الأحد، 21 أغسطس، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 9

السعودية: دموع تماسيح تسكب على سورية

د. مضاوي الرشيد

2011-08-14




جاء خطاب الملك عبد الله حول الشأن السوري متأخرا وباهتا لن يقدم ولن يؤخر في مسيرة حراك الشعب السوري ولن يطيح بنظام الرئيس بشار الأسد ولن يعيد الحياة لشهداء الجيش والأمن السوريين الذين يسقطون كل يوم في شوارع المدن فبعد أكثر من خمسة اشهر على اندلاع ما يسميه الغرب والجزيرة والعربية بـ"الثورة" السورية يطلع النظام السعودي بنصوص تدين وتشجب وتندد بل تسمح بمظاهرات سورية في الرياض وجدة.

وهو النظام الذي يعتقل مواطنيه إن هم فكروا بالاعتصام أو التظاهر مطالبين بحقوق شرعية كمثيلتها في الدول العربية التي شهدت حراكا سياسيا انبهر به العالم وكيف بنظام لا يزال يسجن ناشطين دعوا إلى التظاهر نصرة لغزة أن يتصدر قائمة الأنظمة المدافعة عن حقوق الشعوب العربية ولا يزال يستضيف اثنين من الزعماء العرب الفارين من عدالة شعوبهم ويؤمن لهم كافة وسائل الرفاهية والرعاية الصحية وهو يعلم مصيرهم إن هم عادوا إلى بلادهم. وليس بمقدور نظام يرسل قواته لمساندة ونصرة نظام فئوي قمعي بحريني قتل أكثر من ثلاثين شخصا في مواجهات كانت سلمية وفي ساعات الفجر الأولى أن يؤتمن على مصير الشعب السوري وكيف بنظام لا يزال يعرقل حراك الشعب اليمني ويستقطب زعاماته بأموال النفط أن يكون مناديا بوقف العنف ومناصرا لقضية سورية بحتة. النظام السعودي كغيره من الأنظمة القمعية في المنطقة ينظر للحراك العربي بمنظور أمته أولا وثانيا بمنظور هوسه وارتعاده من إيران. ففي الشأن السوري كانت السياسة السعودية قائمة على مبدأ التعجيل بقطع علاقات سورية بإيران تحت مظلة أمريكية تتطلب إعادة سورية إلى محيطها العربي بزعامة السعودية وقد فشل المشروع في تحقيق أهدافه بالطرق الدبلوماسية والمؤامرات من خلال النافذة اللبنانية لذلك جاءت الثورة السورية الحالية كفرصة لتحقيق الهدف المرجو وما تصريح الملك الأخير إلا محاولة يائسة للتسلق على أكتاف هذه الثورة من اجل تحقيق هيمنة سعودية جديدة تآكلت في لبنان وفشلت في تحجيم حزب الله ضمن المخطط الأمريكي الصهيوني.

يخطئ النظام السعودي عندما يخوض المعركة الطائفية في سورية فيصور الصراع القائم حاليا انه صراع بين الطائفة العلوية والأكثرية السنية ويستعرض كتابه على صفحات الإعلام التسلط العلوي والاستئثار بالسلطة على حساب الأكثرية ويفتح هذا النظام الملف الطائفي وهو بذلك يجعل الساحة العربية بمجملها مهيأة لمذابح ينفذها أصحاب الميول الضيقة ويدفع ثمنها الأبرياء بل هو يمهد لإعادة صياغة الجغرافيا العربية على أسس ومنطق الدويلات الطائفية حيث تتصدر سورية بعد العراق قائمة المساحات المنقسمة والمجزأة ويجب على النظام السعودي أن يسأل نفسه كيف سيكون مستقبله في ظل الكانتونات الطائفية والخطاب المتأزم الذي ينشره تحت ذريعة نصرة السنة والكل يعلم أن النظام السعودي يتصدر قمع الحركات الإسلامية وفي سجونه آلاف المعتقلين الذين يصفهم بالإرهاب بين ولا يتردد في اقتناصهم إن هم كبروا في المساجد نصرة لقضية إسلامية.

وهل هزيمة المشروع الإيراني في المنطقة تتطلب تفكيك سورية وتقسيمها رغم أن الشعب السوري قد اثبت خلال محنته الحالية تماسكا يحسده عليه المجتمع السعودي نفسه. لسورية باع طويل في المجتمع المدني وتماسك عميق الجذور التاريخية لن يقوضها الخطاب السعودي الطائفي الذي أربك العالم العربي بل الإسلامي اجمع وان تلاعب النظام السعودي بالأمن السوري وتسلق على ظهر ثورته سيحصد ما يزرع ولن تمر فترة طويلة قبل أن تصل الشرارة القاتلة إلى العمق السعودي ذاته فكيف سينظر النظام إلى احتمال تفكك السعودية ذاتها وإعادة صياغة خارطتها على أسس مناطقية وطائفية. ولا مجال هنا للتذكير أن دمشق ومركزيتها ورمزيتها في مشروع الدولة السورية هي أقدم بكثير من مشروع الرياض الهش الذي فرض على الجزيرة العربية تحت المظلة البريطانية واستطاعت دمشق أن تحفظ الوحدة السورية دون براميل نفط بل بقدرتها على صياغة هوية لدولة لم تستطع الرياض حتى هذه اللحظة أن تنجزها إلا باستخدام عائدات النفط كوسيلة لكسب الشرعية المفقودة تاريخيا. لا نخاف على سورية من التفكك والتقزم بل نخاف على السعودية والتي فشلت حتى هذه اللحظة في صياغة هوية قومية بعيدا عن المنظومة النفطية وعائداتها وبقيت هذه الهوية رهينة للريع النفطي ومدى استفادة المجتمع منه. ونستطيع أن نجزم أن النظام في السعودية لم ينجح إلا في تثبيت علاقة ميكانيكية مع شعبه على حساب علاقة عضوية مبنية على هوية قومية مشتركة تعتمد على جذور تاريخية عميقة. وهو حتى هذه اللحظة يعتبر نظاما فئويا عمق الهوة بين مناطق المملكة بدلا من صهرها في بوتقة وطنية مشتركة.

وعندما يتخذ النظام السعودي موقفا من الثورة السورية ينبثق من سردياته الطائفية هو بلا شك يفتح الباب على مصراعيه أمام أنماط التشرذم التي قد تكون من نصيبه في أي لحظة من لحظات الربيع العربي. وليس من المعقول أن تكون الجبهة السعودية الايرانية مفتوحة في سورية وعلى حساب الشعب السوري لكن الأنظمة العفيفة هي فقط من يلجأ إلى مساحة ثالثة من اجل تصفية حساباته مع منافسيه والنظام السعودي ليس بمقدوره مواجهة إيران على ضفاف الخليج ووجها لوجه من اجل تصفيات حسابات العراق ولبنان لذلك جاءت "الثورة" السورية كفرصة تاريخية يقتنصها ليبعد سورية عن إيران وتتم له زعامة العرب البعيدة المنال.

هذه الزعامة لن تتم مهما صرفت عليها الأموال لأنها مرهونة بعوامل لم تتوفر في النظام السعودي وصفات بعيدة عنه تماما منها.

أولا: وجود قيادة تتمتع بكاريزما مدعومة بفكر حي يبث في عرب الجوار روحا جديدا وإرادة قوية.

ثانيا: تغلغل اقتصادي قوي يجعل الهامش العربي مرتبطا ارتباطا حيويا بمركز ثقل اقتصادي سعودي لا يقوم فقط على صناعة بترولية أو على استيراد اليد العاملة العربية بل على مشاريع تنموية توفر فرص العمل لملايين من العرب العاطلين وان كان النظام السعودي قد فشل في توفير ذلك لشعبه فليس من المتوقع أن يستطيع فعل ذلك تجاه العرب الآخرين. فقط عندما تجتمع السياسة وتلتحم بالاقتصاد نستطيع أن نجزم أن للسعودية مكانة محورية في العالم العربي تستطيع تحجيم إيران ومشروعها المزعوم في المنطقة. ولن تنهض السعودية بالأمة العربية رغم تشدقها بمركزية ورمزية المعالم الإسلامية على أرضها إذ أن هذه المعالم تظل رهينة القيادة السعودية ومشروعها الذي يختلف عن المشروع الإسلامي الكبير وتظل إرادتها السياسية مرهونة للإرادة الأمريكية وحليفتها إسرائيل في المنطقة.

وبعد تصارع الأقطاب الإقليمية على الساحة السورية ودخول السعودية على الخط فقط من اجل حربها غير المعلنة مع إيران لا يسعنا إلا أن نقول أن الحل السوري هو بيد شعبه فقط وان كان للرئيس بشار الأسد فرصة تاريخية فهي تتمثل بتلبية مطالب شعبه قبل أن تختطفهم السياسة السعودية فتتجزأ سورية تحت ضغط الخطاب والدعم الطائفي السعودي الذي يزج بالسنة في معاركه السياسية عند كل لحظة لأنه نظام مفرغ من محتواه يدغدغ مشاعر الضعفاء أصحاب الهويات الضيقة الذين صنعهم وجندهم لحروبه السياسية وأجندته الخفية وان كان النظام قد نجح في التلاعب بعواطف شعب الجزيرة.

فعلى الرئيس بشار الأسد أن يفوت الفرصة على النظام السعودي في الوصول إلى العمق السوري وهو بذلك يؤدي اكبر خدمة لبلاده والعرب أجمعين .

إن انتقال سورية إلى حكم ديمقراطي هو اكبر صفعة يقدمها الرئيس بشار الأسد للنظام السعودي الذي سيبدو بعدها يتيما وحيدا في محيط عربي يغلي بطموحات كبيرة عندها سيموت النظام السعودي ويلفظ أنفاسه الأخيرة إن خنقته ديمقراطية عربية تأتيه من كل صوب.

' كاتبة وأكاديمية من الجزيرة العربية



****


جورج غالاوي وأشباه العرب

2011-08-16



الفضاء كان برنامجا حواريا في قناة المنار، قناة المقاومة العربيّة التي تعرّف نفسها بهكذا تعريف، امتد على مدار السّاعة والنّصف، والضّيف كان هذا الرّجل الذي متى ظهر أو تكلمّ أو قرأتُ له، يُشعرني بخجلي منه، ومن الأجيال التي ستأتي بعدنا، ويزيد في إحساسي بسقوط ورقة التّوت عنّي وعن أمّة كاملة تُسمى في كتب التاريخ والجغرافيا بالأمّة العربية الإسلامية.

فهذا الرّجل وكما تعلمون، إنكليزي أباً عن جدٍّ، نائب سابق في مجلس العموم البريطاني، وناشط مدنيّ في قضايا الحريّة ومقاومة الإمبريالية، وهو مُلمٌّ بالحضارات وبالأحداث التاريخية القديمة والمعاصرة، وبموازين القِوى العربّية والعالمية، وهو ملمٌّ كذلك بخصائص الشّخصية العربيّة، وبالأحداث والمحطّات التي أثّرت في منطقتنا، القديمة منها والمعاصرة، وما يزيد احترامي له، إلمامُه بما لا يعرفه قادة العرب من بني جلدتنا من واقع حالنا وتصحيح اتجاه بوصلتنا.. وهو بثقافته تلك التي لا ينكرها عليه خصومه قبل مناصريه، تراه لا يحيد عن مناصرة الحقّ العربيّ، سواء في قضاياه التحرّرية في فلسطين ولبنان أو في قضاياه الإستراتيجية في منطقة الشّرق الأوسط والخليج العربي وفي كل الدّول العربية.

وهو لم يدّخر جهدا مذ عرفته في كشف حقيقة المؤامرات التي أُحيكت وإلى اليوم من القوى الاستعمارية والإمبريالية والصّهيونية ضد العالم العربي والإسلامي، وأكثر ما شدّني إليه هو استحثاثه في جهده ذاك كلّ العالم رغم ما يلحقه من مكروه جرّاء فعله وفكره، حتى أنّي أخاله في بعض المواقف التي يستأسد فيها لنصرتنا، أنّه من نجد أو من قريش الهاشميّة، هذه الأنساب التي يردّدها عديد الحكام عندنا كالعلكة في أفواههم، ليُسوّقوا شرعيّة جثومهم على قلوب شعوبهم لعشرات السنين بوقاحة لم يرَ العالم مثيلا لها. لكن مع ما أسلفت من ثناء لهذا الرّجل يستحقّه، فلا بُدّ من كيل جام الغضب على الحركة السّياسية الثقافية التقدّمية في شعبنا العربي المسلم منه وغير المسلم، للسّهو الذي أراه متعمّدا في بعض الأحـيان لمسيرة هذا الرّجل و لرأيه الذي لن نسمع ما يقاربه رقيًّا و مناصرةً لنا أبد الدهر. فالرجل - لعَمري - قوميّ أكثر من القوميّين العرب.. وإسلاميّ أكثر من الإسلاميّين العرب.. و تقدميّ أكثر من التّقدميين العرب.. و ثقّف أكثر من أشباه المثقفين العرب.

فتحي الزغل

****



المشير طنطاوي شيطان في كل الأحوال


أحمد حسنين الحسنية

الحوار المتمدن - العدد: 3458 - 2011 / 8 / 16





الأستاذ هيكل - و كما اطلعت في إحدى وسائل الإعلام عبر الإنترنت - دعا إلى أن يكون محمد حسين طنطاوي رئيساً لمصر .

دعوة لا يجب أن تهمل ، و يجب التعامل معها بجدية ، و اعتبارها بالون اختبار ، خاصة أنها لا تناقض المنطق ، و هناك شواهد تؤيدها .

لا تناقض المنطق ، فحلاوة قمة السلطة تذوقها طنطاوي ، و لازال يتذوقها ، و يرتشف منها ، منذ ستة أشهر ، و بضعة أيام ، و هي مدة يبدو إنها كافية لجعله يدمنها ، هذا إن لم يكن الأمر مخطط من قبل ، و أن طنطاوي هو قائد الانقلاب العسكري الذي هددنا به عمر سليمان في الأيام الأخيرة من حكم مبارك السفاح .

أما الشواهد فأهمها حملة التلميع التي تشن حالياً ، لتصوير طنطاوي على إنه ملاك طاهر كان يعيش بين الأبالسة ، و هي حملة وصلت إلى حد أن أصحابها أصبحوا مستعدين لشنق محمد حسني السيد مبارك ، من أجل إبقاء طنطاوي على كرسي الرئاسة .

إنهم يضحون بماضيهم من أجل إنقاذ حاضرهم و مستقبلهم .

لكن هل حقاً كان طنطاوي كالملاك ، يعيش بين الأبالسة ، إلى أن جاءت الثورة فأعطته الفرصة للخروج من ذلك المستنقع الآسن ؟؟؟

إننا نعلم أن الساكت عن الحق شيطان أخرس ، و طنطاوي سكت كثيراً ، إن لم يكن شريكاً .

لقد كان الرجل الثالث ، أو الرابع ، في النظام ، من حيث القوة ، و شاهد بنفسه ، و عن قرب ، كل مثالب النظام ، و جرائمه ، و يعلم بالتأكيد عنها أكثر مما يعلم الرأي العام المصري ، فلماذا سكت عنها إذا كان حقاً ملاك ، كما يريد إعلام السلطة تصويره ، و ترويجه ، للشعب ؟؟؟

لا يمكن أن نجد لسكوته عذراً .

لقد كان تحت يده الجيش ، و كان يمكنه أن يقوم بانقلاب عسكري ، يطيح فيه بهؤلاء الأبالسة ، و كان انقلابه هذا سيلقى ترحيب قطاع من الشعب ، و هو ترحيب - و الحمد لله - لن يلقاه أي انقلاب عسكري الآن ، بعد أن رسخت فكرة الثورة الشعبية السلمية في الوعي الشعبي بعد نجاحها في إسقاط مبارك ، و إن لم تسقط بعد نظامه .

أما إذا كان الانقلاب مغامرة لم يكن يستطيع خوضها ، خاصة مع رؤيته فشل العديد من المحاولات ، فكان بإمكانه أن يتحول إلى معارض ، و كان بكل تأكيد سيجد دولة غربية من العالم الأول تمنحه اللجوء السياسي ، فهو يدخل ضمن الفئات الثلاثة التي تفضل الدول الغربية منحها اللجوء السياسي ، و منها كبار الساسة الفاسدين السابقين .

هناك في المنفى كان بإمكان الملاك طنطاوي أن يحارب الأبالسة ، بلسانه ، و قلمه ، بدون أن ينغص عليه أحد حياته ، فشهرته كانت ستحميه من محاولات الاغتيال مثلما كانت ستمنع تعرضه لمضايقات على شاكلة قطع خدمتي الإنترنت و كابل التلفزيون عنه بالأسابيع ، و كانت ستحميه من التعرض لمحاولات تلفيق التهم و تشويه السمعة ، و تمنع تحول حياة أطفال أسرته إلى جحيم من الشتائم المقذعة ، و العنصرية ، و التشكيك المتعمد في نجاحاتهم ، عقاباً له على رفضه الإذعان للضغوط و الانكماش أمام التهديدات ، و لم تكن لتسمح له شهرته بتعريضه و أفراد أسرته لحرب تجويع ، و بالتأكيد كان سيكون لديه جواز سفر صالح ، و شهرته كانت ستفتح له الميكروفونات ، و الشاشات ، المغلقة .

فإذا كان لم يكن في مقدوره قيادة انقلاب ، و لا يطيق حياة المنفى رغم إنها كانت ستكون آمنه بالنسبة له ، فقد كان بإمكانه أن يلتزم بأضعف أشكال الاحتجاج ، و هو اعتزال هؤلاء الأبالسة ، و الاكتفاء براتبه التقاعدي العسكري قبل توليه منصب وزير الدفاع ، فيكون له في اكتفاء شارل ديجول براتبه التقاعدي العسكري أسوة حسنة .

لم يختر طنطاوي شيئاً من السبل الثلاثة السابقة ، و ظل جزء من قمة السلطة لعقدين تقريباً ، و هنا يلاحظ القارئ أن وحدة القياس الزمني ليست الشهر ، أو حتى السنة ، بل العقد .

لم يكتف طنطاوي بالبقاء عقدين تقريباً بين الأبالسة ، و المجرمين ، بل بذل كل ما في وسعه لحماية كافة المجرمين ، من الكبير ، إلى أصغر عضو في جهاز الشرطة و أحقر بلطجي ، و أرتكب جريمة قتل في الثامن من إبريل ، و جرائم هتك عرض ، و جرح عمداً المئات ، و اعتقل المئات ، و نصب سيرك المحاكمات العسكرية للمدنيين ، و لازال يقترف معظم تلك الجرائم .

ثم أضاف لسجله الإجرامي الطويل السابق ، جريمة القذف بحق الثورة المصرية ، فوضع يده في يد إدارة أوباما ليتهم الثورة المصرية - بشهدائها الأبرار ، و جرحاها الأطهار - بالعمالة ، و الخيانة ، و الارتزاق .

لقد اتهم الثورة بأفظع التهم التي يمكن أن توجه لثورة ، و لنا كأفراد من الشعب أن نتهمه في ذمته المالية .

إننا نريد التدقيق في الذمة المالية لطنطاوي ، و أعضاء مجلسه العسكري الحاكم .

نريد أن نتأكد أنه على وجه الخصوص لم يشارك في نهب الشعب ، و لم يتربح من وراء صفقات تسليح جيش الشعب .
عشرون عاماً تقريباً من التربع قرب قمة هرم السلطة الفاسدة التي حكمت مصر ، و جهوده لحماية كل ذلك الهرم الفاسد بعد أن سقطت قمته ، قرائن ، إن لم تكن أدله ، على فساد طنطاوي هو الأخر .

و هذا التدقيق ليس نهاية المطاف بالنسبة لطنطاوي ، فهناك أمور أخرى يجب أن يُسأل عنها ، و يحاسب عليها ، أيضاً .
هذا عن طنطاوي ، أما عمر سليمان فأمره لدى الشعب أكثر إظلاماً .



****



بيان : قرار قطع بث المحاكمات ضد إرادة المصريين

by المصريين الأحرار الإسكندرية on Monday, August 15, 2011 at 11:49pm


يستنكر حزب المصريين الأحرار ، في الإسكندرية قرار قطع بث محاكمات النظام السابق ، و يري إنه تراجع عن مكتسبات الشعب المصري في الشفافية . إن قضية محاكمات النظام السابق ليست قضية قانونية فقط و إنما هي سياسة أيضاً لأنها قضية رأي عام لا تخص مبارك و لا أسر الشهداء فقط ، و إنما تمس عموم المصريين . إن هذا القرار يمثل تراجعا غير مفهوم و غير مقبول بالمرة ، إن كل المخطئين في حقوق شعوبهم كصدام و ميلوسفيتش قد حوكموا محاكمات علنية و لم نسمع حجج خاوية كأن المحامين يريدون " شو " ، إن القاضي إذا كان يري في نفسه عدم المقدرة علي إصدار الحكم الصحيح في ظل علنية المحاكمات فالمشكلة هي في القاضي و ليس في العلنية لأن القاضي سيصدر حكمه وفق الأدلة المتاحة لديه .


إن الحزب يري إن أحد مكتسبات الثورة يتم الآن التراجع عنها و يشجب هذا التراجع .

محمد مجدي ، المتحدث الإعلامي للحزب في الإسكندرية

 


****



الحقيقة من اللاذقية: القبض على عدد كبير من الجنسيات غير السورية جاؤوا للجهاد في سورية بالسفن التي أجلت السوريين من ليبيا!!

by أحمد الحاج طاهر on Monday, August 15, 2011 at 9:04pm


قالت مصادر متابعة " لسيرياستيبس" أنه تم إلقاء القبض على عدد كبير من الجنسيات غير السورية في اللاذقية الذين جاؤوا للجهاد في سورية – حسب قولهم – وحيث شاركوا في عمليات مسلحة ضد الأمن والجيش والمدنيين في أكثر من مدينة سورية.

ومن الجنسيات التي تم القبض عليها: صومالية , عراقية , باكستانية, أفغانية..

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها " سيرياستيبس" فإن جزء من هؤلاء دخلوا إلى سورية عن طريق السفن التي قامت بإجلاء سوريين من ليبيا بسبب الأحداث التي تشهدها البلاد, حيث كان يتم إجلاء جنسيات أخرى لأسباب إنسانية...الأمر الذي استغله من يسمون أنفسهم " المجاهدين", على أن كافة الحدود وللأسف كانت معبراً للكثير من المسلحين والمتسللين وخاصة لبنان والعراق وهو ما تمت الإشارة إليه أكثر من مرة وعلناً عبر وسائل الإعلام .

إلى ذلك يتابع الجيش عملية تطهير مدينة اللاذقية من المسلحين والمخربين والأمور تتجه باتجاه الحسم النهائي, يأتي ذلك في الوقت الذي أعطى فيه الجيش مهلة للمسلحين في حي سكنتوري لتسليم أنفسهم...

وحيث تم إجلاء الأطفال والنساء والشيوخ إلى الملعب البلدي وتم تأمين الرعاية لهم ريثما تنتهي مهمة الجيش الذي بسط سيطرته على الرمل الجنوبي ولم يبق إلا حي سكنتوري..

هذا وقالت مصادر متابعة أن عملية تطهير مدينة "الحفة" من المسلحين قد بدأت أيضاً والتي تشير معلومات صادرة من هناك أن مسلحين من جسر الشغور قد التجئوا إليها..

هذا وقد تم إلقاء القبض على عدد كبير من المسلحين ومثيري الشغب في اللاذقية, كما تم إحباط أكثر من عملية هروب للمسلحين عن طريق زوارق بحرية .

طالما أن الجيش تولى مسلحيها...لا حاجة لبحر اللاذقية لا من ورائهم ولا ومن أمامهم 

 دمشق سيرياستيبس:

 قامت قوات حفظ النظام بتعقب مسلحين في حي الرمل الجنوبي بمدينة اللاذقية الذين يستخدمون أسلحة رشاشة وقنابل يدوية وعبوات ناسفة.

ونفت المصادر العسكرية ما تناقلته بعض وسائل الإعلام حول قصف الحي المذكور من البحر موضحة أن ما يجري هو ملاحقة من قبل قوات حفظ النظام للمسلحين الذين يروعون الأهالي ويعتدون على الأملاك العامة والخاصة ويستخدمون الرشاشات والمتفجرات من خلف السواتر ومن على أسطح الأبنية.

 وكانت محافظة اللاذقية شهدت أمس اشتباكات عنيفة بين وحدات الجيش والمسلحين الذي قاموا بتفخيخ الطرقات بالديناميت والاعتداء على منشآت عامة كان ن أبرزها على مبنى كلية التربية إلى جانب تعطيل محطة الكهرباء التي تغذي الرمل الجنوبي والمناطق المحيطة و كانت بعض المواقع شهدت عدة مناطق من محافظة اللاذقية وعلى مدار اليومين الماضيين أعمال ترويع وممارسات إرهابية قامت بها تنظيمات مسلحة استهدفت قوى الجيش والعناصر الأمنية عبر رمي أصابع الديناميت بشكل عشوائي بين الأزقة والأماكن التي تمركزت بها قوى الجيش والأمن، إلى جانب سماع إطلاق عيارات نارية بين الحين والآخر بشكل كثيف في مناطق الرمل الجنوبي والرمل الفلسطيني وحي سكنتوري.

الأمر الذي استدعى التدخل الفوري والسريع لقوى الجيش والأمن في المناطق التي يعبث بها المسلحون لإعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة بشكل عام، مضيفة إن الجيش وقبل حدوث أي اشتباكات تذكر مع الخلايا الإرهابية أعطى المسلحين فرصة تمتد من انتهاء فترة الإفطار وحتى آذان فجر يوم أمس لتسليم أنفسهم أو الإبلاغ عن تواجد العناصر المسلحة المختبئة لدى بعض الأهالي من سكان مناطق سكنتوري والرمل الفلسطيني والرمل الجنوبي، إلا أن المسلحين قابلوا فرصة الجيش بإطلاق العيارات النارية بشكل كثيف في الهواء، مما استدعى تدخل الجيش والدخول إلى تلك المناطق للقبض على العناصر الإرهابية فيها.

و اقتصر الجيش على الدخول بعربات ناقلة للجند وعدد من الحافلات، خلافا لما أذاعته بعض المحطات عن دخول دبابات وبعد اشتباكات مع العناصر الإرهابية المسلحة استطاعت قوى الجيش من القبض على ما يقارب 700 مسلح من المناطق المذكورة.

وأضافت المصادر أنه تم العثور أيضاً على مطابخ لصناعة الديناميت في أقبية 10 أبنية سكنية قام المسلحون بتلغيمها لتكون طعما للجيش، إلا أنه وبناءً على معلومات من أحد المقبوض عليهم استطاعت بعض العناصر من تفكيك ألغام الديناميت في الأبنية المذكورة.

وذكرت المصادر أن اشتباكات وقعت أيضاً بين عناصر الجيش والتنظيمات المسلحة في مناطق متفرقة من محافظة اللاذقية ومنها الجهة القريبة من معسكر الطلائع، نتج عنها القبض على مخربين قاموا بإلقاء أصابع الديناميت على عناصر الجيش والأمن، كذلك تمت مداهمة أكثر من مكمن للإرهابيين والمطلوبين، حيث ألقت القبض على عدد كبير منهم وبحوزتهم أسلحة متنوعة، وبالتوازي استطاعت القوى الأمنية من مداهمة أحد خلايا المسلحين في منطقة الحفة، وتمكنت من إلقاء القبض عليهم وضبط ومصادرة نحو 13 بندقية من نوع "بومب أكشن"

ومن جهة أخرى قالت المصادر أن الزوارق الحربية التابعة للجيش تمكنت من إلقاء القبض على 26 من المسلحين الفارين بزوارقهم بعد مواجهات مع قوى الجيش في منطقة السكنتوري، إلى جانب مقتل أحد الإرهابيين "ع-ح" بإصبع للديناميت كان قد انفجر بيده أثناء محاولته رميه على عناصر من الجيش، ويستمر الجيش عملية تطهير واسعة لمحافظة اللاذقية من العناصر التخريبية التي تنتمي إلى خلايا وتنظيمات إرهابية ما تزال تروح المواطنين والأهالي.

وقد نجم عن ملاحقة قوى الجيش والأمن للعناصر الإرهابية المسلحة في محافظة اللاذقية ثلاثة شهداء و 41 جريحاً من قوات حفظ النظام إضافة إلى 4 قتلى مجهولي الهوية من المسلحين.وذكر عدد من أهالي الحي أنهم وجهوا نداءات واستغاثات للجهات المعنية لوضع حد للممارسات التي يقوم بها هؤلاء المسلحون وتعطيلهم للحياة العامة في الحي المذكور.

وقال الجريح أيمن قصير من قوات حفظ النظام انه تعرض لطلق ناري في القدم اليسرى مشيرا إلى أن المسلحين يمتلكون أنواعا متطورة من الأسلحة والقناصات في حين أوضح الجريح كنان سليمان غالية أنه أصيب بطلق ناري من الخلف اخترق الدرع واستقر بأسفل الكتف الأيسر ومنتصف الظهر لافتا إلى أن المجموعات المسلحة لغمت الشوارع وحاويات القمامة واتخذوا من شرفات الأبنية متاريس لإطلاق النار بعد أن وضعوا عليها شوادر للتمويه.

وقال الجريح علي محمد سلمان أنه أصيب بطلق ناري بيده اليسرى وذقنه أثناء قيامه بإيصال الطعام إلى زملائه بين حي الصاديات والرمل الجنوبي كما بين الجريح عيسى عارف محفوض أنه تعرض لطلق ناري بفخذه الأيسر لافتا إلى أن المسلحين يمتلكون رشاشات.

وأكد محمد الدسوقي أحد سكان الحي أن تدخل قوات حفظ النظام كان ضروريا لوضع حد لجرائم المجموعات المسلحة التي عاثت فسادا في الحي وفرضت جوا من الإرهاب على المواطنين الذين ضاقوا ذرعا بهذه الأفعال البعيدة عن قيم مجتمعنا.

وقالت أم أحمد من سكان الحي أنها خرجت منه منذ ما يقارب الشهر حفاظا على أبنائها من اعتداءات المسلحين الذين أساؤوا للأهالي وكانوا يطلقون النار ويفجرون الديناميت باستمرار لخلق جو من الإرهاب وإجبار المواطنين على التظاهر.

وبين سامر شيخ حسن أن أهالي حي الرمل الجنوبي كانوا يطالبون منذ فترة بقوات حفظ النظام لردع المجموعات المسلحة وإعادة الأمن والطمأنينة للمواطنين الذين روعتهم الأعمال الإجرامية مؤكدا أن المظاهر المسلحة كانت منتشرة بطريقة واضحة في جميع أنحاء الحي فضلا عن المتاريس والحواجز التي باتت تشكل السمة البارزة في الحي.

ودعا لؤي حوراني إلى استئصال المجموعات المسلحة حيث أن الحياة في الحي أصبحت صعبة بفعل ما تمارسه هذه المجموعات من ترهيب للمواطنين الآمنين.

كما روى عدد من جرحى قوات حفظ النظام باللاذقية في حديث للتلفزيون السوري ما تعرضوا له من اعتداءات المجموعات الإرهابية المسلحة التي أقامت الحواجز وروعت الأهالي خلال تأدية واجبهم الوطني بالدفاع عن المواطنين والأملاك الخاصة والعامة في حي الرمل الجنوبي بالمدينة.

وقال أحد المصابين إنه وخلال تواجده مع مجموعة من زملائه في أحد الطرقات خرجت مجموعة مسلحة بالديناميت والبنادق الروسية وبدأت برمي الديناميت باتجاههم مع إطلاق للنار ما أدى لإصابته وثلاثة آخرين من زملائه.

في حين قال جريح آخر إنه وأثناء دخوله مع زملائه إلى حي الرمل أصيب أحدهم أمامه فسحبه ووضعه في مكان معزول من اجل إسعافه فأصيب بدوره مع اثنين آخرين أيضا برصاص مسلحين تمركزوا على أسطح الأبنية وبين الحارات مشيرا إلى أن المسلحين استخدموا الديناميت في اعتدائهم.

بدوره قال جريح ثالث من قوات حفظ النظام إنه وخلال دخوله مع زملائه حي الرمل الجنوبي لتنفيذ مهمة إعادة الأمن إليه تفاجؤوا بمسلحين وخنادق وألغام بشكل غير طبيعي حيث بدأ المسلحون بإطلاق النار ما أدى لإصابتهم لافتا إلى أن المسلحين مزودون بأسلحة كثيرة ومتنوعة.

من جهته قال جريح رابع إنه وخلال تواجده مع زملائه على إحدى نقاط الحراسة أصيب أحد زملائه برصاص المسلحين حيث استشهد فيما بعد وبعد نقله من النقطة عاد إليها فقام المسلحون باستهدافهم بالديناميت والرصاص الكثيف ما أدى لإصابة زميل آخر له وعندما حاول إسعافه ونقله إلى مكان آمن أصيب برصاصة في قدمه.

بدوره قال الطبيب مجد مصطفى إن المستشفى العسكري في المدينة استقبل عددا من الجرحى المصابين بطلقات نارية في الرأس إضافة إلى إصابات متنوعة في البطن والصدر والأطراف تتراوح حالتهم بين الخطرة والخفيفة مشيرا إلى أن جريحين منهما استشهدا.

 وبحسب المعلومات فإن مدينة جبلة وعلى غرار الأيام الماضية نامت على أصوات تفجير الديناميت وسط استياء الأهالي الذين أبدوا استعدادا كاملا للتعاون مع الجيش للقضاء على المسلحين وأغلبهم من الخارجين عن القانون, خاصة وأن هؤلاء المسلحين تسببوا في عزل منطقة الرمل الجنوبي في اللاذقية كما تسببوا بتقسيم مدينة جبلة بشكل مرفوض وغير مألوف وحيث تتعالى الأصوات لإعادة حياة العيش المشترك بين سكان المدينة وريفها.

 وتشير المعلومات فإن خسائر فادحة تتكبدها مدينتي اللاذقية وجبلة من جراء الممارسات التي يقوم بها المتظاهرين والذي تحولت مظاهراتهم منذ انطلاقتها إلى أعمال قتل وترهيب وتخريب وفوق هذا وذاك خطف لمدنيين وقتلهم وتفجير للديناميت بشكل يومي ما استدعى تدخل الجيش في قرار حاسم بإلقاء القبض على كافة المطلوبين وقد تمكن الجيش فعلا بإلقاء القبض على الكثير منهم رغم المقاومة الشرسة وتفخيخ بعض المناطق والشوارع بالديناميت ما أدى إلى استشهاد عدد من عناصر الجيش...

وكانت مصادر مطلعة قالت لسيرياستيبس: أن وحدات من الجيش بدأت مهمة نوعية في مدينة اللاذقية ونلك في إطار ما يسمى أيام الحسم للقضاء على التنظيمات المسلحة المتطرفة وإعادة الاستقرار لمختلف المناطق التي ظهرت فيها هذه التنظيمات و بحسب المعلومات فإنه تم إعطاء مهلة للمسلحين لتسليم أنفسهم وأسلحتهم وحيث تمت محاصرة الأحياء التي يتمركز فيها المسلحين الذي يواظبون بشكل يومي على تفجير الديناميت وممارسة الترهيب والقيام بالاعتداء على أملاك خاصة وعامة ووصل الأمر بهم إلى درجة نصب مشانق في منطقة الرمل الفلسطيني..

 وقالت مصادر أن المهمة ستنجز خلال وقت قصير وذلك في إطار توفر معلومات كثيرة عن المسلحين ومن يساندهم إلى جانب تعاون الأهالي.
 

سيرياستيبس /أحمد الحاج طاهر /15/8/2011

 

****




ملاحظات على مسلسل «الحسن والحسين» (1)

الكاتب

خالد منتصر

Sat, 13/08/2011 


أهمية عرض مسلسل الحسن والحسين ليست فى موضوع وأحداث حلقاته وإنما فيما سيثيره وما سيتبعه من مناقشات حول هذه الأحداث، فنحن كالعادة غرقنا فى الحوار والجدل حول أقل النقاط أهمية، وهى تجسيد شخصيات الصحابة وحفيدى الرسول وتركنا المضمون والدروس التى سيستفيد منها مجتمعنا المعاصر من خلال أحداث الفتنة الكبرى، وأعتقد أن هذا الجدل كان مقصوداً، للغلوشة وفرض الغبار والضبابية على المسكوت عنه، والذى يخاف منه مجتمع يخشى الصدق ومواجهة النفس، ويخاف ويرتعش من إدخال الشخصيات الإسلامية والتاريخ الإسلامى معمل الدراما حتى تظل شفرة التاريخ فى خزائن رجال الدين.. فقط يفسرونه كما يحبون.

قصة الفتنة الكبرى وتداعياتها تحتاج إلى ألف مسلسل، لا مسلسل واحد، وبما أن التاريخ ليس فيزياء أو كيمياء تحكمه المعادلات الواضحة الحاسمة، وإنما تحكمه وجهات نظر ومدارس فكرية ومذاهب متصارعة، لذلك سيظل التاريخ معيناً لا ينضب للدراما التليفزيونية. وبما أننى تابعت هذا المسلسل بدقة وشغف وفضول، ليس لجودته الفنية فهو مسلسل متوسط المستوى من هذه الناحية، ولكن للعصف الذهنى والجدل الصحى الذى سيثيره، لذلك فإن لى بعض الملاحظات المبدئية والانطباعات الأولية التى أطرحها على المشاهدين وأود مناقشتها معهم.

الملاحظة الأولى مرتبطة بالإنتاج ومصدر ضخ الأموال، فدول إنتاج المسلسل دول ملكية، جميعها تحتضن التوريث كمبدأ سياسى لا يمس، وأهم ما يرسخ مبدأ التوريث فى وجدان شعوبهم هو التفسيرات والاقتباسات الدينية المغلوطة التى يزيفون بها وعى الناس، ليظل الشارع حامياً لعروشهم بدلا من المناداة بإسقاطهم.التمويل خلطة كويتية قطرية أردنية مغربية، كما قرأنا فى الصحف، ومن شاهد المسلسل جيداً يجد أن أهم ما فيه هو التأكيد على مبدأ طاعة الحاكم وعدم الخروج عليه، أو شق عصا طاعته وإلا حدثت الفتنة، وأنه يكفى ورع الحاكم وتقواه كمبرر لأى فساد يحدث فى عهده، وكغطاء لأى مجاملات أو تعيينات لأقارب أو أهل ثقة!!، فجميع الحجج والمبررات التى قدمها المسلسل رداً على الثائرين على الخليفة عثمان بن عفان والرافضين أسلوب أقاربه ولاة الأمصار الذين جمعوا إلى جانب الفساد التسلط وعنف التعامل أيضاً، كانت كل الحجج التى قيلت كيف يثور (وليس كيف يغتال) هؤلاء على الخليفة عثمان، وهو الصحابى ذو النورين الذى تبرع بماله لجيوش المسلمين ووسع المسجد النبوى.. إلخ؟ وكلها سلوكيات صحابى جليل ورجل صالح تقى ورع نورانى، حسابها وجزاؤها وثوابها عند الله سيجازيه عنها خير الجزاء، وكيف لا وهو أحد المبشرين بالجنة؟، ولكن هل كل هذا يبرر ويمرر قضايا الفساد والمحسوبية التى ألبت من أطلق عليهم المسلسل اسم «الغوغاء» على الخليفة عثمان بن عفان، الذى لا نختلف على مكانته الدينية، ولكننا لابد أن نختلف على قراراته السياسية التى دخل بسببها المجتمع الإسلامى كله فى نفق فتنة دموية، مازلنا نعانى من آثارها ونكتوى بنارها حتى هذه اللحظة؟ ولكن هل الاعتراض على قراراته السياسية من الكبائر؟، وهل كل من طالب الخليفة بعزل الوالى أو بتعيين الأكفأ هو كافر أو منكر لما هو معلوم من الدين بالضرورة ؟!

بالطبع صمت المسلسل عن نصح الإمام على بن أبى طالب نفسه للخليفة عثمان بن عفان بضرورة تغيير هؤلاء الولاة للقضاء على الفساد، وهى طلبات غوغاء المسلسل نفسها!!، وشطب سيناريو المسلسل فى صمت مريب وغريب طلب والد الحسن والحسين منه بإبعاد وإقصاء مروان بن الحكم الذى أظهره المسلسل فى ثوب الملائكة، وهو من كانت عليه علامات استفهام كثيرة فى تأجيج نار الفتنة التى ألقى المسلسل كل تبعاتها وطرق صناعتها - للأسف - على شخص واحد اسمه عبد الله بن سبأ.. هل هذا الرجل الذى تلاعب بكل هؤلاء المسلمين من صحابة عظام وسابقين كبار إلى الإسلام ورجال فى منتهى الورع والتقوى وبالطبع فى منتهى الذكاء وأيضاً الدهاء الذى تتطلبه الحروب والكر والفر ، هل هذا الرجل أسطورة أم واقع، خيال أم حقيقة؟!



ملاحظات على مسلسل الحسن والحسين (2)

الكاتب

خالد منتصر

Sun, 14/08/2011 

سيطر على مسلسل «الحسن والحسين» وسواس قهرى أفقده الحس الدرامى الصادق، هذا الوسواس الذى تلبس صناع المسلسل هو أنهم يتحدثون عن ملائكة لا عن بشر، فكان أمامهم حل واحد وهو البحث عن شخصية تتحمل أوزار هذه الفتنة التى مزقت العالم الإسلامى، وسالت فيها دماء المسلمين أنهاراً، ورفع فيها الصحابة سيوفهم على بعضهم البعض بعد انقسامهم إلى فريقين متحاربين، ووجدوا ضالتهم فى شخصية «عبد الله بن سبأ»، ولأنهم يبحثون عن رضا الزبون المتفرج لا عن الحقيقة، والزبون فى ذهنه أفكار جاهزة معلبة، محروم من الفكر النقدى، مرعوب من طرح الأسئلة عن حقيقة تلك الفتنة التى يخاف دائماً رجال الدين من الخوض فى حقل ألغامها بحجة الخوف على العامة من الفتنة، والشباب من البلبلة، فكان ابن سبأ هو الحل المريح ولو على حساب جثة الحقيقة.

لو سلمنا بوجود هذه الشخصية التى تسمى «عبد الله بن سبأ» ــ والتى كذب وجودها كثير من الكتاب وتشككوا فى هذا التأثير المبالغ فيه والقوة الأسطورية التى يتمتع بها، ومن ضمن هؤلاء المفكرين المتشككين والمنكرين لوجوده، طه حسين المصرى وعلى الوردى العراقى، لو سلمنا بوجود هذه الشخصية الأسطورية، التى تتلاعب بكبار الصحابة وتخطط وتقود عملية اغتيال «عثمان بن عفان»، ثم تلبس طاقية الإخفاء وتصبح من أهم جنود جيش «على بن أبى طالب»، بل تطالب بالغنائم...

إلخ، وكأنه شبح سوبرمانى باتمانى سبيدرمانى ذو قوة قتل ثلاثية، لو سلمنا بكل هذا، فإننا بذلك ندين من وقعوا فى حبائله وسقطوا فى فخاخه ونتهمهم بالسذاجة، حاشا لله ومن بينهم كبار صحابة وسابقون إلى الإسلام ومخططو حروب وفتوحات فى مصر والشام والعراق وأذربيجان، هل كل هؤلاء، وبكل هذه الصفات العبقرية، يضحك عليهم شخص حديث عهد بالإسلام اسمه «عبد الله بن سبأ»، ويتلاعب بهم، ويقودهم إلى التجرؤ على عثمان وإقناع واحد من كبار الأسماء الإسلامية وهو ابن الصديق محمد بن أبى بكر بالانضمام إلى الجيش المقاتل لعثمان، ويخطط لحرب الجمل، التى سالت فيها الدماء بحوراً، ويقنع عائشة أم المؤمنين ويجعلها تصر على رأيها بضرورة الخروج ومعها الزبير، حوارى رسول الله، وطلحة، الذى أنقذ حياة الرسول بيده، التى صدت النبال والسهام عنه، هل ابن سبأ هو من خلق جو الاحتقان بتعيين الأقارب؟، هل هو الذى نفى أبا ذر الغفارى وأمر بعقاب عمار بن ياسر حتى حدث له فتق فى بطنه؟، هل ابن سبأ هو الذى منع معاوية من البيعة وجعله يصر ويعاند ولا يقدم أى نوع من أنواع المرونة السياسية وهو يرى نار الفتنة تشتعل وألسنتها تحرق الجميع؟، هل ابن سبأ هذا، الذى لا يملك مالاً ولا جاهاً ولا نسباً ولا سابقة فى الإسلام هو الذى سحر المسلمين فى موقعة الجمل وصم آذانهم عن الإنصات لنداء من يستجديهم باسم القرآن أن يحقنوا الدماء، وهل هو الذى أراق بسيفه دماء ثلاثين ألف مسلم هم حصيلة شهداء هذه الموقعة الرهيبة؟!، إن هذا الرجل الأسطورى الشرير الرهيب لو فعل كل هذا لاستحق جائزة أكبر عبقرى فى تاريخ الإسلام وأذكى شخصية على مر التاريخ!!

أنا لا أدافع عمن يطلق عليه ابن سبأ، ولكنى أدافع عن حقائق التاريخ، فالتاريخ هو المعمل الحقيقى الذى تدخل فيه النصوص الدينية وتتفاعل، ونعرف منه أن المصالح السياسية أحياناً تغلب الورع الدينى، وإذا لم نستفد من التاريخ ونرصد كيف لعبت السياسة بعقول أتقياء المسلمين وأكثرهم تديناً، ونتعلم أن خلط الدين بالسياسة هو بداية خراب وتمزيق الأمم والأوطان، إذا لم نتعلم كل هذا فنحن لا نقرأ تاريخاً، بل نتسلى بالحفظ والتلقين وكتم صوت العقل واغتيال علامات الاستفهام.


****


ملاحظات على مسلسل الحسن والحسين (3)

تكملة لما قاله الأستاذ خالد منتصر .. تجميعى الخاص

اليوم فى الحلقة 16 من مسلسل معاوية والحسن والحسين رضى الله عنهم ! .. تم إسقاط أحداث عامى 38 و 39 هـ .. وتم تجاهل ذكر نتيجة التحكيم ومقولة عمرو بن العاص

عمرو بن العاص اتفق مع أبي موسى الأشعري على عزل علي و معاوية فصعد أبو موسى الأشعري المنبر و قال : إني أنزع عليا من الخلافة كما أنزع خاتمي هذا ،ثم نزع خاتمه و قام عمرو بن العاص و قال : و أنا أنزع عليا كما نزعه أبو موسى ، كما أنزع خاتمي هذا و أثبت معاوية كما أثبت خاتمي هذا .

تم تجاهل هذه الرواية وللعلم فالسلفيون يشككون فيها ويعتبرونها باطلة وهى صحيحة وذكرها الدكتور طه حسين أيضا فى كتابه الفتنة الكبرى.

عمرو بن العاص .....وكشف العورة

كان عمرو بن العاص عدو للحرث بن نضر الخثعمي، وكان من أصحاب علي عليه السلام، وكان عليّ قد تهيبه فرسان الشام وملأ قلوبهم بشجاعته وامتنع كل منهم من الإقدام عليه، وكان عمرو ما جلس مجلسا إلا ذكر فيه الحرث بن نضر الخثعمي وعابه فقال الحرث :

ليس عمرو بتارك ذكـره *** الحرث مدى الدهـر أو يلاقي عـليّـا

واضع السيف فـوق منكبه *** الأي‍ـ ـمن لا يحـسب الفـوارس شيّا

إلى آخر أبياته

فشاعت هذه الأبيات حتى بلغت عمروا فأقسم بالله ليلقين عليّا ولو مات ألف موتة . فلما اختلطت الصفوف لقيه فحمل عليه برمحه فتقدم علي وهو مخترط سيفا، معتقل رمحا، فلما رهقه همز فرسه ليعلو عليه، فألقى عمرو نفسه عن فرسه إلى الأرض شاغرا برجليه، كاشفا عورته، فانصرف عنه علي لاقتا وجهه، مستدبرا له، فعدّ الناس ذلك من مكارم علي وسؤدده، وضُرب بها المثل .

اجتمع عند معاوية في بعض ليالي صفين عمرو بن العاص، وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عقبة، ومروان بن الحكم، وعبد الله بن عامر، وابن طلحة الطلحات الخزاعي، فقال عتبة : إن أمرنا وأمر علي بن أبي طالب لعجيب، ما فينا إلا موتور مجتاح، أما أنا فقتل جدي عتبة بن ربيعة وأخي حنظلة وشرك في دم عمي شيبة يوم بدر، وأما أنت يا وليد ؟ فقتل أباك صبرا، وأما أنت يا ابن عامر فصرع أباك وسلب عمك، وأما أنت يا بن طلحة ؟ فقتل أباك يوم الجمل، وأيتم إخوتك، وأما أنت يا مروان، فكما قال الشاعر:

وأفــلتهن عــلباء جـريضا ولو أدركته صفر الوطاب

فقال معاوية : هذا الإقرار فأي غير غيرت ؟ قال مروان : وأي غير تريد ؟ ! قال : أريد أن تشجروه بالرماح .

قال : والله يا معاوية ؟ ما أراك إلا هاذيا أو هاذئا وما أرانا إلا ثقلنا عليك .

فقال ابن عقبة :

يقول لنا معاوية بن حــرب *** أما فيكم لواتــركم طــلوبُ ؟

يشد على أبي حسن عـلـي *** بأسمر لا تهجنـه العكــوب

فيهتك مجمع اللبات منـــه *** ونـقع القوم مطــرد يـــثوب

فقلت له :

أتلعــب يـا بـن هـنــد؟ *** كأنـك بـيننا رجـل غــريب

أتغـرينا بحيــة بطـن واد *** إذا نهـشــت فليس لها طبيب

وما ضبـع يـدب بـبطن واد *** أتيح له بـه أسد مهـــيب

بأضعـف حيـلة مـنا إذا *** ما لقـيناه ولقــياه عجـيـب

دعـا للقـاه في الهيجاء لاق *** فأخــطأ نفسه الأجل القريب

ســوى عمرو وَقَتهُ خصيتاه *** نجـى ولقــلبه منـه وجيب

كـأن القـوم لما عايــنوه *** خـلال النقع ليس لهم قلوب

كعمرو أي معاوية بن حرب *** وما ظني ستلحقـه العـيوب

لقـد نـاداه في الهيجا علي *** فـأسمعـه ولكــن لا يجيب


فغضب عمرو وقال : إن كان الوليد صادقا فليلق عليا، أو فليقف حيث يسمع صوته وقال عمرو:


يذكرني الـوليد دعــا علي *** وبطن المرء يملأه الوعــيد

متى يذكر مشـاهـده قريش يطـر *** من خوفه القلب الشديد

فأما في اللقاء فأيـن مـنه *** معاويـة بن حــرب والوليد

وعير في الوليــد لقاء ليث *** إذا ما زار هابتـــه الأسود
 

وفي رواية سبط ابن الجوزي) : ثم التفت الوليد إلى عمرو بن العاص وقال : إن لم تصدقوني وإلا فسلوا.

أراد تبكيت عمرو، قال هشام بن محمد : ومعنى هذا الكلام : إن عليا خرج يوما من أيام صفين فرأى عمرو بن العاص في جانب العسكر ولم يعرفه فطعنه، فوقع، فبدت عورته، فاستقبل عليا فأعرض عنه ثم عرفه فقال: يا بن النابغة ؟ أنت طليق دبرك أيام عمرك، وكان قد تكرر منه هذا الفعل .

وهكذا اغفل المسلسل إثبات عمرو لمعاوية وخلعه لعلى تماما .. كذلك اغفل كشف ابن العاص لعورته أمام علي لينجو من سيفه فى صفين.

وكلتا الحادثتين موثقتان وذكرهما الدكتور طه حسين فى كتابه كما قلنا.

أيضا تم تجاهل حقيقة قتل الإمام على لعبد الله بن سبأ والسبئية وإحراقه لهم بالنار قبل استشهاده .. بل اظهر المسلسل وجود ابن سبأ على قيد الحياة وقت استشهاد الإمام على.

أيضا اظهر المسلسل ذهاب مالك الاشتر إلى مصر بامر الامام على ليكون واليا عليها باسمه خلفا لمحمد بن أبى بكر .. واغفل المسلسل قتل معاوية وابن العاص للاشتر بالسم ومات فى العريش وقالا : إن لله جنودا من عسل لأنهما دسا له السم فى العسل .. اغفل المسلسل هذه الحادثة تماما .

وقال الطبري في تاريخه:4/71: (وأتت معاوية عيونه فأخبروه بولاية عليٍّ الأشتر فعظم ذلك عليه ، وقد كان طمع في مصر فعلم أن الأشتر إن قدمها كان أشد عليه من محمد بن أبي بكر ، فبعث معاوية إلى الجايستار(لعله لفظ رومي معناه مسؤول الخراج) رجل من أهل الخراج فقال له: إن الأشتر قد وَلِيَ مصر فإن أنت كفيتنيه لم آخذ منك خراجاً ما بقيت ، فاحْتَلْ له بما قدرت عليه ، فخرج الجايستار حتى أتى القلزم وأقام به ، وخرج الأشتر من العراق إلى مصر فلما انتهى إلى القلزم استقبله الجايستار فقال: هذا منزل وهذا طعام وعلف ، وأنا رجل من أهل الخراج فنزل به الأشتر فأتاه الدهقان بعلف وطعام حتى إذا طعم أتاه بشربة من عسل قد جعل فيها سماً ، فسقاه إياه فلما شربها مات . وأقبل معاوية يقول لأهل الشام: إن علياً وجه الأشتر إلى مصر فادعوا الله أن يكفيكموه ! قال: فكانوا كل يوم يدعون الله على الأشتر ، وأقبل الذي سقاه إلى معاوية فأخبره بمهلك الأشتر ، فقام معاوية في الناس خطيباً فحمد الله وأثنى عليه وقال: أما بعد فإنه كانت لعلي بن أبي طالب يدان يمينان قطعت إحداهما يوم صفين يعني عمار بن ياسر ! وقطعت الأخرى اليوم يعني الأشتر) ! (ونحوه في الغارات:1/263 ، وتاريخ دمشق:56/376 وجمهرة خطب العرب:1/430 ، وشرح النهج:6/76 ، وأمالي المفيد/82 ، وفيه: وبلغ معاوية خبره فجمع أهل الشام وقال لهم: أبشروا فإن الله تعالى قد أجاب دعاءكم وكفاكم الأشتر وأماته ، فسُرُّوا بذلك واستبشروا به . والبدء والتاريخ:5/226، وطبعة440 ، وفيه: (فلما شربه الأشتر يبس مكانه ! فقال معاوية لما بلغه: ما أبردها على الفؤاد ! إن لله جنوداً من عسل) !


وهكذا اغفل المسلسل كل هذه الحوادث لصالح الفكر السلفى البغيض .. لئلا ينفضح أمر معاوية وابن العاص

وطبعا بعد استشهاد مالك الاشتر ضم معاوية مصر إلى دولته المستقلة الأموية وولى عليها عمرو بن العاص


خديعة رفع المصاحف

جاء في الكامل في التأريخ لابن الأثير: إنّه لمّا اشتدّ القتال ، ورأى عمرو بن العاص أنّ أمر أهل العراق قد اشتدّ وخاف الهلاك، قال معاوية: هل لك في أمر أعرضه عليك؟ وأشار عليه برفع المصاحف [1].

فأصبح أهل العراق وإذا بأهل الشام قد ربطوا المصاحف على اطراف الرماح، وكان عدد تلك المصاحف خمسمائة ، ونادى أهل الشام:

يا أهل العراق من لذرارينا إن قتلتمونا، ومن لذراريكم إن قتلناكم، الله الله في البقية... ثم نادوا : يا أهل العراق كتاب الله بيننا وبينكم.

ولمّا رفعت المصاحف خدع أهل العراق ، ووقعت الفتنة التي أرادها معاوية وحليفه عمرو بن العاص، فاختلفت آراء أهل العراق وتشعّبوا بعد أن كان النصر حليفهم ، وكان قاب قوسين أو أدنى.

فصاح الناس وارتفعت أصواتهم مطالبين بإنهاء الحرب والركون إلى الموادعة، في حين أنّ جماعة منهم أدركوا أن المصاحف رفعت خدعة ومكيدة، وما أريد بها إلاّ إيقاع الفتنة بين صفوف الجيش الكوفي، فكانوا يطالبون بمواصلة الحرب حتّى يفتح الله.

وبهذا وقع الاختلاف والفتنة بين أصحاب الإمام (عليه السلام) فخطبهم (عليه السلام) قائلاً: «عباد الله امضوا على حقّكم وصدقكم وقتال عدوّكم؛ فان معاوية وعمرو بن العاص وابن أبي معيط و... ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن، أنا أعرف بهم منكم، قد صحبتهم أطفالاً، وصحبتهم رجالاً... فكانوا شرّ أطفال وشرّ رجال. ويحكم... إنّهم ما رفعوها ثم لا يرفعونها، ولا يعلمون بما فيها، وما رفعوها لكم إلاّ خديعة... ومكيدة... الخ.

فقال له مسعر بن فدكي التميمي وممن معه من القرّاء الذين صاروا خوارجاً بعد ذلك:

يا عليّ أجب إلى كتاب الله عزّ وجلّ إذا دعيت إليه وإلاّ ندفعك برمتك إلى القوم... أو نفعل كما فعلنا بابن عفّان...!!!

فلمّا رأى الإمام منهم هذا الإصرار قال لهم: فاحفظوا عني نهيي إيّاكم، واحفظوا مقالتكم لي. أما أنا فإن تطيعوني فقاتلوا... وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم... قالوا له:... فأبعث إلى الاشتر فليأتك [2].

وبعث الإمام (عليه السلام) خلف الأشتر، لكنّ الأشتر رفض الرجوع؛ لأنّه كان يرى أنّ النصر قريب، ولكنّهم الحّوا على الإمام وأصروا على إنهاء الحرب، فرجع الاشتر الذي كان الفتح أمامه قيد رمح، واشتبك مع الخوارج في معركة كلامية شديدة.

ثم قال الاشتر: يا أمير المؤمنين إحمل الصفّ على الصفّ، يصرع القوم.

فقال الخوارج له: إنّ عليّاً أمير المؤمنين قد قبل الحكومة، ورضي بحكم القرآن...

فقال الاشتر: إن كان أمير المؤمنين قد قبل ورضي بحكم القرآن، فقد رضيت بما رضي به...

فأقبل الناس يقولون: قد رضي أمير المؤمنين... قد قبل أمير المؤمنين.. وهو (عليه السلام) ساكت لا يفيض بكلمة... مطرق إلى الأرض [3].

نعم ، إنّه (عليه السلام) اطرق وسكت لا خوفاً من أن يقتلوه كما فعلوا بعثمان، ولكن سكت عن حقّه خوفاً على المسلمين من الفتنة ، وطالما سكت عن حقّه خوفاً على الاسلام منذ وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) .


ظل الإمام يحاول جاهدا " تجهيز جيش يسير به لإخماد التمرد والفساد في وكره بالشام ، إلا أن أهل العراق قد بدا منهم الضعف والتقاعس عن نصرته ، وعندما يئس من استنهاض هممهم ، ولم يجد معهم حثه لهم على الجهاد في سبيل الله ، قام وخطب فيهم خطبة طويلة تفيض بالمرارة والتأسف لما آل إليه حال المسلمين وما سيؤول .

ونقتطف من خطبته هذه ما يلي : ( أما بعد ، فإن الجهاد باب من أبواب الجنة ، فتحه الله لخاصة أوليائه ، وهو لباس التقوى ودرع الله الحصينة وجنته الوثيقة ، فمن تركه رغبة عنه ألبسه الله ثوب الذل وشمله البلاء . . . ألا وإني قد دعوتكم إلى قتال هؤلاء ليلا " ونهارا " ، سرا " وإعلانا " ، وقلت لكم أغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم قط في عقر
دارهم إلا ذلوا ، فتواكلتم وتخاذلتم حتى شنت عليكم الغارات وملكت عليكم الأوطان . . . فيا عجبا " ! عجبا " ! ، - والله يميت القلب ويجلب الهم من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم . . . فقبحا " لكم وترحا " حين صرتم غرضا " يرمى ، يغار عليكم ولا تغيرون ، وتغزون ولا تغزون ، ويعصى الله وترضون ! . . . يا أشباه الرجال ولا رجال
! . . . قاتلكم الله ، لقد ملأتم قلبي قيحا " ، وشحنتم صدري غيظا " . . . ، وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب ، لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشد لها مراسا " ، وأقدم فيها مقاما " مني ! لقد نهضت فيهم وما بلغت العشرين ، وها أنا ذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ) ( 1 ) .

وصدق من قال إن الإمام علي " عليه السلام عاش في غير زمانه ، فكل من يتأمل أقوال الإمام وما صارت إليه الأحداث ، يتقين أن الإمام وصل إلى ما وصل إليه نبي الله نوح عليه السلام عندما : ( قال رب إني دعوت قومي ليلا " ونهارا " ، فلم يزدهم دعائي إلا فرارا " ) [ نوح / 5 - 6 ] .

وأن استمرار وجوده بينهم لا يزيده إلا آلاما " وقهرا " ، وكأن الإمام في هذه الأحوال قد انتهت مهمته على وجه الأرض ، وحانت ساعة الرحيل عن هذه الدنيا .


****

ملاحظات على مسلسل الحسن والحسين (4)


فى الحلقة 18 من مسلسل معاوية والحسن والحسين كشف مؤلفو المسلسل عن وجوههم القبيحة لتلميع معاوية ووصفه بأنه من خيرة الصحابة !!وابن سيد قريش !!..أصبح ابن آكلة الأكباد والطليق ابن الطلقاء ، وقاتل سعد بن أبى وقاص بالسم وقاتل الحسن عبر زوجته جعدة بالسم وقاتل مالك الاشتر بالسم ، والمتمرد والخارج على خلافة الإمام على بن أبى طالب رابع الخلفاء الراشدين ، والسياسى بكل ما فى السياسة من دناءة وقذارة..أصبح من خيرة الصحابة ..ظل المسلسل الكويتى يمدح لنا فى معاوية حتى ظننا انه سيرشحه خليفة 2011 أو أميرا للكويت أو ملكا على السعودية

روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وصححه ابن حبان والحاكم وغيرهما بألفاظ متقاربة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا. ... إنه معاوية مؤسس الملك العضوض.

روى ابن الأثير في الكامل أنه : لما استقر الأمر لمعاوية ، دخل عليه سعد بن أبي وقاص ، فقال : السلام عليك أيها الملك ، فضحك معاوية وقال : ما كان عليك يا أبا إسحاق لو قلت : يا أمير المؤمنين ؟ فقال : أتقولها جذلان ضاحكا " ؟ والله ما أحب أني وليتها بما وليتها ( ابن الأثير : الكامل في التاريخ 3 / 409 ( بيروت 385 ه‍ / 1965 م ) به .

وروى اليعقوبي فقال : ودخل سعد بن مالك ( سعد بن أبي وقاص ) فقال : السلام عليك أيها الملك ، فغضب معاوية فقال : ألا قلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذاك إن كنا أمرناك ، إنما أنت منتنر (تاريخ اليعقوبي 2 / 217 ( بيروت 1400 ه‍ / 1980 م ) .

في فضائل الصحابة لابن حنبل:2/988: (دخل سعد بن مالك(وهو أبو وقاص)على معاوية فقال: السلام عليك أيها الملك ! فقال معاوية: أو غير ذلك ؟ أنتم المؤمنون وأنا أميركم ! فقال سعد: نعم إنْ كنا أمَّرناك ! فقال معاوية: لا يبلغني أن أحداً زعم أن سعداً ليس من قريش إلا فعلت به وفعلت) ! (ورواه الأزدي في الجامع: 10/390، وعبد الرزاق في المصنف:10/391 ، وابن عساكر في تاريخ دمشق:17/324 ، وأحمد في فضائل الصحابة:2/988، واليعقوبي:2/217، وابن الأثيرفي الكامل:3/275) .

وهذا من خبث معاوية فقد كشف ما كان يقال سراً من الطعن في نسب سعد ، فقال له إنك لَسْتَ من قريش ! ولذلك قال الرواة بعد نقلهم كلام معاوية: (فقال محمد بن علي: لعمري إن سعداً لوسط من قريش أو من وسط قريش ، ثابت النسب). يردُّون بذلك على معاوية ! وفي نسب سعد وابنه عمر قاتل الحسين عليه السلام كلامٌ ، وهو خارج عن موضوعنا .

وفي أنساب الأشراف للبلاذري/1111والكامل لابن الأثير:3/275:(فضحك معاوية وقال: ما كان عليك يا أبا إسحاق رحمك الله لو قلت: يا أمير المؤمنين ! فقال: أتقولها جذلان ضاحكاً ، والله ما أحب أني وليتها بما وليتها به) ! انتهى.

يقصد سعد إنك دفعت ثمنها غالياً من دماء المسلمين ، وهذا ما لا أقبله لنفسي !

وفي تاريخ اليعقوبي:2/217: ( فغضب معاوية فقال: ألا قلت السلام عليك يا أمير المؤمنين؟ قال: ذاك إن كنا أمرناك ، إنما أنت مُنْتَزٍ ) . أي قافزٌ غاصب للخلافة ! ورواية اليعقوبي أقرب إلى منطق القصة ، والى حرص معاوية على أن يعترفوا له بلقب (أمير المؤمنين) !

وفي مقاتل الطالبيين/48:(وأراد معاوية البيعة لابنه يزيد ، فلم يكن شئ أثقل من أمر الحسن بن علي وسعد بن أبي وقاص ، فدسَّ إليهما سماً فماتا منه) . (ونحوه شرح النهج:16/49 ).

وفي البدء والتاريخ:5/85: (وروى شعبة أن سعداً والحسن بن علي ماتا في يوم واحد قال: ويرون أن معاوية سمهم ). (ونحوه في أنساب الأشراف للبلاذري:1/ 404) .

وفي الآحاد والمثاني للضحاك:1/169: (ومات سعد بن أبي وقاص(في قصره) بالعقيق وحمل فدفن بالمدينة وهو ابن ثلاث وثمانين سنة).

وأعجب من الجميع رواية البيهقي في لباب الأنساب والألقاب والأعقاب/40: (وأمروا والي المدينة سعيد بن العاص حتى سقاه السم مع سعد بن أبي وقاص وجماعة من المهاجرين ، فمات الحسن رضي الله عنه مسموماً بعد يومين ، وسعد بن أبي وقاص في يومه ) . انتهى.

فهي تدل على أن أوامر معاوية بالقتل بالسم شملت عدداً من المهاجرين ، ولم تشمل الأنصار مع أن عدائهم للنظام الأموي أشد من المهاجرين القرشيين ، وذلك لأن الذين يطمعون بالخلافة ويقفون ضد بيعة يزيد هم من قريش ، أما الأنصار فقد انقطع أملهم بالخلافة بعد قتل سعد بن عبادة !
قتل حجر بن عدي وأصحابه :

روي أن زيادا " والي معاوية على العراق إذا خطب يوم الجمعة فإنه يكثر من مدح عثمان والانتقاص من علي مما كان يغضب له حجر بن عدي ، وأطال زياد يوما " في خطبة الجمعة وآخر الصلاة ، فقال له حجر : الصلاة ، فمضى زياد في خطبته . فخشي حجر فوات الصلاة فقام وأراد تأدية الصلاة ولحقه الناس ، فلما رأى زياد ذلك نزل وصلى بالناس .

ثم كتب إلى معاوية في أمر حجر وصحبه . فكتب معاوية إلى واليه أن شدهم في الحديد واحملهم إلي . وعند وصولهم إلى الشام في مرج عذراء قرب دمشق جاءهم رسول معاوية

وقال لهم : إنا قد أمرنا أن نعرض عليكم البراءة من علي واللعن له ، فإن فعلتم تركناكم وإن أبيتم قتلناكم . فقالوا : لسنا فاعلي ذلك ، وقاموا فصلوا . وقال حجر : أما والله لئن قتلتموني

بها [ مرج عذراء ] فإني لأول المسلمين كبر في نواحيها ، وأول فارس من المسلمين هلك في واديها [ فحجر بن عدي هو الذي قام بفتح منطقة مرج عذراء أيام خلافة عمر ] فقتلوه ،

وقتلوا ستة من أصحابه . وقال اثنان منهما : ابعثوا بنا إلى أمير المؤمنين ، فإنا نقول في علي مقالته ، فأذن لهما معاوية . فأما الأول فقد تبرأ من علي فعفا معاوية عنه . ونفاه إلى الموصل

، وأما الثاني وهو عبد الرحمن العنزي فقال لمعاوية : أشهد أن عليا " كان من الذاكرين لله تعالى كثيرا " ، ومن الآمرين بالحق ، والقائمين بالقسط ، والعافين عن الناس . فرده معاوية إلى زياد وأمر أن يقتل شر قتلة ، فدفنه زياد حيا " ) ( تاريخ الطبري ، ج 6 ص 155 - 60 ) .

ومن أعجب شئ في طمس الحقائق أن يستمر ملوك بني أمية على عداوتهم لأمير المؤمنين علي - رضي الله عنه ، وكرم الله وجهه في الجنة - حتى بعد أن لحق بالرفيق الأعلى - راضيا " مرضيا " عنه - فيتجاهلون في هذا الموطن ، كرائم الأخلاق العربية ، وفضائل الآداب الإسلامية ، ليأمروا عمالهم وعفاتهم - غير محتشمين الموت - أن يلعنوا الإمام علي ( والعياذ بالله ) على المنابر في بيوت الله ، بين أسماع المسلمين وأبصارهم .

ولم تزل هذه الخسيسة - خسيسة لعن الإمام علي على المنابر في بيوت الله - تطارد كل يوم جمعة ، شرف العروبة ، وأدب الإسلام ، حتى قضى عليها الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز ، فأمر ، رضي الله عنه ، أن تستبدل بهذه البدعة الخسيسة المنكرة ، الآية الشريفة من كتاب الله ،( إن الله يأمر بالعدل والإحسان ، وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ) * (سورة النحل : آية 90 ) .

هذا هو معاوية الذى يلمعونه فى مسلسل معاوية والحسن والحسين

وروى المسعودي في مروج الذهب : أنه صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : الخلافة بعدي ثلاثون سنة ، لأن أبا بكر رضي الله عنه ، تقلدها سنتين وثلاثة أشهر وثمانية أيام ، وعمر ، رضي الله عنه ، عشر سنين وستة أشهر ،

وأربع ليال ، وعثمان رضي الله عنه ، إحدى عشرة سنة ، وأحد عشر شهرا " ، وثلاثة عشر يوما " ، وعلي رضي الله عنه ، أربع سنين وسبعة أشهر ، إلا يوما " ، والحسن رضي الله عنه ، ثمانية أشهر ، وعشرة أيام ، فذلك ثلاثون سنة ( المسعودي : مروج الذهب ومعادن الجوهر 1 / 715 - ( دار الكتاب اللبناني - بيروت 1402 هـ ‍ 1982 م) .

أضف إلى ذلك كله ، أن القاضي أبا بكر بن العربي ( 468 - 543 هـ‍ ) ، والذي كتب كتابه العواصم من القواصم للدفاع عن معاوية وبني أمية ، إنما يتحدث فيه عن مراتب الولاية ، على أنها : خلافة ثم ملك ، فتكون ولاية الخلافة للأربعة ( أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ) ، وتكون ولاية الملك لابتداء معاوية ( القاضي أبو بكر بن العربي المالكي : العواصم عن القواصم - حققه محب الدين الخطيب - خرج أحاديثه محمود مهدي الاستانبولي ص 215 ( دار الكتب السلفية - القاهرة 1405 هـ‍ ) .

وعلى أية حال ، فإن المؤرخين إنما يذهبون إلى أن معاوية بن أبي سفيان إنما قد أحاط نفسه بكل مظاهر الملك ، فقد لازم الخلافة الإسلامية في عهده طابع سياسي ، أكثر منه دينيا " ، وأصبحت كلمة ملك - بمعنى الحاكم المطلق ( أوتوقراطي ) - يطلقها المؤرخون عليه ، وعلى خلفائه من حكام بني أمية ، وهو نفسه الذي قال : أنا أول الملوك .

وقد استحدث معاوية أمورا " لم تعرفها من قبل خلافة الراشدين ، فبنى لنفسه قصرا " في دمشق سماه الخضراء ، وهو قصر ضخم ، أراد به معاوية أن ينافس قصور الرومان ، وكان أبو ذر الغفاري - صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم -

ينكر على معاوية أمورا " كثيرة ، قال أبو ذر : لقد حدثت أعمالا " لا أعرفها ، والله ما هي في كتاب ، ولا سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، والله إني لأرى حقا " يطفأ ، وباطلا " يحيا ، وصادقا " مكذبا " ، وأثرة بغير تقى . وأراد معاوية أن يتلطف إلى أبي ذر ، ويتقرب إليه ، فدعاه إلى قصره الخضراء هذا ، فقال له أبو ذر : يا معاوية ، إن كانت هذه الأبهة من مال الله ، فهي الخيانة ، وإن كانت من مالك فهي الإسراف ( أنظر : ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 8 / 256 ،
عبد الرحمن الشرقاوي : علي إمام المتقين 1 / 170 ( ط مكتبة غريب - القاهرة 1985) .

هذا فضلا " عن اتخاذه السرير - أو العرش - وجعل الحراس يمشون بالحراب بين يديه ، كما أوجد الشرطة لحراسته ، وكان إذا صلى في المسجد ، جلس في بيت منفرد بجدران عرف باسم المقصورة وأخيرا " ، فلقد أراد معاوية أن يجعل من

الخلافة الإسلامية مزرعة أموية ، ومن ثم فقد استحدث في الإسلام بدعة ولي العهد ، فاستخلف ولده يزيد على سلطان المسلمين من بعده ، فغير بذلك السنة الموروثة تغييرا " خطيرا " ، الأمر الذي أدى إلى مذبحة كربلاء ، التي راح ضحيتها أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، وذبحت ذريته ، فضلا " عن الاستباحة الخليعة لحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة في يوم الحرة ، والاعتداء على حرم الله الآمن بمكة المكرمة ( محمد بيومي مهران : الإمام الحسن بن علي ص 48 - 50 ( دار النهضة العربية - بيروت 1990 م ) .

وأخيرا " صفا الجو لمعاوية بعد مقتل الإمام علي عليه السلام وتسليم الحسن عليه السلام الخلافة إليه ، وعندما دخل الكوفة ، خطب بالناس هناك معبرا " عن حقيقة نواياه تجاه الخلافة

والحكم قائلا " : ( إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ، وإنما قاتلتكم لأتأمر عليكم ، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون ) ( تاريخ ابن كثير ، ج 8 ص 1 ). وبشأن ما صالح عليه الحسن عليه السلام قال : ( ألا وإن كل شئ أعطيته الحسن فتحت قدمي هاتين ) ( مقاتل الطالبين للأصفهاني ) .

والحقيقة فإن سلوك معاوية طوال مدة خلافة ، بل ومنذ أن ولاه الخليفة عمر بن الخطاب ولاية الشام ، في الولاية والحكم كان مصداقا " لسلوك الملك المستبد ، وهو لم يضع تحت قدميه معاهدة صلحه مع الإمام الحسن حتى سنّ في الولايات بسب الإمام ولعنه على المنابر في كل جمعة وعيد وقنوت الصلوات .
ويروي الجاحظ : ( إن معاوية كان يقول في آخر خطبته : اللهم أن أبا تراب [ يعني عليا " ] ألحد في دينك ، وصد عن سبيلك ، فالعنه لعنا " وبيلا " ، وعذبه عذابا " أليما " . وكتب

بذلك إلى الآفاق ، فكانت هذه الكلمات يشاد بها على المنابر إلى أيام عمر بن عبد العزيز ، وأن قوما " من بني أمية قالوا لمعاوية : يا أمير المؤمنين ، إنك قد بلغت ما أملت ، فلو كففت

عن هذا الرجل . فقال : لا والله حتى يربو عليه [ سب الإمام ] الصغير ويهرم عليه الكبير ، ولا يذكر له ذاكر فضلا " ) ( الأميني ، الغدير في الكتاب والسنة والأديب ، ج 2 ص 102) .

وقال الزمخشري : إنه كان في أيام بني أمية أكثر من سبعين ألف منبر يلعن عليها علي بن أبي طالب بما سنه لهم معاوية من ذلك ( المصدر السابق) .

وروي أيضا " أنه عندما كتب معاوية إلى عماله أن يلعنوا عليا " على المنابر ففعلوا ، كتبت أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاوية : إنكم تلعنون الله ورسوله على

منابركم ، وذلك أنكم تلعنون علي بن أبي طالب ومن أحبه ، وأنا أشهد أن الله أحبه ورسوله . فلم يلتفت معاوية إلى كلامها ( المصدر السابق ، ج 10 ص 260 ) .

وأخرج مسلم في صحيحه ( أن معاوية أمر سعد بن أبي وقاص فقال : ما منعك أن تسب أبا التراب ( يعني عليا " ) ؟ فقال : أما ذكرت ثلاثا " قالهن له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلن أسبه ، لئن تكون لي واحدة منها أحب إلي من حمر النعم ... إلى آخر ما قال ) ( صحيح مسلم ، كتاب الفضائل ، باب فضائل علي ، ج 5 ص 268 )

وفي صحيح مسلم أيضا " : ( استعمل معاوية على المدينة ( مروان بن الحكم ) فدعا سهل بن سعد فأمره أن يشتم عليا " ، فأبى سهل . فقال مروان : أما إذا أبيت فقل لعن الله أبا التراب ، إنه كان ليفرح إذا دعي بها ) ( المصدر السابق ، ص 274 ) .

وقد أقدم مروان بن الحكم وخلافا " للسنة النبوية على تقديم خطبة العيدين على الصلاة لأن الحضور كانوا يتفرقون بعدها لكراهيتهم سماع شتم مروان في خطبته لعلي عليه السلام .
وكان معاوية في أحيان كثيرة يأمر بإنزال أشد العقاب بما في ذلك القتل بكل من يأبى شتم الإمام علي عليه السلام .

ومن ذلك ما يروى أنه عندما كان بسر بن أرطأة يشتم عليا " على منبر البصرة قال : نشدت الله رجلا " علم أني صادق إلا صدقني ، أو كاذب إلا كذبني . فقال أبو بكرة : اللهم لا نعلمك إلا كاذبا " . فأمر به ابن أرطأة فخنق ( تاريخ الطبري ، ج 6 ص 96 ) .
 

****


ملاحظات على مسلسل الحسن والحسين (5)


فى الحلقة 19 من مسلسل معاوية والحسن والحسين خطآن فادحان .. الأول تعمد إغفال كلمة "عضوض" فى ذكر الحديث النبوى "الخلافة بعدى ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا" قالوها فى المسلسل "ثم تكون ملكا بعد ذلك" وتعمدوا إغفال الكلمة .....

الثانى ذكر المسلسل أن الحسن تنازل لمعاوية عن الخلافة فى الصلح الشهير بينهما وهذا صحيح ولكنه ادعى أن الحسن رفض عرض معاوية عليه بالخلافة من بعده وهذا غير صحيح ... يروي ابن حجر : لما قتل علي سار الحسن بن علي في أهل العراق ومعاوية في أهل الشأم فالتقوا فكره الحسن القتال وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده


ويروي ابن عبد البر في الإستيعاب : ولا خلاف بين العلماء أن الحسن إنما سلم الخلافة لمعاوية حياته لا غير ثم تكون له من بعد . وعلى ذلك انعقد بينهما ما انعقد في ذلك ورأى الحسن ذلك خيرا من إراقة الدماء في طلبها وإن كان عند نفسه أحق بها . .

ويروي أيضا : سم الحسن بن علي . سمته امرأته بنت الأشعث بن قيس الكندي . وقال طائفة : كان ذلك منها بتدسيس معاوية إليها وما بذل لها في ذلك . .


رسالة الحسن بن علي رضي الله عنه حيث كتب الحسن إلى معاوية مع جندب بن عبد الله الأزدي

: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله الحسن أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان:

سلام عليك، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإن الله تعالى عز وجل بعث محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، ومنةً على المؤمنين، وكافة إلى الناس أجمعين " لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين " فبلغ رسالات الله، وقام على أمر الله حتى توفاه الله غير مقصر ولا وان، حتى أظهر الله به الحق، ومحق به الشرك، ونصر به المؤمنين، وأعز به العرب، وشرف به قريشاً خاصة، فقال تعالى: " وإنه لذكر لك ولقومك " فلما توفي صلى الله عليه وسلم تنازعت سلطانه العرب فقالت قريش: نحن قبيلته وأسرته وأولياؤه، ولا يحل لكم أن تنازعونا سلطان محمد في الناس وحقه، فرأت العرب أن القول كما قالت قريش، وأن الحجة لهم في ذلك على من نازعهم أمر محمد صلى الله عليه وسلم فأنعمت لهم العرب وسلمت ذلك، ثم حاججنا نحن قريشاً بمثل ما حاجت به العرب، فلم تنصفنا قريش إنصاف العرب لها، إنهم أخذوا هذا الأمر دون العرب بالانتصاف والاحتجاج فلما صرنا أهل بيت محمد وأوليائه إلى محاجتهم، وطلب النصف منهم باعدونا، واستولوا بالاجتماع على ظلمنا ومراغمتنا، والعنت منهم لنا، فالموعد الله، وهو الولي النصير.

وقد تعجبنا لتوثب المتوثبين علينا في حقنا، وسلطان نبينا صلى الله عليه وسلم وإن كانوا ذوي فضيلةٍ وسابقةٍ في الإسلام، فأمسكنا عن منازعتهم مخافةً على الدين أن يجد المنافقون والأحزاب بذلك مغمزاً يثلمونه به، أو يكون لهم بذلك سبب لما أرادوا به من فساده، فاليوم فليعجب المتعجب من توثبك يا معاوية على أمر لست من أهله، لا بفضلٍ في الدين معروف، ولا أثرٍ في الإسلام محمود، وأنت ابن حزب من الأحزاب، وابن أعدى قريش لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن الله خيبك وسترد فتعلم لمن عقبى الدار، تالله لتلقين عن قليلٍ ربك، ثم ليجزينك بما قدمت يداك، وما الله بظلام للعبيد.

إن علياً - رضوان الله عليه - لما مضى لسبيله - رحمة الله عليه - يوم قبض، ويوم من الله عليه بالإسلام، ويوم يبعث حياً - ولأني المسلمون الأمر بعده، فأسأل الله أن لا يزيدنا في الدنيا الزائلة شيئاً ينقصنا به في الآخرة مما عنده من كرامته، وإنما حملني على الكتاب إليك الإعذار فيما بيني وبين الله سبحانه وتعالى في أمرك، ولك في ذلك إن فعلت الحظ الجسيم، وللمسلمين فيه صلاح، فدع التمادي في الباطل وادخل فيما دخل فيه الناس من بيعتي، فإنك تعلم أني أحق لهذا منك عند الله وعند كل أواب حفيظ، ومن له قلب منيب، واتق الله، ودع البغي، واحقن دماء المسلمين، ما دخل في السلم والطاعة، ولا تنازع الأمر أهله، ومن هو أحق به منك، ليطفئ الله النائرة بذلك، وتجمع الكلمة، وتصلح ذات البين، وإن أنت أبيت إلا التمادي في غيك نهدت إليك بالمسلمين، فحاكمتك حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين.


وكانت تنوه بنود كتاب الصلح بينه وبين معاوية بن أبي سفيان:

على معاوية أن يعمل بكتاب الله وسنة رسوله (صلّى الله عليه وآله).

أن يكون الأمر للحسن من بعده فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين وليس لمعاوية أن يعهد به إلى أحد.

أن يترك سب أمير المؤمنين والقنوت عليه بالصلاة وأن لا يذكر علياً إلا بخير.

أن لا يستخدم القنوط على الأخص لشتم الإمام علي (ع) و ذمه.


على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله في شامهم وعراقهم وحجازهم ويَمَنهم وأن يؤمّن الأسود-
والأحمر وأن يحتمل معاوية ما يكون من هفواتهم وأن لا يتبع أحد بها بما مضى وأن لا يأخذ أهل العراق بأحنة وعلى أمان أصحاب علي حيث كانوا وان لا ينال أحد من شيعة علي بمكروه وأن أصحاب علي وشيعته آمنون على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم وان لا يتعقب عليهم شيئاً ولا يتعرض لأحد منهم بسوء ويوصل إلى كل ذي حق حقه وعلى ما أصاب أصحاب علي حيث كانوا. وعلى أن لا ينبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين ولأحد من أهل بيت رسول الله غائلة سراً ولا جهراً ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق.
 

وهو الصلح الذي كان من بنوده:

ـ تسليم الأمر إلى معاوية على أن يعمل بكتاب الله وبسنة نبيه (ص) وبسيرة الخلفاء الصالحين.

ـ أن يكون الأمر من بعده للإمام الحسن فإن حدث به حدث فلأخيه الحسين، وليس لمعاوية أن يعهد بعده لأحد.

ـ أن يترك سب أمير المؤمنين علي والقنوت عليه بالصلاة، وأن لا يذكره إلاّ بخير.

ـ أن يكون الناس آمنين حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامهم وعراقهم وحجازهم ويمنهم، وشيعته آمنين على أنفسهم وأموالهم ونسائهم وأولادهم حيث كانوا وعلى معاوية بذلك عهد الله وميثاقه.

ـ أن لا يبغي للحسن بن علي ولا لأخيه الحسين، ولا لأحد من بيت رسول الله(ص) غائلة سواء سراً وجهراً، ولا يخيف أحداً منهم في أفق من الآفاق.وما إلى ذلك من أمور وردت في مصادر أخرى.

بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه الحسن بن علي بن أبي طالب معاوية بن أبي سفيان صالحه على أن يسلم إليه ولاية المسلمين على أن يعمل فيهم بكتاب الله و سنة رسوله و ليس لمعاوية أن يعهد إلى أحد من بعده عهدا على أن الناس آمنون حيث كانوا من أرض الله تعالى في شامهم و يمنهم و عراقهم و حجازهم و على أن أصحاب علي و شيعته آمنون على أنفسهم و أموالهم و نسائهم و أولادهم حيث كانوا و على معاوية بذلك عهد الله و ميثاقه و على أن لا يبغي للحسن بن علي و لا لأخيه الحسين و لا لأحد من بيت رسول الله صلى الله عليه و آله غائلة سوء سرا و جهرا و لا يخيف أحدا منهم في أفق من الآفاق شهد عليه بذلك فلان و فلان و كفى بالله شهيدا

معاوية ينقض الصلح ويستبد بالسلطة:

ولكن معاوية لم يلبث أن نقض وثيقة الصلح حيث جاء في خطابه أمام حشد من العراقيين في موقع النخيلة بالقرب من الكوفة،: "إني والله ما قاتلتكم لتصلوا ولا لتصوموا ولا لتحجوا ولا لتزكوا، إنكم لتفعلون ذلك، ولكني قاتلتكم لأتأمر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون، ألا وإني كنت منيت الحسن وأعطيته أشياء، وجميعها تحت قدمي لا أفي بشيء منها.

أحس بعض أصحاب الإمام الحسن بالخيبة والخذلان، واحتج كثيرون منهم على قبوله الصلح، وصدرت من بعضهم أقوال غير لائقة، وصلت إلى حد اتهامه بإذلال المؤمنين.

وتوجه الإمام وأهله بعد هذه الأحداث نحو يثرب، حيث استقروا هناك، وخضعت الأمصار لحكم بني أمية، بحيث تعرض أهلها وخاصة شيعة علي والحسن لأشد أنواع المعاملة قسوة، ولم يف معاوية بشيء من تعهداته.

وأخيراً عندما أدرك معاوية اقتراب أجله، خشي أن تنتقل الخلافة بعده إلى الحسن، فعزم على دس السم له، ونفذ بما عزم عليه، ومات الحسن مسموماً، وانصرف معاوية بعد ذلك لإكمال خطته، فأخذ البيعة لابنه يزيد، من أهل الشام أولاً، ثم من أهل مكة والمدينة، ليضمن بذلك استمرار حكم بني أمية.

الحسن مات مسموما :

حلية الأولياء - الحسن بن علي ( ع ) - سلني قبل أن لا تسألني

1474 - حدثنا محمد بن علي ، ثنا أبو عروبة الحراني ، ثنا سليمان بن عمر بن خالد ، ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، عن عمير بن إسحاق ، قال : دخلت أنا ورجل على الحسن بن علي نعوده فقال : " يا فلان سلني " قال : لا والله لا نسألك حتى يعافيك الله ثم نسألك قال : ثم دخل ثم خرج إلينا فقال : " سلني قبل أن لا تسألني " فقال : بل يعافيك الله ثم أسألك قال : " لقد ألقيت طائفة من كبدي وإني سقيت السم مرارا فلم أسق مثل هذه المرة " ثم دخلت عليه من الغد وهو يجود بنفسه والحسين عند رأسه وقال : يا أخي من تتهم ؟ قال : " لم لتقتله ؟ " قال : نعم قال : " إن يكن الذي أظن فالله أشد بأسا وأشد تنكيلا وإلا يكن فما أحب أن يقتل بي بريء " ثم قضى رضوان الله تعالى عليه.

محمد بن جرير الطبري - دلائل الإمامة - رقم الصفحة : ( 159 )

[ النص طويل لذا إستقطع منه موضع الشاهد ]

- " ........ رجع الحديث وكان سبب وفاته أن معاوية سمه سبعين مرة ، فلم يعمل فيه السم ، فأرسل إلى امرأته جعدة ابنة محمد بن الاشعث بن قيس الكندي ، وبذل لها عشرين ألف دينار ، وإقطاع عشر ضياع من شعب سورا ، وسواد الكوفة ، وضمن لها أن يزوجها يزيد ابنه ، فسقت الحسن السم في برادة الذهب في السويق المقند ، فلما استحكم فيه السم قاء كبده ....... " .

وقبض في سلخ صفر سنة خمسين من الهجرة .. فلما مات الحسن بعثت إليه جعدة تسأل يزيد الوفاء بما وعدها فقال : إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا ؟


فى الحلقة 20 من مسلسل معاوية والحسن والحسين صوروا لنا معاوية يؤم المصلين بلا حراسة وهذا مخالف للحقيقة التاريخية . اقرأ : وأما البرك بن عبد الله فإنه وثب على معاوية في تلك الليلة فضربه بالسيف فوقع في إلييه فأمسكوه فقال لمعاوية: إني أبشرك فلا تقتلني، فقال: بماذا؟ فقال: إن رفيقي قتل علياً في هذه الساعة، فقال معاوية: لعله لم يقدر عليه، قال: بلى، إن علياً ليس معه من يحرسه فقتله معاوية فمن ذلك اتخذ معاوية المقصورة وحرس الليل وقيام الشرط على رأسه إذا سجد.
(من تاريخ أبى الفداء .. وكتاب المختصر فى أخبار البشر) .
كما ذكر السمهوري نقلاً عن مسلم أن أول من اتخذ المقصورة في المسجد هو معاوية بن أبي سفيان عندما تعرّض لمحاولة اغتيال على يد واحد من الخوارج.

كذلك يرى ابن خلدون أن معاوية هو أول من اتخذ المقصورة وحرس الليل وقيام الشرطة على رأسه إذا سجد، ويؤكد المقريزي ما ذكره ابن خلدون، فيذكر أن أول ما عملت المقاصير في الجامع كان في أيام معاوية بن أبي سفيان سنة أربع وأربعين.




****




علاء أبو العزايم: رفع السلفيين الأعلام السعودية في التحرير «خيانة» وأصاب المصريين بالرعب





كتب صبحي مجاهد
 
العدد 1876 - الخميس - 11 أغسطس 2011


أكد أن العمل السياسي للطريقة العزمية يسعى للحفاظ علي تاريخ التصوف في مصر

علاء أبوالعزايم: رفع السلفيين الأعلام السعودية في التحرير «خيانة» وأصاب المصريين بالرعب

 أكد الشيخ علاء أبو العزايم شيخ الطريقة العزمية وصاحب الدعوة لمليونية «في حب مصر» أن الدعوة لتنظيم مليونية صوفية تهدف إلي طمأنة المصريين الذين شعروا بالرعب من جمعة السلفيين التي رفعت فيها الشعارات الدينية والأعلام السعودية، وأوضح في حواره مع «روز اليوسف» أن الصوفية لا يتلقون دعما ماديا من إيران، وأن الخطر الحقيقي علي مصر يكمن في الدعم السعودي للسلفيين.

وعن أسباب تأجيل المليونية أوضح أنه جاء خوفا من حدوث صدامات غير متوقعة بين جميع التيارات المشاركة وليس بسبب طلب الحكومة ذلك.

بداية لماذا اقتحمتم العمل السياسي والحزبي؟

ـ نحن قمنا بتأسيس حزب صوفي يضم مسيحيين لأننا رأينا تأثير السلفية علي المجتمع المصري عندما اقتحموا المساجد في قري مختلفة وجعلوها مقرات لهم كما هدموا الأضرحة وكفروا الجميع بما فيهم الصوفية وهذا كله أمر يثير الخوف، وهؤلاء لو وصلوا للحكم فسيؤثرون علي التصوف وتاريخه العريق في مصر وسيكون أول شيء يقدمون عليه هو إلغاء القانون 118 لسنة 76 وبالتالي إلغاء الطرق الصوفية، ولذلك فإن وجودنا السياسي والحزبي يعمد ضمانة لاستمرارنا بشكل رسمي علي الساحة المصرية.

لماذا دعيتم إلي مليونية «في حب مصر»؟

ـ هذه الدعوة رد علي جمعة 26 يوليو الماضي التي ظهر فيها السلفيون وأسميها «جمعة قندهار» حيث رفعوا العلم السعودي وهو ما نعتبره خيانة فلا يمكن أن يسمح برفع علم علي أرض مصر سوي العلم المصري ورفع العلم السعودي فيه إشارة إلي أن السعودية هي مرجعيتنا وكأن مصر ليس بها مفكرون ولا مبدعون ولا علماء لكي نستقي فكرنا وعلمنا من بلد آخر.

هل تعتبر مليونية «في حب مصر» ردا علي جمعة قندهار كما أسميتها أم مواجهة مع السلفيين؟

ـ عندما رأيت الأعلام السعودية في التحرير شعرت بالرعب وهذا حدث لجميع المسيحيين وعودتنا للمليونية تهدف لطمأنة المصريين مسلمين ومسيحيين ولتأكيد أن الشعب المصري مليء بالوسطيين الذين يحبون مصر وأن السلفية ليست هي التيار الرئيسي والمعبر عن مصر.

كيف ستواجهون الرفض لتنظيم مليونيات أخري في ميدان التحرير بدعاوى مختلفة؟ وما موقفكم من تأجيل المليونية؟

ـ دعوتنا عامة وهي كما قلت احتفالية في حب مصر ولا نريد بعدها أي اعتصامات بالميدان، وأن أدعوا كل المصريين الذين يحبون مصر للمشاركة وإن كان هناك أبعاد أخري يراها المسئولون ظهرت عندما جلسنا مع د.عصام شرف رئيس الوزراء ونائبه د.علي السلمي حيث علمت منها أن هناك مخاوف من حدوث مصادمات إذا ما نظمت المليونية تحت راية الصوفية. وأنا أعتبر تأجيل المليونية يعد إجهاضا لجميع الخطوات والمجهود الذي بذل لتنظيمها وإن كان لابد من التأجيل فينبغي تنظيمها بعد العيد في ميدان التحرير باعتباره رمزا لإسقاط النظام وخلع الرئيس السابق وليس في أي ميدان آخر.

كم عدد الطرق التي ستشارك في تلك المليونية إذا لم تؤجل؟

ـ الطرق التي ستشارك إذا ما تم تنظيم المليونية هي الطريقة الشبراوية والشرنوبية والسعدية، والجوهرية والامبابية وأتباع تلك الطرق يمثلون 60% من صوفية مصر.

السلفيون وصفوا تحالف الصوفية مع القوي الوطنية بهدف تنظيم المليونية بأنه تحالف ضد الاسلام فما ردكم؟

ـ التيار السلفي يضم منهج يكفر المسلم لأنه غير ملتحي أو لأن لباسه غير قصير، وهو منهج يضيع المسلمين فالأصل في الدين هو التعامل بالحسنى حتي مع الكافر وهو ما نفعله.

هل هناك بديل في حالة فشل المليونية؟

ـ لا بديل حتي الآن وإذا لم تنظم فلا يعد ذلك فشلا للصوفية وإنما لأن مقتضيات الوضع تحتم علينا التأجيل أو الإلغاء.

إلي أي مدي يؤمن الصوفيون بالتظاهر والاعتصام؟

ـ الصوفيون جزء من المجتمع ولا يجلسون في صومعة منعزلة لأن الصوفي طالما أنه انخرط في الحياة فله الحق في المشاركة السياسية والتظاهر والتعبير عن رأيه، ولا ينبغي منع أحد من التعبير عن رأيه أو التظاهر للمطالبة بحقوقه المشروعة.

كيف ترون كثرة الأحزاب السلفية الآن؟

ـ الأحزاب السلفية تحاول السيطرة علي العمل السياسي، من خلال نجاح كل حزب سلفي في الفوز بمقاعد في البرلمان.

بماذا تفسر اعتراض المجلس الأعلى للصوفية وجود حزب مرجعيته صوفية؟

ـ المشيخة الصوفية لم يكن لها أي نشاط سياسي إلا من خلال الطريقة العزمية وبعد وفاة الشيخ حسن الشناوي ابتعدت الطريقة العزمية وماتت المشيخة سياسيا ولا ينبغي أن نمنع أحدا عن ممارسة نشاطه الإنساني المشروع في جميع المجالات لان وجود حزب صوفي في النهاية هو حماية لكل الصوفيين.

يقال إنكم تتلقون دعما من إيران كما يتلقى السلفيون دعما من قطر والسعودية؟

ـ لا نتلقى دعما من إيران ونعتمد علي تبرعات أبناء الطريقة العزمية في الدول العربية كالسعودية، وقطر والإمارات علي هيئة معونات شهرية للغلابة والمساكين، والطريقة العزمية تعتمد علي تبرعات أبنائها من داخل مصر وخارجها.

من يقول إننا مدعومون من إيران فليثبت ذلك وأقول إذا رفعنا العلم الإيراني في مظاهرة فهذا يعني أننا نأخذ أموالا من إيران والسلفية هم من يرددون مثل هذه الدعوات ومشكلتهم أنهم يعادون الصوفية ويكفرونهم كما يكفرون الشيعة ولكننا نقول إن الشيعة مسلمون رغم عدم وجود أي اتصالات أو تعاون بيننا وبينهم.

ما تعليقك علي إعلان السعودية أنها لا تدعم التيار السلفي في مصر؟

ـ رفع العلم السعودي في إحدى مليونيات التحرير دليل واضح علي الدعم السعودي الذي يتم بشكل غير رسمي هناك بالتأكيد لا ندعم من السعودية وكما قلت لو رفعنا علم إيران فمن حق الجميع أن يقول إننا مدعومون من إيران.

ما المطلوب من الدولة بهذا الخصوص؟

ـ مباحث أمن الدولة كانت تدعم السلفيين وتطالب وزارة الأوقاف بمنح الفرصة لهم للسيطرة علي المساجد التي بها أضرحة ووزير الأوقاف السابق د.عبد الله الحسيني أخطأ خطأ جسيما عندما جعل محمد حسان خلال زيارتهما لمسجد النور إماما للمصلين ووقف الوزير يصلي خلفه، كما سمح له بالخطبة في المسجد ونتمنى أن يغير وزير الأوقاف الجديد هذا الوضع.

 


****



معقول مرشد الإخوان المسلمين إمامًا للحكومة المصرية في بيت السفير السعودي؟؟!!!!
 

الثلاثاء 16 أغسطس 2011


...بقلم: صبحي فؤاد
...
سبحان مغيِّر الأحوال.. منذ قرابة العام كان المرشد "محمد بديع"- هو وأتباعه- مطاردين من قبل السلطات المصرية، غير معترف قانونيًا أو دستوريًا بوجودهم، لا هم ولا حزبهم المسمَّى "الإخوان المسلمين"..

ويوم الأربعاء الماضي، وجدنا الرجل- نفس الرجل الذي كان العدو الأول للسلطات المصرية- يقف وخلفه رئيس حكومة الثورة المصرية "عصام شرف"، وعدد من الوزراء المصريين، من بينهم وزير الداخلية اللواء "منصور عيسوى"، ورجال المجتمع والصحافة، لكي يتولِّى إمامة الجميع في صلاة المغرب التي أُقيمت قبل حفل الإفطار الذي أقامه سفير "السعودية" بالقاهرة "أحمد عبد العزيز القحطان".

ورغم أن الزيارة جاءت تلبيةً لسفير "السعودية" بـ"القاهرة"، إلا أن توقيتها ومغزاها قد أثار الدهشة والعديد من علامات الاستفهام، خاصةً أن حالة الغضب والاستياء لازالت موجودة في الشارع المصري من الإسلاميين والإخوانجية والسلفيين، الذين رفعوا أعلام "السعودية" في مظاهراتهم الأخيرة بميدان "التحرير" منذ أسبوعين.

وقد فهم البعض أن "إمامة" المرشد العام لحزب "الإخوة المتأسلمين" المتاجرين بالدين لرئيس الحكومة والوزراء وغيرهم في بيت السفير السعودي، هو دلالة واضحة على الوفاق والانسجام بين الإخوان والمجلس العسكري والحكومة المعيَّنة بمعرفته، والتوافق بينهم رغم كل ما يتردَّد في الصحف عن خلافات مزعومة بينهم لإبعاد شبهة التنسيق والتخطيط لتوزيع "كيكة" السلطة بينهم، وتجاهل بقية الأحزاب المصرية الأخرى وشباب الثورة.

وقد فهم البعض أن مجرد وجود رئيس الحكومة ومعه "بديع"- مرشد الإخوان المتأسلمين- في بيت السفير السعودي الذي يتهم حكومته العديد من المصريين بتمويل المتطرفين والإسلاميين والسلفيين وإخوتهم، يحمل رسالة واضحة إلى الشعب المصري، تقول إن بفلوسنا ها نشتريكم وها نخلي أتباعنا ترفع إعلامنا عالية في قلب عاصمتكم!!

على أي حال، أيًا كانت الرسالة التي يريد الجميع من إخوان أو عسكريين أو أعضاء الحكومة أو سعوديين إرسالها إلى أبناء الشعب المصري، فإنني أود أن أقول لرئيس الوزراء "عصام شرف": كيف قبلت أن تقف خلف المرشد "بديع" الذي رفض أن يستنكر أو يعترض على الإهانات البالغة التي وجَّهها المرشد السابق "عاكف" ضد "مصر"، عندما قال "طظ في مصر وأبو مصر"، بل وأبدى استعداده لإحضار حاكم من "ماليزيا" لكي يحكم "مصر"؟؟!! وكيف قبلت على نفسك- أنت وعدد من الوزراء المصريين- بالتواجد في بيت السفير السعودي، رغم كل الضغوط التي كانت بلده تمارسها لإلغاء محاكمة الرئيس السابق "مبارك"؟!! وما يتردَّد وسط المصريين عن تمويلها للجماعات الإسلامية المتطرفة لنشر الإسلام الوهابي في "مصر"؟؟

 


****




الانفجار القبطي قادم


الاثنين 15 أغسطس 2011

...


بقلم: نادر فوزي

منذ 25 يناير والأقباط يأملون خيرًا في انصلاح الأحوال ورفع الظلم والمعاناة عنهم.. وانتهاء عصور الاضطهاد والتفرقة.. وظل الأقباط ينتظرون هذا الأمر مع كل شروق شمس حتى مضى أكثر من سبعة شهور، والأحوال تتردى أكثر وأكثر، والأمور تزداد صعوبة حتى أصبحنا على وشك الانفجار، وتعالوا معًا نرى ماذا فعلت الثورة بالأقباط ..

- حرق العديد من الكنائس سواء أطفيح أو إمبابة أو المنيا أو غيرها من مدن الصعيد.

- ازدياد حالات العنف الطائفي في كل محافظات مصر دون القبض على أحد من المجرمين.

- عدم صدور قرار بناء دور العبادة الموحد رغم تأكيد رئيس الوزراء على صدوره خلال شهر.

- استمرار غلق الكنائس كما حدث في كنيسة عين شمس ورفض المسلمين فتحها.

- عدم صدور قانون الأحوال الشخصية لغير المسلمين واستمرار حبسه في الأدراج.

- استمرار عدم تنفيذ أحكام المحاكم بخصوص العائدين للمسيحية.

- تشكيل لجنة إعادة الدستور من إسلاميين فقط وعلى رأسهم طارق البشري وعضوية صالح الأخوانجي.

- إطلاق كل الإرهابيين الإسلاميين من السجون وعلى رأسهم الزمر وأتباع الجماعة الإسلامية

- تشكيل أحزابًا إسلامية للإخوان والسلفيين رغم أن القانون يمنع قيام أحزاب على أساس ديني.

- ازدياد حالات خطف وأسلمة الفتيات بشكل مبالغ فيه.

- إطلاق حرية الإساءة للأقباط في وسائل الإعلام المختلفة باستضافة شيوخ يصرحون بأننا كفرة وأن مصر إسلامية وللمسلمين.

- محاربة رجال الأعمال الأقباط وعلى رأسهم ساويرس وما تكبده من خسائر فادحة بسبب الإسلاميين، وغيره من رجال الأعمال.

- هيمنة جماعة الأخوان المسلمين على السياسة المصرية ومطالبة السلفيين بتطبيق الحدود الإسلامية، وبإقامة مصر كدولة للخلافة الإسلامية ورفض مدنية الدولة.

- رفض المجلس العسكري تعديل الدستور قبل الانتخابات أو حتى إصدار ما ينص على مدنية الدولة وترك الأمر بين يدي الإسلاميين.

- مطالبة الإسلاميين بدفع الأقباط الجزية أو الخروج بره مصر.


كل هذا تم في سبعة أشهر فقط، ونحن الذين كنا نظن أن عصري مبارك والسادات عصور اضطهاد للأقباط. ثم يأتي البعض ويرفضون مساعدة الولايات المتحدة وأوربا للأقباط.. إنني على ثقة أن الشعب القبطي لن يسكت وسيثور من جديد، ولكن ليس في ماسبيرو فقط بل في كل أنحاء مصر.. وسيلفظ من بينه كل من يتاجرون بالقضية القبطية للحصول على مكاسب شخصية مهما كانت، ولو انفجر الشعب القبطي لحظتها سأقول لشيوخ الإسلام المتطرفين: حذاري من الغضب القادم فأحفاد الشهداء لا يهمهم شيئًا ولن يخسروا أكثر مما خسروا.. وإذا كان شيوخ المتطرفون يهددون بأن الألف واللام في المادة الثانية من الدستور محمية ببحور دماء فسنجعلهم يغرقون في بحور دمائهم..

إن ما يحدث الآن السكوت عنه جريمة في حق أنفسنا وفي حق أولادنا والمطالبة بمسايرة الإسلاميين والجلوس معهم على مائدة واحده هو الخنوع والهوان الحقيقي. لقد آن الأوان أن نتحد ونقف موقف رجل واحد لا فرق بين قبطي مهجري وقبطي من الداخل، ولابد أن نقيم الدنيا ولا نقعدها في العالم أجمع قبل أن يضعوا الدستور الإسلامي المرتقب.. ولا تأملوا خيرًا في المجلس العسكري أو الحكومة المرتعشة الحالية.. إن الإسلاميين لا يفهموا سوى لغة القوة، وإن تطلب الأمر فسوف نطالب بتقسيم مصر، وهو أمر كنا نتجنب الحديث عنه حتى بين أنفسنا، ولكن الضرورات تبيح المحظورات، وتجربة السودان مازالت أمام أعيننا..

لابد للأقباط أن يكون لهم أجندة واقعية يتم تسويقها دوليًا، فإما مدنية الدولة والاحتفاظ بمصر وطن واحد للجميع، وإما التقسيم وقيام مصر الحديثة من أبناء وأحفاد الفراعنة تضم الأقباط والمصريين الليبراليين، وكل من ينادي بمدنية الدولة والديموقراطية الحقيقية على جزء من أرض مصر... ولابد أن يفهم المجلس العسكري الذي أطلق سراح آلاف الإرهابيين من جحورهم أنه فعل نفس خطأ السادات، والذي قتل من إرهابييه، أنه بأفعاله وسكوته عن المتطرفين سيقسم مصر، لأن الأقباط لن يسكتوا ولن يدفعوا الجزية عن يد وهم صاغرون.. لقد صبرنا مئات السنين والآن حان وقت العمل.. فيا شباب مصر لا تدعوا دماء مار مرقس التي سالت على أرض مصر تذهب سدى، تحركوا ونحن جميعًا معكم.

 


****


مصادر عسكرية تحذر: تشتيت المواجهات فى سيناء فى مصلحة الجماعات التكفيرية

August 20th, 2011
أميرة إبراهيم

التحرير


مع تصاعد المد الشعبى والسياسي الغاضب عقب استشهاد خمسة من قوات الأمن المصرية علي الحدود عند طابا جنوب سيناء بنيران إسرائيلية والمطالبة برد فعل قوي وعنيف علي المستوي العسكرى والسياسي، حذر عسكريون من أن تشتيت التركيز علي إعادة فرض السيطرة والأمن في سيناء والتركيز بدلا من ذلك علي تصعيد مواجهة مع إسرائيل لن يصب إلا فى مصلحة الجماعات التكفيرية التي تحاول فرض سيطرتها علي سيناء وخلق واقع جديد فى المنطقة يهدد الأمن القومي المصرى.

وكشفت المصادر ان الجيش والمخابرات أعدوا خطة أمنية للتحرك لتطويق الوضع الأمني المتدهور في سيناء عقب ثورة 25 يناير وبعد تكرار عمليات التخريب لمحطات ضخ الغاز ومهاجمة مراكز الشرطة وتواصل الاحتجاجات والمظاهرات والتي تصاعدت لقطع الطرق والمرافق الحيوية كان لها تأثير سلبى علي تأخير البدء فى الخطة ما أدى لتفاقم المشكلة في سيناء.

علي صعيد أخر أعرب اللواء عبد المنعم كاطو مستشار التخطيط بالشئون المعنوية للقوات المسلحة عن وجود تحالف رباعي بين الجماعات التكفيرية السلفية والإخوانية وإيران والسعودية وحماس يصب فى فصل سيناء فى إمارة إسلامية تريدها حماس امتدادا لغزة وتريدها إيران والسعودية إمارة شيعية أو سلفية أو إخوانية كشوكة في ظهر مصر وإسرائيل سويا. وقال كاطو أن إيران والسعودية منزعجة من ان تتحول مصر لقوة بعد الثورة كما ينتظر، وحماس كلما لاحت فرصة للتقارب مع فتح تصنع أزمة للتملص والتباعد.

واتهم كاطو جهاز أمن الدولة سابقا بتدمير الوضع الأمني وقال انه جند شباب سيناء لاختراق القبائل ودعمهم بتمويل ضخم أضعف سلطة الشيوخ لصالح الشباب، ولكن بعد أن سقطت الشرطة وانحل امن الدولة اتجهوا للتحالف مع الخارجين على القانون المقيمين في الجبال وتكونت بؤر مسلحة شرسة تنفذ الآن المخططات التكفيرية.

وقال كاطو أن معلومات مخابراتية رصدت اتصالات وتنسيق بين عناصر خارجة عن القانون تعيش بجبال وسط سيناء وعناصر كانت معتقلة وخرجت من السجون بعد الثورة وأضاف أن نحو 6 آلاف من أبناء سيناء تعرضوا للاعتقال على مدى سنوات للاشتباه في ضلوعهم في عمليات إرهابية وقعت في دهب وشرم الشيخ منذ 2004 وان هؤلاء المعتقلين بعد الإفراج عنهم تقارب جزء منهم مع العناصر الجهادية وشكلوا جماعات خارج السيطرة.

من جهة أخرى توجهت لجنة خاصة مساء السبت إلي العريش يرأسها قائد الجيش الثانى وتضم بعض القادة العسكريين والمخابرات ومحافظ سيناء الحالي للاجتماع بعدد من شيوخ وشباب قبائل شمال سيناء لتطويق أنشطة الجماعات المسلحة هناك والتي تعتمد بشكل كبير علي تجارة الأنفاق والتهريب وتجارة الرقيق الأبيض، ومن المقرر أن تزور لجنة خاصة شمال ووسط سيناء بعد انتهاء العمليات العسكرية للتنسيق مع القبائل لإقرار ترتيبات جديدة لأحكام السيطرة علي سيناء ووقف عمليات التسلل للعناصر الخارجة علي القانون.


 

****




لماذا يرفضون المباديء الحاكمة للدستور؟


مايكل سعيد

الحوار المتمدن - العدد: 3461 - 2011 / 8 / 19




قد شاهدنا في الفترة الأخيرة الكثير من الجدل حول "المباديء الفوق الدستورية" فكل طوائف الشعب المصري تؤيدها ما عدا رافعي أعلام السعودية الوهابية فقط من يرفضونها , يرفضونها قبل معرفة ما هي موادّها ! يرفضونها قبل أن تُطرح ! يرفضونها من أجل الرفض !

إن المباديء الحاكمة ما هي إلا ضمان لحماية الدستور وحماية حقوق الشعب , فالمباديء الحاكمة تحكم من سيضعون الدستور الجديد بعدم المساس بالحريات المكفولة في الدستور وعدم انتقاص أي شيء من حقوق الشعب الذي أرهقت دماه من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية , ففي قطاع غزة فازت حركة حماس بالانتخابات ووضعوا دستوراً جديداً , ماذا حدث بعد ذلك؟ ألغيت الانتخابات و كانت آخر انتخابات عرفها قطاع غزة هي الانتخابات التي فازت بها حركة حماس وتحول النظام الانتخابي إلى نظام شورى!

واليوم نحن أمام نفس المشكلة , فما إن وصلت الجماعات الإسلامية للحكم ألغوا الانتخابات ومحددات فترة الرئاسة للرئيس المنتخب و إلغاء النظام الانتخابي , وسيكون الخروج على الحاكم معناه الخروج على الله ومحاربة الله! وسيكون كل من يخالف الحاكم يخالف الدين وعدو للدين , ويكون كل من يطالب بحرية العقيدة كافر ومحارب للدين , ويكون كل من يطالب بحقوق المرأة في الترشح للمناصب السيادية كافر ومحارب للدين ومحارب لله!

لقد قررت الجماعات الإسلامية حكم البلاد رغم إرادة الشعب , فقامة بعمل مظاهرات فرد العضلات لترهيب الشعب و تهديد المجلس العسكري بالتزامن مع أعمال إرهابية ومعارك مسلحة مع الجيش المصري بمحافظة سيناء مع التهديدات بالنزول لمظاهرات في حال إعلان المباديء الفوق دستورية , هم يرسلون رسالة للجيش معناها نحن سنتظاهر سلمياً ولكن إذا لم تصغوا لمطالبنا فنحن لدينا مقدرة على حمل السلاح والمواجهات المسلحة كما شاهدتم في مدينة العريش!

إننا اليوم أمام الديكتاتورية الدينية التي هي ألعن بمراحل من الديكتاتورية العسكرية ,لأن الديكتاتورية الدينية لا تقبل المعارضة لان المعارضة في هذه الحالة هي معارضة لله .

لقد كشرت الجماعات الإسلامية عن أنيابها و أعلنت أنها لا تقبل بفكرة المباديء الحاكمة حتى لو قرر الشعب ذلك رغم أنف القوات المسلحة ورغم أنف الجميع .

إن الجماعات الإسلامية تفكر في الشعب ولا تفكر في مصلحة الوطن في مصالحهم فقط على حساب أي شيء , فلماذا لم نجد مظاهرات التيارات الإسلامية السلفية ضد المحاكم العسكرية للمدنيين؟! لماذا لا يتظاهرون ضد الفقر والبطالة وغيره من مشاكل الشباب والشعب؟ لماذا لا يتظاهرون لأجل مصالح الشعب؟

الخلاصة إن الجماعات الإسلامية تتعشم في اكتساح الانتخابات البرلمانية وهو ما يعني أن اللجنة التأسيسية التي ستتكفل بوضع الدستور المكونة من مائة عضو سيكون أغلبيتها من أغلبية المقاعد البرلمانية لذلك هم يراهنون على الأغلبية البرلمانية ولا يعنيهم الانتخابات الرئاسية في شيء لأنهم يريدون وضع دستور للبلاد يخدم أهدافهم فقط , لذلك هم يرفضون أي محددات أو قيود أو ضوابط لوضع الدستور بل يرفضون الفكرة من الأساس , فهم فعلوا كل ما بوسعهم لتكون نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية الأخيرة "نعم" لكي تتاح لهم الفرصة في وضع الدستور الجديد , و المباديء الحاكمة للدستور ستمنعهم من ذلك.

 


****




هل مصر علي أبواب موجة إرهاب جديدة ؟!


عبد صموئيل فارس

الحوار المتمدن - العدد: 3461 - 2011 / 8 / 19







لم يعرف احد في مصر خلفيات خروج المئات من المتطرفين والإسلاميين إخوانا وسلفيين الذين تورطوا في عمليات إرهابية أو غيرهم ممن اعتنقوا الأفكار المتطرفة والذين خرجوا أفواجا أفواجا من السجون عقب الثورة المصرية فكانت الصورة معالمها باهته وغير واضحة ولكن النوايا والأهداف كانت مكشوفة ومرصودة من الباحثين والمحللين السياسيين حول عقلية من يدير المرحلة الانتقالية في مصر فبنفس سياسة مبارك والسادات تسير المنظومة والحرب الشديدة بين المجلس العسكري وثورة الشعب في يناير .

ومن الطبيعي أن يستعين رجال مبارك والسادات بحلفاء التاريخ ومن يساندونهم طوال تاريخهم في الإمساك بزمام الحكم وعجلة التاريخ تعود فالتحالف يتم بمقتضي كل مرحلة وظروفها ومناخها والنهاية أيضا متوقعة وحتمية التصادم قادم لا محالة .

لا احد ينكر أن العسكر في مصر مطامع الحكم تخترق خيالهم ولن يسمحوا بانتقال ديمقراطي مدني في مصر فهذا سيفتح أبوابا مغلقة تجاه الجيش وميزانيته وطريقة إدارة المؤسسة العسكرية وهو ما يرفضه رجال الجيش كنوع من أنواع الاستعلاء وكثير من علامات الاستفهام التي تحيط بالأمر حول شفافية المنظومة العسكرية ونزاهتها خاصة بعد اقتران العديد من الأسماء بنظام مبارك الذي طفح الفساد في حكمه فكانت نتيجة طبيعية للثورة التي حدثت.

واليوم وبعد انتهاء مهلة المجلس العسكري التي حددها لنفسه وهي 6 شهور لتسليم السلطة في مصر وهناك غموض يحيط بالمرحلة حول الكثير من القضايا منها الانتخابات التشريعية والرئاسية والدستور وغيرها من الأمور التي يتعلق عليها مستقبل مصر في العشر سنوات القادمة ومع ازدياد الفوضى وانتشار الاضطرابات في البلاد من شمالها إلى جنوبها والتي تشير إلى عدم ظهور أي نية أو جدية في إتمام الانتخابات في القريب العاجل فالحالة الأمنية لا تسمح مع حكم البلطجة الذي يسيطر علي الشارع الآن.

فرجال الداخلية ما زالوا في خصومه مع الشعب المصري بصوره مباشرة ناهيك عن حالة الصراع بين الداخلية والجيش التي ذادت حدتها وتوترها في أيام العادلي وظهرت بقوة مع إعلان مبارك نزول الجيش لحماية البلاد وهو ما رآه العادلي ورجاله إهانة لهم فنفذوا سيناريو فتح السجون وانتشار الفوضى في عملية تأديب وإرهاب معنوي للمصريين واختبار للجيش الذي ترك ثكناته العسكرية مهرولا إلى كرسي الحكم .

المصريون الآن ينتابهم القلق علي مستقبل مصر فالأطماع زادت ووضحت علي كرسي الحكم ومن سيلتهم الكعكة والأصوات تنادي عالية برجوع العسكر إلى مكانهم وترك البلاد للمدنيين ولكن هناك مصالحة وتفاهمات بين العديد من المؤسسات في مصر حول حتمية بقاء العسكر كامتداد لنظام مبارك والسادات وهو ما أعتقد أن الأيام القادمة ستظهره فالمجلس العسكري يعد العدة للبقاء ولا استبعد قيام عمليات انتقامية وتفجيرات إرهابية كالتي حدثت في أوائل التسعينات فالشرطة تحاول عودة هيبتها وصورتها مرة أخرى إلى ذهن الشعب المصري وقد تكون هذه فرصة أو هذا باب يزيل حاجز العداء مع الشعب وبخاصة مع انتشار الإرهابيين في سيناء ومحاولة اختطاف شبه الجزيرة السيناوية كمسرح لتنظيم القاعدة ولا اعتقد أن العمليات التي تتم في سيناء ستخرج دون خسائر قد يدفع الأبرياء ثمنه فالطرق غير مؤمنة وقد تكون هناك عناصر تسللت داخل المدن والمحافظات المصرية ولا استبعد أنها ستصل إلى العاصمة القاهرة وهو متوقع بقوة الفترة القادمة .

فحالة التراخي الأمني مقصودة وهناك حالة من التصعيد المتعمد أيضا من التيارات الأصولية المتشددة فأطراف الصراع يملكون هذا الفكر التفجيري والذي قد يخدم سياسات بعينها من اجل بقاء الأوضاع كما هي دون تغيير وحتى يكون للشعب قضية أخرى وهي مواجهة الإرهابيين بدل من مواجهة الفاسدين وسراق الشعوب وتجار الدين.

الفترة القادمة الاضطرابات والصدام سيكون سيد الموقف فيها واخشي علي البلاد من موجة إرهاب قادمة يدفع ثمنها المصريين الآمنين والذين كل ما اقترفوه من ذنب أنهم يريدون العيش بحرية وكرامة هناك المتربصين الذين يحكمون علي هذا الشعب بعدم استحقاقه لتلك الحرية فلهذا كل الأسلحة مشروعة في اغتيال حلم المصريين !


 

****



تطبيق الشريعة 2-3


صلاح الدين محسن

الحوار المتمدن - العدد: 3461 - 2011 / 8 / 19




الزمن قد اختلف .. الدنيا تغيرت وتتغير .. كان السيف عند " محمد " مؤسس الشريعة الإسلامية " هو وسيلة الحرب والدفاع ، وتنفيذ عقوبة الإعدام ..

ولكن زمن محمد . قد تغير ، فأصبح مستحيلا علي " آل سعود " أن يستخدموا السيف . مثل نبي الاسلام . اليوم في الحرب أو الدفاع .. وإلا أضحكوا الدنيا عليهم ، فضلا علي الهزيمة المؤكدة لو استخدموا السيف في الحرب .. فعندما دخلوا لنصرة ملك البحرين . لمنع إسقاط عرشه – في الشهور القليلة الماضية – لم يدخلوا بالسيف . حسب السنة النبوية - الحربية - .

كلا .. فقد انتهي زمن السيف . فدخلوا البحرين بدبابات ومدرعات ومصفحات ، ومدافع رشاشة وبنادق ..

وكأن الشريعة تسمح بإلغاء السيف كأداة حرب ودفاع عن النفس – مخالفة لسنة رسول العقيدة - ...

لكنها لا تسمح بتغيير السيف كأداة لتنفيذ عقوبة القتل ! ..

وكأن الشريعة . تجيز الاعتماد علي أجهزة الحرب الحديثة .. ولا تقبل اعتماد الأحكام والأدوات والطرق الحديثة في تنفيذ عقوبات الإعدام ، والسرقة والزنا . .

وعقوبة الحبس . لا تغلق باب التوبة . ولا توصد باب الإصلاح والتقويم .. مثلما تغلقهما عقوبتا الرجم ، وقطع اليد . في الشريعة الإسلامية .

نفذ الفرنسيون . عقوبة القتل موتا فوق الخازوق ..منذ حوالي 200 عام . عندما كان نابليون يحتل مصر . وقام " سليمان الحلبي " بقتل القائد الفرنسي " كليبر" فأعدموه بتلك الميتة البشعة ..

اختلف الزمن الآن .. ومنذ سنوات كثيرة ، لم تعد تلك العقوبة موجودة بقانون الفرنسيين ، أو في عرفهم . بل يستبشعونها جدا ..

اختلف الزمن والثقافة ، وارتقيا .. فتحولوا عن العقوبة العتيقة الصدئة ، وتحضروا ..

لكل عصر لغته ، وأدواته وثقافته ، وقوانينه وأعرافه .. فعلي سبيل المثال . كل لغة . ما كان مألوفا منها . قديما ، ومعروفا من الألفاظ والمفردات ، غالبيته صار غريبا مهجورا ..! يحتاج للشرح ....

هذا نجده عندما نقرأ شعر امريء القيس – قبل التاريخ الهجري-

نقرأ شرحا لألفاظ كثيرة نعجب منها ، لكونها لم تعد متداولة ..

وعندما نقرأ شعرا عربيا . لشعراء بعد امريء القيس بمئات السنين .. للمتنبي أو لأبي تمام ، أو أبي العلاء المعري .. ممن مضي عليهم قرابة ألف عام .. فسنجد به أيضا كلمات غريبة أخري .. لابد من شرح معانيها بكلمات عربية مألوفة لنا متداولة في عصرنا ..

وإذا قرأ المواطن المصري . للمؤرخ " الجبرتي " . الذي رحل منذ حوالي مائتي عام فقط .. فسيجد تعابيرا غريبة . لابد وأنها تحتاج للشرح .. فقد اختلف العصر ، اختلفت الكثير من الكلمات ، الظروف والأدوات التي كان الأجداد يستخدمونها في ذلك العصر – منذ 200 عام فقط – عن عصرنا هذا الذي نعيشه .. اليوم لغة عربية حديثة غير العربية الوسطى والعربية القديمة ككل اللغات ...

إن لغة الشرائع التي مضي عليها ما بين ألف وخمسمائة وألفي عام ، أو أكثر من السنين .. تتكلم عن البقرات ، السمان والعجاف .. كأداة تشبيه لسنوات القحط والرخاء ! ( البقرات ..) – سورة يوسف 12 : 43 - .

إنها لغتهم ، لغة عصر تلك العقائد ، التي تتكلم عن الثروة والمقتنيات . بكذا نعجة – سورة ص 38 : 23 - ، وكذا خروف ، وكذا بعير .. وكذا مثقال ، إنها لغة عصر عتيق . كانت تلك هي عُملة التداول الأولي حينها .. ولم تعرف تلك الديانات . لغة المليار والبليون . بالدولار والإسترليني والين واليورو ...

وكان الهلال – القمر – هو وسيلة تقويم وحساب الشهور والسنين . وثبت عدم دفة ذاك التقويم .. فالأصل هو الشمس . والحساب الدقيق يكون اعتمادا علي الشمس لا علي القمر ، الذي هو مجرد تابع للشمس ..

إن وسائل النقل والانتقال ، والزينة .. عند الشرائع التي مر عليها مئات كثيرة من السنين . هي " الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " ...! – سورة النحل 16 آية 8 - .

فتري : هل يوجد الآن من بين دعاة تطبيق أحكام شريعة الخيل والبغال .. الخ . من يستخدم تلك الوسائل للركوب والزينة ..؟!

لا أحد .. بل جميعهم يستخدمون الطائرات والقطارات والسيارات ، ومترو الأنفاق ، والسفن الحديثة ، والدراجات البخارية .. و للزينة : يستخدمون المرسيدس ، أو حتي السيارات الياباني. كزينة .. تقف أمام بيوتهم وقصورهم أو بجراجات بيوتهم ..
وألغوا الخيل والبغال والحمير التي حددتها الشريعة كوسائل نقل وانتقال ، وزينة ..!

لقد تغير زمن الشرائع القديمة ، وحل زمن جديد . ذاك الزمن الذي نعيشه .. فكيف يكون التمسك بتشريعات انتهي زمنها وأدواتها وتعابيرها وتشبيهاتها والعملات المتداولة حينها ، ووسائل النقل والانتقال في زمنها ؟ .. وكيف لا تنتهي أحكامها . وتنتهي رؤيتها العتيقة للفنون والآداب والعلوم . لتحل محلها أحكام تتناسب و زمانا المختلف عن زمن تلك الشرائع ؟؟؟

الزمن يتغير . فملابس محمد ، وأمراء الاسلام المؤمنين عمر ابن الخطاب ، وعلي ، ومحمد ، وأبي بكر . ليست ذاتها الملابس الذي كان يرتديها الخليفة الإسلامي العباسي " المأمون " . أو هارون الرشيد . ولا هي التي كان يلبسها الخليفة الإسلامي العثمانلي في تركيا . أيام دولة الخلافة في تركيا ..

لماذا يفرض الإسلاميون الحجاب والنقاب الذي كانت تلبسه عائشة وحفصة وباقي زوجات محمد . على نساء عصرهم الحالي . وهم لا يلبسون الزي الذي كان يلبسه نبي الاسلام ؟ !

لم يكن نبي الاسلام يلبس البذلة والكرافتة - الأنيقة -. التي يرتديها الآن مرشد عام الإخوان المسلمين – محمد بديع - ، والقطبان الإسلاميان المقبلان علي الترشح لرئاسة الجمهورية في مصر – عبد المنعم أبو الفتوح - ، و محمد سليم العوا . وغيرهم من عتاة السلفيين وباقي الجماعات الإسلامية ؟!

إن البذلة والكرافتة – حسب رؤية الاسلام . والحديث المحمدي – محدثة من المحدثات . واردة من غير بلاد المسلمين . " إن شر الأمور محدثاتها . كل محدثة بدعة ، وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة في النار " –

فلماذا يلقي قيادات الإسلاميين بأنفسهم في النار بارتداء البذلة والكرافتة ؟

إن كان العصر قد اختلف . فهل اختلف على الرجال وحدهم ، ولم يختلف العصر على النساء ؟

إن نفس عصر بذلة وكرافتة رئيس وزراء فرنسا " ساركوزي " ، وأوباما – رئيس أمريكا - . هو نفسه عصر وزيرة خارجية أمريكا – هيلاري كلينتون - ، ورئيسة ألمانيا . اللتين ترتديان الأزياء الحديثة بدون حجاب أو نقاب ..

فلماذا يحرم على المرأة منصب رئاسة مصر . وتجبر على الحجاب .. مخالفة لعصرها ،  ويبقى لمرشد الإخوان ، وسليم العوا ، عصام العريان . وغيرهم من الإسلاميين . حق لبس البذلة والكرافتة ..؟!

لقد تغير الزمن علي الجميع ..

لا يوجد في الاسلام لقب " دكتور " وإنما هو وارد من بلاد غير المسلمين . وكان محمد النبي . يطلق علي " عبد الله بن عباس " لقب " حبر الأمة " أي عالمها .

ومرشد عام جماعة الإخوان . محمد بديع . هو من علماء الطب البيطري . فلماذا لا يلقب بالحبر محمد بديع – أو الشيخ بديع - . بدلا من الدكتور محمد بديع . ؟ وكذلك الحال لعصام العريان ، والعوا ، وعبد المنعم أبو الفتوح . ينادونهم بالأحبار . مفردها الحبر . بدلا من " الدكتور " ذاك اللقب غير الإسلامي ؟!

الذين يعيشون زمن الطائرات والقطارات والسيارات والموبايل والكمبيوتر .. كيف يرفضون تطبيق قوانين عصر تلك الوسائل – قوانين عصرهم - . ويتمسكون بقوانين قطع الأيادي والأرجل وقطع الرقاب بالسيف ، والرجم والجلد .. والحجاب والنقاب ، وتحريم التماثيل والصور – التي لم يعد يعبدها أحد ، بل مجرد تذكار له أهميته وفن له جماله وعظمته – وتحريم الموسيقي والغناء – غذاء الروح ، ودعوتهم لإتلاف وتدمير أو إهمال . أو إغلاق آثار الأجداد . التي تعد معجزات خالدة ، ومراجع للحضارة والعلوم كأسس لها .. بزعم أن أجدادنا العظماء كانوا كفارا ! ! وهؤلاء الأجداد الفراعنة . يبهرون العالم المتحضر اليوم بعد مضي 5000 سنة من رحيلهم . بالسبق الحضاري الذي حققوه .. ! .

ما ذنب هؤلاء الأجداد العظماء – الفراعنة - . في أن السماء لم ترسل في عهدهم نبيا يعتز بأن النكاح سنته . حتي نتبرأ منهم ونسميهم كفارا ويحلم دعاة تطبيق الشريعة بتدمير آثارهم العظيمة..(!)..

إن دعاة تطبيق الشريعة . مثلما نبذوا وسائل المواصلات التي أقرتها الشريعة – الخيل والبغال والحمير - ويأنفون من استخدامها ، رغم ذكرها بنصوص كتاب الشريعة ، وكفوا عن استخدام السيف في حروبهم ، رغم كونه سنة نبوية حربية .
يجب أن يكفوا عن المطالبة باستخدام السيف كأداة لتنفيذ عقوبة الإعدام ، وينبذوا عقوبات مضى زمانها . مثلما ولى زمن السيف ، كالرجم وقطع الأيادي . وهي عقوبات بدائية . مثلما السيف . من الأدوات البدائية ، وكما صارت الخيل والبغال والحمير . وسائل بدائية .؟!

هل سبب تمسكهم بها هو أن – قطع الرقاب والأيادي بالسيف والرجم والجلد . هي عقوبات مانعة فعالة لشدة قسوتها ..؟

إن الزمان القاسي في وسائله – ركوب دواب في الحر ، تحت لهب الشمس ، وفي البرد وتحت المطر – ، و والحرب بالسيف .. طبيعي أن تكون العقوبات فيه قاسية أيضا ..

أما عصر الطائرات والقطارات والسيارات ..حيث يأكل الفرد من دعاة تطبيق الشريعة ، ويشرب القهوة ، وينام ، ويشاهد التليفزيون بالطائرة ، وبالقطار ، وبالسيارة .. من الطبيعي أن تكون لهذا العصر ، العقوبات التي تليق بأهله المتحضرين ، وتناسب عصرهم المتقدم ..

هل يرون عقوبات الشريعة . البالغة القسوة والصرامة . من شأنها إيقاف السرقة والفاحشة والفساد ..؟

طبعا تلك حجتهم المعتادة ..

أوليس لنا هنا أن نسال :

هل من بين مؤسسي الشريعة وروادها الأوائل . من سبق أن طبقوا أحكامها علي أنفسهم أو علي أهاليهم ، أو علي كبار الحكام .. ؟

الجواب : كلا ... بل اكتفوا بتطبيقها علي عامة الناس !

الأكثر تأثيرا على إشاعة الفساد . النهب والسرقة والفقر ، والانحلال بالمجتمعات .. ليس سلوك العامة . بقدر ما هو سلوك الحكام وأعوانهم ؟

فمن أحق بأولوية تطبيق الأحكام عليه ؟ المحكومون ؟ أم الحكام ؟

وان لم تطبق أحكام الشريعة علي الحكام – وحماة الشريعة والعقيدة ومؤسسيها ومطبقيها - .. فهل توجد فائدة يعول عليها من تطبيقها علي العامة المساكين . فقط .؟

هيهات ..