الثلاثاء، 13 سبتمبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 13

العلاقات السعودية الإسرائيلية


محمد شمس   

قد يثير العنوان تساؤلاً أولياً: هل هناك علاقات سعودية إسرائيلية أصلاً؟ أم أن الموضوع يتعلق بإشاعات تبثها وسائل الإعلام، خاصة الإسرائيلية منها؟ ثم إذا كانت هناك علاقات من نوع ما، فما هي حدودها؟ وما هي أهدافها من الجانب السعودي؟ ولماذا السعودية في الأصل بحاجة إلى علاقة مع إسرائيل وهي تعلم أنها (علاقة محرّمة) خاصة من بلد يحتضن مقدسات المسلمين، قد تعود بالضرر الكبير ـ ظاهرياً ـ على نظام الحكم السعودي نفسه؟ هل العلاقة مع إسرائيل (ضارّة) فعلاً لآل سعود؟ لماذا إذن تمتليء المنتديات السعودية (خاصة السلفية: موقع الساحات مثلاً، والمخترق من المباحث السعودية) بدعوات لإقامة علاقات مع إسرائيل والتفرّغ لحرب إيران وحزب الله وسوريا على قاعدة طائفية، باعتبار هذه الأطراف أكثر خطراً على (السعودية) وعلى (الإسلام) من إسرائيل نفسها؟!

مما لا شك فيه أن الإعلام والسياسة الإسرائيليين يتوقان الى تطبيع العلاقات مع السعودية والدول العربية والإسلامية عامّة، وإيصال التطبيع إلى القاعدة الشعبية، ولذا فإن الصهاينة مدفوعين بأمرين: الحاجة إلى كتمان تلك العلاقات من جهة بغرض استمراريتها، والحاجة إلى الإعلان عن تلك العلاقات. فبالرغم من فوائد الإعلان النفسية التطبيعية والإختراقية للشخصية العربية، فإنه يمثل إضراراً باستمرار العلاقة مع تلك الدول العربية، كونه يحرجها ويظهرها بمظهر المتآمر. لهذا اعتادت الصحافة الإسرائيلية على تسريب بعض الأنباء عن العلاقات مع دول عربية عديدة، وفي كثير من الأحيان هي أخبار كاذبة، كما هو الحال مع سوريا مثلاً، فيما تقدم تلك الوسائل الإعلامية الإسرائيلية بعض المعلومات القليلة عن تواصل في العلاقات وتدعيمها بالنسبة لبلدان أخرى كالسعودية، مخفية في نفس الوقت ما تحت قمة الجبل من اتصالات وتعاون.

لهذا ليس كل ما ينشره الإسرائيليون صحيحاً، فكثير منه جزء من الحملة النفسية ضد الشعوب العربية. ولذا هناك حاجة ماسّة للتحفظ على كثير من الأخبار الواردة، سواء تعلق الأمر بسوريا أو السعودية أو إيران أو غيرها، عدا تلك الأخبار المؤكدة والواضحة والتي تجري في كثير من الأحيان في وضع (نصف علني). فليس كل ما يقوله الإسرائيليون دليلاً، إلا إذا جاء مع قرائن أخرى، وأدلّة متوازية. نقول هذا، حتى نضع الصورة كأقرب ما تكون أمام الواقع أمام القارئ، خاصة ونحن نتحدث عن علاقات بلد مثل السعودية مع إسرائيل.

لقد كثر الحديث عن علاقات سعودية إسرائيلية قوية خاصة بعد موقف السعودية من حرب تموز 2006م المضاد لحزب الله و (مغامرته) وكيف أن السعودية أوصلت إلى إسرائيل رأيها بضرورة مواصلة الحرب حتى (إنهاء قوة الحزب).. ثم جرى الحديث عن لقاء بين الأمير بندر ـ مستشار الأمن القومي السعودي ـ ورئيس وزراء إسرائيل أيهود أولمرت وذلك في ضيافة الملك عبد الله الثاني، ملك الأردن، إضافة إلى لقاءات أخرى بين السعوديين والإسرائيليين على مستوى المخابرات. وهي لقاءات لم ينفها أولمرت بشكل قطعي في مؤتمر صحافي، بل أكّدها بإشاراته وهو يبتسم بأنه نفى ما نفاه، وأنه يحق للصحافيين بأن لا يصدّقوا نفيه!

أصول العائلة المالكة

لكن موضوع ارتباط آل سعود باليهود كان ولازال مثار جدل عند شرائح من المواطنين السعوديين، فقد ظهر مبكراً (قبل نحو قرنين من الزمان) زعم بأن آل سعود ينتمون إلى جذر يهودي، وأن جدّهم الأعلى اسمه (مردخاي)، في حين يقول آل سعود أنه (مرخان) فيرد عليهم أولئك بأنه لا يوجد اسم كهذا استخدمته قبيلة من قبل. وجاء ناصر السعيد، المعارض النجدي من حائل والذي اختطفه آل سعود وقتلوه فيما يبدو في نهاية 1979م في بيروت بالتآمر مع أطراف فلسطينية، جاء وركّز هذا المدّعى، وهو أن آل سعود من أصل يهودي، وحاول تأصيل الأمر من خلال الشعر الشعبي الذي ظهر مبكراً معبّراً عن ذلك المدّعى (شعر حمدان بن شويعر)، بل أنه زاد في الأمر وحاول وضع تصوّر لشكل اليهودي كعلامة مميزة وأنها تنطبق على آل سعود، مثل: طول الأنف، نافياً في نفس الوقت انتساب آل سعود لفرع (المصاليخ) من قبيلة عنزة.

في وقت مبكر، بدا أن الحرب العثمانية مع الوهابية قد ولّدت ادّعاء النسب اليهودي لآل سعود، خاصة وأن محمد بن عبد الوهاب (زعيم الوهابية) لا يشك في انتمائه القبلي لتميم، ولكنه هو أيضاً اتهم بأنه من أصل يهودي، وأنه مثل آل سعود من يهود الدونمة، وغير ذلك. لكن يبدو أن التركيز اتجه فيما بعد لآل سعود، فهناك رغم الدعايات كلها، غموض في النسب السعودي، خاصة وأن آل سعود جاؤوا بأشخاص ليرسموا لهم شجرة نسبهم، فرسمت شجرات عديدة كان بعضها في عهد الملك سعود.

وفي عهد الملك فيصل، وهذا حقيقي، تم تشكيل لجنة من مستشاريه (المعروفين بالعصبة السورية) للبحث في نسب العائلة المالكة، وكان يلتقي بهم بين الفينة والأخرى، ثم فجأة توقف البحث، ولم ينشر شيء عن ذلك، فيما أفاد أحد المستشارين بأنهم توصلوا الى حقيقة أن النسب السعودي يتصل (باليهود).

وحتى لو صدق هذا، وهو اعتقاد قد يكون صحيحاً، فإن الإسلام يجب ما قبله، ولكن الأفعال السعودية السياسية وغيرها ما برحت تعيد المواطنين إلى التفتيش والبحث والاتهام لآل سعود بنسبهم اليهودي. ويمكن ملاحظة أنه منذ الصدام بين التيار العنفي الوهابي وآل سعود بعيد أحداث سبتمبر 2001، زاد الحديث عن الأمر وتكرر الاتهام هذه المرة من حلفاء النظام النجديين الذين يهتمون بموضوع النسب القبيلي ويميزون على أساسه، فتجد أنه غالباً ما يتكرر قول: إن آل سعود ذوو أصول يهودية، والدليل هو أفعالهم.

هل هناك علاقات سعودية إسرائيلية؟

من الصعب نفي الحجم الهائل والمستمر من الأخبار والتصريحات على مدار عقود طويلة، والتي تؤكد أن هناك تواصلاً بين السعودية وإسرائيل سياسياً واستخباراتياً واقتصادياً، إلى حد خشيت الولايات المتحدة من انكشافه للرأي العام العربي. في وثيقة قدّمت لكلينتون بداية عهده تتعلق بالملك فهد (على الأرجح أنها كانت في عام 1994) أعدها بشكل مشترك وزارة الخارجية الأميركية ولجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس.. جاء توصيف العلاقة التي انطلقت إلى مديات واسعة بين إسرائيل والسعودية في عهد فهد، فتقول:

كما هو دارج في عدم إدراك آل سعود، فإن فهد فهم من حديث بينه وبين الرئيس الأسبق جورج بوش، بأن إقامة علاقات واضحة وقوية مع إسرائيل سيحقّق الأمن في المنطقة. وقد فسّر فهد أمن المنطقة بأنه يعني أمنه الشخصي. ولهذا السبب، ذهب بعيداً في إقامة علاقات اجتماعية مع إسرائيل على المستويين السياسي والعسكري. وبالرغم من المشاركة السعودية في تمويل الدعم العسكري لإسرائيل خلال حرب العراق، في سبيل إبقائها خارج مجال العمل على أمل تفادي أي مواجهات مع الشعب العربي وإفشال أهداف قوات التحالف، والتي تمّت بناء على اتفاقنا مع الملك شخصياً، فإنه لا يزال ينظر إلى أن ذلك كمبدأ أساسي أو قانون من أجل السيطرة على سير المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية.

ولسوء الحظ هناك قوى في إسرائيل تستغل ذلك لمصالحها الخاصة، بما قد يهدّد عملية السلام بصورة كاملة كما تهدّد أمن السعودية، وخصوصاً في حال تسرّب وثائق محددة عن علاقتها بها (أي بإسرائيل). ومن المحتمل جداً أن يتم ذلك بأيدي الإسرائيليين، في حال لم يستجب النظام ـ السعودي ـ لمطالب محددة بالنسبة لإسرائيل. ويزوّد النظام السعودي إسرائيل بالخطط المالية والتنسيق في إطار مشاريع مشتركة، سواء داخل أو خارج السوق الشرق أوسطية.

ومن خلال تبني موقف تقاربي مع منظمة التحرير على حساب منظمة حماس، فإن النظام السعودي يحاول أن يخفي علاقاته الحقيقية مع حماس (أنظر إلى رسالتنا إلى سعود الفيصل وزير الخارجية أرقام: 26، 105، 403 بصورة خاصة).

إن هذه الخطوات السعودية ـ الإسرائيلية غير المحسوبة تتسبب في مشاكل كثيرة بالنسبة لنا، ولن تفضي إلى علاقات أمنية صحية بين فهد وإسرائيل خارج سياق سياستنا. لقد أشرنا إلى ذلك بصورة واضحة لكل منهما. ولكن فهد يحاول أن يجد مبرراً، بمعنى أنه يريد هذه العلاقات مع إسرائيل كاستمرار للعمل المشترك في اليمن في الستينيات في ضوء تسارع الأحداث بين الحكومتين في اليمن.

يلاحظ مما قيل أعلاه بأن العلاقات السعودية الإسرائيلية قديمة، وأن التنسيق بينهما موجود منذ الستينيات الميلادية، أي منذ حرب اليمن (حسب الوثيقة) على الأقل. ففي تلك الفترة رأت السعودية وإسرائيل مصلحة مشتركة بينهما في إشغال عبدالناصر وإضعافه، وحين سقط في حرب الـ1967م، لم يكن أحدٌ فرحاً بتلك الهزيمة كفرح الأمراء السعوديين، فقد تخلّصوا أخيراً من عنصر التهديد الأول لحكمهم.

(حرب اليمن) 1962-1970، لم تكن بداية العلاقة، ولكن يمكن اعتبارها (بداية الانطلاقة) في العلاقة بين إسرائيل والسعودية، فلأول مرة يلتقي مسؤولو البلدين اتصالاً رسمياً عبر جوليان إيمري، عضو مجلس العموم البريطاني من المحافظين الحاقدين على مصر، وعبر الوزير دنكان سانديز. إيمري ذكر في كتابه: (الصراع على اليمن) بأنه أخبر الملك فيصل بأن نجاح عبد الناصر في اليمن يمثل خطراً على الإحتياطات النفطية وينذر بالشر، ولذا على جميع الأطراف مقاومته، وقال بأنه هو الذي اقترح على فيصل جعل اليمن مصيدة لعبد الناصر كيما تستنزفه في حرب أهلية، وهذا يتطلب تشكيل إطار سياسي لمواجهة الناصرية، من خلال إعطاء دور لإسرائيل وتخفيف العداء السعودي الهاشمي، وهو ما تمّ فعلاً.

ويقر ايمري في كتابه بأن عدنان خاشقجي ـ الذي أصبح مقرّباً من فهد ـ بأنه كان قبل ذلك التاريخ على علاقة مع الإسرائيليين قبل أن تتوضح تماماً في السبعينيات والثمانينيات الميلادية، وأنه هو الذي وفر ميزانية لشراء أسلحة واستقدام مرتزقة إسرائيليين وبريطانيين وفرنسيين وبلجيكيين وجنوب أفريقيين تم إرسالهم لليمن لدعم وتسليح القبائل اليمنية الموالية للسعودية والملكيين والمناهضة لعبد الناصر. ولكي يتم التواصل بشكل مستمر، افتتح مكتب ارتباط سعودي ـ إسرائيلي في بيروت تحت غطاء تجاري.

الخبير العسكري الإسرائيلي هيرش غودفان، كتب للجيروزاليم بوست (12/10/1980) أن تفاهماً غير مكتوب أبرم بين إسرائيل والسعودية في الفترة الواقعة بين النكسة وحرب أكتوبر 1967-1973، يتيح لإسرائيل التدخل مباشرة وبالنيابة عن أميركا والسعودية لصالح الأخيرة في حال قررت مصر التحرّش بالسعودية المتخمة بالمال والمؤيدة من قبل الغرب.

ويرى باحثون إسرائيليون بأن إسرائيل أنقذت السعودية مرتين: الأولى في بداية الستينيات من خلال مساهمة إسرائيل في حرب اليمن ضد عبد الناصر، والثانية عام 1967 حين قامت إسرائيل باحتلال سيناء وتكسير الجيش المصري. ويرى الباحث الكساندر بلاي بأن السعودية وإسرائيل أقامتا علاقة حميمة واتصالات قوية أخذت طابع الاستمرارية بعد حرب اليمن وكان الهدف المشترك هو منع عبد الناصر من اختراق الجزيرة العربية عسكرياً. وأكد بلاي بأن السفير الإسرائيلي السابق في لندن بين عامي 1965-1970 أهارون يميز قد أبلغه بعمق العلاقة التي أقامها الملكان سعود وفيصل مع الإسرائيليين في مواجهة العدو المصري، وهو أمرٌ أعاد تأكيده فرد هاليداي في كتابه: (الجزيرة العربية بلا سلاطين) حيث أشار إلى أن فيصل طلب من إسرائيل التدخل لحمايته من عبد الناصر، وأن الأخيرة شحنت كميات كبيرة من الأسلحة، مستخدمة طائرات بريطانية وألقتها من الجو فوق مناطق نفوذ القبائل الداعمة للملكية اليمنية.

علاقات سابقة مع إسرائيل

السعوديون يتحدثون عن علاقات سعودية سابقة مع إسرائيل ومع الزعماء اليهود حتى قبل قيام الدولة اليهودية على أرض فلسطين، تشير الى ذلك بعض الوثائق البريطانية التي نشرها د. تيسير كاملة في كتابه: وثائق فلسطين، الصراع السعودي الهاشمي. كان الصراع المرير بين الهاشميين الذين طردوا من الحجاز وبين آل سعود قد سبب تنافساً فيمن له الزعامة على الشام، وكان الملك عبد العزيز يعد ابنه فيصل (ملكاً) على سوريا بدل الملك الهاشمي المطرود فيصل بن حسين الذي أعطي عرش العراق فيما بعد. الملك عبد الله، ملك الأردن حينها، كان على علاقة وثيقة باليهود وبالإنجليز على حد سواء. وكذلك فعل مثله الملك عبد العزيز آل سعود، الذي أرسل أبناءه بين الفينة والأخرى ـ في منافسة مع الملك عبد الله ـ لتوثيق عرى العلاقة مع الإنجليز في فلسطين وقادتهم الصهاينة. وكان سعود (الملك فيما بعد) قد زار فلسطين والتقى المندوب السامي هناك، ثم عرج على لقاء الفلسطينيين، وفي حفل أقيم له في (عنبتا) تلقّاه الشهيد عبد الرحيم محمود بقصيدة لا يخفى مغزاها، وكانت الزيارة قبل قيام إسرائيل بأكثر من 16 عاماً، قال فيها:

يا ذا الأمير أمام عينك شاعر
ضمّت على الشكوى المريرة أضلعهْ
المسجد الأقصى أجئت تزورهُ
أم جئتَ من قبل الضياع تودّعهْ
حرمٌ تباع لكلّ أوكع آبقٍ
ولكلّ أفّاق شريدٍ أربُعهْ
وغدا وما أدراك لا يبقى لنا
دمعٌ لنا يهمى وسنٌّ نقرعهْ

وحين بدأت ثورة فلسطين الكبرى (1936-1939) كان الفضل الأكبر لإخمادها للملك عبد العزيز، وهناك عدد كبير من الوثائق توضح الدور السعودي المتآمر نشر بعضها خير الدين الزركلي في كتابه (شبه الجزيرة العربية في عهد الملك عبد العزيز) كما تجد وثائق أخرى في كتاب د. كاملة، وأيضاً في كتب فلسطينية أخرى اعتنت بالوثائق البريطانية.

قبل تلك الفترة بسنوات، عرض مستشار ابن سعود، الإنجليزي العميل جون فيلبي على عبد العزيز التنازل عن فلسطين إغاظة للهاشميين من جهة، ومن أجل تحصيل بعض المال الذي يعاني من شحته، وأبلغه بعرض قدّمه حاييم وايزمان من أنه مستعد لدفع عشرين مليون دولار، على أن يتحمّل الملك السعودي بعض اللاجئين الفلسطينيين، وكاد الملك أن يوافق لولا أن أحد مستشاريه (يقال أنه كان الدرزي فؤاد حمزة) حذّره من أن ذلك سيؤدي إلى اهتزاز سلطته بين شعبه وقد تضيع بعض أملاكه الشمالية المحاذية للأردن بسبب قراره، فتراجع.

ودلّت الوثائق اللاحقة للانتفاضة الفلسطينية الكبرى، أن ابن سعود ينسق مع البريطانيين لإخماد أي توجه مقاوم للإنجليز، متجاهلاً حقيقة التهويد والاستيطان قبل أن تقوم إسرائيل، وكان الملك السعودي كما هو معروف يمنع الحجاج الفلسطينيين من تبليغ العالم الإسلامي بقضيتهم في موسم الحج، وكثيراً ما صادر مخبروه المنشورات والكتب التي يوزعها الحجاج وثم يكون مصيرها النار! ثم إن عبد العزيز كان شديد الكره للحاج أمين الحسيني، واستطاع فيما بعد أن يستقطب بعض رموز القيادة الفلسطينية لدعم شرعيته ومثله فعل الملك سعود، فجاء لخدمته ـ مثلاً ـ جمال الحسيني، وأحمد الشقيري أول رئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية.

علاقات لاحقة: الطفرة في عهد فهد  

بمقتل الملك فيصل، والذي يشير إلى يد لفهد في اغتياله، تصاعد حجم الاتصالات مع إسرائيل، ويعتبر عهد فهد عهد الطفرة في العلاقات معها، ذلك أن الحواجز الدينية والأخلاقية والسياسية قد رفعها فهد عن نفسه، ويمكن ملاحظة تلك السمة في معظم سياساته التي اتخذها طيلة حكمه. وقد أثبت عهد فهد، أن الدولتين: السعودية وإسرائيل تعتمدان في بقائهما على بعضهما البعض، لا من جهة ارتباطهما بالولايات المتحدة الأميركية فحسب، بل لأن ال سعود نظروا إلى المخاطر التي تهدد إسرائيل هي ذاتها التي تهدد حكمهم. في البداية كانت القومية العربية وعلى رأسها مصر، ثم ما سمي بالدول الراديكالية: سوريا والعراق والى حد ما الجزائر، ثم إيران وسوريا وحزب الله وحماس. وبالتالي فإن ضرب هذه القوى وإضعافها يصب بصورة مباشرة في خدمة إسرائيل، والعكس صحيح أيضاً.

إن وجود السعودية بسياساتها المعروفة يدعم إسرائيل. ليست هذه رؤية نرجسية، بل هي حقيقة تقرها الولايات المتحدة وخبراؤها الإستراتيجيون؛ وكثيراً ما تردد قول معاكس: إن وجود إسرائيل يخدم السعودية، باعتبار إسرائيل تعمل ضد القوى الراديكالية. الوثيقة الأميركية التي أشرنا إليها بداية المقال تقول في هذا الشأن التالي:

تعتبر العربية السعودية الحجر الأساس في سياستنا القومية والدولية. فقد كنا نعتقد دائماً بأن سياسة حماية إسرائيل وإبقائها قوية يمكن ترسيخهما بوجود النظام السعودي الذي برز مؤخراً في المشهد العربي كقوة مؤثرة. كان مشروع فهد للتسوية مع إسرائيل نقطة البداية التي يمكن الانطلاق منها لكسر جبهة الرفض العربية وتحقيق التسوية التي تقترب الآن من مرحلة الاستكمال. فبدون النظام السعودي والسياسة المصريّة التي يتبناها الرئيس مبارك في القيام بخطوات عملية، لن يكون من الممكن تدمير العراق وإزالته من معادلة المنطقة ]هذا الحديث قبل إسقاط نظام صدام حسين.[

وترى الوثيقة أن:

النظام السعودي، منذ نشأته وبروزه في بداية القرن (الماضي)، كان عنصراً هاماً في أيدينا لتحقيق وبسط مصالحنا السياسية والنفطية في مواجهة النفوذ البريطاني. وبعد نشأة إسرائيل وبروز تيارات فكرية قومية وراديكالية في المنطقة، أصبح النظام السعودي هاماً بدرجة كبيرة لقمع طموحات هذه القوى لأنها كانت تهدّد أمن ومستقبل إسرائيل. ولكن النظام السعودي، وتحت تأثير الشخصية المهيمنة للملك فيصل، دفعتنا للتورّط في نزاعات خطيرة مع الحركة القومية العربية. ولم تكن هذه الحركة شريرة بصورة كاملة. إن الطموح الذي كانت تسعى إلى تحقيقه ـ أي الحركة القومية ـ هو إقامة نظام عربي متماسك ـ وهو أمر لصالحنا، وفي حال حصوله سنتمكّن من احتواء أي خطر يهدد إسرائيل. (مرفق تقرير خاص حول القومية العربية رقم: 58330).

وعن سياسات فهد تقول بأن: (سياساته حيال العراق تتوافق مع مصالحنا ومصالح إسرائيل، رغم تحفّظنا إزاء طرق تفكيره وفرضياته التي ينطلق منها).

المسألة واضحة إذن، بأن هناك عنصر مصالح مشترك، يلحظه الغربي الأميركي، والإسرائيلي الصهيوني، والسعودي بطريقته الخاصة وإن كانت قاصرة. هناك دور وظيفي للنظام السعودي يشابه الدور الوظيفي الذي يؤديه الكيان الصهيوني، وعنصر (البقاء) يعتبر محرّكاً لدى الطرفين: بقاء الدولة الصهيونية، وبقاء آل سعود على رأس الدولة التي أقاموها بالتعاون مع البريطانيين بادئ الأمر.

سنرى أنه في عهد فهد تتكرر الاتصالات وتتصاعد مع إسرائيل بشكل لافت غير معهود، وسنرى أن فهد نفسه قد تأكد لديه أهمية (المصير المشترك) وهو شعور ينتاب النخبة النجدية العلمانية اليوم، فلكي تبقى الدولة السعودية لا بدّ من التفاهم مع إسرائيل مباشرة، ولا بدّ من التعاطي مع اللوبي الصهيوني الأميركي، ولا بدّ أيضاً تحمّل (الابتزاز) الإسرائيلي الذي يظهر بين الفينة والأخرى.

فيما يلي (بعض) محطات العلاقة وتفاصيلها حسبما جادت به الصحف المختلفة:

ـ في 8 يونيو 1878م قالت صحيفة لوماتان الفرنسية أن وزير الدفاع الإسرائيلي حينها، عزرا وايزمان، التقى سراً بولي العهد السعودي (الملك فهد فيما بعد) أثناء زيارة الأخير لأسبانيا قام بها.

ـ مجلة التايم الأميركية نشرت في (14/8/1978م) تحت عنوان (موعد إسرائيلي في المغرب) نشرت خبراً يفيد بأن الملك الحسن الثاني المعروف بعلاقاته الوثيقة بإسرائيل، رتّب لقاءً بين الأمير فهد (ولي العهد) بإسحاق رابين. ولم توضح المجلة تفاصيل اللقاء أو الموضوعات التي نوقشت.

ـ الجيروزاليم بوست في 23/6/1994 أجرت لقاءً بضابط مخابرات إسرائيلي (رافي سينون) حول كتابه (الفرص الكبرى المبدّدة) والذي أشار فيه إلى لقاءات إسرائيلية مع مسؤولين عرب. في ذلك اللقاء أكد ما نشره في كتابه بأن فهد حين كان ولياً للعهد أجرى اتصالات سرية مع إسرائيل للتوصل إلى تفاهم بين البلدين، وأنه أرسل مبعوثاً من قبله للقاء موشي ديان، وزير الخارجية الإسرائيلي. الصحيفة قالت أن المبعوث هو الصحافي الفلسطيني (ناصر الدين النشاشيبي) الذي قال في مقابلة مع الصحيفة نفسها أنه التقى بالكولونيل (سينون) في عام 1976م، ثم قابل ولي العهد فهد الذي سلّمه رسالة شفهية منه إلى دايان، وأضاف النشاشيبي بأن الإسرائيليين احتفوا به في القدس، وأنه التقى بعد ذلك التاريخ بستة أعوام أي في حدود 1982م، وهو عام احتلال بيروت، وعام تولي فهد كرسي الحكم كملك، التقى بشيمون بيريز في نيويورك، وانه استلم من الأخير رسالة إلى الملك فهد نقلها إليه ولم يعرف محتوياتها.

ـ ألكساندر بلاي، الباحث المعروف، كتب مقالاً في مجلة جيروزاليم كوارترلي الفصلية، تحدث فيه عن عمليات بيع النفط السعودي لإسرائيل، وذكر أن ناقلات النفط تغادر الموانئ السعودية، وما إن تصل إلى عرض البحر حتى تزيف أوراقها وتحول حمولتها إلى الموانئ الإسرائيلية.

ـ في عام 1976، حمل وزير الخارجية التونسي محمد المصمودي رسالة سعودية إلى إسرائيل. ويبدو أن التونسيين قد سبقوا السعوديين في توطيد العلاقات مع إسرائيل، ولعل دعوة شارون لزيارة تونس عام 2005 تكشف عمق تلك العلاقات. وقالت مجلة (هغولام هزة) الإسرائيلية في 26/10/1980م، أن الرسالة السعودية تتضمن تعويضاً مالياً سعودياً بمليارات الدولارات لإسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967م وقيام دولة فلسطينية، على أن تعترف جميع الدول العربية بالدولة العبرية في المقابل وتطبّع العلاقة معها.

ـ في عام 1967، احتلت إسرائيل جزر صنافير وتيران في خليج العقبة، وهي الجزر التي كانت السعودية تجادل عبد الناصر بملكيتها، فلما احتلت سكتت عن الأمر، كما احتلت إسرائيل في السنوات التالية ست جزر سعودية في البحر الأحمر، يعتقد أنها تحاذي المنطقة الجنوبية السعودية، وحتى الآن لم تطالب السعودية بها.

ـ في عام 1980م، تخلّت إسرائيل عن معارضتها بيع أميركا للسعودية طائرات الأواكس، شريطة الحصول على كامل المعلومات التي توفرها تلك الطائرات، وفي العام التالي هاجمت إسرائيل المفاعل النووي العراقي مارة بالأجواء السعودية والأردن.

ـ منذ بداية الثمانينيات تزايدت الخروقات الإسرائيلية للأجواء السعودية، التي أخذت بالتحليق فوق قاعدة تبوك والمدن الشمالية، وكانت تلقي بخزاناتها الإضافية الفارغة تحدياً. ولم تقم السعودية طيلة التاريخ حتى اليوم إلا بالاعتراض مرة واحدة لدى الأمم المتحدة! كان ذلك عام 2005.

ـ عام 1982م، تبنّت القمة العربية في فاس، مشروع الملك فهد للسلام، الذي يعترف لأول مرة بإسرائيل، وقد سبق الإعلان ضغوط سعودية على سوريا والفلسطينيين، ومحاولات تسويقه في اتصالات عديدة بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين. عدنان خاشقجي قدّم نسخة من المشروع قبل إقراره لضابط المخابرات يعقوب نمرودي الذي يقيم معه إضافة إلى آل شويمر علاقات ذات صلة بتجارة السلاح، ونشاطات استخبارية.

ـ في عام 1986، دبّر بندر صفقة مع الصين للحصول على صواريخ بعيدة المدى، سميت حينها (رياح الشرق). كانت الصفقة موجهة لإيران، حيث لا تزال الحرب قائمة مع العراق، وقد سارع بندر ـ حسب نوسمي مايلو ـ كاتب سيرة بندر، إلى طمأنة الإسرائيليين بأن الصفقة ليست موجهة ضد إسرائيل، وتلقى وعداً من الإسرائيليين بأنهم لن يهاجموا تبوك.

ـ كشف النقاب مراراً على أن عدنان خاشقجي، رجل الأعمال السعودي، ورفيق فهد في دربه، ومستثمر أمواله، كان أحد أهم القنوات مع الإسرائيليين، إضافة إلى الأمير تركي الفيصل الذي كان يتولى رئاسة الاستخبارات العامة. وبالنسبة للخاشقجي الذي تضعضعت مكانته في الثمانينيات بسبب مشاكل قانونية في أوروبا أدت إلى حجز أمواله، فإنه كان على صداقة مع العديد من القيادات الإسرائيلية مثل شيمون بيريز، وكان كثير التردد على إسرائيل بطائرته الخاصة. ومشهور عن الخاشقجي أنه هو الذي حمل عرض تقديم مليارات من الدولارات للإسرائيليين مقابل رفع العلم السعودي على الأماكن الفلسطينية المقدسة، منافسة من السعوديين للنفوذ الهاشمي قبل فك الارتباط بين الضفة والأردن. وكان شارون قد اعترف بهذا الأمر في لقاء مع الإذاعة الإسرائيلية في 20/2/1898م.

ـ في عام 1986م، رتّب وزير الداخلية المغربي لقاءً في المغرب بين شخصيتين إسرائيليتين مقرّبتين من شيمون بيريز، مع مبعوثين (2) سعوديين. قيل أن الإسرائيليين سلموا السعوديين معلومات عن مخطط اغتيال أمراء من العائلة المالكة.

ـ في 18/11/1991، التقى السفير السعودي بندر بن عبدالعزيز مع زعماء الجالية الصهيونية في أميركا، في لقاء علني مكشوف تحدثت عنه معظم وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية وعدد من وسائل الإعلام العربية، وذلك في منزل المليونير اليهودي تسفي شلوم في نيويورك. في ذلك اللقاء، تحدث بندر ـ وبدون تفويض الدول العربية المعنية ـ من أن تلك الدول ستلغي المقاطعة الاقتصادية وتوقف الانتفاضة الفلسطينية إذا جمدت إسرائيل الاستيطان! وقال بندر بأنه يتحدث باعتباره ممثلاً للملك فهد، وأن السعودية (لا تعتبر نفسها طرفاً في النزاع الشرق الأوسطي) وأن دورها بمثابة (قابلة تعمل على توليد المسيرة السلمية) وينحصر في إقناع الأطراف مختلفة بالسلام (سمسار)!، وتمويل مشاريع اقتصادية بين إسرائيل والعرب. رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، هنري سيغمان، الذي كان حاضراً لقاء بندر، قال بأنه هو (أي سيغمان) الذي اقترح على بندر عقد اللقاء، وأكد عقد اجتماعات كثيرة سابقة مع زعماء يهود خاصة خلال حرب الخليج الثانية (تحرير الكويت). وقالت شخصيات حضرت اللقاء لصحيفة معاريف في 19/11/1991، أن بندر قال بأن بلاده لا تعترض على سياسة إسرائيل لمواجهة العنف الفلسطيني، وأن بلاده تضغط على منظمة التحرير لتعترف بإسرائيل.

ـ ذكرت الصحافة الإسرائيلية، وبينها صحيفة (حداشوت) في 20/5/1991م، أن الأمير السعودي تركي بن عبد العزيز، شقيق الملك فهد، والذي اختار القاهرة كمنفى اختياري له، أرسل برقية لحجز جناح له في فندق بالقدس، ولكن الأمير تراجع عن الزيارة بعد تسرب خبرها.

ـ أشرف بندر في أكتوبر 1992م على ترتيب زيارة قامت بها شخصيات يهودية أميركية وإسرائيلية إلى الرياض، حملت تلك الشخصيات جميعاً جوازات سفر غربية، وكان على رأس الوفد ديفيد كيمحي، الذي اشتهر بأن له علاقات واسعة مع الأمير بندر، وأصبح فيما بعد أحد كبار وزارة الخارجية الإسرائيلية.

ـ في 8/2/1993، التقى رئيس اتحاد غرف التجارة الإسرائيلية داني جيرلمان مع وزير المالية السعودي محمد أبا الخيل في سويسرا، وذلك لمناقشة مستقبل العلاقات الاقتصادية المستقبلية بين البلدين.

ـ قالت أنباء صحفية نقلاً عن مصادر أميركية وإسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي حينها إسحق رابين عقد اجتماعا مع سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي في الأسبوع الأخير من ديسمبر 1993. ورجح أن الاجتماع الذي دام نحو ثلاث ساعات قد تمّ في العاصمة الفرنسية، تلاه بأيام اجتماع آخر بين خمسة ضباط أمن سعوديين يتبعون الاستخبارات التي يرأسها الأمير تركي الفيصل وبين نظراء لهم من الإسرائيليين، وقد عقد الاجتماع في العاصمة اليونانية.

عناق استراتيجي: مواجهة حزب الله 

إذا كان مؤتمر مدريد 1991 يعدّ محطّة فاصلة في العلاقات السعودية الإسرائيلية، كونها وفّرت الغطاء الشرعي للاتصالات شبه العلنية بين البلدين، فإن حرب تموز 2006 أعطت زخماً أعظم للتواصل والتنسيق الإسرائيلي السعودي ضد المحور السوري ـ الإيراني إضافة إلى حزب الله وحماس. أي أن العلاقات السعودية الإسرائيلية صار لها هدفاً إقليمياً واضحاً، مدعوماً بغطاء أميركي غربي، ويشارك فيه مصر والأردن والسلطة الفلسطينية. ما يميز المرحلة هذه، هو إعادة رسم خارطة الأعداء والحلفاء، فقد أسقطت عداوة إسرائيل، وهذا ما قاله الملك السعودي عبد الله في اجتماعه مع حماس قبيل توقيع اتفاق مكة 2007، والذي أشار فيه بدون لبس بأن: (عدوكم إيران)!

لم يعد الموضوع اليوم قضية فلسطين، بل قضية إيران، والغطاء: صراع سنّي شيعي، تخوضه السعودية نيابة عن العرب والمسلمين. أما الصراع الإسرائيلي العربي فمؤجل، لأن أهميته تضاءلت كثيراً، وحبّذا لو حلّ بأي طريقة للتفرغ للعدو الأكبر!

يعبر عن هذه الانطلاقة الجديدة في العلاقات، بل (العناق الإستراتيجي) الكاتب الصحافي سيمون هيرش في مقالته (إعادة التوجيه) في مجلة نيويوركر (5/3/2007) بقوله:

(إن التحول في السياسة دفع السعودية وإسرائيل إلى ما يشبه العناق الإستراتيجي الجديد، لا سيما أن كلا البلدين ينظر إلى إيران على أنها تهديد وجودي، وقد دخل الطرفان في محادثات مباشرة حيث يعتقد السعوديين أن استقراراً أوسع في إسرائيل وفلسطين سيعطي لإيران نفوذاً أقل في المنطقة، ومن ثم أصبح السعوديون أكثر تدخلاً في المفاوضات العربية ـ الإسرائيلية. وخلال العام الماضي 2006، توصّل السعوديون والإسرائيليون وإدارة بوش إلى سلسلة من الاتفاقات ـ غير الرسمية ـ حول توجههم الإستراتيجي الجديد، وقد شمل هذا الأمر عناصر أهمها: طمأنة إسرائيل إلى أن أمنها هو الأمر الأسمى، وأن واشنطن والسعودية والدول الخليجية الأخرى تشاركها قلقها حول إيران. ولقد بدأت الرياض اتصالاتها مع الإسرائيليين والجمعيات اليهودية المؤيدة للدولة الصهيونية في الولايات المتحدة منذ أكثر من عقد، وهو تقارب حظي بمباركة الإدارة الأمريكية على طول الخط، ولكنه لم يكن علنياً بل ظل مقتصراً على القنوات الدبلوماسية المفتوحة بين الجهتين، وكان مهندس هذه القنوات الأمير بندر بن سلطان السفير السعودي الأسبق لدى واشنطن، الذي اعتبرته الصحف الإسرائيلية صلة الوصل بين الدولة الصهيونية وجيرانها).

وإذا كان مؤتمر مدريد انطلاقة متقدمة للقاءات سعودية إسرائيلية، ظهر فيها السفير السعودي في واشنطن الأمير بندر، ونائبه الذي يمثل يده اليمني: عادل الجبير (السفير الحالي في واشنطن)، فإن الرجال لم يتغيروا، فمفاصل الارتباطات مع اسرائيل يديرها بشكل أساس بندر، ثم عادل الجبير، وتركي الفيصل، الذي رغم استقالته كسفير لازال فاعلاً في ذات الاتجاه. لقد كتب الكثير عن دور بندر بشأن اتفاق مدريد، وكيف أنه كان دائم التردد أيام أوسلو على السفير الإسرائيلي في واشنطن هكتيفو نيبار راماتي، وأيضاً كيف أن بندر كان يعمل أمام كل مأزق يعترض المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية على أساس الضغط على الطرف الأضعف الفلسطيني للتنازل.

أما السفير السعودي الحالي في واشنطن، عادل الجبير، فكان اليد الضاربة لبندر، ثم أصبح مستقلاً بعد أن صار سفيراً.. فقبل نحو عام مثلاً، أي في مارس 2007، رتّب ديفيد وولش، رئيس قسم الشرق الأوسط في الخارجية الأميركية لقاءً بين الجبير وإفرايم سنيه، نائب وزير الدفاع الإسرائيلي السابق، وكان اللقاء قد تمّ قبيل انعقاد قمة الرياض التي أكدت من جديد على (المبادرة العربية للسلام) أي المبادرة السعودية التي سوقها توماس فريدمان الصحافي الأميركي الصهيوني أثناء زيارته للرياض ولقائه بالملك عبد الله (كان ولياً للعهد).

وكان الجبير قد نظّم مرات عديدة زيارات لأعضاء كونغرس يهود للرياض ليقابلوا مسؤولين سعوديين، خاصة بعد هجمات 11/9/2001، شملت إحداها توماس فريدمان، اليهودي الذي شغل مدير مكتب الواشنطن بوست في إسرائيل لعشر سنوات، وهناك أطلعه الملك عبد الله على مبادرته للسلام قبل أن يطلع عليها العرب المعنيين بالقضية ويوافقوا عليها في مؤتمر بيروت 2002.

وينظر الإسرائيليون ـ حسب صحافتهم ـ إلى الجبير بأنه كان منذ التسعينيات الميلادية الماضية على اتصال وتنسيق مع الجماعات الصهيونية في واشنطن بما فيها منظمة أيباك، وأنه أقام علاقات واسعة مع مسؤولين إسرائيليين كيوسي بيلين، الذي شغل منصب وزير العدل.

وبالرغم من تركه منصبه، فإن تركي الفيصل، لازال على علاقة وثيقة مع الإسرائيليين، وكان ظهوره في يناير 2007 في حفل استقبال أقامه ويليام داروف، مدير مكتب واشنطن للتجمعات اليهودية المتحدة، حدثاً غير مسبوق.

أما بندر، فالأهم هو دوره فيما جرى بعد قيام حرب تموز 2006، فما إن انتهت الحرب التي أدان فيها آل سعود حزب الله (المغامر) وشجعوا إسرائيل على مواصلتها، حتى التقى بندر بإيهود أولمرت في العاصمة الأردنية، في سبتمبر 2006، وهو أمرٌ كتبت عنه الصحافة كثيراً، وتحدثنا عنه مطولاً وتفصيلياً في أعداد سابقة من (الحجاز).. ذلك اللقاء اعتبره السفير الإسرائيلي في واشنطن دانيال ايالون، الأعلى مستوى في تاريخ العلاقات السعودية الإسرائيلية ـ حسب علمه.

كان ذلك اللقاء استفتاحاً للقاء جرى في نفس الشهر، وبالتحديد في 18 من سبتمبر 2006، حين استضاف الملك الأردني في قصره بالعقبة، وفداً إسرائيلياً ترأسه رئيس الموساد مائير داغان، ومسؤولين آخرين: يوران تربويتز، وجادي شاماني، وهما مستشاران لدى أولمرت، فيما رافق بندر ثلاثة مساعدين من جهاز الاستخبارات السعودي، أما الملك الأردني فحضر بمعية رئيس المخابرات الأردنية الجنرال محمد الذهبي، والسفير الأردني في تل أبيت علي العايد.

الأهداف والأرباح

اعتاد آل سعود التحالف مع الأقوياء لحماية ملكهم. تلك هي القاعدة. بدأت بهم من بريطانيا وانتهت بهم إلى إسرائيل. لقد تأكدوا بأنه لا يمكن التفريق بين أميركا وإسرائيل، وبالتالي فإنه لا معنى لعداء الأخيرة، اللهم إلا إذا أرادوا منازعة الولايات المتحدة الأميركية حامية عرشهم.

لكن الملك فهد لاحظ أنه بالإمكان الاستفادة من إسرائيل في صراعاته الإقليمية، وليس فقط كفّ شرّها عن السعودية، إن كانت هناك شرور مضمرة، في حال قامت السعودية بدعم الحرب ضد إسرائيل. ومن هنا، رأى ملوك السعودية، أنه لا بدّ من التخلّص من الملف الفلسطيني بأية وسيلة حتى يمكن لإسرائيل أن تستخدم كافة طاقاتها في الصراع الدائر بين (الأخيار) الموالين لأميركا، و (الأشرار) الذين يعادون إسرائيل.

والنفاق السعودي مسألة طبيعية، فهم لا يجرؤون تماماً على فتح علاقات علنية بالكامل مع إسرائيل ويقيموا علاقة دبلوماسية معها مثلما فعلت الأردن ومصر، وموريتانيا. فشرعية آل سعود قائمة داخلياً على الدين، والدين الذي طوّعه آل سعود في قضايا أخرى، لم ينجحوا في تطويعه في هذا الموضوع، رغم فتاوى ابن باز المؤيدة للسلام مع الصهاينة. وفي الحقيقة فإن هناك دولاً أقلّ تقيم علاقات شبه طبيعية ولكن بدون سفارات لذات السبب: الخوف من غضب الجمهور كما هو الحال مع النظام المغربي والتونسي والقطري وغيرهم.

السعودية من الناحية النظرية ليست بحاجة إلى علاقة مع إسرائيل. وبإمكانها أن لا تقيم أية اتصالات، مع محافظة على مستوى العداء الذي لا يصل إلى دعم أعداء إسرائيل: سوريا، حزب الله، حماس، وكل الأطراف التي تقاوم الاحتلال. غير أن آل سعود يطمعون فيما هو أكبر، وهو استخدام إسرائيل في الصراع الإقليمي بعد تطبيع وضعها بين العرب، بل وحتى قبل ذلك، كما توضح في حرب تموز 2006. وهذا النوع من السياسة يعتبر (مغامرة) لو كان الوضع العربي الشعبي معافى، ولو كان هناك قدر من الحريات العامة يعبر من خلالها الشارع العربي عن مكنوناته. لكن الأنظمة الديكتاتورية ترى في دعم إسرائيل بقاءً لها واستمراراً لسيطرتها. إنه الثمن الذي يدفعه الديكتاتوريون في الحكم.


 


****




مقال سعودى سلفى عفن لكنه يفضح أردوغان الاسلامجى الاخوانجى النتن

(أردوغان) يصطاد العصافير ... ونحن ظاهرة صوتية

07-23-2011


قال في المثل ( أصاب عصفورين بحجر واحد ) ويطلق هذا المثل على من يحصل على غرضين أو مغنمين من عمل واحد ، ومن يفعل ذلك يكون قمة في الإتقان ودقة في التنفيذ لأن الأصل أن كل حجر يصطاد عصفوراً واحداً وهذا نجاح بحد ذاته ، فكيف لو اصطاد عصفورين أو أكثر .

هذا المثل ينطبق على رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أثناء سيطرته على الحكم ومحاولة تحويل تركيا إلى الحكم الإسلامي .
حيث استخدم هذا المثل بكل براعة وإتقان فقد اصطاد ( أربعة عصافير بحجر واحد ) . الأول انتصاره على العلمانيين في بلاده وترويضهم تحت حكمه . الثاني ارتفاع شعبية حزبه بعد هزيمته للعلمانيين وإبعادهم عن حكم البلاد . الثالث أنه بتحييده للعسكريين كسب رضا الدول الغربية والمنظمات الدولية. الرابع نشر مبادئ حزبه الإسلامية في البلاد.

كل هذه المكاسب وهذا الصيد الذي حققه أردوغان حققه ببندقية صامته وبدون ضجيج أو شعارات فهو في العلن يدعو إلى إحقاق الحرية ونشر الديمقراطية ويتجنب الشعارات الإسلامية والمطالب الدينية . لكنه في الحقيقة يريد أن يصل بحكومة تركيا إلى أن تكون حكومة إسلامية .

وبعض المراقبين العرب يشيد بإسلامية تركيا ويرى فيها النموذج الإسلامي المعتدل . وتتطابق هذه النظرة مع النظرة الغربية لتركيا. وهم يظنون أن هذا أعلى ما ستصل إليه تركيا من الأسلمة .

والصحيح أن طموح أردوغان في أسلمة البلاد أعلى من ذلك بكثير وسيصل به الأمر إلى إعداد دستور مستنبط من الكتاب والسنة وسيدعو للتصويت عليه باسم الدستور الجديد بدون ذكر الإسلام أو الكتاب والسنة كما هي سياسة الصمت من أجل إصابة العصفورين بحجر واحد.

وسياسة الاصطياد بصمت هذه استخدمها أردوغان في تعامله مع إسرائيل فهو لا يريد إعادة العلاقات ولا التعاون مع هذا الكيان ، لذا نجده يختلق المشاكل ويعقد الأمور حتى لا تتقارب وجهات النظر. دافعه في ذلك عداء في العقيدة قابع في الخفاء . يتضح ذلك من وقوفه مع غزة وتصعيده للخلاف ووضع شروط تعجيزية للتصالح . كل هذا العمل يفعله أردوغان والإسلام بعيد عن الاتهام رغم انه هو الدافع الأول والمحرك لكل تصرفاته .

أما لو نظرنا إلى تعامل أردوغان مع القضية السورية فإن عدد العصافير التي سيصيبها في معاملته مع النظام السوري كثيرة ، فالرجل حريص جداً على إسقاط هذا النظام وهذا ملموس و ظاهر في حماسه وتصريحاته وتحريضه على المظاهرات وتشجيعه للشعب السوري على النزوح بنصب الخيام وفتح الحدود واستعداده للتدخل .

فهذا الحرص من أردوغان على إسقاط النظام السوري ناتج عن عداء غير معلن ( عداء في العقيدة ) . فالرجل إسلامي سني ومتحمس لقضايا المسلمين . والنظام السوري علوي يميل للشيعة ويمكنهم ويتقرب إليهم . فهو منزعج من تغلغل إيران في سوريا ومستاء من تدخل حزب الله وتعاونه واستبساله دفاعاً عن النظام .

من هذا المنطلق صوب أردوغان بندقيته الصامتة على النظام السوري وهو يرغب في أن يصطاد عدة عصافير بحجر واحد . لنرى ما هي هذه العصافير:

الأول : إسقاط النظام العلوي .

الثاني : رفع القمع والظلم عن الشعب السوري.

الثالث : إيقاف المد الشيعي في سوريا .

الرابع : تحجيم النفوذ الإيراني .

الخامس : الظهور وكأنه ينفذ قرارات الأمم المتحدة .

السادس : إعطاء صورة للدول الغربية والمنظمات الدولية أنه يتعاون معهم .

السابع : رفع مكانته لدى الشعوب العربية والإسلامية .

الثامن : منح تركيا موقفاً دولياً ومكاناً عالمياً .

التاسع : الضغط على إسرائيل بإقامة دولة ديمقراطية ذات سيادة .

كل هذه العصافير تلوح أمام أردوغان . والرجل سياسي بارع لن يضيع تلك الفرصة فهو يضغط بكل ما أوتي من قوة من أجل إسقاط النظام السوري . وقد صرح أن تركيا مستعدة للتدخل إذا وافقت الأمم المتحدة .

وهو أثناء مناورته ومعالجته للأوضاع لا نجده يعلن عن صيده الثمين وقصده الصريح ، فالصمت شعار بندقيته والكتمان طريقه للوصول لغرضه ، فلا يعلن إلا ما يريد الآخرون سماعه ، مثل القضاء على الظلم والدفاع عن حقوق الإنسان وتطبيق الشرعية الدولية والمطالبة بالعدالة والحرية ، فهو بنظر الآخرين يتعاون مع الأمم المتحدة ويطبق قرارات المنظمات الدولية .
هذه السياسة التي يتبعها أردوغان مأخوذة من الحديث الشريف ( استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ) . فالرجل إسلامي سياسي ويحاول نشر مبادئ الإسلام في تركيا بصمت ويناصر القضايا الإسلامية معتمداً على الحديث السابق .

ماذا لو رفع في سياسته الشعارات الإسلامية أو طالب بتطبيق الكتاب والسنة في مجتمع يسيطر عليه العلمانيين ويتربص به الغربيون . هل سينجح ؟ وهل سيصل إلى ما وصل إليه في خدمة الإسلام ونصرة القضايا الإسلامية .

كم كنت أتمنى أن تستفيد الحركات الإسلامية في الدول العربية في مرحلة ضعفها من هذا الحديث الشريف ومن هذا النهج في السياسة في الوصول إلى غايتها وتحقيق غرضها .

لننظر مثلاً إلى الحركات الإسلامية في مصر . فالإخوان المسلمون تاريخهم النضالي مديد . وسياستهم المتبعة هي الصوت العالي ورفع الشعارات الإسلامية والتهديد والوعيد ورغم ذلك وعبر تاريخهم الطويل لم يحققوا شيئاً على أرض الواقع . فما أحوجهم لسياسة أردوغان في اصطياد العصافير.

أما لو نظرنا إلى الثورة المصرية نجد أن المصريين نجحوا في اصطياد عصفوراً كبيراً هو إسقاط النظام . والإسلاميون يطمحون أن يكونوا هم البديل لهذا النظام ولكن بسبب سياستهم المتبعة يكاد ذلك العصفور أن يطير من بين أيديهم .

فالإسلاميون في مصر بمجرد سقوط النظام بدؤوا برفع الشعارات والمطالبات وإقامة المظاهرات والاعتصامات . حيث طالبوا بقطع العلاقة مع إسرائيل ، وسيروا مظاهرة أمام السفارة الإسرائيلية ، وطالبوا بطرد السفير الإسرائيلي ، وقاموا بمظاهرات من أجل غزة ، وأخرى ضد الأقباط ، وطالبوا بتطبيق الكتاب والسنة ، ومن هم من طالب بالخلافة الإسلامية .

كل هذه المطالبات والمظاهرات تمت تحت ظل حكومة انتقالية غير مستقرة وغير منتخبة وهي قابلة للابتزاز والرضوخ للضغوط .

والإسلاميون بهذه السياسة الصاخبة وهذه الظاهرة الصوتية يثيرون العداوات ضد الحكم الإسلامي ويزيدون من الخصوم في الداخل والخارج . ويجعلون الدول الغربية وإسرائيل تضغط من أجل منع الإسلاميين من الوصول للحكم .
.
فمن الحكة والتعقل أن تعمل بصمت وأن تتحلي بالصبر حتى لا تثير المناوئين في الداخل والخارج وحتى تصل إلى ما تريد بدون صدامات .

ثم إذا قامت حكومة شرعية وبرلمان منتخب غير قابل للضغوط وغير مستجيب للابتزاز فلتفعل ما تشاء من مطالبات ومظاهرات ومحاكمات فالعصفور وقتها لن يطير فقد أدخل القفص .

صالح علي الضحيان

مستشار تربوي



****



في الوقت الذي يجعجع فيه أردوغان اتجاه إسرائيل إعلاميا و ظاهريا يعمل على قدم و ساق على نشر أنظمة إنذار مبكر أطلسية على أراضي تركيا و على نقل قيادة عمليات الأطلسي إلى تركيا و معروف طبعا أهداف هذه الأنظمة و ضد من
كعادتهم الإخوان المسلمين في نفاقهم و تضليلهم يتظاهرون بالعداء للغرب و ذيوله و في نفس الوقت عمليا يخدمون كامل أهدافه على الأرض.

أردوغان يعتزم زيارة غزة طبعا ليس حبا بغزة و إنما لزوم الدور الجديد في حملة لتلميع صورته و تسويق نفسه قبل أن يلدغ لدغته القادمة القاتلة لفلسطين و العرب.

و ها هو يصطنع حرب جوفاء لا معنى لها مع الصهيوني فحول مسألة مرمرة و حصار غزة إلى قضية اعتذار إسرائيلي له لا غير و طبعا الاسرائيلي يمانع حاليا و لكن بعد شد و جذب و تضخيم إعلامي للموضوع سينتهي السيناريو باعتذار إسرائيلي يصور أنه نصر عظيم لأردوغان و كأنه حرر فلسطين و يستمر مسلسل تركي طويل في تسويق و صناعة نجم و بطل هو في الواقع في الجيب الأمريكي و يلعب دور مرسوم له في المنطقة.

لقد حولوا فلسطين إلى عاهرة كل قواد يجرب حظه فيها و يشرف نفسه بأنه قرر أن يتزوجها و يستر عليها و على شرفها فيما في الواقع يرميها في أحضان ألد أعدائها.

طالب دولت بهجلى زعيم حزب الحركة القومية اليمينية اليوم الأربعاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان برد جائزة الشجاعة اليهودية التى كان اللوبى اليهودى قد منحها له.

وقال بهجلى إن مصداقية أردوغان فى التطورات الجارية مع إسرائيل ستتضح من خلال إعادة جائزة الشجاعة اليهودية فى أقرب وقت ممكن.

وانتقد بهجلى الخطوات المتبعة من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية بشأن حماية أمن شرق البحر المتوسط، مؤكدا "أن الحكومة التركية فى حيرة إزاء ما يتعين القيام به".



****



عاجل : المجلس العسكرى يقرر تطبيق كافة بنود قانون الطوارىء

10 سبتمبر, 2011


أكدت السلطات المصرية السبت أنها قررت “تطبيق كافة بنود قانون الطوارئ” الساري في مصر منذ أكثر من ثلاثين عاما للحفاظ على الأمن غداة اقتحام متظاهرين السفارة الإسرائيلية في القاهرة ووقوع مواجهات بينهم وبين الشرطة.

وأكد بيان صدر في ختام اجتماع مشترك للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، الممسك بالسلطة منذ إطاحة مبارك في شباط/فبراير الماضي، ومجموعة الأزمات في الحكومة انه “تقرر تطبيق كافة النصوص الواردة في قانون الطوارئ” لمواجهة أي خروج عن القانون.



****


لو كنتُ سعودياً شيعياً

 

د.طارق حجى  

• لو كنتُ سعودياً شيعياً لملأت الواقع السعودي والعالمي بالحقائق عن المناخ العام الضاغط اليوم في السعودية على الشيعة، وأبشعها ما جرى في انتفاضة المناطق الشيعية في عام 1979 ، حيث قـُتل العشرات، وسجن المئات وحوصرت مناطقهم لأكثر من أ ربعة شهور متتالية .

• لو كنتُ سعودياً شيعياً لجعلت العالم يعرف الظلم الذي حاق بالكثير من شيعة السعودية منذ تأسيس المملكة في عام 1932 ، ومنذ سيطرة الوهابية على الجزيرة العربية، وحرمان الشيعة من كل سلطة حتى في مناطقهم، حيث منعوا من تبوء ما يستحقونه من مناصبٍ سياسية ، ومناصبٍ تنفيذيةٍ عُليا، ناهيك عن منعهم تماما من الحصول على أي حقيبة وزارية .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لملأت السعودية والعالم ضجةً بسبب أنني اقطن في أغنى منطقة في العالم، حيث يوجد فيها ثلث احتياطي العالم من البترول، ومدن الشيعة أكثر المدن إهمالا من قبل الدولة، حيث تفتقر لكثير من الخدمات الأساسية، وأهلها محرومين من تبوء أية مناصب في الشركات الضخمة النفطية التي توجد على أرضهم .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لملأت الدنيا صخباً بسببِ أن الحكومة تدفع ملايين الدولارات حيث تُبنى بها آلاف المساجد في جميع أنحاء المملكة، بينما لم تساهم الحكومة السعودية في بناءِ مسجد شيعي واحد أو حسينية واحدة منذ تأسيس الدولة ، بالإضافة إلى أنها تمنع الشيعة من بناء مساجدهم وحسينياتهم من أموالهم الخاصة، وتعاقبهم إذا مارسوا  طقوسهم الدينية، مع أن كل ثروات البلد النفطية تضخ من مناطقهم .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لملأت الدنيا بصوتي لأنه منذ تأسست المملكة والى الآن لم يُعين وزيرا شيعياً في الدولة، وأنهم حتى كتابة هذه المقالة محرومين من العمل في وزارة الخارجية وفي قطاع الجيش والقوات المسلحة والحرس الوطني .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لنشرت المقالات تلو المقالات عن تجاهلِ وسائل الإعلام لشئوني ومواسمي الدينية وكأنني والشيعة غير موجودين في السعودية .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لجعلت الدنيا بأسرها تعرف ما الذي يحدث في حق تاريخ السعودية وببرامج التعليم السعودية، وكيف أن المواد الدينية قُنـنت لبث الكراهية ضد الشيعة ، ونشر فكر الحقد ضدهم وإظهارهم على أنهم أعداء الأمة الإسلامية قاطبة .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لملأت الدنيا بالشكوى عما يعانيه الشيعة من أجل إنشاءِ مسجد أو حسينية، حيث تبنى في الخفاء وبسرية تامة بأموالهم وإذا كشف أمرهم يسجنون ويغرمون ويهدم كل ما بنوه .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لجعلت الدنيا تقفُ على قدميها من هول ما يكتبهُ ويرددهُ بعض الكتّاب ورجال هيئة العلماء والبحوث, وجميع الشيوخ الوهابية المقربين من الحكومة السعودية، بجواز هدر دم الشيعة، وهتك عرضهم والاستحواذ على أموالهم وأملاكهم .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لقدت حملة داخلية وخارجية ضد تصنيف السعوديين على حسب مذاهبهم– فلماذا يريد أي إنسان يتعامل معي في الحياة العامة أن يعرف طبيعة مذهبي ؟

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لقدت حملة تشهير بالبيروقراطية السعودية التي جعلت قانون القضاء في محاكم الدولة أداة لقهر الناس وسحق الشيعة خاصة ، ولطالبت بإلغائه لأنه مجحف ومخل لأبسط حقوق الإنسان .

• لو كنتُ سعودياً شيعيا ً لجعلت العالمَ يدرك أن قضية الشيعة في السعودية هى عرضٌ واحد من أعراضِ ذهنيةِ شاعت وذاعت سطوتها في هذه المنطقة من العالم وأن على الإنسانية كلها أن تجبر هذه الذهنية على التراجع عن مسيرتها الظلامية .


 

****
 



النسب الحقيقي لأمراء قطر

بقلم منهل ونوس

صدفة تكشف حقيقة نسب آل ثاني.. أحداثها تبدأ من سنة 1870م.. أنا كثير البحث في المكتبات عن كل قديم مهما كان الموضوع لا يهم ولي أربعة و عشرين سنة أطالع كتب و تواريخ قديمة و أسافر من بلد لبلد و أجول على متاحف الكتب و بحوزتي مئات الكتب ولكن ما وجدته صدفة في رحلتي إلى تركيا منذ أربعة أشهر مضت و أنا أبحث في مكتبة إسطنبول الموجودة داخل المتحف الوطني وجدت وثائق عن السلطان الفاتح تعود إلى أسماء زوجاته وعشيقاته و جواريه و ملحق بأسماء النساء السبايا من فتوحاته التي امتدت إلى مدينة النمسا.

ووجدت ضمن هذه الأسماء أسم امرأة سبية من بولندا يهودية تدعى هيلينا مكارت و كان عمرها يوم أسرت تسعة عشر سنة و تذكر الوثائق بأنها كانت من ضمن النساء المخصصات لإمتاع المقربين جدا” من السلطان كي يستمتعون بهن ليلة بعد ليلة إلى أن وصل تجار من الخليج العربي إلى حضرة السلطان حاملين هدايا و في ليلة سهر مع السلطان كان من ضمن التجار رجل من آل خليفة يدعى حصين شاهد هيلينا وأعجب بها و حين سأل الخدم عنها قالوا له أنها سبية يهودية وهى متاحة فقط للمقربين من السلطان ولا أمل لك بالوصول إليها ولكنه عزم وقرر على أخذها أتفق معها على الهرب سويا” و ليلة الهروب وعندما خرجوا من القصر قبض عليهم الحرس و أوقفوهم أمام السلطان فتكلم حصين آل خليفة و قال للسلطان بأنه أحبها و يريد الزواج بها ولكن الخدم قالوا له لا سبيل للوصول إليها فقال السلطان حسنا” سأزوجك بها و لكن هيلينا اشترطت على حصين أن يتزوجها في ديار أهلها فجهزهم السلطان ووصلوا لديار أهلها وكان أبوها يعمل في مزرعة خنازير تابعة لكبير حاخامات بولندا وحين أخبرت أهلها بأنها تريد الزواج من الأعرابي حصين آل خليفة اشترطوا عليه أن يدخل في دينهم ويرتد عن الإسلام و يعمل مدة سنة في مزرعة الخنازير فقال أمهلوني حتى أفكر وبعد تفكير قرر الرجوع لبلده وحين أعلمهم بسفره قالوا له هناك قافلة لتركيا بعد غد وفي نفس ليلة السفر أتته هيلينا ليلا” ودخلت حجرته وهي عارية تماما” و طرحت نفسها عليه و قضى منها وطره وفي الصباح تأخر عن القافلة وجاء أهلها و قالوا له بأنك جامعتها بليل ويمكن أن تكون قد حملت منك فليس لك إلا الزواج الآن وتم الزواج وخدم في زريبة الخنازير وأصبح يهوديا” وأنجب أربعة صبيان وبنتان وحين بلغ أولاده أخبرهم عن قومه وبلاده وأنه يملك أراضا” ومال وزوجة وأن لهم أخوة كثر وأمرهم بالمغادرة فورا” ولكن الأولاد كانوا أقرب إلى أخوالهم اليهود من أبيهم فأخبروا كبير اليهود بأمر الضياع والأموال وقرر بتزويج الأولاد ألأربعة من يهود وأمرهم أن ينتشروا ببلاد العرب ويسعوا بالفساد فيها وأن يردوا العرب المسلمين لدين اليهود وفور وصولهم لفلسطين أثر أثنين من الأولاد وأخت واحدة البقاء ورحل الباقون إلى الخليج العربي وهناك استوطنوا وأصبحت كنيتهم من آل خليفة إلى آل ثاني وهي الكنية التي أمرهم الحاخام الأكبر بأن ينتسبوا إليها حين يستقروا بالبلاد وهي كنية يلقبون بها اليهود عمال زريبة الخنازير وهي كنية مشهورة للآن في يهود بولندا وإسرائيل فكانوا جواسيس لليهود على العرب كافة وبلغ عددهم إلى ثلاث وخمسين بين رجل وامرأة وكانوا يتزوجون من بعضهم البعض إلى أن اكتشف شيخ من قبيلة آل مرة حقيقتهم وأعلن الحرب عليهم ولكنهم تجنبوا الحرب بأن زوجه أجمل نسائهم وأهدوه مال كثير وبعد مدة أكتشف بأنه مخدوع وأنها تخونه فقتلها ورمى جثتها للكلاب وأعلن الحرب على آل ثاني وبعد حروب عدة كان الفوز دائما” بجانب آل ثاني ومن هنا كانت العداوة بين آل مرة و آل ثاني وحكم بلاد قطر آل ثاني ونفوا آل مرة وما زالوا يعادون وينكلوا بآل مرة لأنهم يعلمون أصلهم اليهودي ومن هنا أيضا” من بين دول الخليج لم يستطيع أحد من الحكام بأن يتعامل مع اليهود علنا” إلا آل ثاني لحكم القرابة القوية بين الأخوة في فلسطين وتزوجوا من بعض كثيرا”

والخلاصة بأني حين وجدت الوثائق و قمت بتصويرها بكاميرا صغيرة وأعلمت خرتيت قطر بها وأرسلت له نسخ لم يصدق بوجود تلك الوثائق فقلت له عن مكان وجودها أرسل وزير خارجيته لتركيا وطلب الحصول على الوثائق الأساسية ولكن هيهات حسب أنه بماله يستطيع شراء كل شئ فكان جواب الحكومة التركية بأن هذه الوثائق ملك للتاريخ فرجع الوزير خائبا” وأتصل بي الخرتيت كي يشتري مني الحقيقة فرفضت وقلت له يجب نشر هذه الأمانة وها أنا أنشر للعالم وللتاريخ حقيقة نسب آل ثاني اليهود المتسترين بالإسلام ومن هنا ترى قرب اليهود والمتصهينين ويدعون إتباع رسولنا عيسى المسيح منهم وبعد المؤمنين عنهم .

الحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله .

يمكن الإطلاع لمن أراد على الوثائق في :

متحف مكتبة بياسيا شارع رقم 754 / er في إسطنبول. إسطنبول. تركيا.

اللهم اشهد بأني قد بلغت الأمانة

اللهم إني بلغت فاشهد,اللهم إني بلغت فاشهد,اللهم إني بلغت فاشهد.

 

****



خطايا مبارك السبع


بولس رمزي

الحوار المتمدن - العدد: 3483 - 2011 / 9 / 11





نتابع جميعا بشغف محاكمة مبارك ورجالاته , مشهد مبارك وولديه ومعاونيه في قفص الاتهام كان شافيا نوعا ما لما تكنه صدور المصريين من بغض لهذا الرجل , لكن عندما نستمع إلى قرار الاتهام الذي وجهته النيابة إلى الرجل وأولاده وأعوانه عن تهمتين محددتين وهما : المشاركة بالتحريض أو التجاهل في قتل المتظاهرين , والفساد المالي .


ومن المعتقد أن تلك الاتهامات الموجهة له لا قيمة لها بالمقارنة مع حجم الخطايا التي ارتكبها هذا الرجل علي مدي ثلاثين عاما من عمر مصر , ومن خلال هذا المقال سوف أقوم بعرض موجز لتلك الخطايا التي ارتكبها مبارك عن عمد في حق شعب مصري الطيب العريق صاحب أقدم حضارة في العالم يمتد تاريخها علي مدي سبعة آلاف عام وفيما يلي الخطايا التي ارتكبها مبارك ونظامه في حق الشعب المصري :

الخطيئة الأولى - إفقار الشعب المصري

الخطيئة الثانية - تجريف الزراعة

الخطيئة الثالثة - إفساد الذوق العام وتدمير البنية الثقافية والتعليمية بشكل ممنهج

الخطيئة الرابعة - الفساد والعربدة الاقتصادية

الخطيئة الخامسة - عزل سيناء عن مصر

الخطيئة السادسة – إهدار كرامة مصر والمصريين

الخطيئة السابعة - الوقيعة والفتن الطائفية


عندما نكتب عن تلك الخطايا التي ارتكبها مبارك ونظامه في حق الشعب المصري فإننا في حاجة إلى مجلدات من اجل تفنيدها , لكن سوف نتناول بشكل موجز للغاية الخطوط الرئيسية لتلك الخطايا التي ارتكبها مبارك بشكل متعمد وممنهج كل خطيئة من تلك الخطايا كفيلة منفردة بان تكون دليل اتهام بالخيانة العظمي في حق شعب مصر وفيما يلي نتناول كل خطيئة من تلك الخطايا بشكل موجز :

الخطيئة الأولى - إفقار الشعب المصري :

السواد الأعظم من الشعب المصري يتكون من العمال والفلاحين , فبالرغم من التقارير الاقتصادية المعلنة وما تحمله من أنباء عن ارتفاع معدلات التنمية في مصر إلا أننا نجد في مقابل تلك الزيادة في معدلات التنمية زيادة موازية في نسب البطالة والفقر .

فكثيرا ما طالبنا نظام مبارك علي مدي الثلاثين عاما بأن يكون هناك ربطا بين الأجور والأسعار لكن نظام مبارك كان يسمع ويقرأ ويجيد تجاهل كل ما يقرأه ويسمعه أيضا , وكان من أهم نتائج هذا فساد من نوع آخر , وهو تفشي فساد الرشوة بين صغار الموظفين وكبارهم علي حد السواء , فقد أصبحت الرشوة ظاهرة عامة وجزء من ثقافة المجتمع المصري , الجميع أصبحوا راشين ومرتشين , الجميع أصبحوا فاسدين ومفسدين , وأصبحت الغالبية العظمي من الشعب المصري تغمض عيونها عن فساد مبارك ورجاله ليس لأنهم من الفئات الصامتة أو حزب الكنبة كما يطلق عليهم لكنهم ببساطه هم أيضا فاسدون ومرتشون , ونجح النظام في أن يكسر الغالبية العظمي من الشعب المصري التي طالها الفساد بمباركة دولة مبارك التي أغمضت عيونها عن فساد الشعب في مقابل إغماض الشعب هو الآخر عينيه عن فساد مبارك وأعوانه , وتم تحييد الشعب المصري وتفرغوا إلى مهمة نهب ثروات مصر دون محاسبه من أحد .

الخطيئة الثانية – تجريف الزراعة :

نجح نظام مبارك في القضاء علي الرقعة الزراعية الخصبة علي ضفاف وادي النيل والدلتا وتحولها إلى عشوائيات سكانية لا يمكن وصفها بغير بؤر سكانية تفتقر إلى التخطيط العمراني بشكل لا يمكن للدولة فيه من السيطرة عليها وتقديم الخدمات والأمن لسكانها الأمر الذي ساهم في تحولها من أراضي تنتج الخير للشعب المصري إلى مناطق تنتشر فيها البلطجة والإجرام لا تحكمها قوانين الدولة بل هي خاضعة لقوانين البلطجة والإجرام .

لقد ساهم نظام مبارك في إنهاك صحة المواطن المصري بزراعات تستخدم فيها المواد المسرطنة , زراعات تروي بمياه الصرف الصحي بما تحمله من أوبئة انتشرت في أجسامنا حولت بنية المواطن المصري العفية إلى بنية هزيلة تعاني من أمراض الكبد الوبائي والفشل الكلوي والسرطان المتفشي بشكل مفزع بين المصريين .

زراعات تهتم بالفراولة والكنتالوب وتتجاهل القمح ورغيف العيش !! زراعات أهملت أهم منتج تميزت به مصر علي مدي تاريخها وأهملت محصول القطن الذي كان يعد من أهم الحاصلات الزراعية التي تنتجها مصر وأصبحنا ننتج القطن الأمريكي ونسينا القطن المصري طويل التيلة الذي كان يعد من أفضل أنواع القطن في العالم.

الخطيئة الثالثة - إفساد الذوق العام وتدمير البنية الثقافية:

الشعب المصري صاحب حضارة سبعة آلاف عاما بحضارته كان صاحب ثقافة تذوقتها شعوب الدول المحيطة وأصبحت اللهجة المصرية العامية هي اللهجة المحببة لجميع شعوب المنطقة ويجيدون التحدث بها , فقد انتقلت الثقافة المصرية الراقية إلى شعوب المنطقة عبر السينما المصرية وإذاعتها , فقد كانت مصر من أوائل دول العالم التي أدخلت صناعة السينما في عام 1896م , فقد كانت لدينا صناعة للسينما قبل أن تظهر دولا في المنطقة , لقد كان للإذاعة والسينما المصرية الفضل في انتشار الثقافة المصرية إلى كل شعوب المنطقة , ثقافتنا المصرية جعلت من شعوب المنطقة تواقون لكل ما هو مصري , فعندما كانت تشدو أم كلثوم كانت كل الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج يحولون مؤشرات الراديو تجاه مصر ليستمتعوا بالفن المصري الراقي من خلال أشعار مصريه كلماتها تغزو القلوب تشدو بها فنانه مصريه عظيمة على نغمات من أعذب الألحان .

لقد افسد مبارك ورجاله الذوق العام , وأفرزت لنا ثقافة مبارك مطربين عظماء من أمثال سعد الصغير وشعبان عبد الرحيم وروبي وحصانها الخشبي !!!

فبدلا من رباعيات الخيام والآهات والأطلال !!! أصبحنا نستمتع برائعة سعد الصغير "بحبك يا حمار" وشعبولا وتنخلع قلوبنا عندما نستمع إلى نانسي عجرم وهي تشدو قصيدتها الرائعة "أخاصمك آه أسيبك لا" .

لقد أفسد نظام مبارك التعليم في مصر وأفرز لنا أجيالا من أنصاف المتعلمين , علي مدي ثلاثون عاما أصبحت هذه الأجيال هي المتحكمة في أغلب مناحي الحياة , إعلام وصحافة وصحة وقانون , هؤلاء بثقافتهم المتواضعة هم من حملوا مشعل تعليم وتثقيف الشعب المصري من خلال مدارسها وجامعاتها ووسائل إعلامها فكانت الكارثة الكبرى التي أدت إلى انحدار المستوي العلمي والثقافي للشعب المصري إلى أدنى مستوياته , أصبحنا لا نجيد الاختلاف وإذا اختلفنا نتقاتل لكي نفرض وجهة نظرنا على من يختلفون معنا بالقوة .

عندما نجد دولة مثل قطر هي الأصغر مقارنة بحي شبرا يتفوق إعلامها ويساهم مساهمة فعالة للغاية في جميع ثورات الربيع العربي في حين نجد إعلامنا يقف متفرجا لا حول ولا قوة له , لا يرغب في أن يحاول بأن يكون منافسا قويا لقناتها الجزيرة إعلام نائم ولا رغبة لديه في أن يفيق من نومه ويسترد ريادته الإعلامية ويسحب البساط من تحت تلك القنوات الخليجية الإخوانية والسلفية .

علي الرغم من أن نجاح قناة الجزيرة العربية يرجع الفضل فيه إلى مفكرين وسياسيين ومقدمين برامج مصريين أغلقت قنوات ماسبيرو أبوابها في وجوههم فلم يجدوا منفذا لهم إلى مصر والعالم سوي قناة الجزيرة نهضوا بها ونهضت بهم وكان التليفزيون المصري العريق مرتعا لأهل الصفوة المقربين من نظام مبارك وعصابته .

انهيار ثقافتنا المصرية أفقدتنا احترام الآخرين وأصبح المواطن المصري فاقدا للاحترام داخل وخارج البلاد .

يكفي أن تعليم وثقافة مبارك أفرزت لنا محامي يطالب بحضور وزيرة الخارجية الأمريكية لكي تدلي بشهادتها كشاهد إثبات في جرائم قتل المتظاهرين !!! ومحام آخر تفتق ذهنه في أن يتخذ من السيدة سوزان مبارك قرينة الرئيس المخلوع شاهد إثبات على جرائم زوجها !!! وآخر يطالب بقرار مكتوب وموقعا عليه يقر بتنحي مبارك عن رئاسة الجمهورية !!! ... إن اكبر جريمة ارتكبها مبارك في حق شعب مصر انه افرز لنا مثل هكذا محامين !!!!

الخطيئة الرابعة – الفساد الاقتصادي:

تحت شعار الانفتاح الاقتصادي والخصخصة باع مبارك قلاع اقتصادية بأثمان بخسة , بيعت شركات صناعية عملاقة لمستثمرين عرب وأجانب , والكثير من هؤلاء المستثمرين جاءوا إلى مصر ليس بهدف الاستثمار والصناعة بقدر ما كانت تهدف إلى تدمير الاستثمار والصناعة , فهناك العديد من المستثمرين جاءوا إلى مصر واشتروا مصانعها بأسعار بخسة , سرحوا عمالها وأوقفوا إنتاجها .

إن اغلب دول العالم عندما اتجهت إلى خصخصة شركات قطاعها العام لم تعرضه في سوق النخاسة كما فعل مبارك ورجاله , لكنها طرحت أسهم لهذه الشركات في اكتتاب عام بشكل تدريجي . لكن مصر مبارك هي الدولة الوحيدة في العالم التي باعت قطاعها العام بالأمر المباشر وكان آخر تلك الصفقات المشبوهة عقد بيع شركة عمر أفندي.

أما فيما يختص بالاستثمارات الأجنبية التي جاءت إلى مصر ففي حقيقة الأمر إنها شركات ذات طبيعة إنتاجية استهلاكية .. فلم نسمع مثلا عن مشروع استثماري أجنبي متخصص في صناعة خطوط الإنتاج وتطويرها ... لم نسمع عن مشروع استثماري تخصص في إنتاج قاطرات السكك الحديدية .. كلها مشروعات تقدم للأسواق المصرية منتجات ذات طابع استهلاكي لا يرتقي بالبلاد إلى نهضة حقيقية متطورة.

أما فيما يختص بالعربدة الاقتصادية فحدث ولا حرج فقد كان علاء مبارك شريكا بلا عقد لجميع رجال أعمال مصر ... فانه كان يحصل من كل شركه علي حصة في أرباحها في مقابل وجودها في رعايته . وقد اخذ وزراء مصر علي مدي ثلاثون عاما من منهاج علاء مبارك مثلا اعلي لأبنائهم الذين انتشروا في سوق الأعمال يلتقطون فتات علاء مبارك ويقومون بنفس الدور بحصر الشركات التي لا تدخل في اهتمامات علاء مبارك ويفرضون أنفسهم شركاء فيها بلا حصة في رؤوس أموالها أو عقود مكتوبة فقد كان كل ما يقدمونه لهذه الشركات هو تسهيل مصالح هذه الشركات في وزارات الدولة ... وفي المقابل أيضا سعت العديد من الشركات لعرض نسب فيها لأبناء الوزراء والمسئولين في مقابل التسهيلات الإدارية .

بطبيعة الحال عندما تكون هذه الكيانات الاقتصادية تقع في دائرة حماية السلطة وفقا بداية من رئيس الدولة نزولا إلى رؤساء مجالس الوزراء والوزراء والمحافظون , فان هذه الشركات تتحول من كيانات اقتصاديه إلى دوائر نفوذ اقترن بالسلطة واستخدم نفوذها الذي انتشر بشكل فج في جميع أنحاء ربوع مصر من استيلاء علي أراضي الدولة بأبخس الأسعار أضف إلى ذلك الاحتكارات الإنتاجية وكذلك المنتجات المخالفة للمقاييس الدولية التي تم إبلاء المواطن المصري بها وعاشت الدولة في فساد اقتصادي لا مثيل له في أي بقعه من بقاع العالم بفضل أولاد السيد الرئيس .

أما بالنسبة للفساد المالي فحدث ولا حرج فقد تخصص الابن الأصغر جمال مبارك في عملية شراء ديون الدولة المصرية من دائنيها وسدادها بأقل من قيمتها الحقيقية للدائنين والحصول علي قيمة الديون كاملة من خزينة الدولة والحصول علي فائض ربح من الهواء ودون عناء .

كل هذا الدمار الاقتصادي الذي تعرضت له مصر في عهد المخلوع مبارك وولديه ونجد البعض يأسفون عليه ويبكون ندما علي وجوده في قفص الاتهام في قضيتين تافهتين قياسا بما ارتكبه هو وولديه من فظائع في حق مصر وشعبها ... هذا الرجل وأبناؤه يستحقون الإعدام ألف مرة .

الخطيئة الخامسة - عزل سيناء عن مصر :

أن عزل سيناء عن مصر تعد جريمة من جرائم الخيانة العظمى لأنه ينصب في صالح دوله لها مطامع توسعيه ولم تخفي مطلقا تطلعاتها في العودة إلى احتلال سيناء والاستيلاء عليها . فقد تعمد مبارك طوال فترة حكمه لمصر في أن تظل سيناء خاوية من أي كثافة بشرية حتى يتمكن الصهاينة من تحقيق طموحاتهم في الوقت الذي يناسبهم يتمكنون من اختطاف سيناء وهي خاوية من البشر .

الخطيئة السادسة – إهدار كرامة مصر

بعد أن كانت لمصر الريادة في المنطقة العربية وتبوئها موقع القيادة , تخلي مبارك طوعا عن دور مصر التاريخي في المنطقة إرضاء لقوي دولية وإقليمية , الأمر الذي اضر سياسيا بمصر وبالمنطقة بأثرها , فان خروج مصر طوعا من دائرة الريادة العربية تسبب في نزعات وصراعات عربية في سباق محموم من اجل الفوز بمكانة مصر وريادتها , الأمر الذي أدى إلى شق الصف العربي وتشرذمهم والقضاء علي وحدة الصف التي أدهشت العالم في حرب أكتوبر 73 .

انسحاب مصر من دورها الريادي وتخاذل نظام مبارك وانكماشه وعزوفه عن دور مصر في المنطقة أدى بالتبعية إلى كراهية شعوب المنطقة لكل ما هو مصري .

أن كراهية شعوب المنطقة لمبارك ونظامه انعكس علي كل ما هو مصري مما أدى بالتبعية إلى المهانة التي يتلقاها المواطن المصري من شعوب المنطقة كرد فعل طبيعي لسلبية نظام مبارك وحجب مصر عن دورها الريادي في المنطقة العربية .

الخطيئة السابعة : إغراق المجتمع المصري في مستنقع الفتن الطائفية:

لكي يحافظ مبارك علي كرسي السلطة منذ ثلاثين عاما وهو يلعب دور المستعمر لكي يحافظ علي بقاؤه أطول فترة ممكنة , وقد رفع مبارك منذ أول يوم شعار "فرق تسد" وقد لعب مبارك ونظامه طوال ثلاثين عاما علي تفتيت وتقطيع المجتمع المصري إلى طوائف منقسمة متطاحنة تكرس كل اهتمامها في مواجهة الطائفة الأخرى ولا تلتفت إلى نظام مبارك الذي ينخر كالسوس في عظام وهيكل المجتمع المصري علي النحو التالي :

أولا- نجح نظام مبارك في تقسيم المجتمع دينيا إلى مسلمين ومسيحيين ونجح نظام في توجيه المتشددين الإسلاميين في كراهيتهم للمسيحيين بدلا ما كانوا في مواجهه مع الدولة تحولت كراهيتهم ومواجهاتهم مع المسيحيين , وقد أدى ذلك إلى عزوف الأقباط عن السياسة وانكمشوا داخل أسوار الكنيسة التي تلقفتهم وعوضتهم عن الخدمات التي تقدمها الدولة فتوسعت في إنشاء المدارس القبطية والنوادي الكنسية والمستشفيات المسيحية إضافة إلى أنشطة المسرح والسينما والرحلات الترفيهية والدينية , وقبل مبارك هذا الدور الذي تلعبه الكنيسة مما ساهم في أن تكون الكنيسة دولة داخل الدولة .

ثانيا- نجح نظام مبارك في تقسيم وتفتيت المسلمين إلى ليبراليين وعلمانيين وسلفيين وصوفيين وإخوان مسلمين وشيعه وسنه وخلق بين جميع هؤلاء الاختلافات الجوهرية التي تفرق بينهم وتخلق الضغينة والكراهية بين الجميع , واهتموا جميعا بخلافاتهم وتناحرهم مع بعضهم البعض وترك مبارك ونظامه قابعا علي صدورنا ثلاثون عاما دون حساب.

ثالثا – في المحيط السياسي نجح نظام مبارك في اختراق الأحزاب السياسية وتدميرها من الداخل وإزاحة الكفاءات السياسية الحقيقية وانقلاب أنصاف السياسيين علي القيادات السياسية الحقيقية لهذه الأحزاب وأصبحت أحزابا ضعيفة مترهلة بلا قيادات سياسية حقيقية قوية تستطيع أن تعمل وتنشر فكرها السياسي في الشارع المصري الذي في الأساس غير متفرغ للسماع لأي فكر سياسي لان الشارع المصري كان ملتهب ومتفرغ لتنافس وتطاحن من نوع آخر وهو التنافس والتطاحن الطائفي الديني .

أخيرا :

كل هذه الخطايا التي ارتكبها نظام مبارك واحده منها كفيله أن تقوده إلى حبل المشنقة لأنه ارتكبها مع سبق الإصرار والترصد ولم يكن أمينا علي الوطن , وتختزل محاكمة مبارك في قضيتين ضعيفتين يمكنه بمنتهي السهولة الإفلات من أي قصاص ويستطيع أي محام مبتدئ في أن يحصل له على البراءة منها .

بولس رمزي




****


تحذيرات للسعودية من التدخل بالشأن المصري


2011, سبتمبر 10


القاهرة (العالم) 10-9-2011 حذرت القيادية في حركة كفاية كريمة الحفناوي السعودية من التدخل بالشأن المصري، معتبرة أن محاولة اقتحام السفارة السعودية بالقاهرة هي رد فعل على التدخل وعلى موقف المملكة من ثورة 25 يناير، ومنوهة إلى أن الغضب الشعبي المصري سيتجه بقوة إلى كل من يقف أمام ثورته ويملي إرادات عليه.

وقالت الحفناوي في تصريح خاص لقناة العالم الإخبارية السبت: إن الشعب المصري يرفض أن يتحكم احد بقراراته السياسية وان محاولة اقتحام السفارة السعودية هي رد فعل على التدخل السعودي بالشأن المصري وموقفها من ثورة 25 يناير.

ونوهت إلى أن الشعب المصري يريد موقف قوي تجاه السعودية عن طريق سحب الاستثمارات من هناك والتي تقدر بـ 4 مليارات دولار، كذلك وسحب العمالة المصرية من اجل أن تتوقف المملكة عن التدخل.

وأكدت القيادية في حركة كفاية أن للسعودية دور في بطء محاكمة مبارك وتهريب أمواله وعائلته إلى الخارج، منوهة إلى أن الغضب الشعبي المصري سيتجه بقوة إلى كل من يقف أمام ثورته التي أعطى من اجلها الدماء لأنه يرفض من يملي إرادات عليه وهم بالتحديد السعودية والكيان الاسرائيلي وأمريكا.

واعتبرت الحفناوي أن التحرك الشعبي هو من اكبر الأشياء المؤثرة على وقف التدخل بالشأن المصري، وانه يتخطى حدود الدولة، وان الإحصاءات تؤكد أن الكثير من المستوطنين هاجروا إلى خارج فلسطين المحتلة بعد نجاح ثورة 25 يناير.


 

****
 


دعم استعماري للحفاظ على الأنظمة الساقطة ولكن بوجوه جديدة


احمد صالح سلوم

الحوار المتمدن - العدد: 3483 - 2011 / 9 / 11







"تعهدت دول مجموعة الثمانية بتقديم دعم بنحو 38 مليار دولار لفائدة الدول العربية التي عاشت الثورات مطالبة بالإصلاح وهي تونس ومصر والمغرب والأردن وذلك على مدى الأعوام من 2011 إلى 2013"

هذه محاولة جدية من قوى تمثل الشركات الفوق قومية الاستعبادية لإعادة دول تحاول أن تستجيب للإرادة الشعبية إلى حظيرة الاستعباد..فالجميع بات يعرف ما معنى هذا الدعم انه محاولة لإعادة الأمور إلى حكم مبارك وبن علي ولكن بوجوه جديدة أي استمرار انحطاط أوضاع الشعب المصري والتونسي ,, وجميعنا نعرف أن هذه الفلوس تذهب فعليا لأجهزة الإرهاب الأمني المصري والتونسي والى جيوب العائلة الفاسدة الحاكمة الجديدة ..لنتأمل ما فعلته المساعدات ودعم عصابة الخونة عرفات وعباس وفياض في الضفة المحتلة المغتصبات توسعت وأكلت الأخضر واليابس وفقدت الأرض المحتلة أي مقوم من مقومات الدولة و بات الجميع مرهونين لراتب آخر الشهر وكأنهم اتفقوا على بيع فلسطين بهذا الراتب لينفذ عليهم السيناريو الأخير بطردهم .. دعم مبارك بأموال طائلة وهناك دعم ثابت من دولة الإرهاب الأمريكي ولكن الجميع يعلم أن الفقر والعبودية زادت في مصر في عهد الخائن مبارك الكنز الاستراتيجي لإسرائيل وبمعدلات قياسية..الشعوب الحية ترفض هذا الدعم إلا إذا أدارته حكومة منتخبة وفي هذه الحالة لن يكون هناك دعم ولكن استغلال أفضل للموارد الإنسانية والوطنية المصرية ونهوض فعلي لمصر


- اعتداء الصهاينة وال سعود على إرادة شعب مصر

مراسل في مملكة الشيطان السعودي يعتبر إرادة الشعب المصري بتصفية سفارة إسرائيل اعتداء:

مملكة الشيطان السعودي هي من تنفذ الأجندة الصهيونية وهي التي دعمت الكنز الاستراتيجي لإسرائيل الخائن مبارك وهي من تمول عصابات الهمج المنحطين من الإخوان المسلمين والسلفيين الإسلاميين الصهاينة فكيف لا تعتبر هذا اعتداء .. إنها إسرائيل ثانية فعلا لا قولا فأي طرد لسفير كيان الصهاينة هو طرد لسفير وكر الإرهاب والعنصرية السعودي .. فأي شعب عربي يعبر عن إرادته الشعبية بطرد من يدمرونه من صهاينة إسرائيليين وصهاينة سعوديين هو يمارس الاعتداء لدى الخونة من ال سعود

- ما جرى أمام وكر الإرهاب الصهيوني ووكر الإرهاب السعودي هو رسالة إلى الإدارة المؤقتة أن تعبر عن إرادة الشعب المصري لا عن سياسة فوقية استعلائية وكأنها جهات منتخبة وهذه السياسة طرد سفير كيان الإرهاب والعنصرية الصهيوني والسعودي

- إعدام الخائن مبارك لا يحتاج إلى أدلة وبراهين فمليون إجراء سيادي كما يسميها اتخذه ويعتبر توقيعه عليه جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وجريمة ضد الشعب المصري ومنها فتح قناة السويس أمام العدوان على العراق وأفغانستان وحصار غزة و التعاون مع السي آي إيه لتعذيب مواطنين مصريين و مشاركته في جريمة احتلال محافظة الكويت العراقية أمريكيا جنبا إلى جنب مع الأمريكان لتنفيذ أجندة إبادية ضد الشعوب العربية بالإضافة طبعا إلى اغتيال المتظاهرين العزل


- على الحكومة المصرية المصرية المؤقتة أن تحترم إرادة الشعب وتعلن عن عدم التزامها بالاتفاقيات مع الكيان الصهيوني وكذلك هذا ما ينبغي أن يعلنه المجلس العسكري فأكثر من ثمانين بالمئة من الشعب المصري مع إلغاء اتفاقيات كامب ديفيد لإبادة الشعب المصري كما جرى في استطلاع مؤخرا..الحكومة والمجلس هم خدم للشعب المصري لا أكثر ولا اقل ..

- مافيا الإخوان المسلمين تعرف أن مشروعها غير شعبي بل عميل وضد الشعب لهذا دائما يلجأون للانقلابات العسكرية والتنسيق مع الصهاينة ونتمنى أن نرى السلفيين وعصابة الإخوان المسلمين جنبا إلى جنب مع إعدام آل سعود ومبارك لأنهم اجتمعوا مع الصهاينة ونسقوا مع منظمة السي آي إيه الإرهابية.

- محاصرة وكر الإرهاب السعودي الذي يسمي نفسه سفارة مملكة الشيطان السعودي الصهيوني رسالة أيضا من شعب مصر إلى طواغيت التخلف والعمالة من ال سعود

- ارحلوا عن مصر أيها الصهاينة ومعكم من يدعمكم

إحراق وكر الإرهاب والعنصرية الدولية الذي يسمى إسرائيل في القاهرة هو الرد الطبيعي والاستفتاء الحقيقي عن إرادة الشعوب العربية فلا مكان لا لإسرائيل ولا من يدعمها في الأقطار العربية وكل من يقيم سفارة أو مكتب تحاري لها أو لشركاتها خارج عن إرادة الشعب .. ومعها أيضا الشركات البريطانية والألمانية التي تدعم إسرائيل .. هذا رد الشعوب فارحلوا أيها الصهاينة انتم وحاميتكم الولايات المتحدة .. انتم عنوان إفقار العرب ارحلوا معكم جماعات الاسلام الصهيوني الإخوان المسلمين والوهابيين الذين شاركوا بتخدير الشعوب العربية وكشفوا عن معدنهم الرخيص والخائن بعدم المشاركة بإرادة الشعب.

................................

لييج - بلجيكا

أيلول 2011




****
 


زمن البلطجة : اقتحام السفارة الإسرائيلية وهدم الكنيسة القبطية


مجدى جورج

الحوار المتمدن - العدد: 3484 - 2011 / 9 / 12







عندما رأيت بعض الفضائيات والجرائد منذ اقل من شهر تحتفي بالشاب احمد الشحات الذى قام بإنزال العلم الإسرائيلى من أعلى المبنى الموجود به السفارة الإسرائيلية ورفع العلم المصرى مكانه وعندما قرأت عن تكريم المحافظ له وإهدائه شقة من شقق المحافظة مع توفير فرصة عمل له وعندما رأيت احد الشباب ويدعى مصطفى كامل ينافسه على هذا العمل .عندما رأيت كل هذا توجست خيفة وتوقعت أن تقع العديد من المآسي مستقبلا وقلت فى نفسى أن زمن البلطجة قادم قادم لا محالة .

ولم تمر إلا أيام ووقعت أحداث السفارة الإسرائيلية يوم جمعة تصحيح المسار 9.9.2011 عندما قام بعض البلطجية بتحريض ربما من بعض الإسلاميين والعروبيين باقتحام مبنى السفارة وإلقاء مستنداتها من أعلى العقار حتى تبعثرت وملأت سماء القاهرة فى منظر قبيح أثار استياء العالم كله ضدنا .

وقد أسفر هذا الحادث عن مقتل البعض وعن إصابة المئات وتدمير الكثير من السيارات وعن هبوط طائرة عسكرية إسرائيلية تحت جنح الظلام لإجلاء رعياها المهددين بالقاهرة . ولكن أصعب ما في هذه الحادثة أننا خسرنا من سمعتنا الدولية التى تحسنت كثيرا بعد ثورة 25 يناير الكثير والكثير وأصبح العالم ينظر إلينا على أننا دولة شبه فاشلة لا نستطيع ان تحمى السفارات والسفراء الأجانب ببلادنا .

تعلمنا وقرأنا وشاهدنا أن السفراء لهم حماية خاصة حتى فى أوقات الحروب وذلك منذ قديم الأزل فحتى القبائل التى كانت تتقاتل فيما بينها قديما كان تحافظ على هذه الشعيرة والآن ترسخت هذه الأمور عالميا بين الدول بعد اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية.

يا سادة إذا كانت إسرائيل قد ارتكبت جريمة بقتلها الجنود المصريين على الحدود فكان يجب معاقبتها بالعديد من الوسائل المختلفة التى تملكها الحكومة والمجلس العسكرى كرفع شكوى لمجلس الأمن أو التهديد بسحب السفير أو حتى سحبه أو حتى قطع العلاقات .

ولكن أن لا يستطيع مجلسنا العسكرى الموقر القيام بأى خطوة من هذه الخطوات ويترك للعوام والدهماء الأمر للرد على إسرائيل كى يرضى الرأى العام الثائر ضد إسرائيل فهذا لعب بالنار ما كان يجب أن يتم .

فإذا كان المجلس العسكرى لديه من القوة ما يكفى لتامين السفارة ولديه من العلم (من خلال تحذيراته المختلفة قبل الجمعة الأخيرة) ما يلزم لإبعاد هؤلاء المتظاهرين فلماذا لم يحمى السفارة ؟

ربما لأنه كما قلت يريد أن يهدئ الرأى العام الثائر ضد إسرائيل منذ مقتل الجنود ولكنه لم يتوقع أن تصل الأمور لهذه الدرجة .

وربما أن هناك جهات أو أشخاص ما فى هذا المجلس تريد نشر الفوضى كى تبتث للرأى العام المحلى والدولى ان الديمقراطية ليست مناسبة لهذا الشعب ربما تمهيدا لبقاء العسكر فى الحكم لفترة محددة.

على أى حال إن سبب مصائبنا الحالية أن الغالبية أصبحت منقادة للشارع وللأسف الشارع يقوده الآن مجموعة من البلطجية والساحة أصبحت خالية أمامهم فلا قائد ولا اعلامى ولا مسئول قادر أن يقف فى وجه التيار السائد .

والبلطجى من هؤلاء إن لم يرى سطوة القانون فانه يتمادى فى غيه وجبروته ويطالب بالمزيد كل يوم وأظن أننا قرأنا عن حادثة قرية المريناب بادفو أسوان والتى توجد بها كنيسة منذ أكثر من ثمانين عاما وحصل الأقباط هناك على تصريح رسمى لهدمها وبنائها وفعلا تمت المبانى على خير ولكن الرعاع والدهماء ثاروا ضد الأقباط بعد بناء الكنيسة وهددوا بهدمها إذا وضع الأقباط جرس للكنيسة بحجة أن الجرس يؤذى آذانهم وعندها تدخل المجلس العسكرى مطالبا الأقباط بتفويت الفرصة على المتعصبين وعدم تركيب جرس وعندما قبل الأقباط الأمر قبول المغلوب على أمره, طالب الرعاع بعدم وضع صلبان على قباب الكنيسة لأنه يؤذى مشاعرهم المرهفة وعندها تدخل المجلس قانعا الأقباط أيضا وعندما قبل الأقباط بذلك طالب الدهماء بهدم القباب وإلا قاموا بهدم الكنيسة وبناء مسجد مكانها . والمضحك المبكى أكثر فى هذا الأمر أن سكان هذه القرية من المسلمين نفوا نفيا قاطعا فى بيان تم نشره بجريدة الأهرام أن يكون ما فعلوه ناتج عن تحريض من الجماعات المتطرفة بل قالوا أن ما فعلوه نابع منهم هم ولا دخل لأى تيارات متطرفة به ( فالحمد لله لأننا عرفنا الآن أن التطرف والتزمت لم يعد سلوك الجماعات المتطرفة فقط بل أصبح سلوك الشعب المصرى كله ). وهكذا يا سادة فان البلطجى والمتطرف كلما رأى تراجعا كلما طالب بالمزيد ولذا يجب أن يؤخذ هؤلاء بقوة وسطوة القانون الذى لابد من تفعيله وإلا قل على مصر السلامة .

مجدى جورج





****



الإخوان المسلمين و جرائمهم


محمد السينو

الحوار المتمدن - العدد: 3484 - 2011 / 9 / 12







كشف موقع إسرائيلي مقرب من الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية عن أن ما تشهده سوريا من "تصعيد غير مسبوق" جاء نتيجة لـ"صفقة بين رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وجماعة الأخوان المسلمين السوريين". وقال التقرير في نسخته العبرية إن الصفقة جاءت بعد اتصالات تركية مع القيادة العالمية للإخوان المسلمين في مصر، التي أعطت الضوء الأخضر لإخوان سوريا بأن يلقوا بثقلهم في المعركة ضد القيادة السورية، وهو ما فعلوه في منطقة شمال غرب سوريا أيضا، وبشكل خاص منطقة جسر الشغور وجبل الزاوية حيث يتمتعون بنفوذ تاريخي قوي يوازي نفوذهم في حماة.

وعلى صعيد متصل، قال التقرير أن المخابرات السعودية تساهم في إدارة الاحتجاجات من منطقة الرمثا في الأردن، ومن مناطق غربي العراق ( منطقة الأنبار) اعتمادا على قبيلة شمر، وبحسب التقرير، فإن الاستخبارات السعودية لجأت إلى قبيلة شمر، التي يقيم أبناؤها شمال السعودية وفي الأردن وجنوب سوريا وشرقها، فضلا عن غربي العراق، من أجل "تأجيج الاحتجاجات في منطقة حوران ومنطقة دير الزور بعد أن شهدت المنطقتان هدوءا نسبيا خلال الأسابيع الأخيرة بعد حملة القمع الدموية التي تعرض لها المحتجون".

واستنادا إلى هذه المعطيات، تشير المصادر إلى أن الأيام القليلة المقبلة ستشهد تبدلا في قواعد اللعبة داخل سوريا وخارجها، وتاليا فعلى الجميع انتظار تطورات الأيام القليلة المقبلة لتحديد مسار الشرق الأوسط وليس سوريا أو لبنان فحسب.

جرائم وإرهاب الإخوان المسلمين في سورية ومصر منذ عام 1975 ومع بدء كيسنجر بالتحرك المكشوف والمعلن لتنفيذ سياسة "الخطوة خطوة" الأمريكية، والمنشأ والأهداف منها. فرض السلام الأمريكي على الوطن العربي وفي منطقة الصراع العربي الاسرائيلي تحديداً.

لابد من الإشارة إلى عدة تطورات بارزة حدثت وكانت بمثابة الشروع في تنفيذ التهديد الذي أطلقه كيسنجر آنذاك في أعقاب صدور قرارات قمة الرباط حينها ومن أبرز تلك التطورات التحضير والتهيئة. لعقد اتفاقية سيناء في أيلول 1975 وهي ـ أ ـ تفجير الأزمة اللبنانية حين أقدمت عصابات الكتائب بارتكاب مجزرة عين الرمانة في الثالث عشر من نيسان لعام 1975 لإشغال المقاومة الفلسطينية وسوريا في معركة جانبية لا تحمد عقباها. ومن ثم تلي تلك الأحداث مشكلة الصحراء المغربية الساقية الحمراء ووادي الذهب لنفس الهدف إشغال الجزائر والمغرب وموريتانيا وجبهة البوليزاريو في معارك جانبية أيضاً وظهور عصابة مسلحة أطلقت على نفسها اسم زوروا اسم المنظمة الشيوعية العربية وقامت تلك المنظمة في ارتكاب جرائم التخريب والترهيب والاغتيالات في سورية واستهدفت أرواح الأبرياء. وبشكل عشوائي مليء بالحقد، ومن الواضح كانت الغاية من العمليات الإرهابية تمزيق التضامن العربي وإغراق المنطقة في بؤرة التوتر والخوف ومن أهدافها إضعاف سورية مما هيأ لحل منفرد بين نظام السادات وإسرائيل وبعد هذا السرد المختصر لبعض الأحداث التاريخية نأتي لشرح مختصر لما قامت به الجماعات الإرهابية في سورية. لقد اتخذت عمليات التخريب والقتل التي اقترفتها تلك الزمرة الإرهابية الملامح التالية:

اغتيال طاقات عسكرية بارزة لا يمكن أن يفكر في اغتيالها إلا العدو الصهيوني وتصعيد هذا اللون من الجريمة إلى حد اقتراف جريمة القتل الجماعي البشعة التي شهدتها مدرسة المدفعية في حلب وتلتها مجزرة مجمع الأذبكية بدمشق ثم تفخيخ الباصات التي تنقل طلاب الضباط في إجازتهم القصيرة يومي الخميس والجمعة في مدينة حمص وفي تقدير معظم المراقبين للمرحلة المذكورة لو تسنى لتلك الجماعة المثابرة دون أن يفتضح أمرها وتتم تصفيتها فإنها كانت مستعدة لاعتماد شتى ألوان الجريمة، ولماذا لم تعلن تلك الجماعة مسؤوليتها عن العمليات التي قامت بها ضد استقرار القطر وأمنه، ولكن الحقيقة يجب أن تقال أن أجهزة الأمن السورية لم تكن قادرة على كبح تلك الجماعات الإرهابية لولا خيانة بعض رموز تلك الجماعات لبعضهم البعض وهذا ما سهل على أجهزة الأمن السيطرة عليها.

والجدير بالذكر رغم كل العمليات التي قامت بها تلك الجماعات الإرهابية تحت جناح الاسلام. لم تقدم شهيداً واحداً للقضية الكبرى قضية فلسطين ولم تسجل أي معلومات عن وجود أسرى في السجون الإسرائيلية، أيضاً.

ومن ناحية أخرى حتى تاريخه لم يصدر أي بيان عن تلك الجماعات تعلن فيه مسؤوليتها عن الجرائم التي اقترفتها بل إن بعض دوائر الإخوان المسلمين بالخارج حاولت وتحاول نفي مسؤولية الإخوان المسلمين عن تلك الجرائم مدعية أن عناصر الإخوان المسلمين ارتكبوا تلك العمليات بدوافع مزرية. وهنا تجدر الإشارة في الأحداث التاريخية وبغض النظر عن جوانب التكتيك الذي حاولت تلك الدوائر لهم إتباعه في التآمر على سورية ومصر. وفق التكتيك المرسوم الذي ارتبطت ملامحه إلى حد بعيد بتطورات الأزمة اللبنانية فما أن توقفت أحداث 1975 بعد السيطرة على تلك العصابة الإرهابية المنفذة لها. وتم كشف أوراقها تعود.. لتنبثق من جديد بعد حزيران 1976 وضمن ظروف استهدف من ورائها المتآمرون خلق انطباع بأن أوساطاً تنتمي إلى المقاومة الفلسطينية تقف وراء ما وقع آنذاك من عمليات تخريب عشوائية والغاية إيجاد الذريعة للوقيعة بين سورية والمقاومة الفلسطينية آنذاك. وبالنظر لما اقترفت أيدي تلك الجماعة في مصر عندما تم نسف كل من سينما ميامي وسينما مترو في القاهرة ووضع المتفجرات في الأسواق وبين عامة الناس لدب الرعب في عامة الشعب. وهذا ما يأخذنا إلى تساؤل: لماذا فعلت الجماعة ما فعلته ولماذا أرادت أن تفعل ما لم تفعله بعد هل هي شهوة حب السلطة. وراء أفعالها. أم أن طبيعة المنطق المهيمن على تفكيرها أم أن ذلك قد تم بإيحاءات خارجية وتنفيذ لبرنامج مخطط في تكريس المنطق الطائفي.

إن مواقف جماعة الإخوان المسلمين في هذا المجال واضحة جداً ليس في سورية ومصر فحسب حيث كرست جهودها لمحاربة ثورة 23 يوليو (تموز) وثورة الثامن من آذار وكانت تلك الجماعة باستمرار أداة لمحاربة قوى التحرر والتقدم سواء كانت هذه القوى حاكمة أو غير حاكمة مؤيدة للسلطة القائمة أو معارضة لتلك السلطة.

وكم كنا نتمنى أن تقوم تلك الجماعة بإعطائنا تبرير واحد لأفعالها الإرهابية بحق الأبرياء. وبحق الوطن. ولم نشهد من تلك الجماعة حتى بعد مرور ثلاثة عقود تقريباً إلا تكرارهم لقمع وبطش السلطة والاضطهاد الذي مارسته السلطة السورية آنذاك بحقهم.

ولو أخذ المرء بعين الاعتبار كل ما جاء في خطاباتهم، أليس منطقياً أن نطرح عليهم سؤال واحد فحواه لو أنكم يا جماعة الإخوان المسلمين في مركز السلطة والقرار في سورية أو مصر أو أي قطر عربي وتعرض نظامكم وبلدكم وشعبكم لعمليات إرهابية وحشية واغتيالات متنوعة وتدمير البنية التحتية ماذا أنتم فاعلين أمام هذه الهجمات الإرهابية بالمقارنة فقط كما لو عكسنا الصورة؟ ألا يتوجب عليكم أن تقيموا الحد. وتبدؤوا باستئصال تلك الجماعات المخربة ألم تكونوا أشد بطشاً وقمعاً. وحتى ولو فسر الحفاظ على أمن البلد بطشاً وقمعاً نتمنى أن نرى من يفسر لنا وبوضوح في خدمة من تلك العمليات التي قمتم بها. ولست أتكلم دفاعاً عن السلطة أبداً لأنني ولست متفق مع كثير من الأمور في السياسة المتبعة من بعض رموز الحكم. ولست ناطق إلا بالحق وقناعتي الشخصية وإذ كان تبريركم كره للسلطة لماذا لم تقوموا في الماضي كما الآن إتباع أسلوب إصدار البيانات والمطالبة بالمصالحة والمصارحة الوطنية وعودة المهجرين والمنفيـين و و و. أليس من الأجدر أن تقوم تلك الجماعة بالاعتراف بما اقترفته بحق الوطن في تلك الحقبة من الزمن ومن ثم الاعتذار قبل أن تطالب السلطة والنظام القائم في سورية بالاعتذار عم قام به من بطش وقمع وتنكيل بحق تلك الجماعات.

ربما حينها قد يكون هناك قنوات للحوار في ظل المرحلة التاريخية والإقليمية الجديدة من حيث المعطيات المستقبلية في التطور القادم. لكن.

في أعقاب بروز الاتجاه القومي التقدمي لثورة 23 يوليو تموز في مصر بقيادة الرئيس جمال عبد الناصر فكم من الجرائم التي ارتكبت من تلك الجماعة ضد مصر ومحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر بينما كان يلقي خطاباً في الإسكندرية أمام الجماهير، على أثر ذلك قامت ثورة 23 تموز يوليو بمطاردة تلك العصابة وإغلاق مقراتها والتي كان الرئيس ناصر سمح لها بممارسة نشاطاتها علناً وتنتشر مكاتبهم في كل مكان وهذا ما يؤكد كذب ادعاءاتهم القائلة بأن لجوءهم إلى العنف والقتل والتخريب يعود إلى (اضطهادهم). في تلك المرحلة كان الإسرائيليون على وفاق مع الجماعة في مناصبة العداء للرئيس جمال عبد الناصر والسعي للتخلص منه ولقد اعترفت تلك الجماعة في كتابات لهم نشرت خلال السنوات الأخيرة بأن لهم تنظيم سري في غزة، وكان بعض قادته من قادة الجماعة في مصر مثل عبد المنعم عبد الرؤوف. وسعيد رمضان إضافة إلى قادة من طراز الشيخ هاشم الخازندار الذي نفذت المقاومة الفلسطينية حكم الإعدام به بسبب خيانته، واعترافهم بأن الجماعة قامت بنشاطات محدودة استغلها العدو في شن اعتداءاته الواسعة على الصبحة والكونتيلا في سيناء وغزة وخان يونس في قطاع غزة ولقد كان لهم دوراً واضحاً عندما وقفوا ضد الوحدة بين سورية ومصر وحاربوا هذه الوحدة بشكل سافر ووقفوا خلف الانفصال الأسود. الذي قادته العناصر الرجعية لضرب أمل العرب الكبير في الوحدة.

ولا ينسى الرد الثوري العربي عبر ثورة اليمن وآذار وشباط 1963 والعراق ووقوع عدوان حزيران 1967 وموقف الجماعة من حرب تشرين كان ثماره التحالف مع نظام السادات وتركيز التآمر على سورية بالذات.. إن جميع المنابر الإعلامية والفضائيات المنتشرة والمفتوحة والمسخرة لخدمة المشروع الصهيوني، وظهور بعض تلك الجماعات على إحدى هذه الفضائيات وإتباع الأسلوب الرخيص في الإساءة والتشهير إن ما تقوم به بعض وسائل الإعلام من خدمات لتلك الجماعات لتغليف أهداف الجماعات الإرهابية بأغلفة عقائدية دينية لا تستطيع حجب هذه الحقيقة أن حجم الأكاذيب التي يطلقونها من خلال الصحف الموضوعة تحت خدمة مصالحهم.

وهذا يكفي للتنبؤ عن طبيعة المعدن الذي هم منه والذي هو أكثر من خبيث ولأن معدنهم كذلك اتخذوا من الاسلام اسماً لا فعلاً. فقد قاموا بالأدوار الإجرامية التي أُنيطت لهم دون أدنى وازع ضمير وهنا يكفي البحث عن إجابة للسؤال القائل من أين جاءت هذه العصابة بالسلاح والمال لتقوم بالأدوار التخريبية التي قامت بها والتي ينطبق عليها وصف الجماعات الإرهابية إن جاز التعبير.

والجميع يعلم أن القيادة العليا لجماعة الإخوان المسلمين في مدينة آخن ألمانيا حيث تمارس نشاطاتها هناك وفي الولايات المتحدة ودول أوربا. وهذا دليل آخر لارتباط تلك الجماعات بالإمبريالية العالمية ومن أهم أهدافهم إيجاد أرضية دائمة لسياسة فرق تسد الاستعمارية وهذا هو مختصر عن جزء يسير مما اقترفته أيديهم بحق سورية ومصر.. والأمة العربية.


****

التواطؤ المخابراتي البريطاني مع الاسلام الراديكالي كتاب جديد يكشف حقيقة ارتباط الإخوان المسلمين وكل حركات التأسلم السياسي بالمخابرات الغربية ، وتنسيق تحركاتهم مع تحركات الصهيونية لتفتيت الوطن العربي .

11 سبتمبر 2011

د . موسى الحسيني
 

ليس هناك ما يشير في سلوك قادة وكوادر الحركات المتأسلمة العاملة في ميدان السياسة إلى أنهم فعلا مسلمين خالصي النية في العمل من اجل إشاعة قيم الاسلام الأخلاقية . تحت شعار حاكمية الله ينصبون أنفسهم وكلاء عن الخالق ( عز وجل ) ، وهم يريدون حيازة مكاسب دنيوية ، والتمتع بالملذات باسم الله . وسيلتهم بذلك إضافة كل ما عندهم من عقد نفسية خبيثة وكامنة على الدين ليكونوا هم وحدهم مفاتيح الرحمة عند الخالق . مع أن الله (جل جلاله ) قدم لنا دينا سمحا سهلا . تعكس فيه العبادات العلاقة الخاصة بين العبد وربه بلا وسطاء ولا حكام ودخلاء . فهو الذي منع نبيه محمد (ص) أن ينصب نفسه وكيلا على العالمين . لم نجد في حديث أو آية انه وكل أحدا من البشر . وليس هناك من دليل من خلال سلوك هؤلاء المتأسلمين ما يؤشر لورعهم وتقواهم حتى نعتقد أنهم فعلا على صلة بالخالق الذي منحهم توكيلا خاصة . فهم ابعد ما يكونوا عن الدين والإسلام . وكما نعرف من القران الكريم أن الحساب سيكون فردي يوم القيامة أي ليس هناك من شيخ أو ملتحي ، أو ممن يقصر ثوبه أو أي واحد من هؤلاء الأدعياء يقول انه يمكن أن يتوسط لأحد لحيازة مغفرة الخالق عند الحساب.


ما يهمنا نحن البشر من الدين هو جانبه المعاملاتي ، وإذا كنا نتمنى أن تطبق الشريعة الإسلامية لأنها تحوي على الكثير من المثل والقيم الأخلاقية ما يجعل الإنسان مطمئنا إلى أن هذا الدعي بالإسلام يمكن فعلا أن يكون أمينا صادقا محبا للخير رافضا ومبتعدا عن الشرور والخبائث . أما العبادات فتلك علاقة بين الإنسان وربه وهي ، مهما تظاهر الإنسان بالتمسك بها لاتهمنا نحن البشر كثيرا فهي علاقة بين العبد وربه . وسواء أطال الإنسان لحيته أو قصر ما يستطيع من ثوبه أو تردد الليل والنهار على المساجد من يدرينا ما ينوي وما إذا كان يريد بذلك مرضاة الله أو انه يخفي نوايا خبيثة يريد يخفيها لغاية في نفسه . من تجربتي على الأقل وما تكشفه الوقائع من سلوكيات المتأسلمين المسيسين ، أن اكبر النصابين ، والأكثر كذبا وخداعا هم من هؤلاء المتأسلمين ، وسلوكهم لا يعكس إلا تعطش مهووس للتمتع بالملذات التي يقولون عنها موبقات عند الآخرين ، لا يختلف في ذلك المتأسلمين في مصر أو العراق أو سوريا والأردن وحتى المغرب ، وأصبح المواطن يدرك أن أفضل تجارة مربحة الآن هي أن يكشف احدهم عن نيته في بناء مسجد أو مؤسسة دينية ، أما من هو الممول ، فعلم ذلك عند الله والعارفين بأسرار الاحتيال والنصب من متأسلمي اليمين المسيحي المتصهين .

يكشف كتاب الباحث والصحفي البريطاني مارك كورتس ، المعنون » الشؤون السرية : التواطؤ البريطاني مع الاسلام الراديكالي « من منشورات دار سربنتس تيل ، عام 2010 ، حقيقة أن حركات المتأسلمين والإخوان المسلمين بالذات ليست الا جماعات ترفع الشعارات الإسلامية لخدمة مصالح الغرب ، واليمين المسيحي المتصهين ، والصهيونية العالمية . اهمية الكتاب كون الكاتب اعتمد فيه على وثائق المخابرات البريطانية نفسها . ويؤشر في الصفحة :24 إلى أن هناك علاقة تعاون مخابراتي سرية بين الإخوان المسلمين وبريطانيا منذ عام 1942 ، حيث قدمت السفارة البريطانية لهم الأموال والعون ، وأوصى السفير البريطاني في اجتماع خاص مع رئيس الوزراء المصري في حينها أمين عثمان باشا ، وبالتحديد يوم 18 مايس – مايو ، موصيا إياه بضرورة دعم الإخوان المسلمين ورعايتهم وتقديم كل المساعدات الضرورية التي يحتاجونها . لكنه أوصى رئيس الوزراء أيضا بضرورة دفع بعض العناصر المخابراتية للانتماء للتنظيم لمراقبته من الداخل لضمان مراقبته والتزامه بأداء المهمات المطلوبة منه ، ولا يعرف الإنسان أين بلغ هؤلاء المندسين وما هي درجاتهم بالحزب.

كما يكشف الكاتب كيف أن الإخوان وقفوا بمواجهة المشروع القومي العربي للرئيس عبد الناصر ، لا لخدمة الاسلام أو مرضاة الله أو لسلوك اعتمده عبد الناصر يمكن أن يفسر بأنه ضد الشريعة الإسلامية أو ضد الدين . بل لخدمة المشروع الغربي الذي بدا يرى بالتوجهات الاستقلالية والتحررية لعبد الناصر ما يهدد نفوذه ومصالحه ليس في مصر فقط بل في عموم الوطن العربي ..

يظهر الكتاب أن ليس عبد الناصر هو من يمكن ان يطعن بإسلامه أو دينه ـ بل هؤلاء المتلبسين بالدين من منافقي الإخوان المسلمين ، خدمة للتوجهات الصليبية ، واليمين المسيحي المتصهين والصهيونية العالمية ، أعداء الاسلام الذين لا يربطهم به إلا الاسم المقصود به على ما يبدو تشويه الاسلام . كما تعكس كل سلوكيات عبد الناصر – والناس يهمها كما قلنا الجانب المعاملاتي – الأخلاقي في الدين – انه كان نموذجا للمسلم المثالي فلم يعرف عنه يوما انه يسرق أو يزيف أو يكذب أو يخون أو ينافق ، كان واضحا كحد السيف مات مديونا ، لا يملك بيتا ولم يترك لعائلته سوى السمعة الحسنة . ويوم حاولت أن ترشوه المخابرات المركزية اخذ الرشوة وأعلن عنها وتبرع بها لبناء برج الجزيرة المعروف في القاهرة . ولم نرى مثل هذه الأخلاق عند مناوئيه من المتأسلمين . الذين وقفوا مع السادات وقفة تأييد ودعم مع أن السادات لا ينكر ولا يخفي ارتكابه كل الموبقات ، ويكذب ويزور وينافق وواضح انه لا يخشى الله ولا يحسب للآخرة حسابا . وكما تكشف الحاجة الولية المتنبئة جيهان السادات في مذكراتها أنها هي من فكر باستخدام الإخوان المسلمين لمواجهة التيار الناصري بعد أن جاءها الوحي ليخبرها بالحلم أنهم – أي الناصريين – يدبرون مؤامرة ( لاحظ فصل الثامن من مذكرات سيدة من مصر ، والذي جاء بعنوان : الغدر والخيانة وكذلك الفصل التاسع ، ص :295-349 ) أي أنهم كانوا عبيدا مأجورين لامرأة دعية تقول أن الوحي اختارها من بين كل العالمين، ليأتيها في المنام ويعلمها بما يمكن أن يجري أو يمكن أن يحدث بالمستقبل . أي مسلمين هؤلاء أتباع المتنبئة جيهان !؟.

يكشف الكاتب مارك كورتس ، حقيقة كون العمالة وخدمة أهداف الغرب والصهيونية ، لم تكن فقط منهجا متجذر في طبيعة حركة إخوان ومتأسلمي مصر ، بل حتى فروع سوريا والأردن. ففي الفصل الرابع ، الصفحات من 65-82 ، الذي جاء بعنوان » الاسلام ضد القومية » . يكشف الكاتب كيف استعانت بريطانيا بإخوان الأردن لمواجهة التيار القومي العربي في الأردن عام 1957 ، وكانت تقدم لهم الدعم المالي والأسلحة من خلال الملك حسين لإسقاط حكومة القوميين العرب التي وصلت بانتخابات حرة بشهادة الجميع ، جرت في تشرين الأول – أكتوبر 1956، خاضها القوميون تحت قيادة سليمان النابلسي ، زعيم الحزب الوطني الاشتراكي .

نفس الأمر كما يكشف الكاتب في سوريا حيث كان إخوانها ، الأداة الرئيسية التي وضع الغرب عليها الرهان لضرب التيار القومي العربي عام 1957 ، حيث كان المخطط أن يتحرك الإخوان لتنفيذ عمليات شغب واغتيالات ، تتزامن مع تحركات عشائرية في دير الزور ودرعا ، بمساندة الأردن والعراق ، وتحشيد قوات تركية على الحدود الشمالية لتتدخل قوات الغرب عسكريا بحجة أنها تقدم العون للشعب السوري لإنقاذه من مؤامرة شيوعية وبناء على طلب ممثليه . إلا أن وعي الشعب العربي السوري في حينها ، وموقف الرئيس عبد الناصر بإرساله لقوات مصرية للدفاع عن سوريا أمام أي عدوان خارجي أحبط المخطط .

إن الكتاب الذي نحن بصدده نبهني إلى أن ما يجري في سوريا الآن ، ومن تصدر الإخوان المسلمين للحركات الاحتجاجية وما يرفعونه من شعارات تقسيمية ، ذكرني إلى أن الغرب يمارس نفس مخطط التآمر القديم الذي وصفه الكاتب مع بعض التغيرات الطفيفة التي فرضتها ما حصل عبر الزمن من أحداث ووقائع جديدة .

إن استخدام الاسلام لمواجهة الحركة القومية العربية التي خصص له الكاتب فصلا خاصا ليس بالأمر الجديد ، فهناك الكثير من المؤشرات والأحداث المثبتة بالوثائق والمصادر ما يشير إلى أن أميركا حاولت عام 1957 ، أن تحرك النظام السعودي لرفع شعار الوحدة الإسلامية مقابل الوحدة العربية ، وقد وثق الباحث البريطاني فريد هوليداي الموضوع بتفاصيل في كتابه المنشور باللغة الإنكليزية بعنوان » العربية بدون سلطان » والذي ترجمه كل من حازم صاغية وسعيد محيو ترجمة ناقصة ومحرفة في بعض منها ، ونشرته دار ابن خلدون تحت عنوان » الصراع في شبه الجزيرة العربية » عام 1981 .

إن اخطر ما جاء في الكتاب موضوع البحث هو أن أميركا والغرب والصهيونية يخططون لإعادة تقسيم الوطن العربي ورسم خريطته الجديدة بالاستفادة من الحركات المتاسلمة السياسية لإعادة تقسيم الوطن العربي على أسس دينية ومذهبية صغيرة ومتناحرة فيما بينها ، ودائما ستجد هذه الدول أو الجماعات الدينية أو الطائفية ، في الغرب الوسيلة الوحيدة لحل لمشاكلها وحمايتها من ظلم الآخر . ولعل هذا ما يفسر المعاني الخفية وراء حرق الكنائس القبطية في مصر من قبل من يدعون أنهم سلفيون ، بغية دفع إخواننا الأقباط إلى حد الجزع والمطالبة بالانفصال . وطبعا هناك الناتو المستعد دائما للدفاع عن الحقوق الديمقراطية للأقليات ، الذي سيتدخل في مصر بالقوة أو التآمر من خلال الإخوان المسلمين أو السلفيين أو أي من تلك الأسماء المشبوهة ، بما يمارسونه من مجازر ضد الأقباط متناسين أن النبي كرم الأقباط بالزواج من مارية ، أم ابنه المتوفي إبراهيم .

بالعودة للكتاب موضوع العرض ، حاول الأستاذ معتصم حارث الضوي ، مدير منتديات الوحدة العربية ترجمة الكتاب إلى العربية ، وكتب للكاتب يستأذنه إلا أن الكاتب اخبره انه سبق وان اتفق مع إحدى دور النشر المصرية على ترجمة الكتاب ونشره بالعربية . ونتمنى أن يظهر في الأسواق العربية قريبا ، وان لا يطول انتظار القارئ العربي ليعرف كم هم من زنادقة هؤلاء المتنادين بالإسلام السياسي من منافقي الأمة ، متاسلمين لأغراض دنيوية ، تحمل في طياتها العداء للإسلام ، والهوية العربية باعتبارها جوهر الدين الإسلامي .

قال وحدة إسلامية ، قال ، وشمعنا هي لازم تتعارض وتتناقض مع الوحدة العربية . أليس الله من تفاخر في كتابه الكريم ، بالعربية كهوية للمسلم ..!؟

وهل يصح إسلام الإنسان بدون العربية ..!؟ قالوا إنهم الإخوان المسلمون ، ونحن نرفض أخوتهم هذه ليذهبوا للجحيم عبدة اليمين المسيحي المتصهين ، والصهيونية العالمية.


****


بين "القبيلة" و"الدولة


د. طارق حجى

"سوسيولوجيا قبائل الجزيرة العربية" هي كلمةُ السرِ بالنسبةِ للشخصيةِ والذهنيةِ العربيةِ . وحتى نتمثل الملامح التاريخية لهذه الشخصية ولتلك الذهنية فإن علينا محاولة تخيل شكل ووضع الحياة في القسم الشرقي/ الداخلي من الجزيرة العربية خلال القرون العشرين الماضية . ولكن لماذا شرق (وليس غرب) الجزيرة العربية ؟ ... سأتطرق لذلك بعد كلمة بانورامية عن المعالم التاريخية للشخصية والذهنية المتعلقة بأبناء قبائل شرق الجزيرة العربية وبالتحديد "قبائل الداخل" وليس قبائل الساحل .

كانت القبائلُ العربية التي عاشت خلال القرون العشرين الماضية في شرق الجزيرة العربية (وأكررُ قبائل الداخل وليس قبائل الساحل) تعيش عيشة رعوية أي غير حضارية وكان انتقالها يتعلق أساساً بالماء والكلأ . وهو ما شكل خلفية عدة أمور : ففكرة العربي المنتمي لقبائل الداخل في الجزء الشرقي للجزيرة العربية عن الولاء والموضوعية والحياد هي أفكار لا يمكن النظر إليها بمعزل عن سوسيولجيا القبيلة البدوية العربية التي كانت تنتقل بحثاً عن الماء والكلأ في داخل القسم الشرقي من الجزيرة العربية . الولاء هو لشيخ القبيلة وبالتالي فإن الموضوعية مستبعدة والحياد صنو الخيانة !! .

وكما قال الناقد المصري الكبير جلال العشري في كتابٍ أفرده كليةً لإبداع العرب, فإن الشكل الوحيد للإبداع الذي تألق فيه العربُ هو الشعر. فهم لم ينتجوا إلا الشعر وذلك لأسباب ليس هذا موضع تناولها وإنما الواقع أن العرب لم ينتجوا مسرحاً أو قصصاً أو روايات أو ملاحم أو موسيقى أو أي شكل من أشكال الإبداع التي عرفها اليونانيون ومن قبلهم المصريون والسومريون .

وأظن أنني لا أبتعد عن الحقيقة إذ أقول أن الشعرَ العربي الذي أنتجه شعراءٌ من مناطق الداخل في القسم الشرقي من الجزيرة العربية هو مرآةٌ تعكس المجموعة القيمية لإنسان قبائل تلك المنطقة ومبادئه وانشغالاته ومعالم تفكيره وسلوكه . وكل ما يعكسه الشعرُ العربي لشعراء الداخل من المنطقة الشرقية للجزيرة العربية لم يتغير على مر الزمان . فقصيدةٌ بالفصحى منذ أكثر من عشرة قرون لشاعر من نجد تعكس كل المجموعة القيمية والنظرة للحياة وللآخر التي بقصيدة بالعامية (أي بما يسمى بالشعر النبطي) لشاعر من نجد يعيش الآن في هذا الزمان . فمعظم قصائد القديم والحديث من شعر هذه المنطقة يدق الطبول لنغمة الفخر والخيلاء ورفع الرأس فوق باقي الرؤوس والأنفة (ومنها أسماء "نايف ونوف ونواف") ناهيك عن أنهم يهزمون ولا يهزمون ولا ينحنون ولا يسألون وأنهم على الجميع يتفوقون (!!!) . تلك هي خلاصة الرسالة التي تحاول آلاف القصائد التي قالها شعراءٌ من نجد أو من الإحساء أو من القصيم أو من الهفوف أن يعبروا عنها منذ أن أصبحت اللغةُ العربية على ما هي عليه الآن (نسبياً) وحتى هذه اللحظة . وهذه النظرة للحياة التي يعكسها شعر هذه المنطقة هو ترجمة نهائية لسوسيولوجيا قبائل هذه المنطقة .

ولكن لماذا التركيز على مناطق الداخل في شرق الجزيرة العربية دون مناطق الساحل الشرقية ومناطق الحجاز ؟ الجواب ببساطة لأن هذه المنطقة (مناطق الداخل في شرق الجزيرة العربية) هى التي صاغت الطرح الإسلامي أو الفهم الإسلامي الذي يسميه الدارسون بالفهم الوهابي للإسلام والذي أنفقت المملكة العربية السعودية على ترويجه ونشره خلال نصف القرن الأخير مئات المليارات بعد أن تأثر بشكل أو بآخر بثلاث مؤثرات خارجية هى : فكر أبي الأعلى المودودي وفكر سيد قطب والمدرسة السرورية التي جاء بها الإخوان المسلمون السوريون , ولكنها مؤشرات لم تغير جوهر الفهم الوهابي للإسلام وإنما دعمته وقوته نظراً لبساطة فكر محمد بن عبد الوهاب مقارنة بأياً من المدرسة المودودية أو القطبية أو السرورية .

وهذه الذهنية (ذهنية القبلية العربية في المناطق الداخلية في شرق الجزيرة العربية) هى الذهنية التي جلست على مقعد القيادة في الحياة العقلية أو الذهنية في المجتمعات العربية والإسلامية بعد إخفاقات المرحلة الليبرالية وحقبة الاشتراكية المندمجة بالقومية العربية .إلا أن تأثر المجتمعات الإسلامية والعربية بتلك الذهنية القبلية العربية الصحراوية التي نبتت بين كثبان الرمال في المناطق الشرقية الداخلية بشرق الجزيرة العربية إنما تتفاوت وتختلف من مجتمع لآخر بحسب خلفياته التاريخية والحضارية والثقافية وبسبب ظروفه السياسية والسوسيوإقتصادية . فبينما كان التركيز شديداً في داخل الجزيرة العربية فإنه كان أقل نسبياً في مدن سواحل الجزيرة العربية كما كان التأثير أضعف نسبياً بمجتمعات ذات نصيب أوفر من الجزيرة العربية من التاريخ والحضارة والثقافة مثل المغرب ومصر وسوريا والعراق والهند . ولكن تبقى هذه الذهنية العربية البدوية الصحراوية الداخلية والتي يعبر عنها الشعرُ الذي أنتجته هذه المناطقُ هو أهم مفاتيح أو أدوات فهم الكثير من أشكال وطرق التفكير والأحكام الذائعة اليوم في العديد من المجتمعات العربية والإسلامية.

إن ذهنية القبيلة البدوية العربية الصحراوية الداخلية تحمل مفاهيم تتناقض بالكلية مع مفاهيم الدولة العصرية . فالولاء لشيخ القبيلة شخصانياً بطبيعته بينما الولاء للدولة العصرية موضوعي أو أقرب للموضوعية . وفي القبيلة يكون الالتزام برغبات وأقوال وتعليمات شيخ القبيلة هو البديل (الشخصاني مرة أخرى) لالتزام المواطن العصري بالقواعد الدستورية والقانونية الرسمية في دولته . وحسب سوسيولوجيا ذهنية القبيلة (بمواصفات القبيلة المذكورة أكثر من مرة في هذا المقال) فإن "الآخر" يكون إما عدواً أو على الأقل "عدو يلزم الحياد" , أما في نظم الدولة المعاصرة فإن الآخر هو وجه طبيعي من أوجه تعددية الحياة ولا يوجد ربط ما بين "الآخر" وأي شكل من أشكال الرفض أو العداء . وفي بيئة قبلية من هذا النوع فإن الحديث عن أمور أو قيم مثل التعددية وقبول الآخر وممارسة النقد الذاتي وقبول النقد والإيمان الراسخ بعالمية وإنسانية المعرفة يكون أمراً مستحيلاً – وهى كلها من ثمار الدولة العصرية المتحضرة والمتقدمة . بل أن مفهوم "الإنسانية" يكون منتفياً في المجتمع القبلي .

وإذا استعرنا من مفكر عظيم مثل ابن خلدون نظريته في التفرقة بين الحضر والبدو ، فإنه يكون من الممكن أن نقول أن الذهنية الإسلامية المعاصرة (وليس الإسلام) هى الإسلام كما فهمته وقدمته وروجت له خلال النصف قرن الأخير الذهنية العربية القبلية البدوية الصحراوية الداخلية . وإذا كانت جل المراكز والمدارس الإسلامية التي أنشئت في أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا وآسيا غير الإسلامية وأيضاً في أفريقيا غير الإسلامية قد أنشئت بمبادرة وتمويل من جهات لا تمثل إلا هذه الذهنية (العربية القبلية البدوية الصحراوية الداخلية) فإنه لا يكون من العسير معرفة لماذا يبدو للعالم اليوم أن هناك صدام اً كبير اً بين البشرية والإسلام – والحقيقة أن الصدام هو بين البشرية وبين الإسلام الذي قدمته ومولته وروجت له هذه الذهنية والتي يم كن تسميتها بالذهنية النجدية .

ومن أخطر الأمور التي حدثت خلال العقود الخمسة الأخيرة أن الذهنية النجدية لم تقم فقط باحتكار إنشاء المراكز والمدارس الإسلامية في شتى بقاع العالم , ولكن أخطبوطها مد أذرعه إلى الكثير من وسائل الإعلام في داخل وخارج المجتمعات العربية والإسلامية كما أنه في نفس الوقت قد مد أذرعه إلى مؤسسات دينية أخرى عريقة في بلدان مثل مصر وتونس والمغرب وسوريا فمحا عنها صفاتها الأصلية وأحل محلها الكثير من معالمه الذهنية . فبعد أن كنا نعرف من خطبة الجمعة في مصر أن المتحدث إما شافعي أو حنفي وكما كنا نعرف من خطبة الجمعة في المغرب أو تونس أن المتحدث مالكي , فقد صرنا نسمع قرع طبول حسب نوتة موسيقية واحدة هي النوتة الحنبلية بتوزيع موسيقي لابن تيمية ولمحمد بن عبد الوهاب .

رغم أن ابن حنبل هو أكثر فقهاء المسلمين عبودية للنص (أو للنقل) وإهمالاً للعقل (قبل أحمد بن حنبل عشرات الآلاف من الأحاديث على خلاف فقيه مثل أبي حنيفة) أما ابن تيمية فهو ثمرة طبيعية لزمانه : زمان تهاوي الدولة الإسلامية وسقوطها تحت سنابك خيول المغول والتتار – وهو لا يلام على فكره الذي كان مناسباً للحظة التاريخية وإنما يلام من أسس ووافقهم على رؤياه في زمان غير زمانه ومكان غير مكانه . وأخيراً ، فإن محمد بن عبد الوهاب ليس فقيهاً على الإطلاق وإنما داعية تياره (بالحذافير) معالم الذهنية النجدية التي يجب أن تفهم من خلال الكلمات التالية : ذهنية / قبلية / بدوية / صحراوية / داخلية . ولو لم يوجد البترول في هذه المناطق لبقت تلك الذهنية أسيرة جغرافيتها الطبيعية أي كثبان رمال نجد التي لم تنتج أي فكر أو فن تشكيلي أو موسيقى أو أدب روائي أو أدب قصصي و إنما اكتفت بإنتاج شعر موضوعه الوحيد الترويج لقيم القبيلة النجدية .


****


نبذة تفضح الإخواني الإسلاميست المتأسلم أردوغان

ولد في 26 فبراير من عام 1954 م في حي قاسم باشا أفقر أحياء اسطنبول ، لأسرة فقيرة من أصول قوقازية تلقى رجب تعليمه الابتدائي في مدرسة حيه الشعبي مع أبناء حارته ، ويحكى أن مدرس التربية الدينية سأل الطلاب عمن يستطيع أداء الصلاة في الفصل ليتسنى للطلاب أن يتعلموا منه ، رفع رجب يده ولما قام ناوله المدرس صحيفة ليصلي عليها ، فما كان من رجب إلا أن رفض أن يصلي عليها لم......ا فيها من صور لنساء سافرات ! .. دهش ا...لمعلم وأطلق عليه لقب ” الشيخ رجب ” . أمضى حياته خارج المدرسة يبيع البطيخ أو كيك السمسم الذي يسميه الأتراك السمسم ، حتى يسد رمقه ورمق عائلته الفقيرة ثم انتقل بعد ذلك إلى مدرسة الإمام خطيب الدينية حتى تخرج من الثانوية بتفوق . ألتحق بعد ذلك بكلية الاقتصاد في جامعة مرمره بالرغم من اهتماماته المبكرة بالسياسة إلا أن كرة القدم كانت تجري في دمه أيضا ، يكفي بأن أقول أنه أمضى 10 سنوات لاعبا في عدة أندية ! فصل من الجيش من أجل شاربه بعد التحاقه بالجيش أمره أحد الضباط حلق شاربه ( الشارب يعتبر ضد القوانين الكمالية ) فلما رفض كان قرار فصله طبيعياً ! زواجه من المناضلة يقول الكاتب التركي جالموق في كتابه الذي ألفه عن أردوغان : بدأت قصة زوجه من رؤيا رأتها أمينة المناضلة الإسلامية في حزب السلامة الوطني ، رأت فارس أحلامها يقف خطيبا أمام الناس – وهي لم تره بعد – وبعد يوم واحد ذهبت بصحبة الكاتبة الإسلامية الأخرى شعلة يوكسلشلنر إلى اجتماع حزب السلامة وإذا بها ترى الرجل الذي رأته في منامها .. رأت أردوغان .. وتزوجوا بعد ذلك واستمرت الحياة بينهما حتى وصوله لسدة الحكم مشكلين ثنائيا إسلاميا جميل .. لهما اليوم عدد من الأولاد .. أحد الأولاد الذكور سُمي ” نجم الدين ” على اسم أستاذه نجم الدين أربكان من فرط إعجابه واحترامه لأستاذه ، وإحدى بناته تدرس في أمريكا لعدم السماح لها بالدراسة في الجامعة بحجابها ! أردوغان في السياسة بدأ اهتمامه السياسي منذ العام 1969 وهو ذو 15 عاما ، إلا أن بدايته الفعلية كانت من خلال قيادته الجناح الشبابي المحلي لحزب ” السلامة أو الخلاص الوطني ” الذي أسسه نجم الدين أربكان ، ثم أغلق الحزب وكل الأحزاب في تركيا عام 1980 جراء انقلاب عسكري بعد عودت الحياة الحزبية انضم إلى حزب الرفاه عام 1984 كرئيس لفرع الحزب الجديد ببلدة بايوغلو مسقط رأسه وهي أحدى البلدات الفقيرة في الجزء الأوربي في اسطنبول ، وما لبث أن سطع نجمه في الحزب حتى أصبح رئيس فرع الحزب في اسطنبول عام 1985 وبعدها بعام فقط أصبح عضوا في اللجنة المركزية في الحزب . رئيس بلدية اسطنبول لا يمكن أن أصف ما قام به إلا بأنه انتشل بلدية اسطنبول من ديونها التي لغت ملياري دولار إلى أرباح واستثمارات وبنمو بلغ 7% ، بفضل عبقريته ويده النظيفة وبقربه من الناس لاسيما العمال ورفع أجورهم ورعايتهم صحيا واجتماعيا ، وقد شهد له خصومه قبل أعدائه بنزاهته وأمانته ورفضه الصارم لكل المغريات المادية من الشركات الغربية التي كانت تأتيه على شكل عمولات كحال سابقيه ! بعد توليه مقاليد البلدية خطب في الجموع وكان مما قال : ” لا يمكن أبدا أن تكونَ علمانياً ومسلماً في آنٍ واحد. إنهم دائما يحذرون ويقولون إن العلمانية في خطر.. وأنا أقول: نعم إنها في خطر. إذا أرادتْ هذه الأمة معاداة العلمانية فلن يستطيع أحدٌ منعها. إن أمة الإسلام تنتظر بزوغ الأمة التركية الإسلامية.. وذاك سيتحقق! إن التمردَ ضد العلمانية سيبدأ ” ولقد سؤال عن سر هذا النجاح الباهر والسريع فقال ” لدينا سلاح أنتم لا تعرفونه إنه الإيمان ، لدينا الأخلاق الإسلامية وأسوة رسول الإنسانية عليه الصلاة والسلام ” . رجب طيب أردوغان في السجن للنجاح أعداء ، وللجرأة ضريبة ، وبدأ الخصوم يزرعون الشوك في طريقة ، حتى رفع ضده المدعي عام دعوى تقول بأنه أجج التفرقة الدينية في تركيا وقامت الدعوى بعد إلقاءه شعرا في خطاب جماهيري- وهو مميز في الإلقاء – من ديوان الشاعر التركي الإسلامي ضياء كوكالب الأبيات هي : مساجدنا ثكناتنا قبابنا خوذاتنا مآذننا حرابنا والمصلون جنودنا هذا الجيش المقدس يحرس ديننا فأصدرت المحكمة بسجنه 4 أشهر .. وفي الطريق إلى السجن حكاية أخرى وفي اليوم الحزين توافدت الحشود إلى بيته المتواضع من اجل توديعه وأداء صلاة الجمعة معه في مسجد الفاتح ، وبعد الصلاة توجه إلى السجن برفقة 500 سيارة من الأنصار ! .. وفي تلك الأثناء وهو يهم بدخول السجن خطب خطبته الشهيرة التي حق لها أن تخلد . ألتفت إلى الجماهير قائلا : ” وداعاً أيها الأحباب تهاني القلبية لأهالي اسطنبول وللشعب التركي و للعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك ، سأقضي وقتي خلال هذه الشهور في دراسة المشاريع التي توصل بلدي إلى أعوام الألفية الثالثة والتي ستكون إن شاء الله أعواماً جميلة ، سأعمل بجد داخل السجن وأنتم اعملوا خارج السجن كل ما تستطيعونه ، ابذلوا جهودكم لتكونوا معماريين جيدين وأطباء جيدين وحقوقيين متميزين ، أنا ذاهب لتأدية واجبي واذهبوا أنتم أيضاً لتؤدوا واجبكم ، أستودعكم الله وأرجو أن تسامحوني وتدعوا لي بالصبر والثبات كما أرجو أن لا يصدر منكم أي احتجاج أمام مراكز الأحزاب الأخرى وأن تمروا عليها بوقار وهدوء وبدل أصوات الاحتجاج وصيحات الاستنكار المعبرة عن ألمكم أظهروا رغبتكم في صناديق الاقتراع القادمة “ أيضا في تلك الأثناء كانت كوسوفا تعاني ، وبطبيعة الحال لم يكن لينسى ذلك رجب الذي كان قلبه ينبض بروح الإسلام على الدوام، فقال ” أتمنى لهم العودة إلى مساكنهم مطمئنين في جو من السلام، وأن يقضوا عيدهم في سلام، كما أتمنى للطيارين الأتراك الشباب الذين يشاركون في القصف ضد الظلم الصربي أن يعودوا سالمين إلى وطنهم “ حزب التنمية والعدالة بعد خروجه من السجن بأشهر قليلة قامت المحكمة الدستورية عام 1999بحل حزب الفضيلة الذي قام بديلا عن حزب الرفاه فانقسم الحزب إلى قسمين ، قسم المحافظين وقسم الشباب المجددين بقيادة رجب الطيب أردوجان وعبد الله جول وأسسوا حزب التنمية والعدالة عام 2001 . خاض الحزب الانتخابات التشريعية عام 2002 وفاز بـ 363 نائبا مشكلا بذلك أغلبية ساحقة ومحيلا أحزابا عريقة إلى المعاش ! لم يستطع أردوغان من ترأس حكومته بسبب تبعات سجنه وقام بتلك المهمة صديقه عبد الله جول الذي قام بالمهمة خير قيام ، تمكن في مارس من تولي رئاسة الحكومة بعد إسقاط الحكم عنه . وابتدأت المسيرة المضيئة .. أردوغان يصلح ما أفسده العلمانيون بعد توليه رئاسة الحكومة.


****


تحرير طرابلس يقيد ويكمم ويحجب نساء ليبيا

الكاتب وطن

الثلاثاء, 06 سبتمبر 2011



بدأت النساء في طرابلس يعبرن عن مخاوفهن تجاه المجلس الوطني الانتقالي الليبي، السلطة الجديدة في البلاد، لجهة وجود إسلاميين كثر فيه، فيما يغيب التمثيل الحقيقي للمرأة عنه.

وتقول فاتن محمد النابي (20 عاما) التي تدرس التجارة "اشعر بالقلق حيال إمكانية مجيء الإسلاميين من بنغازي وفرضهم الحجاب على المرأة".

وكان مسؤولو المجلس الوطني الانتقالي الذي يمثل السلطة الجديدة في ليبيا قللوا من أهمية وجود إسلاميين بين أعضاء المجلس، مشيرين إلى أن هؤلاء مسلمون محافظون.

لكن نابي تقول لوكالة الصحافة الفرنسية أن بنغازي، مهد الحركة الثورية ومقر المجلس الانتقالي، ينظر إليها على أنها مدينة محافظة مقارنة بالعاصمة التي اعتادت النساء فيها على ارتداء ما تردن خلال حكم معمر القذافي.

وتوضح "العاصمة طرابلس كانت دوما أكثر ليبرالية".

وتقول نابي أن النساء لم يجبرن أبدا على ارتداء الحجاب، رغم أن هذا الأمر تحول إلى تقليد معتمد، مشيرة إلى أن المرأة تتمتع بحرية الحركة والمشاركة في القطاع الاقتصادي، وحتى السياسي.

وترى نابي أن "القذافي كان في الحقيقة يحب النساء أكثر من الرجال".

ووضع القذافي الذي يحكم البلاد لأكثر من 42 عاما، أمنه الشخصي في أيدي نساء حيث كانت تحيط به على الدوام حارساته، فيما عهدت تفاصيله الطبية إلى ممرضة أوكرانية.

وكانت بعض النساء تقدمن أنفسهن على أنهن مدافعات شرسات عن النظام، مثل هالة المصراتي، المذيعة في التلفزيون الرسمي التي ظهرت في إحدى المرات على الشاشة وهي تلوح بمسدس متعهدة بالموت في سبيل القذافي فيما كان الثوار على أبواب طرابلس.

واشتهرت نساء أخريات مثل هدى بن عامر بأدوارهن في تنفيذ أحكام الإعدام ضد مناهضي نظام القذافي، لتعطي بذلك انطباعا سيئا عن مشاركة المرأة في ذلك النظام.

وكانت مئات النساء يتخرجن سنويا من أكاديمية القذافي العسكرية، حيث تتدربن لمدة ثلاث سنوات على إطلاق النار والتعامل مع الأسلحة، فيما تشارك أيضا في حصص تعليمية بشان علم النفس والقانون وكل العلوم المتعلقة بالأمن.

وتقول حنان محمد علي أبوصة (29 عاما) التي كانت احد أوائل الضباط اللواتي عدن إلى الخدمة العسكرية بعد سقوط طرابلس في أيدي الثوار "كنا نتمتع ببعض الحرية خلال عهد القذافي، وحصلنا على المزيد من الحرية في السنوات الأخيرة".

ولا تخشى حنان من صعود محتمل للإسلام المحافظ لان النساء "ستحصلن على فرص أكثر من السابق على كل حال".

وتشير نساء أخريات إلى أن السلطات الجديدة لا تضم إلا امرأة واحدة في المجلس الوطني الانتقالي ولا تحتل أي منهن منصبا وزاريا في السلطة الانتقالية.

وقالت سامية شماق "انتقد غياب المرأة عن هذا المجلس".

وذكرت آية ديريبوري (26 عاما) العاملة في محل لبيع ثياب العرس انه "لا بد من أن تكون هناك نساء في المجلس الانتقالي لأنهم يمثلن رابطا حيويا مع المجتمع".

وتضيف ديريبوري التي لا ترتدي حجابا رغم أن معظم زبونات المحل محافظات أنها لن تتردد في ارتداء الحجاب إذا أصبح المجتمع أكثر تدينا أو محافظة، ففي النهاية "ليبيا بلد إسلامي والأمن فيه أهم من الحرية".

وتقول ريان دياب (20 عاما) الطالبة في كلية طب الأسنان أن الذين يتحدثون عن إسلام متعصب في صفوف المجلس الانتقالي يهدفون إلى تقسيم صفوف الثورة.

وتوضح "إنها خطوة تكتيكية لتقسيم رجالنا".