الخميس، 12 مايو، 2011

إنذار إمبابة

إنذار إمبابة

بقلم : عاصم حنفى

زمان .. اضطر الحكم الناصرى إلى اعتقال الشيوعيين والإخوان المسلمين .. فأرسلهم إلى معتقل الواحات البعيد والنائى فى قلب الصحراء .. رأى الحكم الناصرى أن وجود الشيوعيين والإخوان خطر على استقرار الحكم وأمن المجتمع فقام بالاعتقال العشوائى لرموزهم وقياداتهم .. فسكتت تماما أصوات القلاقل والاضطرابات وحركات الاحتجاج ضد نظام الحكم .. زمان كانت يد الدولة قوية حازمة .. وظالمة أحيانا لكنها الضرورة التى أباحت المحظورات .. ولم يخرج الشيوعيون والإخوان من المعتقل إلا بعد استقرار الأمور وثبات الحكم واستقرار المجتمع .

وبعيدا عن مصر فى أيرلندا الشمالية .. لجأت الحكومة البريطانية إلى اجراءات الحجر السياسى والملاحقة الأمنية البوليسية لكل عناصر الجيش الجمهورى الأيرلندى التى أعلنت الحرب على الحكم المركزى .. وتمكنت الحكومة البريطانية بالحزم والشدة من إبطال مفعول جماعات العنف الأيرلندية .. ولم يجرؤ معارضوها على وصفها أنها حكومة غير ديمقراطية .. على أساس أن الضرورات تبيح المحظورات أحيانا .

هكذا تتعامل نظم الحكم فى أوقات الشدة والأزمات والتوترات المجتمعية .. فلا تسمح لجماعة أو فصيل أو تيار سياسى بعرقلة الاستقرار وهز كيان المجتمع .. وقد خلقت السجون وقوانين العزل السياسى من أجل هذه الظروف .

أتعجب والله .. وجميع الشواهد تؤكد أن هناك تيارا سلفيا يلعب بذيله .. ويتحدى المجتمع ونظام الحكم علنا .. ويتعمد إحراجه فى محاولة للهيمنة والاستعراض السياسى .. ومع هذا لا تتحرك الدولة لفرض سيطرتها .

ويزداد العجب .. والمجلس العسكرى يحذر من وجود عناصر أجنبية تلعب على الساحة الداخلية .. وتستغل جماعات التطرف من أجل هز الاستقرار والتلاعب بالثورة الوليدة التى تحتاج للحزم والشدة فى تعاملها مع مثيرى القلاقل .

ما حدث بالأمس فى إمبابة هو إنذار شديد اللهجة بضرورة التحرك لاعتقال رموز وقيادات التطرف .. لا صبيانهم المتواجدين فى موقع الأحداث والضرورات تبيح المحظورات !  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق