الأحد، 31 يوليو، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 6

مصر بعد ثورتين

عبد الحليم قنديل

2011-07-24




إحياء ذكرى ثورة 23 يوليو 1952 هذا العام في مصر جرى قبل الموعد بستة شهور، فقد كانت ثورة 25 يناير 2011 ردا لاعتبار ثورة جمال عبد الناصر، ووصلا لما انقطع من تاريخ نهضة مصر منذ ما بعد حرب 1973.

قد يكون هذا الكلام صادما للبعض، والذين روجوا أو استمعوا لوجهة نظر أخرى غاية في التعاسة، منطوقها أن ثورة 2011 قامت ضد ما يسمونه حكم الستين سنة، والذي بدأ مع جمال عبد الناصر، وامتد بالسادات وحسني مبارك، وحمل اسم ثورة 23 يوليو بمراحلها المختلفة، وكانت خلاصته هي صورة مصر في نهاية سنوات الرئيس المخلوع .

وأصل تعاسة هذه الرؤية ظاهر للعيان، فهي تخلط الأوراق عن عمد، ولا تقرأ التاريخ بقدر ما تجهله، وتنطوي على تحيزات نفسية وأيدلوجية مريضة، بدت أقرب إلى روح الثأر البدائي القبلي، وأقرب إلى القراءة الأمريكية الممولة بكثافة، أو إلى القراءة السعودية المفزوعة من مجرد تذكر اسم جمال عبد الناصر، والتي تجهد قواها بهوى أمريكي وسعودي مختلط ـ لنزع معنى الثورة عن دراما يناير 2011، وحصرها في مربع القلق، وتفريغها من قوة الدفع المتطلعة لإعادة بناء مصر القوية القادرة، والديمقراطية هذه المرة .

فأي قارئ تاريخ لديه قدر ولو يسير من الموضوعية، سوف يلحظ بجلاء ما جرى في مصر عبر الأربعة عقود الأخيرة، فقد كانت حرب أكتوبر 1973، وانتصار السلاح فيها هــــي آخر إنجاز ينسب لثورة جمال عبد الناصر، مات الرجل قبل الحرب بثلاث سنوات، لكن الجيش الذي خاض الحرب هو جيش عبد الناصر، وقد أعيد بناؤه من نقطة الصفر عقب هزيمة 1967، وخاض حرب الاستنزاف، ووضع خطة التحرير، وكان جاهزا لخوض المعركة الكبرى مع حملة بناء حائط الصواريخ، والتي اكتملت عقب وفاة عبد الناصر بأيام، ثم تأجل موعد خوض الحرب بصراعات جرت في قمة السلطة، ثم بمراوغات السادات من نوع عام الضباب وغيرها، وإلى أن بدا للسادات استحالة الالتفاف على المهمة، وقرر خوض الحرب بجيش عبد الناصر، ومع نية الانقلاب على انتصار السلاح، وتحويل نتائج الحرب إلى نصر مخطوف، وبدء سيرة الانقلاب الكامل على اختيارات ثورة 23 يوليو بقيادة جمال عبد الناصر، وبالاتفاق مع الأمريكيين الذين وجدوا في السادات ضالتهم المنشودة، وأداروا مع السادات أبشع حملة انتقام سياسي من عبد الناصر في الصحافة المملوكة للدولة، وبدعم سخي من فوائض المال السعودي، وعلى مدار أربعة أعوام قادت إلى زيارة السادات الشهيرة للكنيست الإسرائيلي، وتحت ستار نيران الحملة المحمومة.

جرى تفكيك الإطار السياسي والاقتصادي لدولة التعبئة والتنمية، وانتقلنا إلى دولة تبعية للأمريكيين والإسرائيليين، وإلى اغتيال دور مصر القيادي في أمتها العربية، وإلى استخدام المعونة الأمريكية في بناء نخبة اقتصاد وسياســــة من نوع مختلف، والتكامل مع دور المال السعودي في إحياء نزعات تفكير صحــــراوية، ومع بـــيروقراطية اللصوص التي نشرت الإيدز السياسي في جهاز الدولة، وبدأت أوسع عملية نهب للموارد في تاريخ مصر الألفي، وتجريف الزراعة والصناعة والسياسة والثقافة، وتحويل جمهورية يوليو إلى ملك عائلي عضود، لولا أن قامت ثورة الشعب المصري الأخيرة، وبدأت بعدها معركة تاريخية متصلة تتوالى فصولها ومشاهدها .

أذن، لم تكن ثورة 2011 انقلابا على ثورة 1952، بل كانت انقلابا على انقلاب السادات ومبارك، وعودة لتصحيح الثورة الأصلية المنقلب عليها بعد حرب 1973، وهو ما يفسر الجاذبية المستعادة لوهج ثورة 1952 الآن في مصر، فبعد ستة شهور على الثورة الجديدة، يقارن المصريون بين سرعة وحسم إجراءات وإنجازات ثورة 1952، وبطء وتعثر إنجازات ثورة 2011، صحيح أن ثورة 1952 التي لم تعش في السلطة سوى عشرين سنة، صحيح أن الثورة لم تضع هدف الديمقراطية السياسية في الصدارة، بينما تلح ثورة 2011 على هذا الهدف بالذات، والذي تأخر انجازه بسبب الانقلاب على ثورة 1952.

وضيق الوعاء الزمني الذي تلاحقت فيه معاركها وملاحمها، ففي العشرية الأولى لثورة 1952، كان دور ثورة عبد الناصر حاسما في إجلاء الاستعمارين البريطاني والفرنسي عن مشرق الوطن العربي ومغاربه، وفي العشرية الثانية للثورة، كانت مصر قد خاضت تجربة تصنيع وتنمية هائلة، وبديمقراطية اجتماعية أعادت توزيع الثروة، ووضعت قوى العمل والانتاج في المرتبـــة الأولى، وتقدمت في سباق العصر، وحققت مثالا للتنمية الصناعية والتكنولوجية جعلها رأسا برأس مع تجربة كوريا الجنوبية حتى حرب 1973، وكانت إنجازات السلاح والصناعة والتكنولوجيا والقاعدة العلمية تؤهل مصر لقفزة صاروخية، لولا أنه جرى الانقلاب على الثورة، فنزلت مكانة مصر من الحالق إلى الفالق، وصارت تنافس 'بوركينا فاسو' على مؤشر الفساد الدولي، وبعد أن كانت تنافس كوريا الجنوبية في التنمية والتصنيع والاختراق التكنولوجي، وانتهت إلى 'انحطاط تاريخي' بالمعنى الكامل للكلمة، وكانت الرغبة في الخروج من الانحطاط هي القوة الدافعة لثورة 2011، ولشعاراتها التلقائية الطالبة للحرية والكرامة والعدالة.

وكلمة 'الكرامة' هي مفتاح تفسير الصلة بين ثورة 1952 وثورة 2011، فقد كانت الكلمة ذاتها هي الأكثر شيوعا في خطاب ثورة 1952، كانت الكرامة تعني اكتساب الاستقلال الوطني وحرية القرار، وتعني كسب الاستقلال الاقتصادي والتمصير والتأميم، وتعني توحيد الأمة العربية، ورد بترول العرب للعرب، وتعني التصنيع والاختراق التكنولوجي، وتعني عدالة توزيع الثروة، والقضاء على الفقر والبطالة ووجوه العوز المهدرة لكرامة الإنسان، وكلها تظل أولويات مطلقة للشعب المصري وشعوب أمته التي تثور معه الآن، وبذات التسلسل الدرامي الذي جرى في زمن ثورة 1952، ربما الفرق الظاهر يكمن في الوسائل والصيغ، فقد كانت ثورة 1952 ثورة للضباط الأحرار، وامتازت بالدور الخاص جدا للقائد الفرد جمال عبد الناصر، وقد كانت له رؤيته في قضية الديمقراطية السياسية بالمعنى التعددي، كان يرى أن عملية تحطيم النظام القديم تستلزم وقتا أطول، وأن عملية خلق مجتمع جديد لها الأولوية على التعددية، كان يرى أن برامج التغيير الاقتصادي والاجتماعي تفتح الباب لتحديث واسع النطاق، وأنه عند نقطة معينة، وبعد رحلة تطور تراكمي، يمكن الانتقال إلى تعددية سياسية وتداول سلطة، وبين أحزاب وتيارات مجتمع جديد ناهض صناعيا وتكنولوجيا، وعبر عبد الناصر عن رؤيته في مناظرة شهيرة جرت على الهواء مع المفكر الليبرالي الإسلامي خالد محمد خالد في مؤتمر القوى الشعبية عام 1961، ثم في محاضر اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الاشتراكي عام 1968، وشفع تفكيره بإنهاء تدريجي للإجراءات الاستثنائية بعد هزيمة 1967، ولم يبق في المعتقلات والسجون سوى 273 شخصا لحظة رحيل عبد الناصر في 28 ايلول/سبتمبر 1970، لكن رحيل الفرد الممتاز مبكرا ـ وعمره 52 سنة ـ ضرب التجربة في مقتل، كمنت آثار الضربة قليلا، ثم بدا الخطر عاصفا بعد حرب 1973، وحدث الانقلاب الذي انتهى بمصر إلى الخراب.

ولنتذكر أن الثورة الفرنسية هي أيضا جرى الانقلاب عليها، وأن كل زمن لاحق للثورة الفرنسية لا يصح أن ينسب إليها، تماما كما لا يصح نسبة زمن مبارك والسادات إلى ثورة 1952، لكن الثورة الفرنسية انتصرت في النهاية، وعلى يد أجيال لاحقة، تماما كما أن الثورة المصرية بقيادة عبد الناصر يجري رد اعتبارها الآن، وبثورة الناس الأحرار وليس الضباط الأحرار هذه المرة، وفي حرب تقرير مصير تتوالى معاركها الآن، هائجة مائجة لم تستقر بعد على مشهد ختام، وسينعقد فيها النصر ـ حتما ـ لثورة مصر وأمتها العربية .

' كاتب مصري





****



هل عمليات التغيير للأنظمة العربية تحدث من السئ إلى الأسوأ ! مصر نموذجا /1


جوزيف شلال

الحوار المتمدن - العدد: 3429 - 2011 / 7 / 17





تطلع العالم الغربي كله ونحن سعداء بالأسماء والشعارات التي لم يتعود العالم ونتعود نحن على سماعها في الدول العربية بأنظمتها الدكتاتورية والفاسدة والغير شرعية والمنكوبة والمغضوب عليها والضالة والشاذة من بين حوالي 195 دولة منظمة إلى تجمع الأمم المتحدة .

هذه الدول العربية تتميز بأنظمة حكم غريبة وعجيبة لا مثيل لها إلا هنا وفي منطقة الشرق الأوسط , هذه الأسماء والشعارات الكبيرة والرنانة هي /

ربيع الثورات العربية , عمليات الإصلاح والتغيير , الشعب يريد إسقاط النظام , التحول إلى نظام ديمقراطي بعد رحيل النظام , وما إلى ذلك من هذه الأسماء والشعارات التي سنبين بأنها مجرد أوهام وأحلام ولم تتحقق بالرغم من كل هذه التضحيات والقتلى والخسائر الاقتصادية في الدول التي تجري فيها عمليات التي يقال عنها بأنها تغيير الأنظمة نحو الأفضل والديمقراطية والى دولة مدنية تحترم حقوق المواطن والمساواة بين المرأة والرجل وإطلاق الحريات الشخصية وحرية الإعلام والعقيدة والتدين و الخ .

منذ أن انطلقت أول شرارة لهذه الثورات الشبابية في تونس وقفنا معها وأيدناها والعالم كله كذلك , لكن اتضح بعد رحيل الرئيس التونسي زين العابدين بن علي وهروبه إلى السعودية مركز الإرهاب العالمي والخراب والدمار , اتضح بعد ذلك أن الأوضاع في تونس لم تتغير وإنما أصبحت من السئ إلى الأسوأ وأكثر قهرا من السابق , تكلمنا عنها في حينها وسوف نتناول الحالة التونسية بالتفصيل في الأيام القادمة .

في مصر كنا نراقب عملية التغيير ورحيل النظام وخروج الملايين من الشعب المصري إلى الساحات والشوارع وخاصة في أيام الجمع التي سميت بيوم الهيجان بعد أداء الصلاة مباشرة .

بعد أن قرر الزعيم والقائد والرئيس المبجل والأوحد هو وعائلته وزمرته الملتفة من حوله وهم جميعهم من الفاسدين والسراق والقتلة وأصحاب السوابق والمجرمين الرحيل وترك السلطة باتفاق مسبق مع بعض الجهات المصرية وبضمانات أنظمة دول عربية وبعض المخابرات الأجنبية .

توقعنا بعد ذلك وتلك الحشود المليونية والمسيرات والقتلى والضحايا وجرائم أجهزة الأمن والشرطة المصرية , وبعد عمليات حرق مقرات الحزب القائد الحاكم وحوادث النهب والسلب للدوائر الحكومية والمتاحف والمحلات التجارية والبنوك وأجهزة الصرف الآلي , ومهزلة إطلاق سراح المعتقلين من السجون المصرية وكانوا أصحاب الجرائم الكبرى ومن القتلة والمهربين وتجار العملة والمخدرات والتهريب والاغتصاب وغسل الأموال والإرهاب ومن بينهم من كان محكوما بالإعدام وبالسجن المؤبد , ومن بينهم كان أيضا مجرمي حزب الله وتلك الخلية الإرهابية التي تم الحكم على البعض منها بالإعدام والمؤبد , وغيرها من الحوادث التي لا تحصى التي وقعت أثناء ما يعرف بثورة شباب مصر ضد النظام الحاكم .


توقع الجميع بان يأتي نظام عادل وشريف ومقبول من جميع فئات وقطاعات ومكونات وطوائف وقوميات الشعب المصري , لكن مع الأسف نقولها , اتضح الأمر وبعد تعيين أول حكومة وقتية نصبها قادة جيش حسني مبارك ومن لف لفهم المتعاونون مع بقايا النظام السابق أيضا , وهذا الجيش الذي عقد صفقات من الاتفاقيات والتعاون مع الإسلاميين والإخوان المسلمين والسلفيين وقطاع الطرق والبلطجية , اتضح بان لا تغيير ولا إصلاح ولا تعديل قد حصل في مصر .

هناك الكثير من لا يعجبه هذا الكلام الذي نقوله , لا في داخل مصر أو من شعوب الدول العربية . هنالك الكثير من هؤلاء حتى هذه الأنظمة العربية التي تتمسك بدساتيرها وتشريعاتها وقوانينها الإسلامية وتقول عن نفسها بأنها دول إسلامية ودينها الرسمي هو الاسلام ومصدر التشريع والقوانين هو الاسلام والشريعة غير راضية عليها , وتريدها أكثر تشددا وتدينا وان تطبق الشريعة بحذافيرها وان ترجع الخلافة الإسلامية ولقب أمير المؤمنين كما كان في أفغانستان وطالبان والآن في السعودية الوهابية وغيرها , والبدء بتفعيل جرائم الرجم وقطع الرأس والأذن والأنف واليد والرجل وإطلاق اللحية والنقاب والحجاب والمحاكم الشرعية والجزية و الخ .

إذن الذي حصل في مصر هو كالتالي باختصار /

كما قلنا سابقا لا بد أن نعترف بقيام مجموعة من الشباب المصري الذي فعلا أراد التغيير وإصلاح النظام وإطلاق المزيد من الحريات والديمقراطية بخروجهم بالملايين إلى الشوارع والساحات طيلة تلك الفترة والى الآن .

لكن بعد أن أصر أو ألح النظام على موقفه وتمسكه بالسلطة والحل الأمني , وهذا هو حال الأنظمة القمعية والدكتاتورية دائما , تطور الأمر إلى المطالبة برحيل وإسقاط النظام وتغييره .

بعد ذلك وعندما تطورت الثورة وأوشك النظام على المغادرة , ابتدأت عمليات التطفل والاختراق والهيمنة والقفز والسرقة لثورة الشباب المصري من قبل بعض المعارضات المصرية الفاشلة التي كانت متآمرة مع النظام طيلة السنوات الماضية , معها القوى الإسلامية المتخلفة الرجعية وشيوخ الدجل والإرهاب والحقد والكراهية وأصحاب الفتاوى المقززة والمضحكة من الإخوان المسلمين والسلفيين , تم أخيرا قطف ثمار الثورة من قبل هؤلاء وسيطروا تماما عليها بدعم من الطرف السعودي وأمواله , والدعم من الجيش المتآمر على الشعب باتفاق مسبق مع أركان النظام السابق لا طلاق يد الإسلاميين في هذه المرحلة .

بسبب غياب القيادة الحقيقية التي تمثل شباب مصر الذين قادوا مرحلة الثورة , وإسراع دول خليجية وإقليمية وعربية في تدخلها السافر والمهين للشعب المصري في شؤونه الداخلية , وخاصة التدخل السعودي الوهابي ومراكزه الدينية السلفية الوهابية , قاموا بضخ أموال سعودية تقدر ما بين 5 إلى 10 مليارات دولار وإعطائها إلى الإسلاميين في مصر .

الجيش المصري قام هو الآخر بانقلاب عسكري على الثورة بحجة الحفاظ على الأمن القومي المصري والأمن الداخلي .

شباب الثورة والشارع المصري من الذين قادوا عملية التغيير وقعوا في الفخ والمصيدة بعد أن أعطوا الثقة المطلقة والكاملة للجيش المصري وقادته , وهؤلاء عينوا سابقا وجميعهم من قبل القائد العام للقوات المسلحة وهو محمد حسني مبارك .

ناهيك وإلى الآن بان جميع القضاة ورؤساء المحاكم والمحافظين وأصحاب الدرجات الوظيفية العليا في الدولة والوزارات موجودون إلى الآن في مناصبهم ومراكزهم الوظيفية .


لمن لا يعرف نقولها مرة أخرى / عندما أيقن الرئيس المصري بان لا مجال من أن يبقى أو بقائه في السلطة والحكم بعد إصرار شباب الثورة والشارع الذي كان يريد التغيير ورحيل الرئيس ومن معه , قام بعقد اتفاقية مع قادة الجيش وهم بعدد الأصابع بان يحافظوا على الرئيس وعائلته والبعض من المقربين إليه , الاتفاق تم برعاية من بعض الأنظمة العربية ومخابرات دول أجنبية .

لهذا نرى إلى الآن ويشاهد العالم كله بقاء الرئيس دون محاكمة وفي مقر إقامته في شرم الشيخ , صدور بعض الأحكام على رموز النظام السابق ما هي إلا عملية ومسرحية هزلية يراد بها ترضية الشارع الذي قام بالثورة ليس إلا .

إذن الجيش متعاون تعاونا كليا في هذه المرحلة مع الإسلاميين , الإسلاميون سيطروا على وسائل الإعلام الخاص والحكومي , من يحكم مصر الآن هم هؤلاء الشيوخ , محمد حسان , محمد الزغبي , محمد عمارة , القرضاوي , غنيم . . . و الخ .


الجيش أطلق سراح جميع الإسلاميين من السجون المصرية والمعتقلات , من كان فيهم محكوم بالإعدام والمؤبد , وصلت الحقارة والجسارة بان أرادوا إطلاق وتبرئة المجرم الثاني في تنظيم القاعدة وهو المصري الدكتور محمد الظواهري , لولا تدخل أجهزة المخابرات الأمريكية بذلك .

الجيش وقف متفرجا أثناء حرق الكنائس واقتحامها , بل يقال هو الذي أطلق يد تلك العصابات والاعتداء على المقدسات وقتل رجال الدين .

مصر اليوم تعيش أسوا حالات أيامها منذ ستة عقود , يريد شيوخ الدجل قبل حلول أيام العيد مليون لحية ومليون منقبة وأطلقوا عليها حملة .

هل تريدون أن نعترف بهذه الثورة الفاشلة والانقلاب العسكري وحالة الغليان التي تجري وتحدث الآن في جميع ارض مصر ? .

كيف تريدون أن نعترف بهذه الثورة الإسلامية الرجعية ومعها العسكر وأجهزة أمنية فاسدة بان لا يسمح إن يتولى محافظ قبطي مسيحي لمدينة مصرية , والمسيحيين يشكلون ما بين 10 إلى 15 مليون من سكان مصر ? .

كيف تريدون منا نعترف بهذه الثورة الفاشلة التي لم تستطع تغيير المادة الثانية من الدستور المصري وهي مادة نازية وفاشية وعنصرية وإرهابية ? .

كيف تريدوننا أن نؤيد ونعترف بعملية التغيير في مصر وهذه المهازل التي تفرق بين المواطنين من شعب مصر , أي لا يحق لغير المسلم المصري أن يصبح رئيسا أو نائب الرئيس أو قائد في الجيش أو المخابرات أو الأجهزة الأمنية الأخرى ? .

والله لو تمت المقارنة بينكم وبين أعتى نظام فاشي أو نازي أو عنصري انتم تكونون الاسوا يا شيوخ الدجل والإرهاب وقمع الآخر وتدعون ليلا ونهارا بأنكم خير امة واتيتم رحمة للعالمين ولا إكراه في الدين وانتم أسوا ما خلقه الله على وجه الكرة الأرضية واعني شيوخ مصر والوهابية وليس القلة القليلة من بعض الشيوخ الذين نكن لهم كل الاحترام والتقدير .


مصر يوما بعد يوم تسير إلى الاسوا , ونحن بانتظار نتائج الانتخابات ومن هو الرئيس القادم , هل سيكون محمد عمارة أو حسان أو وزير خارجية حسني مبارك السابق وأمين وزارة جامعة الدول العربية الفاشلة والفاسدة عمرو موسى , أو محمد البرادعي الذي لا يحل ولا يربط , أو من احد شيوخ الإرهاب الإسلامي القادمين من لندن مركز إيواء الإرهابيين والقتلة والمجرمين أو احد من الذين تم إطلاق سراحهم من السجون المصرية ? .


أخيرا / نقول إذا كانت الثورات العربية لتغيير الأنظمة بهذه الطريقة وكما حصل في مصر نقول وكما يقول العقيد الليبي معمر القذافي / طز فيكم / ! .

إذا كانت الثورات تؤدي غرضها وأهدافها وغاياتها نحو الأفضل والأحسن والى الحرية والديمقراطية واحترام حقوق الآخر فأهلا وسهلا ونحن أول ما نؤيدها وندعمها ونقف معها .

إذا كانت على خلاف ذلك نقول من الآن – إن الأنظمة القائمة الحالية هذه هي التي تصلح لهذه الشعوب التي لا ترغب بالانفتاح وتخاف من الآخر وتقصيه ولا تقبل به , إذن نحن مع الدكتاتورية القائمة قبل الثورة في منطقة الشرق الأوسط المختلفة تماما عن باقي دول العالم بفكرها وأفكارها وتقاليدها البالية المتخلفة الرجعية التي ولت وعفا عليها الزمن .

فالتغيير الذي وقع في مصر كان من السئ إلى الاسوأ , ومن لديه اعتراض ليعطينا دليل واحد على أن مصر تعيش الآن أفضل من السابق , ولكي يتأكد من ذلك عليه أن يسافر الى مصر ليشاهد ويحكم بنفسه / دولة الخلافة الإسلامية الطالبانية الوهابية السلفية المصرية / .

 

****





لماذا نلام عندما نقول / عمليات التغيير للأنظمة العربية تسير من السئ إلى الأسوأ , مصر نموذجا / 2


جوزيف شلال

الحوار المتمدن - العدد: 3437 - 2011 / 7 / 25



يبدو للبعض عندما نقول وندعي بأننا نقف وبقوة مع عمليات التغيير التي تحدث في المنطقة للتخلص وإزالة الأنظمة القديمة من المحيط إلى الخليج باعتبارها أنظمة غير قانونية وغير شرعية ودكتاتورية وفاسدة وقمعية وإرهابية و الخ , لا يكفي هذا , إذا أضفنا كلمات عليها وهي أن الثورات وعمليات التغيير هذه تسير من السئ إلى الأسوأ وكما حصل في تونس ويحصل الآن في مصر وهو موضوعنا الآن , فتنهال علينا العديد من الاتهامات والادعاءات الباطلة والكاذبة .


البعض يتهمنا بأننا من دعاة القومجية العروبية والبعثية وانتهاءا بعملاء الغرب وإسرائيل وغيرها من الترهات والتلفيقات السخيفة الهابطة .

تنقسم الشعوب العربية التي تؤيد عمليات إزالة وإسقاط الأنظمة العربية الحالية والتخلص منها إلى عدة مجموعات أو جماعات منها /

مجموعة تعتقد وتؤمن بان الأنظمة الحالية أتت على ظهور الدبابات الغربية الأمريكية والبريطانية وبدعم من إسرائيل وغرف المخابرات الأجنبية .

المجموعة هذه تستثني من بين الأنظمة العربية بعض الأنظمة التي تقول بأنها دول ممانعة وأنظمة مقاومة وتدعمها ضد إسرائيل .

البديل لديها هو إقامة أنظمة وطنية خالصة مقفلة عن العالم الخارجي , تخوض حروبا بين آونة وأخرى مع العدو الاسرائيلي , وترفع الشعارات القديمة مثل لا صوت يعلو فوق صوت البندقية , الكفاح المسلح  .


المجموعة الثانية التي تريد القضاء على الأنظمة العربية الحالية هي المجموعة (الجماعة) الإسلامية والمتشددون والمتطرفون والسلفيين والإخوان المسلمون .

الأنظمة القائمة الحالية تعتبرها أنظمة غير إسلامية بالرغم من أن جميع الدول العربية هي إسلامية وأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي العنصري , ودساتيرها تقول بان دين الدولة الرسمي هو الاسلام , والشريعة الإسلامية تعتبر المصدر الرئيسي للتشريع , وهناك أنظمة تطبق الشريعة الإسلامية كالسعودية والسودان والصومال وغيرها , ووجود أحزاب إسلامية تحكم في اغلب الدول العربية .

المجموعة هذه تقول بأنها أنظمة غير إسلامية وكافرة ولا يمثلون الاسلام الصحيح ولا يطبقون الشريعة وأنها علمانية ملحدة وعميلة للغرب وإسرائيل .

فهذه المجموعة تدعو إلى إقامة أنظمة تطبق الاسلام والشريعة وقطع الرأس واليد والأنف والأذن والجلد والخلافة الإسلامية ولا حقوق لغير المسلم في هذه الأرض .


المجموعة الثالثة التي تعتبر من اخطر المجموعات بسبب افتقادها للحلول والبدائل بعد رحيل النظام وإسقاطه .

هذه المجموعة تنطلق من حقدها الأعمى والدفين والمبهم والمجهول والغير معروف للأنظمة القائمة فقط دون أن تعطي حلا واحدا أو بديلا لنظام حكم ونوعه وشكله بعد زوال النظام .

لا يهمها من يأتي بعد النظام الدكتاتوري هذا , سواء أتى الإسلاميون أو المتطرفون أو نظام دكتاتوري آخر أو أنظمة عميلة لدول الجوار الإقليمي كتركيا أو إيران أو السعودية .

هذه المجموعة الحاقدة لا يهمها حقوق الأقليات الدينية والقوميات الأخرى , لا يهمها انتهاك الأعراض وعمليات الاغتصاب واختطاف الفتيات وانتهاك الحقوق الشخصية والهجوم على دور العبادة وإجبار السكان الأصليين للهجرة ومغادرة أوطانهم كما يحصل وحصل في العراق ومصر .

هذه المجموعة أيضا لديها ازدواجية تجاه ما يحصل في بعض الدول العربية , إذا كان الشخص ينتمي إلى هذه المجموعة سنيا نراه يصب ويدفع بثقله تجاه الدول السنية , وإذا كان شيعيا نراه يتجه صوب البحرين وأينما تواجد الشيعة .

وإذا قمنا بانتقاد ما يحدث في الدول العربية وعمليات إسقاط وتغيير الأنظمة وقلنا بان العملية تسير من السئ إلى الأسوأ , نشاهدهم فورا يقومون بإلصاق التهم وقذفها تجاهنا من كلمات ومصطلحات هابطة وساقطة هم أنفسهم لا يعرفون ويفقهون معانيها .


المجموعة الرابعة والأخيرة التي نحن ننتمي إليها , هذه المجموعة تعتقد وتؤمن كليا بالقضاء وإزالة حكم الأنظمة العربية القديمة الرجعية دون استثناء واحدا منها .

لدى هذه المجموعة الحل والبديل بعد رحيل والتخلص من أي نظام عربي دكتاتوري قد يسقط , الحل هو إقامة نظام علماني مع فصل الدين عن السياسة وفصل السلطات الثلاث وإقامة دولة المواطنة فوق أي اعتبار آخر , دولة المؤسسات ونظام مدني يحترم الإنسان والحريات والديمقراطية والانتخابات ومنظمات المجتمع المدني ما إلى ذلك .


إذن هنا لابد أن نطرح سؤالا بمنتهى البساطة حول مصر التي أخذناها كنموذج لهذا الموضوع وهو / هل الذي وقع في مصر فعلا كانت ثورة وأدت إلى تحقيق هدفها ألا وهو تغيير وإسقاط النظام السابق ? .

من وجهة نظرنا وكرد بسيط أيضا نقول / لم تحقق الثورة ما كانت تهدف وترمي إليه أبدا ومطلقا ! . الفترة التي حددناها هي ما بين يوم إحالة محمد حسني مبارك والمقربون إليه في النظام إلى التقاعد ونفيهم إلى منتجع الراحة في شرم الشيخ , والى هذا اليوم الذي نحن فيه .

ربما وأقول ربما في المرحلة القادمة والسنوات المقبلة نشهد تطورات مفاجئة على الساحة المصرية , وبعد ذلك لكل حادث حديث .


نحن نتحدث ما يجري وحدث ويحصل الآن في مصر , الموجود إلى الآن من بقايا النظام السابق أكثر من 95 % من المسؤولين والموظفين الكبار لا يزالون في مناصبهم ومراكزهم في السلطة والوظيفة في جميع محافظات مصر والعاصمة .

قادة الجيش إلى الآن باقون في مناصبهم وعلى رأسهم المشير حسين طنطاوي وكان الرئيس مبارك قد عينهم بنفسه .

جميع القضاة في المحاكم العليا المصرية أيضا عينهم الرئيس مبارك بنفسه وهم باقون ويقومون الآن بمحاكمات صورية تشبه المسرحيات لبعض رموز النظام .


قلنا سابقا بان عملية سرية واتفاق حصل مابين الرئيس السابق وقادة الجيش وقادة الإخوان المسلمين برعاية دولة عربية أو أكثر وأجهزة مخابرات أجنبية لهذا الانقلاب الذي حصل في مصر وتولي الجيش نظام الحكم .

نستطيع القول بان هناك اتفاق وتفاهم وصفقة مابين الجيش والإسلاميين وخاصة مع الإخوان المسلمين والسلفيين لتقاسم السلطة في المستقبل القريب .

مصر اليوم تحولت إلى دولة إسلامية ونظام شبيه بطالبان , عمليات اعتداء على المقدسات , اختطاف واغتصاب الفتيات المسيحيات القبطيات , إجبار الناس لارتداء النقاب والحجاب والصلاة في الشوارع , إطلاق يد شيوخ الدجل والإرهاب في السياسة والإعلام , الإبقاء على مواد وفقرات الدستور العنصرية والشوفينية التي تقصي الآخر كالمادة الثانية وغيرها .


مصر اليوم أصبحت أسوا بعشرات المرات عما كانت في عهد النظام السابق , نحن مع الشئ الذي نعرفه أفضل من الذي لا نعرفه ونعرف نهايته على الأقل .

لهذا نكررها / سنكون مع الأنظمة الدكتاتورية العربية لأنها اشرف وأنظف في تقديرنا ورأينا من الإسلاميين المتطرفين الإرهابيين .

أعطونا نظاما عادلا يعترف بالآخر ويعترف بالمواطنة ودولة المؤسسات والحريات ولا يسمح بتدخل الدين مع السياسة , حينئذ نقول / فعلا هذا النظام الجديد الذي جاء هو اشرف وأفضل بمليون مرة عن النظام السابق الفاسد الدكتاتوري .


نقولها ومع الأسف – من يعول على الثورات العربية كأنه يراهن على حصان خاسر , في اعتقادنا ما يجري الآن في منطقة الشرق الأوسط كان مخططا له منذ فترة ليست بالقصيرة .

تم طبخ سيناريوهات في الغرف المغلقة وسراديب أجهزة المخابرات ومراكز التخطيط الاستراتيجي للمراحل المقبلة مابين بعض الدول العربية وأجهزة دول أجنبية وعلى رأسها أميركا لكي يتولى الإسلاميين السلطة والحكم في الدول العربية التي تسقط أنظمتها وترحل .

النموذج التركي كان حاضرا وهناك آمال أمريكية وأوربية لتطبيقه في منطقة الشرق الأوسط الكبير في السنوات القادمة .

تركيا دولة إسلامية ونظامها إسلامي , عضو في حلف الناتو , لديها تحالفات وعلاقات مع إسرائيل والغرب وأميركا , فيها قواعد أمريكية , تركيا تتعامل الآن حتى مع الشيطان لخدمة مصالحها وأمنها القومي وبقاء نظامها الإسلامي .

هذا ما تريده أميركا أو يريده الغرب الأوربي , هل ستحصل أكثر من هذا وهذه العوامل مع أي نظام قومي أو عشائري أو ملكي أو الخ ? . غسلوا أيديهم من الأنظمة العروبية والقومية التي ترفع شعارات ضد الغرب وأميركا وإسرائيل .


النموذج الآخر هو العراق وهذا التعاون الشيعي الإسلامي بأحزابه التي تحكم الآن في العراق ولديها أفضل العلاقات مع أميركا ومعاهدة أمنية ووجود قوات على الأرض .

يمكن أيضا من العراق وبعد انسحاب القوات الأمريكية منه بان تعقد اتفاقية وصفقة مع النظام الإيراني برعاية عراقية ودول أخرى إسلامية كتركيا التي تعشق الوساطات وترقص لها لفرض هيمنتها وسطوتها في تلك الدول ربما تزداد مبيعاتها من السجق والحمص ولحم بعجين ومعجون الطماطة وما إلى غيرها من المنتوجات المشهية , لاسيما وهذه الدول تعيش حالة من الحرمان والفقر والانغلاق والمجاعة وقلة المياه ولا ننسى أيضا جميع هذه المنتوجات التركية حلال ولحومها مذبوحة على الطريقة الإسلامية .

بهذا يكتمل مخطط الشرق الأوسط الكبير الذي يمتد من المحيط إلى الخليج وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان وغيرها .
إذن مبروك لمصر في جمعتها القادمة لأنها ستكون – جمعة مليونية للشريعة الإسلامية - , ومبروك مقدما بمناسبة العيد لتميزه عن الأعياد السابقة بتواجد مليون منقبة ومليون ملتحي في شوارع مصر , مصر أم كلثوم وعبد الحليم وسهير زكي ونجوى فؤاد وأفلام مصر القديمة وأغانيها ومنتجعاتها البحرية وشواطئها وسينماتها ومسارحها واهراماتها وحدائقها وملاهيها وباراتها و و و الخ .

تم الاتفاق بان تكون المرحلة القادمة مرحلة الإسلاميين لعدة سنوات إلى أن تنشأ أو تبرز قوى جديدة في المنطقة والى ذلك الوقت والتاريخ نقول / إن غدا لناظره قريب / .

 



****


 


ويظل الوعي الشعبي خارج حسابات قوى الاستبداد السلفي


جمال الهنداوي

الحوار المتمدن - العدد: 3437 - 2011 / 7 / 25




تدشن القوى السلفية وأحزاب التدين السياسي مرحلة جديدة من مراحل مسيرتها الدؤوبة والملحة تجاه العداء مع تطلعات الشعوب العربية الحرة وآمالها في الخلاص من الحكم القمعي المستبد والدخول إلى رحابة العالم الحر وآفاقه الواعدة المبشرة..فبعد مرحلة الانكفاء والتخذيل التي واكبت بواكير الحراك الثوري الشعبي حد التكفير وتخطئة الجماهير الثائرة واستدعاء كل ما عتق وتترب وتهرأ من أحاديث الخروج الآثم على السلطان..وبعد مرحلة انتحال المواقف الثورية والاندساس بين صفوف الشعب مبطئين مشوشين على الخطاب الوطني للانتفاضات الشعبية..مرورا بجر الحراك إلى صراعات جانبية طائفية مقزمة للمنجز الكبير المتمثل بإسقاط النظام ومستهدفة النسيج الاجتماعي الجامع الشامل..وصولا إلى درة التاج من خلال الجهر باختطاف الثورة إلى جحورها الأكثر عتمة وسط مباركة وتأييد وتهليل القوى المعادية للحرية والنور والعدالة والمساواة وحقوق الإنسان..

الكثير الكثير من الريبة والتوجس تثيره الدعوات المتجمعة كغمام معتم في أفق المشهد السياسي العربي والتي تشير بصراحة إلى أولية الدعوة إلى الاعتماد على الشريعة الإسلامية وحسب التفسير السلفي المفرط الوثوقية والإقحام كمصدر وحيد للتقنين الدستوري في البلدان التي شهدت ثورات شعبية أطاحت بالأنظمة القمعية المستبدة..ن يكون من حسن الفطن التغافل عن كون مثل هذه الدعوات تتناغم حد التماهي مع قوى الثورة المضادة التي ما زالت تجابه بقوة وضخامة وتماوت قوى الشعب الثائر وتسعى لضبط وتيرة التغيير والتحكم في مساراته وتحديد منتهياته في المدى الذي يجنب بلدانها التأثر بشعارات وخطاب الحراك الشعبي الثوري ونتائجه غير المستساغة لدى الأنظمة العائلية المغلقة التي تحكم بالحديد والمزيد من الحديد والتضييق على الحريات ومنع المشاركة الشعبية في الحكم..

وعلى الرغم من كون العديد من هذه الدعوات تتميز بالتقنع الخجول حول شعارات الوحدة الوطنية والوسطية..ورغم تفرقها وتقافزها غير المنظم بين الأحداث .. ولكنها تتميز بقدر لا يستهان به من الثبات والنوايا المسبقة المبيتة والمموهة بصورة قد تشي بكونها جزءا من مخطط مسبق قد لا يبتعد عن الدوائر الاستخبارية المسؤولة عن إدامة وتأجيج فعاليات الثورة المضادة والتي لطالما كانت الحركات السلفية رأس الرمح التاريخي في جميع الحركات المعادية للحرية وحق الإنسان في التعبير عن خياراته السياسية والأيديولوجية ومعتنقاته الفلسفية..

وهذه الحركات السلفية قد تكون آخر ما في جعبة هذه الأنظمة منتهية الصلاحية لأجل تحقيق أهدافهم اليائسة .. ومن هنا قد نتفهم هذا الارتفاع المصم المزكم للخطب التحريضية المقصية المهمشة المقصية..والشعارات الطائفية المنكبة للجماهير عن مسيرتها الوطنية الوحدوية تجاه المزيد من التعصب والتقوقع الذي لطالما كان المجال الأقرب إلى قلب النظم المستبدة وخيارها الأول في إدارة التقاطعات المجتمعية بين أبناء البلد الواحد.. وهذا ما يجعلنا نطمئن إلى صدقية اتهام هذه التيارات السلفية بكونها جزءا أصيلا من منظومة أمنية استخبارية ممولة ومسيرة من قبل قوى الثورة المضادة تجاه آمال الشعوب وحقها في الحرية والعدالة والمساواة..

إن الأنظمة العربية القمعية المستبدة لم تخف ولم تحاول التعمية والتستر على عدائيتها الواضحة والمعلنة تجاه الحراكات الشعبية العربية ..ولم تحسن إخفاء تماديها في هذه العدائية حد تجييش الجيوش وبذل الأموال وتشكيل التحالفات وصنع المواقف السياسية التي تتمحور حول هدف التقاطع مع انتفاضات الربيع العربي واستخدام توصيفات مناوئة مغرضة للتعبير عنها مثل الاقتتال الداخلي والفوضى والحراك المستورد والإيحاء بوجود أجندات أجنبية معادية تحرك الأحداث على الأرض بما يمكن أن يقلق المنام الطويل لحكامنا الوادعين على كراسيهم المتكلسة..

ولكن ما قد يكون خارج حسابات هذه القوى هو الوعي الشعبي الكامل بهذه التخندقات والحذر منها وتشخيصها الذي تجلى في العمل المستدام على إبقاء مشعل الثورة مشتعلا وإدامة العمل الجماهيري المحتج المقاوم لحين تحقيق الانتفاضة الشعبية لأهدافها والتي قد تكون الوحدة والوطنية والوئام المجتمعي والعدالة والمساواة من أولياتها .. وهذه الجذوة هي التي يريد أعداء الإنسان أن يطفئوها بأفواههم وجيوشهم الظلامية ولكن يأبى الله والشعب إلا أن يتم نور الحق والحرية بنصر ناجز يرونه بعيدا ونراه وكل الشرفاء في العالم قريبا ولو كره المستبدون..



 

****



أوقات الحيرة والتخبط.. عن مأزق الثورة المصرية

د. يحيى مصطفى كامل

2011-07-25




لا شك أن ما تشهده الساحة المصرية من حراكٍ يكتنفه قدرٌ غير ضئيلٍ من الغموض...مضى ذلك التجمع الهادر الذي أقصى مباركاً ورموز نظامه ليتحلل إلى مكوناته الأساسية في فوضى وضجيج من تضارب المصالح والرؤى وما يصاحبهما من الريبة المتبادلة والحسابات المعقدة والرهانات والأهم من ذلك الارتباك البين...

فيما مضى كان من الميسور الكتابة عن النظام المصري لمن نشأ في ظله المشؤوم وخبُر بنيته وآلياته، أما الآن، وقد عصفت الثورة بأغلب اليقينيات والمسلمات فقد بات من الصعب الإحاطة بذلك الواقع السائل المتحرك المحير بمفرداته الآخذة في التشكل والتي لن تأخذ قالبها النهائي في القريب المنظور.

لقد دخلت الثورة المصرية في مرحلة استعصاءٍ، فهي تعيش مأزقاً حقيقياً حيث تنجز قواها الحية تحت ضغط الاعتصامات الجماهيرية خطوةً إلى الأمام لتأكلها خطوة (أو اثنان؟) إلى الخلف، ومرد ذلك في رأيي إلى أمرين: أولهما يتعلق بطبيعة الثورات بصفةٍ عامة والثاني بطبيعة المجتمع المصري الخاصة بظروفه التاريخية والسياسية.

من المفيد حين نتحدث عن الثورة أن نلفت الانتباه إلى مدى التعقيد الظاهري للواقع المعاصر؛ عديدةٌ هي التطورات الثورية في وسائل الاتصال والإعلام التي تخلق غماماتٍ وستراً من البهرج والضوضاء والنظريات والشائعات والأكاذيب التي تخفي وتموه على قبح الواقع والعلاقات الحقيقية وجدل القوى الفاعلة في المجتمع بحيث تصبح تصورات الغالبية العظمى من الجمهور الغير مسيس انعكاساتٍ مختلطة ومشوشة دون أدنى تماسك عن واقعٍ مزيفٍ أصلاً..من هنا، فلعل أبدع ما في الثورات وأروعه أنها تمزق تلك الستر وتزيح تلك الغمامات؛ لن أقول أنها تختزل تعددية الواقع، وإنما هي ترشحه وتصفيه إلى مكوناته الأساسية والأصيلة فتبرز في منتهى النقاء والوضوح...حينها، نرى اصطفاف الطبقات بحق وتبرز صارخةً تناقضات المصالح بحدةٍ جارحة فتنزل من أرفف النسيان النظريات التي بدت هامدةً لا حياة فيها لتكتسي لحماً دامياً... الثورة المصرية لم تشذ عن ذلك، فالهدف أمام الملايين الغفيرة التي انغرست مستوطنةً شتى الميادين كان بسيطاً واضحاً وضوح الشمس، فالكل أراد رحيل مبارك ورموز فساده...الكل كان تواقاً إلى حريةٍ تضع حداً لحالة الفقر والإهانة والإذلال و التهميش التي لم تعد تطاق..

وتنحي مبارك ...

إني لأزعم أن تلك كانت ذروة الثورة وأعلى موجها التي انحسرت مخلفةً المجال لمدٍ وجذرٍ من ضغط المطالب الشعبية والعراقيل المتعمدة من الثورة المضادة، وإذ تقهقرت القوى والتيارات السياسية إلى قواعدها منسحبةً من الميدان أخذ كلٌ منها يعد العدة لتمرير مشروعه ورؤيته الخاصة صوب إعادة رسم الخارطة السياسية والاجتماعية مخاطباً الجماهير بحيث انتفت حالة الصفاء البسيطة وأخذت غمامات التعقيد في التشكل مرةً أخرى..

وفي غمرة الحماس نسي الكثيرون الظرف الذاتي الخاص بالشعب المصري ودرجة تطوره...يقيناً لم يخرج المجتمع المصري من الثورة جديداً تماماً فلا هو أحدث قطيعةً بعد مع الماضي ولا هو تغيرت بِناه وعلاقاته، لذا فلعل من الأدق أن نؤكد أنه على الرغم من اكتسابه بلا جدال حيويةً دافقة جديدة تماماً دفعته ليصوغ طموحاتٍ عريضة لم يعرفها طيلة عقود وتنامى وعيه في وثباتٍ في زمنٍ قياسي إلا أنه ما زالت تغلب عليه سمات وطبيعة عقلية المجتمع القديم بأوجه قصوره وتشوهاته...

فالجديد في حالة مخاض والقديم لم يمت تماماً بعد...

و لعلي لا أبالغ إذ أؤكد أنه بالإضافة إلى تربص وتآمر تلك القوى من ذوي المصالح التي أضارتها أو تهددها الثورة فإن سبب كل المآزق والاستعصاء يكمن في ذلك الإرث...

أهم أوجه ذلك القديم في هذا الصدد وأول المآزق هو ضعف التنظيمات السياسية؛ الكل يعلم أنه فيما خلا بعض الأحزاب مُدعية المعارضة المدجنة تماماً من قبل النظام لم يوجد في الساحة المصري سوى التيار الديني متعدد الفصائل، وحتى هذا كان داخلاً في علاقة معقدة ومريبة مع النظام وينتهج سياسة المكاسب الجزئية والمرحلية...هذه الثورة لم ينتظرها ولم يستعد لها أحد أو أي فصيل، بل ولم يؤمن بإمكانيتها، وليس أدل على ذلك من سقف المطالب الذي بدأ متواضعاً ولم يني يرتفع...لقد سبق الحدث الجميع الذين أداروه تكتيكياً بشكلٍ رائع قصر عنه التصور الاستراتيجي...ومنا هنا حدث خلطٌ قاتل بين مبارك ورموز النظام وبين النظام نفسه كمنظومةٍ مترابطة متشعبة من المصالح الداخلية والخارجية والانحيازات الطبقية..

مما نتج عنه ثاني المآزق والأخطــــاء ألا وهو انفضاض الثوار راضين بالمجلس العسكري عوضاً عن تشكيل حكومة ثورية من أشخاصٍ ينتقونهم بأنفسهم لنصـــــل إلى ذلك الوضع المزري حيث يقضي الثوار الستة أشهر اللاحقة في محاولة فرض إرادتهم ضغطاً ومحاولات ٍللإقناع لتنفيذ المطالب المشروعة وفي الحصول على تشكيلٍ حكومي ناجح يعبر عنهم..

أما ثالث المآزق والأخطاء ولعله الأبعد أثراً فكان في تقييم أداء ودور المجلس العسكري...لا ريب في انه تصرف بواقعيةٍ تحسب له لكن المشكلة تكمن في إغفال طبيعة هذا المجلس؛ إن هؤلاء الأشخاص هم مدللو عصر مبارك في الجيش وهم بطبيعة حرفتهم ذوو عقليةٍ تراتبيةٍ صارمة تفهم لغة الأمر والنهي ولا تعرف الحوار، فضلاً عن تقدمهم في السن بما يقلل من احتمال تغيير طريقة تفكيرهم التي شاخوا وتكلسوا عليها...هؤلاء الأشخاص لم ولن يكونوا ثوريين أو ذوي نزعةٍ تمردية وقد تحركوا تحت ضغوطٍ عنيفة من أطرافٍ شتى لإنقاذ النظام والدولة مضحين بتلك الحفنة من الأعلام والرموز المكروهين وعلى رأسهم مبارك؛ ثم زادت هذه المشكلة تفاقماً حين ارتكس الكثيرون إما بسذاجة وحسن نية وإما لأغراضٍ خبيثة إلى عادة شعوبنا المفضلة في خلق الأوهام والأساطير فجعلوا يسقطون على المجلس تصوراتٍ أخلاقية مثالية لعلها شحيحة إن لم تكن مفتقدة لدى أفراده...إن المجلس الذي يلوح على استحياءٍ باستخدام العنف (بل ويستخدمه أحياناً..) يدرك أتم الإدراك أنه ليس لديه ما يكفي من القوة نظراً للطبيعة الوطنية لتكوين الجيش المصري وللمزاج السائد في الشارع، إلا أنه يعوض ذلك بدخوله الساحة لاعباً سياسياً بأكثر مما يتصور البعض، فهو يستغل ما حيك حول وطنيته من أساطير فيحاور هذا ويداهن ذاك ويعقد تحالفاتٍ سرية مفضوحة مع أطرافٍ تطمع إما في دعمه أو حمايته...

وهنا نأتي إلى مأزق الشارع والتيارات السياسية، إذ استعداداً لانتخاباتٍ مقبلة ودولةٍ جديدة بدستورٍ جديد، يبحث كل فصيلٍ عن أرضيةٍ شعبيةٍ في شارعٍ مائج..و في حين عاد اليمين الإسلامي إلى قاعدةٍ حقيقيةٍ منظمةٍ وإن كان التآكل يهددها وينتقص منها يشعر العلمانيون بالخوف من استئثار الأولين بالسلطة عبر انتخاباتٍ ديمقراطية فيصيغون دستوراً يهمشهم، ولمن يلجأ الفصيلان؟ إلى المجلس العسكري بالطبع!...(الأنكى من ذلك بدأ الكثيرون الآن يفيقون على أن الصورة التي رسموها للمجلس العسكري ربما تكون غاية في المجاملة فبدأوا بمهاجمته بعد كل هذه الشهور الضائعة!!)

وفي صدارة المشهد الائتلافات الشبابية المختلفة وهي كثيرة بصورةٍ محيرة للعامة شأنها في ذلك شأن الأحزاب التي تنبت بسرعة الفطريات، وما يقلقني حقيقةً هو أن الجمهور بات في حيرةٍ من أمره خاصةً وأن بعضاً من الشباب والمتحدثين باسم الائتلافات وقد صاروا نجوماً إعلاميين باتت ترن في صوتهم نبراتٍ تبدو مشوبةً بالصلف والنزق للعامة الذين يتسرب إليهم الملل واليأس ونفاد الصبر بخطىً واثقة.

للأسف، أنا أرى أنه على الرغم من صمود النواة الصلبة من الثوار وأهالي الشهداء فإن التكتل الشعبي الذي قام بالثورة آخذٌ في التحلل رغم الانتفاض...كما أدرك أن قوى الثورة المضادة تراهن على ذلك وعلى الوقت المتطاول الذي تشغله بإشاعات عن عجلة الإنتاج وشفا الخراب والإفلاس الذي يقف البلد عليه في فصالٍ عقيم عوضاً عن تنفيذ المطالب المشروعة؛ وعلى الرغم من اعتقادي بأن الاستبداد والقمع لن يعودا كما كانا من قبل، على الأقل في المدى القريب، فإن شكل المجتمع الجديد ما زال يكتنفه الغموض الشــــديد وتحــــيط بتفاصيله الشكوك، كما أن احتمال إعادة إنتاج وترميم النظام القديم مع إصلاحاتٍ شكلية والمزيد من الحريات مازال وارداً، وبقوة.

..لا شك في أن الأيام المقبلة ستكون حافلة ...و عسيرة.


' كاتب مصري





****




اختياران لتحديد مصير مصر

2011-07-25




مصر على مفترق طرق وعليها أن تختار سريعا أي طريق سوف تمشي فيه لتصل إلى هدفها التي من اجله تخلصت من الرئيس السابق مبارك ونظامه الديكتاتوري وضحى بسببه ما يقرب من ألف مصري بحياتهم بالإضافة إلى عشرات المئات الذين فقدوا بصرهم أثناء الثورة لكي ترى مصر بعيونهم المستقبل الذي يحلمون به.

مصر أمامها اختياران لا ثالث لهما اولهما هو الاستسلام إلى إرادة قوى الظلام الشيطانية والتيارات الدينية وتسليم البلد لهم ليعبثوا بها ويمزقوا وحدة شعبها ويدمروا اقتصادها وحاضرها ومستقبلها مثلما فعل الطالبان بأفغانستان والبشير بالسودان وحماس بأهل غزة والطلبة المسلمون بالصومال ..إذا اختارت مصر هذا الطريق وسلمت إرادتها لهؤلاء المتطرفين والمتشددين فلن يكون مصيرها هي وشعبها أفضل من مصير الصومال أو أفغانستان أو غيرهما من الدول الممزقة الفاشلة.

أما الاختيار الثاني هو انتهاز هذه الفرصة التاريخية المتاحة الآن لتأسيس دولة ديمقراطية عادلة عصرية مدنية حديثة تقوم ركائزها على تشجيع العلم والمعرفة والابتكار والبحث والعمل بجدية وزيادة الإنتاج واحترام حقوق الإنسان المصري وحرية العقيدة لكي نلحق بركب الحضارة والدول المتقدمة، ونكون قادرين في مدى سنوات قليلة على الاعتماد على النفس في كافة المجالات. مصر في هذه اللحظة تبدو كما لو أن هناك من يحاول إرغامها على السير في الطريق الذي يقودها لكي تصبح دولة دينية فاشلة يديرها متطرفون ومتدروشون لا يهمهم توفير لقمة العيش للغلابة او فرص العمل للعاطلين أو الإسكان بأسعار معقولة لملايين المصريين الذين ينامون في المدافن مع الأموات أو في مساكن لا تصلح لمعيشة الحيوانات، وإنما كل ما يهمهم هو تحقيق أجندتهم الهدامة وفرض إرادتهم ونفوذهم وأفكارهم العنصرية على أبناء الوطن وتحقيق المكاسب والمصالح المادية باسم الدين.

على سبيل المثال الإخوان المسلمين يتصورون ويؤيدهم في هذا التصور بعض الذين يديرون الأمور حاليا فى مصر أنهم أفضل جماعة أو مجموعة تصلح لتولي الحكم خلفا لمبارك، وإذا سألتهم عن برامجهم لتطوير مصر وحل مشاكلها أو كيف سيوفرون ملايين فرص عمل للعاطلين والخريجين الجدد من المعاهد والجامعات فلا تجد عندهم إجابة واحدة مقنعة وإنما مراوغة ومهاترات وسباب وتكفير لأصحاب الرأي المخالف!!

على أي حال إنني أرجو من الذين يطالبون بدولة دينية في مصر وتطبيق الشريعة والحدود أن يتأملوا فى تجارب الدول الأخرى التي اختارت السير في هذا الطريق وكيف أنها كانت بلا استثناء تجارب دموية فاشلة محزنة أدت إلى خراب وتمزيق وإفلاس هذه الدول وتجويع شعوبها.. لا توجد دولة واحدة في العالم الإسلامي طبقت الشريعة الإسلامية ونجحت بما فيهم باكستان وإيران والصومال وأفغانستان والسودان والكيان السعودي .. فلماذا إذن لا نتعلم من تجارب الآخرين حتى نتجنب الوقوع في نفس الأخطاء رحمة بالشعب المصري الذي عانى بما فيه الكفاية.

لا شك أن الاختيار الأول هو الأفضل والأنسب بكل تأكيد لمستقبل مصر والأجيال القادمة ولكن لكي يتحقق ويصبح واقعا ملموسا فى مصر لا بد وان يتحلى المجلس العسكري الحاكم بالشفافية عند اتخاذ القرار ويكف عن محاباة الإخوان المسلمين
والسلفيين وإخوتهم .. لا بد أن يتخذ المجلس موقفا أكثر ايجابية تجاه المطالبة الشعبية المتكررة بكتابة دستور جديد أولا لأنه يستحيل قيام بناء قوى متماسك يقدر على الصمود ضد الرياح والزلازل بدون بناء قاعدة خرسانية قوية له.. ولا بد أيضا أن يصر الشعب على رفض الدولة الدينية مهما كلفهم من تضحيات لان البديل معناه خراب مصر وضياع مستقبلها وجوع وإذلال شعبها العظيم على ايدى هذه القلة المتطرفة المستبدة المتعجرفة التي تكفر كل من يقف في طريقهم أو يعترض على فكرهم.

إن مصير مصر ومستقبلها لن يحدده الأمريكان أو أموال السعودية أو ضغوط الدول الأوروبية أو أي قوى كبيرة أو صغيرة خارج الوطن.. وإنما الذي سيحدد مصيرها هم أبناؤها الذين يعيشون على أرضها ولا احد غيرهم، ولذلك نأمل أن يتحلوا بالحكمة وبعد النظر لكي يختاروا الطريق الصحيح الذي يقودهم هم وبلدهم وأجيالهم القادمة إلى الخير والحرية والرفاهية والعدل والمساواة لكل فرد، سواء كان مسلما أو مسيحيا أو يهوديا أو حتى غير مؤمن بأي دين من الأديان.

صبحي فؤاد - استراليا


****




النساء السعوديات يُردنَ سياقة السيارات شاء من شاء وأبى من أبى

د. علي الهيل

2011-07-25




المناضلة السعودية الشرسة الناشطة في مجال حقوق المرأة السعودية وبالتحديد حقها في سياقة السيارة وخبيرة الأمن الحاسوبي (الكمبيوتر) والأم لطفل واحد وابنة الخُبر (شرقيَّ السعودية) البارَّة (منال الشريف) البالغة من العمر اثنان وثلاثون عاماً ألقت السلطات السعودية (التي تمر بها تغيرات الزمن وهي كأهل الكهف لا علم لها بها ولا خَبَرُ) القبض عليها يوم الحادي والعشرين من أيار/ مايو متلبسة بالجُرم المشهود والذي هو صدق أو لا تصدق قيادة سيارتها بمفردها، وأودعتها السجن تسعة أيام مع المجرمات وصاحبات السوابق وكأني بلسان حالها كان يقول: 'ربي السجن أحب إلي مما يدعونني إليه'. والذي تدعوها إليه سلطات اللحى الصفراء هو الإستكانة والاستسلام للأمر الواقع ولزوم الخِدر مع 'القواعد من النساء'.

وقد استقطب خَبَرُ سجن امرأة الخُبر اهتماما دوليا مكثفا وغير مسبوق ولا معهود وخاصة من النساء حول العالم حتى أن (هيلاري كلينتون مع رفضنا لميكيافيلية السياسة الأمريكية والغربية عموما وازدواجية معاييرها بَيْدَ أن الأسباب في الحالة النسائية السعودية صحيحة) دعت إلى احترام رغبتها ومن خلالها رغبات كل السعوديات في سياقة سياراتهن بمفردهن وفي تعلم السياقة.و كان تدخل منظمة العفو الدولية (أمنستي إنترناشونال مع أنها تكيل بمكيالين وإنْ صحت منها أسباب تدخلها في حالة منال) في قضية منال أسفر عن إذعان الحكومة السعودية المحرجة عالميا إزاء ثورة النساء السعوديات بالإفراج عنها على مضض شديد. وعلى إثر خروجها لم تلزم منال خِدرَها كما تنص الثقافة الذكورية المُبتلاةُ بمركبات النقص وإنما ازدادت إصراراً على المضي قدماً في قيادة حملتها النسوية الثورية الوطنية حتى يتم إصدار رخصة سياقة لها كما صرحت لهيئة الإذاعة البريطانية لأول مرةٍ منذ سجنها وإطلاق سراحها الأسبوع المنصرم والتي إنْ صدرت ستكون الأولى من نوعها في السعودية وقد تدخل كتاب (جينيس) للأرقام. لقد صدق (المتنبي) إذ يقول '(لو أن كل النساء كمنالٍ) لَفُضلتِ النساءُ على الرجالِ فلا التأنيثُ لاسمِ الشمس عيبٌ ولا التذكيرُ فخرٌ للهلالِ. ليس من شك في أن الحدث الثوري النسائي السعودي لم يولد بمنأىً وبمعزل عن الثورات الشعبية العربية التي يبدو أنها تنتشر كالنار في الهشيم على امتداد الجغرافية العربية على العقول المتكلسة المتحجرة التي لم تكن يوما ولن تكون منتمية لعصرنا الحالي عصر (البوعزيزي) و(منال الشريف)، بل كان العامل الثاني دافعا وحافزا قويين لاستيلاد الظاهرة السعودية الفذة بكل المقاييس والمعايير الإنسانية ونتيجة طبيعية وتلقائية لها ومعامل الارتباط واضح بينهما. والأسباب تكاد بل هي واحدة بالتمام والكمال - ثُلاثية المطالب الشعبية العربية المتلخصة في الحرية والعدالة والمساواة. وبرغم كل هذا الزخم العالمي النوعي المتضامن والمتعاطف والمتفهم والمساند والمؤيد لحق المرأة السعودية ولا سيما خلال الأسابيع القليلة الماضية في قيادة مركبتها على الطريق العام تستميت الثقافة الذكورية البائسة في الدفاع عن هشاشة منطقها وحجتها التي لا أصل لها لا في القرآن ولا السنة ولا الأثر.

ففي بداية الأسبوع الماضي أصرت محكمة في (جدة) المدينة السعودية على البحر الأحمر في ملاحقة امرأة في الخامسة والثلاثين من عمرها هي الأخرى تجرأت وكسرت التابوه وحاجز الخوف وقادت سيارتها متحدية قرار المنع المتخلف. وقد ادعت أمام القاضي الذي حدد لها موعد المحاكمة في أيلول/سبتمبر أنها لم يكن أمامها من بديل وكانت تريد الذهاب إلى المستشفى لأمر طارئ ولم يكن ثمة من يوصلها واضطرت لسياقة سيارتها. ولأهمية الدعوى القضائية تحدثت (زافي صفر) من جمعية حملة حق المرأة في السياقة مع المرأة التي لم يُعلن اسمها وأخبرتها أنها قالت للقاضي إنه أي- القاضي - لا يتفهم خلفية إقدامها على تحدي قرار الحظر. إن مثل هذا التطور السلبي يبدو أنه لم يجعل المرأة السعودية ترعوي عن المطالبة بحقها والاستمرار في حملتها. فقد ذكرت (منال الشريف) إحدى منظمات ورائدات الحملة أن 1023 امرأة سعودية من كافة أنحاء المملكة قد اتصلن بالحملة مبديات رغبتهن في السياقة وأن 192 سيدة سعودية أبدين استعدادهن لتعليم السياقة لأي امرأة ترغب في تعلم السياقة. وكنتيجة لذلك كله حدث في السابع عشر من حزيران /يونيو وفي شكل توحد اجتماعي تاريخي مع (منال الشريف) حدث فريد من نوعه ويكاد يكون نسيج وحده. فقد خرجت نساء سعوديات كثيرات في كل مدن السعودية تقريبا وهن يَسُقْنَ سياراتهن متحديات محاكم التفتيش الجديدة التي تركت كل قضايا الناس الملحة وتفرغت لمنع نساء ضقن ذرعا بالسائقين الآسيويين وبأزواج الغالبية منهم منانين يذلون زوجاتهم إن هن طلبن منهم توصيلهن إلى مكان ما، كما ذكر كثير من اللواتي تحدثت معهن البي بي سي خلال الأسبوع الفائت.

وكما أكدت منال فإن نساء سعوديات كثر أكدن لها أن يوم الحادي والعشرين من أيار/مايو وهو يوم القبض على منال- قد غير حياتهن بالكامل وأثر إيجابيا فيهن وأن ما بعده ليس مثل ما قبله وأنهن مصممات على انتزاع حقهن في سياقة سياراتهن مهما كلفهن هذا المطلب وأن لا رجعة عن قرارهن حتى ولو أودعن السجون لسنوات 'وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذُ الدنيا غِلابا'. ومن المؤشرات الجيدة على تحرك المرأة السعودية الدؤوب أن موقف السلطات السعودية بدأ يلين رويدا رويدا. فبعد أن كانت السلطات تجبر المرأة السعودية التي تتحدى قرار حظر سياقتها للسيارة على التوقيع على تعهد خطي بعدم العودة لتحدي القرار أصبحت الآن تكتفي بتحذيرهن من مغبة تحدي للقرار.

' كاتب قطري





****


دلالات النبوات ومستقبل الأيام

الخميس ٦ يناير 2011



بقلم : لطيف شاكر
 

بتاريخ 28 ديسمبر 2009 نشر المواقع  مقال  لي بعنوان الظهورات ودلالاتها وقلت فيه  بالنص الآتي :

 أرجو ألا يندهش القاريء العزيز من الكلام الذي سأفضي به إليكم في هذا الوقت ولأول مرة, فقد يكون غريبًا على مسامعكم وقد يثير دهشة البعض وقد يتهمني البعض بأي أمر وله الحق ..

لا أتذكر التاريخ بالضبط، لكن خلال  شهر يوليو من عام 1981م، وكنت أجلس بمفردي  بمنزلي الكائن بشارع القصر العيني بالقاهرة، مشغولاً ببعض الأمور واستعد للخروج لمكتبي, بعد أن أتلقى المكالمة التليفونية اليومية من أسرتي المقيمة بكاليفورنيا بأمريكا, وكنتُ وحيدًا بالمنزل, وإذ بضيف يدق جرس الباب, وكانت الساعة في حدود الخامسة مساءًا ورحبت بالضيف كالعادة, لأنه سيؤنس وحدتي لبعض الوقت, وجلسنا معًا في صالون المنزل وتكلمنا في بعض الأمور وأحسست أنه لم يبالِ بالحديث, إلا أنه وكأنه يريد أن يبلغني رسالة معينة, وكنت منتبهًا بطريقة عرضه لكلامه مما جعلني مشدودًا له. وقال لي بالنص والحرف، ولأن الكلام كان ذي شجون وأهمية حفظت الكلام جيدًا رغم مرور حوالي ثلاثون عاما، "سيموت رئيس البلد وبطرك الزمان في نفس اليوم وسيتولى البلد رئيس باسم محمد، ثم ذكر لي بأن البلد سيتغير حالها تمامًا بعد أن تحكم بثلاث رؤساء كل منهم باسم محمد, وفي عهد الثالث سيكون السنتين الأخيرتين لحكمه لا تحتمل من الأتعاب والأوجاع التي سيعاني منها الأقباط لصعوبتها ومرارتها, وسيحل على البلاد أيام سوداء وبعد محمد الأخير، سيُعلن مجد الرب وسيعم الفرح والسلام وسيأتي الفرج" .. ثم أردف بأخبار أخرى لا داعي لذكرها في  الوقت الحالي وتمس الأقباط حتى لا أتهم بالعبط والهبل أو الجنون........ ونتذكر جميعًا وعد الرب "مبارك شعبي مصر" اش25:19.

وكتبت هذا المقال علي ضوء بعض ظهورات العذراء مريم علي بعض قباب الكنائس وتذكرت أحداث الظهورات المريمية الرائعة علي قبة كنيسة العذراء بالزيتون وقد شاهدها الكثير من البشر بأديانه المختلف وأجناسه المتعددة والكبير والصغير والحاكم والمحكوم .

وكان لهذه الظهورات صدي مفرحا للشعب القبطي الذي يتلمس ويلتمس  ما يشجعه من نفحات القديسين , الكل فرح ماعدا اثنان من الآباء الأفاضل والأجلاء  اولهما غبطة البابا كيرلس  السادس  قديس القرن العشرين الذي  تفوه بفمه المبارك أن العذراء تعيش معنا ولم يبارح مكانه إلى كنيسة العذراء حيث الظهورات, واكتفي بتشكيل لجنة للتحقق من هذا الحدث العظيم , والثاني العلامة اللاهوتي والعظيم بين الأساقفة الأنبا غريغوريس أسقف البحث العلمي حيث تكلم بالروح أن ظهورات العذراء بهذه الصورة تنبئ بقادم أيام سوداء علي الأقباط وقد جاءت لتعزينا في محن قادمة وتشجع نفوسنا لنستقبل سؤ الأيام.

ولا أغالي أننا نعيش فعلا  الآن هذه الأيام السوداء المخضبة  بدم الأقباط , ولا نعرف مستقبل الأيام هل سيأتي زيد من الناس أو عمرو (لا أعرف أي عمرو) يكون متفهما للأمور جيدا لأنه يعيش الواقع المتردي و ليس ببعيد عنه فهو لا يسكن القصور حاليا ومازال يشعر بنبض الشارع المصري ومتفهم للأمور الجارية .

إن حادثة كنيسة القديسين بالإسكندرية في بداية عام 2011 والشعب يودع عام مضي بأوجاعه وآلامه الكثيرة  التي لا تعد فبدايته كانت مذبحة نجع حمادي الذي لم يتم  حكما بشأنها  حتي تاريخه  (  لأنهم بين همبازين بين القانون الوضعي والقانون الديني ) فهم متأكدون من القتلة فيستحقوا الإعدام  طبقا للعدل وبين تطبيق الشريعة لا يقتل مسلم بكافر , وكانت نهاية العام المنصرم  كبدايته وخيمة بمذبحة كنيسة العمرانية .أي أن بدايتها كنهايتها  كنسيج واحد !!! (كرهت كلمة نسيج ) ممزق طبعا.

وجاء العام الجديد أو الثاني (وفق المقال ) واستقبلناه  بهذه المجزرة الوحشية  الدموية  وإذا كانت البداية هكذا فما عساك أن  تتوقع  خلال أيام السنة,  والمثل يقول  الجواب يعرف من عنوانه  , لكن هذه الأمور لا تزعجنا أو تخيفنا فالشهادة محببة لقلوبنا وشهوة للنفس المؤمنة ومع الرب فوق الأرض لا نريد شيئا .

 واسمحوا لي أن أستقرئ المستقبل  بفكري البشري وليس وفقا للنبوءة لأنه ربما الحقيقة والواقع يؤكدان علي صحة النبوءة  

أولا : أنا اجزم  أن التاريخ سيعيد نفسه  هذا العام مع رئيس البلد وبطرك الزمان , والموت حق لكل البشر

ثانيا : عادة  تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن فنحن نفكر ونخطط ولكن عند الله تدبيرات أخرى  لا نتوقعها بفكرنا المحدود وتدبيرنا البشري , وما ابعد أحكامه عن الفحص وطرقه عن الاستقصاء .

ثالثا : الأمور المتردية في مصر وفي بلاد الجوار  وفصل جنوب السودان عن شماله علامة فارقة وتبشر بتاريخ جديد للمنطقة كلها, وتهدد كل البلاد في ظل مناخ اهتمام العالم الحر والمؤسسات الدولية بحقوق الأقليات.

رابعا: إن إسرائيل وما ورائها يلعبون دورا بالغ الأهمية لمستقبل المنطقة وليس  خافيا على احد من  العقلاء فهم يسعون بجدية نحو تغيير  جغرافية المنطقة وتقسيم المقسم من البلاد حفاظا علي سلامة تواجدها  ولا مفر من التقسيم أسوة بالسودان , وربما لا يكتفون بدولتين .

خامسا:  الثقافة المتدنية والتخطيط  الجاهل والفهم  المحدود للبلاد العربية  ومصالح الكبار الشرهة ستخضع لأوامر أو توصيات  الطرف الثاني  بثقافته الواعية وسياسته الذكية وتخطيطه الذكي مما يسهل  الوصول إلى الغاية  بدون عناء ولنا في تقسيم المنطقة العربية سابقا عبرة ودرسا  .

سادسا: لن يكون أمام الرئيس القادم  لكي ينقذ البلد من  خطر السلفية  وأصابع المتأسلمين المدمرة  وهجمات القاعدة  والأيديولوجية الوهابية  الذي سيؤدي حتما إلى مطالبة الأقليات بالتقسيم تجنبا  للاضطهادات  خاصة أن هذا المطلب يأتي مع هوي  الفكر الاسرائيلي الغربي إلا إتباع سياسة معتدلة  في إدارة شئون البلاد ساعيا إلى  نشر المواطنة الحقيقية بعيدا عن كل ألوان التعصب ,والتصدي بقوة في كل المواقع  ابتداء من المجالس التشريعية والتنفيذية والإعلامية والتربية والأمنية والعسكرية والقضائية ,والتغير الجذري للخطاب الديني وتفعيل دولة المواطنة المدنية وتعديل الدستور حتي يضمن وحدة الشعب وعدم تقسيمه . والعالم يولي اهتماما خاصا بمصر لأنها تمثل  رأس المنطقة وعقلها وإذا صح العقل صح الجسم كله .

سابعا: يسعى العالم  حاليا بكل أجهزته للانقضاض علي الاسلاموفوبيا المتمثل  في الاسلام السياسي والحركات السلفية ومن ورائهم الوهابية , وذلك بعد أن يؤدوا دورهم الخسيس في هجمات دموية  فظيعة ستلحق بأقباط مصر وكثير من الدول الغربية  ومواقعها الاستراتيجية , وهذا سيحفز العالم  الغربي والإسلامي المعتدل علي القضاء على هذا الفكر الإسلامي الوهابي وأذنابه .

ثامنا: سيترتب على ما سبق أن تعمق الدولة الجديدة تعميق  فصل الدين عن الدولة  , وتجذير فكرة أن الدين هو  علاقة بين الإنسان وربه  فقط ولا شأن  للدين بالسياسة أو الدولة ويعود الدين إلى أدراجه لا يبرحه ,  بعد أن اكتوى الجميع  بتعاليمه وفتاواه  وخرابه وحينئذ سيتم تفعيل شعار الدين لله والوطن للجميع  .

تاسعا: سيكون توجه الحاكم المستنير والدولة  وعقلاء الأمة إلى إعلاء شأن مصر لكي  تكون مصر  مصرية بحضارتها العظيمة والفخيمة وليست عربية أو عروبية والتصدي  للوهابية الوافدة من السعودية وضرب كل الحركات السلفية والأصولية بقبضة من حديد حتى لا تقضي على الأخضر واليابس ولا تبشر بمصير اسود يلحق بالحابل والنابل  وحتى لا نتلظى  بنيران جهلهم الملتهب الذي سيصيب البعيد والقريب الصغير والكبير ويتحقق أمل  مصر للمصريين و  التأكيد علي  الوطن  مصر فوق الجميع وتصبح هويتنا مصرية  خالصة  مرتبطة بأرض مصر الطيبة ,وتعود مصر إلى شموخها في سابق العهد .

حينئذ  سيعم السلام  والنماء بمصرنا الحبيبة وسيرعى الذئب مع  الغنم والأسد مع الحملان .. , فلا يكون خصام بعد بل سلام ولا يكون كراهية بل محبة ... حينئذ نسمع  صوت الرب" مبارك شعبي مصر".

تقول النبوءة إن شعب مصر سيستريح من أتعابه وينتشر الفرج والأمان والسلام فلا تقلقوا ..  انتظروا خلاص الرب  !!




****



نبوءة هرمس

 
 30/07/2010

مساحة رأي

بقلم: لطيف شاكر

 مصر وطننا الحبيب الآن فوق بركان علي وشك الانفجار... ويكاد أن يفلت الذمام من أيدي الحكام، والبلد كلها تعيش علي صفيح ملتهب، الأحداث تتوالي، والمصائب تتعالى ، والمشاكل تتنامى ، وكأننا أمام طريق مسدود،لا أمل لنا في النجاة، ولا رجاء في الحياة، أصابنا اليأس ولحقنا الذل، انعدم الضمير وتفشي الفساد، وأصبحنا في مهب رياح الضياع، وأمام عواصف الأفجاع، ونعيش في ألم وأوجاع، ويبدو أننا فقدنا الشعور والإحساس، وعميت عيوننا عن كل حقوق البشر والناس. ونحن راكضون إلي نهاية أمر كان محتومًا، وفي صدورنا غضب وغيظ مكتومًا.

مات "السادات" وبطرك الزمان، وسيرحل "مبارك" وبابا الأوان، والكل سيمضي من أرض التعب والهوان، حسب مشيئة رب الأكوان، وينتهي عصر آخر رئيس لمصر باسم محمد، ونبوة سبلة الحكيم الفرعونية تقول: أن العامين الأخيرين لحكمه سواد ما بعده سواد للمصريين عامة، والأقباط خاصة، ثم يأتي الفرج من حيث لا نعلم، ويسود السلام أرجاء البلاد، وكذب المنجمون لكن عند الله كل شئ يكون.

ومن قراءاتي في مخطوطات "نجع حمادي" قرأت بالمخطوطة السادسة النص الثامن نبوءة هرمس عن مستقبل مصر، كُتبت في غضون القرن الثاني الميلادي تقول:

"سيأتي ذلك اليوم الذي فيه سيتضح كم كان عديم الجدوى ورع المصريين، وخدمة هذا الشعب المفعمة بالتضحية له، ستنحط هنا الذكري المقدسة للآلهة، وتتحول إلي عدم، وسيرحل الآلهة أنفسهم من هنا نحو السموات، سيهجرون الأرض المصرية للأبد، وهكذا فإن هذا البلد الذي كان عبر قرون طويلة مهدًا، ودعامة، وعمادًا، ومحرابًا للدين الحق، سيُجرد من الحضور الإلهي، ويتيتم ويصبح فارغًا.

 سيحتل الغرباء أرضه الزراعية، ولن يقتصروا علي الاستخفاف بالإيمان المقدس، وإنما- كم هو مؤلم هذا الشيء- سيصدر مرسوم سيحظر تحت طائلة أقسى العقوبات الالتزام بقواعد الدين والتقوى والعبادة.

هذه الأرض الجليلة، مقر المذابح الإلهية ستملأ منذ الآن بالقبور والجثث فقط. يا مصر، يا مصر الحبيبة ! لن يبقي ما يشهد في القرون المقبلة علي عباداتك سوى الأساطير والحكايات، ولكنها بالرغم من ذلك ستبدو للأجيال مجرد خرافات عادية، ستصمد الآثار المنقوشة من الحجارة وحدها كآثار وبراهين علي أفعالك التقية. آه يا مصر، سيستوطن السكوذي أو الهندوسي أو واحد آخر شبيه بهما، همجي من البلاد المجاورة. آه، ما هذا الذي أقوله عن مصر؟ ولن يتركوا مصر، وعندئذ ستترك الآلهة أرض المصريين هاربة للسماء، وستموت هوية المصريين."

 وماذا يقول القارئ الهمام..وأنا ما أتيت من عندي بكلام، فالكتب تتنبأ عن نهاية الأيام...ولا أقول إلا ما جاء في الكتب القديمة تخبرنا بقادم الأيام الحزينة !!!!

وماذا تقصد النبوة يا ترى بالسكوذي أو الهندوسي أو واحد شبيه بهما، همجي من البلاد المجاورة !!!!!

مخطوطة "هرمس" عبارة عن سفر مسيحي من القرن الثاني، اعتبره بعض المسيحيين كتابًا مهما، وقبله بعض آباء الكنيسة القدماء كجزء من الكتاب المقدس. وكانت له أهمية كبيرة في القرنين الثاني والثالث. واستشهد به "إرينايوس" و"ترتليان" كسفر مقدس، وكان من ضمن العهد الجديد في المخطوطة السينائية، ووُضع بين سفر أعمال الرسل، وسفر أعمال بولس في قائمة مخطوطة "كلارومونتانوس"، لكن اعتبره بعض المسيحيين القدماء "أبوكريفا"(كتب منحولة).

يتألف الكتاب من خمس رؤى، واثني عشر أمر، وعشرة أمثال. يعتمد على التشابيه ويهتم خاصة بالكنيسة فيدعو للتوبة من المعصية التي أضرت بالكنيسة.

كُتب السفر باليونانية في "روما"، وتُرجم للاتينية والقبطية.

بقي بشكل كامل باللاتينية فقط، بينما فُقد الخمس الأخير تقريبًا من اليونانية.

و"هرمس" هذا بخلاف "هرمس" البابلي، أول من بني مدينة "بابل" وأيضًا "هرمس" المصري الذي يُسمى "طريسميجيسطيس" أي مثلث الحكمة والعظمة والقوة..

وقد ترجم النص من القبطية السيد "شريف الصيفي" باحث مصري مقيم بـ "ألمانيا"




****



فرحات يشن هجوماً على "جماعات الإسلام السياسى"

الثلاثاء، 26 يوليو 2011




شن الدكتور محمد نور فرحات أستاذ القانون بكلية الحقوق جامعة الزقازيق، هجوماً حاداً على جماعة الإسلام السياسى المصرية، قائلاً: "هناك توجه لسيطرة الإسلاميين على الحياة السياسية فى مصر بمباركة أمريكية".

واتهم فرحات، خلال مؤتمر تحديات التحول الديمقراطى فى مصر خلال المرحلة الانتقالية الذى عقده مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، جماعة الإخوان المسلمين بالسعى للسيطرة على البرلمان المقبل وتحويل مصر لدولة دينية.

وأكد أن التيار الدينى وعلى رأسه "الإخوان" يصرون على إقصاء القوى السياسية الأخرى رغم التوافق على بقاء المادة الثانية من الدستور، وذلك من خلال التصريحات التى أدلى بها رموزهم، داعيا لتشكيل ائتلاف "مصر الديمقراطية للدولة المدنية" بمشاركة جميع القوى السياسية فى مصر.

وقال فرحات إن الجماعة ترفع شعار "لا" وتجلى فى رفع شعارات"لا للدستور أولاً"، و" لا لتأجيل الانتخابات" , كذلك "لا للمبادئ الحاكمة للدستور", ولا الرابعة للمعايير الحاكمة لتشكيل لجنة واضعى الدستور", وأضاف أن الجماعة تريد السيطرة على المجلس التشريعى المقبل لتحقيق ما تريده والمتمثل فى إعادة النظر فى كل قواعد النظام القانونى لكى يكون بأكمله مظللاَ بالتفسيرات الفقهية، مشيراً إلى أنه لو تم تنفيذ تصور الإخوان للتحول الديمقراطى ستنتقل مصر ظاهرياَ نحو الديمقراطية لكن العيوب التى تعانى منها ستبقى كما هى منها الفساد وسوء توزيع الثروة والجهاز البيروقراطى كلها ستظل كما هى.
 



*****


 


القمني بعد سحب تقديرية الدولة : الجوائز لا تمنح بدرجة التقوى والإيمان


الاثنين  25-07-2011
إيهاب الملاح





في تصريح خاص لـموقع "الدستور الأصلي"، قال الكاتب والمفكر الدكتور سيد القمني، إن جوائز الدولة لا تعطى بدرجة التقوى والإيمان ولكن تعطى على قدر العطاء والمجهود والإنتاج العلمي للباحث الذي قدم العديد من الكتب والدراسات التي تحمل فكره وإسهامه، التي قد يتفق معه البعض أو يختلف في طروحاته واجتهاداته الفكرية.

وأكد القمني أنه تم تقديمه للمحاكمة قبل ذلك بناء على اتهامه بالإساءة للإسلام والقرآن الكريم والسنة النبوية، ومثل للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة العليا ومحكمة شمال القاهرة، وقضت المحكمة بتبرئته والإفراج عن كتبه.

وقال القمني إنه إذا كانت الجائزة التي تمنح بتصويت صفوة المثقفين في مصر، فشرف لي أن يصوت أساتذتي وكبار المثقفين لمنحي الجائزة، وهو ما أعتز وأشرف به وهو جائزتي الحقيقية التي لا يمكن لأحد أن ينتزعها مني.

وكانت هيئة مفوضي الدولة قد قررت إلغاء قرار المجلس الأعلى للثقافة رقم 707 لسنة 2009، وسحب جائزة الدولة التقديرية من الدكتور سيد القمني، الحاصل عليها في مجال العلوم الاجتماعية لعام 2009، ما لم يصدر حكم قضائي من محكمة مختصة.

وجاء في حيثيات التقرير الصادر، عن هيئة مفوضي الدولة بمحكمة القضاء الإدارى فى الدائرة الأولى (منازعات الأفراد والهيئات)، فى الدعوى رقم 52478 لسنة 63 ق المقامة من ثروت عبد الباسط الخرباوى وعدد من المحامين، ضد وزير الثقافة وأمين عام المجلس الأعلى للثقافة، وشيخ الأزهر بصفته رئيس مجمع البحوث الإسلامية، وسيد القمنى وعدد من أعضاء المجلس الأعلى للثقافة الذين صوتوا لصالحه، أن إبداعات الكاتب الفكرية خالفت القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وشككت فى نسب بعض الأنبياء، وطالت بالازدراء بعضهم الآخر، وتطاولت بالألفاظ على الذات الإلهية.

 وأشار التقرير إلى أن جائزة الدولة التقديرية فى العلوم الاجتماعية وما تمنحه من مقابل مادى مقرر من أموال الشعب ودافعى الضرائب، وليس مقررا من قبل أحد رجال الأعمال على سبيل المنحة، و"بالتالى فإن من حق هذا الشعب ألا تهدر أمواله على من لا يستحقها بدلا من انتفاعهم بها فى صورة خدمات عامة، وما إلى ذلك من أوجه مشروعة، بعيدة كل البعد عن المارقين عن أحكام الله وتعاليمه".

يذكر أن الدكتور سيد القمني كاتب ومفكر مصري، أثارت كتبه وأبحاثه زوابع عاصفة واعتراضات شديدة خصوصا من بعض التيارات الإسلامية المتشددة التي اتهمته بالكفر والإلحاد والإساءة إلى الإسلام والقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، من أشهر كتبه "حروب دولة الرسول" في جزأين، و"النسخ في الوحي"، و"الحزب الهاشمي"، و"رب الزمان"، و"إسرائيل.. التوراة.. التاريخ والتضليل"، وغيرها من الكتب التي صودر بعضها ومنع بعضها الآخر إلا ضمن نطاق محدود من المثقفين والمتخصصين.

 


****



حـــوار فـي قضــية اليـــوم

السعودية لم ولن تتعلم

2011-07-26


للأسف الشديد يستمر حكم القبيلة في الحكومة السعودية، فالملك يعين الشخص ليس حسب المؤهلات والخبرات، ولكن حسب المحسوبية والقرابة، هذه التعيينات التي تعتمد على الحكم القبلي والولاء بغض النظر عن صلاحية الشخص ستتسبب في تدهور الحكومة لأنها ستدار بواسطة شباب صغير السن مؤهلاتهم هي ولاؤهم... للملك أولا وأخيرا أما مصلحة البلد والشعب فهي آخر اهتماماتهم. الوسيلة الوحيدة للحفاظ على الملكية هي انتقالها لنظام الملكية الدستورية، أما القوانين سيئة السمعة التي تزيد من القمع والحرمان أو القبضة الأمنية أو تكبيل الحريات فلن تفلح فى مقاومة دعاوى التغيير والإصلاح.

ازداد الوعي لدى الشعوب مع تطور سبل الاتصال والثقافة وزاد معه التطلع إلى الارتقاء والتقدم. يجب أن يدرك النظام السعودي أن ازدواجية الملكية المطلقة مع التشدد الديني قد تجاوزهما العصر وان هذا العصر يفرض شروطه بمزيد من الانفتاح وإطلاق الحريات والتسامح والديمقراطية والحكم الرشيد.

عبد الله مقصود

السعودية أكثر دولة مرشحة للثورة

نعم السعودية أكثر دولة مرشحة للثورة, فلا يوجد أي خطوة ديمقراطية حتى الآن فيها ولم تتعلم من كل ما صار من ثورات عربية، لا مجتمع مدني فيها ولا أي نوع من أنواع انتخابات ولا حتى على مستوى نقابات ولا اتحادات ولا شيء أبدا، فكيف لأهم بلد للمسلمين تسمى باسم عائلة سعود وتحكم من شيوخ أعمارهم لا تقل عن 70 سنة وباسم الدين، ولكن في الحقيقة فيها اكبر فساد مالي في العالم وفسادهم هو الذي افسد الأمتين العربية والإسلامية عن طريق شراء الإعلام والناس والحكام. فالنساء هناك درجة ثانية. وما زال هناك دولة تمنع المرأة من قيادة السيارة. والسعودية لديها أكثر من 4 ملايين فقير وبنفس البلد يوجد قصور خيالية .

لا يمكن لأي كان أن يتصدى للحق والحرية والعدالة التي يطالب بها المواطنون، حتى ولو كان يملك العالم كله من مال وأعوان وأسلحة فتاكة، لان الإرادة والحرية والعدالة والعزة والكرامة لا تشترى بالمال ولا تستطيع القوة أن تتصدى لها .

الأسرة الحاكمة في السعودية حكمت عشرات الأعوام وما زالت السعودية كما هي لم تتطور وتتقدم كما باقي دول العالم ولم يخرج منها أي شيء يذكر للأمتين العربية والإسلامية رغم امتلاكها الكثير من المقومات الاقتصادية والتجارية وغيرها.

وائل مبروك


السعوديون معصومون عن الخطأ !


لأن حكام السعودية معصومون من الخطأ لا يعملون الكبيرة ولا يصرّون على الصغيرة، فليس لأحد أيا كان أن ينتقدهم أو يقول لهم ثلث الثلاثة كم! هؤلاء حكام منزهون مخلوقون حسب مواصفات خاصة لا يجوز لأحد انتقادهم، ومن يحاول ذلك يجب أن يحكم عليه بالإعدام لأنه ارتكب كبيرة من الكبائر. نحن في عالم لا نعرف فيه قيمة هؤلاء البشر ولا نعرف ماهيتهم ولا نقدر لهم ما يقومون به من سهر الليالي تعبا وحرصا على الأمة، ماذا يعني لو اختصوا ببعض الأموال والقصور مقابل ما يتعبون يا جماعة ترى جهد الحكم كبير ومتعب!

السعودية تحاول جاهدة حماية حكمها الآن، واعتقد أنها جدا خائفة بسبب أن الحكومة غير شرعية، وثانيا متخوفة لأنها الحليف الرئيسي لإسرائيل بعد ذهاب حسني مبارك، وثالثا هي الدولة الوحيدة بالعالم التي تسمى باسم عائلة هي عائلة ال سعود ورابعا لان مواقفها من ربيع الثورات العربية غير مشرف.

عبد الرزاق عريسي

تونس بين العلمانية والأصولية


إن أكبر الأخطار التي برزت منذ اندلاع ثورة تونس هي محاولات المتطرفين الركوب على الثورة مطالبين بتحويل المجتمع إلى دولة دينية. وفي الحقيقة لم تكن هذه مطالب الشباب الذين خرجوا مطالبين بالديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة والعدل. وزادت حدة مطالب هؤلاء المتطرفين تأثراً بهؤلاء المتطرفين المحرضين للضغط من أجل تكوين إمارة إسلامية في تونس تطبق فيها الشريعة الإسلامية، علماً بأن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ترك للمؤمنين حرية تدبير أمور دنياهم كما يشاءون، بينما أمرهم بالرجوع إلى سنته في أمور دينهم قائلا: 'ما كان من أمر دينكم فردوه إلى وما كان من أمر دنياكم فأنتم أعلم به'.

عامر محمد حسان

 

****



الهوية المصرية في خطر


رضا عبد الرحمن على

الحوار المتمدن - العدد: 3442 - 2011 / 7 / 30





من حق الثوار بكل ألوان طيفهم أن يرفعوا لافتات أو ينطقوا بهتافات أو يكتبوا شعارات ، وليس من حق أي فصيل أن يقصي الآخر ، لكن بشرط أن تكون هذه الشعارات واللافتات والهتافات سياسية لا دينية ، لأن الثورة هي تجسيد لموقف الشعب المصري من سياسة الدولة وسياسة النظام السابق الفاسدة التي تم عن طريقها تخريب الاقتصاد المصري ، وتخريب وتجريف العقول وسلب ونهب مقدرات الوطن وإفساد الحياة السياسية في مصر ، وكل هذه الأسباب وغيرها كانت سببا في انفجار هذه الثورة المصرية العظيمة ، ولا يمكن على الإطلاق أن يدّعي البعض أن الثورة قامت لأن مبارك المخلوع كان لا يحافظ على صلاة الفجر في جماعة ، أو لأن العادلي كان يحف اللحية والشارب ولا يتركهما حرصا على تطبيق الشريعة السنية ، لابد أن يتذكر الجميع أن الثورة قامت لإصلاح الفساد السياسي.

من الطبيعي جدا أن مصر كدولة لها تاريخها الطويل وحضارتها العريقة والعتيقة أن تكون لها هوية وثقافة مستقلة عن باقي دول العالم ، وخصوصا الدول العربية ، وهذه الهوية لا نقصد بها إلغاء الدين على الإطلاق ـ كما يمكن أن يفسر هذا أرباب التيارات الدينية ـ ويتهمونا بالكفر ، ولكن الهوية المصرية هي حالة ونمط وكيان وصفات وسلوكيات وعلاقات ومواصفات اجتماعية داخلية تشكل ملامح المجتمع المصري ، و تجعله فعلا مغايرا تماما عن جميع البلاد العربية ، ويعلم هذا جميع سكان الوطن العربي ، حتى على مستوى التدين فإن التاريخ يقول أن مصر ظلت تتميز بالتدين الوسطي المعتدل ــ حتى وإن كان مخالفا لدين الإسلام ــ كما هو الحال مع التصوف السني ، وكان غريبا علي التدين المصري أي ملمح من ملامح التطرف أو العنف أو التعصب أو فرض الدين على الناس كما حدث منذ بدأ الغزو الوهابي لمصر وبدأت ملامح الهوية والشخصية المصرية تتأثر بهذا الغزو والمد الوهابي السعودي حيث ظهر المتعصبون والمتطرفون ، وما دفعني لكتابة هذا المقال أمرين:

الأمر الأول :ــ حدث منذ ما يقرب من خمسة عشر يوما ــ حين سافر المواطن المصري (محمد حسان) إلى الدولة السعودية ، وقد قرر نيابة عن الشعب المصري كله ، دون أن يستشير هذا الشعب عن نيته أنه سيناقش مع شيوخ المذهب السلفي تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر ، ومن هؤلاء الشيوخ د / سليمان عودة

هذا باختصار هو محور الموضوع الأول ::

التفاصيل :

تعريف بالمواطن المصري (محمد حسان) هو الداعية السلفي (محمد حسان) ، ونعته بالمواطن المصري هو شرف له ولأي إنسان ، لأنه من وجهة نظري أن مصر هي أفضل بلاد الدنيا ، ليس هذا فحسب بل إن مصر أقدم دولة في التاريخ ، ودولة بهذا الحجم لا يجوز لمواطن أن يتحدث باسمها ، متجاهلا ملايين المصريين ، وهذا الأمر مرفوض إذا تم في إطار العمل سياسي ، كما حاول بعض أعداء الثورة تشويه صورة الثوار في التحرير واتهامهم بأنهم قلة ولا يمثلون الشعب المصري وأخذوا عليهم أنهم أخطأوا حين تحدثوا باسم الشعب المصري ، وهم ألوف عدة (على الرغم أنهم تحدثوا في أمور سياسية) ، فهل من حق المواطن محمد حسان أن يذهب للدولة السعودية ويعلن أنه سيناقش تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر نيابة عن الشعب المصري كله.؟

ما هي الصفة الرسمية للمواطن المصري محمد حسان لكي يتحدث باسم المصريين بهذه البساطة وهذه السهولة دون أن يحاسبه أحد.؟ ، وهل مصر دولة كافرة ودستورها دستور يدعو للكفر.؟ حتى يناقش محمد حسان تطبيق الشريعة الإسلامية وتفعيل الدستور الإسلامي في مصر الآن.؟ نريد إجابات من كل مسئول في مصر سواء كان من المجلس العسكري أو الحكومة ، ولماذا التهاون والسكوت مع تصرف مثل هذا.؟.

من الذي فوض المواطن محمد حسان لكي يناقش نيابة عن المصريين مسائل تخص تطبيق الشريعة الإسلامية في مصر.؟ ، وهل مصر بلا إسلام .؟ ومنتظرة لكي يقوم هذا الرجل بتطبيق الشريعة الإسلامية الآن.؟

أعتقد أن مسئولية هذا تقع على عاتق المجلس العسكري والحكومة الحالية والأزهر ، لأنهم سكتوا ولم يحققوا في هذا الأمر ، ومر عليهم مرور الكرام ، وعلى النقيض تماما يتعاملون مع ثوار التحرير على أنهم قلة ولا يمثلون الشعب المصري ، بينما سمحوا لمواطن مصري واحد أن يتحدث باسم المصريين أقباط ومسلمين ، دون تعليق أو تحقيق ، ويبدو أن الدولة السعودية لا زالت مسيطرة على أمور كثيرة في مصر.

الأمر الثاني: هو ما حدث في ميدان التحرير اليوم الجمعة التاسع والعشرين من يوليو ، حيث تم نقض عهد الثورة وتبديل المطالب وتغيير الهتافات ، حتى الأعلام فقد طغى العلم السعودي على علم مصر ، وهنا مكمن الخطورة على الهوية المصرية وعلى الوطنية المصرية الحقيقية ، طبعا سوف يقول قائل ما الضرر في علم مكتوب عليه لا إله إلا الله .؟ أقول لا ضرر في لا إله إلا الله ، وإنما هذا تلاعب بعقول الناس واستغلال الدين استغلال رخيص جدا وغير مقبول وكتابة لا إله إلا الله على العلم المصري هو أيضا ضمن هذه الخطة لكي يعلق أو يرفض أو يغضب البعض ، وهنا تكون فرصتهم فيقولون (أنتم ترفضون لا إله إلا الله) ، هذه التيارات الدينية أدمنت خلط الدين بالسياسة حسب أمزجتهم وأهواءهم ومصالحهم ، فهم من كانوا يرفضون التظاهرات والخروج على الحاكم ومن ينتقدون الإخوان لأنهم يشاركون في العمل السياسي ، لكن اليوم لاحت الفرصة لفرد العضلات وتوصيل رسالة محددة مقصودة ومدبرة ، والضحية هنا هي الهوية المصرية ، ظهرت مصر اليوم وكأنها إمارة سعودية ، بداية من الهتافات التي قالت بوضوح (المشير هو الأمير) و (إسلامية إسلامية) و( ارفع راسك فوق انت مسلم) و( الشعب يريد تطبيق شرع الله) وانتهاء برفع العلم السعودي و علم مصر الذي كتب عليه لا إله إلا الله ، ونكرر لسنا ضد لا إله إلا الله ، ولكننا ضد انتهاك حرمة الوطن ، وضد تشويه الهوية المصرية وضد سرقة الثورة المصرية التي ضحى من أجلها ألف شهيد وألف مفقود وألف فقدوا أعينهم وخمسة آلاف مصاب ، وضد أي مخلوق بشري يستغل دين الإسلام لكي يركب ظهورنا ويضحك على البسطاء منا لكي يحصد مكاسب سياسية ، ثم يحكمنا باسم الدين.

الهوية المصرية ، الدولة المصرية ، الثورة المصرية في خطر ، ومن ملامح الخطورة أن يقال في ميدان روكسي تعقيبا على ما حدث اليوم في ميدان التحرير أن هذا ما كنا نريده ، وما كنا نتمناه ، وبدا ثوار التحرير وكأنهم جناة ومخطئون ومخربون ومحاصرون من كل حدب وصوب ، فقد اتهمهم المجلس العسكري في أمانتهم وشرفهم بتهم الخيانة والتمويل ، واتهمهم أرباب التيارات الدينية بأنهم ليبراليون وعلمانيون ودعاة دولة مدنية وأنهم ضد الإسلام لأنهم يرفضون رفع شعارات دينية ، واتهمهم أهل روكسي بأنهم يعطلون عجلة الإنتاج ، وهذا الحصار هو أكبر خطر على مصر وعلى المصريين ، فبالرغم من خوفي من التيارات الدينية على هويتنا المصرية ، إلا أن خوفي تضاعف ، لأن الشكل العام يقول أن حصار الثوار بهذا الشكل ومحاولة إقناع الأغلبية الصامتة ـ التي ظهرت فجأة ـ أنهم خطر بحيث يتم حشدهم وتجنيدهم فكريا وسياسيا ضد الثوار ، ولا يدرك الجميع أن هناك خطة واضحة لمحو الهوية المصرية من العقول ، وصبغ الشعب المصري بصبغة مختلفة وثقافة دخيلة لم يعهدها من قبل ، ظهرت ملامحها الحقيقية اليوم الجمعة 29يوليو في ميدان التحرير.

 


****



حجاب المرأة دليل خنوع واستسلام وإلغاء لكيانها


سامي كاب

الحوار المتمدن - العدد: 3441 - 2011 / 7 / 29



تغطية الرأس للمرأة دليل على خنوعها واستسلامها وتبعيتها وولائها وعدم تحررها وملكيتها لنفسها

وتغطية وجهها دليل على نكرانها وإلغاء شخصيتها وإخفاء حضورها من مسرح الحياة والحراك الاجتماعي والتفاعل الحضاري

وبهذا يكون الخمار أو الجلباب أو الحجاب الذي يغطي راس المرأة حيث المقصود رأسها وليس شعرها لان الرأس به الدماغ وهو مركز التفكير وتحديد صفات الشخصية فطمس الشخصية وإلغاء وجودها يكون بطمس الدماغ وإلغاء وجوده بمنعه من التفكير والحركة الحرة

ويكون الخمار أو الحجاب الذي يغطي الوجه تأكيد على طمس الشخصية وإلغاءها واعتبارها سلعة مملوكة تباع وتشترى لغاية الخدمة والجنس فقط

هذه هي قيمة المرأة في بلاد العرب والمسلمين

والحقيقة العلمية حول الإغراء الجنسي بكيفية حصوله وجد أن جمال الجسد يساهم بنسبة إغراء لا تتعدى 15 % فقط من المغريات الأخرى مثل الصوت والملمس والرائحة والحركة والإيماءات والتلميحات والابتسامة والإشارات العصبية الخارجة من دماغ الأنثى على شكل أمواج كهرومغناطيسية والتي تتقاطع مع الشبكة العصبية للذكر فتثير شهوته الجنسية وتجذبه اتجاهها ويعطي الدماغ أوامره بإفراز الكيماويات الجنسية المطلوبة لممارسة الحب المتوقع في الحال

وإذا قلنا بان جسد الأنثى كله يساهم بنسبة 15% من مجمل الإغراء وعملنا حسبة على نسبة جمال شعر الرأس من الجسد لوجدنا أن شعر الرأس يحتل فقط 10% من الجمال الكلي للجسد ومن هنا بحساب بسيط نجد أن نسبة إغراء شعر الرأس للذكر لا تتعدى 15 بالألف

وهذا يؤكد سخافة المنطق القائل بان تغطية شعر الرأس هي الحشمة والتستر التي تمنع الفاحشة ويؤكد أن هذه العادة لا تلتقي مع ابسط القواعد العلمية والمفاهيم المنطقية لطبيعة الإنسان


 

****




سخرية على تويتر من رفع أعلام السعودية بالتحرير.. ونشطاء يصفون مليونية اليوم ” بجمعة الهوية السعودية

يعني إيه كوك زيرو يعني مصر محتاسة ومصدقنا نملى ميدان التحرير يقوم الشيخ يتكلم عن فلسطين والسلفيين يشيلوا علم السعودية

علم السعودية في الميدان دا علم الـ ”سبونسر” ولّا إيه يا إخوانا؟ لو هيّ كده يبقي فين العلم الصربي

بعد انتشار علم السعودية في ميدان التحرير.. أنا بقول يشيلوا الميدان في طيارة وينقلوه الرياض ولا جدة أحسن

سعودي على “تويتر”: كمواطن سعودي أرفض رفع علم بلادي ومهاترات خصوم الغيورين على دينهم

كتب ـ محمد كساب:

وجه نشطاء في ميدان التحرير، انتقادات حادة لقيام مشاركين في مليونية ” السلفيين” اليوم، برفع علم السعودية، في الميدان.. وهو ما وصفه البعض بأنها “جمعة الهوية السعودية”.

جاءت الانتقادات، من قيام حزب النور الذي أنشا منصة بالميدان، من ناحية كنتاكى، برفع أعلام السعودية على المنصة، مما دفع آخرون لرفع علم السعودية..

وقال نشطاء أن الأمر لم يقف عند حد رفع الأعلام السعودية بل وصل إلى رفع أعلام تنظيم القاعدة، وصف المشاركون في التظاهرة، أنها “مليونية الهوية السعودية” وقال ناشط ” في الوقت اللي مصر وعلمها بيلهم العالم الحر بالحرية… السلفيين رافعين علم السعودية”، متسائلين “ليه السلفيين مش رافعين أعلام مصر ؟ ليه مبيهتفوش و يقولوا تحيا مصر زى بقيت الشعب؟ ليه في منهم رافع علم السعودية وعلم القاعدة؟”.

في حين تهكم كثيرون على ذلك:

ـ يعني إيه كوك زيرو يعني تبقى مصر محتاسة ومصدقنا نملى ميدان التحرير يقوم الشيخ يتكلم عن فلسطين والسلفيين يشيلوا علم السعودية

ـ هي الناس اللي بتتهمنا بأننا متمولين رافعين علم السعودية ليه

ـ علم السعودية في الميدان ده اللي هو علم السبونسر ولّا إيه ياخوانّا؟ لو هيّ كده، يبقي فين العلم الصربي؟؟

ـ حد يقولي إيه علاقة علم السعودية بالهوية المصرية.. بلد التطرف وشيوخ السلطان .. أعلام السعودية أكتر من أعلام مصر في الميدان

ـ بعد انتشار علم السعودية في ميدان التحرير.. أنا بقول يشيلوا الميدان في طيارة وينقلوه الرياض ولا جدة أحسن

وكتب أحد السعوديين على حسابه الشخصي على “تويتر”: كمواطن سعودي أرفض رفع علم بلادي في ميدان التحرير ولو كنت هناك لرفعت علم مصر فقط وأرفض مهاترات خصوم الغيورين على دينهم

جريده البديل


 

*****




كيف نتعامل مع بعض النصوص القرآنية في عصر الثورات والحداثة


صباح محمد أمين

الحوار المتمدن - العدد: 3438 - 2011 / 7 / 26




لابد من الحسم الجذرى فليس عيبا ً أن التاريخ القديم حمل فى أحشائه مشاريع اجتماعية اتسمت بالبشاعة والقسوة والهمجية كالنهب والأسر والسبى والاغتصاب والاستعباد والسخرة , فهكذا كانت اللحظة التاريخية بكل ظروفها الموضوعية ودرجة تطور الإنسان الموضوعى فلا إدانة للتاريخ , فكل الأديان أقرت العبودية والسبى والاغتصاب والنهب ولكن هناك من امتلكوا بعض الذكاء للخروج من هذه الورطة ومحاولة الانسجام مع واقع مغاير ..فقد تخلى اليهود والمسيحيون عن التاريخ والتراث ورفضوا إسقاط التشريعات القديمة والنصوص والتراث على الواقع المعاصر واعتبروه تاريخ غير قابل للاستدعاء والتطبيق فأراحوا واستراحوا .... ولكن أصحاب الدين الإسلامى يرفضون أن تكون التشريعات بنت زمانها ومكانها .. يرفضون تاريخية النص .. يريدونه صالحا ً للفعل والتفعيل فى كل زمان ومكان , فيبقى التاريخ بكل ما يحمله قابل للاستدعاء ليظهر لنا قروح مثل دعاة السلفية والوهابية ورجال قم الايرانية الزاخرين برجال شر وليس خير كما يوهمون وذل: باستخدامهم النصوص الدينية ومضامينها القهرية للاستئثار بمصالح خاصة أنانية ووضع تمايزي من قبل طبقة أو نخبة تجد مصلحتها في الهيمنة من خلال البطش الشديد ،لشرائح اجتماعية عريضة واستلاب الآخرين حريتهم وحقوقهم متكأين عل النصوص الدينية يضمن لهم الاستمرار والرسوخ والسيطرة والهيمنة وقبض كل ما يحلو لهم من مصالح شخصية أو فئوية ، فعلى سبيل المثال

ما الذي يجعل المواطن البسيط أو الفرد راضخا لقوى الظلم في الدول الإسلامية بحيث أصبح الناس جاثمين وراضخين لهم لعقود طويلة ؟!أليس خوفهم من الرغبات الإلهية لتشريع العبودية والرضوخ والذي غرست في أنسجة عقولهم هو السبب ! : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )

ألا يؤدي ذلك إلى أن تنتزع روح المقاومة والثورة ليحل مكانها روح الاستسلام والخنوع كعذر اَلهي محتوم لتسيير الأمور في منحى الذي يريده الوالي المستبد ؟؟

ثم أن اختلاف الأديان بات مشكلة وهاجس تثير الخوف لدى المتأسلمين اليوم على أنه ينبغي مقاتلتهم والحد من وجودهم أو إرغامهم بدفع الجزية معتبرين إياهم من أهل الذمة !!لماذا أليست الآية : قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عن يد وهم صاغرون ....
أليس هذا يمثل ممارسة قهر الآخر وعدائه ؟ أليس هو نسف وتناقض لفكرة حرية الاختيار ؟ أليس هو استبداد ورفض للأديان الأخرى ؟ حيث يكفر أو يصنف الأديان التوحيدية الأخرى في مصاف الدين الوثني !! وإن كانت الوثنية دين جله هو الإنسانية كما تضمنته الوصايا العشر !

أن هذا الكره أو العداء الوالدين في نفس المسلم تجاه الآخر الغير المؤمن مرسوم بمنهجية وسلوك استبدادي متعسف وأصبح كسلوك طبيعي لأنه منح له من الشريعية الإلهية وبذلك تحول المؤمنين لمشاريع استبدادية تماما بعيدة عن أية مفردة من مفردات الحرية

هناك أحاديث وأقاويل تناقلت على مر العصور غالبا ما يستخدمها السذج لنيل مطالبهم ووسيلة لتطاول الاستبداد.. ويستحضرني ما قرأته من التراث الإسلامي حديث أبن الهياج الأسدي قال: عن علي بن أبي طالب قال : (ألا أبعثك على ما بعثني به رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لا تدع وثنا إلا كسرته ولا صورة إلا طمستها ولا قبرا إلا سويته هذا ما نلاحظه بأن فضاءات الاستبداد متسعة في كثير من النصوص والأحاديث لتصبح مشاركات استبدادية متعنتة فنجد حديث عن رسول الله : (( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فأن لم يستطع فبلسانه ، فأن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الأيمان ........فهذا الحديث يتيح لكل مؤمن من فضاءات واسعة لممارسة الاستبداد فعلا وسلوكا فمثلا فالمؤمن مكلف بالتصدي على امرأة غير محجبة أو مسلم يعزف الصلاة أو يفتح متجرا أثناء الصلاة أو أي مكان يتراءى له أنه مفسد ومنكر كمحلات خمور أو تداول شرائط الفيديو .....كما يحصل اليوم في أفغانستان والعراق وباكستان ومصر و.........ألم يكن هذا غرس للاستبداد وعدم لقبول الأخر من خلال هذا الحديث ؟؟؟؟؟؟

كما أن الآية ( الرجال قوامون على النساء)أطلق العنان لقطاعات عريضة أن تمارس الاستبداد والقهر والعمل على هيمنة الذكور بالسلوك والفعل تجاه المرأة بسيادة الرجل نتيجة تغلغل هذه المفاهيم في ذهنيته وفرض وصايته على المرأة وإلغاءؤها وتهميشها وهو ما يقوم به الحاكم المستبد الذي هو رجل من الأساس تدرب على ممارسة استبداد على المرأة كزوجة وأخت ....هذه النصوص التي تفرض ولاية المؤمن والرجل على المرأة بشرعنة القوانين العزل والإقصاء خلقت أجيالا من المستبدين وتربة قادرة على إنتاج من حالة البلادة الفكرية ولا إنسانية .....فإذا لا يمكن اقتلاع المستبدين والخروج من هذه الكثبان الرملية التي جثمت على عقولهم ما لم تنظف الأرضية التي زرعت وجذرت فيها مفاهيم السطوة والتحكم واستبدالها ببذور الخير والسلام واعتبار لبشرية وطرح الفكر التنويري أولا والخروج من هشاشة الخرافيات والغيبيات والفرضيات المنسوبة بلا دليل ..........وكثيرة هي النصوص !!!!!!!!

 


****



نقل..مياه..عصائر..لافتات..أعلام..خيام..مليونية "السلفيين" كلفتهم 4 مليون جنيه

السبت  30-07-2011 

منة شرف الدين وربا نور الدين


مليونية السلفيين كلفتهم 4 ملايين جنيه

بحسبة بسيطة وسريعة وبمجرد النظر يمكنك إدراك أن مليونية واحدة حرصت التيارات الإسلامية وخاصة السلفيين على أن يحتلوا مشهد الصدارة بها كلفتهم عدة ملايين من الجنيهات ما بين وسائل مواصلات تنقل المتظاهرين من محافظاتهم ذهابا وإيابا وزجاجات المياه المعدنية والعصائر والأعلام "ربما دفعوا ثمن أعلام السعودية بالريال" واللافتات، الحسبة بكل تأكيد تجاوزت المليون جنيه وربما وصلت لأربعة ملايين.

 جمال فهمي - عضو مجلس نقابة الصحفيين - أكد أن هناك أعداد ضخمة من الأوتوبيسات التي أقلت السلفيين من مختلف محافظات الجمهورية مثل الشرقية والغربية والإسكندرية والبحيرة وطنطا وغيرها من المحافظات مضيفا أن هناك أكتر من 1200 أتوبيسا احتلوا المساحة من جاردن سيتي وحتى بولاق أبو العلا، مقارنا ذلك بما كان يحدث خلال ثورة 25 يناير حيث أنه كان هناك لا يقل عن 3 ملايين شخصا في ميدان التحرير ولا يوجد وسيلة مواصلات واحدة، مؤكدا أن كل الذين كانوا متواجدين في الميدان وقتها كانوا متواجدين برغباتهم.

وأشار فهمي في تصريحات "للدستور الأصلي" أن معظم السلفيين الذين تواجدوا في الميدان هم مجموعات من البسطاء المتدينين "مضحوك عليهم" وتم جمعهم من المساجد والزوايا خاصة من الريف والمناطق العشوائية وإقناعهم بأنها رحلة مجانية إلى محافظة القاهرة.

وقال فهمي أنه إذا تصورنا أن متوسط تكلفة الأتوبيس الواحد تتراوح ما بين 100 إلى 800 جنيها حسب المحافظة فسوف تصل تكاليف نقل كل هذه الأعداد من السلفيين في هذا العدد الضخم من الأتوبيسات يتجاوز المليون جنيها على الأقل، مضيفا أنه من أبسط  قواعد الديمقراطية هي الشفافية متسائلا "من الذي أنفق كل هذا الإنفاق في يوما واحدا ؟!"، مشيرا إلى أنه يجوز أن تكون مصادر هذا الإنفاق مشروعة أو غير مشروعة فلابد من وجود شفافية وإلا سوف تضيع البلد.

ووصف فهمي ما حدث بالميدان أمس الجمعة، بالثورة المضادة  قائلا "دي مليونية فرض التخلف على المصريين" ولا علاقة لها بالإسلام الحقيقي في مصر ولا بسماحة التدين، لكنه به عصبية وتعصب واستغلال قوة من أجل تمزيق وحدة الشعب.

أما عبد العزيز الحسيني - عضو اللجنة التأسيسية بحزب الكرامة - قال أن هناك حوالي 2000 أتوبيسا محملا بالسلفيين جاء من الصعيد ومختلف المحافظات مطالبا بإتباع أصول الشفافية وتوضيح مصادر الإنفاق على كل هذه الأتوبيسات.

"علامة استفهام كبيرة حول مصدر هذه الملايين" يتساءل عبد الغفار شكر - أحد وكلاء مؤسسي حزب التحالف الشعبي - مؤكدا أن السلفيين أنفقوا ملايين الجنيهات على المظاهرة المليونية من تكاليف نقل المتظاهرين من وإلى المحافظات وغيرها مضيفا: "لو سألناهم لن يقولوا الحقيقة وفي الغالب سيقولون أنها تبرعات، ورأيي أنه لابد من فرض رقابة على هذه الحركات أو الجماعات لمعرفة من أين تأتي بالمال وفيم تنفقه".

الدكتور محمد السعيد إدريس - الخبير بمركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية - يرى أن مصادر التمويل من الممكن أن تكون عن طريق شركات أو استثمارات داخلية أو مساهمات من أنصار أغنياء للتيار السلفي مؤكدا أنه يجب على الجهات الرقابية البحث والتدقيق لمعرفة مصادر هذه الأموال والإفصاح عن كل من يتلقى تمويلا خارجيا سواء كان أمريكيا أم أوروبيا أم عربيا وتقديمه للمحاكمة.

 


****




الحجاب ضرورة اقتصادية ووسيلة للتكيف مع القمع الاجتماعى


٢١/ ١/ ٢٠١٠


يطرح الباحث قضية الحجاب والنقاب انطلاقا من الواقع المعاصر، بعد شوط طويل من تفنيد الأدلة والأسانيد والاستشهاد بالأحاديث النبوية والآيات القرآنية وتفاسيرها، مفندا حجج العلماء والفقهاء فى شرعية الحجاب، ليستخلص فى النهاية أسبابا أخرى أدت إلى انتشار الحجاب فى المجتمع المصرى والدول الإسلامية عموما فى الفترة الأخيرة، مؤكدا تنوع هذه الأسباب ما بين اجتماعية واقتصادية وسياسية، أى أنها فى النهاية ليست أسبابا دينية، إلا أنه يتم إلباسها ثوبا دينيا بالباطل (الحق أن الحجاب والنقاب هما جزء من منظومة ثقافية سياسية اجتماعية اقتصادية متكاملة، وظيفتها الأساسية هى السيطرة الاجتماعية على السلوك النسائى، وإحداث المزيد من التكيف الاجتماعى مع الأوضاع الاجتماعية القمعية).

ويورد الباحث أمثلة وأدلة كثيرة على دور العامل الاقتصادى فى انتشار الحجاب الذى تم التعارف عليه فى المجتمع المصرى على أنه طرحة تغطى الشعر وتسدل وراء الكتفين، فهو الوسيلة الأسهل والأرخص لدى معظم الفتيات اللائى لا يستطعن تصفيف شعرهن باستمرار نظرا لخشونته وهى سمة غالبة على معظم شعوب المنطقة، وكذلك عدم قدرتها على الذهاب إلى مصفف الشعر كل فترة «أسبوع مثلا» لتصفيف شعرها، أو عدم القدرة على توفير المساحيق التى تتناسب مع مظهر الشعر، فيتحول الشعر من جزء دال على جمال المرأة إلى عبء عليها تحاول تغطيته بهذا الحل السهل الذى يلجأ إليه معظم من يرتدين الحجاب، وهنا يذكر الباحث واقعة طريفة أوردها الباحث الإسلامى جمال البنا فى كتاب «الحجاب» وهى أن نجمة السينما البريطانية المشهورة «سارة مايلز» فاجأت مستقبليها فى أحد المؤتمرات السينمائية بالقاهرة بشعر ملفوف فى إيشارب، وقالت لهم إنه يصعب عليها تصفيف شعرها إلا لدى حلاقها الخاص فى لندن، ولهذا فإنها ببساطة تلفه فى إيشارب.

كما يذكر الكاتب أسبابا اجتماعية لارتداء الحجاب مثل الخوف من عقاب ولى الأمر أو الزوج أو مقاطعة العائلة، كما أن بعض الفتيات يتحجبن لتفادى المضايقات والمعاكسات فى الطريق العام، أو لأسباب نفسية، بدافع الكسل مثلا، أو تكيفا مع سيكولوجية القطيع والتكيف مع بقية الأفراد، ولا يستبعد الباحث أن يكون من ضمن أسباب انتشار الحجاب التحولات السياسية الدينية الشكلية التى تعرضت لها مصر فى عهد الرئيس السادات عندما حاول تحجيم الاتجاهات اليسارية لصالح الإسلاميين، بالإضافة إلى التأثر بالفكر الوهابى والحنبلى الوافد من الخارج، ويؤكد الكاتب أن هذه الأسباب جميعا أو بعضها قد تشترك فى دفع الفتيات أو النساء إلى ارتداء الحجاب، إلا أنهن لا يعترفن بذلك، بل يعتبرن الدين هو أساس اختيارهن للحجاب.




****



مسلحون يرفعون أعلام القاعدة المكتوب عليها "لا إله إلا الله" يهاجمون مدينة العريش

الجمعة  29-07-2011
يسري محمد



هاجم نحو 150 مسلحا وهم يستقلون الدرجات البخارية والسيارات ذات الدفع الرباعي مدينة العريش مدججين بالأسلحة الآلية رافعين أعلام سوداء مكتوب عليها لا إله إلا الله وطاف المسلحون مدينة العريش بعد صلاة الجمعة حيث تجمعوا في أولا في ميدان الرفاعي الرئيسي بالمدينة وأطلقوا الرصاص بكثافة في الهواء ثم طافوا بعد ذلك عدة شوارع رئيسي بالمدنية وهم يطلقون الرصاص بكثافة وقاموا بالاعتداء على أي شخص كانوا يقوم بتصويرهم وفي المساء توجهوا إلى قسم شرطة ثاني العريش وقال شهود عيان أن تبادلا لإطلاق الرصاص تم في محيط القسم ولم ترد أي تفاصيل حتى الآن عن إحراقه أو تدميره.


وأصيب فتى صغير يبلغ من العمر 12 عاما بعد أن صدمته إحدى الدراجات النارية التي يقودها المسلحون وأيضا أصيب شخص آخر بعد إلقاء من فوق أسطح إحدى المنازل حيث طارده المسلحون بعد أن اعتقدوا أنه أحد أفراد الشرطة.


وأغلقت جميع محلات ومساجد العريش منذ اقتحام المسلحون للمدينة وحتى الآن، وسط غياب لافت لرجال الشرطة والجيش.


وقال شهود عيان أن المسلحين قادمون من مدينتي رفح والشيخ زويد.


وقد أسفر إطلاق الرصاص العشوائي في الشوارع عن مقتل اثنين، إضافة إلى إصابة 5 منهم ضابطين وثلاثة من أفراد الأمن في الهجوم المسلح على قسم ثان شرطة العريش.


مصادر طبية من داخل مستشفى العريش أكدت أن القتيل الأول رجل مسن عمره 70 عاما والثاني طفل عمره 12 عاما تصادف وجودهم في إحدى الشوارع التي كان يطلق فيها المسلحون الرصاص، وأن الاثنان قتلا بطلقات نارية
وقالت مصادر طبية أن مطار العريش يستعد لاستقبال طائرة لنقل عدد من الجرحى إلى القاهرة للعلاج.



****


مَن الذى حضّر العفريت ؟

الكاتبة

كريمة كمال

الخميس  28/07/2011 


هل قامت الثورة لنستبدل الديكتاتورية السياسية بديكتاتورية دينية؟ من يتابع تصريحات الإخوان والسلفيين فى الآونة الأخيرة يدرك أن كليهما لا يحارب من أجل الديمقراطية، بقدر ما يحارب الآخرين بضرب الديمقراطية، وذلك بتخوين الآخرين وتكفيرهم، مستخدما آليات النظام السابق نفسها فى ضرب معارضيه. أليست الأجندات الغربية اختراعاً منسوباً حصريا لنظام مبارك؟ ما معنى أن يستخدم الآن لضرب الثورة؟ ولماذا يلجأ الإسلاميون إلى تخوين الثورة؟ والسؤال الأكثر إلحاحاً هو: لماذا يلجأ المجلس الأعلى للقوات المسلحة لأسلوب التخوين ذاته بمفرداته نفسها؟

ها هو الدكتور «عبد الله درويش»، خطيب مسجد الفتح يوم الجمعة الماضى يهاجم دعاة الدولة المدنية، مطالبا إياهم بالخروج من مصر، وقد ذكرنى خطابه هذا بالشيخ «يعقوب» صاحب المقولة الشهيرة التى وصف فيها نتائج الاستفتاء بغزوة الصناديق.. لقد ادعى خطيب مسجد الفتح «أن هناك من يريد سرقة الثورة المصرية من المسلمين وهم العلمانيون». اللافت أن الشيخ ادعى أن العلمانيين حاولوا تنصيب ممدوح حمزة أو البرادعى رئيسا لمصر، بعد إنجاح مخططهم، إلا أنهم فشلوا فى ذلك ولعب الجيش دوراً عظيما فى القضاء على هذا المخطط.

هذا بالطبع غير الحديث التقليدى عن أن ميدان التحرير ملىء بالمخدرات والجنس ومن يعملون لمصالح أمريكية وغربية، أى خطاب النظام السابق نفسه ضد الثورة والثوار فى عز الثورة.

ألا يدفعنا هذا إلى التساؤل حول المصادر التى استقى منها الشيخ معلوماته؟ وهل هناك من يدفعه إلى الدفاع عن الثورة من منطلق أنها تخصه وحده؟ ومن أين للشيخ مثل هذه القناعة بأن الثورة باتت تخص المسلمين وحدهم، وأن هناك مخططاً لسرقتها منهم؟ وهو هنا لا يتحدث عن عموم المسلمين فى مصر، ناهيك طبعا عن أقباطها، بل هو يتحدث عن المسلمين الذين يريدونها إسلامية وليست مدنية. هؤلاء هم المسلمون فى نظره، أما الآخرون من جموع المسلمين فى مصر فقد أخرجهم من الإسلام، كما يريد إخراجهم من مصر. من أين أتى الشيخ بقناعته هذه بأن الثورة باتت فى أيديهم، وأن هناك من يسعى لاختطافها منهم؟ هل هناك من صور له هذا الأمر؟ هل الدور الذى لعبوه فى الاستفتاء هو الذى رسخ مثل هذه القناعة لديه ولدى غيره من الإسلاميين؟ إن هذه الهمة التى أبدوها قبل الاستفتاء وهذه الفرحة التى طغت عليهم بعده- فضحت السيناريو الخفى، ورغم عدم إيمانى بنظرية المؤامرة، فإن المؤامرة كانت تصرخ طلبا للفضح والكشف عن تفاصيلها وموقف الإخوان والسلفيين من المبادئ العامة التى تم السعى لإقرارها لتحكم الدستور وتضمن أن يأتى نتيجة لوفاق وطنى وليس لأغلبية برلمانية، ورفضهم لها ليس إلا تعبيراً عن الرغبة فى الاستئثار بوضع الدستور، فالدستور هو الجائزة الكبرى وليس تشكيل الحكومة القادمة التى ستحكم ولمدة محددة، وقد تخطئ وقد تصيب. أما الدستور فهو الذى يتيح الإطاحة بقواعد الدولة المدنية والإتيان بدستور يحكم باسم الدين. والأهم أن هذا الدستور هو الذى يمكن أن يمنح الإسلاميين الحق فى الإطاحة بكل الحريات سواء العامة أو الخاصة من منطلق الاستناد إلى الدين.. لو صح أن الإخوان والسلفيين يريدون الديمقراطية لكانوا اتفقوا مع باقى القوى السياسية فى وضع أطر لدستور يضعه وفاق وطنى، لكنهم فى الحقيقة يسعون للأغلبية من أجل الدستور الذى يريدونه وحدهم دون غيرهم.

يبقى السؤال: من الذى منح الإخوان والسلفيين مثل هذه القناعة بأنهم قد تسلموا الثورة التى يخشون الآن أن تسرق منهم، رغم أنهم لم يكونوا من طليعتها أو ممن دعوا إليها؟ من حضّر العفريت عليه أن يصرفه، هذا إذا قدر على صرفه.



****



السلفيون يمنعون الصوفيون من دخول ميدان التحرير

السبت 30-07-2011 
الشيماء عبد اللطيف



كشف مصطفي زايد زعيم ائتلاف المتصوفة أنه تم  منعه و معه أكثر من 600 متصوف من الدخول إلي ميدان التحرير للمشاركة في جمعة لم الشمل .

وأوضح  زايد أنه أثناء استعداده  لدخول للميدان بمرافقة أعضاء الائتلاف تم منعهم من قبل اللجان الشعبية الخاصة بالسلفيين بعد رؤيتهم لهم برفع شعارات المتصوفة ،فرفضوا دخولهم الميدان و وصفوهم بأنهم عباد قبور.

وأشار زايد إلى أنه بعد منعهم من الدخول اشتبك عدد من الصوفيين مع السلفيين إلا أنه حرصا منه على عدم حدوث مجزرة فقد استطاع أن يحتوي الموقف وطالب أعضاء الائتلاف بالانصراف بهدوء إعمالا بالخلق الصوفي و أنهم لن يدخلوا في مهاترات مع أناس وصفهم بالجمود الفكرى .

واتهم مصطفي زايد السلفيين بأنهم يحملون قدرا كبيرا من الكراهية تجاه الصوفية وأنهم دائما ما يصفوهم بأنهم مشركين وأنهم من عباد القبور.


****


عندما يجعل حب الشهرة المثقف مصاباً بعمى الألوان


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3443 - 2011 / 7 / 31



كثيرة هي الآلام التي تجتاحني وأنا أقرأ ما يكتب عن ما سمي وبشعارية فاقعة ثورة شباب مصر وكيف هي الحالة التي آلت إليها الأمور من سيطرة جراد الصحراء على حد تعبير الأستاذ محمد يونس مما دفعني لأن أطرح على نفسي السؤال التالي :من هو المثقف ؟؟؟؟

جرت العادة على تسميته بالمثقف ذلك الإنسان الذي يمتلك أكثر من نوع من أنواع المعرفة فمثلاً قد يكون طبيبا ً وشاعراً وفيلسوفا بآن معاً .أو قد يكون اقتصادياً ورجل تاريخ إلخ....

مما يعني أن المثقف هو رجل واسع الإطلاع وبالتالي يعول عليه القيام بدور ريادي توعوي على صعيد محيطه الشخصي أولاً ومن ثم على الصعيد الأوسع ومن النافل القول هو أن هذا المثقف هو رجل الشأن العام وله دور ريادي في قيادة مجتمعه على طريق تطوره الطبيعي نحو الأفضل والأخذ بيد هذا المجتمع لكي يجنبه الوقوع في الحفر بل وأن يضيء له الطريق إذا ما تعثرت الرؤيا .

إذا من البديهي أن يمتلك هذا المثقف وبسبب إطلاعه ومعرفته بصيرة لا يمتلكها الرجل العادي وبالتالي تكون قدرته على الاستشراف كبيرة هذا إذا افترضنا وبحسن نية أن هذا المثقف هو العلمي في تفكيره بمعنى أننا نفترض حياديته عندما يطرح رأيا أو يقدم رؤيا .

إن أهم ميزة من المفترض أن تكون لدى أي مثقف هو ترفعه عن أنانيته وحبه للشهرة وهذه ميزة يجب توفرها عند الكتاب اليساريين .الماركسيين .العلمانيين لأنه وكما أعتقد سقوط هذه الميزة تفقد أي كاتب من نوعية هؤلاء النزاهة والموضوعية الهامة جداً لأن ما لاحظته من خلال متابعتي لما يكتبه الكثير من الكتاب وعلى مدى عقود وخصوصاً عندما تكون الكتابة في الشأن العام هو مدى الشخصانية في كتاباتهم هل سبب هذا هو أن هؤلاء وأمثالهم لم يتخلصوا بعد من ولاءاتهم المتعددة لأنه مما لا ريب فيه أن الإنسان في هذا الشرق هو كائن متعدد الولاءات (دينية.طائفية .مذهبية. قومية .عشائرية مناطقية .قطرية .عائلية ) وللأسف هي موجودة لدى الأغلبية ممن يسمون أنفسهم مثقفين .

والأهم والأخطر هو وقوع هؤلاء المثقفين من هذا النوع تحت تأثير غريزة القطيع مدفوعين بحب شهرة يصيبهم بعمى الألوان ؟

كل مثقف يتمتع بقدرة على التحليل (وهو المفترض فيه) وجد أنه ومنذ سقوط المعسكر الإشتراكي أن العالم يقف على قدم واحدة ولأول مرة في التاريخ وبالتالي إن الذي يتحكم بالحركة السياسية في العالم هو الغرب عموما وأمريكاً بشكل خاص وقد وصف كتاب محترمون عصر العولمة هذا بالعصر الأمريكي وبدلاً من العولمة كانت التسمية الأمركة وهذا ما أفضله أنا شخصياً . مما يعني استطرادا نهاية عصر الثورات غير المبرمجة أمريكيا حيث كان من فضائل وجود المعسكر الإشتراكي إنجاز مرحلة التحرر الوطني مهما تفذلك بعض المفكرين وشطحوا في تبيان مساوىء العهد السوفييتي ولكي لا أفهم خطاً أنا لست ممن يفضلون النموذج السوفييتي في الحكم ولكن الشعوب وإن كانت تخسر بعضاً من قدرتها على اتخاذ قرارها الوطني المستقل لكنها كانت تتمتع بحماية من الغول الأمريكي ( فيتنام ) مثلاً.

المثقفون العرب وكثير منهم الآن يكيلون لنا ولأمثالنا التهم بالعمالة للنظام لأننا لم ننجر انجرارهم القطيعي وراء وهم الربيع العربي الملغوم أمريكياً ومنذ لحظته الأولى . وهذا لا يحتاج إلى عبقرية لاكتشافه . الحاجة هي فقط التخلي عن الشخصانية في التحليل والموقف والتخلي عن حب الشهرة .

قراءة متأنية لواقع العالم اليوم وكما قلنا سابقا فنراه عصر أمريكي بامتياز ولكن السؤال المفجع الذي نسأله لهؤلاء المثقفين إن لم يكونوا متأمركين هل تثقون أن أمريكا تهمها حريتكم وديموقراطيتكم ؟؟؟؟؟؟؟؟ فإن قلتم لا. إذا ما الذي أصابكم بعمى الألوان .انظروا جيداً إلى تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين والسعودية ومملكة قطر العظمى . وقبلها العراق ولبنان والسودان !!!!!!!!!!!!

انظروا كيف بدأ بعض الكتاب ينعون الثورة المصرية وهم أنفسهم من كان يمجدها وما زال يحرض في الوضع السوري !!!!