الأحد، 3 يوليو، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 2

الإسلاميون وثمار الثورة

بقلم د.كمال مغيث

 ٢٥/ ٦/ ٢٠١١

«عيش.. حرية.. كرامة إنسانية»، كان هذا هو الشعار المعبر وشديد الدلالة، الذى دفع ألف من زهرة شبابنا حياتهم فى سبيله، وبذل ستة آلاف من المصابين دماءهم من أجله، وخرج تحت رايته ملايين المصريين فى مواجهة نظام فاجر ودموى وفاسد، وكانت أيام التحرير المجيدة تجسيدا له.

شيوخ وشباب وأطفال، فقراء ومستورون، متعلمون ومثقفون وبسطاء، سياسيون عتاة وأهالى يقترفون السياسة لأول مرة فى حياتهم، ملتحون وشيوخ بالزى الأزهرى وقساوسة من كل الطوائف المسيحية، محجبات ومنتقبات وبنات «ألافرانكا» على آخر موضة، صعايدة وفلاحون محافظون، وشباب «كاجوال» يرقصون ويغنون حتى مطلع الفجر، شباب باسم يقدم لك بعض التمر والبقسماط أو علبة كشرى و«سندويتش» فول فى أحسن الأحوال، وبنات «زى الورد» يجمعون من تحت أقدامنا بقايا الطعام والورق والعلب الفارغة، فلا ينبغى لثورتنا الرائعة أن تترك بقايا طعام الثوار على الأرض.

جاء هؤلاء الثوار جميعا من كل حدب وصوب، الفقراء يناضلون من أجل لقمة العيش والعمل، بينما يتوق إلى الحرية الأغنياء والمساتير، ويعزف الجميع سيمفونية الكرامة الإنسانية يقودهم مايسترو ماهر يتمثل فى الحضارة المصرية، التى قدمت للعالم أروع نماذج التسامح والعيش المشترك.

ولابد من التسليم فى الأول بأن الثورة كانت ثورة الناس لا التنظيمات السياسية الشائخة والمتهادنة، التى قبلت بالفتات من على مائدة نظام الفساد والاستبداد، والتى أفقدتها حركة الناس توازنها فراحت تتفاوض من جديد مع القرين عمر سليمان، سعيا لمكسب بائس هنا أو هناك، وكان الإخوان من بين هؤلاء، وليس هناك مجال للحديث عن رفض الإخوان النزول إلى الشارع يوم ٢٥ يناير أو نزولهم متأخرا بعد ذلك، كما أنه ليس هناك مجال للحديث عن الموعظة السخيفة، التى ألقاها علينا السلفى محمد حسان، داعيا فيها الشباب إلى مغادرة الميدان.

ورغم هذا فإن الثورة قد نجحت نجاحا منقطع النظير فى خلع نظام الفساد والاستبداد، الذى لم يكن نظاما بقدر ما كان عصابة فاجرة استباحت كل شىء، وكان من الطبيعى والمأمول أن نتوجه جميعا نحو تحقيق آمال الناس وآمالنا فى «العيش والحرية والكرامة الإنسانية».

لكن كان للإسلاميين رأى آخر يختلف بل يتناقض مع تطلعات الشعب وثورته، فبدلا من أن يجتهدوا فى كيفية التوفيق بين مبادئ الشريعة ومقتضيات العدالة والحرية فى العصر الحديث، وبدلا من أن يسعوا لتقديم اجتهاد مطلوب للمواطنة فى مجتمعنا الجريح، الذى اصطلى بنار الفتنة الطائفية منذ عقود- نجدهم سريعا يسعون إلى قطف ثمار الثورة مستغلين زوال النظام الذى كان يقمعهم ويئنون تحت وطأة يده الثقيلة، ويفتح لهم أبواب معتقلاته على مصارعها.

تراهم يسرعون إلى رفع ألوية الفتنة الطائفية من جديد فيهدمون كنيسة أطفيح، ويرفعون من جديد ورقة كاميليا وعبير، سعياً لتأجيج الطائفية من جديد، ويهددون جهارا نهارا بتحطيم وإحراق المزيد من الكنائس، بل يسعون لاحتلال المساجد نفسها وإهانة شيوخها، وإنزالهم عنوة من على المنابر، بل يقر أحد مرشحيهم للرئاسة بأن فرض الجزية على الأقباط سيكون من أول إجراءاته، ونجحوا فى تحويل معركة سياسية حول الدستور إلى غزوة صناديق ومعركة اختيار بين الجنة والنار، وتجد أن التيار العريض منهم، وهم «الإخوان المسلمين»، يعطى ظهره للقوى السياسية، التى تسعى لاستكمال الثورة فى جمعة الغضب، بل يصف المشاركين فيها بأنهم أعداء الشعب، ويضع دعاة الدولة المدنية مع الكفار فى كفة واحدة، بل راحوا علنا يدعون لتطبيق الحدود، ويقسمون الناس حتى على المستوى السياسى إلى فريقين: فريق الناجون من النار، وهم اللائذون بهم، وفريق الكفار من الليبراليين والاشتراكيين والعلمانيين والأقباط، ولتذهب الثورة، ويذهب الوطن إلى الجحيم.


kmougheeth@yahoo.com

 




****




شباب ثورة الغضب الثانية: «الدستور أولاً» لم يعد مطلبنا الأساسى.. و«مليونية 8 يوليو» لتحقيق باقى الأهداف

عادل الدرجلي
ابتسام تعلب
محمد غريب
هاني الوزيري
محمد أبو العينين

Thu, 23/06/2011






أعلن شباب ثورة الغضب الثانية أن «الدستور أولاً» لم يعد مطلبهم الأساسى عند النزول لميدان التحرير فى مليونية 8 يوليو المقبل، وإنما تحقيق باقى أهداف الثورة الاقتصادية والسياسية، وإلغاء المحاكمات العسكرية للمدنيين.

وقال الشباب، فى بيان على صفحتهم الرسمية على موقع «فيس بوك»، إن الدعوة لوضع الدستور قبل الانتخابات لم تكن من منطلق عدم احترام رأى الأغلبية، وإنما احتراماً له، ودفاعاً عنه، لأن الإعلان الدستورى الصادر بعد الاستفتاء عدل فى النصوص التى تم الاستفتاء عليها - على حد قولهم.

وطالب الشباب بضرورة تنحية الخلافات جانباً، والتوافق على مطالب محددة حتى لا تضيع الثورة وتفقد أجمل ما فيها. ودعوا جميع المصريين بكل طوائفهم واتجاهاتهم إلى النزول يوم 8 يوليو لإنقاذ الثورة، واحتراماً لدماء الشهداء.

كانت ثورة الغضب الثانية دعت إلى مظاهرة 8 يوليو فى وقت سابق لاستكمال باقى المطالب، ومنها تشكيل لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد للبلاد قبل إجراء أى انتخابات.

فى السياق نفسه، انتقدت جماعة الإخوان المسلمين، فى رسالتها الإعلامية الخميس ، دعوات بعض الأطراف لتأجيل الانتخابات البرلمانية المقبلة دون مبرر واضح. واعتبرت اتفاق نحو 20 حزباً سياسياً لتدشين أولى مراحل الاستعداد للانتخابات، من خلال تكوين التحالف الديمقراطى خطوة، لقطع الطريق على حجج المطالبين بالدستور أولاً.

وقالت الجماعة: «نرى أن أولويات المرحلة الحالية هى العمل على صياغة وبلورة مشاريع إصلاح أحوال البلاد والبدء فى تنفيذها».

فى المقابل دعت مجموعة من الحركات السياسية والأحزاب تحت التأسيس المواطنين للنزول إلى ميدان التحرير يوم الجمعة 8 يوليو للمطالبة بوضع الدستور أولاً.

وقال محمد حمدون، منسق عام جبهة أحزاب الثورة: «الدستور القديم سقط بعد الثورة، والشرعية الثورية تسمح بوضع آخر جديد، والاستفتاء تم إلغاؤه بالإعلان الدستورى».

وفى الإسكندرية، نظمت حملة دعم ترشيح الدكتور محمد البرادعى للرئاسة جولة ميدانية فى عدة مناطق، وزعت خلالها 20 ألف بيان يدعو المواطنين للموافقة على وضع الدستور الجديد.

فى سياق متصل، شهد حزب الجبهة الديمقراطية خلافات داخلية بسبب تأييد الدكتور أسامة الغزالى حرب، رئيس الحزب، إجراء الانتخابات أولاً بشرط التوافق على مبادئ فوق دستورية تضمن مدنية الدولة. وفى حين أيد السعيد كامل، أمين عام الحزب، إجراء الانتخابات، بقوله: «نحن مع شرعية الاستفتاء»، قال محمد منصور، نائب الرئيس: «وجهة نظرنا أن الدستور أولاً». وأعلن شباب الحزب فى بيان لهم إصرارهم على وضع الدستور قبل الانتخابات.

 

****




سلامة يستولي على منبر مسجد النور .. ويهاجم المجلس العسكري والحكومة في خطبة الجمعة

Fri, 24-06-2011

الشيماء عبد اللطيف


أنصار حافظ سلامة يشتبكون مع المصلين بعد منع إمام المسجد صعود المنبر

حافظ سلامة يستولي على منبر مسجد النور - تصوير: هشام محمد

استولى الشيخ حافظ سلامة رئيس جمعية الهداية الإسلامية على منبر مسجد النور خلال صلاة الجمعة اليوم ورفض تسليم المنبر للدكتور الهاشمي عمران إمام المسجد، الذي حاول الصعود لإلقاء خطبة الجمعة، فمنعه سلامة وأنصاره، قبل أن تقع تحدث اشتباكات محدودة بينهم وبين المصلين.

وقام حافظ سلامة بإلقاء خطبة الجمعة بنفسه الذي هاجم فيها المجلس العسكري والحكومة، وقال أنها حكومة من العهد البائد لا تلتزم بأهداف الثورة، وأعلن أنه رفض التسوية التي قامت بها هيئة الأوقاف والتي تتمثل في أن يتم تقسيم المسجد على أن يتسلم حافظ سلامة الجناح البحري المتمثل في مبنى بارتفاع أربعة طوابق ومساحته 270م، وأن يتم تقسيم قاعة الأفراح بين الجمعية المملوكة لسلامة والأوقاف وما عدا ذلك يكون للوزارة.

وقال سلامة أن هذا التقسيم تجزئة لأحكام القضاء نرفضه ولا نعترف به وأن هذا التقسيم ظالم باركه المفتي وشيخ الأزهر ولن نقبله.

 


****




حافظ سلامة يهدد بمنع إقامة صلاة الجمعة غدا في مسجد النور

تاريخ ووقت النشر 23/06/2011 م



أعلن الشيخ حافظ سلامة المعتصم فى مسجد النور بالعباسية منذ شهر تقريبا، مع عدد من أنصاره، أنه يستعد لتصعيد الأزمة مع وزارة الأوقاف يوم الجمعة المقبلة، وإغلاق المسجد نهائيا عقب صلاة الجمعة، وتنظيم مسيرة احتجاجية من المسجد وصولا إلى مقر الوزارة في وسط القاهرة.

وكان المئات من أنصار سلامة بمحافظة السويس، وأعضاء "الدعوة السلفية" وجمعية أنصار السنة المحمدية، قد تدفقوا على المسجد تمهيدا لتنفيذ خطة سلامة، والذي قال إنه حصل على أحكام قضائية باتة ونهائية من "الإدارية العليا"، بإلزام وزارة الأوقاف برد منشآت مسجد النور إلى جمعية الهداية الإسلامية.

 

****

ردا على الوقح عبد الحليم قنديل :


سليم سليمان - كما نصبت الخيم في تركيا أسبوع قبل الأحداث حضر علم السنوسي من قبل الانتفاضة

السؤال كيف كانت هناك أعداد كبيرة من العلم الذي كان راية الملك احمد السنونسي وزعت على الليبيين في داخل وخارج ليبيا أوربا وأمريكا قبل الانتفاضة ؟ لقد نصب المخيم التركي قبل أسبوع من أحداث جسر الشغور ووزع العلم السنوسي قبل الانتفاضة الليبية. هل لدى السيد قنديل أي تفسير قبل أن ينتقل إلى مقالة قادمة عن احتضار الثورة المصرية لا سمح الله لأنها كانت فعلا ثورة حضارية نموذجية حيث تسرق اليوم أمام عيوننا والأقلام صامتة ربما موعودة في منصب بعد نحرها؟


سليم سليمان - أسئلة للسيد الجليل عبد الحليم قنديل للتقييم والتصويب من جديد

في جميع الانتفاضات العربية التي حدثت في بداية هذا العام لم تكن مسلحة إطلاقا إذ كانت سلمية حضارية كلها في تونس ومصر والبحرين واليمن والأردن والعراق بالرغم من دفع تلك الحكومات المتظاهرين بالرد المسلح ولم يفعلوا. اللهم إلا الاستثناء في ليبيا الذين الثوار كما يقال شهروا السلاح في اليوم الثاني من انتفاضتهم وفي سوريا. في المظاهرات السلمية حدثت ضد أنظمة محسوبة على أمريكا وفي حالة المسلحة حدثت ضد أنظمة محسوبة على الممانعة أو تقليديا ضد الغرب وأمريكا وإسرائيل، فالسؤال هل هذه صدفة أم مدروسة وخصوصا بعد الهزة الأرضية التي حدثت في مصر وكان على أمريكا الإسراع بتغيير بوصلة الانتفاضتين ورب ضارة نافعة للأمريكان؟ السؤال الثاني هل بنغازي مثل درعا أو جسر الشغور أم هنا تشابه في الحدث صدفة أيضا؟ استأذنا الكريم أقولها بملء الفم لا يصح إلا الصحيح.

 


****




حوار مع السلفى هادم الأضرحة فى مصر!

سامي البحيري


 السبت 25 يونيو 2011





قابلته يمشى فى شارع الهرم له ذقن سوداء كثيفة وغير مرتبة، ويبدو أنه لم يحلقها منذ سنوات، يرتدى جلبابا قصيرا إلى نصف قصبة الرجل وأسفل الجلباب يظهر بنطلون باكستانى لم أتبين لونه الأصلى من تراكم الأتربة عليه، يمتد كرشه أمامه مسافة نصف متر على الأقل بحيث أشك تماما أن باستطاعته أن يهرش ما بين فخذيه إن أراد بسبب هذا الكرش، يضع على رأسه عمامة غريبة الشكل، فلا هى عمامة أزهرية ولا هى رداء رأس خليجى، ولا هى عمامة طالبانية أو أفغانية ولكنها خليط غريب من كل هذه العمائم وكأنه يريد أن يقول أن أتباع الدين الإسلامى "الجديد" قد قاموا بتوحيد غطاء الرأس فى هذا الشكل الغريب والغير مألوف، وتوحيد غطاء الرأس هى أولى خطوات توحيد "الأمة"، فأمة بلا غطاء رأس موحد سواء للرجال أو للنساء هى أمة لا هوية لها !!

لم أستطع تخمين عمره بالضبط، فمن ذقنه الشديدة السواد أستطيع أن أقول أنه دون الثلاثين من العمر، ومن كرشة العظيم أستطيع أن أقول أنه فوق الأربعين (فأنا شخصيا لم يظهر لى أى كرش إلا بعد تجاوزى الأربعين بكثير)، ويمكن أن نأخذ المتوسط ونقول أنه ربما فى سن ال 35، وكان يتصبب عرقا من تأثير حر القاهرة فى عز صيف يونيو وكان يجفف عرقه بمنديل كلينكس، ومن حين لآخر كان يخرج تليفون موبايل وكأنه ينتظر مكالمة أو رسالة خطية، وكان يحمل على كتفه شنطة طويلة سوداء وخشيت أن يكون بها مدفع رشاش، وبينما أنا أتأمله فوجئت به يقترب منى وسألنى بأدب:

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 - وعليكم السلام

- تعرف أتوبيس كام بيروح الهرم

- طيب ما أنت فى شارع الهرم

- لأ.. أنا أريد الذهاب إلى أهرامات الجيزة

 - الحقيقة ما أعرفش رقم الأتوبيس، لكن ممكن تاخد ميكروباس

- نقودى لا تكفى إلا لأتوبيس

(فقلت له بتوجس، والحس الصحفى لدى يرغب فى معرفة ما داخل تلك الشنطة السوداء الطويلة)

- أنا رايح فندق مينا هاوس وهو قريب من أهرامات الجيزة، ممكن تيجى معايا

- جزاك الله خيرا، لكن إياك أن تكون من رجال المباحث

- مباحث إيه بقى... إنتو خليتوا فيها مباحث، بعد انضمامكم للثورة، إنتو أخدتوا دور المباحث !!

(فضحك ضحكة عالية اهتز لها كرشه بعنف وظهرت صف أسنانه البنية ماعدا ناب علوى وسنة سفلية)

ومشينا سويا إلى سيارتى، (وأنا أقول لنفسى:" إيه أنا بأهببه ده إزاى حآخد الراجل ده معايا فى العربية!!)

وعند السيارة سألته:

- هل تحب أن تضع الشنطة اللى معاك وراء فى شنطة العربية

- لأ أشكرك (وأصر على أن يبقى تلك الشنطة معه وفى حضنه داخل السيارة)

وانطلقت بالسيارة فى زحام شارع الهرم الفظيع وحر نهار صيف القاهرة الأشد فظاعة، فكان لا بد من تشغيل مكيف السيارة

- جزاك الله خيرا، ما أجمل التكييف فى السيارة، سبحان الله قادر على كل شئ

- التكييف من اختراع عالم أمريكى أسمه الدكتور ويليس كاريير، هيا نقرأ الفاتحة على روحه.

- فاتحة!! إلى جهنم وبئس المصير هو وكل الأمريكان الكفار!

- أيوه يا... هو اسم الكريم إيه

- أنا أبو قتادة !

- أبو فصادة ؟؟

- فصادة إيه يا باش مهندس، أنا أسمى أبو قتادة

- يعنى عندك ابن أسمه قتادة؟

- لأ.. هذا اسم صحابى جليل من الأنصار الحارث بن ربعي، وكان يكنى بأبى قتادة، وأنا أتبارك باسمه

- أيوه لكن أسمك الحقيقى إيه؟

- ماذا تريد من أسمى الحقيقى، أنا عارف شكلك كده مباحث!

- خلاص يا عم أبو قتادة مش عاوز أعرف اسمك الحقيقى، أما أنا فاسمى: ابن حلزة !!

- تشرفنا يا ابن حلزة

- كنت بأقول لك يعنى لولا اختراع الأمريكى كاريير للتكييف، والأمريكى فورد للسيارة كان زماننا دلوقت راكبين جمل وبنشر عرق ونوصل أهرامات الجيزة بعد بكرة

- أنا أعرف ماذا تريد أن تصل إليه، ولكنى لن أقرأ الفاتحة على كافر، هؤلاء الكفار قد سخرهم لنا الله سبحانه وتعالى نحن معشر المسلمين لكى نستفيد بعلمهم، مش الأخ مسلم برضه

- آه الحمد لله.

- الحمد لله على نعمة الإسلام، أنا كنت فاكرك واحد من إياهم!

- أنا عندى سؤال محيرنى، يا ترى فى إيه فى الشنطة دى؟

- يعنى حيكون فيها إيه؟ مدفع رشاش طبعا؟

فنشف الدم فى عروقى وأنا أسأله:

- بجد فيها مدفع رشاش؟

فوجدته قد ضحك ضحكة عالية اهتز لها كرشه مرة أخرى واهتزت السيارة بأكملها:

- إنت صدقت؟ ما هو إنتو كده يا أفندية فاكرين كل واحد بذقن وجلباب قصير يبقى إرهابى؟

- لا.. لا سمح الله

(وبدأ فى فتح سوستة الشنطة، وأخرج منها معول ومرزبة وأزميل حديد وكلها أدوات تستخدم فى الهدم، ثم أخرج جالون بلاستيك صغير مملوء بسائل شفاف)

- إيه ده كله يا أبو قتادة؟

- المعول والمرزبة والأزميل لزوم التكسير والهدم، أما هذا جالون بنزين لزوم الحريق إن لزم الأمر

- هدم إيه وحريق إيه كفا الله الشر، إنت ناوى تحرق كنيسة تانية ولا إيه ؟؟ مش كفاية

- لأ... حرق الكنائس ليس تخصصى، هذه إدارة أخرى فى التنظيم!

- تنظيم إيه وإدارات إيه إنتم مين بالضبط؟

- من أول ما شفتك وأنا أشك فيك، بتسأل ليه الأسئلة دى كلها، خلاص خلينى أنزل آخد أى أتوبيس

- هدى أعصابك بس يا أبو قتادة مش كده، طيب قل لى حتعمل إيه بالحاجات دى كلها وإنت بتشتغل فى أى إدارة

- أنا نائب رئيس إدارة هدم وحرق الأضرحة

- ويا ترى لغاية دلوقت حرقتم كام ضريح؟

- الأرقام النهائية ليست فى حوزتى الآن، ولكنى شخصيا حرقت ضريح فى كفر الشيخ وضريح فى الفيوم

- طيب البوليس ما كانش موجود؟

- بوليس إيه يا أستاذ ابن حلزة، البوليس خايف مننا !!

- بس موضوع حرق الأضرحة يبدو أنه وقف شوية.

- وقفوا حالنا ألله يوقف حالهم

- مين دول؟

- الصوفية والأزهر قاتلهم الله، إنت عارف إحنا كنا رايحين ومتجهين رأسا لحرق ضريح الحسين

- الحسين حتة واحدة، وإيه إللى حصل؟

- مشايخ وعلماء الصوفية (قاتلهم الله) بمعاونة الأزهر وقفوا لنا بالمرصاد، فجاءتنا تعليمات من أمير الجماعة بإيقاف التنفيذ إلى حين.

- طيب ده إنت بالشكل ده تعتبر دلوقت عاطل عن العمل؟

- آه والله، ما تعرفش حد عاوز يهدم حاجة أو يحرق حاجة؟

- لا والله ما كانش يتعز، أنا مهندس للبناء وليس للهدم والحريق.

- لكنى لم أسكت، واليد البطالة نجسة

- إيه خير حتعمل إيه؟

- أنا رايح أهدم أكبر ضريح فى تاريخ البشرية

- إيه ضريح مين ده؟ السيدة زينب؟

- لأ.. سيدة زينب إيه؟ أنا رايح أهدم ضريح الفرعون الأكبر خوفو!!

(ولم أتمالك نفسى من الضحك)

- بقى إنت رايح تهدم هرم خوفو بالأزمة والمرزبة والأزميل دول؟

- أيوه ويا ريت تيجى معايا تساعدنى !

- إنت عمرك شفت هرم خوفو، انت عارف مقاسه أد إيه

- لأ أنا من كفر الشيخ ودى أول مرة أشوف فيها الأهرامات، ولكن مهما كان مقاس هرم خوفو سوف أهدمه بمشيئة الله الذى لا تعلو مشيئته مشيئة.

(ونظرت إليه وأنا أرثى لحاله تارة... وأشفق على البلد من وجود ناس بتلك العقليات أصلا على وجه الأرض)

وبعد معاناة مرورية قاهرية ومعاناة مع حر يونيو وصلنا إلى فندق مينا هاوس، وبالرغم من أننى لم أكن أنوى زيارة هرم خوفو إلا أننى قررت ألا يفوتنى منظر أبو قتادة وهو يصل إلى هرم خوفو ويرى حجمه الحقيقى، لذلك قلت له:

- بص يا أبو قتادة... رغم إنى مش موافق على اللى بتعمله، أنا قررت أطلع معك لغاية هرم خوفو، ومش بعيد إنى أقدر أساعدك فى هدم الهرم لو قدرت تقنعنى بفائدة هدم الهرم.

- إنت عارف إن الهرم ده مجرد ضريح للفرعون خوفو، ولا..لأ؟
- أيوه عارف

- وعارف كمان إن فيه ناس مجانين بتيجى من أمريكا وأوروبا عشان يعبدوا ويتباركوا بالهرم ده؟

- والله مش متأكد، أنا أعرف إن فيه ناس كتير فى أنحاء العالم معجبة بالهرم من حيث ضخامته ودقة إنشائه رغم الأدوات البدائية اللى إتبنى بيها.

- المهم هذا ضريح ومجرد مدفن وفى الشرع الإسلامى ليس من المفروض أن يعلو المدفن عن سطح الأرض أو توجد عليه أية شواهد للقبور، أو كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية....

وما أن وصلنا إلى هضبة الهرم إلا ووجدت أبو قتادة يبسلم ويحوقل ويدعو الأدعية:

- سبحان الله... بسم الله ما شاء الله والله أكبر... قادر على كل شئ... علم الإنسان ما لم يعلم!

- إيه رأيك يا أبو قتادة؟ حتقدر تهدم الهرم لوحدك ولا محتاج مساعدة؟؟

- أهدم إيه يا أستاذ.. أنا كنت فاكره بحجم ضريح سيدى أبو السعود الجارحى اللى فى مصر القديمة!

- ونظر أبو قتادة مرة أخرى إلى ضخامة الهرم وإلى ضآلة المعول الذى أحضره معه لهدم الهرم وقال:

- على أى الأحوال أنا إثباتا لموقفى المعارض لوجود هذا الضريح سأذهب إلى ركن منه وأضرب ضربة واحدة وهى أضعف الإيمان.

وتركته يذهب لوحده وبالفعل أخرج معوله، وضرب ضربة واحده على أحد أحجار الهرم الضخمة فى الركن الغربى، ورآه أحد رجال الشرطة الحراس، الذى طارده قائلا:

- إنت يا راجل يا مجنون بتعمل إيه؟

ورأيت أبو قتاده يترك معوله والشنطة السوداء التى كان يخبئ بها أدوات الهدم، ثم يضع ديل جلبابه فى أسنانه ويطلق ساقيه للفرار ولا أسرع نعامة رغم كرشه الأعظم، ورأيته يتجه نحوى، وبدون تفكير وجدتنى أجرى معه هربا من رجل الشرطة والذى إستمر يجرى ورآنا نزولا من الهرم بإتجاه مينا هاوس!


****



إذا حكم المتأسلمون مصر

الجريدة الكويتية


الأحد 26 يونيو  2011



ياسر عبد العزيز


في شهر سبتمبر الماضي، ظهر الدكتور محمد سليم العوا، المفكر الإسلامي والقانوني الكبير، على فضائية “الجزيرة” في برنامج “بلا حدود”، في حلقة شهيرة، أراد منها مقدم البرنامج أحمد منصور “تسليط الأضواء” على ما اعتبر آنذاك توتراً طائفياً ينذر بفتنة بين الأغلبية المسلمة والأقلية المسيحية في مصر.

وكان مما أتى به العوا في تلك الحلقة إشارته إلى “جلب بعض المسيحيين الأسلحة من خارج مصر، وتخزينها في الكنائس”، وتحذيره الشديد من أن “الكنيسة وبعض رجالها يعدون لحرب ضد المسلمين”.

ولأن العوا مفكر مثقف واسع الإحاطة وعميق المعرفة، فقد رأى أن يختم حديثه بقوله عن المسيحيين المصريين:
“وإذا لم يتوقفوا عن إشعال النار فسيصدق فيهم قول الشاعر:

لئن لم يطفها عقلاء قوم

يكون وقودها جثث وهام

فقبل أن يكون وقودها جثث وهام، عليهم أن يعودوا إلى العقل والرشد بدلاً من الطريق الذي يسيرون فيه… طريق لا يؤدي إلى أي مصلحة”.

لم يثبت بالطبع أن المسيحيين المصريين جلبوا سلاحاً من خارج البلاد، وقاموا بتخزينه في الكنائس، ولا أنهم يرغبون في شن حرب ضد المسلمين.

وكل ما حدث منذ ذلك الحين، أن ليلة عيد الميلاد الفائتة شهدت انفجاراً مروعاً أمام كنيسة القديسين في محافظة الإسكندرية شمال البلاد، راح ضحيته نحو عشرين مصرياً؛ أغلبهم من الأقباط الذين كانوا يحتفلون بالعيد في دار عبادتهم، ولم تجد السلطات حتى الآن منفذ تلك الجريمة الشنعاء، وبالتالي فلم تتم محاسبته هو أو من حرضه عليها.

لم تقف الأمور بالطبع عند هذا الحد، فقد قامت ثورة 25 يناير، حيث انصهر الشعب المصري بكل طوائفه وطبقاته في فعل سياسي رشيد ونبيل، أدى إلى إطاحة الرئيس السابق حسني مبارك، وإخضاعه وبعض أركان نظامه لمحاكمة، في ما انخرطت البلاد في ورشة كبيرة مستهدفة إعادة بناء الدولة على أسس أكثر ديمقراطية وعدالة وكفاءة.

لكن الثورة خلفت أيضاً بعض الانفلات الأمني من جراء انهيار جهاز الأمن، ومحاولة بعض قادته معاقبة المواطنين على الثورة عبر ترك المجال سانحاً لأعمال اضطراب وعنف هنا وهناك.

من بين ما أدى إليه هذا الانفلات، حرق كنيستين؛ إحداهما في منطقة أطفيح، بحلوان، جنوب القاهرة، وثانيتهما في منطقة إمبابة بمحافظة الجيزة، فضلاً عن مهاجمة كنيسة ثالثة، ومحاصرة الكاتدرائية الرئيسية في منطقة العباسية بوسط العاصمة من قبل بعض “السلفيين” الثائرين، اعتراضاً على ما قيل إنه “احتجاز الكنيسة لبعض المسيحيات اللاتي انتقلن إلى الإسلام ورفض الإفراج عنهن في محاولة لإرجاعهن إلى المسيحية”.

ليس هذا كل ما حدث بحق المسيحيين في الفترة التي تلت تصريحات الدكتور العوا، لكن بعضهم تعرض لممارسة العنف من قبل “إسلاميين”، خصوصاً في أطراف البلاد البعيدة؛ مثل تلك الحادثة الشهيرة التي قام فيها من قيل إنهم “سلفيون” بقطع أذن مواطن قبطي، لأنه “أجر شقة يمتلكها لسيدة سيئة السمعة”.

يمكن القول إن تلك الحوادث كلها، على بشاعتها، خصوصا حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية، مما اعتادت مصر عليه في فترات انحدارها وتراجعها الكبير، حيث تقل مناعة البلاد في تلك الفترات، وتصبح معرضة بشكل كبير لأنواع من التردي الفكري والاجتماعي والسياسي، وعلى رأسها بالضرورة “الفتنة الطائفية”.

لكن ما لا يمكن استيعابه حقاً أن يكون الرجل الذي أتى بهذه التصريحات الخطيرة قبل أقل من عام أحد أهم المرشحين الرئاسيين المحتملين في مصر بعد الثورة.

لا يستند الدكتور العوا في ترشيحه إلى مرجعيته الواسعة كمفكر إسلامي مهم، ولا إلى دوره في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، ولا إلى مكانته المهنية كمرجع قانوني كبير فقط، ولكن أيضاً إلى كونه يحظى بقبول بين تيارات إسلامية متنوعة، وباحترام واهتمام من المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الذي يدير شؤون البلاد حالياً، وإلى دعم إعلامي من منابر عديدة؛ بعضها وطني وبعضها وافد من الخارج، وإلى علاقات طيبة بعدد من دول العالم الإسلامي، على رأسها إيران، وأيضاً إلى تأييد قطاع من بسطاء المصريين، الذين أحبوا فيه “غيرته الشديدة على الإسلام، ودفاعه عن المسلمين في مواجهة المسيحيين، الذين يخزنون السلاح في الكنائس، ويعدون لحرب ضد أتباع الإسلام”.

قبل أيام، نظم المجلس الأعلى للقوات المسلحة في مصر استطلاع رأي إلكترونياً على صفحته على موقع “فيس بوك”، يسأل فيه زوار الصفحة عن مرشحهم الرئاسي المفضل، وهو الاستطلاع الذي أثار ضيقاً بقدر ما أثار من قلق لدى النخبة المصرية الراغبة في إقامة دولة مدنية ديمقراطية، لا تقع في أيدي المتأسلمين خالطي الدين بالسياسة، ولا في أيدي العسكر لإعادة إنتاج مشكلات العقود المريرة السابقة، ولا في يد تحالف بينهما يأخذ البلاد إلى نموذج أشبه بما وصل إليه السودان، عوضاً عما تأمله من نزوع نحو الحداثة والتقدم والمعاصرة. والغريب أن هذا الاستطلاع، غير العلمي، والذي لم يصمم بشكل يوضح طريقة اختيار العينة وقدرتها على تمثيل مجتمعها، ولم يمنع التصويت المتكرر، أسفر عن احتلال العوا المرتبة الثانية بين مرشحي الرئاسة الأكثر تفضيلاً، متقدما في هذا بشكل كبير على مرشح رئاسي محتمل ذي حظوظ جيدة مثل عمرو موسى.

يبدو أن للدكتور العوا حظوظاً في الترشح والمنافسة لا يمكن تجاهلها بالطبع؛ وسواء كان هذا الاستطلاع يعكس موقفه الحقيقي في حلبة التنافس، أو يراد له أن يعكس تقدمه وامتلاكه فرصة للفوز، فالأمر يكشف عن خلل خطير، خصوصا عندما يكون منظم الاستطلاع سلطة أوكلت لها الثورة حق إدارة الفترة الانتقالية، لثقتها بنزاهتها وحيادها وترفعها عن المصالح الضيقة.

يتناقض موقف العوا بالطبع مع ما يجب أن يتحلى به رئيس الدولة المصرية، أو من ينافس للفوز بهذا المنصب، من توازن إزاء مواطنيه، وتفهم لقيم الرئاسة، التي تستلزم الفطنة والكياسة والدبلوماسية، بقدر ما تستوجب توافر القدرة على السمو فوق الخلافات والاستناد إلى القانون والوقوف على مسافة واحدة من المواطنين كافة.

لكن هذا الأمر مردود عليه، بأن العوا لم يقل ما قاله وفي ضميره أو نيته الترشح للرئاسة، خصوصاً أن أقواله تلك جرت قبل شهور من اندلاع الثورة، حيث لم يكن أكثر المتفائلين يعتقد بتغير الأحوال على النحو الذي صارت عليه.

لكن العوا راح أيضاً بعد إعلان رغبته في الترشح يفصح عن سلوك سياسي لا يصادفه الكثير من التوفيق؛ فقد وصف الرجل من يطالب بإعداد الدستور قبل الانتخابات البرلمانية بأنه يأتي بـ”بدعة”، بل وذهب إلى أن هؤلاء الذين يرغبون في تأجيل الانتخابات، لمنح فرصة للأحزاب المدنية الوليدة لتهيئة أوضاعها، إنما هم “من شياطين الإنس”.

ينضم العوا إلى مرشحين آخرين من التيار الإسلامي؛ بعضهم بات أكثر استعلاء وتضخماً في أحاديثه وتحركاته، وبعضهم الآخر يحرم أتباعه انتخاب العلماني والليبرالي للرئاسة، بدعوى أن من يقدم على ذلك إنما “يتحدى الله ورسوله”، في ما يتفق جميعهم على استهداف البسطاء من المصريين الذين تتعلق قلوبهم بالتدين، ويحبون كل من يتحدث بما قاله الله وأتى به رسوله.

وأياً كان ما ستسفر عنه الانتخابات الرئاسية المنتظرة، وما سيسبقها من حراك سياسي كبير على صعيدي الانتخابات البرلمانية وإعداد الدستور، فإن الثابت حتى الآن أن “المتأسلمين” سيشكلون رقماً مهماً في المنافسة، مستندين إلى عصبية واستعلاء وتحجر وخلط مقيت بين السياسة والدين، ومدعومين بتصويت واسع قوامه الجهل والفقر والأمية والتعصب، ومستفيدين من رخاوة القوى المدنية والليبرالية، ومساعدات أصحاب الغرض في الإقليم.




****



مصر من البرقع إلى المينى جيب فالحجاب والبرقع

سامي بحيري
 

الجمعة 13 شباط (فبراير) 2009





هل استمعتم إلى أغنية (باللهجة المصرية) للمطرب السورى حسام الحاج تقول "يلا نقوم نصلى ركعتين...ونستخير ربنا... ونشوف إن كنا لبعضنا " وقد بدأ المطرب حياته الفنية بتصوير فيديو كليب لأغنية :"إتحجبتى برافو عليكى" ثم تبعها بأغنية يلا نقوم نصلى ركعتين. وإذا كان بعض القراء يعتقد أنى أفترى وأخترع تلك الأمور فعليكم مشاهدة الأغنية على الرابط التالى:

ويمكنكم الذهاب لموقع الإخوان المسلمين لكى تعرفوا التهليل لهذا النوع من الأغانى

وإن كنت ترغب فى سماع أغنية "إتحجبتى برافو عليكى... أيوه كده ربنا يهديكى" فيمكنك مشاهدتها على موقع اليوتيوب

والحقيقة بأن هذا النوع من الأغانى يعتبر ردا متواضعا على من حرم الموسيقى والغناء جملة وتفصيلا واعتبرهما من الكبائر. وقد تبدو بعض الأغانى ساذجة ولكنها تناسب المجتمع الذى لخص الدين فى خرقة قماش ولحية وجلباب قصير وحزام ناسف وقنوات فضائية أغنت الناس عن تدخين الحشيش، وتقنين الزنا بزواجات مؤقتة، ومشايخ لا أنزل الله بهم من سلطان يخترعون دينا جديدا لو عاد الرسول الكريم لما تعرف على هذا الدين.

وقريبا سوف تتحقق نبوئتى منذ سنوات عندما توقعت أن نشاهد لافتة فى مدخل أحد ملاهى شارع الهرم تقول: الليلة تسهرون مع المطرب الملتحى "أبو العزايم" ومع الراقصة المحجبة "محاسن الصدف" واستمتعوا بأفخر أنواع المشروبات "الروحية" من كرواية وينسون وعرقسوس.

وسوف ترقص محاسن الصدف على أنغام أغنيات من نوع:

يا حبيبتى حنروح ناخد إختى وأخويا

عشان نقرا الفاتحة على روح أبويا

يا حبيبى عشان حبى يزيد ويزيد

يلا بينا ندبح سوا خروف العيد

أنا حبيتك من أول نظرة

يلا بينا بقى نعمل عمرة

ومحاولة حشر الدين بالحق والباطل فى كل صغيرة وكبيرة ربما يأتى بنتائج عكسية كما يحدث الآن فى إيران والسعودية .

وقد قمت بزيارة مصر منذ فترة قصيرة وزرت خلالها القاهرة والإسكندرية وإحدى محافظات الدلتا وقد أثار انتباهى منظر فتيات مصر اليوم وهن يلبسن أحدث الموضات ويضعن كافة المساحيق بشكل ملفت للنظر وفى نفس الوقت يرتدين الحجاب. والبنت المصرية تدربت عبر مئات السنين من القهر أن تعطى المجتمع ما يريد منها وفى نفس الوقت تفعل ما تريد. أنظر إلى الصور المنشورة فى هذا المقال وأنت تعرف ما أقصده. ومما لفت نظرى أيضا أن الفتيات والفتيان فى شوارع القاهرة والإسكندرية والدلتا يتحدثن معا بشكل عادى وأجرأ جدا من جيلنا والذى لم ينشأ مع الحجاب بالرغم من نشأتنا فى وجود المينى جيب، وتيقنت أن فتيات مصر "المينى جيب" فى السبعينيات من القرن الماضى كن أقل جرأة من فتيات مصر "الحجاب" اليوم. فلم نسمع أبدا على أيامنا بالزواج العرفى بين فتيان وفتيات. كان الزواج العرفى موجودا ولكنه كان بين رجل متزوج يخفى عن زوجته من زواجه بأخرى، ولكن إنتشار الزواج العرفى بين الشبان والشابات فى مصر "الحجاب" ما هو إلا تمرد حقيقى على المجتمع المتدين فى الظاهر و"البايظ خالص فى الجوهر"، وقد ذكرنى منظر فتيات مصر "الحجاب" بفتيات مصر "الملاية اللف" والتى كان من المفروض أنها وسيلة حشمة لتغطية جسم الفتاة ولكن فتيات مصر حتى الربع الأخير من القرن العشرين تفنن فى "حبك" الملاية اللف حول الخصر والمؤخرة لإظهار كل عناصر الأنوثة وكن يغطين شعورهن بالمنديل أبو "أوية" ويزحلقن خصلة أو خصلتان من الشعر الحرير لكى "يهفف" على الخدود، كما يتضح من صورة شادية وسهير البابلى فى مسرحية "ريا وسكينة".

وبعد هزيمة الدولة العثمانية بدأت نساء مصر فى التمرد على الحجاب والبرقع، وذلك عندما خلعت هدى شعراوى وزميلاتها الحجاب إبان ثورة 1919، ومن بعدها بدأت المرأة المصرية فى تبنى الملابس الأوروبية والبعد عن الحجاب التركى العثمانى، وفى نفس الوقت تمسكت فتيات وسيدات الريف بلبسهن التقليدى والذى لم يتغير من أيام

الفراعنة على ما أعتقد ، ولكن ظل الاختلاط بين الرجل والمرأة فى الحقل والبيت بصفة طبيعية. وفجأة وبدون سابق إنذار وبعد هزيمة 1967 وثبت فشل الأنظمة العسكرية بدأت الجماعات الإسلامية بكل مشاربها التوجه إلى الهجوم على المرأة حتى أن أحد المشايخ المشهورين فى القاهرة أفتى أن "أم كلثوم" كانت أحد الأسباب الرئيسية للهزيمة لأنها صرفت الناس عن عبادة ربهم!!، وكان من السهل على المرأة تحت الضغوط الاجتماعية والدينية العودة مرة أخرى إلى الحجاب والذى لم يكن قد مضى على خلعه أكثر من ستين عاما، ولكن مع بداية القرن الواحد والعشرين بدأ تمرد الفتيات على هذا الحجاب وخاصة بعد إنتشار الفضائيات والإنترنت، وشاهدنا الفتيات والفتيان على شط النيل يمسكون بأيديهم فى محبة ومودة جميلة رغم أنف الجميع، وقد فطنت الجماعة المحظورة إلى ظاهرة الحجاب المصرى "اللى كده ..وكده ..يعنى" فبدأت فى نشر النقاب على أساس أن الحجاب مش كفاية لأنه من الممكن أن يظهر فتنة المرأة أيضا، ونادى البعض منهم بحبس المرأة فى البيت حلا لمشكلة البطالة.
،
ولو أن الأمر بأيديهم لفعلوا مثل حركة طالبان عندما أغلقت مدارس البنات تماما، ولست أدرى ما الذى جنته المرأة حتى "يستقصدوها" بهذا الشكل ، أليست المرأة هى الأم والأخت والابنة والزوجة والحبيبة والصديقة؟ولكن البنات يقاومن بشدة كما ترون فى الصور، وتوجد حاليا مسابقات جمال للمحجبات كما يوجد محلات خاصة بالمحجبات ومجلات موضة خاصة بالمحجبات ، والمرأة المصرية مصرة على إبداء جمالها وأنوثتها التى خلقها الله بالرغم من الحجاب، وكأنها تعتبر أن الحجاب مسألة شكلية أو مسألة مؤقتة.

وأخير أقول للفتاة المصرية وأنا أغمز بعينى وأعض على جانب شفتى :"إتحجبتى برافو عليكى" (كده وكده..يعنى). الفراعنة على ما أعتقد
المصدر إيلاف

 

****


راقصات مصر: هل أصبحن الضمان لعلمانية الدولة!!
سامي البحيري

08 - 06 - 2011



كان عمى الشيخ محمد البحيرى (رحمه الله) أستاذا للغة العربية بالأزهر الشريف، وأعتقد أنه أول من سافر خارج مصر المحروسة من آل البحيرى من أيام الفراعنة حتى منتصف القرن العشرين فقد سافر فى بعثات دعوة أزهرية إلى إندونيسيا وإلى الجزائر وكان الأزهر الشريف (وعلى نفقة الحكومة المصرية) يحرص على بث الدعوة الإسلامية فى بلاد العالم، وقد قيل لى أنه حين رجع عمى من تلك البلاد البعيدة كان يحكى لآل البحيرى عن الحفاوة التى كان يقابل بها علماء الأزهر فى كل مكان، لأنهم كانوا بصراحة يعبرون عن وجه مصر السمح والطيب، فلم يلف أحدهم حزاما ناسفا حول وسطه يقتل به الأبرياء سعيا وراء”شهادة” مزيفة ولم يكن أحدهم يدعو إلى قتل الآخرين، ولكنهم كانوا يدعون إلى مكارم الأخلاق وشعائر الديانة مثلهم مثل أى بعثات تبشيرية مسيحية فى العالم.

ولكن يبدو أن مصر مؤخرا أصبحت تستورد كل شئ حتى المشايخ، فقد قرأت فى الإنترنت (وأنا أعرف أن نصف ما ينشر فى الإنترنت إشاعات)، بأن شيخا سعوديا قد خطب الجمعة الماضية فى القاهرة وقال: “إن مصر لن تكون دولة إسلامية أو دولة دينية طالما بها راقصات”!!

وطبعا الشيخ عنده حق، لأنه من تجارب التاريخ الحديث عندما قامت الجمهورية الإسلامية فى إيران طفشت معظم المطربات من البلد، وسجن البعض الآخر، أما الراقصات فحدث ولا حرج لم نعرف ماذا حدث لهن، ويقال أنهن أصبحن سبايا لدى الحرس الثورى!!


ومصر والأزهر الشريف بعلمائه هما أهم منارة للإسلام منذ أكثر من ألف سنة، وكانت شهادة العالمية تعطى حاملها حق استخدام لفظ “عالم” ويصبح من علماء الأزهر، ومع تطوير الأزهر أصبح يطلق عليها شهادة الدكتوراه، وأصبح يقال الدكتور الشيخ فلان الفلانى، أو الشيخ الدكتور فلان الفلانى.

وفى نفس الوقت (وبغير أى تناقضات وتلك كانت روعة مصر) خرجت من مصر أهم راقصات الرقص الشرقى فى العالم، وعلى أنغام الواحدة والنصف المصرية رقص كل العالم، وكما أن للغرب وروسيا رقص الباليه ولدى أمريكا رقص الروك آند رول ولبدو الجزيرة العربية رقصة العارضة، فإن لمصر الرقص الشرقى، وإلى وقت قريب كان يقال للراقصة فى مصر “عالمة” (يعنى أنها “عالمة” ببواطن الأمور!!)، فكان يقال: “بمبة كشر العالمة”، “وزبيدة الكلوباتية العالمة”، “وبديعة مصابنى العالمة”، ومن أهمية الراقصات فى مصر، فإن المصريين أطلقوا أسم بديعة على كوبرى هام بالقاهرة (كوبرى بديعة) تغير فيما بعد أسمه إلى (كوبرى الجلاء)!

ولقد ميز علم النحو “المصرى” بين عالم الأزهر وعالمة الرقص، ويكون هذا فى الجمع، فجمع العالم “علماء” فيقال: هيئة كبار علماء الأزهر”، أما العالمة، فالجمع هو: “عوالم” فيقال: “عوالم شارع محمد على”!


ومع “الصحوة الدينية” الحديثة اكتشف كثيرا من المصريين فجأة أن الرقص الشرقى حرام، فتقلص عدد الراقصات المصريات بشكل مخيف، وبدأنا فى استيراد الراقصات من روسيا وبلاد شرق أوروبا، وأخشى أن تصدر لنا الصين راقصات بلاستيك!! حتى فرق الرقص الشعبى الرائعة مثل فرقة رضا والفرقة القومية للفنون الشعبية اختفت تقريبا بعد أن تحجبت %90 من البنات، ولكن رغم كل هذا إذا ذهبت إلى أحد الأفراح المصرية الحديثة، حتى إن لم تكن هناك راقصة، فإن الرقص الشرقى مازال متوارث فى جينات البنت المصرية، فتجد أن كل البنات (محجبات وغير محجبات) يقمن بالرقص فى الأفراح لتعويض عدم وجود راقصة، وأيضا فى حفلات المطربين والمطربات فى الهواء الطلق فما أن يبدأ الإيقاع على الواحدة والنصف، إلا وتبدأ البنات فى الرقص والتمايل، والحقيقة لا يتفوق على بنات مصر فى هذا سوى بنات لبنان، جعلهن الله ذخرا للأمة “العلمانية”.


ووجود الرقص هو تأكيد على وجود الفن، والقضاء على الرقص كما يطالب الشيخ السعودى هو فقط البداية، فبعد هذا يبدأ القضاء على الغناء (باعتبار أن الموسيقى حرام بإجماع الفقهاء)، ثم ينتقل الأمر إلى التمثيل وفن التصوير وبالطبع فن النحت (الذى يخلق الأصنام) ولن يتبقى من الفنون فى النهاية غير فن نحت البطيخ!

والدعوة إلى توبة الفنانات التى اجتاحت عددا لا باس به من الفنانات المصريات، هى دعوة خبيثة وحتى كلمة “توبة” الفنانات هى كلمة أشد خبثا وكأن الفنانات يمارسن الدعارة وتاب الله عليهن فجأة، فالتوبة لا تكون إلا عن معصية، فهكذا نجح المتطرفون فى مصر فى وصم الفن “بالمعصية”، فبعد أن كان الفن المصرى منارة فى المنطقة وغذاء للروح المصرية والعربية أصبح فجأة معصية يستتاب عليها مرتكبوها وإن لم يستتب “يقتل”، كما قتل الإرهابيون بعض الفنانين فى الجزائر.

فالفن حرام ولكن زواج المسيار وزواج المتعة حلال!!

فالمسألة ليست راقصات مصر، ولكن الهجمة القادمة سوف تكون على: فن مصر وأدب مصر وثقافة مصر وسينما مصر وكوميديا مصر وأزهر مصر وأقباط مصر وعلمانية مصر والدولة المدنية بصفة عامة، سوف يبدأون بالرقص ثم بمنع القبلات فى الأفلام ثم بعدم ظهور المذيعات على التليفزيون إلا بالحجاب ثم ضرورة أن يربى المذيعون ذقونهم ويصرف لكل منهم زبيبة صلاة قبل الظهور على الشاشة، ثم تحديد طول فستان السائحات فى شرم الشيخ والبحر الأحمر ويستحسن إغلاق صناعة السياحة نهائيا فى مصر وأهو الباب اللى ييجى لك منه الريح سده واستريح، وسوف تهب رياحا كثيرة على مصر، ويبدو أن كل الأبواب التى لدينا فى مصر لن تكفى لسد تلك الرياح!!

 


****



الرجل الذى فقد “ودنه” !

13 أبريل 2011

سامي البحيري


طبعا لا يصح أن نسخر من إنسان فقد "ودنه" بدون رضاه، ولكن ما دفعنى إلى الكتابة عن الموضوع هو أن المواطن المصرى الذى فقد "ودنه" وافق على التصالح مع من قطعوا "ودنه" (وهذه هى صورة التصالح)

وكنت أتوقع أن يكون من نتيجة هذا التصالح أن يستعيد الرجل "ودنه" ، أو أن يدفع له تعويض مناسب حسب أسعار "الودان" فى هذه الأيام، وخاصة أن "الودان" سلعة نادرة جدا الآن (حيث يبدو أن لا أحد يستمع لأحد)، و"الودان" لم تعد موجودة بوفرة مثل السابق عندما كان قطع الودان يتم "على ودنه" وبشكل يومى مما أدى إلى وجود فائض كبير فى ميزان مدفوعات "الودان" !

والحقيقة أن فقد هذا المواطن المصرى لودنه لم يتم لكونه مسيحيا ولكن بسبب أن مجموعة من المصريين رأوا أنه يستطيع أن يعيش "بودن" واحدة، لذلك فلا بأس من قطع "ودنه" بدليل أنهم تركوا له "ودنه" الأخرى.

وهذا المواطن أسعد حظا من زميله المواطن المصرى المسلم الذى فضل أن يستمر فى نومه ولم ينهض لصلاة الفجر كما طلب منه زميله المواطن المصرى المسلم الآخر، فما كان منه إلا أن ضربه بالفأس وقتله تنفيذا لفتوى أحد مشايخ السلفيين والذى يبدو أنه أفتى بأن من تقاعس عن النهوض لصلاة الفجر فعقوبته القتل، مثلما استمع عبود الزمر وصحابته لفتوى أخرى بقتل السادات، فنفذوا على الفور، وهذا حدث أيضا عندما استجاب قاتلو فرج فودة لفتوى مماثلة، اللهم احمنا من شر الفتاوى.

ويبدو أن عملية الصلح بين قاتل النائم أثناء صلاة الفجر والمقتول قد انتابها بعض الصعوبات الفنية حيث أن أحد طرفى النزاع (تارك صلاة الفجر) لم يستطع حضور جلسة الصلح والظهور أمام الكاميرا لأنه كان يعانى من حالة يرثى لها، فقد ثبت أنها حالة وفاة!!


ونعود إلى الرجل الذى فقد "ودنه" وتخيلت أن جلسة الصلح لم تكن سهلة أبدا، ومنعا لحدوث فتنة طائفية فقد تطوع ضابط الجيش المصرى فى المنطقة بالقيام بعقد جلسة صلح بين الرجل الذى فقد "ودنه" وبين قاطع "ودنه"، ففى البداية اعترض فاقد "ودنه" على اعتبار أنه ليس من العدل أو المنطق أن يتصالح مع المجرم الذى قطع "ودنه"، أما قاطع "ودنه" فقد اعترض أيضا على أساس أنه لا يصالح كافرا وأنه ليس بنادم على شئ، ولكن بذكاء أستطاع ضابط الجيش إقناع الطرفين، فقد أقنع فاقد "ودنه" بأنه إذا لم يحضر جلسة الصلح فإن الجيش المصرى بموجب قانون الطوارئ ولحماية ثورة 25 يناير من أى فتنة طائفية سيقوم بقطع ودنه الأخرى، كما أنه أقنع قاطع "ودنه" بأنه إذا لم يحضر جلسة الصلح فإن الجيش سيقدمه إلى محاكمة عسكرية سريعة بتهمة إثارة الفتنة الطائفية ومحاولة سرقة ثورة شباب 25 يناير وفيها إعدام إن شاء الله!


وبناء عليه فقد حضر الطرفان الجلسة وفى البداية رفض المتصالحان السلام على بعضهما ولكن ضابط الجيش بصفته ممثل المجلس العسكرى الحاكم أجبرهم على السلام بالعافية، وليس هذا فقط فقد أجبرهما على الابتسام بأن قال لهما: "اضحكوا عشان الصورة تطلع حلوة"! و"النبى تبسم"

وفى بداية الجلسة قال ضابط الجيش:

أنا متشكر لحضوركم، هى دى روح ثورة 25 يناير إللى إحنا عاوزينها، وهى دى روح الحب والتسامح اللى تعلمناها من السيد المسيح عيسى عليه السلام الذى قال: "من قطع ودنك اليمنى فأدر له ودنك اليسرى".

فاقد ودنه: بس أحب أصحح لسيادتك بعد إذنك مقولة السيد المسيح كانت:"من صفعك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر"

ضابط الجيش: يا سيدى… ما فيش فرق كبير بين الودان والخدود، وكلهم قريبين من بعض!

قاطع ودنه: ده يحمد ربنا إن جت لغاية ودنه، ده كان مفروض عقوبته الرجم

فاقد ودنه: ليه بس هو أنا عملت جناية؟؟

قاطع ودنه: انت عارف عملت إيه كويس… كنت بتمشى مع الست اللى مشيها بطال.

فاقد ودنه: ده أنا كنت رايح آخد منها إيجار الشقة

قاطع ودنه: تاخد الإيجار فى ثلاث ساعات يا فاجر؟

ضابط الجيش: ما فيش داعى للكلام ده، وخلينا كده نصلى ع النبى.

(فاقد ودنه يصلى على النبى على الرغم من أنه مسيحى)

ضابط الجيش: يلا يا جماعة نقرا الفاتحة وسلموا على بعض وسامحوا بعض!!

فاقد ودنه: بس أنا مسيحى؟؟

ضابط الجيش: مش عاوزين موضوع مسيحى ومسلم ده تانى إحنا كلنا مصريين والموضوع ده ممكن يخلق فتنة طائفية، وأكيد انت حافظ الفاتحة من أيام المدرسة، وبعدين ممكن تقولها فى سرك وما حدش حيراجع وراك.


يقرأ الجميع الفاتحة بما فيهم الرجل المسيحى الذى فقد ودنه ويأخذ قاطع ودنه بالأحضان، وتنتهى المشكلة على خير ويتم حماية ثورة 25 يناير من الفتنة الطائفية، ويعلق ضابط الجيش على الحدث:

هى دى روح ميدان التحرير وروح ثورة 25 يناير ولا بلاش !!
 


****


هل ضل المصريون طريقهم بعد ثورة 25 يناير ؟

2011-06-27




قبل 25 يناير من هذا العام كان الشعب المصري يعرف ماذا يريد.. كان لديه مطالب محددة وواضحة كشمس منتصف النهار مثل توفير رغيف الخبز والوظائف للشباب والعاطلين وتحسين مستوى المعيشة وزيادة المرتبات وتصدي الحكومة للغلاء الفاحش ومعاملة الناس بإنسانية وآدمية ووقف التعذيب في السجون والمعتقلات المصرية. كان هناك هدف يريد الشعب تحقيقه ومطالب مشروعة واضحة وعادلة أضيف إليها فيما بعد مطلب إسقاط النظام ورحيل الرئيس مبارك.

وبعد خروج المصريين إلى الشوارع في يوم 25 يناير وإصرارهم على تحقيق مطالبهم كاملة سقط النظام ورحل مبارك بعدها بأيام قليلة وبدأت كتابة صفحة جديدة في تاريخ مصر والمصريين. ولكن للأسف بدلا من أن نجد المصريين يسيرون معا يدا واحدة بخطوات ثابتة إلى الأمام بعد أن تخلصوا من نظام مبارك لبناء دولتهم المصرية الحديثة التي تلبي طلباتهم وتحقق لهم طموحاتهم في حياة إنسانية كريمة وتلحق بموكب الدول المتقدمة.. وجدناهم بسرعة عجيبة يختلفون ويتعاركون فيما بينهم مثل الأطفال الصغار وبعد أن كان هناك هدف ومطلب واحد يجمعهم ويوحدهم .. فجأة أصبحت المطالب متعددة والأهداف مختلفة غامضة وغير واضحة المعالم غالبيتها تبدو استفزازية لا تخدم الصالح العام أو مصلحة الوطن والناس البسطاء الذين خرجوا من غير خوف إلى الشوارع يوم 25 يناير من اجل لقمة العيش والحرية والكرامة.

فجأة وبعد نجاح ثورة الشعب المصري وإسقاط النظام اختفت وحدة أبناء الشعب وظهر الاختلاف والتمزق والانشقاق بسرعة غير متوقعة وبدأت أصوات الانتهازيين مثل جماعة الإخوان المسلمين ترتفع كي تطالب بدولة إسلامية تطبق حدود الشريعة الإسلامية أما السلفيون فطالبوا بعودة أختهم كاميليا زوجة القسيس وأم الأطفال الصغار إليهم مدعين أنها أسلمت بجانب ذلك وجدناهم يحرقون الكنائس ويدمرون الأضرحة.

من ناحية أخرى رأينا العلمانيين والمثقفين والأقباط يطالبون بصوت خافت غير مسموع وحياء شديد بدولة مدنية علمانية عصرية تفصل الدين عن الدولة وكتابة دستور جديد لمصر يقر بحق الجميع في حرية بناء دور العبادة وممارسة شعائرهم الدينية وحقوقهم الإنسانية والشرعية.

بعد الثورة وجدنا الناس في مصر نسوا أو تناسوا لماذا قاموا بثورتهم وبدلا من الإصرار على توفير رغيف الخبز والوظائف والإسكان الرخيص ووسيلة المواصلات المريحة والعلاج الرخيص للمرضى وجدنا بعضهم يطالب بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل.. وبعضهم بمقاطعة أمريكا .. وبعضهم بتدمير وحرق كنائس الأقباط وإخضاع كنائسهم للتفتيش.

بل وجدنا بعضهم يطالب بإلغاء الرقص الشرقي والقبلات من الأفلام المصرية وعودة العلاقات مع إيران وفتح الحدود مع قطاع غزة ورفض المعونات الأمريكية! وهكذا وبعد شهور قليلة على قيام ثورة 25 يناير بعد أن كان المصريون يسيرون جميعا في طريق واحد لتحقيق هدف عظيم محدد واضح وجدناهم فجأة يختلفون فيما بينهم ويختار كل واحد منهم طريقا مختلفا تماما عن الآخر متصورا انه الأصح واقصر واسلم الطرق لتحقيق الهدف.

وسؤالي هنا: ما الذي جعل المصريين بعد شهور قليلة على قيام الثورة يختلفون فيما بينهم ويتفرقون ويسير كل واحد منهم في طريق مختلف عن الآخر بعد التخلص من نظام مبارك واسترداد حريتهم وكرامتهم وإنسانيتهم من جديد؟

هل هو الاختلاف في الأديان؟ هل هي طبيعة المصريين الذين معروف عنهم أنهم دائما يفقدون حماسهم ولا يكملون أبدا ما بدأوه؟ هل هو غياب الوعي والحس السياسي وعفوية وبساطة الإنسان المصري؟ أم أن هناك أسبابا أخرى لا علاقة لها بأموال السعودية والأيادي الخفية لبعض الدول الأجنبية؟

صبحي فؤاد - استراليا


****



سـَلـِفنـِي شكراً.. أخونـِّي شكراً..

(بعضٌ من الفتاوي الساويرسية)

......................

1

س: هل سيكافئني الله على مقاطعتي لموبينيل؟

ج: كل دقيقة طلبتها من خط موبينيل لك في الجنة 10 أمثالها, و100 إس إم إس مجاناً, والله يشحن لمن يشاء.

...............

2

س: أنا مسلم واتضايقت من نجيب ساويرس عشان اِتريق على اللحية والنقاب.. رحت غيرت خطي.. لكن فيه أرقام موبينيل بتطلبني.. اعمل إيه يا مولانا ؟

ج: كنسل عليهم خمس مرات متفرقات مشبعات.

..............

3

س: ماذا أفعل عندما يهاتفني رقم موبينيل؟

ج: ضع الموبايل تحت قدمك, حتى يدفع المتصلون قيمة المكالمة وهم صاغرون..

..............

4
س: أنا صليت صلاة استخارة عشان أختار ما بين فودافون واتصالات.. ما وصلتش لحاجة, غير إن كل صحابي اللي بيطلبوني موبينيل؟؟

ج: اِستفتِ قلبك, ولو طلبوك!

..............

5
س: ما حكم من بدل خطه إلى موبينيل؟

ج: هو مرتد, مهدور خطه..

..............

6
س: أنا رميت شريحة موبينيل ونصحت كل صحابي أنهم يعملوا كده , وبقى أي صديق بيطلبني من خط موبينيل بفتح عليه ومش برد!

ج: الله يفتح عليك!

...............

7

س: أنا يا مولانا خسرت واحد صاحبي عشان لسه موبينيل..

ج: ألا تعلم أنه أحياناً قد يكون الرقم 012 لكنه يتبع شبكة أخرى.. هلا شققت عن خطه؟؟

...............

8
س: أنا موبينيل والمزة بتاعتي موبينيل.. بنكلم بعض كل يوم بالساعات بخاصية موفرة جداً.. لو غيرت رقمي لشبكة تانية رصيدي هيخلص قبل ما أعمل معاها الواحد في التلفون.. إيه الحل؟؟

ج: استخدما نفس الخاصية في شبكة أخرى, ربما كانت الأصوات أوضح..

.................

9
س: أنا مسلم معتدل, اِتضايقت حبة صغيرة من ساويرس, بس أنا بحب رقمي الموبينيل جداً ومتعلق بيه أوي, فبقيت أقفل موبايلي كل اتنين وخميس عشان أخسر الشركة حاجة بسيطة.. هو أنا لازم أغيره؟؟

ج: يجوز أن تحتفظ برقمك.. شرط أن يكون في محمول مغلق.

.................

10

س: زوجتي لا تريد تبديل شريحة موبينيل خاصتها.. فماذا أفعل؟

ج: أهجرها في المضاجع.. حتى تذهب إلى شريحة أخرى, أو إلى رجل آخر..

................

(تحديث/ الساعة 18:30)

.................

في المسألة الساويريسية..

فيه ناس ذهبت لفكرة إن أمن الدولة في ثوبه الجديد هو اللي شعلل موضوع تافه زي ده, وناس قالت إنه الجيش عشان يلهينا بحاجة بعيدة عن السياسة, وناس اتبعت نظرية المؤامرة.. حول محاولات "ساويرس" لتصفية حساباته من موبينيل بطريقة خبيثة قد تليق برجل أعمال محنك مثله..

لكن الأكيد والمشترك من كل هذا أن السلفيين وكل من روج للمقاطعة.. لم يفلحوا في مقاطعة سلعة الغباء التي نفاخر بها الأمم الأخرى.. وهذا يشمل كل من يريد مقاطعة "موبينيل" سلمياً..

لماذا؟

لأن هنالك أشياء بديهية..

1

رجال الأعمال كلهم.. لا دين لهم من الأساس, فلا يوجد فرق بين من يسخر من المتدينين -على الأخص.. لا الدين لأنه سبوبتهم- على تويتر, أو في جلسات نميمة خاصة..

2

توجد أسهم في شركات الاتصال الثلاثة لمستثمرين يهود وأمريكان (المستهدَفون بالمقاطعة دائماً)..

3

موبينيل لا تعني "ساويرس" فقط, (غير إنها فاتحة آلاف البيوت لمصريين بمختلف طبقاتهم) فهو يحتكم فقط على أسهم قليلة منها, وماذا سيكون رأيك لو كان لــ "ساويرس" يمتلك أسهم في "فودافون" و"اتصالات"؟!..

4

أصحاب شبكات الاتصال الثلاثة كلهم خونة, ولن ننسى أبداً قطع الاتصال عن مصر كلها لأيام متواصلة وقت الثورة..

...................

(كلمة أخيرة)

لو شاهدنا "ميكي" ببدلة, و"ميمي" بفستان سواريه.. هل سيضجرك هذا؟

لو شاهدتهما يرتديان ملابس بيت, مايوهات سباحة, ملابس عمال, أو موظفين.. هل سيضجرك هذا؟؟

أم أن السلفيين يرون بالفعل أن لحيتهم والنقاب مظاهر مثيرة للاشمئزاز ولا تتماشى مع الفطرة؟؟

طب ناخد الموضوع بالعكس؟

لو واحد ركب صورة لميكي وهو لابس سلسلة عليها صليب؟

كان السلفيين برضه نادوا بمقاطعة "ميكي ماوس" بحجة أنه فأر صليبي!

أنا سلفي.. أنا بقاطع كل حاجة.. إلا الغباء.



****
 


أردوغان يتلقى صفعة جديدة.. 30% من النواب يقاطعون المجلس

شوكوماكو

السياسية - أخبار

28/06/2011

شوكوماكو- صحف

الجنون السياسي التركي كان مسرحية الأمس التي شهدها العالم والأتراك، عندما قاطع 171 نائباً من أصل 550، انتُخبوا في 12 حزيران، جلسة أداء القسم البرلماني، مسببين بذلك أزمة شرعية للبرلمان الحالي الذي سيبقى خالياً من حزبين رئيسيين، هما كبير المعارضة الكمالية، حزب «الشعب الجمهوري» (135 نائباً)، وكبير أحزاب الحركة القومية الكردية، «السلام والديموقراطية» (36 نائباً).

ووفقا لصحيفة "الأخبار" سيبقى البرلمان ناقص المشروعية حتى يجد العقل التركي «حلاً خلاقاً» لأزمة 8 نواب انتُخبوا وهم خلف الزنزانة (6 أكراد بتهم الارتباط بحزب العمال الكردستاني، و2 عن حزب مصطفى كمال، يُحاكمان لارتباطهما بعصابات إرغينيكون)، وسط إصرار الأجهزة القضائية على منع السماح بالإفراج عنهم، وبالتالي على تجريدهم من نيابتهم، وتمسك حزبيهم، «الشعب الجمهوري» و«السلام والديموقراطية»، بعدم الدخول إلى قاعة البرلمان إلا خلف النواب الثمانية المسجونين حالياً.

إذاً، أدى 379 نائباً، أمس، من حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم (326 نائباً) و«الحركة القومية» (52 نائباً بدل 53 لأن أحد نواب الحزب اليميني القومي المتطرف مسجون بتهم إرغينيكون أيضاً لكن حزبه رفض المقاطعة) قسمهم الدستوري، وبالتالي فإن البرلمان الحالي استوفى حاجز الثلثين (367)، أي أنه شرعي من الناحية الدستورية، لكن مشروعيته السياسية مشكوك فيها بما أن حزبين من أصل أربعة يغيبان عنه، والأهم لأن ثاني أكبر حزب يقاطعه، وحزب آخر يمثل ملايين الأكراد غير موجود فيه. بالنسبة إلى القوانين التركية، الأمر واضح: النواب الذين تغيبوا عن جلسة القسم الدستوري سيتقاضون رواتبهم كاملة، وسيتمتعون بجميع الامتيازات التي تُخصَص للنواب، لكنهم سيظلون ممنوعين من حضور الجمعيات العمومية للبرلمان، وسيُحرمون كذلك المشاركة في أي من المهمات التشريعية والرقابية لمجلس النواب، إلى أن يقرروا أداء قسمهم الدستوري. حينها فقط، سيستعيدون حقوقهم السياسية كنواب لديهم حقوق التصويت واقتراح القوانين والمشاركة بأعمال اللجان النيابية... من هنا، يمكن القول إن البرلمان الحالي، المؤلف من 379 نائباً بدل 550 منتخَبين، سيظل' مشلولاً سياسياً، لأن من غير المنطقي أن يقدم حزب رجب طيب أردوغان على طرح قانون «كبير» في ظل غياب 171 نائباً بقرار سياسي، وخصوصاً أن «الشعب الجمهوري» هو ثاني أكبر حزب سياسي في البلاد، وأعرقها على الإطلاق. أما «السلام والديموقراطية» فهو الممثل الشرعي الأكبر لكتلة إثنية تركية هائلة، أي الأكراد.

انطلاقاً من هذه الحقائق، يدرك أردوغان وغيره أنه يستحيل السير بأي مشروع قانون في ظل مقاطعة هؤلاء النواب، وأنه ممنوع مواصلة الحياة السياسية التركية بغياب ممثلين عن الأكراد وكأن شيئاً لم يكن. وإلى حين التوصل إلى «حل خلاق» لأزمة النواب المسجونين، بما لا يكسر هيبة المؤسسة القضائية، سيبقى حلم أردوغان بالتوافق على مشروع دستور جديد معلَقاً. وكان حزب «الشعب الجمهوري» قد فجر مفاجأة قبل 30 دقيقة من موعد افتتاح جلسة القسم الدستورية التي انطلقت عند الثالثة من بعد ظهر أمس، عندما عقد زعيمه، كمال كليتش دار أوغلو، مؤتمراً صحافياً أعلن فيه أن حزبه سيلتزم قرار مقاطعة جلسة القسَم إلى حين الإفراج عن النواب المعتقلين، وذلك بعد دقائق من رفض محكمة الجنايات في إسطنبول التماساً أخيراً تقدم به «الشعب الجمهوري» للإفراج عن نائبيه. مفاجأة لأن جميع المعطيات التي خرجت إلى العلن، في اليومين الماضيين، ومنها إعلان الحزب المعارض أن أحد نوابه، وهو أوكتاي إكشي، سيرأس الجلسة الأولى للبرلمان، لأنه الأكبر سناً، رجحت كفة مشاركة «الشعب الجمهوري» في الجلسة، على أن يبقى المقاطعون الأكراد يتامى في موقفهم. لكن حزب أتاتورك فعلها، على لسان كليتش دار أوغلو، الذي شن حملة شرسة على قرار المحكمة عدم الإفراج عن النواب المعتقلين، وعلى حزب «العدالة والتنمية» الذي كسر زعيمه أردوغان الصمت إزاء الأزمة، بدعوته الجميع إلى عدم مقاطعة البرلمان «للتمكن من التوصل إلى إجماع على دستور جديد».

ورد كليتش دار أوغلو، في مؤتمره الصحافي، بالتأكيد أن حزبه سيقاطع البرلمان «حتى يفرج عن أصدقائنا المنتخبين المعتقلين من السجون ليصبحوا قادرين على أداء القسم الدستوري»، في إشارة إلى الصحافي مصطفى بالباي، والأستاذ الجامعي محمد هابيرال. واتهم كليتش دار أوغلو، أردوغان بنكران الجميل، مذكراً إياه بحادثة عام 2003، عندما وافق «الشعب الجمهوري» على إجراء تعديلات قانونية سمحت بتنظيم انتخابات فرعية أتاحت في حينها انتخاب أردوغان نائباً بعدما مُنع من الترشح للانتخابات العامة التي جرت في 3 تشرين الثاني 2002 بسبب سريان قرار منعه من مزاولة العمل السياسي العائد إلى عام 1999. حتى إن كليتش دار أوغلو أعرب عن التضامن الكامل لحزبه مع النواب التسعة الممنوع الإفراج عنهم، خاصاً بالذكر النائب المسجون عن «الحركة القومية» إنغين ألان، والنواب الأكراد الستة المعتقلين أيضاً. ووصل الأمر بزعيم الحزب المعارض إلى الدفاع عن النائب الكردي الذي قررت اللجنة الانتخابية العليا شطب نيابته، محمد خطيب ديكل، منتقداً أردوغان الذي علق على قضية ديكل متسائلاً: «ألم يجد الأكراد مرشحاً غير خطيب ديكل المحكوم قضائياً؟». وعن هذا التساؤل، رد كليتش دار أوغلو بالقول: «عندما وافقنا على انتخاب أردوغان في 2003، لم نسأل حزبه لماذا لم يجد مرشحاً آخر غير أردوغان المحكوم قضائياً» في حينها.

وأمام ما بدا أنه اتفاق بالصدفة بين حزبَي «الشعب الجمهوري» و«السلام والديموقراطية» الكردي، ظهر موقف موحد بين «العدالة والتنمية» الحاكم و«الحركة القومية» اللذين انتقدا مقاطعة الحزبين الآخرين لجلسة القسم الدستوري، رغم وجود أحد نواب الحزب القومي في الاحتجاز الاحتياطي




****

 

الشباب يصنعون الثورات والسلفيون يجنون الثمرات


عبد الجبار منديل

الحوار المتمدن - العدد: 3393

2011 / 6 / 11




الشباب يصنعون الثورات والسلفيون يجنون الثمرات

أ.د عبد الجبار منديل/اكاديمي عراقي


منذ قيام ثورة تونس وبعدها ثورة مصر والأصوات ترتفع مهللة لدور الشباب في هذه الثورات وما يمكن أن تتمخض عنه من تغييرات بنيوية ليبرالية في هيكل المجتمع العربي . وها قد مرت عدة شهور على بدء هذه الثورات وما تبعها من تحركات في أكثر من بلد عربي فكيف نرى الواقع الآن ؟!

لم تظهر بعد الروح الليبرالية والديمقراطية لا في ثورتي مصر وتونس ولا فيما تبعها من ثورات وتحركات فهي خليط من السلفية والعشائرية والمناطقية وليس فيها إلا الكلام العام عن الديمقراطية والبناء الديمقراطي .

إن المجتمعات العربية غرقى في الروح العشائرية والطائفية والسلفية فكيف نتوقع من مجموعة من الشعارات التي طرحها مجموعة من الشباب الليبرالي ذو التوجهات الغربية أن يكون لها اثر عميق في مجتمعات تقاوم هذه التوجهات منذ أكثر من مائة عام ؟!

إن الديمقراطية هي الوليد الشرعي للانتخابات التي تعبر عن رأي الأغلبية الساحقة وهذه الأغلبية التي نتوقع أن يستكمل على أيديها البناء الديمقراطي منقادة للقيادات العشائرية والسلفية فهل ستكون نتائج المخاض إلا وليدا مشابها للمجتمع نفسه ؟!

كاتب هذه السطور من المتابعين اليوميين لكل ما يكتب من مقالات ودراسات في الصحافة العربية في كل البلدان التي تجري فيها الثورات فماذا يجد المتابع والمراقب ؟

صحيفة الأهرام على سبيل المثال وهي اعرق صحيفة عربية وأقدمها ذلك أنها مستمرة منذ أكثر من قرن ونصف القرن . ومهما قيل عن توجهاتها ومن أنها جريدة حكومية تتبع النظام الحكومي فإنها جريدة مقروءة من مختلف طبقات المجتمع المصري والتعليقات التي تصدر من قرائها تعطي صورة واضحة للمجتمع المصري . كتاب هذه الصحيفة حاليا هم خليط من الليبراليين والعلمانيين ورجال الدين والإخوان المسلمين . ولا تكاد تمر مقالة لهؤلاء من دون عشرات التعليقات .

إن اغلب هذه التعليقات هي نوع من السباب المقذع للديمقراطية والليبرالية والعلمانية وللكتاب أصحاب المقالات أنفسهم . كما أنها دعوة إلى السلفية والى تمجيد خط الإخوان المسلمين والسلفيين والوهابيين . وهذه عينات واضحة من المجتمع المصري فماذا نتوقع من المستقبل . ولا نريد أن نذكر ما يجري من اختراقات سلفية في الصعيد والقاهرة والإسكندرية أو الصراعات الطائفية المفتعلة بين الأقباط والمسلمين . كما لا نريد هنا أن نذكر التفاصيل الخاصة بالثورات التي تحولت إلى حروب أهلية في ليبيا واليمن وغيرها على خلفية من الصراعات العشائرية والمناطقية ولا يجب أن نصدق كلام الصحف الأمريكية والأوربية التي لا تعرف ما يدور في أعماق المجتمع العربي .

لا نود أن نتشاءم بل أن نكون متفائلين بان شبان (الفيسبوك) و (التويتر) وهم قلة قليلة من المتنورين من أبناء الشعب المصري سوف يستطيعون أن يوصلوا وجهات نظرهم إلى قطاع واسع من الشعب وان يستميلوهم إلى صفهم خلال الأشهر القليلة القادمة قبل بدء الانتخابات مع أنهم لم ينجحوا في استفتاء الدستور فهل سوف ينجحون الآن ؟!




****



الإخوان وأمريكا .. الغزل الماجن


مصطفى مجدي الجمال

الحوار المتمدن - العدد: 3413

2011 / 7 / 1




أعلن المسئولون الأمريكيون ، وبالتحديد وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ، أن الولايات المتحدة تواصل ما أسمته "اتصالات محدودة" مع جماعة الإخوان المسلمين في إطار العملية الانتقالية في مصر. وأكدت الوزيرة الأمريكية أن هذه المحادثات قد بدأت منذ بضع سنوات ، وكشفت عن أهم الموضوعات التي يتم بحثها مع الإخوان وهي : استمرار الإخوان في سياسة عدم اللجوء للعنف ، واحترام حقوق الأقباط والنساء.

على الفور خرج المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين محمد سعد الكتاتني ليصرح لوكالة رويترز بأن الجماعة ترحب بأي اتصالات رسمية (ولاحظ كلمة رسمية هذه) مع الولايات المتحدة لتوضيح رؤيتها.

هذان التصريحان يطرحان مسائل كثيرة جدا سأحاول الحديث المختصر عن بعضها. أولها أن كلينتون لم تحدد مع من ستجري الاتصالات؟ مع الجماعة نفسها أم مع الحزب السياسي الذي أنشأته الجماعة مؤخرًا مستفيدة من إنجازات ثورة 25 يناير؟ الوزيرة تتحدث صراحة عن الحوار مع الجماعة وليس الحزب فقط.. فهل نصدق إذن ادعاءات الإخوان بأن الجماعة ستحصر نفسها في النشاط الدعوي والخدمي بعد أن أصبح لها حزب سياسي.. من الواضح أن التداخل العضوي بين الجماعة والحزب لا يمكن فصله أو الحد منه، وهو ما يبطل كل حجج الجماعة عن الانخراط الحقيقي في قيم الديمقراطية والمواطنة..

ثانيًا : الوزيرة كلينتون من أسوأ وزراء الخارجية الأمريكية انحيازًا لإسرائيل ، وعداءً للحقوق العربية ، فهل أصبحت شهوة السلطة عند الإخوان أقوى من أي شيء آخر ، أي أقوى من المبادئ والحقوق ، وفي مقدمتها شعارهم الأثير أن "فلسطين إسلامية"..

ثالثًا : لم يكف الإخوان عن اتهام الآخرين بالاتصال بجهات أجنبية ، بينما تاريخهم هم يحفل بمثل تلك الاتصالات ، وخاصة في فترة الحكم الناصري حيث كانت كوادر الإخوان وتنظيمهم الدولي يجوبون العواصم الغربية ويشتركون بنشاط في وسائط الدعاية الاستخبارية الغربية من صحف وإذاعات موجهة ضد تأميم القناة وضد القرارات "الاشتراكية" ..الخ ، ثم كان دورهم الكبير في الترويج لنظام السادات حتى أواخر السبعينيات ، ثم تصاعد دورهم أكثر في التعبئة للجهاد ضد الاحتلال السوفيتي لأفعانستان ، وكان هذا كله يتم بمباركة ووساطة المخابرات السعودية التي كانت بمثابة ممثل مباشر وغير مباشر للمخابرات الأمريكية..

رابعًا : وما معنى الحديث عن اتصالات "رسمية" حسب تعبير الكتاتني بين جماعة سياسية في بلد وبين وزارة خارجية الولايات المتحدة وأجهزتها الاستخبارية.. هل يتشوق الإخوان إلى الاعتراف الدولي بأي ثمن ؟! وما الهدف من هذه الاتصالات ؟ هل يريد الإخوان تسويق أنفسهم كنسخة مصرية من النموذج التركي لحركة إسلامية ترحب بأن تكون جزءًا عضويًا مهمًا في الناتو، الحلف الأكثر عدوانية في عالمنا وعصرنا ؟

خامسًا : لماذا يغمض الإخوان أعينهم عن حقيقة مخجلة في السياسة الأمريكية تجاه الجماعات الرافعة لمسميات إسلامية.. فالإخوان في سوريا وليبيا مقاتلون من أجل الحرية ، والإخوان في مصر مطلوبون للحوار "الرسمي" ، بينما حركة حماس الإخوانية تظل حركة إرهابية حسب القاموس الأمريكي..

سادسًا : أين الشفافية في كل هذه الاتصالات .. أم أن الإخوان يتصورون أنفسهم دولة مستقلة داخل الدولة يحق لهم إجراء اتصالات وعقد اتفاقات سرية مع الأمريكان حتى دون إبلاغ أعضاء الجماعة بأي شيء ..

سابعًا : يبدو للكاتب أن الدبلوماسية والاستخبارات الأمريكية تحاول أن تلعب دور العامل المساعد في عقد تحالف ثلاثي في مصر بين الإخوان والمجلس العسكري وطبقة رجال الأعمال المرتبطين بالأسواق الرأسمالية العالمية ، فيما يمكن حسب تصور الأمريكان أن يشكل بديلاً لنظام مبارك الذي تبعثرت أركانه تحت ضربات ثورة الشعب المصري..

أي أن الإخوان يحاولون سرقة ثورتنا ، والتهام معظم كعكة السلطة ، وهم مستعدون في سبيل هذا لدفع أبهظ الأثمان لنيل رضا الإمبريالية الأمريكية..

لكن هذا بالتأكيد سيعريهم أكثر في أعين الشعب.. وحتى في أعين شباب الجماعة أنفسهم..

 


****



الثورة المصرية إلى أين؟


محمد زكريا توفيق

الحوار المتمدن - العدد: 3413

2011 / 7 / 1





لا شك أن الثورة المصرية في أيدي غير أمينة. لماذا يجب أن نثق في القوات المسلحة؟ أريد أن أعرف سبب واحد يبرر الثقة في المجلس الأعلى. إنهم يحكموننا منذ عام 52، وهذا هو حالنا اليوم.

حكم العسكر جعلنا حقل تجارب، وأدخلنا في حروب نحن في غنى عنها، ومغامرات وتحالفات سياسية دون أخذ رأينا.

خربوا اقتصادنا ودمروا صناعتنا وزراعتنا وسرقوا أموالنا ونشروا الزبالة في شوارعنا وأصابونا بالفقر والجهل والمرض. حتى أصبح سكان العشوائيات أكثر من 15 مليون نسمة، وبلغت الأمية أكثر من 40%.

قامة الثورة المصرية، وأطاحت بجلادها وشيخ جزيرتها الذي قبع على أنفاسها مدة 30 سنة بدون رحمة ولا هوادة. هو الآن متمارض بشرم الشيخ، يتظاهر بأنه ميت كلما اقترب منه أحد.

يجب أن لا ننسى أنه من المؤسسة العسكرية التي تركت وظيفتها الأساسية في حماية الوطن وتفرغت للحكم والسلطة. وها نحن نشهد أداءها منذ أن تولت مقاليد الحكم منذ ثورة يناير.

أول القصيدة كفر. التمسك بالدستور القديم ومحاولة ترقيعه بعد أن اتسع الخرق على الراقع. وجىء بطارق البشري وصبحي صالح ومكي وآخرين، لا ندري من أين ولا كيف، لكي يعدلوا بنودا بعينها في الدستور الذي سقط بقيام الثورة.

ثم الاستفتاء وغزوة الصناديق، الذي لم يؤخذ به وضرب بنتيجته عرض الحائط. ليعقبه الإعلان الدستوري المكون من 62 مادة. وننتهي بحكاية الانتخابات الأول، أم الدستور الأول.

لاشك أن المجلس العسكري، قبل الإخوان أو السلفيين، لا يريدون عمل دستور جديد، يقود إلى دولة مدنية عصرية. السبب واضح وجلي. السبب هو حرصهم على عدم خضوع المؤسسة العسكرية بمكاسبها وامتيازاتها لإشراف ومساءلة المدنيين.

الإخوان والسلفيون لا يريدون دستور جديد مدني مكتوب بأيدي مفكرين علمانيين ليبراليين. إنهم يريدون دولة دينية دستورها وشعارها هو الإسلام هو الحل. غير هذا كفر. هكذا قال لهم مشايخهم.

من هنا جاء التحالف الغير مقدس بين المجلس العسكري والإخوان والسلفيين. العدو المشترك هو دستور جديد عصري مكتوب بخيرة عقول مصر ومفكريها.

ثانيا، المجلس العسكري لا يستطيع محاكمة مبارك والعادلي، ولا أقول لا يريد. السبب هو ضغوط خارجية من أمريكا والصهيونية العالمية والسعودية ودول الخليج.

محاكمة مبارك والعادلي سوف تكشف علاقة نظم الحكم في مصر والدول العربية بالصهيونية العالمية، وسوف تكشف البلاوي التي ارتكبت في السجون والمعتقلات بحجة محاربة الإرهاب. التي، أقل ما توصف به أنها غير إنسانية. وتعتبر خرقا فاضحا لحقوق الإنسان يمكن أن يلاحق مرتكبوه دوليا.

لذلك نلاحظ أن المحاكمات بطيئة، كلها تتعلق بمخالفات إدارية ومالية. أما الجرائم الجادة، والتي ترسل مقترفيها إلى حبل المشنقة، فهي مؤجلة أو غير موجودة.

ثالثا، أعوان الشيطان الأعظم القابع في شرم الشيخ، لا يزالون موجودين كمحافظين ورؤساء جامعات وضباط أمن ووزراء وقواد جيش.

وجود هؤلاء في مناصبهم يضمن عدم انفراد الثوار بشؤون البلاد، ويضمن عدم محاسبة الزبانية على ما اقترفوه من جرائم.

رابعا، الانفلات الأمني والبلطجية وأعوان مبارك. هذا يصب في نفس الاتجاه. أي شغل الثوار بأمور أخري، بعيدا عن الهدف الرئيسي. وهو تأسيس دولة مدنية حديثة، ومحاسبة المسؤولين عما اقترفوه من جرائم.

كما أن الانفلات الأمني يجعل الشعب ييأس من الثورة وفكرتها. ويجعله قابلا لحكم عسكري قادم لا محالة، لكي تحكم البلاد كما كانت أيام مبارك.

بهذا، تصبح الثورة ذكرى، وهبة نسيم عاطر في صحراء قاحلة. ذهبت ولم يبق منها سوى أريج منعش على وشك الاختفاء من حياتنا البائسة.

لكن الشعب المصري كسر حاجز الخوف، وذاق طعم الحرية. لن يعود إلى أسلوب مبارك في الحكم مرة ثانية، ولن يرضى بالدولة الدينية. سوف يتحرر من الاستبداد العسكري والسلطة الدينية معا. فهو شعب عظيم يستحق أن يحيا حياة أفضل من هذه وتلك.





****


رئيس لجنة الفتوى بالأزهر:مقاطعة شبكة ساويرس واجب شرعي


الجمعة 1 يوليو 2011

قال الدكتور عبد الحميد الأطرش رئيس لجنة الفتوى بالأزهر إن مقاطعة شبكة ساويرس للمحمول واجب شرعي لأن الله تبارك وتعالى كرم الإنسان حيا وميتا كما نهى الله عن اللمز والتنابذ، أي لا يعيب بعضكم على بعض.

وأضاف الأطرش أن ما قام به رجل الأعمال نجيب ساويرس من عرضه لهذه الصورة، هو إهانة لا يقبلها الله تبارك وتعالى، حيث قال تبارك وتعالى: "يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوما من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا من هن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابذوا بالألقاب" فالسخرية والاستهزاء ليست من أخلاق الدين بأي حال من الأحوال.

وأكد رئيس لجنة الفتوى بالأزهر أن ما قام به ساويرس الذي صور المسلم في صورة بذيئة محتقرة يستوجب عقابه على ذلك أشد العقاب، فالمقاطعة أحد أبسط أساليب العقاب الممكنة ولا يكتفى بها وإنما ينبغي أن يحاكم على فعلته هذه لأن لا فرق ببين رسومه ورسوم الدنمارك التي أساءت للنبي صلى الله عليه وسلم، حيث أن من أساء للمسلم فقد أساء لرسول الله.

وقال الأطرش أن المقاطعة والمحاكمة واجبة حتى لو أعتذر ساويرس لأن بماذا يفيد هذا الاعتذار بعد الإهانة؟ فالاعتذار ليس ردعا، وإنما لابد أن يعتذر مع أن يعاقب على فعلته، وبعد ذلك من شأن المسلم العفو والسماح والعفو من شيم الكرام والتسامح خلق من أخلاق الإسلام



****


مهاتير محمد: أرفض تطبيق الشريعة الإسلامية.. والمصريون ليسوا معتادين على الديمقراطية

ملكة بدر

Wed, 29/06/2011 



أكد مهاتير محمد، رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، أنه جاء إلى مصر ليرى «المكان والناس الذين عبروا عن رأيهم وصنعوا التاريخ وحققوا أهدافهم»، موضحاً أن الصناعة والاقتصاد في مصر تأثرت بسبب «وجود انطباع عام بعدم الاستقرار».

وبسؤاله عن تجربة الديمقراطية، قال محمد، «الديمقراطية تسمح لك أن تتظاهر لكنها سلاح نلجأ إليه في آخر الأمر، لأنه يسبب اضطرابات ويعطي انطباعات سيئة عن الاستقرار في البلد, ولن يأتي السائحون والمستثمرون الأجانب أو المحليون ليستثمروا في هذا البلد. يمكنك تحقيق أهدافك عن طريق البرلمان وعرض مطالبك عليه وإذا فشلت في هذا يمكنك أن تتظاهر».

وأوضح محمد، أن «الديمقراطية ليست الأفضل للعمل.. يجب أن تتعلموا كيف تتعاملوا مع الحريات والحدود التي تسمح بها الديمقراطية، إذا سمح التظاهر في كل وقت لن تستطيعوا السيطرة على البلد»، وأشار إلى أنه «كنا في ماليزيا نمنحهم تظاهرات وإضرابات وكنا على صلة بالناس في الميادين ونشرح لهم لماذا تتم أشياء معينة بطريقة معينة ولهذا كانوا يتعاونوا معنا ولهذا كنا نكسب في الانتخابات لأننا وفرنا فرص العمل والتنمية».

وأكد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق أثناء لقائه بالإعلامية منى الشاذلي، في برنامجها «العاشرة مساء»، أن اللقاء بالناس هام جدا «لأنك تعطي لهم الفرصة كي يسمعوك وتسمعهم لذلك لا يمكن الانفصال عن الشعب على الإطلاق»، مشيراً إلى أن السلطويين لا يلتقون بالناس ويدفعون الناس بعيدا وينعزلون عنهم، «لكنني كنت أقود سيارتي بنفسي وأتسوق بنفسي، ولم أكن أسمح للوزراء في حكومتي أن ينعزلوا عن الناس أو يركبوا سيارات فخمة مثلا».

وقال إنه يرى أن «المصريين ليسوا معتادين على الديمقراطية وهناك الكثير من الساسة يعتقدون ذلك، لكن فكرة الديمقراطية ليست منتشرة بشكل كاف في مصر وليست معتادة، وعلى رجال الدولة أن يواجهوا هذه المشكلة وأن يطبقوها بشكل جيد».

وعلى هامش الجدل الدائر سياسيا في مصر الآن، حول الدستور والانتخابات أيهما أولاً، فقال إنه يرى أن الدستور يجب أن يصاغ أولا ثم الانتخابات، لافتا إلى أن هذا هو ما سارت ماليزيا عليه.

وقال مهاتير محمد، إنه طلب من الشعب الماليزي الاستيقاظ مبكرا، بعد أن غير لهم التوقيت، لزيادة الإنتاج في يوم عمل أطول، موضحاً أنهم وضعوا نصب أعينهم التجربة اليابانية «الناجحة والمنظمة»، فضلاً عن استخدام سياسة «العصا والجزرة بشكل غير مباشر، فنحن نقول للناس عندما تعمل أكثر وبشكل أفضل ستحقق الشركات أرباح وتحصلون على رواتب أكبر».

وعن مشكلة الحد الأدنى للأجور، قال محمد، «شرحنا للناس أنهم يعملون في شركات ولن تستطيع أن تدفع لهم الحد الأدنى من الأجور ولو طبقناه ستفلس تلك الشركات ويفقدوا وظائفهم، ولهذا لم نجبر الشركات على دفع الحد الأدنى من الأجور، لكن في الوقت نفسه تكلفة المعيشة في ماليزيا منخفضة والأجور التي كانوا يحصلون عليها كانت تغطي حاجاتهم الضرورية، أما الأجور الأفضل فتطلب عملا أكثر وجدية أكثر وأقنعناهم بذلك».

وأكد رئيس الوزراء الماليزي الأسبق، أنهم اعتمدوا سياسة الخصخصة والسوق الحرة، موضحاً أن «السوق لن تعيد تنظيم نفسها، هي مكان فقط لخلق الأموال، وهناك دور للحكومة في فهم السوق ويجب أن تخضع السوق لتشريعات وقوانين الحكومة حتى لو كانت سوقا حرة. السوق الحرة ليست دينا وإنما مجموعة من القرارات، نحن قررنا السيطرة على قيمة عملتنا لكن لم يكن هذا كافياً، لذا قررنا تثبيت سعر العملة مقابل الذهب وهذا ما قامت به الصين وتشيلي من قبل، وبالتالي نجحت هذه الخطة لموازنة الأسعار في ماليزيا».

وأضاف محمد، أن تعليم الماليزيين هو عبارة عن «مجهود مستمر في تدريب العمال وزيادة إنتاجيتهم، وأن نعطيهم الإحساس بالمسؤولية تجاه أنفسهم»، مشدداً على أنهم «لا يستطيعون انتظار إصلاح التعليم من مراحله الأولى وتضييع كل هذا الوقت، لذلك كانوا يدربون الناس على مجالات العمل، وازداد الطلب على العلماء فاهتموا أكثر بالعلوم والرياضيات والتكنولوجيا».

وقال «نحن فخورون بلغتنا الوطنية لكن يجب أن نكون عمليين، هذا يعزلنا عن الآخرين، الإنجليزية لغة عالمية خاصة في العلوم والرياضيات والأبحاث، وبالتالي أصبحت ماليزيا دولة ثنائية اللغة فيها الإنجليزية هي اللغة الثانية».

وحول الإسلام، قال مهاتير محمد، إن «هناك خلطا حول ماهية الإسلام. نحن عدنا لأسس الإسلام وفسرناه ووجدنا أن تدريس الإسلام والقرآن أفضل لأنهما دليل مذهل للطريقة التي يمكن أن يعيش بها الناس».

وأكد أن «التفسيرات الخاطئة للإسلام والعنيفة سببها الوهابيون والسلفيون وليست من الإسلام نفسه»، وأضاف «نرفض تطبيق الشريعة الإسلامية لأن المتشددين لديهم تفسير خاص للقوانين الإسلامية وليسوا مهتمين بالعدالة، وإذا لم يكن هناك عدالة فإنه ليس من الإسلام وفي الإسلام ليس هناك ظلم».

وأوضح «نحن لسنا علمانيين، حتى لو كنت تدرس العلوم، فالقرآن يطالبك بأن تكون قادرا على الدفاع عن نفسك. الكثير من الناس يهملون جوهر القرآن، يجب أن يكون لدينا قدرة الدفاع عن أمتنا، وأن نعمل ونتمسك بهويتنا، فالعلوم ليست ضد الإسلام».

واختتم مهاتير محمد, رئيس وزراء ماليزيا الأسبق، أن القائد «يجب أن يعمل أكثر من الآخرين لكي يكون قدوة للناس»، مشيراً إلى أن عملية صنع القرار الحقيقي يجب أن تشمل التطلع لأكثر من نظام وعدم التوقف أمام نموذج واحد فحسب».
 


****
 


ولماذا دول المواجهة فقط .. ؟



هشام لطفى



رغم أننى مع كل حركات الاحتجاج والثورات التى خرجت فى كل البلدان العربية ، ورغم يقينى أن الشعوب العربية هى الأحوج للحرية والعدالة وحياة كريمة ، فإننى أتساءل : لماذا تتضامن أمريكا ودول الاتحاد الأوربى بهذه السرعة وتصدر قرارات من شأنها - كما تدعى - حرصها على شعوب المنطقة من اعتداءات حكامها والتعامل بعنف ضد المتظاهرين ؟؟ وبنفس الحماس والسرعة الجهنمية التى يتفاعل معها مجلس الأمن ؟؟



فتصدر قرارات من شأنها ضرب الدولة التى يرغب فيها الغرب فقط تحت زعم الحفاظ على الشعوب الثائرة .. ؟ أسئلة كثيرة تدور بداخلى لماذا ليبيا واليمن وسوريا ؟ رغم اعترافى بحق الشعوب العربية فى استرداد حقوقها وحريتها ومقدرات أوطانهم .. نعم أنا مع كل الاحتجاجات والتظاهرات التى تحدث هنا وهناك : .. ولكن ألم يسمع ويشاهد الغرب الأعمى وبالطبع الولايات المتحدة الأمريكية صرخات وتظاهرات واحتجاجات الشعب الفلسطينى الأعزل الذى ينادى بحريته المفقودة منذ عشرات السنين ؟ . ( وكذلك إغماضه العين عن البحرين والاحتلال السعودى .. وعن النظام الظلامى الدينى المتطرف الدكتاتورى الشمولى فى الحجاز "السعودية" ) .



لماذا اختفت ديمقراطية الغرب الأعمى التى تصدر قرارات فى أقل من ساعة من أجل عيون الشعوب العربية كما تدعى ؟ . ولماذا ليبيا تحديدا ومن ثم سوريا . هل لأن كل شعوب الأرض تعيش فى رخاء وحرية وعدالة ولم يتبق سوى الشعب الليبى والسورى وأيضا الشعب اليمنى ؟ .



أشك كثيرا فى نوايا الغرب التابع . وأمريكا الخانعة من أجل عيون الكيان الصهيونى وإلا لماذا لم تتحرك ضمائر الغرب فى اتجاه فلسطين العربية .. ولماذا لم تتحرك ضمائر حكام أمريكا منذ عشرات السنين عندما سقط الآلاف من الأطفال فى لبنان وفلسطين والعراق التى فقدت أكثر من المليون ونصف المليون على أيدى الجيش الأمريكى تحت زعم نشر الديمقراطية فى العراق ؟! .



أيضا لا أشك كثيرا أن نوايا الغرب وأمريكا بالطبع هى محاولات لضرب كافة الدول التى ما زالت ترفع لواء المقاطعة ضد الكيان الصهيونى بشكل واضح ، وأيضا محاولات لتكسير عظام الدول التى ما زالت فى المواجهة مع الكيان الصهيونى القذر لكى تنشغل هذه الدول المارقة من وجهة نظر الغرب وأمريكا عن إسرائيل المدللة دوليا .



ولكن الأكثر غرابة أن بعض الدول العربية بلعت الطعم الأمريكى الغربى تحت زعم مساندة الشعوب المقهورة ، فقامت هذه الحكومات العربية وهى الأكثر تسلطا على شعوبها بإمداد الغرب القادم بالسلاح والمؤن لتدمير دول المواجهة مع الكيان الصهيونى ، وأتصور أنها بقصد وليست بحسن نية كما يدعون .. وإلا لماذا هذه الدول تحديدا . لماذا القذافى الطامح لوحدة عربية شاملة وجيش أفريقى مسلح ضد أى عدوان .



ولماذا بشار الأسد الرافض لكل محاولات الإذلال والخنوع للكيان الصهيونى ورفض كافة الاتفاقيات التى تريد أمريكا خنوع الشعب السورى على غرار اتفاقيات كامب ديفيد .



إذن الهدف واحد والنية مبيتة لضرب هذه الدول ( الجمهوريات ) فى مقتل مثلما فعل الغرب وأمريكا مع صدام حسين وعلى إثر ذلك سقطت العراق وسقط من الشعب العراقى ملايين الأطفال والنساء . وأيضا تحت زعم إنقاذ الشعب العراقى من بطش صدام حسين فاختفى صدام ولم يكن خائنا واختفت العراق من الخريطة الواعدة لها وقتها . فقط لأنها كانت من دول المواجهة رغم بعد المسافة بينها وبين العدو الصهيونى .. وما زال حكام الخليج كما هم نفس الأساليب ونفس الخيانات والتنازلات من أجل عيون أمريكا والغرب . وبالطبع من أجل عيون إسرائيل المدللة حتى عربيا !



كل هذه المشاهد التى نراها يوميا تحمل مأساة أمة غاب عن البعض منهم الكرامة والعزة وارتضوا بالخنوع والإذلال خوفا من البطش الأمريكى والغربى . رغم أن أمريكا هى الأشهر عندما تتخلى عن أعوانها فى أى منطقة فى العالم .. ولكم فى شاه إيران ومبارك وآخرين العبرة والعظة لعلكم تفيقون .



وقبل أن تمتد أيدى البطش الأمريكى والغربى إلى بلدان عربية وتحررية فى العالم علينا أن نعى درس العراق وأفغانستان والصومال والسودان جيدا . كل هذه الدول انحدرت إلى الهاوية والانقسام بفضل الرعاية الأمريكية والغربية التى لا تريد لهذه الدول سوى التمزق والانهيار خدمة لمصالح أمريكا والغرب والعدو الصهيونى . محاولات لاحتلال المنطقة العربية ولكن بأساليب جديدة واحتلال من نوع آخر . لتصبح المنطقة العربية مجموعة من الكيانات المترهلة الخانعة التى قبلت الحياة بطعم الإذلال الأمريكى ..



إذن هل نعى درس ما يحدث الآن فى اليمن وسوريا وليبيا . هل هى فعلا ثورات أم أنها أسافين أمريكية غربية الهدف منها تخريب مقدرات الشعوب العربية بحجة الحرية والعدالة . رغم يقينى أن الشعوب العربية هى أكثر شعوب الأرض فى حاجة إلى الحرية والعيش فى عزة وكرامة ..



وأخيرا لا تصدقوا أن أمريكا والغرب وتابعيهم فى المنطقة العربية هم الآن فى مهمة سامية ومن أجل عيون الشعوب العربية المتعطشة للحرية .



والسؤال الأخير متى تتحرك أمريكا والغرب ومجلس الأمن من أجل الشعب الفلسطينى ؟؟!! وهل تستطيع قوات حلف الأطلنطى وأمريكا ضرب الكيان الصهيونى من أجل حماية الشعب الفلسطينى الأعزل ؟ وهل يستطيع مجلس الأمن إصدار قرار إدانة فقط ضد الكيان الصهيونى ؟؟ إذن ما يحدث الآن مؤامرة ضد دول المواجهة الصامدة حتى النهاية ...



Hoshamlotfy2009@yahoo.com


 

****



أمريكا والإسلام السياسي "لعبة الشيطان


إعداد: سعاد المعجل 

!!يعتبر كتاب "لعبة الشيطان" للكاتب الأمريكي "روبرت داريفوس" مرجعا مهما للمهتمين بمتابعة المشروع الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط

يترجم عنوان الكتاب رؤية الكاتب لعلاقة الولايات المتحدة بالإسلام السياسي في المنطقة والتي يرى أنها بدأت من زيارة الرئيس الأمريكي "روزفلت" الشهيرة إلى الشرق الأوسط في العام 1945·· ولقائه الأشهر بالملك عبد العزيز آل سعود في الباخرة!!

في البداية يقدم الكاتب تسلسلا دقيقا لعلاقة أمريكا وبالتحديد وكالة الاستخبارات الأمريكية بحركات الإسلام السياسي في كل المنطقة العربية·· ويبين كيف استخدمت الولايات المتحدة مشروع الصحوة الدينية في الشرق الأوسط لضرب الحركات الوطنية والقومية التي أشعلها قدوم "جمال عبد الناصر" وتبنيه لمشروع القومية العربية!! ويمضي المشروع الأمريكي في إيران وأفغانستان والمغرب العربي وسورية وفلسطين·· إلى أن هزت أحداث الحادي عشر من سبتمبر أساسات ذلك المشروع الأمريكي - الإسلامي بصورة تحولت معه الإدارة الأمريكية عن مشروعها·· وبدأت الحرب على الإرهاب ضد "معسكر الشر"· وهي الحرب التي يرى "روبرت درايفوس" أنها لن تعالج المشكلة بشكل صحيح·· وأن الولايات المتحدة تقف الآن في مواجهة تحديين·· الأول يكمن فيما تشكله "القاعدة" من خطر مباشر على أمن أمريكا·· والثاني يأتي فيما أصبح يشكله الإسلام السياسي في المنطقة من أزمات سياسية مع بروز ونمو اليمين الإسلامي في الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

بالنسبة لروبرت درايفوس فإن المخرج السليم من هكذا مأزق لايكون إلا من خلال معالجة الأسباب التي تدفع بعض المؤسسات السياسية للجوء إلى الإخوان المسلمين وغيرها·· وأيضاً على الولايات المتحدة أن تتخلى عن طموحاتها الاستعمارية في المنطقة، وأن تكف عن التدخل في النزاعات السياسية بشكل غير عادل وغير أخلاقي!!

يبحر بنا "روبرت درايفوس" إلى أعماق وجذور العلاقة الغربية بحركات الإسلام السياسي·· يبدؤها "بجمال الدين الأفغاني" و"محمد عبده" مسترسلاً في تفاصيل دقيقة حول فكر وأنشطة الإسلاميين في المرحلة التي سبقت الحرب العالمية الأولى·· وكيف ساندت بريطانيا وفرنسا آنذاك تلك الأنشطة وإن لم يكن بشكل مباشر·· "فالأفغاني" و"عبده" مثلاً كانا يتمتعان بهامش كبير من الحرية في باريس حيث استقرا لفترة من الزمن·· بل إن الحكومة الفرنسية كانت تساعدها سراً في إصدار جريدتهما الأسبوعية ثم يتناول الكاتب نشأة الوهابيين وحركة "محمد بن عبد الوهاب"·· وكيف أعاد الإنجليز ترسيم المنطقة·· وتمكين آل سعود من إقامة مملكتهم بصورة أعطت الإسلاميين قاعدة لعقود قادمة ومع ذلك فإن "روبرت درايفوس" لا يعتبر الحركة الوهابية في بداية نشأتها حركة سياسية·· وإنما دينية بحتة·· وبذلك فهو لا يرى فيها مقومات الإسلام السياسي الذي يشهده العالم اليوم!!

في أعقاب "الحرب العالمية الأولى"·· وفي محاولتها للحفاظ على إمبراطوريتها·· عقدت بريطانيا العظمى عدة صفقات مع عدة شياطين·· على حد تعبير الكاتب!! فبين عشرينيات القرن الماضي·· وتأمين قناة السويس في العام 1956·· قدمت بريطانيا دعماً غير محدود لأبرز أعلام الإسلامي السياسي·· "حسن البنا" في مصر·· و"أمين الحسيني" في القدس!! فكان أن أنشأ "حسن البنا" جماعة "الإخوان المسلمين" بدعم مباشر من شركة قناة السويس المملوكة لإنجلترا آنذاك وبدأ الإنجليز والملك آنذاك باستخدام "الإخوان المسلمين" وخاصة جناحها السري حين تستدعي الظروف ذلك!!

ينوّه الكاتب هنا إلى أن "حركة الإخوان المسلمين" التي نشأت في العام 1928 ما هي إلا امتداد لفكر ونهج "جمال الدين الأفغاني" و"محمد عبده"!! وإن الإخوان في أربعينيات القرن الماضي كانوا يتمتعون بنفوذ وحضور قوي لدى الملك·· لدرجة أنهم احتلوا مناصب قيادية وسياسية مهمة في حكومة الملك في مصر آنذاك!! بل إن الرئيس المصري السابق "أنور السادات" كان عضواً نشطاً في الإخوان المسلمين في الأربعينيات!!

أما ما يتعلق "بأمين الحسيني" فقد كان هو الآخر يحظى بدعم كبير من الإنجليز·· واستطاع في العام 1946 أن يتحد مع الإخوان وأن يشكلوا "جبهة الخلاص" (الإنقاذ) التي تم تجاهلها من قبل الإنجليز!!

يسترسل "روبرت درايفوس" في وصف الحراك السياسي في منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب العالمية الثانية·· ويشير إلى أن الولايات المتحدة قد اتخذت أولى خطواتها في قلب الشرق الأوسط من بين حطام الحرب العالمية الثانية!! وحيث كان الإخوان المسلمين في انتظارها!!

يؤكد الكاتب أن الولايات المتحدة لم يكن لها دور يذكر في الشرق الأوسط على الرغم من دورها البارز في حسم الحرب العالمية الثانية·· فعلى المستوى السياسي·· لم يكن للإدارة الأمريكية إلمام جيد بطبيعة المنطقة·· بل إن وكالة الاستخبارات الأمريكية بقيت وإلى فترة الخمسينيات مساندة للمخابرات البريطانية!! لكن توغل الاستخبارات الأمريكية وبحسب العديد من المؤرخين بدأ في العام 1945 مع ذلك اللقاء المشهور بين روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود!! والذي أعلنت خلاله أمريكا مسؤوليتها في الدفاع عن السعودية، وهي السياسة التي أخذ بها فيما بعد كل الرؤساء الأمريكيين!! ولتلعب السعودية دورها البارز في مواجهة المد القومي الذي خرج من مصر عبد الناصر·· وذلك من خلال تبني حركة الإخوان المسلمين·· وبجهود بعض البارزين في الحركة مثل "سعيد رمضان" زوج ابنة حسن البنا·· الذي كان بمثابة السفير غير الرسمي للإسلاميين والمولود في "شبين الكوم" إحدى قرى مصر·· والذي اشتهر بنشاطه مع الإسلاميين المتشددين خاصة في فلسطين والأردن·· وهو أيضاً صاحب الزيارة الشهيرة للمكتب البيضاوي في البيت الأبيض في العام 1953·· ولعل أجندة "رمضان" تؤكد حساسية دوره·· حيث كان عنصراً أساسياً في كل مظاهر تطرف الإسلام السياسي·· من إرهاب الإخوان في مصر في الخمسينيات والستينيات·· إلى قيام إيران الخميني في السبعينيات·· وأيضاً في أعمال العنف في الجزائر في التسعينيات!! وعلى الرغم من أن الأدلة تشير إلى تجنيد الاستخبارات الأمريكية لرمضان ليست دامغة، إلا أن حضوره لندوة برنستون ترسخ احتمال تجنيده بشكل كبير!!

يؤكد "روبرت درايفوس" ومن خلال أمثلة كثيرة أن الإسلام السياسي لم يشكل سداً واقياً في وجه الإلحاد ·· ففي العالم الإسلامي كله·· كانت الأغلبية المضطهدة من قبل أنظمتها تجد ملاذها في الأحزاب الشيوعية اللادينية!!

يستند "روبرت درايفوس" في حجته على التغلغل الاستخباراتي وأنشطته في منطقة الشرق الأوسط على مثالين·· فشلت أجهزة المخابرات الأمريكية والبريطانية عن احتوائهما: الأول كان في الحرب الاستخباراتية المنظمة ضد الفكر القومي الذي يمثله "جمال عبد الناصر" والثاني كان في انقلاب "محمد مصدق" في إيران·· وفي كلا الحالتين·· لجأت الاستخبارات الأمريكية إلى التيار الديني المتشدد لمواجهتهما!! ومن سخرية القدر أن القوى الإسلامية الراديكالية التي استخدمتها الاستخبارات الأمريكية لوأد حركة "مصدق" في العام 1953 هي القوى نفسها التي دعمتها الاستخبارات نفسها في العام 1979 للإطاحة بعرش الشاه!! بل إن "الخميني" نفسه ساهم في تنظيم الصفوف لدعم الشاه ضد "محمد مصدق"!! يستعرض "روبرت درايفوس" وبإسهاب دور المملكة العربية السعودية في دعم حركة الإخوان المسلمين·· والذي بدأ بالدعم المالي فقط·· إلى أن تحول فيما بعد وبالتحديد بعد عام 1954 لتصبح المملكة محطة انطلاق رئيسية لجميع أنشطة الإخوان!! ومع ذلك فإن السعودية لم تكن تخفي قلقها من تنامي الحركة والتي أصبحت حليفاً وخطراً في آن واحد على الكيان السعودي!! مما اضطر السعودية إلى اتخاذ بعض الإجراءات الوقائية·· إلا أن الحركة استمرت في نشاطها وبشكل سري بحت!! ويرى "درايفوس" أن مناخ المملكة المحافظ·· ومؤسساتها التعليمية الدينية أهلتها لأن تكون الراعية للعديد من الأنشطة الإسلامية كهيئة العالم الإسلامي·· لكن "درايفوس" يعد هنا على أن الدور الأهم للسعودية في مرحلة الخمسينيات والستينيات قد كان في تشكيلها وبدعم مباشر من الولايات المتحدة لجبهة في مواجهة المد القومي الناصري الآخذ في التنامي·· وهي الواجهة التي وصلت أوجها في حرب اليمن!!

ثم تأتي حقبة "أنور السادات"·· التي أعادت الإخوان المسلمين إلى مصر!! تلك العودة التي تمت بمباركة الاستخبارات السعودية·· والولايات المتحدة!! لكن "السادات" وبهذه الخطوة يكون قد فتح "صندوق باندورا" أو الصندوق الذي ستنطلق منه كل الشرور!! فالحضور الإسلامي في الشارع المصري كان كثيفاً بشكل لافت للنظر!! والسعودية·· وبفضل جهود "كمال أدهم" رئيس الاستخبارات السعودية أصبحت على وئام مع مصر بعد غياب عبد الناصر وبفضل سياسة السادات الجديدة التي كانت تسعى لتحجيم مسؤولي الحقبة الناصرية·· في مقابل تقريب الإسلاميين والإخوان!! ثم كانت حرب أكتوبر التي عززت العلاقة المصرية الأمريكية ومهدت لاتفاقيات فك الاشتباك، وأيضاً خلقت صورة جديدة للعلاقة المصرية السعودية خاصة في ظل الموقف السعودي إبان حرب 1973 وخطر النفط!! ولم تخل تلك العلاقة من ملامح اقتصادية ظهرت في ترحيب الإخوان المسلمين في مصر بسياسة السادات الانفتاحية وبداية حقبة البنوك الإسلامية التي دشنها في مصر بنك فيصل الإسلامي في العام 1976·· وهو البنك الذي حظا بدعم غير مسبوق من الحكومة المصرية·· وقد كان من مؤسسة "القرضاوي" الناشط في حركة الإخوان المسلمين، و"يوسف ندا" العضو في الحركة إبان الحقبة الناصرية!!

يخصص "روبرت درايفوس" فصلاً كاملاً يستعرض فيه نشأة الاقتصادي الإسلامي في المنطقة·· ويبين أثر هذا الاقتصاد على المناخ السياسي بشكل عام·· وحجم الدعم الذي تلقاه من هيئات وبنوك عالمية مثل "سيتي بانك" الذي كان أول بنك غربي يدشن نافذة إسلامية، وقد ساعد على ذلك كون الإسلام دين رأسمالي في أساسه، يؤمن بالاقتصاد الحر والمفتوح، ثم يتوقف "درايفوس" طويلاً عند بيت التمويل الكويتي، حيث يستخدمه هنا كمثال على حجم النفوذ السياسي الذي أصبحت عليه مؤسسات المال الإسلامية·· وكيف كان لبيت التمويل الكويتي الحظوة سياسياً واقتصادياً منذ بداية التعاون الحكومي - الإسلامي في الكويت مع مطلع السبعينيات!!

ولم تقتصر العلاقة الحميمة مع الإسلاميين على حكومات المنطقة فقط·· بل لقد نال الإسلام السياسي وبالتحديد الإخوان المسلمين رضا وقبول العدو !! فقد شهدت السبعينيات وإلى الثمانينيات جهودا حثيثة من قبل إسرائيل والأردن لدعم جماعات الإخوان خاصة في سورية وفلسطين·· حتى أن بعض المحللين يرون أن إسرائيل هي التي خلقت "حماس" بهدف ضرب جبهة التحرير الفلسطينية!! لكن العلاقة الإسرائيلية مع الإسلام السياسي اتخذت طابعها الرسمي بعد العام 1977·· وبالتحديد حين أعطت حكومة "بيفن" في العام 1978 تصريحاً "لأحمد ياسين" ببدء نشاطه السياسي الإسلامي!! لتكر السبحة فيما بعد وتبدأ السعودية دعمها المالي لأحمد ياسين وجماعته في محاولة لمواجهة جبهة التحرير العلمانية!! ويصبح لجماعة الإخوان المسلمين نفوذاً جباراً مكنهم من تهديد أشهر الحكومات العربية علمانية·· وهي سوريا البعثية ·· التي واجهت في العام 1979 سلسلة من التفجيرات والاغتيالات على يد جماعة الإخوان المسلمين وذلك قبل أن يقتص منهم الرئيس السوري في أحداث "حماة" الشهيرة!!

ثم تأتي الثورة الإيرانية لتكشف عن حجم الجهل الأمريكي والتقصير الاستخباراتي الذي أخفق في أن يفهم أبعاد ثورة الخميني!! فبينما تجاهل فريق كسينجر المسؤول عن وضع الإستراتيجية الأمريكية في إيران وجود الخميني·· كان كل هم إدارة الرئيس كارتر مسألة التسلح الإيراني فقط!! وعلى الرغم من أن هنالك آلاف من المواطنين الأمريكيين والمسؤولين المتواجدين في إيران، إلا أنهم جميعاً كان يجهلون تركيبة المجتمع الإيراني والمعارضة الدينية التي تنشط في الخفاء في بداية الثورة الإيرانية، حاولت الولايات المتحدة أن تخلق حواراً مع إيران الخميني، وأن تغير من صورتها كشيطان أكبر، إلا أن الشجب الأمريكي الرسمي لآية الله الخميني في العام 1979، قطع كل السبل!! ولتغيير الثورة فيما بعد كل التضاريس السياسية، ليس بالنسبة لأمريكا وحسب، وإنما كذلك لروسيا التي كان الاستقرار في إيران يشكل عنصراً هاماً في استقرار أقاليمها الشاسعة!! وليتسرب الذعر من إرهاصات الثورة إلى كافة دول المنطقة ولتبدأ فيما بعد حروب أمريكا في الاتجاه الآخر أي دون حليفها القديم، الإسلام السياسي!!

أول تلك الحروب كانت حرب أفغانستان التي كلفت الإدارة الأمريكية أكثر من ثلاثة بلايين دولار، ومع هذه الحرب·· اقتحمت مفردة "الجهاد" ولأول مرة كل شيء متعلق بهذه الحرب!!

في العام 1979، تحولت نظرية استخدام الإسلام لإضعاف الإتحاد السوفييتي إلى تطبيق·· وذلك حين بدأت الولايات المتحدة، وباكستان، والمملكة السعودية رسمياً حربا جهادية هددت حكومة كابول، ودفعت الاتحاد السوفييتي لغزو أفغانستان!! وبدأت مرحلة جديدة وعلاقة أقوى بين باكستان ·· والأفغان المسلمين!!

ويستمر الدعم الأمريكي للمجاهدين في حقبة "ريجان" على الرغم من المؤشرات الواضحة على مدى خطورته وتستمر الدول الإسلامية في تغذية تلك الحرب بالمجاهدين!! لكن المعضلة الحقيقية بدأت حين انسحب الاتحاد السوفييتي من أفغانستان وبقي الفكر الجهادي والمجاهدين في مواجهة الفراغ، خاصة وأن الولايات المتحدة لم تكن لديها خطة عودة!! في البداية لم يكن الأمر مقلقاً بالنسبة للمسؤولين الأمريكيين الذين لم يترددوا في الاعتراف بدعمهم وتعاونهم مع الإسلاميين المتشددين! وهنا يرى "درايفوس" أن الوضع كان بإمكانه أن يكون أسوأ بكثير لو أن مبادرات ريجان السرية مع إيران قد حالفها النجاح!!

يختم "روبرت درايفوس" كتابه بطرح عدة تساؤلات حول الوضع الراهن·· يبدأها بقوله إذا ما كانت الحرب الباردة التي انتهت في العام 1991 هي حرب عالمية ثالثة·· فهل يعني ذلك أن الولايات المتحدة قد أصبحت الآن على شفا حرب رابعة في مواجهة الإسلام؟ وهل يعني ذلك أن الإسلام هو الشيوعية الجديدة؟ وما مدى جدية الخطر الذي يشكله الإسلام؟ وأيضاً سؤال حول كيفية تحول العلاقة بين الولايات المتحدة والإسلام السياسي بعد نهاية الحرب الباردة؟!!

تساؤلات كثيرة لا تزال بالنسبة "لروبرت درايفوس" بانتظار الإجابة!! لكن الإجابة التي يدركها "درايفوس" أن صراع الحضارات·· والحرب على الإرهاب، وحملة بوش لإعادة رسم الشرق الأوسط كلها مليئة بالتناقضات، والأكاذيب!! فعلى مدى ستين عاماً، أي منذ بدأت الولايات المتحدة أولى خطواتها في المنطقة، كانت الولايات المتحدة حليفاً مباشراً للإسلاميين لضرب اليسار، والاشتراكية العربية!! الآن وبعد كل هذه السنوات، تعود الولايات المتحدة للتفكير في التحالف مع المتشددين الشيعة في العراق، لعلها ترمم بعضاً من سياستها الفاشلة في المنطقة!! ولتستمر بذلك لعبة الشيطان!!·



****



فاطمة الزامل حاكمة حائل قبل الاحتلال السعودى


هي فاطمة بنت زامل بن سبهان بن حمد بن راشد من آل خليل من آل جعفر من عبده من قبيلة شمر المعروفة بكثرة عددها وسطوتها وتأثيرها وانتشارها في شمال شبة الجزيرة العربية وأجزاء من العراق وسورية ..

ولدت في حائل وتوفيت بعمر خمسة وسبعين عاما تقريبا  بمنتصف العقد الثالث من القرن العشرين الميلادي
والدتها  هدلا بنت عيسى بن عبيد الله آل علي ( آخر حكام آل علي )

ولدت في حائل عام 1860 م تقريباً. تزوجت ابنتها الأميرة موضي من الأمير عبد العزيز المتعب الرشيد، سادس حكام حائل (1897 - 1906)، وأنجبت له ابناً واحداً هو : الأمير سعود، الذي ولد في حائل عام 1899 م. بسبب ظروفٍ معينة عام 1908 م، عزل أهل حائل الحاكم آنذاك الأمير سعود الحمود الرشيد، وكان لابد من تعيين بديل له من الأسرة بعد عزله. ولم يكن ثمة أحد سوى الأمير سعود العبد العزيز الرشيد، وكان لا يزال في التاسعة من عمره. لم يمنع ذلك من تتويجه حاكماً للبلاد، وإسناد الوصاية لخاله الأمير حمود بن سبهان السبهان، الذي أدار شؤون البلد عدة أشهر، قبل أن يتوفى، ثم تولى الوصاية على الأمير سعود، قريبه الأمير زامل السبهان ، ولكن الأمير زامل أيضاً كان كبيراً في السن ولم يلبث أن توفي في أواخر عام 1910 م، وهنا نهضت الأميرة فاطمة جدّة الأمير سعود، وساهمت بشكل غير مباشر في إدارة أمور البلاد من خلف الستار، وكانت معروفة على مستوى المدينة فهي متعلمة، ومثقفة، وذات اهتمامات سياسية واسعة

وكان ذلك بدءاً من 19 يناير 1911 وأصبحت المسؤولة الأولى عن الخزينة والأمن الداخلي والعلاقات الخارجية، كما أصبحت القائد الأعلى للقوات المسلحة (كما يُعبّر عن ذلك حديثاً) رغم أن إشرافها كان محصورا على تجهيز الجيش النظامي وتطوير أسلحته، ولم تخض أي حرباً في تلك الفترة، فعبد العزيز آل سعود، العدو الأول لحائل، كان قد تم ترسيم الحدود بين أراضيه وبين حائل وفق اتفاقية وقعها الأمير متعب الحاكم السابع وشقيق الأمير سعود عام 1907. على أي حال، تابعت الأميرة فاطمة شؤون الحكم بمقدرة متميزة ومشهود لها ولا تزال تروى قصص كثيرة عن مواقفها السياسية في فترة إدارتها الحكم التي امتدت حتى عام 1914 م، إذ سلمت الحكم في ذلك العام لحفيدها الأمير سعود العبد العزيز الرشيد، بعد أن بلغ الـ 15 من عمره، وفي 1915 خاضت حائل حربها الظافرة ضد السعوديين في معركة جراب، وألحقت هزيمة بالسعوديين كانوا قد افتقدوها منذ عام 1902 م. وكان كل ذلك من تدبير الأميرة فاطمة، التي قالت عنها جروترد بيل المندوبة البريطانية لحائل عام 1911 أن : \"لا أحد يكره الوهابيين والسعوديين في الجزيرة العربية بقدر فاطمة السبهان\"، وكانت السيدة جروترد بيل المندوبة عن الحكومة البريطانية قد وصلت حائل في الفترة التي كانت فيها الأميرة فاطمة حاكمة للبلد، وكتبت عنها الكثير

كانت لا تأخذها الرحمة بمن يحاول التشويش أو الاقتراب من الحكم حتى وان كان من اقرب أقربائها

سجنت محمد الطلال لمدة تزيد عن السنتين ولم تعفوا عنه إلا بعد أن أحاط بحائل خطر آخر وهو الملك عبد العزيز

سجنت بعض أقربائها من عائلة السبهان حتى أن احدهم قد قبع بالسجن لمدة تفوق السبع سنوات ولم تأخذ بشفاعة أختها التي دخلت متخفية مع الأغنام عن الحراس ومع ذلك لم تنجح شفاعتها

لصوتها نبرات وإرادة تحرك العرش وتحرك الجيش وتستقبل الناس وتفاوض الوفود وتشير على الأمير بالخطة والتوجه السياسي التي ينبغي إتباعها ولم يكن الأمير سعود يخالف لها رأي فقد كانت جدته تتصرف في أمرهم وتديره من وراء الستار ونتج عن هذه السيطرة الواضحة التي كانت تمارسها فاطمة على شؤون الإمارة من كل نواحيها عندما أحكمت الطوق عليه بتزويجه من إحدى حفيداتها وهي لولوة بنت صالح بن سبهان ولم يتقلص نفوذها حتى بعد مقتل حفيدها سعود في عام 1338 هـ, بل ظل قويا في عهد عبد الله بن متعب بن عبد العزيز 1338 - 1339 هـ ومحمد بن طلال بن نايف 1339 - 1340 هـ الذي تزوج من حفيدتها نوره بنت حمود

كانت تكره أهل نجد كرها شديد ورفضت التسليم في البداية للملك عبد العزيز بن سعود حتى أنها قالت (ليس لهم منا سوى السيف) ويروى أيضا أنها اجتمعت بالملك عبد العزيز بعد السقوط ومما يدل على قوة بأسها وكبريائها أنها قالت (أن حكم الرشيد قد وقع ورفعناه ، ووقع ورفعناه ، وكان آيل للسقوط أصلا) وأعطته مجموعة من المفاتيح وقالت هذه مفاتيح بيوتنا بإمكانكم التأكد بأنفسكم أنها لا تحتوي على أسلحة



****


الرئيس جل جلاله

د. حسن حنفي

في اجتماع مجلس الوزراء الأول بعد سقوط الرئيس السابق أتي عاملان ورفعا صورته من علي الحائط من فوق رئيس المجلس، ووضعا مكانها يافطة "الله جل جلاله" إيذانا بنهاية عصر، وبداية عصر آخر، سقوط نظام وقيام نظام آخر. والسؤال هو: هل تغير شيء؟ ربما لم يتغير شيء. إنما تم إحلال الرئيس الإله محل الإله الرئيس. والبنية واحدة هي الرئاسة.

فالرئيس المخلوع كان إلها. حاضر في كل مكان. صوره، وأسماؤه علي الجوائز العلمية ومحطات المترو والشوارع والميادين والأغاني في أجهزة الإعلام تترنم باسمه. ومن ورائه نجلاه، الوريث والاستثماري، وسيدة مصر الأولي راعية المجتمع المدني ورئيسة جمعياته الخيرية ومكتباته العلمية، والحائزة علي جوائز الشرف ونوط التكريم في مصر والوطن العربي. وهو قادر علي كل شيء، يغلق معبر رفح، ويبيع الغاز والأسمنت والدقيق لإسرائيل مادامت العمولة جاهزة. ويقيم التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية دفاعا عن النظام. ويكوّن محورا للتعادل في مواجهة محور الممانعة. ويفرط في مياه النيل ودور مصر في أفريقيا. فينفصل جنوب السودان عن شماله. ويتجزأ الصومال. ويفقد مصر ريادتها للوطن العربي. ويعادي إيران تنفيذا لرغبات أمريكا وإسرائيل. ويأخذ صف فتح ضد حماس فتتعطل المصالحة. ويلعب بالورقة الطائفية في مصر تبريرا لقانون الطوارئ. لا مرد لإرادته. يأمر وينهي. ويعد الساحة للوريث. ويزور الانتخابات الأخيرة علي نحو فاضح علني. ولسان حاله يقول (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى).

يحيي ويميت في أقسام الشرطة. ويعذب خالد سعيد حتي الموت ويطلق الرصاص علي المتظاهرين. يغني ويفقر. يأخذ العمولات ويسمح لغيره بأخذها. يرعى الفساد. ويهرب الثروات والأموال إلى الخارج. ويفقر باقي المواطنين بغلاء الأسعار، وانخفاض المرتبات، وتعميم البطالة، وتشريد الملايين من سكان العشوائيات وقاطني المقابر. يرفع من يشاء بالتعيين في الوزارات والمناصب العامة. ويخفض من يشاء بإزاحته عن المناصب. لا راد لإرادته. يأمر وينهي. وينفذ أعوانه ما يريد من شرطة ورجال أعمال ووزراء ومسئولين. يحيط الجامعات بالأمن المركزي بدعوى الحفاظ علي الأمن والاستقرار. ويزيف انتخابات النقابات والاتحادات. يهب من يشاء. ويطرد من يشاء من رحمته عقابا علي عصيان من لا يسجد له. كل شيء في يديه، الاقتصاد والسياسة والتعليم والإعلام.

رُفعت صورته ووضع مكانها "الله جل جلاله"، الإله الرئيس تم تشخيص الله في الجلال والعظمة والرفعة، وتصوره أيضا علي أنه فوق رؤوس العباد. لم يتغير شيء في بنية العقل أو في البناء النفسي للمواطن. تغير الشكل دون المضمون، وتبدل الظاهر دون الباطن. فالرئيس الإله جل جلاله. وجل جلاله هو الرئيس الملقب بجلالة الملك أو جلالة السلطان، السلطان المعظم صاحب الرفعة. تم تشخيص الإله، وتصوره في أعلي الأعالي، وامتد التشخيص إلى باقي مظاهر الحياة العامة، تشخيص الرسالة في الرسول، والإدارة في المدير، والوزارة في الوزير، والمدرسة في الناظر، والطريق في الشرطي، والحافلة في السائق، والثورة في الزعيم، والدولة في الرئيس، واسمها هو اسم رب العائلة أو زعيم القبيلة، والأسرة في الأب "سي السيد". وإذا ما قضي الرئيس نحبه ينتهي كل شيء، الدولة ومؤسساتها. مات الملك، عاش الملك. فالله أيضا محبة. وهو أقرب إلينا من حبل الوريد. الله في القلب وفي النفس وفي الضمير كما قال الصوفية. الله القريب وليس البعيد. يجيب دعوة الداعي إذا دعاه. يمكن الوصول إليه بل والاتحاد به عند الصوفية. والله تقدم في التاريخ. يرسل الأنبياء واحدا تلو الآخر لتربية الجنس البشري وإيقاظ الوعي الفردي لإدراك التوحيد بالفطرة كما قال هيجل ولسنج وهردر وفيكو وكل فلاسفة التاريخ. والتقدم والتأخر مفهومان قرآنيان (لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ(، (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ). ويمكن إطلاق المعني من التقدم والتأخر في صفوف الصلاة رجالا ونساء إلى التقدم والتأخر في التنمية الاقتصادية والبشرية للشعوب. والله مساواة بين البشر "الناس سواسية كأسنان المشط"، "لا فضل لعربي علي أعجمي إلا بالتقوى والعمل الصالح"، "كلكم لآدم وآدم من تراب". والله حرية الأفراد "متي استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا؟". الله تحرر الشعوب بإعلان الشهادة ونفي كل الآلهة المزيفة للعصر: المال والسلطة والثروة والشهرة والمرأة في "لا اله" من أجل إثبات المبدأ الواحد الذي يتساوى أمامه الجميع "إلا الله". ولو وضعت يافطة "العدل أساس الملك" إعلانا للقضاء علي الظلم بدلا من صورة الرئيس الإله المخلوع صاحب الجلالة السلطان والإله الرئيس الجديد جل جلاله تحول في البنية الثقافية في تصور الحكم من الحاكم إلى المحكوم، ومن الرئيس إلى الشعب، ومن الشخص إلى المبدأ. ونظرا لأنه لم يحدث تغير في بنية الثقافة السياسية لم يحدث تغير في بنية النظام السياسي. مازال التعذيب واقعا في أقسام الشرطة حتي الموت. ومازالت المجالس المحلية القديمة قائمة. لم تتغير باسم الثورة أو الشعب. ومازالت المحاكم العسكرية قائمة لم تهتز باسم المواطنة والحكم المدني. ومازالت الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية لم تتبدل، الأجور، الإسكان، البطالة، التعليم، الثقافة، الإعلام. ومازالت فلول النظام السابق تجد لها ما يؤيدها. وتأمل في العودة إلى ما كانت فيه من سلطة وثروة. ما زالت الأغاني والفنون والإعلانات الهابطة منتشرة في أجهزة الإعلام وكأن شيئا لم يتغير. والناس تتوق إلى أغنيات الستينيات وشعاراتها "ارفع رأسك يا أخي"، "أمجاد يا عرب أمجاد" وإلى ما يعبر عن ثورتهم "مصر التي في خاطري وفي دمي"، "الأرض بتتكلم عربي". لم يتحول الفن التلقائي الجديد الذي أبدعته الثورة في ميدان التحرير إلى فن شعبي إعلامي. تنتقل فيه روح الثورة إلى روح الدولة.وإذا كانت ثورة يناير قد قامت بلا أيديولوجية فكرية سابقة التجهيز، وتجاوزت أحزاب المعارضة القائمة، إسلامية وناصرية وليبرالية فإنها الآن بعد انتصارها في حاجة إلى فكر ثوري يحول التجربة الحية الثورية للثوار إلى ثقافة سياسية ثورية تساندها وتحافظ عليها وتحرسها من النكوص أو الانقضاض عليها من الثورة المضادة. الثقافة الثورية الشعبية وليست الرئاسية هي القادرة علي تحويل ثورة يناير إلى ثورة دائمة. فان لم تحدث الثورة في العقل قبل الواقع فإنها بعد حدوثها في الواقع يمكن أن تحدث في العقل لتجد سندها الرئيسي. الثقافة الثورية هي روح الثورة والقادرة علي استمرار لهيبها دون الانطفاء. هي الجذوة المشتعلة التي تغير مفاهيم الرئاسة والطاعة والقبول والرضا والاستسلام والتوكل والخوف والصبر إلى مفاهيم الغضب والثورة والتمرد والرفض والاعتراض والمقاومة. ففي الإمكان أبدع مما كان. الثورة إبداع عملي تحتاج إلى إبداع نظري حتي تستمر. ولا يتحول الرئيس الإله إلى الإله الرئيس. فتضيع الثورة وتبقي الرئاسة.




****


إنقاذ الثورات العربية من الاختراق


مصطفى مجدي الجمال

الحوار المتمدن - العدد: 3406

2011 / 6 / 24

 
في الخمسينيات والستينيات ثارت الشعوب العربية من أجل التحرر الوطني، وضد الصهيونية والاستعمار.. وكانت الثورات الوطنية العربية المتزامنة والمتفاعلة دليلاً واضحًا على الوحدة الوجدانية والمصلحية بين الشعوب العربية..

ووقتذاك لم يجد الاستعمار والصهيونية حليفًا غير النظم العربية الرجعية، تلك النظم التي سخرت كل إمكاناتها المالية للتآمر على الثورات والنظم الوطنية العربية، بدءًا من الاغتيالات والحركات الانفصالية والضغوط الاقتصادية، ومرورًا بالاستدراج إلى حروب استنزافية مثلما حدث في حرب اليمن، وانتهاءً بتشجيع وتمويل والترويج للحركات الرجعية التي ترفع زورًا شعارات الإسلام كي توقف المد الوطني التحرري..

أما اليوم.. فقد أكدت الشهور الأخيرة أن وحدة الوجدان والمصالح المشتركة العربية أقوى بكثير مما يظن المتربصون سوءًا بالشعوب العربية.. فما إن انطلقت الثورة في الريف التونسي وامتدت إلى العاصمة وهرب الدكتاتور المخلوع إلى السعودية، حتى كانت كبرى الثورات الشعبية العربية الحديثة في القاهرة والإسكندرية والسويس والمنصورة وسائر المدن المصرية، واليوم ها هي السعودية نفسها تمارس ضغوطًا هائلة على المجلس العسكري المصري من أجل مساعدة مبارك وزمرته على النفاذ بجلدهم..

واتسع إشعاع الثورة المصرية ليمتد إلى ليبيا واليمن والبحرين وسوريا.. وكالعادة استخدمت السعودية قدراتها المالية والقبلية كي لا تؤدي الإطاحة الممكنة بدكتاتور اليمن إلى تغيير حقيقي في النظام السياسي والاجتماعي يشكل خطرًا على النظام السعودي الرجعي الموغل في تخلفه وعمالته للولايات المتحدة.. ونتيجة لهذا التلاعب بالمبادرات والزعامات القبلية دفع الشعب اليمني وشبابه الثائر ثمنًا باهظًا جدًا في الأرواح..

أما في البحرين فلم تجد السعودية بدًا من الزحف العسكري لقمع الثورة البحرينية، ورفع أقبح الشعارات والنعرات المذهبية لحرمان الشعب البحريني البطل من ثمار تحركه الشجاع ضد حكم فاسد ومتفسخ.. وتحت شعار محاربة التوسع الشيعي والإيراني أريقت الدماء وتم تكميم الأفواه.. بينما أدعياء الديمقراطية في الغرب الاستعماري يباركون أو يوجهون انتقادات خفيفة.

وعلى العكس من هذا تحركت الدول العربية الرجعية بكل قواها وإمكاناتها لإسقاط النظامين السوري والليبي.. وهما بالطبع نظامان مستبدان ولا يمكن الدفاع عنهما بحال من الأحوال.. ولكن عداء السعودية والنظم الرجعية العربية ، ومن ورائهم الغرب الاستعماري، لهذين النظامين ليس سببه بالطبع الرغبة في نشر الديمقراطية في سوريا وليبيا.. وإنما تقديم الخدمات للاستعمار الذي يبذل كل ما في طاقته للاستيلاء على كامل النفط الليبي الذي ذهب جزء منه للصين وروسيا وماليزيا.. أما سعي السعودية لإسقاط النظام السوري فهدفه بالتأكيد القضاء على أي تهديد للكيان الصهيوني، وخاصة من خلال الصداع الذب يمثله حزب الله في لبنان، وتصاعد النفوذ الإيراني بالمنطقة..

وهكذا لا يمكن لأي أحد على ظهر الأرض إنكار حق الشعوب في الإطاحة بالجلادين والنهابين.. ولكن في الوقت نفسه يجب على الشعوب العربية أن تدقق جيدًا فيمن يدعون أنهم حلفاء ومؤيدون حقيقيون للثورة.. فلا يمكن على الإطلاق تصور أن الولايات المتحدة وحلف الناتو والسعودية أنصار مخلصون للثورات.. وإنما هم يريدون امتطاء ظهر الثورات العربية لتحقيق مكاسب سياسية واستراتيجية واقتصادية محددة..

السخرية الحقيقية أن بلدًا كالسعودية لا تتوفر فيه الحدود الدنيا من حقوق الإنسان سواء للمواطنين أم للمقيمين على أرضه (باستثناء الأمريكان والأوربيين طبعًا) يمكن أن يكون نصيرًا للثورات العربية.. فالسعودية ليس بها برلمان ولا أحزاب ولا نقابات ولا رقابة على الميزانية.. فهل هذه هي قلعة الديمقراطية التي يستند إليها الغرب الاستعماري في نشر الحريات، أم في السعي لاختطاف الثورات العربية وتحويل مسارها..

نعم.. هناك محاولات حثيثة لاختطاف الثورات العربية.. خاصة وأن هذه الثورات في معظمها قد قامت بها تحركات شعبية تلقائية وائتلافات عريضة جدًا اجتمعت على مطالب إسقاط النظام، ولكن للأسف دون برامج واضحة لبناء الدولة البديلة..

محاولة الاختطاف الأوضح تقوم بها القوى الظلامية رافعة- للمفارقة- شعارات الديمقراطية، بينما تقول الحقيقة إن أيديولوجيتها معادية لجوهر الديمقراطية، وحتى إن اضطرتها الظروف التكتيكية والملابسات المرحلية إلى رفع شعارات الديمقراطية فهي ديمقراطية "المشوار الواحد".. أي ينتهي الغرض منها تمامًا بعدما توصل الظلاميين إلى كراسي الحكم..

وتزداد خطورة الظلاميين بكل تنويعاتهم على الثورة إذا أخذنا في الحسبان التفكير الجدي عند بعض دوائر البحث وصنع القرار في الولايات المتحدة لاستخدام التيارات الظلامية في مشروع حده الأدنى هو السيناريو التركي وحده الأقصى هو السيناريو الباكستاني.. وبالطبع سيختلف هذا المزيج من بلد عربي لآخر..

لن تكفي الإطاحة بالطغاة إذا ظلت نظمهم باقية على حالها، وقواعدهم الاجتماعية لم تُمس في الصميم.. ولن يكفي تغيير الدساتير إذا ظلت ثروات البلاد منهوبة للأجانب ووكلائهم من اللصوص المحليين..

أي أن الديمقراطية السياسية لن تكتمل إلا بإحداث تغييرات دستورية عميقة في بنية السلطة والمجتمع بما لا يسمح بعودة الدكتاتورية واللصوصية والزبونية السياسية، وأيضًا بإرساء عقد اجتماعي جديد لا يمكن لأي طرف كان الانقلاب عليه إذا اغتر بقوته في لحظة تاريخية معينة..

أيضًا لا بد أن تكتمل الديمقراطية السياسية بتغيير اجتماعي حقيقي.. فيتم إيقاف سياسات الخصخصة ونهب المال العام واستيلاء شلل الفاسدين على الموارد الاقتصادية.. كما يجب أن تعود الدولة للقيام بوظائفها الاقتصادية والاجتماعية لتوفير العمل والسكن والتعليم والعلاج لفئات الشعب المطحونة من الفقراء ومحدودي الدخل والمهمشين.. ولا بد أن تكون الديمقراطية سلاحًا في أيدي الجماهير من أجل العدل الاجتماعي..

إذا نجحت الثورات العربية في الربط بين المطالب الديمقراطية والمطالب الاجتماعية والاقتصادية للجماهير.. فإنها سوف تكتشف ساعتها أن من يدعون زورًا الوقوف إلى جانب الثورات العربية هم أول من سينقلبون عليها، وسيحاولون إعادتنا مرة أخرى إلى حظيرة نظم حكم عسكرية أو عائلية أو عشائرية.. أو حتى التآمر لتفتيت الأوطان بفعل صراعات عرقية أو طائفية أو قبلية..

خلاصة القول إن طوق النجاة وشرط النجاح للثورات العربية هو في الجمع بين شعارات التحول الديمقراطي والعدل الاجتماعي والحفاظ على الإرادة الوطنية المستقلة..


****

هويدا طه تكتب: أفيقوا: المجلس العسكري لم يحم الثورة.. بل اختطفها



طوال الأشهر الماضية كان المجلس العسكري وأعوانه يمارسون المّن على الشعب ومعايرته بأنه شعب محظوظ بعسكر وفروا له الحماية ولم يقتلوه.. وأنه طيب وحنون وليس كمثل الجيوش العربية الأخرى الغادرة بشعوبها، والشعب المصري في عمومه فرح في البدء بجيشه واعتبر نفسه محظوظا به عكس البؤساء من الشعوب الأخرى المنكوبة بجيوشها، وتأثرنا جميعا بمشهد التحية العسكرية للشهداء التي أداها اللواء الفنجري.. وهو بالطبع يعرف أن هناك تصويرا! كما يعرف أن الشهداء هم (شهداء الثورة) وشهداء الثورة- أي قتلاها- لم تقتلهم كائنات فضائية كما تعلمون.. وإنما قتلهم رجال معروفون هم رجال شرطة مبارك الشرسة، وهؤلاء القتلة وعلى رأسهم قناصة الغدر ما زال معظمهم طليقا بل حتى لم يقبض عليهم أو يحقق معهم رغم أنهم معروفون..



** واستمر الشعب يستجيب لدغدغة مشاعره التي يمارسها رجال المجلس العسكري حين يحذرون في بياناتهم المتتالية من (الوقيعة) بين الجيش والشعب الحبيب، والشعب المصري الذكي الفطن منح المجلس الفرصة الكاملة كي يثبت أنه بالفعل حمى الثورة ويعمل على تحقيق مطالبها.. لكنه بذكائه وإن أعطاه الفرصة ظل يراقب قرارات المجلس بشأن أهم مطالب الثورة.. ظل يراقب صامتا هادئا حتى اعتقد معظمنا أن الشعب عاد إلى غيبوبته الكبرى.. أذهلني حقا هدوء المصريين حتى ظننت الشعب المصري يترك الأمر للمجلس (تكاسلا) عن السعي بنفسه لحقوقه المشروعة وإيثارا لعادته القديمة: (تفويض وكيل)، ثم وكعادة الشعب المصري العريق.. بدأ الهمس فإبداء الاستغراب فالارتياب فالتساؤل فالتبرم.. في كل مرة وكل موقف يتخذ فيها المجلس قرارا.. وذلك قبل أن ينفجر..

تساؤلات شارع محتقن

** المحاكمات: بطيئة وكأن المجلس وتحت الضغط يمررها رغما عنه لكن عمدا..على ظهر سلحفاة، والسؤال: لماذا التباطؤ إلى حد التواطؤ؟ هل تريد أن تحمي الثورة كما ادعيت أم تريد تفريغها من روحها الثورية؟ ولصالح من أيها المجلس تعمل على تفريغ الثورة من روحها؟

** والرئيس المخلوع الذي خلعته ثورة عملاقه لماذا يدلل ويعامل معاملة صاحب الجلالة في شرم الشيخ، لماذا لا تريدون معاملته كمجرم وهو بالفعل مجرم؟ إما أنكم لا تعترفون بقرارة أنفسكم أنه مجرم وبهذا أنتم ضد الشعب.. وإما أنكم تحمونه وأنتم تعرفون أنه مجرم.. وأنتم بهذا تصبحون ضد الشعب.. أيها المجلس..احذر: هذا مجرم.. لا تسيء إلى نفسك بحمايته..

** وتصوير المتهمين اللصوص القتلة لماذا تمنعونه بحسم أقل ما يثيره هو الارتياب والتساؤل: أيها المجلس هل أنت مع الشعب كما ادعيت أم مع اللصوص والقتلة؟

** والمحاكمات العسكرية الظالمة: لماذا تعقد فقط للثوار والشباب بل وأهالي الشهداء المكلومين في أبناءهم الشاعرين بأن دماءهم راحت رخيصة دون أن يعيرهم أحد أي انتباه.. أين التحية العسكرية لشهداء الثورة يا سيادة اللواء الفنجري أنت ومن معك في المجلس؟ أين كانت تلك التحية وأنتم تسمحون بقنابل الغاز تهطل على أهالي الشهداء في ميدان التحرير وهم يطالبون بحق القصاص العادل؟

** والبلطجية: صنيعة الشرطة، الذين مازالوا يخدمون الشرطة ومازالت الشرطة تستعين بهم، لماذا يبدو المجلس العسكري مشغولا بسحق بل وتشويه سمعة شباب الثوار المتيقظين لعملية خطف الثورة.. بينما لا يعطي بالا لبلطجية الشرطة؟ يستأسد المجلس على الثوار ويتغافل عن بلطجة الشرطة المتحرقة شوقا للانتقام من الشعب.. هل يصل إلى مسامعك أيها المجلس الألفاظ البذيئة والتهديد والوعيد الذي يتلفظ به بعض رجال الشرطة في الميادين.. متوعدين بالانتقام من شعب أراد الكرامة فثار عليهم وهم من أهدروا كرامته؟

** والحكومة: التي لا دور لها فالمجلس يشرع ويصدر القوانين وينفذ ويحكم كما يشاء.. الوزراء كثير منهم من وزراء مبارك.. النائب العام من عهد مبارك.. بعض قيادات الشرطة الكبرى من عهد مبارك.. إعلاميون منافقون من عهد مبارك استبدلوا عبوديتهم للمخلوع القائد الأعلى للقوات المسلحة سابقا بعبودية لمجلسكم الموقر.. بل بعضهم مبتذلون حتى في النفاق وتقبيل الأحذية، السياسات الاقتصادية هي نفسها سياسات سحق الفقراء وتدليل رجال الأعمال الذين ما قدموا لمصر سوى الخراب.. في حين نزحوا منها ثرواتها ومواردها وشقاء أهلها على مر العقود..

** لماذا أيها المجلس تباطأت حتى تم تهريب معظم الأموال المنهوبة بعد أن استلمت إدارة شؤون البلاد؟ ألم يصل إلى مسامعك ارتياب الناس في تغاضيك عن الرؤوس الكبرى حتى هربوا غنيمتهم الحرام؟ أم وصل إلى مسامع سيادتكم ولم تهتموا حين كنتم ومازلتم متفرغين لملاحقة شباب الثورة الحقيقيين؟ وملاحقة أي بادرة إعلامية ناقدة مرتابة؟ وأي مظاهرة لعمال جوعى نشفت بطونهم بظلم مبارك من قبل وبسياساتكم الاقتصادية من بعد؟

** وهل هي صدفة خارج إرادتكم مثلا هذا الانتشار البكتيري للمتطرفين واللحى الكثيفة في مصر؟ وهذه العنجهية التي يتوعدون بها الشعب المصري إذا ما تسلموا الحكم عما قريب كما يأملون؟ أؤكد لك يا مجلسنا الكريم أن الكثير من المصريين صار يعتقد أنه (بمزاجك) يمر هذا الانتشار العمدي لذاك (الفزع) الغريب على مصر، أنتم تعلمون جيدا ما يفعله السلفيون والجهاديون والجماعيون والإخوان و و و إلى آخره من تلك التيارات الشاذة التي تتوعد مصر بالنكوص عن الحضارة والتمدن والعودة بنا إلى زمن النوق والبعير، فلماذا يا مجلسنا تضع يدك في أيدي هؤلاء؟ ما هي تلك المصالح بينكم التي تساوي الإلقاء بمصر في تلك الهاوية؟

** ولماذا يا ترى تؤجج بهذا الصمت المتعمد معارك غبية حول الدستور والانتخابات وتغرق البلاد في دوامات أقل ما يقال عنها أنها محيرة؟

السؤال باختصار شديد أيها المجلس العسكري الكريم: ماذا تريد بالضبط؟!

جمعة الثورة الحقيقية 8 يوليو

كل مواطن مصري مهما كانت معتقداته السياسية يجب أن ينتبه ويشارك لمنع (انتكاس الثورة).. الشباب حين يصرون على الاستعداد لجمعة ثائرة يوم 8 يوليو ليسوا بذلك من هواة الإلقاء بالنفس إلى التهلكة.. فهم شباب ثوار حقيقيون.. يجهزون لجمعة ثائرة قد يتعرضون فيها لأخطار لا حد لها وكان يمكنهم بدلا من ذلك أن يصيفوا أو يعملوا في الأجازة الصيفية أو يتفرغون للدردشة أو يهرولون لمكاسب تافهة باسم الثورة.. بدلا من كل ذلك يجتهدون لحماية ثورة بدأت عملاقة وتوشك على الانتكاس إذا لم نساعدهم في حماية بلدنا وثورة شعبها من خطر التخلف أو العسكرة أو التبعية لأي كيان ما.. وفي هذا أقترح على الشباب أن يكون على رأس مطالبهم يوم الجمعة المطالب التالية وأن يكون الاعتصام حتى تتحقق جميعها وألا ترتكب مرة أخرى خطيئة ترك الميدان قبل تحقق المطالب.. فتلك ثورة تطالب وتأمر ولا تناشد.. اللعنة يا ناس على زمن المناشدة.. هذه ثورة لا تناشد.. وإنما تأمر بتنفيذ المطالب..

أولا: مطالب حول الأمن

1- تعيين وزير داخلية سياسي وليس شرطيا.. من شخصيات لا تنتمي إلى النظام البائد

2- إقالة قيادات الشرطة الباقية من النظام البائد والتحقيق مع المسئول منهم عن قتل المتظاهرين

3- البدء فورا في تعيين ضباط شرطة من خريجي كليات الحقوق بعد تأهيل سريع لهم في جميع المحافظات

ثانيا: مطالب حول العدالة

4- تعيين نائب عام جديد لا ينتمي إلى النظام البائد.

5- علانية محاكمة رموز النظام السابق والسماح فورا بتصوير وبث محاكمتهم وعلى رأسهم مبارك ونجلاه

6- فتح التحقيق لمحاكمة القناصة الذين قتلوا المتظاهرين في الأيام الأولى للثورة

7- رفع يد وزير العدل تماما عن المجلس الأعلى للقضاء.. لضمان استقلال وتطهير القضاء

ثالثا: مطالب حول المرحلة الانتقالية والانتخابات

8- إلغاء قانون الطوارئ. و تشكيل حكومة جديدة لا ينتمي أي من أعضائها إلى النظام البائد بمن فيهم رئيس الوزراء

9- إلغاء وزارة الإعلام واستقلال الهيئات الإعلامية استقلالا تاما عن الحكومة

10- إذا كانت الانتخابات أولا فلتكن لانتخاب مجلس تأسيسي

11- المجلس التأسيسي يضع دستورا جديدا وبعد استفتاء الشعب عليه يتم على أساسه انتخاب:

المجالس المحلية والمحافظين والبرلمان ورئيس الجمهورية




هذه مطالب قد تجمع أكبر نسبة توافق لكن الأهم أن نمنع الثورة من الانتكاس.. وننبه المجلس العسكري بأنه هيئة في خدمة الشعب ومن غير المقبول أن يكون الشعب في خدمة الجيش أو المجلس.. وننبه قوى الثورة المضادة جميعها أن في مصر أكثر من ثمانين مليون إنسانا.. وحين يفيق شعب بهذا الحجم ويعرف من يحمي ثورته ومن يحاول خطفها فالمعركة معه معركة خاسرة.. سيخسر من يواجه الشعب إذا الشعب قرر أن يتصدى.. أيها الشعب.. فلنتصدى لمن يريد استغفالنا..