السبت، 23 أبريل، 2011

قصة قاعدة التمثال فى ميدان التحرير

أزمنة وأمكنة

ميدان التحرير، أكبر ميادين مدينة القاهرة في مصر، سمي في بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديوي إسماعيل، ثم تغير الاسم إلى "ميدان التحرير"؛ نسبة إلى التحرر من الاستعمار في ثورة 1919 ثم ترسخ الاسم رسميا في ثورة 23 يوليو عام 1952. يحاكي الميدان في تصميمه ميدان شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس.شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس.

رمز ميدان التحرير إلى حرية الشعوب وصمودها حين شهد عدة مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية منها أحداث ثورة الخبز في 18 و 19 من يناير عام 1977، ومنها المظاهرات المناهضة للاحتلال الأمريكى للعراق مارس 2003 ، وأيضا ثورة 25 يناير عام 2011، وانتهت تلك الثورة إلى إسقاط النظام الحاكم للرئيس محمد حسنى مبارك، والذي أصبح رمزا للمتظاهرين وصمودهم وحريتهم.

فى هذه الصورة أحد ملامح ميدان التحرير التى لم يشاهدها أحد من مئات الآلاف من المصريين الذين احتشدوا فيه ، واعتصموا به منذ 25 يناير 2011 ، وأمضى بعضهم ثمانى عشرة ليلة فى أنحائه ، بل لعل معظمهم قد ولد بعد أن اختفى ، فى بداية الثمانينات ، ضمن ملامح أخرى من الميدان العتيد !

والصورة لقاعدة أقيمت فى بداية خمسينات القرن الماضى ، ليعتليها تمثال للخديو إسماعيل ، ضمن مشروع تحمس له الملك فاروق آنذاك للربط بين ميدان التحرير - الذى كان يعرف آنذاك بميدان الإسماعيلية - وميدان عابدين - حيث يوجد قصر عابدين المقر الرسمى للملك - من خلال توسيع الشارع الذى يربط بينها ، وإقامة تمثال لوالده الملك فؤاد فى ميدان عابدين ، وتمثال لجده الخديو إسماعيل ، فى ميدان الإسماعيلية ، وبذلك يتم الربط بين الماضى والحاضر ، والخديو إسماعيل هو الذى أنشأ ميدان الإسماعيلية ، وبنى قصر عابدين وابنه الملك فؤاد هو الذى أعاد تجديد كوبرى قصر النيل ، وتم فى عهده تسوير قصر عابدين وهو ما يتيح للملك فاروق أن يطل على والده وجده .. وأن يذكر المصريين بما أدياه للوطن .

ومع أن تمثال فؤاد كان قد أقيم بالفعل ، ونصب فى ميدان عابدين ، وأحيط بسواتر من الخيش ، انتظاراً للانتهاء من نصب تمثال الخديو إسماعيل على القاعدة المخصصة له فى ميدان الإسماعيلية ، إلا أن الأوضاع السياسية ما لبثت أن تغيرت فقامت ثورة 23 يوليو 1952 ، ليتوقف المشروعان ، وبعد شهور من قيامها ، أزيل تمثال الملك فؤاد من ميدان عابدين ، الذى اتخذ منه قادة الثورة مساحة لإلقاء خطبهم ، بينما ظلت قاعدة تمثال الخديو إسماعيل مكانها ورؤى الاحتفاظ بها ، واتخذت لسنوات طويلة مكاناً لإضاءة شعلة التحرير التى كانت تصل من أسوان إلى القاهرة ، فى أعياد الثورة من كل عام .. وقيل أن الرئيس عبد الناصر يحتفظ بها لإقامة تمثال له وهو الاقتراح الذى تبناه الكاتب الكبير الراحل توفيق الحكيم بعد رحيله ، ولكن خلفه أنور السادات ، لم يأخذ به وأصم أذنيه عن إقامة تمثال عبد الناصر ، وقيل أنه احتفظ بالقاعدة لكى تكون قاعدة تمثال له ، وهو ما طالب به بالفعل المتحمسون له من أركان دولته بعد رحيله ، لكن محافظة القاهرة اكتفت بإطلاق اسمه على الميدان ، الذى لا يزال اسمه هو ميدان أنور السادات - التحرير سابقا .. اللافت في هذا السياق أن المصريين لا يعترفون بالاسم المباركي لهذا الميدان وهو "ميدان أنور السادات" وهي التسمية التي اعتمدت لمحطة قطارات مترو الأنفاق بالمنطقة , حيث ظل الناس يطلقون عليه اسم ميدان التحرير وظل محتفظاً باسمه وسيبقى. وما كاد مشروع مترو الأنفاق يبدأ ، حتى تطلب الأمر هدم القاعدة ، ليختفى الجدل حول إعادة إقامتها والبحث عن صاحب التمثال الذى يعتليها .

إنه الإنسان الذى لم يسمى كذلك إلا لنسيه !   






ليست هناك تعليقات: