الجمعة، 9 سبتمبر 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 12

ساركوزي لمصطفى عبد الجليل: الجزائر بعد سنة وإيران بعد ثلاث سنوات

نضال حمادة

عاد الرئيس الفرنسي للتصعيد الكلامي ضد إيران بعد فترة استرخاء دامت عدة أشهر منذ التغيير الحكومي في فرنسا والذي أتى بوزير جديد للخارجية الفرنسية (آلان جوبيه) بدلا عن الوزير السابق (برنارد كوشنير) الذي كان متخصصا في شن الهجوم على إيران بمناسبة أو من غير مناسبة.

وتأتي هذه العودة الفرنسية في وقت يشعر فيه أصحاب القرار السياسي الفرنسي وعلى رأسهم الرئيس (نيكولا ساركوزي) بنشوة النصر الليبي السهل نسبيا نظرا لعدم سقوط خسائر بشرية ومادية في صفوف القوات الفرنسية والأطلسية التي قصفت ليبيا جوا وشاركت برا في عمليات التوجيه والدعم اللوجيستي، وحسب ما يتردد، في القتال في بعض أحياء العاصمة الليبية طرابلس.

غير أن توقيت الهجوم الكلامي الفرنسي وأسبابه يرجعها العارفون بخفايا السياسة الفرنسية وأسرار التحالف الفرنسي - القطري في العالم العربي تحت الرعاية الأميركية إلى فشل الزيارة التي قام بها أمير دولة قطر (حمد بن خليفة آل ثاني) الى طهران والتي كان فيها الأمير مجرد ساعي بريد لواشنطن باتجاه طهران، يحمل فيها طلبا أميركيا واحدا يتمثل في بقاء القوات الأميركية في العراق لمدة عامين جديدين، والرغبة الأميركية في قبول إيران بهذا المبدأ مقابل قبول الولايات المتحدة فتح باب التفاوض حول شؤون المنطقة كاملة بما فيها الملف النووي الإيراني. 

وبحسب المعلومات المتوفرة لدينا، فقد أتى الجواب الإيراني لأمير قطر مماثلا للرد على السعوديين وهو أن إيران لن تقوم بتغطية أي بقاء للقوات الأميركية في العراق كما أنها ستدافع عن موقف حلفائها العراقيين لاسيما رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يريد انسحابا أميركا في الموعد المحدد حسب الاتفاقية الأميركية العراقية في هذا الشأن، والذي يحل في آخر العام الحالي.

هذا الرفض الإيراني استدعى ردا بالوكالة من فرنسا وإمارة قطر حليفتا أميركا المباشرتين في أزمات العالم العربي الحالية، ابتداء من الحرب الليبية وصولا إلى التحريض على سوريا، فتولى أمير قطر شن الهجوم على سوريا مباشرة بعد انتهاء اجتماعه بالمسؤولين الإيرانيين بالتزامن مع حملة غير مسبوقة شنتها قناة الجزيرة عبر أخبار ادعت عن وجود مسيرات حاشدة باتجاه الساحات الرئيسة في العاصمة السورية دمشق وقد قام التلفزيون السوري بتكذيب الخبر عبر نقل حي ومباشر من ساحات العاصمة السورية لمدة خمس ساعات تزامنت مع حملة الجزيرة والعربية، فأثبت فيها عدم صحة أخبار القناتين اللتين اتفقتا حول موضوع واحد وفي نفس الوقت.

ثم استمر الهجوم القطري في اجتماع الجامعة العربية الذي عقد على مستوى وزراء الخارجية للبحث في الملف السوري، وكان لوزير الخارجية القطري (حمد بن جاسم) مواقف شديدة التصلب ضد سوريا حسب ما تسرب من الاجتماع.

ولأن لا قبل لقطر بدخول هجومي مباشر في الموضوع الإيراني لأسباب لا يجهلها أحد، فقد تولت فرنسا هذا الملف عبر الهجوم القوي الذي وصل لحد التلويح بحملة عسكرية ضد إيران إذا لم توقف برنامجها النووي حسب ما يطالب به الغرب.

وكانت مصادر فرنسية كشفت في وقت سابق لموقعنا عن فحوى حديث جرى بين ساركوزي ومصطفى عبد الجليل (رئيس المجلس الانتقالي الليبي) أثناء زيارة الأخير لفرنسا قال فيه ساركوزي لضيفه الذي كان يشتكي الجزائر ( انتظر وسوف ترى الجزائر بعد عام من الآن وإيران بعد ثلاثة أعوام).

من هنا يبدو أن الحملة الكلامية والإعلامية التي تستهدف سوريا لوحدها حاليا سوف تتوسع لتشمل كل من الجزائر وإيران..الأولى على خلفية موقفها من ليبيا وعلى خلفية تشجيع الاضطرابات بها لإسقاط النظام فيها بشكل يضمن عودة فرنسا إلى هذا البلد الغني بالنفط والغاز واليورانيوم، وإيران على خلفية برنامجها النووي وموقفها من التواجد الأميركي في العراق ودعمها حركات المقاومة في العالمين العربي والإسلامي.

هذا كله مع معرفة القوم مسبقا باستحالة شن أي حرب استباقية أو غيرها في منطقة الشرق الأوسط على إيران أو سوريا، مما يفتح الموضوع الجزائري على كل الاحتمالات مستقبلا.

البعض يتحدث عن استكمال الملف الجزائري في قناة الجزيرة القطرية استعدادا لسيناريوهات متعددة اولها التونسي وليس آخرها الليبي...

 





*****
 



آلاف الجزائريين و السوريين يهاجمون صفحة الجزيرة و يسبون القناة و قطر

في هجوم رقمي غير مسبوق تعرضت اليوم صفحة الجزيرة الرسمية على الفايس بوك الي هجوم من قبل مات الآلاف من الموطنين الجزائريين و السوريين حيث وضع في احد الرابط بالصفحة اكثر من ثلاثين الف تعليق منددة بقناة الجزيرة و ما وصفوه بالحملات الإعلامية المزيفة الموجهة لخدمة مخططات الغرب و اسرائيل بالمنطقة و خاصة محولاتها إحداث البلبلة في عديد الدول و تحريك الشعوب من اجل المواجهة مع السلطة كما تم في تعاليق أخري توجيه السب و الشتم لأمير قطر في شخصه و سب زوجته الشيخة موزة مستغربين من تحول العميل العربي رقم واحد في المنطقة العربية إلى الراعي الرسمي للثورات العربية بعد ان كان صمته المقبع يخيم حول جرائم الولايات المتحدة الأمريكية الرهيبة بالفلوجة العراقية وصمته عن مجازر إسرائيل و تحوله فجأة إلى مناصر للثورات وداعم أساسي لها بالمال و السلاح

 



****


مؤتمر-أعداء ليبيا- في باريس يكشف فضائح الناتو وقطر..!


عصمت المنلا

الحوار المتمدن - العدد: 3476 - 2011 / 9 / 3





لقد كشف المؤتمر حقائق يندى لها جبين الإنسانية حقاً، وإذا كان القطريون يتحمّلون الوصمة التي سبّبها حكامهم لهم، فالتساؤل مشروع عن الوصمات العديدة التي ألحقها قادة أوروبيون حاربوا مع الناتو بشعوبهم التي لم تعتد مثل هذه الفضائح.

في تاريخ لا يخلو من الرمزية، في ذكرى "الفاتح من سبتمبر" التي حملت معمر القذافي إلى حكم ليبيا، اجتمع «أصدقاء ليبيا» أو"أعداؤها الحقيقيون "المتطلعون إلى مرحلة جديدة من الاستفادة من ثرواتها في باريس، ليطلقوا عملية احتضان دولية لـ«الشرعية» الليبية الجديدة المتمثلة بالمجلس الوطني الانتقالي. التأكيد كان على استمرار العملية العسكرية حتى ضمان «عدم تهديد معمر القذافي للمدنيين»، وهو ما تجسد ميدانيا في هدف «تحرير» مثلث بني وليد - سرت - سبها. كما اتخذت قضية رفع التجميد عن الأموال الليبية حيزا بارزا في مؤتمر باريس، لما تشكله من ورقة مساومة أساسية على طاولة تقاسم الثروات النفطية.

أخيرا انتزع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي انتصاره الدبلوماسي والعسكري الأول في ليبيا، وتتويجه، إلى جانب رئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون، مضيفا ورئيسا لمؤتمر مساندة ليبيا الجديدة. وهو انتصار لن يعدم استثماره لرفع شعبيته المتهالكة في استطلاعات الرأي العام، واستخدامه بعد ثمانية اشهر في حملته الانتخابية من اجل ولاية رئاسية ثانية.

من جهته ، أمير قطر أشاد بحلف شمال الاطلسي وقال انه «لولا مساعدة الناتو لما أمكن"تحرير"الشعب الليبي... والدول التي ساعدت ليبيا لم تكن دولا غازية».

لم يكن للاحتفال في الاليزيه أن ينعقد قبل انتهاء المساومات على ليبيا الجديدة وتحديد المكاسب، والتي كانت قد بدأت فور الإعلان عن دخول قوات الانتقالي إلى طرابلس. إذ عرقلت الصين وروسيا استعادة الليبيين الأرصدة الليبية المجمدة في الخارج، وهي أرصدة من المنتظر أن تمول عقودا بعشرات المليارات من الدولارات في الأشهر المقبلة، لتثبيت سلطة الانتقالي في طرابلس، واقتسام صفقات ضخمة لإعادة الإعمار.

وتعتبر ورقة تحرير الأرصدة الليبية لتسهيل تثبيت الدولة الجديدة مفتاحا في المساومات الجارية في الكواليس، على تقاسم النفط الليبي، والاحتفاظ بمدخل إلى الصفقات المقبلة، عندما يبدأ الإنتاج الليبي بالتقدم من مليون ونصف مليون برميل يوميا إلى ضعفه بعد عامين. ونشرت صحيفة الـ«ليبراسيون»، صبيحة افتتاح المؤتمر وثيقة تكشف عن تعهد الانتقالي في الرابع من نيسان الماضي، منح فرنسا 35 في المئة من النفط الليبي لقاء استمرارها في تسليح الثوار، واستمرار العمليات العسكرية. الوثيقة تعكس اعتبار الصفقات النفطية جائزة تستحق لمن ساهموا في اسقاط معمر القذافي. كما تعكس حدة التنافس لوضع اليد على النفط الليبي، بين الدول الغربية التس شنت حرب الناتو، فالايطاليون الذين يشرفون على اغلب الحقول النفطية الليبية، ويعتمدون عليها بنسبة الثلث في استهلاكهم للطاقة، بدأوا يُعبّرون علنا عن مخاوفهم من ان تحل «توتال» الفرنسية مكانهم في ليبيا. ويبعث نشر الوثيقة برسالة واضحة إلى الناخبين الفرنسيين ان رهان الرئيس ساركوزي في حربه على القذافي، سيوفر لفرنسا مصادر اكيدة للطاقة من بلد أكثر قربا. وليس سرا ان مصطفى عبد الجليل كان قد حدد منذ البداية قاعدة توزيع الجوائز من نفط وصفقات وإعادة اعمار بوضوح، عندما قال «إن الأفضلية فيها ستكون للدول التي ساعدت الثوار على تحقيق الانتصار» .

ويقف المليون و600 الف برميل نفط يوميا، وأربعة مليارات من الاحتياطي النفطي في طليعة المساومات في خلفيات مؤتمر باريس.

دبلوماسي فرنسي لم يرغب في ذكر اسمه، قال: إن ساركوزي سيصر على التعجيل بإصدار قرار من مجلس الأمن يلغي تجميد الأرصدة الليبية في المصارف الدولية، والتي قدرها بنحو 50 مليار دولار. وقال: إن الحكومة الفرنسية ستعمل على وضع 7.5 مليارات يورو مجمدة في مصارفها، بتصرف الحكومة الليبية بمجرد صدور القرار.

وأعلنت فرنسا انها على غرار بريطانيا، قامت برفع الحجز عن مليار ونصف مليار دولار، لمساعدة الحكومة الليبية على مواجهة الاستحقاقات العاجلة .

وكان المؤتمر انعقد بمشاركة زعماء ووفود من 60 دولة ومنظمة دولية، بينها دول لم تكن تؤيد حملة حلف شمال الأطلسي مثل روسيا والصين والهند والبرازيل وألمانيا، إلى دول اضطلعت بدور أساسي في العملية مثل بريطانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وقطر والإمارات العربية المتحدة والأردن.

في سياق مُتصل فإن الرئيس الروسي ميدفيديف دعا في الرابع والعشرين من أغسطس المنصرم، عشية انهيار النظام الليبي، أنصار القذافي المخلوع وقادة المعارضة للجلوس على مائدة مفاوضات للتوصل إلى صيغة تتعلق بمستقبل ليبيا، للأسف - جاءت نشازاً في سياق تسارع الأحداث في المسرح الليبي وتداعياتها.

موقف روسيا الأخير وفق تصريحات الرئيس ميدفيديف الأخيرة يكشف أن روسيا اعتبرت ما يجري في ليبيا حرباً أهلية بين فريقين وأن الحل الأمثل هو التوصل إلى صيغة ترضي الطرفين. وموقف كهذا يدخل تحت باب المحاولات الروسية لمنع الغرب من الإنفراد بالساحة الليبية ورسم مساراتها بعد مرحلة القذافي، لأن لذلك مساس بمصالح روسيا في هذا البلد من جهة وضربة لهيبتها من جهة أخرى.

روسيا قلقة مما ستتمخض عنه الأحداث في ليبيا، فلها مصالح كثيرة في هذا البلد وهي لم تكن طيلة الستة شهور الماضية في موقف المتعاطف مع الثوار وقضيتهم. فقد استثمرت مبالغ كبيرة في مشاريع الاستكشاف والتنقيب عن النفط والغاز وفي بناء السكك الحديدية في ليبيا.

وكان آخر استثماراتها شراء 50 % من أسهم الشركة الايطالية «إيني»، أي ما يعادل 33.33 % من أسهم الكونسورتيوم العالمي الذي يشارك في تطوير حقلِ «الفيل» النفطي/ الغازي الليبي، وأبرمت اتفاقية بذلك في السادس عشر من فبراير الماضي بقيمة 360 مليون دولار. هذا إضافة إلى ما تدره مبيعات السلاح الروسي إلى ليبيا من أموال على الخزينة الروسية.

صحيح أن روسيا تبلّغت تطمينات بشأن العقود والاتفاقيات الاقتصادية المعقودة مع ليبيا حين قام ميخائيل مارغيلوف، رئيس لجنة العلاقات الدولية في مجلس الاتحاد الروسي، بتكليف من الرئيس الروسي بلقاء بعض قادة الثوار في بنغازي التي زارها في مهمة المصالحة الفاشلة بين عاصمة الثوار بنغازي والعاصمة الليبية طرابلس في يونيو المنصرم.

لكن هذه التطمينات قد لا تكون مقنعة للقادة الروس ما لم تعززها تطمينات من دول الناتو التي حسمت الصراع الليبي لصالح الثوار. وإذا صح ذلك والتزم النظام الليبي الجديد بالعقود والاتفاقيات المبرمة مع روسيا كاملة فذلك لن يلحق خسائر بروسيا، إلا أن مستقبل الاقتصاد الليبي سيكون منفتحاً، بكل تأكيد، على دول الغرب التي ساندته دون تحفظ أو قيود.

في هذا الوقت الذي تنكشف فيه المنافسة الوحشية على ثروات الشعب الليبي، فضحت صحيفة «دايلي تليغراف» البريطانية موقفاً مُغالياً في البروغماتية أعلنته بريطانيا وفحواه إنها«تستعد لإرسال مسؤولين تجاريين إلى ليبيا لضمان حصول شركاتها على عقود نفطية وصفقات أخرى مع الحكومة الجديدة وعدم تفويت الفرصة لصالح الشركات الصينية والروسية».
وافادت الصحيفة ان روسيا والصين، اللتان لم تدعما تدخل منظمة حلف شمال الأطلسي «الناتو» في ليبيا؛ «ستحاربان للحفاظ على عقودهما المربحة بمجالي الطاقة والبناء». واضافت أن المبعوث الروسي إلى افريقيا ميخائيل مارغيلوف أكد أن بلاده، التي حصلت على عقود بمليارات الدولارات بمجالات التسلح والطاقة والبنية التحتية خلال حكم العقيد معمر القذافي، «لا تريد أن تخسر في ظل الحكومة الجديدة وتعتزم حماية مصالحها في ليبيا».

واشارت الصحيفة إلى الردّ على الموقف الروسي قد جاء حالاً من لندن بقرار يفصح عن أن «هيئة الإستثمار والتجارة في الحكومة البريطانية سترسل فريقاً إلى طرابلس في القريب العاجل».ونسبت إلى مسؤول وصفته بالبارز في الحكومة البريطانية قوله إن «شركات النفط البريطانية كانت من اللاعبين الرئيسيين في ليبيا، وترغب في العودة إلى هناك». وبدأت الحكومة البريطانية في نقل ما قيمته مليار جنيه استرليني من الأموال الليبية المجمدة إلى طرابلس عن طريق الجو بعد حصولها على موافقة الأمم المتحدة، لمساعدة الحكومة الجديدة على تسيير أمور الدولة .

إلاّ أن اللافت في بعض مواقف الدول العربية التي شارك قادتها في مؤتمر"أعداء ليبيا" الذي انعقد في باريس (مربط خيل الثوار الليبيين اليوم على غرار ما كان لبنان في أحد الأيام الخوالي)..إنها كانت شبه"كاريكاتورية" مُخجلة الى أقصى حد، بخاصة موقف حاكم قطر(ومعه الحاكم الفعلي رئيس الوزراء وزير الخارجية- عملاء الموساد) وقد غالوا في إظهار دورهم الأساسي في تجميع موافقات كبار مسؤولي دول الناتو على شن الحرب، واصفين مشاركة طيرانهم الحربي في القصف العشوائي الذي ارتكبته ضد الليبيين بأنه كان القدوة، والحافز الحقيقي للمبالغة الأوروبية (الناتو) في صب الحد الأقصى من صواريخهم على كل شيء يتحرك أو حتى لو كان لايتحرك في عنف وصفه بعض كبار السن من المتقاعدين العسكريين الأوروبيين:"إنه أعنف أضعاف المرات ممّا حدث في حروب سابقة"..بالطبع، فإن عملاء الموساد القطريون(الذين ظهروا على الشاشات وكأنهم يتراقصون فرحاً بإنجازهم "العظيم" ويتمايلون في حركات أشبه بحركات"المثليين"المعروفة) قد تعهّدوا لدول الناتو بافتتاح سفارة لإسرائيل في طرابلس العاصمة بمجرد أن تهدأ الساحة الليبية، وأن رئيس الوزراء حمد بن جاسم بن جبر، قد حصل على هذا التعهّد من القادة "الثوريين" ومن عبد الجليل تحديداً.. ومسؤولو قطر موعودون في الوقت عينه بالحصول على أهم مُقاولات إعادة الإعمار.

أما مشاركة ملك الأردن في مؤتمر باريس الذي يزعم مساندة ليبيا، فقد كان مُستغرَباً من أوساط عربية وأوروبية تابعت الحدث.. لكن الملك حاول تبرير مشاركته بأن الأردن على استعداد لتدريب قوى الأمن الليبية الجديدة التي لابد أنها ستحتاج الى التدرّب في أسرع وقت ممكن بعد استتباب "الأمن" بانتهاء الفوضى الحالية..!

لبنان، بدوره، كان موضع تندّر لجهة ما يُمكنه تقديمه ل"مساندة"ليبيا الجديدة (كما أصبحت توصَف –إعلامياً)..فقد جاءت مشاركة رئيس وزراء لبنان نجيب ميقاتي نافرة، ولافتة-سلباً بالطبع، لأنه ليس للبنان حاجة في مثل هذا "الكرنفال" الوحشي حامل سكاكين تقطيع الكعكة الليبية، كل بلد حسب مقاسه، وبمدى صبّه صواريخه على رؤوس الليبيين، بشراً وحجراً، فلماذا حضر لبنان إلى هكذا وليمة لا حصة له فيها، ولا مُساندَة بإمكانه تقديمها..؟..حتى أن لبنانيين كُثر أعربوا عن اعتراضهم على هكذا مشاركة رمزية لا جدوى منها، لا مادياً، ولا معنوياً، وأجمعوا على التساؤل:

ما هو محل لبنان(الكيان القزم) من الإعراب كي يُشارك في مُؤتمر"أعداء ليبيا"بباريس؟





****
 



آلهة القرن الواحد والعشرين


معاد محال

الحوار المتمدن - العدد: 3476 - 2011 / 9 / 3




الإسلام كعقيدة دينية ظهر في زمن معين في مكان معين، والسنة النبوية و القرآن الكريم يعتبران المصدرين الرئيسين اللذين تستمد منهما هذه الشريعة تعاليمها، والقرآن في حد ذاته إذا حاولنا تصنيف آياته سنجد فيها ما هو متعلق برواية التاريخ (تاريخ الأنبياء والأمم والحضارات التي سبقت ظهور محمد) وما هو متعلق بالتعاليم والأحكام الموجهة إلى المسلمين والغرض منها تحسين ظروف حياتهم في شتى الميادين(حينما أقول "شتى الميادين" فأنا أقصد الميادين التي كانت موجودة في ذلك العصر)، فأصدر حكمه في التجارة حيث أحل البيع وحرم الربا والاحتكار، وأقر مبدأ الشورى كحل للخلافات السياسية، حرم شرب الخمر والاتجار به وحرم الرشوة و القمار والزنا وغيرها، وشرب الخمر وممارسة الزنا والقمار هي مظاهر كانت موجودة في ذلك الوقت و قبله. و لا يوجد حكم واحد في الإسلام صدر في ظاهرة معينة لم تكن موجودة في ذلك العصر ووجدت بعده، فالشريعة لم تصدر حكمها في مشاهدة التلفزيون ولم تصدر تعاليمها في كيفية استخدام الانترنيت والهواتف المحمولة، ولم تصدر حكمها في قضية سياقة المرأة للسيارة أو ممارستها للرياضة، ولم تصدر حكمها في فن الرسم والنحت والتصوير والسينما وغيرها من الفنون، لأن التلفزيون والانترنيت والسيارات لم تكن موجودة في زمن محمد أصلا. كل ما في الأمر أنه في مجتمع معين تواجد في ظروف معينة كانت تنزل آيات الله وأحاديث محمد على الناس لتنظيم ظروف حياتهم ومجتمعهم، واليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين هناك آلهة تُنزل علينا فتاواها وتصدر أحكامها وتعاليمها في كل شيء يتعلق بمجتمعنا وحياتنا.

والفرق بين نصوص العقيدة و فتاوى الشيوخ، أن العقيدة كانت تتصرف بكثير من الحكمة والليونة حين يتعلق الأمر بإصدار بعض أحكام التحريم، فتحريم شرب الخمر مثلا لم ينزل بشكل مباشر نظرا لما كان يعرفه الخمر حينها من رواج بين الناس تجنبا لإثارة قلقهم، بل تم عبر مراحل، في المرحلة الأولى المسماة مرحلة المنة والعتاب أنزل الله في سورة النحل الآية : " ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون" جاءت كتهيئة لنفوس الناس لما هو آت من أحكام، ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة السؤال والإجابة فأنزل الله:" يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما اثم كبير ومنافع للناس وإثمهما اكبر من نفعهما" هنا نرى أن الله يقر ببعض منافع الخمر كذهاب الهم وحصول الفرح ولكنه يلح على أن أضراره أعظم من منافعه وهي إثارة العداء والبغضاء بين الناس، ثم المرحلة الثالثة وهي النهي عن قرب الصلاة في حالة سكر(يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى) وبعد هذه الآية اجتنب المسلمون شرب الخمر في أوقات الصلاة فكانوا لا يشربونه إلا بعد صلاة العشاء وبعد صلاة الصبح، وبعد هذا التمهيد نزل التحريم الجازم في الآية :" يا ايها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون انما يريد الشيطان ان يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون". حكم التحريم إذن جاء عبر مراحل حتى يتم تقبله عن رضا ما دام الامتناع عن شرب الخمر لا يحمل أي ضرر. بينما فتاوى شيوخ اليوم بالإضافة إلى كونها تخرج من أفواه أشخاص لا يملكون أية شرعية أو عصمة نجدها أحيانا تتعارض مع أبسط شروط المنطق ومع كل القيم الإنسانية وفي أحيان أخرى نجدها تحمل الضرر لا النفع للعباد، وفي بعض الأحيان نظرا للاستعمال الغير السليم للخيال نجد فتاواهم قريبة إلى الخرافة لا إلى الواقع. ففي السابق كان المسلم مقيدا بآيات قرآن إلهه واليوم هو مقيد بفتاوى مجموعة من الآلهة ترشقه بها من كل حدب و صوب،فنجد الشيخ سيد عبد العظيم يعتبر الديمقراطية نظام فاسد ويصف الشعوب التي تتبناها بقوم لوط، والحويني يحرم دراسة القانون لأن القانون الذي يتم تدريسه في الكليات هو قانون بشري دنيوي وليس قانون الله ويعتبر المرأة غبية والعلم للرجال، وعلي جمعة في مصر يفتي بتحريم فن النحت. وفتوى تحريم حزام أمان السيارة على المرأة في السعودية لأنه يفصل جسدها ضاربين عرض الحائط خطورة عدم وضع الحزام على حياتها، ثم تحريم قيادتها للسيارة ثم يأتي-كالأب الذي يحاول تطييب خاطر ابنته- أحد الشيوخ في قناة فضائية (رأيته في مقطع مسجل على اليوتيوب) يقول إن المرأة التي تُحرم من القيادة في الدنيا ستقود في الجنة! على أياي أساس بنى هذا الشيخ قوله؟ على القرآن؟ القرآن ذكر بعض أوصاف الجنة، ذكر الأنهار وأنهار اللبن و الخمر والأشجار وحور العين والأشجار لكن لم ترد أية معلومة تفيد بوجود طرق سيارة أو إشارات مرور في الجنة أو أية إشارة أخرى تدل على إمكانية قيادة السيارات هناك، أليس هذا القول أقرب إلى الخرافة؟ وشيخ آخر يعتبر وجه المرأة كالفرج وجب ستره بالنقاب و..و.. والأمثلة لكثرتها لا تكاد تعد ولا تحصى، فتاوى أنتجت جيلا متناقضا حتى مع نفسه، تجد الشباب اليوم يستمعون بشغف إلى الموسيقى وهم على يقين تام بأن المغنون سيكون صوتهم يوم القيامة كنباح الكلاب والذي يستمع إلى الموسيقى لن يتمكن من سماع تلاوة الزبور يوم الحشر،جيل يستعمل أحدث أدوات التكنولوجيا المتطورة وفي داخله مليء بالحقد تجاه الحضارة التي وفرت له ذلك، جيل يلقي كل مظاهر فساده وكسله وعجزه على عنق الشيطان والقدر.

وما يثير السخرية في بعض شيوخ الفضائيات، هو بقدر ما هم متعطشون للشهرة والنجومية وتسخيرهم كل وسائل الإعلام المتطورة لذلك الغرض فهم أيضا مولعون حد الهوس بنمط حياة شبه الجزيرة العربية في القرن السابع، و يدفعون الناس عبر القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية وصفحات الفيس بوك للاعتقاد بأن ذلك العصر هو أحسن العصور على الإطلاق ونمط حياة الرسول هو أفضل الأنماط على الإطلاق، و ينبغي التشبث به وعدم التخلي عنه لأنه جزء لا يتجزأ من العبادة. حتى صار المسلم يرفض كل جديد فقط لأنه غير وارد في السنة أو لأن الرسول لم يوصي به، فقديما كانت الأعشاب الطبية بمثابة الأدوية، فالرسول حينما كان يستعمل السواك ويوصي به (السواك مطهرة للفم ومرضاة للرب) فذلك ليس لأن السواك أفضل علاج للأسنان بل لأنه ببساطة كان العلاج الوحيد المتوفر في ذلك الوقت بل وحتى قبل ولادة محمد، واليوم هناك عدة أدوية بديلة ولا ضرر في تفضيلها على السواك إذا تبين أنها أنفع منه، نفس الشيء ينطبق على الإثمد والحبة السوداء وغيرها من الأعشاب التي أوصى بها، فكون الرسول لم يوصي باستعمال الأنسولين مثلا ليس معنى ذلك أن الأنسولين لا نفع فيه للناس. وهناك قضية أخرى تتعلق بزواج القاصرات، الكثير من المشايخ يبيحون الزواج بالقاصرات بل ويشجعونه لأن محمد تزوج بعائشة وهي في التاسعة، ويعتبرون القوانين التي تمنع زواج القاصرات كأنها تعترض على زواج محمد بعائشة، أولا الذي يلوم هذه القوانين هو كمن يلوم الآية القرآنية التي سمحت للرجل المسلم بالزواج بأربع نساء فقط بينما سُمح لمحمد بالزواج بتسعة، ثانيا في عصر محمد لم تكن هناك مدرسة لم يكن هناك شيء اسمه تعليم ممنهج ومنظم والذي هو اليوم من أولويات العصر وهو ضروري للأطفال لكي يصبحوا فيما بعد مواطنين فاعلين في مجتمعهم وأزواجا وآباء يقومون بمهامهم على أتم وجه، الفتاة القاصر لا يمكنها بحال من الأحوال أداء مهامها كزوجة ثم كأم على أتم وجه لأنها لم تُؤهل لذلك بالشكل الكافي، والذي يتعارض مع هذا الموقف بحجة أن الكثير من القاصرات تزوجن وصرن أمهات وواصلن حياتهن الزوجية بشكل طبيعي دون إعداد مسبق كالذي يتعارض مع قراءة الكتب التي تشرح كيفية ممارسة الجنس والاستشارة مع الطبيب أثناء فترة حمل وولادة المرأة بحجة أن الحيوانات أيضا تمارس الجنس وتتوالد بشكل طبيعي دون اللجوء إلى تلك الوسائل التي تنظم حياتها الجنسية.


 

****



أي طريق ستسلك مصر؟


نادر فرجاني

الحوار المتمدن - العدد: 3476 - 2011 / 9 / 3







بعد سبعة شهور من الانتصار الأولي لثورة الفل بتخلي الطاغية المخلوع عن الحكم لصالح المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبعد أطول من نصف عام من التمتع بنسيم الحرية الذي جلبته الثورة الشعبية العظيمة، وإن قلل من التنعم به أحيانا مكابدة آلام عثرات الفترة الانتقالية تحت حكم المجلس وحكومته، تقف مصر عند مفترق طرق تاريخي بحق، يتعين على جميع القوى الوطنية أن تتمعن في تبعات اختياراتها بشأنها، متوخية صالح مصر وشعبها، في المقام الأول.

وسنحاول في هذا المقال بيان المعالم الرئيسية لكل من الطرق الرئيسية التي ينفتح عليها هذا المفترق وتبعات كل منها.

ليس إلا من طريقين رئيسيين، نسميهما حسب الحكاية الشعبية: سكة السلامة وسكة الندامة. غير أن الطريق الثاني له روافد عديدة.

كان طريق السلامة، بعد سقوط الطاغية مباشرة، يتمثل في وضع البنى القانونية، وتاجها الدستور والقوانين المشتقة منه خاصة تلك المنظمة لمباشرة الحقوق السياسية، قبل إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، من خلال أوسع مشاركة شعبية ممكنة، بما يضمن الاحترام البات للحقوق المدنية والسياسية لجميع المواطنين على أرض مصر، سبيلا لنيل غايات الثورة العظيمة في الحرية والعدل و الكرامة الإنسانية للجميع على أرض الكنانة. ثم توظيف هذه البنية في تشكيل مؤسسات الحكم الديمقراطي الصالح التي تعمل على نيل تلك الغايات بأفضل السبل وأكفأها، عبر آليات الانتخاب الحر والنزيه، حين تتوفر تلك المؤسسات، بدأب وتحت رقابة الشعب، على إنجاز العديد من أوجه الإصلاح المجتمعي اللازم لنيل غايات الثورة. وهذا هو السبيل الذي انتهجته ثورة الياسمين في تونس، الأنضج سياسيا، ومن ثمن الأوفر حظا في نجاح عملية الانتقال إلى الحكم الديمقراطي الصالح.

ولا مناص من أن نكرر هنا أن الدستور هو، في الأساس، تعاقد بين المواطنين ينظم شئون الاجتماع البشري في البلد، ومن بينها العلاقة بين المواطنين والحكم باعتباره تكليفا من الشعب لبعضه، أفرادا وعلى صورة مؤسسات، بالسهر على المصلحة العامة والخضوع للمراقبة والمساءلة إبان تولي المنصب العام وبعده. ومن ثم، فإن الدستور يتعين أن ينظم، على وجه الخصوص، شئونا تتعلق بالمجلس التشريعي، بما في ذلك تكوينه من غرفة واحدة أو غرفتين، وبانتخاب أعضاء المجلس النيابي ورئيس الدولة وباقي المناصب العامة، ومراقبتهم ومساءلتهم. وقد قفزت لجنة المستشار البشري والمجلس العسكري على هذا الترتيب المنطقي، في تعديلات الدستور وفي المراسيم بقوانين الأحزاب ومباشرة الحقوق السياسية، بما يحقق مزايا غير عادلة لتيار الإسلام السياسي المتشدد، المتمثل أساسا في جماعة الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، ولأصحاب المال الكبير، ليس فقط في المجلس التشريعي القادم ولكن في مستقبل البنية القانونية والمؤسسية للحكم في مصر بوجه عام التي سيقوم مجلس الشعب القادم على صياغتها.

وجدير بالذكر أن التيار الإسلامي المتشدد والفصيل العسكري ظلا من أشد الرافضين للمبدأ الأصولي بوضع الدستور قبل الانتخابات. كما زعم كل من الفريقين، بتعسف واضح، أن موافقة الغالبية الشعبية في الاستفتاء الشعبي على التعديلات الدستورية التي اقترحتها لجنة البشري- المجلس، كانت في الواقع تأييدا لشرعية المجلس العسكري أو لتطبيق الشريعة الإسلامية، وليس أبعد عن الحقيقة!

وجليّ أن تفضيل المجلس الأعلى للقوات المسلحة وتحالف التيارات الإسلامية المتشددة الذي يصمم على انتخاب مجلس الشعب والشورى أولا وقيامهما تحت إشراف المجلس الأعلى للقوات المسلحة، الحاكم خلال الفترة الانتقالية، بوضع الدستور الجديد، قد فرض على شعب مصر تحويلة طريق قد تفضي، باتخاذ المجلس لمزيد من القرارات التسلطية، بشعب مصر إلى سكة الندامة. إن الحرص على ازدهار مستقبل مصر، متمثلا في نيل غايات الثورة، يقتضي الترفع عن المكابرة على إتباع هذا الطريق إلى نهايته المحتومة.

وحتى لا نبكي على اللبن المسكوب، نشير إلى الاتفاق على مبادئ دستورية يتفق عليها، ويقبلها الشعب، كي تهدي وضع الدستور كان سبيلا وسطا يضمن الرجوع عن هذه التحويلة الشر إلى بدايات طريق السلامة، ومثّل فكرة سديدة كحل سياسي وسط. ولكن الفصائل الإسلامية المتشددة والمجلس العسكري رفضاها بعناد مكابر. وألا ينبغي أن يكون في هذا الموقف المتغطرس نذير جدير بالحذر من مغبة هذا الطريق؟

وفوق ذلك يمهد لدخول مصر سكة الندامة عدد من العوامل الأخرى ترجع كلها لأخطاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومته، في حكم المرحلة الانتقالية ووضع القوانين المنظمة لها من دون استشارة شعبية واسعة. يأتي على رأس هذه الأخطاء تقاعس السلطة الانتقالية عن تطهير الحلبة السياسية من بقايا نظام الحكم التسلطي الساقط، حتى صارت تعيد تنظيم نفسها في كيانات حزبية جديدة بالاستفادة من الأسلوب المعوّج لتنظيم إنشاء الأحزاب الذي فرضه المجلس. ويندرج في الإطار نفسه، تمكين السلطة الانتقالية للتيارات الإسلامية المتشددة من تصدر الساحة السياسية، والموافقة على تنظيم نفسها في أحزاب، على الرغم من النص في القوانين المعنية على عدم جواز قيام الأحزاب على أساس ديني. وينطبق التيسير ذاته على أصحاب المال الكبير، وبالمناسبة لم تضع قوانين المجلس أي حد على الإنفاق الانتخابي. ولم تتحرج السلطة الانتقالية عن تشكيل أحزاب تقف وراءها من خلف ستار رقيق. بينما عاقبت قوانين المجلس وتصرفاته القمعية، في الفعل، القوي الوطنية الشابة التي لعبت الدور الأهم في اندلاع ثورة الفل.

ولا يحتاج الأمر كثير تفكير لتصور قوام مجلسي الشعب والشورى الذي ينتظر أن ينتج عن هذه الظروف الابتدائية المختلة، واللذان سيعهد إليهما، بوضع الدستور الجديد تحت إشراف المجلس الأعلى للقوات المسلحة.

ويتعين أن يكون واضحا أيضا وجه العوار المنطقي والأصولي الكامن في أن تشرف مؤسسة ما على صوغ القانون الأسمى، الذي ينظم، بين ما ينظم، هذه المؤسسة ومساءلة أعضائها، سواء كانت تلك المؤسسة هي المجلس التشريعي المنتخب لدورة واحدة أو القوات المسلحة، درع الشعب وحامي الديار.

ولا يقل خطرا أن تتغلغل في الدستور الجديد توجهات الإسلام المتشدد بالانتقاص من الحقوق المدنية والسياسية للنساء وغير المسلمين افتئاتا على بعض المبادئ الحقوقية المستقرة في منظومة حقوق الإنسان من عدم جواز التمييز بين البشر، خاصة في الحقوق المدنية والسياسية للمواطنين. بينما تنصب “المرجعية الإسلامية” للدولة في عرف التيار الإسلامي المتشدد، في المقام الأول، على تطبيق الشريعة بالمفهوم الشكلي المتمثل في تطبيق الحدود، ولو من دون توافر شروطها، وفي حماية العفة الظاهرية (التحجب والحشمة في اللباس ومنع الخمور ومنع القبلات والمشاهد الحميمة في الأعمال الفنية وحجب التماثيل). ولا يقل خطورة أيضا أن تشوب الدستور الجديد توجهات نظام الحكم المتسلط والفاسد الذي أسقطته الثورة في التمسك بالتنظيم الاقتصادي المحابي للرأسمالية الاحتكارية المنفلتة، والتي أنتجت شرور البطالة والفقر والقهر والاستقطاب الاجتماعي الحاد، تحت النظام الساقط. ولعل أشد الأخطار المحتملة هو إضفاء قدسية على القوات المسلحة تعفيها من المساءلة من قبل الشعب، مالكها الحقيقي، وتقنن لضيق التقاليد العسكرية بالديموقراطية، وتؤسس لأرستقراطية عسكرية، على قمتها رئيس عسكري ولو بسترة مدنية، وتهدر أسس الكفاءة سبيلا لتبوء المناصب المتميزة ورقي المجتمع، ما ينتهي بتحويل جميع المصريين غير العسكريين إلى مواطنين من الدرجة الثانية.

إن هذا الكابوس الدستوري، وما ينتظر أن يسفر عنه من مؤسسات وممارسات تبتعد عن جوهر الإصلاح السياسي والمجتمعي اللازم لقيام نهضة إنسانية في مصر، تشع منها إلى باقي الوطن العربي، هو المدخل الأوسع إلى سكة الندامة.

فمثل هذا التنظيم المجتمعي يجهض ثورة الفل، بل ويعاقب شعب مصر كله، بفرض تنظيم مجتمعي يحمل أسوأ صفات الحكم التسلطي الذي قامت الثورة لإسقاطه، ويضيف إليه أوزارا أخرى كان نظام الفساد والاستبداد لا يحملها صراحة. وليس غريبا في هذه الحالة أن يكون مصير شعب مصر أسوأ حتى مما كان يمكن أن ينتهي إليه حال استمرار نظام الطاغية المخلوع.

وسيحكم التاريخ على كل من له شأن في تقرير مصير البلد الطيب وأهله بمدى مساهمته في سلوك سكة السلامة والابتعاد عن سكة الندامة.




****


بيان حركة ضباط أحرار الجزيرة

كتبها ضباط السعودية السعودية ، في 16 أغسطس 2011

بسم الله الرحمن الرحيم





قال الله تعالى : ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون )                                                                                                                                  
                      
     
بيان حركة ضباط أحرار الجزيرة





هناك شعور حقيقي سائد .. وبعقلانية وبقناعة يتنامى حثيثا متسارعا .. فرض واقعه المنطقي والموضوعي بتزايد وهو ضرورة اجتثاث نظام  ( آل سعود ) علي عجل وتطهير أرض الجزيرة العربية من براثنهم النتنة .




الأرض المباركة التي شرّفت تاريخيا بمهبط آخر وحي من السماء إلى الأرض وشرف الكعبة مثابة المسلمين وملاذ أمنهم ومثوى النبي محمد صلى الله عليه وسلم .


هذه المنطقة المباركة التي انطلقت منها شرارة ثورة الحق المبين وكلمة التوحيد ، و إعلاء دين الله وتأكيد المساواة والعدل وفرض الجهاد ضد معوقات الحرية .

شعور يسود المرحلة بضرورة التغيير .. وبضرورة عودة حقوق شعب الجزيرة الذليل .. وبضرورة إعادة وجه الجزيرة إلى الريادة الإسلامية ، تلك مطالب إقليمية .. وقومية ، وقارية ، وعقائدية ، وأيضا دولية ، نتيجة عدم اقتناع المجتمع الدولي بنظام ( آل سعود ) المتخلف .. والمتطرف والمنغلق .. والمتزمت .. والخائر الذي فقد أهميته الاستراتيجية ، وفاعليته في المنطقة . وتأثيراته القومية و الإقليمية ..



أو كيان يعوّل عليه في الأحداث الراهنة ، القارية والدولية ، وفقد خاصيته كدولة محورية ذات تأثير في موازين الصراع .. بشكلها الحالي .. دولة فقدت حيوية هويتها الروحية و السلمية …


حقيقة تبدأ من الشارع الجزيري المحتقن من عائلة ( آل سعود ) التي ورثت أرض الحرام زورا وعدوانا وبهتانا وبقوة السيف الذي اختارته في (علمها ) لتلوح به لأهل الجزيرة منذ سبعة عقود .. إرهابا .. وبطشا .. وعلوا ..!!



 ومرورا ً بصناع القرار وأجندة الاستراتيجيات في معاهد العلوم المتخصصة في الغرب الذين يدركون ذلك !!


وحقيقة يحسها العرب الذين يتواطئون مع ( آل سعود) في اجتماعات (قممهم) منذ 45 سنة إلى غاية ضياع فلسطين وتعري قفا ( نشامى ) الرافدين في أبو غريب!!



وحقيقة صدمت الحجاج القادمين من بنغلاديش وإندونيسيا بأنهم أتوا من كل فج عميق إلى مجموعة قطاع طرق في صفات


( أمراء) يمارسون العهر السياسي والجسدي بأرض الحرام الملوثة !!

حقيقة يجب أن يعترف بها العالم كله وان يجمع علي اهتراء دولة (آل سعود) من خلال استنتاجات وقراءات الخبراء والمحللين والمعاصرين للتقلبات والاضطرارية التي تفرضها حيثيات رياح التغيير واستئصال نظام ( آل سعود ) اصبح عمل واجب ومشروع بدستوره العائلي الفاقد معالم البناءات الديمقراطية .. وحرية الصحافة .. وحرية التعبير ومكتسبات حقوق الإنسان .. وجدية الإصلاح .

نظام شمولي همّش السلطات التشريعية ، والتنفيذية والقضائية بدون مبرر وخول الأمراء بهذه السلطات والصلاحيات وإصدار القوانين والفتاوى …!!

نظام يسير وفق منهجية مذهبية سلفية وهابية متزمتة منغلقة ذات نعرات سلطوية ودموية وتعسفية .. كبلت المرأة بقيود متخلفة متحجرة بأدوات (المطاوعة) ..وخلقت عداء للطوائف الأخرى والمذاهب التي تخالف توجهاتها السياسية !!

وحاول المذهب الوهابي تفريق شعبنا وتمزيق جسده وقطع شرايين دمائه الواحدة .. وشلّ عصب اللحمة الوطنية ، وخلق حساسية بين القبائل والأقاليم والمناطق ذات التأثير على نظامه .

وحرصا من أبناء الجزيرة العربية الذين تشكلوا في هذه اللحظات التاريخية من عدة مناطق وأقاليم المملكة وينتمون إلى عدة قبائل في الشمال والجنوب ومن غرب المملكة ووسطها وشرقها جمعتهم الزمالة في القوات المسلحة والحرس الوطني وحرس الحدود وانضمت إليهم مجموعات أخرى من الأمن العام بأقسامه المختلفة .. في المدن الكبرى ومدن الدواخل و الأرياف مستنهضين قدراتهم .. ومتمسكين بعروبتهم الجزيرية ومحافظين علي تراب أرضهم .. ومدافعين عن إخوانهم السجناء و المطلوبين والمنفيين .. من حكم (آل سعود) متشبثين بعقيدتهم الإسلامية الصحيحة المنافية للتشرذم والتطرف والتشيع والتزمت المذهبي معاهدين الله علي تخليص شعبنا من براثن ( آل سعود ) المرتزقة عازمين بعون الله علي تفجير الثورة بأرض الحرمين الشريفين تطهيرا لها من الخونة والمرتزقة واللصوص وإعادة ثرواتها إلى شعبنا فقد..اخترنا اسم تنظيمنا ( الحر ) باسم (( حركة ضباط أحرار الجزيرة ))  ومعتبرين السلاح هو الملاذ الأخير وهو الحل والخلاص وهو المؤهل فى هذه الظروف لإنقاذ البلد من التخبط وبلعب دور أكثر جدوى من أي أطروحات أخرى حزبية أو طائفية أو مذهبيه ترهق البلد وتعزله عن المجتمع الدولي .



أهداف الحركة ومشروعها الأيديولوجي والإستراتيجي





انطلقت فكرة التنظيم من دوافع تحرير أرض الجزيرة من مغبة انفلات زمام الأمور فى ظل تباين معالم انهيار الدولة نتيجة الفوضى العارمة وتردي الشارع السياسي في المملكة .. واستمرار أزمة (النظام) في مواجهة الشعب الذي تخلص بدوره من الخوف وهواجس الاحتكاك مع آليات النظام .. وعبّر عن المختنقات ومعوقات الديمقراطية وحرية التعبير.. وممارسة الحرية طالبا ً للتغير ومستجيبًا ًلخلاصه من أي قوى وطنية مناهضة ( لبن سعود ) من خلال تزايد احتقانه في غياب نظام سياسي ديمقراطي حر يكفل الحرية بسلطاته الثلاث ، ويوطد الإصلاحات .. ويدعم القوانين ويكفل التكافؤ المعيشي بين الأفراد .. ويحرر المرأة من قيود وعسف المذهب الوهابي المتخلف ويشرّع آليات بناءات شرائح المجتمع في ظل دولة عصرية متقدمة وينهي استيلاء عائلة بن سعود علي عوائد النفط ربع احتياطي العالم ويعزز كيان الإنسان الجزيري المعدومة شخصيته والمنضوي بإذلال تحت لواء نظام دولة الفساد وعودة هويته الجزيرية المتحررة من تسمية (سعودي ) واللحاق بركب التقدم والتعاطي مع المتغيرات العصرية الحياتية علي ضوء المخرجات من نظام (آل سعود) والمذهب الوهابي المتزمت الذي يرفض التناغم والتكيف مع العصر .. ومع الحرية الشخصية .. واختيارات الإنسان وأنشطته وهواياته ورغباته الفطرية وتحرير مكامن إبداعاته من كل القيود التي فرضها نظام بن سعود بالتعصب المذهبي السلفي .. والتزمت الفكري..



ونتيجة لحرصنا ووعينا وإيماننا بالدوافع والأسباب والمبررات المنطقية التي أدت إلى تنظيم (حركة ضباط أحرار الجزيرة) من اجل التدخل بقوة السلاح لأنها حالة صراع النظام مع شعب الجزيرة والقضاء علي الأزمة القائمة في مرحلة من أخطر المراحل التي تمر بها الجزيرة العربية نتيجة تعنت وتصلب عائلة (آل سعود) ورفضها لكل محاولات الإصلاح المجدية والحلول الديمقراطية المرضية وتأمين حقوق الإنسان .





وفي هذه اللحظات التاريخية والهامة نريد أن نخطر العالم بالحقائق التالية التي أدت لترجمة مبادراتنا الفورية لهذا العمل الخطير والكبير والمشروع :


أولا :ــ

(حركة ضباط أحرار الجزيرة) تنطلق من مبدأ الإصلاح المادي والفكري والاجتماعي وتأكيد الحريات ، والديمقراطية . . وتواكب بتفعيل حركة ديناميكية البقاء متعاطية ضرورة تغيير منهجية الحياة في ظل أطرها العصرية .



ثانياً :ــ


(حركة ضباط أحرار الجزيرة ) منظمة تنظيما جيدا ومحكما ًومحتاطة بأدق أساليب سرية العمل بين أجنحتها فى الوحدات وواعية بشفافية المهام ومنتبهة لكل الخطوات القادمة ويقظة لأي اختراق لصفوفها أو أى تأثير على إيمانها وواجباتها تجاه شعبها فى الجزيرة على كافة الشرائح من قبائل وطلاب وعمال وفلاحين ومعلمين ومثقفين وسياسيين وعلماء دين ودعاة إصلاح وتثبيت حقوق المرآة وإعادتها إلى المجتمع من عزلتها المذلة



ثالثاً :ــ


تهيئ (حركة ضباط أحرار الجزيرة) ظروف ساعة الانقضاض علي النظام الملكي السعودي في وقت ليس ببعيد وتشكل فيما بينها لجان عمل ومهام تعبوية لبقية الضباط .. وضباط الصف والجنود .في كافة قطاعات الوحدات القتالية لضمان نجاح هذا العمل الرائد و البطولي وبمشاركة العدد الكافى من أبطال الجزيرة العسكريين قبل تسديد ضرباتها للخصم المحصن بأعتى آليات وأدوات القمع ..

رابعاً :ــ

قناعة (حركة ضباط أحرار الجزيرة) بمبرر إسقاط نظام (آل سعود) وضرورة اقتلاعه بقوة السلاح بعد أن فشلت كل مساعي النصح والترشيد ومشاريع خطب الإصلاحات المطروحة من العلماء والمثقفين والسياسيين في ساحة المملكة وفشل كل التنظيمات والحركات المدنية السلمية الغير مجدية نفعا حينما أجهضت بفعل آليات النظام الأمنية المختلفة



خامسا :ــ


إيمان (حركة ضباط أحرار الجزيرة) بان الحركة مشروع جهادى وواجب وطني .. مشرّع بالعقيدة الإسلامية تعزيزا للكفاح والنضال والخروج عن من استلب ولاية الأمر ووجوب قتاله إذا لم يحكم بالعدل .. ويحافظ علي بيت المال ويرسخ الأمن والاستقرار والسكينة في مجتمع الدولة .




سادساً :ــ


لاحظت (حركة ضباط أحرار الجزيرة) أن البلد تسير نحو هاوية الدمار في ظل نظام ملك (قعيد) غير قادر علي الحركة ومشلولة كل قواه وحواسه العضوية و الذهنية ، وتسيّر من قبل (ولي عهد) جاهل و أمي .. وأبله وأرعن .. وعاجز عن قيادة دولة ذات أهمية عالمية من خلال ثرواتها الطبيعية الكبيرة..(ولي عهد) لا يفقه في السياسة  شيء ..!! ووزير خارجية مصاب بمرض" الزهايمر" مجنون .. لا يقوى علي التحدث بعقلية سوية متزنة فما بالكم بأمور شؤون تتعلق بأحداث قضايا استراتيجية ومحورية ذات أبعاد تنطوي علي سلامة و أمن واستقرار الدولة !! ووزير داخلية دموي يكبل شعبنا كل يوم ويسوقه إلى السجون والمعتقلات ويمثل بجثث أولادنا في الشوارع بحجج واهية .



سابعاً :ــ


أن نظام ( آل سعود) خالي من كل مقومات البناءات الديمقراطية .. بل قائم علي نظام عشائري (عائلي) يشرّع ويصدر القوانين ويفتي .. ويسجن ويقتل ويشرّد وينفي بدون أي قواعد دستورية أو مرجعية قانونية أو أعراف أخلاقية








ثامناً :ــ


أن نظام (آل سعود) جعل نفسه وصيا على الحرمات والأماكن المقدسة وابتز لصالحه كل عوائد الحج والعمرة .. ورفض كل محاولات إنشاء هيئة إسلامية من بقية دول العالم الإسلامي تشرف وتدير شؤون مكة المكرمة والمدينة المنورة وربط نظامه الرسمي بأحقيته دون بقية المسلمين بهذه الديار المقدسة ..



وحركة ضباط أحرار الجزيرة من منطلق حرصها على حرمة المناطق المقدسة بأرض الحرام وحفاظا ً على عوائد الحج التى تقدر بالمليارات من الدولارات وتذهب إلى جيوب ( الأمراء ) دون غيرهم من فقراء المسلمين فى الجزيرة وخارجها تناشد العالم الإسلامي وتهيب بالدول الإسلامية الكبيرة مثال : إندونيسيا وبنغلادش ونيجيريا وباكستان وتركيا ومصر وإيران وبقية الأشقاء بالتوقف هذا العام عن الحج حتى يتم تحرير وتطهير المناسك من حكم ( بن سعود ) وإنشاء فيما بعد هيئة إسلامية من قبل كل المسلمين بمشارق الأرض ومغاربها وشمالها وجنوبها لإدارة ورعاية شؤون الحج والإشراف على مكة المكرمة والمدينة المنورة وإستقلالهما الدينى من تحكم إدارة أى نظام سياسى مستقبلا ً.





تاسعاً :ــ


هدر نظام (بن سعود) ثروات نفط الجزيرة بالاستيلاء عليها لصالح أبنائه وأحفاده وأزلامه وصرف البقية من الثروة الوطنية علي تمويل الإرهاب حينما تورط هذا النظام في تمويل المدارس الدينية في أفغانستان .. وباكستان .. والهند .. واليمن .. وإفريقيا الوسطى .. وساحل العاج .. ونيجيريا.. والشيشان .. وموريتانيا من خلال المذهب الوهابي الذي يزيد من حجم التطرف والعنف والإرهاب الفكري والعقائدي وهذه المدارس هي التي خرجت طالبان وبن لادن !! إن حركة ضباط أحرار الجزيرة تملك البراهين من الوثائق والأدلة والمستندات التى تدين تورط نظام ( بن سعود ) فى عمليات الإرهاب الدولي وسيتم الكشف عنها تباعا ً ويعد ذلك من المفاجآت المذهلة والتى سوف يصاب معها العالم بالدهشة وخيبة الأمل فى هذا النظام المتطرف والمتزمت والارهابى !! الذي حاليا يحصد فى شوارعه ما زرعته يده فى العالم !!



عاشراً :ــ


أن عائلة (آل سعود) هي في الحقيقة عائلة يهودية وان هناك وثائق دالة علي ذلك سوف نكشفها لشعب الجزيرة العربية ، ولا تنتمي إلى أصل عربي من قحطان أو عدنان ولابد من اجتثاث هذه العائلة الجاسوسة والمندسة فى الجسد العربي بأرض الجزيرة .



حادي عشر :ــ


أن عائلة (آل سعود) تسعى إلى حذف كلمة الجهاد أينما وردت في القران الكريم وخاصة ضد اليهود, .. والأمريكان وأمروا
( آل سعود) باستبعاد الآيات الكريمة التي تدعو إلى الجهاد ومنعها من التدريس في مختلف المراحل التعليمية فلابد من إسقاط هذا النظام الذي يحاول تدمير الإسلام !!



ثاني عشر :ــ


أن عائلة (آل سعود) بدأوا فعلا ً في تهشيم مبادئ الدين الحنيف بعد الموافقة علي إلغاء الزكاة التي فرضها الله علي كل مسلم أن يعطيها لأخيه المسلم أصبح كل حكام السعودية هم الذين يأخذونها لينفقونها علي ملذاتهم وشهواتهم وقصورهم و التطرف العالمي !!



ثالث عشر :ــ


أن وجود هذه العائلة علي رأس الحكم بأرض الجزيرة العربية وسيطرتها علي ربع احتياطي العالم من النفط ليس في مصلحة أي طرف من الأطراف الدولية من قريب أو بعيد وهذا يعد أحد توجهاتنا فى تأمين انسياب النفط بشكل يلبي احتياجات المجتمع الدولي دون تحكم عائلة (بن سعود ) التى توظفه فى مخطط إستراتيجية مذهبها الوهابي



رابع عشر:ــ


أن إسقاط نظام (آل سعود) تعتبره (حركة ضباط أحرار الجزيرة) أحد العوامل المهمة في ترتيب الأوضاع الأمنية في العراق الجريح باعتبار أن نظام (بن سعود) مصدّر للمدارس المتطرفة وخاصة الوهابية التي تدعو للعنف والتطرف الدموي وتمثل نظام الحكم السعودي وأيديولوجيته ولدينا من المعلومات الدقيقة ما يؤكد مساندة نظام ( بن سعود ) لبعض أطراف النزاع فى العراق



خامس عشر:ــ


تؤكد (حركة ضباط أحرار الجزيرة) تورط نظام (بن سعود) في عمليات الإرهاب الدولي وان هناك مائتا أمير سعودي مطلوبين لدى أمريكا بدعمهم للإرهاب ويعملون وفق توجيهات (عبد الله بن عبد العزيز) ولي العهد الأمي والجاهل الذي لا يقدر عواقب وانعكاسات ذلك علي المواطن الجزيري وهويته السلمية التى تنبذ العنف .



سادس عشر :ــ


أن حاجة الشعب في الجزيرة العربية الماسة هي التنمية والاستقرار وتحسين أوضاعه المعيشية ورفع عائد دخل الفرد من خلال عوائد النفط وليس صرفها وتوظيفها في قضايا ليست في صالح الشعب و مردودها أسوأ (فحركة ضباط أحرار الجزيرة) كشفت العلاقة المشبوهة والوطيدة بين عبد الله بن عبد العزيز ولي العهد وحركة الموحدين المنشقة عن
 (بن لادن) والتي بين أهدافها الاستراتيجية ضرب التواجد الأمريكي بالمملكة.. ومناطق الخليج وتحديدًا دولة قطر !! وهذه رسالة للإدارة الأمريكية واضحة من شأنها عدم التدخل بحماية النظام الخائر .. والخائن بمراوغته .



سابع عشر:ــ


أن (حركة ضباط أحرار الجزيرة) تعلن عن بداية عملها الميداني عن قريب باجتثاث عائلة بن سعود من فوق أرض الجزيرة بإجراءات وآليات اختارها أحرارها .. و أبناءها .. يخص أرض الجزيرة العربية ..ويحد من استمرار أزماتها الديمقراطية .. وليس معني بإستراتيجية الأصدقاء .. ولا بالتأثير علي الأشقاء .. وليس موجه ضد المصالح المتبادلة مع دول ومنظمات إقليمية أو دولية أو قارية أو مؤسسات اقتصادية أو فكرية أو اجتماعية …





1- أن محاولة إنقاذ نظام (آل سعود) من أي طرف سوف يقابل من (حركة ضباط أحرار الجزيرة) بالمواجهة الميدانية مع أي دولة غربية أو عربية أو إسلامية ويقابل هذا التدخل بالقطيعة التامة بعد تكامل إجراءات تغيير نظام الحكم . ونحذر من مغبة مخاطرة أي طرف من الأطراف في أمورنا الداخلية التي تخص شعبنا وترابنا الطاهر واسترجاع ثرواتنا .



2- (حركة ضباط أحرار الجزيرة) ستعلن عن أهداف مشروع أيدلوجية التغيير وإستراتيجيته في مرحلة ما بعد سقوط نظام بن سعود وستحدد توجهاتها بعد ترتيب الدولة الحرة المنظمة والمتحضرة المتفاعلة مع حركة ديناميكية العصر دون انغلاق بهوية منفتحة علي العالم بكافة ثقافاته وأدبياته ومعتقداته .





3- أن الآليات المساعدة التي نطلبها من شعبنا في الجزيرة العربية هو الكف عن مظاهر الخوف والإذلال من النظام والتعبئة الشاملة لمواجهة أدوات سلطة (بن سعود) و إعلان حالة التمرد علي هياكل النظام و آلياته التنفيذية بشكل يعجل من سقوطه علي أيدينا بإذن الله تعالى .





4- (حركة ضباط أحرار الجزيرة) وهي تستعد بتنفيذ مستهد فها التاريخي بضرب هدفها الحيوي الأول وفق العد التنازلي لنظام (بن سعود) تعوّل في هذه المرحلة علي الفعاليات الشبابية بالمملكة وخاصة طلاب الجامعات والثانويات والمعاهد بإرباك النظام وزعزعته و إنهاك قواه بالمظاهرات و الاعتصامات والإضرابات وخلق مناورات تكتيكية ومناوشات في إطار تكبيده بمشاق استمرار حالة الطوارئ من اجل تشتيت جهود آلياته الأمنية في كل مناطق المملكة وندعو شعبنا بكل طوائفه ومذاهبه وقبائله بالخروج عن سلطة (بن سعود) وقلع بيعته في شكل مظاهرات والتمرد علي شرعيته بحكم الجزيرة وخلق تصدعات في صفوف دفاعاته .. وشغله والتحرش قدر الإمكان بأدواته القمعية التي ستنهار خلال ساعات من بداية تحركنا المفاجئ في ساعة الصفر





5- (حركة ضباط أحرار الجزيرة) سوف ترصد تحركات أي مناوئ لحركتنا الوطنية من علماء ودعاة الإسلام وإعلاميين ومثقفين ورجال أعمال وغيرهم من المفتين والمروجين للنظام وأتباعه ومن يخالف هذه التحذيرات سينطبق عليه ما ينطبق علي ثلة (آل سعود) من حساب عسير ..





6- ( حركة ضباط أحرار الجزيرة ) وهى تعلن عن تشكيلها بأرض الجزيرة وعن جزء من توجهها المستقبلي بالتخلص من نظام (بن سعود ) تحذر كافة الأطراف فى التعاون مع هذا النظام الزائل أو التعويل عليه أو الرهان على بقائه من جديد بعد سبعة عقود من البطش والاستعلاء على شعبنا وإذلاله وسرقة عوائد أرضه بدون وجه حق وأي تدخل عسكري أو سياسي من شأنه يعزز بقاء هذه الزمرة






الله أكبر الله اكبر  الله أكبر


والنصر والحرية لعروبة الجزيرة







بيان حركة ضباط أحرار الجزيرة



صدر في 23 ذو القعدة 1425هـ الموافق 4 يناير 2005 م





موجه إلى كافة شعب الجزيرة بدون حدود والى عقائده وشعائره ومشاعره
عليه نعلن الأتي :ــ

 



****




قيام المختار بين الحقيقة والتضليل(1)


آلاء حامد

الحوار المتمدن - العدد: 3476 - 2011 / 9 / 3







المقدمة:

ربما يعتقد البعض إن الكتابة في مثل هذه المواضيع حكرا على شخصيات معينة أو أنها فقط لأصحاب الشأن ذاتهم كما جرت العادة , ولا تتوفر لغيرهم التجربة في خوض غمارها,, قد يستبعد البعض إن تقوم فتاة مسيحية على تدوين السجال الذي عاشته دولة المختار الثقفي في تلك الحقبة القاسية التي عاصرها العراقيين آنذاك !!..

وربما إنني قدمت على امرأ لست من أهله , ولكن لا أرى بأسا على نفسي من الخوض في هذا الموضوع, لأدون جزء ما قرأته عن حياة المختار الثقفي ,وما تابعته من خلال المسلسل التاريخي الإيراني الذي تقدمه القناة التلفزيونية الإيرانية ( أي أفلام ) الذي يتناول هذا الموضوع بأسلوب درامي رائع ودقيق ويصور قيامه العادل ضد الاستبداد والطغيان الأموي والزبيري بأروع صوره وأدق التفاصيل , قيام المختار ونضاله شأنه شأن الثورات العربية التي نعاصرها الآن من خلال الربيع العربي المبهر ضد الحكام الجبابرة والطغاة, وما لاقاه المختار من قهر وتشريد وغربة امتدت أعوام طوالا في سبيل الحق ونصر المعتقد الذي يؤمن به, كان دافعا لدخوله التاريخ من أوسع أبوابه رغم محاولات الأمويين والزبيريين في تضليل تأريخه وتزويره من خلال لصق التهم الباطلة والكاذبة والمضللة بحقه وبحق قيامه أهمها ما تناقلته الروايات بادعائه النبوة !!..

لهذا أقدم هذه الصفحات المتواضعة لتروي للقارئ حقيقة المعاناة التي عاشها أجدادنا القدامى جراء طغيان بني أمية والزبيريين على العراقيين معا. معتمدة بنصوصي هذه على تأريخ الطبري وكذلك اليعقوبي وتأريخ ابن الأثير .وتلك المصادر التي تعد معتبرة لدى جميع عوام المسلمين وخاصتهم ولتناولها هكذا مواضيع لا تدحضه الشكوك, متأملة أن تنال هذه الصفحات إعجابكم ورضاكم.

استهلال وتمهيد:

لابد الإشارة أولا إلى ما شهده العراق بصورة عامة وما شهدتها الكوفة بصورة خاصة عبر تاريخهما من أحداث جمة كان تأثيرهما كبيراً وتحصيلهما عظيماً في الحضارة الإسلامية فيما بعد، بمعنى آخر إن الهوية الإسلامية بدأت بالتشخص والانصقال والصيرورة والتميز وفق إبعاد معينة كان لتلك الأحداث أثرها فيها، ومن ابرز تلك الأحداث ثورة ألطف الأليمة (سنتحدث عنها بالأجزاء القادمة )وما تبعها من ثورات استمدت بالأصل معينها من كربلاء الحسين على نحو واقعة الحرة وثورة التوابين وثورة المختار الثقفي وهي محور البحث هنا.

حيث اندلعت في مدينة الكوفة معقل الشيعة وأنصار الإمامة ثورة الثائرين بقيادة الثائر المختار بن أبي عبيدة الثقفي في الرابع عشر من شهر ربيع الثاني عام 66هـ وقبل الولوج في أحداثها لابد من بيان تعريف لقائدها.

المختار في سطور:

المختار بن أبي عبيدة بن مسعود الثقفي، كنيته أبو إسحاق، كان والده من كبار صحابة رسول الإسلام وقد قتل في معارك فتح فارس حيث قتله فيل ابيض كان الفرس يستخدمونه في المعركة، واستشهد معه كذلك ولداه الحكم وجبير.

ولد المختار عام الهجرة الإسلامي ( 1 هـ ) في مدينة الطائف ولما بلغ عمره الثالثة عشر شارك مع أبيه في وقعة «قس الناطف» أو الجسر فنشأ مقداماً شجاعاً ذا عقل وافر وجواب حاضر وصفات مجيدة من كرم وسخاء وفطرة سليمة تدرك الأشياء بفراستها.


لاشك أن قيام المختار لم يكن غوغائيا بل هو نتيجة تراكم معاناة الشيعة جراء حكم الأمويين الطغاة الذي كان هو يمثل احد زعمائها البارزين في الكوفة , ومنذ كان المختار يافعا كان متحمسا للبيت العلوي حيث انه نشأ في كنف عمه ( سعد بن مسعود ) الذي كان عامل لعلي على المدائن (1)...

ومنذ تحرك الحسين , واسمه يتردد في سجلات الحركة الثورية التي اتخذت مسرحها هذه المدينة, مخترقا بذلك مألوف الموقع القبلي الثقفي الموالي للدولة الأموية آنذاك, وانه أوى في بيته رسول الحسين ( مسلم بن عقيل ) إلى الشيعة التي دعوه للمناصرة والبيعة , فضلا عن دوره الهام في التعبئة الشعبية عشية خروج الحسين إلى حد الصدام المسلح مع ابن زياد(2) منطلقا من داره التي كانت مسرحا لاجتماعات الشيعة ونشاطاتهم الثورية.

كما يتسم المختار بصفتين متلازمتين في حياته السياسية وطموحاتها المذهبية وابرز ملامحها : الاتجاه الشيعي والنزعة إلى السلطة وان كانت الأولى مرتهنة للثانية, لكن المختار لم تخلو شخصيته من التأثر بالسلطة والنزعة إليها ,وهذا ليس عامل ضعف بقدر ما هو عامل قوة كان يتمتع به المختار رغم ضعف التوجه الشيعي لهذه الاتجاه الذي افقد المختار الكثير من خاصته وعوامة الشيعة وتسببت بانهيار دولته سريعا.

للحديث بقية في الجزء الثاني سنتطرق إلى العوامل الأساسية التي ساعدت المختار في نجاح قيامه وثورته , منها شعاره الثأر للحسين" وكذلك سنتناول ثورة الحسين وإبعادها في نجاح هذا القيام.

انتظرونا قريبا .. دمتم بود وخير

المصادر والإحالات

1-ابن الأثير- الكامل ج3ص404

2-اليعقوبي- تاريخ ج2ص258


 


****
 


تركيا تلبس العمامة وتستغفل عقول البعض!


سعد اميدي

الحوار المتمدن - العدد: 3477 - 2011 / 9 / 5





معلوم أن الحكومة التركية وعلاقتها بالحكومة الإسرائيلية, والولايات المتحدة,ليست بحديث العهد , ففي عهد العثمانيين, أنشأ اليهود في تركيا مجتمعا مكونا من ثلاث مجموعات:

أولا: اليهود الذين عاشوا في الدولة البيزنطية, ثم خضعوا للعثمانيين, بعد سقوطها.

ثانيا: اليهود المهاجرون من نمسا والمجر, وروسيا, وألمانيا وبولندا.

ثالثا:اليهود المهاجرون من إسبانيا, والبرتغال, وايطاليا. وجميعهم عاشوا في أمان واستقرار, في ظل الدولة العثمانية.

وأخذت فئة منهم أيام العثمانيين,, بإنشاء حركة, أسموها (الساباتائية) اليهودية , في سنة 1648, وأعلنوا إسلامهم على يد العثمانيين, ليكسبوا ثقتهم, رغم أنهم بقوا يهودا في داخلهم, وكانت لهذه الحركة الدور الكبير في العسكر بحكم قوتهم الاقتصادية, وفتحت لهم مراكز مهمة مثل جمعية الاتحاد والترقي والمحافل الماسونية , والتي كانت تديرها اليهود. ومن ثم ظهر (الدونميون) يهود الدونمة, وهم من يهود تركيا أيضا, الذين لبسوا العمائم والجبب, وظهروا بحلة الاسلام لاستغفال المسلمين, كما نجد في في حكومة أردوغان, مع أنهم بقوا يهودا في الباطن أيضا, وادخلوا انفهم بالسلطة حينها, وبنوا علاقات قوية مع يهود العالم ومع الغرب .وعلاقة حكومته التي لا يعكر صفوها بسهولة ويسر.

لذا فالإخوة العرب والمسلمين المنخدعون, بتحلي تركيا حلي الاسلام والتسامح, وأصبحت بين ليلة وضحاها حلالة المشاكل ليس على صعيدها, بل على صعيد الجيران, فهم ليسوا إلا في وهم وخطأ كبيرين.
فتركيا أولا: من أوائل الدول التي اعترفت بإسرائيل بداية تأسيسها . والحكومة التركية , تقول: إن تركيا وإسرائيل, هما منارتان في ظل منطقة عتمة لا يصل إليها النور , وان حليفتنا إسرائيل, هي الداعمة لقواتنا العسكرية, ومن يؤمن بها من إخواننا اعتقد انه فقط قد يئس من الأنظمة العربية, لا غير. فكيف لتركيا أن تعكر هذه الصداقة المتينة بينهما ؟

ثانيا: دورها في حلف الناتو, الأمريكي الصليبي , حسب تسمية البعض ، أو الإمبريالي , وتزعمها لقيادته في أفغانستان.
 ثالثا: في 2003, اعترض البرلمان التركي على استخدام أمريكا لأراضيها في ضرب العراق, ولكنها في نفس الوقت استلمت من أمريكا 300 مليون دولار لتهيئة قواعدها العسكرية للقوات الأمريكية, وعند زيارة بوش لتركية للمشاركة في مؤتمر حلف الناتو, قالت الحكومة التركية: إننا بحاجة إلى الولايات المتحدة الأمريكية, وان الولايات المتحدة بحاجة لنا , في الوقت نفسه.

رابعا: في 2002, أصبح أردوغان رئيسا للوزراء في تركيا, وأول عمل قام به هو التقرب من أمريكا وإسرائيل, وطلب الدخول إلى الاتحاد الأوربي التي طالما تحلم بها تركيا , بدلا من أن يتحالف مع العرب والمسلمين وبناء اقتصاد مشترك.

خامسا: الاتفاق الذي وقعته تركيا مع إسرائيل وامريكا وبعض دول حلف الناتو في سنة 1996, لا يزال ساري المفعول, والطيارون الحربيون الإسرائيليون لايزالون يتدربون في تركيا إلى جانب أمريكا وبعض من حلفائها حسب عملية (نسر الأناضول) المشتركة..

سادسا: إن تركيا تقتل المسلمين في أفغانستان إلى جانب أمريكا والناتو من جهة, وتقتل أبناء شعبها من الكرد لمجرد أن طلبوا حقهم بالعيش بكرامة, وبحرية, ويهاجم الجيران من كرد العراق ويقتل أولادهم, وتبين لهم أنها المنقذ للإسلام والفلسطينيين والعرب وأنها مهديهم المنتظر, ويا للتناقض فيما يقولون وما يفعلون!! ,,

سابعا: إن خطاباتهم الواهمة والمرسومة من أمريكا واللوبي الصهيوني , تارة بضرب إسرائيل, وقطع العلاقات معها , وتارة بطرد سفيرها , فأردوغان تعهد يومها وبلهجة شديدة ضد إسرائيل أمام البرلمان التركي :انه إذا ما تعرض أسطول الحرية, إلى الضرب من قبل إسرائيل, سترد تركيا عسكريا, وبقوة, فخافت إسرائيل من تهديده هذا ولم يتعرض لسفينتهم ,, هههه

ثامنا: تهديدهم لسوريا في 27 أكتوبر 2010 وحكومتها المتمثلة بعبد الحليم خدام وإرغامه على الاعتراف بلواء الإسكندرونة  , وفي 1998وحشدت الحكومة التركية قواتها العسكرية على حدود سوريا لضربها بزعم دعمها لحزب العمال الكوردستاني , كما تقوم بضرب كرد العراق بالحجة نفسها , وإقامتها للسدود على نهري دجلة والفرات, واستخدامها كورقة ضغط على سوريا والعراق!.

فيا إخوان علينا أن نكون على يقين أن تركيا كسيدتها الولايات المتحدة الأمريكية لا صديق لها إلا مصالحها, والمسرحيات التي يقدمها لنا إعلامها بين الحين والآخر ليس سوى مسرحيات أمريكية ذي صبغة لوبية حاخامية وأنها العدو اللدود للغرب وأمريكا وإسرائيل وأنها دولة مسلمة وتهوى إقامة العلاقة مع العرب وتغير سياستها من أساسها , كلها كذب ونفاق وتزييف , فهدفها من كل هذا: إبراز دور تركيا خاصة وان البعض من العرب والمسلمين قد اقتنعوا بها وتعاطفوا معها بعد موقفها الإعلامي ضد إسرائيل في حربها مع غزة سنة 2008 , إبراز دورها في الشرق الأوسط , كبديل لأمريكا في المنطقة, خاصة وأنها تريد الانسحاب الآمن من العراق وضمان حقوقها ووضع حليف قوي لها في المنطقة لحماية مصالحها ومصالح إسرائيل في المنطقة, وليسهل لأمريكا عن طريقها بالتوغل أكثر في الدول العربية والإسلامية بصبغة الاسلام والتسامح, ونية تركيا نفسها تثبيت قدمها في الشرق, لتخدم اقتصادها المتنامي, وسياستها التي تدعو إلى بناء إمبراطوريتها , لتمتد من الشرق إلى آسيا الوسطى, وقد نجح الاخواني أردوغان خلال فترة حكمه فى عقد بعض الاتفاقيات الاقتصادية والزراعية والإقليمية مع بعض من دول المنطقة , كالعراق, سوريا , إيران , دول الخليج…

وان من يعتقد ثانية إن العلاقة التركية الإسرائيلية والأمريكية سوف تتدهور بسبب أزمات طفيفة, فقد أخطأ في اعتقاده, لأنها إذا ما نوت أن تزعج اللوبي الاسرائيلي أو الكونغرس الأمريكي, فان ملف الإبادة الجماعية للأرمن ,, وقتل أبناء الشعب الكردي, ومساندتهم لنيل حقوقهم, ويخلقون لها جبهة في الداخل, وملف القبارصة اليونان, كلها أمور تجعل الحكومة التركية, لا يمكنها التفريط في علاقتها مع الدولتين, بالإضافة إلى الاتفاقات الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي لا يمكن أن تذهب مع الريح. وان من تستغفله تركيا وتخدعه بإعلامها المزيف, وكلامها المعسول ليس سوى الشخص الذي يئس من العرب, كزعيم حماس وأبو مازن وحركة طالبان والإخوان وقطر , لأنهم لم يقدموا لهم شيئا في اعتقادي, وليس حبا في تركيا.


 

****
 


آيات الله طنطاوى وآله - والشعب المصرى


جاك عطا الله

الحوار المتمدن - العدد: 3477 - 2011 / 9 / 5





سبق وان نشر الكثيرين من المحللين السياسيين أن المشير ومعاونيه امتنعوا عن التدخل بقوة ضد المظاهرات والاعتصامات الشعبية بالتحرير وكافة محافظات مصر لحسابهم الخاص وليس لحساب الشعب المصرى وامتناعهم كان حركة شيطانية لحماية مكاسب الجيش الشخصية والتى تعود على قادته بعشرات الملايين من الدولارات سنويا من مشاركتهم بأرباح المشاريع الاقتصادية التى تديرها القوات المسلحة والتى تعتبر حاليا اكبر مستثمر داخلى بمصر وليست لوجه الله و الشعب كما زعموا كاذبين.


الآن ظهرت الحقائق و بان الملعوب بعدما احتلت القوات المسلحة ميدان التحرير وتمنع الشعب من التظاهر فيه نهائيا خوفا من إسقاطهم بعد معرفة الشعب لنواياهم الخبيثة فى استمرار سرقة وجلد الشعب المصرى كما فعلوا من وراء الستار بعهد قائدهم حسنى مبارك الذين حموا عرشه ثلاثين عاما وانقلبوا عليه بعدما حاول عزل طنطاوى فأشاعوا أنهم رفضوا ضرب المصريين بالنار بينما كانوا يخططون للاستيلاء على الحكم بالقوة .
 

زعم بعض الصحفيين أن الراجل اللى كان ورا عمر سليمان كان لإرغامه على قراءة بيان تنحى مبارك عن الحكم و عدم إعلانه لنفسه قائم بأعمال رئيس الجمهورية بصفته نائب رئيس الجمهورية المعين دستوريا بطريقة نظامية .


واضح انه خلال تلك الفترة الطويلة التى حكم فيها مبارك بترهل متعمد لانشغاله بكنز الأموال الحرام استطاع الإخوان التسلل بهدوء للجيش و البوليس وصنعوا الأعوان وأهمهم طنطاوى نفسه الذى خطط مع الإخوان للقفز على السلطة واقتسامها معهم بالضبط فى نسخ بالكربون لما فعله عمر البشير والترابى .

 

لا نعرف من سيكسب من فى الصراع الذى لابد وسيحدث بين الجيش والإخوان لان كلاهما زى الفريك لا يحب بالسلطة شريك وان رضى فلفترة قصيرة يعد العدة فيها للانفراد بالكرسى العجيب الذى لن يدر عليهم 70 مليار فى ثلاثين سنة
كالحرامى مبارك فقط بل سيبيعون مصر خردة بالمزاد للسعودية صاحبة المصلحة الرئيسية فى إفلاس مصر وتدميرها وإفقار شعبها و هدم الأهرام و المعابد الفرعونية كما صرح رسميا زعيم السلفيين بالإسكندرية .


المجلس العسكرى تأكيدا لشكوك معظم المراقبين المصريين لم يؤهل الشرطة لاستلام الأمن لصالح انتخاب الإخوان بالمجلس الجديد بالسنج والمطاوى والرشاوى من لحوم وزيت وسكر ومآذن مساجد وأموال بنى وهاب التى تنهال على بنى سلف الذين حملوا الأعلام السعودية بكل تظاهراتهم الخيانية ضد مصر .


المجلس العسكرى رفض كتابة دستور أولا قبل الانتخابات ورفض إعطاء الأحزاب الليبرالية فرصة للعمل ووافق على أحزاب دينية مرجعيتها دينية بحته ببضع أسماء لخونة الأقباط الذين اسلموا سرا ويتظاهروا بالبقاء على قبطيتهم لخداع العالم .


المجلس العسكرى احتل ميدان التحرير قسرا وبقوة السلاح وقتل المتظاهرين بعدة مناسبات بدم بارد وبالقوة المسلحة و قبض على المدون مايكل نبيل سجين الرأى بتهمة العيب فى الذات الطنطاوية لصاحب الكرامات آية الله طنطاوى الذى كان الساعد الأيمن لمبارك وحامى عرشه لعشرين سنه ومشارك معه فى غنائم الكرسى .


المجلس العسكرى يرفض تسليم الحكم المؤقت لمدنيين رغم مرور الستة اشهر التى كرر مرارا انه سيترك الحكم بعدها ولم يعد إلا خطة واضحة لتسليم السلطة التنفيذية والحكومة والسلطة التشريعية للإخوان والسلفيين بينما يسيطر هو على الرئاسة والدفاع والداخلية والإعلام وهى الوزارات السيادية .


الآن وضح أن المجلس العسكرى احتل قيادة البلاد عنوة وبدون أى شرعية ولا تفويض من الشعب و حتى الاستفتاء المعيوب كان على تعديل مواد ألغاها المجلس نفسه بالإعلان الدستورى وأصبحت لا شىء .


هل سيسكت المصريون على إغلاق أفواههم وسرقة ثورتهم التى دفعوا فيها خسائر بشرية جسيمة و مليارات خسائر اقتصادية ووقف حال وبلطجة عسكرية ومدنية وانفلات أمنى ليس له مثيل مقصود من المجلس العسكرى والإخوان لتسهيل قفزهم على السلطة وقتل مطالب المصريين بدولة ديموقراطية حديثة ???


هل سيسكت المصريون على حكم الإخوان وبيع مصر للسعودية و تكميم الصحافة والإعلام وإفلاس الاقتصاد و تفسيخ مصر بعزم الإخوان والسلفيين تطبيق سعودى وهابى للشريعة تحكمهم فيها بهيئة الأمر بالمعروف ???


هل سترضى نساء مصر بالتنقب ورجالها بالذقن و الجلباب القصير والسياقة للصلاة بالكرباج وانعدام الحرية الشخصية ??


هل سيرضى الأقباط بالجزية عن يد وهم صاغرون وبعدم تولى أى منصب مهم مثلما حدث لمحافظ قنا وبالاغتيال العلنى لكبار الاقتصاديين الأقباط كما حدث لساويرس ??

هل سيرضون بقطع آذانهم وتطبيق حلول المصاطب الشرعية و جلسات بهاليل بنى سلف بدلا من سيادة الدستور والمساواة
بالمواطنة??


مايكل نبيل سند مضرب على الطعام منذ أسبوع وأصبح على شفا الموت ولم نسمع عن إضراب قبطى ولا تظاهرة حاشدة له لإنقاذه كما تم إنقاذ أسماء محفوظ فمتى سيسمع آية الله طنطاوى لصراخ هذا المظلوم ??


أم يجب أولا أن يقوم الأقباط بتظاهرات عارمة ليصحو آية الله طنطاوى ويأمر بالمعاملة بالمثل كما فعل مع أسماء ورفاقها ??


أطالب اللجنة التى تقول أنها تمثل أقباط مصر بتنظيم مظاهرة سياسية واعتصام تشاركها فيها كل المنظمات القبطية والليبرالية بمصر والخارج لإنقاذ حياة مايكل سند كرمز شجاع لحرية الرأى المذبوحة بمصر و محاسبة كل من دعا إلى مقاطعة شركات ساويرس لقتله اقتصاديا فى ظل تشجيع رسمى من آيات الله العسكريين -

والى شعب مصر العظيم - أين انتم ??





****


وصف المقارنة بين حال العرب والغرب بـ "النكتة بكل المقاييس"

أبو عبيد: ندعو على اليهود والنصارى ولو دعا "قسيس" علينا اتهمناه بالعنصرية !

سلطان المالكي - سبق - الرياض: وصف الإعلامي محمد أبو عبيد، المقارنة بين حال العرب مع الغرب، بأن الأول يُلمّع صورة الثاني بـ "النكتة بكل المقاييس"، مُعللاً ذلك بالتطور لدى الغرب الذي ليس بحاجة إلى عربي يلمّع صورته بمقال، ما دام هذا الغرب لديه الطائرة العملاقة، البارجة، الأسلحة، تكنولوجيا الاتصالات، الجامعات العريقة، المستشفيات المتطورة، القوانين التي تحترم الإنسان، وصولاً إلى قوانين احترام الحيوان، فكل ذلك، وأكثر بكثير، كفيلٌ بأن يعطي الصورة المشرقة عن الغرب.

وقال أبو عبيد في مقالٍ له بعنوان "العرب والغرب.. نقطة جعلَتْنا نكتة" إن العرب الذين يدعون جهاراً نهاراً على اليهود والنصارى وسبي نسائهم وهم لا يُؤخذون بوزر حكوماتهم، ولو دعا قسيسٌ عليهم علناً بمثل ما ندعو عليهم، اتهمناه بالعنصرية والكراهية.

وتحدث أبو عبيد في بداية مقاله: "إن الفروق تكاد لا تنتهي، ولعل منها ما نمارسه يومياً في حياتنا سواء عن وعي أو دونه، فنحن مَن تقودنا العنصرية والأنانية، وأقلها أننا في المناسبات ندعو بلفظ صريح وبالتخصيص أن يعم الخير واليُمن الأمة الإسلامية، والأحرى أن ندعو بالخير للبشرية جمعاء، وهم في تمنيهم الخير يتوجهون إلى البشر، تماماً مثلما يتوجهون في صناعاتهم إلى سكان الأرض من دون تقسيمات عرقية ودينية.

ونحن الذين ندعو جهاراً نهاراً على اليهود والنصارى وسبي نسائهم وهم لا يُؤخذون بوزر حكوماتهم، ولو دعا قسيس علينا علناً بمثل ما ندعو عليهم، اتهمناه بالعنصرية والكراهية".

وقال أبو عبيد إنه من التنكيت عندنا الاتهام الذي يُلصَق بالمرء، حين يقارن حال العرب بالغرب، بأنه يلمّع صورة الغرب.

هي نكتة بكل المقاييس؛ لأن الغرب بتطوره ليس في حاجة إلى عربي يلمّع صورته بمقال، أو أكثر، ما دام هذا الغرب عنده الطائرة العملاقة، البارجة، الأسلحة، تكنولوجيا الاتصالات، الجامعات العريقة، المستشفيات المتطورة، القوانين التي تحترم الإنسان، وصولاً إلى قوانين احترام الحيوان، فكل ذلك، وأكثر بكثير، كفيلٌ بأن يعطي الصورة المشرقة عن الغرب.

وأضاف: "ما انفك الكثير من العرب يخشون تلك المقارنة بالغرب لسبب يمكن إيجازه في التالي: العرب في وجه الغرب هم العاطفة في وجه العقل. فنحن انصعنا للعواطف التي أعمتنا عمّا يسير عليه قطار التطور في العالم، ولم نجد مناصاً لوهننا سوى التشبث بمبالغات فرضوها علينا أيام المدارس، وفي مختلف المجالس، فأوهمنا أنفسنا أننا أصل الحضارات والثقافات، بل وصلت الدرجة لدى البعض في أن يصور العرب على أنهم الكون بذاته، أو أن الكون خُلق لهم وحدهم وهم أحق به".

وعن أسباب المقارنة بالغرب قال: "ليست لأنهم أصحاب الشَّعر الأشقر والأعين الزرق والبشرة البيضاء، فالجمال العربي له روعته أيضاً، وليس لأن الممنوع عندهم يكاد يتلاشى في وجه المسموح، فمن الحميد أن تكون للحرية حدود، لكن ليست حدوداً على المقاسات العربية. إن سبب المقارنة ببساطة أنها مقارنة بالتطور، بغض النظر عن جغرافيته، حتى لو كان تطوراً في أدغال إفريقيا، لكن شاء القدر العلمي أن يكون هذا التطور في الغرب، وأيضاً في بعض أقاصي آسيا قافزاً عن العرب بعد أن أحنوا ظهورهم، وظلوا منهمكين في أعاصير الفتاوى حول المرأة لدرجة التدخل في طول كعب الفتاة الكاعب".

وحول الفروق بين العرب والغرب تحدث أبو عبيد: "لعل الفروق بيننا وبينهم هي في اتساع الفضاء، وإن اختُصرت بالنقطة التي تغير المعنى من العرب إلى الغرب، ويأتي في مقدمها تشبث العرب بالخرافات والخزعبلات، بينما لفَظها الغرب متجهاً نحو توظيف العقل في البحث والعلم، وهو ما نجم عنه هذا التغير الهائل في حياتنا. هذا الفرق يمكن وصفه بصافرة الانطلاق لبدء السباق، ويبدو أننا لم نسمع الصافرة، أو أننا نريد خوض السباق ونحن نمشي على عكازين، ونؤمن بالغول".

وقال إن العرب يحاولون التستر على أنفسهم من خلال تصيد سلبيات موجودة لدى الغرب حيث أردف قائلاً في مقاله: "إننا نحاول دائماً التستر على خَوَرنا من خلال تصيد سلبيات لدى الغرب.

فعندما يقتحم تلميذ مدرسة في الولايات المتحدة صفاً ويطلق النار من سلاح على مَن فيه، فيقتل ويجرح عدداً منهم، تصيح الحناجر وتقرع الطناجر لدى الكثير من العرب، بأن هذا هو الغرب الذي تتباهون به.

لا ريب في أن حادثة مأساوية من هذا القبيل هي كارثة وتؤثر في صورة المجتمع الأمريكي، لكن في المقابل هو المجتمع الذي يرأسه رجل أسود من أصل إفريقي، فيما العرب ما انفكوا يقسّمون "ديمغرافيتهم" على أساس مدني أو فلاح أو بدوي، وعلى أساس وافد أو غريب، لدرجة أن أبناء الحي السكني ينظرون، أحياناً، بعين الريبة لعربي آخر جاء يقطن في الحي".

وختم أبو عبيد مقاله قائلاً: إن الفروق تكاد لا تنتهي، ولعل منها ما نمارسه يومياً في حياتنا سواء عن وعي أو دونه، فنحن مَن تقودنا العنصرية والأنانية، وأقلها أننا في المناسبات ندعو بلفظ صريح وبالتخصيص أن يعم الخير واليُمن الأمة الإسلامية، والأحرى أن ندعو بالخير للبشرية جمعاء، وهم في تمنيهم الخير يتوجهون إلى البشر، تماماً مثلما يتوجهون في صناعاتهم إلى سكان الأرض من دون تقسيمات عرقية ودينية.

ونحن الذين ندعو جهاراً نهاراً على اليهود والنصارى وسبي نسائهم وهم لا يُؤخذون بوزر حكوماتهم، ولو دعا قسيس علينا علناً بمثل ما ندعو عليهم، اتهمناه بالعنصرية والكراهية، ما أكثر الفروق بيننا وبينهم! لكنّ أكثرنا لها ناكرون".


 

****



اليابان تايمز: ثورة مصر ليست خيرا للأقباط



كتب- محمد السعيد عبد الحكيم:


رأت صحيفة (اليابان تايمز) أن الربيع العربي لم يحمل جديدا أو خيرا للأقباط في مصر، زاعمة أن التحول في المشهد السياسي بعد سقوط الرئيس السابق حسني مبارك، رفع من حدة التعصب الديني والاضطهاد، وخاصة ضد الأقباط الذين يشكلون 10 % من سكان مصر.

وقال مايكل دن، من مؤسسة كارنيجي للسلام الدولي: " الحكومة المصرية لا تقوم بقمع المسيحيين أو اضطهادهم، إلا إن القانون المصري في أجزاء من بنوده يسمح لبعض المسئولين والأفراد بالتمييز ضد المسيحيين مع الإفلات من العقاب".

وذكرت الصحيفة أن بيانا صدر عن وزارة الخارجية الأمريكية يشير إلي أن النظام السابق كان يعتقل ويضيق الخناق علي كل من كان يري أن معتقداتهم أو ممارساتهم تنحرف عن المعتقدات الإسلامية السائدة.

وزعمت الصحيفة أن المساجد ووسائل الإعلام الحكومية شجعت علي القيام بأعمال العنف، وأن المتحولين من الإسلام إلي المسيحية معرضون للخطر بصوره كبيرة.

ونقلت الصحيفة عن لجنة الحريات الدينية الأمريكية تحذيراتها بأن معدلات أعمال العنف التي تستهدف المسيحيين الأرثوذكس لا تزال مرتفعة، كما نقلت عن دينا جويجويس من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قولها: "النظام المصري مسئول مسئولية كاملة عن خلق الأرض الخصبة التي نشأ عليها العنف الطائفي واصفة إياه بالفج، مضيفة: "من كانوا يأملون أن تحمي الثورة المصرية المسيحيين والأقليات الدينية الأخرى بصورة أفضل أصيبوا بخيبة أمل".

واستشهدت الصحيفة ببعض الأحداث التي وقعت في شهر يونيو مثل الهجوم علي بعض الكنائس والتى وراح ضحيتها 24 مسيحيا وأصيب أكثر من 200 آخرين، مؤكدة أن امتناع السلطات في عهد مبارك عن معاقبة منفذي الهجمات ضد الكنائس أدي إلي زيادتها.

واتهمت لجنة الحريات الدينية التابعة للتحالف الإنجيلي العالمي السلفيين بالمسئولية والتحريض علي معظم الهجمات ضد الكنائس، زاعمة أنهم يقودون "حملة للتخويف"، ومحاولة منهم "لأسلمة" مصر.

وأكدت الصحيفة أن مصر لن تشهد حرية أو استقرارا حقيقيا حتى تكون الحرية الدينية مكفولة للجميع ، ليس فقط للأقباط ولكن أيضا للأصوات المسلمة المعتدلة الساعية للإصلاح".
 



****


الوهابية وإخوان مصر وتاريخ التبعية للغرب



محمد طعيمة

في مذكراته، يتباهى ونستون تشرشل بأنّ «العرب مدينون لبريطانيا، وحدها، بوجودهم كدول. نحن من خلقها». هو تعميم خاطئ، ويتجاهل، كمثال، أنّ أعرق خرائط الدول على الإطلاق هي عربية، أي مصر. لكن أشهر رؤساء وزراء الإمبراطورية، التي لم تكن تغرب عنها الشمس، كان محقاً نسبياً في ما يتعلق بعرب الخليج. في ذاكرة تشرشل، ومن سبقوه في رسم «خرائطنا»، لعبة شعبية بريطانية يتقاتل فيها «الأسقف» و«الشيخ/ رجل الدين» محمد علي، مؤسس مصر المدنية الحديثة، الذي لم يكن شيخاً بالطبع، لكنّه اللعب بالدين.

في كتابه «الإفريقية الآسيوية»، الصادر في 1956، يُثمن المفكر الجزائري الإسلامي مالك بن نبي «تفادي ثورة يوليو المصرية ما أراد الغرب أن يسجن فيه العالم الإسلامي، باستدراجه للتركيز على قضايا جانبية وإدارة الظهر للقضايا الأساسية وللتوجهات الكبرى، ليعطّل أو حتى يوقف تطور المسلمين». ويتهم بن نبي جماعة الإخوان بالغرق في «الاستدراج» لنظلّ بين فكّي الاستعمار والقابلية للاستعمار. كانت دولة عبد الناصر نموذجاً متطوراً نسبياً لتجربة محمد علي.
بقي نموذج محمد علي «عفريتاً» يخشى الغرب تكراره، عبر بناء دولة مدنية قادرة على حماية ثروات شعوبها، فكان «الاستدراج» هو الوجه الثاني لـ«تديين» صراعه مع الشرق العربي. وهو، وإن حافظ على «صليبية» خطابه المحلي في صراعه مع العرب، حتى في لعب الأطفال، طوّر توظيفه للدين عربياً ليحوّله إلى «سوس داخلي» ينخر أية فرص لتقدم العرب/ المسلمين. من اجل ذلك، استحضر عدواً تاريخياً لمدنية محمد علي، أي تحالف آل سعود والوهابيين، الذين قضى والي مصر على دولتهم الثانية، وأذلّهم ابنه إبراهيم باشا بإجبارهم على سماع الموسيقى!

كانت الوهابية هي «السوس» التي رأى «خالق الخرائط» أنّها ستستدرج الشرق العربي إلى نمط فكري ديني، يُلهي شعوبه عن أي تقدم.

قبل الربيع العربي، ومنذ عقود، يعايرنا الغرب بـ«واحة الديموقراطية الوحيدة» في المنطقة، إسرائيل. وقبل سنوات، دشن حملة ابتزاز لنظم حكمنا، شعارها الدمقرطة، بالتزامن مع حربه ضد «الإرهاب الإسلامي». قد يرد بعضنا على الغرب بأنّ إرهاب «القاعدة» صُنع في مطابخ استخباراته تحت شعار الجهاد ضد الشيوعية. وقتها كان المسؤولان عن الملف إقليمياً هما نائب رئيس مصر حسني مبارك، وولي العهد المملكة العربية السعودية عبد الله آل سعود. لكن الرعاية الغربية لـ«سوس» الإسلام أقدم تاريخياً من القاعدة.

من «أشيك» شعارات الدمقرطة الغربية هي «تمكين المرأة». ونحن العرب لدينا امرأة عربية هي فاطمة الزامل السبهان القويعي، التي كانت «مُمَكنة» فعلاً قبل مائة عام، في قلب البادية، وقبل أن تمنح دول أوروبية عديدة حق التصويت لنسائها. حكمت فاطمة إمارة حائل في 1911، كوصية على حفيدها سعود الرشيد، الذي كان طفلاً حين قتل الأمير سعود الحمود الرشيد، تاسع حكام الإمارة في 1908. كان الطفل منفياً لدى أخواله، لكن «نظام» توارث العرش حماه، ليُستدعى ويتولى الحكم تحت وصاية خاله، ثم جده. وبعد وفاتهما بالتوالي، اختار شيوخ الإمارة جدته فاطمة وصية وحاكمة. كانت مثقفة وذات وعي سياسي متطور، ملأت الخزانة ودعمت الأمن الداخلي والعلاقات الخارجية، وتميزت كـ«قائدة للجيش النظامي ومُطورة لخطط تسليحه». أثناء وصايتها الرسمية، لم تخض أي حرب، فآل سعود، العدو الأول لحائل، وقعوا اتفاقية ترسيم الحدود مع الإمارة في 1907، لكن سياسة فاطمة مهدت لأكبر انتصار لحائل على آل سعود، في صراعهما الذي يعود للقرن الثامن عشر. هكذا، بعد سنة واحدة من تسليمها الحكم نظرياً لحفيدها وعمره 15 عاماً، كانت تُلحق بالسعوديين هزيمة افتقدوها منذ 1902، عُرفت بـ«معركة جراب»، لتسترد إمارة الجوف وتوابعها. قالت المندوبة السامية البريطانية غرترود بيل بأنّه «لا أحد يكره الوهابيين والسعوديين كما فاطمة السبهان». حين قُتل الحفيد، بعد وفاة الجدة، ترك ضمن زوجاته الأميرة الفهدة، ليتزوجها في ما بعد عبد العزيز، مؤسس دولة آل سعود الثالثة، وتنجب له عبد الله، الملك الحالي، والأميرتين صيته ونوف. واغتيل أشهر أحفاد سعود الرشيد، عبد العزيز، في الجزائر في 27 تشرين الثاني/ نوفمبر 2003.

كانت لإمارة حائل عاصمة ولغة وديانة رسمية، ودستور عُرفي يصف نظام حكمها بالملكي وينظم توارثه. بعد إرهاصات امتدت لأكثر من قرن، تأسست رسمياً في 1834، على يد عبد الله وأخيه عبيد العلي الرشيد. وفي عصرها الذهبي 1873 ــ 1897، لم يخف حاكمها محمد العبد الله الرشيد إعجابه بتجربة محمد علي.

لا نتحدث عن كيان عابر، بل عن دولة توسعت لتضم بين 1850 و1902، المناطق ما بين جنوب دمشق وشمال نجران قرب اليمن، وما بين حدود الحجاز حتى نجد. انتهت إمارة حائل في 1920 على مذبح «الإخوان»، الاسم الرسمي لعصابات آل سعود المُقاتلة، التي تزخر الوثائق البريطانية بقصص وحشيتها ضد مُخالفي مشروعها الديني، الوهابية، الذي تتزاحم في خطابه، ظاهرياً، شعارات عداء الغرب وديانته. كانت لندن مموّل «إخوان» آل سعود ومصدر تسليحهم. في 1927، حلّ بن سعود عصابات الإخوان وذبح قادتها، وبعد أشهر عدّة كانت جماعة أخرى «مُشوهة» للإسلام تولد بالاسم نفسه، وبشعار مُقارب، في الإسماعيلية المصرية. كان مؤسس تلك الجماعة الجديدة، حسن البنا، ضيفاً سنوياً على آل سعود.

في كتابه «حسن البنا الذي لا يعرفه أحد» الصادر بالقاهرة في حزيران/ يونيو الماضي، يورد الباحث المصري حلمي النمنم شهادة للمفكر محمد حسين هيكل (1888 ــ 1956) الذي تصادف سفره إلى السعودية مع حسن البنا على الباخرة نفسها «عن حفاوة الاستقبال الذي حظي به البنا». كما يورد شهادة لسفير أميركا بجدة، حينئذ، هيرمسان آيلتس، عن اجتماعه بالبنا مرات عدّة. هكذا، عاد لنا البنا بـ«ستايل» مختلف للإخوان، ليتلقى أول دعم مالي غربي علني من شركة قناة السويس. وسيثبت لنا الباحث البريطاني مارك كيرتس في كتابه «العلاقات السرية: تواطؤ بريطانيا مع الإسلام المتشدد» (حزيران/ يونيو 2010) كيف موّلت لندن إخوان البنا، «ربما» حتى الآن. هكذا كان مناهضو الاستعمار ينشغلون بقضايا التحرر الوطني والاجتماعي، فيفجر البنا قضايا تطبيق الحدود ومنع عمل المرأة وحجابها. وهكذا، كما يستند كيرتس لوثائق الإمبراطورية، ظل الإخوان، بالتوازي مع آل سعود، شوكة في ظهر الدولة المصرية الثانية، دولة عبد الناصر. حتى أثناء العدوان الثلاثي على وطنهم. كانوا وجهاً آخر لـ«الاستدراج»، يلائم بيئة حضرية كمصر.

خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر والثلث الأول من القرن العشرين، تنافست ثلاثة مشاريع على حكم جزيرة العرب العائمة على النفط: آل رشيد/ حائل، آل سعود/ نجد، الهاشميون/ الحجاز. العائلات كلّها تدور في فلك الغرب، ومن عاصمته المركزية حينئذ، لندن، تأتي عطايا وأسلحة شيوخها. كلّها ترد شرعيتها لشعارات دينية، الفارق الوحيد بينها في «مفهوم» الإسلام الذي تريد السيطرة به.

اختفت دولة آل الرشيد، وتم تعويض الهاشميين بـ«اختلاق» إمارة شرق الأردن كـ«كيان وظيفي»، وشارك إخوان البنا في حماية سنواتها الأولى عبر عبد الحكيم عابدين، زوج شقيقة البنا وسكرتير عام الجماعة، وستصبح الجماعة شريكة في الحكم حتى «تحوّر» دور ابنتها حماس، مع إعلان الشاعر محمود درويش «مدنية» الميثاق الوطني الفلسطيني.

انحاز الغرب لبقاء وتوسع المشروع السعودي الوهابي، الأكثر عداوة لثقافته، لكنّه «عملياً» يستدرج المسلمين نحو مزيد من التخلف. انحاز، خالق الخرائط، لدولة يُلهينا خطابها الديني بعداء «الغرب الصليبي»، بينما سياستها تصب في خزانة «الغرب الناهب». خطاب، بتنوعاته، لا يتوقف عن محاولة «كعبلتنا»، فعصام العريان، القيادي الإخواني البارز، الذي صُدّر كوجه مدني يُلقن قبيلة الإخوان، في المنوفية بدلتا مصر، بعد «ثورة يناير» قال إنّ «تدمير مصر بدأ مع محمد علي».

انحاز الغرب لدولة هي، من قبل ومن بعد، والآن، مُصدرة وراعية «التوظيفات» المُشوهة للدين، المُحاربة لحلم الدولة المدنية، خاصة في مصر، بوتقة أي حلم نهضوي عربي، وها هي تشوه حلم «التحرير» بأعلامها، وبـ«جمعة هوية» محاولة جذبه إلى «قندهار».

* مدير عام تحرير يومية «الحرية» المصرية (قيد الصدور)


العدد 1496 الخميس 25 آب 2011

 

****
 


مسئول: الملحق العسكري الإسرائيلي باق في أنقرة رغم الأزمة

الثلاثاء 6 سبتمبر 2011

- القدس– الفرنسية




 أكد مسئول كبير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، اليوم الثلاثاء، أن الملحق العسكري في السفارة الإسرائيلية في أنقرة باق في منصبه، على الرغم من الأزمة الدبلوماسية بين الجانبين.

وقال عاموس جلعاد، مسئول الشئون السياسية والأمنية في وزارة الدفاع، للإذاعة العامة: "لا يوجد قطيعة مع تركيا، والدليل هو أن ملحقنا العسكري في أنقرة باق في منصبه، وأن الخدمات القنصلية ما زالت تعمل".

وأضاف، "لا بد من إيجاد حل لهذه الأزمة خلال استخدام هامش مناورة باق، وخصوصا خلال دور للحلف الأطلسي وعلاقات تركيا مع الولايات المتحدة وأوروبا".

ورأى "أن تركيا ستخسر الكثير بانتهاجها سياسة متطرفة"، وكانت تركيا أعلنت، الجمعة الماضية، طرد السفير الإسرائيلي من أنقرة وتجميد العلاقات العسكرية، ردا على رفض إسرائيل تقديم اعتذار عن الهجوم الدامي الذي شنه كومندوز من البحرية الإسرائيلية على سفينة تركية كانت متوجهة إلى غزة، ما أدى إلى سقوط 9 قتلى أتراك في 31 مايو 2010.

 

****

عابد كرمان
ويكبيديا

هو عبد الرحيم قرمان عربي ولد في حيفا أثناء الانتداب البريطاني. عمل جاسوسا لمصر في إسرائيل.

النشأة

ولد عبد الرحيم قرمان في عام‏1938‏ لإحدى العائلات العربية الثرية والمحترمة في مدينة حيفا وكانت عائلته معروفة خلال الانتداب البريطاني بأنها عائلة محترمة ومعتدلة وجاء ثراء هذه العائلة نتيجة امتلاكهم أراضي كثيرة في مناطق الجليل الغربي ومدينة الكرمل‏,‏ تلقي تعليمه في المدرسة الثانوية في حيفا وغادر قريته في نهاية الخمسينيات وسافر إلي أوروبا وتعرف علي شابة فرنسية تدعي مونيك وتزوجها بعد أن أسلمت وعادا معا إلي إسرائيل .

تجنيده لصالح مصر

غادر ومعه زوجته إسرائيل إلي فرنسا مرة أخرى من أجل تبني ولد من أحد مخيمات اللاجئين في الدول العربية وتعرف علي أحد المصريين الذي قدمه إلي أحد ضباط المخابرات العامة الذي استطاع بعد فترة أن يجنده ويدربه للعمل لصالح مصر وكلف بمهام مهمة للغاية منها تصوير سفن سلاح البحرية الإسرائيلي في حيفا وتصوير الصواريخ من طراز جبرائيل التي تطلق من البحر علي أهداف بحرية وكانت هذه الصواريخ من الأسرار العسكرية المهمة في جيش الدفاع الإسرائيلي كما كلف باختبار ملائمة طريق حيفا ـ عكا لإقلاع وهبوط الطائرات الحربية وقت الطوارئ ومحاولة التقرب من اليهود خاصة الذين يسافرون كثيرا للخارج مع التركيز علي العاملين في القوات الجوية الإسرائيلية‏.

عمله في المخابرات

وفي ربيع عام‏1969‏ نجح قرمان في تجنيد عميل جديد للمخابرات المصرية بناء علي التعليمات الصادرة له وجند توفيق فياض بطاح البالغ من العمر ثلاثين عاما ويعمل موظفا في جمارك ميناء حيفا حيث رؤي ضرورة وجود أحد العملاء بصفة دائمة داخل الميناء لمراقبة القطع البحرية الإسرائيلية والإبلاغ عن كافة المعلومات والتفاصيل عنها وهو الأمر الذي تم بنجاح حتي نهاية عام‏1970‏ وقبض عليهما لعدم اتباعهما تعليمات الأمن المستديمة وحكم على قرمان بالسجن لمدة اثني عشر عاما واستأنف الحكم أمام محكمة العدل العليا التي حكمت عليه بستة عشر عاما بزيادة أربعة أعوام عن الحكم الأول‏,‏ أما توفيق بطاح فحكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات وظلا بالسجن لمدة أربعة أعوام وقامت المخابرات العامة المصرية بتبادلهما ومعهما آخران عام‏1974‏ مقابل مبادلة الجاسوس الإسرائيلي باروخ زكي مزراحي ثم قررا السفر إلي إحدى الدول الأوروبية للإقامة بها‏.‏
 



****



مسلسل عابد كرمان: تزوير بطولة الفلسطيني!

رشاد أبو شاور

2011-09-06




في كل رمضان أختار من بين المسلسلات العربية الكثيرة مسلسلاً واحدا أواظب، أو أقلع، عن مشاهدته، بحسب موافقته لذوقي، وغالبا يكون للمخرج والممثلين وكاتب السيناريو تأثير على اختياري، إذ من المستحيل متابعة حشد المسلسلات التي تتبارى في عرضها، لجذب المشاهدين، فضائيات عربية تكاثرت كالفطر، التنافس بينها على اجتذاب المعلنين يتحدد بمدى شعبيتها لدى ملايين المشاهدين في شهر رمضان.

هذا العام استبشرت، وحددت سلفا ما سأشاهده، وأنا أقرأ عن اللمسات الأخيرة لإنجاز مسلسل (عابد كرمان)، بطولة النجم السوري تيم حسن الذي تألق في كثير من المسلسلات السورية، ومسلسل (الملك فاروق) وهو من بطولته، وإخراج السوري المتألّق حاتم، مع بدء مرحلة الإنتاج المشترك المصري السوري، الذي يقرّب بين الفنانين في البلدين، ويجذب الجمهور العربي أكثر، ويجعل من مصر موئلاً كما كان شأنها في زمن مضى قبل القطيعة التي فرضها نظام كامب ديفيد الانعزالي.

من هو عابد قرمان الذي استبشرت خيرا في نقله إلى شاشات التلفزيون العربية، وأمّلت في تعريف ملايين العرب بسيرة هذا البطل وزملائه الذين لا يقلّون بطولة عنه، والذين وإياهم صنعوا ملحمة (مجهولة)؟!

أحسب أن كثيرين لا يعرفون عنه شيئا، فهو (بطل) مجهول، لم يُعرّف به لأسباب ربما يستنتجها القارئ، بعد أن يقرأ هذه المقالة التي أعترف مسبقا أنها لن تفيه وإخوانه الأبطال حقّهم!

هو عبد الرحيم الحاج عبد الرؤوف قرمان، من عزبة (إبطن) قضاء الناصرة في الجليل الفلسطيني المحتل منذ العام 1948.

العزبة تعود إلى أسرة قرمان، وفيها مزرعة مترامية كانت تنتج الفاكهة والخضار وتصدّرها للمدن الفلسطينيّة، وهو ما جعل أصحابها يعيشون حياة ميسورة جدا.

عبد الرؤوف شاب أسمر، رياضي الجسم، وسيم وسامة رجولية، ملامحه فيها قوّة، يزيدها بهاءً شعره الأسود الكّث الذي يرتفع على جبينه كاللمة، وتحته جبين رحب، وعينان واسعتان قويتا النظرات ذكيتان.

كان عبد الرؤوف يزور باريس بكثرة، وهناك التقى بالفتاة الفرنسية (جاكي) التي تنتمي لأسرة عسكرية عريقة، فوالدها جنرال في الجيش الفرنسي، وجدها جنرال أورث حب العسكرية لابنه.

جاكي كانت تشغل وظيفة رفيعة في الخطوط الفرنسية، والحب بينهما، الفلسطيني والفرنسية، تكلل بالزواج.

في العام 1965، وتحديدا في اليوم الأول من ذلك العام، ابتدأ العمل الفدائي،أو المقاومة، أو الثورة الفلسطينية المعاصرة، ببلاغ من العاصفة الجناح العسكري لحركة فتح.

توالت البلاغات، والبيانات، وشاعت أخبار الفدائيين، وأُسر محمود بكر حجازي، ومن بعده فاطمة برناوي، ودوّت أصداء محاكمتهما في أرجاء الوطن العربي، خاصة بعد أن تصدّى المحامي الفرنسي (جاك فيرجس) للدفاع عنهما، ومن هنا ابتدأت (ملحمة) خليّة فلسطينيّة من فلسطينيي الـ48، عُرف منها اثنان: عابد قرمان، والقاص والروائي توفيق فيّاض.

اقترح توفيق فيّاض على صديقه عبد الرؤوف ـ وكان أصدقاء عبد الرؤوف ينادونه تحببا: عبد..كما هو شأن الفلسطينيين في اختصار الأسماء التي تبدأ بـ(عبد...) ـ أن يسعى للاستفسار من الروائي الفلسطيني غسان كنفاني عن هذا العمل الفدائي، ومن يقف وراءه!

طمأن توفيق صاحبه إلى أن غسانا سيثق به ما دام يحدثه باسمه، فهو قرأ قصص توفيق، وإن لم يكونا قد التقيا..وكيف يلتقيان وتوفيق في فلسطين الـ48، وغسان في لبنان، وأحيانا خارج لبنان؟!

في باريس كان لعبد صديق مصري، فطلب مساعدته في البحث عن هاتف غسان كنفاني في بيروت..وباختصار عاد صديقه المصري الذي كان يعمل في السفارة المصرية بباريس إليه، واقترح عليه أن يلتقي بشخص مهم يمكن أن يوصله بغسان!
الصديق المصري كان ضابطا في المخابرات المصرية، وهو نقل لهفة صديقه الفلسطيني على التواصل مع الكاتب غسان كنفاني، فما كان من الرجل المهم الذي كان يزور باريس إلاّ وطلب موافاته بكتب غسان كنفاني..وعندما فرغ من قراءتها عرف سر البحث عن غسان!

باختصار، ذلك الرجل المهم هو مستشار الأمن القومي فيما بعد (حافظ إسماعيل)..وقد طلب الالتقاء بالشاب الفلسطيني وجها لوجه!

من هنا بدأت مسيرة عبد وتوفيق وعدد من الفلسطينيين الذين أبوا إلاّ أن يشاركوا في تحرير فلسطين، وأن لا يبقوا منسيين.

لم تبدأ المجموعة بالعمليات العسكرية، إذ كان لا بدّ من تنظيم كثير من الشباب الفلسطيني، وجمع أوسع وأعمق المعلومات عن العدو، وتحديد نقاط ضعفه ونقاط قوته.

كان الكاتب توفيق فيّاض يعمل ضابط جمارك في ميناء حيفا..وهذا ما سهّل له معرفة كل حركة في الميناء. وكان (عبد) يتنقل بين باريس بحكم زواجه وإقامته، وبين وطنه فلسطين (المحتلة)..وكان شباب كثيرون قد انخرطوا في العمل، وأبدعوا أساليب تنظيمية تناسب ظروفهم تحت الاحتلال.

منجزاتهم قبل حزيران 67 عُرف بعضها، وما زال بعضها مجهولاً..وكان من أهمها أنهم بواسطة (عبد) نبهوا القيادة المصرية عبر حافظ إسماعيل إلى أن العدو يعد لحرب شاملة، وبالوقائع..ولكن المعلومات أهملت!

بعد حزيران نبهوا إلى تحرّك المدمرة (إيلات) بعد أن رصدوا حركتها في ميناء (حيفا) ..فتّم تدميرها في عملية مبهرة هزّت ثقة قيادة الكيان الصهيوني العسكرية بنفسها..خاصة وأنها وقعت بعد هزيمة حزيران 67!

تابع هؤلاء المناضلون عملية بناء خط (بارليف) وتمكنوا من توصيل معلومات دقيقة للقيادة المصرية، وهذا ما أدى في حرب الاستنزاف إلى تدمير أكثر من 80' من ذلك العائق العسكري..وهو ما سهّل عبور جيش مصر العظيم في حرب تشرين 73.

بعد 5 سنوات اكتشفت المجموعة، وقُبض على (عبد) وتوفيق وآخرين بتاريخ 13/1/1970 ومكثوا في السجن عدّة سنوات عانوا فيها أهوال التعذيب، واعتبرت القيادة المصرية أن أسرهم خسارة قومية من الدرجة الأولى.

بعد السجن زار (عبد) القاهرة، وهناك التقى بالصحفي ماهر عبد الحميد، الذي ألح عليه حتى وافق على (رواية) ما قام به أولئك الأبطال، وبعد سلسلة جلسات صدر كتاب (كنت صديقا لدايان) ـ وعبد فعلاً تمكن من نسج علاقة صداقة مع الجنرال دايان، واستدرجه إلى بعض الأماكن بحثا عن الآثار! ـ وعندما اطلع (عبد قرمان) على الكتاب غضب غضبا شديدا لأن الصحافي قدمه وكأنه (سوبرمان) وليس واحدا من مجموعة مناضلين دفعهم الإيمان بأمتهم للقيام بمهمات تبدو شبه مستحيلة، وتقدّم (عبد) بدعوة أمام القضاء المصري، وطلب جمع الكتاب من المكتبات.

السينارست بشير الديك يقر بأنه أعد المسلسل عن كتاب (ماهر عبد الحميد)، ولكنه لا يفصح عن اسم الكتاب تهربا من المسؤولية، فكتاب ماهر يروي حكاية قرمان، وليس بطلاً أمه فرنسية كما هو حال (أبد كرمان) الذي يسعى للانتقام لمقتل والده!.

يضع بشير الديك ملاحظة مفادها أن مسلسل (عابد كرمان) الذي عرضته فضائية (الحياة2) طيلة شهر رمضان من وحي الخيال، وانه لا صلة له بأي شخصيات وأحداث حقيقية!

توفي عبد قرمان قبل شهرين، وربما كان هذا لحكمة إلهية بحيث لا يشاهد هذا المسلسل التافه الذي يسلب الفلسطيني بطولته، ويجيرها لشخصيات وهمية..لماذا؟!

التقيت بعبد قرمان في تونس، وكان اللقاء الوحيد، وسأبقى أتذكره ما حييت.

عدني الصديق الروائي توفيق فياض أنه شرع في كتابة الرواية الحقيقية الصادقة والمنصفة، وأنه سيفرغ منها قريــــبا، وان الــــرواية ستكون إضافة لما حققــه بروايته المجموعة 778 التي أنصفت أبطالاً دوخوا الاحتلال في حيفا، ويافا، وعكا، طيلة سنتين، بعد هزيمة حزيران 67.
 



****
 




"الديك" غاضب من حذف مشاهد موشي ديان من "عابد كرمان"

المصدر: الأهرام المسائى

6 سبتمبر 2011

بقلم: ناهد خيرى

بشير الديك

عبر المؤلف بشير الديك عن استيائه الشديد بعد انتهاء عرض مسلسل عابد كرمان خاصة وأن المشاهد التي تم حذفها أثرت بشكل كبير علي العمل ككل، وقال الديك: حذف مشاهد "موشي ديان" وزوجته "روس" أثرت علي العمل وخرج بشكل لم أتوقعه ولم أرض عنه فعندما يتم تجنيد وزير الدفاع الإسرائيلي من خلال بطل قومي مثل عابد كرمان عكس تجنيد أي شخصية أخري وهذا يحسب للمخابرات المصرية.

وأضاف الديك: حذف المشاهد أمر غير منطقي وغير طبيعي وكان لهم أن يرفضوا العمل من البداية أو يرفضوا هذه المشاهد ويكون لنا الاختيار وصياغة العمل بشكل آخر، واستكمل الديك: حاولنا التفاهم معهم قبل عرض العمل لكن لم يستمع إلينا احد لقد حذفوا كل مشاهد موشي ديان وكل المشاهد التي بها كلام عنه ومشاهد زوجته فاهتز العمل. وأكد الديك انه لن يكتب مرة أخري دراما الجاسوسية، وقال علي من يكتب مثل هذا النوع من الدراما أن يضع في اعتباره جهاز المخابرات أولا، مضيفا قد أعود مرة أخري للكتابة في هذا النوع ولكن إذا شعرت بوجود ثورة حقيقية استطاعت أن تغير هذه المفاهيم البالية ولكن وفق هذه الظروف لن أعود مرة أخري للكتابة عن الجاسوسية.

كما أكد الديك أن المسلسل مأخوذ عن رواية "كنت صديقا لديان" للمؤلف ماهر عبد الحميد ونفي ما قاله المنتج "إسماعيل كتكت" لبعض المواقع الإلكترونية بان العمل من وحي خيال المؤلف وليس له علاقة بالرواية وقال الديك: أشخاص العمل حقيقيون وقد توفي عبد الرحمن كرمان في شهر مارس الماضي واتصلت بي أخته بعد مشاهدة العمل تريد عمل جزء ثان من عابد كرمان.

وأشاد المؤلف بأداء "تيم الحسن" وقال: لقد أدي الدور بشكل جيد وخلق كاريزما للشخصية.
 



*****





الوثيقة قبل النهائية لـ"المبادئ فوق الدستورية".. 12 مادة إضافية على المسودة الأولية.. تحظر ممارسة الأحزاب لأى نشاط عسكرى ..وحد أقصى لمدة شغل المناصب السياسية والربط بين المسئولية والخضوع للمساءلة


الاثنين ، 5 سبتمبر 2011

كتب - نورا فخرى و رامى نوار


ينشر "اليوم السابع" نص المسودة النهائية لوثيقة المبادئ فوق الدستورية بعد تعديلها 21 مرة من قبل أعضاء لجنة صياغة الدستور المشكلة من قبل الدكتور على السلمى نائب رئيس مجلس الوزراء .

الوثيقة جاءت فى 3 صفحات وتتضمن 33 بندا بزيادة 12 بندا عن المسودة الأولية، تتضمن عدد من التغييرات الجوهرية، حيث تم حذف مادة بالباب الأول وإضافة باباً كاملاً تحت اسم "الضمانات الدستورية للمبادئ والحريات"، يتضمن 6 مواد مع إطالة الباب الأول إلى 10 مواد والباب الثانى إلى 17 مادة بإجمالى 33 مادة.

شهدت المادة الأولى بالباب الأول، تعديلاً طفيفاً عن المسودة الأولية حيث استبدلت كلمة "سيادة القانون" بـ "حكم القانون" تشديداً على الالتزام بالإحكام القضائية التى تصدر، بجانب تعديل "جمهورية مصر العربية دولة ديمقراطية موحدة نظامها مدنى، بدلاً من جمهورية مصر العربية دولة مدنية ديمقراطية"، وهى العبارات التى يعد الترتيب فيها قانونيا يتطلب دقة شديدة .

ولحسم الخلاف على المادة الثانية جرى تعديلها لتصبح "مبادئ شرائع غير المسلمين هى المصدر الرئيسى للتشريعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية" بعد أن كانت "ولغير المسلمين الاحتكام إلى شرائعهم فى أحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية"، مع التأكيد على أن الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادىء الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسى للتشريع.

فيما استبدلت المادة الثالثة محل الرابعة الخاصة بـ"النظام السياسى للدولة" مع إجراء عدد من التعديلات عليها بحيث أصبحت أكثر وضوحاً فيما يتعلق بعدم استناد الأحزاب الجديدة، لأى أساس دينى أو جغرافى أو أى مرجعية تتعارض مع الحقوق والحريات مع حظر ممارسة الأحزاب لأى نشاط ذو طابع عسكرى.

وشدد الوثيقة على "وضع حد أقصى لمدة شغل المناصب السياسية التنفيذية والربط بين تولى المسئولية، والخضوع للمساءلة والمحاسبة وحق المواطنين فى مباشرة العمل السياسى"، فيما تم إضافة فقرة على المادة الرابعة بشأن إجراء الانتخابات عن طريق الاقتراع السرى العام المباشر مع التشديد على حق الترشح والتصويت واستبدال كلمة "كل السلطات" بعد أن كانت "السلطات".

أما المادة الخامسة "سابقاً" قسمت على مادتين مع استخدام كلمة "كافة" بديلاً عن "جميعاً" فيما يتعلق تحقيق العدالة للمواطنين، أما المادة السادسة "سابقاً" قسمت إلى مادتين فى المسودة النهائية لتصبح هما السابعة والثامنة، مع إضافة عبارة "التى يشارك فيها القطاع العام والخاص والتعاونى والأهلى"، مع استبدال كلمة "عدالة" بـ"كفالة".

اللافت للأمر إن المسودة شهدت خلال المناقشات على مدار الأسابيع الماضية إدراج نص خاص بالقوات المسلحة مفاده "تدرج موازنة القوات المسلحة بندا واحدا فى الموازنة العامة للدولة، وتعرض القوانين المتعلقة بالقوات المسلحة على مجلسها الأعلى قبل إحالتها إلى البرلمان"، إلا أنه جرى حذفها من المسودة النهائية تماماً.

ولم تجر أية تعديلات على المادة الحادية عشر والخاصة بكفالة الدولة لحرية العقيدة، أما المادة الثانية عشر تم إجراء إضافة عليها بحيث أصبحت "الجنسية المصرية حق أصيل لجميع المواطنين ولا يجوز إسقاط الجنسية أو إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها إلا بحكم قضائى، ولأسباب تتعلق بالأمن القومى وفقاً لمفهومه فى مجتمع ديمقراطى حر"، بعد أن كانت "الجنسية المصرية حق أصيل لجميع المواطنين ولا يجوز إسقاط الجنسية أو إبعاد أى مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها إلا بحكم قضائى مسبب".

فيما تم تقسيم المادة الثالثة عشرة إلى مادتين هما: "لكل إنسان حرية التفكير وحرية الرأى والتعبير فى المجال الخاص والعام بما لا يمس حرية حرمة الحياة الخاصة وحقوق الغير، وحرية الصحافة ووسائل الإعلام مكفولة، ويحظر فرض الرقابة على وسائل الإعلام أو مصادرتها أو تعطيلها إلا بموجب حكم قضائى مسبب ولمدة محددة"، بعد أن كانت مادة واحدة تشمل "حرية الرأى والتعبير وحرية الصحافة ووسائل الإعلام مكفولة، بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة وحقوق الغير والمقومات الأساسية للمجتمع المصرى، ويحظر فرض الرقابة على وسائل الإعلام أو مصادرتها أو تعطيلها إلا بموجب حكم قضائى مسبب ولمدة محددة".




وفيما يلى النص الكامل للوثيقة :



مقترح للنقاش حول
إعلان المبادئ الأساسية للدولة المصرية الحديثة



نحن جماهير شعب مصر الحر، على هذه الأرض الطيبة منذ فجر التاريخ

- اعتزازا بنضال هذا الشعب المصري عبر تاريخه العريق من أجل الحرية والعدل والمساواة وسلام البشرية.

- واستلهاما لما قدمناه للحضارة الإنسانية، مدركين التحديات التي تواجهنا على طريق بناء وتحصين دولة القانون بمقوماتها المدنية الديمقراطية الحديثة .

- وضماناً لتحقيق أهداف الثورة المصرية في الخامس والعشرين من يناير 2011 فى الحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية .

- واستلهاماً لروح هذه الثورة ، واحتراما ووفاء لأرواح الشهداء وتضحيات ونضال شعبنا العظيم فى ثوراته المتعاقبة .

- واستيعاباً للدروس المستفادة من تجارب الماضى القريب ، ورغبة فى إعادة توحيد الصف واستعادة روح الثورة التى توحد حولها المصريون بأطيافهم المتنوعة التى تلاقت بميادين التحرير فى كل المحافظات ، وما يتطلبه ذلك كله من التوافق والاتفاق على مجموعة من المبادئ الأساسية التى تسمو بمقومات الدولة وبالحقوق والحريات العامة وتحصنها وتضمن حمايتها وعدم المساس بها .


فإننا نعلن المبادئ الأساسية لدستور الدولة المصرية الحديثة وذلك على النحو التالى :

أولا - المبادئ الأساسية

1 - جمهورية مصر العربية دولة ديمقراطية موحدة نظامها مدنى ، وتقوم على المواطنة وحكم القانون، واحترام التعددية ، وكفالة الحرية والعدالة والمساواة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين دون أى تمييز أو تفرقة .

والشعب المصرى جزء من الأمة العربية يعمل على تحقيق وحدتها والدفاع عن قيمها وأراضيها .

2 - الإسلام دين الدولة واللغة العربية لغتها الرسمية ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع.
ومبادئ شرائع غير المسلمين هي المصدر الرئيسي للتشريعات المتعلقة بأحوالهم الشخصية وشؤونهم الدينية.


3 - النظام السياسى للدولة جمهورى ديمقراطى يقوم على الفصل بين السلطات والرقابة المتبادلة فيما بينها ، وتعدد الأحزاب السياسية ، والتداول السلمى للسلطة ، ووضع حد أقصى لمدة شغل المناصب السياسية التنفيذية ، والربط بين تولى المسئولية والخضوع للمساءلة والمحاسبة وحق المواطنين فى مباشرة العمل السياسى وإنشاء الأحزاب السياسية بالإخطار ، بشرط عدم استنادها على أساس دينى أو جغرافى أو عرقى أو أى مرجعية تتعارض مع الحقوق والحريات الأساسية الواردة فى هذا الإعلان ، كما يحظر ممارسة الأحزاب لأى نشاط ذى طابع عسكرى .

4- السيادة للشعب وحده وهو مصدر السلطات، يمارسها من خلال الاستفتاءات والانتخابات الدورية النزيهة، عن طريق الاقتراع السري العام المباشر وتحت الإشراف القضائي الكامل، ووفقا لنظام انتخابى يضمن حق الترشح والتصويت وعدالة التمثيل على قدم المساواة بين المواطنين، دون أى تمييز أو إقصاء.

5 - سيادة القانون أساس الحكم في الدولة، وتخضع السلطات العامة والأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة والمواطنون كافة للقانون دون أى تفرقة.

6- استقلال القضاء ضمانة أساسية لمبدأ خضوع الدولة للقانون وتحقيق العدالة للمواطنين كافة.


7 - يقوم الاقتصاد الوطنى على التنمية الشاملة والمستدامة التى تهدف إلى الرفاه الاجتماعى، وتلبية الحاجات الأساسية للمواطنين ، وضمان عدالة توزيع عوائد التنمية على جميع المواطنين.

8- تلتزم الدولة بحماية الملكية العامة للمرافق القومية وسائر الثروات والموارد الطبيعية للدولة المصرية وأراضيها ومقومات التراث الوطنى المادى والمعنوى .

9 - نهر النيل شريان الحياة على أرض مصر الكنانة، وتلتزم الدولة بحسن إدارته وحمايته من التلوث والتعديات، وتعظيم الانتفاع به والحفاظ على حقوق مصر التاريخية فيه.



10 - الدولة وحدها هى التى تنشئ القوات المسلحة، وهى ملك للشعب، ومهمتها حماية أمن الوطن واستقلاله والحفاظ على وحدته وسيادته على كامل أراضيه، ولا يجوز لأى هيئة أو جماعة أو حزب إنشاء تشكيلات عسكرية أو شبه عسكرية.


ثانيا - الحقوق والحريات العامة


11 - الكرامة الإنسانية حق أصيل لكل إنسان، وعلى الدولة واجب احترامها وحمايتها، ولا يجوز تعريض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة المهينة أو الماسة بكرامته.


12 - جميع المواطنين أحرار ومتساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات والحريات. ويحظر التمييز بينهم بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة أو الثروة أو المكانة الاجتماعية أو الآراء السياسية أو الإعاقة أو غير ذلك. ويجوز تقرير بعض المزايا للفئات التى تستدعى الحماية.


13 - تكفل الدولة حرية العقيدة وتضمن حرية ممارسة العبادات والشعائر الدينية، وتحمى دور العبادة.

14 - الجنسية المصرية حق أصيل لجميع المواطنين ، ولا يجوز إسقاط الجنسية أو إبعاد أي مواطن عن البلاد أو منعه من العودة إليها ، إلا بحكم قضائى ولأسباب تتعلق بالأمن القومى وفقا لمفهومه فى مجتمع ديمقراطى حر .

15- لكل إنسان حرية التفكير وحرية الرأى والتعبير فى المجال الخاص والعام ، بما لا يمس حرمة الحياة الخاصة وحقوق الغير .

16- حرية الصحافة ووسائل الإعلام مكفولة ، ويحظر فرض الرقابة عليها أو مصادرتها أو تعطيلها إلا بموجب حكم قضائى مسبب ولمدة محددة .

17- لكل إنسان حق المشاركة في الحياة الثقافية بمختلف أشكالها وتنوع صورها ، وحرية ممارسة الأنشطة الثقافية والفنية وإنتاجها ونشرها عبر وسائل الإعلام والاتصال المختلفة .

18- لكل إنسان الحق في المعرفة وتداول المعلومات ونشرها، وتكفل الدولة الحريات الأكاديمية ، بما فيها حرية البحث العلمى وحرية الإبداع والابتكار ، كما تضمن استقلال الجامعات ومراكز البحث العلمى .

19 - لكل إنسان الحق في التمتع بحرمة حياته الخاصة، بما في ذلك حياة أسرته ومسكنه وشرفه وسمعته، ومراسلاته ومحادثاته التليفونية واتصالاته الإلكترونية والمعلوماتية وغيرها من وسائل الاتصال. ويضمن القانون حماية هذه الحقوق، ولا يجوز الاعتداء على حرمتها أو تقييدها أو مصادرتها إلا بأمر قضائي مسبب ولمدة محددة.

20 - لكل مواطن حرية الإقامة والتنقل، ولا يجوز القبض على أي مواطن أو تفتيشه أو احتجازه أو حبسه أو تقييد حريته الشخصية إلا بموجب أمر قضائي مسبق واستنادا للقانون. ولا جريمة ولا عقوبة إلا بنص في القانون. والمتهم بريء حتى تثبت إدانته قانونا في محاكمة علنية أمام قاضيه الطبيعي، تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عن نفسه. ولا يجوز محاكمة المدنيين أمام أي قضاء استثنائي أو القضاء العسكري إلا في الجرائم النظامية المتصلة بالقوات المسلحة.

21 - الحق في الملكية الخاصة مكفول، ولا يجوز المساس بهذا الحق إلا استنادا للقانون وبحكم قضائي وتعويض عادل. وتساهم الملكية الخاصة مع الملكية العامة والتعاونية في تنمية الاقتصاد الوطني.


22 - تكفل الدولة تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية لجميع المواطنين، دون أى تمييز.


23 - الحق في العمل مكفول، وتعمل الدولة على توفير فرص العمل لكل مواطن بشروط عادلة دون تمييز، كما تلتزم بوضع حد أدنى للأجور يكفل للمواطن مستوى من المعيشة يتناسب وكرامته الإنسانية.


24 - لكل مواطن حق تولي الوظائف العامة، متى توافرت فيه شروط توليها، وذلك دون أي تمييز.


25 - لكل مواطن الحق في حياة آمنة، وبيئة نظيفة خالية من التلوث، بما في ذلك الحق في الغذاء الصحي والسكن والرعاية الصحية وممارسة الرياضة، وله الحق في التأمين ضد البطالة والمرض والعجز والشيخوخة وفقا لمقتضيات العدالة والتكافل الاجتماعي.


26 - لكل مواطن الحق في التعليم، وتلتزم الدولة بتوفير فرص التعليم في مؤسساتها التعليمية بالمجان، وتعمل على ضمان جودته بهدف تعظيم الاستثمار في الثروة البشرية المصرية ، ويكون التعليم الأساسى على الأقل إلزاميا ، والقبول في التعليم العالي قائما على أساس المساواة وتكافؤ الفرص بصرف النظر عن الإمكانيات المالية. ، وتشرف الدولة على جميع المؤسسات التعليمية العامة والخاصة والأهلية ، بما يضمن الحفاظ على الانتماء والهوية والثقافة الوطنية .


27 - للمواطنين حق إنشاء النقابات والاتحادات لحماية حقوقهم ومصالحهم المشروعة، ولهم الحق في إنشاء الجمعيات والمؤسسات الأهلية والروابط والاتحادات والتجمع والتظاهر السلمي دون إخلال بحقوق الغير أو بالمبادئ والحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الإعلان .



ثالثا - الضمانات الدستورية للمبادئ والحقوق والحريات



28- المبادئ والحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الإعلان ملزمة ، ولا يجوز إلغاؤها أو تعديلها أو تقييدها عند وضع أو تعديل الدستور .

29- لأي من الأحزاب السياسية والمجلس القومى لحقوق الإنسان والجمعيات والمؤسسات الأهلية المشهرة وفقا للقانون والنقابات المهنية والعمالية الحق فى اللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا بطلب الحكم بعدم دستورية النص الذى يتعارض مع أى من المبادئ والحقوق والحريات الواردة فى هذا الإعلان .

30 - للمحكمة الدستورية العليا اختصاص مراقبة الوحدة العضوية للدستور فى حال تعديله بالمخالفة للمبادئ والحقوق والحريات الأساسية الواردة فى هذا الإعلان .

31- تعتبر المبادئ والأحكام التى تتضمنها اتفاقيات ومعاهدات حقوق الإنسان التى تصدق عليها مصر فى مرتبة أعلى من التشريع العادى .

32- يحظر تأويل أو تفسير أي نص في هذا الإعلان على نحو يخالف الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، وما انضمت إليه مصر من مواثيق وعهود واتفاقيات دولية معنية بحقوق الإنسان ، أو على نحو يجيز لأي من سلطات أو مؤسسات الدولة أو لأي جماعات أو أفراد القيام بأي عمل يهدف أو يؤدى إلى إهدار ما ورد بهذا الإعلان من مبادئ وحقوق وحريات أو يؤدى إلى الانتقاص منها أو الإخلال بها.

33- يكون اختيار أعضاء الجمعية التأسيسية المائة التي تتولى إعداد مشروع الدستور الجديد للبلاد أن يكونوا من غير أعضاء مجلسي الشعب والشورى، وأن يضمن تنوع خبراتهم في المجالات القانونية والسياسية والعلمية والثقافية، وعدالة تمثيلهم لكافة أطياف الشعب المصري ، وذلك بمراعاة المعايير الواردة بالملحق المرفق. وفى جميع الأحوال، تلتزم هذه الجمعية التأسيسية في أدائها لمهمتها بالمبادئ والحقوق والحريات الأساسية الواردة في هذا الإعلان .




ملحق
بتحديد معايير تشكيل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور الجديد للبلاد



أولا - تشكل الجمعية التأسيسية لوضع الدستور بقرار يصدر بأغلبية ثلثى أعضاء مجلسى الشعب والشورى، على أن يكون هذا التشكيل بالكامل من خارج أعضاء البرلمان بمجلسيه .

ثانيا - يشترط أن يتوافر فيمن يختار للعضوية الشروط الخاصة بالترشيح للبرلمان .

ثالثا - مع عدم الإخلال بالمراكز القانونية عند تشكيل الجمعية التأسيسية، يحظر تعيين أى عضو فيها لشغل أى منصب قيادى فى الجهاز الإدارى بالدولة (وزير ، محافظ ، رئيس جامعة أو هيئة عامة .. إلخ) لمدة ثلاث سنوات تالية لوضع الدستور.

رابعا - تشكل الجمعية التأسيسية من كل الأطياف السياسية والمهنية والدينية والقوى الاجتماعية والتيارات الثقافية، وقادة الفكر ورموز العلم والفن، والقطاعات النوعية للمواطنين بنسب متساوية توزع كالتالى :

ثمانون عضوا من

1- النقابات المهنية (يختارهم مجالس النقابات)

2- الاتحادات العمالية (يختارهم مجالس النقابات العمالية)

3- الفلاحون (يتم اختيارهم من اتحادات الفلاحين المستقلة)

4- الجامعات (يختارهم المجلس الأعلى للجامعات بالتشاور مع نوادى أعضاء هيئة التدريس)

5- الجمعيات والمؤسسات الأهلية والاجتماعية والنسائية والمعوقون (يتم اختيارهم من الائتلافات النوعية لهذه المنظمات ) ، ويكون ممثلو المعوقين من المعوقين .

6- الجمعيات والمنظمات الحقوقية (يتم اختيارهم من الائتلافات النوعية لهذه المنظمات)

7- الشباب (يتم اختيارهم من اتحادات الطلاب ومراكز الشباب والأندية الرياضية)

8- المصريون فى الخارج (عبر اتحاداتهم)

9- المجلس القومى لحقوق الإنسان.

10- المؤسسات والطوائف الدينية (شيخ الأزهر والمفتى + أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت ويهود منتخبين من مجالسهم الملية)

11- الجمعيات العلمية (تختارهم مجالس إدارتها)

12- الهيئات القضائية ( يتم اختيارهم عبر الجمعيات العمومية للهيئات القضائية «محكمة النقض + مجلس الدولة + المحكمة الدستورية العليا + هيئة النيابة الإدارية + هيئة قضايا الدولة» )

13- المناطق الجغرافية النوعية ذات الخصوصية الثقافية (سيناء + النوبة + الوادى الجديد + حلايب وشلاتين)

14- الاتحادات النوعية (الغرف التجارية + الاتحادات الصناعية + رجال الأعمال)

15- القوات المسلحة والشرطة

16- الأحزاب السياسية المشهرة رسميا.


بالإضافة إلى عشرين عضوا من الشخصيات العامة التوافقية من الخبراء والفقهاء والدستوريين المستقلين والشخصيات السياسية العامة ورموز الفكر والفن والعلم.


خامسا - للمحكمة الدستورية الاعتراض على التشريع الاعتراض على تشكيل الجمعية التأسيسية إذا خالفت المعايير السابقة.

سادسا - تضع الجمعية التأسيسية قواعد وإجراءات عملها، على أن تراعى فى تسيير عملها مبادئ العلانية، وعقد جلسات استماع للتواصل مع شرائح المجتمع، وتوثيق هذه الأعمال ونشرها، وعرض مشروع الدستور للحوار المجتمعى قبل الاستفتاء عليه بشهر على الأقل.
 



****




كلام حول المفاهيم التضليلية للدولة العلمانية

حبيب عبد الرب سروري

2011-09-07


نجح سلفيّو الشعوبِ العربية بشكلٍ باهر بتقديم مفهومٍ تضليليٍّ للدولة العلمانية يثير رعبَ الكثيرين ورفضهم، في حين يجدر أن تكون هذه الدولة اليوم أقدسَ وأنبلَ أهداف شعوبنا، لاسيما بعد تفجُّرِ ثوراتها الحديثة من أجل الحرية والكرامة، والخروج من عصور الخنوع والتخلف...

... ... يلزم أوّلاً تقديم تعريفٍ للدولة العلمانية: هي دولةٌ تفصل بين السلطات السياسية، المالية، العلمية، والدينية. تُخضِعُها جميعاً للقانون المدنيّ الذي يحدِّدُ أدوارها وميثاق علاقاتها.

لهذا التعريف نتائجُ كثيرة أبرزها إتاحةُ الدولةِ العلمانية حريةَ البحث العلمي والتعبير دون تدخل سلطةٍ سياسيّة أو دينية، وكذلك حريّةَ الرأي والإيمان أو عدم الإيمان بعقيدةٍ أو دِين...

كلُّ شعوبِ العالَم المتقدمة تحيا اليوم في دولٍ علمانية. يشملُ ذلك عدداً هاماً من الدول، من أمريكا غرباً حتى اليابان شرقاً، مرورا بكلِّ أوربا، من فرنسا حتى تركيا، وإن كانت العلمانيةُ التركيةُ تميل في الجوهر لِفرضِ خضوعِ السلطةِ الدينيةِ للسياسيّة، أكثر مما هي فصلٌ حقيقيٌّ بينهما.

يمكن تلخيص التضليلات السلفيّة لمفهوم العلمانية بأربعة:

التضليل الأول: ينعت السلفيون الدولة العلمانية بالدولة الملحدة. في ذلك بهتانٌ خالص لأن الدولة العلمانية لا تمنع ممارسة الدِّين، بل تحترمه بشكل عميق، كما تحترم عدم الإيمان به وممارسته بشكل مماثل. الدول التي كبّلتْ الأديان وضيَّقت خناق العبادات، مثل الإتحاد السوفيتي في عهد ستالين أو فرنسا غداة ثورتها قبل أكثر من قرنين، لم تكن دولاً علمانية.
لا يوجد ما يمنع تطوّر الدين في المجتمع العلماني بل تمنع وصول حزبٍ دينيٍّ ظلامي إخواني أو سلفي إلى السلطة لأنه ببساطة عدواني ضد التنوير والعلمانية وضد الحريات وضد حقوق الإنسان ولن يلتزم بقانون الدولة العلمانية وميثاقها الضمني الذي يفصل بين السلطات.

التضليل الثاني: يُصرُّ السلفيون على المزج بين العِلم والدِّين. يتحدّثون في هذا الإطار عن مفاهيم لا علاقة لها بالعِلم.
في ذلك تضليلٌ جذريٌّ لأن مفهوم الدِّين والعِلم لا يربطهما رابط: الأول مبنيٌّ على اليقين والإيمان المطلق بنظريّةٍ دينيّةٍ قاطعة، هائلةِ الحجم كثيرةِ التفاصيل عادةً،والثاني مبنيٌّ على البرهان والسببيّة والتجربة، يتجاوزُ نفسَه يوماً بعد يوم. يمكن ممارسته من أيٍّ كان، ملحدٍ أم متديّن، شريطة أن يستخدم أثناء ذلك العقلية العلمية التي لا تحتاج لأية فرضيةٍ أو نظريةٍ دينيّةٍ أو ميتافيزيقيّة...

منهجا العِلم والدِّين في تفسير ظواهر الكون والحياة لا علاقة بينهما إطلاقاً. لا يحتاج رَجل الدِّين، على سبيل المثال، لمختبرات علمية وأبحاث عميقة لدراسة كيف نشأت ظاهرة اللغة، لأن النظرية الدينية تقول له بكل سهولة إن آدم كان يتكلم (اللغة العربية، كما يقول فقهاء المسلمين) قبل هبوطه للأرض... فيما يحتاج رَجلُ العِلم لمختبرات وأبحاث طويلة معقّدة يشتركُ فيها علماء البيولوجيا والحفريات واللغات وسيكولوجيا اللغة وغيرهم، من أجل إجلاء أسباب ظهور ملَكة اللغة لدى الإنسان وتطورها بشكلٍ يختلف جذريّاً عن بقية الحيوانات... يلجأون بُغية ذلك إلى متابعةِ تطور مختلف ظروف حياة أسلاف هومو سابيانس (الإنسان الحديث) في شجرة الأنواع البيولوجية خلال ملايين السنين، وتحليلِ التركيب الفسيولوجي لهم، مستفيدين من الاكتشافات العلميّة الحديثة...

لا يعني ذلك بالطبع أن الإلحاد يشكِّلُ غايةً ما للعِلم، أو أن العِلم يقود إلى الإلحاد بالضرورة. إذا كان العِلم يدحضُ بالفعل بعض المسلمات التوراتية، كبناء الكون في ستة أيام أو سبعة، فاكتشافاته تفتح دوماً أبواباً للتساؤلات والفرضيات التي يخوض فيها الفلاسفة وعلماء الدِّين كلٌّ بطريقته، كتلك المتعلقة بماهية الصدفة في نظرية النشوء والارتقاء ودورها مثلاً...

التضليل الثالث: يقول السلفيّون إن الدولة المسلِمة أثبتتْ أنها دولة العِلم لأنها أنجبت جابر بن حيان وابن الهيثم وغيرهم من علماء المسلمين في العصر العباسي، ولذلك لا تحتاج إلى العلمانية.

في ذلك الطرح جهلٌ عميقٌ بطبيعة العِلم الحديث من ناحية، وحجّةٌ واهية تثيرُ الاستغراب أيضاً.

لا شك أن الدولة الإسلامية كانت في العصور الوسطى في أوجِ الحضارة الإنسانية. أثرَتْ خلالها كوكبةٌ من علماء المسلمين وفلاسفتهم وأدبائهم جُلّ الثقافة والمعارف الكونيّة أيما إثراء... لكن تكرار الحديث اليوم عن ذلك مثيرٌ للهزل إلى حدٍّ ما، لاسيّما بعد قرونٍ لم تستطع الدولة الإسلامية فيها مواكبة العصر، بل أضحت تتقهقر في مؤخرته، وفي هذا الزمن بالذات الذي بات أصغرُ مختبرٍ علميٍّ غربيٍّ يبتكِر كل يوم كميّةً من المعارف تتجاوز كل ما أنتجته القرون الوسطى...

في تكرار قول ذلك جهلٌ بتاريخ العِلم أيضاً، لأن الاكتشافات العلمـــــيّة الكبرى بالذات لم تتفجّر في الغرب العلماني إلا عند بدءِ تحرّرِ العِلمِ فيه (والفكر عموماً) من سلطة الدِّين، بشكلٍ تمّ تثبيتُهُ قانونيّاً في فرنســــا على سبيل المثال، في 1905، بقانونٍ شهيرٍ فصل الدّين عن الدولة، بعد أكثر من عقدين من فصله عن المدرسة التي نُزِعت من جدرانِها كلُّ الأيقونات الدينية، ومن مناهجها كلُّ الموادِ والمسلمات الدينية...

فمنذُ أن لم يعُد للدِّين الحقُّ بالتدخل بقضايا وشؤون الفكر، بدءً بمواضيع دراساته وانتهاءً بِكتُبهِ ومنشوراته ومحاضراته، انفتحت أمام الحضارة الإنسانية كلُّ الأبواب، لتتوالى سلسلةٌ من ثوراتٍ علمية وقطائع ابستمولوجية مع العلوم القديمة ومسلّماتها الدينية قادت للحداثة المعاصرة...

التضليل الرابع: يقول السلفيون إن العلمانية ظاهرةٌ غربيّةٌ بحتة، لا مرجعية لها في بلاد العرب، ويلزم عدم استيرادها، بل يجب مقاومتها.

لا ترتبط العلمانية في الحقيقة بحضارةٍ معيّنة: تضمُّ في الواقع، فيما تضمّ، مجتمعات شرقية مسلِمة كتركيا، أو بوذيّة كاليابان. إنها حاجةٌ جوهريّةٌ إنسانيةٌ عالميّةٌ كليّة، في لحظةٍ مُعيّنة من تطورِ الإنسانِ الحديث، مثلها مثل النضال ضد العبودية والاستعمار. نشأت جذورُ العلمانيّة تاريخيّاً في معمعان صراعٍ طويل خاضه مفكرو التنوير، أدّى بعد قرونٍ من الكفاح إلى تأثيثِ فضاءٍ حرٍّ يستطيع الإنسان الحديث أن يمارس فيه حياته المدنيّة وحريّاته دون قيود.

لعل مرجعيتها في بلاد العرب أعمق جذراً من أية حضارةٍ أخرى: مَن، في أتون القرون الوسطى، شيّدَ المداميك الأولى للعقلانية واستقلال الفكر عن الخطاب الديني التقليدي، أفضل مِن كوكبةٍ من فلاسفة، تبدأ بالمعتزلة وتنتهي بابن رشد، صاحب 'تهافت التهافت' وشرح أرسطو؟... مداميكٌ ترجمَتْها وتفاعلَتْ معها وتأثرَتْ بها وطوّرتْها بشكلٍ هائل حضارةُ الغرب قبيل عصور التنوير، أكثر من الحضارة العربية نفسها التي حُوربت وانحسرتْ فيها تلك الأفكار، ليسودَ فيها الانحطاط والظلامية حتى اليوم...

من أبلغُ وأروع ممن فصل، في بداية القرن الحادي عشر، بين العِلمِ والدِّين أيما فصل، عندما قال:

اثنان أهل الأرض ذو عقلٍ بلا دِينٍ، وآخرُ ديِّنٌ لا عقل له

فيلسوفُ الشعراءِ وشاعرُ الفلاسفة، أبي العلاء المعري؟

ثم لا يوجد في الحقيقة تضليلٌ أتفهُ من تضليلِ مفهوم 'نقاء الحضارات' (عدا مفهومُ 'صراع الحضارات'): لا تتطور في الواقع حضارةٌ ما دون أن تستوعب إنجازات الحضارات الأخرى أوّلاً وتتمثلها وتتجاوزها. ذلك ما برهنت عليه حضارةُ لغة العرب ابتداءً من القرن الثامن عندما ترجمت تراث الإغريق والشرق واحتضنته قبل أن تصل لِمجدِها. كذلك فعلت الحضارةُ الأوربية في منتصف الألفية السابقة مع تراث الحضارة العربية. وكذلك فعلت اليابان أيضاً في القرون الأخيرة...

' كاتب يمني، بروفيسور في علوم الكمبيوتر، فرنسا

 

****




حرب جديدة قد تطال مشايخ الخليج


محمد سعيد العضب

الحوار المتمدن - العدد: 3481 - 2011 / 9 / 9




الغرب والناتو يحاول الآن استكمال التدمير الذي بدأه في العراق حينما بدأ قبل أكثر من ست اشهر غزوته الجديدة ضد ليبيا تحت شعار "حماية المدنيين من الشعب الليبي المسكين" ويبدو انه ينوي الآن التوجه نحو سوريا لتخليص الشعب من البعث الجائر وتأديب حكامه.

إنها خرافات عهد الادعاء في الديمقراطية والحرية وستظل الشعوب المقهورة ضحايا هذه الادعاءات والأوهام ويظل الحكام يتمتعون في ربوع الغرب بكافه زهوات الحياة والرفاه و بعرف القانون, ومن خلال بنوك ومؤسسات غربية أسست لهم , من اجل سرقة شعوبهم شرعيا .

إنها حقا ألغاز جديدة في عالم ضيعت فيه القيم والأخلاق تحت شعارات وهم الديمقراطية والحرية .

مع كله تظل كافة خطوات الغرب تصب بالدرجة الأولى ليس عما يطلق عليه الإعلام "ربيع الوطن العربي" , بل إنها سلسلة عمليات يراد منها إنضاج المستلزمات الضرورية وتوفير العلاجات القهرية لحل الأزمة الاقتصادية والمالية التي اندلعت منذ عام 2008 والتي أصبحت مستعصية وتحتاج كبش فداء جديد , ولابد أن يكون هذا الكبش الجديد أغنياء بلدان الخليج الذين توهموا بان إخلاصهم للغرب, خلاصهم وأمان بلدانهم , ومن دون الحاجة إلى تحقيق تنمية بشرية حقيقية باعتباره الضمانة الحقيقية للديمومة والبقاء .فهذه البلدان أخفقت بالكامل من تحقيق تنمية بشرية حقيقية وكل ما قامت به بشر يميلون إلى الإنفاق والترهل ومحاكاة شكليات الغرب أو التعصب الديني حيث بقي العقل في سبات وهكذا ظلت العمالة الأجنبية (الآسيوية والعربية) حاكمة في هذه البلدان واستخدمت ضدها كافة عناصر الاستغلال والإرهاب البشري ( كفيل واغتصاب وإذلال واستعباد إلخ) ومن المحتمل أن تثور في يوم ما , كما ثار الشعب التونسي والمصري, ولكن هذه الثورة ستكون قاسية وأكثر عنفا وأثرا وربما تتدخل فيها اعتبارات دولية .

فهذه البلدان الغنية في الشمال كافه, تتعرض الآن, كما أصبحت مهددة , إلى افلاسات حكوماتها, واستنزفت قدراتها الذاتية بالتالي أصبحت مجبرة على إشعال حروب إقليمية جديدة باعتبارها منفذا , أو ربما تعتبره مخرجا هاما لها لتخليصها من أزمتها, وليكن ضحايا حروبها شعوب جديدة أخرى غير فقراء العالم كالمعتاد, بل في هذه المرة لتكون شعوب غنية مترهلة يؤمن حكامها وأيضا شعوبها بالقدرية , و تمتلك أموال يعتقد أن الطبيعة وهبتها إياها , وأنها ليس من إنتاجها أو ولدت من ثمرات جهود أبنائها , وإنما هي هبة سماوية. فلماذا تبقي هذه الحفنة من البشر حسب رأي الشمال تتمتع بمثل هذا النعيم .

السؤال المطروح الآن ؟ هل يعتقد حكام المشايخ في الخليج ابتداء من السعودية وعبورا بالكويت ودولة الإمارات وقطر, وانتقالا إلى عمان والبحرين .إن الغرب قد يمتنع يوما عن تدمير ما تم تشييده في هذه الدويلات لإخراج نفسه من المأزق الحقيقي عند الضرورة, خصوصا حينما يري أن ذلك يصب في مصلحته الخالصة وان هذا التدمير أصبح مخرجا هاما وفرصه جيده لإعادة تحريك اقتصاده وفتح أسواق جديدة لعجلة تطوره من ناحية, وضمان حفظ السلام الاجتماعي في داخل بلدانه من ناحية أخرى .

إن الغرب ولهذه الاعتبارات والحقائق ليس حريصا أو مهتما بالحفاظ على ما شهدته هذه البلدان من بناء أو أوهام تطوير مفتعل, وكل ما يرمي له هو استنزاف ما تبقى لدى هذه البلدان من موارد مالية وطبيعية " الطاقة" ليستطيع عبرها إعادة ترميم اقتصاده لا غير.

ربما يقال أن هذه الرواية تقع من باب نظرية المؤامرة.
لكن السؤال الواقعي... ماذا يخسر الغرب سياسيا واقتصاديا في خلق أو افتعال تدمير الجزء الأعظم من البني التحتية في السعودية وقطر والكويت ومسقط وعمان؟ هل يعتقد الشيوخ وحكام هذه الإمارات بأنهم يتمتعون بحصانة دبلوماسية من قبل الغرب أو أنهم لديهم مناعة ضد أمراض وسلوكيات الغرب الغير إنسانية التي تمت ممارستها عبر التاريخ الطويل وضد شعوب الكرة الأرضية بكاملها من شرقها إلى جنوبها ومهما كانت كانت هذه الشعوب قوية أو ضعيفة مثل روسيا وبلدان المعسكر الاشتراكي أو أفريقيا وأميركا اللاتينية أم أنهم أكثر حكمة ودراية في لعبة الأمم. لقد حان وقت المراجعة والتركيز على توعية وتنمية البشر من غيرها تظل هذا البلدان تحوم في الضياع الذي يبدو قادما لا محالة  .

فالغرب لا يعرف صديقا أو حليفا , بل تحركه دائما مصالحة الأنانية, ويبدو انه الآن وصل إلى نهاية مطافه وطريق مسدود لا يمكنه الخروج منه بسهولة من دون إضافة تدمير جديد لأحبائه وخدمة الأغنياء من دويلات الخليج . هكذا فعل سابقا مع الشاة وصدام والقذافي وغيرهم كثار ولا مانع عنده في إعادة الكرة مجددا .

ففي هذا السياق ومن عبر سطور غير مباشرة يعلمنا الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد البروفيسور باول كرومان "إن برامج الإنعاش الاقتصادي الذي وضعته الحكومة الأميركية والوول ستريت والذي استهدف شراء الديون والأوراق المسمومة من البنوك والمؤسسات الاستثمارية عجز ليس فقط في حل المشكلة, بل أخفقت في تحقيق دفعة قوية التي يحتاجها الاقتصاد الأميركي والعالمي, حتى أن الصادرات وحدها لا يمكنها توفير العلاج المطلوب خصوصا, وان العالم أجمع انحدر إلى هاوية, وربما نحتاج إلى كوكب جديد يتمكن شراء سلعنا .إن ما نمر به من أحداث تاريخية لم تحصل سابقا بتاتا ولم تمر علينا مثيلا لها حتي خلال فترة الكساد العظيم " .


****




الشعب .. والقلة المنحرفة ..الكذب والنفاق والتكتم والخفاء والتلون والتقرب إلى مَن يظنون أنه سينفعهم، وعدم إظهار حقيقة أمرهم، والصيد في الماء العكر ، والوصول إلى الهدف ولو بالدماء ، كل هذه صفات تتسم بها وأساليب تتبعها الجماعة المنحرفة المنعوتة بالإخوان المسلمين منذ نشأتها .

تم نشأة جماعة الإخوان المسلمين سنة 1928على يد أستاذ بسيط يدعى حسن البنا وكان مولع منذ صغره بالقيادة والذي نصب نفسه مرشدا لهؤلاء ...الرعاع بعد ذلك وأنا هنا لست بصدد التكلم عن نشأة وتاريخ هذه الجماعة الأسود بالتفصيل وإنما سأقتطف مراحل معينة ...من هذا التاريخ .

تأسست جماعة الأخوان المسلمين عام على شكل تنظيمات شبه عسكرية بواجهة جمعيات خيرية تهدف إلى فعل الخير ومساعدة البسطاء –كما هو الحال الآن- ، ولكنها تقوم بتدريب الأعضاء الشباب على السلاح وتحضيرهم للأعمال المسلحة ضد المعارضين، وبدعم مالي من السعودية مستغلين فقر حال الشباب في مصر؛والملاحظ أن هناك علاقة بين الأخوان المسلمين والوهابية السعودية –السلفية في مصرحا ليا- فكلهم واحد ولكنها أوراق لعب مختلفة يرمى بها في الوقت المناسب.

أطلق على تنظيم حزب الإسلاميين في مصر بدعم من آل سعود اسم (الأخوان المسلمون)، وهذه التسمية ليست مصادفة، بل لها علاقة بالجماعات الوهابية (الأخوان) وتؤكد أن جماعة الأخوان المسلمين في مصر وغيرها هو امتداد للوهابية وتعمل نفس التعاليم المذهبية ... الشاهد من الأمر أن الجماعة أنشئت بشكل بسيط وعدد محدود في بادئ الأمر ثم ازدادت بزيادة شلالات أموال التي آل سعود وبعد ذلك أموال الغرب وكان هدف الجماعة هو التوسع خطوة خطوة ثم السيطرة بعد ذلك بشكل طبيعي على مقاليد الحكم وهذا هو هدفهم على مدار الثمانين سنة الماضية جيلا بعد جيل إلى الآن وهذا هو الكلام الذي صرح به الرجل الكاذب المسمى بصبحي صالح عندما صرح"بأنه يجب أن يتزوج الشاب الاخوانى الفتاة الاخوانية ثم ينتجون أطفال إخوان وهكذا واحدة واحدة يصبح المجتمع كله اخوانى ونصل بذلك إلى الحكم" ..

قامت جماعات الأخوان المسلمين بقيادة حسن البنّا باغتيالات بعض المعارضين لهم ولفكرهم الهدام الفاشي ،كان من بينهم،رئيس الوزراء المحترم أحمد ماهر عام 1945وعلى أثر هذه الأعمال، قامت جهات يعتقد أنها حكومية وربما من داخل جماعته بعد خلعه ،باغتيال حسن البنّا عام 1948 كما وقامت الجماعة فيما بعد بمحاولة فاشلة لاغتيال الزعيم المصري جمال عبد الناصر عام 1965، اتهم فيها سيد قطب، أحد منظري الجماعة والذي كان سبب في أحداث الكثير من الفتن بسبب ضلال فكره واختراعه لنظرية الحاكمية التي ينادون بها لآن من جديد ،وألقي القبض عليه وحكم بالإعدام ونفذ فيه الحكم في نفس العام،كذلك قامت الجماعة باغتيال السادات عام 1981،كما ويعتقد أن معظم اغتيالات المثقفين المصريين والتفجيرات ضد السياحة الأجانب تمت على أيدي عصابات تابعة للإخوان المسلمين،ناهيك عن الاضطرابات والأعمال الإرهابية ضد الأقباط المسيحيين خلال الأربعة عقود الماضية،من قتل واختطاف وحرق ممتلكات راح ضحيتها المئات من الأبرياء،وسلسلة الجرائم مستمرة إلى الآن .

إلا إن الأخوان المسلمين يستطيعون أن يتلونوا وفق الظروف باستخدام مبدأ التقية، فعندما تفشل عملية إرهابية وهي من تدبيرهم وينكشف أمرهم، يسارع قادة الجماعة إلى إعلان البراءة منها، وإدانتها، والادعاء بعدم علاقتهم بها ونفس الحال في أى شئ ناجح مثلما فعلوا من قبل مع ثورة 23يوليو ، كما ويدعي قادة الجماعة أمام الإعلام في هذه الأيام أن حزبهم يؤمن بالديمقراطية ودولة المواطنة وحقوق الإنسان، ولكن في نفس الوقت لن يتورع مرشدهم من قبل محمد مهدي عاكف في الداخل من التصريح بأنه يفضل مسلم ماليزي على قبطي مسيحي مصري لحكم مصر، وعندما اعترض الصحفي على ذلك قام بشتم مصر بدعوى انه لا يهمه سوى الإسلام ، وكما هو حالهم أنهم يدعون حملهم وتبنيهم لقضية الشعب الفلسطيني ثم بعد ذلك نراهم يوافقون على التطبيع مع الصهاينة ويظهر بعض الشخصيات الاخوانية فى مصر وسوريا وهم يتحدثون إلى القنوات الفضائية الصهيونية ..

أهم صفة يتميز بها تنظيم الأخوان المسلمين هي صفة "التقية" ويمكن تفسير هذه الكلمة بتوضيحات كثيرة كلها تؤدى إلى معنى واحد مركب من كلمتين"الخداع والكذب للوصول للهدف".

"التقية" هي صفة أ/حسن البنا الذي حاول أن يقنع أتباعه أنه بطل ثوري ضد الملك والإنجليز ولكن التاريخ اثبت أنه كان يكتب شعراً يمدح فيه الملك فاروق وكان على اتصال وتفاوض مع الإنجليز .

يمكن هم أطلقوا على أنفسهم هذه الصفة ولكن بكلمة مهذبة وهي"المرونة" والبعض الآخر قالها بلا مواربة أنها "التلون بكل الألوان"،ولكن في النهاية تنظيم الإخوان بقادته وأعضاءه وأحباءه يظهرون للناس غير ما يبطنون وهي وسيلة التلصص والتسحب والتصنع من أجل التمكن من كرسي الحكم ولذلك أطلق عليها خبراء السياسة "خطة التمكين".

وهي خطة يلخصها البسطاء من الشعب المصري في المثل القائل "يتمسكن لحد ما يتمكن"، وهذا الأسلوب من التفكير لا ينطلي على الإنسان المثقف الواعي ولكن باستغلال المشاعر الدينية تستطيع الجماعة أن تضحك بهذا الأسلوب على البسطاء من عامة الناس أو عديمي الثقافة وواسعي الإطلاع حتى لو كانوا حاصلين على أعلى الدرجات العلمية .

بدأ الإخوان منذ القدم باللعب بمشاعر الناس وذلك برفع شعار "الإسلام هو الحل" وتطبيق الشريعة الإسلامية، وبالتالي يضمنون أنه لن يوجد مسلم عاقل يرفض أن يكون الإسلام هو الحل للمشاكل المحيطة بالمجتمع ،أو يرفض تطبيق الشريعة الإسلامية ولكن ما لا يفهمه المواطن العادي أنه لا يدقق في الشخصيات التي ترفع هذا الشعار ومحاولتهم إقناع الناس بأنهم ملائكة من السماء أرسلهم الله لتقديم الإسلام الحقيقي وتطبيق الشريعة ،هنا المشكلة التي لا يفهمها الناس أن الذين يقيمون أنفسهم أوصياء على الدين ويرفعون لافتة الإسلام هو الحل هم أكثر الناس بعداً عن الدين وعن جوهره السمح، فكيف تضع مصيرك في أيدي قادة يرون في الإسلام فقط شعارات وكلمات رنانة لكي يصلوا إلى سدة الحكم فقط لا غير ؟

فهم لا عهد لهم والاخوانى كما أقول دائما - إن لم تقضى عليه قضى هو عليك - ولعل البعض يستعجب عندما يراني أقول أن ذروة الإخوان ومجدهم كان في عهدي السادات ومبارك ، نعم ، وهذا مع اعتقالهم المستمر لم يتوقفوا عن التكاثر وتوسيع إمبراطوريتهم الفاسدة وها هي أفراخهم خرجت من عششها الآن بعد انتفاضة الخامس والعشرين من يناير ويحاولون السيطرة على الشارع ومقاعد القيادة لصالح كبرائهم ، أما في عهد الزعيم الملهم جمال عبد الناصر كان يتم القضاء عليهم إما بالموت أو بهروبهم خارج البلاد وذهابهم إلى صدر أمهم الحنون مملكة آل سعود الفاسدة أسأل الله أن يعجل بزوالها..

تنظيم الإخوان ليس بالتنظيم السهل فهم يمتلكون الأموال الباهظة والتي تأتى من أى جهة كانت شرعية أو غير شرعية ، وعندهم القدرة على تنظيم أنفسهم ووضع الخطط والتستر واللعب بمشاعر البسطاء ولربما ما حدث منهم أثناء صلاة عيد الفطر من تنظيمهم للصلاة وإشرافهم على المساجد وأماكن الصلاة ووسائل المواصلات التي أتوا بها لنقل المصلين لأداء الصلاة في الطريق العام وتعطيل حركة المرور لصالحهم ولا يهمهم تعطيل غيرهم عن أداء الصلاة وتوزيعهم بعد ذلك الألعاب والحلوى والأعلام المكتوب عليها الإخوان المسلمين على الأطفال .

ولا اعلم في وسط هذه الأحداث أين يكمن القائمين على أعمال البلاد من المجلس العسكري الذي أرى فيه أصناما تجلس على مقاعد لا نعلم أسمائهم ولكنهم يفرحون ويرضون على من يقدم لهم القرابين أمثال هؤلاء القلة المنحرفة ممن يطلقون على أنفسهم إسلاميين وأتباع الصهيونية الأمريكية ..

مازلت غير مصدق بأن الذين يقومون على شئون بلادنا هم من العسكر أرى فيهم وسط رضائهم وتعاونهم مع الإخوان وصمتهم على ما يحدث على حدودنا المصرية هنا وهناك والمنطقة العربية بوجه عام ، دون تصريح واحد منهم وغض الطرف على كرامة المصريين وتهديدهم واستئسادهم فقط على أبناء شعبهم البسيط وتقديمهم للمحاكمات العسكرية ،شخصية الرئيسان السابقان السادات ومبارك كانوا لا يمتلكون سوى أصوات وكلامات رنانة تحت القبة أما في الخارج فتقبيل أيدى الأمريكان والصهاينة واجب مقدس ثم تختم في النهاية ببيع القضية ..

الإخوان لا يمكن لي أن احصر الكلام عنهم في مقال واحد وإنما هم يحتاجون إلى مجلدات ومع الرغم أنهم الآن يحاولون التقرب إلى الشعب وخاصة البسطاء لتمهيد الطريق أمام الانتخابات القادمة ومحاولة سيطرتهم على الأغلبية للتحكم في زمام الأمر احذر الجميع من أبناء شعبي الحر من الانسياق وراء كلاماتهم وأفعالهم المنحرفة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب وإذا لم يكن هناك الآن رجال بمعنى الكلمة يقومون على إدارة شأن مصر لم يتصدوا لهؤلاء المنحرفين فيجب علينا نحن جميع أبناء الشعب الواعى التصدى بأنفسنا ومحاربة هذا السرطان ...

هشام عبده