الأحد، 14 أغسطس 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 8

هل هو حراك شعبي سوري أم انتفاضة الرعاع وأصحاب اللحى ضد النظام ؟؟


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3435 - 2011 / 7 / 23







أكثر من أربعة اشهر قد مضت على ما تصفه الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة تارة بالحراك الشعبي السوري وتارة بالمظاهرات المناوئة للنظام وفي كثير من الأحيان بالثورة الشعبية ولا زلنا ننتظر بفارغ الصبر أن يصدر عن هؤلاء الثوريين بيان أو على الأقل تصريح ولو بصيغة مقتضبة حتى يتعرف الرأي العام العربي والأجنبي على هويتهم وتوجهاتهم وموقفهم حيال العديد من القضايا التي تشغل بال رجل الشارع السوري كما لا زلنا نرى حراكا بلا راس يتولى قيادته وبلا ناطق رسمي يتحدث باسمه وكل ما رأيناه عبر فضائيات تفتقد المصداقية وفي ظل التعتيم الإعلامي الذي فرضه نظام بشار الأسد مسيرات حاشدة ومتظاهرين يرددون هتافات مثل الشعب يريد إسقاط النظام والموت ولا المذلة والشهيد حبيب الله مع لازمة التكبير وكأن النظام الحاكم قد منع التكبير من مآذن المساجد أو أجهز على جيش جرار من الأئمة الذين لا يتوقفون عن التكبير عبر سماعات المساجد . فهل رأيتم ثورة أو حراك شعبي يجتاح دولة من دول العالم بلا هيئة تمثيلية تتولى زمام قيادتها وتتحكم في مسارها وتمنع انجرارها بعيدا عن أهدافها وفي نفس الوقت تمنع تسلل الانتهازيين والرعاع والزعران إلى صفوفها . الشاذ والمحير في الحراك الشعبي المناوىء للنظام انه لا ينطلق من باحات الجامعات والمدارس والمعاهد ولا من باحات المصانع بل ينطلق من باحات المساجد وفي معظم الأحيان في أيام الجمعة . فكيف لهذا الحراك أن ينجز أهدافه المتمثلة بإسقاط النظام الاستبدادي وتداول السلطة والتعددية السياسية وإنهاء سيطرة الحزب الواحد وإقامة الدولة المدنية وتحقيق العدالة الاجتماعية إلى آخر قائمة المطالب الإصلاحية كيف لهذا الحراك أن ينجز مهمات التحرر الاجتماعي بدون مشاركة الطلبة والعمال والنخب الثقافية والأحزاب الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وممثلي التيارات العلمانية الم تشكل هذه الشرائح العمود الفقري لكافة الثورات وأشكال الحراك الشعبي في القرن الماضي . إذا لا تفسير لظاهرة انطلاق الحراك الشعبي من المساجد وبعد صلاة الجمعة في غالب الأحيان وتحت شعارات ذات دلالات دينية مثل جمعة أحفاد خالد وكأن تاريخ وحضارة سوريا قد بدأت منذ الاجتياح البدوي الرعوي لها وجمعة حرائر سوريا وكان نساء سوريا قد تشرذمن إلى حرائر وسبايا وجواري وكما كان الحال في العصور الرعوية البدوية لا تفسير لذلك سوى أن الجهات التي تحركهم وتشكل مرجعيتهم وبوصلتهم "الثورية" هم رجال الدين ورديفهم من الإخوان الملتحين والجماعات السلفية ومن مؤشرات ذلك طغيان اللحى والمنقبات على مشهد هذا الحراك واحتكار الشيوخ لإطلاق الخطب الحماسية ولشحن وتعبئة المتظاهرين ضد النظام وكأن هذه الفئة دون الزعامات السياسية والتقدمية هى المخولة في قيادة الجماهير نحو تحقيق الأهداف الثورية المنشودة رغم أن غالبية رجال الدين يخوضون منذ أمد بعيد حربا لا هوادة فيها ضد مفاهيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية والمساواة بين المواطنين إلى آخر متطلبات التحولات الثورية باعتبارها بدع وأفكار مستوردة من بلاد الكفر والشرك وغير صالحة للتطبيق في مجتمع إسلامي ولا ننسى تقديسهم للملكية الفردية وعداؤهم لملكية المجتمع لوسائل الإنتاج ! من هنا لا نرى في مسيرات المساجد ولا بإطلاقها في أيام الجمعة ولا في شعارات أحفاد القعقاع وابن طارق انه حراك شعبي ضد النظام وما يمثله من استبداد وقمع للجماهير وفساد وإفقار للشعب وتفريط بالمصالح الوطنية والقومية ولو كان كذلك لشاركت فيه القوى التقدمية والنخب الثقافية وممثلو التيارات العلمانية والنقابات العمالية والمنظمات النسائية بل هو حراك طائفي يستهدف إسقاط سلطة تمثل مصالح طائفة لاستبدالها بسلطة تمثل مصالح طائفة أخرى . التغيير الثوري لن يأتي على أيدي الملتحين والمنقبات بل بحراك موسع ومؤطر تنظمه القوى المسيسة والتقدمية والعلمانية وهى للأسف غير قادرة على إنجاز هذه المهمة في الظرف الراهن بعد أن تعرضت للتهميش وللقمع وللعزل من جانب النظام إضعافا لدورها وتأثيرها التنويري والتعبوي للجماهير السورية بموازاة تعظيم النظام دور الجماعات الدينية المتطرفة ومنحها حرية الحركة على الساحة السورية وحتى التحالف والتنسيق معها مثل تحالفه ودعمه لحركة حماس الاخوانية والجماعات الإسلامية المسلحة في العراق بهدف جذب الاستثمارات ت من دول النفط والملح والحصول على المنح والمساعدات من طولي العمر ولهذا فان رهان التغيير في سوريا يبقى في أيدي الضباط التقدميين والوطنيين في الجيش السوري وعلى عاتق هؤلاء الضباط تقع مسئولية التحرك للإطاحة بالنظام القائم وفي نفس الوقت لتطهير سوريا من عصابات الإخوان المسلمين المسلحة قبل أن ينجز هذه المهمة ويسبقهم في استلام مقاليد السلطة ضباط يعملون لصالح الاستخبارات السعودية والأمريكية وحيث تكثف هذه الاستخبارات نشاطها في هذه المرحلة على الساحة السورية وتستخدم كافة الوسائل من اجل استنزاف النظام وإضعافه عبر تقديم الدعم للجماعات المسلحة وحتى يتسنى لها بعد تنفيذ انقلابها العسكري فك ارتباط سوريا بإيران مع فك تحالفها ودعمها لحزب الله ومن ثم الدوران في فلك الإمبريالية الأميركية والتماهي في مواقفها حيال العديد من القضايا مع مواقف طويل العمر خادم الحرمين . بالتأكيد لن يرحب المناهضون للعسكريتاريا بأي انقلاب عسكري ينفذه ضباط وطنيون تقدميون تحسبا لاحتكارهم وتشبثهم بالسلطة وعدم تنازلهم عنها لأي رئيس وهيئات تمثيلية ينتخبها الشعب وسؤالي هنا هل كان بإمكان لينين أن يطيح بالنظام القيصري الإقطاعي ويقيم المجالس الشعبية العمالية بدون الاستعانة بالجيش الروسي وهل كان بوسعه أن يحتل قصر الكرملين بدون الاستعانة بالجنود والضباط لأحرار للبارجة اورورا ؟؟ كذلك في ظل تراجع الثقل الشعبي للقوى التقدمية فهل ثمة قوة منظمة في سوريا وقادرة على اسقط النظام وتطهير سوريا من الجماعات الإسلامية المتطرفة غير جيش سوري يقوده ضباط تقدميون . أليس هذا أفضل من تصبح سوريا إمارة وهابية لو استولى ضباط رجعيون ومقربون من الإخوان على السلطة فهل يليق بالشعب السوري بعد أن قطع أشواطا على طريق التقدم والتحضر أن تصبح بلده شبيهة بالصومال حيث يسود التصحر والجوع والعنف وبإمارتي طالبان وحماستان وحيث لا قضية تشغل بال الإخوان المسلمين المهيمنين عليها سوى عدم اختلاط الذكور بالإناث وعدم السماح للإناث بتسوق الموز والخيار والفقوس من محلات الذكور تفاديا للفتنة النسائية !!!

 


****




كسبا لمرضاة الله حماس تمنع أصحاب صالون الشعر من تصفيف شعر النساء!!


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3420 - 2011 / 7 / 8


بعد حرب الرصاص المصبوب التي خاضتها عصابات ما يسمى زورا وبهتانا بجيش الدفاع الاسرائيلي ضد قطاع غزة ردا على الصواريخ الدخانية التي كان الفيلد مارشال إسماعيل هنية " أبو العبد ما غيره " يأمر بإطلاقها باتجاه المغتصبات الصهيونية راهنت طائفة كبيرة من المراقبين المعجبين بالانتصارات الإلهية التي أحرزتها القوى الضاربة لحركة حماس بان أبو العبد بعد أن اكتسب خبرات قتالية في هذه الحرب سيدشن حرب عصابات ضد القوات الإسرائيلية وخاصة المنتشرة قريبا من حدود القطاع وتفرض حصار خانقا على سكانه بهدف استنزافها ثم دحرها بعيدا عن حدود القطاع كما راهن المعجبون بالمشاريع الجهادية لأبو العبد بأنه في مراحل لاحقة سوف يدفع بقواته الضاربة إلى العمق الاسرائيلي بهدف تكثيف هجماتها التكتيكية والاستراتيجية ضد البني التحتية والفوقية الإسرائيلية ولكن الفيلد مارشال أبو العبد بدلا من مواصلة حربه الجهادية ضد الجنود الإسرائيليين أمر بالتهدئة ولهذا الغرض أصدر سلسلة من الفرمانات فرض بموجبها حظرا على إطلاق الصواريخ وقذائف المدافع ضد الأهداف الإسرائيلية تضييقا لنطاق حربه الجهادية بحيث لا تتعدى التصدي للقوات الإسرائيلية المتوغلة داخل القطاع مع تكثيف الأدعية في المساجد ضد العدو الصهيوني بدوره فقد اعتبر معاونه في غرفة العمليات الجنرال الزهار أن إطلاق الصواريخ ضد العدو في مرحلة التهدئة يخدم أغراض العدو وبأنه بمثابة كفر وتمرد على أولي الأمر من أصحاب اللحى مع التأكيد بان الحركة لن تتهاون مع المخالفين بل ستفرض عليهم أقسى العقوبات لأنهم باستفزازهم لجنود العدو الصهيوني ولو بإطلاق صواريخ دخانية عليهم سوف يوفرون له ذريعة للهجوم من جديد على قطاع غزة في الوقت الذي لم تستكمل القوي الضاربة والجهادية للإخوان المسلمون استعداداتها لتحقيق توازن استراتيجي مع العدو الصهيوني وكأن الفيلد مارشال هنية لم يوفر لهذا العدو كافة الذرائع لتدمير قطاع غزة وإعادته للعصر البدائي حين أصر على إنهاء التهدئة معه وبخوض مبارزة غير متكافئة معه بإطلاق صواريخه الدخانية اعتقادا منه بان الله سيقف إلى جانب الحق وسوف ينصر المؤمنين ولو كانوا اقل قوة من العدو لان الانتصار للحق لا بد أن يتجلى آجلا أم عاجلا بإرسال نجدات من الملائكة بقيادة كبير الملائكة جبريل . كما راهن المعجبون بحماس بأنها ستبادر بعد انتهاء حرب الرصاص المصبوب وما تمخضت عنه من تدمير شبه كامل للبنى التحتية والمنشئات الخدمية والمرافق الصناعية في القطاع إلى إعادة بنائها أو على الأقل ترميها ليتم تشغيلها بالمستوى المطلوب ولكن الفيلد مارشال أبو العبد وغيره من قادة حماس بدلا من إنجاز هذه المهمة على الأقل لتوفير المأوى لسكان القطاع الذين دمرت بيوتهم نتيجة القصف الوحشي الاسرائيلي و لإعادة تشغيل المرافق المدمرة وتوفير فرص عمل للعاطلين عنه فقد وضعوا على سلم أولوياتهم إعادة بناء أجهزة القمع حيث فتحوا باب التطوع أمام الشباب للانضمام إلى الشرطة الحمساوية ولكي يتباهى في نهاية الحملة الفيلد مارشال هنية قائلا بان عدد الشرطة قد ارتفع من خمسة آلاف شرطي إلى 30الف ! والسؤال هنا : هل استفحل الفساد والجريمة والانفلات الأمني في القطاع حتى يتم تضخيم أجهزة الأمن إلى هذا الحد أم أن زيادة عددها هو من من متطلبات المواجهة القادمة مع العدو الصهيوني مثلما هو من متطلبات توفير الأمن والاستقرار لسكان القطاع ؟ ما رأيناه ولمسناه على ارض الواقع أن هذه الشرطة لم تدخل في أية مواجهة مع العدو حتى في توغلاته شبه المستمرة داخل القطاع حيث تركوها للفصائل الفلسطينية الأخرى بل كرست نشاطها كأي شرطة دينية في تنظيم حملات تأديبية ضد المخالفين للشريعة فرأيناها تفرض حظرا على بيع الكلاسين النسائية في المتاجر التي يديرها الذكور وكان من دواع انفراج أسارير أبو العبد أن محصلة هذه الحملة التأديبية إلقاء القبض على التجار والزج بهم في السجون لمجرد أن الشرطة قد ضبطت في بعض الحوانيت على مجسمات لعارضات أزياء شبه عاريات ولا يغطى عوراتهن إلا السوتيان والكلسون وفي حوانيت أخرى ضبطوا تجارا وهم متلبسين في بيع الكلاسين النسائية و في حملات تأديبية أخرى القوا القبض على صبايا يتنزهن لوحدهن على شواطىء وعندما احتجت الفتيات وقلن للشرطة بان ما يقومون به هو قمع وانتهاك لحقوق المرأة كان جواب الشرطة أن تنزهن بدون محرم هو جريمة يعاقب عليها القانون بل إن بعضهن تلقين صفعات على وجوههن لوقاحتهن في توجيه أسئلة لا طعم لها ولم يسلم من شر هذه الشرطة الدينية أصحاب صالونات الحلاقة حيث منعتهم من تصفيف شعر النساء علما بان أصحاب الصالونات يمارسون هذه المهنة منذ عقود طويلة ولم يتعرضوا في يوم من الأيام للمضايقة من جانب الأجهزة الأمنية إلا في المرحلة التى فرضت فيها حماس أنظمتها الدينية التي لا تختلف عما كانت تفرضه طالبان في أفغانستان مع فارق أن حماس لم تفرض بعد على النساء البرقع " أبو خزقين " أو طردتهن من مواقع عملهن على اعتبار أن عمل المرأة يجب أن يقتصر على الإنجاب والقيام بالأعمال المنزلية وحيث لا تستبعد ناشطات نسائيات في القطاع أن تعامل النساء على هذا النحو في حملات تأديبية لاحقة للشرطة الحمساوية ولعل الأكثر إثارة للسخرية أن الآلاف من الشرطة قد تم استنفارهم بعد وصول معلومات بان بعض النساء يرتدن مقاهي غزة من اجل الاستمتاع بتدخين النارجيلة وحيث قاموا بعدها بإلقاء القبض على النساء وفرض غرامات مالية عليهن مع توقيعهن على تعهد بعدم ممارسة مثل هذه الرذيلة مرة أخرى ولا ننسى أن الشرطة قد أثبتت كفاءة في ضبط مجموعات من المقاومين وهم يعدون كمائن لمهاجمة جنود العدو !! عندما سئل أحد منظري حماس عن الأسباب الداعية لتضييق هامش الحريات النسائية كان جوابه لولا تحرر المرأة وسفورها واختلاطها بالذكور لما حل الدمار والخراب بالقطاع ثم أردف قائلا وهل نسيت أن ما حل بنا من مصائب هو بسبب مخالفتنا لتعاليم الشريعة وابتعادنا عن الله وليس لأي سبب آخر كتلك التي يستعرضها الكفرة والعلمانيون .

 


****




ثورات شبابية برعاية المسز موزة و شيخ قطر والاخوانجي وضاح خنفر


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3409 - 2011 / 6 / 27




من قراءتنا لمقدمات ومجريات الثورات التي اندلعت في مراحل مختلفة من التاريخ أنها في كل أحوالها وصيرورتها هي صراع بين طبقتين طبقة تملك وسائل الإنتاج وطبقة معدمة لا تملك إلا قوة عملها وبين الطبقتين ثمة طبقة متذبذبة في مواقفها فتارة تجدها متحالفة وتقف في خندق واحد مع الطبقة العاملة وتارة تجدها منحازة إلى الرأسمالية هي طبقة البورجوازية الصغيرة ومن قراءتنا للثورات أيضا أن أهداف الثوريين كانت تقريبا واحدة وهى التحرر من العبودية في عهود الإقطاع أو القضاء على الإقطاع وكما حصل في المرحلة التي تشكلت فيها البورجوازية الصناعية وأخذت تبحث عن أسواق محلية وخارجية لتصريف منتجات مصانعها الموجهة لسوق واسعة وليس لسوق صغير ة وكما كان الحال في الإقطاعيات حيث كان الإنتاج كما ونوعا موجها لتلبية الحاجات الاستهلاكية للإقطاعيين وعبيدهم وجنودهم أو ثورات تستهدف التخلص من كافة أشكال الاستغلال الطبقي عبر إلغاء الملكية الفردية لوسائل الإنتاج ثم نقل ملكيها للطبقة العاملة والمنتجة من المجتمع هذا من حيث المقدمات كذلك ما من ثورة شعبية حققت الأهداف التي اشرنا إليها إلا إذا كان على رأسها حزب منظم ومسلح بالنظرية الثورية القائمة على القضاء على سيطرة الرأسمالية على وسائل الإنتاج وعلى جهاز القمع المتمثل في الدولة البوليسية وكان أعضاء الحزب على درجة كبيرة من الوعي السياسي واقلها أنهم يعرفون عدوهم الطبقي ولا يخوضون معاركهم جزافا ولا يفتحون جبهات جانبية تستنزف طاقاتهم وتبددها ضد قوى اجتماعية تعاني مثلهم من الاستغلال والقهر الطبقي بل يخوضون معركتهم ويركزونها ضد العدو الطبقي المحلي وضد كل من يهب لنجدته من القوى الخارجية التي هي شريكة له في الاستثمار واستغلال الطبقة العاملة كذلك لم اعرف ثورة شعبية قد حققت أهدافها إلا إذا اتسم الحراك الشعبي بالعنف الثوري والموجه فقط ضد القلة المستغلة وأدواتها القمعية أو على الأقل إذا اتخذ أشكالا اقل كتنظيم إضرابات عمالية تؤدي إلى توقف شامل لمرافق الخدمات والإنتاج مثل إضراب عمال استخراج وتكرير النفط في إيران في ذروة الحراك الشعبي ضد شاه إيران والذي أحدث شللا عجل في الإطاحة بالشاه . والعنف هنا ليس مطلوبا لتنفيس الاحتقانات والكبوت الطبقي بل لان الطبقة المالكة لوسائل الإنتاج لا تتخلى عنها وعن امتيازاتها الطبقية وتغادر مواقعها في السلطة بمجرد أن يبدأ الثوار بالتحرك بالشوارع وبرفع الشعارات الثورية وإلقاء الخطب الحماسية أو بإطلاق صيحات " الشعب يريد إسقاط النظام" كتلك التي نرى تجلياتها في شوارع بعض العواصم العربية ويطلقون عليها مسميات مختلفة مثل ثورات الشباب والربيع والياسمين ومن يدري فقد يأتي وقت يسمونها ثورات الفستق والبندق بل ستدافع عنها بالأظافر والأنياب ولو تطلب الأمر استخدام وسائل القمع المختلفة التي تمتلكها الدولة وإغراق البلاد والعباد في بحيرات من الدماء ثم التغطية على جرائمها بالزعم بان العنف يستهدف قطع دابر الفتنة وموجه فقط ضد المندسين والمخربين والعملاء الذين أشعلوا الفتنة بهدف زعزعة الأمن والاستقرار في البلد وإلحاق الخراب والدمار به إلى غير ذلك من الأعذار الذي تجود به قريحتها وقرائح أبواقها الإعلامية !! باختصار لا ثورة بدون ثوريين وبلا تغيير لعلاقات الإنتاج على نحو يقود إلى إقامة مجتمع تسوده العدالة الاجتماعية وعلى ضوء هذه المعايير والمفاهيم الثورية فهل يكفي أن ننظم مظاهرات مليونية أو اقل منها في شوارع القاهرة والدار البيضاء وصنعاء وتونس ودمشق أو غيرها من المدن العربية التي انتفض فيها الشباب ضد أنظمة التوريث والاستبداد والفساد وهل يكفي الإطاحة بالطغاة أمثال حسني مبارك وزين العابدين وعلى عبد الله صالح حتى يزول الفساد والاستغلال وتسود العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية ويعم الرخاء ؟ قلنا لا ثورة بدون تغيير لعلاقات الإنتاج على الأقل باتجاه سيطرة القوى المنتجة في المجتمع على مرافق الإنتاج والخدمات الأساسية كما لا ثورة أيضا بدون حزب أو طليعة ثورية قادرة ومؤهلة أن تطيح بالنظام القائم وان تحل محله في استلام مقاليد السلطة وإدارتها على نحو يصب في خدمة الشرائح الاجتماعية المنتجة ويقود إلى تطور ونهوض البلد في كافة المجالات . ولهذا يمكن القول على ضوء ما جرى في مصر منذ اندلاع" ثورة" 25 يناير أنها مجرد حراك شعبي لم يستكمل بعد شروط الثورة ولو كانت ثورة لرأينا قوى تقدمية وعلمانية ووطنية على الأقل تمسك بزمام السلطة لا شلة من الجنرالات أمثال طنطاوي وعنان الذي كانوا في سنوات السبعينات من القرن الماضي مجرد ضباط صغار وظلوا يتلقون ترقياتهم ويراكموا امتيازاتهم لقاء وشايتهم بالضباط والجنود الأحرار والوطنيين والمقاتلين الحقيقيين في الجيش المصري ولقاء خدماتهم للنظام وقمعهم للشعب المصري كلما تحرك ضد نظام النهب والاستغلال والعمالة ولا ننسى دورهم في توفير الأمن لإسرائيل وإدارتهم وانخراطهم في حروب الإمبريالية الأميركية ضد الجيش العراقى الذي تجاوز الخطوط الحمراء حين احتل المنابع النفطية الأميركية ولا أقول الكويتية في سنة 1991 وحيث أبلى الفريق طنطاوي بلاء حسنا واظهر شراسة قتالية ضد الجيش العراقي أسفرت عن هزيمة العراقيين وطردهم بعيدا عن حقول النفط الأميركية في الكويت شهد بها آمره وقائده الجنرال الأميركي شوارسكوف ثم كافأه في نهاية الحرب بان وضع توصية بترقيته إلى رتبته الحالية تقديرا لخيانته وإبادته لأعداد كبيرة من أسرى الجنود العراقيين بدفنهم أحياء في حفرات جماعية وبصرف مكافأة شهرية له من موازنة المخابرات المركزية الأميركية فهل يمكن لهذا الجنرال الذي خدم أسياده الأميركان أن يكون راعيا لثورة شبابية من ابرز شعاراتها أنها تطالب بإلغاء تبعية مصر ودورانها في فلك الإمبريالية الأميركية وهل سيضمن شباب الثورة بعد أن أوقفوا حراكهم ضد النظام القائم في شوارع مصر أن لا يغدر بهم وبثورتهم كما غدر السادات وأجهز على منجزات عبد الناصر وهل يمكن لهذا الحراك الشعبي أن يتطور إلى ثورة تطيح بالنظام القائم واحد أطرافه قوى مغرقة في رجعيتها ومناهضتها للحداثة والتنوير ولحقوق الإنسان والمرأة وللديمقراطية ناهيك لانحيازها للرأسمالية الطفيلية وتحالفها مع أعتى الرجعيات العربية والعالمية والأقرب في تفكيرها وممارساتها لتنظيم القاعدة واقصد هنا جماعة الإخوان المسلمين وكيف لهذه الثورة أن تحقق أهدافها المتمثلة في الحرية والعدالة الاجتماعية وفي إقامة الدولة المدنية بعد أن تحالف الإخوان الملتحون مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي لا يخفي أكثر أعضائه تعاطفهم مع الإخوان وحتى تبنيهم لأفكارهم والتى تجلت بتشكيل لجنة منهم لتعديل الدستور ثم الترخيص لهم بممارسة نشاطهم الحزبي مع الترخيص للمعتوهين من الجماعات السلفية رغم أن نظامهم الداخلى وبرامجهم السياسية تستهدف إقامة دولة دينية ؟ من هنا نقول . لا يمكن لشباب الثورة سواء في مصر أو في اليمن أو في تونس أو سوريا أو ليبيا إلخ أن ينجزوا مهمات التحرر الاجتماعي عبر حراكهم الشعبي إلا إذا تحركوا ضمن إطار حزب ثوري أو جبهة وطنية تضم كافة الأطياف السياسية والفكرية التي أثبتت أهليتها الفكرية والنضالية في الدفاع عن مصالح الطبقة الكادحة والمنتجة وعن حقوق المرأة فضلا عن تبنيها وترويجها لمفاهيم الحداثة والتنوير وان ينبذوا من صفوفهم الإخوان المسلمين مثل حزب النهضة التونسي بقيادة الاخوانجي راشد الغنوشى وحزب الإصلاح اليمني بقيادة الاخوانجي وصاحب اللحية الحمراء الزنداني وحزب العدالة والتنمية المصري بقيادة العريان وأبو الفتوح ومثل الاخوانجي مصطفى عبد الجليل الذي تسلم مقاليد الحكم الانتقالي من وراء ظهر الثوار الشباب الذين يخوضون أشرس المعارك ضد قوات معمر القذافي ويدفعون ضريبة الدم دون أن يكون لهم ممثلين في هذا المجلس الذي بات رهينة لحلف الأطلسي وإلا تحول حراكهم الشعبي إلى ثورة مضادة تصب في خدمة الإخوان المسلمين وتعجل من استلام هؤلاء الملتحين الرجعيين لمقاليد السلطة وما لا يقل أهمية عن ذلك أن يستلهموا أفكارهم بالإطلاع على التجارب الثورية التي خاضتها الحركات الثورية في أوروبا وروسيا ودول أميركا اللاتينية ومن التجربة الناصرية التي كان من أهم أهدافها في مرحلة صعودها محاربة الرجعية العربية مع اجتثاث نبتها الشيطاني المتمثل بالإخوان الملتحين من الجذور لا أن يستلهموها مما يروج له الاخوانجي وضاح خنفر وحاكم قطر الشيخ خليفة وزوجته المصون المسز موزة عبر فضائيته الجزيرة وان لا يخدعهم لبوسهم الثورية وتبنيهم لمطالب الثوار فهل يعقل أن يكون الشيخ خليفة ثوريا وديمقراطيا ومناهضا للفساد وهو وبقية عائلته وهم يحكمون قطر ويمسكون بمقاليد السلطة بالوراثة لا عن طريق صناديق الاقتراع وكيف لهذا الشيخ أن يكون مناهضا للفساد ونهب المال العام وهو يتحكم بعائدات الغاز القطري التي لا تقل عن 70 مليار دولار سنويا وينفقها على هواه وبدون حسيب أو رقيب وأخيرا كيف لطويل العمر الشيخ خليفة ولعقيلته المسز موزة أن يكونا داعمين وملهمين للثورات الشبابية وهم يروجون للإخوان المسلمين ويغرقونهم بالأموال بينما يحجبونها عن القوى الوطنية والديمقراطية والتنويرية واليسارية التي تشكل الثقل الأساسي لهذه الثورات إن لم تكن تشكل الدينامو المحرك لها .



 

****
 


هل يقف - الاخوانجي- مصطفي عبد الجليل - والأطلسي - وراء جريمة اغتيال عبد الفتاح يونس؟؟


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3442 - 2011 / 7 / 30







بعد وقت قصير من استدعاء المجلس الانتقالي الليبي لقائد الثوار الليبيين ووزير الداخلية السابق العقيد عبد الفتاح يونس للتحقيق معه في" مخالفات عسكرية" حسبما جاء في بيان مقتضب وبلا أي حيثيات أصدره المجلس تعرض عبد الفتاح مع اثنين من كبار معاونيه العسكريين لعملية اغتيال أدت إلى تصفية الثلاثة .فضلا عن إثارة تساؤلات حول الجهة المنفذة لهذه الجريمة والتي لها مصلحة بالتخلص منه ولو بتصفيته جسديا . فهل سقط الثلاثة قتلى في كمين نصبته لهم مجموعة مسلحة تابعة لكتائب القذافي أم أن القذافي بريء من دمائهم براءة الذئب من دم يعقوب وان الرصاص الذي انهمر عليهم وخردق أجسادهم قد انطلق من رشاشات فرقة إعدام كان قد جهزها لهم رئيس المجلس الانتقالي وعضو التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين مصطفى عبد الجليل ؟ في البيان الصحفي الذي تلاه رئيس المجلس الانتقالي عقب الحادث اكتفى أبو سكسوكة بالإعلان عن مقتل الثلاثة ودائما بصوت متهدج وبوجه حزين مع التأكيد بأنه شكل لجنة للتحقيق في الحادث ولإلقاء القبض على الجناة ومحاكمتهم والغريب أن أبو سكسوكة حين أذاع النبأ لم يحتسب الثلاثة شهداء وأحياء عند ربهم يرزقون على الأقل تقديرا لدورهم في قيادة الثوار وهذا إن دل على شيء فإنما يدل أن عبد الجليل لم يكن راضيا عن أدائهم العسكري الذي كان في أحوال كثيرة يتم دون تخطيط وتنسيق مشترك مع قادة حلف الناتو وانه إذا قبل بدورهم القيادي فقد قبل به كأمر واقع وعلى مضض . وخلافا للغموض الذي اتسم فيه بيان أبو سكسوكة مع امتناعه عن عقد مؤتمر صحفي للكشف عن خيوط تدل على الجهات المنفذة للجريمة فقد سارع مسئولون في المجلس إلى تسديد أصابع الاتهام إلى العقيد القذافي حيث أكدوا بان الأخير يقف وراء اغتيال الثلاثة انتقاما لانشقاقهم عنه ولانضمامهم إلى جانب الثوار ويمكن أن نصدق هذه الرواية لو قدم المسئولون أجوبة على الأسئلة التالية : كيف تسنى للقذافي أن يجهز عليهم وهو يجهل أماكن تواجدهم وتوقيت تحركاتهم مع العلم أن عبد الفتاح لم يكن يكشف تحركاته لأحد في المجلس الانتقالي إلا إذا اتصل به أبو سكسوكة !! وهل هي مجرد مصادفة أن يقتل الثلاثة بعد ساعات من استدعاء عبد الفتاح للمثول أمام أبو سكسوكة ومجلسه الانتقالي للتحقيق معه في مخالفات عسكرية .؟ ولماذا ظهرت في مسرح الجريمة جثث الثلاث ولم تظهر جثة ثائر واحد من الثوار الذي كانوا يتولون حراسة عبد الفتاح يونس ولماذا لم يطلق احد الثلاثة ولو رصاصة واحدة من أسلحتهم الفردية باتجاه الجناة دفاعا عن أنفسهم ؟ بدون الإجابة على هذه الأسئلة لا يبقى من تفسير لإزالة الغموض عن مقتل الثلاث ولإظهار الحقيقة سوى أن أيدي القذافي لم تتخضب بدمائهم حتى لو كان يتحين الفرص للتخلص من عبد الفتاح الذي بدا في ناظريه بعد انشقاقه عنه وتوليه قيادة الثوار خائنا ويستحق الموت وان الشخص الوحيد القادر أن ينجز هذه العملية القذرة ويمثل هذه السهولة وبأعصاب باردة هو مصطفى عبد الجليل وهنا تؤكد مصادر صحفية انه قد أجرى اتصالا بعبد الفتاح قبل استشهاده وطلب منه الحضور لمكتبه للاجتماع به كي يطلعه على بعض الخطط العسكرية التي أعدها لتحرير البريقة من قوات القذافي ولدى وصوله إلى هناك برفقة معاونيه ألقت القبض عليهم مجموعة مسلحة كان قد جهزها واعدها لهذا الغرض التنظيم السري للإخوان المسلمين ومن كوادر الملتحين وخلاياهم النائمة ثم كبلوهم ووضعوهم داخل سيارة عسكرية وانطلقوا بها إلى منطقة نائية وهناك نفذوا بهم حكم الإعدام !!

مثل هذا السيناريو نرجحه هذه المصادر الصحفية حتى لو بدا أبو سكسوكة ومن منطلق التقية حزينا لمقتلهم استندا إلى اتساع شقة الخلاف بين الجناح العسكري الذي يقوده عبد الفتاح وبين المجلس الانتقالي الذي يقوده عبد الجليل حول إدارة دفة الصراع بعيدا عن تأثيرات وتدخلات الدول الغربية ودول نفطية عربية أخذت عاتقة عاتقها دعم التحولات الديمقراطية في ليبيا رغم أنها أنظمة مشيخات تستمد سلطاتها مباشرة من الذات الإلهية وأسباب الخلاف بين الطرفين تعود حسب المصادر الصحفية إلى التالي : إن عبد الفتاح يونس كان على خلاف مع أبو سكسوكة وأنصاره في المجلس الانتقالي بسبب علاقتهم المشبوهة بأجهزة المخابرات الأميركية والفرنسية والبريطانية فضلا عن علاقتهم بشيوخ النفط وبشيخ قطر وزوج موزة تحديدا وحيث كان لا يخفي رغبته أمام المقربين منه على ضرورة استبعادهم من المجلس صونا لأمن الثورة وحتى لا تتحكم بمسارها وصيرورتها الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية العدو رقم واحد لحركات التحرر وللثورات الشعبية ضد الأنظمة الاستبدادية والمستغلة . إن عبد الفتاح قد اكتشف في وقت مبكر أن عددا كبيرا من خلايا تنظيم الإخوان المسلمين والجماعات السلفية قد انضموا إلى صفوف الثوار تحت إشراف وراية أبو سكسوكة وبعد أن تنبه لأهداف هذه اللعبة بادر إلى وضع قيود مشددة تمنع انضمام الملتحين لصفوف الثوار كما جمد نشاط الذين انضموا إليها بتكليفهم بمهمات مدنية تحسبا ومنعا لهينمتهم على التشكيلات العسكرية للثوار . إن عبد الفتاح كان ينفذ خططه العسكرية ضد كتائب القذافي بدون التشاور والتنسيق مع المجلس الانتقالى وحين كان أبو سكسوكة يدس انفه معترضا كان يرد عليه عبد الفتاح : وهل انت وربعك في المجلس الانتقالى أشعلتم الثورة حتى يتم التنسيق معكم ؟؟ وأظنه كان محقا في هذه المسالة لان أبو سكسوكة وأنصاره في المجلس الانتقالي لم يكن لهم أي دور في التمهيد للثورة ولا في في التعبئة لها وقدح شرارتها الأولى ولو كان لهم أي دور فيها لرأينا أبو سكسوكة على راس المظاهرات التي كانت تنطلق في طرابلس وبنغازي وغيرها من المدن الليبية التي اجتاحتها المظاهرات المطالبة بالحرية وإسقاط نظام معمر القذافي أو رأيناه خطيبا في واحدة منها ومحرضا للثورة على القذافي أو قرأنا له عل الأقل بيانا يفضح فيه ممارسات القذافي ويدعو لإسقاطه لقد غاب مصطفى عبد الجليل عن كل هذه الفعاليات وتوارى عن الأنظار مكتفيا بمراقبة المشهد عن كثب ولم يتحرك ويبادر إلى الإعلان عن تشكيل المجلس الانتقالى إلا بعد أن حمل المتظاهرون السلاح واحكموا سيطرتهم على مدينة بنغازي وبعد أن أخذت تتساقط قلاع القذافي الواحدة تلو الأخرى وانضمام أعداد كبير من الجنود والضباط الليبيين إلى صفوف الثوار وحتى حين تحرك وشكل مجلسه فقد أنجز هذه المهمة من وراء ظهر الثوار ودون أن يكلفه احد منهم بها ولعل الأسوأ من ذلك أن أعضاء المجلس قد تم اختارهم من جانب أبو سكسوكة وانه شخصيا لم يحتل موقعه الحالي إلا بعد أن تشاوروا بينهم وبعد مبايعتهم له كما لم يتشكل المجلس بمحض رغبته وبمبادرة منه ولكن تنفيذا لتوجيهات أجهزة المخابرات الغربية التي كانت تراقب مجريات الأحداث لى الساحة الليبية وتستخدم كل وسيلة ممكنة من اجل اختراق الثورة وزرع عملائها وأدوات الرجعية العربية وتحديدا الإخوان الملتحون منه في مواقع قيادية فيها ضمانا لعدم تحولها إلى ثورة شعبية تطيح بالنظام القائم وتقيم نظاما ديمقراطيا وحيث لا جهة بنظر هذه الأجهزة قادرة ومؤهلة على إجهاض أية ثورة شعبية أو حرفها عن مسارها ومن ثم تطويع الجماهير وإشغالها بالغيبيات بعيدا عن همومها ومطالبها المعيشية والسياسية وقمع المخالفين منهم بسيف الإرهاب الديني مثل الإخوان الملتحون وأذنابهم من الجماعات السلفية !ّ وكما دفع عبد الفتاح يونس هو ومعاونيه الاثنين حياتهم تمنا لمواقفهم الرافضة لتدخلات مجلس انتقالى تطفل على الثورة اللبيبة وفرض نفسه عليه دون أن يكون لأبو سكسوسة وبطانته من الإخوان الملتحين أي دور ولو ثانوي في إشعالها وأيضا ثمنا لموقفهم الرافض لتدخل قوات الناتو في المواجهات العسكرية الدائرة بين الثوار وبين كتائب القذافي كذلك لا تستبعد طائفة كبيرة من المراقبين للمشهد الليبي أن يلاقي أنصار عبد الفتاح في صفوف الثوار والذين لا زالوا يحتلون مواقع قيادية في الكتائب العسكرية نفس المصير وان يبطش بهم أبو سكسوكة ضمانا لسيطرة الإخوان الملتحين على جيش الثورة وعلى مقاليد السلطة مستخدما لتنفيذ مؤامراته الدنيئة ولإجهاض ثورة الشعب الليبي عوائد النفط والغاز الذي رصده لهذا الغرض شيوخ النفط وإخوانه في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين . ولمواجهة هذه المؤامرة ولقطع الطريق على أبو سكسوكة ومنعه من إنجاز أهدافه الشريرة المتمثلة في إجهاض الثورة الشعبية الليبية وحرفها عن مسارها باتجاه لا يخدم إلا مصالح القوى الرجعية والإمبريالية على قادة الثوار أن يتصدوا لها بأسرع وقت عبر حل المجلس الانتقالي ثم تشكيل مجلس قيادة ثورة نصفه من قادة الثوار والنصف الآخر من المدنيين الذين كان لهم دور بارز في معارضة نظام معمر القذافي وإشعال الثورة وليس لهم أي ارتباط تنظيمي مع تنظيمات الإخوان المسلمين أو الجماعات السلفية كونها تنظيمات قرووسطية رجعية ظلامية ومناهضه للثورة لكي يتولى المجلس إدارة دفة الحكم في المرحلة الانتقالية .. فبدون حل المجلس الانتقالي لن يختلف مصير الثورة الليبية عن مصير ثورة 25 يناير المصرية التي التف عليها وحرفها عن مسارها الإخوان الملتحون وأذناب الرئيس المخلوع حسني مبارك من جنرالات المجلس الأعلى للقوات المسلحة .





****
 



مصر على طريق السودنة والتقسيم


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3443 - 2011 / 7 / 31








في المسيرة المليونية التي نظمتها الأحزاب الدينية والليبرالية والقومية وائتلافات شباب ثورة 25 يناير يوم الجمعة الماضي تحت شعار الوحدة الوطنية حرص قادة الإخوان الملتحين والجماعات السلفية على حشد اكبر عدد من أعضاء تنظيماتهم ومن أنصارهم في ميدان التحرير إظهارا لقوتهم وشدة باسهم واتساع قاعدتهم الاجتماعية وهو ما لم يكن موضع شك من جانب مراقبين محايدين خاصة بعد إجرائهم مسحا لعدد المنقبات والملتحين وحيث تبين من كثافة لحاهم ومن هديرهم شبه المستمر بشعار لا اله إلا الله أن عددهم يناهز 1.5 مليون إسلامي فيما لم يتجاوز عدد المتظاهرين من الأطياف السياسية غير الملتحية بضعة آلاف . وكما حرص الإسلاميون المشاركة في هذه المسيرة بارتداء ذكورهم الأزياء الطالبانية واختفاء إناثهم داخل أثواب سوداء درءا للفتنة النسائية وربما تطبيقا لقائمة من الممنوعات التي فرضها عليهن المجتمع الذكوري رغم أن درجة الحرارة قد وصلت في ذلك اليوم إلى 42 درجة وحيث لا يمكن لأي مخلوق بشري أن يتحملها إلا إذا وقف في الظل وارتدى ثيابا خفيفة بيضاء اقل امتصاصا لأشعة الشمس اللاهبة فقد حرص الإسلاميون أيضا على رفع شعارات وإطلاق هتافات دينية مثل لا اله إلا الله والإسلام هو الحل والقران دستورنا ولا للدولة العلمانية وكأن الشعب المصري المتدين قد تخلى عن الاسلام واعتنق الديانة البوذية وفي تجاهل تام لما تم الاتفاق عليه مع قادة الأحزاب والتيارات الأخرى قبل إطلاق المسيرة وحيث يؤكد هؤلاء أن قادة الإخوان قد أقسموا وهم يمسكون بلحاهم بعدم رفع مثل هذه الشعارات تفاديا للانقسامات وتأكيدا للوحدة الوحدة الوطنية ولا ادري هنا ما الجدوى من رفع شعارات دينية إسلامية كانت أم مسيحية طالما أن الأدعية والابتهالات لم تحل في يوم من الأيام مشاكل الفقر والبطالة واستغلال الإنسان للإنسان أو ترفع من المستوى المعيشى للبشر أو تحقق العدالة الاجتماعية أو تمنع انتشار الأمراض الوبائية التي كانت تحصد أرواح الملايين من البشر مثل أمراض الطاعون والتيفوس والدفتيريا والكوليرا لا ادري لماذا يصر الإسلاميون على رفع شعاراتهم بينما لم يتحرر الإنسان من الاستغلال إلا بعد القضاء على أنظمة العبودية والإقطاع وبعد سيطرة المجتمع على وسائل الإنتاج ولا ادري ماذا سيفيد مثلا الحل الإسلامي الذي يطرحه الإخوان الملتحون والسلفيون ويصرون على تطبيقه في ظل دولتهم الدينية طالما انه حل مجرب لم يمنع من انهيار دولة الخلافة ولا الدولة العثمانية ولا غيرها من الدول والإمبراطوريات الإسلامية كما لم يمنع الحل المسيحي الذي كان يطرحه الفاتيكان والكنائس الشرقية من انهيار الإمبراطوريات الرومانية والبيزنطية وماذا يفيد الحل الإسلامي لو انتشر الطاعون في مصر واخذ يحصد أرواح البشر فهل سنرى الملتحون عندئذ يكافحونه بحناجر تطلق الأدعية والابتهالات أم سيكافحونه ويقضون عليه بالمطاعيم والمضادات الحيوية التي اخترعها علماء , الم يحصد الطاعون أرواح مليون مصري في القرن التاسع عشر رغم صلوات وابتهالات رجال الدين فكيف يسمح سبحانه وتعالى بانتشار هذا الوباء القاتل في ذلك الوقت ولا نرى أثرا لهذا المرض في مصر وغيرها بعد اختراع الإنسان لمطاعيم ومضادات لمكافحته ؟ من جملة الحلول الإسلامية التي يطرحها الإخوان الملتحون ومعهم السلفيون الإكثار من النسل ووصولا لهذا الهدف نرى دعاتهم يروجون لتعدد الزوجات وللزواج المبكر ولو كان دون سن 14 كما نراهم من اشد المعارضين للإجهاض , وبسبب محاربتهم لبرامج تحديد النسل الذي بدأت مراكز رعاية الأمومة تطبيقها في عهد عبد الناصر تفاديا للانفجار السكاني فقد تضاعف عدد سكان مصر خلال الخمسة عقود الماضية 3,5 مرة حيث ارتفع عدد سكان مصر من عشرين مليون سنة 1953 إلى 85 مليون وربما أكثر سنة 2011 منهم مليونان من المعدمين الذين يعيشون على المقابر وفي بيوت من الصفيح ولا يحصل معظمهم إلا على وجبة واحدة لإسكات جوعهم . وهنا اسأل : لو طبقت الحكومة مصرية تطبيقا صارما برنامج تنظيم الأسرة كما تطبقه الصين فهل كان سيحدث مثل هذا الانفجار السكاني وهل كان للبطالة والفقر ولاحزمة أن تتفشى وتنتشر في مصر على نطاق واسع رغم ابتهالات ودعوات الإخوان بأن يحسن الله الأحوال !!. ولكن كيف للحكومة المصرية أن تطبق مثل هذا البرنامج والإخوان الملتحون يقفون لها بالمرصاد و جاهزون دائما لإطلاق الفتاوى التي تحرم تحديد النسل كونه كما يزعمون مخالف لشرع الله ثم كيف للإخوان الملتحون بعد تحديد النسل وتباطؤ النمو السكاني أن ينظموا حملات جهادية لتحرير الأندلس وروما ورفع راية الاسلام فيها . لا أنكر أن الحلول الإسلامية التي يطرحها الإخوان الملتحين مثل موائد الرحمن التي يقيمونها للفقراء في شهر رمضان ومثل الزكاة وسؤالي هنا لو أقاموا موائد على مدار السنة فهل سيمل المصريون بطونهم ويشبعون مثلما سيشعرون بالإشباع لو فرضت الدولة ضريبة تصاعدية على الأغنياء الذين يقيمون موائد الرحمن ذرا للرماد في العيون وتنفيسا للاحتقانات الشعبية ثم استثمرتها الدولة في إقامة مشاريع إنتاجية مولدة للدخل وفرص العمل ؟ أليس أجدى أن توفر فرصة عمل لمواطن فقير تؤمن له دخل ثابت من أن تملأ بطنه بوجبة من وجبات من موائد الرحمن ؟ وهل يمكن تطبيق الضريبة التصاعدية ومليونيرات الإخوان الملتحين يتهربون منها ومن اشد المعارضين لها لأنها بنظرهم مخالفة لشرع الله الذي جعل الناس طبقات .. مثلما يرفع الإخوان الملتحون في مصر في مسيراتهم المليونية شعاراتهم الدينية ومثلما يدعون إلى تطبيق الشريعة خلافا لرغبة الأقباط وقطاع واسع من المسلمين المعتدلين والمسلمين بالوراثة كان فرعهم في السودان بالتنسيق مع الرئيس الراحل جعفر النميري قد شرعوا في تطبيق شعاراتهم فماذا كانت محصلة أسلمة المجتمع ؟ ما حصل على ارض الواقع سواء في عهد النميري أو في عهد الرئيس الحالي عمر البشير أن الحل الإسلامي يثمر عن أية نتيجة تساهم في رفع المستوى المعيشي للمواطنين أو في تطور السودان وفي الحالات التي أحرز فيها السودان بعض الإنجازات الاقتصادية مثل اكتشاف بعض حقول النفط واستخراج وتكرير النفط محليا فقد كان الفضل في ذلك يعود للعلماء في تخصصات الجيولوجيا وهندسة التعدين وليس لعلماء تخصصوا في الغيبيات كما لم يسفر جلد النساء ورجم الزناة و الزانيات وأسلمة مناهج التعليم والتمييز بين المسلمين والكفار في التوظيف وتوزيع الثروات الوطنية وتحكم رجال الدين في المجتمع وتسلطهم على عقول الناس إلا عن حروب طاحنة بين أنصار تطبيق الشريعة والرافضين لها وعن مقتل أكثر من مليون سوداني والأسوأ من كل هذا أن تطبيق الشريعة قد أسفر في نهاية المطاف عن تقسيم السودان إلى دولة في الشمال ما زال رئيسها يصر على تطبيق الشريعة والى دولة مدنية في الجنوب لا دين لها . ويا ليت الأمر سيقف عند ذلك بل ثمة احتمال أن تشهد دولة الشمال ولادة دول جديدة فيها مثل دولة كردفان ودولة النوبة وحيث يصر قادة التنظيمات المسلحة على مواصلة القتال ضد حكومة الشمال طالما ظل الدكتاتور عمر البشير متمسكا بتطبيق الشريعة الإسلامية . ألا يكفي الدرس السوداني في تطبيق الشريعة حتى يتعظ منه الإخوان الملتحون المصريون والسلفيون ثم يتخلوا عن شعاراتهم الدينية أم أنهم سيتمسكون بها من منطلق أنهم الأكثرية وبان على الأقلية سواء كانوا أقباط أو مسلمين معتدلين أو علمانيين أن تخضع لنظرتهم الشمولية إن لم تكن الاستعلائية اقصد هنا المسلمون الأعلون دائما .؟ لا أتوقع أحدا في مصر يحترم عقله ويحرص على حريته الشخصية وكرامته وحقه في الثروة الوطنية سيقبل بتطبيق برنامج ديني يتعارض مع قناعته وثقافته ونظرته للحياة بل سيقاومها وسيتصدى لها بنفس القوة التي تصدى بها نصف المجتمع السوداني أو ربما أكثر لهذا البرنامج الديني .فإذا كانت تجارب الدول الدينية قد أثبتت فشلها في الدول الأوروبية كما لم تثبت فشلها في العالم الإسلامي فحسب بل فتحت الأبواب لتدخل الدول الاستعمارية في هذه الدول وإعادة ترسيم خرائطها وفق معايير دينية كما حصل في الهند التي تم تقسيمها إلى ثلاث دول وتقسيم يوغسلافيا إلى 5 دول بعد أن كانت في ظل النظام الاشتراكي العلماني دولة موحدة تتعايش فيها كافة القوميات والطوائف وأتباع الأديان المختلفة ولم تشهد أية صراعات دينية ولم تندلع فيها الحروب بين الأرثوذكس والكاثوليك وبين المسلمين والمسيحيين إلا عندما اجتاحتها التعصب والهستيريا الدينية . وما دامت كل هذه التجارب الدينية قد أثبتت فشلها وخاصة على صعيد التعايش بين أتباع الديانات المختلفة فلماذا يصر الإخوان الملتحون على إعادة إنتاج مثل هذه التجربة التي لن تختلف في نتائجها الكارثية عما حدث في الدول التي اشرنا وربما أسوأ منها خاصة و أن حلهم الإسلامي لا يستهدف تهميش غير المسلمين بل يستهدف أيضا تهميش المرأة وعدم مساواتها من حيث الحقوق والواجبات بالرجل .




****
 


هدية - الاخوانجية - للصوماليين : قحط وذباب وموت جماعي


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3446 - 2011 / 8 / 3








تستقبل العاصمة الصومالية مقديشيو كل يوم بضعة آلاف من الهياكل العظمية البشرية القادمة من المناطق المنكوبة بالجفاف والتخلف الحضاري ولا أقول بالجفاف الناجم عن انحباس الأمطار كما أن ألوفا من هؤلاء الجوعى يتجهون إلى الدولة المجاورة كينيا رغم تحذيرات شباب المجاهدين بعدم تلويث طهرهم ونقائهم الإسلامي بالتوجه إلى دولة تديرها حكومة كافرة ومناهضة للإسلام والمسلمين وذلك بهدف الحصول على الطعام ومياه الشرب والدواء والمأوى والذي توفره لهم كل من الحكومة الكينية الكافرة والمنظمات الدولية الأكثر كفرا في معسكر دادا للاجئين الذي وصلت أعداد الصوماليين فيه إلى نصف مليون لاجىء . يحزنك ويثير غضبك في مشهد الجوع أن تجيل ناظريك فترى أطفالا وقد انتفخت بطونهم لشدة الجوع ثم ترى آخرين ممددين على الأرض وقد خارت قواهم إلى حد أنهم باتوا عاجزين عن صد هجمات الذباب التي تتعرض لها أجسادهم النحيلة وترى آخرين يلفظون أنفاسهم دون أن تتمكن أمهاتهم من سد رمقهم بكسرة من الخبز او بقطرة من حليب أثدائهن وكيف لهن أن يوفرن لهؤلاء الأطفال الغذاء بينما شيوخ النفط والغاز يحجبون عنهم المساعدات كى يوظفونها من اجل دعم التنظيمات الإسلامية المتطرفة مثل تنظيم شباب المجاهدين . وتقدر المنظمات الدولية التي بعثت بفرق إسعاف إلى بعض المناطق المنكوبة ولا أقول كلها لان " الاخوانجية " من شباب المجاهدين قد سدوا الأبواب في وجوههم في المناطق التي تخضع لسيطرتهم باعتبارهم جواسيس تقدر حجم المساعدات التي ينبغى ضخها في الصومال بشكل عاجل لإنقاذ شعبها من المجاعة بحوالي 2 مليار دولا ر أي ما يساوي عوائد السعودية من مبيعاتها النفطية لمدة أربعة أيام وهنا أسأل لو تبرعت السعودية بنصف هذا المبلغ وتبرعت دولة قطر بالنصف الباقي وهي قادرة على ذلك كونها ثاني دولة في العالم في إنتاج الغاز فهل كان الجوع سيحل ضيفا على الصومال ؟

فهل يبادر طويلو العمر في هاتين الدولتين إلى تقديم مساعدات عاجلة إلى الصومال أم أنهم لن يتنازلوا إلا عن بعض الفتات مثل التمر والطحين والحليب لان الأولوية في تقديم المساعدات يجب أن توجه في ظل ثورات الربيع العربي إلى جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية لاستخدامها بدورهم في استقطاب بسطاء الناس وحتى يتم توظيفهم من اجل إجهاض الثورات العربية التي اندلعت في مصر وتونس وليبيا وسوريا وفي نفس الوقت لتعزيز قدراتهم الموجهة من اجل استلام مقاليد السلطة في هذه البلدان العربية ّ!! ولعل الأسوأ من كل هذا التقتير الذي نراه في تعامل طويلي العمر مع جياع الصومال أن هؤلاء الجياع حتى لو عادوا إلى مدنهم وقراهم فلن يتمكنوا من القيام بأي عمل منتج سواء بزراعة الأرض أو بالعمل في المرافق الخدمية أو الصناعية وكيف لهم ذلك بعد أن تم تدميرها عن بكرة أبيها بسبب الحرب الجهادية التي أعلنها شباب المجاهدين وقرروا خوضها ضد الحكومة المركزية إلى أن يتم القضاء عليها .. تزعم الفضائيات التي يمولها شيوخ النفط مثل فضائية العربية وفضائية الشيخة موزة أن السبب الرئيسي للمجاعة التي حلت في بعض مناطق الصومال يعود إلى انحباس الأمطار وما نشأ عنها من قحط وليس لأي سبب آخر والمضحك هنا أنها حين كانت تروج لمثل هذه الأخبار كان الصومال يشهد هطولا غزيرا للأمطار ولمدة أربعة أيام على التوالي. فمن نصدق ؟ هل نصدق ترهات وأكاذيب فضائية الشيخة موزة أم نصدق رواية المنظمات الدولية التي حاول موظفوها الدخول إلى المناطق المنكوبة فمنعهم من ذلك وتصدى لهم المقاتلون الأشاوس من شباب المجاهدين وحيث تجزم هذه المنظمات أن انحباس الأمطار لم يكن في وقت من الأوقات سببا في هذه المجاعة بل السبب الرئيسي لها يكمن في الحرب العبثية والمجنونة التي يخوضها شباب المجاهدين ضد الحكومة المركزية وما نجم عنها من خراب ودمار في المرافق الاقتصادية وشلل عام في النشاط الاقتصادي . فلو كان انحباس الأمطار هو السبب فكيف نفسر أن المجاعة لم يكن لها وجود في ظل النظام الاشتراكي الذي كان يقوده الجنرال زياد بري والذي استمر لعدة عقود رغم أن الصومال كانت في تلك الحقبة تتعرض للجفاف ؟ وكيف نفسر أن حكومة بري كانت قادرة على توفير الغذاء والدواء لملايين الصوماليين ولا تسمح للجوع أن يطل برأسه على الصومال بينما في حقبة المد الديني الذي اجتاح الصومال يعجز الاخوانجية الذين ينشطون على الساحة الصومالية تحت اسم شباب المجاهدين ويسيطرون على مساحات واسعة من الصومال عن توفير ولو كيس من الطحين أو من الأرز والذرة لإطعام بعض للجياع في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم بل إنهم كما يؤكد بعض اللاجئين لا يترددون عن سرقة المواد الغذائية التي كان يحملها معهم النازحون من المناطق المنكوبة مع سرقة ثيابهم ولا ننسى الفوضى الشاملة التي حلت في هذه المناطق . فهل ثمة وجه شبه بين القحط الذي نراه ويعاني منه جياع الصومال في المناطق التي تخضع لسيطرة الاخوانجية من شباب المجاهدين وبين غلال الأرز وغيرها من الغلال الزراعية التي كنا نراها في المناطق المحررة في فيتنام والخاضعة لسيطرة جبهة تحرير فيتنام وحيث كان الثوار يحملون بيد البندقية كي يقاتلوا بها القوات الأميركية الغازية لأرضهم وقوات الحكومة الموالية للأمريكان وباليد الأخرى كانوا يحملون أدوات الإنتاج اللازمة لحراثة الأرض وزراعتها في فترات الهدوء وتوقف الطائرات الأميركية عن قصف أراضيهم بالقذائف المحرمة دوليا فهل كان ممكنا لجبهة تحرير فيتنام أن تخوض حربا ضد المحتلين الأميركان وان تحرز النصر في معظم جبهات القتال وفي نفس الوقت توفير الإمدادات الغذائية للمقاتلين ولسكان المناطق المحررة باستغلال الأراضي الزراعية لو انشغلوا عن الإنتاج بتخضيب لحاهم بالصبغة الحمراء وتكحيل عيونهم أو لو انشغلوا في جلد الإناث اللواتي يضبطن سافرات أو يشترين الموز والخيار من الباعة الذكور أو بدق رؤوسهم في الأرض بغرض دمغها بزبيبات الورع أو بإشهار بنادقهم في وجوه بعضهم البعض كما نرى اخوانجية الصومال يهدرون وقتهم بمثل هذه الممارسات ؟؟ ما من شك أن ما حل في الصومال من كوارث ودمار وخراب يشكل نموذجا للانحطاط الحضاري وللهمجية التي يمكن أن تصيب بفيروساتها أي قطر عربي أو إسلامي لو هيمن على المشهد السياسي الاخوانجية والسلفيون , ولهذا عندما اسمع أنهم قد بدأوا استعداداتهم لشن غزوات ضد صناديق الاقتراع في مصر وتونس وليبيا وسوريا أضع يدي على قلبي حيث لا أتوقع في حالة فوزهم سواء بمقاعد البرلمان أو بمنصب رئيس الدولة سوى عودة عقارب التاريخ إلى الوراء وبأن تشهد هذه الدول انتكاسة حضارية وحروبا طائفية وقبلية تذكرنا بحروب داحس والغبراء !! وكيف لنا أن نستبعد مثل هذا الاحتمال بعد كل الذي شهدناه من اقتتال طائفي بين السنة والشيعة على الساحة العراقية وبعد ما حصدته من آلاف القتلى ومن تهجير قسري لأبناء الطائفتين من مناطق تواجدهم وما شهدناها في اليمن من اقتتال قبلي و ما نراه من صراع طائفي على الساحة السورية وحيث يتم تزييفه من جانب النظام بأنه مجرد مؤامرة تحيكها الدوائر الإمبريالية والصهيونية فيما تعتبره المعارضة بأنه حراك جماهيري ضد النظام الاستبدادي الفاسد . أثناء زيارته الأخيرة لمصر ذكر قطب الإخوان المسلمين السابق حسن الترابي في حوار أجرته معه صحيفة مصرية أن جماعة الإخوان المسلمين والجماعات السلفية في مصر وغيرها من الدول العربية غير مؤهلين لإدارة دفة الدولة وحين سئل كيف يكون ذلك وهناك من سيرشح منهم نفسه لمنصب رئيس الجمهورية وآخرون لاحتلال مقاعد البرلمان واستلام الحقائب الوزارية .أجاب قائلا لأنهم يفتقرون إلى الكوادر التي تفهم بالاقتصاد والسياسة وحسب معرفتي بهم فخبرتهم لا تتعدى الوعظ والإرشاد والدعوة الدينية ولعل الأخطر من ذلك أنهم يسعون لإقامة دول دينية وحسب تجربتنا في السودان فقد تعلمنا من أسلمة السودان أنها هي السبب في الحروب المدمرة التي شهدها السودان وفي تقسيمه إلى دولة في الشمال ودولة في الجنوب . فهل يتعظ الإخوان الملتحون من تجربتي الصومال والسودان فيتخلوا عن النشاط السياسي أم أنهم سيتمسكون بمواقفهم ولن يتخلوا عن مشروعهم لإقامة دول دينية حتى لو كان مصيرها كمصير هاتين الدولتين ؟؟؟


 

****
 


في جمعة - الله معنا - مقتل 15 متظاهرا رغم الرعاية الإلهية


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6





تمشيا مع التوجهات الدينية للجماعات الإسلامية التي تقود الحراك الشعبي ضد النظام الطائفي الحاكم في سوريا انطلاقا من المساجد وليس من أي مكان آخر فقد قررت هذه الجماعات بعد اتصالات مكثفة مع الأطراف العربية والأجنبية الراعية لثورات الربيع العربي مثل اردوجان والتنظيم الدولى للإخوان الملتحين والمخابرات السعودية أن تنظم المظاهرات يوم الجمعة الماضي تحت شعار " الله معنا " . ولهذا فقد حرصت في ذلك اليوم أن اجلس لساعات طويلة أمام شاشة التلفزيون لمتابعة مجريات الحراك عبر الفضائيات وتحديدا الفضائية السورية وفضائية مدام موزة " الجزيرة " المتخصصة في الشحن والتحريض ضد النظام السوري ربما ثأرا وانتقاما من بشار الأسد الذي رفض استقبال وزير الخارجية القطري , حتى أتأكد من صدقية الشعار وارى تجلياته على ارض الواقع في صورة شبيحة وهم يلوذون بالفرار بمجرد أن يظهر جبريل ومعه كتائب من الملائكة ثم ينقضون عليهم بسيوفهم المسلولة ولم أتخيل أي سيناريو آخر لان الملائكة حسب بلاغات الاخوانجية في حرب الرصاص المصبوب على غزة هم القوة الوحيدة القادرة على ردع الشبيحة وصد هجماتهم الموجهة ضد المظاهرات السلمية . وعلى عكس ما كنت أتخيل فقد انطلق المتظاهرون كما جرت العادة من المساجد ولا ادري لماذا لم تنطلق ولو مظاهرة واحدة من مصنع أو باحة جامعة أو مدرسة فهل يكون السبب أن العمال والطلاب اقل ثورية من هؤلاء المتظاهرين الذين ينطلقون من دور العبادة ؟؟ وبعد أن رفع المتظاهرون علما سوريا من تلك الأعلام المرشحة لدخول سجل جينيس للأرقام القياسية بسبب طولها وعرضها والتي غالبا ما تغطى المظاهرات من بداية خطها الأمامي حتى مؤخرتها تأكيدا على ما يبدو لتعلقهم بالعلم السوري ونفيا لتوجهاتهم الوهابية وبعد أن اخذوا يهتفون بشعارهم اليتيم " الشعب يريد إسقاط النظام والموت ولا المذلة " وكأن إسقاط النظام هو نهاية المطاف حتى رايتهم يتراكضون فجأة في كل الاتجاهات هربا من رصاص الشبيحة الذي كان ينهمر عليهم من فوق الاسطحة التي كانوا يرابطون فوقها ويرصدون منها تحركات المتظاهرين ثم رأيت متظاهرين يسقطون قتلى على الأرض فيما متظاهرين آخرين يحاولون جرهم بعيدا حماية لهم من رصاص الشبيحة وهنا تساءلت : كيف يسقط هذا العدد الكبير من القتلى ولماذا يسمح الله به رغم أنهم يرفعون شعار " الله معنا " أليس هذا شبيها بمشهد هلاك نصف مليون من سكان هاييتي في الزلزال المدمر الذي تعرضت له قبل سنتين وحيث لم تمنع صلواتهم ولا تضرعات وابتهالات رهبانهم وقساوستهم من وقوع هذه الكارثة كما لم يسلم منها عشرات الألوف من الأطفال الأبرياء ممن يستحقون العناية والرعاية الإلهية ؟ لم أجد جوابا على مقتل هذا العدد الكبير من المتظاهرين وعلى تساقط يافطات كتب عليها شعارات الله معنا على أجسادهم سوى أن الله لم يكن راغبا بالتدخل بعد أن رصد تحركات للخلايا النائمة للإخوان المسلمين والجماعات السلفية في مناطق مختلفة في سوريا وخاصة في مدن حمص وحماة ودير الزور والرستن وحيث أكدت مصادر محايدة كانت تراقب تحركاتهم أنهم كانوا يطلقون النار من أسلحة خفيفة وثقيلة على قوات الأمن والجيش السوري بمجرد أن تتقدم آلياتهم باتجاه المناطق التي كانوا يسيطرون عليها ويرفعون عليها الأعلام السوداء والخضراء والأعلام التركية والسعودية فيما كان مسلحون آخرون يتلهون بذبح جندي أو ربما ضابط سوري أسير وتقطيع أوصاله مع إطلاقهم لهتافات التكبير كلما استأصلوا قطعة من جثته !! ألا يدل هذا أن الله حين يغيب عن مشهد الحراك الشعبي ولا يوفر الحماية له فان الإخوان الملتحين والجماعات السلفية جاهزون لملء الفراغ ولإنجاز مهمة ذبح العسكر السوريين بالخناجر والسواطير ؟؟

في العام الماضي التقى خادم الحرمين ببشار الأسد وأثناء اللقاء قال الأول للثاني : اسمع يا بشار . علاقتك بإيران ودعمك لحزب الله تزعجني مثلما تزعج وتضايق أصدقاءنا الأميركان والأوروبيين . هذول الإيرانيين زي ما انت عارفهم وخابزهم صفويين ما يريدون الخير للعرب بل يريدون الهيمنة على المنطقة العربية والسيطرة على حقولنا النفطية ولا استبعد يا "هالأخو" إنهم يتطلعون أيضا للسيطرة على الأماكن المقدسة في مكة . يدعي هؤلاء الصفويون أنهم بدهم يحرروا القدس وفلسطين لا تصدقهم يا بشار هذول كذابين وانتهازيين وهذول سامعني يا بشار هذول حتى لو ركبوا موجة الممانعة وقالوا بدنا نحارب إسرائيل لن يطلقوا رصاصة واحدة ضد إسرائيل لان جيشهم مش جاهز لإنجاز هذا الهدف بل هو جاهز للتدخل في العراق والبحرين واليمن ما شفت يا بشار كيف كانوا يمدون الحوثيين بالأسلحة من اجل محاربة خويّك في الأراضي السعودية . دشّرك من الخامينئي وملالي إيران وحط ايدك بايدنا وفض هالعلاقة معهم وإذا كان هالصفويين يعطونكم 2 مليار دولار من اجل دعم خزينتكم ويزودوكم بنفط مجاني بنفس القيمة صدقني يا خوي بشار هذا مبلغ تافه لان احنا جاهزين نعطيكم ضعف هذا المبلغ .واقولّك يا بشار هاي فوقهم على البيعة كمان حبة مسك باثنين مليار دولار لو توقفت عن دعم حزب الله . والله يا بشار ما قدمت لك هذه النصيحة لولا إنني بحبّك وبعزّك مثل أولادي.

في الصراع بين الولايات المتحدة الأميركية وبين إيران على مناطق النفوذ في الشرق الأوسط وعلى نهب ثرواتها يبدو أن إله المال وليس الله الحقيقي المطلوب تمثله في شعار الله معنا لن يقف إلى جانب بشار الأسد بل إلى جانب الاخوانجية والسلفيين الذين يهيمنون على مشهد الحراك الشعبي في سوريا سواء في قيادتهم للمظاهرات أو في تحديد شعارات لا تحمل أية دلالة ثورية وديمقراطية أو في خوضهم حرب عصابات ضد الجيش السوري وفي تفجيرهم للقطارات وللأنابيب الناقلة للنفط السوري . ولكن الله يمكن أن يغير رأيه إلى حد شل الحراك الشعبي مع شل النشاط الإرهابي الذي يمارسه الاخوانجية لو فض بشار علاقته وتحالفه مع إيران وتوقف عن دعم حزب الله . فهل يخرج بشار من خندق الممانعة الصفوي للدوران في فلك السعودية ضمانا لوقوف الله معه وحتى لا يستنجد بالأخير ثوار المساجد وقادتهم من الجماعات الملتحية أم انه سيبقى صامدا وينتصر ؟؟؟

 


****



الدين هو المظلوم الأكبر في الدولة الدينية-السياسة تقود الدين

نذير الحموي

السبت 8 نيسان (أبريل) 2006




يعتقد أصحاب الدعوة إلى قيام الدولة الدينية خطأً أن الدين سيكون العامل الأساسي في قيادة الدولة حين قيامها وأنها سترتكز على الأسس التشريعية في محاكاتها لعلاقاتها الداخلية والخارجية.. ومهما حاول منظرو هذه الدعوة (الدولة الدينية) إثبات نظريتهم ودعمها بالحجج والبراهين فإن ما بين أيدي الجميع ما يثبت عكس ذلك وأن الدولة الدينية لم تقم حقيقة كما يدعون إلا في فترة وجيزة جداً، ولم تتعد فترة وجود النبي محمد (ص) ولذلك أسبابه ومبرراته من حرارة الدعوة ووجود مبلغها وحرارة الدماء التي نزفت على مذبح تثبيت الدعوة. وهي لم تكن دولة بالمعنى العلمي والسياسي المتعارف عليه بقدر ما كانت حالةً من تجميع قوى متناثرة متنافرة استطاع محمد (ص) بعبقرية هائلة جمعهم ضمن بوتقة واحدة وترك لهم أمر الاستمرار في تصريف أمورهم، وبعد انتهاء عصر النبوّة بدأت التناقضات بين السياسة والدين ولنر ذلك عبر المثال التالي:


شاع خبر وفاة النبي محمد (ص) بين أهل المدينة فكان مثل الزلزال بين العامة لكن الخاصة منهم، والذين لهم أطماع سياسية، انتبهوا للمسألة مباشرة ونهضوا لبلوغ إرث كبير يحمل وعوداً سلطوية هائلة بين طياته، وكانت سقيفة بني ساعدة الأكثر شهرة بين الأماكن التاريخية، ولنر كيف سارت المناقشات السياسية داخل تلك السقيفة حيث اجتمعت كلمة الأنصار على تأمين سعد بن عبادة سيد الخزرج على خلافة النبي (ص) وكان له من يحسده ويريد صرف الأمر عنه منافسة له في السيادة وهما بشير بن سعد بن ثعلبة وأسيد بن حضير سيد الأوس يساعدهم عويم ابن ساعدة ومعن بن عدي حيث سار الأخيران إلى أبي بكر وجلباه مع عمر إلى السقيفة فحضرا وقام خطيب الأنصار قائلاً:

«أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام وأنتم ـ يا معشر المهاجرين ـ رهط منا وقد دفّت دافة منكم تريدون أن تختزلونا من أصلنا وتحضنونا من الأمر.

فردّ أبو بكر: أما بعد.. فما ذكرتم فيكم من خير فأنتم أهله. ولم تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش هم أوسط العرب نسباً وداراً.

لنقف عند هاتين الكلمتين، لا يجد القارئ في كلا الاحتجاجين ولو نظرة واحدة بتلميح عن مصلحة الجماعة فضلاً عن خلوهما من التصريح فأما الأنصار فقد أرادوا من الخلافة مكافأة وتعويضاً عن نصرهم للدعوة وصاحبها وهم يذكرون المهاجرين بأنهم قلة ضعيفة نزحت إليهم ولا يحق لهم من الأمر الذي يتنطحون إليه وكذلك لا يخلو الأمر من التهديد مع الحذر، أما مقولة المهاجرين على لسان أبي بكر فهي اعتراف بفضل الأنصار وحقهم ربما لكن المسألة انحرفت إلى زاوية أخرى وهي زاوية النسب والقربى والتصديق حيث قلّ المناصرون المصدقون وتذكير بما لقريش من شأن بين العرب، وهو لا يخلو من التهديد مع الأخذ بشيء من الحذر.

هذه الواقعة تضعنا أمام أمر واحد لا ثاني له، إذا كانت هناك دولة فلا بد من آلية لخلافة رأس هذه الدولة والعرب اعتادت أن يكون لها رأس على كل قبيلة فكيف إذا أصبحت دولة. ورُبَّ قائل إن الترتيب الذي جاء به الخلفاء منصوص عليه وهذا الأمر مخالف للنقل والعقل مهما حاول أصحابه إثباته وادعاء ثبوته، إذ كيف يعقل أن يكون ذلك ويقوم الأنصار بالعمل خلافه وهم كتيبة الإسلام ومناصرو رسول الله إلى حين وفاته وكيف يخرج بنو هاشم جميعهم مع خيرة المهاجرين والأنصار على الأمر المنصوص فإن صح الأول حكم على المخالفين بالتمرد والخروج على أوامر النبي وهذا محال لأن فيهم خيرة الصحابة، وإن صح الثاني فإن هذه القبيلة الكبيرة ترك لها أمر تصريف شؤون دنياها وهو الأصح.

إذاً.. إن الإسلام دين ووسيلته كانت هيكلية دولة وليست غايته وليس أدل على ذلك إلا أن الدولة من شؤون الدنيا والنبي صرح أن دنياكم أنتم أعرف بها.

وتالياً، فإن مصالح وأطماعاً سياسية لقادة الأنصار بشقيهم والمهاجرين هي التي دفعت لهذا النهج الذي لا أصل شرعياً له وتم اختيار الخليفة.

والمصالح السياسية عينها تابعت هذا الموضوع حتى لم يصلنا رأي هذه المعارضة والذي وصل منه عمل عبر قرون على تشويهه والحطّ من قيمته علماً أنه قد يكون هو الصواب شأن كل المعارضات عبر التاريخ.. بعد استتباب الأمر عملت الزعامات الجديدة التي طغت على سطح القيادة على إخضاع الأمر وإدخاله في دائرة الدين فبين محلل وبين مدافع معتذر وبين متحجر لا يقبل النقاش ويعتبره كفراً. فأما المحللون فقد وضعوا الكلام حتى على لسان النبي محمد (ص) ليبرروا ما حدث فأوقعوا أنفسهم في كثير من المتاهات من الردود والردود المقابلة،.. وأما المدافع المعتذر فقد رأى أن الأمر قام حقناً للفتنة وإقامة مصلحة الجماعة وقد بينا أن الأنصار والمهاجرين لم ينتبهوا لمصلحة الجماعة من أي باب كان وأهدافهم كانت واضحة من خلال كلامهم. أما المتحجر فهو الذي اعتمدت عليه الحكومات الإسلامية المتعاقبة في تثبيت دعائم حكمها شعبياً فقد أدخل في عقول المتحجرين أن الأمر شرعي وحدث بالشورى، وأن الخليفة منصوص عليه في الحديث والقرآن بطريقة من الطرق فكان هؤلاء وقود كل معركة تحركها القيادات متى شاءت لمحاربة الزنادقة الذين يريدون شق عصا المسلمين، هكذا أُخضع الدين للسياسة وسارت قوافل السياسة تشق غبار السنين التي أثقلت بالمذابح والحروب، ورجال السياسة يقرّبون منهم رجال الدين الذين يوافقون هواهم، ويدعمون من يدعم آراءهم ويرفعونهم إلى مصافي القديسين حتى يحملوا العامة على أتباعهم وهذا سائر إلى يومنا هذا. إذاً السياسة أولاً ثم الدين.

إذا طوينا الصفحة الأولى في الخلافة الإسلامية فإننا نجد آلية سياسية جديدة في الخلافة الثانية حيث عهد الخليفة إلى تنصيب خليفة عنه فلا هي شورى بينهم ولا هي سنة نبي متبعة بل رأي فردي ارتآه الخليفة بالنيابة عن الجماعة الإسلامية كلها فقدم رأيه في إدارة الجماعة على الدين، وهكذا فسياسة أبي بكر أخضعت الدين وصنفته ثانياً مع طي الصفحة الثانية نطل على الفصل الثالث فنرى الخليفة عمر يختصر المسلمين جميعاً بستة أشخاص ويضع آلية خاصة بهؤلاء وإن اتفق خمسة ضد واحد يقتل السادس، وإن انقسموا إلى نصفين يختار مَنْ كان ابن عوف معهم، إذاً المسلمون ومصيرهم علّق بشخص ابن عوف.. وهكذا فإن السياسة تفرض نفسها ورأي الفرد هو السائد وقبل كل شيء.. في هذه الصفحات السابقة، نتلمس ديكتاتورية الحاكم المطلق فالديكتاتور يضع القوانين ويستثني نفسه ويقنع أتباعه بصحة الممارسة فالخليفة الأول الذي نصب في ظرف استثنائي أوصى بالخلافة لمن بعده دون العودة للطريقة التي اعتلى السلطة بها لتكون طريقة فريدة خاصة به والخليفة الثاني أوجد طريقة جديدة تجعل ولايته ذات طابع خاص فهما لم يتركا الجماعة الإسلامية في الخيار في شؤونها إنما خرجا من الدنيا وقد تركا بصمة في مرحلة قادمة. إذاً لم يعد مكان للدين وإنما للسياسة وهي التي تأخذ بعنان الدين وتخضعه لرؤيتها من خلال فردية ديكتاتورية مطلقة، أما الصفحة الثالثة من الخلافة الإسلامية فقد شهدت انفجار ما سبقها من مراحل فاتساع رقعة الدولة وتفاعل المسلمين مع الثقافات المحيطة والتي نزلوا بين ظهرانيها دفعاً الناس إلى الثورة على الخليفة وطريقة وصوله إلى الحكم والطعن بأهليته للقيام بدوره كحاكم حتى قتل في عقر داره وبين يدي زوجته ولم يكن الأمر دفاعاً عن الدين بقدر ما كان نصرة لمصلحة الشعب الذين ازدادت مطالبهم في الخروج على دائرة القبيلة الكبرى لتأسيس دولة حقيقية والخروج من تحت وطأة حكم العائلة التي فرضها الخليفة.

بعد مقتل الخليفة عثمان تركت الجماعة الإسلامية كما في المرة الأولى رأساً، لكن هذه المرة على خلاف ما حدث أجمع المسلمون جميعاً على بيعة الخليفة الرابع وسلم عليه أهل المدينة ومن حضر بالخلافة لكن الظرف أصبح مواتياً لظهور الأطماع السياسية بشكل سافر فأمراء حرب الجمل تزاحموا للبيعة لينتفضوا ويسيروا الجيوش في وجه الخليفة فإن قيل لنصرة الدين فهذا غير صحيح لأنه لم يكن أحد أقوم من الخليفة علي في الدين، لكنها السياسة التي راح ضحيتها آلاف المسلمين وقطعت آلاف الأيدي وما أن هدأت حتى قام طامع آخر ذو مصلحة سياسية هائلة بعد أن قضى عشرين عاماً في قصور دمشق وعرف أسرار الحكم وحلاوة السياسة وبرع في إدارة الدولة حيث عمل على إقامة حكم ذاتي طوال عشرين عام فلم يكن من السهل عليه ترك الأمر لغيره وهو يعلم أن الخليفة إن استتب له الأمر فلن يبقيه فكانت خير وسيلة عنده للدفاع الهجوم فشن حرباً لا تقل عن الأولى وسالت دماء المسلمين نصرة للسياسة وأطماع أفراد لتأسيس الملكية وتنتقل الجماعة الإسلامية من مرحلة القبيلة الكبرى إلى مرحلة المملكة المترامية الأطراف حيث أصبحت دولة حقيقية يحكمها ملك مستبد يورث العرش لأبنائه بعيداً عن كل ما سلف من أشكال. فأين النصوص وأين الدولة التي يدّعون أنها قامت وهل أصحاب هذه الدعوة يريدون أن ينقلونا إلى الصفحة الأولى أم إلى ما بعدها أم يريدون إعادتنا يعيدونا إلى الملكية المقدسة التي استمرت حتى سقوط الدولة العثمانية.

وما جرى بعد مقتل الخليفة الرابع لا يمكن حصره بصفحات من خروج وتجاهل لنصوص الشريعة بل وإنكار وتزوير وتحوير في سبيل الاحتفاظ بالعروش وتسيير الجيوش خدمة لها. وافتعال الحروب الداخلية بين قبائل العرب وكمّ للأفواه وإزهاق أرواح المعارضة من معتزلة وشيعة وغيرهم باسم الدين.

هكذا نرى أن السياسة هي دين الدولة دائماً، ولا دين لها سواه، وهو دين المحافظة على مكاسب السلطة، والدين ليس سوى المظلوم الأكبر في معادلة الدولة الدينية.



****





الحجاب جزء من الفلول


إبراهيم عريف

الحوار المتمدن - العدد: 3451 - 2011 / 8 / 9







الحجاب والنقاب والسلفيون والإخوان جزء من الفلول

أعلم أنى سأتهم بالانحلال ولكني لست منحلا عقليا

توقفني المرأة التى تظن أن حجابها هو الذى يكمل إسلامها هو الحصن الأمين ضد التحرش وتقريبا ضد أى شىء ولكن لا أظن أن من أرد التحرش بامرأة سيمنعه الحجاب علينا أن نعى جيدا أن الدين فى قلوبنا وليس فى حجابنا ودليلي سيكون مجموعة من التفسيرات للعلماء المسلمون والمفكرين والتى تؤكد انه جزء من فلول العقل الغائب

” أقف قليلاً في الشارع أراقب حركة الناس ” جزء من طبيعتي الخاصة”، وأثناء وقوفي أبصرت فتاة محجبة تتحدث في هاتفها المحمول وللحق لم تلفت انتباهي كثيراً فما ظننته أنها بالتأكيد واحدة من نزلاء الفندق، لكن المفاجأة هي أنها وبعد انتهائها من محادثتها التليفونية اتجهت نحو باب الملهى الليلي ودخلت. هنا لفتت الفتاة نظري بشدة ولكني مع ذلك أحسنت بها النية وفكرت أنها ولابد تعمل في المكان وأكل العيش مر كما يقولون. أحببت أن أتأكد من ظني فتبعتها وإذا بها جالسة على أحد الطاولات وأمامها زجاجة بيرة احتست منها القليل قبل أن تقوم وتتجه نحو البقعة المخصصة للرقص مع الرجل الذي كان يجاورها الطاولة لترقص معه رقصاً من الصعب وصفه بأي شئ سوى بالجنسي المثير ” كما يحبون أن يصفوا رقص الراقصات الشهيرات في إشارة إلى أنهن سبب مباشر في فساد المجتمع”. لم أتمكن من إغلاق فمي وكما يقولون فغرت فاهي ولم أستطع إغلاقه أو السيطرة عليه هو وعيني التي ظلت تبحلق في الفتاة بشئ من البله وعدم القدرة على الاستيعاب.”

” أخبرني أن هناك فتاة منقبة تتردد على المكان باستمرار وإن كانت تدخل إلى حمام النساء أولا لتنزع لباسها الديني وتخرج إلى الصالة بعد ذلك لتمضية سهرتها، وعندما اتسعت فتحة فمي، هون علي الأمر وقال لي ” لماذا تتعاملين مع الأمر بجدية، الحجاب والنقاب في مصر لا يعني تدين ولا اقتراب من الله، إنه مجرد ملابس يرغب الشارع في رؤية المرأة داخلها” بل إنه زادني من الشعر بيتاً وقال أنه يتردد على أحد البارات في إجازته الأسبوعية وقد اعتاد أن يرى امرأة منقبة تدخل إلى البار لتحتسي وحدها زجاجة ويسكي كاملة وبسرعة شديدة ثم تدفع حسابها وترحل.الجميل في الأمر أنني برغم كوني غير محجبة إلا أنني لا أشرب الخمر لأن هناك آية قرآنية واضحة تقول “يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا” (البقرة 219)، أما الحجاب فلم ترد فيه آية بمثل هذا الوضوح”

عن مقال الكاتبة أمنية طلعت :- محجبات ومنقبات في البارات والملاهي الليلية

فى مصر وبشكل كبير الحجاب هو مرادف للتدين ولا اعرف لماذا ؟ العاهرات يلبسون الحجاب إذن ليس حتى زى إسلامى

ومن وجهة نظر المفكر الإسلامي العلامة جمال البنا :-

فإنه لا يوجد في القرآن ولا في السنة ما يعرف اليوم بالحجاب، مؤكدا على أن الخمار التي كانت ترتديه النساء في ذلك الوقت هو زي تقليدي وعادة اجتماعية، وما جاء في القرآن هو أمر بتغطية فتحة الصدر وليس فرض الخمار. ويستشهد البنا على ذلك بحديث ورد في صحيح البخاري مفاده أن النساء كن يتوضأن مع الرجال في حوض واحد في عهد الرسول محمد والخليفة أبو بكر وجزء من عهد الخليفة عمر بن الخطاب، ومما يترتب على هذا بكشف الوجه والشعر والذراعين من اجل الوضوء وكان له كتابا كتابًا له يحمل اسم “المرأة المسلمة بين تحرير القرآن وتقييد الفقهاء” يقول فيه إن الحجاب هو تغطية صدر المرأة وكتاب “الحجاب “

وهنا يقول اخو الشيخ حسن البنا أن علينا أن نكتب نقطة (.) ونبدأ من أول السطر

تحرير المرأة



و أحمد صبحي منصور، هو مفكر إسلامي مصري. كان يعمل مدرساً بجامعة الأزهر ويرى :-

على أن ضرب الخمر على الجيوب يقصد به تغطية الصدر، ويضيف لذلك إلى أن إدناء الجلباب الوارد في القرآن يعني تغطية الساقين.

وهذا جزء من مقال المفكر الكبير الكاتب / سيد محمود علي القمني والذى تخصص فى فلسفة الأديان واهتم بتثقيف نفسه ودارس لعلم الاجتماع الديني

يقفون عند زمن المسلمة الحرة الشريفة الملزمة بلباس يناسب ظروف بيئتها يخمر فجوة الثديين ، ليجعلوا منه ما أسموه حجاباً لأن المقصود لم يكن تغطية الرأس ، لأن غطاء الرأس كان قائماً بالفعل حرصاً على الدماغ من الحرارة و الآفات و القذارة . و اليوم عندنا السوستة و الحمد لله ، و مع إلغاء الرق تحولت الصفات التى كانت للجواري إلى بنات غير المسلمين بإطلاق فهن كالجواري لا يلزمهن حجاب لأنهن لسن من الأحرار ، لأنهن سيكون يوماً جواري للمسلمين لأن فريضة الجهاد لا تتوقف مادام هناك فرد واحد في العالم لم يسلم بعد ، رتبتهم هي رتبة الإماء فغير المسلمة غير حرة و بالتالي غير شريفة بالضرورة حسب الموروث العربي ، و هي تحت طائلة السبي في أى وقت يتمكن فيه المسلمون من إخضاع الأرض كلها لدين الله الذي لا يقبل بغيره ديناً : الإسلام . لذلك لابد أن تتميز الحرة اليوم ( و هي المسلمة وحدها ) كما كانت تتميز زمن الدعوة ، بضرب الخمر لكنهم يأخذون الخمر كله ، ما علي الجيب و ما علي الرأس و يخترعون له اسماً جديداً هو الحجاب ، و هو شأن لم يفرضه القرآن علي نساء المسلمين و لا أشار إليه و لا شرعه و لا قننه ، و حتى لو كان فرضاً كما يقولون فهو لتغطية الجيب و لم يتحدث عن الرأس ، فالخمر كان علي الرأس كعادة بيئية صحراوية من الأصل .

و العادة قد نأخذ بها أو لا نأخذ بها ، و لا ترقى مطلقاً لدرجة الفرض . لقد اخترع الإسلاميون لمسلمات زمننا شيئاً ليس في دينهم اسمه الحجاب ، فقط من أجل إثبات وجودهم مع الإصرار على طاعة المسلمين لأوامرهم بحسبانهم ممثلي الله قي الأرض ، لتأكيد السيادة و السيطرة على المجتمع ، ومن أجل تمييز المسلمة و فرزها عن غير المسلمة حتى ( يعرفن فلا يؤذين ) . و المعني أنه يتم التسليم بأن غير المتحجبة هى العرضة للأذى دون وضع قانون يمنع عنها هذا الأذى فهي غير حرة . لذلك وحسب الخبرة المصرية اليوم فإن غير المحجبة في شوارع قاهرة القرن الحادي و العشرين هي الأكثر تعرضاً للأذى من مسلمي الوطن الملتزمين بالتدين.

و قد اخترعوا الحجاب تأسيساً على حديث النبي ” خالفوهم ما استطعتم ” فإذا تميزوا هم بإطلاق الشعور نخالفهم بالحجاب ، و إذا التزموا هم بالتقدم تميزنا نحن بالتخلف ، و إذا تميزوا هم بالعلم تميزنا نحن بالجهل ، و إذا تميزوا بالقوة تميزنا بالضعف ، وإذا تميزوا باللطف والوداعة تميزنا بالصرامة والجهامة ، و إذا تميزوا بالجمال تميزنا بالقبح ، ولله فى خلقه شئون .كان الحجاب شأناً خاصاً بنساء النبي و هو غير الخمار الذي بغطي الثديين ، و تحجيب المرأة بالمعنى

“بل و يبالغ المسلمون اليوم في عزل المرأة عن المجتمع ، فقاموا يخترعون إضافة إلى اختراع ( الحجاب ) اختراعاً آخر يزري بمخترعه هو(النقاب). “

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=92928 لمعلومات أكثر



و يذهب المستشار محمد سعيد العشماوي في كتابه “حقيقة الحجاب وحجية الحديث” مع الرأي القائل بأن آية الخمار تأمر بتغطية الصدر. أما عن آية الحجاب فيقول أنها موجهة لأمهات المؤمنين خاصة، والحجاب المقصود ليس ملبس وإنما ساتر يفصل بين زوجات الرسول وبين من يسألهن متاعا بحيث لا يرى كل منهما الآخر. ويضيف إلى ذلك إلى أن علة إدناء الجلابيب المذكورة في سورة الأحزاب 33: 59 هي التمييز بين الحرائر والإماء مستشهدا كذلك بحادثة ضرب عمر بن الخطاب لجارية أخفت صدرها. ويقول العشماوي أن هذه العلة قد انتفت لعدم وجود إماء وجواري في العصر الحالى، وفقا لقاعدة في علم أصول الفقه أن الحكم يدور مع العلة وجودًا وعدمًا, فإن وُجِد الحكم وُجِدَت العلة. مع الإشارة إلى أن إدناء الجلابيب المذكور يقصد به تغطية الجسد على خلاف بين الفقهاء

و قد أعفانا الشيخ قرضاوي من مهمة مدى وجوب بقية الزي العربي للمرأة اليوم ، و شرح الشيخ أن المؤمنات كن يذهبن إلى التبرز في الصحراء لأنهم لم يعرفوا الكنف / دورات المياه . و كان يتبع النساء الشباب الذي لا يجد نساء لعله يصيب من إحداهن وطره ، لذلك تم نصح المسلمات بإطالة الجلباب حتى إذا ذهبت تتبرز تفرشه حولها دون الحاجة إلى رفعه فلا يظهر منها شئ حتى تقضي حاجتها ، و بعضهن كن يتسرولن ، لذلك كان النبي ( ص ) يقول : ” اللهم اغفر للمتسرولات من أمتي / الشيخ خليل عبد الكريم /الشدو 399 / 400 ” . و أفاد الشيخ القرضاوي في تفسيره أن تلك ملابس كانت تناسب زمانها لا زماننا حيث لم يعد عندنا جواري ، و أصبحت الكنف داخل البيوت ، فانتفى شرط إدناء الجلاليب للتميز بين الحرة والأمة ، كذلك أكد على الظرفية البيئية للخمار و هى غير موجودة اليوم . إذن عندما تغيرت الظروف فإن مجتمع العرب تغير متحركاً و أنشأ فضائله التى تلائم مطالبه فتغير من جاهلية أولى بدائية وحشية إلى قمة الفضائل في الجاهلية الثانية ، لكن لتفرض ظروف الواقع متطلباتها فتتم العودة من الزمن الإسلامي إلى فضائل الجاهلية الأولى ، و رغم ذلك يعجز المسلمون المعاصرون عن إنتاج فضائل جديدة تناسبهم للتعامل مع عصرهم و تنهض بمجتمعاتهم كما فعل هؤلاء الأسلاف على ثلاث مراحل سريعة التتابع

أتمنى أن أكون أوفيت كلامى بأن هذا الحجاب هو ليس عفة على كل امرأة بل أصبح جهلا يتوارث فهل نرضى بتوارث الجهل



وأنهى بالحديث النبوى الذى يدعونا لمعرفة الله بقلوبنا ولو للحظة واحدة ممكن أن تدخلنا الجنة

عن النبي صلى الله عليه وسلم قصة رجل أسرف على نفسه ثم تاب وأناب فقبل الله توبته ، والقصة رواها الإمام مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسا ، فسأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على راهب ، فأتاه فقال : إنه قتل تسعة وتسعين نفسا ، فهل له من توبة ، فقال : لا ، فقتله فكمل به مائة ، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض ، فدُلَّ على رجل عالم ، فقال : إنه قتل مائة نفس ، فهل له من توبة، فقال : نعم ، ومن يحول بينه وبين التوبة ، انطلق إلى أرض كذا وكذا ، فإن بها أناسا يعبدون الله ، فاعبد الله معهم ، ولا ترجع إلى أرضك ، فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصَفَ الطريق أتاه الموت ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، فقالت ملائكة الرحمة : جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله ، وقالت ملائكة العذاب : إنه لم يعمل خيرا قط ، فأتاهم ملَكٌ في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم ، فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له ، فقاسوه فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد ، فقبضته ملائكة الرحمة . قال قتادة : فقال الحسن : ذُكِرَ لنا أنه لما أتاه الموت نأى بصدره ).

” الدين دين القلب ولو للحظة وليس الحجاب ”



الحجاب جزء من النظام البدوى القديم ويجب حله بعقولنا




****



أمريكا والدول الغربية -وصبيانها- من الحكام العرب يريدون إسقاط سوريا وليس نظام الأسد


محيي المسعودي

الحوار المتمدن - العدد: 3451 - 2011 / 8 / 9







قبل الحديث عن سوريا وعن الأحداث الخطيرة التي تعصف بها وتهدد مكانتها العربية والإقليمية , دعوني اروي لكم قصة قصيرة من الواقع العراقي القريب , والقصة تختزل كل ما يدور في البلدان العربية بما فيها سوريا نفسها . تقول القصة أن رجلا بسيطا ضاق ذرعا بخلية دبابير كانت قد اتخذت من كوخه الوحيد مكانا لها . ولما لم يستطع الرجل التعايش مع الدبابير نصحه – بخبث - صاحب قصر منيف "كان يجاور الكوخ" بحرق خلية الدبابير بمشعل نار . وذات مرة تعرض الرجل للسعات قاسية من الدبابير, ساعتها تذكر نصيحة جاره ذي القصر المنيف, فما كان من ذلك الرجل البسيط إلا أن حمل مشعل النار ودخل الكوخ ليحرق خلية الدبابير , هبت الدبابير عليه وأوسعته لسعا بينما ترك هو مشعل النار يحرق الخلية , وسرعان ما التهمت النار كوخه المشيد من حصران القصب وسعف النخيل . ولما أحس بالحريق يلتهم الكوخ وهو لمّا يزل داخله حاول الفرار لكن النار سدت عليه الطرق , فقذف نفسه إلى خارج الكوخ والنار تشتعل في ثيابه . وبعد جهد جهيد استطاع الرجل إخماد النار التي التهمت ملابسه . ليلتفت إلى الكوخ وقد أمسى رمادا . فجلس وهو يشعر بالألم من الحروق التي أصابت جسده وبألم اشد على كوخه الذي صار خبرا لكان . انتهت القصة ولكن مدلولها ظلّ يذكرني بالواقع الجديد الذي تعيشه الشعوب العربية . إذ مما لا شك به أبدا أن الحكام العرب هم دبابير اغتصبوا البلدان التي يحكمونها . ومما لاشك فيه أبدا أن المحرّض على كل ما يحدث في البلدان العربية والراعي له إعلاميا وسياسيا ولوجستيا وماليا هو ليس ناصحا ولا محبا لتحرر هذه الشعوب من نير الدكتاتوريات والظلم والفقر والقهر وسلب الحقوق والحريات لأنه أصلا هو من خلق هذا الواقع . بل إن المحرض لا يعدو أن يكون صاحب أجندة استخدم كل إمكانياته المادية والمعنوية والإعلامية وتفوقه من اجل تنفيذ أجندته . ومما لا شك فيه أيضا أن الشعوب تهدف إلى التحرر من الأنظمة , ولكن نتائجها ستؤدي إلى غير ذلك ما يعني أن التحرك حق يُراد منه خرابا أو كما قال الخليفة الرابع " كلمة حق يراد بها باطل" .

ولكي نطل على جانب من هذه الأجندة , تعالوا نتفق: على أن كل الحكام العرب هم دكتاتوريون وظالمون لشعوبهم . وهم السبب بالتخلف الذي تعيشه هذه الشعوب وهم السبب بحرمانها من حقوقها وحرياتها , ولكن الأحداث والاستهداف لم يكن على هذا الأساس بل بالعكس تماما . إذ نجد أمريكا والحكومات الغربية وصبيانها من الحكومات العربية ومن خلال الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي التي يديرها ويسيطر عليها الغرب . تستهدف أنظمة عربية بعينها دون غيرها , فلو قارنا سوريا بإمكانياتها الاقتصادية المتواضعة مع السعودية مثلا نجد أن سوريا تعيش بدخل قومي لا يكاد يذكر مقارنة بالدخل السعودي . ولكن حقوق الشعب السوري والمساواة فيما بينهم من قبل النظام السوري هي أفضل بكثير من حقوق الشعب السعودي الذي يملك ثروات هائلة تذهب جميعها تقريبا إلى أمراء آل سعود الذين بلغ تعدادهم حوالي خمسة آلاف أمير , الحريات في سوريا لا تكاد تقارن مع الحريات في السعودية التي يحاكم نظامها المرأة إذا قادت سيارة ناهيك عن حرمانها حق الانتخاب والترشيح . في السعودية كل حقوق الإنسان غير موجودة بينما في سوريا حتى البغايا لها حق العمل والدفاع عن نفسها . وهذا ما تعمل به الدول الغربية . حتى الحقوق السياسية في سوريا هي أفضل بكثير من الحقوق السياسية في السعودية . ناهيك عن حريات أخرى موجودة في سوريا ومفقودة في السعودية , فمثلا نجد الفنون والآداب متاحة في سوريا , حتى الدراما السورية تنتقد النظام وتشاكسه منذ عقد من السنين دون محاسبة تذكر بينما نجد هذه الفنون من المحرمات في السعودية . والمفارقة المضحكة ان السعودية والبحرين ودول مشابهة لهما في القمع والدكتاتورية والتخلف تقف مع الغرب ضد سوريا وتنتقد النظام السوري وتنعته بأنه نظام لا يحترم حقوق الإنسان . ما يعني أنها تعمل وفق المثل الشعبي النسائي الذي يقول " عيّرتني بعارها واركبتي حمارها "

الخلاصة أننا لو قارنّا الحقوق والحريات الموجودة في السعودية وسوريا لوجدنا ما موجود في سوريا معدوم تماما في السعودية . وعليه لماذا يستهدف الغرب بقيادة أمريكا النظام العلماني في سوريا مع كل هذه الحقوق والحريات التي يتمتع بها الشعب السوري . بينما في الجهة الأخرى يدعم النظام السعودي الذي سلب حتى الهامش الضئيل من الحريات مع أول تظاهرات في السعودية ذات النظام الديني الطائفي المتشدد المتخلف حد النخاع . أليس هذا دليل دامغ على أن الأحداث خلقت من اجل استهداف أنظمة بعينها, يشك الغرب بولائها له أو أنها تشكل خطرا على إسرائيل ؟ هذا طبعا إذا تجوزنا دعم الغرب وتضامنه مع نظام البحرين الذي ذبح الشعب أمام أنظار العالم ولم يحزن أو يغضب ساركوزي أو أوباما أو ميركل أو براون وكاميرون وأقرانهم الآخرين كما غضبوا على النظام السوري . هذا إضافة لدعم الغرب لنظام مثل النظام اليمني وغيره من الأنظمة التي لا يمكن مقارنتها بالنظام السوري من حيث سلب الحريات والحقوق الإنسانية والتطرف الديني والسياسي والتمييز العرقي والديني والطائفي وحتى الجغرافي . هذا ولن يتوقف التحريض ضد النظام في سوريا حتى ولو أتت سوريا بنظام ديمقراطي أفضل بكثير من نظام بريطانيا وأمريكا وفرنسا , والسبب هو ليس إسقاط النظام بل إسقاط سوريا الدولة
أن سوريا اليوم , تتعرض لحملة إعلامية عاصفة وقد يتبعها تتدخل عسكري غربي عربي وكأنها الدولة الوحيدة في العالم التي ليس فيها حقوق إنسان . وسوريا اليوم, تُستهدف بكل السبل والوسائل من قبل الغرب, بقيادة أمريكا , والاستهداف ليس لان النظام في سوريا نظاما قمعيا بل لأسباب كثيرة منها الميثولوجي العقائدي الذي استهدف العراق ومنها أن سوريا هي الدولة العربية الوحيدة التي كسرت الطائفية التي يعوّل عليها الغرب وإسرائيل في بقاء الصراع والانقسام في المنطقة . ولان في سوريا وحدها نظام عروبي شديد التمسك بعروبته ولم يغلق أبواب سوريا بوجه أي عربي كما فعلت كل الأنظمة العربية . ولان النظام في سوريا قادر على استيعاب الأحداث والاستجابة لمطالب الشعب بالحد الذي لا يسمح بتدمير سوريا . والاهم لان الشعب السوري واحد من الشعوب الحية التي تنحت الحياة نحتا في الظروف الصعبة . ويبقى الأمل معقودا على الشعب السوري ونظامه على تجاوز هذه الأزمة بنجاح وعدم السماح لأعداء سوريا خاصة والعرب عامة بان يضيّعوا سوريا للأبد . التاريخ يؤكد لنا أن الشعب السوري لديه إمكانيات وطاقات كبيرة ووعي متميز وحس شفاف وقدرة كبيرة على التقاط الصواب والحقيقية من بين ملايين من مماثلاتها المزيفة . ونصيحتي للشعب السوري أن يتريث قليلا ليرى ماذا سيحدث في مصر وتونس والدول العربية التي سوف يحصل بها التغيير. وإنني على يقين ساعتها يدرك الشعب السوري أن كل هذه الأحداث العربية ما هي إلا أدوات لتدمير وتمزيق البلدان وخلق صراعات لا منتهية فيها خدمة لإسرائيل أولا والغرب ثانيا . ومن اليوم وحتى ذلك اليوم على النظام السياسي في سوريا أن يعمل من اجل المزيد من الديمقراطية والمزيد من الحقوق والحريات لشعب يستحقها بجدارة . وليس نظام الأسد في سوريا أغلى من سوريا نفسها كما هي الحال في لبنان التي أصبح رفيق الحريري أغلى من لبنان كلها . وأنا على يقين من أن بشار الأسد متى تأكد من أن سوريا ستبقى موحدة وقوية وقلعة للعروبة سيترك الحكم بطيب خاطر وسرور . ولو كان الغرب محبا للشعوب العربية كما يُظهر ذلك إعلامهم وسياسييهم لما زرعوا إسرائيل في المنطقة على حساب الشعب الفلسطيني . ولما تركوا إسرائيل على مدار أكثر من نصف قرن تسلب أراضي الفلسطينيين وتذبحهم وتشردهم كل يوم . ولو كانت أمريكا والغرب محبين للشعوب العربية لما دمروا العراق بعد إسقاطهم صدام . ملخص الحكاية أن تجربة أمريكا في العراق علّمت الغربيين . ان هناك تدمير مجاني للشعوب والدول العربية , لا يخسرون به شيئا ماديا أو معنويا , والتدمير هو ما يحدث اليوم على الساحة العربية وخاصة في سوريا . " طبعا " بعد أن وجدوا حجة حقيقية ومنطقية ويتقبلها العقل وهي إزاحة الدكتاتوريات عن كاهل الشعوب العربية , ولي قول أخير أسجله هنا مفاده أن الأنظمة التي تقف مع أمريكا اليوم ستكون مستهدفة بعد سقوط سوريا . وساعتها سنقول لهؤلاء الحكّام العرب - على نفسها جنت براقش - وإنكم - أكلتم يوم أكل الثور الأبيض -

 

****




ميادين القتال التي تختارها الإمبريالية المعاصرة


سمير أمين

الحوار المتمدن - العدد: 3451 - 2011 / 8 / 9







الشروط التي تضمن الرد الفعال من الجنوب


تقضي فنون الحرب بأن يختار كل محارب ميدان القتال الأكثر مناسبة له في حالة الهجوم، وأن يفرض ذلك الميدان على الخصم بحيث يضطر لاتخاذ موقف الدفاع. وتسري نفس القاعدة على السياسة سواء على المستوى الوطني أو العالمي.

ومنذ ما يقرب من ثلاثين عاماَ يفرض ثالوث الإمبريالية الجماعية (الولايات المتحدة وأوروبا واليابان) ميدانين للقتال وهما الديمقراطية والبيئة، ويتمسك بهما للآن.

وتحاول هذه الدراسة أولاً أن تحدد المفاهيم والمضمون لكل من هذين الموضوعين الذين اختارهما ثالوث القوى الإمبريالية، وأن تقوم بتحليل انتقادي لهما من وجهة نظر مصالح الشعوب والأمم والدول الموجهان ضدها وهي بلدان الجنوب بعد بلدان الشرق السابق. ثم ننظر في دور الأدوات التي تستخدمها الإمبريالية لخوض معاركها، وهي: العولمة اللبرالية مع أيديولوجيتها (الاقتصاد التقليدي)، وعسكرة العولمة، والحكم الجيد، والمعونات، والحرب على الإرهاب ومعها الحرب الوقائية، وكذلك الأيديولوجيات المصاحبة (ثقافة ما بعد الحداثة). وسنحاول في كل مرة أن نبرز شروط رد الفعل الفعال من جانب الشعوب ودول الجنوب على تحديات إمبريالية الثالوث.



أولاً: الديمقراطية، أية ديمقراطية؟



لقد كانت فكرة عبقرية أن اختارت دبلوماسية حلف الأطلنطي في السبعينيات موضوع الديمقراطية لهجومها الموجه لتفكيك الاتحاد السوفييتي واستعادة بلدان شرق أوروبا. وقد تبلور هذا القرار في منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وخاصة في التوقيع على معاهدة هلسنكي لعام 1975. ويشرح جاك أندرياني في كتابه المعنون: "الفخ: هلسنكي وسقوط الشيوعية" كيف أن السوفييت الذين توقعوا الحصول على نزع سلاح الناتو والوصول إلى حالة استرخاء حقيقي قد تعرضوا لخديعة من جانب قوى الغرب. [i]

لقد كانت ضربة عبقرية لأن قضية الديمقراطية كانت قضية حقيقية نظراً لأن الأنظمة السوفييتية لم تكن ديمقراطية كيفما عرفنا مبادئها وممارساتها. أما بلدان حلف الأطلنطي فكان من حقها أن تصف نفسها بالديمقراطية بغض النظر عن الحدود والتناقضات في ممارساتها السياسية الفعلية الخاضعة لمتطلبات إعادة إنتاج الرأسمالية. فالمقارنة بين النظامين كانت تعمل لصالحهم.

ثم جرى بالتدريج التخلي عن الحديث عن الديمقراطية وإحلال الحديث الذي أيده السوفييت عن "التعايش السلمي"، و"عدم التدخل في الشئون الداخلية" محله.

لقد كان للحديث عن التعايش السلمي بريقه في أيام نداء ستوكهولم في الخمسينيات عندما كان يذكر الناس بالخطر النووي الحقيقي المتضمن في الدبلوماسية العدوانية للولايات المتحدة الأمريكية منذ مؤتمر بوتسدام (1945) الذي تبعه بعد أيام الهجوم بالقنابل الذرية على اليابان.

وكان اختيار هذه الاستراتيجية (التعايش السلمي وعدم التدخل) مناسباً، حسب الظروف، لكلا الطرفين المسيطرين في الشرق والغرب، لأنه سمح بقبول التعريفين: الرأسمالي والاشتراكي على علاتهما لكل من بلدان الغرب والشرق. وقد استبعد أي نقاش جدي حول الطبيعة الدقيقة لأي من الطرفين: أي الرأسمالية القائمة بالفعل (الرأسمالية الاحتكارية)، وكذلك طبيعة الاشتراكية القائمة بالفعل. وقامت الأمم المتحدة (بالموافقة الضمنية لقوى الطرفين) بتغيير التعبيرين: الرأسمالية والاشتراكية، إلى اقتصاديات السوق، والاقتصاديات الموجهة مركزياً (وعلى سبيل التشويه: الاقتصاديات الموجهة إدارياً).

وهذان التعبيران، وكلاهما غير صحيح، أو صحيح بشكل سطحي فقط، جعلا من الممكن التأكيد على إمكانية التقاء النظامين، وهو التقاء تفرضه التكنولوجيا الحديثة (وهي نظرية خاطئة هي الأخرى مستمدة من نظرة أحادية تكنيكية للتاريخ). كذلك جرى قبول التعايش السلمي لتسهيل هذا الالتقاء، أو لإثبات العكس وهو التضاد المطلق بين النموذج "الديمقراطي" (المرتبط باقتصاد السوق)، و"الشمولية" (المرتبطة بالاقتصاد الموجه إدارياً)، وذلك في بعض اللحظات خلال الحرب الباردة.

واختيار التركيز على خوض المعركة في ميدان حديث الديمقراطية سمح بافتراض تحجر كل من النظامين، وبذلك صار الخيار الوحيد الممكن لبلدان الشرق هو الاستسلام والعودة للرأسمالية (أي السوق)، الذي سيؤدي عندئذ، وبشكل طبيعي، للمقرطة. أما أن هذا لم يحدث (لروسيا السوفييتية)، أو بشكل كاريكاتوري (لبعض الجماعات الإثنية هنا وهناك في أوروبا الشرقية) فأمر آخر.

واستخدام بلدان التحالف الأطلنطي لحديث الديمقراطية هو في الواقع أمر جديد، ففي أول الأمر كان الناتو يتعامل بسلاسة كاملة مع سالازار في البرتغال، ومع الجنرالات الأتراك، ومع الكولونيلات اليونانيين. وفي الوقت ذاته، دعمت دبلوماسية بلدان الثالوث (وكثيراً ما أقامت) أسوأ الدكتاتوريات التي شهدتها شعوب أمريكا اللاتينية، وأفريقيا، وآسيا.

وقد استخدم حديث الديمقراطية هذا في أول الأمر بحرص كبير، فقد تفهمت سلطات الناتو المشاكل التي قد تعرقل خططهم المفضلة للسياسات الواقعية. ولم تُفهم القيمة الأخلاقية للموعظة الديمقراطية إلا في عهد الرئيس كارتر (وهو ما يشبه أوضاع أوباما الآن). وكان ميتران في فرنسا هو الذي قبل التخلي عن سياسة ديجول في رفض انقسام أوروبا في ظل استراتيجية الحرب الباردة التي فرضتها الولايات المتحدة. وأثبتت خبرة جورباتشيف في الاتحاد السوفييتي فيما بعد، أن هذا الحديث أدى للكارثة.

وهكذا حقق الحديث الديمقراطي الجديد ثماره، فقد بدا مقنعاً لليسار الأوروبي بما سمح بتأييده، لا فقط من جانب اليسار الديمقراطي (الاشتراكيين)، ولكن أيضاً من جانب الأكثر راديكالية مثل الشيوعيين، وبانضمام الشيوعيين الأوروبيين صار التوافق عاماً.

وتعلمت الطبقات السائدة في الثالوث الإمبريالي الدرس من نجاحها، فقد قررت الاستمرار في استراتيجية التركيز على الجدل حول "قضية الديمقراطية". فالصين لا يوجه لها الانتقاد لفتح اقتصادها للعالم الخارجي وإنما لأن سياساتها يوجهها الحزب الشيوعي. ولا يهتم أحد بما حققته كوبا من منجزات اجتماعية لا مثيل لها في كامل أمريكا اللاتينية، ولكن يجري الانتقاد لنظام الحزب الواحد، بل يوجه نفس الحديث لروسيا بوتين.

فهل انتصار الديمقراطية هو الهدف الحقيقي لهذه الاستراتيجية؟ من السذاجة بمكان تصديق ذلك، فالهدف الوحيد هو أن يُفرض على البلدان الرافضة الانخراط فيما يسمى النظام العالمي اللبرالي. وهو هدف إمبريالي الغرض منه تحويل هذه البلدان إلى تخوم مسودة للنظام. وتحقيق هذا الهدف يعرقل في الواقع تطور الديمقراطية في البلدان المعنية وليس بالمرة تحقيق تقدم في اتجاه "قضية الديمقراطية".

إن فرص التقدم في طريق الديمقراطية للبلدان التي كانت تمارس الاشتراكية كما هي في الواقع، كانت أكبر بكثير في المدى المتوسط إن ام يكن في الحال. فقد كانت جدلية الصراع الاجتماعي ستتطور من تلقاء ذاتها لتتجاوز حدود الاشتراكية كما هي في الواقع للخروج من النفق.

وفي الواقع، لا يثار الحديث عن الديمقراطية إلا في حالة البلدان التي لا ترغب في الانفتاح على الاقتصاد العالمي المعولم. والعربية السعودية وباكستان دليل واضح على ذلك، وكذلك جورجيا وغيرها من البلدان الميالة لتحالف الأطلنطي.

وعلاوة على ذلك، ففي أحسن الأحوال، لا تتجاوز الصيغة الديمقراطية المقترحة الصورة الكاريكاتورية للانتخابات متعددة الأحزاب التي ارتبطت دائماً تقريباً بالتراجع الاجتماعي الذي تفرضه سيطرة الرأسمالية كما هي قائمة اليوم (أي الاحتكارية). وقد أضرت هذه الصيغة بالديمقراطية فعلاً مما دفع الكثير من الشعوب المرتبكة بسبب ذلك، للتوجه نحو الارتباط الديني أو العرقي بالماضي.

لذلك يصير من المهم جداً اليوم تدعيم الدور الانتقادي لليسار الراديكالي (وأؤكد هنا على الراديكالي لأن الانتقاد اليساري العام غامض ومربك). وبعبارة أخرى، ذلك الانتقاد الذي يربط بين مقرطة المجتمع (وليس مجرد إدارته السياسية) مع التقدم الاجتماعي (في اتجاه الاشتراكية). فمن وجهة نظر هذا الانتقاد، النضال من أجل المقرطة والنضال من أجل الاشتراكية كل لا يتجزأ. فلا اشتراكية بدون ديمقراطية، وكذلك لا يمكن تصور التقدم الديمقراطي بدون الهدف الاشتراكي.



ثانياً: البيئة أم النظرة الاشتراكية للقيمة الانتفاعية؟ قضية البيئة وما يسمى التنمية المستدامة



وهنا كذلك نبدأ بالاعتراف بوجود مشكلة حقيقية، وهي تدمير البيئة الطبيعية، وفي نهاية المطاف مشكلة بقاء الحياة على كوكب الأرض، وهي المشكلة التي تسبب فيها منطق التراكم الرأسمالي.

وهنا كذلك بدأت القضية في السبعينيات وبالتحديد من مؤتمر ستوكهولم في عام 1972. ولكنها بقيت في مرتبة متأخرة من الخطاب السائد حول إدارة الاقتصاد، ولم ترفع إلى مستوى الأداة المهمة في الاستراتيجية السائدة إلا مؤخراً.

وهكذا لم تظهر الترجمة الإنجليزية لكتاب فاكيرناجيل وريس الذي حمل تأملاً جاداً من وجهة نظر الفكر الاجتماعي الراديكالي حول مستقبل هذه القضية إلا في عام 1996. [ii]

ولم يكتفِ فاكيرناجيل وريس من التقدم بمفهوم جديد وهو "موطئ القدم البيئي" ولكنهما وضعا نظاماً لقياس ذلك المفهوم بوحدات "الهكتارات الكوكبية"، التي تقارن قدرة المجتمعات/البلدان الحيوية (أي قدرتها على إنتاج وإعادة إنتاج الحياة على الكوكب) باستهلاك تلك الجماعات/البلدان للموارد المتاحة لها من خلال تلك القدرة الحيوية.

وقد توصل المؤلفان لنتائج خطيرة للغاية، فقد وجدا أن القدرة الحيوية للكوكب هي 2,1 هكتار كوكبي للفرد الواحد، أي أن المجموع الذي يقابل 6,3 مليار فرد يعيشون حالياً على سطح الأرض هو 13,2 مليار هكتار كوكبي. ولكنه تبين لهما أن متوسط استهلاك الموارد العالمية قد بلغ ـ في منتصف تسعينيات القرن الماضي ـ 2,7 هكتار كوكبي للفرد، وهذا المتوسط يخفي حقيقة التباين الخطير بين البلدان المختلفة، فمتوسط استهلاك الفرد في بلدان الثالوث الإمبريالي يساوي أربعة أضعاف المتوسط العالمي. وهذا يعني أن بلدان المركز قد استولت على جزء كبير من القدرة الحيوية لمجتمعات الجنوب لمصلحتها الخاصة. وبعبارة أخرى، فإن توسع الرأسمالية القائمة بالفعل يقوم حاليا بتدمير الكوكب والبشرية (حيث تجاوز الاستهلاك الفعلي للقدرة الحيوية مجموع القدرة الحيوية للكوكب). وفضلاً عن ذلك فإن منطق الاستمرار في هذا التوسع يقتضي إما عملية إبادة فعلية لهذه المليارات من شعوب الجنوب التي تقف في الطريق، أو الإبقاء عليها في حالة من الفقر المتزايد طوال الوقت. وينمو حالياً تيار فاشي بيئي يعطي شرعية لهذا النوع من الحل.

وتنبع أهمية هذه الدراسة من أنها لا تكتفي بحساب (وأؤكد هنا على فكرة الحساب وليس مجرد خطاب) القيمة الانتفاعية لكوكب الأرض وتقديرها بالهكتارات الكوكبية وليس بالدولارات، وذلك بغض النظر عن النتائج التي توصلا إليها.

وهكذا ثبت أنه من الممكن قياس القيمة الانتفاعية الاجتماعية بطريقة علمية رشيدة، وهذا أمر له أثر حاسم حيث إن الاشتراكية يجري تعريفها على أنها مجتمع مبني على القيمة الانتفاعية وليس القيمة التبادلية. وقد جادل المدافعون عن رأسمالية نهاية التاريخ دائماً بأن الاشتراكية هي عالم مثالي غير واقعي لأن القيمة الانتفاعية ـ في رأيهم ـ لا يمكن قياسها إلا بالمقارنة بالقيمة التبادلية (على أساس "المنفعة" قي أدبيات الاقتصاد الشائع).

وأخذ القيمة الانتفاعية في الاعتبار (وموطئ القدم البيئية هو أول مثال جيد لذلك)، يعني أن الاشتراكية يجب أن تكون "بيئية" ولا يمكن إلا أن تكون كذلك، وقد عبر ألفاتار عن ذلك بالقول: "الاشتراكية الشمسية أو لا اشتراكية". [iii] ولكن ذلك يعني كذلك أنه من المستحيل على أي نظام رأسمالي، حتى لو جرى إصلاحه، أن يحقق ذلك كما سنثبت لاحقاً.

ولم يكتفِ ماركس بالحدس بقيام هذه المشكلة، ولكنه قدم دراسة جادة تثبت ضرورة التمييز بين القيمة والثروة، الأمر الذي تنكره أدبيات الاقتصاد الشائع. وقد قال بوضوح إن التراكم الرأسمالي يدمر الأساس الطبيعي الذي يقوم عليه وهو الإنسان (أي العمال المغربون والمستغلون والمسودون والمعرضون للاستبداد) والأرض (وهو ما يرمز للثروة الطبيعية المتاحة للإنسانية). ورغما عن محدودية هذا التعبير، وهو بالطبع أسير لعصره، فإنه يعبر عن رؤية ثاقبة للمشكلة (تتجاوز مجرد الحدس) يجب أن نقدرها.

وعلى ذلك فمن المؤسف أن علماء البيئة في عصرنا، بمن فيهم فاكيرناجل وريس، لم يقرأوا ماركس، فقد كان ذلك جديراً بأن يدفعهم لتطوير اقتراحاتهم، وأن يقدروا أثرها الثوري بشكل أكبر، وبالطبع كانوا سيتجاوزون ما وصل إليه ماركس في الموضوع.

وهذا النقص في النظرة الحديثة للبيئة يجعل من السهل على الاقتصاد الشائع وهو في وضع السيطرة اليوم، أن يستولي عليها، وهو أمر يجري حالياً، بل قد وصل إلى وضع متقدم.

وقد ظهرت البيئة كتيار سياسي كما عبر عنها ألان ليبيتز، أول الأمر بين صفوف اليسار السياسي الميال للاشتراكية. وبعدها صُنفت حركة الخضر، ثم أحزاب الخضر على أنها تنتمي ليسار الوسط لتعاطفها مع مبادئ العدالة الاجتماعية والدولية، وانتقادها "لتبديد الموارد" وتعاطفها مع العمال والشعوب الفقيرة. ولكن، بغض النظر عن تعددية هذه الحركات، فإن أياً منها لم تُقِم علاقة ثابتة بين البعد الاشتراكي الضروري للرد على التحديات وبين البعد البيئي الضروري هو الآخر. ولتحقيق هذا الترابط لا مندوحة عن الرجوع للتفرقة بين القيمة والثروة كما عبر عنها ماركس قديماً.

واستيلاء الأيديولوجيا الشائعة على فكر البيئة يجري على مستويين، أولاً بتحويل حساب القيمة الانتفاعية إلى مجرد قيمة تبادلية مُحسنة، وثانياً باستقطاب التحدي الإيكولوجي إلى إيديولوجيا "توافقية". وكل من هاتين العمليتين تمنعان الرؤية الواضحة للتعارض المطلق بين الرأسمالية والإيكولوجيا (علم البيئة).

ويقوم الاقتصاد الشائع باستيعاب الحسابات البيئية بسرعة رهيبة، وقد جُند الآلاف من شباب الباحثين في الولايات المتحدة، وبالتبعية في أوروبا، للقيام بذلك.

ويجري حساب "التكلفة البيئية" على أساس الظواهر الخارجية، فيجري تحليل التكلفة/المنفعة لحساب القيمة التبادلية (وهي ذاتها تُسوى بالقيمة السوقية) للوصول إلى "ثمن عادل" يتضمن الاقتصاد الخارجي واللااقتصاد، وهكذا تمر الخديعة.

وبالطبع ليس هناك ما يدل على أن النتيجة التي تتوصل إليها هذه الحسابات المعقدة للثمن العادل هي ذات القيمة السوقية الفعلية لهذا الثمن. وقد تكون هناك حوافز ضريبية وغيرها لتحقيق هذا التقارب، ولكن ليس هناك ما يثبت ذلك في الواقع.

وكما هو واضح فقد استغلت الاحتكارات العالمية بالفعل موضوع البيئة لتبرير فتح ميادين جديدة لتوسعها المدمر. وقد أعطى فرانسوا أوتار مثالاً رائعاً على ذلك في كتابه عن الوقود النباتي (أو الأخضر). [iv] والرأسمالية الخضراء هي اليوم على رأس قائمة الأعمال لأولئك القائمين على رأس السلطة في بلدان الثالوث (يميناً ويساراً)، ولمديري الاحتكارات. والبيئة المعنية تنتمي لما يسمى "بالاستدامة الضعيفة" (حسب اللغة الشائعة) أي لمبادلة "حقوق استخدام موارد الأرض". [v] وانضم جميع الاقتصاديون التقليديون لهذا الموقف، حيث يقترحون "طرح موارد الأرض في المزاد (أي مصايد الأسماك، وحقوق التلويث، الخ.) وهذا يعني تدعيم طموح الاحتكارات العالمية لارتهان مستقبل شعوب الجنوب أكثر من ذي قبل.

واستيلاء الإمبريالية على خطاب البيئة هذا حقق لها خدمة كبيرة، فقد سمح بتهميش، إن لم يكن استبعاد قضية التنمية. وكما نعلم فقضية التنمية لم تكن على الأجندة الدولية إلا عندما استطاعت بلدان الجنوب فرضها بمبادرتها الخاصة واضطرت بلدان الثالوث إلى التفاوض وتقديم التنازلات. ولكن بمجرد انقضاء مرحلة باندونج لم تعد المشكلة قضية التنمية بل مجرد فتح الأسواق. والبيئة كما تفسرها القوى المسيطرة، لا تعدو أن تكون امتداداً لهذا الاتجاه (أي فتح الأسواق).

ويجري كذلك على قدم وساق استيعاب الخطاب البيئي ضمن سياسات التوافق (وهي التعبير عن رأسمالية نهاية التاريخ).

وقد جرى هذا الاستيلاء بسهولة لأنه يتفق مع الأوهام والتغريبات المرتبطة بالثقافة السائدة وهي الرأسمالية. ومما سهل ذلك أن هذه الثقافة موجودة بالفعل، وسائدة في أذهان أغلب الناس، في الجنوب كما في الشمال.

وفي المقابل، يصعب التعبير عن احتياجات الثقافة الاشتراكية المضادة، إذ لا توجد ثقافة اشتراكية أمامنا. فهي ثقافة المستقبل التي يجب أن بجري اختراعها، أي مشروع حضارة مفتوحة لجميع التصورات. ولا تكفي صيغ مثل "بناء الاشتراكية عن طريق الديمقراطية وليس السوق"، أو "السيطرة الثقافية بدلاً من الاقتصاد الذي تخدمه السياسة"، رغم نجاحها في تحريك مبادرة عملية التحرك التاريخية. إنها ستكون عملية طويلة "قرنية" أن يجري بناء المجتمعات على أسس غير رأسمالية، سواء في الشمال أو الجنوب، ولا يمكن أن تجري بسرعة. ولكن بناء المستقبل مهما كان بعيداً يبدأ اليوم.



ثالثاً: الاقتصاد التقليدي: أداة أيديولوجية مركزية لإعادة إنتاج الرأسمالية



يشير خطاب الاقتصاد التقليدي إلى النظام الحالي بوصفه "اقتصاد السوق"، وهذا وصف غير كافٍ بل مضلل، فهو قد يصف الاقتصاد البريطاني في القرن التاسع عشر، أو الصين في عهد دولة سونج أو مينج، أو المدن الإيطالية في عصر النهضة.

وكانت نظرية اقتصاد السوق دائماً هي أساس "الاقتصاد الشائع"، وهي تلغي الحقيقة الجوهرية بأكملها، وهي علاقات الإنتاج الاجتماعية (وخاصة المِلكية بصفتها التعبير المباشر عن هذه العلاقات، والتي ترفع لمرتبة التقديس). ويحل مكانها افتراض مجتمع مكون من أفراد (هم الذين يلعبون الدور الأساسي في إعادة بناء النظام وتطويره). وهؤلاء "الأفراد" لا تاريخيين مثلهم مثل أولئك الذين منذ بدء تاريخ الإنسانية (مثل روبنسون كروزو) لهم ذات الصفات الثابتة (الأنانية، والقدرة على اتخاذ القرارات التي تخدم ذواتهم). وبناء "اقتصاد السوق" على هذه الأسس لا يعبر بصدق عن الرأسمالية التاريخية الحقيقية، بل يبني نظاماً خيالياً لا يتضمن أياً من القسمات الجوهرية للرأسمالية الحقيقية.

ويكشف كتاب رأس المال لماركس الطبيعة الأيديولوجية (بالمعنى الوظيفي للكلمة) لهذا البناء للاقتصاد الشائع منذ فردريك باستيا، وجان باتيست سي، وهي ببساطة إسباغ الشرعية على النظام الاجتماعي القائم، ووصفه بالنظام الطبيعي العقلاني. أما نظريات القيمة التالية ـ عن المنفعة، والتوازن الاقتصادي العام، التي طُورت رداً على ماركس في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر، وكذلك وريثتها من الدراسات الاقتصادية الرياضاتية المعاصرة، والمسماة بالكلاسيكية، أو النيو كلاسيكية، أو اللبرالية، أو النيولبرالية (والتسمية لا تهم في الواقع) ـ لا تبتعد عن الإطار الذي تضعه المبادئ الأساسية للاقتصاد الشائع.

وخطاب الاقتصاد الشائع يساعد على إنتاج وإعادة إنتاج الرأسمالية كما هي قائمة اليوم. وهي تمتدح المنافسة فوق أي شيء آخر، إذ تعتبرها الشرط الضروري "للتقدم". وهي لا تمنح هذا المديح لقيمة التضامن (رغم وجود أمثلة تاريخية على ذلك) التي تقيدها داخل حدود العمل الخيري والتعاطف. والمنافسة قد تقع بين "المنتجين" (أي الرأسماليين دون النظر للطبيعة الاحتكارية للإنتاج الرأسمالي حالياً)، أو بين العمال (بافتراض أن العاطلين أو الفقراء هم المسئولون عن أوضاعهم). وتدعم مفهوم المنافسة العبارات الحديثة (مثل الحديث عن شركاء اجتماعيين بدلاً من الطبقات المتصارعة)، وكذلك بعض الممارسات مثل محكمة الخدمة المدنية للاتحاد الأوروبي التي تعمل بتشدد على تفكيك النقابات بوصفها عقبة في سبيل المنافسة بين العمال.

والاستخدام المنفرد لمبدأ المنافسة يدفع المجتمع لدعم هدف تحقيق "التوافق" الأمر الذي يستبعد أي مستقبل متخيل لمجتمع آخر مبني على التضامن. وهذه الأيديولوجية المتعلقة بمجتمع التوافق في طريقها للاعتماد في أوروبا، وهي تدمر قدرة الرسالة الديمقراطية على تحقيق التحولات المرغوبة. وهي توحي بالرسالة اللبرالية اليمينية التي تعتبر الدولة ـ أياً كانت طبيعتها ـ "عدواً للحرية" (مما يعني أنها عدو للمنشأة الرأسمالية الحرة)، في حين تبتعد ممارسة الديمقراطية عن التقدم الاجتماعي.



رابعاً: هناك مشاكل حقيقية في العالم المعاصر أكثر من مجرد الاقتصاد الشائع



يستبعد الاقتصاد الشائع بكل بساطة من تحليله المشاكل الحقيقية الرئيسية التي يفرضها انتشار الرأسمالية التاريخية في غزوها للعالم. وسنستعرض باختصار أهم هذه القضايا:



في القلب من مشاكل اليوم، رأسمالية الاحتكارات المالية العامة المعولمة.



لقد بلغت الرأسمالية درجة من التكثيف والتمركز لرأس المال لا مقارنة بينها وبين أوضاعها منذ خمسين عاماً، ولذلك أسميها رأسمالية الاحتكارات المعممة. والاحتكارات ليست بأي حال اختراعاً جديداً في التاريخ الحديث، ولكن الجديد هو العدد المحدود للاحتكارات المسجلة (أو المجموعات) وتبلغ حوالي الخمسمائة إذا اعتبرنا الهائلة الحجم منها فقط، وتصل إلى ما بين 3000 إلى 5000، إذا حصرناها جميعاً. وهي تتحكم عن طريق قراراتها في مجموع الحياة الاقتصادية للكوكب بل أكثر. وبذلك تكون رأسمالية الاحتكارات المعممة هذه قفزة نوعية للأمام بالنسبة للتطور العام للرأسمالية.

وعادة ما يكون التفسير الوحيد المقدم لهذا التطور هو أنه ناتج عن التطور التكنولوجي، وهذا تفسير صحيح جزئياً فقط، كما أن الاختراعات التكنولوجية ذاتها تتحكم فيها متطلبات التركيز والضخامة. بل إنه في كثير من أنواع الإنتاج يكون الحجم الصغير أو المتوسط للمنشأة هو الأكثر كفاءة. وهذا هو الحال في الإنتاج الزراعي على سبيل المثال، حيث ثبت أن الإنتاج العائلي الحديث يتميز بأعلى كفاءة. وينطبق هذا على الكثير من أنواع إنتاج السلع والخدمات التي تخضع حالياً للاحتكارات التي تتحكم في قدرتها على البقاء.

وفي الواقع فإن السبب الرئيسي لطلب الضخامة هو الرغبة في تحقيق أكبر ربح مما يفيد المجموعات الكبرى التي تصل إلى أسواق المال بسهولة. وكان التركيز دائماً هو رد فعل رأس المال على الأزمات الطويلة العميقة التي ميزت تاريخه. وقد حدث ذلك لأول مرة بعد الأزمة التي بدأت في السبعينيات من القرن التاسع عشر، ثم حدث مرة أخرى بعد قرن كامل تقريباً أي في سبعينيات القرن العشرين.

وهذا التركيز هو الذي أدى لإسباغ الطبيعة المالية على النظام، لأنها الطريقة التي تمتص عن طريقها الاحتكارات المعممة فائض القيمة العالمي الناشئ من عملية الإنتاج، وهو "ريع احتكاري" يسمح لمجموعات الاحتكارات هذه برفع معدلات الربح. وتحصل الاحتكارات على هذه "الجزية" لمجرد سيطرتها المنفردة على أسواق المال التي صارت الأسواق السائدة أو المسيطرة.

وعلى ذلك فتحويل النظام لهذه السيطرة المالية ليس نتيجة إلغاء القيود على أسواق المال، ولا هو ناشئ عن أحداث عارضة (مثل قضية الرهون العقارية)، التي يحرف إليها الاقتصاد الشائع والخطاب السياسي المصاحب له الاهتمام عادة، بل هو المتطلبات الضرورية لإعادة إنتاج الاحتكارات المعممة. أو بعبارة أخرى، إلى أن يجري تحدي الطبيعة الخاصة لهذه الاحتكارات فلا معنى للحديث عن "تقنين" أسواق المال.

ورأسمالية الاحتكارات المعممة ذات الطبيعة المالية هي في الوقت نفسه معولمة. وهنا أيضاً نلاحظ أن العولمة ليست صفة جديدة للرأسمالية، فقد كانت دوماً معولمة. بل إنني قد جادلت دائماً بأن الرأسمالية المعولمة كانت دائماً استقطابية (أي أنها توسع باستمرار من الهوة بين مراكز النظام "المتطورة" وبين تخومه المسودة). وقد حدث هذا في جميع مراحل التوسع الرأسمالي الماضية والحاضرة، وكذلك في المستقبل المنظور. وقد تقدمت كذلك بالفرض القائل بأن المرحلة الجديدة من العولمة كانت مرتبطة بالضرورة بظهور "الإمبريالية الجماعية للثالوث".

والعولمة الجديدة لا يمكن فصلها عن السيطرة المنفردة للإمبريالية الجماعية على الموارد الطبيعية للكوكب، ومن هنا فإن التناقض المركز/التخوم ـ أو باللغة الشائعة صراع الشمال/الجنوب ـ هو أمر مركزي بالنسبة لأي تحول في طبيعة الرأسمالية كما هي قائمة اليوم. ويحتاج هذا الأمر أكثر من أي وقت مضى، إلى "السيطرة العسكرية على العالم" من جانب المركز الإمبريالي الجماعي.

أما "الأزمات النظامية" التي جرى دراستها وتحليلها ـ أزمة أنظمة الإنتاج المبددة للطاقة، أزمة الغذاء والأزمة الزراعية، الخ. ـ فهي لا تنفصم عن متطلبات إعادة إنتاج رأس المال للاحتكارات المعممة ذات الطبيعة المالية المعولمة. وإذا لم يُطعن في وضع هذه الاحتكارات فإن أية سياسات لحل هذه الأزمات ـ مثل صيغ "التنمية المستدامة" ـ تبقى ثرثرة خالية من أي مضمون.

وهكذا صارت رأسمالية هذه الاحتكارات المعممة ذات الطبيعة المالية والمعولمة نظاماً "عفا عليه الزمن"، بمعنى أن تشريك هذه الاحتكارات، أي إلغاء طبيعتها الخاصة(تحويلها للملكية الاشتراكية)، يجب أن يكون الهدف الاستراتيجي الأساسي في أي تحليل انتقادي حقيقي للعالم كما هو. وإذا لم يحدث هذا، فالنظام بطبيعته لا بد أن ينتج تدميراً أشد وأشد بما في ذلك تدمير الكوكب ذاته. وهو سيؤدي بالقطع إلى تدمير مجتمعات التخوم، سواء منها ما يُطلق عليه اسم البلدان "البازغة" أو تلك المُهمشة.

ومرحلة التقادم هذه التي بلغها النظام في تطوره لا تنفصل عن تغيرات مناظرة في بنية الطبقات الحاكمة (البرجوازية)، والممارسات السياسية، والأيديولوجية والثقافة السياسية. والبرجوازية التاريخية تختفي من المسرح اليوم وتحل محلها البلوتوقراطية أو مديري الاحتكارات الأثرياء. ويسير مع هذا التطور بالضرورة تراخٍ في ممارسات الديمقراطية الفارغة من المضمون، وظهور تعبيرات أيديولوجية غاية في الرجعية.

ويجري تسلط الاحتكارات المعممة في بلدان الثالوث أو المركز تحت شروط تختلف عن تلك التي تجري بها في تخوم النظام، وبوسائل مختلفة. وهو اختلاف جوهري وفهمه ضروري لتحديد التناقضات الرئيسية للنظام، ثم تصور التغيرات الممكنة في الصراع بين الشمال والجنوب الذي سيتفاقم غالباً.

والثالوث يجمع الولايات المتحدة وولاياتها الخارجية (كندا وأستراليا)، وأوروبا الغربية، واليابان، والاحتكارات المعولمة هي نتاج تركيز رأس المال الوطني لهذه البلدان التي تكون الثالوث. أما بلدان شرق أوروبا حتى تلك المنضمة للاتحاد الأوروبي فلا تملك احتكارات وطنية، وهي لذلك لا تمثل إلا مجالاً إضافياَ للاستغلال للاحتكارات الغربية (خصوصاً الألمانية)، وهي لذلك تُعد في حكم التخوم، وعلاقاتها غير المتكافئة مع أوروبا الغربية تشابه، بعد إجراء التغيرات المناسبة، تلك التي تربط بلدان أمريكا اللاتينية بالولايات المتحدة (وكذلك بأوروبا الغربية واليابان).

وفي بلدان الثالوث تشغل الاحتكارات المعممة المسرح بالكامل في مجال اتخاذ القرارات الاقتصادية، وهي تمارس نفوذها مباشرة على الشركات الكبرى المنتجة للسلع والخدمات وكذلك المؤسسات المالية (البنوك وغيرها) التابعة لها. وهي تمارس هذا النفوذ بشكل غير مباشر على جميع المشروعات الصغيرة والمتوسطة (بما فيها الزراعية وغيرها من مجالات الإنتاج) والتي كثيراً ما تتحول إلى موردين من الباطن يخضعون لقيود الاحتكارات المعممة في جميع مراحل نشاطهم. وتمارس هذه الاحتكارات نفوذها في بلدان التخوم بوسائل مختلفة سنعود إليها فيما يلي.

ولا تسيطر الاحتكارات على الحياة الاقتصادية في بلدان الثالوث فحسب، وإنما تحتكر كذلك السلطة السياسية بما يخدم مصالحها، حيث تدين لها الأحزاب السياسية (من اليمين واليسار). ويعتبر هذا الوضع، حالياً وفي المستقبل المنظور، "شرعياً" رغم ما يعنيه ذلك من تهوين من قيمة الديمقراطية. ولن يتأثر هذا الوضع إلى أن تظهر، في مستقبل ما، "جبهات معادية للمديرين الأثرياء" (البلوتوقراط) وتضع على أجندتها إلغاء الإدارة الخاصة للاحتكارات وتشريكها في أشكال معقدة ومتطورة صراحة.

وتمارس الاحتكارات المعممة نفوذها في التخوم بطرائق مختلفة تماماً. فرغم أن نقل المصانع والتشغيل من الباطن قد أعطى الاحتكارات بعض القدرة للتدخل مباشرة في الحياة الاقتصادية للبلدان المختلفة، ولكنها تبقى بلداناً مستقلة تسيطر عليها الطبقات المحلية الحاكمة، وعلى الاحتكارات المعممة أن تتعامل من خلالها. وهناك عدد كبير من الصيغ التي تحكم هذه العلاقات، ابتداء من الخضوع المباشر للطبقات الحاكمة في البلدان التي تحولت للكومبرادورية (أي أُعيد استعمارها)، وخاصة في البلدان المهمشة من التخوم (في أفريقيا وغيرها)، إلى المفاوضات الصعبة أحياناً (مع ضرورة عمل تنازلات متبادلة) مع الطبقات الحاكمة خاصة في البلدان "البازغة" وأهمها الصين.

وهناك كذلك احتكارات معممة في بلدان الجنوب، وهي شركات القطاع العام الكبرى في بلدان الاشتراكية كما هي في الواقع (في الصين طبعاً كما في الاتحاد السوفييتي السابق وكذلك بحجم أقل في كوبا وفيتنام). وكذلك كان الحال في الهند والبرازيل وغيرها من بلدان الجنوب الرأسمالي. وبعض هذه الاحتكارات كان لها وضع عام أو شبه عام، وبعضها قطاع خاص. ومع تعمق العولمة، بدأت بعض هذه الاحتكارات (عامة وخاصة) في التوسع خارج حدودها وفي اتباع وسائل احتكارات الثالوث، ولكن توسع احتكارات الجنوب خارج حدودها بقي، وسيبقى لوقت طويل، هامشياً بالنسبة لتوسع احتكارات الشمال. وفضلاً عن ذلك فاحتكارات الجنوب لم تستولِ على السلطة السياسية في بلدانها لمصلحتها المنفردة. وفي الصين ما زالت الطبقة السياسية الحاكمة في دولة الحزب تسيطر على قلب السلطة. وفي روسيا أعاد مُركب الاحتكارات العامة/الخاصة السلطة مرة أخرى للدولة التي كانت قد فقدتها لبعض الوقت بعد انهيار الاتحاد السوفييتي. وفي الهند والبرازيل وغيرها من بلدان الجنوب، فإن سلطة الاحتكارات ليست منفردة، وتبقى السلطة بين أيدي مجموعات قائدة متسعة تشمل البرجوازية الوطنية، والطبقات المتوسطة، وملاك الأبعاديات الشاسعة، وأغنياء الفلاحين.

وتجعل هذه الأوضاع المختلفة من الضروري عدم الخلط بين وضع الدولة في بلدان الثالوث (حيث تعمل الدولة للمصلحة المنفردة للاحتكارات وحيث لا زالت تحتفظ بالشرعية) وبين الدولة في التخوم. فهذه الأخيرة لم تتمتع أبداً بشرعية دولة المراكز، ومن الممكن أن تفقد القليل من الشرعية الذي تملكه. فمن يسيطرون على السلطة ضعفاء ويتعرضون لأخطار الصراع الاجتماعي والسياسي.

ولا شك أن الفرض المستمد من النظرة الخطية "لمراحل التطور" (التي قدمها روستوف في عام 1960) والتي تقول بأن هذا التعرض للخطر عابر وقابل للزوال مع نمو الرأسمالية المحلية المندمجة في العولمة، غير صحيح حتى بالنسبة للبلدان البازغة. ولكن الفكر والاقتصاد الشائعين لا تملك القدرة الثقافية لفهم استحالة "اللحاق" في داخل النظام، وأن الفجوة بين المراكز والتخوم لن تختفي تدريجياً.

والاحتكارات المعممة والسلطات التي تخدمها في بلدان الثالوث مهتمة أساساً "بالخروج من الأزمة المالية" وإعادة النظام إلى ما كان عليه. وهناك من الأسباب ما يدل على أن هذه العودة، وهي ليست مستحيلة وإن كانت أصعب كثيراً مما تبدو، لن تكون مستدامة لأنها تعني الرجوع إلى التوسع المالي الأمر الجوهري للاحتكارات المعممة لأنه وسيلتها لانتزاع الريع الاحتكاري لمصلحتها الخاصة. ولذلك فهناك احتمال لحدوث انهيار آخر أكثر دوياً من انهيار عام 2008. وعلى أية حال، فإن إعادة النظام بهدف السماح للاحتكارات بالعودة إلى التوسع في نشاطاتها سيعني التوسع في عملية التراكم عن طريق استنزاف شعوب الجنوب (عن طريق الاستحواذ على مواردها الطبيعية بما فيها الأراضي الزراعية). ولن يتغلب الخطاب البيئي عن "التنمية المستدامة" على منطق توسع الاحتكارات الذي يبدو أنه يستحوذ ظاهرياً على هذا الخطاب كما نراه بالفعل.

وستكون الضحية الأساسية لهذه الإعادة هي أمم الجنوب سواء في البلدان البازغة أو غيرها.

وهكذا فالصراعات بين الشمال والجنوب مرشحة للتفاقم في المستقبل، وبذلك يكون رد الجنوب على هذه التحديات محورياً في تحدي النظام العولمي بأكمله. وهذا لن يعني التشكيك مباشرة في الرأسمالية، ولكنه بالتأكيد يعني التشكيك في شرعية العولمة التي توجهها الاحتكارات المعممة المسيطرة.

ويجب أن يركز رد الجنوب على تسليح شعوبها ودولها في مواجهة عدوان احتكارات الثالوث، وتسهيل "فك الارتباط" مع النظام المعولم الحالي وتدعيم أشكال بديلة من التعاون المتعدد الأطراف جنوب/جنوب.

ولا شك أن تحدي وضع الملكية الخاصة للاحتكارات المعممة من جانب شعوب الشمال ذاتها (أي قيام الجبهة المعادية للبلوتوقراط) هدف استراتيجي مطلق من أجل تحرير العمال والشعوب. ولكن هذا الهدف لم ينضج سياسياً بعد، وليس من المنتظر تحقيقه في المستقبل القريب، ولكن في الوقت الحالي، من المنتظر أن تحتل الصراعات بين الشمال والجنوب مركز الصدارة على المسرح.



الرأسمالية مرحلة عابرة في التاريخ



إن مبدأ التراكم بلا توقف الذي يميز الرأسمالية يعني النمو بقيمة متصاعدة أو أسية وهذا يؤدي مثل السرطان إلى الموت. وستوارت ميل الذي فهم هذه الصفة تصور أن "الدولة الثابتة" ستضع حداً لهذه العملية غير الرشيدة، وشاركه كينز في هذا الاعتماد على العقلانية. ولكن لم بستطع أياً منهما تصور كيفية فرض هذا التوقف على الرأسمالية. أما ماركس الذي حدد دور الصراع الطبقي فقد تصور الطريقة للتغلب على سلطة الطبقة الرأسمالية التي تتركز اليوم في يد الأوليجاركية (ملاك السلطة والثروة).

والتراكم الذي يعني دوماً الإفقار هو الخلفية الموضوعية للصراع ضد الرأسمالية، ولكنه يجري أساساً من خلال التناقض بين رفاهية مجتمعات المركز التي تستفيد من الريع الإمبريالي وبين بؤس مجتمعات التخوم المسودة. وبذلك يكون هذا الصراع هو الموضوع المركزي للبديل: الاشتراكية أو البربرية.

وتاريخياً اتخذت الرأسمالية كما هي قائمة عدة أشكال من التراكم عن طريق النهب لا خلال مراحلها الأولى فقط (التراكم الأولي) ولكن طوال مراحل تطورها. وبمجرد قيامها عمدت رأسمالية الأطلنطي هذه إلى غزو العالم وإعادة بنائه على نمط النهب المستمر للمناطق التي سيطرت عليها والتي صارت بذلك التخوم المسودة للنظام. [vi]

ولم تستطع هذه العولمة المنتصرة أن تفرض سيطرتها الدائمة، فبعد أقل من نصف قرن بعد هذا الانتصار الذي كان من الممكن أن يُطلق عليه "نهاية التاريخ"، تحدته ثورة شبه التُخُم الروسية، وصراعات التحرير المنتصرة في آسيا وأفريقيا التي ميزت تاريخ القرن العشرين، وهي الموجة الأولى من الصراع لتحرير العمال والشعوب.

ويستمر التراكم عن طريق النهب تحت عيوننا في عهد رأسمالية الاحتكارات المعاصرة. ففي المراكز يعني استحواذ ملاك (حكام) الاحتكارات المعممة على الريع الاحتكاري، نهب القاعدة المنتجة للمجتمع بأكملها. وفي التخوم يجري نهب الفلاحين، وكذلك الموارد الطبيعية للمناطق المعنية. وهذه الممارسات هي الأدوات الأساسية لاستراتيجيات التوسع لرأسمالية الاحتكارات المعممة للعصر الحالي.

وفي هذا الإطار، أضع "قضية الزراعة" الجديدة كجوهر التحدي للقرن الواحد والعشرين، فنهب الفلاحين (في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية) يمثل الشكل المعاصر للإفقار (بالمعنى الذي قصده ماركس لهذا القانون) المرتبط بالتراكم. ولا يمكن الفصل بينه وبين انتزاع الريع لحساب الاحتكارات الإمبريالية سواء لإنتاج الوقود الزراعي أو بدون ذلك. وأستنتج من ذلك أن تطور الصراع حول الأرض، والرد الذي ستعطيه هذه الصراعات سيقرر مستقبل المجتمعات الفلاحية في الجنوب (أي نصف البشرية)، ويحدد قدرة العمال والشعوب على التقدم نحو حضارة حقيقية متحررة من سيطرة رأس المال لا أجد لها اسماً غير "الاشتراكية".[vii]

ونهب الموارد الطبيعية للجنوب يسمح باستمرار الاستهلاك المبدد للمصلحة المنفردة لمجتمعات الشمال، ويلغي أية إمكانية لتنمية تستحق هذا الاسم لشعوب الجنوب، وتمثل بذلك الوجه الآخر للميدالية بالنسبة للإفقار على المستوى العالمي. وعلى ذلك فأزمة الطاقة ليست نتيجة لنقص بعض الموارد اللازمة لإنتاجها (البترول بالطبع)، ولا هي نتيجة للأساليب الحالية للإنتاج التي تستهلك الطاقة بشراهة. ورغم أن هذه الأسباب حقيقية إلا أنها تمثل الأشكال الظاهرة والمباشرة للمشكلة. لكن هذه الأزمة نتجت عن رغبة الاحتكارات المعممة للإمبريالية الجماعية أن تحتكر لنفسها الحصول على الموارد الطبيعية للكوكب، سواء أكانت نادرة أم لا، بهدف الحصول على الريع الإمبريالي، وذلك بغض النظر عن استمرار استخدام هذه الموارد بالطريقة الحالية (المبددة والشرهة للطاقة)، أو استخدامها طبقاً لسياسات محسنة جديدة مقبولة "إيكولوجياً". بناء عليه، أتوقع أن استراتيجية التوسع لرأسمالية الاحتكارات المعممة الحالية، لا بد أن تواجه مقاومة متزايدة من جانب أمم الجنوب.



من أزمة طويلة لأخرى طويلة



الأزمة الحالية ليست أزمة مالية، ولا هي مجموعة من أزمات النظام، بل هي أزمة رأسمالية الاحتكارات المعممة، التي تتعرض سلطتها العليا المنفردة للتحدي من جانب صراعات الطبقات الشعبية، ومن جانب شعوب وأمم بلدان التخوم سواء أكانت بازغة أم لا. وهي في الوقت نفسه أزمة السيطرة الأمريكية. ورأسمالية الاحتكارات المعممة، والسلطة السياسية للأوليجاركية، والسيطرة الأمريكية، و عسكرة إدارة العولمة الوحشية في خدمة الاحتكارات، وسيطرة المالية، أشياء لا تنفصم البتة عن تراجع الديمقراطية، ونهب الموارد الطبيعية للكوكب، وضياع كل أمل في تنمية بلدان الجنوب.

والتحدي الحقيقي هو الآتي: هل ستنجح هذه الصراعات في التجمع لتفتح الطريق أو الطرق للانتقال للاشتراكية العالمية؟ أـو هل ستبقى متفرقة، بل ربما متعارضة، وتسمح ببقاء المبادرة في يد رأسمالية الاحتكارات المعممة؟

من المفيد العودة لدراسة الأزمة الطويلة الأولى للرأسمالية، والتي شكلت طبيعة القرن العشرين، لأن التشابه بين مراحل تطور هاتين الأزمتين مثير للانتباه.

لقد دخلت الرأسمالية الصناعية التي انتصرت في القرن التاسع عشر في أزمتها الطويلة ابتداءً من عام 1873، فقد انهار معدل الربح للأسباب التي شرحها ماركس. وقد اتخذ رد فعل رأس المال اتجاهين: التركيز والتوسع العالمي. وقد استولت الاحتكارات على الريع المفروض على فائض القيمة الناتج عن استغلال العمال، وسارعت في استعمار الكوكب. وحققت لها هذه التحولات الجديدة أرباحاً خيالية جديدة قادت "للعصر الذهبي" (بين عامي 1890 و1914) حيث سيطرت رأسمالية الاحتكارات المالية. وفي ذلك العصر كان الخطاب السائد يمتدح الاستعمار (تحت مسمى رسالة التمدين)، كما يصف العولمة بأنها ضمان لاستتباب السلام. وانضوت أحزاب الاشتراكية الاجتماعية للعمال الأوروبيين تحت راية هذا الخطاب.

ومع ذلك فقد انتهى "العصر الذهبي" (La Belle Epoque) الذي اعتبره المنظرون الرئيسيون لتلك الحقبة بأنه نهاية التاريخ، بالحرب العالمية الأولى، التي كان لينين هو الوحيد الذي توقعها. وتميزت الحقبة التالية وحتى ما بعد الحرب العالمية الثانية بالحروب والثورات المتوالية. وفي عام 1920، بعد عزل الثورة الروسية (في الحلقة الضعيفة للنظام) وفقدان الآمال في ثورة في بلدان وسط أوروبا، أعادت رأسمالية الاحتكارات المالية "العصر الذهبي" مرة أخرى رغم جميع المخاطر. وأدت إعادة هذا العصر الذي عارضه كينز في ذلك الوقت، إلى الانهيار المالي لعام 1929، والأزمة التي استمرت حتى الحرب العالمية الثانية.

وهكذا شهد القرن العشرين الطويل (1873/ 1990) كلاً من تفاقم الأزمة العميقة للرأسمالية الشائخة (للدرجة التي دفعت لينين للقول بأن الاحتكارية هي "أعلى مراحل الرأسمالية")، وكذلك الموجة الأولى للثورات المنتصرة ضد الرأسمالية (روسيا والصين)، وأيضاً للصراعات المناهضة للإمبريالية من جانب شعوب آسيا وأفريقيا.

وبدأت الأزمة العامة الثانية للنظام الرأسمالي في عام 1971، عندما أُلغيت قاعدة الذهب وفقد الدولار قيمته الثابتة بالنسبة للذهب، وذلك بعد قرن كامل على حدوث الأزمة الأولى. وانخفضت معدلات الربح والاستثمار والنمو، (ولم تعد أبداً لمعدلاتها في الأعوام 1945/1975). وكان رد فعل رأس المال على التحدي مماثلاً تماماً لرد فعله في الأزمة السابقة، أي مرة أخرى بالتركيز والعولمة. وهكذا وضعت البنية التي حققت "العصر الذهبي" الثاني: (1990/2008) للعولمة المالية التي مكنت المجموعات الاحتكارية من الاستحواذ على الريع الاحتكاري. وواكب ذلك ذات الخطاب: فالسوق هو الذي يضمن الرفاهية والديمقراطية والسلام، وهي نهابة التاريخ. ومرة أخرى، انضوى الاشتراكيون الأوروبيون تحت راية النيو لبرالية. ومع ذلك فقد تميز هذا العصر الذهبي الجديد بالحروب التي يقودها الشمال ضد الجنوب بدءاً من عام 1990. وكما أدت العولمة المالية الأولى لانهيار 1929، أدت الثانية لانهيار 2008. ونحن الآن في نقطة حرجة حيث يحتمل حدوث موجة من الحروب والثورات، خاصة والسلطات المسيطرة لا تتصور أي احتمال غير إعادة النظام إلى ما كان عليه قبل الانهيار المالي.

والتناظر بين هاتين الأزمتين العامتين للنظام الرأسمالي الشائخ يثير الانتباه، ومع ذلك فهناك اختلافات تنتج عنها اختلافات سياسية مهمة.



هل ستكون الموجة الثانية من حركات تحرر الشعوب مجرد تكرار لأحداث القرن العشرين أم ستكون أفضل؟



تحكم العالم الحالي مجموعات الأوليجاركية، فهناك الأوليجاركيات المالية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، وهناك الأوليجاركية الروسية التي تحاول الدولة الحد من قوتها، وهناك سلطة الدولتية في الصين. وهناك كذلك أوتوقراطيات (تتخفى أحياناً وراء واجهات من الديمقراطية الانتخابية المحدودة) تسود في مختلف أنحاء العالم.

وتمر إدارة هذه الأوليجاركيات للعولمة المعاصرة بأزمة، فأوليجاركيات الشمال مطمئنة للبقاء في السلطة بعد انقضاء الأزمة، وهي لا تشعر بالتهديد لسلطنها. أما الأوتوقراطيات الحاكمة في الجنوب فوضعها مهدد بوضوح، فهل يهددها تحدي الثورات في الجنوب كما حدث في القرن الماضي؟ هذا محتمل ولكنه غير كافٍ. فلكي يتحقق للبشرية السير على الطريق نحو الاشتراكية، وهو البديل الوحيد للفوضى المدمرة، لا بد من التخلص من هذه الأوليجاركيات، وحلفائها وخدمها، سواء في الشمال أو الجنوب.

والرأسمالية "لبرالية" بطبيعتها، وذلك ليس بالمعنى الجميل للكلمة، وإنما بمعنى السيطرة الكاملة لرأس المال لا على العمال والاقتصاد فحسب، وإنما على جميع قسمات الحياة الاجتماعية. فلا يوجد اقتصاد سوق (وهو الوصف المعتاد للرأسمالية) دون "مجتمع السوق". ورأس المال يتابع بلا هوادة هدفه الوحيد من جمع المال، أي التراكم لمصلحته. وكان ماركس، ومعه علماء آخرون مثل كينز، قد تفهموا هذه الحقيقة بوضوح ولكن لا يتفهمها الاقتصاديون التقليديون بمن في ذلك اليساريون.

وقد فرضت الطبقات الحاكمة هذه السيطرة الكاملة والمنفردة لرأس المال طوال الأزمة الطويلة السابقة وحتى عام 1945. ولكن الانتصار الثلاثي للديمقراطية والاشتراكية والتحرر الوطني للشعوب هو الذي أقام بدلاً من هذا النموذج المنفرد والمستقر لسيطرة رأس المال، نموذج التعايش غير المستقر لثلاثة نماذج اجتماعية مقننة هي: نظام دولة الرفاهية في بلدان الاشتراكية الديمقراطية في الغرب، والاشتراكية كما هي في الواقع في بلدان الشرق، والشعبوية الوطنية في بلدان الجنوب. وأدى فقدان الزخم، وانهيار هذه الأنظمة إلى العودة لنظام السيطرة المنفردة لرأس المال المسماة بالنيو لبرالية.

ودفعت الكوارث الاجتماعية التي أطلقتها اللبرالية (وهي الجو المثالي لرأس المال) بالكثيرين للشعور بالحنين للماضي القريب بل الأبعد. ولكن هذا الحنين لم  يترجم إلى واقع .






****



-الإخوان المسلمون- نتاج الوهابية


عبد الخالق حسين

الحوار المتمدن - العدد: 2320 - 2008 / 6 / 22







يعتقد البعض أنه لا توجد علاقة بين حزب (الأخوان المسلمون) والوهابية. وهذا في رأيي خطأ، إذ هناك دراسات موثقة تثبت أنه لولا الوهابية لما ظهر هذا الحزب والتنظيمات الأخرى من الإسلام السياسي في البلاد الإسلامية، كذلك أثبت الواقع وجود علاقة أيديولوجية ومالية وتنظيمية وثيقة بين هذه الأطراف. كما وأجزم أنه لولا الحركة الوهابية لما كان الإرهاب الإسلامي والذي من الأنسب أن يسمى بـ(الإرهاب الوهابي) الذي يهدد الحضارة الإنسانية.

إن سبب اعتقاد البعض في عدم العلاقة بين الوهابية وأحزاب (الأخوان المسلمون) هو عدم إطلاعهم الكافي بتاريخ الوهابية ونشوء الإسلام السياسي، واعتقادهم بأن الوهابية حركة عقائدية دينية مذهبية بحتة، لا علاقة لها بالسياسية كما هو في الظاهر. ومن هنا نرى أن من الضروري توضيح الصورة. صحيح أن في السعودية ممنوع على الشعب ممارسة أي نشاط سياسي، فالسياسة هي من شأن الأسرة الحاكمة فقط، وتحديداً الملك الذي يتمتع بالحكم المطلق، ومن يحيط به من الوزراء ومن الحلقات المقربة، ولكن في الحقيقة، أن العائلة الملكية الحاكمة تتحكم برقاب الشعب السعودي عن طريق مؤسسة الوهابية المنتشرة في كل مرفق من مرافق المجتمع، فهي التي تسيطر على التعليم والتثقيف وتوجيه الرأي العام من خلال المساجد والمدارس والمعاهد، والإعلام، وتضبط حركات الناس وتعد أنفاسهم من خلال منظمات القمع، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (المطاوعة) أي الشرطة الدينية.

فبواسطة هذه المؤسسات "الدينية" التي يهيمن عليها شيوخ الوهابية، استطاعت الأسرة الحاكمة فرض حكمها المطلق على الشعب السعودي والتسلط على الرقاب بالقبضة الحديدية، والويل والثبور لمن يعترض عليه، أو يبدي مجرد رأي بسيط لا يرتضيه النظام الحاكم، فسيف التكفير والزندقة مسلط على الرقاب. وحسب تفسير الوهابية للإسلام، على الرعية طاعة وليّ الأمر، أي الحاكم حسب قول نسبوه إلى النبي محمد: (أطع أميرك وان جلد ظهرك وان اخذ مالك)، وهناك أحاديث كثيرة أخرى بهذا المعنى يرددها هؤلاء ليل نهار. وهذه الثقافة هي أحد أسباب تكريس عبادة الفرد وحكم الاستبداد في العالم الإسلامي. ومن هنا نعرف أنه رغم المظهر الخارجي غير السياسي للوهابية، إلا إن في حقيقة الأمر، تقوم المؤسسة الدينية الوهابية في السعودية بجميع الأعمال والنشاطات التي تقوم بها الأحزاب السياسية الشمولية الحاكمة في البلدان التي تحكمها ديكتاتورية الحزب الواحد والأيديولوجيات الشمولية، إضافة إلى كونها تمتلك صكوك الغفران والتخويل بالحكم الإلهي.

وهناك مصادر كثيرة موثقة تثبت العلاقة الوثيقة بين أضلاع المثلث: (الأخوان المسلمون) خارج المملكة السعودية، والسلطة السعودية، والمؤسسة الدينية الوهابية. ونذكر من هذه المصادر على سبيل المثال لا الحصر، كتاب الراحل الدكتور علي الوردي (قصة الأشراف وابن سعود)، وكتاب (جذور الإرهاب في العقيدة الوهابية) للباحث الإسلامي ومؤسس جماعة أهل القرآن، الشيخ الأزهري الدكتور أحمد صبحي منصور، وكتاب الدكتور أحمد الكاتب (جذور الاستبداد في الفكر الوهابي). وقد اعتمدنا في هذا البحث على هذه المصادر وغيرها من الدراسات التحليلية.

نبذة تاريخية

مرت الدولة السعودية بثلاث مراحل:

الدولة السعودية الأولى (1745-1818) تأسست على يد الأمير محمد بن سعود، وتزامنت مع تأسيس العقيدة الوهابية على يد الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1703-1791) وعاصمتها الدرعية في نجد.

وعقد المؤسسان تحالفاً استراتيجياً بين العائلتين، آل سعود وآل الشيخ محمد بن عبد الوهاب، أن يكون الحكم والولاية السياسية للأمير محمد بن سعود وأعقابه من بعده، والولاية الدينية للشيخ محمد بن عبد الوهاب وأعقابه من بعده. وبقي هذا التحالف بين الأسرتين فاعلاً إلى الآن. وانتشرت العقيدة الوهابية بين أبناء قبائل البدو من أعراب نجد الأميين الجهلة، بالترهيب بحد السيف، والترغيب بوعدهم بالجنة، بعد تعريضهم إلى دورات تدريبية صعبة من عزل في قرى سميت بالهجر، وعمليات غسل دماغ، وتحويلهم إلى روبوتات بشرية منفذة لتعاليم وأوامر هؤلاء الشيوخ والأمراء بشكل أعمى.

وكما قال الدكتور منصور: [أعطى محمد ابن عبد الوهاب مبرراً لمحمد بن سعود لغزو البلاد المجاورة "وقتل أهلها بعد اتهامهم بالكفر وإكراههم على قبول الوهابية على أنها الإسلام يجعل من الآخرين ومنهم الشيعة كفارا". وينقل عن عثمان بن بشر النجدي مؤلف كتاب "عنوان المجد في تاريخ نجد" أن ابن سعود ارتكب مذبحة في كربلاء عام 1801 وسجل النجدي بفخر تلك المذبحة قائلا " أخذنا كربلاء وذبحنا أهلها وأخذنا أهلها فالحمد لله رب العالمين ولا نعتذر عن ذلك ونقول: وللكافرين أمثالها". ] والجدير بالذكر أن قتل الوهابيون من أهل كربلاء في تلك الغزوة نحو 4000 ، ونهبوا المدينة وخزائن ضريحي الحسين والعباس التي لا تقدر بثمن. وقد أسقط هذه الدولة محمد علي باشا، الوالي العثماني على مصر، عام 1818.

الدولة السعودية الثانية (1821-1889). سقطت بسبب الصراعات الدموية داخل الأسرة الحاكمة.

الدولة السعودية الثالثة وهي الراهنة، بدأت مرحلة التأسيس بين عامي: 1902 إلى 1925 على يد الملك عبد العزيز آل سعود، وبجهود الأخوان الوهابيين النجديين أيضاً.

أسباب تصدير الوهابية

على الرغم من أن المملكة السعودية قد تأسست بجهود الإخوان الوهابيين، اعتماداً على شراستهم ووحشيتهم في القتل والنهب، طمعاً في الغنائم والجنة، لكن كانت هناك فترات شابتها خلافات وتوترات بين بعض فصائل الوهابية الأكثر تطرفاً من جهة، والملك عبد العزيز من جهة أخرى. فعلى سبيل المثال، تمردت إحدى فصائل الوهابية بقياده فيصل الدويش، ولكن استطاع عبد العزيز بدهائه القضاء على تلك الجماعة وسجن الدويش إلى أن هلك في السجن. كما وتعاظمت وحشية هجمات غزو "الأخوان" الوهابيين على العراق والأردن، وتصاعدت اعتراضات الدول ومنها بريطانيا التي كانت تحكم البلدين الأخيرين، فطالبت الملك عبد العزيز بإيقاف هؤلاء عن ارتكاب الجرائم، فأضطر الأخير إلى وضع حد لنشاطات الوهابيين خوفاً على ملكه من تطرفهم.

ومن الإجراءات التي اتخذها الملك عبد العزيز لدرء خطر الوهابية عليه، أن عمل بدهائه المعروف على تصريف الطاقة التدميرية الكامنة في هذه العقيدة بتصديرها إلى الخارج. وأول بلد عمل على نشر الوهابية فيه هو مصر وذلك لما تتمتع به من إمكانيات ثقافية، فكان يعلم أنه إذا نجح في كسب تلك الإمكانيات فيمكنه توظيفها لأغراضه. وهكذا كان.

وكما يذكر لنا الدكتور صبحي منصور في بحثه المشار إليه أعلاه، أن بدأ الملك عبد العزيز بكسب ولاء شيخين أزهريين من أصول شامية وهما: رشيد رضا ومحيي الدين الخطيب، عن طريق مستشاره حافظ وهبة. والمفارقة أن هذين الشيخين كانا تلميذين للمصلح الإسلامي الكبير الشيخ محمد عبده، إلا أنهما انقلبا على تعاليم أستاذهما بعد وفاته عام 1905 وارتبطا بالسلطة السعودية لقاء دعمها لهما بالمال. وعن طريقهما تم إدخال العقيدة الوهابية إلى الأزهر بذريعة تنقية الدين من الشوائب والخرافات والتعاليم الصوفية، وإعادة الدين إلى أصوله النقية. وقدم رشيد رضا بدوره المدرس الشاب حسن البنّا إلى حافظ وهبة وإلى السعودية. واعترف البنّا في مذكراته (الدعوة والداعية) بصلته بحافظ وهبة والدوائر السعودية. وهناك مؤلفات أخرى مثل مذكرات محمد حسين هيكل، أشار فيها إلى معرفته بالشيخ حسن البنا، وأنه كان وثيق الصلة بالسعودية ويتلقى منها المعونة، وكان يمسك بيد من حديد بميزانية الجماعة...الخ. والشيخ البنّا هذا كان يتمتع بإمكانيات تنظيمية كبيرة، فبعد أن هيأ شيوخه الأزهريون له القاعدة الأيديولوجية، قام هو بتأسيس حزب الأخوان المسلمين عام 1928 على شكل تنظيمات شبه عسكرية بواجهة جمعيات خيرية، ولكنها تقوم بتدريب الأعضاء الشباب على السلاح وتحضيرهم للأعمال المسلحة ضد المعارضين، وبدعم مالي من السعودية مستغلين فقر حال الشباب في مصر.

والملاحظ أن هناك علاقة بين الإخوان المسلمين والوهابية حتى في التسمية. إذ كان يطلق اسم (الأخوان) على الوهابيين في السعودية. فأطلق على تنظيم حزب الإسلاميين في مصر اسم (الإخوان المسلمون)، وهذه التسمية ليست مصادفة، بل لها علاقة بالجماعات الوهابية (الإخوان) وتؤكد أن حزب الإخوان المسلمين في مصر وغيرها هو امتداد للوهابية وتعمل نفس التعاليم المذهبية.

العنف السياسي في مصر

قامت جماعات الأخوان المسلمين بقيادة الشيخ حسن البنّا باغتيالات بعض المعارضين، كان من بينهم، رئيس الوزراء أحمد ماهر عام 1945. وعلى أثر هذه الأعمال، قامت جهات يعتقد أنها حكومية، باغتيال حسن البنّا عام 1948. كما وقام الحزب فيما بعد بمحاولة فاشلة لاغتيال الرئيس المصري جمال عبد الناصر عام 1965، اتهم فيها سيد قطب، أحد منظري الحزب، وألقي القبض عليه وحُكِمَ بالإعدام ونفذ فيه الحكم في نفس العام. كذلك قام الحزب باغتيال السادات عام 1981، ومحاولة فاشلة لاغتيال الرئيس حسني مبارك في أديس أبابا في التسعينات من القرن الماضي.

كما ويعتقد أن معظم اغتيالات المثقفين المصريين والتفجيرات ضد السياح الأجانب تمت على أيدي عصابات تابعة للإخوان المسلمين، ناهيك عن الاضطرابات والأعمال الإرهابية ضد الأقباط المسيحيين خلال الأربعة عقود الماضية، من قتل واختطاف وحرق ممتلكات راح ضحيتها المئات من الأبرياء، وسلسلة الجرائم مستمرة لحد الآن.

إلا إن الأخوان المسلمين يستطيعون أن يتلونوا وفق الظروف باستخدام مبدأ التقية. فعندما تفشل عملية إرهابية وهي من تدبيرهم وينكشف أمرهم، يسارع قادة الحزب إلى إعلان البراءة منها، وإدانتها، والادعاء بعدم علاقتهم بها. كما ويدعي قادة الحزب أمام الإعلام الغربي في هذه الأيام أن حزبهم يؤمن بالديمقراطية ودولة المواطنة وحقوق الإنسان، ولكن في نفس الوقت لن يتورع مرشد الحزب، محمد مهدي عاكف، في الداخل من التصريح بأنه يفضل مسلم ماليزي على قبطي مسيحي مصري لحكم مصر!!

الثروة السعودية وتوسع الإسلام السياسي والإرهاب الوهابي

الملاحظ أن توسع الإسلام السياسي وانتشار الوهابية، وتصاعد موجة الإرهاب في العالم تزامن مع التضخم الهائل غير المسبوق للثورة النفطية للمملكة العربية السعودية. ففي دراسة تحليلية بعنوان "السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية السنية"، للسفير الأميركي السابق لدى كوستاريكا ( كورتين وينزر)، والمبعوث الخاص للشرق الأوسط في بداية عهد الرئيس الأمريكي رونالد ريجان، يورد الباحث على لسان اليكسي اليكسيف أثناء جلسة الاستماع أمام لجنة العدل التابعة لمجلس الشيوخ في 26 يونيو 2003م بأن ["السعودية أنفقت 87 بليون دولار خلال العقدين الماضيين لنشر الوهابية في العالم"، وأنه يعتقد أن مستوى التمويل قد ارتفع في العامين الماضيين نظرا لارتفاع أسعار النفط . ويجري وينزر مقارنة بين هذا المستوى من الإنفاق بما أنفقه الحزب الشيوعي السوفيتي لنشر أيديولوجيته في العالم بين 1921 و1991م حيث لم يتجاوز الـ 7 بليون دولار. ويلاحظ وينزر جهود نشر الوهابية في عدد من بلدان جنوب شرق آسيا، وأفريقيا والدول الغربية من خلال بناء المساجد والمدارس الدينية والمشروعات الخيرية واستقطاب الشباب العاطل والمهاجرين في هذه البلدان.]

ومن هنا نعرف أن الثروة النفطية، سواءً في السعودية السنية، أو إيران الشيعية، لعبت دوراً كبيراً في تصدير العنف الإسلام السياسي، بشقيه السني والشيعي. كما ونعتقد أن الخطر السعودي في دعم الإرهاب أكبر بكثير من الخطر الإيراني، ذلك لأن إيران معروفة بعدائها الصريح لأمريكا، بينما السعودية تطرح نفسها كدولة صديقة وحليفة لأمريكا، وأنها تريد المساعدة في الحرب على الإرهاب واستقرار الوضع في الشرق الأوسط، ولكنها تعمل في الخفاء وبكل خبث عكس ما تدعيه. فقد أثبتت الأرقام وفق دراسة قدمها الجيش الأمريكي أن 50% من الإرهابيين الأجانب في العراق، ومعظم الانتحاريين فيه هم من السعودية. كذلك كان 15 من 19 انتحارياً الذين ارتكبوا جريمة 11 سبتمبر 2001 في أمريكا كانوا مواطنين سعوديين. وهذه الأرقام لم تأت مصادفة، بل هي نتيجة تربية مدرسية وثقافة دينية، ودعم المملكة السعودية لتغذية العنف والكراهية ضد غير المسلمين وضد أتباع المذاهب الأخرى من المسلمين. كما وهناك تقارير تؤكد أن مناهج التعليم في السعودية مازالت مليئة بمواد تحرِّض على كراهية غير المسلمين وحتى المسلمين من غير الوهابيين.

الاستنتاج

ومن كل ما تقدم، نستنتج ما يلي:

1 - بكلمات الدكتور أحمد صبحي منصور، إن الأخوان المسلمين في مصر "هم الطبعة المصرية من الوهابية النجدية الأعرابية". ومن ذلك نعرف أن الانتماء إلى حزب الأخوان المسلمين هو عملية تغيير المسلمين من أهل السنة، من مذاهبهم المسالمة المتسامحة عبر قرون، إلى الوهابية التي تكفر ليس غير المسلمين من أصحاب الديانات الأخرى فحسب، بل وتكفر كل من لا ينتمي إليها حتى من المسلمين من المذاهب الأخرى، وبالأخص الشيعة والصوفية بمختلف فرقهما وتفتي بقتلهم.

2- هناك مثلت خطير، أضلاعها: المملكة السعودية والوهابية والأخوان المسلمين. ومن هذا المثلث خرجت جميع المنظمات الإرهابية "الجهادية" في العالم.

3- إن التبشير بالعقيدة الوهابية معناه تغيير طريقة حياة المسلمين ومعتقداتهم الدينية إلى العقيدة الوهابيين الأعراب. والأعراب هنا هم الذين قال عنهم القرآن أنهم (أشد كفراً ونفاقاً) ووصفهم ابن خلدون بأنهم ضد العمران، فأينما حلوا يدمرون المدن والحضارة. وهذا ما يقوم به الإسلام السياسي الوهابي.

4- وبناءً على الاستنتاج الثالث، نعرف أحد أهم أسباب تخلف العرب والمسلمين وتراجعهم القهقرى في عصرنا الحاضر، ألا وهو مناهضة (الإسلام السياسي- الوهابي) للتقدم الحضاري والتعايش السلمي مع العالم المتحضر.

5- لهذه الأسباب مجتمعة، وإذا ما أراد المسلمون، الحريصون على سمعة الإسلام، والتعايش مع العالم بسلام، يجب عليهم أن يدينوا الوهابية، ويشنوا حملة فكرية وإعلامية متواصلة لفضح هذه الجماعة السلفية المنحرفة، وإقناع الأمم المتحدة بتجريمها، وبالتالي اقتلاعها من جذورها لتخليص الإسلام والعالم من شرورها. وإذا امتنع عقلاء القوم باتخاذ هذه الإجراءات المقترحة، فإن مزيداً من الكوارث في انتظارهم.

ـــــــــــــــــــــ
المصادر:
* د. أحمد صبحي منصور: كتاب جذور الإرهاب في العقيدة الوهابية

http://www.drweb4u.net/vb/showthread.php?t=13003

* أحمد الكاتب: جذور الاستبداد في الفكر السياسي الوهابي
http://www.alkatib.co.uk/w1.htm
* كورتين وينزر: السعودية والوهابية وانتشار الفاشية الدينية http://www.aafaq.org/malafat.aspx?id_mlf=11





****



موقعة الجمل هي معركة وقعت في البصرة عام 36 هـ بين قوات أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب والجيش الذي يقوده الصحابيان طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام بالإضافة إلى أم المؤمنين عائشة التي قيل أنها ذهبت مع جيش المدينة في هودج من حديد على ظهر جمل، وسميت المعركة بالجمل نسبة إلى هذا الجمل.

محتويات

1 أسباب خروج الجيشين
1.1 سبب الخروج وفق منظور أهل السنة
1.2 سبب الخروج وفق منظور الشيعة
2 ما حدث في البصرة
2.1 من منظور السنة
2.2 من منظور الشيعة (الجمل الصغرى)
2.3 رأي ثالث
3 وصول علي إلى البصرة
3.1 اتفاق سلمي (وفق منظور أهل السنة)
3.2 إنكار الصلح بوجود علي وإنكار وجود طرف ثالث (وفق منظور الشيعة)
4 بدء القتال
4.1 وفق منظور أهل السنة
5 نتائج المعركة
5.1 رواية أهل السنة
5.2 رواية الشيعة
6 مراجع
7 وصلات خارجية

أسباب خروج الجيشين

بعد حدوث الفتنة ومقتل عثمان بن عفان، بايع كبار الصحابة الإمام علي بن أبي طالب لخلافة المسلمين، وانتقل إلى الكوفة ونقل عاصمة الخلافة إلى هناك، وبعدها انتظر بعض الصحابة أن يقتص الإمام من قتلة عثمان، لكنه أجل هذا الأمر.

سبب الخروج وفق منظور أهل السنة

يرى أهل السنة أن علي بن أبي طالب لم يكن قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان مع علمه بأعيانهم، وذلك لأنهم سيطروا على مقاليد الأمور في المدينة النبوية، وشكلوا فئة قوية ومسلحة كان من الصعب القضاء عليها. لذلك فضل الانتظار ليتحين الفرصة المناسبة للقصاص[2]، ولكن بعض الصحابة وعلى رأسهم طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام رفضوا هذا التباطؤ في تنفيذ القصاص ولما مضت أربعة أشهر على بيعة علي دون أن ينفذ القصاص خرج طلحة والزبير إلى مكة، والتقوا أم المؤمنين عائشة التي كانت عائدة من أداء فريضة الحج، واتفق رأيهم على الخروج إلى البصرة ليلتقوا بمن فيها من الخيل والرجال، ليس لهم غرض في القتال، وذلك تمهيداً للقبض على قتلة عثمان، وإنفاذ القصاص فيهم[3].

سبب الخروج وفق منظور الشيعة

يرى الشيعة أن علي بن أبي طالب أجل الحكم بالقصاص لسببين:

الانتظار حتى تهدأ الفتنة؛ لم يكن الإمام قادراً على تنفيذ القصاص في قتلة عثمان لعدم علمه بأعيانهم، لذلك فضل الانتظار لتبيان لقتله.

أخذ البيعة من أهالي الأمصار وعزل الولاة وتعيين ولاة جدد وذلك لتقليل سخط الناس على بعض الولاة حيث اتهم أهل الشام ومصر الولاة بالعمل لمصالح شخصية على حساب مصالح الناس وعدم الحفاظ على سنة النبي، فأراد الإمام بذلك إحقاق الحق وتهدئة النفوس وإعادة الأمور إلى نصابها.

ويفسر الشيعة خروج طلحة والزبير بأنهما بايعا الإمام طمعا في منصب وهو ما لم ينالاه لذلك خرجا عليه واتخذا من القصاص لمقتل عثمان حجة لعزله عن الخلافة أو قتله، أما أم المؤمنين عائشة فهي من حرض الناس على قتل عثمان فهي من قالت: "اقتلوا نعثلاً (عثمان) فقد كفر"، وهي التي أثارت الحرب وحرضت طلحة والزبير وأخبرتهم بأن الإمام علي هو من قتله أو سهل مقتله[4].

مواقف كل من ادعى الطلب بدم عثمان وبان لا عداوة له مع علي بن أبي طالب:

أولا: طلحة بن عبيد الله: روي ابن أبي الحديد المادئني في شرحه لكتاب نهج البلاغة أن طلحة الذي انحاز لعثمان واختاره للخلافة هو اليوم يحرض الناس على قتل عثمان ورفض طلب علي أن يمنع الناس عنه، وعندما أتى البعض بجثة عثمان لدفنه أقعد لهم ناس يرمونهم بالحجارة فلم يستطيعوا دفنه في مقابر المسلمين، فدفن في (حش كوكب) كانت اليهود تدفن اليهود فيه موتاهم.[5]

ثانيا: الزبير بن العوام: كان للزبير بن عوام ما لطلحة من ذكر في خصوص هذه المعركة وقتال علي بن أبي طالب [6]، وحول موقفه من حصار عثمان ففي شرح الأخبار للقاضي الإسماعيلي النعمان المغربي:1/344 (أنه روي عن الزبير أنه قيل له إن عثمان محصور وإنه قد منع الماء ! فقال:﴿وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ﴾«‌34‏:54»)[7]. فحين وصل علي إلى البصرة خاطب جيش طلحة والزبير وعائشة بأن أرسل لهم مرسالا حاملا للقرآن لحفظ دماء المسلمين إلا أنهم رفضوا ذلك وقتلوا من حمل إليهم القرآن ويذكر الذهبي قائلا :«إنَّ أوَّل قتيل كان يومئذٍ مسلم الجُهني، أمره عليٌّ عليه السلام فحمل مصحفاً، فطاف به على القوم يدعوهم إلى كتاب الله، فقُتل [8]»، ويذكر الطبري بأنه بعد هذه الحادثة نادى علي بن أبي طالب الزبير بن عوام وذكره قائلا " يا زبير أتذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي فضحك وضحكت إليه، فقلت: لا يدع ابن أبي طالب زهوه ،فقال لك رسول الله : صه ،انه ليس به زهو ولتقاتلنه وأنت ظالم له"[9].

ويروي ابن أبي الحديد في شرحه لكتاب نهج البلاغة أن علي بن أبي طالب دعي على الزبير بن العوام في إحدى خطبه قائلا: «اللهم إن الزبير قطع رحمي، ونكث بيعتي، وظاهر على عدوى، فاكفنيه اليوم بما شئت.[10]»

ما قاله الإمام علي عند مقابلته للزبير في ساحة المعركة: "أتطلب مني دم عثمان وأنت قاتله" [1].

طلحة والزبير معا: ويقول عالم الدين محمد باقر المحمودي في مؤلفه نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة أن الإمام علي بن أبي طالب ذكر الأسباب الحقيقية لانقلاب طلحة والزبير عليه، فيقول:«كان طلحة يرجو اليمن، والزبير يرجو العراق، فلما علما اني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدر، فأتيا عائشة واستخفاها مع كل شي في نفسها علـيُّ،..... وقادهما عبد الله بن عامر إلى البصرة، وضمن لهما الأموال والرجال،.... وأعانهم عليُّ يعلى بن منبه بأصوع الدنانير،... ثم أتوا البصرة وأهلها مجتمعون على بيعتي وطاعتي وبها شيعتي [11]»

ثالثا: عائشة بنت أبي بكر: يرى الشيعة في أن حرب عائشة ضد الإمام علي هي نتيجة كرهها له لعدة أسباب على رأسها موقف الإمام علي منها يوم حادثة الإفك حيث أشار على الرسول بطلاقها [12].

كرهها لعلي بن أبي طالب وفرحها بوفاته حيث إنها لما سمعت بموت علي بن أبي طالب سجدت شكرا لله [13].

ويروي ابن أبي الحديد في شرحه لكتاب نهج البلاغة أن عائشة كانت من أشد المحرضين علي عثمان والداعين إلي قتله[4]، فيذكر ابن أبي الحديد قائلا :« جاءت عائشة وحفصة ودخلتا على عثمان أيام خلافته وطلبتا منه أن يقسم لهما ارثهما من رسول الله (ص)وكان عثمان متكئاً فاستوى جالسا وقال لعائشة: أنت وهذه الجالسة جئتما بأعرابي يتطهر ببوله وشهدتما أن رسول الله (ص) قال : نحن معشر الأنبياء لا نورث فإذا كان الرسول حقيقة لا يورث فماذا تطلبان بعد هذا؟ وإذا كان الرسول يورث لماذا منعتم فاطمة حقها؟ فخرجت من عنده غاضبة وقالت :اقتلوا نعثلا فقد كفر.[14]»

رابعا: معاوية بن أبي سفيان: ويذكر محمد باقر المحمودي في نهج السعادة أن لمعاوية الدور في تشجيع أهل الجمل على مقاتلة علي بن أبي طالب رغبتا في الملك والجاه وينقل رسالة معاوية التي خاطب بها الزبير بن العوام قائلا :«فإني قد بايعت لك أهل الشام فأجابوا واستوسقوا كما يستوسق الجلب، فدونك الكوفة والبصرة، لا يسبقك إليها ابن أبي طالب، فإنه لا شي بعد هذين المصريين، وقد بايعت لطلحة بن عبيد الله من بعدك، فأظهرا الطلب بدم عثمان، واعدوا الناس إلى ذلك، وليكن منكما الجد والتشمير، أظفركما الله وخذل مناوئكما[15]»

ما حدث في البصرة

من منظور السنة

وصل أصحاب الجمل إلى البصرة، ولم يكن لهم غرض في القتال، بل أرادوا جمع الكلمة والقصاص من قتلة عثمان بن عفان، والاتفاق مع علي بن أبي طالب في الكيفية التي يمكن بها تنفيذ القصاص، في مكان بعيد عن المدينة المنورة التي صارت في تلك الأيام معقلاً لقتلة عثمان وأنصارهم. وكان في البصرة نفر من دعاة الفتنة، الذين خرجوا على عثمان بن عفان. فعمل هؤلاء النفر من دعاة الفتنة على التحريض ضد أصحاب الجمل. فقرر عثمان بن حنيف (والي البصرة من قبل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب)، أن يمنع أصحاب الجمل من دخول البصرة. وأرسل إليهم حكيم بن جبلة (أحد قتلة أمير المؤمنين عثمان بن عفان) من أجل ذلك. فقام طلحة ثم الزبير يخطبان في أنصار المعسكرين، فأيدهما أصحاب الجمل، ورفضهما أصحاب عثمان بن حنيف، ثم قامت أم المؤمنين عائشة تخطب في المعسكرين، فثبت معها أصحاب الجمل، وانحازت إليها فرقة من أصحاب عثمان بن حنيف، وبقيت فرقة أخرى مع ابن جبلة. واختلف الفريقان وكثر بينهما اللغط، ثم تراموا بالحجارة. ثم قام حكيم بن جبلة، بتأجيج الفتنة والدعوة إلى القتال، وقام بسب أم المؤمنين عائشة، وقتل كل من أنكر عليه ذلك، هذا ودعاة أصحاب الجمل يدعون إلى الكف عن القتال. فلما لم يستجب حكيم بن جبلة وأنصاره لدعوى الكف عن القتال، كر عليهم أصحاب الجمل، فقتل حكيم بن جبلة. ثم اصطلح أصحاب الجمل مع عثمان بن حنيف على أن تكون دار الإمارة والمسجد الجامع وبيت المال في يد ابن حنيف، وينزل أصحاب الجمل في أي مكان يريدونه من البصرة. وقيل أن حكيم بن جبلة قتل بعد هذا الصلح لما أظهر المعارضة[16][17].

من منظور الشيعة (الجمل الصغرى)

ويذكر ضامن بن شدقم بن علي الحسيني المدني في كتابه موقعة الجمل قائلا: «لقد أصر الناكثون على التمادي في غيهم، حتى صار النكث والغدر سجية ملازمة لهم أينما حلوا، وشعارا يجمعون حوله الانتهازيين والسفهاء وأصحاب السوء، فهم لم يكتفوا بخيانة أمير المؤمنين عليه السلام حتي غروا بعثمان بن حنيف، وقد كان الأخيرة قد وقع اتفاقا للصلح بينهم على شروط اتفقوا عليها.... فخرج طلحة والزبير وأصحابهما حتى أتوا دار الإمارة وعثمان بن حنيف غافل عنهم، وعلى الباب السبابجة يحرسون بيوت الأموال وكانوا قوما من الزط قد استبصروا وائتمنهم عثمان على بيت المال ودار الإمارة، فأكب عليهم القوم وأخذوهم من أربع جوانبهم ووضعوا فيهم السيف فقتلوا منهم أربعين رجلا صبرا ! يتولى منهم ذلك الزبير خاصة، ثم هجموا على عثمان فأوثقوه رباطا وعمدوا إلى لحيته ـ وكان شيخا كثّ اللحية ـ فنتفوها حتى لم يبق منها شيء، وقال طلحة : عذبوا الفاسق وانتفوا شعر حاجبيه وأشفار عينيه وأوثقوه بالحديد[18]»

وقال الشيخ المفيد : أصيب من عبد القيس – يوم الجمل الصغرى- خمسمائة شيخ مخضوب من شيعة أمير المؤمنين، سوى من أصيب من سائر الناس وقتلوا كذلك أربعين رجلا من السبابجة صبرا ،يتولى منهم ذلك الزبير خاصة.[19] والسبابجة هم حراس بيت مال المسلمين في البصرة وهم قوم من السند

ويذكر محمد باقر المحمودي في نهج السعادة أن علي قال عن أصحاب الجمل: «نكثوا بيعتي، واخرجوا ابن حنيف عاملي بعد الضرب المبرح والعقوبة الشديدة، وقتلوا السبابجة ومثلوا بحكيم بن جبلة العبدي، وقتلوا رجالاً صالحين، ثم تتبعوا منهم من نجا يأخذونهم في كل حائط وتحت كل رابية، ثم يأتون بهم فيضربون رقابهم صبرا، مالهم قاتلهم الله أنّى يؤفكون.[20]»
ويذكر أيضا أن عليا دعا على أصحاب الجمل قائلا :«اللهم اقتلهم بمن قتلوا من شيعتي، وعجل لهم النقمة، وبما صنعوا بخليفتي[21]»

رأي ثالث

يقول الشاعر المسيحي جورج جرداق: «دخل جيش عائشة البصرة في ليلة باردة وقتلوا قوما من البصريين في المسجد، ودخلوا دار عثمان بن حنيف عامل الإمام علي على البصرة، فأساءوا إليه وحقروه وضربوه وأمعنوا في الإساءة والتحقير والضرب وهو من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم – فأخبر طلحة والزبير عائشة فما كان منها إلا أن أمرت به تقول ((اقتلوه)) فاستعظمت إحدى النساء هذا الأمر وقالت لعائشة : نشدتك الله يا أم المؤمنين في عثمان بن حنيف وفي صحبته لرسول الله ! فبدلت عائشة أمرها قائلة (احبسوه ولا تقتلوه)، وأمر أحد الرؤساء في جيش عائشة قائلا ((اضربوه وانتفوا شعر لحيته))فضربوه ضربا موجعا كثيرا ونتفوا شعر لحيته ورأسه وحاجبيه وأشفار عينيه ثم حبسوه.[22]»

وقال أيضا : «فهناك جماعة ألبوا الناس على علي بن أبي طالب، وأقبلوا بهم إلى إحدى عواصمه فأهانوا عامله عليها ونتفوا لحيته وضربوه وحبسوه وأخرجوه، ونكلوا بأنصاره ومحبيه وقتلوهم شر قتلة، وهم لا مأخذ لهم على هؤلاء القتلى، ولا على إمامهم الغائب، وقسموا الأرزاق على ذويهم وهي من حق الجماعة دون تمييز وتفريق [23]»

وصول علي إلى البصرة

اتفاق سلمي (وفق منظور أهل السنة)

بعد أن وصل الإمام علي إلى البصرة، مكث فيها ثلاثة أيام والرسل بينه وبين طلحة والزبير وعائشة، فأرسل القعقاع بن عمرو إليهم فقال للسيدة عائشة :"أي أماه، ما أقدمك هذا البلد؟" فقالت:"أي بني الإصلاح بين الناس". فسعى القعقاع بن عمرو بين الفريقين بالصلح، واستقر الأمر على ذلك. وقرر الفريقان الكف عن القتال والتشاور في أمر قتلة عثمان بن عفان. وقرر علي بن أبي طالب أن يرحل في اليوم الذي يليه على ألا يرتحل معه أحد من قتلة عثمان. فاجتمع رؤوس السبئية ومثيرو الفتنة، وشعروا أن هذا الصلح سينتهي بتوقيع القصاص عليهم. فخافوا على أنفسهم، وقرروا أن ينشبوا الحرب بين الجيشين، ويثيروا الناس ويوقعوا القتال بينهما فيفلتوا بهذا بفعلتهم[17].

قال ابن كثير في ]:

«(فرجع إلى علي فأخبره، فأعجبه ذلك، وأشرف القوم على الصلح، كره ذلك من كرهه، ورضيه من رضيه، وأرسلت عائشة إلى علي تعلمه أنها إنما جاءت للصلح، ففرح هؤلاء وهؤلاء، وقام علي في الناس خطيباً، فذكر الجاهلية وشقاءها وأعمالها، وذكر الإسلام وسعادة أهله بالألفة والجماعة، وأن الله جمعهم بعد نبيه صلى الله عليه وسلم على الخليفة أبي بكر الصديق، ثم بعده على عمر بن الخطاب، ثم على عثمان، ثم حدث هذا الحدث الذي جرى على الأمة، أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا من أنعم الله عليه بها، وعلى الفضيلة التي منَّ الله بها، وأرادوا رد الإسلام والأشياء على أدبارها، والله بالغ أمره، ثم قال: ألا إني مرتحل غدا فارتحلوا، ولا يرتحل معي أحد أعان على قتل عثمان بشيء من أمور الناس، فلما قال هذا اجتمع من رؤوسهم جماعة كـالأشتر النخعي، وشريح بن أوفى، وعبد الله بن سبأ المعروف بابن السوداء... وغيرهم في ألفين وخمسمائة، وليس فيهم صحابي ولله الحمد، فقالوا: ما هذا الرأي؟ وعلي والله أعلم بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان، وأقرب إلى العمل بذلك، وقد قال ما سمعتم، غداً يجمع عليكم الناس، وإنما يريد القوم كلهم أنتم، فكيف بكم وعددكم قليل في كثرتهم.

فقال الأشتر: قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا، وأما رأي علي فلم نعرفه إلا اليوم، فإن كان قد اصطلح معهم، فإنما اصطلح على دمائنا... ثم قال ابن السوداء قبحه الله: يا قوم إن عيركم في خلطة الناس، فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس، ولا تدعوهم يجتمعون...).[24] » – ابن كثير، البداية والنهاية

و جاء في تاريخ الطبري : (لمّا تم الصلح بين علي وطلحة والزبير وعائشة رضوان الله عليهم أجمعين خطب علي رضوان الله عليه عشية ذلك اليوم في الناس وذكر الإسلام وسعادة أهله بالألفة والجماعة وأن الله جمعهم بعد نبيه صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم على الخليفة أبا بكر ثم بعده عمر بن الخطاب ثم على عثمان ثم حدث هذا الحدث الذي جرّه قتلة عثمان وقال: " ألا وإني راحلٌ غداً فارتحلوا ولا يرتحلنّ غداً أحدٌ أعان على عثمان بشيءٍ في شيءٍ من أمور الناس وليُغْن السفهاء عني أنفسهم) "[25].

إنكار الصلح بوجود علي وإنكار وجود طرف ثالث (وفق منظور الشيعة)

ينكر الشيعة وجود طرف ثالث كمثل قتلة عثمان ونحوهم في إثارة الحرب، ولهم مصادرهم ولهم مآخذ كثيرة على قدوم أهل الجمل، وكتأكيد على عدم وجود طرف ثالث في الحرب فيروى انه بعد معركة الجمل بفترة سأل أحد الرجال علي بن أبي طالب في مسجد الكوفة قائلا : يا أمير المؤمنين أرأيت القتلى حول عائشة وطلحة والزبير علام قتلوا ؟ فأجاب علي بن أبي طالب قائلا : قتلوا بما قتلوا شيعتي وعمالي، وقتلوا أخا ربيعة العبدي في عصابة من المسلمين، فقالوا : إنا لا ننكث كما نكثتم، ولا نغدر كما غدرتم، فوثبوا عليهم فقتلوهم، فسألتهم أن يدفعوا لي قتلة إخواني أقتلهم بهم، ثم كتاب الله حكم بيني وبينهم، فأبوا عليّ، وقاتلوني-وفي أعناقهم بيعتي ودماء قريب من ألف رجل من شيعتي [26]

وكذلك يروى عن علي بن أبي طالب في حديث له عما فعله أصحاب الجمل بأهالي البصرة قائلا : فقدموا – طلحة والزبير وعائشة- على عمالي وخزان بيت مال المسلمين الذي في يدي، وعلى أهل مصر كلهم في طاعتي وعلى بيعتي، فشتتوا كلمتهم وأفسدوا علي جماعتهم، ووثبوا على شيعتي، فقتلوا طائفة منهم غدرا، طائفة منهم عضوا على أسيافهم، فضاربوا بها حتى لقوا الله صادقين [27]

فوالله لو لم يصيبوا منهم إلا رجلا واحدا متعمدين لقتله لحل لي به قتل ذلك الجيش بأسره، فدع ما أنهم قتلوا من المسلمين أكثر من العدة التي دخلوا بها عليهم، وقد أدال الله منهم، فبعداً للقوم الظالمين [28]

بدء القتال

وفق منظور أهل السنة

بات كلا الفريقين فرحين بالاتفاق السلمي الذي تم، وفي اليوم التالي ومع طلوع الفجر، نفذ السبئية خطتهم، وفي هذا قال ابن كثير في البداية والنهاية: (وبات الناس بخير ليلة، وبات قتلة عثمان بشر ليلة، وباتوا يتشاورن، وأجمعوا على أن يثيروا الحرب من الغلس، فنهضوا من قبل طلوع الفجر، وهم قريب من ألفي رجل، فانصرف كل فريق إلى قراباتهم، فهجموا عليهم بالسيوف، فثارت كل طائفة إلى قومهم ليمنعوهم، وقام الناس من منامهم إلى السلاح، فقالوا: طرقتنا أهل الكوفة ليلاً، وبيتونا وغدروا بنا، وظنوا أن هذا عن ملأ من أصحاب علي، فبلغ الأمر علياً فقال: ما للناس؟ فقالوا: بيتنا أهل البصرة، فثار كل فريق إلى سلاحه، ولبسوا اللأمة، وركبوا الخيول، ولا يشعر أحد منهم بما وقع الأمر عليه في نفس الأمر، وكان أمر الله قدراً مقدراً، وقامت على الحرب على ساق وقدم، وتبارز الفرسان، وجالت الشجعان، فنشبت الحرب، وتواقف الفريقان، وقد اجتمع مع علي عشرون ألفاً، والتف على عائشة ومن معها نحوا من ثلاثين ألفاً، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ومنادي علي ينادي: ألا كفوا ألا كفوا، فلا يسمع أحد...)

و كان الإمام علي يتألم كثيراً مما يحدث من إراقة دماء المسلمين فروى ابن ابي شيبة في مصنفه بسند صحيح عن الحسن بن علي قال: "لقد رأيته - يعني علياً - حين اشتد القتال يلوذ بي ويقول: يا حسن، لوددت أني مت قبل هذا بعشرين حجة أو سنة". وكان علي يتوجّع على قتلى الفريقين ويقول: " يا ليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة" [29].وروى ابن أبي شيبة بإسناده إلى حبيب بن أبي ثابت أن عليّاً قال يوم الجمل : " اللهم ليس هذا أردتُ اللهم ليس هذا أردتُ" [30].

نتائج المعركة

رواية أهل السنة

انتهى القتال وقد قتل طلحة بن عبيد الله بعد أن أصابه سهم في ركبته - وقيل في نحره -، ولا يعترف السنة بالروايات التي ذكرت أن مروان بن الحكم هو قاتل طلحة [31]. وقد حزن أمير المؤمنين علي كثيراً لمقتله فحين رآه مقتولاً جعل يمسح التراب عن وجهه ويقول: " عزيزٌ عليّ أبا محمد أن أراك مجندلاً تحت نجوم السماء ثم قال: " إلى الله أشكو عُجري وبُجري وبكى عليه هو وأصحابُه " [32]

و قتل الزبير بن العوام ولمّا جاء قاتل الزبير لعله يجدُ حظْوةً ومعه سيفه الذي سلبه منه ليُقدّمه هديّة لأمير المؤمنين حزن عليه حُزْناً شديداً وأمسك السيف بيده وقال: " طالما جلّى به الكرب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال :بشر قاتل بن صفية النار ولم يأذن له بالدخول عليه" [33]

أما عن السيدة عائشة فقد قال رسول الله لعلي: ((سيكون بينك وبين عائشة أمر، قال عليّ : فأنا أشقاهم يا رسول الله، قال: لا ولكن إذا كان ذلك فاردها إلى مأمنها))[34]، قال الإمام أبو بكر بن العربي المالكي: ولما ظهر علي، جاء إلى أم المؤمنين، فقال: (غفر الله لك) قالت: (ولك، ما أردتُ إلا الإصلاح). ثم أنزلها دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار في البصرة على سنية بنت الحارث أم طلحة الطلحات، وزارها ورحبت به وبايعته وجلس عندها. فقال رجل: يا أمير المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من عائشة، فأمر القعقاع بن عمرو أن يجلد كل منهما مئة جلدة وأن يجردهما من ثيابهما ففعل[35]. ثم ردها إلى المدينة معززة مكرمة كما أمر الرسول.[36]

رواية الشيعة

روى أبو مخنف أن من قتل من الطرفين سبعة عشر ألفاً[37]. انتهت المعركة بهزيمة أصحاب الجمل ومقتل الزبير، وطلحة (الذي قتله مروان بن الحكم بان ضربه بسهم رغم أنهما يقاتلان في صف واحد ضد علي بن أبي طالب)[38][39]، وأعطى علي بن أبي طالب الأمان ولم يؤذ أحدا ممن ألقى السلاح، وعند قدوم بعض الرجال مطالبين بالغنيمة (أي عائشة) فأجابهم قائلا من يقبل أن يسبي أمه!! وذلك حيث إن كل زوجات الرسول هن أمهات للمؤمنين. وقد جهز علي بن أبي طالب عائشة بكل حاجتها من دواب للركوب والزاد والمتاع وسير معها كل من نجى من القتل من الذين قدموا معها وأرسل معها 40 امرأة من نساء البصرة المعروفات وسير معها أخاها محمد بن أبي بكر.[40]

ويرى الشيعة أن هذه الحرب حملت الكثير من النتائج السلبية على المسلمين فيتحدث الأستاذ محمد جواد مغنية عن آثار التي ترتبت على حرب الجمل قائلا:

«لولا حرب الجمل لما كانت حرب صفّين والنهروان، ولا مذبحة كربلاء، ووقعة الحرّة، ولا رُميت الكعبة المكرَّمة بالمنجنيق أكثر من مرَّة، ولا كانت الحرب بين الزبيريّين والأُمويّين، ولا بين الأُمويّين والعباسيّين، ولما افترق المسلمون إلى سُنَّة وشيعة، ولما وجد بينهم جواسيس وعملاء يعملون على التفريق والشتات، ولما صارت الخلافة الإسلامية ملكاً يتوارثها الصبيان، ويتلاعب بها الخدم والنسوان.

لقد جمعت حرب الجمل جميع الرذائل والنقائص، لأنَّها السبب لضعف المسلمين وإذلالهم، واستعبادهم وغصب بلادهم، فلقد كانت أوَّل فتنةٍ ألقت بأس المسلمين بينهم، يقتل بعضهم بعضاً، بعد أن كانوا قوَّةً على أعدائهم، كما فسحت المجال لما تلاها من الفتن والحروب الداخلية التي أودت بكيان المسلمين ووحدتهم، ومهَّدت لحكم الترك والديلم والصليبيِّين وغيرهم. وباختصار لولا فتنة الجمل لاجتمع أهل الأرض على الإسلام [41]»
 




****




أيهما أفضل الرئيس الملحد أم الرئيس المسلم

تعالوا نعمل مقارنه ونشوف

لو تخيلنا رئيس ملحد ورئيس مسلم سوف نلاحظ الاتى :



الرئيس المؤمن : يعين شيخ الأزهر ويعتقل البابا

"الرئيس المُلحد" : لا شأن له بالشيخ ولا بالبابا فتلك أمور دينية بحتة لا علاقة للدولة بها

الرئيس المؤمن : يمنع بناء الكنائس كى يرضى معظم شعبه ويغتت على بقيته ..فى حين يسمح للزوايا أن تتهرب من الضرائب العقارية والعوائد

"الرئيس المُلحد" : يضع قانوناً للبناء الموحد يمشى على اللى جابوه قبل ما يمشى ع الناس

الرئيس المؤمن : يرفع شعار "عوضك على الله " عندما تنهب الشركات الإسلامية أموال الغلابة واليتامى

"الرئيس المُلحد" : يرفع شعار "عوضك ع الحكومة " التى سمحت لهؤلاء النصابين بالظهور

الرئيس المؤمن : يسمح لموائد الرحمن أن تُقام بأموال الشعب المنهوبة – أى أن الشعب هو اللى عازم النهابين والنصابين وليس العكس

"الرئيس المُلحد" : يستعمل "مناخيره" بعمق ضد هؤلاء ( بتوكل شعبى بفلوس منهوبة من بنوكهم يا روح أمك ) ؟

الرئيس المؤمن : يسمح لتلفزيون دولته بتبديد أموال الشعب بالمليارات ليشترى 1200مسلسل لزوم تسالى رمضان

"الرئيس المُلحد" : يوفر أموال الشعب ويرحمهم من المسلسلات علشان مش بيؤمن برمضان أصلاً

الرئيس المؤمن : يسمح لصديقه بوضع يده على مدينة كاملة مثل شرم الشيخ كى يبنى له مسجداً يصلى فيه العيد

"الرئيس المُلحد" : لا يصلى العيد وبالتالى أراضى الدولة لن تُنهب

الرئيس المؤمن : يطبق الشرع فى آيات الميراث فيرث أبنائه البلد ( الأرض وما عليها من منشآت ) وشعب بالمرة

"الرئيس المُلحد" : ليس عنده شرع وبالتالى البلد فى الأمان

" الرئيس المؤمن" : يُحرم الخروج على الحاكم فيظل فى الحكم إلى ما شاء الله

"الرئيس المُلحد" : يخرج من الحكم بعد انتهاء مدته أو إذا ما شاء الشعب

" الرئيس المؤمن" : يرى أن شعبه كله " قلة مندسة "

"الرئيس المُلحد" : يحب القلة المندسة لأن تعدادهم يصل إلى 83 مليون بنى آدم

" الرئيس المؤمن" : حدد ألف قرية فقيرة فى بلده تمهيداً لإلحاق باقى البلاد بها

"الرئيس المُلحد" : يحاول محو الفقر ولا يحدده

" الرئيس المؤمن" : لا يسمع أصوات التغيير ...لأنه لا فرق بين نبض الجماهير وشخيرها

"الرئيس المُلحد" : يخاف من شخير الجماهير خاصة لو كانوا إسكندرانية

" الرئيس المؤمن" : فى بلاد العرب صحته تؤثر على الأوطان بينما صحة الأوطان لا تؤثر فيه

"الرئيس المُلحد" : يعتزل الحكم فوراً أو يسلمه لنائبه إذا أصيب بالأنفلونزا

" الرئيس المؤمن" : لا يرى الفرق بين "نانسى عجرم" ومنظمة حماس كلاهما "عملياتهم" كثيرة

"الرئيس المُلحد" : يفضل عليهما "هيفاء وهبى" – خفة دم / عمليات أقل / شعبية أكثر

" الرئيس المؤمن" : يرى أن بلده بها الرجل الأول والأوحد ..لأنه يقرأ فى القرآن " اذهب إلى فرعون "

"الرئيس المُلحد" : لا يقرأ ولا يعترف بالقرآن فلن يكون فرعوناً من أصله


" الرئيس المؤمن" : أتى بمشيئة الله لأن اللى قبله مات بسكتة قلبية (بالسم ) أو ( اغتالوه فى المنصة )

"الرئيس المُلحد" : أتى عن طريق الانتخابات ولم ينتظر كلمة الله

" الرئيس المؤمن" : لا يرى مانعاً أن يكون شهر رمضان 31 يوما لأن السعودية تريد ذلك

"الرئيس المُلحد" : لا يهمه رمضان وبالتالى لا تهمه السعودية أو غيرها

" الرئيس المؤمن" : يلعن خاش إسرائيل نهاراً ويصدر لها الغاز ليلاً

"الرئيس المُلحد" : يرى أن إسرائيل دولة ينطبق عليها ما ينطبق على المجتمع الدولى ولا داعى للنفاق أصلاً .

الرئيس المؤمن : يأمر التلفزيون بقطع مباراة الأهلى كى يذيع الآذان

"الرئيس المُلحد" : يدع الرب ينتظر " للهاف تايم " – لأن الرب قاعد مش هيروح فى حتة

هاف تايم ونواصل .....

.ما رأيكم دام فضلكم ؟

رئيس مُلحد أم "مؤمن" ؟ ( طبعا مش بتاع السندوتشات علشان ما حدش يستظرف )


 


****





دولة العريش السلفية... تتوعدكم


عدلي جندي

الحوار المتمدن - العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11







تمت بحمده تعالي إعلان دولة العريش السلفية وقد أعلنت جريدة المصري شريعة أساس الحكم وكيفية التطبيق ونوعية الأحكام الربانية الرحيمة من قطع رقاب ورجم نساء وبتر أيادي وقد نالت استحسان أهالي سيناء الكرام فبعد معاناة ثلاثين سنة من الظلم والتهميش والقمع لكل مطالبهم المشروعة تحت وصاية فرعون مصر السابق المفتري عليه بالخلع المهين أنعم سبحانه بظلاله علي سكان وقبائل وشعب سيناء بالفرج وأصبحت شريعته في متناول سلفييه حلا لكل مشاكل سيناء من تنمية لعمليات البتر علي سنته سبحانه وزرع الخصام وجني الحسك والشوك وتدمير كل مظاهر الفسوق من مشاريع تنموية وقري سياحية و... والغريب والمريب لم يتنطع فرد من مجلس القيادة ليدلي ولو حتي بمجرد تعليق علي ما يحدث علي أرض مصرية وشعب يحمل الهوية المصرية ذلك المجلس الغضنفر الذي قام بالقبض علي ومحاكمة مدون مصري لم يعلن انفصال حارته وإدارتها بحسب وجهة نظره وحسب إرشادات عقيدته بل فقط كانت تهمته كتابة مقال يشكك فيه عن ريبته في حسن نوايا قادة بلاده وللحقيقة صدق حدس المدون مايكل سند فيما كتبه أن الجيش والشعب ليسا يدا واحدة..والدليل لم يتحرك أو يصرح أحدا من مجلس العسكر محاكمة من قام بتلك المهازل والإجرام بدءا من هدم كنيسة صفط وحرق كنيسة إمبابة ونهاية بإعلان وضع حجر أساس دولة مصر السلفية علي يد فرع مدينة العريش السلفية المصرية....!!!!وهنا وقفة هيبة دولة القانون تم شطبها من قاموس الحياة المدنية واستبدلت بجماعات لا نعرف مدي ثقافتها وعلومها الفقهية وليست حتي القانونية بمعني عودة شرائع وثقافة مجتمع الجزيرة العربية في أعوام 611 وما بعدها ميلادية....!!!!؟ وما بين أيادينا من تاريخ تلك المرحلة ليس بكافي لمعرفة مدي تمتع البدو وقتها بالدراسة والدراسة الأكاديمية والقضائية والقانونية والحقوقية بل كل ما وصل إلي معارفنا هي ومضات روحانية ووحي إلهي تعامل مع مشاكل عصر الوحي من النزاع علي الكلأ والعشب والماء والغنم والعبيد والنساء وطرق القوافل ودفع المعلوم للكبير ..؟ والإشراف والتربح عنها إضافة إلي عادات وتقاليد سكان الصحراء العربية والتي تختلف تماما عن سكان العريش المصرية زمنا ونوعا وكيفا .....؟؟؟؟ وعودة للمدون مايكل سند هل فعلا كان محقا فيما كتبه؟وهل قام المجلس العسكري بسجنه سريعا حتي لا يتمادى ويفضح مخطط العسكر المنحاز إلى فصيل لأغراض لا يعلمها كافة الشعب وبذلك يتمكن مجلس العسكر من تمرير رغباته دون أدني مقاومة من الغالبية الصامتة ومغيبة؟ وهل سيتحرك العسكر سريعا لفرض هيبة الدولة والدولة المدنية خاصة دون تهاون ومهادنة بعدما تكررت الحوادث التي تعد مؤشر خطير علي سلامة ووحدة مصر؟وهل آن الأوان أن تفرج السلطات العسكرية علي كل سجناء الرأي كالمدون مايكل سند وغير ليبدأ بذلك المجلس العسكري صفحة جديدة مستمعا بمنتهي الحرص لكل الأصوات الوطنية والإرهاصات الفكرية ومقارنة ما يكتبه المدونون وما يحدث علي الساحة ويعتبر كل ما كتبه المدونون والمفكرون وما سيكتبونه عبارة عن بوصلة تحدد المسار الصحيح وليس خصومة مع المجلس؟سارعوا أيها السادة فالأمور لن تتحمل أكثر من ذلك هذا إن لم تكن بجعبتكم أمور أخري لا نعرفها ولا نستسيغها وربما لن يقبلها الكثيرون ....وهنا تصبح مصر حقا في خطر

 


****



حلاقة الدقن وحلاقة للعقل...!!


عدلي جندي

الحوار المتمدن - العدد: 3451 - 2011 / 8 / 9



إحلألو _ بمعني إحلق له_ بلغة عامية مصرية وتعبر عن موقف من شخصية ليس لها قيمة أو سخيفة أو غير مجدي الحوار معها وبالتالي الهروب من ملاقاتها أو إهمال حديثها وأول مرة أشعر بحلاوة العامية المصرية وخفة دمها ودقتها في الوصف والنصيحة وبتطبيق _ حلأتلو بمعني حلقت له علي وضع مصر الراهن ..قبل أن تنتشر موضة تربية الذقون كانت الذقن الحليقة وبعناية مظهر يدل علي أن الشخص حليق الذقن أفندي محترم ورجل منظم ومهندم موظف عامل تاجر وغالبا يسبقه عطره حتي لو كان رخيص الثمن ومن لا يعتاد حلاقة الدقن كان من طبقات الدنيا..... بكل تياراتها ؟ أو ممن لم ينالوا حظا من ثقافة أو تعليم أو حتي اختلاط بالطبقة الوسطي من الشعب حليق الذقن وعندما كان يهمل أحدا حلاقة ذقنه فهو علامة أو دليل علي مرور صاحب الذقن بضائقة إما نفسية أو حادثة حزن لوفاة عزيز أو مشاكل صحية أو خلاف من المصائب ....ومضي زمن حلاقة الذقن بطقوسها وتعدد ثقافة رجالها وحلاوة لقاء أحبتها.. رجل تفنن في مظهر راقي بذقنه الحليق الأملس وامرأة تفننت في هندامها المنمق مع تجانس ألوانه ونظافة وحشمة مظهره طقوس تم استبدالها بطقوس حلاقة للعقل _وتمت أيضا طقوس حلاقة لعقل نساء الأمة _... مع ترك طقس حلاقة الذقن بكل ما كان يحمل من معان ثقافية وحضارية وعاطفية وحتى أدبية وصارت طقوس حلاقة للعقل هي البديل مع تربية الذقن دليل علي المعاناة نفسيا وحضاريا وثقافيا.... ففي زمن حلاقة الذقن كنا نناقش جنون دواوين نزار أو ثلاثيات نجيب أو بؤساء هوجو أو الأودسيا لهوميرو أو....وكل ما هو حديث ومفيد وتاريخي وحضاري كنا مجرد شباب صغير السن كبير الحلم نحب مصر الوطن والتاريخ الحضارة والنضارة و..النظافة ...ويا للهول حلأوا لمصر و تركوا الذقن حلأوا للعقل وتركوا الخرافة تعشش مكانه وبدلا عن التنوع الثقافي صارت الكتب الصفراء العتيقة ومطبوعة في صورة منمقة ومذهبة خارجها وداخلها مخيفة ومظلمة بكل ما تحمله من تخلف ورجعية ليتحول الحلم الثقافي إلي كابوس خرافي عن ثعابين القبر وزنقته وأكل لحم الجن مع غرابته هذا إن كانت هنالك حقيقة جن خلاف الجن الصحراوي البدوي إياه ...ومع تركهم نظافة الذقن تركوا نظافة مدنهم حواريهم متاجرهم مزارعهم حتي أرضهم الخصبة الطيبة باعوها للنداهة تبني عليها مقبرة شعب في الماضي القريب كان يعاير من يهمل أرضه أو يستغني عنها ب عواد باع أرضه يا ولاد شوفوا طوله وعرضه يا ولاد....شعب حليق الذقن نظيف الفكر متسامح إلي شعب أهمل حق نظافة ذقنه ومعه أهمل أن يحلأ وينظف وطنه من كل تيارات الإجرام وصار اليوم كل من يربي ذقنه حتي لو كان بلطجي فهو علي سنته ووجب علينا أن نستمع لنصيحته ونحترم بلطجته ....وبدلا من حلاقة الذقن كنظافة وتحضر تمت عمليات حلاقة للعقل...؟؟






****






مقاومة سلفنة مصر بالمبيدات الحضارية واجب عالمى

الأربعاء  10 أغسطس 2011


 بقلم : جاك عطا الله

نظرا لافتضاح مخطط إبادة وتطهير الشرق الأوسط والأدنى من الأقليات أعلنت أمريكا أخيرا عن تعيين مبعوث دولى لشئون الأقليات بمصر والشرق الأوسط والأدنى- وتبع ذلك هجوم مركز من الحكومات التى على رأسها بطحة التطهير العرقى وبخاصة مصر - هاجت وماجت الوسائل الإعلامية و وزارات الخارجية وطبعا استخدمت وسائل العض المناسبة من صحافة مأجورة و خطباء المساجد و الأزهر و شيوخ السلفية و الإخوان ومعهم يهوذات الأقباط الحكوميين.

حدث أمام أنظار كل العالم توسع مشين فى التطهير وبخاصة بمصر فى عصر المجلس العسكرى و تم عمدا استيراد خبرات سلفية بالآلاف من ميليشيات نمت وترعرعت بمصر واكتسبت خبرات إرهابية دولية فى تورا بورا وكهوف باكستان و السودان وإيران بتمويل فاعلي الخير من السعودية والخليج و إيران والدعم القوى من باكستان و طالبان -.

افتضح أمر المجلس بتحالفه المستتر مع الإخوان وإصراره على عدم تنفيذ المطلب الوطنى بكتابة الدستور أولا ثم إقامة الانتخابات على أسس دستورية سليمة بعد الاستقرار الأمني بتطهير الشرطة وإقامة جهاز شرطة حديث يخدم الشعب وليس الحكم.

لقد قرأت مقالات قوية لأساتذتنا الأستاذ منير بشاي والأستاذ نادر فوزي تخص هذا الموضوع و تعليقات من الأستاذ شريف منصور وآخرين.

ومن ناحيتي اتفق مع معظم الآراء أن المبعوث الأمريكى لاقى و سيلاقى عنتا واضحا من الإعلام المصرى ومن أقباط الحكومة الذين تتخذهم حكومة المشير درعا واقيا من الاستنكارات العالمية و وظيفتهم التى يقبضوا عليها مزايا الرضا السامي من المجلس العسكرى هى العضعضة - والعضعضة شملت وتشمل الجميع - أقباطا ومسلمين متنورين.

هم يعضون أى وسيلة أو أشخاص تحاول تغيير معادلة إبادة الأقباط على النار الهادئة أحيانا والمتوسطة بمعظم الأحيان والشديدة بأحيان أخرى حسب ردود أفعال الأقباط والمجتمع الدولى-.


عموما نشكر مجهود الإعلام القبطي وبعض المنظمات القبطية النشطة بأمريكا وأوروبا فهى كانت محركا واضحا للإحداث وأدت للتعجيل فى اتخاذ هذا القرار الايجابي والذى ستكون تأثيراته محدودة إذا تقاعسنا و اعتبرنا أن هذا نهاية المطاف -.

لو أضفنا هذا القرار لجانب القرار الشجاع والذى فتح هذا الطريق الدولى الجديد وهو قرار رئيس الوزراء الكندي هاربر بتكوين لجنة لشئون الأقليات بالشرق الأوسط وأهمها مصر ومعه ملاحظات وزراء خارجية ايطاليا و الفاتيكان واستراليا وفرنسا القوية حول أحداث الاعتداء على الأقباط وحرق الكنائس أخيرا بعهد طنطاوي ستجد أن العجلة تدور ولكن المتابعة و العمل المستمر مطلوب لتفعيل هذه القرارات وضمان بداية وصول التقارير الحقيقية عن مخطط إبادة الأقباط لأيدي المنظمات الدولية بيد عقلاء الغربيين أنفسهم وليس من يد الأقباط لان الحكومات المصرية المتعاقبة تصر أن الأقباط يهولون بالأمر وان الأمر ليس تخطيطا حكوميا ولكن منازعات بين أفراد غير منظمة وواضح أن طريق الإنصاف الدولى يمر بهذه النقطة بالذات والتى تم إنصاف أهل البوسنة والأكراد و جنوب السودان عن طريقها ولهذا علينا التركيز عليها.

هنا لدى اقتراح للإخوة الذين تم اختيارهم من هيئة الأقباط العالمية للمساعدة بإقرار المبادىء الدستورية الجديدة وهم أربعة من كندا أن ينضموا مقابلة مع رئيس وزراء كندا أو وزير الهجرة لمعرفة آخر أخبار المبعوث الكندي و تفعيل وتسهيل مهمته بوضع الملفات الموثقة أمامه وكذلك على المنظمات الأمريكية التجمع وراء الهدف نفسه بحث أوباما على سرعة تعيين المندوب مع مقابلة شخصية بعد اختياره ووضع الملفات الموثقة أمامه.

كما أن هناك اقتراح جيد من الأستاذ شفيق بطرس بان يجمع أقباط كندا وأمريكا أنفسهم باتحاد وينتخبوا هيئة مثل اتحاد المنظمات الأوروبية الذى يعمل بجد واجتهاد مشكورين تحت رئاسة أخي العزيز مدحت قلادة ونائبه الدكتور القدير عوض شفيق -.

إننى أدعو الأستاذ حنا حنا والأستاذ منير بشاي والأستاذ الدكتور سليم نجيب والإخوة رؤساء المنظمات الأمريكية والكندية لتكوين مثل هذا الاتحاد للتنسيق الجغرافي وتسهيل الاتصال - واعتقد أن هذا الأمر مطلوب قبل انتخابات مصر التى قد تفرز حكومة إسلامية فعندها نكون مستعدين لمواجهه الأمر بالتنسيق التام مع المنظمة الأم بمصر بقيادة الدكتور شريف دوس ونخبة من الأقباط اللامعين يعملون معه وهذا يعطينا مصداقية و فاعلية أيضا -.

إن الأقباط كمكون أساسي من الشعب المصرى يهمه مع إخوته المصريين المسلمين غير الملوثين برفع أعلام السعودية بمصر رخاء واستنارة ونهضة مصر أم المصريين الوطنيين جميعا لحمايتها من الجراد الصحراوي بالمبيدات الحضارية الواقية من التصحر الإنسانى والعقلي.

هذه المبيدات الحضارية تشمل الدولة الديموقراطية العلمانية والالتزام بالتعددية والمساواة بالوطنية و ضمان حقوق الإنسان كما وردت بالقوانين الموقع عليها و الملزمة لأعضاء الأمم المتحدة وليس كما وردت ببعض الأديان التى تحض على التفرقة وإهانة معتقدات الآخرين وإبادتهم -.

إن تضامن العالم مع الشعب المصرى لإنجاح ثورته العلمانية و ضمان عدم إقامة دولة دينية بمصر مهام أساسية للعالم الحر لان الوقاية خير من العلاج ولا يريد احد رؤية أفغانستان أو سودان أو إيران أو سعودية أو صومال جديدة بقلب الشرق الأوسط وهو هدف تسعى إليه وتموله بقوة بعض البلدان المتخلفة بالمنطقة لحماية عروشها المنهارة.



****


 

المجلس العسكرى فى مصر يعيد صناعة أخطاء السادات !!

السبت 6 أغسطس 2011




بقلم: صبحي فؤاد

يوم أعلن فى شهر فبراير الماضى عن استقالة - أو إقالة - الرئيس السابق مبارك عن الحكم قطع التلفزيون الاسترالي إرساله وقام بإذاعة الخبر وبث رسالة حية من قلب ميدان التحرير بالعاصمة المصرية .

وكان أكثر ما شدني فى رسالة التلفزيون الاسترالي هو لقاء مع فتاة مصرية فى عمر الزهور كانت تقول بفرح وسعادة كبيرة : أنا فرحانة .سعيدة جدا ..أول مرة فى حياتى أحس بطعم الحرية واشم رائحة الهواء ..انظر حواليك سترى الناس كلها فرحانة لأننا أصبحنا أحرار ..أحرار .أحرار.

هذه الكلمات البسيطة التى قالتها الفتاة المصرية لمراسل التلفزيون الاسترالي يوم سقط الرئيس السابق من فوق عرشه لازالت تترد على مسامعي حتى هذه اللحظة ..لا زالت كلماتها وضحكاتها تزلزل كياني ومشاعري .. لا زالت تبكيني تارة من شدة فرحى بما حدث فى مصر من تغير لم يكن أحدا يتوقعه وتارة أخرى لخيبة أملى وأمل ملايين المصريين لما حدث فى مصر بعد الثورة بأيام قليلة بسبب النهج والسياسات التى يتبعها – ولا يزال- المجلس العسكرى الحاكم برئاسة المشير محمد حسين طنطاوي والتى تبدو لكثيرين من المصريين كما لو أنها تهدف إلى إعادة صناعة أخطاء الرئيس الراحل "السادات" من جديد !!

لقد تصورنا جميعا وبصفة خاصة الشباب الذين قاموا بالثورة ضد نظام الرئيس السابق مبارك أن عهدا جديدا من الحرية والديمقراطية والكرامة والعدل والمساواة والشفافية سوف يبدأ فورا ولكن للأسف كانت هذه التصورات فى غير محلها الصحيح حيث رأينا المشير طنطاوي شخصيا يكلف المستشار الاخوانجى "طارق البشرى" برئاسة لجنة دستورية من عدة أعضاء كان من ضمنهم "صبحي صالح" قطب هام من أقطاب الإخوان . وكان الهدف الأساسي لهذه اللجنة الدستورية فتح الباب رسميا لأول مرة أمام الإخوان وغيرهم لتأسيس أحزاب سياسية والتواجد فى الشارع المصرى بصورة قانونية .
وبعد اللجنة الدستورية ومهزلة الاستفتاء على التعديلات الدستورية رأينا المجلس العسكرى يخرج من السجون المصرية جميع أعضاء الجهاد الإسلامى والسلفيين والإخوان من السجون المصرية وكان من بينهم رجل الأعمال الملياردير " عاطف الشاطر" الذى يعد الرجل الثانى فى الجماعة وسمح كذلك لجميع الجهاديين والإسلاميين الذين كانوا مطلوبين فى قضايا امن دولة بالعودة إلى مصر بدون مساءلة أو محاسبة . وفى نفس الوقت رأينا المجلس يسمح للإخوان والسلفيين بالتواجد المكثف فى الإعلام المصرى والتعبير عن أفكارهم وعرض مطالبهم بحرية عكس العلمانيين والمعتدلين الذين وجدوا صعوبة فى عرض أفكارهم ومطالبهم .

وخلاف إطلاق سراح الجهاديين والسلفيين والإخوان من السجون ونتائج الاستفتاء المشكوك فى أمرها فقد وجدنا الكثير من قرارات المجلس العسكرى بمثابة إذعان كامل واستسلام لإرادة ورغبات الإسلاميين مثل رفض محاكمة ومعاقبة الذين قاموا بجرائم عنصرية وطائفية ضد الأقباط والاستجابة للغوغاء والمتطرفين بتجميد تعين محافظ مصرى لمجرد انه قبطي وكذلك فتح الحدود مع قطاع غزة وتأجيل كتابة دستور جديد لمصر إلى ما بعد الانتخابات حتى يتمكن الإسلاميين من كتابة دستور حسب رؤيتهم ومفهومهم الديني الضيق بعد " طبخ " الانتخابات البرلمانية القادمة لصالحهم بنفس الطرق التى مارسوها أثناء الاستفتاء على التعديلات الدستورية ..

وحتى لا أطيل يؤسفنى أن أقول أن ما رأيناه حتى الآن من أعضاء المجلس العسكرى الحاكم فى مصر يعطى الانطباع القوى بأنهم يعيدون بكامل إرادتهم ووعيهم صناعة أخطاء الرئيس الراحل أنور السادات من جديد والتى كلنا يعرفها جيدا ونعرف ما الذى تسببت فيه وأدت إليه فى نهاية المطاف ولذلك نناشد المجلس العسكرى من هذا المنبر وغيره بالتحلي بالشفافية عند اتخاذ القرار وعدم محاباة الإخوان والسلفيين أو أى فئة أخرى على حساب بقية أبناء مصر وإعادة النظر فى بعض القرارات التى اتخذت ويتوقع أن تكون نتائجها لغير صالح مصر والمصريين من بينها قرار الدعوة إلى الانتخابات أولا وليس الدستور وتجاهل كافة المصريين من مسلمين ومسيحيين والتعامل فقط مع الإسلاميين والاستماتة فى إرضائهم بأى ثمن مما يجعل المصريين يتشككون فى كون المجلس نفسه " اخوانجى " أو لا يملك الشجاعة على مواجهتهم والتصدي لمخططاتهم ومطالبهم الطائفية التى تهدف لتمزيق مصر مثل الصومال والسودان وأفغانستان وغيرها من الدول التى سيطر عليها المتأسلمين وفرضوا على شعوبها شريعة الغابة .

على أى حال كل ما نرجوه إلا نرى الأيام السوداء التى عاشتها مصر فى أواخر عهد السادات تعود من جديد لان عودتها تعنى فشل الثورة والمجلس العسكرى الحاكم وضياع أحلام ملايين المصريين من رجال ونساء وشباب فى حياة إنسانية كريمة وحاضر ومستقبل أفضل للأجيال القادمة.


****
 


ليحكم المتأسلمون رغم أنف شفيق والترابي


أشرف عبد القادر

الحوار المتمدن - العدد: 3449 - 2011 / 8 / 6





خابرني الكاتب والمعلق اللامع الدكتور شاكر النابلسي منذ أسبوعين وتشعب بنا الحديث إلى رسالة العظيم نيلسون مانديلا التي طالب فيها التونسيين والمصريين بالمصالحة الوطنية و إلا ذهبت ثورتهما أدراج الرياح،قال لي الصديق الدكتور شاكر النابلسي إن العفيف الأخضر ـ شفاه الله وعافاه من داء السرطان الخبيث ـ الذي داهمه وهو في أوج عطائه الفكري وجعلنا نحن تلامذته نشم رائحة اليتم قبل الرحيل قد سبق مانديلا بالدعوة إلى المصالحة الوطنية والتنديد بحزب الانتقام الذي يحفر قبر الثورتين المصرية والتونسية ،كما قال لي أن أستاذ الأجيال العفيف الأخضر كان دائما يقول: لن نتخلص من الإسلاميين إلا إذا تركناهم يحققون مشروعهم الظلامي تطبيقا لفلسفة التاريخ عند هيجل التي يتبناها العفيف الأخضر والتي تقول انه لا يمكن تجاوز فكرة أو مذهب إلا إذنا وقع تحقيقه.وبكلمة هيجل"التحقيق لفكرة أو مذهب هو شرط تجاوزهما"إلى الفكرة والمذهب الجديدين المناقضين لهما. مثلاً كالانتقال من القدامة إلى الحداثة، فالعالم لم يتجاوز قدامة الإقطاع إلى حداثة الرأسمالية إلا بعد أن حقق قدامة الإقطاع. أوربا الغربية لم تتجاوز المسيحية التفتيشية المتمثلة في القراءة الحرفية لنصوص الكتاب المقدس،إلا بعد أن حققت المسيحية التفتيشية في بلدانها وكلفها ذلك نهراً من الدم .هذه هي الضريبة التاريخية لتجاوز القديم إلى تحقيق الجديد ، و التي لابد لكل امة من دفعها إذا هي أرادت مسايرة التقدم التاريخي.ونحن اليوم مطالبون في جميع بلداننا بدفعها حتى نتجاوز التدين الشرعي القديم إلى تدين علماني وديمقراطي جديد.وبعبارة أخرى حتى نتجاوز التأسلم السياسوى وقراءته الحرفية للكتاب والسنة إلى إسلام مسالم لا جهاد فيه ولا شريعة، يفصل بين الدين والعلم، ويفصل بين الدين والأدب، والفن ويفصل بين الدين والسياسة.

تذكرت هذه الدردشة مع الدكتور الفاضل شاكر النابلسي عندما قرأت هذا الصباح على الانترنت الجريدة الغراء "الشرق الأوسط" والتقيت فيها كالعادة بمقالين مهمين،مقال الأستاذ غسان الإمام بعنوان "أسلمة الانتفاضة المصرية"،وهو مقال رائع أوقعه معه إذا تكرم علي بذلك،وقرأت في الصفحة ذاتها مقال الإسلامي المستنير الأستاذ مشاري الذائدي بعنوان"نصيحة الترابي"ولكني هذه المرة وعلى غير العادة اختلف معه على طول الخط.

لقد سقطت يا أخي في فخ ثعلب المتاسلمين حسن الترابي الذي نصح راشد الغنوشي ومحمد بديع بعدم اخذ السلطة في تونس ومصر، يقول الذائدي:"بكلمة واحدة :الترابي يقول أن الإسلاميين ليسوا مؤهلين لتنفيذ برنامج حقيقي وعميق للإنقاذ ورسم خارطة للشعوب العربية الثائرة". لان الترابي كما قال في حديثه للشرق الأوسط يعتقد بان الإسلام لم يحكم منذ انتهاء الخلافة الراشدة،والفقه الإسلامي ليس فيه لا سياسة ولا اقتصاد ولا علم ولا رياضة كله مخصص للعبادات والطهارة و نواقض الوضوء وما إلي ذلك.

لقد سقطت يا أخي في فخ الترابي الذي يردد ما قاله منذ عشر سنوات منير شفيق للمتأسلمين عندما تأكد من إفلاس المشروع الإسلامي الإيراني الذي أنتج في 30 عاما 30 % من الملحدين وجعل الشعب الإيراني المسلم ينفر من الإسلام فيترك الصلاة والصوم وكل فرائض الإسلام رغم أسلمة جميع البرامج التعليمية من الابتدائي إلى العالي وأسلمة الإعلام والسينما الخ ....أرعب ذلك منير شفق فقال للمتأسلمين حذاري من اخذ السلطة فسيفشل مشروعنا الإسلامي ويفشل معه الإسلام متعظا في ذلك بإفلاس التجربة الإسلامية الإيرانية والسودانية سياسيا واقتصاديا وأخلاقيا أيضا فتحولوا إلى لصوص وفاسدين وجلادين لشعوبهم.ونصحهم بدلا من اخذ السلطة بالبقاء إلى الأبد في المعارضة لمنع الحكومات الديمقراطية من تطبيق مشاريعها لتنمية بلدانها.

نعم ستفشل النهضة في تونس وسيفشل الإخوان المسلمون في مصر ومع الأسف سيفشل معهم الإسلام الذي انتسبوا إليه كذبا،ولكن لابد مما ليس منه بد.إلى متى نترك سيف المتأسلمين مسلط على رقاب شعوبنا؟لابد من فقأ الدمل ليخرج كل ما فيه من قيح ثم نستريح.

إن المتأسلمين اليوم في تونس ومصر واقفون أمام مقصلة التاريخ لتقطع رقابهم ولا ينبغي أخي مشاري الذائدي أن ننقذهم من هذا المصير المحتوم الذي يستحقونه ليريح التاريخ شعوبنا من كابوسهم الذي سيجثم على صدورنا بضع سنوات ثم نرتاح منه إلى الأبد.انظر أخي ماذا في إيران :شعب علماني وعقلاني وحكومة دينية وخرافية من قلب القرون الوسطى، فرئيسها المجنون احمدي نجاد يبني فندق عظيم لاستقبال الإمام المهدي الذي غاب أي مات منذ 10 قرون، ويزعم جنونا انه يلتقي به مرتين في الأسبوع في قعر بئر في جنوب طهران اختاره الإمام مسكنا !!!. ويملي عليه سياسته الداخلية والخارجية، إن رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجنون 100 %... وفي المقابل شعب ذكي يرجمه يومياً بعشرات النكت الضاحكة والمضحكة،ويتأهب لإسقاط الدولة الدينية الإسلامية سلميا في أول فرصة.

وأقول للأحزاب الإسلامية المستنيرة والديمقراطية أرغموا الإسلاميين على تجرع كأس السلطة المسموم وإذا رفضوا فشنعوا بهم عند ناخبيهم وقولوا لهم انتخبتموهم وأعطيتموهم الأغلبية في البرلمان وها هم يخونون ثقتكم ويرفضون الحكم باسمكم لتحقيق الوعود الكاذبة التي وعدوكم بها.

عليهم أن يحكموا ليفشلوا وتتخلص شعوبنا منهم ،وإذا رفضوا فلنفضحهم أمام أغلبية الشعب التي انتخبتهم، وإذا حاولوا تطبيق نصيحة منير شفيق لمنع حكومات الأحزاب الديمقراطية من تحقيق برامجها بسبب نشر الفوضى .في هذه الحالة يجب اعتبار أحزابهم عصابات أشرار ومنعها وإحالة قادتها على العدالة وسيكون الشعب ضدهم.لأنه عند ذلك سينطبق عليهم الإهداء الساخر الذي كتبه طه حسين في صدارة كتابه "مع المتنبي":"إلى الذين لا يعملون، ويؤذي نفوسهم أن يعمل الناس".

وعلى الباغي تدور الدوائر .

****



هل هناك إرادة حقيقية لتأسيس دولة مدنية في مصر؟


مينا منير

الحوار المتمدن - العدد: 3455 - 2011 / 8 / 13




أجد صعوبة شديدة في فهم ذلك الاصطلاح الشائع هذه الأيام "دولة مدنية ذات مرجعية دينية". فبين ليلة وضحاها نجد السلفيين، الأقباط، دعاة الدولة المدنية والإخوان المسلمين يجمعون على ما يسمى بالدولة المدنية ذات المرجعية الدينية. ما الفارق بين الدولة الدينية والمدنية ذات المرجعية الدينية؟ يرى السلفيون في الأمر أنه لا فرق طالما الحَكم في النهاية هو الدين، ويقبل المسألة بدهاء سياسي كل من الأخوان والأحزاب الدينية المستجدة مثل الوسط وغيرها. فواجهة "المدنية" تتسم بالحضارة والتقدمية، لكنها ليست أكثر من واجهة زجاجية والمرجعية في النهاية للدين.

معنى ذلك أن أي نزاع قضائي سينتهي به إلى الاحتكام لرأي الشرع. ألم يكن ذلك هو الحال أيام مبارك في ظل المادة الثانية من الدستور؟ طبعاً، والدليل على ذلك أن الإخوان والسلفيين هم الذين قاتلوا وسخروا كل جهودهم لإنقاذ دستور 1971.
ومع العودة لطرح سؤال ماهية مدنية الدولة في ظل الوثيقة الحاكمة للدستور، انتفضت القوى السياسية الدينية وزمجرت بمليونيات رُفعت فيها علم تنظيم القاعدة الأسود إلى جانب علم السعودية، الراعي الرسمي للمناسبة، صارت المسألة دفاعاً عن دور الشريعة في مصر. والأعجب هو انتفاضة الكنيسة نفسها وشجب البابا شنودة الواضح لأي مساس بالمادة الثانية مع إضافة ما يخص المسيحيين " وان يترك أهل الكتاب يحتكموا إلى شريعاتهم "، وهي إضافة لا تعني أي شيء لأن احتكام الملل المسيحية في الشريعة الإسلامية وقوانين الملل في الدولة العثمانية والمعمول به في مصر يقبل ذلك. تلك الإضافة تلقفتها القوى السياسية التي تتباحث في صياغة الوثيقة الفوق دستورية supra constitutional ، مما يعني أن مقاربتهم هي نفس مقاربة التيارات السابق ذكرها.

إذن نحن أمام مشكلة، ليست في تعريف الدولة المدنية، فكل تلك التيارات تزخر بالفقهاء والقانونيين الذين يعرفون ماذا يقولون، وإنما الإشكالية هي في رأيي الغياب الكامل للإرادة السياسية التي تسعى لتحقيق دولة لا يعود فيها المصريون في قوانينهم إلى الشيوخ ورجال الدين.

مدنية مصر على المحك، فهي في مواجهة ما يقرب نصف قرن من التخلف في التعليم والقهر الاجتماعي والمساومة مع التيارات الدينية المختلفة. هذا يعني بطبيعة الحال أن الزخم الطويل للقناعات الدينية سيكون على سطح الحياة السياسية لفترة طويلة. فالعقلية المصرية التي لم تجد غير شيخ الجامع أو كاهن الكنيسة أن يعطيهم مفاتيح الحياة الأخرى، التي هي على رجاء الحياة الأفضل، يصعب عليها اليوم أن تعود إلى أرض الواقع بعد أن خسرت إيمانها في قدرة الإنسان على التعاطي مع متطلبات حياته بقوانين يسنها هو بحسب ظروفه الحضارية. الكفر بالإنسان صار في المعتقد الديني المصري النابع من القهر الاجتماعي مرادفاً ومتوازياً مع الإيمان بالآخرة. هنا نجد أنه يستحيل بين يوم وليلة أن يفتكّ الإنسان المصري من قيود سيطرة رجال الدين، لكن تلك السيطرة لن تستمر إذا ما نجحت مصر في مرحلتها الانتقالية على تطوير أداء مؤسسات الدولة من أجل المساعدة على تحسين ظروف المعيشة، العدو الأول للانغماس الديني المتطرف.

رجال الدين يعلمون ذلك تماماً، ولذلك يحاربون المسألة بشتى الطرق. نرى كل يوم هجوماً واضحاً من مشايخ السلفية على بديهيات الحياة السليمة كالديمقراطية. وهذا ليس حال المشايخ السلفية فقط، وإنما يشمل أيضاً الكنيسة القبطية التي لطالما حازت على قوة تسلطية مطلقة، بحجم قوة السماء في المذهبين الأرثوذكسي والكاثوليكي، يمكن بها حل وربط أي شيء بما فيه الحياة الأخرى، المطمح الوحيد لفاقدي الحاضر. لقد رأينا دفعة الحرية التي أُعطيت للذين ذهبوا ليتظاهروا أمام الكنيسة فأُطلقت الكلاب عليهم بلا رحمة. ما كان لهذا أن يحدث إن كانت الدولة بمؤسساتها يمكنها أن توفر ملاذاً قانونياً لاحتياجات المسيحيين بدلاً من تركهم فريسةً للسلطة الكهنوتية. من الجدير بالذكر أن أدولف فون هارناك، اللاهوتي الألماني الكبير، قد أشار إلى أن ثقافة السلطة الكهنوتية في الإسكندرية، والتي كانت وراء مقتل هيباثيا وكثيرين، ما كان إلا امتداداً للسلطة الكهنوتية الوثنية الشديدة قبل انتشار المسيحية في شمال أفريقيا.

في ظل الواقع الديني المصري تكاد فكرة العلمانية مستحيلة التطبيق في تلك المرحلة، ولكن مدنية الدولة يمكن أن تتقبل مرجعية قانونية تتخذ من الفلسفات والثقافة الدينية، التي هي مكون أساسي من ثقافة المجتمع المصري، أحد المصادر التي يمكن قراءتها وطلب مشورتها. وهنا شتان فيما أقوله بين المرجعية والمشورة، كذلك هناك فارق بين الشريعة والثقافة الدينية. فالثقافة الدينية مثلاً تقدّس قيمة الإنسان ولكن الأحكام الدينية الخاصة بحياة الإنسان شيء آخر.

على أية حال، إن الواقع المصري يتطلب شجاعة لإسقاط الأقنعة المدنية وإظهار المطالب على طبيعتها، وعلينا أن نعرف جيداً أن مصر لم تدفع كل فاتورة عهد مبارك بعد، فمازالت التيارات التي نمت وتشعبت وتسلطت في عصره، والتي وظفها مبارك بحسب احتياجاته مثل الكنيسة والجماعات السلفية والإخوان، هي التي ستدفع مصر في ظل نشاطها ما بقي من فاتورة حكم مبارك. في نفس الوقت تلك الجماعات والقوى السياسية التي تدفع مصر نحو الدولة الدينية لن تستمر إلى الأبد لأن تفكك نظام مبارك نتج عنه أيضاً استعادة الإرادة في إيجاد حياة أفضل على الأرض قبل السماء، ولو بشكل جزئي، مما يعني تراجع دور الجامع والكنيسة ولو بعد حين.




****



لماذا لا تدعون الظواهري لحكم مصر؟


أشرف عبد القادر

الحوار المتمدن - العدد: 3455 - 2011 / 8 / 13





في الوقت الذي تسعى فيه كل بلاد العالم للأخذ بسبل العلم و التقدم، لتحقيق مزيد من الديمقراطية ومن حقوق الإنسان ومن حقوق المرأة في الدول الديمقراطية،وإدخال الديمقراطية وحقوق الإنسان ومساواة المرأة بالرجل والإنسان بالإنسان بقطع النظر عن الدين واللون والجنس للدول التي لم تدخلها الديمقراطية بعد، يسعى المتأسلمون في مصر وتونس إلى العودة بعقارب الساعة إلى الوراء،ففي تونس مثلاً تسعى"النهضة" بقيادة راشد الغنوشي إلى القضاء على معالم الدولة المدنية،و إلغاء مجلة الأحوال الشخصية،والعودة بالمرأة إلى المنزل وإلغاء مكاسب نصف قرن من المكاسب التنويرية والحداثية. وفي مصر يسعى لفيف الإخوان المتأسلمين والسلفيين والجماعات الجهادية إلى الانقضاض على السلطة وإلغاء الدستور والحكم بالشريعة وإقامة الحدود الشرعية مثل قطع يد السارق والسارقة ورجم الزاني والزانية وقتل المرتد ...إلخ.وهم مرضى نفسانيا يعيشون خارج الزمان والمكان فالعالم الآن أصبح قرية كونية، وتعولمت المشاكل كما تعولمت حلولها،فالعالم لم يقف صامتا أمام أي خرق لحقوق الإنسان في أي مكان في العالم.وها هم يعلنون برنامجهم وخرقهم لهذه الحقوق قبل أن يصلوا إلى الحكم في مصر وتونس. وتجلى هذا في الهتافات واللافتات التي رفعها لفيف المتأسلمين في ميدان التحرير في آخر مليونية،حيث ردد المتظاهرون المتأسلمون:" صور صور يا أوباما ،كلنا هنا أسامه" وهكذا يعترفون بضمير أخلاقي ميت على أنهم ورثاء وصية إرهابي ومجرم حرب مثل بن لادن!.

أقول لهم كونوا منطقيين مع أنفسكم ووجهوا نداءً عاجلاً وحاراً للدكتور أيمن الظواهري، خليفة بن لادن، ليأت من مخبأه لرئاسة مصر وتحويلها إلى الجمهورية المصرية الإسلامية المباركة،التي تحلمون بها وتتمونها من صميم بطونكم،حيث لا قلوب ولا عقول لكم، فلازلتم تدغدغون مشاعر الجماهير بشعاراتكم الديمغاجوجية التي تلهب حماس الجماهير دون أن تقدم حلاً واحداً لمشاكلها المستعصية، إنكم خائنون لدينكم ولبلادكم وتكذبون على أنفسكم، فالشعوب العربية مازالت مع الأسف ضحية الجاهل والتجهيل، والأزمة الاقتصادية ممسكة بخناقنا ،وأنتم ،بانعدام كامل للضمير،تستغلون ذلك استغلالاً جيداً، فتسددون الفواتير لمن ينضم إلى فلولكم،وتتكفلون بسبل معيشتهم باسم العمل الخيري،لا حباً فيهم،ولا حباً في الإسلام بل حباً في كسب أصوتهم يوم الانتخاب،أو تجنيدهم غداً في الفتنة الأهلية التي تعدون وتستعدون لها لتمزيق شمل شعوبنا.

انظروا إلى كل مكان وصل فيه المتأسلمون إلى الحكم،في السودان، في إيران، في الصومال، في غزة مع حماس....كانت النتيجة هي الخراب الشامل للبلاد والعباد.لقد اتضح أن شعار"الإسلام هو الحل"شعار كاذب،فالإسلام لا يملك أي حل لأي مشكلة من مشاكلنا الحالية كما اعترف بذلك كبيركم الذي علمكم السحر حسن الترابي في حديثه مع جريدة"الشرق الأوسط" حيث قال:"ليس في الفقه الإسلامي، لا اقتصاد ولا علم ولا رياضة ... ليس فيه إلا الطهارة والعبادات" ولا شيء غير ذلك.
يا منافقي الجماعة الإسلامية والإخوان والسلفيين إنكم تقودون مصر إلى الخراب بضمير ميت.




****
 



إلى كل من يدافع عن المجلس العسكري ..


محمد السعيد أبو سالم

الحوار المتمدن - العدد: 3454 - 2011 / 8 / 12






أتمنى من الجميع أن يتذكر من أخرج رؤوس الفتنه من المعتقلات, من أخرج قيادات الجماعات الإسلامية والجهاد والتكفير من السجون, الذى أخرجها هو نفسه من لم يخرج لنا المعتقلين الثوار من السجون, ولم يحاكم مبارك إلا بالضغط, ولم يظهر مبارك إلا بالضغط ولم يستمع للمطالب إلا بالضغط, والذى يجعلنا الآن نعيش فى معارك فكريه ويأخذ الشارع إلى الهلاك هو المجلس العسكرى, فمن يدافع عن المجلس العسكرى عليه أن يتذكر موقعة الجمل والموقف السلبي له فيه, قال الكثير من الأعذار لكنها لا تشفع ما حدث, من يدافع عن المجلس العسكرى عليه أن يتذكر موقعة وزارة الداخلية وموقفه السلبي منها, كم من ثائر أستشهد برصاص القناصة هناك, إن الذى يدافع عن المجلس العسكرى يجب عليه أن يتذكر الاتهامات إلى وجهها المجلس إلى الثوار, ليشوهه صورتهم ويفرق الناس من حولهم, إن الذى يدافع عن المجلس العسكرى عليه أن يتذكر موقفه أول أيام شهر رمضان حيث فض الاعتصام فى التحرير بالقوة, واعتقل الثوار, وأخذهم على النيابة العسكرية, ولا احد يعرف عنهم أي شئ, من يدافع عن المجلس العسكرى عليه أن يتذكر أن من اختار أفراده هو حسنى مبارك, وهل يختار مبارك إلا الفاسدين حتى يضمن ولاء الجيش له.

إن المجلس العسكرى انقلب على ثورة الشعب, التى ادعى أنه أيدها من يومها الأول, ولكنه لم يؤيد إلا مبارك, ولا يخدم بأفعاله إلا النظام البائد, إن الحرية التى نادينا بها يوم 25 يناير, هى الآن مكبوتة بالأحكام العسكرية, ومعتقله خلف أسوار السجون الحربية, إن العدالة التى نادينا بها يوم 25 يناير, لم ننل منها أي شئ, بل زاد توجه الحكومة إلى أصحاب رؤوس الأموال والاستثمار, وبقى الكادحين كما هم, بل أزادوا من آلامهم وتعبهم, إن الكرامة الإنسانية التى نادينا بها يوم 25 يناير, لم نجدها فى أي تعامل بيننا وبين العسكر, بل نعيش فى ظل إهانات أكثر, إن المجلس العسكرى يحاول أن يجعل الناس تقول ما أحوجنا إلى عهد مبارك.

إن المجلس العسكرى هو الامتداد الباقي والفرع الأصيل الحالي للنظام البائد, لذلك يحاول بكل الطرق أن يعيده, وان يحمى كل أفراده, إن النظام مازال قائماً والثوار مازالوا أحياء, أمامنا ثوره علينا أن نكملها حتى آخر ثائر فينا ...



 

****



إنها تحركات وأد الثورة المصرية، فلنجهضها !


الحزب الشيوعي العمالي العراقي

الحوار المتمدن - العدد: 3454 - 2011 / 8 / 12




لقد كان يوم الجمعة المنصرم، 29 تموز، بداية منعطف سياسي جدي في حياة ثورة مصر. إذ نزلت فيه قوى الثورة المضادة البرجوازية، قوى الإخوان المسلمين والسلفيين باستعراض سياسي وجماهيري واسع. أعقبه يوم 1 آب بهجمة قوى قمع المجلس العسكري على ساحة التحرير، يرافقهم ثناء وترحيب قوى الثورة المضادة وفي مقدمتهم الإخوان المسلمين، لإنهاء اعتصام المعتصمين من 8 تموز وإخلاء الساحة. انه بداية مرحلة جديدة، تحدي جدي تقوم به قوى الثورة المضادة ضد الثورة. انه مقدمة تحرك سياسي واسع لأكثر الأجنحة اليمينية البرجوازية، والمرفق بالتأييد الضمني للمجلس العسكري، من اجل وأد الثورة وإنهاء عمرها.

يصطف اليوم بوضوح معسكران. معسكر العمال، الشباب، العاطلين، أصحاب بيوت العشوائيات، دعاة التحرر والمساواة، نواة الثورة وقواها الأساسية، دعاة إنهاء عمر سلطة مبارك المشئومة ونظامه الرأسمالي الدموي. معسكر يرى انه لم تحقق الثورة أهدافها بعد رغم كل تضحياتهم ونضالاتهم المتواصلة. إنهم معسكر الثورة. ومعسكر آخر يرى أن الثورة قد حققت أهدافها برحيل مبارك. إنها قوى الثورة المضادة، قوى الإخوان المسلمين والسلفيين ومعهم المجلس العسكري. الأول ينشد إدامة الثورة وتعميقها من اجل تحقيق أهداف الحرية والمساواة والرفاه، والآخر ينشد وأدها وإعادة الأمور إلى ما قبل سقوط مبارك، مع إزاحة حزبه و حفنة من رجالاته، مع بعض التعديلات هنا وهناك من مثل محاكمة رموز النظام وتعويض أهالي الضحايا وغيرها.

لقد كانت الجمعة المنصرمة يوم الوقوف الصريح والسافر بوجه الثورة، وباسم الثورة. انه يوم الوقوف بوجه أماني وتطلعات وأهداف عمال مصر وتحرريه وشبابه والساخطين على الأوضاع غير الإنسانية المزرية. إن تواطؤ المجلس العسكري مع الإخوان المسلمين والسلفيين والصفقات المتبادلة والدعم المتبادل يدلل بصورة بارزة على هذا التقارب وعلى هذا الهدف المشترك، هدف حسم الأوضاع وإعادة الجماهير المناهضة للفقر والجوع إلى بيوتها وإدامة مسلسل الفقر والجوع وانعدام الحريات.

إن قوى الثورة المضادة ليست محلية فحسب، إن قوى رأسمالية عالمية وإقليمية أخرى تتعقب الهدف ذاته. إن التدخل القوي لدول المنطقة، وتحديدا دول الخليج، من اجل إنقاذ نظام الرأسمال في مصر واضح للعيان. إذ هرع رأسماليو دول الخليج وحكوماتهم لنجدة رأسمالية متأزمة ومتخبطة سياسياً واجتماعياً في مصر، فتحوا صنابير البترو-دولار لتعويض هروب الرأسمال الغربي من مصر. لقد تعانق الرأسماليون في مصر والخليج وممثليهم السياسيين من اجل إيقاف عجلة الثورة.

إن الهدف المباشر للثورة المضادة وقواها البرجوازية اليمينية الرجعية المذكورين يكمن في الإبقاء على تدوير عجلة الإنتاج الرأسمالي في بلد رأسمالي كبير وإدامة ربح الرأسمال استناداً إلى عمالة مليونية رخيصة وذاعنة، لجم الثورة ولجم المطاليب الأساسية بزيادة الأجور، الحريات النقابية والسياسية والمدنية. وبالتالي، تخفيف أزمة النظام الاقتصادية-الاجتماعية عبر رميها على كاهل العمال والجماهير الراسفة بالفقر والجوع والبطالة أساسا، لتبدأ دورة جديدة من تراكم الرأسمال استناداً إلى التخفيض الحاد لمستوى معيشة العمال والجماهير الكادحة والمحرومة والإفقار المتعاظم للأغلبية الساحقة.

إن المسالة الأساسية لأي ثورة هو مسالة السلطة الحاكمة في البلد. أطيح بمبارك، بيد أن زمام السلطة ليس بأيدي العمال والجماهير الثورية. إنهم يسعون للالتفاف على السلطة عبر قناة "الانتخابات أولا". إن هذا الشعار هو، في سياق الأوضاع الراهنة، شعار مناهضة الثورة. إن هدف الانتخابات هو إضفاء المشروعية على قوانينهم ودستورهم وعلى عملية إجهاض الثورة بصورة قانونية و"ديمقراطية". إن خارطة الطريق التي رسمها المجلس العسكري المتمثلة بالانتخابات، وبعدها البرلمان ومن ثم الدستور ينبغي أن ترفض من قبل الطبقة العاملة، الشباب الثوريين وسائر قوى الثورة. إن هذه هي خارطة طريقهم لإنهاء الثورة وليس لتحقيق المطاليب والأهداف التي انتفضت من اجلها الجماهير المليونية.

إن جبهتا وميدانا الصراع الطبقي في الأوضاع الراهنة لمصر هما: 1) ميدان معيشة الأغلبية الساحقة من الجماهير، المطاليب الاقتصادية الواسعة، إنهاء أوضاع الفقر والغلاء والبطالة، انعدام السكن وغيرها. 2) الحريات السياسية وحقوق التنظيم والإضراب والتجمع والتظاهر، وسلطة الجماهير، وهوية الدولة بوصفها دولة غير دينية وغير قومية، دولة كل قاطني مصر، دولة تعد الهوية الإنسانية العالمية للمواطن في مصر احد ركائزها. ينبغي رفض ونبذ الهويات الدينية والقومية جملة وتفصيلا من قبل دعاة الثورة وأنصارها. إن تعميق الثورة والدفع بها حول هاتين الجبهتين الأساسيتين للنضال هو ردنا الحازم والمباشر على مسار دفن الثورة الذي يتكالب عليه ممثلو وخدمة الرأسمال من المجلس العسكري والإخوان المسلمين والسلفيين وغيرهم وحلفائهم الإقليميين والعالميين.

على الطبقة العاملة والجماهير المحرومة والتحررية والشباب الثوريين في مصر أن ينجزوا ثورتهم، يحققوا الأهداف الحقيقية لثورتهم. ليس هذا وحسب، بل على الطبقة العاملة أن تدفع بدون توقف هذه الثورة نحو الثورة الاشتراكية، وان لا تقف حتى بلوغ أهدافها النهائية. ينبغي أن يكون واضحاً أن ليس تحقيق ثورة اشتراكية فحسب، وإنما نجاح الثورة الراهنة مرهون كليا بحضور الصف المستقل لهذه الطبقة وحزبها الشيوعي. إن أول مستلزمات انتصار أفق الثورة وانتصار الثورة في مصر هو وجود حزب شيوعي عمالي يرفع الراية السياسية والطبقية للطبقة العاملة، ويكون منظمها ومرشدها في كل مرحلة من مراحل الصراع من اجل السلطة السياسية التي هي محور قضية أي ثورة. لا يمكن للبرنامج العمالي أن يتحقق دون تثبيت السلطة السياسية للعمال والجماهير الثورية. لا يمكن، إلا عبر الإطاحة التامة والنهائية بسلطة البرجوازية، تحقيق مطاليبها الثورية.

يا عمال العالم وتحررييه في كل مكان!

ينبغي مد يد العون لثورة مصر وقوى العمال والجماهير الثورية في نضالها من اجل دحر قوى الثورة المضادة وإدامة وتعميق أهدافها صوب الظفر النهائي بالحرية والمساواة والرفاه. إن الدفاع عن العمال ونضالاتهم ومطاليبهم ومنظماتهم العمالية والحزبية والتصدي لتطاولات قوى الثورة المضادة والسعي لكسب التأييد والدعم العالمي للثورة وجلب أنظار الرأي العام العالمي ودعمها وممارسة شتى أشكال الضغوطات على السلطة الحاكمة في مصر هو مهمة أممية فورية لا تقبل التأجيل للطبقة العاملة العالمية ولكل دعاة عالم أفضل يليق بإنسان القرن 21.

إننا الأحزاب الشيوعية العمالية في العراق، كردستان والحكمتي في إيران نعد أنفسنا جزء من نضال عمال وتحرريي مصر. إن نصرهم نصرنا وإخفاق نضالهم إخفاق نضالنا. لن تألو الأحزاب الشيوعية العمالية في العراق وكردستان والحكمتي في القيام بكل ما من شانه انتصار الثورة في مصر وتحقيق أهدافها في الحرية والمساواة.

لتندحر قوى الثورة المضادة!

عاش نضال الجماهير الثورية في مصر!

عاشت الاشتراكية!

الحزب الشيوعي العمالي العراقي
الحزب الشيوعي العمالي الكردستاني
الحزب الشيوعي العمالي الإيراني-الحكمتي
أوائل آب 2011

 


****



المازورة السعودية لهدم المدنية المصرية ...!!!؟؟؟


الحقيقة أنا زهقت من عبارات الوحدة الوطنية الزايفة ( كنا سمن علي عسل .. و كنا زمان ما بنفرقش بينا في الدين ) .. يبقي أكيد حصل خلل في التركيبة المدنية المصرية الأصيلة .. و ده بسبب ظهور و وجود الإخوان المسلمين .. و خصوصا مابين الصراع و التنسيق مع العسكر ف...ي تداول السيطرة علي المصريين منذ انقلاب 52 .. و اللي أعطى للشرعية العسكرية مع الشرعية الدينية التدخل في السياسة و حياة الناس الخاصة .. و ما زال اللعب ده شغال حتي الآن علي دماغنا من الإخوان و ما خلفته من جماعات جديدة أخرى بالإضافة للتصنيع السعودي و الخليجي للوهابيين و السلفيين .. و لا فرق كبير بين هؤلاء الأخوة .. و يتدخل في ده بالطبع أفرادا و دولا تستهدف تقدم و مدنية مصر .. و ده كان واضح طبعا  في جمعة شق وحدة الصف تم رفع العلم السعودي كإعلان صريح عن نواياهم  و كان اللي يرفع شعار  ( مدنية ..  مدنية ) يهجمون عليه بالصوت الأعلى ( إسلامية .. إسلامية ) .. و هما عايزين ينفذوا في مصر بشكل او بآخر نفس مازورة الأسر الحاكمة السعودية و الخليجية اللي هي ( عندك الشعب اتصرف فيه زي ما انت عايز .. و سيب لنا إحنا الحكم ) .. زي نموذج ثنائية الحكم و تقسيم الغنايم و الأدوار ما بين حكام السعودية و الوهابيين .. و ساهم في تسهيل مهمة الإخوة غير الأشقاء في مصر سفر أبناء شعبنا من البسطاء للعمل في بلدان النفط .. و أحيانا أحس إن دورهم  جميعا بالتعاون مع الحكام تكتيف الشعب ليسهل التحكم فيه و ابتزازه .. و دون استثناء احد من اللي مسميين نفسهم ككذب تكتيكي  بالإخوة فالاجتهادات مختلفة لكن الهدف الاستراتيجي واحد .. و ده اللي خلي التطرف المسيحي أيضا ظهر علي الأرض كنوع من رد الفعل للتمييز و التطرف العنصري ...!!!؟؟؟   

By: Sameeh Mansy



****




سيد حسين يكتب:عن الرجال الذين سيبكون كالنساء


سيد حسين


الدستور الأصلي : 12 - 08 - 2011
 

"جئت أدعو الإخوة في مصر لتجنب خطايا الحكم الإسلامي وعدم تكرار التجربة".

هذه رسالة الترابى للشعب المصرى أثناء زيارته منذ عدة أيام، لأن ما يحدث الآن هو نفس سيناريو السودان الذى أدى إلى هجرة وتكتل المسيحيين فى الجنوب، ثم الدعوة للانقسام تحت دعوى الإضطهاد الدينى، وبالطبع حظت الدعوة بتأييد واعتراف دولى واسع. وكلنا نعلم إن أول من أيد انفصال السودان ودولة الجنوب اللقيطة هو الحكومة المصرية! و"على الباغى تدور الدوائر" وعندما تحدث الكارثة سنجد أخوتنا العرب قبل الأجانب يؤيدون ما تؤيده إسرائيل وأمريكا من تفكك وتقسيم لمصر إلى دويلات. ناهيكم عن تربص دولى بالثورة المصرية وانتظار طال من القوى المساندة للصهيونية فى العالم للحظة إعلان أى فصيل مصرى للانقسام - وبالتالى التقسيم - ليؤيدها المجتمع الدولى كله.

استوقفنى فى قناة التحرير - يوم الخامس من رمضان - حديث الشيخ الدكتور "حازم أبو إسماعيل" مع برنامج "ليطمئن قلبى" (مع إن قلبى مش مطمن من ساعتها) إذ صفعنى على حين غرة قول الشيخ المحترم (حقاً) ما يلى:

"أنا أجاوب على الأسئلة بدون مواربة وبكل وضوح وبشكل لا يقبل التأويل، وأقول إننى سأقوم بتطبيق شرع الله، الحجاب فرض وسيفرض على الجميع"

المذيع: وماذا عن غير المحجبة؟

الدكتور: هذه تريد إفساد "عفة الشباب"، وستعاقب!

المذيع: وكيف ستعاقب؟

الشيخ: يوجد وسائل كثيرة، يعنى سيدنا عمر مثلاُ كان يستخدم المسطرة!

المذيع: وماذا عن المسيحيات اللاتى لا يفرض عليهن دينهن الحجاب؟

الشيخ: لا يصح أن تفسد مجتمعى، عليها الإلتزام بتقاليد المجتمع!

المذيع: يعنى المسيحية هاتلبس حجاب؟

الشيخ: ممكن تبأه براحتها لو المسيحيين عملوا نوادى ليهم! أو فى نطاقهم! (اللى مش عارف فين)

المذيع: وماذا عن تطبيق الشرع؟ هل سيطبق عليهم؟

الشيخ: ممكن فى الحالة دى يكون ليهم محاكم مسيحية!!!

قلت منذ البداية: (لو كانت التيارات الدينية ترغب فعلاً فى الحرية والديموقراطية والدولة المدنية ما خططت لفرض سيطرتها على أجهزة الدولة ومؤسساتها). وها هو الراجل العاقل يفصح عن برنامجه الرئاسى قائلاً:

"الراجل اللى مش عايز يربى دقنه مش مشكله لكن هيبان كأنه فتى أمرد لم تنبت لحيته! ولكن الحجاب يجب أن يفرض"
المذيع: بالقوة يا عم الشيخ والإجبار؟

الشيخ: أعوذ بالله أن أجبر أحد على ما لا يريد، الله هو الذى يجبرها على الحجاب!!!

المذيع: وماذا عن من لا ترغب؟

فأجاب الشيخ إجابة طويلة مليئة بالإلتفافات ملخصها أنها مادامت اختارت الإسلام (هى مسلمة أساساً) فإن دخول الحمام مش زى خروجه!!!

...إلى أخره من كلام لن أقول رأيى الصريح فيه، وسأترك لكم الحكم عند الإطلاع على الحلقة على اليوتيوب، وبالطبع لم يتطرق الحديث من قريب أو من بعيد لأى من أمور السياسة أو الاقتصاد أو الصحة أو التعليم أو علوم الذرة؟ مال الشيوخ وهذا الكلام الفارغ؟ المهم الذقن والحجاب! وتلك غاية الدين..إلخ.

سؤال ملح: من الذى سينفذ الشرع يا عم الشيخ الدكتور؟

هل هم اللجان الشعبية أم البوليس بمفهومه الغبى عن تطبيق القوانين؟ هل سيتم تكوين "هيئة للنهى عن المنكر" مثل السعودية؟ أم "حركة شباب المجاهدين" مثل التى كانت تتبع حكومة طالبان؟ هل سننتهى إلى حكم إتحادى (فيدرالى) يكرس للتنوع والإختلاف بين عناصر الأمة لتنتهى البلد إلى عدة دويلات مثل السودان؟ أم سيتم إضافة مادة للدستور الذى سيكتبه السلفيون بأن القائد المرشد الإمام هو أعدل وأعلم وأتقى رجل في الأمة يدير شؤون البلاد والعباد إلى الأبد مثل المادة الخامسة فى الدستور الإيرانى؟!

هذه النماذج المرعبة لدعاة الدولة الإسلامية لا يبشرون بأى خير (خصوصاً إننا لسة على البر) فما بالكم عندما يستولون (بإختيار الأغلبية) على السلطة؟ مع الوضع فى الإعتبار إن الإخوان - الذين يعدونا بالنموذج التركى فى الحكم - لم أرى لهم حتى الآن أى برنامج إلا ما تمخضوا عنه منذ سنوات عن "عدم جواز ترشيح المرآة أو الأقباط للرئاسة" عدى ذلك لم أرى أى شئ أخر يدعو للتفاؤل حتى (وإن كنت متاكداً إن برنامجهم السرى يحتوى على مواقفهم الكاملة من كل القضايا ولكنهم ينتظرون لفرضه الوقت المناسب الذى أقترب جداً).

يجب أن يعلن الجميع (إخوان وسلفية) موقفهم من الآتى:

- ما موقفكم من الإعلام والمذيعات السافرات (هل تتذكرون ما حدث بين لبنى عسل وحافظ سلامة، وما أشيع عن رفض محمد حسان الظهور مع رولا خرسا، والشيخ محمد على الذى اشترط أن ترتدى ريهام سعيد الحجاب أولاً قبل لقائه) هل سيفرض الحجاب على منى الشاذلى ولبنى عسل وهل سنرى مذيعات التليفزيون يرفعون دعاوى أمام القضاء الإداري للظهور على التليفزيون الوطنى بشعورهن؟

- ما موقفكم من السياحة والسياح وبيع الخمور لغير المسلمين وماذا عن سياحة الشواطئ؟ وماذا عن الإختلاط وهل سيتم الفصل بين الأولاد والبنات فى المدارس والجامعات وأماكن العمل والخروج ومنع التدخين؟ ماذا عن عمل المرأة وزيرة أو قاضية أو طبيبة للرجال أو قيادتها للسيارة وخروجها أو سفرها بدون محرم؟ وما الموقف من المغتصبة؟ وهل سيتم تجريمها وتجريسها كما كانت تفعل شرطة المخلوع "وانتى إيه اللى خرجك متأخرة .. وتستاهلى مانتى ماشية عريانة إلى آخره!

- ما موقفكم من الغناء والحفلات والرسم والكليات الفنية التى تصرف عليها الدولة؟ والمسارح والسينمات والاوبرا وكل الأنشطة الثقافية والإبداعية؟

- ماذا سيتعلم أولادنا فى المدارس؟ وما نوعية المناهج؟ ومن سيكون أبطالهم؟ وكيف ستدرسون لهم التاريخ وخاصة الفرعونى والقبطى وبأى وجهة نظر؟

- ماذا عن الرقابة وما هى شروط الأعمال الفنية والأدبية؟ وكيف ستخضع لرقابة الإخوان ومن سيبيح أو يمنع العمل الفنى او الأدبى وبأى مقياس؟ وما موقفكم ممن يدعون لدولة مدنية وتنعتوهم وينعتهم كل أتباعكم بالعلمانيين الملاحدة؟ ومن لا يصدق فليقرأ تعليقات دعاة الدولة الدينية على أى خبر يتعلق بالبرادعى أو الأسوانى أو حمزاوى.

- ما موقفكم مع معارضيكم وإذا كنتم ستسمحون بالمعارضة (التى ستسمى معارضة شرع الله) هل سيسمح بها أتباعكم؟

- هل الحكم بالشرع يعنى أنكم ستطبقون ما تظنون أنه الحدود؟ وما الموقف لو سرقت ابنة المرشد أو الشيخ الدكتور؟ هل سيكون نفس الموقف المعلن للرسول من ابنته فاطمة؟ وماذا لو وجدتم عواراً ما فى ذمة المرشد أو الرئيس الشيخ المالية؟ هل سيطبق الحد أم إن المرشد والشيخ الدكتور معصوم مثل البابا والفقيه؟

- ماذا عن قضايا حقوق الإنسان وحرية العقيدة والأحزاب العلمانية؟

- ماذا ستفعلون مع من يعرف عنه أنه لا يصلى؟ وماذا عن الوظائف ولمن ستمنح؟ هل سيتم توزيعها على أحباب الله من الجماعة ومن والاهم حسب طول الذقن وقصر الجلباب؟ وحجبها عن أعداء الله من خارجها (خاصة العلمانيين الملاحدة ليتغير معيار مبارك (الولاء) إلى المعيار الجديد (الإيمان). وهو ما سينسحب على توزيع الأراضى والمناصب العليا أيضاً.

- ماذا عن الأقباط وخاصة فى كليات الطب والحقوق وفى مجال القضاء والمناصب القيادية وقوانين بناء الكنائس وتغيير المسلم لديانته؟

- ما هو موقفكم من البنوك وفوائدها؟ وهل سترجع شركات توظيف الأموال (ثم فصلها) بقيادة أصناف مثل الريان والسعد ليتم استقطاب ثروات الأمة فى جيوب هؤلاء لاستثمارها فى محلات السمك والأطباق البلاستيك؟

أنا أعلم (وأتمنى أن أكون مخطئاً) أن الغرض هو السيطرة وفرض الرؤية الأحادية وتكفير وتهميش وإقصاء وتجنيب كل ما يخالف التيار الإسلامى، وللمرة المليون حتى لو كان هذا ضد تفكير قياداتهم فإن تفسير الأتباع لمفهوم الدولة الدينية سيفضى بنا فى النهاية إلى المصير الأفغانى المحتوم، بسبب اختلال الأولويات لدى الإسلاميين، فإن أمور مثل الصحة والتعليم والمرافق والعيشة الكريمة وحرية الرأى والنهضة الإقتصادية غير موجودة على مستوى الأولويات، وأمور مثل "الحجاب قبل الحساب"، ومليونية الشريعة، ومليونية تربية اللحية، "ويا مشير يا مشير من النهارده أنت الأمير"!!! كل هذا يكرس لمفهومهم عن الدولة وعن طريقة إدارتهم لمؤسساتها والتى ستبدأ بوضع رجالهم من ذوى اللحى، وليس الخبرة فى مواقع المسئولية!

(قال لك: يوجد وسائل كثيرة، يعنى سيدنا عمر مثلاُ كان يستخدم المسطرة!!!)

أرجوكم لو كنتم تريدون خيراً لهذا البلد أقيموا "دولة قيم الإسلام" قبل "دولة الإسلام" حتى لا تنهار الدولة .. والقيم .. والإسلام.

دولة الأخلاق والعدالة والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص. وأى مشروع لا يبدأ بهذه القيم هو قصور على رمال ستمحى مثلما حدث من قبل مع الإمبراطورية التى بناها الرجال وأضاعها من بكوا عليها كالنساء.

أذكركم بقول الله تعالى "وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ"، وبتفسير ابن تيمية لهذه الآية بقوله "إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة" ثم أحيلكم إلى المثل الشعبى القائل "بيت المهمل بيخرب قبل بيت الظالم". طوق النجاة الوحيد هو الحكومة المدنية مع إطلاق حرية الفكر والعقيدة وإقامة دولة العدل ومن ثم تربية الأجيال الجديدة على صحيح الإسلام بعيداً عن الشتامين اللعانين مكفروا كل ما عداهم والذين هم أدنى منهم كما صرح "صبحى صالح" عن زواج الإخوانى، وإلا فالمصير الأفغانى والصومالى مع بعض الإضافات من العك السودانى ومن ثم الخروج من التاريخ وربما الجغرافيا أيضاً .. اللهم بلغت .. اللهم فاشهد.