الثلاثاء، 20 سبتمبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 15

أردوغان احترم حقوق الإنسان وطبق الديمقراطية في دارك قبل أن تُطالِبها من جارك


نهاد القاضي

الحوار المتمدن - العدد: 3491 - 2011 / 9 / 19





يقول الكثيرون أن السياسة فن الممكن في الأوقات الصعبة وتركيا ورئيسها أردوغان ينطلقون من تحقيق الممكن في ظل أجواء سوداء معتمة في الشرق الأوسط وتشويه للفكر الإسلامي في الدول الإسلامية وتشتت في الأيديولوجيات وتبعثر في الاقتصاد وضربات في البنى التحتية في دول الربيع العربي ناهيك عن محاولات مستمرة للأمريكان والدول الأوروبية لعزلة كبيرة لإيران ومحاولات عربية إقليمية بتحجيم نموها في الشرق الأوسط بل العالم أجمع. وتَدخُلٌ تركي واضح في حدود الجارة سوريا طالبا منها احترام حقوق الإنسان .

وتَدخُل في مسار أردوغان أيضا إسرائيل الدولة الصغيرة الكبيرة النفوذ في العالم ضمن فكرة ضمان حقوق الإنسان في غزة وفي مخطط وفكرة فرض السيطرة التركية على المياه في البحار باتجاه إسرائيل وتحجيم نفوذها ويتعدى أردوغان إلى محاربة الاستثمار اليوناني القبرصي في البحر الأبيض المتوسط ومعاداته له، وفي الأنهار يبني أردوغان السدود في مجرى منابع الأنهار باتجاه العراق و على نهري دجلة والفرات وتطبيق سياسة برميل نفط مقابل برميل ماء.

الكل يطلع من قريب وبعيد على الحوادث السريعة التي تلتهم الشرق الأوسط والدول العربية والإسلامية والكل يرى أن ما تحقق من ثورات الربيع العربي بالقضاء على الفكر الدكتاتوري وهضم الحريات ومصادرة واردات وصادرات هذه الدول إلى حكامها الدكتاتوريين سواء في مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن وقبلهم العراق والحبل على الجرار كما يقال وهناك الكثير من الدول التي تنتظر .

رغم أن فكرة الربيع العربي هي فكرة ثورة شبابية في ترسيخ الديمقراطية وحقوق الشعب وتوفير الحياة الأفضل للجماهير واحترام حقوق الإنسان. لكن الغريب انه هناك الكثير من الدول الأخرى التي تهان فيها قيمة الإنسان ويضطهد أكثر من غيره فيها لكنها تبقى بعيدة عن مرمى ثورات التغيير وعلى سبيل المثال لا الحصر نرى السعودية وكيف هي حقوق الإنسان فيها وحقوق المرأة والطفل وحق الرأي وكيف تغتال الصرخة ويغتال الفكر فيها ولا يجرؤ المجتمع الدولي بفتح فمه اتجاه هذه التعسفات ولسان حاله المنظمات العالمية يوحي إلى لا حول له ولا قوة على هذه الدولة لأن المادة والنفط تلعبان دورا هاما اكبر في جيوب الدول الأوربية مما تكون سببا لغلق الأفواه وإسكات المنظمات الدولية المدافعة عن الإنسان. وهناك أيضا دول تهان فيها حقوق الإنسان وتضطهد فيها الشعوب ولكنها تدعي الديمقراطية وأولها تركيا التي نراها اليوم وعبر رئيس وزرائها رجب طيب أردوغان وهو يخوض الجولات والصولات ويزأر مثل الأسد بين هذه الدول الشرق أوسطية والتي أغلبها منهك بهموم داخلية وأخرى خارجية مستغلا الأزمة الاقتصادية للدول الأوربية والإعصار المادي الذي ضرب كل أوروبا بل أمريكا قبلهم.

أردوغان هذا الرجل الذي يترأس حزبا إسلاميا ليحكم دولة بفكر إسلامي واضح الأيديولوجية صانعا في خياله فقاعة الديمقراطية العلمانية ليصدرها إعلاميا إلى الاتحاد الأوروبي باغيا منها قبول تركيا في الاتحاد الأوروبي مرتديا قناعا غير إسلامي علما أنه هو ذاك الرئيس الذي نال جائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الاسلام في 2010. و يحاول اليوم أيضا أن يحشر انفه في الصغيرة والكبيرة في دول المنطقة محاولة منه لعودة هيمنة الدولة العثمانية وإعطاء تركيا الإسلامية الدور الأكبر في الحكم جاذبا له الأحزاب الإسلامية من الإخوان المسلمين وغيرهم المشاركين في ثورات ربيع الدول العربية ولكن بقناع علمانيا ديمقراطي مألوف للدول الأوروبية لاعبا على حبلين أو أكثر مرتديا هذه المرة قناع الإنسانية وحقوقها وقناع الدفاع عن الشعوب المضطهدة مثل ليبيا علما بأنه هو من حاز على جائزة القذافي لحقوق الإنسان في 2010-11-29 وهو اليوم أول المتهمين للقذافي بانتهاك حقوق الإنسان أليس هذا مخجلا و هو ناسيا أو بالأحرى متناسيا واقع حال جمهورية تركيا ووضع القوميات والطوائف والمذاهب المرهقة فيها، فالعلويون لهم نصيب كبير من الاضطهاد الإسلامي التركي حيث يشكلون 15% من الاسلام التركي، وكذلك جزء كبير من المسيحيين الذين لا يجرؤون أن يبوحوا بديانتهم في تركيا وهم يشكلون الآن 0,1% في حين كانت نسبتهم في بداية القرن العشرين 20% ترى ماذا حصل بإخواننا المسيحيين في ظل العلمانية الاتاتوركية ؟ . أما الأكراد فان نسبتهم هي 30% والأكراد الزازايين هم 2% أي مجموع الأكراد 32% من مجموع نفوس تركيا ويكونون 20 إلى 25 مليون نسمة وهم يعيشون أسوأ حالات الاضطهاد من الحكومة التركية بل قتل منهم الكثير لكونهم كورد . وأما القوميات الأخرى مثل الأرمن والإغريق البيزنطيين والائيزيديين والصابئة المندائيين ويشكلون ما يقارب 6% من عدد السكان في تركيا وغيرهم فحدث ولا حرج فلا يسمح لهم التكلم والقراءة والكتابة بلغتهم وتطبيق طقوسهم الدينية أو الإغريقية وقد غـُلقت كافة المدارس اليونانية في تركيا. وللمعلومة فقط عن العلمانية الاردوغانية لا تتمتع الجماعات والمنظمات الدينية بأي مزايا دستورية وحسب الدستور الذي وضعه العلماني كمال أتاتورك وتعتبر مسألة العبادة مسألة شخصية فردية ولا يتم دعم الديانات الأخرى إطلاقا في حين أن الدعم الكامل هو للديانة الإسلامية وهذا مثبت بصورة رسمية في دستورهم .

**** أردوغان احرص على ديمقراطية صحيحة في تركيا أولا ****

أردوغان وفكرة الربيع العربي والشد على أيادي الأحزاب الإسلامية و الإخوان المسلمين وفكرة إضافة الزيت على النار مستغلا عدم استقرار الأوضاع في هذه الدول فاتحا لتركيا بابا داخل هذه الدول باسم الديمقراطية الإسلامية محاولا أن يغض النظر عن أسئلة وأوضاع تركيا نفسها. أردوغان الذي يحاول أن يستغل عاطفة الشعب العربي والإسلامي محاولا بفكرة السلام في غزة وحقوق شعب فلسطين المضطهد ناسيا القصف لربوع كردستان في تركيا والعراق واضطهاده لحقوق 25 مليون إنسان كرديا في تركيا. أردوغان الذي يلوح منذ فترة بفكرة العداء وعدم الرضوخ لإسرائيل وإجبارها على الاعتذار لقضية سفينة مرمرة ناسيا أن له مئات العقود والاتفاقيات السرية والعلنية والعسكرية والمدنية مع إسرائيل ولا توجد دولة إسلامية قبل الآن لها هذا الكم من الاتفاقيات مع إسرائيل ناسيا أردوغان لولا إسرائيل لما استطاع المَيت التركي الحلم في القبض على القائد الكردستاني عبد الله أوجلان الراضخ في سجون دولة أردوغان الديمقراطية لأنه سجين يطالب بحقوق شعبه.

أردوغان اليوم يستغل الظروف الغير طبيعية بين دول الربيع العربي وإسرائيل وخاصة مصر ومشاكل بعض قوى المعارضة المطالبة بإغلاق السفارة الإسرائيلية وقد تكون هذه المجموعة مدعومة من أردوغان نفسه لمحاولة الظهور بالسوبرمان الذي يحقق الحلم الفلسطيني .وللأسف أن بعض الإخوة العرب والإسلاميين ينظرون اليوم إلى هذا التغيير في سياسة أردوغان بنوع من الربيع الديمقراطي في تركيا وهلهلوا وصفقوا له في زيارته الأخيرة إلى جمهورية مصر وخاصة الإخوان المسلمين ولكن قناع أردوغان سقط في لقاء الأزهر وكشف عن قناع العلمانية الذي لم تستسغه قوى التيار الإسلامي في مصر ورُفـِضَ أردوغان وعاد دون حفاوة توديع كما استقبل فيها. الحقائق تشير إلى أن تركيا تحاول أن تحجب نظر الآخرين عن مشاكلها الداخلية وتصدرها عبر القنابل والقصف إلى دول مجاورة مثل العراق وسوريا.

أردوغان ما الذي غيرك مع بشار الأسد لقد كنتم رجُلَين في لباس واحد متفقين على إضعاف العراق وضرب الأكراد فيه، متفقين على تجفيف العراق وتصدير الإرهاب له. هل أثرت رسالة القائد عبد الله أوجلان من خلف القضبان على استراتيجيتك مع دول أخرى التي ربطتك بها علاقة قتل الأبرياء وسحق حقوق الشعوب فيها . ألا ترى أن عقد مؤتمر المعارضة السورية في جمهوريتكم هي صيغتكم الأخرى لاحتواء المعارضة وكتم صوت الأكراد فيها خوفا من وصول صداها إلى اسطنبول.

أردوغان عد إلى رشدك فلا آمل في هذه التصرفات الغوغائية الصبيانية إذا كنت تظن أن إسرائيل تخافكم فلا تنسى الناتو الذي يتربع في تركيا وتحالفاتكم معه ودوره في إسرائيل وقضية فلسطين الحبيبة.

أردوغان عد إلى رشدك فان الشعب العربي وربيعه لن يكتمل بعد واعلم أن إعصار هذا الربيع سوف تعصف أجواء تركيا ما لم تسرع بحل حقيقي للديمقراطية ومنح حقوق مكونات شعبك مثل شعوب المنطقة. فحينما تعطي 25 مليون من الأكراد حقهم في المعيشة معا بنفس الدرجة التي تعطيها إلى الترك نفسهم آنذاك لك الحق بالتكلم بالديمقراطية وحقوق الإنسان عليك بلغة الحوار والابتعاد عن فوهة المدافع وزئير الطائرات حب لوطنك ومكوناته مثلما تحب لغزة البطلة وحماة المناضلة وطرابلس الصابرة وصنعاء الواعدة.

أردوغان حينما تهدم السدود التي بنيتها لتجفيف العراق وتصدير الماء له بدلا من النفط ضاربا عرض الحائط كل المعاهدات الدولية الخاصة بالمياه وثروات المياه وتوزيعها آنذاك تكلم بالجيرة وحق الغير.

نقول لأردوغان ***** لا تنهى عن عمل وتأتي بمثله عار عليك إن فعلت عظيم. *****

أوقف هذه الأعمال التهريجية وشماعة فلسطين والإسلام في حدود دولتك وأولى بك أن تفكر بالعلويين والأكراد والأرمن. سيادة الرئيس أردوغان عليك أن تعيد الإسكندرونة إلى أهلها ولا تطالب بدولة الموصل بين الحين والآخر وتترك مشاكل كركوك بين أهلها لكي تكون اقرب للعرب من قضية فلسطين . إن العرب مضطهدون ليس من إسرائيل فقط بل منكم يا أردوغان أيضا فكر في حل مشاكلك في قبرص واليونان وعد إلى رشدك.

وأخيرا أقول **** إذا لم تستح يا أردوغان فافعل ما شئت ****


 



****





لا عودة للوراء ، مع ضعف مصري ، إذاً الكارثة آتية لا محالة


أحمد حسنين الحسنية

الحوار المتمدن - العدد: 3491 - 2011 / 9 / 19







في الثلاثين من يونيو من العام الماضي ، 2010 ، كتبت : يا أهل النوبة الغارقة يمكنكم أن تعدوا أنفسكم للعودة ، و اليوم ، الأحد الثامن عشر من سبتمبر 2011 ، أقول لأهل النوبة : عودتكم باتت مؤكدة ، إلا لو حدث تغير جذري في الوضع الداخلي المصري .

الكارثة باتت مؤكدة ، و لا أعني بالطبع عودة النوبة للظهور بعد انحسار مياه بحيرة السد عنها ، فلا يمكن لوم النوبيين ، و لا يمكن أيضاً تجاهل مأساتهم ، و لكن الكارثة التي أعنيها هي : تناقص حصة مصر المائية نتيجة السدود الأثيوبية ، و التي ستقتطع من حصة مصر ما مقداره أربعين بالمائة .

لقد كتبت عن تلك الكارثة مقالات عدة كان أولها في مايو من العام الماضي ، 2010 ، و أخرها في هذا الشهر سبتمبر 2011 ، في مقال : المخابرات السليمانية أنقذت مبارك و دمرت مصر ، و قد أجلت كتابة المزيد إلى ما بعد زيارة رئيس الوزراء الأثيوبي زيناوي للقاهرة ، و لقاءه برئيس وزراء نظام طنطاوي - سليمان ، حتى أرى نتيجة الزيارة ، و الآن بعد انتهاء الزيارة ، و مع رؤيتي للواقع في الداخل المصري ، تأكدت أن الكارثة المائية قادمة ، فلا شيء يعيقها .

في المؤتمر الصحفي تجلى الفارق بين الطرفين ، المصري ، و الأثيوبي .

عصام شرف ممثل مصر في القضية ، أثبت لمرة أخرى مدى شدة ضعفه ، و إنه ليس إلا إمعة .

أما زيناوي ، عن إثيوبيا ، فقد تحدث في المؤتمر الصحفي حديث الواثق من قوة موقفه ، و أيضاً من ضعف من أمامه ، و هو - أي زيناوي - و إن كان لم يتحدث بخشونة ، إلا إنه لم يقتصد في أظهار قوته ، و تحديه ، و قد تجلى ذلك في الآتي :
أولاً : عند حديثه عن الموقف الماضي ، أو الاتفاقية القديمة ، قال بكل ثقة ، أو بتحدي : لا عودة للوراء .

ثانياً : ثقته في قدرته على إرغام مصر على التوقيع على الاتفاقية الجديدة ، و قد اتضح ذلك في إشارته إلى تأجيل طرح المعاهدة الجديدة على دول حوض النيل للتصديق و ذلك حسب قوله : حتى يتسنى لمصر الجديدة دراستها بعناية ، سننتظر من الجانب المصري قراره بهذا الصدد .

أي لم يقل أن باب مراجعة المعاهدة الجديدة - التي وقعتها عدة دول نيلية بدون مصر - مفتوح ، أو أن هناك فرصة لتعديلها .
فماذا لو لم توقع مصر الجديدة - كما أطلق عليها زيناوي - الإتفاقية ، هل هذا سيردع زيناوي ، و غيره من قادة الدول النيلية التي وقعت على المعاهدة الجديدة ؟

لا يا سادة ، و أقول ذلك مستنداً على ما جاء على لسان زيناوي ، و ذكرته أعلاه : لا عودة للوراء .

فلماذا يتحدث زيناوي بكل هذه الثقة ، إن لم يكن بكل تلك العجرفة ؟؟؟

أولاً : لأنه قد أتم بناء السدود بالفعل ، بمساعدة الصين الشعبية ، و ذلك في عهد مبارك الأثيم ، و بصمت مصري رسمي ، و تكتيم إعلامي مصري ، و بدأ بالفعل في ملء الخزانات ، فهو إذاً لا يتحدث عن خطط مستقبلية في مهب الريح ، و لا يهدد تهديدات جوفاء ، و إنما يتحدث مستنداً على واقع صنعه .

لقد أثبت إنه رجل أفعال أولاً ، ثم جاء إلينا ليفرض شروطه ، أو ليتحدى .

و في هذه النقطة مبرر كافي لشنق كل من : مبارك ، و عمر سليمان ، و وزراء الري الذين تم في عهدهم بناء تلك السدود ، و في هذا الشأن أرجو مراجعة مقال : المخابرات السليمانية أنقذت مبارك و دمرت مصر ، و نشر في الأول من سبتمبر 2011 .

ثانياً : لأنه يعرف مع من يتحدث .

إنه يعلم كما يعلم العالم أجمع ، أن مصر الجديدة التي يتحدث عنها العالم هذه الأيام ، إنما هي مصر القديمة التي عهدناها لثلاثين عاماً تقريباً ، بناقص بضعة أفراد .

طنطاوي مثل مبارك في الضعف و التخاذل و الخيانة ، و شرف مثل شفيق و نظيف و عبيد و بقية السلسلة الفاشلة الفاسدة ، و العيسوي مثله مثل العادلي و الألفي و بدر و بقية السلسلة الدموية النجسة .

بل ربما يكون طنطاوي متعاطف مع زيناوي و بقية دول حوض النيل ، و من أنصار الإتفاقية الجديدة ، و ذلك في قرارة نفسه ، لأسباب شخصية .

مصر الجديدة هذه ليست إلا شعار يخدعنا به الأجانب الذين يريدون أن تستمر الأوضاع المختلة في مصر على ما هي عليه .
مصر الجديدة التي أشار إليها زيناوي ، هي مصر طنطاوي ، و مصر طنطاوي هي مصر مبارك ، بكل ما كان في عهد مبارك من فساد ، و تخاذل ، و خيانة .

و مصر ما بعد طنطاوي ، إن كان هناك بعد طنطاوي شخص أخر في المستقبل القصير ، هي نفسها مصر الحالية ، و مصر ما قبل الحادي عشر من فبراير 2011 ، و الفضل للسلطة التي لا يهمها إلا البقاء بأي ثمن و نجحت بالفعل - حتى الآن - في البقاء ، و للإخوان - حلفاء السلطة - الذين لا يفكرون إلا في استثمار ثورة غيرهم لزيادة عدد مقاعدهم البرلمانية ، و في دعم ربيبتهم حماس ، و كذلك للقيادات الشبابية الزائفة التي قفزت على قيادة الثورة ، فادعت ملكيتها بسبب بعض الصفحات في فيسبوك - و التي يدير الأمن بعضها ، مثل صفحة : كلنا خالد سعيد ، و التي كان يديرها الأمن - و تنتظر حصاد ما زرعه ملايين ، فهم على استعداد لبيع دم الشهداء من أجل مقاعد وزارية ، بل و حتى برلمانية ، و لازالوا يحشدون الحشود في الجمع تحت شعارات لا فائدة منها لقتل الثورة ، ثم لقبض الثمن من السلطة في المستقبل .

زيناوي قرأ كل هذا قبل أن يأتي - مثلما قرأ ذلك كل قادة العالم - و لم ير أي مؤشر يدل على أن هناك تغير حقيقي حدث في مصر ، و لم يستدل على إنه سيحدث شيء ما يغير الأوضاع في المستقبل القريب ، لهذا قالها بثقة و تحدي ، في عقر دارنا : لا عودة للوراء .

إذاً الكارثة آتية لا محالة .





****



أيها الحمقى ماذا لو .....؟؟؟؟


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3491 - 2011 / 9 / 19




في كثير من الأحيان يكون السؤال كجمرة رميت فجأة في حضنك وأنت جالس باطمئنان فتبدأ بردة فعل حركية لا إرادية محاولاً جهدك أن تقذف بها بعيداً عنك ومباعداً رجليك عن بعضهما البعض وكأنك قد أصابك مس .

ما زلت أتابع الحوارات التي بدأت تأخذ الطابع غير المتمدن على صفحات هذا لموقع المتمدن والذي غلى صفحاته مساحة رحبة من حرية الرأي والرأي الآخر وما زلت على موقفي منها وهو عدم المشركة لأسباب سأشرحها في هذا المقال والذي أرجو أن أوفق فيه وأوصل رأيي إلى الجميع ودون استثناء وبقدر كبير من الموضعية والحيادية الضرورية في مثل هكذا حالات .

كتبت آخر مقال لي بعنوان :ليس إلهاً واحداً إنما آلهة متعددة وللأمانة فقد حظي باهتمام عدد لا بأس به من القراء على الرغم من تجاهل غالبية الذين أعرفهم ويحاورونني في العادة ولكن ليس هذا هو المهم إنما المهم هو أني في هذا المقال أردت وبتجارب علمية من خلال بعض عمليات التنويم المغناطيسي إثبات أن الإنسان هو عبد الفكرة التي تستلب لا وعيه وتسيطر عليه سيطرة مطلقة وكيف أنه يمكن استخدام سلطتها المطلقة على اللا وعي في بعض عمليات الشفاء التي هي أشبه بعمليات الشفاء العجائبي .

في المقال السابق اعتمدت على ما هو موجود من بنية عقائدية في لا وعي الشخص موضوع الدراسة ومساعدته على الشفاء ودون أي تدخل مني في مكونات بنيته العقائدية .بمعنى أني تعاملت مع الأمر كما هو موضوعياً وليس كما أريده أن يكون . أما في هذا المقال فأحببت أن أعكس الصورة وقلت في نفسي ما دام بعض الأخوة الكتاب يتحاورون في الدين والسياسة التي أضحت عند البعض وكأن أفكارها هي من بعض مقدساتنا وأخذ الحوار طابعاً عند بعضهم هو في شكله اًقرب إلى الحالة السوقية والتي أظنها لا تليق بمثقف يظن نفسه محترماً وله الحق في ذلك .

كما بينت في المقال كيف أن التربية والبيئة تلعبان الدور الحاسم في تكوين المقدسات التي تسيطر على اللا وعي البشري وتجعلنا مختلفين في الديانات والمذاهب أما فرغبتي جامحة في أن أكون وقحاً وأسأل أيها الحمقى ماذا لو جئنا بمجموعة من الأطفال حديثي الولادة وليكن عددهم سبعة من آباء وأمهات من المسلمين ووزعناهم على عائلات تنتمي إلى :الإسلام -المسيحية -اليهودية -الهندوسية -البوذية-المذهب الإلحادي - وعبدة الشيطان . وتركنا كل عائلة تربي الطفل الذي في عهدتها على عقيدتها ودون تدخل من أي جهة خارجية كانت مع التشديد على هذه العائلات أن تنمي روح التكفير للآخر المختلف لدى الطفل الذي في عهدتها .

إن كل عاقل سيجد أن هؤلاء الأطفال وبعد عشرين سنة وقد تم لم شملهم في مكان عمل واحد وقد أصبح كل واحد منهم واجداً في الآخرين أشخاصاً كفرة يجب قتلهم .على شاكلة الأخوة المتحاورين في الدين والسياسة على صفحات هذا المنبر المحترم حول محمد والمسيح ويهوه ومن يجد غير هذا الاستنتاج أعتقد أنه سيكون قد جانب الصواب تماماً  .

وهنا لابد من السؤال الأقسى :أيها الحمقى ماذا لو رُبِيَ هؤلاء الأطفال على أخلاقيات مثل جواز نكاح الأم والأخت وجواز اللواطة وشرب الخمر وتعاطي المخدرات إلخ ... وبعد عشرين سنة تم وضعهم في أي بيئة دينية تريدونها وعرفتموهم على ذويهم فماذا ستكون النتائج برأيكم إذا كانت أمهاتهم وأخواتهم جميلات أو منعت عنهم الإناث ؟؟؟؟ وهل سيستطيع أحد ما أن يغير قناعاتهم مثلكم تماماً ؟؟؟؟

أيها الحمقى كفوا عن حواراتكم السوقية فكلكم مُستَلبون وأبناء بيئاتكم ولا يدٌعِيَن أحد أنه أخذ عقيدته عن طريق العقل فهذا ادعاء كاذب ولا يليق بكم ادعاء العلمية والعقلانية فأنتم أبعد ما تكونون عن ذلك .
 



****



قس ذلك على الإخوان والسلفيين وأوباما وتصنيع الثورات ضد الجمهوريات العربية ..

نظرية المؤامرة ومنطق تحقيق المصالح


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3485 - 2011 / 9 / 13



أثارت نظرية المؤامرة وما زالت تثير النقاش تلو النقاش حول صحة وجودها من عدمه .ولكل من الطرفين حججه في هذا النقاش ,إلا أنه يمكن ملاحظة أن الرافضين لوجود نظرية المؤامرة إنما ينحون منحى تبرئة التاريخ من كل الفعل السلبي الذي يملأ كل جوانبه من ألفه إلى يائه مسقطين أن أساس حركة التاريخ هو منطق تحقيق المصالح وفقاً للمنهج الماركسي في التحليل لظاهر الحركة التاريخية ومضمونها .

أين المنطق في افتراض وجود المؤامرة ؟

قبل الإجابة على هذا السؤال نرى أنه لابد من الاعتراف أولاً أن الفعل السياسي هو فعل أساسه ومبناه ومنتهاه هو تحقيق المصالح المادية والمعنوية للشعوب القوية والتي تبدأ لحظة امتلاكها القوة المادية القتالية في البحث عن أماكن وجود مصالحها ومحاولة السيطرة عليها فإن لم يكن بالسياسة فبالوجه الآخر لها الذي هو الحرب ومن يعود إلى التاريخ ويحلل كيفية قيام الإمبراطوريات أسباباً وأهدافاً لن يعدم القدرة على معرفة أن كل إمبراطورية قامت في التاريخ كان لها هدف واحد هو فرض تأمين مصالحها تارة بالسياسة وإن لم تُجدِ فبالحرب.

إن الأمثلة على ذلك أكثر من تعد وتحصى فلا أظن أن ضربة محمد في أثناء حفر خندق حول المدينة لصخرة وتصاعد الشرر مرتين بضربتين حيث قال عند الشرارة الأولى لقد سقط إيوان كسرى وعند الشرارة الثانية لقد سقطت دولة الروم أقول لا أظن أن عاقلاً سيعتبر هذا نبوءة بقدر ما هو تفكير مستقبلي أراد محمد نقله لأتباعه .

كما لا أظن عاقلاً يرى في قول الخليفة العباسي لغيمة لم تمطر فوق بغداد أمطري أنى شئت فخراجك سيأتي إلي .هو قول بعيد عن منطق الفتوحات لتحقيق المصالح.

كما لا أظن أن المغول والتتار والأتراك كانت حروبهم التي امتدت إلى بقاع بعيدة جداً عن أماكن تمركز قوتهم العسكرية كان لمنطق إنساني هدفه تحرير الناس في تلك البلاد من حكامها الظالمين !

كما لا أظن أن عاقلاً سيرى في طرق العرب لأبواب فرنسا أيضاً وخسارتهم في معركة لابواتييه كان لرفع راية التوحيد والدليل هو ما فعلوه في إسبانيا عندما رضخت لهم والطرقة التي أداروا الحكم فيها وكيفية خروجهم منها ومعهم يهود إسبانيا .

هل كانت الحروب الصليبية لتحرير بيت المقدس من المسلمين فعلاً أم أن لها أهداف أخرى وسنأتي على ذكرها .

عند بروز ما يسمى المسألة الشرقية وقد ذكرتها مرارا مع محاولة إبراهيم باشا إسقاط الخلافة العثمانية بناءاً على رغبة والده محمد علي باشا ودخول الإنكليز على خط حماية السلطنة العثمانية و عاصمتها من السقوط في يد إبراهيم باشا لم يكن هذا الدخول على ما أعتقد كرما لعيني السلطان العثماني آنذاك ولكن منعا لمحمد علي من تكوين دولة قوية تسيطر على الممرات البرية والبحرية في قلب العالم القديم حيث كانت الثورة الصناعية قد بدأ نجمها بالسطوع وتزايدت بالتالي حاجة بريطانيا للمواد الأولية الموجودة في شرق المتوسط وما ورائه شرقا وصولاً حتى الهند التي كانت وما تزال مزرعة القطن الأولى في العالم وتأتي بعدها مصر .كما وأن إصرار الإنكليز من يومها على زرع جسم غريب بين آسيا العربي وإفريقيا العربية إلا هدفا وضع بناءاً على دراسة تاريخ المنطقة ومنعا لتفكير أهلها من التوحد مجدداً في وحدة تمتد من الخليج إلى المحيط مما يحرم الغرب من السيطرة على أهم الممرات العالمية في وقتها البرية والبحرية وما تزال أهميتها قائمة بل تعززت مع قيام الدولة السوفييتية النووية فهل أفضل من هذه المنطقة لحصار هذه القوة الجبارة وخنقها إستراتيجياً؟ وخصوصا بعد إكتشاف النفط فيها عصب الحضارة في هذا الزمن وسيبقى لوقت بعيد  .

إذا افترضنا أن السياسة هي فن الممكن بالنسبة للضعفاء .فماذا تكون بالنسبة للأقوياء سوى فرض الإرادات بالقوة السياسية ذات الأبعاد الاقتصادية وأن لم تنجح فبالقوة العسكرية .بناءاً على معنى السياسة هذا ماذا نجد الآن في العالم ؟

الدولة التي ترى في نفسها أنها قوة عظمى هي دائما في هاجس تأمين مصالحها بأية وسيلة كانت لذلك تراها تضع الخطط الإستراتيجية لتأمين وحماية مصالحها على المديين القريب والبعيد ما استطاعت إلى ذلك سبيلا.

عندما نقول أن التاريخ هو حالة مؤامرة مستمرة لا نقصد منه أن على من يتم التآمر عليه الإستكانة والهروب وإراحة النفس كما يقول البعض أو يفهم ولكن القصد منه هو حض الجميع ممن يجدون أنفسهم محط تآمر الآخرين عليهم أن يقوموا بالدفاع عن مصالحهم والبدء في بناء أسباب القوة ومن ثم بناء إستراتيجيات تؤمن لهم مصالحهم على المديين القريب والبعيد كما شأن كل الدول التي تحترم مصالح شعوبها وبالتالي تراهم يتصرفون مع هذه الشعوب بالطريقة والأسلوب وفرض وقائع على الأرض يرونها مناسبة لتحقيق أهدافهم تلك .

إن نظرية المؤامرة بناءا على ما تقدم هي الحالة المنطقية التي تفسر الكثير مما يجري على مسرح تاريخ العالم سابقاً ولاحقاً والآن .فالإقرار بوجود نظرية المؤامرة ليس الهدف منه الهروب والانكفاء كما يرى البعض كما أسلفنا ولكنه يساعدنا على فهم ما يجري والعمل على التصدي له حفاظاً على مصالحنا بالوسائل المتاحة بين أيدينا في هذا الوقت .

لو استسلم اللبنانيون لرغبة إسرائيل المبيتة تجاه وطنهم والمتمثلة في إخضاعه وتحويله إلى ملحق اقتصادي هامشي باقتصادها لما استطاعوا تحرير جنوبهم والوقوف في حالة الند للند وخلق ميزان الرعب المتبادل معها وبالتالي ولأول مرة تكون الحرب على مساحة فلسطين المحتلة لا توفر أحدا هكذا هي الإستراتيجيات تبنى وتفعل فعلها ألم ينشغل العالم بقوة حزب الله .والسؤال هو لماذا ؟؟؟؟

يكفي مقارنة بسيطة بين إيران والعراق منذ أن انتهت الحرب بينهما في العام 1989 ليلاحظ المرء الفرق بين أمتين واحدة تعاملت مع نظرية المؤامرة بمثلها وهي إيران بينما الأخرى استسلمت لقدرها وهي الأمة العربية .

نعم إن منطق نظرية المؤامرة يفرض ذاته لأنه منطق حماية المصالح والعمل على تحقيقها إلا إذا كان البعض يجد في قوى العالم المهيمنة(أمريكا والغرب عموماً) رسلاً جدد للمسيح؟! .

 

****



الله إسرائيل أمريكا وبس .....


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3483 - 2011 / 9 / 11






في البداية أستميح الأخوة المؤمنين من أتباع الدين المسيحي العذر عما سأقوله حيث أن قولي ليس إلا من باب التشبيه الشكلي ولا معنى بتاتا يحمله غير ذلك .

في صلاة الأخوة المؤمنين المسيحيين يقولون باسم الأب والابن والروح القدس إله واحد .

أما اليوم فنسمع ونرى من يردد في فتوحاته الثقافية المثيرة والتي بلغت من الوضاعة حد القرف : الله إسرائيل أمريكا وبس ....

ما أقرأه وما أتابعه على صفحات هذا الموقع الذي بدأت تسيطر عليه كتابات لا تنحرف قيد أنملة عن الشعار السابق فأي انتقاد لإسرائيل أو أمريكا هو أصعب بآلاف المرات من انتقاد الله أو أي من رسله المزعومين .

عندما بدأ الحراك في الشارع العربي هلل له وكبر هؤلاء الكتبة وقد لفت نظري ضبابية الرؤية لديهم فما وجدوا في هذا الحراك سوى حالته الظاهرة وهي المطالبة بنسف الأنظمة القائمة ودون أي انتباه إلى أن الحراك الذي يطالب بإسقاط النظام في كل بلد له أهدافه الخاصة التي ترتبط مباشرة بما هو موجود على أرض الواقع .

فمثلاً في تونس كان الحراك يريد تغيير النظام برمته وليس الرأس فقط وكذلك الأمر في مصر التي عانى شعبها ليس من الفقر والتهميش فقط بل وافتقاد الكرامة الوطنية التي مُسحت أما الغطرسة الإسرائيلية منذ اتفاقيات كامب ديفيد .

هذا التهليل الذي وصل حد وصف الثورة في مصر أنها تعادل بل وتتفوق على الثورة الفرنسية بدأ يأخذ طابع التسفيه والاحتقار بسبب الهجوم على السفارة الإسرائيلية وهروب السفير فالويل كل الويل لأي شعب وإن كان بأكثريته الساحقة لا يريد العلاقة مع إسرائيل أو أمريكا ولا مانع من وصفه بأبشع الأوصاف ويبدأ نسيان الديموقراطية وحرية الرأي بشكل سريع مرعب .

إلا إسرائيل وأمريكا فهما ثالثا الثالوث المعاصر الذي فرضته أمريكا بقوة التجويع على دول العالم وإن لزم الأمر فبقوة السلاح  .

ماذا لو قام فريق من المتظاهرين الذين لا يوافقون ومن منطلق سياسي أو أيديولوجي بالهجوم على سفارة إسرائيل أو أمريكا في بلد ما ؟هل هذا يعطي مبرراً للمدافعين عن قداسة إسرائيل وأمريكا للتنكر لكل أعراف وتقاليد الديموقراطية والبدء بكيل النعوت المخجلة على أولئك البعض .

حصار غزة وتجويع الفلسطينيين أمر فيه نظر أما الهجوم على سفارة إسرائيل في هذا البلد أو ذاك فهو المُحرٌم بذاته ويصبح الشعب المصري شعبا عليه الخجل من انتمائه لمصر .

.أنا أفهم أن يقول الإسرائيلي ما يشاء عند حدوث مثل هكذا تصرفات فهذا حقه ولكن ما لا أفهمه هو أن ينبري بعض مدعي الثقافة المتحضرة بالدفاع عن الملك أكثر مما يدافع عن نفسه .مصر دولة نهض شعبها من سبات الذل المباركي الموروث عن صديقه السادات وكم شكت إسرائيل في الماضي من السلام البارد مع مصر والأردن .فإذا كان الشعب المصري بغالبيته الساحقة لا يريد ولا يقبل العلاقة مع إسرائيل فهل يصبح شعبا مارقا ؟

ماذا لو رفعت الحراكات الشعبية في كل الدول التي قامت فيها شعار معاداة أمريكا وإسرائيل منذ البداية هل كان الغرب سيتخلى عن جلده ويقف مع هذه الحراكات .ما لو رفع الليبيون شعار الموت لإسرائيل وأمريكا هل كانت ستظهر المشاعر الإنسانية للسيد ساركوزي والسيدة ميركل والسيد كاميرون والسيد أوباما ويسارعون لنجدتهم من بطش القذافي ؟

ما لو رفع شباب مصر منذ البداية شعار لا للسلام مع إسرائيل هل كان السيد أوباما سيطلب من مبارك التنحي ويأمر الجيش بلعب دوره المسرحي الهزيل في إزاحته ؟

انظروا ما يجري في اليمن والبحرين .

لماذا أضحت إسرائيل عند بعض أدعياء الثقافة بين ظهرانينا أيقونة مقدسة غير مسموح الاقتراب منها أو مساسها ؟

في هذا المجال أنا أتحدى المعارضة السورية أن ترفع شعار تحرير الجولان بالقوة أو ترفع شعار العداء لأمريكا وإسرائيل لنر كيف سيلفظهم الغرب ويرمي بهم على أوسخ مزابله وأقذرها بل وسيقوم بدفنهم وهم أحياء .

فعلاً نحن في آخر الزمان : إنه السقوط الثقافي والأخلاقي المريع .

الله إسرائيل أمريكا وبس.............




****



الله وأمريكا ما بين التاريخ والمستقبل


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3478 - 2011 / 9 / 6





حوارية بسيطة بين الأمريكي رالف والدو إيمرسون وأحد طلاب الجامعة في العام 1838

إيمرسون مخاطباً طلاب الجامعات الأمريكية : آن لنا أن نؤمرك أمريكا , لقد مللنا ونحن نصغي إلى ربات الشعر الأوروبي . إن لكل عصر كتبه وليس للكتب غرض سوى الإيحاء .لكن عيني الإنسان في مقدمة رأسه وليس في مؤخرته  .

الطالب المعترض وهو من المعجبين بتقاليد الأدب الإنكليزي : أين أسطورتك لتبدأ عالمك الجديد ؟

إيمرسون : إن في قلع الهندي الأحمر من جذوره ورميه في المحيط أسطورتنا الجديدة ..........

كم توضح هذه الحوارية الفرق بين منهجين في التفكير واحد يريد البقاء تحت العباءة الإنكليزية ولا يرى منها فكاكا وهو مؤمن بدور التاريخ وسلطته ووجوب استمراره والآخر الذي لا يعير التاريخ أية أهمية إلا بما هو حادث حدث ومضى وانتُهي منه أياً يكن هذا الحدث ولكن الأهم هو بناء المستقبل  .

الله هو تعبير في هذا المقال عن الأسطورة (الرسالات) التي لا تزال تمتلك سطوة مخيفة على عقول وعواطف ومشاعر الإنسان في هذا الشرق البائس .

هذه الأسطورة التي ما ينفك حاملو لوائها يبدعون في استخدام كل ما بين أيديهم من وسائل تنشر المعرفة والتي كانت في الماضي بسيطة لا تتعدى الكتب المكتوبة بخط اليد ومن ثم تطورت حتى وصلت إلى ما نراه الآن من وسائل اتصال حديثة مخيفة تعتمد الصوت والأخطر الصورة التي يعتمد عليها المرء في نشر وإيصال ما يريد نشره وإيصاله إلى الآخرين وهذا النشر بات من السهولة حتى أنه يخترق عليك خلوتك مع ذاتك ويجبرك على قراءة أو مشاهدة ما يراد لك .

هذه الأسطورة التي وبالادعاء الافتراضي أنها من السماء خلقت عالما فيه تضاريس كثير من جبال ووديان وسهول وتلال ومنحدرات وكأنها تضاريس الأرض التي أنشأتها ففيها السهلي الزراعي وفيها الرعوي وفيها الصحراوي ولربما فيها أشياء أخرى لا نعرف عنها شيئا وجعلت الناس في حالة من الاحتراب الدائم الذي على ما يبدو لن ينتهي حتى تتم تصفية كل الأطراف لصالح طرف وعنها يبدو العالم مسطحا مستوياً لا جبال فيه تمنع ميدان الأرض ولا ربيع يحتوي زهوراً متنوعة مختلفة تمنحه جمالا وبهاء وسحراً فتزول كل ألوان الطيف فلا يبقى سوى لون واحد ونصبح غير محتاجين لأعيننا الحالية التي نرى بها كل الألوان بل نحتاج لأعين أخرى لا ترينا سوى لون واحد ولا نحتاج لدماغ يفكر في كل الاتجاهات والأبعاد بل نحتاج لدماغ يفكر في اتجاه واحد وبعد واحد ورؤية واحدة على طريقة البغل المربوط إلى عربة وحول عينيه (طماشتان ) لا تسمحان له بالرؤية سوى في اتجاه مسير واحد فرض عليه .وبالتاي يتشكل إنسان ذو بعد واحد هو بعد العبادة التي خلقه الخالق كما تقول الأسطورة من أجل القيام بها (وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون ) .

وبالمقارنة فأمريكا التي تركت مع إيمرسون التاريخ وراءها وبدأت تكتب سفر وجودها الحضاري من خلال ما يعتقد القائمون على حكمها أنه الصحيح وعلى حد تعبير توماس فريدمان بدأت تكتب من الآن تاريخ القرن الواحد والعشرين على طريقتها في كتابة التاريخ التي تعني محاولة السيطرة على العالم بأسلوب الربط الإنتاجي بين وسائل الإنتاج في كل دول العالم من خلال جعل الإدارة المركزية والمالية والإبداعية في أمريكا وتوزيع تصنيع المنتج الواحد على عدة دول بما يسمح لهذه الأمريكا القيام بعمليات السيطرة والتحكم على هذه الدول المرتبط بعجلة الإنتاج الاقتصادي الأمريكي وهذا ما بدأته بالفعل إذا ترى أن السيارة ذات الدمغة التصنيعية الأمريكية هي في واقع الأمر منتجة في أكثر من عشرة بلدان وتجميعها يكون في بلد مغاير لتلك التي تسهم في إنتاج مكوناتها وتسوق من خلال بلد آخر وبهذا تصبح دول العالم كالدمى المربوطة إلى بخيوط ظاهرة أو خفية إلى أصابع اللاعب الأمريكي المتحكم بإيقاع حركنها في كل شيء وعنها يكون العالم قد أصبح مستوياً
رؤيتان متناقضتان للعالم واحدة أسطورية على حد تعبير الطالب وأخرى مستقبلية كما رأى إيمرسون هذا ما يبدو حتى الساعة ظاهرياً تُرى هل هل الأمر هو تناقض فعلاً أم أنهما رؤيتان متكاملتان .

الجواب على هذا نتركه لرحم الأيام القادمة لنرى ما الذي ستلده ؟؟؟؟ . بعد هذا الحراك الذي يملأ العالم انطلاقاً من منطقتنا والذي هو الأعنف والأكثر ضبابية .
 



****
 



كيف نساعد الغرب على أنفسنا


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3476 - 2011 / 9 / 3





إن المصيبة الكبرى عندما تقع يبدأ الجميع بالتهرب من مسؤولياتهم فهذه هي حال الشعوب التي لا تتصف قياداتها السياسية والثقافية بشكل خاص بكونها قيادات ذات رؤيا وهي بالتالي كمن أصابه غشيان في البصر فتراه يتحرك تحت سطوة الغرائز مغيباً العقل وعندما تقع وكما يقولون (الفاس في الراس ) يبدأ الجميع بالهرج وهم في حالة يرثى لها من ضياع وفوق ذلك إقدامهم على التبرير الذي هو أقبح من الذنب فهم بين منظر ومتهرب ومبرر لوصول الحالة إلى ما وصلت إليه .

نرى الآن ونقرأ الكثير لمن أيدوا ما يسمى الثورات العربية والربيع العربي والتحولات التاريخية الكبرى حتى وصل الأمر بالبعض إلى تشبيه ما يحدث بالثورة الفرنسية إن لم يكن بعضهم قد وضع ما يحدث في خانة متقدمة على الثورة الفرنسية
فماذا نرى الآن ؟

نرى الشكوى المرة في مصر الكنانة من إطباق التكفيريين على الثورة وحرفها عن مسارها هذا إذا كنا حسني النوايا وقلنا أن لها مسار من الأساس سوى خلع الرأس وهذه ليبيا قد عادت وبقدرة قادر إلى أحضان القاعدة وبمباركة أمريكية التي تكذب ليل نهار وكما يفعل بعض من يتاجرون في هذه الأيام وقد وجدوا فرصتهم الذهبية في سوق الثقافة العربية والتنظير الغرائزي الذي لا يمت بأي شيء لا إلى العلم ولا إلى الثقافة الأصيلة .

بدأت التحذيرات وارتفع الصوت العالي ضد من يسمون إسلامويون وأخذ اليأس يدب إلى نفوس الثوار من أن العالم العربي مقبل على مئة عام من السبات تحت هيمنة وسطوة الفكر الوهابي العفن الذي لو لاحظ كل مثقف يهتم بدراسة التاريخ أنه ومنذ الاجتماع الشهير بين عبد العزيز وترومان على الطراد ألأمريكي في خليج السويس وإبرام الصفقة التاريخية النفط مقابل الحكم مع ملاحظة أن عبد العزيز هو مؤسس دولة قوامها التحالف بين الدين والسلطة .لوجد أن قواعد اللعبة لم تتغير
هنا يقودني الكلام مرة أخرى عن ضرورة قراءة التاريخ فغير قراءته لن نعرف ما يجري في الحاضر ولن نعرف ما الذي يمكن أن يكون في المستقبل .

ترى بعض هؤلاء المثقفين يكتفون بلعن الأمة وتاريخها دون أن يكلفوا أنفسهم عناء قراءة هذا التاريخ قراءة موضوعية بعيداً عن ذاتية هي قاتلة ومدمرة لفهمنا للتاريخ وبالتالي شللنا التام وعدم قدرتنا على الاستفادة من قراءته .

إن من ينظر بعين فاحصة علمية محايدة كعين عالم يجري تجربة في مختبر لاتهمه رغبته في الحصول على أمر محدد بل يهمه أن يرى ما تقدمه التجربة لتكون معرفته حقيقية تساعده في تكوين رأي علمي صارم صرامة المنطق الرياضي أقول إن ينظر هذا إلى ما جرى ويجري على أرض العرب لوجد دون عناء أن الأفعى الغربية باتت بحاجة ماسة لتبديل جلدها ولكن مع الحفاظ على مركز مصالحها الأكثر أهمية الذي هو الخليج فدفعت بهذه الأنظمة العفنة إلى القيام بدور المحرك والمطالب بالحرية والديمقراطية لبعض شعوب هذه المنطقة والتي لا ننكر عليها توقها إلى وضع وطني أفضل يأخذ بعين الاعتبار كل مطالبها في العدالة المادية والمساواة في الحقوق والواجبات .هنا لا بأس من ذكر هذه النادرة من الديمقراطية اللبنانية والتي جاء فيها : كان يوجد معلم في المرحلة الابتدائية لا يحمل أية شهادة سوى أنه لديه القدرة على القراءة والكتابة كمثل من يعملون منظرين اليوم في سوق الثقافة على من حملهم شهادات عالية والمبشرين بدخول شهرية قدرها 10000 دولار للفرد لو أخذنا بنصيحتهم وبلعنا المشروع الإسرائيلي .

نعود إلى هذا المعلم المسكين الذي وصله ذات يوم أن هناك لجنة لفحص المعلمين ستقوم بفحص من هم على شاكلته فما كان منه إلا أن أسرع إلى النائب الذي هو من أنصاره وشكا له الأمر. فكر النائب المحترم قليلاً على طريقة ماما أمريكا وقام واتصل بوزير التربية وقال له سمعنا أن هناك لجنة لفحص المعلمين فأجاب الوزير بالإيجاب فقال النائب إذاً أرجو أن تضع اسم فلان في اللجنة وكان الأمر ثم قال لهذا المعلم المسكين اذهب ومارس دورك في اللجنة .

هذا ما فعلته ماما أمريكا مع دول الخليج وضعتهم في لجنة تحريك الشعوب العربية ضد حكامها .

إن أي قارىء بسيط للتاريخ في هذه المنطقة لن يرى أي تعارض بين الغرب والأصولية الوهابية بل على العكس سيرى أن هناك تطابقا بين أهداف الطرفين.

هل زرع إسرائيل في المنطقة لأجل تطويرها ؟

هل احتلال المنطقة سابقا ولاحقا الآن هو من أجل تطويرها ؟

إنه لمن السذاجة بمكان وقد ترقى هذه السذاجة إلى درجة العمالة إذا كان يظن أحد خيراً بهذا الغرب الذي لا يهمه سوى السطو على خيرات هذه الأمة ومن أفضل له من مساعد على إبقائها في حالة من العمى التام عما يقوم به من سرقة موصوفة لخيرات هذه الأمة من حكامها الذين لم يتركوا بديلاً لهم سوى الأصوليين الذي تربوا على أيديهم وعلى أيدي ماما أمريكا والغرب عموما ؟؟؟؟

إن أشباه المثقفين الذين يقومون اليوم بالترويج لهذه الثورات لهم اخطر من الأصولية ذاتها فأيا يكن الحكام اليوم فإنهم أفضل كثيراً بكثير من بدائلهم الصهيوغربية .

والآتي من الأيام سيري الجميع إن كان ما نقوله هو في خانة الخطأ أم في خانة الصواب


 



****



المشهد القادم في الشرق الأوسط


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3470 - 2011 / 8 / 28




عندما يقوم أي إنسان بقراءة لمستقبل ما حول موضوع ما لابد له من الابتعاد عن الرؤية التخمينية التي هي اقرب على فعل تنجيمي والابتعاد عن الذاتية لآن الأمانة العلمية تقتضي عند أية قراءة سياسية لمشهد ما في منطقة ما الابتعاد عن الحالة العاطفية لأن القارىء في مثل هذه الحالة ستكون قراءته أقرب إلى الأمنيات منها إلى القراءة العلمية الرصينة

في مثل هذه الحالات يفيدنا كثيراً علم الاحتمالات من حيث كونه علم يدرس كل الإمكانيات الممكنة الحدوث وأخذها بعين الاعتبار وقد قدم هذا العلم الكثير من الفوائد إن على الصعيد العلمي عندما استخدم في دراسة البنية التكوينية للذرة واحتمالات وجود الإلكترون حيث اتضح أن هذا الوجود إنما وجود احتمالي حقيقي فبسبب سرعة الإلكترون الهائلة في دورانه حول النواة لم يكن من المجدي دراسته على أساس كونه جسيم يدور كما دوران الأرض حول الشمس بالتالي تحديد مكانه بدقة عالية في لحظة ما مختارة وفقاً لرغبة الدرس.أو على أصعدة أخرى سنأتي على ذكرها

وجد أنه من الأفضل لو تم اعتبار المنطقة التي يشغلها الإلكترون على شكل غيمة إلكترونية تمتد على شكل أذني أرنب تقع النواة في نقطة إلتقائهما وهما في وضعية التقابل كمروحة طائرة بشفرتين فقط وأصبح الحديث يدور عن إمكانية وجود الإلكترون الاحتمالية فقط في مكان ما حول النواة وعُبِر عن ذلك بالقول أن احتمال وجود الإلكترون داخل منطقتي الأذنين يساوي الواحد وفي نقطة العبور المتمثلة في نقطة الالتقاء يساوي صفراً

ماذا لو تحدثنا عن أوراق اللعب لتوضيح الصورة أكثر .لو سحبنا ورقة من أوراق اللعب ما هو احتمال أن تكون سوداء الاحتمال هو هنا 50 %لأن عدد الأوراق السوداء يساوي عدد الأوراق الحمراء .

أم لو سحبنا ورقة أخرى ما احتمال أن تكون حمراء وفردية في أن معاً الاحتمال هو هنا 25% لماذا قل الاحتمال في هذه الحالة ؟ في الواقع السبب هو وجود رغبتين وهما اللون الأحمر والعدد الفردي فاجتماع الرغبتين سيقلل من فرص الظهور المطلوب ؟ ولكن لماذا إلى الربع وليس إلى نسبة أخرى ؟ الجواب لأن نسبة الربع هي جداء نسبتي الظهور السابقتين كلا على حدة فلو ضربنا نصف بنصف لكانت النتيجة ربعاً.

وهكذا نرى أنه كلما تزايدت الشروط ( الرغبات )قلت النسبة الاحتمالية .

هل الوضع السياسي المتحرك في أي بلد يمكن دراسة احتمال نجاحه أو فشله بطريقة رياضية كما سبق وكأنه عملية سحب ورقة من أوراق اللعب ؟ لنر إن كان ذلك ممكناً .


دعونا نأخذ تونس أولاً 

تونس دولة لا وجود لأي رغبة تتحكم في المسار السياسي فيها سوى أمريكا فعندما بدأ الحراك نتيجة عملية الحرق المشكوك بصدقها ( وقد أفردت لها مقالاً بعنوان ماذا لو وجدت فجأة رجلاً يحرق نفسه؟ ) وأخذ طابع التحدي بين الحاكم الرأس والحركيين وبعد تردد من دول أوروبا التي كانت تساند بن علي حتى حسم الأمر من قبل العامل المتحكم في مصير البلد ( الرغبة ) أمريكا فكان الضوء الأخضر للجيش المسيطر عليه أمريكياً وخُلع الرأس فقط علماً أن كل الأدوات التي هي رديفة لابن علي بقيت على حالها في إدارة البلاد اذك عندما بدأ الحراك كان احتمال النجاح مساوياً لاحتمال الفشل لآن الأمر كان في واحدة هي أمريكا ولسبب مصالحها غير المعلنة رجحت التغيير وبالتالي نجاح الحراك.

في مصر لم تختلف الصورة نهائياً عن تونس مما جعل السيناريو نفسه يتكرر وبلا أي تغيير .

في البحرين الصورة ذاتها ولكن مع اختلاف في مصالح الراعي الأمريكي صاحب الكلمة الفصل الذي كانت مصلحته وما تزال حتى إشعار آخر في عدم حدوث التغيير فسحق الحراك .

في اليمن الرغبات أكثر مما في الدول السابقة .ما هي الرغبات (العوامل التي تؤثر في الحراك) ؟

لدينا هنا ثلاثة عوامل ( ثلاث رغبات ) هما أمريكا والقاعدة والخوف من التقسيم (خوف سعودي ) وبالتالي سنخفض احتمال التغيير إلى حوالي 16.6%أي السدس لأن أمريكا تريد تغييراً وبدون القاعدة (كما في ورقة اللعب حمراء وفردية )وأضيف إليها الخوف من التقسيم .وحيث أننا نفرض تساوى الاحتمالات لكل منها وجدنا ركود في الحالة اليمنية وأخذت وقتاً هو الأطول ولا نعرف كم سيمتد ولم يحدث التغيير ولن يحدث قبل أن تتأكد أمريكا من أنها حيدت العاملين الآخرين وبات اليمن كمثل مصر وتونس والبحرين .

والآن ماذا في سوريا ؟ وما هي العوامل المؤثرة في الحراك ( الرغبات ) ؟

سأذكر الرغبات (العوامل )وسأترك للقارىء الكريم أن يستنتج بنفسه مصير الحراك وما قد ينتج عن استمراره دون حل :

1- الحرب الطائفية

2- تركيا

3- العراق

4- لبنان

5- الكيان الصهيوني

6- أمريكا

7- الخليج بسبب إيران

8- روسيا + الصين

9- أوروبا

10- تماسك أدوات النظام

طبعاً سيجد القارىء الكريم أن الاحتمال سيكون صغيراً جداًولكن ماذا لو كبر دور العوامل الأمريكي والأوروبي والتركي والإسرائيلي على حساب بقية العوامل الأخرى لدرجة كبيرة وبالتالي ازدادت احتمالات التغيير وحشر النظام في خانة اليك كما يقولون ؟

هل لديه خيار سوى تحطيم العامل الإسرائيلي لارتباطه مباشرة بالعوامل الأخرى الأمريكي والأوروبي والتركي والذهاب إلى حرب بالتأكيد ستكون إقليمية طاحنة بامتياز والسبب المباشر في إشعالها هي المعارضة السورية التي لا تريد عنباً بل تريد قتل الناطور!

كل ما أرجوه هو أن تكون لغة العقل والعلم هي المسيطرة وليس لغة الغرائز وشهوة السلطة عسى في حل حواري مع النظام يكون فيه بناء سوريا وغدها أفضل كي لا نرى المشهد في المنطقة مصبوغاً بلون الدم والدمار .




****
 


الحراك العربي وتعاكسه مع حركة التاريخ


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3466 - 2011 / 8 / 24




إن من يتابع المسيرة المرعبة للحراك العربي وذلك عن طريق متابعة ما آلت إليه الأمور في بلدان الحراك كتونس ومصر أولاً اللتان لم يسفر فيهما الحراك إلا عن تغيير رأس النظام مع بقاء شبه كامل لأركان النظام نفسه وبقاء سياساته نفسها لكن الجديد المؤسف هو ظهور المجموعات التي ترى أن العودة إلى ما سنه السلف والذي لا أدري لما سمي صالحاً وذلك تحت شعار الإسلام هو الحل .

السلف الصالح الذي قتل ثلاثة خلفاء بعد تكفير أحدهم (اقتلوا نعثلاً فقد كفر )وألحق بهم حفيدي الرسول نفسه هذا السلف الذي لم يترك موبقة إلا ومارسها بما في ذلك دك الكعبة ذاتها واستباحة المدينة أياماً .

هذا السلف الذي لم يترك وسيلة قذرة إلا مارسها في سبيل البقاء في الحكم حتى أنه قام بعلمية تزوير تاريخية وهي كتابة الأحاديث التي تشرعن له البقاء على رقاب البلاد والعباد والأمثلة على ذلك كثيرة في الصحاح وكل الكتب التي عنيت بنقل الحديث .

هذا السلف الذي قرأ كلام محمد بعد فتح مكة قراءة كرست بيت أبي سفيان معادلاً لبيت الله وبالتالي أبو سفيان معادلاً بعملية استنتاج منطقي لله نفسه .

هذا السلف الذي ترك نبيه دون غسيل ولا صلاة عليه وسارع إلى سقيفة بني ساعدة ليتقنص الحكم .

هذا السلف الذي قال عن نبيه أنه يهجر (عمر بن الخطاب .الصحاح ).

هذا السلف الذي رفض أمر نبيه الذي لا ينطق عن الهوى وما هو إلا وحي يوحى وامتنع عن الالتحاق بجيش أسامة حتى أضطر النبي نفسه على لعن من تخلف عن جيش أسامة وكلنا يعلم من هم المتخلفون .

هذا السلف الذي قام بأكبر عملية قمع دموي في التاريخ من خلال حروب الردة لحرية المعتقد والكثير الكثير من الأمثلة التي يزخر بها تاريخ أولئك الأعراب الذين وجدوا وبعد أن انتصر عليهم محمد وعفوه عنهم ( الطلقاء) فرصتهم الذهبية في ركوب موجة هذا الدين وتسخيره ليس فقط للاستيلاء على الحكم ولكن للاستمرار فيه حتى تقوم الساعة ولم يتوانوا عن القيام بكل أنواع القتل ضد من ناوأهم ولم يقبل بسلطتهم وكرسوها توريثاً إلهياً .

هذا السلف الذي لم يعرف ولم يسمح حتى بمجرد التفكير أن يوجد آخر مختلف ولو بالكلمة وطبق ديكتاتورية استمدها من ديكتاتورية إلهه وقال وأدخل في عقول الناس جميعاً أنه إنما يحكم بأمر الله ولا يجوز لأحد معارضته لأن في ذلك معارضة لحكم الله .

هذا التيار الذي اشرأب بعنقه بعد سقوط الرأسين في هذين البلدين العزيزين تونس ومصر في أكبر تمثيلية أمريكية غربية في هذا العصر والتي لا هدف لها إلا إحكام السيطرة على هذه البلاد وفرض الخيارات الغربية عليها تحت شعار الديمقراطية والتي كانت الوسيلة التكتيكية الأكثر نجاعة في تحطيم المعسكر الإشتراكي .

هذا التيار الذي ساهم بغبائه التاريخي في تثبيت الدولة الأمريكية والتي قال رئيسها كلينتون ذات مرة :أمريكا يجب أن يكون لها دائما عدو خارجي لتستمر في كونها دولة وبناءاً عليه تم توظيف هؤلاء الأغبياء ومن ورائهم من حكام الخليج في أفغانستان ضد الإتحاد السوفييتي تحت شعار محاربة الكفر الإلحاد وسياسة تقاطع المصالح ولمن يعتقد أن 11 أيلول ليس تمثيلية أمريكية فاقعة ليشاهد الفيلم الذي يصور العملية كلها وكيف أن هناك كاميرات جهزت سلفاً وليراقب بدقة كيفية انهيار البرج الثالث ولكن وفق قاعدة ميتة الغني وذلة الفقير فإن أمريكا المهيمنة على العالم بعد سقوط المعسكر الإشتراكي من هي الدولة التي تجرؤ على القول لها في وجهها أنت تكذبين .

مصر على طريق التقسيم شئنا أم أبينا لأنه لن يستقيم الحال لإسرائيل مع مصر موحدة قوية نفضت عنها الذل الذي ألحقه بها مبارك وهي الآن ساحة معركة بين الوطنيين الذي باتوا بين فكي كماشة السلفيين والتدخل الأمريكي السافر في شؤونها وهناك مخاوف من عراك طائفي بسبب هؤلاء التكفيريين يؤدي إلى التقسيم .

أما تونس فأتحدى من يقول أن فيها دولة ولكن التعتيم الإعلامي الغربي يخفي الكثير من مآسي الشعب التونسي على يد طاقم بن علي الذي ما زال ممسكاً بالسلطة بقوة .

وها هي ليبيا دخلت النفق المظلم ولن يكون حالها بأفضل من الصومال ولن تكون هادئة إلا في مناطق إنتاج النفط وتسويقه وقد يجري تقسيمها فهذا يخدم الغرب وأهدافه أكثر.

اليمن هذا البلد الجميل وأياً كان حكامه فهو ذاهب دون أدنى ريب إلى حرب أهلية نتيجتها التقسيم إلى ثلاث دول ولولا خوف السعودية من الفوضى اليمنية على حدودها وما لذلك من خطر عليها لرأينا الاستخدام المبكر للسلاح في حراكها .

رأينا سابقا العراق وكثر الحديث عن تجربته المرة والتي من خلال متابعي لها أجد أن الأكثرية الساحقة من الشعب العراقي يعضون أصابعهم ندماً .

إن الحراك العربي وحده من بين حراكات التاريخ الذي يسير في اتجاه معاكس لمنطق التاريخ دول العالم كلها تتجه إلى تشكيل وحدات اقتصادية لتستطيع البقاء في ظل التكتلات الكبرى والهيمنة الأمريكية من أوروبا إلى آسيا إلى أمريكا اللاتينية إلى الإتحاد الأفريقي إلى التفاهم الروسي الصيني الهندي .

كل ذلك والعرب يسارعون من خلال رؤية تاريخية مقدسة إلى السير بعكس حركة التاريخ نحو شرذمة هذه البلدان فوق شرذمتها الحالية ومن حيث يدرون أو لا يدرون يخدمون حليفتهم التاريخية لأمريكا وربيبتها إسرائيل .

قلت في أحد ردودي على زميل على هذا المنبر. أنه جرى تغيير كبير في سوريا في العام 1970ومن يدعون معارضة يريدون محو هذا التغيير من الخارطة السورية تحت شعارات نعرف أنهم في أكثريتهم أعداء لها ولا يهمهم تطبيقها والدليل رفضهم ليس مع النظام فقط بل مع كل من يخالفهم الرأي ولكن المهم لهو هو إعادة عجلة التاريخ إلى الخلف وجعله يدور على النمط السائد في كل البلدان العربية ولكن العاقل هو الذي يرى أنه يجري الآن في سوريا تثبيت وتجذير التغيير الذي جرى في العام 1970فقط المطلوب هو إعلانه على الملأ : سوريا دولة علمانية وبشكل دستوري مدعوما من الجيش الذي أثبت أنه أهل لذلك .

آملا من السياسيين في سوريا والعراق العمل معاً سريعاً على إنتاج سوراقيا (بلاد الرافدين وبلاد الشام دون تمييز بين مكوناتهما الدولة التي لو قامت لكانت الدولة العظمى الخامسة في العالم) وجعل التاريخ يسير على سكته الصحيحة نحو الأمام : كل يوم أصلي مخلصاً من أجل ذلك .





****



ماذا تفعل لو رأيت فجأة رجلا يحرق نفسه ؟


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3453 - 2011 / 8 / 11






ماذا تفعل لو رأيت فجأة رجلاً يحرق نفسه ؟

سؤال غبي أليس كذلك ؟ لكن ألم يعرف القاصي والداني .المثقف والجاهل .المتعلم والأمي .العبقري والغبي .أن طرح السؤال الغبي قد يكون في كثير من الأحيان مدخلاً عبقرياً إلى إكتشاف حقيقة مذهلة والأمثلة على ذلك كثيرة .

لو سأل رجل بسيط عالم دين وهابي هل الأرض يا مولانا مستوية؟بالتأكيد سيجيبه رجل الدين بتعال وعجرفة (شو هالسؤال الغبي ).

أو لو سأل رجل نفسه على طريقة الحلاج أين الله ؟ وسمعه أحد لقال عنه إما غبي أو مجنون.

ألم يسأل أحد ما نفسه هل الشمس هي حقاً التي تدور ؟ فدفع حياته ثمناً  .

كثيرة هي الأسئلة التي تبدو لسامعها غبية .ولكن هي في حقيقة الأمر تعتبر أسئلة غبية لأنها تطرح التفكير في ما هو خارج عن المألوف والذي اعتدنا عليه حتى أصبح جزءاً من بنيتنا المعرفية والتي ارتقت إلى مرتبة الحقيقة المقدسة .إنها في حقيقة أمرها أسئلة ترتقي إلى مستوى العبقرية .لذلك تأتي الأجوبة عليها أجوبة فوق مستوى التفكير العادي ومجنونة بالمفهوم السائد.

ألم يكن الحلاج مجنونا من وجهة نظر التيار الفكري العام باكتشافه الجواب وهو: أن الله في جبتي ودفع حياته ثمناً على أيدي الرعاع الذين ثبُت في عقولهم أنهم يحتكرون الحقيقة وحدهم ؟

ألم يكتشف كوبرنيكوس وكجواب على سؤاله الغبي أن الشمس ثابتة وأن الأرض هي التي تدور ؟ ودفع حياته ثمناً .

وسأل الآن السؤال الغبي الذي سيفتح علي أبواب جهنم :ما لو رأيت محمد البوعزيزي يحرق نفسه ؟

هل ستسارع إلى إطفائه ؟ أم تكتفي بتصويره بالموبايل وتنشر صورته ؟

عذراً وألف عذر على غبائي  .

ودمتم ليوم تطرحون فيه على أنفسكم أسئلة غبية  .



****
 

قراءة التاريخ والبحث فيه


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3462 - 2011 / 8 / 20





في ردٍ لي على الأستاذ المحترم الحكيم البابلي حول مقال جميل له بعنوان : جذور اقتباسات الديانات التوحيدية .قلت التالي : ألاحظ منذ أن بدأت علاقتي بالثقافة تأخذ منحى وجودياً بالنسبة لي التالي :نحن في ها الشرق أصبح التاريخ هو همنا ومحاولة إفهام العالم أننا نحن الأساس .

في واقع الأمر إن قراءة التاريخ القديم هي من أمتع القراءات بالنسبة لي. إذ كم هو رائع أن تتعرف على شكل الحياة في غابر العصور وكيف كانت تجري وكيف كان الإنسان القديم يعيش ويفكر وما هي ثقافته ومعتقداته وأساطيره وما ورائياته ؟ وجميل أ كثر ورائع أكثر لو استطاع التاريخ أن يكشف لنا المزيد من أسراره وغوامضه المثيرة.

لكن الملاحظ أن الكثير من المهتمين بالتاريخ في عالمنا العربي والأغلبية الساحقة منٌا تقرأ التاريخ قراءة انتقائية مثيرة للجدل .فنحن نقرأ التاريخ ليس قراءة المستمتع الذي يريد فهم التاريخ واستخلاص العبر والدروس منه و التي علينا الاستفادة منها في حياتنا الحضرة بحيث نتجنب ما وقع فيه الأجداد من الأخطاء التي أضحت بفعل تكرارها وتراكمها كابوساً مخيفاً وسيفاً مسلطاً على رقابنا بحيث يسلب منا كل قدرة على التفكير السليم ويفرض على العقل قيداً مقدساً أصبحنا نستلذ في تقييده لنا بل وندافع عنه ونرفض أي محاولة لتحريرنا منه بحجة هذا ما كان عليه السلف الصالح وهذا ما فرضه الله وقال به رسوله لكأن ما جاء في الكتاب والسنة هو نهاية المشوار في كل ما يمكن أن يأتي على البشر وفيه كل الحلول لما يمكن أن يستجد في حياتنا لكأني أرى أن الكون توقف عند ما جاء به القرآن والسنة ولم يعد علينا سوى أن نعيش يومنا كما طلب منا بانتظار أن يتم هذا الخالق أمره ويأخذ الدنيا ومن عليها وما فيها .

وفي هذا الوطن المسمى عربي وفي ظل الخلافات القائمة مذهبياً وعرقياً وقومياً إلخ ...نجد أن الجميع يعود إلى التاريخ لا ليعرف ويفهم ويستنتج والأهم أن يستنبط والمشكلة في العقل العربي وكل العقول التي تعيش إلى جواره هو افتقداهم النهائي للقدرة على الاستنتاج والأخطر هو افتقادهم القدرة على الاستنباط.

في خضم ما يعتري المنطقة من حراك سياسي تداخل فيه المحلي مع الإقليمي مع العالمي يكاد يصل بالمنطقة حافة الانفجار والتشظي والانهيار وبالتالي الحكم عليها بالإعدام الحضاري وإخراجها من دورة التاريخ بعد أن خرجت منه من يوم أن قبل هذا العالم التعيس بأسوأ إحتلالين في التاريخ لهذه المنطقة هما الاحتلال الصحراوي والاحتلال العثماني واللذان بدأ بنفض الغبار عن مشاريعهما والعودة مجدداً محاولة الدخول إلى المنطقة تحت المسميات ذاتها والشعارات نفسها في أخطر منطقتين هما مصر والشام بعد أن تم إسقاط بلاد الرافدين .

وفي خضم هذا الصراع ترى كل يعود إلى التاريخ وكما قلنا لا ليفهم و و و و و و و و و.ولكن بحثاً في صفحات التاريخ عمٌا يشكل سنداً قوياً وحجةً دامغة في وجه خصومه دعما لحقه التاريخي كما يقولن لكأن وجود إسرائيل قام لغير هدف الحق التاريخي الذي استغل من قبل الغرب بمهارة وحقارة ؟

ومما يؤكد ما نذهب إليه هو الحوارات التي ما زالت جارية مع الأخ البابلي والتي أخذت المنحى نفسه.

سأضرب مثلاً وأكتفي به عن الكيفية التي يقرأ بها العرب التاريخ هو فتح مكة :

عندما انتصر محمد ودخل بجيشه مكة وقف مخاطباً المهزومين بقوله : من دخل بيت الله فهو آمن ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن دخل داره فهو آمن .

في هذه الحادثة وهذا القول يجد جميع من قرأهما تكريساً لزعامة أبي سفيان هذه الزعامة التي مكنته فيما بعد من الانقضاض على السلطة بواسطة ابنه معاوية والي دمشق بعد أن ساهموا وعلى حد قول الباحث المصري أحمد عباس صالح في قتل ثلاثة خلفاء هم عمر وعثمان وعلي وألحقوا بهم الحسن والحسين وذلك في كتابه الهام اليمين واليسار في الإسلام .

وأنا هنا لست بصدد سرد تاريخي لما حدث فهذا ليس من شأني ولكن شأني قراءة ما قال محمد لحظة فتح مكة .

عندما فهم المسلمون خطأً ما قال محمد جرى كل ما جرى. ولكن ماذا لو فهموا التالي :

قول محمد هو تكريس لكفر أبي سفيان والدليل هو ما يلي :

من وجهة نظرنا قام محمد بتقسيم الناس في مكة إلى ثلاثة فئات :
الأولى : هي المؤمنون بالله وبرسوله الذين يدخلون بيت الله .

الفئة الثانية : هم المعادون لله ولرسوله الذين يدخلون بيت أبي سفيان خاصة وأنه لم يتم نطق الشهادة الثانية بقوله أن في نفسي منها شيئا.

الفئة الثالثة : هم الذي لم يقرروا بعد (الانتهازيون وربما هم من يرفضون الدخول في معارك على السلطة تجري بين أبناء عم ) في أي صف يكونون وفي ظني أنهم هم أنفسهم الآن الذين يؤيدون الخط الأموي وسياسته في الحكم وقد انضموا إلى البيت الأموي بعد أن استتب له الأمر. وهؤلاء في رأيي هم من فهموا ماذا أراد محمد من قوله الذي نناقشه .

ولمن يرى في رأينا هذا نهج خاطىء عليه أن يلاحظ أن محمد قام بمقابلة بيت الله ببيت أبي سفيان وهذا لا يجوز أخلاقياً إلا إذا قصد محمد أن بيت أبي سفيان عنده يعادل بيت الله فإذا كان هذا صحيحا فهل يكون لقولنا أن محمد هو نبي معنى في هذه الحالة ؟

صحيح أن العالم الغربي يهتم كثيراً بدراسات التاريخ ويكرس من أجل هذه الدراسات المبالغ الطائلة ولكن من أجل أن يفهم ويستوعب . هل وجد أحد دراسة ألمانية أو فرنسية تعيد تكريس الخلاف المزمن بين الشعبين أم العكس ؟ وهكذا سارت أوروبا باتجاه وحدتها على الرغم من الحساسيات القومية فيما بين أعضائها.

أما أمريكا :هل تجد في أمريكا رجلاً واحداً يقرأ التاريخ ليعود ويعيد العبودية والرق إلى المجتمع الأمريكي؟ .في كل الأفلام الأمريكية تجد أنه عندما يتخاصم شخصان وما إن يتصالحا حتى يقول أحدها للآخر : إنس يا رجل أصبح من الماضي .

هذه الأمريكا التي لا تاريخ مشرفاً لها قياساً بما نفاخر به نحن في هذا الشرق التعيس بكل ما فيه نراها بفهمها لماضيها القصير وماضي العالم ووضعه حيث يجب أن يوضع هي التي تكتب الآن تاريخ القرن الواحد والعشرين أليس هذا ما أفصح عنه الصحفي الأمريكي توماس فريدمان في كتابه الرائع :العالم مستوٍ (كتابة تاريخ القرن الواحد والعشرين ).

هل نستطيع نحن يوما أن نقرأ التاريخ كما يجب أن يُقرأ .. آمل ذلك .

ودمتم ليوم تقرأون فيه التاريخ قراءة صحيحة ......




****
 


ارتباط النفط بالدولار هل يفجر الشرق الأوسط ؟


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3468 - 2011 / 8 / 26




مما لاشك فيه أن الأزمات الاقتصادية الكبرى تنتج حروباً كبرى وما الحربان العالميتان الأولى والثانية إلا بسبب أزمتين اقتصاديتين خانقتين ضربتا العالم في حينهما .

فإذا سلمنا بالمنهج الماركسي في تحليل وتفكيك حركة التاريخ إلى العناصر والتي تنتج أن حركة التاريخ مرهونة بالشرط الاقتصادي بما يشتمل عليه من صراع طبقي مرهون بعلاقات الإنتاج وملكية وسائل الإنتاج وفضل القيمة التي تجعل عملية تمركزها في أيدي القلة مع فائض في الإنتاج لا تستطيع الأكثرية الساحقة أن تستهلكه بسبب حاجتها إلى السيولة النقدية المتمركزة في أيدي القلة كما قلنا مما يسبب كساد اقتصادي كبير يكون السبب المباشر في أي حراك لقوى المجتمع الطبقية المتوسطة والفقيرة أسمي ثوريا أو أي اسم آخر .

إن عظمة الماركسية ليست في النصوص التي كتبها الماركسيون والتي حولها بعض الماركسيين إلى نصوص مقدسة ولكن تكمن عظمتها في منهجها الذي ما زال صالحاً لدراسة حركة المجتمعات بغض النظر عن دخول بعض العوامل الأخرى على خط هذه الحركة لأي مجتمع كأن يكون هناك تدخل عامل خارجي (قوى أجنبية)أو عامل ديني أو عامل سياسي .لكن هذا لايلغي أن الحراكات الاجتماعية سببها العميق هو العامل الاقتصادي .لكن قوى الحراك إذا لم تعِ أهدافها جيدا ولم تعرف عدوها الحقيقي الطبقي فسيكون خطر الفشل لحركتها ماثلاً بقوة .والذي يحدد مدى الوعي هو الشعارات التي ترفع في أثناء الحراك فهذه الشعارات تحدد إلى مدى بعيد وجهة الحركة وأهدافها وتحكم بالتالي على حظها في الانتصار من عدمه .

يقول المنطق الرياضي وهو ما زال إلى الآن منطقاً سائداً في لغة الرياضيات أن الحكم على صحة قضية ما مرهون بنتيجتها . كيف ذلك ؟

إذا افترضنا (س ) سبب و(ع ) نتيجة مباشرة و(س تشكيل ع ) هو النتيجة النهائية نستطيع أن نكتب :

إذا كانت ( س) قضية صحيحة (صادقة) و(ع) قضية صحيحة (صادقة) فإن القضية المركبة ( س تشكيل ع) هي قضية صحيحة (صادقة).

إذا كانت (س) قضية خاطئة (كاذبة) و(ع) قضية صحيحة (صادقة) فإن القضية المركبة (س تشكيل ع) هي قضية صحيحة (صادقة).

إذا كانت (س) قضية خاطئة(كاذبة) و(ع) قضية خاطئة(كاذبة) فإن القضية المركبة (س تشكيل ع )هي قضية صحيحة (صادقة).

إذا كانت (س) قضية صحيحة (صادقة) و(ع) قضية خاطئة (كاذبة) فإن القضية المركبة (س تشكيل ع) هي قضية خاطئة ( كاذبة).

مما تقدم من قوانين العلاقات المنطقية نجد أن القضية الخاطئة كنتيجة نهائية (س تشكيل ع) هي فقط القضية التي تكون نتيجتها المباشرة ( ع) خاطئة ( كاذبة)

لنفرض الآن أن( س ) هي برميل النفط كسلعة عالمية و(ع) هو (الدولار المغطى اقتصاديا)المعادل الورقي لبرميل النفط ولننظر متى تكون عملية التسعير بالدولار أي العملية (س تشكيل ع) عملية صحيحة (صادقة)

وفق ما تقدم من علاقات في المنطق الرياضي تكون عملية التسعير خاطئة ( كاذبة ) عندما وفقط عندما يكون الدولار بدون تغطية اقتصادية .

يقول كل خبراء العالم في الاقتصاد أن الاقتصاد الأمريكي ومنذ أن قبل العالم على زمن الرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون أن يستمر بالتعامل بالدولار بعد أن أخذت أمريكا بطباعة الورق الأمريكي دون تغطية وذلك للهروب من أزمة اقتصادية كانت ستلحق بها على إثر حرب فيتنام وتكاليفها المرتفعة والتي ساعد في امتصاصها من الأسواق العالمية والحفاظ على سعر صرف الدولار هو ارتفاع سعر برميل النفط في إثر حرب تشرين في العام 1973 ومسرحية قطع النفط التي قامت بها دول الخليج .

إن دول العالم المنتجة للنفط بقبولها منذ ذلك الوقت الاستمرار في عملية تسعير النفط بالدولار أي ربط النفط بالدولار هو الذي شجع أمريكا على أن تقوم بالعملية الأقذر في التاريخ والتي تمثلت بالعيش المرفه على حساب شعوب العالم كافة وذلك عن طريق الاستمرار بطباعة الورق الأمريكي والذي لا قيمة له إلا بسبب ربط النفط به . وهنا يتبين الدور التآمري القذر لدول الخليج على كل شعوب العالم حيث هي المصدر الأساس للنفط ولولا قبولهم الاستمرار في عملية الربط هذه لكنٌا أمام احتمالين أولهما إفلاس أمريكا أو ثانيهما احتلال أمريكي لدول الخليج وما احتلال العراق إلا الخطوة الأولى .

ماذا عن الوضع الآن ؟أمريكا دخلت في عين العاصفة المالية بسبب تركيزها على رشوة الناخب الأمريكي وهذا ما يقوم الحزبان الجمهوري والديمقراطي .ويتعاضد مع السبب الأول سيطرة شركات النفط ومؤسسات التصنيع العسكري على القرار الأمريكي .والكل يعرف الآن أن أمريكا المديونة بشكل مرعب لا خروج لها من أزمتها من وجهة نظرنا إلا بإشعال منطقة الشرق الأوسط من أفغانستان إلى المغرب العربي .لماذا ؟ولأن الصدام بين الذئاب كما حدث في الحربين السابقتين هو الآن مستحيل بسبب قواهم النووية فإن حربا كونية بالوكالة هي الأكثر منطقية .

إن استمرار ربط النفط بالدولار هو عملية لم تعد منطقية في ظل الطباعة غير المغطاة اقتصادياً وحجم الإنفاق الأمريكي الذي يقصم ظهر اقتصادها مما يعني أن تتحرك دول العالم للمطالبة بفك ارتباط النفط بالدولار وقد بدأت بعض القوى العالمية بالحديث عن سلة عملات يكون من بينها اليوان الصيني واليورو فإذا ما نجحت هذه القوى بفعل قوتها الاقتصادية من فرض هكذا أمر فإن أمريكا ستكون عرضة للإفلاس الكامل بسبب عجزها عن خدمة دينها هذه الخدمة التي تقدر بالبلايين من الدولارات سنوياً .ففي هذه الحالة تكون الحرب في الشرق الأوسط السبيل المنطقي إلى تحقيق عدة أهداف لأمريكا دفعة واحدة  :

1- ترحيل موضوع البحث بكون الدولار عملة عالمية إلى آجال بعيدة .

2- امتصاص الفائض من الدولارات من السوق العالمية والذي يجعل الدولار ينهار أمام بقية العملات الأخرى . فهذه الحرب ستؤدي إلى ارتفاع سعر برميل النفط إلى مستويات قياسية .

3- فرملة معدلات النمو الصينية بسبب قلة النفط في الأسواق العالمية وارتفاع سعره .

4- إراحة إسرائيل في مواجهة الإصرار الفلسطيني على إعلان الدولة الفلسطينية .

5- تأمين الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة لأن هذه الحروب ستجعل كل شعوبها في حالة لا تسر أحداً.

6- هذه الحروب سيمتد لهيبها إلى الخاصرة الإسلامية الرخوة لروسيا مما يشكل حالة إضعاف على المستوى البعيد لها .

7- إعادة أوروبا إلى بيت الطاعة الأمريكي بطريقة أكثر إذلالاً والقضاء على اليورو وما يمثله قبل أن تصبح أوروبا الموحدة حقيقة على الأرض .

وهنا أنا لا أقول هل احتمالات الحرب قائمة أم لا ولكني أقول متى تعطي أمريكا شارة البدء لانطلاقتها . هذه الحرب التي وقودها الخلافات الطائفية والمذهبية في المنطقة . وهنا يحضرني قول كيسنجر عندما قامت الثورة الثيوقراطية في إيران : لقد بدأت حرب المئة عام بين السنة والشيعة .

إن المنطق الرياضي الذي اعتمدت عليه في ما تقدم يقول إن كل حراك في هذه المنطقة والذي لا يشك إلا المجنون بصحة مطالبه إذا لم يكن (بالإضافة لتوجهه نحو نيل حقوقه) تحرك باتجاه مضاد لأمريكا فبالتأكيد سيكون تحركاً في محصلته النهائية لمصلحة أمريكا وإسرائيل وسيكون بالتالي تحركاُ خاطئاً (كاذباً) فكيف إذا كان برعاية أمريكية ؟؟؟؟





****



كوميديا العقل العربي السوداء


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3452 - 2011 / 8 / 10





الكوميديا السوداء هي فن صعب جداً لأنه من الصعب أن ترسم لوحة اجتماعية تبكيك بقدر ما تضحكك وتعتمد هذه الكوميديا على المفارقة الحادة بين ما هو مضحك ولكنه في الوقت ذاته يبكيك مثلاً كأن ترى لصاً يحاضر في الأمانة أو ترى ناقداً لشعر المتنبي ولا يجيد كتابة سطرين بلغة عربية سليمة وفي مثل هذه الحالات يجد المرء نفسه عاجزاً عن الكلام ويكتفي بالضحك الذي يعقبه البكاء.

أما في السياسة والثقافة فحدث ولا حرج فهناك في هذه الأيام الكثير الكثير مما هو مضحك ومبكي في آن حتى بدا المشهد العربي السياسي والثقافي بأكمله لوحة سريالية عجيبة من لوحات الكوميديا السوداء .

ومن الجدير بالملاحظة أن هذا النوع من الكوميديا سبب وجوده افتقاد العقل للمنطق الذي يوقعه في حالة مزرية مخجلة من عدم احترام الذات .

أخيراً نطق حرامي بلد الحرمين كما أسمته المطربة المرحومة ذكرى في أغنية لها تسببت بقتلها على أيدي المخابرات السعودية هي وزوجها كما ذكرت بعض المصادر في حينه .أخيراً تحرك هذا الملك الذي استنجد بقوات غربية كافرة للقضاء على حركة جهمان العتيبي في مكة(التي ما زال يمنع حتى اليوم مرور غير المسامين فيها ) عاصمة المؤمنين بالفكرة الصحرواية والتي يريدون تعميم الإيمان بها على كل العالم . هذه الفكرة الساكنة سكون الثلج في كوكب بعيد لا يصله ضوء الشمس .

أخيراً تحرك هذا الملك الذي صادر والده الشعب والأرض فأطلق اسم عائلته على كل شيء في أرض شبه جزيرة الأعراب أرضاً وبشراً وممتلكات وحيوانات حتى تفاصح مطربهم الذي أحب صوته وغناءه(محمد عبده ) وقال عن نبيهم أنه سعودي .

تحرك عبد الله الذي يحكم مملكة حكم السيد المالك كل شيء فيها وعليها والتي لا يسمح لأي مدرس في مدارسها أن يعطي إذني خروج لطالبين مع بعضهما البعض من حصة الدرس (تعرفون لماذا) . هذه المملكة التي لا تنام فيها الأم قبل أن يأتي ولدها من سهرته وتطمئن إلى نومه إذا كان لديها ابنة أكبر من طفلة قليلاً .

تحرك هذا الملك الذي تحتوي مملكته على عدد من بيوت الدعارة هو الأكبر في العالم وتحتوي الفتيات من كل الجنسيات .هذه المملكة التي جعلها أمراؤها الذين يتاجرون بالمخدرات والخمور وأفلام السكس حتى أضحت أكبر سوق في العالم لمثل هذه الأشياء هذه المملكة التي ترى فيها الطالب المراهق وهو يضع (الشمة ) تحت لسانه وهو في غرفة الدرس وتراه هائما مسطولاً ولا يسمع شيئاً مما تقوله .

هذه البلاد التي ترى فيها بأم العين المئات من الأطفال الفليبينيين لأبوين سعوديين وتعجب كيف ذلك ولكن يتلاشى عجبك عندما تعرف أن السائق تختاره الزوجة والخادمة يختارها الزوج .

هذه البلاد التي يتهمك وبوقاحة منقطة النظير رجالها بأن بلدك ليست مسلمة لأن المرأة فيها تمشي سافرة .

هذه البلاد التي كل أراضي الدولة فيها ملك لأفراد العائلة المالكة وإذا أردت شراء قطعة أرض لتبني عليها بيتاً فعليك شراؤها من أمير المنطقة .

وإذا أردت إنشاء مشروع تجاري رأس ماله أكبر من مليون ريال سعودي فعليك أولاً كتابة عقد شراكة مع أمير المنطقة مناصفة ودون أن يدفع هللة واحدة .

هذه البلاد التي يختم فيها أئمة المساجد صلواتهم بالدعاء على كل أمم الأرض والاستجارة بربهم لينصرهم على كل هؤلاء والدعاء على نسائهم بالفضيحة وهتك العرض وعلى رجالهم بالموت وعلى بلادهم بالدمار.

هذه البلاد التي صدٌرت فيها ندوة للشباب المسلم في أبها في العام 96 خلاصة مداولاتها بتكفير كل أمم الأرض حيث خلصوا إلى أن الوهابيين هم وحدهم المؤمنون والزيدية في اليمن هم الأقل كفراً لقربهم من السعودية أرضاً والمذهب الوهابي عقيدةً .

هذه البلاد التي لو كان فعلاً هناك إله لجعلهم عبرة لمن يعتبر لما يفعلونه في البشر الغرباء الذين يعملون لديهم والتي ترفض حتى الحيوانات فعله لو امتلكت حداً أدنى من الإدراك .

هذه البلاد التي تجد فيها دواوين نزار قباني بين يدي سارة ابنة ولي العهد وهي في الوقت ذاته محرمة على كل الناس .حتى أنه لمات هذا الشاعر الكبير قال لي وبكل وقاحة المرشد الطلابي في المدرسة التي أدرس فيها : الحمد لله لقد فطس هذا ( النصراني )الكافر الذي خرب عقول شباب المسلمين .

هذه البلاد التي يفتى فيها بحرمة شرب الخمر أما اللواطة فمسألة فيها نظر والحجة أن الخمر يدخل جوف المرء ولا مجال للطهارة منه أما اللواطة فالطهارة منها ممكنة .

هذه المملكة التي لا دستور فيها ولا شرعة لحقوق الإنسان والتي يتم فيها قبر المعارضين وهم أحياء أو يتم إلقاؤهم من الطائرات فوق صحراء الربع الخالي وهم أحياء طعاما للعقارب والأفاعي .

هذه البلاد التي يقوم أي أمير فيها بضرب المحكوم عليه بالسيف تقطيعاً حتى الموت والكثير من العاملين فيها رأوا ذلك بأم العين .

هذه البلاد التي يحرم فيها أي نشاط أو أن يقال أي حرف يمس العائلة المقدسة . وتحرم فيها قيادة السيارة للمرأة في الوقت الذي ترى فيه الأميرات فيها يسقن السيارات بأنفسهن.

هذه المملكة التي لم ولن يخلق أسوأ ممن يحكمونها يتحرك زعيم العصابة فيها ويوجه تحذيره للنظام السوري والبقية تعرفونها .

هل هناك كوميديا أكثر سوداوية من رؤيتك العاهرة تتحدث وتنظر في الشرف ؟؟؟؟؟؟؟؟

وهل هناك كوميديا أكثر سوداوية من رؤيتك مثقفين يمجدون هذا التحرك لجلالته ؟؟؟؟؟؟؟؟






****



نحن نسور أم فئرااااااان ؟


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3449 - 2011 / 8 / 7





عندما خطب الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ذات مرة في ذكرى الإتحاد وهو خطاب سنوي يلتزم كل رؤساء أمريكا بإلقائه حيث يوضح الرئيس في هذا الخطاب حالة الإتحاد من جميع النواحي قائلاً نحن في أمريكا يكبدنا التخصص في المجال الطبي مليارات الدولارات سنويا ًوكان التقدير في حينها على ما أذكر (وأنا لست ممن يهتمون بالتفصيلات في مثل هكذا حالة إذ أن المهم هو الفكرة )حوالي الخمسة مليارات من الدولارات وذلك في تسعينيات القرن الماضي .ونبه إلى ضرورة الإكثار من الاعتماد على الأطباء العامٌين وحجته في ذلك وهي حجة مقنعة أن الطبيب العام بعد الفحص الشامل الذي يقوم به على المريض يحدد بدقة جهة الاختصاص التي يجب على المريض مراجعتها وبذلك يتم توفير أجور الزيارات المتكررة إلى الأطباء المتخصصين لحين اكتشاف الحالة والتحويل على الطبيب الذي عليه علاجها .فطالب في خطابه ذاك أن يتم التركيز على تهيئة آلاف الأطباء العامٌين لهذا الغرض .

تقول مدرسة الجشتالت أو الجشطلت (الألمانية ) في مجال التعلم أن الفرد عندما يدخل مكاناً للمرة الأولى فإنه يلقي نظرة عامة على المكان بأكمله وبعد وضوح الصورة العامة يبدأ بتفحص جزئيات المكان .مثلا لو خرج أحدنا في نزهة في يوم صيفي جميل إلى قمة جبل لم يزره من قبل .فعندما يصل إلى قمة الجبل فإن أول شيء يفعله هو إلقاء نظرة عامة مركزة على المنظر العام للمنطقة التي تظهر من مكان وجود هذا الأحد .

بعد ذلك إذا يجلس هذا الأحد على كرسيه وقد طلب فنجاناً من القهوة كي تبدأ عملية تصفية المزاج .حتى يبدأ هذا الأحد وقد رسمت الصورة العامة للمشهد في خلايا ذاكرته في تفحص جزئيات المنظر العام للمنطقة قيد المشاهدة وإذا كان بصحبة زوجته يبدآن كل منهما بتنبيه الآخر إلى جزئية رما لم تلفت نظر الآخر ولكن هذا كله في إطار المشهد العام للمنطقة المُشاهَدَة .

هذه الطريقة في الرؤية هي ما تقوم كل مناهج التعليم على ترجمتها حين تقوم هذه المناهج بعرض المعلومات التي على الطالب تعلمها .

كنت الحظ عندما أزور بعض معارض الفن التشكيلي لفنانين من بلدي أو من العالم أن بعض الزوار وأخص منهم النقاد .إن هؤلاء النقاد وهم يقومون بعملية نقد أو تشريح للوحة ما يركزون على ضربة ريشة هنا أوهناك أو أو مدى انسجام هذا اللون هنا مع اللون المجاور له .معنى لو أن أحداً سجل لهم ما قالوه حول لوحة ما لخرت بنتيجة مفادها أن اللوحة هي عبارة عن طبخة لا تمت إلى الأكل اللذيذ بأي شيء .علما أن المراقب أو الناقد لو نظر بعين شاملة للوحة لوجد فيها روعة أخٌاذة .

كثيراً ما ننظر إلى فتاة نراها للمرة الأولى فتملك منا العين والقلب ولا نستطيع إحادة نظرنا عنها . ولو افترضنا أنها أطالت مكوثها أمامنا وبدأنا بتفحص وجهها (حتة حتة ) لاكتشفنا أن عينيها ليستا جميلتين وأن أنفها صغير أكثر من اللازم وأن شفتيها رقيقتان جداً وهكذا دواليك لبقية الأجزاء الأخرى .

وبالعكس لو رأينا فتاة أخرى ودققنا مباشرة في تفاصيل الوجه لوجدنا أن كل جزء هو من أجمل ما رأت عيوننا ولكن بعد ذلك لو نظرنا إلى الوجه بكليته لوجدنا هذه الفتاة من النوع الذي لا تستطيع أن ترى فيها أية مسحة جمالية وتنفر منها على الفور 

إذا لابد للحكم على أي موضوع من يُرى بكليته قبل أن يُرى بجزئياته .

إن القائد العسكري الناجح هو القائد هو الذي أرض المعركة بكليتها قبل الدخول في جزئياتها وإلى فإنه سيقع في فخ مناورات الخصم التي ستكون لهدف تشتيت انتباهه وبالتالي جره إلى مواقف يدفع ثمنها غالياً في ساحة المعركة.

المعروف أن النسر هو من النوع الذي ترى عيناه المشهد بأكمله أما الفأر فلا يرى إلا ضمن دائرة وجوده .لذلك ترى أن النسر في تحليقه أكثر اطمئنانا من الفأر حجره.وأكثر قدرة على المناورة وأكثر قدرة على تحقيق أهدافه .

وهنا لابد من السؤال لمن يمارسون فعل المعارضة ضد النظام وعلى اختلاف مشاربهم الفكرية والعقائدية والطبقية ولكي لا يزعل أحد وأنا معهم هل نحن نسور أم فئراااااان ؟؟؟؟؟؟؟