السبت، 17 سبتمبر 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 14

بالصور.. الإخوان المسلمون يستقبلون أردوغان ويطالبون بخلافة إسلامية

الاثنين، 12 سبتمبر 2011
 

كتب أحمد سعيد




توافد العشرات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى مطار القاهرة الدولى لاستقبال رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان، وذلك تعبيرا عن سعادتهم بطرده السفير الإسرائيلى من تركيا.

طالب المستقبلون لأردوغان من جماعة الإخوان بخلافة إسلامية مع تركيا، حيث قام وفد الجماعة الذى أشرف على اختياره مكتب الإرشاد، وفقا لتأكيد عدد من أعضائه، بترديد هتافات تأييد لرئيس الوزراء التركى.

كان من بين الهتافات "أردوغان أردوغان.. تحية كبيرة من الإخوان"، "مصر تركيا إيد واحدة"، "مصر وتركيا عاوزينها خلافة إسلامية".

فى سياق متصل استقبل مطار القاهرة 7 وزراء أتراك على رأسهم أحمد داوود أوغلو، وزير الخارجية، ووزير الاقتصاد الذى سيقوم بتوقيع الاتفاقيات التجارية بين مصر وتركيا، كما وصل 85 رجل أعمال تركيا لبحث أوجه التعامل الاقتصادى والمشروعات الاستثمارية مع رجال الأعمال المصريين.

وقام وزير الخارجية التركى بمصافحة عدد كبير من الإخوان المصطفّين أمام المطار، وأبلغهم تحياته وشكره على حبهم لتركيا، ورئيس وزرائها.
 

****

الخليفة أردوغان يتفقد رعاياه الجدد بالقاهرة وتونس وليبيا


جاك عطا الله
الحوار المتمدن - العدد: 3487 - 2011 / 9 / 15



من وكالات الأنباء

الإخوان المسلمون يستقبلون أردوغان ويطالبون بخلافة إسلامية

توافد العشرات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين إلى مطار القاهرة الدولى لاستقبال رئيس الوزراء التركى رجب طيب أردوغان، وذلك تعبيرا عن سعادتهم بطرده السفير الإسرائيلى من تركيا.

طالب المستقبلون لأردوغان من جماعة الإخوان بخلافة إسلامية مع تركيا، حيث قام وفد الجماعة الذى أشرف على اختياره مكتب الإرشاد، وفقا لتأكيد عدد من أعضائه، بترديد هتافات تأييد لرئيس الوزراء التركى.

كان من بين الهتافات "أردوغان أردوغان.. تحية كبيرة من الإخوان"، "مصر تركيا إيد واحدة"، "مصر وتركيا عاوزنها خلافة إسلامية"

وقال رئيس الوزراء التركى، فور وصوله إلى مطار القاهرة، بلغة عربية فصحى أمام المحتشدين لاستقباله "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مصر وتركيا إيد واحدة.. السلام على مصر والسلام على شعب مصر"، فبادله المحتشدون القول "وعليكم السلام".

أردوغان أكمل حديثه بقوله: "السلام على شباب مصر.. إزاى الحال"، فردوا عليه "الحمد لله بخير"، واختتم أردوغان تحيته للمحتشدين بقوله "شكراً لكم.. مرحباً بكم".

وقد اصطف أعضاء الإخوان المسلمين على طول الطريق المؤدى إلى الصالة المميزة بالمطار، رافعين صور أردوغان وشعارات الترحيب به الممهورة بشعار جماعة الإخوان المسلمين، ورددوا شعارات "أردوغان يا أردوغان.. ألف تحية من الإخوان"، "مصر وتركيا خلافة إسلامية"، "مرحباً بأهل العزة فى أرض الكرامة"، "افرحى يا فلسطين.. أردوغان صلاح الدين"، موتى غيظاً يا إسرائيل أردوغان فى أرض النيل".

كان ملاحظاً سيطرة الأمن التركى المرافق لأردوغان على ترتيبات الوصول، فبمجرد هبوط طائرته المهبط نزل أفراد من القوات الخاصة التركية مشهرين أسلحتهم، وخرجوا للاطمئنان على تأمين المكان، وبعد أن اطمئنوا للإجراءات، أمنوا فى البداية خروج زوجته "أمينة أردوغان"، وابنتها التى خرجت برفقة زوجة شرف التى ظهرت للمرة الأولى فى مناسبة رسمية.

----------------------------------------------------------------------------------


انتهى الوصف التفصيلى الموجز لزيارة الطيب أردوغان لمصر وبعد أن غادرها لتونس وانتهت هوجة أردوغان الاخوانجية يحق لنا كمصريين أن نتساءل :

هو إيه اللى بيحصل فى مصر ؟؟


1- هل أصبح من المعتاد بمصر الثورة وفى ظل قانون الطوارىء الذى جدده المجلس العسكرى حتى 2012 أن ينزل الأمن التركى للمطار بأسلحتهم فى دولة مستقلة لديها امن وجيش وفى حضور وزير الداخلية ورئيس الوزراء و مسئولين من المجلس العسكرى الحاكم بمصر؟؟؟؟

فأين استقلال مصر الذى صدعونا به فى الرايحة والجاية ولا ده يظهر فقط عند طلب الأقباط إشراف عالمى على وقف تنفيذ مؤامرتهم الواضحة لإبادة الأقباط ؟؟؟

من المسئول عن هذه المسخرة الأمنية و الإهانة لمصر الرسمية ؟؟

ولا إهانة الباشا التركى زى أكل الزبيب ما دام الإخوان , بيستقبلوه رسميا و بيدعموه خليفة للمسلمين ؟؟ والعسكر الحاكمين موافقين ومبسوطين ؟؟

2- مفيش أى بيان من مجلس الوزارة ولا المجلس العسكرى عن سعى الإخوان والسلفيين لإقامة خلافة إسلامية تستعمر مصر مثلما فعلت تركيا سابقا ؟؟؟

يعنى انتوا موافقين و ها تسلموا الحكومة بعد الانتخابات الجاية للإخوان لينفذوا الأجندة الممولة من السعودية وبمباركة تركيا التى ستنفذ سيناريو الخلافة ؟؟

هل هذا يعنى أن الخليفة أردوغان جاء مصر ومن بعدها تونس و ليبيا لتفقد رعيته خرفان وماعز الخلافة المرتقبين؟؟؟

وخصوصا أن من استقبله فى مصر كبار زعماء الإخوان وفى تونس شد على يده بحرارة وقبله راشد الغنوشى عدو الديموقراطية والعلمانية والتحديث وحمل رجاله نفس شعارات ونفس هتافات الخلافة مثل مرشد الإخوان ورجاله؟؟


3- من ملاعيب الخليفة القادم أردوغان انه ذكر فى خطابه بالأوبرا و بعشاء السفير التركى بحضور سياسيين و زعماء أحزاب و رجال دين انه يريد أن يرى دستور علمانى ودول مدنية علمانية مع انه يهدم أسس العلمانية ببلده وكل هذا ميكيافيللية حواة يلعبون بالبيض والحجر لكى يغطى على الخطة الأصلية التى صدق عليها مع إخوان مصر وإخوان تونس وإخوان ليبيا وأيضا إخوان سوريا واليمن لتحقيق دولة الخلافة الإسلامية يكون أردوغان وتركيا حجر الزاوية بها والمستفيد الرئيسى بتصدير منتجاتها والهيمنة الاقتصادية والسياسية تعويضا له عن فشله الذريع فى دخول السوق الأوروبية المشتركة لسوء سجله بمجال حقوق الإنسان و عدم رغبته فى تحقيق شروط الالتحاق بالاتحاد .


4- رايى الشخصى الذى لا يلزم أحدا أن فشل الحاوى أردوغان فى الالتحاق بأوروبا أدى لانقلابه على العلمانية ببلده و تفكيكها بقبضه على قادة الجيش العلمانيين ومحاكمتهم كما أدى لموقف ميكيافيللى ضد إسرائيل بطرد السفير و من قبله إرسال السفينة مرمرة لاستفزازها ليخدع العرب ويمهد لصيدهم بطعم الخلافة الإسلامية ها هو فعلها ويصطاد عشرات العصافير بضربة ميكيافلية واحدة ...وللأسف يستخدم نفس الأدوات الخائنة لأوطانها - الإخوان الخونة الذين يفتحون مقعدتهم وأوطانهم لكل من هب ودب ولا مانع لديهم من أن يستعمرنا تركى جربنا حكمه سابقا و أدى لتخلف و إعادة للقرون الوسطى قرون الإماء والجوارى والاغوات والعبيد عندما استعمرنا خمسة قرون كاملة هى السبب فى التخلف الحالى لكل الدول الإسلامية ولا استبعد إطلاقا من تصرفات أردوغان وحفاوة إخوان مصر وتونس الشديدة به انه عضو اساسى بالتنظيم الاخوانى العالمى.
 

5- الآن علينا أن نوضح هذه الاتفاقية الإجرامية بين تركيا وإخوان البلاد الإسلامية وبالطبع معهم اللهو الخفى السعودية لقتل الثورات العربية وإعادتها لعصر تحكم نسوان وجوارى الخليفة فيه وفى الأمصار ومص دم الشعوب ليعرف الشعب المصرى بالذات ماذا يخطط له وما هو مصيره تحت حكم الإخوان والعسكر ولا استبعد موافقة ضمنية من براق أوباما بعد كل الاجتماعات والتنسيق مع الإخوان بكل الدول العربية وهل هذا الموقف لا يستدعى إيقاف نشاطهم السياسى وحل جماعتهم للخيانة العظمى بحق مصر ؟


لا اعرف سبب سكوت المجلس العسكرى و الحكومة المصرية على الهتافات الاخوانية والشعارات المرفوعة بالخلافة إلا أنهم أيضا أعضاء بنفس المنظومة التى تسعى لاستعمار مصر مرة أخرى بخلافة إسلامية بقيادة تركيا فيا وكستاه على مصر.

 

****
 


الخليفة الإسلامي رجب طيب أردوغان في زيارة لمصر

جورج فايق

2011 / 9 / 13



رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء التركي في زيارة تاريخية لمصر وفي هذه الزيارة لن يكتفي بمقابلة المشير الحاكم العسكري لمصر أو نظيره رئيس الوزراء المصري و أنما سيقوم بعدة لقاءت جماهيرية و سيوجه كلمة للأمة العربية من دار الأوبرا المصرية و ربما يعلن فيها قيام دولة الخلافة الإسلامية من مصر بمباركة و مبايعة جماعة الأخوان المسلمين و سوف يلتقي أردوغان في نهاية زيارته البابا شنودة و ربما هذه المقابلة لمناقشة وضع الجالية القبطية عقب إعلان دولة الخلافة الإسلامية .

و قد قام أردوغان بحوار مع منى الشاذلي في قناة دريم جاء فيه :- أن الأتراك يحبون الشعب المصري في الله.

و بالطبع المحبة في الله هو التعبير الذي يستخدمه الإسلاميون كالإخوان و السلفيين للتعبير عن حبهم فهم يحبون أيضاً في الله و من أفعالهم نعرف مقدار محبتهم لكل من يختلف معهم .

و رجوعاً إلى محبة الأتراك للشعب المصري في الله و لله و بعيداً عن أي ضغينة نجد أن محبة الأتراك لمصر صادقة فهي محبة دامت 3 قرون أحتل فيها الأتراك مصر و مارسوا كل أنواع المحبة لمصر و المصريين فنهبوا خيرات مصر و أغرقوها في الجهل و التخلف بعد نقل كل المبدعين في مصر في كافة المجالات بما فيهم العمال المهرة إلى الأستانة أو إسطنبول ليصنع الأتراك وقتها حضاراتهم المسروقة أقصد حضارة محبة المصريين في الله و لله و في العصر العثماني ارتكبت مذابح ضد الأقليات الدينية مثل الأرمن و ما زالت ترتكب تركيا جرائم ضد الأكراد و تمارس ضدهم حرب إبادة .

و بدلاً من رفض المصريين لزيارة رئيس الوزراء التركي لما ترتكبه القوات التركية من مذابح ضد الشعب الكردي في تركيا و العراق و هذه المذابح لم تقتصر على المسلحين الأكراد فقط و لكنها تمارس أيضاً ضد مدنيين عزل للقضاء على القضية الكردية .

ورغم ذلك يظهر أردوغان للعالم الإسلامي أنه النموذج الأمثل للحاكم الإسلامي الذي يجب أن يحتذى به و بدولته كما يقول الكثيرون في مصر الآن و يروج لهذا الإخوان المسلمون .

و لأن رجب طيب أردوغان أرسل سفينة معونات لإغاثة غزة صنعوا منه بطل إسلامي مغوار لم يركع لأمريكا و إسرائيل رغم أنه يقوم بهذا بطريقة استعراضية فلم يسلك الطريق الشرعي للإرسال هذه المعونات كاستغلال علاقة تركيا الطيبة بإسرائيل لحثها و الضغط عليها للموافقة بإرسال سفن معونات لأهل غزة لمساعدتهم و لكنه أرسلها بدون موافقة إسرائيل لتكون أكثر بطولة و تفرد و لمزيد من التلميع الإعلامي أمام العرب و المسلمين قام بإرسال سفن الإغاثة بطريقة عنترية أدت إلى تعامل الجيش الإسرائيلي معها و أدى ذلك إلى مقتل بعض من كان عليها و من وقتها لم يكف رجب طيب أردوغان عن تريد الشعارات العنترية ضد إسرائيل و طرد السفير الإسرائيلي التي حولته إلى بطل في عيون من يبحثون على بطل و تناسوا أن رجب طيب أردوغان يقدم بأحد يديه مساعدة لغزة و باليد الأخرى يرتكب مذابح ضد الأكراد وهم أيضاً مسلمون و يجب أن أحدد دينهم و هو الإسلام لأن لو كان الأكراد غير مسلمين لما اهتم العالم العربي أو الإسلامي بقتلهم و إبادتهم و اعتبر إبادة الأكراد من ضمن أعمال أردوغان البطولية .

كان يجب أن يرفض المصريون زيارة أردوغان لمصر بل و يطالبوا بتعويضات من تركيا التي نهبت خيرات و ثروات مصر لمدة 3 قرون و لكن ما نجده أن المصريون يرفعون لافتات ضخمة للترحيب بأردوغان رئيس وزراء تركيا و لم نجد لافتة واحدة تطالب تركيا بالاعتذار أو التعويض عن فترة احتلالها لمصر و نهبها .

و أيضاً لم نجد لافتة ترفع أمام أردوغان مكتوب عليها ( أوقفوا المذابح ضد الأكراد أو أعطوا الأكراد الحق في تقرير المصير أسوة بمسلمي كوسوفو و جنوب السودان ).

و بدلاً من أن يطالب المصريون من تركيا عدم التدخل في الشأن المصري لأن لتركيا تاريخ أسود في مصر نجد أن المصريون يهللون لقدوم الخليفة العثماني و يردد الأخوان الذين كانوا في استقبال أردوغان رئيس وزراء تركيا شعارات الترحيب بإعادة احتلال مصر من الأتراك فيقول الأخوان “مصر وتركيا عاوزينها خلافة إسلامية”. و ربما يسمي لهم رجب طيب أردوغان أسم الوالي العثماني الذي سيدير شئون مصر في الفترة القادمة بمساعدة الأخوان المسلمين الذين يسعون لتأسيس دولة الخلافة الإسلامية .

و يا أهلاً بالخليفة العثماني في مصر و منتظرين الوالي العثماني ليدير شئون البلاد .
 


****




صراع الإسلاميين والعلمانيين في ليبيا

رأي القدس

2011-09-13


الصراع على ثروات ليبيا وودائعها الهائلة في البنوك الغربية (160 مليار دولار حسب أكثر التقديرات تواضعاً) بات يسير في خط متواز مع صراع آخر على قمة السلطة فيها بين الليبراليين والإسلاميين، بدأت إرهاصاته تطفو على السطح بشكل قوي في الأيام الأخيرة، وحتى قبل استعادة آخر معاقل العقيد الليبي معمر القذافي في سرت وبني وليد وسبها.

فإذا كان هناك شبه اتفاق بين الكثيرين على أن تدخل حزب الناتو عسكرياً لصالح المعارضة الليبية وقواتها في صراعها مع النظام السابق لم يكن لأسباب إنسانية بحتة، وإنما لاعتبارات تجارية أيضاً، فان تفاقم حدة الانقسامات بين الجناح الليبرالي الليبي الذي كان خلف استدعاء حلف الناتو، ومغازلة إسرائيل من خلال برنارد هنري ليفي الفيلسوف الفرنسي المعروف بصداقته الوثيقة مع بنيامين نتنياهو وايهود باراك وزير الدفاع، وبين جناح الإسلاميين الممثل في الشيخين عبد الحكيم بلحاج رئيس المجلس العسكري في طرابلس وإسماعيل الصلابي رئيس المجلس العسكري في سرت وبني الوليد، يهدد بإضعاف شرعية تمثيل المجلس الانتقالي الليبي للشعب الليبي، وتحقيق المصالحة الوطنية في البلاد.

الإسلاميون يشكلون الغالبية الساحقة بين الثوار الليبيين، وهؤلاء، وخاصة الجناح المتشدد في أوساطهم يشعرون أن المجلس الانتقالي عاملهم بدونية، ولم يعطهم نصيبهم الذي يستحقونه من المناصب السيادية والوزارية في المجلس التنفيذي الذي هو بمثابة المجلس الوزاري المسؤول عن إدارة شؤون البلاد. حيث استأثر الليبراليون العلمانيون، ومعظمهم عاش في الغرب خارج ليبيا، أو كانوا وزراء ومسؤولين كبارا في حكم النظام السابق بمعظم المناصب العليا، وتعاملوا بتعال مع القيادات الميدانية الإسلامية التي قدمت مئات وربما آلاف الشهداء في الأشهر السبعة الماضية من عمر المواجهات مع كتائب القذافي على طول ليبيا وعرضها.

الشيخ علي الصلابي الأب الروحي للإسلاميين في ليبيا، وعضو الاتحاد العالمي للعلماء أو المسلمين بزعامة الشيخ العلامة الدكتور يوسف القرضاوي، فاجأ الكثيرين يوم أمس الأول عندما اتهم أعضاء المجلس التنفيذي بالسعي إلى سرقة أموال الشعب الليبي، وطالب رئيس المجلس السيد محمود جبريل بالاستقالة وترك الليبيين والقوى الوطنية الحقيقية ليبنوا مستقبل بلادهم. كما هاجم رموز الليبرالية العلمانية مثل محمود شمام (الإعلام) وعلي الترهوني (النفط والمال) وعبد الرحمن شلقم (مستشار رئيس المجلس) واتهمهم باحتكار القرار المتعلق بالقطاعات المالية والصحية والخدماتية الأخرى.

أهمية هجوم الشيخ الصلابي تأتي من كونه جاء على صدر صفحات 'الجزيرة نت' التي تصدر عن الدوحة عاصمة قطر الدولة الأكثر مساندة ودعماً للثورة الليبية، مما قد يفسر على انه رسالة موجهة إلى المجلس الانتقالي من الدولة المضيفة، خاصة أن محطة تلفزيون ليبيا الحرة التي مولتها دولة قطر، تجاهلت الإسلاميين وعلى رأسهم الشيخ الصلابي نفسه منذ انطلاقتها، واللقاءات التي أجرتها معهم كانت تتسم بالندرة حسب آراء الكثير من الإسلاميين.

ولعل المظاهرات التي شارك فيها بعض مئات من الليبراليين في مدينة طرابلس ضد تصريحات الشيخ الصلابي، وهذه ظاهرة غير مألوفة على أي حال وسابقة لأوانها، تعكس حجم الانقسام الكبير الذي تحدثنا عنه واحتمالات تحوله إلى صدامات دموية بين الجانبين المتناحرين.

أمين عام حلف الناتو فوغ راسموسن انحاز إلى الليبراليين، مثلما عكس في الوقت نفسه قلق الحلف من الإسلاميين عندما صرح يوم أمس من خطر وقوع ليبيا في أيدي المتطرفين الإسلاميين ما لم يتم تشكيل حكومة مستقرة على محمل السرعة وذلك في حديث مع صحيفة 'ديلي تلغراف' البريطانية المحافظة نشرته في عدد أمس.

المجلس الانتقالي الليبي ارتكب أخطاء كبيرة في تقديرنا أبرزها التصرف بغرور وعنجهية ليس تجاه الإسلاميين الذين حملوا العبء الأكبر في الثورة ضد النظام الديكتاتوري المخلوع، وإنما أيضاً تجاه جيران ليبيا مثل الجزائر ومصر (اتهموها بدعم القذافي) وحتى الصين الدولة العظمى، وذهب بعض أعضاء المجلس أو المحسوبين عليه إلى التحدث بلهجة عنصرية ليس فقط تجاه أبناء ليبيا سمر البشرة وإنما أبناء القارة الأفريقية أيضاً تحت ذريعة استخدام العقيد المخلوع بعض هؤلاء كمرتزقة.

مثل هذه العقلية التي تتسم بالعنجهية والغرور واستعداء الآخرين، واستبعاد قوى ليبية قدمت تضحيات جسيمة لإزالة النظام الديكتاتوري في جبهات القتال، من الصعب أن تقود البلاد، أو تؤسس، لدولة ديمقراطية ونظام قضائي عادل مستقل، ومصالحة وطنية تحقق طموح ملايين الليبيين في دولة المؤسسات والمساواة والعلاقات الطيبة مع دول الجوار، وابرز مثل على ذلك أن معظم هذه الدول، وخاصة الجزائر والنيجر ومالي وتشاد، علاوة على عشرين دولة افريقية أخرى على رأسها جنوب أفريقيا ما زالت تتردد في الاعتراف بالمجلس الانتقالي المذكور.
 


****


مظاهرات في طرابلس تؤيد العلمانيين.. واتهام أعضاء المكتب التنفيذي بالسعي لـ'سرقة ثروات ليبيا'

انفجار الصراع بين الإسلاميين والليبراليين بليبيا.. والصلابي يهاجم جبريل وشمام وشلقم

2011-09-13


لندن ـ 'القدس العربي' ـ من احمد المصري: تفاقمت الخلافات بين الجناحين الإسلامي والليبرالي داخل المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا، فيما بدأت تطفو على السطح صراعات بين مقاتلي المعارضة وأعضاء المجلس الانتقالي، وأصبحت... المؤتمرات الصحافية 'ساحة حرب' إعلامية بين الطرفين، وتجلت هذه الخلافات في التصريحات المتباينة في عدم حضور عبد الحكيم بلحاج (قائد المجلس العسكري لطرابلس) مؤتمرا صحافيا عقده مدير المكتب التنفيذي في المجلس الانتقالي محمود جبريل القائم بمهام رئيس الوزراء، جاء ذلك فيما تحدثت صحيفتا 'إندبندنت' و'لوس أنجلوس تايمز' عن هذا الصراع وبروزه للعلن.

وهاجم القيادي الإسلامي الليبي وعضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين علي الصلابي أعضاء المكتب التنفيذي للمجلس الانتقالي الليبي، واتهمهم بالسعي لـ'سرقة أموال الشعب الليبي'، مطالبا رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل أن يقدم استقالته، ويترك الليبيين و'القوى الوطنية الحقيقية' يبنون مستقبل بلادهم.

وأضاف الصلابي أن 'جبريل مع مجموعة من أمثال محمود شمام وعلي الترهوني وعبد الرحمن شلقم وقلة قليلة أخرى، مجموعة متحدة يريدون أن يفصلوا لليبيين ملابس خاصة على المقاس الذي يرونه، وأرادوا أن يأتوا بأناس على شاكلتهم ليسيّروا شؤون الليبيين في مجالات الأمن والجيش، وفي مجال الطاقة والنفط، وفي الطب والصحة، وفي عموم الإدارات، للسيطرة والهيمنة، ولم يشاوروا القوى الوطنية الفاعلة التي دفعت الغالي والنفيس من أجل الحرية'.

واتهم الصلابي 'جبريل ومن معه' بأنهم 'أناس مرضى بالاستبداد والدكتاتورية والإقصاء، وينظرون إلى ما يحدث في ليبيا على أنه صفقة العمر، ويسعون لسرقة ثروات الليبيين وثورة الشعب الليبي'.

وتابع الصلابي 'لن يسمح الليبيون لأحد بعد اليوم بأن يتكالب على ثروتهم، أو يطمس هويتهم، أو يحاربهم في دينهم'، مضيفا أن 'هناك حربا منظمة من بعض أعضاء المكتب التنفيذي مثل محمود شمام ومحمود جبريل وعلي الترهوني وناجي بركات، الذين يسعون لتغييب الوطنيين والثوار الحقيقيين'، واعتبر أنه 'لما بدأت الحقائق تظهر في الساحة تخوف محمود جبريل وانزعج'.

وأكد أن 'القلة القليلة العدوة للشعب الليبي وعقيدته ليس لها أي تأثير ولا أي أرضية، وتحاول أن تصِم الآخرين بالإرهاب والتطرف والأفكار البالية التي عفا عليها الزمن'.

وأضاف الصلابي في مقابلة مع موقع 'الجزيرة نت' أن جبريل ليس عليه إجماع في الشارع الليبي، وأن غالبية الليبيين يرفضونه ويرفضون من يدورون في فلكه'.

و تظاهر مئات من الليبيين أمام فندق المهاري بالعاصمة طرابلس مساء أمس الثلاثاء احتجاجا على تصريحات علي الصلابي التي دعا فيها رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي محمود جبريل إلى تقديم استقالته.

وحمل المتظاهرون الذي أقفلوا الطريق المؤدية إلى الفندق المذكور اللافتات التي تنتقد تلك التصريحات والتي تؤكد على شرعية المجلس الانتقالي ومكتبه التنفيذي باعتباره الممثل الشرعي الوحيد لجميع الليبيين.

وشدد المتظاهرون في هتافاتهم على الدعوة لنبذ الفتنة والفرقة مرددين هتافات 'لا للفتنة.. نعم للمكتب التنفيذي' و'يا صلابي الليبيون هم فقط من يقولون نعم أو لا'.

وقال أحد المتظاهرين لـ'يونايتد برس انترناشونال'، 'هذه أول مظاهرة ضد الفتنة وسنكون ضد كل من تسول له نفس التسلق والالتفاف على ثورتنا'.

وقالت صحيفة 'إندبندنت' إن 'فشل الثوار في الاستيلاء على بني وليد أدى إلى بروز خلافات في صفوفهم أثناء الاقتحام، لدرجة ارتفاع أصوات تتحدث عن وجود خيانة من مقاتلين ينتمون لمدينة بني وليد في صفوف الثوار'.

وأكدت الصحيفة أن الخلافات طفت على السطح مع مؤتمر صحافي لمحمود جبريل مساء الأحد، حيث كان من المقرر عقده في فندق راديسون بطرابلس ثم أجل مرتين وتم نقله إلى مكان آخر.

وقال ناطق باسم عبد الحكيم بلحاج 'جبريل لا يمثل أحدا، وليس مرحبا به هنا، نحن قاتلنا للتخلص من الدكتاتور، ولا نريد دكتاتورا آخر'.

وقالت الصحيفة أن هناك تزايدا لكراهية أعضاء المجلس الوطني الانتقالي غير المنتخبين والذين يشكلون الإدارة الجديدة بين صفوف الليبين والثوار على وجه التحديد، فمعظمهم كانوا في نظام القذافي، ويُنظر إليهم على أنهم انتهازيون قفزوا من مركب نظام القذافي الغارق، وهناك اتهامات بأن بعضهم كان في أوروبا وأمريكا ودول الخليج بينما كان الشباب المتطوعون يموتون من أجل الثورة.

ونقلت الصحيفة عن عبد الباسط أبو مزيرق (وهو عضو في مجلس مدينة مصراتة) ما وصفه بالإحباط حيث قال 'نحن قلقون مما يجري على الصعيد السياسي، إذ لم نر محمود جبريل في ليبيا، فطيلة الوقت الذي كنا نعاني فيه، كان هو خارج ليبيا، وفجأة يأتي وعلينا أن نقبل وجوده رئيسا للوزراء'.

وأضاف 'ماذا يحاول الناس عمله بهذا الشأن؟ حسنا، يجب استبداله، ونحن نبحث عن طرق لإنجاز هذا العمل، فالناس الذين قاتلوا في الثورة يجب أن تكون لهم كلمة في كيفية إدارة ليبيا'.

وقالت الصحيفة إن رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل نجا من الانتقاد لحد الآن، وهو منشغل بالمستقبل حيث حذر من 'وجود متطرفين إسلاميين في صفوف الثورة'، وهدد بالاستقالة إذا لم يتخلوا عن أسلحتهم رفقة جماعات أخرى.

كما أن عبد الرحمن شلقم الذي كان ممثل ليبيا في الأمم المتحدة وزير خارجية لدى القذافي ويؤيد عبد الجليل ركز على بلحاج حيث قال عنه 'هو مجرد إمام وليس قائدا عسكريا'، ومن جهته قال عنه عثمان بن ساسي وهو عضو في المجلس الانتقالي 'بلحاج لا شيء، لا شيء، وصل في اللحظة الأخيرة ونظم الناس'.

كما تطرقت صحيفة 'لوس أنجلوس تايمز' إلى وجود صراع يتعلق بوضع المقاتلين تحت سلطة مدنية يترأسها محمود جبريل الذي قالت إنه يتصرف كرئيس وزراء بالوكالة، حيث أوضحت أن خطة وضع المقاتلين تحت قيادة مدنية أثارت توترا بين القيادة المدنية وقائد الثوار الذين يتحكمون في طرابلس.

وقالت الصحيفة إن الخلاف برز بين محمود جبريل وقائد المجلس العسكري لطرابلس عبد الحكيم بلحاج، موضحة أن تباين الخلفية السياسية لكل منهما يعطي صورة عن تنوع القيادة في ليبيا الجديدة.

وأضافت الصحيفة إن بلحاج الذي أعلن ولاءه للمجلس الانتقالي متوجس من خطة وضع المقاتلين تحت مظلته، وذكر مسؤول عسكري مقرب من بلحاج بشرط عدم كشف اسمه 'هذا المقترح سيحدث انقساما'.

كما نقلت الصحيفة قول محمود جبريل الذي برر غياب بلحاج عن المؤتمر الصحافي يوم الأحد فقال 'لا يوجد أي مشكل بيننا'. ووصف الثوار بالأبطال الذين حرروا طرابلس بأقل الخسائر في الأرواح، وقال إن بلحاج 'عنصر مهم جدا' في بنية القيادة العسكرية.

ويرى مراقبون أن الجناح الإسلامي، وهو صاحب الثقل الأكبر داخل الثورة الليبية، يرفض التعاون مع معظم المسؤولين المنشقين عن نظام القذافي، ولا يثق بهم، ويطالب بمحاكمتهم بحكم مسؤوليتهم في المشاركة في العديد من جرائم النظام. كما أن بعض قادة هذا الجناح يرفضون التعاون مع حلف الناتو.

الجدير بالذكر أن الجناح الليبرالي في المجلس الانتقالي الليبي هو الذي لعب دورا كبيرا في استدعاء قوات حلف الناتو للتدخل إلى جانب الثوار، كما انه أثار غضب الإسلاميين عندما حمل الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي رسالة إلى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يتحدث مضمونها عن رغبة في إقامة علاقات معها، أي إسرائيل، وهي رسالة أكدها ليفي ونفاها المجلس الانتقالي.

وكانت هذه الخلافات طفت على السطح عقب اغتيال الجنرال عبد الفتاح يونس رئيس هيئة أركان قوات المعارضة، من قبل عناصر تابعة لسرية 'أبو عبيدة الجراح' المعروفة بميولها الإسلامية المتشددة.

إلى ذلك حذّر الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) أندرس فوغ راسموسن، من خطر وقوع ليبيا في أيدي المتطرفين الإسلاميين ما لم يتم تشكيل حكومة مستقرة على محمل السرعة.

وقال راسموسن في مقابلة مع صحيفة 'ديلي تليغراف' أمس الثلاثاء إن 'المتطرفين الإسلاميين سيحاولون استغلال أي ضعف في ليبيا مع توجه البلد لإعادة بناء نفسه بعد 4 عقود من حكم العقيد معمر القذافي'.

وأضاف 'لا يمكننا استبعاد احتمال أن يحاول المتطرفون استغلال الوضع القائم في ليبيا حالياً والاستفادة من الفراغ، لكننا نعتقد أن المجلس الوطني الانتقالي صادق في رغبته بنقل البلد إلى الديمقراطية، على ضوء المحادثات التي أجريناها معه'.
 

****


الوالي العثماني تذكر انه مسلم


محمد خضير عباس

الحوار المتمدن - العدد: 3488 - 2011 / 9 / 16







فجأة وبدون سابق إنذار أفاق رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان من غيبوبته الطويلة ليتضح له أن العلاقة الوطيدة بين تركيا وإسرائيل التي استمرت قرابة الستين عام أي منذ تأسيس دولة إسرائيل ولحد الآن كانت تسير في الاتجاه الخطأ .

فبعد أن كانت تركيا الحليف الأوثق لإسرائيل في العالم الإسلامي وأول بلد مسلم يعترف بدولة إسرائيل عام 1949 وتربطهما اتفاقيات اقتصادية وتجارية وعسكرية متعددة لدرجة قيام الجيشين بمناورات عسكرية مشتركة مع تطور العلاقات السياحية بينهما لدرجة وصل عدد السياح الإسرائيليين الذين يزورون تركيا سنويا خمسة ملايين سائح وبين ليلية وضحاها أصبحت تركيا الحليف القوي للعرب على حساب دولة إسرائيل فالسياسة الخارجية التركية تعتمد منهج الانتهازية في علاقتها مع دول العالم وتفضيل المنفعة الاقتصادية في تعاملاتها على حساب مبادئها المعلنة فبعد أن فشلت حكومة أنقرة بالانضمام إلى الاتحاد الأوربي وتم رفض طلبها لأكثر من مره والذي يعتبر ملف حقوق الإنسان إحدى أسباب هذا الرفض عادت وأخذت تلعب على أوتار ملف الصراع الاسرائيلي الفلسطيني والذي نعرف جيدا مدى أهميته وتأثيره على حكومات اثنين وعشرين دولة عربية ومن اجل تعزيز موقفها الشرق أوسطي وزيادة نفوذها في العالم العربي تعويضا عن عزلتها الأوربية أخذت التدخل في شؤون القضايا العربية المتعددة مستغلة الإرث الاستعماري الطويل الذي دام خمسة قرون وتقمص دور المؤيد لجميع القضايا العربية فكان تدخلها تارة كوسيط لحل المشاكل ما بين الدول العربية وتارة حليف استراتيجي لها ضد أعدائها وحسب ما يقتضيه الموقف الانتهازي لحكومتها ومقدار الثمن الذي ستحصل عليه .

ففي الوقت التي توطد علاقتها في جميع المجالات مع العراق تقوم بانتهاك سيادته بقصف شبه يومي لقراه الشمالية المجاورة لحدودها بحجة مطاردة مقاتلي حزب العمال الكردستاني المعارض لها وبعد أن كانت العلاقة بينها وبين سوريا تمر في شهر العسل خاصة بعد الزيارة الأخيرة للرئيس السوري لأنقرة والتي تمخض عنها إبرام العديد من الاتفاقيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية نلاحظها اليوم تستضيف مؤتمرات المعارضة لحاكم سوريا التي تدعو إلى إسقاطه . وبعد أن كانت تركيا تؤيد حكم العقيد معمر القذافي بالرغم من اندلاع الثورة الشعبية المسلحة ضده لكون هناك 200 شركة تركية تعمل في مختلف المجالات الاقتصادية الليبية عادت واعترفت بالمجلس الانتقالي ممثلا شرعيا للشعب الليبي .

أما فيما يتعلق بالفلسطينيين فان موقفها قد فاجأ العرب قبل الإسرائيليين فقد استغلت الحكومة التركية حادثة أسطول الحرية خير استغلال وبينت وبشكل دراماتيكي دفاعها المستميت عن الفلسطينيين أكثر من العرب أنفسهم ونجحت في تمثيل هذا الدور لدرجة بدأت فيها وسائل الإعلام والأوساط الشعبية والحكومية العربية تصف رئيس الوزراء التركي بـ( البطل ) المناصر للقضايا العربية كل هذا من اجل تحقيق المصالح الاقتصادية التركية وزيادة التبادل التجاري بينها وبين الدول العربية التي تعتبر سوق استهلاكية كبيرة تتسع لـ 225 مليون مستهلك فبعد أن كان اقتصادها يعاني من العجز والمديونية أصبح اليوم يشهد مزيد من النمو والتقدم والازدهار حيث بلغت التجارة بينها وبين الدول العربية 29,7 مليار دولار حسب آخر تقرير للمنظمة العربية للتنمية الصناعية . هذا ما جنته السياسة الخارجية الجديدة للحكومة التركية .

وأخيرا نسال أردوغان : أين موقف تركيا من الحصار الدولي الذي فرض على العراق عام 1990 والذي استمر أكثر من عقد من الزمن ، وغزو العراق 2003 .. لماذا لم تسيروا قوافلكم البرية أو أسطولكم البحري لكسر هذا الحصار كما تفعلون اليوم لمساعدة أشقاءكم في الدين والذي تربطكم بهم علاقات تاريخية وجغرافية على كل حال عفوا أيها ( الأغا ) إن نواياكم وأهدافكم مكشوفة و معروفة للجميع وإن غدا لناظره لقريب .

 

****


يا اخوانجي يا رافع للخلافة أعلام

نفسك تكون نفر تحت رجلين الإمام

طب انت غاوي توطي وتبقي يادوب خدام

سيبنا نعيش إحنا أسياد وعيش انت في الأحلام

احلم تكون سفرجي للخليفة واستمتع بضرب الحزام

... لكن مش هنعيده تاني أتراك يحكمونا.. وإحنا ولاد اللي بنوا الأهرام

نفسك تكون خرسيس أدب سيس وتذلّك الأيام

براحتك هاجر علي إسطنبول ولمّع الأقدام

لكن لو انت مصري تبقي راجل وسيد وقائد ومقدام
 


****



مقترحات من مهاجر مصري إلى المجلس العسكري الحاكم في مصر

الجمعة 16 سبتمبر 2011 



بقلم: صبحي فؤاد


أتوجه إليكم بهذا النداء حرصًا على مصلحة أبناء مصر ووطنا الغالي، وخوفًا عليها مما يحاك ويدبر ضدها بمعرفة الظلاميين والانتهازيين وأعداء الخير في الداخل والخارج.

باسمى شخصيًا وباسم ملايين المصريين في بلاد المهجر وفي الوطن الأم أناشدكم باتخاذ الاجراءت التالية:

1- تأجيل الانتخابات البرلمانية والرئاسية عامًا على الأقل، حتى تستقر الأوضاع الأمنية المتدهورة وتعود الأمور بشكلها الطبيعي في البلد.

2- عدم الرضوخ لابتزاز وتهديدات جماعة الأخوان المسلمين (المحظورة سابقًا) والتعامل معهم طبقًا للقانون، وبنفس الأسلوب والطريقة التي يتعامل بها المجلس العسكري مع الآخرين عند خروجهم عن القانون، وتهديدهم لأمن مصر القومي.

3- التعامل بشفافية ووضوح مع الشعب والتخاطب بطريقة مباشرة مع المصريين، والإفصاح علانية عما إذا كان المجلس عقد بحس نية أو عن قناعة صفقات أو اتفاقيات أو تفاهمات من أي نوع مع الأخوان المسلمين، وذلك حتى يتوقف سيل الشائعات المنتشرة حاليًا والتي قد تؤدي إلى زعزعة الثقة بين الشعب وأعضاء المجلس.

4- إعادة النظر في فكرة كتابة الدستور أولًا قبل التوجه لصناديق الانتخابات، حتى لا تنفرد مجموعة من الجماعات بكتابة الدستور طبقًا لرؤيتها الخاصة ولمصلحتها وليس لصالح مصر وشعبها.

5- التحقيق الفوري في مصادر الملايين التي صرفها ولا يزال يصرفها الأخوان بسخاء في مدن وأرياف مصر، لكسب الأصوات الانتخابية ابتداءً من طرح السلع الغذائية بنصف ثمنها طيلة شهر رمضان، ودفع تذاكر لألوف المصريين للتوجه للحج في السعودية، وكذلك عزمهم على بناء ألوف الوحدات السكنية وطرحها للبيع بأسعار مغرية.

5- لماذا لم نسمع أي رد فعل من المجلس على الاتهامات العلنية التي وجهها لهم الداعية الإسلامي الشيخ "وجدي غنيم" يوم 4 سبتمبر الماضي، بتقاضي مبالغ طائلة فوق رواتبهم كبدل ولاء من النظام السابق، وكذلك التهديدات التي يصرح بها الأخوان ضد المجلس والحكومة، وتلويحهم بأن لديهم الاستعداد للخروج إلى الميادين والاستشهاد إذا لم يخضع المجلس لطلباتهم ورغباتهم.

6- تشكيل مجلس مدني يمثل تمثيلًا عادلًا جميع فئات الشعب، لمساعدة المجلس العسكري في إدارة البلد في الظروف الحالية الصعبة، وإسداء النصح والمشورة للمجلس والحكومة المؤقتة حتى يتم انعقاد الانتخابات البرلمانية والرئاسية عند توافر البيئة المناسبة لها.

7- دعوة جميع المصريين في الخارج لزيارة وطنهم الأم لتنشيط السياحة، ودعم الاقتصاد المصري، وكذلك تشجيعهم على المساهمة والمشاركة في بناء الوطن اقتصاديًا وسياسيًا، والتواصل معهم عن طريق السفارات والقنصليات المتواجدة بالخارج، والكنائس والمساجد والأندية التي يذهب إليها المصريون في البلاد التي يتواجدون بها.

8- الضرب بيد من حديد على من يعبثون بوحدة أبناء مصر من مسلمين ومسيحيين، والمحرضين ضد الأقليات الدينية، وخاصة هؤلاء الذين يستغلون وسائل الإعلام المرئية من محطات تلفزيون وفضائيات لبث سمومهم على الهواء، وتكفير أبناء الأديان الأخرى. هؤلاء يجب محاكمتهم فورًا لـن الصمت تجاه ما يقولون علنًا؛ يعتبر نوعًا من أنواع التأييد والتشجيع لهم على حرق الوطن وتقسيمه.

9- إعطاء الأمل للشعب بتبني مشروعات قومية ضخمة، مثل المشروع الإسكاني الذي نشر بعض تفاصيله منذ أيام قليلة، لبناء وحدات سكنية لإسكان عشرة ملايين مصري. لماذا لا نفكر على سبيل المثال في تبني مشروع تنظيف شوارع ومدن وقرى مصر، وزرع أشجار في كل مكان لتحسين البيئة وتجميل مصر، وإظهارها بمظهر حضاري أمام العالم، فتعود السياحة أقوى وأنشط مما كانت عليه قبل الثورة.

10- نأمل من المجلس أن يكون التعامل مع جميع أبناء الشعب المصري على قدم المساواة، وليس طبقًا لهوية المواطن الدينية، كما حدث عندما أطلق سراح الفتاة "أسماء محفوظ" التي أهانت المجلس العسكري إهانات بالغة، وبلغت جرأتها أن قامت بتهديدهم بالصوت والصورة، بينما سجن الشاب "مايكل سند" المسيحي ثلاث سنوات كاملة، ولم يتم الإفراج عنه حتى الآن، رغم أنه لم يكتب أو يقل واحد على عشرة مما تفوهت به أسماء ضد المشير طنطاوي والفريق عنان.

وأخيرًا نذكر أعضاء المجلس العسكرى الحاكم بأن مصر أمانة في أعناقهم، سوف يحاسبون عليها أمام الله والشعب إذا لم يعبروا بها إلى بر الأمان، مهما كانت الأمواج العاتية والرياح القوية والتحديات التي تقف بطريقهم.. ولا أعتقد أنني بحاجة لكي أذكرهم أنهم والشعب بكل طوائفه وأديانه وطبقاته على ظهر مركب واحد، فإذا عبروا به إلى بر الأمان والسلام، فالخير لهم وللشعب أيضًا، والعكس صحيح.

__________

أستراليا

****



الغرب وإعادة تصدير العنف - مأمون فندي - الشرق الأوسط

الثلاثاء, 6 أيلول 2011





السؤال الذي يشغل الجميع في الشرق والغرب الآن ومع اقتراب الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) 2001 هو: ماذا سيحدث للإرهاب والإرهابيين بعد الربيع العربي أو الثورات العربية؟ الإجابة معقدة وسهلة في الوقت ذاته.. وأبدأ بالجانب السهل فيها أولا. بداية، العنف في العالم يكاد يكون كمية ثابتة لا تتغير تتنقل من منطقة إلى أخرى، وتصدره دول وتستورده أخرى حسب الظروف المحلية والإقليمية لكل منطقة.. في الماضي القريب وقبل 11 سبتمبر 2001، كانت معظم دول ما بعد الاستعمار والجمهوريات العربية خصوصا مأزومة ولديها أزمة حكم ومواجهة طاحنة مع أعدائها، واهتدت في لحظة إحباط شديد إلى أن تصدر هذا العنف بعيدا عنها، وتحول الكراهية المحلية إلى كراهية عالمية، بمعنى أن المواجهة ليست بين الإسلاميين ونظام حسني مبارك مثلا في التسعينات من القرن الماضي، بل أصبحت بين الإسلاميين وأميركا؛ الكفيل الدولي لنظام مبارك. وصدق الإسلاميون والنظام هذه الرواية وتحركت عجلة العنف لتوصلنا إلى أحداث الحادي عشر من سبتمبر.. أحداث جعلت أميركا والغرب يضربون كفا بكف، ولا يدرون ما حدث وكيف حدث أو كيف يتعاملون معه. تخبطت الاستراتيجيات والشروح والتفسيرات، وطرق المواجهة.. واهتدى جورج بوش الابن وفريقه إلى مقوله بدائية مفادها أن نأخذ الحرب إلى ديارهم ولا ندعهم يحاربوننا في ديارنا، أي نعيد تصدير العنف إليهم مرة أخرى. وبالفعل نقل جورج بوش الحرب بمعناها المباشر إلى ديار الإسلام؛ إلى أفغانستان أولا، ثم إلى العراق بعدها، ودارت الرحى.

كانت استراتيجية بوش لنقل العنف وإعادة تصديره ثلاثية الأبعاد؛ البعد الأول منها يتمثل في الحرب المباشرة التي رأيناها في العراق وأفغانستان وجوارهما. أما البعد الثاني، فهو فكرة تغيير الأنظمة؛ إما بالقوة، أو بوسائل أخرى، وبدأت فكرة تغيير الأنظمة بالقوة في العراق، وكانت هناك أصوات تطالب بتغيير النظام في مصر وليبيا وسوريا واليمن وغيرها، ولكن لتعقيدات المشهد الإقليمي فضلت إدارة بوش ومن بعده فكرة تغيير النظم بوسائل أخرى. وهنا لا أقول بأن الغرب هو من صنع الثورات العربية التي غيرت الأنظمة في ليبيا ومصر وتونس وها هي قد تغيرها في سوريا واليمن والبقية تأتي تباعا، ولكن فكرة إعادة تصدير العنف كانت جوهرية في تغيير المشهد الاستراتيجي برمته، فرغم أنها فكرة بدائية، فإنها كانت ناجحة إلى حد كبير من وجهة نظر أصحابها.

أدرك الغرب أنه في مواجهة أو حرب غير مباشرة مع دولة المخابرات العربية، لم يعلن أنه يواجهها جميعا، ولكنه مارس هذه المواجهة ضد الجميع، فتمت مقاطعة نظام مبارك تماما في عهد بوش أو في المرحلة الثانية من نظام بوش، وجاءت كوندوليزا رايس وخطبت من منبر الجامعة الأميركية في القاهرة ودعت إلى الديمقراطية وقابلت النشطاء، ونكل نظام مبارك بكل من التقى رايس، ثم جاء أوباما وخطب، ليس من منبر الجامعة الأميركية هذه المرة، ولكن من منبر جامعة القاهرة، ودعا إلى الديمقراطية، وقال إنه على الحكام أن يفكوا قبضتهم الحديدية من على شعوبهم حتى تتفرغ أيديهم لمصافحتنا، ولما حاولوا أن يصافحوا ويفكوا القبضة، انفلت العقال وانفرط العقد، ودخلنا في الثورات وإعادة تصدير العنف واستيراده.

لم يعد السلفيون في مصر أو «الإخوان» يعادون أميركا، فلهم ما يكفيهم من أعداء في الداخل. الجنرال الجهادي عبد الحكيم بلحاج الذي يسيطر على طرابلس لم يعد في مواجهة مع الغرب، بل يطالب الغرب باعتذار عما اقترفه بحقه عندما سلمه الـ«سي آي إيه» إلى مخابرات النظام الليبي وإلى موسى كوسا. «الإخوان» ابتهجوا بمقولة هيلاري كلينتون بأنها ستفتح حوارا مع «الإخوان». الغرب لم يعد عدوا للجماعات الإسلامية بأطيافها المختلفة؛ فالعدو بالنسبة لهذه الجماعات هم الليبراليون في الداخل أو دعاة الدولة المدنية ودولة القانون. أعداؤهم في الداخل أيضا الأقباط المختلفون في العقيدة.. إذن تم تحويل كرة العنف من مسارها المتجه إلى الخارج إلى مدارها الجديد وهي الدورات في الداخل. وهذا ما يحدث في مصر وسوريا وليبيا واليمن والبحرين وغيرها من الدول.

الدول العربية، لا الغربية، هي الساحات الجديدة لحريق وقود العنف. إذن فليسترح الخائفون في الغرب لأن النار لن تأكلهم الآن، النار تأكلنا نحن، ولكن الدور عليهم ربما بعد عشر سنوات. السبب في هذا هو الاستراتيجيات البدائية قصيرة النظر التي ترى في نقل المعركة حلا، أو بديلا لتخفيف أسباب حدة العنف التي تتحرك في الفضاء العالمي في هذه الفترة الحرجة من الكساد الاقتصادي، والمواجهات الحضارية والعرقية، وتفسخ الدول في زمن ما بعد الصناعة أو ما بعد الحداثة.
ليهنأ الغرب بفسحة من قلة العنف لديه وليتفرج علينا، ولكن ما هي إلا سنوات حتى تحرق النار ثيابه، خصوصا أن ثوراتنا في العالم العربي كلها تتجه إلى مسار إعادة إنتاج العنف. نحن الآن في مرحلة استيراد العنف إلى الداخل، ولكن قريبا، وقريبا جدا، سندخل مرة أخرى في بيزنس تصدير العنف. اربطوا الأحزمة.


****



حادثة مصر.. وحادثة ديانا

مأمون فندي

الأربعاء 7 أيلول / سبتمبر 2011


مثل ما يحدث في مصر بعد الثورة كمثل حادثة ديانا ودودي الفايد في نفق باريس؛ كان واضحا للجميع أن السيارة في طريقها إلى الارتطام المروع بجدار النفق، ومع ذلك كان الببراتسي (أو المغرمون بمتابعة النجوم وتصويرهم) غارقين في فيض نور الفلاشات الصادرة من كاميراتهم، وربما ساهموا عن غير قصد في وقوع الحادث. وبنفس الطريقة يقف المصريون اليوم بعدسات كاميراتهم وتلفزيوناتهم يشاهدون تلك السيارة (مصر) وهي في طريقها إلى الارتطام بأقرب جدار، يرونها رؤية طفل يتعلم قيادة الدراجة لأول مرة يرى الجدار ويركز كل عينيه عليه من أجل أن يتفادى الارتطام به، غير مدرك أنه بتركيزه هذا يدخل الدراجة كلها في الجدار وفي النقطة التي تحاول عيناه تفاديها تماما.

مثل ديانا ودودي كمثل مصر، علاقة غير شرعية فيها حمل محتمل وغير مكتمل، ولكن الجميع يعرف أن العلاقة لن تستمر، ربما لأن دودي الفايد لم يكن مهتما بالزواج أصلا، هو فقط يضع الأميرة ضمن سقف تحدياته من غزواته النسائية، فقد عرف دودي من قبل عارضات الأزياء الكبار وأكثر الممثلات شهرة وبريقا، وما بقيت سوى الأميرة التي بدت في مخيلته كرمز للإنجليز الذين حرموا والده الجنسية والذين احتلوا بلاده سابقا، وغزوة الأميرة هي رد شرف على كل الأصعدة. العلاقة لم تكن لتكتمل لسبب آخر هو موقف العائلة المالكة في بريطانيا وموقف الإنجليز أنفسهم من فكرة هروب الأميرة مع أجنبي مسلم خارج الشرعية لتنجب ولي عهد مسلما لبريطانيا العظمى. الجميع كان يعرف أن الحمل لن يدوم ولن يكون هناك زواج، فقط ستكون هناك حادثة مروعة ترسم ملامح نهاية مشهد لم يكن مكتوبا له أن يدوم.

وهكذا مصر اليوم، نرى المجلس العسكري في علاقة غير شرعية مع «الإخوان المسلمين»، يريدون لمصر حملا جديدا وميلادا خارج الشرعية، يركبون السيارة المسماة بمصر ويقودونها بسرعة هائلة في نفق مظلم، فقط محاطون بأضواء كاميرات التلفزيونات المصرية الخاص منها والعام، بحر من وميض الفلاشات ويتصارع الببراتسي على شاشاتنا وصحفنا بين مؤيد لـ«الإخوان» ومؤيد للعسكر، في صيحات هستيرية كتلك التي تصيب المراهقات عندما يرين نجمهن المفضل لأول مرة، صراخ مراهق، ومحاولات لكسب نظرة أولى أو توقيع على أوتوغراف. «الإخوان» والعسكر يقودون سيارة مصر بسرعة هائلة نحو الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، فقط كي يكون الحمل شرعيا، وكي يولد طفل مسلم يتمكن من تاج وادي النيل، ورأيي أنه لن يكون هناك حمل أو ولادة، فقط نحن في انتظار ارتطام السيارة بالجدار في هالة من أضواء فلاشات التلفزيونات المصرية.

مصر ليست سيارة «مرسيدس» كتلك التي كان يركبها دودي وديانا. في وضعها الحالي وبعد الثورة، مصر هي سيارة هشة يقودها «الإخوان» والعسكر، متى ما اصطدمت بالجدار ستحدث دمارا هائلا وحريقا، لن يصيب مصر وحدها، بل سيصيب الجوار والجدار، ستلحق النار بالجار، ومع ذلك يقف الجميع بعدسات كاميراتهم كما الببراتسي فقط يضيئون الفلاشات التلفزيونية وغير التلفزيونية، غير مدركين أن سلوكهم هذا يسهم في التسريع بلحظة الارتطام ولحظة الواقعة. متى ما انكسرت مصر هذه المرة، فظني أن إعادتها إلى سيرتها الأولى غير واردة في العشرين سنة المقبلة.

عندما تُحدث المصريين عن احتمالية التصادم، يقولون لك إننا في مرحلة انتقالية، «وكلها شهور ويترك العسكر المشهد، وننتج برلمانا ودستورا يبني مصر الحديثة ويضعنا على الطريق الصحيح نحو المستقبل». بداية الذين يتحدثون عن المرحلة الانتقالية وعن قادة السيارة الذين يقودونها بشكل مؤقت، عليهم أن يعرفوا أننا لسنا في مرحلة انتقالية، بل نحن في منعطف تاريخي، إما أن تكون هناك مصر كدولة محترمة، مكانا ومكانة، أو نحصل على الصومال كبديل.

إنني أرى، وبكل أمانة، أن الذين غشوا اللعبة منذ بدايتها برسم قواعد اللعبة وحدود الملعب يعرفون إلى أي مصر يصبون، لديهم ذلك الهدف الذي يشبه رؤية الطفل الذي يقود الدراجة ويحاول تفادي الجدار، مركزين في هذا الهدف، يحاولون تفادي الجدار، ولكنهم سيرتطمون بالجدار حتما. لقد كتب «الإخوان» كل التعديلات الدستورية، ومنعوا من منعوا من الترشح أو حتى من المشاركة في الحوار، وكتبوا أيضا قانون الانتخابات البرلمانية والتشريعية، وقرروا من يشارك ومتى يشارك ومتى تكون الانتخابات. فإذا كان كل هذا معدا سلفا، وسلفا هنا تعني قبل الحدث، ولا علاقة لها بالسلفيين رديف «الإخوان»، فإذا كان كل الأمر معدا سلفا، فكيف لنا أن نتوقع حملا وولادة وجنينا غير الجنين؟

الجنين الذي في رحم الثورة المصرية مشوه وغير شرعي، كما كان الجنين في رحم ديانا لو كان هناك جنين حقيقي أو متوهم، وسيارة مصر يسوقها سكارى بنشوة اللحظة، يهربون بها في نفق مظلم، فقط يتابعهم الببراتسي من حملة كاميرات التصوير وعدسات التلفزيونات، وما هي إلا لحظات حتى ترتطم السيارة بالحائط، يموت دودي في الحال وتبقى ديانا للحظات بعده ثم تموت. ولم تنفع الورود ولا الجنازة الملكية في تسكين الآلام، فالبكاء لا يأتي بميت إلى الحياة، نحن في مصر اليوم قبل لحظة الارتطام بالجدار، فقط أيام قليلة تفصلنا عن الحادثة. من فضلكم أوقفوا هذه السيارة وأنزلوا السائق، وخففوا من فلاشات الكاميرات، قبل أن تقع الواقعة.



****


مقدمة رسالة إلى المشير



  
بقلم : مأمون فندي

2011/9/10




مع كل الاحترام لتاريخكم العسكري والوطني، أكتب إليكم مبتغيا مرضاة الله وسلامة الوطن. وأبدأ مقدمة رسالتي بالقول: إنه يجب على الجميع الاعتراف بأننا لسنا في مرحلة انتقالية بل في منعطف  تاريخي، فإما أن نضع فيه مصر على المسار الصحيح ونصبح جزءا من العالم المتقدم، وإما أن نضعها على مسار آخر يأخذنا إلى القرون الوسطى. الأمر في يدكم اليوم والخيار أمامكم، وسوف يحكم التاريخ.

السيد المشير، أدعي أنني أول من قال يوم 28 يناير (كانون الثاني) إن المهمة الاستراتيجية اليوم تتمثل في الحفاظ على تماسك الدولة المصرية وعمودها الفقري المتمثل في قواتنا المسلحة، ولقد شرفت شخصيا بخدمة العلم كضابط احتياط في عموم سيناء من منفذ رفح إلى طابا إلى الجورة والشيخ زويد. ولكن ما يهمني اليوم هو أن أضع أمامكم بعض النقاط التي أراها جوهرية وعلامات على طريق نقل مصر إلى حالة الاستقرار المستدامة التي ترقى بالوطن والمواطن.

بداية.. قوة الدولة تتمثل في قوة مواطنيها جيشا وشعبا، وتتأتى هذه القوة من فهم لمعطيات الوضع الداخلي أولا، ثم الوضعين الإقليمي والدولي في جو من الحرية؛ إذ لا فضل اليوم لمصري على مصري إلا بالثورة.

مسألة الأمن الإقليمي أساسية بالنسبة لاستقرار مصر، وهنا لا أختصر الموضوع في الجبهة الشرقية فقط وعلاقة مصر بإسرائيل، وإنما أطرح أمامكم تحديات الأمن الإقليمي مجتمعة كتصور استراتيجي. فاختزال الأمن الإقليمي في موضوع إسرائيل هو سبب تخلفنا لعقود خلت، وهو الذي جعل أيدينا مغلولة في قضايا ربما تكون أكثر أهمية في سلم الأولويات المصرية، وهو أيضا الذي جعل الحوار الجاد حول قضايا الأمن القومي يتحول إلى ضوضاء يتصدر مشهدها صغار الصحافيين ممن يستبدلون بالفكر تافه القول من الشعارات الرنانة.

إن التحدي الإسرائيلي، مضافة إليه تحديات أفريقيا، وعلى رأسها مسألة مياه النيل، وتحدي الجبهة الغربية المتمثلة في حالة الاضطراب، وربما الحرب طويلة الأمد التي قد تتسيد المشهد الليبي ودول الجوار، وكذلك أمن البحر الأحمر من قراصنة الصومال حتى ديغو غارسيا، حيث المخزون النووي الأميركي، ثم مسألة إيران وكذلك أمن المتوسط.. كلها قضايا لا بد أن توضع في تصور استراتيجي متكامل للدولة المصرية (new framwork for security).

أما التحدي الثاني فهو مرتبط بدور الدولة المصرية في شبكة العلاقات الدولية الحاكمة للعالم اليوم. وحتى هذه اللحظة، سواء في هذا العهد الجديد أو عهد مبارك، لم يحدث نقاش جاد حول علاقة مصر بالعالم في إطار مجرد، بل كلها كانت في إطار ما يُعرف بتلوين الحقائق السياسية من أجل مكاسب صغيرة في الداخل لقوى بعينها. بعد الثورة لا بد أن يبدأ هذا الحوار الجاد، ويعرف المشير أنه قد يكون في داخل القوات المسلحة عشرات الأفراد (لن أقول أكثر) ممن يفهمون في هذا القضية، وإذا أضفنا إليهم عشرة آخرين من المجتمع الأكاديمي ممن درسوا الأمن بشكل جيد، نكون قد شكلنا مجموعة قادرة على طرح تصور لعلاقة مصر بالعالم، بأسلوب يليق بنا كدولة تطمح إلى وضع أفضل في النظامين الإقليمي والدولي.

أما الوضع الداخلي أيها السيد المشير، فحتى هذه اللحظة، لحظة مليونية «تصحيح المسار»، هناك ثقة مفقودة بين الشعب والحكم. فليس هناك من بين المصريين من يثق في أن المجلس العسكري سوف يسلم السلطة، دع عنك قصة الانتقال إلى الديمقراطية. كيف يصدقونكم، وأنتم تقولون بأنكم سوف تديرون انتخابات شفافة، بعد أن مكنتم الإخوان والسلفيين من كتابة القوانين والمبادئ الدستورية التي ستحكم العملية الانتخابية؟ كيف نقبل اللعب في لعبة نعرف أنها مغشوشة ومزورة من أول إطلاق صافرة المباراة؟

إن التحدي الأكبر للنظام المقبل، كما كان التحدي بالنسبة لنظام مبارك، هو شرعية هذا النظام، أي أن يكون النظام نبتا طبيعيا لمجتمعه، كان نظام مبارك فاقدا للشرعية وكان يعوضها بالتسلط. اليوم انتهى عهد الاستبداد، ولا شرعية إلا بالتوافق الوطني، وحتى هذه اللحظة لا يشارك المصريون في صناعة هذا التوافق. ما هو مطروح اليوم هو توافق النوادي المغلقة في مدينة واحدة من الوطن، وهي القاهرة، لكن مصر أكبر من القاهرة ومن نواديها المغلقة.

هناك فرصة نادرة لحوار جاد حول خارطة طريق واضحة يضعها المحترفون في كل مناحي الحياة، من التعليم إلى الاقتصاد إلى السياسة إلى العمران، ومصر مليئة بأحسن الكفاءات في معظم هذه المجالات، لكن الجماعة التي التفت من حول المجلس العسكري من أول أيام الثورة، أقنعته بأن خيرة شباب مصر وعلماء العالم من المصريين ممن درسوا في الخارج هم مجموعات من الخونة أو عملاء لدول أجنبية، فأقصي هؤلاء من صناعة مستقبل مصر، فليس لهم حق الترشح للمناصب العامة ولا حتى حق الانتخاب. وبدت مصر، بعد تعديلات طارق البشري، كبلد متخلف إلى أقصى الحدود. انبهر العالم بثورة المصريين، ثم أتت التعديلات الفاشية على الدستور لتشوه وجه مصر بعد الثورة.

السيد المشير، أدعوك إلى التعقل والروية في اختيار من يديرون الحوار حول خارطة الطريق، وأن يكون الانتقاء ليس عن طريق توصيات شفوية، بل أن يكون مبنيا على المعايير الموضوعية. مصر مليئة بالكفاءات، فقط اخرج من العباسية، أو اخرج من النوادي المغلقة وسوف تكتشف مصر أخرى. مستقبل مصر أهم بكثير من تلك الهرولة التي تحدث من أجل تحقيق مكاسب صغيرة.

المجلس العسكري ارتكب أخطاء كبيرة في إدارة المرحلة الانتقالية، وليس عيبا أن يصحح مساره بدلا من العناد ووضع مصر على طريق تورا بورا وطالبان. نحن نريد دولة حديثة تليق بمصر التاريخ والحضارة.

 

****



أيها المجلس العسكرى سلاماً

بقلم: وحيد حامد

الخميس ٨ سبتمبر ٢٠١١


 

بداية..

لا خير فينا إذا مكثنا على حالنا هذه نلتزم الصمت ونخشى الكلام ولا نقدر على البوح بكل ما فى صدورنا من هم ثقيل يفقدنا القدرة على الفعل، وخوف مجهول المصدر أصابنا بالعجز عن التفكير فى أى مستقبل قادم..

ولا خير فيكم إذا لم تستمعوا.. فداء عدم الاستماع هو داء مهلك لكل من يتبعه ويعمل به، وتأملوا ماذا فعلت الأزمنة المختلفة بكل الذين لم يسمعوا.. اسمعوا فإن كان هناك خير خذوه.. وإن لم تجدوا خيراً فلن تضاروا أو تصابوا بمكروه.. وإنما استمروا فى الاستماع والبحث عن الخير والصواب حتى تجدوهما.. أما إذا كانت القدرة على الاستماع قد تلاشت وانعدمت.. فالأجدر بكم أن ترحلوا فهذا خير لنا ولكم..

لأنكم الأقوياء ونحن الضعفاء.. لأنكم الحكام ونحن المحكومون فإننا نستأذنكم فى الحديث إليكم راجين من المولى عز وجل ألا تغضبوا، وأن تكون صدوركم أوسع وأرحب بحيث تستقبل ما فى داخلنا بصبر وحكمة.. وبداية نؤكد أنه لا بديل لكم فى الوقت الراهن الذى نرجو ألا يطول كثيراً، وأنتم صمام الأمان الذى لا غنى عنه، حتى وإن كنا نرى أنه غير جيد الأحكام، ونؤمن بحسن نواياكم ونؤكد سلامة موقفكم الوطنى، وندرك أنكم لو ابتعدتم قليلاً فإن العواقب الوخيمة سوف تحل علينا..

ولهذا فإن المكاشفة تصبح حتمية لأن الوطن فى هذه المرحلة الدقيقة يحتاج إلى من يحميه من أعداء الداخل وأعداء الخارج ويحتاج أيضاً إلى من يبنيه بعد حالة التصدع التى أصابته بسبب سنوات طويلة من القهر والتسلط والفساد والإهمال وأيضاً تعطيل العقول واغتيال الخيال.. والضرورة تحتم علينا أن نراجع أنفسنا لأننا بالتأكيد قد أصبنا وقد أخطأنا فنحن بشر أولاً وأخيراً..

ومسؤولية استمرار النظام السابق لمدة ثلاثين عاماً لا يجب أن نرجعها بالكامل إلى عنجهية وعنف النظام وقبضته القوية الباغية، وإنما علينا كشعب أن نتحمل مسؤوليتنا فى هذا، فقد قبلنا بما نحن فيه واستسلمنا للأمر الواقع وهو واقع ساكن وخانق ومتخاذل روج له إعلام أسوأ من المخدرات ونادى به كوكبة من المرتزقة الأفاقين والذين كانوا كلاب السلطة بحق.. إلى جانب العصا الغليظة التى كانت مرفوعة دائماً حتى فى أشد حالات الخنوع.. وثورة الشباب هذه جاءت متأخرة عشرين عاماً على الأقل وهى السنوات التى ضاع فيها الطريق تماماً من تحت أقدام النظام السابق..

ولا يمكن أن نلقى بالمسؤولية ذاتها على القوات المسلحة، فواجبها الأساسى والأصلى الدفاع عن الوطن وحماية أراضيه، أما إذا أقدمت على تغيير النظام بالقوة التى تملكها فهذا هو الانقلاب العسكرى والذى لم ينجح أبداً فى إقامة العدل أو تطبيق الديمقراطية وتأصيل الشرعية، كما أن الانقلابات العسكرية لا توفر الحياة الآمنة والمستقرة للشعوب وهى مصحوبة دائماً وأبداً بالفوضى الاجتماعية وتدنى المستويات الاقتصادية.. وإذا نظرنا إلى حالة الثورة المصرية (٢٥ يناير) نجد أنها ثورة عفوية ناتجة عن غضب حقيقى وسخط احتل نفوس الشباب فانفجروا به وكان لابد من وقف زحفهم، خاصة بعد انهيار جهاز الشرطة.. وكان الخوف - كل الخوف- أن تنزل القوات المسلحة لردع الثوار وتكون الكارثة الكبرى..

ولكنها لم تفعل ذلك.. لم تكن مع الثوار وأيضا لم تكن ضدهم.. وأيضا لم تكن مع الرئيس وقتها وأيضا لم تكن ضده وهذه ليست معلومات عن مصادر يمكن الوقوف بها وإنما رؤية الواقع فى الشارع المصرى هى التى أثبتت ذلك.. ولو أن جهاز الشرطة تمكن من إخماد الثورة فإن القوات المسلحة كانت ستظل على حالها متمسكة بالقيام بدورها فى حماية الوطن وتحت حكم النظام السابق فى حالة استمراره، وهذا لا ينتقص من قدر وقيمة القوات المسلحة لأنها معنية بسلامة البلاد أولاً وأخيراً..

نخلص إلى أن القوات المسلحة لم تكن مشاركة أو ضالعة فى الثورة وكان دورها حماية المنشآت الحيوية والحد من الفوضى التى انتشرت حتى آلت إليها المسؤولية كاملة بأن عهد إليها الرئيس السابق مهمة إدارة البلاد وذلك فى رسالة التنحى التى تلاها على الملأ السيد عمر سليمان وهكذا تسلم المجلس العسكرى مسؤولية البلاد بقرار من الرئيس الساقط.. وخيراً فعل الرجل وأصاب فلم يكن فى مقدور شخص أو مجموعة أشخاص أو هيئة أو حزب أو ائتلاف أن تدير البلاد وتضبط أمورها وتعدل مسارها سوى القوات المسلحة صاحبة القدرة الفعلية على ذلك والتى لا يحمل لها الشعب أى ضغينة ويقدر دورها ويعتز بها فكان الترحيب بها صادقاً ومخلصا وأصيلاً.

تسلمت القوات المسلحة مصر «الأمانة» وهى فى أحلى سنوات عمرها بفضل شبابها.. كانت مصر قوية فتية وعادت لها روحها الحقيقية والتى كانت قد طمست، وكان يجب على المجلس العسكرى ألا يفرط فى هذه الحالة.. كانت مصر مصابة بعدة كدمات وكان من السهل أن تشفى..

ولكن ما حدث أن الكدمات تحولت إلى جراح بعضها عميق ومؤلم عندما بدأ الانقسام وكأن الثورة غنيمة يجب أن يفوز بها فريق دون الآخر والفريق الذى يريد الفوز بالغنيمة يسعى أولاً إلى القضاء على الفريق الآخر.. كانت جماعة الإخوان المنظمة والغنية والقوية والمدعمة بالخلايا هى الأبرز، وحاولت - ومازالت - أن تقول أنا الثورة، ولأنها الأعلى صوتاً والأكثر انتشاراً بفضل كوادرها يبدو أن المجلس العسكرى الذى كان بعيداً عن الثورة قد صدقها، وكانت الصدمة الأولى بإعلان أسماء السادة أعضاء لجنة تعديل الدستور، والتى كشفت عن انحياز واضح لهذا التيار، خاصة أن مصر والحمد لله بها من الأسماء عظيمة الشأن والبعيدة عن أى تصنيف سياسى أو دينى ولا تعرف غير الله والوطن، وكان يمكن اختيار اللجنة من بينها حتى يتم تجنب حالة الانقسام المجتمعى، لاسيما أن الفترة حرجة والهواء ساخن وتصرفات الجماعة بشكل عام كانت استفزازية ومازالت..

ولأن المجلس العسكرى قد اتبع نفس منهج النظام السابق فى التزام الصمت والتعتيم الكامل حتى شملت الناس الحيرة والارتباك حتى صار السؤال الذى يتردد على ألسنة كل الناس «إحنا رايحين على فين» حتى إن البعض تصور أن المجلس العسكرى ضاع الطرق من تحت أقدامه هو الآخر، خاصة بعدما حدث فى يوم الاستفتاء على التعديلات الدستورية.. وهو يوم مشهود بحق، حيث خرجت جموع الشعب المصرى لتقول كلمتها وتعلن صراحة عن شوقها لديمقراطية فعلية وحقيقية..

ولكن ما حدث فى هذا اليوم العظيم كان كفيلاً بجعل هذا الاستفتاء باطلاً تماماً، حيث انتشرت طيور الظلام تنعق فى كل اللجان بأن «نعم» هى الإسلام و«لا» هى الكفر، ولا أريد أن أعيد وأزيد فى هذا الأمر المشين الذى يعلمه كل الناس..

ويعجب الإنسان من الذى يتسلم وطناً موحداً ويسمح بتمزيقه أمام عينيه وهو ساكن وكأن الأمر لا يعنيه، خاصة فى ظل حكومة الدكتور عصام شرف المصابة بهشاشة العظام والعاجزة سياسياً وفكرياً.. كون الدكتور شرف كان موجوداً فى ميدان التحرير أيام الثورة لا يؤهله ليكون رئيساً للوزراء فى فترة عصيبة وقاسية، وأكثر العارفين ببواطن الأمور يعرفون أن وجود الدكتور شرف فى الميدان كان له أسبابه الخاصة ودوافعه الشخصية البحتة.. فهو لم يكن ثائراً بالمعنى الحقيقى للثائر وإنما كان صاحب ثأر، فهو من رجال النظام السابق الذى أبعد عنه لضعف الكفاءة، فكان من الطبيعى أمام ضعف وهوان الحكومة وقلة حيلتها وارتباكها الدائم أن تنفجر المطالب الفئوية فى جميع القطاعات الحكومية وغير الحكومية حتى تعطلت الحياة الإنتاجية..

وتحدث الكارثة الكبرى عندما تنفجر بالوعات الفتنة الطائفية وتتخبط الحكومة وتعجز تماماً حتى إنها تستعين بشيخ سلفى لتهدئة الأمور فى قرية «صول» لتجعل منه الوالى الإسلامى، وتكون الانطلاقة الجامحة للتيارات السلفية التى تسعى بكل ما لديها من قوة وجبروت وغلظة فى القول والفعل إلى الدفع بالبلاد إلى الحكم الدينى وعودة دولة الخلافة.. وهنا لابد من الجهر بالقول بأن أغلب هؤلاء الشيوخ لم يدرس علوم الدين الأصيلة، وهم من الهواة الذين وجدوا فى هذا المجال وسيلة لكسب العيش.. بل لكسب الشهرة.. ويكفى أن الشيخ الذى أشرت إليه من قبل درس الإعلام فى جامعة القاهرة.. وزميله الآخر الذى يطلق على نفسه أمين الثورة حاصل على دبلوم معهد لاسلكى وآخر خريج كلية الألسن.. وكلهم سافروا إلى السعودية ومكثوا بها وقتاً ثم عادوا إلينا بكل ألوان التشدد والانفلات.. الآن أصبحوا من رجال السياسة وينادون بالدولة الدينية.

هذه الحكومة التى انكسرت تماماً فى أزمة محافظ قنا وهزمت هناك على يد التيار السلفى الذى تجاسر وتجرد من وطنيته ورفع علم السعودية هناك، وهذه جريمة فى حق وطن أراد نفر من أهله أن يسلموه إلى بلد آخر.. ونفس المأساة حدثت فى قلب ميدان التحرير فى يوم الجمعة الحزين حيث رفع علم السعودية مرة ثانية وحتى العلم المصرى رمز البلاد رفعوا النسر من فوقه وكتبوا «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، بأى حق يرفع علم دولة أجنبية على أرض مصر، وكيف لا يخضع من قام بهذا الفعل الفاضح للعقاب؟!..

وها هو التيار السلفى الجامح يهدد كل من يخالفه الرأى وكأن الإرهاب يعود إلينا من جديد.. وكيف لا يعود بعد كل هذا التدليل الإعلامى لأفراد الجماعات الإرهابية الذين روعوا أهل مصر جميعاً وقتلوا الأبرياء.. إن شهداء الإرهاب وهم من البسطاء شأنهم شأن شهداء الثورة.. وشهداء كل الحروب التى خاضتها مصر.. بأى حق يتحول قادة مجزرة عيد الأضحى فى مدينة أسيوط إلى أبطال وثوار فى ثورة لم يشاركوا فيها ولم يكونوا أهلاً لها لأن أيديهم ملوثة بدماء الأبرياء.. وكل هؤلاء يتحالفون مع الجماعة.. أو الجماعة تتحالف معهم لأن هدفهم جميعاً واحد.. والجماعة من الآن تعمل على إقامة دولة موازية.. وربما تعتبر نفسها هى الدولة الآن.. ألم تعلن صراحة عن تخريج دفعة قضاة عرفيين يحكمون بين الناس بقوانين الجماعة، وأعجب كل العجب من كل قضاة مصر الذين يطالبون باستقلال القضاء المصرى!!

ألا يعد ذلك عدوانا على استقلال القضاء؟ فلماذا الصمت؟.. ولماذا يصمت المجلس العسكرى على جماعة تؤسس لدولة موازية!؟ ثم هذا الوضع الغريب للجماعة الآن.. فالحزب أعضاؤه هم أعضاء الجماعة.. والحزب خاضع للمحاسبة والمراقبة شأنه شأن كل الأحزاب، أما الجماعة فلا حسيب ولا رقيب، فمن يضمن لنا سلامة الحزب وهو موصول بكابلات قوية مع الجماعة.. وها نحن نرى قياداته مرة يتحدثون باسم الحزب ومرة باسم الجماعة.. وكل هذا من عجائب الأمور والأحوال التى نعيشها.. ولكن من حقهم أن يفعلوا ذلك وأكثر طالما أنهم الأعلى صوتاً والأكثر مالاً والأحسن تنظيماً والأكثر قبولاً لدى من حملوا الأمانة.

ويعجب الإنسان فى مصر ويضرب كفاً بكف وهو يتفقد أحوال الأحزاب التى تنشأ فى ظل الدستور المعدل والمعمول به حالياً والذى ينص صراحة على عدم جواز قيام الأحزاب على أساس دينى.. بينما هناك أكثر من حزب يرفع راية الدين ولا شىء غير الدين وغايته وهدفه الدولة الدينية.. ألا يعد ذلك خرقا للدستور..؟

سؤال نتوجه به إلى الذين يحملون الأمانة.. وعندما تعود التيارات الدينية إلى التهديد والترويع فإنها تخطئ التقدير لأنها إذا قدمت على ذلك فإن كل فعل له رد فعل، ولن تكون المواجهة مع وزارة الداخلية أو أمن الدولة وإنما ستكون المواجهة مع مئات أخرى عديدة من طوائف الشعب المصرى تريد له الأمن والخير والاستقرار.. وساعتها لن يكون هناك شىء من كل هذا.. ستكون الدماء.. وأنا أعلم أن هناك من يتمنى هذا لشعب مصر.. وهناك من ينفق الأموال الطائلة من أجل إشعال النار.. ولأن معظم النار من مستصغر الشرر فقد انزعجت كثيراً عندما شاهدت علم مصر مرسوماً على حائط طويل ومكتوباً عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله» بدلاً من النسر. ولأنى مسلم ومؤمن بالله ورسوله فلن أقبل أن يتم التعدى بأى كتابات أخرى تشوه اسم الله واسم رسوله ولكن حدوث مثل هذا الفعل أمر قد يقدم عليه أى متعصب.. وهنا تكون الشرارة التى تحدث الحريق.. الحريق الكبير... ويا أيها المجلس العسكرى، سلاماً.


نقلاً عن المصري اليوم