الخميس، 14 يوليو، 2011

مأزق المجلس العسكري المصري بمحاباته للإخوان

مأزق المجلس العسكري المصري بمحاباته للإخوان

2011-07-12

العقلاء من شعب مصر طالبوا - ولا يزالوا - بكتابة دستور جديد قبل عقد الانتخابات البرلمانية والرئاسية، ولكن المجلس العسكري الحاكم برئاسة المشير طنطاوي يصر على أن يكون كتابة الدستور بعد الانتهاء من الانتخابات، ويتفق معه في هذا الرأي السلفيون وإخوتهم وجماعة الإخوان المسلمين التي كانت حتى يوم 25 يناير الماضي محظورة وممنوعة قانونيا ودستوريا . 

وقد يتعلل البعض بان الشعب من خلال الاستفتاء قرر هكذا أن يكون الانتخابات أولا ثم الدستور ولكن الحقيقة كلنا يعرفها ألا وهي أن نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية لم تكن تعكس رغبة الغالبية العظمى من المصريين، حيث كانت نسبة المشاركين مقارنة بتعداد السكان محدودة جدا، بالإضافة إلى أن الإخوان والسلفيين قاموا بعمل دعاية دينية رغم مخالفة هذا الأمر للقانون ودفعوا الملايين للناس البسطاء في القرى والأرياف وصعيد مصر لشراء أصواتهم.. وليس سرا أن أقول انه بفضل الرز والقمح والزيت والجنيهات التي كانوا يوزعونها أثناء التصويت على الاستفتاء نجحوا في جمع أصوات هؤلاء البسطاء ومع هذا لم يتعرضوا لطائلة القانون والمحاكمات العسكرية أسوة بغيرهم أو يجدوا أحدا كبيرا أو صغيرا في الدولة يحاسبهم!

والآن نجد المجلس العسكري يريد من الشعب التوجه إلى صناديق الانتخابات في شهر سبتمبر أو نوفمبر القادم لاختيار أعضاء البرلمان الجدد وهو يعلم تماما أن الإخوان لن يقبلوا إلا بفوز ساحق لهم في هذه الانتخابات مهما كلفهم حتى يضمنوا كتابة دستور جديد طبقا لتوجهاتهم وأجندتهم الدينية المتطرفة .

للأسف، لقد وضع المجلس العسكري مصر في مأزق خطير عندما سمح للإخوان بتأسيس حزب ديني لهم وتدليلهم ووضعهم في الصفوف الأولى والاستجابة لجميع مطالبهم ورغباتهم وتوصياتهم كما لو أنهم هم الممثلون لشعب مصر وليس لمليون أو اثنين فقط على أقصى تقدير.
إن الإخوان المسلمين في مصر أصبحوا بفضل تدليع وتدليل المجلس العسكري لهم يتصرفون ويتكلمون الآن كما لو أنهم بالفعل صاروا الحكام الجدد لمصر خلفا لمبارك، ولذلك فإنني أتصور أنهم لن يقبلوا بأي نتائج للانتخابات البرلمانية لا تسمح لهم بالسيطرة المطلقة على البرلمان المصري وفي حالة فشلهم في الحصول على الأغلبية وهو أمر مستبعد حدوثه فإنهم سوف يعلنون العصيان على المجلس العسكري والحكومة ويقومون بنشر الفوضى وتحويل البلد إلى بركة من الدماء .

وحتى لو نجح الإخوان بالفوز في الانتخابات البرلمانية والرئاسية فان وصولهم إلى الحكم لا يعني أبدا نهاية الصراع والخلافات والمشاكل الاقتصادية والطائفية والمعيشية في مصر بل على العكس فان فوزهم سوف يعني بداية المشاكل الحقيقية والمواجهات والصراعات الطائفية والطبقية والاجتماعية والدينية وغيرها، لان أجندتهم لا تحمل الخير إلى مصر لأنها عنصرية ظلامية تفرق ولا تجمع تهدم ولا تبني تستخدم الدين وتسخره لتحقيق أغراض وأهداف سياسية وشخصية فقط .

والحل لإنقاذ مصر وإخراجها من هذا المأزق الخطير من وجهة نظري يتلخص في النقاط التالية :

أولا : تأجيل الانتخابات البرلمانية لمدة عامين على الأقل حتى تجد الأحزاب الجديدة طريقها إلى عقول وقلوب الناس ويكون في مقدورها خلال هذه الفترة الانتقالية التفاعل مع المواطنين وطرح برامجهم على الشعب بالتفصيل .

ثانيا: تأسيس مجلس وطني من 12 شخصا يمثلون كافة التيارات والتوجهات والديانات ويختار رئيسهم بالقرعة أو التصويت السري للأعضاء ويكون مهمة هذا المجلس مساعدة وتوجيه الحكومة وإعطاء النصح لها تمشيا مع تطلعات الشعب وطموحاته ومطالبه وإعداد دستور جديد للبلد يقر بمدنية الدولة ويفصل التداخل بينها وبين الدين حتى تتجنب مصر مستقبلا أي صراعات طائفية او دينية .

ثالثا: تخلي المجلس العسكري عن صلاحياته الحالية لصالح المجلس الوطني ووقف الأحكام والمحاكمات العسكرية ضد المدنيين .

رابعا: دعوة أبناء مصر في الخارج للمشاركة السياسية جنبا إلى جنب مساعدة وطنهم اقتصاديا للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية.

خامسا: العمل بجدية ونية خالصة لعقد مصالحة اجتماعية بين أبناء الوطن لنبذ الخلافات والتنافر والمصادمات والصراعات الطائفية .

سادسا: الاستعانة ببعض القضاة الدوليين لمحاكمة الرئيس السابق مبارك وبقية المسؤولين السابقين المتهمين بتهم مختلفة حتى يضمن الشعب حيادية الأحكام الصادرة ضدهم وبالتالي يغلق هذا الملف بصفة نهائية لكي يتفرغ الشعب بعد ذلك للتعمير والعمل وزيادة الإنتاج والاهتمام ببلدهم وتطويرها .

هذه بعض مقترحات أتمنى أن ينظر إليها بعين الاعتبار أصحاب القرار حاليا في الوطن الأم لعلهم يجدون فيها شيئا يفيد مصر ويخرجها بسلام من الأزمة الحالية التي تمر بها .

وأخيرا أرجو أن يدرك أعضاء المجلس العسكري الحاكم قبل فوات الأوان أن الانتخابات القادمة سوف تأتي بالإخوان دون غيرهم إلى الحكم ليس لأنهم الأفضل في مصر، ولكن لأنهم يعرفون جيدا كيف يسيطرون على البسطاء والغلابة في قرى وصعيد مصر وأحيائها الشعبية بالشعارات الدينية وشوية رز وزيت وكام جنيه مصري.. فإذا كانوا حقا يريدون الخير لمصر وشعبها عليهم بالتأني وتأجيل الانتخابات حتى تتضح الرؤية أمام الجميع ويصبحون على معرفة ببرامج الإخوان وما الذي سوف يقدمونه - هم وغيرهم من الأحزاب - لخلق الوظائف وتحسين اقتصاد البلد وتوفير الخدمات الضرورية من تعليم وإسكان ومواصلات وعلاج .

صبحي فؤاد - استراليا