الاثنين، 25 أبريل 2011

حتى لا تصبح الثقافة الجماهيرية مرتعا للمد السلفى

حتى لا تصبح الثقافة الجماهيرية مرتعا للمد السلفى

بقلم : محمد رفاعى

24 أبريل 2011

تنشط الجماعات الإسلامية بجميع فصائلها وأطيافها للسيطرة على الشارع المصرى ، مستغلة الدين وبساطة المصريين المدينين بالفطرة . عبر منابر عديدة مسيطرين عليها مثل المساجد والجمعيات الأهلية ، التى تنشط فيها هذه الجماعات نشاطاً غير عادى ، علنياً وسرياً فى الندوات والدروس الدينية وتحفيظ القرآن لجميع الأعمار ، رجالا ونساء ، إلى جانب تقديم خدمات نجحوا فى ترويجها والدعاية لها . وفى ظل مناخ الحرية الذى تعيشه مصر ، من الطبيعى أن يكون للجميع نشاط وفاعلية دون أن يحتكر أحد أو يُستغل الأغلبية الصامتة والاستحواذ عليهم ، ولكن هؤلاء البسطاء يتحدثون أحيانا كما يتحدث المتشددون ، ليس فقط تحريم التماثيل بل يسفهون مجمل الفنون ومبدعوها .. وكأننا نؤذن فى مالطة ، حين نقول : إن الحضارة الإسلامية قامت من أجل إرساء روح العمل والحرية وإشاعة كل أشكال الجمال ، لم يعد الخوف من عودة عبادة الأصنام قائماً ، وأن هناك فتاوى من الأئمة أجازت إبداع التماثيل .

لكن عمليات غسيل المخ والغزو الثقافى السلفى تمت فى مصر على نطاق واسع بين البسطاء ، وضد كل القيم وأسس دعائم الحضارة والإنسانية ، ومؤسف حقا أن عمليات الفرز تمت كما تمت فى عهد الرئيس المخلوع بشكل معلن وصريح ، بمعنى من ليس معى فهو ضدى يجب إقصاؤه وإهالة التراب عليه ، وإزاحته من المشهد حلبة الصراع .

رحل الحزب الوطنى وطائفة المنتفعين الذين لا يعرفون ولاء لعقيدة وطنية إلا منافعهم الشخصية ، وحل فريق مشابه لهم بجميع أشكاله وأطيافه . هذا الزحف المنظم الجارف لا يوقفه إلا أصحاب الضمائر اليقظة ، والأقلام الشريفة ، والعقول المنفتحة يجب عليهم حمل مشعل التنوير المبنى على أسس وطنية ، إن منابر هؤلاء الرسمية على ما أعتقد هى جمعيات المجتمع المدنى ، وتلعب الثقافة الجماهيرية دورا أساسيا ومحوريا فى هذه اللحظة . وهى المخولة بنشر الفنون الرفيعة وتقديمها إلى القاعدة العريضة فى الأقاليم ، هى التى تكتشف وترعى وتدعم الطاقات الإبداعية ، ولكن هل تستطيع قصور الثقافة صد هذا الطوفان الكاسح المنظم ؟ . الإجابة بصدق وبساطة (لا) . والسبب أن الثقافة الجماهيرية كانت طوال سنوات بمثابة حديقة خلفية للحزب الوطنى ، وإحدى وسائله لبخ سمومه وأفكاره الزائفة عن الوطنية والإصلاح السياسى والاقتصادى ، فى الوقت نفسه الذى نعانى فيه الكثير من قصور الثقافة من الإهمال ، أقول بكل أسف ، من خلال تعرفى على عشرات المواقع فى الأقاليم ، لم ألمس فى القائمين على المواقع الثقافية أنهم يعرفون طبيعة عملهم ومهمتهم الأساسية . وهو أمر يدعو للخوف والخجل ، أن يطلق عليهم (مثقفين) وهم لا يملكون الرؤية ولا الأفكار والمواقف والمشاريع والروح التى تمكنهم من صد هذه الهجمة من جماعات تؤمن إيمانا راسخا ولا تقبل الشك فيما يؤمنون به ، ويسعون جاهدين لنشر أفكارهم بكافة السبل .

العديد ممن قابلتهم فى الأقاليم وممن يطلقون عليهم ( كوادر ) ، يحرمون جميع الفنون ، بدلا من رعايتها يقومون بإتلاف اللوحات أو تخزينها بطريقة تتلفها ، ويعادون المسرح ، بل لا يدخلونه أثناء العروض والبروفات ، ويبذلون ما وسعهم من جهد لوقف أى محاولات للعمل على (تطفيش) الرواد ممن يترددون على المسرح أو الفنون الشعبية . وهذا الوضع خلفه النظام السابق ورعاه وتركه ينتشر فى كيان هذا الوطن . المطلوب الآن من الثقافة الجماهيرية تنقية مواقعها الثقافية من مثل هذه الكوادر الكارهة للفن والثقافة حتى لا تتحول مواقعنا الثقافية من تفريخ للمبدعين إلى تفريخ للمتطرفين وتصبح مرتعا للمد السلفى .