الخميس، 12 مايو 2011

السلفيون يهددون بهدم ضريحى جمال عبد الناصر وسعد زغلول

دعاوى السلفيين تشعل الفتن فى مصر !
يهددون بهدم ضريحى جمال عبد الناصر وسعد زغلول

- سامى شرف : انفلات عقب تخلص هؤلاء من قيود الأمن
- د. محمد أبو العلا : الشعب قادر على قطع أياديهم إن مست ضريح الزعيم
- د. عاصم دسوقى : دعاوى وهابية يجب التصدى لها
- محمد عبد الحفيظ : الناصريون فى مصر بالملايين
- يسرى فتيان : عليهم أن يلغوا فريضة الحج طبقاً لرؤيتهم
- الشيخ جمال قطب : ليس من حقهم فرض الآراء الشرعية

بقلم : طلعت حسانين

تهديد بعض السلفيين بهدم الأضرحة المقامة بجوار المساجد والذى وصل إلى حد تنفيذ أحدهم لهدم ضريح فى إحدى قرى محافظة القليوبية أصبح يمثل علامة استفهام لدى كثير من المتابعين لتصاعد التيارات الدينية ومشاركتهم فى العمل العام منذ الاستفتاء على التعديلات الدستورية والتى أظهرت نشاطاً واسعاً لكل من الإخوان المسلمين وأيضا الجماعات الإسلامية والتيار السلفى ويعد الأخير طبقا لتحركاتهم فى الشهور الأخيرة سواء فى دعواهم التى تثير الفتنة عقب مظاهرتهم منذ أيام بالعباسية والتى تطالب بعودة فتاة مسيحية كانت قد أشهرت إسلامها فى المنيا منذ شهور أو بمطالبتهم بإبعاد خطباء المساجد التابعين للأوقاف كما حدث فى مسجد النور بالعباسية عندما قام بعض هؤلاء بمنع خطيب المسجد أحمد ترك من الصعود للمنبر وحبسه فى غرفة داخل المسجد . ترديد المعتقدات المتشددة لدى بعض السلفيين وإصرارهم على هدم الأضرحة جعلنا نتوجه لسؤال أحد هؤلاء السلفيين يدعى محمد سعيد من إمبابة الجيزة عن رؤيتهم لأضرحة بعض الزعماء السياسيين حيث أجاب قائلا بأن ضريح جمال عبد الناصر بكوبرى القبة يجب هدمه أيضا طالما أنه مقام داخل المسجد . بعض رموز السياسة أفزعهم أيضا ما صرح به أحد السلفيين فتحدثوا عن هذه الفتوى الأخيرة قائلين :

سامى شرف وزير شئون الرئاسة الأسبق ومدير مكتب الزعيم جمال عبد الناصر يرى أن مثل هذه التصرفات وانطلاق بعض دعاوى السلفيين التى تروج لبعض الأفكار المتشددة هى دعوى للفتنة وغرس روح الفرقة بين أبناء الشعب المصرى مضيفاً بقوله : ثورة شباب مصر والتى جعلت الكثيرين يشعرون بالحرية التى وصلت لدرجة الانفلات خاصة أن بعض التيارات المتشددة كانت تعانى من القمع والحرمان من إبداء آرائها الخاطئة تحت ضغط أمن الدولة وتجاهل وسائل الإعلام كل ذلك جعلهم يتحدثون كثيرا فى أمور خطيرة تحتاج إلى حوارات دائمة ومختلفة لأن مثل هذه الدعاوى لا يعدو كونه آراء متطرفة لبعض الفصائل المتصارعة عبر التاريخ ولم تكن تمثل رأى الدين الصحيح وتطرق هؤلاء لهدم الأضرحة خاصة ضريح جمال عبد الناصر والذى يعد رمزاً للزعيم الذى أفنى حياته فى خدمة وطنه لابد أن تقابل مثل هذه الدعاوى بالرد المناسب والتوضيح كما أن هؤلاء الذين أصبحوا يتحدثون عن كل شئ لابد أن تكون ضدهم آراء صحيحة تخرج من المؤسسات الدينية الشرعية فى مصر الأزهر والعلماء لأن هذا العبث قد يثير فتناً ليس فى مصر وحدها ولكن فى الدول العربية كلها التى تضم أضرحة لرموز دينية وسياسية .

د. محمد أبو العلا رئيس الحزب الناصرى تحدث بقوله : السلفيون أصبحوا الآن يمثلون عودة غير محمودة للذين غابوا عن العالم وعادوا بعملاتهم الوهابية القديمة ولا يدرون ما حدث فى العالم من تطور وتغيير ، فالإسلام دين حنيف ودين واقعى لا يتناقض مع المنطق والعقل ، والمطلوب من جميع القوى السياسية أن تتجه للتصدى لهؤلاء وكذلك الشعب كله لأن العلم والتكنولوجيا كانت وراء نجاح ثورة 25 يناير بينما هم ما زالوا يتحدثون فى الظلام والجاهلية ، والشعب المصرى واع جداً رغم الإيمان بالصوفية وتقدير لآل البيت فإنه لا يميل إلى اعتناق التخلف والجاهلية ولن يسمح الشعب لهم بالردة أو الرجوع إلى التخلف ، على القوى السياسية أن تفضح الدعاوى الجاهلية وتفضح المفاهيم المغلوطى وذلك بتكثيف الندوات والدعاوى الغريبة التى يطلقها السلفيون لهدم البلد والخروج بها من ثورتها التى أذهلت العالم وأن تمس أياديهم قبر الزعيم جمال عبد الناصر فالشعب المصرى هو وحده القادر على قطعها .

من جانبه تحدث الدكتور عاصم دسوقى أستاذ التاريخ بجامعة القاهرة قائلا : أنا لم أسمع بتطرق المتشددين وهذه القيادات السلفية إلى الحديث عن أضرحة جمال عبد الناصر أو سعد زغلول وغيرهم ولكن تابعت خلال الأشهر القليلة الماضية حديث البعض منهم حول الأضرحة وحوادث متفرقة عن محاولات هدم بعض الأضرحة وتفسيرى لتصاعد نغمة التعرض لبعض أضرحة وقبور مقامة بجوار المساجد يعد تطورا خطيرا فى توجه هؤلاء نحو أحداث فتن مختلفة تخدم الثورة المضادة والتى تحاول إثارة اللفظ والفتن بين أبناء الشعب الواحد وتاريخيا مرجعية هؤلاء تعود إلى اعتناقهم لبعض الآراء المتشددة والتى كانت تحرم كثيراً مما أصله الدين وكانوا يخرجون عن المألوف فى المجتمع وينادون بآراء متطرفة بدعاوى وهابية واعتناقاً لأفكار غريبة تقف ضد التطور الطبيعى لبعض الرؤى ، ولا شك أن هؤلاء مضللين بفعل بعض الكتب القديمة والآراء المدسوسة على صحيح الدين وهم يخلطون بين الدين والسياسة وفى حاجة ماسة إلى تصحيح هذه المفاهيم لديهم ومراجعة وتنقية أفكارهم من الآراء المتشددة التى تضر بالمجتمع والدين وليس لها مردود سوى نشر الفتنة .

أما محمد عبد الحفيظ عضو المكتب السياسى للحزب الناصرى فقال : كثير من الآراء الغريبة بدأت تظهر عقب تخلص بعض التيارات المتطرفة من قبضة الأمن والتى كانوا لا يجرأون على إظهارها وكانوا يتوارون عن وسائل الإعلام أو ممارسة أفعالهم الشاذة فى تلك الفترة رغم أننا مع الحريات ومقارعة الحجة بالحجة ولكن أن يتصرف هؤلاء بدعوى أن ما يخالف رؤيتهم هو منكر ويجب تغييره باليد فهذه فوضى وخروج على القانون وعلى الجهات المختلفة سواء المجلس العسكرى أو الحكومة أو الأزهر أن يتصدوا له ، فلا يستطيع مثل هؤلاء أن يفرضوا رؤيتهم المريضة على المجتمع ، فدور الزعيم جمال عبد الناصر ليس محل خلاف فى العالم كله وعندما يتوجه بعض محبيه لقراءة الفاتحة على ضريحه فى بعض المناسبات هو نوع من التكريم والتواصل والتذكر لمواقفه لا يتعارض مع صحيح الدين الإسلامى ولا تنكره الشرائع ويعد رمزا للعطاء والوطنية ولا يقبل أحد أن يفكر هؤلاء أو يهددوا بمثل هذه التهديدات الخاوية فالناصريون فى مصر بالملايين ويستطيعوا أن يصححوا لهؤلاء آراءهم الخاطئة بكل الوسائل ويجب على المجتمع أن يتصدى لهم قبل أن يحدثوا الفتن التى يرغب فيها أعداء الثورة .

من جانبه يرى القيادى الناصرى يسرى فتيان أمين تنظيم القاهرة أن ذلك خطير حيث أضاف قائلا : لابد للتيار الناصرى أن يشكل جبهة تتصدى لمثل هذه التصرفات الغريبة وتقاومها ولن نسمح كتيار ناصرى ولن يسمح الشعب المصرى كله بمثل هذه القلاقل والأقاويل الغريبة ولن يجرؤ أحد من السلفيين أو غيرهم من الاقتراب من ضريح الزعيم خالد الذكر جمال عبد الناصر وهو الذى خدم مصر والوطن العربى وترك تجربة رائدة التف حولها العرب ويستدعونها اليوم حتى أن شباب ثورة 25 يناير كانوا ينادون بنفس هذه الأفكار وهى الحرية والعيش والعدالة الاجتماعية .

وأضاف فتيان بقوله :  إذا كان هؤلاء السلفيون يحاولون هدم أضرحة الأولياء أو الزعماء بدعوى أنها بدعة أو حرام فكان الأولى بهم أن يذهبوا لهدم قبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - فى المدينة رغم أن زيارته تعد من أركان الحج وهو فريضة على المسلمين ، ولكن غياب الفكر والوعى لدى هؤلاء خاصة أن غالبيتهم من الصبية والجهلة جعلهم يطنطنون بمثل هذه الدعاوى المضلة والمضللة لإثارة الفتن وزعزعة الاستقرار وإخافة الناس من الدين الحنيف الذى لم يرد به دعاوى هدم ولكن عبادات صحيحة ودعاوى بناء وتعمير ونجد فى مناسك الحج ومنها الطواف حول الكعبة وتقبيل الحجر الأسود يعد بمنطق شرك رغم أنه حجر ولكن المنطق الدينى يؤكد أن الزيارة للعظة والعبرة من الدين وكلامهم مردود عليه ولكن الاقتراب من أضرحة الصالحين سواء من رجال الدين أو السياسة يعد عدوان وإثم سيتصدى له الصوفيون والناصريون وكذلك الوفديون إذا ما اقتربوا من ضريح سعد زغلول أيضاً .

من ناحية أخرى يرى الشيخ جمال قطب عضو مجمع البحوث بالأزهر الشريف أن ما يحدث هو ردة حيث قال : رأى الأزهر واضح فى مثل هذه المسائل ولم يعط لهؤلاء حق تحديد المساجد التى يصح الصلاة فيها فوجود الأضرحة لبعض آل البيت - أو لقيادات دينية أو صوفية أو سياسية بجوار المساجد لا يبطل الصلاة فيها وزيارة الأضرحة والقبور واجبة للعظة والعبرة وليس للتبرك أو الوسيلة وهو ما يردد بناء عليه هؤلاء دعاوى عدم الزيارة وهم ليس منوطا بهم إبداء الآراء الشرعية الثابتة والتى حسمتها الأحاديث بعيدا عن التفسيرات القاصرة والمريضة والتى يحاولون بها التشدد والمغالاة فى بعض الأمور التى يسر الله بها على المسلمين ولا تكون محل خلاف ولكن اعتناق البعض لأفكار بعينها ظهرت مع الخوارج والغلاة عبر التاريخ يعد تطرفا ومحاولة فرض رؤى بعينها عكس ما يظهر فى صحيح الدين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق