السبت، 23 أبريل، 2011

الرجعية العربية وشغل الثلاث ورقات

الرجعية العربية وشغل الثلاث ورقات

بقلم : إبراهيم الدسوقى

معظم الأنظمة العربية فى حقيقة أمرها أنظمة ديكتاتورية ، ونتحدى أن يقول نظام منها عن نفسه أنه جاء بناء على رغبة شعبه . خصوصا الممالك الخليجية ومحور الاعتلال العربى ( مصر ، السعودية ، الأردن ، السلطة الفلسطينية ، المغرب ، اليمن ) .

المهم أن هذه الأنظمة الديكتاتورية تعمل لخدمة أهداف العدو الأول للشعب العربى وهو إسرائيل وأمريكا وكل المجتمع الغربى أو المجتمع الأول الذى يريد أن يبنى نفسه على ثروات وقدرات الشعوب العربية الكبيرة التى حباها الله بها من المحيط للخليج وبالتالى فلابد لها من وجود أنظمة عميلة تعمل على تنفيذ أجندتها فى تفرقة الشعب العربى من المحيط للخليج وإعاشته على قلاقل ومؤامرات . والأغرب أن وسيلة أمريكا وإسرائيل فى هذا العمل هى وجود أذرع لها فى المنطقة العربية وهنا تبرز فى الخط عدة دول عربية نشأتها أصلا نشأة مريبة .

هناك نقطة مهمة مارسها اليهود علينا منذ أكثر من مائة عام وبداية من مؤتمر هرتزل حيث اجتمع زعماء اليهود وقرروا إنشاء دولة إسرائيل ، وتحركت عجلة الدهاء اليهودى لكى تعد لإقامة الدولة ، وشمل الإعداد عدة مستويات : تجهيز بشر لإقامة الدولة ، تجهيز أرض لإقامة الدولة ، تجهيز مال لإقامة الدولة ، تجهيز قوى مساندة لإقامة الدولة ، تجهيز عناصر دعم لإقامة الدولة ، وبعد ذلك تقام الدولة وبالفعل بدأ الصهاينة يقومون بتجهيز البشر من خلال اللعب على وتيرة أرض الميعاد والمال لا ينقصهم والأرض سهلة فهناك منطقة يسكنها بعض العرب الرعاة وهناك سند دينى صحيح أنه مكذوب ولكن يمكن اللعب على أوتاره وتزوير التاريخ لعبة اليهود ثم يأتى دور الدول المساندة وهنا كان هناك ملعبان للدول المساندة الملعب الأول رجل نفسه يكون دولة له ولديه بعض الميليشيات اسمه حسين وكان يقول عن نفسه الشريف حسين (الجد الأعلى لملوك الأردن .. وكان له وولده فيصل وأحفاده دور خطير فى سلخ الجزيرة العربية والشام من الدولة العثمانية وتسليمها للفرنسيين والإنجليز فى الحرب العالمية الأولى .. وقد أساءوا للقومية العربية التى رفعوا علمها) .

ثم يأتى القطاع الجنوبى من إسرائيل حيث تحكم أسرة آل سعود (ورثة الشريف حسين بعد هزيمته على أيديهم وتخلى بريطانيا عنه وتسليمها الجزيرة العربية لآل سعود ليكونوا فيها دولتهم الثالثة بعد قضاء محمد على وولده إبراهيم باشا على دولتهم الأولى وآل الرشيد على دولتهم الثانية وكل دولهم الثلاث كانت بتحالف بينهم وبين الوهابيين الظلاميين ) ، الدور السعودى امتد على مدار سنوات وسنوات فى تركيع الدول العربية المناضلة والعمل على تدميرها وتدمير أى اتجاه عروبى فى المنطقة بدءا من محاربة جمال عبد الناصر وفصم الوحدة المصرية السورية وكذلك محاربة ثورة اليمن وإضافة لذلك التدخل فى الشئون الداخلية للعديد من الدول العربية والعمل على تدمير قدرات الشعوب العربية المعادية لإسرائيل والعمل كذلك على تقريب وجهات النظر بين العرب وإسرائيل وتوسيع مفهوم الاستسلام تحت مسمى السلام من خلال محطاتها الفضائية التى تملكها الأسرة السعودية ، وليس الأمر مرتبطا بذلك بل بتدبير المؤامرات للعديد من الدول خصوصا الممانعة مثل إيران وسوريا وليبيا واستعمال سلاح المؤسسة الدينية الوهابية (السلفية) وفروعها (وجناحها الإخوانى) بالعالم العربى والإسلامى وحتى الدول المستسلمة تماما للأجندة الإسرائيلية مثل مصر ، ومحاولة تدميرها من الداخل تنفيذا لهذه الأجندة والعمل على منافسة إسرائيل فى القيام بدور شرطة المنطقة التى تهاجم التيار الناصرى واليسارى والتيار البعثى وتيار القذافى والتيار العلمانى والليبرالى والتيار الدينى المستنير فى إيران ( من دلائل استنارته تحريمه النقاب واحترامه للفنون والسينما وتصويره للأنبياء فى مسلسلاته وأخذه بسبل العلم والتقدم مثل الطاقة النووية) والتيارات القومية والمثقفة ( والمبدعون أمثال نزار قبانى الذين فضحوا الوهابية والسعودية ) التى تهاجم كل الأنظمة الرجعية فى الوطن العربى وأيضا الهجوم على كل الأنظمة التى لا تؤمن بالمنهج السلفى الوهابى ولو أدى الأمر لتكفيرها وإدخالها نيران الوهابية الجديدة التى اخترعها محمد بن عبد الوهاب ومن بعده ابن باز وابن جبرين وابن العثيمين والعودة والعريفى واللحيدان وآل الشيخ ، وفرعها الإخوانى القرضاوى والقطبى والبناوى والعاكفى وأحمد منصور وصفوت حجازى ووجدى غنيم ومحمد البلتاجى ولا ندرى من القادم ، المهم أنه سيدخل النار لمجرد عصيان الأمر السعودى .

السعودية الآن تقوم بتنفيذ أجندة فى منتهى الخطورة وإن نجحت فسوف تثبت أقدامها كشرطى المنطقة وتدمير النظام السورى والمساهمة فى سرعة سقوطه ومثلما حاولت أن تستحوذ على الثورة المصرية والتونسية والليبية واليمنية ، واستحوذت على لبنان من خلال تيار سعد الحريرى ، حاولت أن تستحوذ الآن على سوريا مثلما كشفت التقارير .. فهل ستنجح زعيمة الرجعية العربية فى تدمير الوطن العربى هى ومجلس تآمرها القطرى الكويتى الخليجى ؟ .. هذا ما سوف تجيب عنه الأيام .

قال حاييم وايزمان أول رئيس للكيان الصهيونى فى مذكراته : إنشاء الكيان السعودى هو مشروع بريطانيا الأول ... والمشروع الثانى من بعده إنشاء الكيان الصهيونى بواسطته .