الخميس، 13 أكتوبر 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 20


لواء أركان حرب يطالب بتفريغ أديرة الرهبان ويصف الأقباط بالمستعمرين رافعًا دعوى ضدهم !

الجمعة ٧ أكتوبر ٢٠١١




* اللواء أركان حرب "أحمد رجائي عطية" يتهم الأقباط بالعمالة للغرب لاحتلال سيناء!

* طالب بتفريغ تلك الأديرة خوفًا من أن يسكنها مدنيين وتصبح مستعمرة!!

*الأقباط اخترقوا القانون واعتدوا على آثار منطقة سيناء.

* قمت برفع قضية ضد هذه الأديرة ورهبانها لتصبح قضية رأي عام!


كتبت: أماني موسى

قال اللواء أركان حرب "أحمد رجائي عطية" في برنامج "منتهى الصراحة" أمس الخميس في ذكرى أكتوبر: إن سيناء مطمع للصهيونية والغرب، وبأن الغرب لن يترك سيناء وابتدئوا بتوسيع الأديرة الموجودة هناك والتي كانت لا تتعدى أمتار بسيطة إلى ثمان أديرة كلاً منهم يسيطر على خمسين فدان.

مضيفًا: إن الغرب والأقباط قد حققوا في عهد مبارك ما لم يستطيعوا تحقيقه خلال 1800 سنة ماضية!!

مشيرًا إلى أن الاتحاد الأوربي قد قام بتوصيل مياه لتلك الأديرة بتكلفة مائة مليون دولار .

وفي ذات السياق طالب اللواء بتفريغ تلك الأديرة خوفًا من أن يسكنها مدنيين وتصبح مستعمرة!! وبأنهم خالفوا القوانين لبنائهم أديرة في تلك الأماكن التي تعد محميات طبيعية واعتدوا على الآثار.

وأوضح أنه قام برفع قضية ضد هذه الأديرة ورهبانها لتصبح قضية رأي عام !!


 

****




العنصرية عند ال سعود والتكفير كفيل بإبادة سكان الكرة الأرضية


احمد صالح سلوم

الحوار المتمدن - العدد: 3511 - 2011 / 10 / 9






- تحاول قناة العربية التي تعمل في سوق النخاسة السعودي أن ترسخ مفاهيم عنصرية لدى العرب تجاه الشعوب و المذاهب و المعتقدات التي تعادي بشكل طبيعي الاسلام الصهيوني العنصري السعودي .. لا ننكر أن الكثير من الشعوب لها مفاهيم معينة فيها من الفوقية والاستعلاء على الآخرين لأسباب حضارية أحيانا أو غير حضارية مرتبطة بأمية العنصريين وثقافتهم الضحلة إلا أن مذهب ال سعود الجهلة كما مذاهب العائلات الظلامية الحاكمة بالخليج بالريموت كنترول الصهيوني والأمريكي هو أكثر المذاهب عنصرية وانحطاطا على مدى التاريخ البشري فهم يصنفون الناس الذين يختلفون مع مذهبهم ويبيحون قتلهم بعد تكفيرهم وهؤلاء في اغلبهم من أهل نجد والحجاز وأصحابها الأصليين قبل أن تطأ هذه العائلات الهمجية أرض شبه الجزيرة العربية وتنشر القتل والخراب ,, فلديهم كل الشيعة وكل الإسماعيليين وكل الصوفيين وكل المذاهب الدينية الإسلامية وأيضا كل النصارى وكل الشيوعيين والعلمانيين والليبراليين كفرة ومشركين أي بحسبة بسيطة تقريبا ينبغي إبادة كل الكرة الأرضية ما عدا الجهلة من ال سعود وأحذيتهم من شيوخ الوهابية الذين لا يتجاوزون نصف مليون فلعمري لم يعرف التاريخ عنصرية تفوق هذا ..وهنا المسألة ليست رأي بل منشورات من مملكة الشيطان السعودي موجودة في يد كل مواطن عربي وتوزع بعشرات عشرات الملايين كما أنها سياسة معمول بها في تفاصيل الحياة اليومية لآل سعود فهناك الكفيل الذي حكم من يكفله كأنه سيد والآخر عبد وهناك المرأة التي هي عورة وليست أكثر من جارية و مفرخة ونقاب وكل شيء في تفاصيل سياساتهم يؤكد أنهم عنصريون وأنهم صهاينة محتلين ينبغي اقتلاعهم من على وجه الأرض وزجهم في السجون إلى الأبد لإراحة البشرية من عنصريتهم وجرائمهم في تمويل التجمع العنصري الذي يقودهم لشن الحروب على العرب والمسلمين كما فعلو في حصار العراق والحرب عليه أكثر من مرة و كذلك على أفغانستان وفلسطين ولبنان ...وتسببوا بقتل عشرات عشرات ملايين العرب والمسلمين يكفي أن نعرف أن الصومال جار لهم ويموت أطفاله بعشرات الألوف أحيانا بعدة أيام بينما تذهب سرقات النفط لتمويل حروب أمريكا والصهاينة بمئات المليارات فيما لا يجد أهل الصومال ما يأكلون بسبب تمويلهم لأمراء الحرب الصوماليين وأدوات أمريكا الإرهابية كعميلهم في مقديشو..


- يكاد أن يصاب العاملين في سوق النخاسة السعودي بالجنون للانتفاضات المباركة التي تعم القطيف وأجزاء واسعة من ارض الحجاز ونجد وأيضا ما يعم ارض البحرين من انتفاضة شعبية مباركة ضد الاحتلال السعودي للبحرين و عائلة ال خليفة المتخلفة واللصوصية يكفي أن تسير في باريس لتعرف أن لملك قرية البحرين قصرا هو الأغلى في أغلى منطقة باريسية لا تزوره نساؤه إلا أياما ليصيفوا من سرقاتهم لأموال البحرين وشعبها المعدم والفقير

....................................

لييج - بلجيكا

تشرين الأول 2011

 

****



يقظة الأقباط.. والحفاظ على الدولة المدنية


مجدى خليل

الحوار المتمدن - العدد: 3510 - 2011 / 10 / 8




على مدى أكثر من ستة عقود يتعرض الأقباط لمخطط خبيث تختلف درجته وحدته وفقا لأجندة الرئيس الذى يحكم والظروف التى تسود. بعد سقوط نظام مبارك خرجت عشرات المقالات والبرامج التى تسلط الضوء على لعبة مبارك لاستغلال ملف العلاقة بين المسلمين والأقباط لصالح تثبيت نظام حكمه، والأكثرية من هذه المقالات جاءت من أشقائنا المسلمين، وقد استمعت أيضا وقرأت لعدد كبير من المثقفين والكتاب المسلمين يتهمون العادلى ومبارك والأجهزة بأنهم كانوا وراء ما حدث بكنيسة القديسين. حسنا هذا الكلام ومتفقون عليه وقلناه قبل سقوط مبارك، ولكن علينا أن ننظر إلى الصورة كلها منذ عام 1952 وحتى الآن وليس لنظام مبارك الساقط فقط، وثانيا أن مبارك أو غيره لم يقم بذلك وحده وأنما بالتأكيد عاونه فى ذلك أجهزة أمنية ومؤسسات فى الدولة، وهذه الأجهزة والمؤسسات لم تتبخر بعد سقوط مبارك بل مازالت هى هى بثقافتها وخططها وألاعيبها التى تربت عليها بل وبنفس العقيدة الأمنية التى تأسست عليها، ولعل موضوع كنيسة المريناب بأسوان فتح هذا الملف المؤلم الذى من كثرة تكراره ترك فجوة ضخمة بين عنصري الأمة.


فى عصر السادات كانت الخطة مختلفة، فقد كانت أجندة السادات هى أسلمة مصر ، وحاول الضغط على الأقباط بكل الطرق لكى يكونوا جزءا من هذه الأسلمة، وقد نتج عن هذه السياسة التطرف الدينى وولادة التيارات الإسلامية المتشددة وظاهرة الإرهاب الدولى فيما بعد، ولكن مقاومة الأقباط للأسلمة جعلته يفشل فى تطبيق الشريعة فى حين نجح صديقه جعفر النميرى فى تطبيقها فى السودان وصديقه ضياء الحق فى تطبيقها فى باكستان،أى أن الأقباط رغم أنهم دفعوا ثمن هذه الأسلمة من خلال الاعتداءات عليهم إلا أنهم نجحوا فى وقف تطبيق الشريعة، ولولا هذا لتحولت مصر إلى النموذج السودانى أو الباكستانى.

فى عهد مبارك كانت الخطة مختلفة أيضا، كان كل ما يهم مبارك هو استمرار نظام حكمه واستمرار فساد شلته، ولكى يدارى على هذا، ولكى ينفس غضب الشعب ضد هذه السياسات كان عليه أن يحول الغضب تجاه التنفيس فى الجار القبطى .. وقد نجح بمهارة طوال ثلاثة عقود فى هذه السياسة ، ولكن من يحفر حفرة يسقط فيها، ولهذا ارتد الغضب عليه فى النهاية وتحولت جبال الكراهية التى صنعها ضد الأقباط إلى صدره .. وقد أعطى مبارك للأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة جدا لاستخدامها ضد المصريين وضد الأقباط بدون أى محاسبة مهما إن كانت الجرائم... وللأسف مازالت هذه الصلاحيات مستمرة بعد سقوط مبارك فيما يتعلق بالملف القبطى تحديدا.

فى التحرير من 25 يناير إلى 11 فبراير كان الميدان يشكل لوحة بديعة ومشهد من مشاهد ثورة 1919 الخالدة، ولكن الصورة الجميلة بدأت تتلاشى تدريجيا، وحل محلها صورة أخرى رأيناها فى جمعة قندهار فى 29 يوليو الماضى.

نحن أمام مشهد جديد وخطط جديدة وأهداف جديدة ضد الأقباط، كل أجهزة مبارك السابقة باقية كما هى، وخاصة أقسام الأقباط فى هذه الأجهزة الأمنية والمخابراتية تعمل بكامل قوتها. علاوة على أن عناصر جديدة دخلت المشهد: تنويعات مختلفة من القوى الإسلامية أخوان على سلفيين على وهابيين على جماعات إسلامية متنوعة على جهاديين جاءوا من الخارج ومجرمين خرجوا من السجون على فلول النظام السابق الساخطة وحلفاءهم من البلطجية الذين توحشوا واستخدموا من قبل هذه الفلول ، علاوة على دول إقليمية تغذى هذا المشهد الدينى الفوضوى وتموله.. ونقطة الضعف هى هى .. الأقباط.

حاولوا مع السفارة الإسرائيلية وتلقوا رد فعل دولى صارم فعادوا مرة أخرى إلى الحائط المائل: الأقباط. ولكن الأهداف تغيرت هذه المرة بث الرعب فى قلوب الأقباط لكى يطفشوا من البلد أو ينزووا فى منازلهم وترك العملية السياسية لكى يلتهم الإسلاميون وحلفاءهم بسهولة ويسر الكعكة بأكملها.ولهذا تأتى موضة هدم الكنائس كجزء من هذا المخطط.. المهم بعد أن كشفنا أبعاد مخططهم هل سيتجاوب الأقباط مع هذا المخطط؟.

أعتقد أن اكبر خطأ تاريخى يمكن أن يقع فيه الأقباط هذه الأيام هو الخوف والتأثر ببعض العمليات الإرهابية ضدهم ويتجهون إلى التقوقع أو الهجرة. الذين يخططون العمليات الإرهابية ضد الأقباط يهدفون إلى جعل الأقباط يهربون من العملية السياسية القادمة فتصبح الساحة متاحة لهم. الأقباط هم العمق الأساسى للدولة المدنية ومسئوليتهم التاريخية كبيرة فى الشهور القادمة، وعليهم أن يكونوا جزءا فاعلا فى العملية السياسية وفى الانتخابات وفى الانضمام للأحزاب السياسية المعتدلة.

وحقا كما قال فرانكلين روزفلت: لا يوجد شئ ينبغى أن نخاف منه غير الخوف.

لقد وضحنا أن صمود الأقباط هو الذى منع تطبيق الشريعة، وصمود الأقباط هذه المرة سيحفظ الدولة المدنية فى مصر، فهل هناك هدف أنبل من أن يحافظ الأقباط على الدولة المدنية فى مصر ويكونوا عمقا حقيقيا للتيارات الليبرالية وسندا لدعاة الإصلاح والدولة المدنية والديموقراطية وسيادة القانون.

أعتقد أنها مهمة من النبل بحيث تحتم على كل قبطى فى مصر وخارجها أن يشارك فى العملية السياسية والانتخابية بهمة وجسارة لكى لا يتركوا الفرصة لدعاة الظلام والتظليم لكى يجروا مصر أربعة عشر قرنا إلى الوراء.

قوم يا قبطى مصر دايما بتناديك... قوم يا مصرى مصر دايما بتناديك

أنها الساعة الآن ... اصحوا واستيقظوا يا أقباط مصر وافهموا ما يخطط ضدكم

 

****



كيف انفجر مرجل الإرهاب في مصر؟ وكيف انتشر لبقية العالم؟


عبد الغني سلامة

الحوار المتمدن - العدد: 3511 - 2011 / 10 / 9





انفجار المِرْجَـلْ في مصـر

لم ينفجر المرجل فجأة، فقد سبق انفجاره مقدمات موضوعية، وهيأت له إرهاصات فكرية، أدت في نهاية المطاف إلى حرف بوصلة مصر الفكرية والثقافية باتجاه صاعق الانفجار، بدأت هذه الإرهاصات تتشكل في النصف الأول من القرن العشرين، واستمرت وتراكمت حتى نهاية القرن، وفي هذا الصدد يقول المفكر المصري طارق حجي : عندما كانت قِبلة مصر المعرفية والثقافية باتجاه الشمال والغرب، كان أعلامها وروّادها من نوعية أحمد لطفي السيد، وعبد العزيز فهمي، وطه حسين، وعباس العقاد، وإبراهيم عبد القادر المازني، وسلامة موسي، وتوفيق الحكيم، وحسين فوزي، ونجيب محفوظ، ويوسف إدريس ... وعندما تحولت قبلتها المعرفية والثقافية وأصبحت صوب الشرق، أي باتجاه السعودية وما تمثله من فكر وهّابي منغلق، صار أعلامها ومنظّريها من أمثال حسن البنا، محمد عمارة، وسليم العوا، والشيخ حسان، والشيخ كشك، وعمر عبد الرحمن .... وهو "تطور" عكسي، كانت نتائجه تأثر الثقافة المصرية التقدمية والليبرالية المنفتحة على آفاق الأنسنة بثقافة رجعية متزمتة تؤمن بالعنف، لها مفرداتها وخطابها المختلف كليا.

ويمكن القول أن التطور الأبرز والأكثر أهمية في فكر الجماعات الأصولية - حسب رأي محمد محفوظ في كتابه الذين ظُلموا - تمثّل في فكر الراحل سيد قطب، من خلال كتابيه الشهيرين: معالم في الطريق وجاهلية القرن العشرين، اللذين سيغيّران من البنية الفكرية للحركة الإسلامية برمتها، فقد صاغ "قطب" هذين الكتابين وهو على فراش مرضه في سجن "ليمان طره" وقد تقمصته عقلية الشهيد الذي ينتظر نهايته، ولا يملك تغييرها، فأصبح يستعجل إنجاز مهمته قبل أن تنقضي أيامه ويفوت الأوان، فنادى بضرورة إسقاط النظام، وإقامة يوتوبيا الخلافة على أنقاضها، ووصف المجتمع بالجاهلي، رفَضَ كل أشكال الحكم الأرضية، لأن الحاكمية لله فقط .

تتسلل كتبه خارج الزنزانة ويلتقطها شباب طحنتهم ظروف بالغة القسوة وأرهقهم البحث عن أجوبة سهلة لأسئلة صعبة ما فتئت تحثهم وتدفعهم للخروج على الوضع الراهن بأسرع ما يمكن، شبان خبروا العشوائيات والأزمات الخانقة والقمع السلطوي والفقر والبطالة والقهر الاجتماعي وما إلى ذلك من بيئة مجافية لا تورث إلا العنف والحدة، ومن تربة لا تنبت إلا التطرف والحقد على كل شيء.

وعن هذا الموضوع يعلق محمد محفوظ قائلا: "وفي ذروة التحولات الاجتماعية السياسية يأتي الرئيس المؤمن أنور السادات كبهلوان يتوهم أنه قادر على الإمساك بكل الخيوط، فيطلق العنان للإسلاميين، ويحررهم من السجون، ويدعمهم، بل ويفتح لهم معسكرات التدريب ظنا منه أنه سيلعب بهم داخل الجامعات، وسيكنس بهم مخلفات العهد الناصري وبقايا الماركسيين " .. وفي النهاية انقلب السحر على الساحر، وانتهى المشهد المأساوي بحادثة المنصة.

وطوال عهده الذي تجاوز العقد بعام واحد، ترعرعت الحركات الإسلاموية وفقست من بيوض الأخوان تنظيمات وتشكيلات عدة، وتخرّج مشايخ وخطباء، أجادوا تماما صناعة الكلمة وتسويق الأشرطة بملايين النسخ، وامتلأت الأرصفة بكتب سيد قطب وأبو الأعلى المودودي وخطب الشيخ كشك وعمر عبد الرحمن والقرضاوي وغيرهم، ممن دخلوا سباقا محموما في الاستحواذ على عقول وأفئدة الشبان، ثم تمكنت الجماعات الإسلامية من السيطرة على الجامعات، وخرجت الأمور عن سيطرة النظام ودخلت البلاد مرحلة اللاعودة.

بعض المتدينين الذين عجنهم الفقر في ما اعتبروه "المجتمع الجاهلي" أرادوا أن ينبذوا هذا المجتمع في ضمائرهم ويمارسوا التقية انتظارا للفرج، ولكن آخرين رفضوا هذا المبدأ السلبي، وشرعوا بممارسة المفاصلة الكاملة مع المجتمع، فهجروا مجتمع الكفر - أسوة بالرسول الذي هجر مكة - ولكنهم أقاموا يثربهم على تخوم المجتمع وناصبوه العداء .. كان شكري مصطفى مؤسس جماعة التكفير والهجرة هو نتاج مجتمع قريته في الصعيد التي أدمنت الخروج على القانون وامتهنت التهريب، وكانت أفكاره استمرارا لنهج المطاريد المعشعش في رأسه، ولكن هذه المرة بثوب إسلامي.

ويضيف محفوظ قائلاً: "عاد الإسلاميون للسجون والمعتقلات مرة ثانية، حيث هناك يطفو الرعب البدائي من السجان، وحيث ظروف القهر والتنكيل تجعل السجين يحس نفسه كفأر في مصيدة، وأحياناً يتأجج الكُرْه في دواخل البعض حتى يصبح الهواء مشبعا به وينقل عدواه للآخرين، وقد يفقد السجين هنا إنسانيته إذا ما فقد اتزانه فتبدأ غرائزه بتحريكه .. في هذه السجون وُلدت أفكار التعصب والحقد على المجتمع، ونشأت مفاهيم التكفير، ووُلدت التنظيمات التي لا تؤمن إلا بالعنف كتنظيم الجهاد الإسلامي والجماعة الإسلامية وغيرها" .

في هذه الفترة المفصلية من تاريخ مصر والحركات الإسلامية شهدت البلاد أحداثا جسام وتغيرات جذرية ليس في مصر وحدها، بل في المنطقة ككل، كان لها أثرا هاما على تطور الفكر الجهادي للحركات الإسلامية، حيث دخلت مصطلحات ومفاهيم جديدة من نوع: الولاء والبراء، التتريس، الخروج على الحاكم، قتل المرتد، إلزام أهل الذمة "المسيحيين" بدفع الجزية، تحريم السياحة، نبذ المجتمع الجاهلي، إلزام النساء بارتداء النقاب، تطبيق الشريعة، الحاكمية لله، دار الإسلام ودار الكفر .... هذه المفاهيم باتت عماد الأيديولوجيا الجديدة ومحور خطابها الإعلامي وبرنامجها العملي، وهي وإن كانت موجودة أصلاً في التراث الأصولي الإسلامي إلا أن إعادة إحيائها على يد فقهاء الحركات الجهادية مسألة تندرج في إطار تسييس الدين، وتوظيفه لأهداف سياسية حزبية.

داخلياً أدت سياسة الانفتاح إلى ازدياد الهوة بين طبقات الشعب وتعميق الظلم الاجتماعي، وانتشر الفساد في مؤسسات الحكم، وتحولت المساجد إلى بؤر توتر ومراكز تصدير لأفكار التعصب والغلو، بينما هبط مستوى العديد من الجامعات وتراجع دورها الحضاري، ويشرح "محفوظ" حيثيات هذا الوضع قائلاً: "فمدرجات الطلبة التي تتسع إلى بضعة مئات على أكثر تقدير صارت تُحشر فيها الآلاف من الطلبة الذين بالكاد يرون أستاذهم أو يسمعون ما يقوله، والمختبرات تكدست فوق طاقتها الاستيعابية، وهاجر الكثير من الأساتذة المميزون، وأصبحت الجامعات مكانا مكتظا لا يختلف عن وسط البلد يتجمع فيه الشباب ومعهم شقاؤهم ورعبهم من المستقبل بينما أعداد الخريجين تفوق كثيرا حاجة البلد ضمن توزيع غير متوازن، وكانت النتيجة مزيدا من الشبان ينخرطون في التنظيمات الجهادية وهجرة الكفاءات للخارج حيث أن الدولة لجأت للحل الأسهل وهو المزيد من البطالة المقنعة".

وخارجيا كانت نهاية حقبة السبعينيات مفصلا هاما في تاريخ تطور الحركات الأصولية، وبدءَ ما سُمي بالصحوة الإسلامية التي تأثرت إلى جانب العوامل الداخلية السابقة بحدثين هامين: انتصار الثورة الخمينية في إيران، وبدء الحرب الأفغانية بدعوى الجهاد ضد الشيوعية والكفر .. ومما لا شك فيه أن هذين الحدثين كان لهما صدى واسع في كل البلاد العربية، وقد أرادت الجماهير العربية من إيران أن تسد الفراغ السياسي الذي تركته مصر الخارجة عن الصف العربي بعد توقيعها كامب ديفيد، وأن تشكل البديل الإسلامي لفشل الخيار القومي ووصوله حائط التجزئة ، أما الحرب الأفغانية فقد رأى فيها الشباب العربي النموذج الجهادي الذي يحلم به كل من يتوق للجنّة أو من أراد صب جام غضبه على معسكر الكفر.

في الجزائر أدت خيبة أمل الجماهير العريضة في أداء جبهة التحرير الوطني التي تفردت بحكم البلاد ثلاثة عقود متتالية، وما لمسوه منها من فساد وقمع للحريات طوال فترة حكمها، وهي التي تُوجت بأزمة اقتصادية خانقة، أدى ذلك كله إلى بروز تيار ديني يبشر الناس بالحل ويطرح نفسه بديلا إقصائيا لكل ما هو موجود، وتتشابه نفس العوامل والنتائج إلى حد كبير في كل من تونس والمغرب.

في حقبة التسعينات هُزم العراق، وانقسمت البلاد العربية على نفسها وتفكك الاتحاد السوفيتي، وأطلت الفتنة برأسها في الجزائر، وانتهت الحرب الأفغانية، وبرز الطالبان وتنظيم القاعدة ودخلت البلاد والعباد في المرحلة الأمريكية، ومعها دخل العالم ما عُرف بحقبة الحرب على الإرهاب.

وفي هذا المجال يجد الكاتب محمد جمال باروت في "يثرب الجديدة"، أن هنالك ثمة فرق مهم بين الحركات الأصولية الإخوانية وبين الحركات الجهادية ، بل ويرى ثمة فرق واضح بين تيارات داخل التنظيم الواحد تجاه العديد من القضايا كتكفير المجتمع أو تكفير النظام، وهل الغاية دولة إسلامية أم دولة دينية ؟ وهل الحاكمية لله أم للجماعة المسلمة ؟ وهل يستمد الخليفة سلطانه من الله أم من الشعب ؟ وللدلالة على هذه الفروقات يقارن بين أطروحات مصطفى السباعي الإخواني الإشتراكي وبين "جند الله" لسعيد حوى الإخواني المتشدد، وكلاهما سوريان، وبين مذكرات الدعوة والداعية المنفتحة المرنة لحسن البنا نفسه، وبين مشكلات الدعوة والداعية للإخواني المتشدد فتحي يكن، وهذه كلها داخل تنظيم الأخوان، وإذا ما انتقلنا إلى مستوى آخر من المقارنة سنجد البون شديد الاتساع، كما هو بين "دعاة لا قضاة" للهضيبي وبين "توسمات" شكري مصطفى أمير التكفير والهجرة، ويصل التناقض إلى مداه الأقصى في "الحصاد المر" للظواهري الذي ينتقد فيه الإخوان ويهاجمهم بمنتهى القسوة التي تصل لدرجة التخوين ! ويرى "باروت" أن رشيد رضا هو الأب النظري للخطاب الإخواني، بينما أبا الأعلى المودودي هو الأب النظري للخطاب الجهادي، ونظريته الثيوقراطية للدولة الدينية التي تتخطى نظرية تطبيق الشريعة الإخوانية.

إذاً، لاحظنا من خلال هذا التحليل السسيولوجي كيف نمى وتشكل هذا التراث الأصولي، وكيف كانت أفكار ابن تيمية التي ورثها ابن عبد الوهاب ثم حملها المودودي وسيد قطب هي الحاضنة الفكرية التي نمت فيها أفكار التطرف والغلو وتكفير الآخرين، والتي صارت أساس بنية الحركات الجهادية فيما بعد، بدءً من التكفير والهجرة والجهاد الإسلامي حتى تنظيم القاعدة، وكان للإخوان المسلمين الدور الخفي والداعم والحاضن لكل تلك الأفكار.

فالإخوان المسلمين إذاً - وهم أول وأكبر وأهم جماعة إسلامية في العالمين العربي والإسلامي - ليسوا مجرد تنظيم سياسى بقدر ما هم ثقافة دينية وأيديولوجيا يجرى إعداد المجتمع على مهل للإيمان بها وللتضحية فى سبيلها باسم الاسلام، وبهذه الأيديولوجيا وهذه الرؤية الدينية يتم تقسيم الوطن والعالم كله إلى معسكرين معسكر الاسلام ومعسكر الكفر، وتقوم فلسفة الحاكمية لله وتكفير المجتمع وضرورة الجهاد لإقامة الدولة الإسلامية، وبالتالي فإن الخطاب الإخواني والإسلاموي عامة لن يحمل في طياته مفاهيم العفو والصلح والمسالمة بل سينادي بالعنف وحمل السلاح والقتال في سبيل الله .. وهذه الأفكار يسهل تسويقها في ظل تربية دينية للفرد تصل به إلى حد إلغاء عقله وإخضاعه للسمع والطاعة بدون مناقشة.




****



الإخوان المسلمون العباءة التي خرجت منها التنظيمات الأصولية


عبد الغني سلامة

الحوار المتمدن - العدد: 3510 - 2011 / 10 / 8






التقط الشيخ حسن البنا - تلميذ رشيد رضا - أفكار رواد الحركة الإصلاحية لثلاثة (الأفغاني، وعبده ورضا) وأخذ منهم مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، ثم انقلب عليهم بعد تأسيس جماعة الإخوان المسلمين. إن البنّا وعلى نفس المبدأ قد تحالف مع الملك فاروق وأشاد به، وتحالف مع النحاس والسعديين، واتصل بالألمان، وهادن الإنجليز، وحاول دخول البرلمان غير مرة.

أي أن الشيخ البنّا آمن بالتقية أسلوباً ومارسها فعليا، فهو من ناحية يدّعي أن جماعته ما هي إلا جمعية خيرية مسالمة، تنأى بنفسها عن الدخول معترك السياسة، ومن ناحية أخرى تجده ينثر بذرة العنف في صفوف الجماعة، ويؤسس التشكيلات التي سيوكل إليها تنفيذ المهمات السرية، والتي تتخذ طابع العنف، كالفرق الرياضية والجوالة وفرق الرحلات ومعسكرات التدريب، ثم التنظيم السري، وهي بمجملها تشكيلات شبابية تختفي تحت شعارات رياضية وكشفية، ويتم خلالها التدريب والتحريض والتهيئة لتنفيذ ضربات معينة، وهذه التشكيلات وما تحمله من أفكار عنف كانت مستترة في الخفاء، ولكنها كانت بندا أساسيا من بنود خطة مرحلية أعلن عنها صراحة الشيخ البنا في المؤتمر الخامس للجماعة ، فقد أسند للجهاز السري فيما بعد مهمات عديدة، ومن بين المهمات التي أُتهم بها، تفجير مساكن لليهود، وقتل أحد القضاة، وقائدا للشرطة، وحيازة متفجرات، ثم دعم الإنقلابيين على ملك اليمن، وضلوعهم بقتل رئيس الوزراء النقراشي، والذي كان سببا بمقتل البنا نفسه ، ثم ضلوعهم فيما بعد الثورة بمحاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في حادثة المنشية 1954 ..

إذن، لاحظنا كيف حوّل البنّا المدرسة الإصـلاحية ( الأفغاني، عبده، رضا ) إلى جماعة تؤمن بالعنف، وسنلاحظ كيف ستخرّج من تحت عباءتها أكثر التنظيمات تطرفا وغلواًً (التكفير والهجرة، الجهاد، القاعدة).

وفي الحقيقة فإن بذور العنف لدى الأخوان وغيرهم من الجماعات الإسلامية مردها الأيديولوجي عائد لإيمان أتباعها بأن الله قد ميز أتباع الدين الإسلامي على غيره من الديانات الأخرى، وأن هذا الدين يمثل الحقيقة المطلقة، ويحتكرها دون سائر الأديان والمعتقدات، وبالتالي فإن من يحملون راية هذا الدين هم ظل الله على الأرض، والقيمون على دينه .. ثم يأتي الاعتقاد التالي بأن أهل السنة والحديث هم ممثلو الإسلام الصحيح، وهذه الإصطفائية التراتبية والإيمان الجازم بامتلاك الصواب سيمنح بالضرورة الشعور بالاستعلاء والسمو عن باقي البشر، وستغذي بالضرورة اتجاهات العنف والتعصب، وستجعل من المسلم المنضوي تحت راية الجماعة يؤمن بأن جماعته بالذات هي من يمثل هذا الدين التمثيل الصحيح، ومن شذ عنها شذ عن الدين وضل سواء السبيل، ويتعين عليه أن يردّه إلى الصراط المستقيم .. وهذه النظرة الاستعلائية تجعل من الحركات الإسلامية تنظر إلى نفسها على أنها أكبر من النقد، بل وترفض أن يوجه لها أي نقد، وبأي شكل، لأنه سيعني هنا نقد للإسلام ذاته، ولهذا السبب قلما تجد جماعة إسلامية تمتلك منهجا علميا للنقد والمراجعة أو تعترف بأنها أخطأت ذات يوم !! فباستثناء المراجعات التي قام بها أمراء الجماعة الإسلامية داخل السجون المصرية، واعترافهم ببعض الأخطاء كقتل السادات، وبعض المراجعات الخجولة والمرتبكة للجماعة الإسلامية في الجزائر، لم نشهد أي مراجعة نقدية لأي جماعة أخرى، وبالبحث في أدبيات الأخوان المسلمين سنجد ما يدعم هذه الفرضية ويثبت مصداقيتها، فمثلا سنجد العبارات التي تزرع التعصب في نفوس الشـباب مثل: "أيها الأخ العزيز: إن في نسبتك إلى الله تبارك وتعالى أسمى ما يطمح إليه الطامحون، وفيها كل معاني العزة والمجد، وأي شرف أكبر من أن ترى نفسك ربانيا بالله صلتك وإليه نسبتك"، كما سنجد أن مقارنتهم بين عضو الأخوان مع المسلم العادي أن الأول ربانيا قائما على الحق، أما الآخر فإن غايته في الحياة هي لقمة العيش كالأنعام بل أضل سبيلا.

وقد اعتبر الهضيبي المرشد العام للجماعة أن دعوة الإخوان هي الإسلام نفسه، ولم يقل أنها مقتبسة عن دعوة الرسول، أو تسير على هديها، أو أنها تُنسج على منوالها .. بل صورها على أنها الإسلام بحد ذاته وبصورته النقية الخالصة، وهذه الرؤية ستقود صاحبها إلى أن يرفض كل الأشخاص أو الأفكار أو الاتجاهات التي لا تتبنى نفس الخط الإخواني، أي رفض الآخر والعمل على إقصائه لأن ذلك بحد ذاته ضرب من ضروب الجهاد وإعلاء لكلمة الحق ومحاربة للفئة الضالة !! ولا شك أن هذا النهج في التنشئة من شأنه أن ينتج أفرادا متعصبين منغلقين مندفعين برؤيتهم للحد الأقصى، ومستعدون لعمل أي شيء.

المصدر الآخر لجذور التشدد في الفكر الاخواني متمثل بالأيديولوجيا الوهابية / السعودية، وهي أيديولوجيا مستمدة من الفقه الأصولي المتشدد المنغلق، والتي تأخذ موقفاً متزمتا من القضايا الاجتماعية، وموقفا متخلفا من موضوعات الحب والجمال والفن، وموقفا ديماغوجيا من القضايا السياسية، والتي نشأت بداية على يد محمد بن عبد الوهاب ذو الأصول البدوية، ويشير المفكر المصري طارق حجي إلى هذه النقطة بعمل مقاربة بين أسلوب تفكير ونمط حياة سكان الخليج العربي المطلين على البحر وما في ذلك من انفتاح نسبي على العالم، وبين سكان صحراء نجد المغلقة حيث الكثبان الرملية تحيط بالبشر من كل جانب على امتداد مئات الأميال، مما يعطي مناخا مجافيا قاسيا يولد شعورا بالضيق، وحدة بالتصرف، قد تنعكس على أفكارهم ونمط معاشهم.

فبعد أن أعطى ابن عبد الوهاب الفقيه الشرعية الدينية لآل سعود، وأصبحت الوهابية هى مصدر الشرعية للنظام، تمكن الملك عبد العزيز من تأسيس مملكته بمساعدة البدو، الذين شرّبهم تعاليم الوهابية، ولقّنهم مفاهيم الجهاد وتكفير الآخرين، كمبرر لغزوهم واحتلال أراضيهم، فكل من ليس وهابيا من المسلمين مشرك، وكل يهودي ونصراني كافر، ولا بد من جهاد الجميع، هؤلاء البدو الوهابيون اشتهروا باسم " الإخوان " وكان اسمهم كافيا لدب الرعب في قلوب الناس، لما اشتهروا به من مذابح مروعة.

أراد الملك بعدها تكوين تنظيمات اخوانية خارج الجزيرة العربية، عوضا عن الإخوان البدو المشاغبين، بهدف نشر الوهابية فى بلاد المسلمين مع التركيز على مصر والهند، والعمل على تحويل الصوفية فى مصر إلى الوهابية.

وقد دعم النظام إنشاء حركات وتنظيمات للشبان المسلمين، وكان من بينها جماعة أنصار السنة، وهى حركة وهابية خالصة يقودها الشيخ الأزهري حامد الفقى صديق الملك عبد العزيز، وفى النهاية أنشأت حركة الإخوان المسلمين بديلا عن إخوان عبد العزيز، ولكنها تحمل اسمهم ونفس شعارهم ، وكان هدفها المعلن هو التربية الإسلامية، وهدفها المستتر هو الوصول للحكم لإقامة دولة وهابية.

عن طريق الدعم السعودى استطاع البنا، وهو المدرس البسيط، أن ينشئ آلاف الشُّعَبْ والفروع للإخوان فى العمران المصرى، من الإسكندرية إلى أسوان ، واستطاع إنشاء الجهاز السري العسكرى إلى جانب التنظيم الدولى للإخوان.
عن طريق الإخوان المسلمين المصريين انتقلت الوهابية والنفوذ السعودي إلى شمال أفريقيا غرباً، وإلى الشام شرقا، وإلى الجاليات الإسلامية فى أوروبا وأمريكا فضلا عن الهند وباكستان، واليوم فإن مجمل ما أنفقته المملكة العربية السعودية على نشر ثقافتها الدينية في ربوع العالم كبناء مساجد تتبعها، ودعم فقهاء ووعاظ موالين لها، وغير ذلك من مواد دعائية وإعلامية وصل إلى ملياري دولار، وبهذه الأموال استطاع الإخوان تقديم الفكر الوهابى للمثقفين المسلمين والطبقة الوسطى بأُسلوب عصري مفهوم، يختلف عن أسلوب محمد بن عبد الوهاب الفقهي الأصولي الجاف، ثم صاغوا الوهابية فى شعارات سياسية مقبولة لجماهير المسلمين مثل الاسلام هو الحل، وتطبيق الشريعة، دون الخوض فى التفصيلات.

أهم من ذلك كله أن الإخوان المسلمين أجهضوا المشروع الإصلاحي التنويري للشيخ محمد عبده الذي كان يعد بالكثير، لصالح الهدف السياسي السعودي، واستطاعوا نشر الكثير من المفاهيم الوهابية المتشددة والتي تأخذ طابع العنف والتعصب ضد الغرب والمسيحيين واليهود وطابع التخلف والتزمت في قضايا المرأة والمجتمع .

الدليل على ذلك أن ما كان محمد عبده يقوله منذ قرن من الزمان فى دعوته الإصلاحية أصبح هرطقة وكفراً فى عصرنا الحالي يستوجب القتل !! فإذا بدأ القرن العشرين بأفكار الكواكبي وقاسم أمين وهدى شعراوي، فإن القرن الحادي والعشرين قد بدأ بفتاوى تحريم استخراج شهادة ميلاد لأطفال الإسلاميين في القاهرة، وتحريم استخدام الثلج في بغداد، وتفجير مقاهي الإنترنت في غزة !! .

 

****




استفزاز أم ابتزاز؟!

خالد منتصر


هل يعرف السلفيون الذين أحرقوا كنيسة «المريناب» ...من هو المهندس الذى بنى جامع أحمد بن طولون.. أجمل تحفة معمارية إسلامية؟ إنه المهندس القبطى سعيد بن كاتب الفرغانى الذى طلب منها بن طولون أن يبنى مسجداً يبقى ويظل شامخاً ولو أحرقت مصر أو أغرقت!! هل قرأ السلفيون عن أبى منصور وأبى مشكور اللذين صمما وبنيا قلعة صلاح الدين؟ إنهما مهندسان قبطيان، هل سمع هؤلاء الذين دمروا وخربوا عن السيل العظيم الذى صدع الكعبة قديماً وأعاد بناءها نجارون وبناءون أقباط؟! وبفضل مهارة الأقباط فى صناعة النسيج كانوا هم أفضل من ينسج كسوة الكعبة المهداة للسعودية من مصر أرض الفن الرفيع الذى صنعه مسلمون وأقباط، ويا ليت هؤلاء الكارهين الحارقين المخربين يعرفون ويفقهون أصل كلمة «قباطى»، هل لم يصلهم كتاب البلاذرى عن فتوح البلدان الذى ذكر فيه أن الوليد استعان بأقباط مصر لإعادة بناء مسجد المدينة؟!!

ما جرى من جلسات صلح عرفى بين أقباط القرية الذين لديهم رخصة إعادة ترميم كنيسة وسلفييها الرافضين للترميم، أو فلنقل بصراحة أكثر الرافضين بناءها من الأصل، يستحق لقب المهزلة الكبرى أو الكوميديا السوداء، فوسط حضور الجيش والشرطة وبرعاية المحافظ تم إملاء شروط غريبة وعجيبة ومجحفة على خادم الكنيسة لتمرير الموافقة المبدئية، منها عدم وضع صلبان وبناء قباب لأن هذا يستفز مشاعر مسلمى القرية!! ولم يجب أحد من الحاضرين لماذا ومنذ سنة 1940 كانت هذه المشاهد لا تستفز أحداً، وكان الكل جيراناً، وكانت قيمة المواطنة وسلطة القانون هى الفيصل والحكم والمعيار، لم يكن هناك خطيب جامع يحرض ويشعل الفتنة ويلهب مشاعر الشارع بخطبه النارية من على المنبر، ويترك هكذا بدون عقاب قانونى، لم يكن هناك محافظ يبرر ما حدث بفورة وحماس الشباب! لم يكن هناك تواطؤ أو «طناش» أو «تعامى» أو غفلة، لم تكن هناك قنوات فضائية تحريضية تحتضن قتلة تنتفخ جيوبهم برائحة الريالات الوهابية لقاء صب الزيت على النار وتمزيق نسيج الوطن.

حكاية استفزاز الصليب لمشاعر أهل إدفو ذكرتنى بقصة قصيرة كتبتها فى بداية دراستى فى كلية الطب ونشرتها على مجلة حائط، ومزقها لى قطب الإخوان الكبير دكتور عصام العريان بصفته المشرف الثقافى باتحاد الكلية! عندما حملت قصاصاتى إلى حيث مكان اللجنة الثقافية، كان الرد لأن القصة بها كلمة الصليب! القصة عنوانها «مأساة عباس بن فرناس»، وكنت قد تخيلت فيها أن عباس بن فرناس طار ليدهش أهل مدينته المغيبين، طار ليحدث صدمة لسباتهم ولامبالاتهم، فقد كان يقرأ كشاعر وعالم أن لحظة انهيار الأندلس قد اقتربت، القصة القصيرة فن، والفن خيال وتحليق، ذكرت فى القصة أن هذا المجتمع القاسى كان يريد صلبه لأنه متمرد وصادم، قامت القيامة ضدى وتم تمزيق القصة عدة مرات كلما حاولت تعليقها على حائط بعيد على أطراف الكلية، انتهت المطاردة بالمصادرة، ولكنى أيقنت فى ذلك الحين أن تكتيك الكلمات المعسولة والوعود الوردية لتيار الإسلام السياسى لابد ألا يعمينا عن استراتيجية الفاشية الفكرية التى يتبناها هؤلاء والتى تستدعى إلى الذاكرة بيت المتنبى الشهير:

إذا رأيت نيوب الليث بارزة فلا تظنن أن الليث يبتسم

احرقوا عربات الإسعاف التى تحمل علامة الصليب الأحمر للوقاية من الاستفزاز، امنعوا علوم الحساب واشطبوا علامة الزائد فى كل عمليات الجمع لأنها تستفز المشاعر، اقتلوا الأطفال الذين يلعبون بالطائرات الورقية لأنها تبدأ برسم صليب من البوص والغاب.

لا أستبعد أن تصل مصر إلى هذا المستنقع إذا ظللنا على هذا الحال من نوبات الغيبوبة والهستيريا التى حتماً ستدفننا مع نفايات التاريخ.

info@khaledmontaser.com



*****


العلمانية - دراسة مراجعة


عصام اللباد

الحوار المتمدن - العدد: 3511 - 2011 / 10 / 9





العلمانية والدين:

(قراءات مراجِعة)

عصام اللبّاد


I

أصل كلمة ومفهوم العلمانية:

يبدو أن بدايات دخول كلمة العلمانية إلى اللغة العربية كانت مع انتشار المسيحية فى بلاد الشام حين كانت الآرامية هى اللغة السائدة. فقد انتشرت المسيحية وقتئذ، وبنيت الكنائس . ومع إنشاء الكنائس نشأت طبقة جديدة، مرجعيتها دينية بحتة، غير دنيوية، ووظيفتها ممارسة الطقوس الكنسية ونشر التعليم الدينى. وأُطلِق على مجموع أفراد تلك الطبقة لفظ كهنة، وهو لفظ آرامي، مفرده كهنو. وأطلق على الطبقة نفسها التى ينتمى إليها هؤلاء الكهنة لفظ كهنوتو. أما المؤمنون فكان يُطلق عليهم لفظ عامو ومعناه في الآرامية عامي أو شعبي. وأما مَنْ هم غير هؤلاء وهؤلاء فقد أطلق عليهم لفظ علمو ، ومعناه فى الآرامية الذي يهتم بالعالم الأرضي وبالحياة الآنية أكثر من اهتمامه بالحياة الأخرى. ثم جاء الفتح الإسلامى وتغلبت العربية على الآرامية؛ وتم تعريب كلمة كهنوتو إلى صيغة كهنوت؛ وتعريب كلمة علمو إلى عالمي أو زمني أو دهري. إلا أن كلمة عالمي أو دهري هذه لم تخرج عن نطاقها السابق ذكره، ولم تشر في الحقيقة إلى مفهوم العلمانية الحديث بشكله الحالي والذي ظهر بعد ذلك بزمن طويل.

لكن، على ما يبدو، أن التقسيم اللغوي ما بين الكهنة "الهائمين بالعالم السماوي" والعلمو "الهائمين بالعالم الأرضي" هو ما قد ترك أثره في عقل لويس بقطر المصري القبطي الذي استقرت أغلب الأبحاث على أنه صاحب أول تعرُّف لغوي عربي لكلمة "العَلمانية" بمفهومها الحالي، أو بما يقترب من ذلك. فقد جاءت كلمة العلمانية كترجمة مصرية لكلمة laïcité الفرنسية في المعجم الفرنسي-العربي الذي أصدره في عام 1828م. ويبدو واضحا أن لويس بقطر قد اشتق اللفظ العربي "العَلمانية" من كلمة العالم أو العَلْم (الدنيا) في مقابلة للعالم السماوي والغيب (ما وراء الدنيا) .

هناك أيضا جذر آخر وأحدث لكلمة العلمانية العربية جاء ترجمة للفظ الإنجليزى Secular أو اللفظ الفرنسى Seculier.
ولكن قبل الخوض في هذا الجذر الثاني والمفاهيم المتعلقة به أود العودة إلى الجذر الأول laïcité والخوض الأعمق فيه في محاولة لشرح المفاهيم وبيان إمكانية الربط بين مفهوم مدنية الدولة بالمفهوم الفرنسي المستمد من كلمة laïcité وبين مفهوم العلمانية الأحدث المستمدة من كلمة Secular؛ وبين كليهما ومفهوم العِلمانية (من العِلم). وأيضا لبيان ارتباطهما الوثيق، ثلاثتهم، إلى حد تكوينهم - مساهمة - مفهوما واحدا قد يكون أكثر شمولا ودقة وتعبيرا عن أجزائه.

ويرد الكثير من الفلاسفة والمفكرون جذور مفهوم اللائكية (أي فكرة الدولة العَلمانية المدنية الفرنسية) إلى القرن الثامن عشر، وتحديدا إلى الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي اعتبر أن الدولة هي إطار ينبغي أن يجسد ويعبّر عن "الإرادة الجمعية" لكل أفراد الوطن، على اختلافهم وخلافاتهم؛ وأنها إلى جانب ذلك ينبغي أن تكون القوة الناظمة، وأن يعلو مكانها وتعلو مكانتها فوق كل المصالح الفردية والفئوية والطبقية والجزئية والدينية المختلفة.

لكن رد جذور الفكرة اللائكية إلى روسو لا يعني أن قيام الدولة الفرنسية اللائكية كان منتجا من منتجات الفكر أو الفلسفة المجردة، لأنه كان، في حقيقة الأمر، منتجا من منتجات تجربة وثورة اجتماعية فرنسية ضد حكم الملوك والإقطاعيين وضد مؤسسة الكنيسة التي قامت بالتحالف مع هؤلاء الملوك وتتويجهم وحماية استمرارهم. فقد كان الشعب الفرنسي في القرنين السابع عشر والثامن عشر يرزح تحت وطأة حكم دولة مركزية قوية متسلطة غير عادلة، مدعمة بسلطة كنسيَّة بالغة القهر والاستبداد. كان الملوك الفرنسيين قد قاموا بالسيطرة على العرش والحكم لصالح أسرهم؛ ولم يكن مسموحا لأحد خارج تلك العائلات "النبيلة" بالمشاركة في هذا الحكم الذي كانوا يتوارثونه أبا عن جد. وكانوا يستندون في ذلك إلى فكرة أنهم "مفوّضون من الله" في الحكم تفويضا إلهيا. وكانت الكنيسة آنذاك تعتبر أيضا "المفوّضة" من الله بتتويجهم، وبتشريع هذا التفويض "الإلهي" لهم. إلى جانب ذلك، كانت مؤسسة الكنيسة هي الجهة "المفوّضة" بتفسير الإنجيل والشرع وكل أمور الدين، وبمنح "صكوك الغفران " أو منعها، و"باللعن" وحرمان الأرواح من الوصول إلى جنة ما بعد الدنيا. كانت مؤسسة الكنيسة تعتبر "الجهة الوحيدة" القائمة على حماية حقوق الله وقوانينه وعلى تحقيقها في "الأرض الدنيا".

هكذا تحالفت مؤسسة الكنيسة مع الملوك في اقتسام الرعية والثروة مهدرة بذلك الدين نفسه والعدالة والحقوق الاجتماعية وحريات الأفراد؛ وبالأكثر والأهم، مهدرة اقتصادهم ونواتج أعمالهم وكدّهم لمصلحة الملوك والإقطاعيين ولمصلحة رجالها أنفسهم. ويبدو أن رجال مؤسسة الكنيسة وقتئذ قد تمتعوا بمميزات العالم الدنيا؛ وصوَّروا لأنفسهم أنهم سيتمتعون أيضا بمميزات جنات الله ونعيمها فيما بعد الدنيا.

لكن الحياة، وطبيعتها التطورية التراكمية الغائية، يكون دائما لها رأي أخر أكثر حسما وأكثر انحيازا إلى مجموع أصحابها. ففي منتصف القرن الثامن عشر تبلورت طبقة جديدة من المجتمع عرفت ب"البورجوازية"، امتلكت رأس مال تجاري وصناعي، صغيرا ومتوسطا وكبيرا؛ وتطلعت إلى حماية مكتسباتها وممتلكاتها ومصالحها عن طريق الاشتراك في الحكم. عندئذ، كان حتميا أن تصطدم تلك الطبقة بعروش الملوك، وبمؤسسة الكنيسة الحامية الدينية لتلك العروش. وهكذا، تحالفت الطبقة البرجوازية مع الطبقات الاجتماعية الأفقر والأكثر حرمانا من المشاركة في الحكم، ومن كل ما هو ضروري لدنياهم. فكانت الثورة البورجوازية في فرنسا 1789م، والتي أطاحت بالملكية وبسلطة الكنيسة.

وتحول المجتمع الفرنسي، بعد سنوات من الاضطراب والفوضى، إلى نموذج جديد من نماذج التنظيم الاجتماعي والسياسي، وأنتج دولة يمتلك أعضاؤها زمامها؛ دولة تهتم بمصالح مواطنيها الآن، على الأرض، لا في السماء.

وتراجع دور الكنيسة بعد كل الصدمات التي تلقتها، وتولَّت الدولة/الجمهورية اللائكية كل الخصائص الهيكلية والبنيوية للمؤسسة الكنسية الكاثوليكية، وعنت أكثر ما عنت بمهمة "فرض" الوحدة الاجتماعية والسياسية على مجتمع كان منقسما على نفسه طائفيا وعرقيا ودينيا واقتصاديا.

الدولة إذا عند اللائكيين الفرنسيين هي "روح" الشعب ومحققة العدل الاجتماعي (بمفهوم تساوي الفرص) بناء على قيم متفق عليها وعقد اجتماعي متفق عليه. وهذا ما أعطاها مشروعية التدخل لفرض القيم التي تم التوافق عليها والتصورات الجمعية للحياة في وطن واحد.

وكما يتضح مما سبق، إن التحول الفكري والاجتماعي اللائكي لم يحدث فقط من خلال أفكار مجردة ضد الدين كما يدعي البعض ، بل حدث بسبب تطور اجتماعي واقتصادي ومفهومي؛ وبسبب عجز رجال الدين والحكم عن فهم واستيعاب هذا التطور لاستغراقهم في "اللادنيوي" بعيدا عن الجموع ودنياهم، وبسبب وقوف السلطة الدينية موقفا معاديا للتحول والتطور الاجتماعي بأكمله .

أما الجذر الآخر للفظ العلمانية فهو، كما أشرت لاحقا، ترجمة للكلمة الإنجليزية Secular أو الفرنسية Seculier؛ وكلتا الكلمتين مشتقتان من اللفظ اللاتينى Saeculum أي العالم . وقد استخدم مصطلح Seculare لأول مرة مع نهاية حرب الثلاثين عاما (1648م) عند توقيع صلح وستفاليا وبداية ظهور الدولة القومية الحديثة. ولم يكن المصطلح يعني ما يعنيه الآن من شمول، بل كان يشير فقط إلى نقل ممتلكات الكنيسة إلى سلطات غير دينية. لكن أول من صك المصطلح Secularism بمعناه الحديث هو جون هوليوك (John Holyoke - 1817-1906)، والذي عرّف العلمانية بأنها "الإيمان بإمكانية إصلاح حال الإنسان من خلال الطرق المادية، دون التصدي لقضية الإيمان سواء بالقبول أو الرفض" .

هنا تجب الإشارة إلى أن المعنى الشائع للعلمانية في العالم العربي والإسلامي هو فصل الدين عن الدولة و"الاستغناء" عن الأديان و"ضرورة" هدمها؛ وهو معنى مضطرب ومغاير للمعنى الأصل. وقد ساهمت أغلب القواميس والمعاجم الأجنبية ودوائر المعارف الأوروبية، والعربية التي نقلت عنها، في استقرار هذا الخلل، ربما بسبب أسلوب دوائر المعارف الأجنبية في عرض كل جوانب واستعمالات الكلمة، مفهومية أو غير مفهومية. فعلى سبيل المثال يقوم قاموس أكسفورد بدورة كاملة قبل أن نقرأ في المفهوم الصحيح. فهو في البداية يقوم بتعريف العلمانية بأسلوب السلب أو نفي الصفات: "فالمباني العلمانية"، على سبيل المثال، هي المباني "غير" المكرسة للأغراض الدينية، و"المدرسة العلمانية" هي المدرسة التي تعطي تعليما "غير" ديني، .. إلخ؛ وبهذا لا يقوم بتقديم التعريف سلبيا فحسب وإنما يقوم أيضا بوضع العلماني في مقابل الديني؛ ويترك انطباعا بعداء قيَمي ومفهومي بين الاثنين. هذا رغم أن كلمة غير ديني أو غير كهنوتي لا تعني بالضرورة عداء الديني أو المقدس. لكن المعجم يورد بعد دورات طويلة تعريفات أكثر اتساعا وأكثر شمولية، فالعلماني هو ما "ينتمي إلى هذا العالم، الآني والمرئي"، "وهو ما يهتم بهذا العالم" و"ينتمي للحياة الدنيا وأمورها"، وبذا يكتسب تعريف العلمانية مضمونا أكثر تحديدا، فالعلمانية ليست معادية للدين أو المقدس، وإنما تنتمي وترتكز على هنا/الآن، هذا المكان/في هذا الزمان، وزمنية العلمانية هي صفة لصيقة بها منذ البداية، فكلمة "Secularism" الإنجليزية التي تعني "العالم" أو "الدنيا" تعني أيضا "العصر" أو "الجيل" أو "القرن".

ويقوم معجم وبستر بتعريف كلمة علماني بدنيوي أو لا ديني، ويقول أن من معانيها: "الشيء الذي يحدث مرة واحدة في عصره، أو جيل أو شئ مرتبط بعصره. وأشهر معانيه الآن: الأمور الدنيوية المتمايزة عن الأشياء الروحية، غير العقدية، وغير التي لها صفة الخلود" .

أما دائرة المعارف البريطانية فهي تتحدث عن العلمانية تحت مادة Secularism فتقول – من ضمن تعريفات عديدة - "أنها حركة اجتماعية تهدف إلى إبعاد الناس إلى الاهتمام بالحياة الدنيا ... ذلك بعد أن انصرف الناس الانصراف الكلي للتأمل بالآخرة خلال القرون الوسطى. فجاءت هذه النزعة نتيجة لأسباب عدة، لتنمو فيما بعد وتصبح اتجاها مضادا للدين" . وهي بذلك تقوم بتسجيل تعريف متطرف للعلمانية يستخدمه كثير من أعداء العلمانية على أنه التعريف الأوحد والصحيح ودليلا على عدائها للدين. وأول معجم عربي ليس ثنائي اللغة يعتمد الكلمة كان المعجم الوسيط، وقد قال في طبعته الثانية: "والعلماني، نسبة إلى العَلْم بمعنى العالم، وهو خلاف الديني، أو الكهنوتي" . وفي طبعته الثالثة ينسب الكلمة أيضا إلى العِلم ويثير خلافا لغويا؛ إذ يقول: العْلم: العالم؛ العِلم: إدراك الشيء على حقيقته؛ العِلماني: خلاف الديني أو الكهنوتي. وهي مأخوذة من كلمة secularism وتعني الدنيا .

وأيضا نلاحظ نفس الاختلاط والخلل في واحد من أهم المعاجم المتخصصة، وهو معجم علم الاجتماع المعاصر Dictionary of Modern Sociology لمؤلفه توماس فورد هُلت Thomas Ford Hoult الذي أورد ثلاث مواد لها صلة بمصطلح "العلمانية"، هي "علماني Secular" و "علمنة Secularization" و"مجتمع علماني Secular Society". ويوضح المعجم أن كلمة علماني لها عدة معان من بينها: الدنيوي، غير الروحي، غير الديني. هكذا يقف العلماني مرة أخرى على طرف النقيض من المقدس؛ وهو موقف مغاير لموقف العلمانية التي لا تقف موقف القطيعة مع الدين ولا موقف الخصومة مع المتدينين17، لكنها تقف موقفا حاميا للمجتمع من جمود "السلطة" الدينية ودوجماطيقيتها، ومن "المؤسسات" الدينية التي تتطلع إلى إقامة حكم ديني تسلطي؛ تماما كما تقف نفس الموقف من أي تسلط وجمود آخر. وهذا هو ما تشير إليه أيضا موسوعة الموارد العربية عندما تقوم بتحديد مجال عمل العلمانية والعلمنة ومحاولتها تقليص "سلطان" رجال الدين، وليس الدين"، عندما تقول في تعريفها بأنها "النزوع إلى الاهتمام بشؤون الحياة الدنيا، وقد يقصد به أحيانا (العلمنة) أي نزع الصفة الدينية أو سلطان رجال الدين عن نشاط مؤسسة من المؤسسات" .

ويستقيم الرأي السابق - أن العلمانية ليست عدوا للدين - مع رأي ج. م. يِنْجَر G. M. Yinger في الموضوع، والذي يورده نفس المعجم السابق في موضع أخر، والذي يقول فيه أن: "من الأكثر حكمة في تقديري أن نستخدم كلمة علمانية لنشير إلى الاعتقاد والممارسات التي لا علاقة لها بالجوانب غير النهائية non-ultimate للحياة الإنسانية؛ ومن ثم فالعلمانية ليست معادية للدين، ولا هي بديل عنه، وإنما هي مجرد قطاع واحد من قطاعات الحياة" .

وهذا يستقيم أيضا مع تعريف حسين أمين للعلمانية بأنها: "محاولة في سبيل الاستقلال ببعض مجالات المعرفة عن عالم ما وراء الطبيعة، وعن المسلمات الغيبية"، (وهو ما يعني قبول بالمسلمات الغيبية في بعض المجالات الأخرى).

ويرى الدكتور محمد أحمد خلف الله أن العلمانية "حركة فصل السلطة السياسية والتنفيذية عن السلطة الدينية، وليست فصل الدين عن الدولة؛ ولا تمنع حركة الفصل هذه من أن تعمل السلطتان جنبا إلى جنب في الحياة. إن الواحدة منهما لن تحل محل الأخرى أو تلغيها، وإنما تعمل حرة مستقلة من غير أن تتأثر بالأخرى أو تؤثر فيها".

ويرى فاضل رسول أن العلمانية ليست موقفا عدائيا من الدين، إنما هي موقف من النظام السياسي في المجتمع، ليس له علاقة بالإيمان أو عدم الإيمان .

هذا، ويرد الكثير من المفكرين والفلاسفة فكرة العلمانية في أوروبا (إختلافا عن نشأة العلمانية الفرنسية) إلى الصدام المباشر بين العلم والفكر والفلسفة والمعرفة الحديثة مع رجال الدين؛ أو الصدام بين دوجماطيقية المؤسسات الدينية وبين حركية العِلم والفكر النهضوي. وهذا هو نفسه ما تستنتجه قراءات تاريخ الصدام ما بين المؤسسات الدينية التي امتلكت السلطة وبين السعي إلى امتلاك معرفة أخرى. إنه الصدام ما بين أهل الدين وأهل العلم، بين الدوجماطيقية والعلمية. وفيما يلي بعض أمثلة "قليلة" من تاريخ البشرية، لكنها واضحة، من هذا الصراع:

في سنة 450 ق.م. نشر بروتاغوراس كتابه "الحقيقة" الذي قال فيه أن "الإنسان مقياس الأشياء جميعا"، أي أن الحقيقة نسبية بنسبية الإنسان؛ وقال: "لا أستطيع أن أعلم إن كان الآلهة موجودين أم لا، فإن هناك أمور كثيرة تحول بيني وبين هذا العلم، أخصها غموض المسألة وقصر الحياة"، فاتهم بالإلحاد وحكم بإعدامه؛ ولكنه فر، وأحرقت كتبه.

وفي سنة 423 ق.م.، أنكر أنكا غوراس أن الأجرام السماوية لها طبيعة إلهية روحانية وقال أنها لم تصنع من أجل الإنسان الذي هو محور الكون ومركزه (كما كانت تقضي المسائل الدينية وقتئذ). وقال أن القمر فيه جبال ووديان، وأن الشمس والكواكب أجسام ملتهبة لا تختلف عن الأجسام الأرضية، فاتهم بالإلحاد والكفر واضطر إلى مغادرة أثينا هربا من الموت.

وفي 339 ق.م.، في العصر اليوناني القديم، حوكم سقراط بتهمة الزندقة والهرطقة بسبب تعليم الشباب كيف يناقشون وكيف يرفضون الأفكار والمعتقدات الجامدة؛ وبسبب تعليمه لهم أن من واجبهم عدم التسليم وعدم الإذعان للأفكار غير المنطقية التي لا تقبلها عقولهم أنفسهم. وحكم على سقراط بالإعدام بتهمة ازدراء الآلهة وإفساد الشباب، وقَبِل هو الحكم وتم إعدامه.

وفي القرن الثاني عشر، قال إبن رشد أن من حق الفيلسوف تأويل النص الديني؛ والتأويل عند ابن رشد هو إخراج دلالة اللفظ من الحقيقية إلى المجازية. وكان يقول ما معناه: إن جاء البرهان بمسألة سكت عنها الشرع فإن ذلك يعني قبوله (الشرع) بها؛ وإن جاء بمسألة نطق بها الشرع فهناك أمران: لو وافق البرهان الشرع فلا بأس؛ وإن تعارض معه فيجب إعادة تأويل "نطق" الشرع. كانت المسألة عند ابن رشد ليست مسألة نزع القدسية عن النص، وإنما نزع القدسية عن الناطقين به أو المفسرين له. لكن السلطات الدينية المفسِّرة المتسلطة التي اعتبرت نفسها المتحدثة باسم الله أو الله نفسه، اعتبرت أن نزع القداسة عن شروحها وتفسيراتها هو محاولة لنزع القداسة عن المقدس نفسه؛ وأدى بهم ذلك إلى تكفير ابن رشد، الذي أحرقت مؤلفاته ونفي إلى قرية أليسانه.

إن ابن رشد، في هذا المقام، يكون الفيلسوف العربي العلماني الأول في محاولته تقييد "السلطة" الدينية وفتح أبواب معرفة جديدة تتخطي الدوجماطيقية الدينية وتحاول ترسيخ مبدأ التفكير المدني العلمي الإنساني المستقل عن السلطات الدينية. وليس مستغربا أن تقاوم أفكاره السلطات الدينية الإسلامية (راجع موقف الغزالي من ابن رشد واتهاماته له)، بل قد قاومتها أيضا السلطات الكنسية واللاهوتية في أوروبا واعتبرتها خطرا عليها نفسها؛ فقام ألبرت الأكبر وتوما الأكويني بإيعاز من البابا بمحاولة تفنيد أفكار ابن رشد، حيث حرر الأول رسالة "في وحدة العقل ردا على ابن رشد"، وألف الثاني رسالة "في وحدة العقل ردا على الرشديين".

وفي 1543م صدر كتاب نيقولا كوبرنيكوس "في دورات الأفلاك السماوية" وهو على فراش الموت بعد أن أخفاه ستة وثلاثين عاما، والذي قال فيه أن بقاء أكبر الأجرام (الشمس) ثابتا ودوران الأجرام الأصغر حوله أفضل علميا وأكثر منطقية من دوران الأجسام جميعها حول الأرض (أي أن الإنسان لم يعد مركز الكون كما كانت الكنيسة تعتقد وتروِّج). وفي سنة 1616م قررت محكمة التفتيش تحريم الكتاب.

وفي 1609م صنع جاليليو التليسكوب، ورأى بالفعل تضاريس القمر وجباله وأقمار المشترى الأربعة ورصد حركتها، ونشر في نفس العام كتابه "رسول من النجوم"؛ ثم في 1613م كتابه "رسائل عن كَلَف الشمس" الذي حرمته السلطات الدينية؛ ثم في عام 1632م نشر كتابه "حوار حول نظامين أساسيين للعالم" والذي انحاز فيه صراحة إلى جانب نظرية كوبرنيكوس وفند نظرية بطليموس التي دعمتها الكنيسة، فاستدعته محاكم التفتيش وطلبت منه أن ينكر ويقسم ويوقع بإمضائه، ففعل مضطرا. ويقال أنه بعد أن أقسم ضرب الأرض بقدمه وقال كلمته الشهيرة: "ومع ذلك فهي تدور". ويقول أينشتين في تقديمه لكتاب جاليليو "إن الفكرة المحورية في أعمال جاليليو هي النضال الحيوي ضد أي دوجما تستند إلى السلطة ..".

هذا وقد قامت سلطات الكنيسة على مر أزمان طويلة بقمع الحريات، خاصة حرية التفكير وقامت بتقييد طباعة الكتب وتحريم تداول أي كتابات تخالف وجهة نظر كنيسة روما، ذلك بمقتضى ما يسمونه بالفهرس المحرم Index Librarium Prohibtorum الذي تعود فكرته وقراره الأول إلى مجمع نقيه سنة 325م عندما حُرِّم كتاب الأسقف أريوس المعنون Thalia . ويعود تاريخ ظهوره الفعلي إلى مجمع ترينتي سنة 1564م. وكان هذا الجدول يصدره البابا، ويعاد طبعه كل سنة، ويتضمن أسماء الكتب التي تحرم الكنيسة طباعتها وتداولها. وقد دخل فيها - بالإضافة إلى نصوص التوراة والأناجيل غير المعتمدة لديها - كتب كثيرة منها كتب جاليليو وهوبز وديكارت وجان روسو وفولتير ومونتسكيو وكانط وجوته وسبينوزا وجون ستيوارت مل وفيكتور هوجو وبرجسون... إلخ .

وما سبق ليس إلا أمثلة قليلة للجمود والتسلط والقمع الديني للفكر الآخر وللصدام بين الدين وبين المعرفة التي قد تأتي بما يهدد النسق الدين-معرفي وشروحه وسلطاته ومكاسبه. هذا التعارض المعرفي - مضافا إليه ما سبق ذكره من تحالف الكنيسة مع العروش في القمع الاجتماعي والاقتصادي وتغييب العدالة والمساواة في الفرص وما أسفرت عنه الثورة البرجوازية الفرنسية والثورات الاجتماعية في أوروبا - أفقد المؤسسات الدينية قوة القمع؛ ولاحت أضواء التنوير الفكري الإنساني؛ وبدأت حلقات التحرر العلماني. ففي القرن السابع عشر، كتب جون لوك تحت اسم مستعار كتابه "رسالة في التسامح" يقول فيه أن العقل الإنساني محدود وأن المعتقدات الدينية ليست قابلة للبرهنة ولا لغير البرهنة؛ فهي أما أن يعتقد بها الإنسان أو لا يعتقد؛ ولهذا ليس في إمكان أحد أن يفرضها على أحد؛ ويطالب بالتسامح وعدم الاضطهاد باسم الدين؛ ورتب على ذلك تمييزه بين أمور الحكومة المدنية وأمور الدين. وقاد مارتن لوثر حركة الإصلاح الديني مطالبا بنزع حق شرح وتفسير الأناجيل من الكنيسة وإعطائه للإنسان، ونزع سلطة الكنيسة في تحديد النافع والضار والخير والشر وإعطائه للجماعة والمجتمع. وقد نجح في دعوته تلك.

وفي القرن الثامن عشر ذاعت فلسفة التنوير التي تبلورت في فلسفة كانط، حيث العقل عنده عاجز عن اقتناص المطلق. يقول كانط في افتتاحية "نقد العقل الخالص": أن العقل له خاصية تحكمه، وهي البحث عن المطلق وهو شيء محمود؛ وأن محاولة اقتناص المطلق واعتقاله بطريقة مطلقة هي آلية عقلية لابد وأن تقدَّر وتحترم. ولكنه أيضا أوضح أن اقتناص المطلق (أو بالأحرى الاعتقاد بالتمكن من اقتناصه، رغم استحالة ذلك) يقوم بتحويل المطلق إلى نسبي، ويقوم بتحويل العقل إلى ثبات دوجماطيقي.

وفي عام 1875م أصدر ماكس موللر أول كتاب في سلسلة "الكتب المقدسة في الشرق" والتي استعرض فيها أديان آسيا بإيجابية. ويعد هذا الكتاب فاتح أعين للإنسان العادي في أوروبا ودعوة مختلفة لرؤية الأديان الأخرى رؤية غير مرتابة وغير عدائية.

وفي 1890م نشر جيمس فريزر كتابه "الغصن الذهبي" الذي قوبل بدهشة وتقدير بسبب محتواه العلمي وتأسيسه لعلم جديد ؛ وأيضا، وهو ما يهمنا هنا، هو عرضه لعدد ضخم من المعتقدات والأديان البدائية لشعوب لم تعرف المدنية والحضارة ولم تتعرض من قبل للديانات التوحيدية أو الإبراهيمية أو أي ديانات أخرى، مما اعتُبِرَ تدليلا على أن المسيحية ليست الديانة الوحيدة، بل أيضا تدليلا على أنها ليست دين الفطرة كما كانت الكنيسة تدعي؛ وعلى أن الفطرة الدينية تبدع نفسها في أشكال وأنماط من معتقدات أخرى متعددة.

وفي أواخر الخمسينات من القرن العشرين انعكس التأثير العلماني على الكنيسة نفسها وأفرز حركة لاهوتية جديدة سميت باللاهوت العلماني ومن روادها توماس التيزر ووليم هاملتون. ويقول هاملتون ما معناه أن فكرة الله الثابت المفارق لعباده لابد وأن تتطور؛ وأن الله بنفسه متطور ومتناسق مع تطور الإنسان بشكل ما.


***


II

في نقد نقاد العلمانية

يقرأ وينتقد كثيرون من ممثلي التيارات الدينية وبعض من العامة "بالتبعية" مفهوم العلمانية بمناهج تكاد تؤكد أنهم لم يبذلوا جهودا وافية في البحث والتقصي؛ وتكاد تؤكد معيب :السلفية المعرفية"؛ وتؤكد أن معظمهم قد استقى معارفه ومفاهيمه من خطاب ثقافي ومن جدل ثقافي-ديني معيب بدأ في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر؛ أو من خطاب حديث لا تلبث وأن تكتشف أنه إعادة إنتاج للخطاب القديم ذاته. وتكتشف أيضا وسريعا أن كلا الخطابين لا يقدمان لمفهوم العلمانية التي ينتقدانها تعريفا قائما على الدراسة والبحث المحايدين؛ وإنما يتحدثان عما فهمه أقدمون عن المسألة، مدعمين بمعلومات لم تكن متوافرة للأقدمين تؤيد رأي هؤلاء الأقدمين، ومتناسين ومتجاهلين معلومات أخرى تفند آراء هؤلاء الأقدمين.

وقد كانت الرؤية القديمة لمسألة العلمانية في مجملها خاطئة ومعيبة لأنها ببساطة كانت مبنية على نقص واضح في المعلومات والمعارف؛ لهذا وقعت في خطأ الخلط بين مفهوم العلمانية ومفهوم الإلحاد، أو بين مفهوم العلمانية ومفهوم الشيوعية القديمة التي نادت بالإلحاد ونبذ الأديان؛ وانتشر هذا الخلط الخطأ في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر في مصر والشرق العربي الإسلامي؛ ويبدو أنه مازال مستمرا.

والمتأمل لنقد جمال الدين الأفغاني لمن أسماهم الدهريين، ونقد كل من تبعوه لمن أسموهم العلمانيين بعد الأفغاني بمئات الأعوام، يستطيع أن يجد بسهولة أن الأفغاني كان يتحدث عن الإلحاد والإلحاديين وليس عن العلمانية والعلمانيين بمفهومها الحالي وأن من تبعوه يقعون في نفس الخطأ. إن الدهرية كانت هي توصيف الأفغاني لأفكار كوَّنها بالخطأ عما يطلق عليه الآن العلمانية. لكن الغريب في الأمر أن النسخة الحديثة من الإسلاميين "ضد-العلمانية"، من مثل الدكتور عبد الصبور شاهين والأستاذ فهمي هويدي وآخرين، ينقلون عن الأفغاني ومعاصريه نفس كلماتهم ويستشهدون بآرائهم حول الدهريين؛ وكأن الأفغاني ومعاصروه قد قدموا إلينا تعريفا وافيا عن الدهرية؛ فيواصلون نفس الخلط الخطأ بين دهريين الأفغاني دعاة الإلحاد وبين علمانيي دعوة فصل السلطة الدينية عن سلطة الدولة .

وعندما ينقل الأستاذ عبد الصبور شاهين عن الأفغاني ويزيد عليه، لا يكلف نفسه عناء البحث في تعريف الموضوع الذي كتب عنه الأفغاني، ولا يجهد نفسه في وصف أفكار الأفغاني عن الدهرية، ولا بما ساد في تلك الحقبة التاريخية الثقافية الدينية من معلومات ومعانٍ بشأن العلمانية/الدهرية، وما قد يكون شابها من خلط. وهذا خطأ لا ينتظر أن يقع فيه أستاذ جامعي في مثل مركزه العلمي والبحثي. أو ربما أن الأستاذ عبد الصبور شاهين يعتبر الأفغاني نبيا منزَّها عن مثل هذا الخطأ المفهومي المعرفي.

وهو أيضا، عبد الصبور شاهين، يعلم بالضرورة الشحنة العاطفية الإيجابية التي يحملها المصريون لجمال الدين الأفغاني كمفكر إسلامي وكداعٍ للتحرر من الاستعمار والتبعية، ولا يرى بأسا في استخدامها لصالح أفكاره السلبية عن موضوع يراه سلبيا. تماما كما يستخدم الأصوليون الشحنة الدينية لدي العامة وحبهم لسيرة نبيهم الكريم محمد لتمرير أفكارهم عن السنة النبوية ولتشويه واتهام وتخويف معارضيهم .

الخلاصة، أنه كما خلط الأفغاني ما بين العلمانية والإلحاد يقوم عبد الصبور شاهين بنفس الخطأ، بالرغم من توفر المعلومات وتنوعها في هذا الزمن قياسا على زمن الأفغاني، وبالرغم من تحرك مفهوم العلمانية من نقاط الالتباس مع الإلحاد إلى نقاط أكثر وضوحا وأكثر تبلورا. لهذا لم يكن غريبا أن يسوي عبد الصبور شاهين بين العلمانية والماركسية، ويطلق على الأولى – تخفيفا أو استخفافا - العلمانية المعتدلة والثانية العلمانية المتطرفة .

وقد يمكن إرجاع الخلط بين المفاهيم في زمن الأفغاني وحوله إلى نقص المعلومات والمعارف المتاحة كما أشرت سابقا، وأيضا (وهذا هام) قد يرجع إلى تزامن وسياق وصول مفاهيم العلمانية والشيوعية إلى مصر مع بدايات انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية. فقد دخلت تلك المفاهيم إلى مجال النقاش السياسي والثقافي الحاد والمعلن أيام الحملة الفرنسية على مصر 1798م، ثم أثناء فترة الاحتلال الإنجليزي لمصر 1882م.

كانت تلك هي الفترة التي تلت صعود أوروبا بنظريات التحرر من تحالف السلطة الدينية مع العروش الملكية كما سبق بيانه، وبإرهاصات نظريات العلمانية والليبرالية والماركسية والتحرر الاقتصادي من سيطرة رأس المال. كما تزامن هذا كله مع تباشير انتصار المفاهيم الغربية الناهضة ومع انتصار الغرب في الحرب العالمية الأولى، ومع سقوط الدولة العثمانية وانهيارها، وسقوط الخلافة الإسلامية ثم إلغائها سنة 1924م. هذا السقوط الذي أثار شجون وآلام عربية وإسلامية، خاصة وأنه كان على يد الغرب الأوروبي الذي كان، وما زال إلى حد بعيد، يرتبط في الذهن العربي الإسلامي بالمسيحية الصليبية الغربية.

وبالرغم من المساوئ الواضحة للخلافة العثمانية وابتعادها عن صحيح الإسلام بُعدا واضحا، فإن العقل العربي الإسلامي على ما يبدو كان وقتئذ في موقف دفاعي نفسي وثقافي صعب ومعقد. إذ أنه بدلا عن قيامه بالبديهي الصحيح وهو فصل الدين عن مؤسساته الدينية الفاسدة الفاشلة المهزومة، قام بالعكس تماما، بالربط بينهما، واعتبر هزيمة مؤسسة الخلافة الإسلامية هزيمة للإسلام نفسه. وقام العقل العربي الإسلامي أيضا وقتئذ بعملية مزج وتعميم للأفكار وللحركات التحررية الأوروبية النهضوية كلها من ليبرالية وعلمانية واشتراكية وماركسية دون استثناءات أو إدراك للفروق، ووضعها جميعها في سلة واحدة، ورفضها وأشاح عنها دون تحليل ودون تمحيص. وهذا خطأ ثقافي-معرفي-تاريخي بالغ لم يتم تصحيحه حتى الآن.

وأيضا قام العقل العربي الإسلامي بالإضافة إلى عمليات الربط والمزج والتعميم السابقة الذكر بعملية اختصار تبريرية معيبة، دعا ومهد لها عدد من أئمة نظم الحكم والخلافة المهزومة. إذ اختصر كل ما جرى من فشل وهزيمة في سبب واحد: مؤامرة مسيحية يهودية ماسونية. وهذا خطأ معرفي ثقافي آخر لم يتم تصحيحه أيضا حتى الآن.

وقد قام بعض من أئمة المسلمين بقيادة هذا الأخطاء كلها. ربما مدفوعين بوهم أن هذا دفاع عن الوعي الإسلامي والهوية الإسلامية من مثل الأفغاني وسلسلة تلاميذه من بعده مثل رشيد رضا وسيد قطب وحسن البنا، الذين قاموا بتبني مقولات قديمة من مثل أن الإسلام دين ودولة والحاكمية وتحريم الخروج على الحاكم، غالبا عن حسن نية؛ أو من مثل آخرون قاموا بتزييف الوعي وبالتواطؤ لصالح السلطات الإسلامية الحاكمة بغرض أبعاد مسؤولية الفشل عنها ؛ .

لكن يجب القول أنه كان هناك عدد من الأئمة والمفكرين في هذا الزمن أيضا، والزمن الذي تلاه، ممن تحدثوا وقوفا في صف العلمانية وضد الحكم الديني وتسلط المؤسسات الخلافة الدينية من مثل الشيوخ رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وعلى عبد الرازق، وأيضا من المفكرين والأدباء والساسة ورواد الصحافة مثل أحمد لطفي السيد وسعد زغلول ومحمد حسين هيكل وطه حسين وعباس العقاد وشبلي شميل ويعقوب صروف وفرح أنطوان ونقولا حداد وسلامة موسى وولي الدين يكن وآخرون. وليس بغريب أن يهاجمهم الإسلاميون الإخوان والسلفيون كما يهاجمون ويكفرون كل من خالفهم الرأي الذين يودون اعتماده، بل وتكفيره. ومن الأمثلة على ذلك تشويههم للشيوخ رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده وعبد الرحمن الكواكبي وعلى عبد الرازق وأحمد لطفي السيد، وتشويه سعد زغلول ومحمد حسين هيكل وطه حسين وقاسم أمين وإسماعيل أدهم وإسماعيل مظهر ممن تحدثوا وقوفا في صف العلمانية ضد الحكم الديني وضد تسلط مؤسسات الخلافة الإسلامية.

وشأن هؤلاء أيضا إبعاد العامة عن الحقيقة بتدعيم نظرية المؤامرة وتأليبهم على غير المسلمين وإشعال نيران الطائفيات والعداوات. فالعلمانية مثلا هي مؤامرة مسيحية ، ويهودية ، وماسونية، .. إلخ. وحتى الثورة الفرنسية كانت في نظر بعضهم مجرد مؤامرة يهودية .

إن المشاعر العربية والإسلامية قد استقرت على العداء للغرب وعلى التشكك في نواياه تجاه الإسلام وتجاه المنطقة العربية، هذا أمر حقيقي. ويمكن فهم تلك المشاعر وتبريرها وربطها بأسباب كثيرة، منها التاريخي الديني والاقتصادي والسياسي من مثل محاولات الغرب (منذ قِدَم) السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية في أثناء الصراع الديني بين الشرق والغرب، بين الإسلام والمسيحية، وأثناء الصراع الاقتصادي حين كانت المنطقة هي طريق التجارة البرية والبحرية إلى آسيا والشرق الأقصى قديما. أما حديثا، فكل الأسباب السابق ذكرها لا تمتنع تماما، بل يضاف إليها الأطماع الغربية في السيطرة على ثروات المنطقة البترولية والمعدنية، وحماية الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين.

لكن ما يصعب فهمه وتبريره منطقيا هو محاولات البعض من الإسلاميين المتطرفين استثمار هذه المشاعر السلبية حية على الدوام، و الإبقاء عليها حية على الدوام، ومحاصرة أي محاولة لرؤية إيجابية لأي جانب من الغرب؛ وذلك بضم مساوئ الغرب إلى حسناته؛ وضم التاريخ السلبي للاستعمار الغربي إلى التاريخ الإيجابي للعلوم الغربية ومناهج المعرفة الحديثة التي أفرزتها، والتي تعتبر من أهم منجزات إنسان العصر الحديث.

وهم إذ يفعلون ذلك يجهلون أو يتجاهلون ما قد يؤدي إليه مثل هذا الاستقطاب الفكري من ظلمات والتواءات فكرية لا تنتج إلا شعوبا قاصرة عن تحسين دنياها وعاجزة عن فهم دينها. وأنا لن أدعي أن وجود قصدية وعمد مؤسسي وسلطوي لإنتاج ذلك القصور وذلك العجز، وإن كانت الشكوك تظل ثائرة.

...

وهنا يجب تذكير هؤلاء الرافضين والمحاربين للعلمانية استنادا إلى تاريخ الغرب السلبي تجاه المنطقة، بأن العلمانية الغربية قامت في الأساس من أجل مقاومة معرفيات المؤسسات الدينية والسياسة الغربية نفسها، تلك المؤسسات التي قادت حملات الاحتلال والاستعمار واستغلال منطقتنا وثرواتها؛ وأن العلمانيين "الحقيقيين" في الغرب ما يزالون هم أنفسهم المناضلين ضد تلك المؤسسات والسلطات؛ وما يزالون يحاولون تحجيمها وتقليص ومصادرة دورها وسلطاتها لصالح المجتمع والإنسانية بالتبعية وبوجه عام. وإن العلمانية هي المؤيد القوي، والحامي الأهم، لمصالح الإنسان الفردية والجمعية بالسلطات؛ ولا أبالغ لو قلت أنها أمل في تعديل علاقات الشعوب والأمم والأديان وبناء على عقد توافق واتفاق لو تم تطويرها أكثر.

وأظن أنه قد لا يخفى على القارئ الفطن أن العلمانية بمفهومها المعرفي والإنساني الأشمل من استعمالها السياسي المعيب، مع الدين ضد الإلحاد أو مع الإلحاد ضد الدين، إن استقرت في منطقتنا وفي أذهاننا العربية والإسلامية ستكون أشد الأسلحة التي تهدد مصالح رجعية وفساد المؤسسات السياسية والدينية المتسلطة وتحالفهما مع السياسة الفاسدة الحاكمة في هذه المنطقة من العالم.

أيضا يدَّعي "مَنْ يطلقون على أنفسهم الإسلاميين – بألف ولام التعريف" أن الظروف الاجتماعية والدينية والسياسية التي سادت أوروبا في العصور الوسطى، والتي سبق الإشارة إليها في الجزء الأول من هذه الدراسة، هي التي أفرزت مفهوم العلمانية؛ وأن تلك الظروف لا تنطبق على مجتمعاتنا العربية ولا على تاريخنا الإسلامي. وهم بهذا يتجاهلون حقيقتين أساسيتين: الأولي هي أن سلسلة التطور الإنساني الاجتماعي هي حلقات تتصل؛ وليس من المفترض أن يمر كل مجتمع بكل الأزمات حتى يستنتج الطريق الأفضل؛ وإنما ما يشع من ضوء في مجتمع ما في لحظة تاريخية معينة لا يلبث وأن يعم على بقية المجتمعات التي تعمل من أجل تحسين حياتها. وقد تفاعلت كل الحضارات عبر التاريخ بهذا النمط. حتى العرب نفسه أخذ منا الكثير في طريقه إلى التقدم. وإذا افترضنا جدلا أن مجتمعاتنا لم تمر بما مر به الغرب من تسلط المؤسسات الدينية وفشلها (وهذا غير حقيقي لأننا في الحقيقة مررنا بما هو مثله أو أسوأ) في طريقه إلى العلمانية ومدنية الحكم، فسوف يحدث هذا عاجلا أو آجلا. فهل علينا أن ننتظر ما مرت به أوروبا من ظلام في عصورها الوسطى حتى نقتنع؟! أم علينا أن نختصر الطريق الشاق ونقوم بالتصحيح اللازم الآن؟!.

وحقيقي أيضا أن في تاريخ الحكم والخلافة الإسلامية تسلطا دينيا ومظالم اجتماعية فاقت حتى ما حدث في أوروبا؟!. ألم يتحالف رجال الدين الإسلامي وفقهاؤه في الماضي البعيد والقريب، وحتى الآن، مع خلفاء وولاة وملوك ضد مصالح الشعوب والأمم، وضد تطور الوعي والمعرفة؟!. ألم يُقتل الحجاج وتُحرق كتب ابن رشد؟!. ألم يُقتل الحسين بن علي رضي الله عنه ونفرا كثيرا من أبنائه وأحفاده؟!. وحديثاُ، .. ألم يُقتل فرج فودة ويُطعن نجيب محفوظ ويُكفَّر نصر حامد أبو زيد؟!. ألا ندري بما يحدث في الممالك والدول العربية والإسلامية المعاصرة من قتل واعتقال وتنكيل بالقوى المعارضة وأصحاب الرأي الآخر؟!. ألا نرى ونسمع، ما نرى ونسمع، الآن في الخطابات السلفية والدينية المتطرفة وغيرها من تكفير وتحريض وأحكام نهائية على الأفكار والنوايا؟!!.

ويقولون أيضا أن "ليس في الإسلام كهنوت ولا سلطات دينية". وهذه مقولة صحيحة عن الإسلام؛ كما هي صحيحة عن المسيحية أيضا، وعن اليهودية؛ بل وعن البوذية أيضا. ولا يوجد كتاب سماوي واحد يؤسس أو يقر التسلط الديني. هذا صحيح وبديهي. لكن التاريخ يقول لنا أن هذا قد حدث بالفعل، كثيرا، وغالبا، رغم كل الأحاديث عن سماحة الأديان؛ وأنه ما زال يحدث، وسيحدث حتما في المستقبل لو أعطيت الفرص. وحدوث هذا، بل وتكرار حدوثه، لا يدين أبدا الأديان، لا من قريب ولا من بعيد، ولا يعد نقصاُ فيها؛ وإنما هو يدين المؤسسات الدينية التي تقوم على هذه الأديان ويبرهن على عدم قدرة هذه المؤسسات على إدراك وتجاوز بشريتها.

ويلخص عالم النفس الشهير إريك فروم في كتابه "علم النفس والدين" Psychology and Religion هذه النزعة السلطوية لرجال الدين التي ظهرت مرارا وتكرارا عبر تاريخ البشرية عندما يقول أن كل الحركات أو النزعات الدينية التي قامت لتحرير الإنسان وفكره وروحه انقلبت، بمجرد حصولها على القوة اللازمة، إلى سلطات قامت بقمع الإنسان وفكره وروحه، فنصبت نفسها متحدثا باسمه، وادعت شرعيات مستمدة من الله نفسه. بل وأنها في كثير من الأحيان نصَّبت نفسها متحدثا باسم الله، وحاولت القيام بهذا الدور "الإلهي" في خلق إنسان جديد وعالم جديد؛ وقامت بطرد كل آدم وكل حواء سوَّلت له أو لها، نفسه أو نفسها، اشتهاء الثمرة المحرمة من الشجرة المحرمة، شجرة المعرفة الأخرى. لكن الحرية، وبالأخص حرية الفكر، لا بد لها وأن تنتصر في نهاية الأمر.

قد يكون من أسباب هذا النموذج المتكرر من التسلط هو استمرار بدائية المشاعر الدينية واستمرار انفصالها عن المنطق وعن العقل، وما ينتج عن ذلك من سهولة التلاعب بها وسهولة امتلاك قيادها وتوجيهها، وسهولة إلهابها والتهابها ضد الخصوم والمعارضين. وفي تاريخنا الإسلامي أمثلة كثيرة على مثل هذا. ولنتذكر، على سبيل المثال، كيف حوَّل معاوية الخلافة من قريشية إلى دولة (وهذا ما قد يُحمد عليه)، ثم كيف حولها إلى ملكية مستترة تداولها أبناؤه وأحفاده وأفسدوا فيها. وأيضا، رأينا الملكيات الدينية في أوروبا والتي سبق الإشارة إليها؛ ورأينا دولة صهيونية دينية بمعنى الكلمة فوق أرضنا، لا نعاني منها نحن فحسب، بل حتى اليهودية والعالم بأسره. بل قد رأينا في الديانة البوذية، التي لا تحتوي حتى على مفهوم الألوهية، الإمبراطوريات المقدسة وإمبراطوريات الآلهة واستعباد الإنسان.

إن أي سلطة روحية أو دينية – كما قال إريك فروم، وكما أشهدنا التاريخ – لا تلبث وأن تتحول إلى الاستبداد والتسلط بمجرد أن تمتلك قوة وزماما.

ويدعي منتقدو العلمانية أيضا أن "المسلمون وحدة، يطلبون حكم الدين وشرعه". وبهذا، مرة أخرى، ينصب هؤلاء "مَنْ يطلقون على أنفسهم الإسلاميين – بألف ولام التعريف" أنفسهم متحدثين باسم المسلمين جميعا؛ بل ويدَّعون بأن المسلمين وحدة؛ وأنهم يطالبون بحكم "ما يظنون هم، ويطلقون هم، عليه اسم الشرع الإسلامي – بألف ولام التعريف أيضا".
وهم هنا يتجاهلون أن الشرع الإسلامي هو أولا منهج في قراءة وفهم وتتبع وتفسير كتاب الله والسنة وتاريخ الإسلام الفكري والعملي؛ وأنه ليس من حق أحد أن يفرض منهجه وقراءاته و"نطقه" للشرع إلا على مَنْ هو بشاكلته وعلى منهجه، أو على مَنْ يعطيه هذا الحق من المسلمين طواعية واختيارا.

أيضا يتجاهل "مَنْ يطلقون على أنفسهم الإسلاميين – بألف ولام التعريف" حقيقة أن المسلمين ليسوا وحدة واحدة، وأن هناك شقاقا كبيرا وعداء عظيما وتاريخيا بين أكبر قطبين من أقطاب الأمة الإسلامية، السنة والشيعة. وأن هناك خلاف أكبر بين كليهما وبين فرق دينية أخري مثل الزيدية والإسماعيلية والدرزية والبهائية، ... إلخ. بل هم يتجاهلون الخلاف بين فرق القطب الواحد، مثل الخلاف بين السنية الوهابية الأصولية وبين الوسطيين؛ ناهيك عن الخلاف بين فرق الأصولية والوسطية المختلفة؛ وبين المذاهب الشيعية المتعددة.

أين الوحدة التي يتكلمون عنها إذن؟

ومَنْ يتكلم باسم مَنْ؟

وكم من خلافات وتناحرات وقتل وحروب قد حدثت في تاريخ أمتنا بين فرقها الدينية المختلفة؟!؛ وكم من المرات التي امتطت فيها أحد الفرق جمال وخيل السلطة فعملت قتلا وتنكيلا بالفرق الأخرى؟!؛ وكم من التناحرات والحروب قد يأتي لو قام فريق بتطبيق "نطق" الشرع الذي يراه على فريق آخر لا ينطق بمثله ولا يراه صحيحا.

إن هذا التجاهل – في اعتقادي – تجاهل غير برئ؛ وأنه تجاهل مرحلي "تكتيكي"، لن يستمر أو ينقطع إلا بقدر اقترابهم أو ابتعادهم من السلطة.




مصادر البحث:

الكتب:

1- السيد أحمد فرج، جذور العلمانية فى مصر، مصر، المنصورة: دار الوفاء للطباعة والنشر، 1985.

2- السيد ياسين، قضايا المعاصرة والخلافة: حوار علمانى إسلامى، القاهرة: دار ميريت للنشر والمعلومات، 1999.

3- إنعام أحمد قدوح، العلمانية فى الإسلام، بيروت: دار السيرة، 1995.

4- أنور وجدى، سقوط العلمانية، بيروت: دار الكتاب اللبنانى، 2002.

5- جمال البنا، الإسلام والحرية والعلمانية، القاهرة: دار الفكر الإسلامى، 1990.

6- جورج طرابيشى، هرطقات عن الديمقراطية والعلمانية والحداثة والممانعة العربية، بيروت: دار الساقى، 2006.

7- ___________ وآخرون، العلمانية فى المشرق العربى، سوريا، دار بترا، 2007.

8- عبد الوهاب المسيرى وعزيز العظمة، العلمانية تحت المجهر، بيروت: دار الفكر المعاصر، 2000.

9- عدنان زرزور، القومية والعلمانية، بيروت: مؤسسة الرسالة، 1992.

10- _________، "العلمانية"، عقائد وتيارات فكرية معاصرة، بيروت: مؤسسة الرسالة، بدون تاريخ.

11- فرج فودة، قبل السقوط، مصر، الإسكندرية: دار ومطابع المستقبل، الطبعة الثانية، 2004.

12- فهمى هويدى، خطاب التطرف العلمانى، القاهرة: دار الشروق، 1996.

13- محمد أركون، العلمانية والدين، بيروت: دار الساقى، 1996.

14- محمد عمارة، الإسلام والعلمانية الغربية، القاهرة: دار الشروق، 2002.

15- محمد مهدى شمس الدين، تحليل ونقد العلمانية، بيروت: المؤسسة الدولية للدراسات والنشر، الطبعة الثالثة، 1996.

16- مراد وهبة، "الأصولية والعلمانية"، سلسلة قضايا العصر القاهرة: دار الثقافة، 1995.

17- _______، محاورات فلسفية فى موسكو، القاهرة: دار الثقافة الجديدة، 2004.

18- _______، "ملاك الحقيقة المطلقة"، مشروع مكتبة الأسرة، القاهرة: دار قباء، 1999.

19- يوسف القرضاوى، الإسلام والعلمانية وجها لوجه، القاهرة: مكتبة وهبة، 1997.

دوريات وصحف يومية:

1- برهان غليون، "من العلمانية إلى العلمنة"، مجلة الآداب، بيروت: العدد ، مايو، 2007.

2- جورج طرابيشى، "العلمانية كإشكالية إسلامية إسلامية"، مجلة الآداب، بيروت: الأعداد (7- 8- 9) يوليو - سبتمبر،2007.

3- جورج قرم، "ملاحظات منهجية للتعامل مع مفهوم العلمانية فى الإطار العربى"، مجلة الآداب، بيروت: العددان (10 - 11) نوفمبر - ديسمبر،2007.

4- سامى سويدان، "خطاب النهضة والعلمانى: فى التلاؤم والتماسك والمال"، مجلة الآداب، بيروت: العدد (12) ديسمبر، 2007.

5- طارق الكحلاوى، "السرديات الشمولية لعلاقة الدين بالدولة وتاريخانيتها"، مجلة الآداب، بيروت: الأعداد (7 – 8 - 9) يوليو - سبتمبر،2007.

6- عاصم الدسوقى، "العلمانية...ولماذا يكون فيها حل لمشكلات المصريين؟!"، مجلة الآداب، بيروت: العدد (12) ديسمبر،2007.

7- عزيز العظمة، "العلمانية"، مجلة الآداب، بيروت: الأعداد (7 – 8 - 9) يوليو – سبتمبر، 2007.

8- نصرى الصايغ، "بؤس العلمانية من بؤس العلمانيين"، مجلة الآداب، بيروت: الأعداد (10 - 11) أكتوبر ونوفمبر، 2007.

9- ياسين الحاج صالح، "وضعية علمانية: أفكار فى شأن العلمانية والإسلامية والدولة"، مجلة الآداب، بيروت: العدد (12) ديسمبر، 2007.

10- علاء الأسوانى، "هل تسمح الدولة المدنية بتطبيق الشريعة"، جريدة المصرى اليوم، القاهرة: 14 يونيو، 2011.

11- عمار على حسن، "الإسلام والعلمانية"، جريدة المصرى اليوم، القاهرة: 28 يونيو، 2011.




*****
 


الله وسياسة الأديان (البقاء للأقوى)


وسام غملوش

الحوار المتمدن - العدد: 3511 - 2011 / 10 / 9







الله و سياسة الأديان (البقاء للأقوى)

يقول ميكيافيللي في كتابه الأمير الذي يعد من أهم الكتب السياسية ( هلك الأنبياء العزل وانتصر جميع الأنبياء المسلحون غير العزل لأن طبيعة البشر متقلبة ومن السهل أن نستميلهم إلى أمر من الأمور ولكن من الصعب أن نبقي على إيمانهم هذا)

حين انزل الله الأديان كان له سياسته و حكمته ربما، ولكن.. لماذا ؟!

وكان أول الأديان السماوية صحائف أو أسفار موسى أو فيما بعد الأسفار الخمسة الأولى من العهد القديم، ولكن باختصار كان الدين اليهودي دين دموي جدا، متغطرس وغير معترف بالآخر وله الحق باستباحة كل الحرمات، و هو شعب الله المختار لدرجة التطفل على الله في كثير من الأقوال، وربما هذا التطفل كان نتيجة انه الطفل المدلل عند الله وهذا على الأقل من وجهة نظرهم الدينية .

وأكثر ما كتب في التطفل لدى اليهود هو ما كتب بالتلمود وهو الكتاب الأهم لديهم و الذي يعطي نظرة حقيقية عن هذا الشعب وكيف أراده الله، رغم تحول نظرة الله عنه في الكتب السماوية الأخرى كما ذكرت تلك الكتب.

وهذا بعض ما جاء في التلمود (حين يصعد الحاخام إلى الله يقف الله منتصبا على قدميه) ، و أيضا (عندما يكون هناك جدال بين الحاخامات والله يكون الحق مع الحاخامات دون الله)، و غيرها من الأقوال التي تعطي نظرة عن قوة و بطش هذا الشعب والاستهتار بكل أنواع الخُلق و الخلق، وسفك كل الدماء ومن دون مبرر، فكان الدين اليهودي هو دين القوة ويجسد نزعة الإنسان في حب السيطرة و التملك دون النظر إلى المعايير الإنسانية و تحت عنوان البقاء للأقوى وهي شريعة الغاب.

ونزل الدين المسيحي ليجعل من الناس أكثر رحمة فأنزل الله دين المحبة و التسامح ليبشر الناس بحياة ملؤها المحبة بعيدة عن العنف، ويتحمل هذا الدين كل الخطايا، وكان المسيح.. نبي أو رب، متسامح إلى أبعد ما يمكن، فكان مجسدا لصفة المحبة و التسامح وقال ( من ضربك على خدك الأيمن فأدر له الأيسر) و هذا القول يحمل معاني كثيرة عن الدين المسيحي دين التسامح بأسلوب عقلي و روحي يوصل إلى طهارة النفس ويبعدها عن كل أنواع الشرور، والسمو بها إلى ملكوت السماء.

ومن خلال هذه الحكمة يستطيع الإنسان أن يروض نفسه كترويض حيوان مفترس و يصبح لدينا مجتمع تسوده المحبة و الألفة وهذا ما يقوله احد المنظرين (انك إن وقفت أمام غوريلا وجها لوجه سوف تسحقك ولكن إن جلست أمامها على ارض دون نزاع لن تقدم على أذيتك) ولكن هذه النظرية لم تنجح مع المسيح وعذب وصلب وكل أصحاب المحبة و التسامح قوبلوا بنظرة ازدراء.

و عاد الله ناظرا شاخصا إلى هذه البشرية لا ادري إن كان عن حكمة أو عن غاية في نفس يعقوب أو عن فن توصيل الرسالة لهكذا مخلوقات، فانزل الاسلام وكان (أمة وسطى) ما بين الرحمة و السيف وكان من أهم مبادئها وهي (العين بالعين والسن بالسن والبادئ اظلم)، وكانت مقولة إذا ضربوك على خدك الأيمن فدر لهم الأيسر، ولكن الأيسر بلغة الاسلام كان السيف و ليس الخد، فالنبي محمد لم يصلب لأنه كان مسلحا وعسكريا وغزا المدن ودعا للإسلام بالمحبة و لكن كان السيف موجودا فوق الرؤوس، فلولا السلاح والقوة العسكرية لكان قُتل كما قتل المسيح.

ودارت الأيام حتى قتل حفيده الحسين شر قتلة لأنه لم يكن لديه الجيش المدافع عنه، فالشعب إن استمالته فكرة ما أو عقيدة ما من السهل أن يعود ويقتنع بأخرى لذلك يجب أن تدعم العقيدة بسلاح لحماية العقيدة و الأفراد، فالقوة تشعر الفرد بالأمان.

وهكذا كانت سياسة الأديان أو السياسة السماوية ومن نادى بالمحبة و التسامح هو أول من بعد عن دينه و هو المجتمع المسيحي لأنه دين الصلب وتحمل الخطايا عن المجتمع البشري لا دين عنف و قوة وبطش، وأول من نادى بالعلمنة والانفصال عن الدين هم المسيحيون لأن دينهم لم يلبي حاجات الفرد من تحقيق ذاته تحت راية العنف والدفاع عن حقه بالقوة و عدم التسامح، ولذلك أكثر من حافظ على دينه هم اليهود لأنه الأكثر بطشا وعنفا، وكما نرى الآن أن المجتمع اليهودي هو المسيطر رغم قلة العدد ولكنه الأكثر عنفا عقائديا، و بعده الاسلام لأنه يلبي حاجة الفرد بالعنف، فالإنسان مفطور على العنف.

ويبقى للمسلم جانب آخر ألا وهو سلام الروح الذي يحتاجها الإنسان في بعض مراحل حياته، لذلك ما زال عدد كبير من المسلمين يحافظون على دينهم لان فيه ملاذا للعنف و ملاذا للتسامح، وبسبب هذا العنف نرى التناحر بين اليهود والمسلمين لأنهم يحملون في جعبة دينهم ذات العنف، ولان الدين المسيحي دين تسامح كان عرضة للابتزاز من قبل اليهود والسيطرة عليه في عدة أماكن وتشويه بعض حقائقه والاستفادة من بعض ما لديه.

فالمجتمع البشري مهما تحضر و مهما تعلم فهو مفطور على شريعة الغاب، لا يمكن أن يبنى وطن من دون قانون عقاب و سجون ، وكما نرى الآن أن من يحكم الكرة الأرضية هو من يملك اكبر ترسانة عسكرية و ليس من يملك أهم جمعيات خيرية.

وأيضا إذا نظرنا إلى قانون الطبيعة و هو قانون النشوء و التطور نرى أن الأجناس الضعيفة تنقرض و تستمر الأجناس القوية و هذا القانون هو من يحكم هذا الكوكب مهما ألفنا من مجلدات عن التسامح و الحب فالأغلبية الساحقة من البشر يسيرهم القانون الطبيعي الفطري والقلة القليلة التي تجنح نحوى المحبة والسلام ولكن دون طائل، وقد قال الإمام علي: (الناس ثلاث أنواع : عالم أفاد الناس بعلمه ، و عابد على سبيل النجاة ، و همج رعاع ينعقون مع كل ناعق)

فالأكثرية الساحقة من الناس لا يمكن أن تهجن وتصبح ذات فضيلة ولا يمكن أن يؤتمن مجتمع ما على خدمته الجماعية إلا إذا كان هناك راع يحمل العصا.

فالمسيح عذب وصلب بسبب محبته وتسامحه و النبي محمد سمم في آخر أيامه لأنه لم يتخلى عن مبدأ التسامح و المحبة أما أنبياء اليهود لم يقتلوا أحدا بل كان اليهود هم قتلة الأنبياء.


 

****



إحنا آسفين يا مريناب


محمد نبيل صابر

الحوار المتمدن - العدد: 3511 - 2011 / 10 / 9



بالطبع كلنا آسفون يا مريناب

وهذا الأسف ليس نتيجة لما حدث للكنيسة بحد ذاتها رغم انه مؤسف ولكن نحن آسفون بالأساس لأننا أخطأنا كثيرا وكثيرا جدا فى حق تلك الكنيسة الصغيرة منذ الأيام الأولى لمرحلة بناء الجمهورية الثانية بعد تنحى مبارك فى 11 فبراير .

الجمهورية الثانية التى كان ولا يزال ينبغى لها أن تكون دولة القانون والمساواة والحق والعدل . دولة المواطنة لان الثورة التى قامت من اجل هذه الجمهورية رفعت شعار "حرية ... تغيير ... عدالة اجتماعية" .. وفى خضم تلك الثورة - التى لا تزال مستمرة- وقف المسيحيون يحمون ظهور المسلمين فى كل صلاة ووقف المسلمون يحمون ظهور المسيحيين فى الصلاة الشهيرة فى الميدان- وليس قداس - .

ولكن مع الأيام الأولى ارتكبنا عدة خطايا أدت إلى مهزلة المريناب وتعالوا نعدد أسباب الاعتذار:

1- إحنا آسفين يا مريناب لأننا قبلنا أن يقطع أذن مسيحى مصرى ويحرق منزله وينتهى الأمر بجلسة عرفية للصلح تصدرت صورتها صدر صحيفة الأهرام العريقة وتضم المواطن المسكين والحكام العسكرى وشيخ سلفى بذقنه الكبيرة ولم ننفذ حكم القانون بدون النظر لأى شئ آخر وقبلنا أن يخرج من يبجح بعد تلك الصورة أن من فعل تلك الفعلة "شوية بلطجية".

2- إحنا آسفين يا مريناب لأنك أكلتِ يوم أكل الثور الأبيض حينما قبلنا أن ينتهك حكم القانون فيفرج عن متهمين فى قضايا جنائية من جماعات متأسلمة وقبلنا أن يصرخ شباب مسيحى مصرى من اجل قس متهم فى قضية تزوير كاملة الأركان وقبلنا أن يقال "اشمعنى؟" ويفرج عنه من اجل التوازن .

3- احنا اسفين يا مريناب لاننا قبلنا ان يكون للقتلة والارهابيين والمجرمين احزاب وصحف وتليفزيونات يحرضون على الفتنة منها ويقللوا من شان المسيحين المصريين ويعلنون فى فتاويهم وخطبهم واقوالهم انهم سيعاملهم معاملة كريمة تفضلا منهم واحسانا وانهم سيبقون كمواطنين درجة ثانية.

4- إحنا آسفين يا مريناب عندما لم يعاقب من تحدث عن الجزية والحرمان من شرف الدفاع عن الوطن ومن تحدث عن جنة للمسلمين ونار للأقباط وعن أغلبية وأقلية .عندما لم يعاقب من نادى بحرق كل كنائس إمبابة مسجلا صوت وصورة .. عندما حدثت مهزلة عبير ولا زالت أولى الجلسات تعقد حاليا.

5- إحنا آسفين يا مريناب عندما لم يظهر منا رجل رشيد يقول للكنيسة لا ويقول للبابا انت راعى روحى فقط وخارج جدران الكنيسة نحن مواطنين مصريين كاملى الأهلية لا حق لك فى الحديث بصفتك الرعوية بالنيابة عنا فى أمورنا الدنيوية ...لم يوجد رجل رشيد -إلا ما رحم ربى- يقول للكنيسة أين عقاب رؤوس الفتنة من الكهنة والقساوسة الهاربين لأمريكا ..لم يذكر احد الكنيسة بمصير القس إبراهيم عبد السيد لتسكت تلك الألسن التى تبث نارا وسموما.

6- إحنا آسفين يا مريناب لأنه عندما احترقت شقيقتك فى اطفيح قبلنا أن ينتهى الأمر بجلسات عرفية وبناءها مرة أخرى دون أن ندرك من حرق ولماذا حرق ولماذا سكت المسيحيون على حقهم لماذا قبلنا أن ينتهى الأمر بصورة معتادة لشيخ سلفى وقس وحاكم عسكرى.

7- إحنا آسفين يا مريناب حين كذبنا أعيننا وآذاننا وقبلنا أن تقطع الطرق وتشتعل المظاهرات اعتراضا على تعيين محافظ مسيحى لإحدى المحافظات دون أن نتدخل أو نقيم مليونية من اجل دولة القانون دون أن يفتح احد فمه لينادى بتدخل الشرطة العسكرية والجيش لفرض القانون بالقوة بدلا من حروب صينية التحرير الرهيبة ..عندما قبلنا حجة "أصله كان ضابط امن دولة " .. ثم توارينا خجلا أمام حمل المحافظ الجديد"ابن مبارك الأثير" على الأعناق .

8- إحنا آسفين يا مريناب لأننا لم نقطع لسان أو نعاقب أو نسجن فى أحكام فورية رادعة كل من حرض على الفتنة قولا أو عملا او فعلا وسمحنا أن نحكم بعصور التخلف والبداوة عن طريق جلسات عرفية تسمح أن يقتل القتيل ويمشى فى جنازته...وقبلنا ان يحدث هذا فى كل من انتقد المجلس العسكرى الحاكم مثلا.

لكل ما سبق لم يكن ما حدث لك غريبا ..لم يكن غريبا ان يتبجح محافظ وقع على قرارات دون أن يدرى ثم تحدث عن دوخة أثناء التوقيع ...سيتبجح لأنه سيجد ألف لسان يدافع عنه وسيجد من يسعى إلى جلسة عرفية جديدة..وسيجد جماعة إسلامية تحذر المجلس العسكرى من عزله لأنه حاكم لا ينبغى الخروج عليه وتهدد بحدوث ما لا يحمد عقباه وتتحدث عن أكاذيب لا يقبلها عقل ولا منطق عن دخول المسيحية إلى تلك القرية من 100 عام فقط كما نشر فى الأهرام المسائى .. سيقبل أن تحرقى ويجلس ممتعضا من الهجوم عليه ضامنا انه لن يمس منه شعرة .

إحنا آسفين يا مريناب لأننا لم نقم دولة القانون والحق والعدل ..أقمنا دولة توازنات طائفية مقيتة واتجهنا إلى "لبننة" القرارات والمساومات ... بدلا من أن نضع قانونا واحدا نقف أمامه جميعا كمصريين وفقط .

إحنا آسفين يا مريناب....ونحن كلنا آسف يا مصر أضعنا كل ما عملتيه لنا بين مطرقة دعم خارجى لتيارات صحراوية عنصرية ومطرقة شهوة سلطة لقيادات كنسية نست مبدأ الراعى الصالح.

سامحينا يا مريناب.....ولا تسامحينا يا مصر حتى نصلح ما أفسدنا .


 

****



الربيع العربي وتطبيق الشريعة ؟


شامل عبد العزيز

الحوار المتمدن - العدد: 3511 - 2011 / 10 / 9
 



مّا كلّ ما يتمنّى المرء يدركه تجري الرّياح بما لا تشتهي السفن / المتنبي / .

هل سوف تتحقق أمنياتنا وأمنيات شعوبنا بان تأتي رياح التغيير حسب ما نشتهي أمّ أنّ الرياح سوف تكون على عكس ذلك ؟

الربيع العربي وبعض المطالبات بتطبيق الشريعة , إلى أين ؟

دبّت الخلافات الجدّية والخطيرة بين الثوار الإسلاميين والليبراليين في ليبيا .

إليكم الخبر التالي :

يرى مراقبون أن الجناح الإسلامي ، وهو صاحب الثقل الأكبر داخل الثورة الليبية ، يرفض التعاون مع معظم المسئولين المنشقين عن نظام ألقذافي ، ولا يثق بهم ، ويطالب بمحاكمتهم بحكم مسؤوليتهم في المشاركة في العديد من جرائم النظام . كما أن بعض قادة هذا الجناح يرفضون التعاون مع حلف الناتو ؟.

الجدير بالذكر أن الجناح الليبرالي في المجلس الانتقالي الليبي هو الذي لعب دورا كبيرا في استدعاء قوات حلف الناتو للتدخل إلى جانب الثوار، كما انه أثار غضب الإسلاميين عندما حمل الفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي رسالة إلى بنيامين نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل يتحدث مضمونها عن رغبة في إقامة علاقات معها، أي إسرائيل، وهي رسالة أكدها ليفي ونفاها المجلس الانتقالي.

وكانت هذه الخلافات طفت على السطح عقب اغتيال الجنرال عبد الفتاح يونس رئيس هيئة أركان قوات المعارضة، من قبل عناصر تابعة لسرية "أبو عبيدة الجراح" المعروفة بميولها الإسلامية المتشددة .

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=450673


يقول الثوار في ليبيا أنّ التيارات العَلمانيّة كانت أصلاً مع ألقذافي ؟

أول الغيث ,, كوارث ,,.

قبل عدة أيام أذاعت قناة الجزيرة خبر مفاده :

الشعب الليبي يطالب بتطبيق الشريعة بعد الانتهاء من ألقذافي وأعوانه ؟

الربيع العربي , هل سوف ينتهي بحكومات إسلاميّة حسب مناداة الشعوب ؟

سوريا تسير بهذا الاتجاه ولو أنّ الوقت لا زال مبكراً بالنسبة لنظام الأسد بالرغم من تشكيل المجلس الوطني ويقال أن الدكتور برهان غليون مرشح للرئاسة ؟

قال الدكتور في لقائه مع أحمد منصور ( الجزيرة ) أنه أي غليون سوف يتفرغ للجامعة بعد الإطاحة بالنظام وقال * هذا وعد * ؟

كذلك يُقال بأن المجلس الوطني السوري تمّ تشكيله بدون تعيين أو موافقة من الثوار أو المحتجين الذين يقومون بالتظاهر كل يوم ؟

أي عيّنوا أنفسهم ؟

يقول الأستاذ وحيد صقر – مدير المرصد السوري – في لندن :

لا برهان غليون ولا هيثم منّاع ولا هيثم المالح ولا حسن عبد العظيم يُمثلون الشعب السوري ؟

ما هي الشريعة , كيف نفهمها , من يريد تطبيقها , هل كان هناك نظام تقوده الشريعة ومتى ومن هو أول حاكم ؟ كثيرة هي الأسئلة

الدكتور برهان قال بمراوغة وخداع ومخاتلة بما معناه :

هناك فرق بين دولة إسلاميّة وبين حكومة إسلاميّة ,,

تركيا دولة إسلاميّة ولكنها حكومة عَلمانيّة وقال بأن النموذج التركي أفضل النماذج .

( من المهم هو ضمان حق كل فرد أو مجموعة في حريّة الاعتقاد وممارسة شعائره كسلوك فردي بين الشخص وما يعتقد به دون وسيط سياسي أو وصايّة قانونية أو اجتماعية من أحد وعلى أساس ألا يتعارض مثل هذا الاعتقاد في مضمونه أو مقتضيات سلوكه مع مصالح المجتمع العامة ومقتضيات العقل والعلم بأي حال من الأحوال باعتبار * أنّ العقيدة الدينيّة من هذه الزاوية هي شكل من أشكال الإشباع الروحي الخالص للفرد في ذاته ,, ) .

حسب ظنّي هذا القول للأستاذ محمد عابد الجابري .

هل يطالب الشعب الليبي بدولة إسلاميّة على غرار تركيا ( دولة إسلامية , حكومة عَلمانيّة ) أم على غرار * دولة النبي محمّد *

ولكن هناك سؤال , هل أوصى محمّد بدولة وما هي تلك الدولة وكيف تبدو ملامحها وهل هناك آيات أو أحاديث تؤيد قيام تلك الدولة وتطبيق الشريعة ؟

أنا أتمنى أن تكون دولنا مثل تركيا الأتاتوركية لا الأردوغانية ولو أعتقد بأنه حُلم بعيد المنال ولكن ...

الأقرب لفترة النبي محمّد هم : أبو بكر – عمر – عثمان – علي وباقي الصحابة , أليس كذلك ؟

لا يوجد لدينا أدلة سوى * كتب التاريخ * بعد وفاة محمّد ,, ماذا حصل ؟

قبل ذلك نقول ,, ما هو الفرق بين * الروحي * وبين * الموضوعي * ؟

الروحي : الاعتقادي هو علاقة الفرد بربه .

الموضوعي : هو علاقة الناس ببعضهم البعض من ناحية وبما حولهم من مظاهر الطبيعة والبيئة من ناحية أخرى .
هل السلطة السياسية في الإسلام شأن دنيوي موضوعي من شؤون الناس أنفسهم ولا صلة لها بحكم أو عقيدة دينية ؟
إذا السلطة شأن دنيوي فتكون المطالبة بتطبيق الشريعة مخالفة وخطيئة ؟

أمّا إذا كانت شأن ديني ولها صلة بصميم العقيدة فتكون المطالبة بتطبيق الشريعة حق لا يجوز الحياد عنه بالنسبة لمن يعتنق الإسلام .

ما هو الفيصل , كما ذكرنا سابقاً حوادث التاريخ وما جرى بعد وفاة محمّد هو الحكم القاطع ؟

ما حدث في السقيفة يؤكد بأن النظام السياسي شأن دنيوي لا علاقة له بالعقيدة .

كيف يختلفوا إذا كانت السلطة السياسيّة من صميم العقيدة , أين هي وصايا نبيهم في هذا الشأن , هل هناك آية أو حديث ولماذا لم يستشهد بهما أبو بكر وعمر عندما تنازعوا مع الأنصار ؟

الآية دليل ومعها الحديث ولا يستطيع المسلم أن يخالفهما وإلا سوف يخرج من الإسلام فكيف وهم الأوائل ؟

لو استعرضنا ما جرى في السقيفة * معروفة للجميع * سوف يتبين هل المطالبة مشروعة وهل فعلاً نحن بحاجة لتلك الشريعة التي تطالب بها شعوبنا ..

في 23 من هذا الشهر * الانتخابات التونسية * ثمّ مصر ,, اليمن السعيد لا زال غارقاً في سعادته ؟ متى سوف تأتي الأحزان إذا كان اليمن بكل هذه السعادة ؟

سوريا لا زال الوقت مبكراً .

السقيفة :

( حينما اختلفوا فيمن يخلف نبيهم كانت خلافات ومجادلات دنيوية موضوعية لا صلة لها قط بالدين كعقيدة ,, ) كيف ؟

قال الأنصار * نحن أحق بها لأننا من آواه ونصره * يقصدون محمّد .

قال المهاجرون * نحن أحق لأننا أسبق في الإسلام ومن هجر أهله وماله معه وفي سبيله نحن قرابته ( هل لابدّ أن يكون الحاكم أو الخليفة قريباً من الحاكم الذي يغادر الحكم لأي سبب ) ؟

قال الأنصار * منا أمير ومنكم أمير * فقال المهاجرون * منا الأمراء ومنكم الوزراء *

لو كان هناك نص أو وصيّة ثابتة واضحة هل احتاجوا إلى هذا الجدال ؟

اختلف الأنصار فيما بينهم فمنهم من اقتنع وبايع أبو بكر وهم الكثرة ومنهم من امتنع وأصرّ على موقفه وعلى رأسهم * سعد بن عباده * زعيم الأنصار * عاقد البيعة الأولى والثانية للنبي محمد قبل الهجرة والقائد العسكري يوم فتح مكة ثمّ قُتل بعد ذلك * غيلة *

كما اختلف المهاجرون فيما بينهم أيضاً ففي حين انتهت أغلبية الأنصار والمهاجرون من بيعة أبي بكر كانت فاطمة بنت الرسول تجول على ظهر جملها مع بعض المهاجرين في شوارع المدينة * تطعن في بيعة أبي بكر * وتحث الناس على مبايعة زوجها علي بن أبي طالب أبن عم الرسول وزوج ابنته ووصيه ,,,

ماذا كان الرد على فاطمة :

" لقد بايعنا الرجل * وهذا قول مشهور ..

إذا أبو بكر وعلي وفاطمة لم يحتجوا بنص من نصوص الشريعة فأين المطالبة بتطبيق الشريعة ,, أليست هذه أسئلة عقلية ؟

أين التقيد بنصوص الشريعة وهل كان هناك نص أصلاً ؟

ثمّ بعد ذلك كان هناك خطبة أبو بكر ,, من يقرأها هل سوف يجد فيها صلة مع نصوص العقيدة ؟ وكيف وأيّ فقرة من الخطبة تتماشى مع النصوص ؟

لقد وليت عليكم ولست بخيركم ,, فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني ؟

ماذا يمكن أن نستخلص من هذه الوقائع * عقلاً * لعدم وجود نص صريح ؟

ما حدث في السقيفة وما قاله أبو بكر ولعدم وجود نص واضح وصريح حول شكل الحكم يؤيد بأن السلطة السياسية ليست من العقيدة بأي حال من الأحوال ..

دولة إسلاميّة وليس حكومة إسلامية وما هو الفرق ؟

دولة إسلامية أي دولة دينية ( لا يجب نسبة الدولة لأي دين بل لقوميتها أو لتيارها السياسي ) أي بمعنى أن غالبية الشعب ينتمي للدين الإسلامي بغض النظر عن طريقة اعتناقهم للإسلام ..

حكومة إسلامية معناها محاولة تطبيق نصوص الشريعة على المجتمع بكافة أطيافه وأديانه وهذا هو الذي يجب مقاومته ورفضه مهما كان الثمن .

الحكم بأي دين من الأديان دائماً ما تكون نتائجه سلبية لا بل بدون أدنى شك هو مخالفة صريحة لحقوق الإنسان والأقليات ... الخ .

هل سوف تطالب الشعوب بتطبيق الشريعة ؟ هذا ما سوف تكشفه لنا الأيام القادمة .

ما هو معنى ربط الدين بالدولة ؟

ربط الدين بالدولة يؤدي حتما إلى حصول أبشع مظاهر القهر والاضطهاد. كيف؟

إن ربط الدين بالدولة يقف حاجزا أمام النهضة العلمية ، لأن كل اكتشاف يتناقض مع ما جاء في الأديان - وكم هي الأديان متناقضة مع الاكتشافات العلمية - إلا واعتبر زندقة وكفرا وهرطقة وكان مصير صاحبه القهر. والجميع يعلم ماذا كان مصير "غاليلي" نتيجة لاكتشافه أن الأرض تدور، في حين أن الكنيسة المسيحية تعتبرها ، مركز الكون وتقرّ بأن الكواكب الأخرى هي التي تدور حولها كما أن الجميع يعلم موقف مختلف المؤسسات الدينية مسيحية أو إسلامية من نظرية التطور الداروينية التي بيّنت بالحجة أن الإنسان وليد تطور كائن حي شبيه بالقرد حتى أنه يمنع في أمريكا إلى اليوم تدريس داروين ونظريته العلمية في المدارس والمعاهد التي تخضع للمؤسسة الدينية ! وما هذه إلا أمثلة قليلة على مناهضة الأديان للمعارف العلمية ..:

إن ربط الدين بالدولة يؤدّي أيضا إلى قمع حرية الفكر لأن كل تفكير يتنافى مع الدين كليا أو جزئيا يعتبر مروقا يُخََصّ صاحبه بالتنكيل فالتفكير والمعرفة لا يخرجان في العرف الديني عن تكرار وتأكيد ما جاء في "الكتاب المقدس" الذي يتحوّل إلى المصدر الوحيد للمعارف البشرية. وفي هذا نفي لتطور الفكر البشري وحكم عليه بالجمود والتقهقر. ولنا في تاريخ مختلف الأديان أناس عديدون ذهبوا ضحية جرأتهم في التعبير عن أفكار عقلانية مخالفة "للمعارف" الدينية. (مثال ابن رشد العربي الذي أحرقت كتبه ونفي نتيجة لاتهامه بالزندقة لأنه أدخل أفكارا مادية في الفكر العربي).

إن ربط الدين بالدولة يؤدي كذلك وبصورة حتمية إلى قمع الحريات السياسية. لماذا ؟ لأن الدين يعتبر الله مصدر التشريع ، كما يعتبر أن هذا التشريع تم وانتهى وحدّد للناس مبادئ لسلوكهم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والأخلاقي وما عليهم إلا أن يتبعوا تلك المبادئ من خلال إتباع خليفة الله على الأرض ، الملك أو الخليفة أو الإمام ، فالحكم هو حكم الله . وهكذا يسلب من الشعب حقه في ممارسة التشريع في كل ما يخص شؤون حياته ، لأن صفة المشرّع لا تنطبق إلا على الله . يقول أبو الأعلى المودودي ، وهو أحد كبار رواد الفكر ألإخواني بعد سيد قطب في شأن نظرية الإسلام السياسية إن :

"نزع جميع سلطات الأمر والتشريع من أيدي البشر... لأن ذلك أمر مختص به الله وحده... وبما أن الديمقراطية تكون فيها السلطة للشعب... جميعا... فلا يصح إطلاق كلمة الديمقراطية على نظام الدولة الإسلامية بل أصدق منها تعبيرا كلمة الحكومة الإلهية أو الثيوقراطية

/ ألقاكم على خير / .
 


****



300 إسلامي يهاجمون محطة تلفزيون خاصة في تونس ومتشددون يهاجمون كلية الآداب بعد رفض تسجيل طالبة منقبة


2011-10-09




تونس ـ وكالات: هاجم نحو 300 شخص من الإسلاميين المتشددين الأحد مقر محطة تلفزيون خاصة في تونس بثت فيلما فرنسيا-إيرانيا ونظمت مناظرة حول التطرف الديني، حسبما قالت القناة وزارة الداخلية.

وذكر هشام المؤدب المتحدث باسم وزارة الداخلية التونسية لفرانس برس 'اتجه نحو مائتي سلفي انضم إليهم نحو مئة شخص آخرين إلى قناة نسمة لمهاجمتها. تدخلت قوات الأمن وفرقت المهاجمين'، مشيرا إلى اعتقال نحو مئة شخص.

وأعلنت وزارة الداخلية التونسية أن قوات الأمن اعتقلت نحو مئة سلفي من بين حوالي 300 حاولوا اقتحام مقر محطة 'نسمة تي في' الفضائية التونسية في شارع محمد الخامس وسط العاصمة تونس.

وقال نبيل القروي مدير المحطة إن 'قوات الأمن استعملت الغاز المسيل للدموع لتفريق نحو 300 متشدد ديني يحملون العصي وأسلحة بيضاء وبينهم نحو ثلاثين بالمائة من المحجبات والمنقبات حاصروا مقر القناة وحاولوا اقتحامها لإحراقها'.

وأضاف القروي في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الألمانية 'د.ب.أ' أنه 'سيقيم دعوى قضائية ضد المعتدين'، معتبرا ما حصل اليوم بأنه 'دكتاتورية جديدة تهدد حرية التعبير' في البلاد التي أطاحت فيها ثورة شعبية بنظام الرئيس الدكتاتوري المخلوع زين العابدين بن علي يوم 14 كانون ثان (يناير) الماضي.

وذكر القروي بأن متشددين دينيين كونوا مجموعات على شبكة التواصل الاجتماعي فيسبوك دعوا من خلالها إلى التظاهر اليوم الأحد أمام مقر القناة وإحراقها وقتل العاملين فيها بعد عرضها (ليلة الجمعة الماضي) فيلما كرتونيا إيرانيا اعتبره متطرفون أن فيه تجسيدا للذات الإلهية.

ويحمل الفيلم الذي تمت دبلجته إلى اللهجة العامية التونسية عنوان 'بلاد فارس' Persepolis المنتج 2007 وهو من تأليف وإخراج الإيرانية مرجان ساترابي.

ويروي الفيلم قصة شابة إيرانية متحررة عاصرت الثورة الإسلامية الإيرانية التي أطاح فيها الإمام الخميني بنظام الشاه سنة 1979.

واتهم سلفيون القناة بتعمد عرض الفيلم قبل أيام من انتخابات المجلس الوطني التأسيسي المقررة في 23تشرين أول (أكتوبر) الجاري 'لاستفزاز مشاعرهم الدينية ودفعهم إلى العنف وتشويه صورة الإسلاميين لدى الرأي العام التونسي'.
لكن نبيل القروي نفى هذه الاتهامات ووصفها بأنها 'هراء'.

وأعلن الإسلامي عبد الفتاح مورو في تصريحات صحفية أدلى بها مؤخرا إلى صحيفة 'المغرب' التونسية اليومية أن السلفيين يمثلون حوالي 20 بالمئة من مرتادي دور العبادة في تونس التي يوجد بها اليوم حوالي 5 ألاف مسجد وجامع.

ولم يكن السلفيون يجرؤون على التحرك في الشوارع أو الاحتجاج في عهد الرئيس المخلوع بن علي خوفا من بطش أجهزة الأمن.

يذكر أن 'نسمة تي في' التي تقدم نفسها على أنها 'قناة المغرب الكبير' تأسست في آذار (مارس) 2007 وهي ثاني محطة تلفزيونية خاصة يقع الترخيص لها في تونس بعد تلفزيون 'حنبعل' الذي تأسس سنة 2005.

ويملك رجل الأعمال نبيل القروي وشقيقه غازي 50 بالمئة من رأسمال القناة.

وكان رئيس الوزراء الإيطالي سلفيو برلسكوني صاحب مجموعة 'ميدياست' الإعلامية الإيطالية اشترى (في أيار/مايو 2008) حصة 25 بالمئة من رأسمال القناة.

كما اشترى التونسي 'طارق بن عمار'، المنتج والموزع السينمائي العالمي المقيم بفرنسا وصاحب مجمع 'كوينتا' الإعلامي التونسي، الحصة المتبقية من رأسمال القناة (25 بالمائة).

وجاء هجوم السلفيين في تونس بعد اقتحام مسلحين لكلية الآداب في سوسة بجنوب البلاد بعد رفض تسجيل طالبة منقبة بها.

وقال مسؤول بكلية تونسية إن متشددين إسلاميين اقتحموا السبت مقر كلية الآداب بسوسة واعتدوا بالعنف على مسؤول بعد رفض تسجيل فتاة ترتدي النقاب في أكبر علامة على الصدام بين المؤسسة العلمانية والتيار الديني في البلاد قبل أيام من انتخابات ينتظر أن يفوز بها حزب ديني.

وستجرى يوم 23 تشرين الأول (أكتوبر) الجاري أول انتخابات منذ الثورة التي ألهمت انتفاضات 'الربيع العربي'. وستشهد الانتخابات مواجهة بين الإسلاميين والعلمانيين التونسيين الذين يقولون إن القيم الليبرالية مهددة.

ونقلت وكالة تونس أفريقيا للأنباء عن منصف عبد الجليل عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بسوسة التي تقع على بعد 150 كيلومترا إلى الجنوب من تونس العاصمة أن كاتب عام الكلية تعرض صباح اليوم لاعتداء شديد العنف من قبل مجموعة من المتشددين الدينيين الذين حلوا منذ الساعة السابعة صباحا أمام المؤسسة ثم اقتحموها حاملين لافتات تطالب بحق طالبة ترتدي النقاب بالتسجيل والدراسة.

وقال عبد الجليل إن نحو 200 شخص احتجوا أمام الكلية ثم اقتحموا المبنى حاملين لافتات بحق الطالبات في ارتداء النقاب.

وأضاف 'هذه الحادثة الخطيرة تسببت في حالة من الرعب والفزع في صفوف طلبة الكلية وأساتذتها.'

وقال شهود لرويترز إن قوة كبيرة من الأمن أحاطت بمبنى الكلية بعد الحادث لتمنع أي هجمات أخرى.

وأثارت الاشتباكات في سوسة موجة من الغضب بين العلمانيين على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

وقال شهود إن نحو 200 امرأة تجمعن في منطقة المنزه وهي ضاحية في شمال العاصمة تونس بعد دعوات على المواقع الإلكترونية بتنظيم احتجاج مضاد.

ولتونس وهي مستعمرة فرنسية سابقة تاريخ طويل من الاتجاهات العلمانية والليبرالية.

وجرى تحدي ذلك بعد الإطاحة بالرئيس زين العابدين بن علي في كانون الثاني (يناير) حيث أصبح المسلمون المحافظون أحرارا في التعبير عن آرائهم والإعلان عن مظاهر معتقداتهم.

وفي عهد بن علي اعتقل آلاف الناس الذين اشتبه في أنهم كانوا أعضاء في جماعات سياسية إسلامية أو الذين يتبنون آراء إسلامية متشددة.

وأثار انتشار النقاب ولو بشكل محدود في تونس مخاوف بعض السياسيين في الداخل والخارج من أن تتحول تونس التي كانت توصف بأنها قلعة للعلمانية إلى مركز للتشدد الديني.

وقررت وزارة التعليم منع ارتداء الطالبات للنقاب بعد جدل واسع طيلة الأسابيع الأولى من انطلاق العام الدراسي.

ويتوقع محللون أن تفوز حركة النهضة الإسلامية في تونس في أول انتخابات حرة في البلاد ستجري هذا الشهر. وسيتم انتخاب مجلس تأسيسي ستكون مهمته صياغة دستور جديد للبلاد.

وقال راشد الغنوشي الإخواني المراوغ زعيم الحركة في مقابلة مع رويترز إن حزبه سيؤيد حقوق المرأة ولن يسعى لفرض أي قيم إسلامية صارمة على المجتمع.

 


****
 


إيران والسعودية.. أمثولة الكهف؟

ناصر العبدلي

2011-10-09




حتى الآن لم يتمكن أحد من تغيير حقيقة أن هناك فرقا بين الشمس كما هي وبين تصورنا للشمس وإحساسنا بها وموقفنا منها كما صاغها الفيلسوف اليوناني العظيم أرسطوطاليــس في أمثولته الخالدة 'الكهف'، وربما لن ينجح أحدا في فعل ذلك مستقبلا لأن هناك فرقا بين حقيقة الشيء وبين تصورنا له .

في عام 1979 قامت ثورة شعبية في إيران أطاحت بالنظام الملكي أو ما يسمى بعرش الطاووس في ذلك الوقت وقامت على أنقاضه جمهورية إسلامية ومن ذلك الوقت والمملكة العربية السعودية تناصب تلك الثورة العداء وتجر معها بعض دول الخليج مع بعض الاستثناءات إذا ما أخذنا موقف حكومة دبي التجاري في الحسبان لا لشيء إلا لأنها ثورة أسقطت نظاما ملكيا والإقرار لها يعني إعطاء شرعية لمثل تلك التغييرات .

الموقف السعودي السلبي من إيران الثورة أوجد عائقا أمام وضع العلاقة بينهما على الطريق الصحيح الأمر الذي ظهر في محطات كثيرة التقى خلالها الطرفان في عهد الرئيسين الإيرانيين هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي وربما في بداية عهد الرئيس الحالي أحمدي نجاد لكن في الوقت الحالي يبدو أن لقاء الطرفين لم يعد واردا بعد أكثر من تطور كان آخرها دعم السعودية إياد علاوي في العراق والقوى السياسية المتحالفة معه، بالإضافة إلى ما ظهر في وثائق ويكيليكس من حرص سعودي على شن الولايات المتحدة الأمريكية عملية عسكرية ضد إيران لتحجيم نفوذ الأخيرة في المنطقة بعدما عجزت هي عن فعل شيء تجاهه .

إيران تمكنت من وضعها يدها على نقاط الضعف في السياسة الخارجية السعودية وحاولت الاستفادة منها قدر الإمكان وتركت الباب مواربا أمام حوارات مباشرة على ملفات المنطقة لكن وفقا لشروطها هي الأمر الذي أثار حفيظة الحكومة السعودية ودفعها إلى شن حرب إعلامية كبديل عن الحرب الحقيقية وقد تحولنا نحن كشعوب إلى ضحايا لهذه الحملة التي تكاد تفتك بالنسيج الاجتماعي لدول الخليج العربية دون استثناء .

وتحولت هذه الحملة مع مرور الوقت إلى 'أمثولة الكهف' حتى أصبح ما نعرفه عن إيران لا يعدو أن يكون تصورا حشرته الأجهزة الإستخباراتية السعودية، ومن بينها القنوات التلفزيونية الموجهة حشرا داخل عقل المواطن الخليجي ومهما حاول أحد آخر خارج إطار هذه الأجهزة كشف الحقيقة فأن مصيره سيكون مصير من ترك الكهف وأطلع على ما يجري خارجه التهكم والسخرية بل يمكن أن تصل الأمور إلى الإيذاء الجسدي كما حصل مع أكثر من مواطن خليجي .

إيران رغم معارضة الكثيرين في منطقة الخليج العربي لسياساتها وتفردها ببعض الملفات الإقليمية التي تتطلب التعاون مع جميع الأطراف في المنطقة لحلها إلا أنها أنجزت الكثير بعد الثورة الإسلامية فقد كان المشهد السياسي الإيراني قبل الثورة شبيه إلى حد كبير بأوضاع بعض الدول الخليجية حاليا من ناحية تجاهل المتطلبات الشعبية والاستخفاف بالمؤسسات الدستورية القائمة وبينها البرلمان وازدراء فكرة الأغلبية الشعبية وأهمية أن تكون جزءا رئيسيا في التشكيلات الحكومية لكن كل ذلك تبدل بعد الثورة وأصبحت المؤسسات الدستورية تحظى باحترام كامل مع كل الصعوبات التي تكتنف المشهد السياسي الإيراني الحالي .

تمكنت الثورة الإيرانية من إنجاز دستور جديد متوازن إلى حد ما مع واقع الحالة الثورية التي شهدتها البلاد بعدما شاركت كل مكونات المجتمع وقواه السياسية في تلك الثورة دون استثناء يقدم المؤسسات على الأفراد بدءا من انتخاب مرشد الثورة الإسلامية وعزله حسبما تقتضي المادة 107 من الدستور وانتهاء بانتخاب رئيس الجمهورية الإسلامية وأعضاء البرلمان بشكل مباشر من المواطنين دون الإخلال بمبدأ التطور على الحالة الثورية عندما تبرز حاجة لإعادة النظر في مادة أو أكثر من مواد ذلك الدستور وهو أمر تفتقده الأنظمة الخليجية باستثناء النظام السياسي في الكويت الذي يشبه إلى حد كبير الدستور الإيراني في بعض المواد رغم الإختلاف في الفكرة العامة التي يستند عليها الدستورين .

في المملكة العربية السعودية يتمحور النظام السياسي حول فكرة التفويض الإلهي كما يقضي النص القرآني 'قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء' الأمر الذي كدس كل الصلاحيات التي تمثلها السلطات الثلاث في يد شخص واحد هو الملك مع ما يحمله مثل هذا الإجراء من إمكانية التأثر بما يحيط بمثل هذا الموقع من تجاذبات يمكن أن تكون المصالح والأهواء طرفا فيها، كما أستبعد النظام السياسي أي دور للخيار الشعبي في قيادة الدولة وإن ظهر في بعض الحالات مؤيدا له ضمن ما يسمى مجلس الشورى والمجالس البلدية التي لا يوجد أي شيء مكتوب حولها حتى الآن .

هناك فرق كبير بين نظام تقوم فكرة السلطة فيه على التفويض الشعبي وآخر تتمحور فكرة الإدارة فيه على نظرية التفويض الإلهي باعتبار أن الأولى حقيقة نلمسها نهاية كل انتخابات برلمانية ورئاسية وتصدر عنها أرقام وقراءات مختلفة تنشر ويراها الجميع، فيما الثانية لا مجال لمعرفة تفاصيلها باعتبارها أمرا غيبيا ربما أبرمت تفاصيله بعيدا عن أعين المراقبين وبينهم المواطنون في كل بلد يستخدم مثل تلك الفكرة الأمر الذي يتحول في وقت لاحق إلى مدعاة للتشكيك في الشرعية وربما إلى أجواء من عدم الاستقرار والتوتر.

الدستور الإيراني بحاجة إلى إعادة النظر في بعض مواده تجاه الانفتاح على جميع مكونات المجتمع الإيراني من قوميات ومذاهب وهي كثيرة مقارنة بما يضمه المجتمع السعودي وتحويل الدستور إلى أداة تتمحور حول المواطن بغض النظر عن مذهبه وقوميته خاصة بعد مضي كل ذلك الوقت على قيام الثورة، فيما المملكة العربية السعودية بحاجة إلى انتخاب هيئة تأسيسية أو مجلس تأسيسي يضم كل شرائح المجتمع السعودي ويضع دستورا دائما للبلاد يتمحور أيضا حول المواطنة ويسقط من حساباته التعصب لمذهب وحيد دون غيره من المذاهب الإسلامية الأخرى سنية كانت أم شيعية .

كما يجب أن يضع ذلك الدستور في حسبانه أن المشكلة في الأرض وليست في السماء مما يتطلب أن يكون هناك سلطات ثلاث ومسؤولية سياسية يتحملها رئيس وزراء منتخب أو رئيس وزراء يتمتع بأغلبية برلمانية كما في الملكيات الدستورية وتتوزع بعدها الصلاحيات على أكثر من موقع، أما الاستمرار في القرن الواحد والعشرين من خلال نظرية التفويض الإلهي فهو أمر تلفه الصعوبة من كل جانب .

المملكة العربية السعودية ترى أن إيران تشكل خطرا داهما عليها ليس لأنها تملك قوات تمكنها من احتلال الخليج الفارسي، فالسعودية أول من يعلم بعدم وجود مثل تلك القوات ، بل لأن الفكرة التي تقوم عليها السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي شرعية صناديق الاقتراع، فيما تكافح هي بكل ما أوتيت من قوة تعميم مثل تلك الفكرة على بقية شعوب المنطقة بأية صيغة كانت سواء أكانت بالصيغة الكويتية أم بالصيغة الإيرانية.

' كاتب كويتي



****
 


قانون العزل السياسى - الإخوان - والأقباط


جاك عطا الله

الحوار المتمدن - العدد: 3509 - 2011 / 10 / 7




تجرى اليوم مظاهرات واعتصامات يقودها السلفيين بميدان التحرير لتطبيق قانون العزل السياسى بمصر وهو قانون قد استخدم بعد ثورة 1952 --.

للأسف الشديد لم يخرجوا لإقامة دولة ديموقراطية علمانية تقود مصر المنهكة المفلسة والمنعدمة الأمن والأمان .

لم يخرجوا لتحقيق سلام اجتماعى ولا الاعتذار عن جرائمهم المستمرة لتدمير الأقباط وسحلهم بالشوارع وحرق كنائسهم المرخصة والكذب العلنى بعدها أنها مضيفة - وهذا تكرر قبلها بعشرات الكنائس غير سرقة ممتلكات الأقباط وحرقها وخطف بناتهم القصر واغتصابهن بتخطيط وحماية من حكومة العسكر ومجلسهم الغير شرعى .

لم يخرجوا لطلب تقدم وازدهار سياسى واقتصادى تستحقه مصر بعد إفلاسها على يد مبارك ومن بعده عصابة المجلس العسكرى المتحالفة مع الإخوان والسلفيين لتدمير مصر وهدم آثارها ومصدر الدخل القومى الاساسى بها وهو السياحة.

بالنسبة لطلب السلفيين المتظاهرين ببجاحة ووقاحة اليوم .

سنقول لهم الصراحة على قانون العزل السياسى الذى يطالبوا به بانتهازية لإفساح المجال لهم وإبعاد منافسيهم من الحزب المنحل وعصابة مبارك الذين تحالفوا سويا وأذلوا المصريين جميعا بتحالفهم القمىء وغير الأخلاقى مع عصابة مبارك.

من المفترض أن يطبق قانون العزل السياسى على قادة الحزب الوطنى وهذا عدل ومطلب شعبى ولكن ليكتمل العدل يجب أن يطبق نفس القانون على السلفيين وقادتهم الإخوان المسلمين المتحالفين معهم والذين تم مكافأتهم على التحالف مع الحزب الوطنى وتأييد التوريث ب ٨٨ مقعدا لأشخاص خونة و جهلة وغير محبين ولا مخلصين لمصر بدليل طلبهم خلافة أردوغان على مصر وسكوتهم ورقصهم مع مبارك والموافقة على فساده حكمه برشوة ٨٨ مقعدا -- .

إن طبق قانون العزل على الحزب الوطنى فبالضرورة يجب أن يطبق على الإخوان والسلفيين أيضا وبنفس مبررات وخصوصا ال ٨٨ أعضاء مجلس الشعب السابق من الإخوان والسلفيين ومعهم مجلس إرشاد الإخوان وهم من عقد صفقة الفساد مع مبارك ورعاها منذ 1981.


أما الأقباط فارجوهم سرعة تدارك وضعهم المخزى والذى انفضح أثناء وبعد اعتصام أبطال شبابنا بماسبيرو ثم فض الاعتصام بالقوة الغاشمة التى سحلت الأقباط بالشارع.

شهدنا مظاهرات خجولة بالإسكندرية والمنيا وأسوان .

فأين باقى الأقباط ؟؟؟

أين حزب أبو الهول وماذا ينتظر بعد سحل الأقباط بالشارع واستخدام جيش الدولة الرسمى الذى يمول مصروفاته الأقباط بضرائبهم وبجنودهم ؟؟

أين نحن من ضرب أبونا متياس وإهانته العلنية وسحل المتظاهر القبطى رائف وتكسير عظمه علنا من الشرطة العسكرية وقوات الجيش المصرى مقارنة بالتحسيس على السلفيين والإخوان وجرائمهم العلنية ومسالمة مظاهرات الأقباط؟؟؟؟

أين نحن من عدم عقاب احد من السلفيين للآن رغم جرائمهم العلنية؟؟؟

أين نحن من تكفير شيخ الأزهر ومفتى مصر لنا وعقوبة الكافر معروفة بالشريعة الإسلامية ؟؟؟؟

أين نحن من العقوبات الجماعية للأقباط وعدم تطبيق أى قانون على المعتدين ؟؟؟

أدعو أقباط مصر للتحرك بعدة اتجاهات:

١- اعتصامات بكل تجمعات الأقباط بكل مصر لفضح إرهاب الدولة الذى نتعرض له من عام 1952.

٢- إقامة الكيان القبطى السياسى داخل وخارج مصر بأقرب وقت .

٣- تكوين الصندوق القومى القبطى لتمويل التحرك السياسى القبطى من أموال الأقباط قبل أن يسرقها ويحرقها المسلمون وهذا هو مخططهم الرئيسى الذى أفصح عنه علانية المجحوم السادات وسارت عليه الدولة الإرهابية المصرية بكل أجهزتها ومعها تمويل سعودى بالمليارات.

٤- فضح مخطط إرهاب الدولة المصرية و إجهازها على الأقباط بأذرعها المختلفة ومنها الإخوان والسلفيون عالميا بتكوين لجنة داخل المجلس السياسى القبطى الذى يتكون بالانتخاب لاكتساب شرعية لتذهب للأمم المتحدة وتقابل الخمس دول الدائمة بمجلس الأمن لطلب حماية دولية للأقباط تكون بإلزام المجتمع الدولى للسلطات بتوفير حماية للأقباط داخل مصر بمراقبة للصيقة من العالم وأيضا منحهم كوتة مناسبة ومناطق خالية من الإرهاب الحكومى المصرى وإعطائهم سلطة التشريع لأنفسهم لحمايتهم من المادة الثانية السرطانية التى تكفرهم وتستعبدهم وتمنع عنهم حقوق المواطنة ببلدهم بينما تترك مجرمى الإخوان والسلفيين المستوردين من تورا بورا ومن تجمعات شذاذ الآفاق يطبقون قوانينهم الشاذة و الإرهابية على المسالمين العزل.

وألخص المقال بالجملة التالية :

نعم لقانون العزل لمجرمى العصر من عصابة مبارك ومن متحالفيهم الذين أفلسوا مصر إخوانا وسلفيين ولا للانتقائية فيجب أن يشمل العزل السياسى جميع المجرمين .

 

****
 


الإمبراطور طنطاوى دقلديانوس يبدأ حرب إبادة الأقباط بمذبحة ماسبيرو


جاك عطا الله

الحوار المتمدن - العدد: 3512 - 2011 / 10 / 10



الإمبراطور طنطاوى دقلديانوس يبدأ حرب إبادة الأقباط من ماسبيرو- تسعة وثلاثين قتيلا حتى كتابة هذا المقال لدى أسمائهم ومئات الجرحى منهم أربعة وعشرين دهس مدرعات ومازال هناك شهداء على الأرض بماسبيرو و أعضاء بشرية متفتتة .

مظاهرات سلمية تماما للأقباط بدأت من دوران شبرا شارك فيها عشرات الآلاف من الأقباط وانضم لها بالطريق آلاف أخرى من مختلف أنحاء القاهرة والجيزة للاحتجاج على مواطنة الأقباط التى أصبحت عمليا استعبادا وذمية بغيضة حرقت فيها عشرات الكنائس و تمت اعتداءات جماعية اتسمت بالجبن والعنف و سرقت فيها ممتلكات بعشرات الملايين للأقباط وذلك فى اثر موجة التكفير التى قادها المفتى وشيخ الأزهر وهم موظفين رسميين بالحكومة المصرية بأعلى مستوى يدفع مرتباتهم الأقباط من ضرائبهم .

بدأ الاحتكاك عند وصول المظاهرة السلمية إلى نفق الجلاء حيث ألقى عليهم أفراد من الجيش ومعهم سلفيين وإخوان قنابل مولوتوف وأحجار وسمعت أصوات رصاص فوق رؤوسهم وهرول المتظاهرين بسلام متجهين إلى ماسبيرو حيث ابلغوا من قبل المسيرة أنهم سلميون وسيصلون فقط ويتظاهرون سلميا و تم الإبلاغ عن طريق محاميين حقوق الإنسان للمجلس العسكرى وقيادة الجيش و رئيس الحكومة قبل بدء المظاهرة وأثنائها .

قام الجيش بدباباته ومدرعاته بنصب كمين بعد الاطمئنان أنها سلمية وقام بدهس المتظاهرين عمدا والمرور بجنازير الدبابات عليهم حيث قتل التسعة وثلاثين شهيدا ومعهم مئات الجرحى.

الجيش المصرى تخلى عن كونه جيش مصرى وطنى صميم إلى أن أصبح جيش الإمبراطور طنطاوى دقلديانوس الجديد الذى يريد إبادة رب المسيحية ويستأصل أبنائه بالدبابات بدل السيوف .

مقتل النشطاء السياسيين المصريين كان علامة فارقة بمصر أدى بالنهاية إلى ثورة شعبية أطاحت بزعيم العصابة الحرامى الأكبر مبارك -

والآن مقتل تسعة وثلاثين شاب و طفل وامرأة وطفل قبطى سيكون أول لبنة فى بناء الدولة القبطية المصرية فقط لا غير - لا أظن قبطى واحد يستطيع الأمان على نفسه أو أسرته مع هؤلاء القتلة المجانين ويجب أن تتوحد جهود الأقباط والليبراليين المسلمين من الآن لنيل حكم ذاتى أو استقلال عن القتلة النازيين الجدد .

القتلى أربعة وعشرين جثة فى ثلاجة المستشفى القبطى وخمسة عشر فى مستشفى الدمرداش و مئات الجرحى فى كل مستشفيات القاهرة والجيزة مع إهمال تام من الطاقم الطبى ....

سأرسل معلومات بتعليق عن دهس الجيش بمدرعاته للأقباط عمدا لدينا الأفلام التى تذاع على قناة الطريق التليفزيونية الآن مع تقارير وافية من المراسلين أفلام وصور وأسماء قتلى ولم تحمل على النت بعد بمجرد الانتهاء من إذاعتها.

الموقع theway tv - ومن موقع المسيحى الحر.

هذا تقرير مبدئى سيليه تقارير أخرى ترد على الكذب الرخيص الذى يتبناه الإعلام المصرى والاسلامى ولم يصاب أو يقتل أى جندى سلفى من الجيش المعتدى الذى أصبح جيش دقلديانوس الجديد طنطاوى مجرم الحرب - وللحرية الحمراء باب بكل يد مضرجة يدق .

نطالب بتحقيق دولى و محاكمة علنية للمجلس العسكرى وفرض وصاية دولية على مصر فورا لحماية الأقلية الدينية القبطية و توفير الأجواء لانفصال متحضر أو ضمان حكم ذاتى للأقباط .



****

 

يوميات من مصرستان


محمد نبيل صابر

الحوار المتمدن - العدد: 3498 - 2011 / 9 / 26




ها نحن الآن وقد رفعنا الراية البيضاء واستسلمنا لواقعنا المرير وفاز حبايبنا الحلوين بالانتخابات التى هددوا بتقديم استشهاديين من اجلها وخدع الإخوان كعادتهم الجميع وتحالفوا مع السلفيين فقط وتركوا الوفد يبكى وحده على أطلال التحالف الوطنى من اجل كرسى الحكم المضمون وبعد إقرار الدستور الجديد للبلاد انقل إليكم تلك الأخبار والرسائل من مصرستان.

- فى عيد الميلاد المجيد 2013 إلغاء نقل مراسم القداس على الهواء مباشرة ومقاطعة شاملة للحضور من الهيئات الرسمية والهيئة الشرعية العليا تعلن أن هذا سيكون منهج البلاد والعباد التزاما بالفتوى التى حددها كبير علماء الهيئة وقررت فرض غرامة على من يثبت تهنئته النصارى بأعيادهم لأنه شر من التهنئة على الزنا وشرب الخمر طبقا للفتوى التالية :

- إبدال كلمة مسيحى فى البطاقات الشخصية وكافة المعاملات الورقية الرسمية بكلمة نصرانى استنادا على خطبة الشيخ الجليل ياسر برهامى :

- وزير المالية يعلن بدء إجراءات تقييم ملكية غير المسلمين فى أنحاء البلاد لتحديد متوسط الجزية على الفرد واعتقال عدد من المسلمين الضالين الذين طالبوا برفع الجزية واستخدام الضرائب .

- وزير الجهاد يقرر فصل كافة الضباط النصارى من الخدمة العسكرية والخطة تمتد لتشمل الجنود بعد قرار اللجنة الشرعية العليا بفرض الجزية وانه لا يجوز الاستعانة بمشرك فى الدفاع عن البلاد وإلزام الجميع بدفع الجزية .

- وزير الدرك يتخذ نفس القرار حتى لا تكون هناك ولاية لمشرك على مسلم ووزارة العدل تبدأ حملة تطهير القضاء والهيئة الشرعية تصدر بيان تعلن فيه "وأجمع العلماء على أن الكافر يهوديًا كان أو نصرانيًا، أو غير ذلك لا يجوز أن يتولى الولايات العامة؛ لقوله -تعالى-: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا) (النساء:141)، نقل الإجماع ابن المنذر وغيره؛ فلا يجوز أن يتولى الكافر رئاسة الدولة، ولا قيادة الجيش، ولا حتى سرية من سراياه، بل على الصحيح لا يجوز أن يشترك مع المسلمين في القتال؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم- للرجل المشرك: (فَارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ) (رواه مسلم).

ولا يجوز أن يتولى ولاية الحسبة، ولا الشرطة، ولا أي منصب في القضاء، ولا الوزارة التي فيها سلطان على مسلم."

- بعد تزايد هجرة النصارى إلى خارج البلاد الشيوخ يؤكدون فى المساجد أن البركات ستحل على البلاد والعباد بعد تطهير الأرض منهم ووزير الخارجية يؤكد أن ما يحدث فى مصر هو شأن داخلى ويؤكد على الصمود فى وجه العلوج الذين يريدونها عوجا وذلك بعد تصاعد الضغوط الدولية من اجل حماية الأقليات المسيحية .

الوزير يؤكد فى خطاب متلفز إلى العالم "ويجب أن يؤدي كل الكفار الجزية وهي علامة الصغار خلافـًا للمسلم، وليس الزكاة الواجبة عليه كالجزية لا قـَدْرًا ولا صفة، ولا معنى، إلى غير ذلك من الأحكام المتفق على معظمها فكيف يقول لهم كامل الحقوق بإطلاق؟! نقول: نعم لهم كامل الحقوق التي حددها الشرع، وليس بالمساواة مع المسلمين ! "

- مصرستان تنسحب رسميا من الاتفاقيات الدولية واتفاق حقوق الإنسان وقرار رسمى بعودة الرق وإسناد إدارة هيئة الرق إلى الإمام أبو إسحاق الحوينى والذى يعلن بكل فخر ثقته فى مساهمة الهيئة بنصيب قوى فى الاقتصاد القومى .

- وزير الجهاد بعد اجتماعه مع رئيس هيئة الرق "نطور فاعليات جديدة لجنودنا من اجل زيادة عدد الأسرى وننتظر خطة الهيئة من اجل بدء جهاد الطلب حسب نوع العبيد المطلوبين".

رئيس الهيئة يعلن " سنعتمد على ما نستورده من روسيا وأوروبا الشرقية ونحتاج جهاد الطلب لسد العجز فى الإفريقيات ".

-إعلان الدستور الجديد للبلاد بعد خلافات شديدة بين الهيئة الشرعية العليا للدعوة وهيئة العلماء من الإخوان واحتجاجات بقايا ما يسمى بالقوى السياسية الزنديقة مرتدية ربطات العنق والمسماة بالنخبة فى عصر ما قبل الفتح الإسلامى واهم بنود الدستور "والذى سمى باسم النظام الأساسى " :

أولا: مصر دولة مسلمة على مذهب الإمام محمد بن عبد الوهاب ويتغير اسمها إلى إمارة مصرستان الإسلامية .

ثانيا: الهيئة الشرعية العليا هى المختصة بأمور التشريع والحسبة والرقابة على الدرك .

ثالثا: للمسلم من أى منطقة أخرى من خارج الإمارة نفس حقوق المسلم المصرى ...وغير المسلم المصرى عليه الطاعة والتخيير بين الاسلام والجزية .

رابعا: الإمارة لا تعترف بمسميات الديمقراطية وخلافه ولا يجوز إنشاء الأحزاب والجمعيات وتلغى فكرة الانتخابات.

خامسا : الإمارة يحكمها أمير طوال مدة حياته باعتباره الأفضل وتختاره الهيئة الشرعية العليا ولا يجوز الخروج عليه إلا بقرار من نفس الهيئة لتنحيته ولا يجوز معارضته أو تغيير قرار اتخذه إلا بعد الرجوع إلى نفس الهيئة وكلام الأمير إذا أصر يسرى على الهيئة إلا إذا رأت منه كفرا بواحا.

سادسا: إلغاء ما كان يسمى بمجلس الشعب والشورى وكافة الهيئات المشابهة وإلغاء المحكمة الدستورية .
- قرار سيادى من الأمير بإلغاء كافة كليات الحقوق من البلاد.

- وزير الإعلام يؤكد أن الحصار المفروض على الإمارة لم يضعف من عزيمتها وأن الحركات المسلحة ممولة من الخارج وذات أجندات مشبوهة وأن 100 مليون بن لادن مستعدون للشهادة .

- وزير الدرك يعلن عن كشف اتصالات مشبوهة بين جماعة الإخوان المسلمين التى تحمل فكر الخوارج وجهات أجنبية لتقديم نفسها كبديل بعد انحسار مظاهر القوة عنها .

- تدهور فظيع فى الاقتصاد بعد هجرة النصارى وتعدد الغزوات فى أدغال أفريقيا بحثا عن العبيد وانتشار البغاء ظاهرة جديدة بعد الاعتماد على وسائل الاتصال الحديثة لضمان السرية لتجنب تنفيذ الحد.


عزيزى القارئ تعمدت ترك النهاية مفتوحة إلى أقصى مدى .هذا المقال المدعم بالأدلة من اشهر المواقع المتأسلمة ردا على ما ينشرونه من أكاذيب وضلالات بلا دليل واحد عن مصر المدنية التى نحلم بها . ردا على أكاذيب ياسر برهامى حول حفلات الجنس الجماعى التى تحدث عنها ... وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون .



****


جيش مصر الإسلامي الباسل .. وحقوق الأقباط


عدلي جندي

الحوار المتمدن - العدد: 3512 - 2011 / 10 / 10




تمكنت القوات الإسلامية المصرية في غزوتها المباركة علي ميدان ماسبيرو من القضاء علي انتفاضة الشعب القبطي المسيحي الثائر من أجل حقه في مساواة كل قبطي كمواطن مصري وقد أظهرت القوات الإسلامية الغازية المصرية شجاعة فائقة في قتل أكثر من عشرين قبطي من العزل وقد تمكنت عربات الجيش الإسلامي المصري من سحق العدو القبطي وقامت بالقضاء علي هتافات القبط الخطيرة والتي تزعج رب الإسلام وتقلق مضاجع مؤمنيه حيث أن أقباط مصر يطالبون بتطبيق دستور دولة مدنية متحضرة تلك الدساتير العلمانية الكافرة وقد تمكنت القوات الإسلامية المصرية من القضاء تماما علي انتفاضة الحرية القبطية وقد تم إعلان حظر التجوال وعودة للحالة الإسلامية وتردي الأحوال الحقوقية ما بين كل شعوبها عامة والأقليات بصفة وحتى لا يتهمنا أحد لماذا تهاجم الإسلام أليس الإسلام بكل ما تحمله كتبه وثقافته وتاريخه هو المسئول الأول والأخير عن تردي حق المواطن المسلم البسيط في ظل تطبيق شريعة محمد هذا ناهيك عن حق ومساواة المرأة المسلمة وغير في ظل تلك الشريعة المتحجرة .

ولا أعتقد في عودة مصر دولة مدنية في وقتنا الحاضر ولدي الكثير من الدلائل والشواهد وليس معني أن بضعة آلاف من مثقفي مصر يؤمنون بدولة الحقوق والمساواة ويدافعون عن الحق الإنساني يعني دلك أن مصر في خير...؟؟ وحتى تتم عملية تغيير المناهج التعليمية والسياسات الإعلامية لتتجه نحو علمنة الثقافة وإلغاء سياسات الأسلمة الجبرية ...

لذا وللأسف وبكل الصراحة والوضوح مصر وشعبها القبطي بحاجة إلي حملة دولية لإنقاذ والحفاظ علي سلامة وحق شعبها القبطي العيش في كرامة وعزة علي أرض أجداده ووطنه ودعونا من قياداته الدينية عامة والقبطية خاصة لأنهم ليسا علي مستوي المسئولية الوطنية وقد أثبتت الأيام مواقفهم المتخاذلة ولن أطيل هجوما علي مواقفهم حيث الوضع لا يحتمل كيل الاتهامات ولكن أوجه نداء كمصري قبطي لا ديني إلي موقع الحوار المتمدن وكل مواقع الدفاع عن حقوق الإنسان بمساعدة شعب مصر المسيحي القبطي في نضاله السلمي من أجل الحياة في كرامة وعزة ومساواة علي أرضه أرض أجداده مع الشكر لمجهوداتكم ومتابعتكم ولتحيا مصر دولة مدنية إنسانية .




****



مذيع بقطاع الأخبار يتبرأ من تغطية التليفزيون لأحداث ماسبيرو .
 

أعلن أحد مذيعي قطاع الأخبار تبرأه من موقف التليفزيون المصري إزاء تغطية أحداث ماسبيرو. وقال محمود يوسف، المذيع بقطاع الأخبار عبر حسابه في موقع تويتر للمدونات القصيرة: "أنا العبد الفقير إلى الله محمود يوسف وأعمل مذيعا بالتلفزيون المصري أعلن تبرئى مما يذيعه التلفزيون المصري". وجاء ذلك اعتراضا على ما اعتبره تحيزا واضحا من التليفزيون المصري ضد المتظاهرين الأقباط، واستقبال مداخلات هاتفية تحث المواطنين على إدانة المتظاهرين والنزول إلى الشارع لحماية الجيش من "الأعيرة النارية" التي يطلقها المحتجون. وأوضح يوسف أنه لم يتخذ قراره بعد من الاستقالة أو الاستمرار بالتليفزيون المصري. جاء ذلك في الوقت الذي انتشرت فيه على تويتر دعوات مقاطعة التغطية الإخبارية للتليفزيون المصري للأحداث الجارية، خاصة وأنه لم يغط الإصابات التي حدثت في صفوف المحتجين، بخلاف وصفة لمسيرة الأقباط بـ"غير السلمية".

 

****



شائعات مخابراتية لتأجيج المشاعر.ربيع العسكر في مصر يضطهد الأقباط وهتافات "مصر دولة مدنية مش إمارة سعودية..."




اشتعل الشارع المصري مجدداً، لكن هذه المرة بعنوان طائفي، إذ تحولّت تظاهرة للأقباط احتجاجاً على هدم كنيسة إلى أحداث دموية راح ضحيتها أكثر من 22 شخصاً، وسط تخوّف على الاستقرار و«مستقبل مصر»

كان من المتوقع أن تكون التظاهرة القبطية التي جرت الدعوة إليها قبل أسبوع أمام ماسبيرو (مقر التلفزيون) مشابهة للتظاهرات الأسبوعية التي تشهدها المنطقة وميدان التحرير. غير أن الواقع جاء مغايراً، إذ تحوّلت إلى ما يمكن تسميته «ثورة قبطية»، بعدما اندلعت مواجهات بين المتظاهرين والجيش أدت، بحسب مصادر رسمية، إلى سقوط أكثر من 22 قتيلاً، إضافة إلى مئات الجرحى. المسيرة انطلقت من محافظة شبرا احتجاجاً على هدم كنيسة في أسوان (جنوب مصر)، مردّدين هتافات مناهضة للمجلس العسكري، على اعتبار أن قرار الهدم جاء من المحافظ. غير أن الوضع خرج عن السيطرة مع وصول المشاركين إلى كورنيش النيل، حيث مبنى التلفزيون.

روايتان متناقضتان للمشاركين والإعلام الرسمي الذي أعاد إلى أذهان المصريين أداءه خلال ثورة 25 كانون الثاني/ يناير، حين كان يتهم المتظاهرين بقتل رجال الأمن، وهو ما كرره أمس، حين أشار إلى أن الأقباط تعدّوا على قوات من الجيش ورجال الشرطة العسكرية بالسيوف والخناجر والسنج، ما أدى إلى استشهاد 3 مجندين وإصابة أكثر من مئة آخرين بعد إطلاق المتظاهرين النار عليهم.

غير أنه كان للمشاركين رواية أخرى، إذ قال طلعت يوسف لـ«رويترز» إن المحتجين كانوا يسيرون سلمياً. وأضاف «حين وصلنا إلى مبنى التلفزيون (الحكومي) بدأ الجيش يطلق ذخيرة حية»، مضيفاً أن مركبات الجيش دهست محتجين». عملية دهس أكدتها الصور التي بثّتها القنوات الفضائية. وأكد أحد الموجودين في المكان لـ«الأخبار» أن غالبية القتلى سقطوا بسبب عمليات الدهس، متوقعاً ارتفاع حصيلة القتلى.

وأكد شهود لـ«الأخبار» أنه لدى مرور المسيرة بمنطقة كوبري السبتية وسط القاهرة، فوجئوا بقيام عشرات الأشخاص برشقهم بالحجارة والزجاجات الفارغة، بينما أطلق أحد الأشخاص عياراً نارياً في الهواء لمحاولة تفريق المسيرة. وتوقف المشاركون في المسيرة عند ميدان القللي وسط القاهرة، مردّدين «باطل... باطل، ارفع رأسك فوق إنت قبطي، بالروح بالدم نفديك يا صليب، ارفع كل رايات النصر، مصر دولة مدنية مش إمارة في السعودية، يا طنطاوي يا ابن مبارك... سجن طرة في انتظارك، الشعب يريد إسقاط المشير، يسقط يسقط حكم العسكر».

ورفع المتظاهرون الصلبان وصور المسيح أثناء المسيرة، وأحرقوا صورة لمحافظ أسوان اللواء مصطفى السيد، احتجاجاً على تصريحاته بشأن أحداث قرية المريناب، مشيرين إلى أن تلك التصريحات تخل بمبدأ المواطنة، وطالبوا بإقالة مدير الأمن اللواء أحمد ضيف صقر لتقاعسه عن حماية حقوق الأقباط بأسوان.

بين الروايتين كان القتلى هم الحقيقة الوحيدة في المشهد، ما أدى إلى ثوران غضب المتظاهرين الذين أقدموا على إحراق مجموعة من السيارات، وبينها سيارة للشرطة. وتحدث أحد الموجودين في المكان لـ«الأخبار» عن دخول بلطجية في المواجهات لتأجيج العنف، مشيراً إلى وجود رجال أمن بلباس مدني كانوا يضربون المتظاهرين. وشدد على أنه ليس غالبية المتظاهرين كانوا من الأقباط، رغم أن بداية المسيرة كانت كذلك، مؤكداً انضمام أطراف أخرى معارضة لسياسات المجلس العسكري إلى المحتجّين الأقباط.

ولم تمر الأحداث الدموية من دون شائعات تسهم في تأجيج العنف، إذ إنه بعدما تراجعت قوات الشرطة العسكرية لحماية مبنى ماسبيرو ووقف المتظاهرون على الكورنيش أمام المبنى، أشاعت مجموعة من المجهولين أن أحد المتظاهرين مزّق «مصحفاً»، فتدافع تجاهه المئات واعتدوا عليه بالضرب المبرح. وبعد هذا الحادث، انطلقت هتافات طائفية وانقسم المتظاهرون إلى قسمين، وردّدوا هتافات معادية، ما أكد أن الحركة لم تكن قبطية تماماً.

بعدها بدقائق، ظهر مئات المجهولين الذين يستقلون دراجات بخارية، ودخلوا في حماية الشرطة العسكرية، واعتدوا على المتظاهرين بالجنازير، ما أشاع حالة من الهياج والصراخ.

في المقابل، بدأت تظهر بعض عناصر التيارات الإسلامية، في محاولة لتهدئة الموقف، وردّد بعض المتظاهرون هتافات تدعو إلى الوحدة الوطنية.

وحتى ساعة متأخرة من مساء أمس كانت الأحداث لا تزال بعيدة عن السيطرة، ما دفع رئيس الوزراء عصام شرف إلى الخروج إلى الإعلام، والدعوة إلى ضبط النفس حتى تتمكن مصر من عبور هذه المرحلة المهمة، قائلاً إن «المستفيد الوحيد هم أعداء الثورة وأعداء الشعب المصري من مسلميه ومسيحييه». وأضاف «ما يحدث الآن ليس مواجهات بين مسلمين ومسيحيين، بل هو محاولات لإحداث فوضى وإشعال الفتنة بما لا يليق بأبناء الوطن الذين كانوا وسيظلون يداً واحدة ضد قوى التخريب والشطط والتطرف». وتابع أن «تطبيق القانون على الجميع هو الحل الأمثل لكل مشاكل مصر».


 

****
 



ما يحدث فى مصر هو إفلاس اخلاقى وسياسى

الاثنين ١  أكتوبر 2011




بقلم : صبحى فؤاد


منذ أيام قليلة كتبت مواطنة مصرية مسيحية تشكو من الإهانات البالغة التى وجهها شيخ الجامع المجاور لسكنها أثناء صلاة الجمعة الماضية إلى الأقباط فى مصر عندما وصفهم ب " أولاد الزوانى " . ولم يتلفظ هذا الشيخ بهذه الألفاظ القذرة المنحطة التى لا تصدر حتى من أولاد الشوارع أثناء جلسة خاصة مع أصدقائه أو أتباعه داخل الأماكن المغلقة ولكنها قالها علانية فى جامع يخضع للأزهر ووزارة الأوقاف وقوانين الدولة عبر مكبر الصوت الذى يسمع صوته الصغير والكبير والمسلم والمسيحى من السكان المجاورين للمسجد . فماذا حدث لهذا الرجل ..هل حوكم وطبقت عليه قوانين الدولة مثلما تطبق على أصحاب الرأى او فصل من عملة ؟؟ هل وجد شيخ الأزهر أو وزير الأوقاف يستدعيه ويوبخه على السباب والألفاظ المنحطة السوقية التى تلفظ بها أثناء صلاة الجمعة ؟؟ هل وجد هذا الرجل - الذى اشك أنه يتبع دين الاسلام وإنما أثق أنه يتبع دين الشيطان - من يقول له عيب يا شيخ ما تتلفظ به أمام المصلين المسلمين هو ضد القانون وإهانة وتشويه ليس للأقباط وإنما لتعاليم الاسلام الذى حسب علمى ومعرفتى لا يوجد به نص أو آية تقول إن المسيحيين " أولاد زوانى " ؟؟

للأسف لا يزال هذا الرجل موجودا فى مسجده بمدينة المعصرة بالقاهرة لم يجد من يحاسبه من مجلس العسكر أو الأزهر أو الأوقاف حتى هذه اللحظة . ولا يزال محافظ أسوان فى موقعه ممثلا لأعلى سلطة فى الدولة رغم كذبه وتحريضه ضد الأقباط ودعوته إلى المواطنين بتجاهل القانون واخذ الأمور بأيديهم وتحويل مصر إلى غابة يأكل فيها الكبير الصغير .. وكذلك بعض رجال المباحث والأمن الذين وقفوا يتفرجون ويشربون الشاى بينما كان الهمج الغوغاء يهدمون كنيسة مصرح بها رسميا من قبل الدولة .!!

فماذا يعنى بقاء أمثال هذا الرجل المتطرف فى وظائفهم رغم خروجهم على تعليم الاسلام والقانون المصرى ؟؟ وهل يعنى عدم محاسبة هذا المتطرف وكثيرون غيرة من المحرضين ضد أبناء الوطن المسيحيين أن الدولة راضية عن هذه الإهانات وهوجة التكفير ضد الأقباط والتى لم يستثنى منها شيخ الأزهر ومفتى الديار بل تسمح بها وتخطط لها كما كان يحدث أيام السادات وغير المأسوف على أمره مبارك لإحداث فتنة كبرى بين المسلمين والمسيحيين وتبديد طاقات الشعب فى التصدى لبعضهم البعض بدلا من التلاحم والتكاتف معا مسلمين ومسيحيين لبناء البلد من جديد وحل المشاكل الخطيرة التى تواجههم وتجعل مستقبل أولادهم لا يبشر بالخير ؟؟

بكل صراحة إننى لا أجد أى وصف اصف به عدم معاقبة محافظ أسوان من قبل المجلس العسكرى الحاكم أو هذا الشيخ المتطرف الخارج على القانون وتعليم الاسلام وغيره كثيرين من شيوخ التطرف الذين كفروا الأقباط علانية وكانوا وراء سفك دماء مئات الأبرياء وخراب بيوتهم ومصادر رزقهم سوى بإفلاس مصر أخلاقيا وسياسيا ودينيا أيضا وموت الضمائر والحس الإنسانى . إن ما يحدث فى مصر ضد الأقباط شىء مؤلم ومحزن يخالف الطبيعة البشرية وتعليم الاسلام وجميع القوانين والمواثيق الدولية ولا يمكن لأى إنسان يحب مصر أو عنده حس إنسانى أو ضمير أن يصمت ولا يعترض عليه بكل قوة .

إننى أتعجب لصمت جميع أعضاء المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوى تجاه ما يحدث من هدم لكنائس المسيحيين واعتداءات عليهم وتكفيرهم على شاشات الفضائيات والتلفزيون المصرى .. فهل صمتهم هو خوف من المتطرفين أم موافقة وعلامة رضا أو مجرد لا مبالاة طالما انه يحدث للمسيحيين وليس العكس ؟ لقد سمعنا المشير يعلق أكثر من مرة على الذين انتقدوا بدلته المدنية ولم نسمعه يفتح فمه بكلمة واحده ينقد فيها الجرائم البشعة التى ترتكب يوميا ضد الأقباط ؟ أين هى القدوة والمثل الذى من المفروض على رجل فى وضعه ومكانته أن يعطيها لشعبه ؟ وهل مسلكه هذا يعد قدوة طيبة ومثال للناس للاحتذاء به أم العكس ؟

إننى عندما أسمع تصريحات بعض كبار رجال الدولة أو أقرأ بعض التقارير الأجنبية التى تتحدث عن انهيار مصر اقتصاديا واحتمال إشهار إفلاسها بعد ستة اشهر لا أتعجب أو اشك فى حدوث هذا الأمر رغم أن ذلك آخر شىء أتمناه لوطنى الغالى لان كتب وتجارب التاريخ علمتنا أن انهيار الدول أخلاقيا وسياسيا يؤدى سريعا إلى انهيارها كاملا ماديا أيضا والتفكك والزوال .

أخيرا إننى أدعو شرفاء وعقلاء المسلمين للوقوف إلى جانب إخوتهم الأقباط والتيقظ لما يحدث فى مصر لان الدور آجلا أو عاجلا سوف يأتى عليهم والفضل يرجع فى ذلك لأموال السعودية ودول الخليج وصمت المشير ورجال الدولة الذين سوف يحاسبون عليه يوما ما إن لم يكن على الأرض فأكيد سيكون حسابهم عسيرا فى السماء .

ولك الله يا مصر

استراليا



****

 

بالمُدرّعات يا راجل !!!


زهير دعيم

الحوار المتمدن - العدد: 3512 - 2011 / 10 / 10





من حقّ المظلوم أن يصرخ ويقول بلغة جدتي : "آخ".

من حقّ المكلوم أن يتأوّه خاصّة وأنّه يتلقّى الضربة تلو الضربة على جرحه النازف، من حقّهم – حقّ الأقباط - أن يتظاهروا ويرفعوا عقيرتهم بالصّراخ وأصواتهم بالتحذير ، فما عاد الوضع يُطاق ، فمسلسلات اختطاف القبطيات وحرق الكنائس وكمّ الأفواه ودوس الكرامات جارٍ منذ سنين واليوم ترتفع وتيرته تحت اللاحكم والانفلات والسلفية والبلطجيّة ، بل تحت نظر وسمع الزمرة العسكرية الحاكمة هناك ، فالطنطاوي والنطنطاوي والطهطاوي استعذبوا في ماسبيرو بالأمس قتل الأقباط الشباب والأطفال تحت عجلات مدرّعاتهم بحجج واهية.

شهداء ...نعم شهداء الحرية والإيمان .. وأبطال وأكثر .

أنا لست مع العنف ، فقناعتي الإيمانية ترفض وتأبى ، ولستُ مع الإضرار بالمصالح والمؤسسات العامّة والخاصّة ..
ولكن للصبر حدود !

فالربّ يسوع عندما دخل الهيكل في احد الأيام ووجده وكرًا للصوص ولباعة الحمام والتجارة قلب موائد الصيارفة بغضب مُقدّس قائلا : "فَصَعِدَ يَسُوعُ إِلَى أُورُشَلِيمَ، وَوَجَدَ فِي الْهَيْكَلِ الَّذِينَ كَانُوا يَبِيعُونَ بَقَراً وَغَنَماً وَحَمَاماً، وَالصَّيَارِفَ جُلُوساً. فَصَنَعَ سَوْطاً مِنْ حِبَالٍ وَطَرَدَ الْجَمِيعَ مِنَ الْهَيْكَلِ، اَلْغَنَمَ وَالْبَقَرَ، وَكَبَّ دَرَاهِمَ الصَّيَارِفِ وَقَلَّبَ مَوَائِدَهُمْ. وَقَالَ لِبَاعَةِ الْحَمَامِ: "ارْفَعُوا هذِهِ مِنْ ههُنَا. لَا تَجْعَلُوا بَيْتَ أَبِي بَيْتَ تِجَارَةٍ". فَتَذَكَّرَ تَلَامِيذُهُ أَنَّهُ مَكْتُوبٌ: "غَيْرَةُ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي".

بالأمس القريب كانت تظاهرة اجتماعية اقتصادية غاضبة في عدة مدن بريطانيّة ، هشّم فيها المتظاهرون وكسّروا..وتعامل الأمن البريطاني مع هؤلاء المواطنين والذين في غالبيتهم من أحبابنا السود ومن أصول غير بريطانية ، تعامل معهم بكرامة ..ولم يدسهم بالمدرعات وأظنّه يملك.

لقد حطّموا وكسّروا.- وأنا لست في صفّهم في هذا –وما كان هناك اختطاف ولا حرق ..

تخيّلوا معي لو أن المسيحيين في أوروبا حرقوا مسجدا ومسجدا وآخر ، أما كان الشرق وغير الشرق سيقوم ويبقى قائمّا ؟

أما في مصر المحروسة فالأمر أضحى طبيعيّا ، كلّ يوم حادثة وكل يوم تحريض بل وصل الأمر إلى الوقاحة السافرة من احد السلفيين الذي دعا الأقباط إلى الهجرة إلى استراليا فالأراضي هناك واسعة !!...أضحكني هذا السلفي ، أضحكني حتى الدموع : " فالدّار دار أبونا ..."

بالمدرّعات يا راجل !! يا طنطاوي ..أليس الأقباط مواطنين؟ أليسوا مصريين أقحاح يشربون من النيل ويستعملون كلمة " كده".؟ أليسوا اصل مصر وعنوان حضارتها ؟ ألا يجري عشق مصر في عروقهم ؟ ألم يُصدّروا إلى العالم حضارة ما زالت ماثلة حتى اليوم؟.

بالمدرّعات يا راجل ؟..ماذا دهاك..اسمعهم ..أنصت إليهم ، قد يكونون على حقّ أليس من المفروض وبعد الثورة الشبابية أن تكون أباً لكل المصريين؟

أكنت تفعلها لو كان المتظاهرون من الإخوان أو من السلفيين ؟

لن تستطيع أن تُخرس المحبّة من قلوبهم ، ولن تستطيع أن تسلبهم الطمأنينة الآتية من السماء ، ولن تسرق منهم الفرح السمائيّ، حتى ولو سحقتهم عن بكرة أبيهم !

بالمدرعات يا راجل ألا تخاف الله؟

أين العالم الحرّ ؟ أين المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة ؟ أين الضمير العالميّ ممّا يحدث؟

أيعقل أن يكون بناء كنيسة أصعب ألف مرة من إقامة عشرين مرقصًا ؟

أين المشكلة يا طنطاوي في أناس يريدون أن يعبدوا الله ويرنّموا : " المجد لله في الأعالي وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرّة "

أين المشكلة في أناس يردّدون خلف إلههم : " أحبّوا أعداءكم ، باركوا لاعنيكم ..." .

لا أنكر وقد رأيت بأمّ عيني وعبر الفضائيات ، رأيت الكثيرين من أهلنا المسلمين المتحضّرين – وهو كثر- رأيتهم يقفون إلى جانب الأقباط ويسيرون معهم في المظاهرات السلمية مطالبين برفع الظلم.

لقد سرقوا الثورة ...سرقوها ولوّنوها بالأسود والأشلاء.

سرقوها وعلى الدنيا السلام !!!

ومع هذا فليعلم الطنطاوي أنّ التاريخ 2011-10 -9 سيبقى محفورًا في الضمير القبطي والبشري ، وسيكون ويبقى نقطة نور وتحوّل ، وستروي دماء الشهداء الزكية تربة الحقّ والمحبة وسينمو هناك الأقحوان وشقائق النعمان.

لن تعود الأيام إلى الوراء ، ولن يرضى القبطي والمصري الأصيل في الأيام القادمة أن تُداس كرامته وهو صامت.

لماذا تضربني إن لم افعل سوءًا ؟ سيقولها بصوت عال كل شريف في مصر ، صوت هادر يصل إلى السماء، والسماء مفتوحة والإله حيّ ويسمع.

بالمًدرّعات يا راجل ؟!! يا ويلّك من الله !!!

 

****

 

مذيعة بالتلفزيون المصري:التلفزيون كان ينادي بحرب أهلية أثناء تغطيته لأحداث ماسبيرو
 

انتقدت المذيعة دينا رسمى عبر حسابها على تويتر تغطية التليفزيون الرسمى معربة عن خجلها منها قائلة "مكسوفة إنى بشتغل فى المكان الحقير ده ..التليفزيون المصرى أثبت أنه عبد لمن يحكم ..اللى قاله التلفزيون لا يمت بصلة لتأجيج فتنة بين المسلمين والمسيحيين ..التلفزيون المصرى مشكورا كان بينادى بحرب أهلية لأنه ببساطة طلب من المواطنين النزول للدفاع عن الجيش ضد المعتدين الأقباط"

جاء هذا اعتراضا على ما اعتبره تحيزًا واضحًا من التلفزيون المصري ضد المتظاهرين الأقباط، واستقبال مداخلات هاتفية تحث المواطنين على إدانة المتظاهرين والنزول إلى الشارع لحماية الجيش من "الأعيرة النارية" التي يطلقها المحتجون.كما جاء ذلك في أعقاب تبرئة المذيع بقطاع الأخبار محمود يوسف نفسه من التغطية المشينة للتلفزيون المصري لأحداث ماسبيرو بالأمس.

أنا شخصيا مش فاهم حتى "لو" المتظاهرين الأقباط بيضربوا نار على الجيش إزاي اللي حينزل حيحميهم !! ... ولا يجيب سلاح معاه و تبقى حرب أهلية بجد!!

Plz share ... Plz share

نقلا عن البوابة الالكترونية للأهرام

 


****



النيل للأخبار: لا يوجد قتلى فى صفوف الجيش وما أذيع كان مجرد انفعال من المذيع

 

****
 


مصر الدولة في ذمة التاريخ


عدلي جندي

الحوار المتمدن - العدد: 3512 - 2011 / 10 / 10





ليس تشاؤما ولكنها وللأسف الحقيقة التي يعيشها كل مصري أيا إن كانت عقيدته أو نظرته فالسلفي يحلم بمصر المنقبة المتصحرة القانعة بتنفيذ أقوال رسول الصحراء وسوف يحاول بكل ما يملك من قوة وإجرام أن يعود بمصر إلي ألف عام مضت وهم قوة ليست بالقليلة ولا تفكر بعقل ديالكتيكي بل تؤمن بأقوال لا يمكن مراجعتها أو حوارها فقد قال الرسول وعليه لا يقول أحدا خلاف هذا القول إلا ....؟؟ وكيف تبول الرسول واقفا أم مقرفصا أم ....!!! وكيف استنجى الرسول بحجر أبيض أم أسود أم زلطة وهكذا .

وفي مصر الإخوان المسلمون ليس حزبا يعمل بالسياسة فقط ولكنهم جماعة تسيطر علي شريحة لا بأس بعددها ولا نعرف لها هوية هل هي جماعة دينية وعملها الدعوة والإرشاد ؟ أم مؤخرا صارت حركة سياسية وتريد الحكم ولكن وحتى تفوز تتمحك في عزمها تطبيق شريعة محمد النبي الصحراوي وفي نفس الوقت تداعب الإمبريالي الغربي والتوقيت مناسب فالشعب المصري في أزمة ثقافية واقتصادية وأيضا ثورية؟

وجماعة العلمانيين وهي تمثل نسبة كبيرة لو أضفنا إليها القبط المسيحيين بكافة توجهاتهم وهم يريدونها علمانية مدنية وتأثيرهم علي عامة الشعب غير ذات فاعلية فالثقافة والتعليم والإعلام تسيطر عليه التوجهات الإسلامية وخاصة الإقصائية لكن ومع التكنولوجيا وثورة المعلومات صارت أجهزة الكمبيوتر ومواقعه شريكا في التوعية والفصل ما بين غيبيات الأديان المتهالكة في القدم وحقائق المخترعات والفلسفات والاكتشافات الحديثة وتتغير مفاهيم الشباب ولكنهم قوة بلا موارد أو اقتصاد أو أموال .

ولذا مصر أصبحت دولة بلا هوية فلا هي دولة مدنية يؤمن غالبيتها بضرورة العلمانية سبيلا وطريقا للصلاح ولا حتي أصبحت بالكامل دولة دينية لأن الجماعات والتنظيمات الدينية والإسلامية علي وجه الخصوص لم تتفق علي ماهية الدولة الدينية .

وهل هي الدولة المنغلقة علي طريق السلف علي النمط الطالباني ؟ أم أنها الدولة الدينية علي طريق مملكة بن سعود طبقة تعيش في بحبوحة وتتحالف مع الغرب من أجل مصالح الطبقة الحاكمة باسم الشريعة المحمدية وفي نفس الوقت تعاقب بشدة من يريد أن يتشبه بالغرب حتي لو كان في مجال الحوار لا الفعل ...

مصر ليست في مرحلة المخاض مصر الدولة في ذمة التاريخ ....

مصر ودون مواربة أصبحت بلد على كيفك خاصة . لو كنت سني إخوانجي بلطجي عسكري ستحرق وتدمر وتدهس وتتحكم ولن تحاكم بالقانون لأنك في بلد على كيفك وقانونك هو ما تمليه وتحاكم الآخر وتحكم عليه وعلى كيفك ...

حتى شريعة محمد أصبحت شريعة ينفذها الفرد بطريقته وعلى كيفه وكل الأحداث تثبت وجهة نظري .

مصر الدولة الواحدة أصبحت بلدا علي كيفك .
في كل مكان مباني دون تراخيص في الإسكندرية علي الكورنيش وفي المنوفية علي الطريق الزراعي مباني شاهقة الارتفاع وفي الشرقية و ..... إلخ ولا أحد اعترض ، ولكن عندما بنى الأقباط قبة كنيسة الكل شاف واعترض وقال بدون تراخيص وكمان القبة تؤذي بصر العميان عن الحقائق ...

لأنها بلد على كيف القوي واللي يقدر يكون بلطجي عربجي إخوانجي سلفي أو عسكري ...

أما المسالم والضعيف والمثقف النظيف لا يمكنه الحياة في غابة كان اسمها في يوم دولة مصر لأن الغابة قانونها القوة الغاشمة ولذا مصر الدولة أصبحت في ذمة التاريخ.

 


****

 

حنظل الثورات وفاجعة اليسار ... !؟


جهاد نصرة

الحوار المتمدن - العدد: 3513 - 2011 / 10 / 11




لن نمل من القول ومهما غضب الهباشون اليساريون منهم واليمينيون ـ وإن كان لم يعد هناك كبير فرق ـ إنه طالما لم يحدث قطع معرفي ولو في الحدود الدنيا مع الموروث والثقافة الموروثة فإن كل حديث عن ثورة وثوار في بلدان العرب المسلمين ليس سوى أضغاث أحلام..! نقصد أنه مهما أصدرت التنظيمات المعارضة من بيانات وتبريكات ومواقف بخصوص ما يدّعون أنها ثورات حدثت وتحدث في بلدان العرب فإنهم لن يغيِّروا من حقيقة ما جرى ويجري قيد أنملة..!؟

من المعروف أنه لم يكن قد مضى سوى بضعة أيام على تنحي الرئيس المصري حتى سارع المعارضون السوريون إلى ركوب الموجة فكتبوا الكثير في تمجيد ( الثورة ) المصرية المتمثلة بتنحية الرئيس المصري لا غير ثم ما لبثوا أن أداروا ظهورهم ولم تعد تعنيهم الحقائق التي تتكشف كل يوم..! وفي الوقت الذي عاد فيه المدنيون المصريون إلى وعيهم بعد أن شاهدوا جحافل السلفيين تتقدم في كل مكان من أرض مصر.. وبعد أن سمعوا جماعة الإخوان وهي تتصدق عليهم بالوعود من مثل أنها لن تقدم على الاستحواذ الكامل على مجلس النواب ولا على الفوز برئاسة البلد وهو أمرٌ يراه جميع المصريين يسيرا..! وفي الوقت الذي بدأت تكثر فيه حوادث القتل والخطف المذهبي وهدم الكنائس وصولاً إلى ما شهدته مصر قبل يومين حيث سقط عشرات القتلى ومئات الجرحى في واحدة من المواجهات الطائفية فإن المعارضة والمعارضين بلعوا ألسنتهم واستمروا في رقادهم على أسرة عسل ( الثورة ) التي يحلمون بمثلها في سورية..!؟

في تونس أم ( الثورات ) العربية لا يختلف المشهد ولن يختلف في أي بلد إسلامي فبعد ( الثورة ) التي اقتصرت أيضاً على تنحي الرئيس بدأت حركة النهضة الإسلامية تتحضر للفوز السهل بأغلبية المجلس النيابي.. وبدأ السلفيون في تحطيم كافة الركائز المدنية التي كانت ترسخت في العقود السابقة.. ونهار أمس الأحد هاجم أكثر من / 300 / إسلامي ثلثهم من النساء المنقبات مقر تلفزيون نسمة وسط العاصمة وحاولوا إحراقه لمجرّد تقديمه برنامج حول التطرف الديني...!؟

ما تقدم مجرد تفاصيل محدودة من المشهد المرعب الذي يخيِّم في بلدان ( الثورة ) وبالرغم من ذلك لندقق فيما يقوله تجمع اليسار الماركسي الذي كان منتظراً من مكوناته اليسارية تغليب العقل والفكر والمعرفة والتحليل والتوقف الدقيق المتفحص لتقييم ما جرى ويجري.. صحيح أن النص الذي نقتطف منه بعض الأمثلة هو البيان الصادر عن المجلس المركزي لهيئة التنسيق الوطنية التي تضمه مع آخرين وعلى هذا فقد نشره باسمه وتوقيعه في عدد اليوم من الحوار المتمدن الأمر الذي يعني موافقة جميع مكونات التجمع وأعضائه على ما جاء فيه إلا في حال وجود موقف معلن..!؟

فيما يلي بعض ما جاء في البيان الشمشوني: (( في رحاب الثورة الباسلة )) و (( لقد دار نقاش معمق حول تطورات الثورة.. وأكَّد المجتمعون أن الثورة ستنتصر..)) والأخطر ما جاء في البند الأخير الذي يشرِّع كافة الاتصالات من دون استثناء:

(( أكد المجلس على حق المعارضة ومشروعية اتصالها بكافة القوى والهيئات من اجل شرح مواقفها وقراءة مواقف تلك القوى والدول على قواعد احترام السيادة الوطنية انطلاقا من أن المعارضة باتت تمثل الإرادة الشعبية ومن واجبها تمثيل تلك الإرادة والتعبير عنها أمام جميع المحافل بشكل علني وواضح بما يخدم المصالح الوطنية )) وفي هذا تغطية سافرة لاستقبال رئيس هيئة التنسيق السيد عبد العظيم للسفير الأمريكي في دمشق وتغطية مسبقة لما سيلي من اتصالات مع أطراف دولية أخرى قد تكون ضالعة في استهداف سورية..!؟ وهكذا وفي الوقت الذي يحتشد فيه يساريو ثماني دول أمريكية جنوبية في دمشق للحديث عن أبعاد المؤامرة وهم الخبيرون بالمؤامرات الأمريكية فإن يساريي سورية يتحدثون عن الثورة الباسلة والذي منه...!؟ صحيح أن التجمع اليساري ظاهرة صوتية لا تنش ولا تبش على ارض الواقع إذ أن غالبية الشيوعيين السوريين يواجهون المؤامرة ( الثورية ) لكن يبقى مؤسفاً أن يصل موصول اليسار الماركسي إلى هذا الدرك الذي وصله الليبراليون وخصوصاً في حزب الشعب وإعلان دمشق حتى أن ـ أم علي ـ لم تعد تتوانى عن القول: نعم في تاريخ صراع الأيديولوجيات والعقائد يحدث أن يلتقي أقصى اليسار مع أقصى اليمين فاهنأ يا عرعور...!



****



فَتِّش عن الإسلام السياسي


صادق إطيمش

الحوار المتمدن - العدد: 3513 - 2011 / 10 / 11




يحكى عن غاندي أن احد الصحفيين سأله يوماً عن أسباب الصراع القائم في الهند بين المسلمين والهندوس والذي يصل إلى حد الاعتداءات المسلحة في بعض الأحيان ، فأجاب غاندي قائلاً : ليس في هذا الصراع فقط ، بل في الصراعات الأخرى أيضاً ، فَـتِّـش عن الإنكليز فستجد السبب واضحاً .

ما يجري في مصر الآن من حرب شوارع يصوِّره الإعلام على انه صراع بين المسلمين والمسيحيين لا يبتعد عن تحليل غاندي للصراع بين المسلمين والهندوس في الهند . إلا أن سبب هذا الصراع ليس الإنكليز في حالة مصر ، بل الإسلام السياسي الذي هو سبب البلاء المُبرم في جميع المجتمعات الإسلامية دون استثناء.

الإسلام السياسي هذا الذي يتشدق بالتزامه بتعاليم الدين ، إلا انه لا يكف عن إثارة الفتن في كل المجتمعات التي ينشط أعضاؤه فيها زاعمين أن نشاطهم هذا في سبيل نصرة الدين . إلا أن كل ما يقومون به لا يتعدى خلق الفتنة بين أفراد المجتمع والفتنة أشد من القتل ، كما يعلمنا الدين الإسلامي .

الإسلام السياسي هذا الذي لا وسيلة له سوى العنف المرتبط بالقتل والغدر بالآخر وتوظيف كافة وسائل الجريمة حتى بين منتسبيه ثم يسمي ذلك جهاداً في سبيل الدين ونشر العقيدة الإسلامية التي يفسرون نشرها بالسيف . وتعاليم الإسلام التي يعرفها الناس تقول أن لا إكراه في الدين .

الإسلام السياسي الذي يجعل من بعض حثالاته التي لا تعي ما يدور حولها في هذا الكون الحضاري وكلاء على أمور الناس ينهون عن هذا ويأمرون بذاك ليقرروا هم وحدهم ما هو المعروف ليجبروا الناس عليه وما هو المنكر ليكرهونهم على تركه ، وتعاليم الإسلام لم تسمح حتى لرسوله أن يكون وكيلاً على الناس .

الإسلام السياسي يفسر النص الديني بما يرضي شهوات ملتحيه الذين لا يميزون بين الفكر والكفر والذين لا يتوانون عن إقصاء نصف المجتمع عن تأثيره في الحياة لأنهم لا يرون في المرأة إلا حرثاً يقذفون فيه قذاراتهم ، بالرغم من نقص دين هذا الحرث ونجاسته ، إلا أن ما يخرج عنه يسجلونه فخراً لهم ولرجولتهم التي لا همَّ لها إلا الركض وراء شهواتها الحيوانية ، وتعاليم الدين الذي يتبجحون بانتمائهم له يضع الجنة تحت أقدام ألأمهات ، بالرغم من نقص دينهن وعدم طهرهن كنساء ، من وجهة نظر هؤلاء .

الإسلام السياسي الذي يزيد غباء منتسبيه غباءً حينما يتهم الآخرين بابتعادهم عن تعاليم الإسلام فيضعون أنفسهم في مقدمة مَن يفقه هذه التعاليم التي سرعان ما ينسونها حينما يتعلق الأمر بالغير المخالف لهم ولأطروحاتهم البدائية وبنات أفكارهم المتحجرة ، وتعاليم الدين الذين يريدون أن يكونوا من أتباعه تقول لهم إن الإختلاف رحمة .

وهذا ما يحدث اليوم بالضبط في مصر التي يريدها فقهاء الشياطين من حملة الفكر التكفيري البائس مرتعاً لأفكار إنهاء الآخر سواءً كان هذا الآخر مسلماً أو غير مسلم . في الوقت الذي يشددون فيه في هذه المرحلة من تاريخ الثورة المصرية الشبابية على غير المسلم ليأخذوا قصب السبق ، حسب اعتقادهم ، في السيطرة على الساحة السياسية المصرية التي وجدوا فيها نصيراً من بعض منتسبي القوات المسلحة الذين يحاولون بدورهم إظهار الوفاء لسادتهم القدامى في حزب وحكومة مبارك ، فيتكئون على هذه القوى المتخلفة في تجمعات الإسلام السياسي لتحرق الكنائس وتثير الشغب وتتلاعب بشعارات جماهير الثورة لتفتح الطريق واسعاً أمام الجيش ليؤكد نزعة بعض قادته إلى استمرار قوانين الطوارئ وعلى نزول المصفحات والمدرعات والفرق العسكرية إلى الشارع لقمع المطالبين بوضع الثورة المصرية الشبابية على مسارها الصحيح الذي تبنته منذ الأيام الأولى لبزوغ الربيع العربي . لم يفكر متخلفو الإسلام السياسي يوماً ، أمام توجههم هذا نحو الجريمة ، إن تعاليم الدين الذي يتسلقون عليه تقول لهم : وجادلهم بالتي هي أحسن .

الإسلام السياسي الذي لم تتفتق قريحته الضامرة إلا عن شعار " الإسلام هو الحل " هذا الشعار البائس الذي لم يجدوا له تفسيراً هم بالذات وذلك بالنظر لسطحيته وعموميته واتخاذه ذريعة تماماً كما يتخذون من رفع المصاحف في كل مناسبة ذريعة يعيدون بها أيام أسلافهم في خديعة عمرو بن العاص ورماحه الشهيرة التي غرسها في قلب الخُلق العربي الإسلامي قبل أن يحمل المصاحف عليها ليمرر خديعته باسم الدين ، تماماً كما يعمل أسلافه اليوم في مصر وسوريا وتونس وليبيا والعراق وإيران واليمن والبحرين وكل المواقع التي يجري فيه حرف ثورة التحرر عن مسارها الشعبي الديمقراطي لوضعها بين براثن الوحوش الهمجية من قوى الإسلام السياسي التي لم تحل بموقع إلى وهدمته على رؤوس أهله .

وعلى هذا الأساس ومن خلال التجربة التي مرت بها تجارب قوى الإسلام السياسي المتخلفة وما جرته وتجره على الناس من ويلات حتى يومنا هذا سواءً في أفغانستان أو في مصر أو العراق أو سوريا أو ليبيا أو إيران أو السودان أو البحرين أو السعودية أو اليمن أو باكستان أو الصومال أو الجزائر أو إلى أي وجهة في المجتمعات الإسلامية تتواجد فيها عصابات الإسلام السياسي بكل ما تحمله من نفاق في الخطاب وبكل ما تحمله من أسلحة دمار الغير المخالف ، ينبغي الانطلاق من القاعدة الأساسية التي أصبحت لا تقبل الجدل والقائلة بان الإسلام السياسي وما يطرحه من فكر متخلف وشعارات منافقة هو السبب الأساسي في كل الويلات والمآسي التي تمر بها الآن أو التي ستمر بها المجتمعات الإسلامية في المستقبل . وهذا ما يحتم على القوى الديمقراطية العلمانية أن تواجه مثل هذا التحدي الرجعي المتخلف بوحدة ثورية تقدمية تضع الشعوب ومصالحها في التطور العلمي والتقدم الاجتماعي والرفاه الاقتصادي في مقدمة الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها عبر برامج سياسية تأخذ متطلبات القرن الحادي والعشرين من عمر البشرية بكل آلياتها بنظر الاعتبار .

الدكتور صادق إطيمش




****
 


دماء الأقباط الزكية في رقبة طنطاوي


مجدي جورج

الحوار المتمدن - العدد: 3513 - 2011 / 10 / 11



هي كده وبدون لف ودوران وبدون أي تزويق أو تزيين أو تزييف للكلمات فان المسئول الأول  والأخير عما حدث للأقباط بالأمس أمام ماسبيرو هو المشير طنطاوي.

وما حدث بالأمس لم يكن أول جرائم الجيش ضد الأقباط وربما لن يكون للأسف آخرها .

فجرائم الجيش ضد الأقباط لا حصر لها للأسف،  فمن هدم واقتحام للأديرة إلى قتل للأقباط هكذا على الهوية .

وجيشنا المصري الهمام الذي كان في منتهي الهدوء والالتزام بضبط النفس في مواجهة الرعاع الذين هدموا كنائس الأقباط في اطفيح وإمبابة والمريناب  والذي جلس رجاله في جلسات عرفية عديدة واستعانوا بشيوخ كثر لإقناع الرعاع بإعادة بناء كنيسة صول مكانها ، وهذا الجيش أيضا هو  الذي كان في منتهي الهدوء وضبط النفس في مواجهة متظاهري قنا الذين رفضوا تفعيل قرار سيادي للدولة بتعيين محافظً قبطي  رغم إعلانهم ما يشبه العصيان المدني وشلهم لكافة مظاهر الحياة هناك لمدة عشرة أيام .

هذا الجيش الهمام الذي تعامل مع كل ما سبق بمنتهي الالتزام وضبط النفس هو نفسه الذي فتح نيرانه المباشرة علي احد أديرة وادي النطرون وأصاب ما أصاب من الزوار والرهبان وهدم سور كان قد أقيم في الصحراء الجرداء لحماية الدير بعد الانفلات الأمني الذي وقع بعد الثورة مع أن مخالفات البناء مازالت منتشرة كالوباء في كل أنحاء مصر .

وهذا الجيش هو أيضا الذي قام سواء بنفسه أو بمساعدة الرعاع بقتل ثلاثة عشر قبطيا في المقطم لأنهم خرجوا في تظاهرة سلمية احتجاجا عما حدث لإخوتهم في باقي أرجاء مصر ووجد الأهالي التي حرقت بيوتهم وأملاكهم جراكن السولار التي تخص الجيش قريبة من الأملاك التي تعرضت للحرائق وبتشريح الجثث وجدت آثار لرصاص غير عادي لا يستخدمه إلا الجيش .

وهذا الجيش أيضا هو الذي قام عدد من جنوده (ما يقارب من سرية) بسحل وضرب الشاب القبطي رائف أنور في مشهد لم يقم به ولا حتي جنود الاحتلال الاسرائيلي لشباب فلسطين .

وهذا الجيش أيضا هو الذي قام بالأمس بفتح نيرانه الحية علي المتظاهرين الأقباط ودهسهم بالياته المدرعة مما أسفر عن استشهاد حوالي أربعين قبطي إلى الآن ولازالت الحصيلة مرشحة للارتفاع لان هناك أكثر من مائة وخمسين مصاب إصابة اغلبها خطيرة .

وهذا الجيش الذي خرجت معظم التحليلات ومعظم وسائل الإعلام وعلي رأسها التلفزيون الرسمي الذي ارتكب دعارة وعهر إعلامي لا سابق له ، أقول إن وسائل الإعلام هذه حاولت إلباس الجاني وهو الجيش هنا ثوب الضحية بل إن احدي مذيعات التلفزيون المصري تطوعت وخرجت بنداء يطالب علي حد قولها من المواطنين الشرفاء الخروج لمساعدته لأنه يتعرض لإطلاق نار من المتظاهرين الأقباط .

هذا الجيش الذي يحاول البعض تبرئة ساحته من هذه المذبحة بالقول انه رد علي النيران التي تعرض لها(( وستثبت الأيام أنها نيران صديقة من البلطجية أو من السلفيين الذين يدللهم الجيش)) . فهذا الجيش الذي كان لديه العلم  المسبق بموعد تظاهرة الأقباط كان من المفروض انه قادم لحماية هذه التظاهرة  ، وكان يمكنه عندما تعرض لضرب النار  أن يستخدم وسائل متعددة ومتدرجة للرد علي هذه النيران وهذه الوسائل  تتدرج من الصيحات إلى قنابل الغاز والدخان إلى إطلاق طلقات في الهواء وفي النهاية إطلاق النار وحتى إطلاق النار يكون علي الأقدام بينما جيشنا الهمام قام بإطلاق النار مباشرة علي الرؤوس والصدور وقامت عرباته المصفحة بالقفز علي الأرصفة لمطاردة المتظاهرين العزل ودهسهم بل وفصل رؤوسهم عن أجسادهم وهذا الكلام لا يوجد به أي مبالغة أو أي تجني فهناك بعض وسائل الإعلام الشريفة قد وثقت وصورت كل هذا.

ولعلني أتذكر في هذا الصدد مقابلة مع شخصية عسكرية مصرية بعد الثورة وصرحنا له بمخاوفنا من قيام دولة دينية في مصر بعد سقوط مبارك ، فحاول الرجل مشكورا تبديد مخاوفنا بالقول أن المجلس العسكري الحاكم والجيش يعارض هذا التوجه قلبا وقالبا . فرددت عليه قائلا ولكن الجيش هو جزء من نسيج هذا الشعب الذي عجن وصبغ بالآراء المتطرفة التي تكفر الأقباط أو التي تعتبرهم في أحسن الأحوال أهل ذمة ، وتحدثت له عن جهاز التوجيه المعنوي الذي لا شغل شاغل له إلا التحقير في الأقباط وفي معتقداتهم وذكرت له أيضا قصة الجندي القبطي هاني صاروفيم الذي قتله ضابطه بالجيش عام 2006 لرفضه الاسلام ولم يكتفي بهذا فقط بل القي بجثته في النيل  ، فما كان من هذا الرجل العسكري إلا أن قال لنا ربما حدث هذا من رتب صغيرة بالجيش ولكن كل الرتب الكبيرة مع الدولة المدنية ويرفضوا رفض تام الدولة الدينية،  المهم انتهت المقابلة ونحن غير متأكدين تماما من نية العسكر .

ولكن ها هي الأيام تؤكد مخاوفنا وتزيدها وتقول لنا إننا أمام جيش يبني عقيدته العسكرية ليس علي مواجهة عدو خارجي ولكن لمواجهة الأقباط .

ويقف علي رأس هذا الجيش قائد أثبتت الأيام انه حمل وديع في مواجهة السلفيين والإخوان والبلطجية وقاطعي الطرق وهادمي الكنائس ولكنه أسد جسور في مواجهة الأقباط المسالمين العزل.

قائد ومشير باق ومستمر في منصبه منذ عشرين عام وكان جزءا أساسيا من النظام السابق بكل أخطائه وخطاياه رغم محاولة بعض الصحفيين وبعض وسائل الإعلام تبيض صفحته الماضية.

قائد ومشير من النظام القديم الذي اهلك الأقباط وأرهقهم فكيف له أن يؤسس لنظام جديد يعطيهم حقوقهم ؟ .

قائد ومشير أدمن كرئيسه السابق العلاج بالأسبرين والمسكنات فكيف يتحول إلى جراح ماهر يستخدم المشرط لإزالة أورام التطرف والطائفية.؟

هذا هو المشير طنطاوي الذي يذكرنا بمحمد نجيب والذي يذكرنا بالفريق محمد سوار الذهب في السودان أو بجعفر نميري الإخوانجي الإسلامجي السلفجي وتوأمه عمر البشير .. فهل ستنبثق الأيام عن عبد الناصر آخر من العسكر يزيحه ليتولى العسكر الحكم لفترة قادمة ؟ أم ينجح في تسليم البلاد إلى حكومة منتخبة تؤسس لدولة مدنية عادلة؟  

هذا هو المشير طنطاوي الذي نحمله المسئولية كاملة عن كل نقطة دم طاهرة سالت من الشهداء الأقباط سواء أمس أو قبل ذلك.

مجدي جورج
 



****
 



الجيش المصري الذي كان! : تعليقا على أحداث ماسبيرو


صلاح الجوهري

الحوار المتمدن - العدد: 3513 - 2011 / 10 / 11





ربما تغنى الجيش المصري سنوات كثيرة بأنه جيش نظامي له قوانين ولا يعتدي على أحد وأن وجوده وقوته هما للدفاع عن الوطن وسلامة أراضيه. لقد أطربنا على مدار 38 سنة منذ حرب أكتوبر بهذه النغمة التي كدنا أن نصدقها حتى حدث ما حدث يوم وقفة مسيرة الأقباط السلمية لماسبيرو. هذا اليوم الأسود الذي لطخ ثوب الشرف على ثوب الجيش المصري. وسحب من رصيده في حرب أكتوبر الكثير من الثقة.

إنها مسيرة الموت Death March كما سمتها بعض الصحف الغربية. وبهذه التسمية تضاف ضمن المسيرات العالمية التي تنتهي بالموت كمسيرة الفلسطينيين وإجبارهم على الخروج من اللد ورام الله في عام 1948 ومسيرة الملح التي قادها غاندي سلميا عام 1930. كثيرون يرون أن تلك المسيرات السلمية التي تتسم بالا عنف هي بداية حياة وبداية سقوط دكتاتوريات عظيمة.

فالمسيرات السلمية التي قادها شباب صربيا المدعمة من الحركة الطلابية أدبور Otpor استطاعت عام 2000 أن تسقط حكما ديكتاتوريا استمر عشرات السنوات بالمسيرات السلمية اللاعنيفة ولكن أحيانا كانت تقابلها في أوقات أخرى مواجهات عنيفة جدا وأحيانا كانت تسقط ضحايا وكلما سقطت الضحايا أسرع هذا في إسقاط النظام.

أن مسيرة الأقباط السلمية والتي انتهت بمواجهات دامية راح ضحيتها 24 شخص وأكثر من 300 شخص فتحت الباب أمام كشف حقيقية الجيش المصري الذي ظل متخفيا في الظل كأفعى تنتظر الانقضاض ولكن ليس على أعداء الوطن بل على الأقباط. فمنذ اندلاع ثورة 25 يناير وحتى الآن والجيش لم يرفع سلاحه أمام العزل من المتظاهرين سوى على الأقباط.

في 20 فبراير رفع سلاحه في وجه الرهبان العزل الذين حاولوا حماية ديرهم ببناء سور بسبب هجوم العرب "البربر الجدد على" الدير ونهب محتوياته وبذخيرة حيرة، فبدلا من أن يكون الجيش حاميا لهؤلاء الرهبان العزل وينزع سلاح العرب المعتدين. قاموا بالهجوم على الدير بمدرعتين وقوة قوامها مئتي عسكري وبأوامر بإطلاق الرصاص الحي وقاموا بهدم السور وأصابوا العديد من الرهبان وقتلوا عامل البناء. أما المعتدين من العرب فلم يقترب منهم.

في 5 مارس 2011 قام الجيش بقتل أكثر من عشرة أشخصا وإصابة العشرات بسبب مسيرة سلمية قام بها أبناء منطقة المقطم للتنديد بهدم كنيسة أطفيح. وهذه المجزرة بدأها سلفيون ملتحين قاموا بضرب الناس العزل السلميين بدعوى أن ليس لهم حقوق في الوطن وأن الدفاع عن الجيش الإسلامي واجب شرعي .. وما أن جاء الجيش أعتقد الأهالي أنه جاء لنجدتهم وتخليصهم من وابل الرصاص الذي قام به السلفيون المسلمون الإرهابيون إلا أن الجيش تغاضى عنهم وبدأ يشارك هؤلاء القتلة إمعان القتل في أهالي المنطقة. وقبض على العديد من الناس بدعوى إثارة الشغب ولم يكن منهم أحد من السلفيين مطلقي النار.

ومن مارس لأكتوبر كانت مواجهات كثيرة بين الأقباط والجيش وكلها بسبب قيام سلفيين بحرق 3 كنائس في إمبابة وفي صول واطفيح ورفح وما عاقبته هذه الأحداث من سحل للشباب القبطي واعتقال لهم وتحويلهم لمحاكم عسكرية.

في 10 أكتوبر 2011 قام الأقباط بتنظيم مسيرة سلمية تبدأ من دوران شبرا وتنتهي عند ماسبيرو للتنديد بحوادث هدم وحرق الكنائس ولاسيما كنيسة المريناب بأسيوط التي تعنت في هدمها المحافظ مصطفى السيد وأستخدم في ذلك أعداد من السلفيين بعد خروجهم من صلاة الجمعة بحجة أن الكنيسة ليس لها ترخيص وهذا ما أتضح بعد ذلك كذبه. هذه المسيرة انتهت بمصادمات دامية راح ضحيتها 24 قبطيا وجرح أكثر من 330 شخص حتى كتابة هذا المقال.

المسيرة كانت تضم فتيات وأطفال وجدات وكانوا يحملون الصلبان الخشبية وصور للسيد المسيح والسيدة العذراء وكانت هتافاتهم ما بين التراتيل الدينية والهتافات الوطنية، كانت أشبه بزفة عرس وفرح، حتى أن من بين الشباب كان يحمل أكفانه على يده استعدادا للشهادة .. هذه الروح هي روح اللاعنف الحقيقية. طلب الشهادة من المنظور المسيحي يعني أن يتقدم المؤمن لنوال الشهادة بأسلوب اللاعنف وأن يساق كشاه للذبح تشبها بالسيد المسيح الذي سيق للذبح كشاه ولم يفتح فاه. أما طلب الشهادة في المنظور الإسلامي فهو عكس هذا تمام فالإسلام يحرض المؤمنين على القتال فيقتلون ويقتلون وهذا هو مفهوم الشهادة لديهم .. القتال حتى النصر أو الشهادة.

الجيش لم يتوانى عن ضرب المتظاهرين حينما سمع إطلاق نار وأصيب عدد من أفراد الجيش لم يتوانى عن استخدام آليته العسكرية وأفراده المدججون بالسلاح وصفوفه المنظمة في ضرب الناس العزل ولم يفكر للحظة من أين تأتي الضربات وكأنه على موعد مع هذه الضربات وكان ينتظرها ليستغلها أحسن استغلال.

الجيش جاءه الضوء الأخضر بأوامر عليا بالضرب وبتفريق المتظاهرين وبمساعدة الأمن المركزي المدرع وبعض شباب السلفيين المتعصبين كلهم تآمروا على مجموعة مسالمة تطالب بالحقوق المشروعة لهم وهي إقامة العدل وتقديم المعتدين على الكنائس إلى محاكم عسكرية.

فالأقباط كانوا وحدهم تماما ضد الجيش بمدرعاته وأسلحته وأفراده النظاميين وضد الشرطة العسكرية وقوات مكافحة الشغب بالعصي والهراوات والدروع وبمساعدة شباب مسلم منتظر تطهير البلاد عرقيا من الأقباط . ليسوا هؤلاء كلهم كانوا ضد الأقباط فقط بل كان الإعلام المحلي يوفر تغطية لجرائم الجيش ضد الأقباط ووصفهم بالمخربين ومثيري الشغب بل تعدى الأمر أن طلب التلفزيون من الأهالي في المنطقة أن ينزلوا ويحاموا عن الجيش ضد هؤلاء العزل ومثيري الشغب في تحريض سافر ضد الأقباط. فالجيش بكل قوته وتنظيمه وآلياته لا يقدر على الدفاع عن نفسه فيحتاج لمساندة الأهالي.

طبعا دعوة كهذه من التلفزيون المصري الحقير جعلت الكثير من الناس ينزلون من بيوتهم لضرب الأقباط ومحاصراتهم في العمارات التي هربوا إليها بل أن الأمر تعدى حدود الإنسانية بأن قطع بعض الشباب المسلم الطريق المؤدي إلى المستشفى القبطي ليقطعوا وصول حالات حرجة أو لوصول أكياس دم أو حتى نعوش لنقل المتوفيين مرددين هتافات طائفية (النصارى فين الإسلام اهو) (إسلامية إسلامية) وغيرها من الهتافات التي أعف عن ذكرها والتي تمس شخصيات قبطية مرموقة.

الجيش ساهم بشكل أساسي في تردي هذا الوضع المأسوي فالفيديوهات عن تجاوزات الجيش منتشرة بكثرة على الإنترنت ومنها التي تتناول فخر أحد الجنود بقتل الأقباط وآخر لضابط يسب المسيحيين قالا (المسيحيين ولاد ال.. موتوا زميلي) والكثير من مشاهد الدهس والفرم تحت عجلات المدرعات. كل هذا بمساعدة جميع أطراف الدولة.

لقد شعر الجيش بخطورة هذه الفيديوهات فقاموا بمداهمة قناة الحرة على الهواء وسط توتر المذيع وكذلك قناة الجزيرة التي صورت الاقتحام وظهر أفراد لا يتكلمون لا يظهرون وجوهم أمام عدسات الكاميرات وسط صيحات العاملين والمذيعة التي تصرخ في وجوههم (أرني إذن التفتيش) و (انتم فاكري إن ده ح يعدي بالساهل ؟؟) وأيضا سؤالها لأحد الضباط (أنت حاطط نظارة شمس ليه وليه خايف توري وشك لو اللي بتعمله قانوني؟؟) موقف شبيه بمواقف الدول والحكومات الفاشية التي لا تقيم وزنا لقانون ولا تحترم حرية الإنسان.

وقف مع الأقباط القليل من شباب الثورة المستنير وتلقى العديد منهم نفس الضربات فقد أعتبر هذا الشباب أن الثورة لم تنتهي وأن هذه المواجهة ما هي إلا حلقة تطهير أخرى ضمن الثورة المصرية التي بدأت في 25 يناير. وعليه مسئولية تطهير الجيش الذي يعيث في مصر فسادا بتباطئه المتعمد في محاكمة رموز الفساد وبشهادة المشير الذي خيبت أمل الشعب وبتخاذله أما الملفات المصيرية كمل الأقباط وبناء كنائسهم.

حكومة شرف لم تكن اقل وضاعة من هذا الموقف فهي حكومة متخاذلة مترهلة لا "تهش ولا تنش" والبيان الهزيل الذي تلاه شرف بعد هذه الأحداث، بيان يؤكد ضعف الحكومة ويعكس شخصية شرف الضعيفة أمام التحديات الوطنية الكبرى. فرئيس الحكومة يطالب الشعب بتنفيذ القانون بحرفيته !!! وأنا سؤالي له : من الذي ينفذ القانون؟ الحكومة أم الشعب؟

شرف رجل لين متخاذل وفي موقف كالذي نحن بصدده تعامل الأمن والحكومة والمجلس العسكري بمكيالين. فالأقباط طالبوا بعزل المحافظ الكاذب ولم يستجب احد في حين تم عزل محافظ قنا المسيحي لأن الناس لم تكن تريده واعتصموا أمام المحافظة لحين رحيله من البلد. وما بين الموقفين عار الحكومة يظهر فمحافظ أسوان أخطأ ووجب محاسبته لكن تم عزل المحافظ القبطي فقط لأنه خطئه الأساسي كانت قبطيته .. تعامل مخزي ومشين يوضح كيف يضطهد الأقباط وتداس على كرامتهم بدم بارد.

الجيش لا يقدر على القيام بمهامه في إدارة البلاد لترهله وكسله فكثير من أفراد المجلس العسكري قد جاوزوا الستين وظهر الشيب على رؤوسهم وربما يصبغونه كسامي عنان المتصابي والمشير طنطاوي الذي أحنى الزمن ظهره. أصابهم الوهن والضعف وهذا ما عكسه بيانهم المخزي بعد هذه الأحداث بأنهم مستمرون في قيادة البلاد ومسئولون عنها وكأن اللي على راسه بطحه بيحسس عليها.

لم نشعر بناب الجيش الأزرق على الحدود مع إسرائيل ولكن رأيناه مغروسا في لحم الأقباط الطري

الجيش عليه أن يختار أحد خيارين ولكن كلاهما مر إما أن يكون أضعف من أن يحمي مصر داخليا ومنها بضعة كنائس من الحرق وأنه أضعف من أن يحمي الأقباط ضد هجوم الإسلاميين ضدهم وإما أن يكون متواطئا في اضطهاد الأقباط. إلا أني أميل إلى التفسير الثاني إلا وهو تواطؤ الجيش ضد الأقباط لأن قبضته الحديدية لا تظهر إلا على الأقباط.

الأقباط نبض هذا الوطن وولائهم لهذا الوطن على خلاف ولاء السلفيين و الإخوان الذي يتعدى حدود الدولة المصرية لإقامة الخلافة الإسلامية، ولائهم للسعودية (ولآل سعود ومؤسستهم الدينية الرسمية السلفية السعودية) أرض النبي وقبلتهم في الصلاة.

يجب أن نستثمر بذرة الوطنية الخالصة الموجودة لدى الأقباط لأنهم قلب هذا الوطن وبدونهم لن تقوم لمصر قائمة أبدا ولن يكون لها وجود على الخريطة العالمية ستبتلعها التيارات الوهابية أو الشيعية وستغرق في بحر من الجهل والفقر والمرض لن تنجو أبدا وستصاب العروبة في مقتل فور وقوع مصر.

وأختم مقالي ببيت شعر لحافظ إبراهيم في قصيدته مصر تتحدث عن نفسها :

أنا إن قدر الإله مماتي لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي

 

****



جزار ماسبيرو..المجاهد السابق !


خالد شهدي

الحوار المتمدن - العدد: 3514 - 2011 / 10 / 12




نشرت صحيفة "فجر" (Dawn.com) الباكستانية بتاريخ 28/5/2011 برقية كشفتها "ويكيليكس" صادرة عن السفارة الأمريكية بإسلام آباد ومؤرخة في 21/12/2009 أوردت نص الحديث الذي دار في لقاء جمع بين مشير الهزائم "طنطاوي" والمدير السابق لجهاز الاستخبارات الوطنية الأميركي "دينيس بلير".. ما جاء علي لسان "طنطاوي" (مع نبذ الألقاب) - في البرقية -  حول دور الجيوش في الحياة السياسية يتناقض تماما مع ما يفعله "جيشه" في مصر حاليا.

فهو يزعم -حسب نص البرقية- "إن أي بلاد يتدخل العسكر في شؤونها محكوم عليها بالكثير من المشاكل" .. حسنا. ولكن يبدو أن ما قاله مشير الهزائم لا ينطبق على "جيشه" هو بالتحديد.فهو ينسي أن "جيشه" لا يتدخل في شؤون السياسة المصرية فحسب بل يرتكب المذابح ضد مواطنين مسالمين متهمون بأنهم "أقباط" !!!

من حقنا الشعور بالقلق البالغ (علي طريقة الروبوت المدعو بان كي مون!!) علي سلامة ذاكرة "طنطاوي" وطرح التساؤل الذي لا مفر منه .. هل يكابد الرجل أعراض "الزهايمر" في الخفاء؟.

من نافل القول أن السؤال ليس موجها للمرتزقة القائمين علي إدارة صحيفة الأهرام (الإسلامي!) .. فهم مشغولون حاليا بالبحث عن ما يدين المواطنين الأقباط الذين تظاهروا في ماسبيرو.

وهذا ما تشير إليه تغطية الصحيفة الوهابية لوقائع مجزرة ماسبيرو التي ارتكبها "طنطاوي" بمساهمة حثالات آل سعود ووكلائهم في بر مصر (السلفيين والإخوان ومشتقاتهم)..فالصحيفة المذكورة (وهي قد تحولت إلى نشرة ناطقة بلسان مجرمي آل سعود وسفارتهم في القاهرة بالإضافة إلى تسويقها لبروباغندا جنرالات انقلاب 11 فبراير الماضي من طنطاوي فما تحت!) تنكر بداية علي المواطنين الأقباط حقهم المشروع في التظاهر والاحتجاج ضد زحف كتائب الإرهاب الوهابي الممولة من قبل مملكة جز الرؤوس وحاكم الدويلة المجهرية "قطر" .

(والأمر ذاته يتكرر في ليبيا حيث تقوم الدويلة بتوفير كل أشكال الدعم -العسكري والمالي- لمؤسس عصابة الإسلامية المقاتلة الجزار المدعو عبد الحكيم بلحاج حاكم طرابلس الغرب الجديد!!).

وهو الزحف الذي لم يعد يكتفي بتهديد المواطنين الأقباط في أملاكهم ودور عبادتهم فحسب. بل بات يشكل خطرا جديا وملموسا علي أرواحهم ذاتها. ثم ترتقي الصحيفة في معارج عنصريتها الدينية إلى درجة اعتبار الأقباط وتحركاتهم خطرا علي امن الوطن (الإسلامي طبعا!!).لن يخرج كل من "تشرف!!" بقراءة تلك الافتتاحية البائسة باستنتاج مخالف لما أوردناه.(راجع افتتاحية الأهرام بعنوان الوطن وردع الخارجين علي القانون..11/10/2011) ..

لم تنطق الصحيفة الوهابية والقائمين عليها بحرف يتيم عن تلك الهمروجة الطائفية البشعة التي نظمها حثالات ال سعود المعروفة بمظاهرة "قندهار" .. ولم تعتبر المشاركين فيها - وهم أقذر وأحط الوجوه والظواهر التي عرفها التاريخ المصري- تهديدا لأمن الوطن (الإسلامي!) ولم تتهمهم بالخروج "علي القانون".

فتلك الاتهامات يحتكرها المواطنون الأقباط وحدهم. وتصب فوق رؤوسهم وحدهم. وتتم هندسة قياساتها لتناسب أجسادهم المهشمة تحت جنازير دبابات مشير الهزائم ورفاقه الملتحين..ليست محاولة "الأهرام الإسلامي" دفن أسباب المجزرة وإبعاد المساهمين فيها عن دائرة الشبهة مستغربة ..

فالصحيفة لها باع طويل ومشرف (جدا..جدا!!) في التحريض علي الحقد الديني والطائفي منذ زمن المقبور شحاتة المعسل (المشهور باسمه المستعار..أنور السادات!).

من ينسي مثلا أنها كانت تنشر إعلانات ونداءات تدعو لما يسمي "الجهاد" في أفغانستان أثناء الحرب الوهابية-الغربية علي تلك البلاد في ثمانينيات القرن الماضي؟ وهي الحرب التي تكفل مجرمو ال سعود بكل مصاريفها البالغة 7 بليون دولار فقط لا غير فيما تتغذي النسور علي جثث أطفال الصومال الذين أهلكهم الجوع.

من ينسي أن تلك الصحيفة كانت تبارك "المجهود الحربي" الساداتي المتمثل في شحن المرتزقة الملتحين ونقلهم إلى بيشاور انطلاقا من مطار المنيا العسكري وغيره؟

هنا يطل مشير الهزائم برأسه مجددا. فهو من كان ملحقا عسكريا في السفارة المصرية بإسلام آباد عندما بدأ تنفيذ مخطط تدمير أفغانستان بهدف الإطاحة بنظامها الديمقراطي الشعبي الماركسي (كانت الصحف المصرية آنذاك تصفه بالإلحاد ... فتأمل!!) لمصلحة عصابات الاسلام الفاشي أو "مقاتلي الحرية" كما سماهم المجرم رونالد ريغان عندما كان يستقبلهم في البيت الأبيض !! ..

"طنطاوي" كان ضالعا في ارتكاب تلك الجريمة النكراء التي عادت بشعب أفغانستان إلى عصور الصيد والتقاط الثمار.وانحصرت مهمته في استقبال المرتزقة الملتحين وتسهيل عبورهم إلى داخل أودية أفغانستان الوعرة بالتعاون مع مخابرات المقبور المتسعود كمال ادهم وجيش المقبور الوهابي ضياء الحق (نسخة السادات الباكستانية غير المنقحة) وباقي عبيد وخدم منظمة الإرهاب الأمريكية الـCIA.

وبالتالي يمكن التسليم بحقيقة لا مجال لإنكارها بتاتا مؤداها أن ذلك الجيش الذي سحق عظام الأقباط وجماجمهم في ماسبيرو لا يخضع لتوجيهات وأوامر رجل عسكري محترف ووطني بل يسير وفقا لتعاليم مجاهد سابق!!! (هل هو سابق حقا أم لا زال يحتفظ برباطه "الجهادي" مع أسياده في الرياض وواشنطن؟؟) بصمات جرائمه لم تمحى بعد عن وجوه أطفال أفغانستان بل لا زالت ماثلة في بيشاور وجبال بانجشير.

مما يعني أن ذلك الجيش الوطني- المصري افتراضا (لكون الأقباط يحرمون من تولي مناصب حساسة ورفيعة ضمن سلسلة مراتبه) ليس جيشا وطنيا حقا كما يراد لنا أن نفهم ولكنه مجرد فصيل "جهادي" وظيفته الأساس تبقي مسجونة في دائرة الدفاع عن "الاسلام الوهابي" ونشر رايته ورفعها خفاقة حتي في سماء قارة أطلانطس المفقودة (لا تقلقوا فقريبا سيعلن المخبول زغلول النجار عن اكتشافها وسينشر النتائج في صحيفة الأهرام الإسلامي..

سؤال ساذج يطرح نفسه بإلحاح ذبابة .. إذا كان ما حدث في 25 يناير الماضي هو ثورة كما يقول بعض الكذابين .. فلماذا يسمح لأمثال "العلامة" المذكور بالاستمرار في نشر هذيانه المضحك وعديم الذوق حتى الآن وعلي صفحات الأهرام بالذات؟!!)..لأن الجرائم البشعة التي ارتكبها جيش المجاهد "طنطاوي" لا تفسير لها غير ذلك.

فليس جيشا وطنيا من يقوم جنوده بإلقاء جثث الشهداء الأقباط في قاع نهر النيل بحسب شهود عيان نشرت -باختصار مخل ومتعمد- بعض مشاهداتهم المرعبة في صحيفة المصري اليوم ( علي موقعها باللغة الإنجليزية ..10/10/2011).

وليس جيشا وطنيا ذلك الذي يسمح للمرتزقة الوهابيين بالاندساس في صفوفه والهتاف "إسلامية .. إسلامية !!!" ويغض الطرف (التزاما بشريعة غار حراء التي تجبر أتباعها وضحاياها المغفلين علي خفض أبصارهم خشية الفتنة .. أي جنون يا هؤلاء؟!!) عن قيام تلك العصابات بإلقاء الحجارة علي المشاركين في المسيرات.

وليس جيشا وطنيا ذلك الذي يرتعش جبنا وخوفا أمام جنود العدو الصهيوني ويلتزم سياسة الصمت الرهيب حيال عربدتهم وقتلهم للجنود والمدنيين المصريين في سيناء المحتلة (لا تجرؤ ذبابة - بحرف الذال- مصرية على دخولها إلا بإذن مسبق من مجرمي كيان الإرهاب الصهيوني. ناهيك عن دبابة بحرف الدال. فالأخيرة مخصصة لمطاردة ودهس المواطنين الأقباط دون غيرهم. لأنهم هم أعداء الوطن لا الصهاينة!) فيما يستعرض ويختبر مدي قدرة وفعالية أسلحته الأمريكية على حشد من المواطنين الأقباط العزل ..

ليس جيشا وطنيا من يسمح لنفسه بانتهاك أجساد الفتيات اللواتي شاركن في مظاهرات يناير ويخضعها لما يسمي "اختبار العذرية"!!! .. أي عار أيها الجيش الطائفي المهزوم؟ وهل هذا هو الجيش المعول على انتصاراته في ميادين القتال (وهي غير ميدان ماسبيرو بالطبع!!)..

أي جيش هذا الذي تعتبر كوادره أن مواعيد الصلاة أكثر أهمية بما لا يقاس من الحفاظ علي وطن آمن ومستقر لجميع أبنائه ؟ ...

هذه الأسئلة وغيرها لن ترد في أي معلقة تافهة يكتبها أمثال المدعو إبراهيم عيسي علي موقع صحيفته. فالرجل الليبرالي (جدا..جدا) مشغول هذه الأيام بالبحث عن "بطل" ينقذ مصر!! (راجع مقالته "بطل تبحث عنه مصر" في الدستور المصرية بتاريخ 5/10/2011) ..

لماذا "البطل" أيها الليبرالي؟ ألم تجده بعد؟ ألم تكن انت وأمثالك تصرخون في همروجة يناير الماضي وتصرحون وتصرخون بأنكر الأصوات "إن الشعب هو البطل"؟

فاتك أيها الليبرالي المزعوم (ليبرالي كان يقدم برنامجا دينيا رخيصا لا هدف له سوى إضافة المزيد من الخرافات والهذيان إلى عقول المتلقين) أن أي تشكيل اجتماعي يقتات على أفيون الشعوب لا يمكنه أبدا أن يصنع تحولا أو تغييرا جذريا.

فنون التقية التي تمارسها لعبة مفضوحة كشفها "ولهك" (العذري طبعا!!) بسفير مملكة الإرهاب الوهابي في القاهرة..فإسباغك لأطنان المديح المجاني علي شخص "معاليه!!" يقول الكثير ويعري خيوط شخصية تحترف النفاق المباشر علي اقل تقدير.ألم تصف لقائك المخزي مع ذلك السفير المكلف بتمويل عصابات الاسلام الفاشي في مصر بأنه بالحرف "مقابلة كانت تمطر فيها الصراحة في مكتبي(!!!!!) مع السفير السعودي في القاهرة احمد القطان وهو شخصية سعودية رائعة ولامعة!!" (راجع مقالته "الجلالة والفخامة والسيادة" في صحيفة التحرير 10/8/2011)..

وبما أن الصراحة كانت "مطرا مدرارا" يحق لنا أيها الليبرالي أن نضع مظلاتنا جانبا ونسأل .. هل وصل "غيث صراحتك" مع تلك الشخصية "الرائعة واللامعة" حد سؤاله عن دعم بلاده لعصابات الاسلام الفاشي في مصر وسوريا وتونس وليبيا ؟

هل سألته عن صناديق الأسلحة التي وصلت من مملكة إرهابه إلى حدود ليبيا الشرقية لدعم مجرمي القاعدة في بنغازي وبتسهيل من المجاهد السابق (والحالي) "طنطاوي" أم أن هذا النوع من الأسئلة قضي نحبه غرقا تحت وابل "أمطار صراحتك" ؟!!

هل سألته عن مقدار المبالغ التي تسلمها مجلس العسكر الجهادي بقيادة "طنطاوي" من سفارته بغية ضرب آلاف العصافير؟

هل سألته عن المناضلة الشجاعة "مضاوي الرشيد" أيها الجبان؟ ولماذا أسقطت مملكة الإرهاب عنها جنسيتها وحقوقها المدنية؟ وهل.. وهل.. وهل .. يا رئيس التحرير؟!!.

مصر بفضل أمثالك مقبلة علي خراب كبير ومعرضة لحشر الأنف الغربي في رمال تخلفها وهذا ما نفهمه من تصريح وزيرة الخارجية الأمريكية "هيلاري كلينتون" الأخير حول استعداد بلادها للتدخل منعا لذبح الأقباط (الحلال شرعا!!) وحماية لدور عبادتهم المنتهكة من قبل عصابات الفاشية الإسلامية التي سمح لها بممارسة العمل السياسي بمقتضي نصوص دستور طائفي وعنصري وإقصائي تمت صياغته على ما يبدو بإشراف "هيئة كبار العلماء" في مملكة مجرمي ال سعود !!

يكفي أن ما يسمى بلجنة التعديلات الدستورية يجلس علي قمة جبل خرابها وهابي بغيض يدعي طارق البشري!! ويكفي أن تسمح نصوص ذلك الدستور المتخلف بالعمل السياسي علي قواعد وأسس دينية !

أليست هذه من "إنجازات" وربما فتوحات "ثورتكم المزعومة ؟

( شبه وزير خارجية حكومة الوهم العثماني الاخوانجي داود أوغلو تسليم طرابلس الليبية لعصابة الإسلامية المقاتلة.بفتح مكة !!!!!!؟ ).

يبدو أن ثمة ميلا هستيريا مصريا لنزع أي صورة يشتبه في كونها علمانية عن جدران التاريخ في تلك البلاد.فحتى العظيم جمال عبد الناصر أصبح " بريئا !! " من تلك "الشبهة" بناء على فتوى أصدرها الشيخ "عبد الحليم قنديل" (يدعي الأخير انه ناصري..ولكن الناصرية وعبد الناصر منه براء) وردت في مقاله المنشور في صحيفة "القدس العربي" تحت عنوان "استدعاء عبد الناصر" (القدس العربي بتاريخ 2/10/2011) حيث كتب بالنص "عبد الناصر ليس علمانيا"!!! وبهذه الفتوى ينكر الشيخ المناضل "عبد الحليم قنديل" معلوما من الناصرية بالضرورة.! المجد للشهداء الأقباط الذين قتلوا عمدا في ماسبيرو. ونحن بانتظار مجزرة أخرى طالما أن الوعي المصري بات أسير غار حراء وبلاهات القرن السابع.....

 

****
 



القرضاوي يحمي المسيحيين


محمد خضير عباس

الحوار المتمدن - العدد: 3514 - 2011 / 10 / 12




يبدو أن الأحد الدامي يلاحق المسيحيين في كل مكان فبعد الانتهاكات العديدة التي جرت بحقهم طيلة السنين السابقة في العراق والتي توجت بمجزرة كنيسة سيدة النجاة في بغداد والتي راح ضحيتها العشرات من المسيحيين الذين كانوا يؤدون قداسهم الديني والتي تمر ذكراها هذه الأيام حدثت في العاصمة المصرية القاهرة يوم الأحد الفائت مجزرة جديدة أخرى بحق المسيحيين الأقباط راح ضحيتها العشرات منهم أثناء مشاركتهم في تظاهرة سلمية للمطالبة بحقوق المواطنة أسوة بالآخرين ويذكر أن المسيحيين الأقباط قد تكالبت عليهم المآسي خاصة بعد ثورة25 يناير حيث يتعرضون كل يوم تقريبا إلى أحداث اقل ما يقال عنها أنها أعمال عنصرية موجهة ضدهم .

وفي ظل هذا الواقع الدموي المرير الذي يعيشونه يظهر علينا وعبر قناة الجزيرة الإخبارية فضيلة الشيخ يوسف القرضاوي الذي يشغل حاليا منصب رئيس( الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين) في لقاء معه حول الأحداث الأخيرة التي وقعت ضد المسيحيين الأقباط وتعرضهم إلى الاضطهاد من قبل المسلمين وارتفاع الأصوات مؤخرا المطالبة بفرض الحماية الدولية على المسيحيين في بعض الدول العربية حيث قال حرفيا أن ( المسلمون هم من يحمون المسيحيين في بلاد الشرق الأوسط والإسلام فرض حماية تلك الأقلية التي تعيش في حمى الأكثرية ) .

وسؤالنا إلى الشيخ الجليل من الذي يقتل المسيحيين إذن ؟ هل هم ملائكة هبطوا من السماء أم هم جنود جيش الرب ؟ والحمد لله لا توجد أقليات يهودية بأعداد كبيرة تعيش حاليا في الدول العربية التي تجري فيها هذه الجرائم لوجهنا الاتهام إليها مباشرتا على أنها المسؤولة عن هذه الأحداث ولماذا لا يعاني المسيحيين المقيمين في الدول الغير إسلامية من الاضطهاد والتنكيل ضدهم هل هي صدفة أم مفارقة .

أما أعلن تنظيم القاعدة الإرهابي الإسلامي الذي تتعاطف معه مسؤوليته عن تفجير كنيسة سيدة النجاة ؟ أما يجاهر شيوخ السلفية الجدد في مصر وأنت تمثلهم من خلال اتحادك المزعوم عبر منابر الجوامع بتكفير المسيحيين ؟ أما أعلنت سابقا في إحدى خطبك بتكفير المسلمين الشيعة ؟ أما دعوت سابقا المسلمين إلى مقاطعة الاحتفالات السنوية بأعياد الميلاد المجيد وراس السنة الميلادية وحرمت تقديم التهاني والتبريكات للمسيحيين بهذا العيد ومنع الاتجار بشجرة الميلاد وطقوسها في البلاد الإسلامية وكل ما يتعلق بها وبررت دعوتك هذه بعدم إضاعة وقت المسلمين ( الثمين ) في أمور اللهو التي ليست ذي فائدة لهم ولا هم معنيين بهذا الحدث ؟ لماذا كل هذا الحقد الأعمى على أتباع الديانات الأخرى ؟ . أما جاء ذكر يسوع المسيح في القرآن الكريم وبأحسن وصف وفي أكثر من آية ؟ أم أن تصريحك الأخير هذا جاء لتطييب الخواطر بعد الجريمة النكراء بحق الأقباط المصريين والتي كان بطلها هذه المرة قوات الأمن والجيش والتي أحدثت صدمة كبيرة لدى كافة الأوساط العربية والأجنبية المحبة للسلام .

إن الوضع الداخلي المصري يحتاج إلى التهدئة وإطفاء نار الفتنة التي تحاول التيارات السلفية الإسلامية إشعالها لا إلى تأليب الرأى العام على المسيحيين الذين يتمتعون بنفس درجات المواطنة مع أشقائهم المسلمين .



****

 
مصر: التحدي الكبير قبل لحظة الانهيار



بقلم : مأمون فندي

 2011/10/12



مثلما كان الحال يومي 2 و3 فبراير (شباط) قبل تنحي مبارك، كان الهدف الاستراتيجي هو حماية تماسك الدولة المصرية بحدودها المعروفة وحماية العمود الفقري لهذه الدولة، المتمثل في القوات المسلحة، ما بعد هذا الهدف الاستراتيجي ندخل في تفاصيل وتكتيكات مهمة، لكنها تتضاءل أمام الرؤية الكبرى لدولة على شفا الانهيار.

ولكي نهيئ المناخ الذي يحمي هذه الدولة وعمودها الفقري قبل وقوع الكارثة، مطلوب ثلاثة إجراءات أولية، أولها: تأجيل الانتخابات البرلمانية المزمع فتح باب الترشح لها اليوم، فمن لا يستطِع إدارة مظاهرة من 3 آلاف شخص، لن يستطيع حتما إدارة انتخابات ستكون أكثر التهابا من أحداث ماسبيرو. حادثة ماسبيرو كانت مجرد بروفة لما سيحدث في الانتخابات، وأدعي أنها كانت بحجم مصغر، فالانتخابات ستذكي الفتنة ولن تكون طفاية حريق كما يظن البعض من أصحاب المصالح الضيقة. التفاصيل هنا طويلة وكثيرة، والأسئلة التافهة ما أكثرها من نوعية: كيف نطالب المجلس العسكري بالرحيل وأنت تطالب بتأجيل الانتخابات؟ كل من درس عملية إعادة بناء الأمم أو عرف شيئا عن أوليات نظريات الاستقرار يعرف أن الانتخابات ستكون كارثة متعددة الجوانب، وأنا على استعداد لمناقشة هذا بالتفصيل في مقام آخر.

الجزء الثاني من الحل، الذي أظن أنه أصبح عليه نوع من الإجماع الوطني، هو إقالة حكومة عصام شرف بكاملها واختيار حكومة ائتلاف وطني تمثل كل الوطن بأقباطه ومسلميه بشماله وجنوبه وعاصمته. أما الجزء الثالث فهو العمل على تنقية المناخ الثقافي والإعلامي من أدوات الشحن الطائفي وشحن الفلول وكل المؤثرات الصوتية التي تؤدي إلى تأجج المشاعر. ويبدأ الحل بخطاب للمشير محمد حسين طنطاوي، يكون خطابا قصيرا وواضحا، يعتذر فيه للشعب عما حدث ويتخذ الإجراءات الفورية لضبط الأوضاع.

إن ما أراه في مصر من حلول مطروحة كبيت العائلة ودخول شيخ الأزهر والبابا على الخط، فهو ليس شغل دول بل شغل مجالس عرفية في قرى الصعيد الجواني. القضايا الكبرى تحتاج منا إلى خيال كبير وحلول ترقى إلى مستوى الأزمة.. حديث رئيس الوزراء عن الأزمة ومعه كلام وزير إعلامه يدل على أن هؤلاء الناس مجموعة من الهواة ممن لم يتحملوا مسؤولية سياسية من قبل؛ فتكرار قصة الأصابع الخارجية والمندسين هي أكليشيهات لا تحل ولا تربط في أوقات الملمات الكبرى، ونحن بلا شك في ملمة كبرى وأمامنا كارثة في طريقها إلى الوقوع.

كل عاقل يعرف أن حادثة كنيسة القديسين في الإسكندرية في مطلع هذا العام «جابت أجل مبارك» كما يقولون بالعامية أو أزاحت مبارك ورجاله عن السلطة، بالعربي الفصيح، وأودعت الرجل العجوز وولديه في القفص. الفارق في الزمان بين حادثة كنيسة القديسين واندلاع ثورة «25 يناير» 24 يوما بالتمام والكمال، والفارق بين حادثة كنيسة المريناب في إدفو في محافظة أسوان، التي كانت في أول هذا الشهر، وما جرى من قتل العشرات في مظاهرات ماسبيرو وإصابة المئات، هو 9 أيام، والسؤال الآن: ترى ماذا سيحدث لجنين ماسبيرو عندما يكتمل الحمل في زمن لا تتجاوز فيه الثورات الأسابيع الثلاثة، عندما يبلغ الحدث يومه الـ25 كما في حالة القديسين؟ من الذي سيوضع في القفص؟ أو أي ثورة سنرى؟ وهل هي ثورة جياع هذه المرة أم فتنة طائفية تشتعل معها مياه النيل كما لو كان نهرا من زيت؟ وهل دخول البعض القفص لحظتها سيكون ثمنا مقبولا، أم أن موضوع وضع الناس في القفص سيكون مجرد لعب عيال «بعد خراب مالطة»؟

أما بالنسبة للمكان فالكل يعرف ولا يعي مغزى أن كنيسة القديسين في الإسكندرية في أول الوطن من جهة الشمال وكنيسة المريناب في أسوان في آخر الوطن من الجنوب، رمزية أرجو ألا تفوت على قومي وأبناء وطني. هذه الرمزية هي أن سكينا شقت بطن الوطن من آخره إلى آخره، من الإسكندرية إلى أسوان، ترى ما الصورة المعبرة عن الخطر الداهم أكثر من هذه الصورة؟

لدينا مجموعات ممن يظنون أنهم أغلبية وأعجبتهم كثرتهم، خصوصا يوم جمعة البث التجريبي للدولة الدينية منذ شهر، أقول لهؤلاء: إنه لا توجد في الوطن جماعة يربطها رابط قوي قوامها 10 ملايين متماسكة كاليد الواحدة، إلا الأقباط، هذا لو حشرناهم في الحيط. الإخوان أو السلفيون أو الجماعة الإسلامية أو الثلاثة مجتمعين لن تكون لهم هذه الملايين. المسيحيون المصريون الذين يصل تعدادهم إلى ما بين 10 و15 مليونا، سيكونون يدا واحدة لو نسي البعض منا قواعد التعايش والمواطنة. قد يبدو الأقباط الآن متفرقين حول قضايا أخرى، لكن الظلم الواقع عليهم يجمعهم. لو قرروا أن يلبوا النداء البدائي والغريزي عند كل إنسان للثأر لفعلوا الكثير من الخراب. فتمهلوا رجاء فالأرقام ليست كل شيء.. لو أراد الأقباط أن يدخلوا مصر في حرب أهلية لفعلوها، فالقط عندما تحشره في ركن في الحائط يخربش، كما يقول المثل العامي؛ لذا لا بد لنا أن نتحرر من أوهام الأغلبية، فالخراب لا يحتاج إلى أغلبية. فإلى المتكئين على وسادة الأغلبية الناعمة.. أفيقوا يرحمكم الله، رحمة بنا وبالوطن.

أزمة المجلس العسكري اليوم هي أنه واقع تحت مؤثرين، الأول يشبه ما كان يمارسه الأميركيون على سجناء غوانتانامو من إغراق وهمي، هذه الفئة تدعو المجلس لتسليم السلطة للمدنيين قبل الغرق. هؤلاء هم المستعجلون على امتلاك السلطة لأنفسهم. أما المؤثر الثاني فهو من صحافيي التلميع، هو مؤثر صوتي أشبه بالجمهور الوهمي الذي يستخدمه مدربو كرة القدم عندما يريدون أن يحفزوا فريقهم أثناء غياب الجمهور فيستخدموا جمهورا وهميا مؤيدا يصفق بحرارة. هذا الفريق يريد من المجلس مكاسب صغيرة ولا يهمه لو احترق البلد.


****


كفاية سفك دماء وعار وكذب يا مصر

الخميس 13 أكتوبر 2011


بقلم: صبحي فؤاد

منذ يوم الأحد الماضي وأنا لا أصدق أن ما حدث في مصر يوم 9 أكتوبر 2011، هو حقيقي وليس حلمًا مرعبًا أو كابوسًا مخيفًا أعيشه.. أكاد لا أصدق ونحن نعيش في العصر الواحد والعشرين وزمن حقوق الإنسان، أن أفرادًا من الجيش المصري قاموا في وضح النهار وعلى مشهد من العالم أجمع، بالمشاركة مع قوات أمنية من كل لون ونوع واسم وبلطجية ومتطرفين، قاموا بقتل وذبح ودهس أجساد مواطنين مصريين مسيحيين وتسويتها بأرض الشوارع بسادية غريبة، لم تعرفها البشرية في تاريخها من قبل.. أكاد لا أصدق أن هناك إنسان تجرد من آدميته وإنسانيته لدرجة أنه بعد أن يقتلهم بدم بارد ويدهسهم بمدرعته أو دبابته أو عربته يقوم بحمل جثث القتلى ويرميها في مياه النيل ..

هل أنا أعيش في حلم مخيف؟؟.. هل أنا حقًا أعيش واقع مرعب لم أسمع أو أرى مثله في كتب التاريخ أو أفلام الرعب المخيفة؟؟

نعم لقد كان عندي إحساس داخلي وتخوف من حدوث شىء ما ضد المتظاهرين المسيحيين أمام ماسبيرو، بعد أن سمعنا محافظ أسوان الذي يمثل رئيس الدولة المصرية يقول بكل وقاحة "الأقباط أخطأوا والمسلمون صلحوا الخطأ بأيديهم" ورغم ما صرح به وفعله لم يفصل من عمله أو يحاكم محاكمة عسكرية فورًا.

نعم كنت أتوقع حدوث اعتداءات على المسيحيين في مصر بعد أن صرح مفتي الديار وشيخ الأزهر وشيوخ آخرين بأن الأقباط كفار، ولم نرى كبيرًا أو صغيرًا من أعضاء المجلس العسكري الحاكم بقيادة المشير طنطاوي أو الحكومة المؤقتة يقول لهم عيب عليكم أو أن ما تفعلونه وتصرحون به علانية للصحف والمحطات الفضائية هو تحريض خطير على الكراهية وسفك الدماء .

ما حدث يوم 9 أكتوبر جريمة إبادة جماعية شاركت فبها الدولة للقضاء على المسيحيين في مصر وإذلالهم والضغط عليهم للرحيل إلى بلاد أخرى لأنهم كفار لا يؤمنون بالإسلام.. ما حدث أمام ماسبيرو فاق كل تخيل وتصور، وكل الجرائم والمجازر السابقة البشعة التي ارتكبت ضد المسيحيين في مصر منذ أن قال السادات قولته الشهيرة "أنا رئيس مسلم لدولة مسلمة".

مجزرة ماسبيرو التي شاركت فيها بعض العناصر من القوات المسلحة والشرطة المصرية وقوات الأمن الأخرى التي لا تعد ولا تحصى، ستدخل المشير طنطاوي وأعضاء المجلس العسكري ورئيس الحكومة ومفتي الديار وشيخ الأزهر وشيوخ التطرف، وعدد كبير من وسائل الإعلام المصري، وفي مقدمتهم قيادات التلفزيون المصري وجريدة الأهرام.. ستدخلهم جميعًا التاريخ من أوسع أبوابه لأنهم جميعًا شاركوا أو ساهموا -بطريقة مباشرة أو غير مباشرة- في أبشع جريمة ضد الإنسانية عرفتها البشرية منذ بداية الخليقة وحتى الآن .

لقد بكيت بالدموع مثل الأطفال وأنا أشاهد صور الضحايا الذين كان بعضهم شارك في ثورة 25 يناير، وعرض حياته للموت من أجل إسقاط الديكتاتور السابق واسترداد مصر حريتها وكرامتها.. بكيت ولا زلت أبكي وأنا أكتب هذه السطور، وأنا أنظر لصورة الفتاة المصرية المسيحية الطيبة وهي تجلس بجوار جثة خطيبها ممسكة بيده على صدرها.. بكيت ولا زلت على كل الضحايا من كبار في السن وأطفال صغار وشباب الذين قتلوا بلا ذنب سوى لأنهم مواطنين مصريين مسيحيين كانوا يحلمون بالعدل والمساواة والرحمة والحرية لكل أبناء الشعب المصري .

يؤسفني أنني لا أجد ما أقوله أو أضيفه، لأن دموعي لازالت تسبق كل حرف أكتبه الآن، ومشاعري بالإحباط الشديد تمزقني داخلي، مثلما مزقت رصاصات الغدر أجساد الأبرياء المسيحيين أمام ماسبيرو.. لا أجد ما أقوله لكي أعبر عن صدمتي وخيبتي العظيمة سوى أن أقول بصوت عاليًا قويًا: خزي وعار على كل مصري شارك أو حرض على هذه المجزرة البشعة .. خزي وعار على كل من صمت من مسلمين ومسيحيين على أرض مصر، ولم يعترض ويشجب بقوة ما حدث يوم الأحد الماضي أو من قبل.. خزي وعار على التلفزيون المصري وجريدة الأهرام وجميع الصحافيين والإذاعيين الذين لعبوا دورًا عظيمًا في نشر الكذب والتحريض الذي أدى لسفك الدماء.. خزي وعار على كل جندي أو شرطي مصري أوقف يوم المجزرة واحدًا من المتظاهرين وكشف على يده لكى يتأكد أنه مسيحي قبل أن يشبعه ركلًا وضربًا مبرحًا وإهانات بالغة ..

خزي وعار على كل من ينكر أنه توجد عنصرية وطائفية وتفرقة واضطهاد رسمي وعلني ضد المصريين المسيحيين. خزي وعار على كل من كذب ولا يزال فيما يكتبه أو يقوله على شاشات التلفزيون من أجل تحويل الضحية إلى مجرم وتحويل القتلة إلى أبطال قوميين !!

إنني أطالب أُسر شهداء ماسبيرو، وأسر جميع شهداء الجرائم العنصرية التي ارتكبت من قبل بالتضامن مع جميع المصريين الأحرار الشرفاء من مسلمين ومسيحيين برفض مجالس نفاق المصاطب التي يحضرها القسس والشيوخ ولجان تقصي الحقائق المصرية التي يمكن بسهولة التنبؤ بنتائجها مقدمًا، واللجوء بدلًا من ذلك إلى المحاكم الدولية لأخذ حق أولادهم وبناتهم وأخوتهم وفوق كل ذلك حق الوطن مصر، لأن ما حدث ليس جريمة ضد ضحاياهم فقط وإنما ضد مصر كلها .

كلمة أخيرة أقولها إلى المجلس العسكري الحاكم، ومفتي الديار وشيخ الأزهر، وجميع الإعلاميين والصحفيين الذين ماتت ضمائرهم وحسهم الإنساني وتجردوا من كل القيم والأخلاقيات:

كفاية سفك دماء وعار وكذب وخراب.. مصر لم تعد تحتمل المزيد.. اتقوا الله في دينكم ووطنكم .

أما أسر الشهداء فأقول لهم: ليتني كنت أنا بدلًا من أولادكم.. أشعر بحزنكم وآلامكم العظيمة داخل قلبي.. الرب معكم يقويكم ويصبركم على انتقال شهدائكم إلى فردوس النعيم .