السبت، 22 أكتوبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 21



لا يوجد أفضل من إنسان يعرف كيف يكون إنسان..


آيا الجوهري

الحوار المتمدن - العدد: 3516 - 2011 / 10 / 14

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني







منذ أيام ذهبت للاعتصام الطلابي أمام إدارة جامعة الإسكندرية..

وتناقشت مع بعض الفتيات ممن ينتمين إلى إحدى التيارات الدينية..

والذي دفعني لكتابة هذه المقالة جملة إحدى الفتيات : "الله خلقنا ليفرّق بيننا ولفظة الإنسانية هي إنكار لوجود الله"

كانت هذه الجملة هي نهاية الحديث بيننا..

وتحدثت الفتاة عن الدولة المدنية الإسلامية..!!

فقلت لها : كيف تكون مدنية وكيف تكون إسلامية فالإسلام دين!

قالت : لا الإسلام نظام سياسي أيضاً وليس دين فقط ..

قلت : إذاً تريدين مصر دولة دينية مثل إيران والسعودية..

تجيب : "لا إيران دولة دينية نحن نريد دولة مدنية إسلامية" .. !!

الكلمة ونقيضها...!

ثم قالت : "في الدولة المدنية الإسلامية لا مانع من وجود يهود ومسيحيين فهي ديانات سماوية لكن بشرط ألا يأتي شخص ويقول أنه يعبد بوذا" ..!

فأجبتها : وما المانع فكل إنسان حر يعبد البقر يعبد الشمس يعبد النار ما دام لا يؤذي أحدا ولا يتعدى على حرية أحد..؟

قالت : هذا في الدولة العلمانية وليست المدنية..!!

لم أجد ردا عليها ولكني قلت لها "جميل أنكِ تعرفين أن الدولة العلمانية هي الوحيدة التي تحترم الحريات الفردية والأديان"..


ثم تحدثنا عن أحداث ماسبيرو فقلت لهن كان الأجدر بدلاً من أن تقيموا اعتصام أجل الإضراب عن سداد الرسوم الدراسية
أن يكون الاعتصام من أجل ضحايا أحداث ماسبيرو من أجل المصريين الذين قُتلوا في مسيرة سلمية مشروعة..

قالت : وماذا عن ضحايا الجيش؟!.. هم من أطلقوا النيران على الجيش وقذفوه بالمولوتوف..

قلت لها هل رأيتِ هذا بنفسك؟!! أم أنكِ تهاجمينهم لأنهم ليسوا من نفس ديانتك..

سأقول لكِ أننا بشر كلنا إنسان وكلنا مصريين قبل كل شئ أنا إنسان..

لماذا كل هذا العنف والعداء؟!!

ماذا لو هدم المسيحيون مسجدا أو فجر مسيحي مسجدا ؟!! وهذا مستحيل طبعاً فلا يوجد إرهابي مسيحي..

قالت لي : لا الإرهاب هذا يتمسح بالإسلام والسلفيين .. فالسلفية تتبع نهج السلف الصالح وتكفل الحريات.. إلخ إلخ

ثم هاجمت الأديان الأخرى وقالت أنهم عنصريون وهاجمت الغرب وهاجمت المختلفون عنها.. وظلت تتحدث عن علماء المسلمين

وان الغرب أصبح متقدما بفضل علماء المسلمين فقد أخذ الغرب الكثير منهم.... إلخ إلخ

قلت لها : من العنصري الآن؟! أنتِ من يريد أن يكون هناك تمييز بين البشر..!

قالت : لأن هذه حقيقة فقد خلقنا الله ليفرّق بيننا فالمسلمين هم الأفضل وهم الحق والدين الوحيد الذي دعا للعلم ولدينا علماء كثيرون مسلمون إلخ إلخ...

فقلت لها : إن أغلب العلماء التي ذكرت أسمائهم كانوا ملحدين وليسوا مسلمين.. و أنه لا يمكن أن ننسب التقدم العلمي لأي دين لأنه من صنع الإنسان

وأي تقدم وتطور هو حضارة إنسانية صنعها الإنسان لخدمة الإنسان.. وإذا كنا سوف ننسب العلم للأديان فهناك الكثير من العلماء اليهود الذين ساهموا في تطور العلم والحضارة الإنسانية..

قالت لي : لفظة إنسانية هي إنكار لوجود الله والله خلقنا ليميز بيننا فالأمة الإسلامية هي الأفضل وسوف أنهي حديثي معكِ لأنك أنكرت وجود الله....


الدين في رأيها ضد المساواة والإخاء والنزعة الإنسانية التي تساوي بين الناس.. أشعر أن أمثال هذه الفتاة لا يدركون ما يقولون..

لأن هذا يتناقض مع بعض التعاليم الدينية.. وأنهم لا يدركون إلى أي مدى هم عنصريون..

يظنون أنفسهم الأفضل من شعوب متحضرة هم الأفضل بتخلفهم.. هم الأفضل بعنصريتهم..

هم الأفضل بجهلهم.. هم الأفضل بتواكلهم.. هم الأفضل بعدائهم للحياة..

هم الأفضل بعدائهم للحريات.. هم الأفضل بعدائهم للآخرين.. هم الأفضل بتطرفهم.. هم الأفضل بتعصبهم..

هم الأفضل لأنهم لا يتحركون خطوة للإمام فهم صامدين في أماكنهم مثل النخيل.. هم الأفضل بوجوههم العابثة..

هم الأفضل لأنهم دائما ما يتحسرون على الماضي.. هم الأفضل لأنهم لا يحترموا حرية الإنسان..

هم الأفضل لأنهم لا يعرفون معنى كلمة ديموقراطية لكنهم يريدون أن يعاملهم الناس بها..

هم الأفضل بتزييفهم للتاريخ.. هم الأفضل بتناقضهم وبعدهم عن المنطقية.. هم الأفضل باحتقارهم للمرأة هم الأفضل بتبجيلهم للذكور..

هم الأفضل دائماً وأبدا.. هم الأفضل لأنهم يريدون العودة لحياة البادية وهيئة البادية وثقافة البادية...

ولكني أقول أن الإنسان الأفضل هو الإنسان الذي يستطيع أن يكون إنسان.. إنها طريقة بسيطة وسهلة لكي تكون الأفضل..

فالأفضل هو من يحترم الآخرين ولا يتسبب في أذى أحد..




****



لو كان عندى بنت


سوسن أنور الجمل

الحوار المتمدن - العدد: 3515 - 2011 / 10 / 13

المحور: ملف فكري وسياسي واجتماعي لمناهضة العنف ضد المرأة





• لو كان عندى بنت لكنت حرصت على تعليمها أعلى وأرقى تعليم.

• لو كان عندى بنت لكنت ربيتها على الحرية ولا شىء غير الحرية.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها كيف تحب وتحترم أنوثتها ولا تخجل منها.

• لو كان عندى بنت لكنت عودتها على حرية الحوار والاختيار.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها كيف تحب وطنها وتعمل على تنميته.

• لو كان عندى بنت لكنت حرصت على أن تفهم أنه لا فرق بينها وبين أخيها.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها كيف تقدر الجمال والحب.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها كيف تقبل الآخر.

• لو كان عندى بنت لكنت حرصت على تثقيفها.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها كيف تفتخر بتاريخ بلادها.

• لو كان عندى بنت لكنت حرصت على إشراكها فى الحياة السياسية والاجتماعية.

• لو كان عندى بنت لكنت نزعت من داخلها كل أنواع الخوف.

• لو كان عندى بنت لكنت حرصت على أن تحب الرياضة والموسيقى والرقص وكل أنواع الفن الراقى.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها كيف تقيم الناس بعيدا عن دينهم وجنسهم ولونهم .

• لو كان عندى بنت لكنت حصنتها ضد أى محاوله لإدخالها حظيرة الحريم.

• لو كان عندى بنت لكنت ربيتها على الصدق والمواجهة.

• لو كان عندى بنت لكنت عودتها على الاعتماد على نفسها وعدم الاتكال على الآخرين.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها المنطق والفلسفة .

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها الاسلام والمسيحية واليهودية والبوذية وأديان قدماء المصريين وكل أديان الدنيا.

• لو كان عندى بنت لكنت ربيتها على التسامح.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها الإصرار والتمسك بقناعاتها.

• لو كان عندى بنت لكنت ربيتها على الأناقة وجمال المظهر تماما مثل جمال الروح.

• لو كان عندى بنت لكنت حصنتها ضد أفكار الرجعية والسلفية والتخلف.

• لو كان عندى بنت لكنت ربيتها على ألا تجبر على ما لا تريده.

• لو كان عندى بنت لكنت علمتها حب العمل والجدية فى كل ما تقوم به.

• لو كان عندى بنت لكنت ربيت فيها الإبداع والابتكار.

• لو كان عندى بنت لكنت أعددتها لتقود البلاد نحو التقدم والرقى.




****

 


كيف كبرت أحزاب الإسلام السياسي ؟! ولماذا تعاظم دورها ؟!


عبد الغني سلامة

الحوار المتمدن - العدد: 3515 - 2011 / 10 / 13

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




"جلس مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية وقد أحاطت به جيوش العباسيين، وعلى رأسه خادم قائم، فقال مروان لبعض من يخاطبه: ألا ترى ما نحن فيه ؟ لهفي على أيدٍ ما ذكرت، ونعمٍ ما شكرت، ودولةٍ ما نُصرت، فقال له الخادم: يا أمير المؤمنين: من تَرَك القليل حتى يكثر، والصغير حتى يكبر، والخفي حتى يظهر، وأخّر فعل اليوم إلى الغد، حلَّ به هذا .. وأكثر، فقال له مروان: هذا القول أشدُّ عليّ من فقد الخلافة."

بهذه المقدمة بدأ الراحل فرج فوده وصفه لظاهرة نمو وتصاعد حركات الإسلام السياسي خاصة في مصر.

فمع بداية الثمانينات بدأت جماعات الإسلام السياسي بالصعود وبشكل لافت، وذلك كنتيجة طبيعية وكرَد فعل متوقع على أمرين: الأول: فشل النخب السياسية التي كانت تمثل الاتجاه الوطني والقومي التقدمي، وتَعَثُّر مشاريعها التي وعدت الجماهير بها، والثاني استشراء الفساد في مؤسسات الأنظمة العربية على كافة المستويات، وسياساتها التابعة والخاضعة للهيمنة الأمريكية التي تركت أسوأ الآثار على واقع المجتمع، ولأن الطبيعة لا تقبل الفراغ، فقد جاءت هذه القوى لتسد هذا الفراغ، أي أنها لم تأتي لإنقاذ المشروع الوطني المتعثر، أو لاستكماله، أو التعاون معه، بل أنها طرحت نفسها كبديل جذري لكل ما هو قائم، وكمشروع متكامل لا يحتمل الشراكة ولا يحتاجها أصلا، وبالتالي فإن الإسلام السياسي يسعى لنسف تجربة القوى التقدمية على اختلاف مسمياتها، ثم وراثتها، وعلى هذا الأساس دأب يُمنّي الجماهير المسحوقة بالمدينة الفاضلة على الأرض، وبالفردوس الأعلى في السماء.

وقد تضخمت قوى الإسلام السياسي وباتت تملك مؤسسات اقتصادية عملاقة، تمثلت في شركات توظيف الأموال والبنوك الإسلامية، بالإضافة إلى العديد من المشاريع الإنتاجية والأنشطة التجارية، وقد وصل رأس مال هذه المؤسسات أرقاما فلكية غير مسبوقة، إلى جانب الجمعيات الخيرية ورياض الأطفال والمدارس والكليات ولجان الزكاة والمستوصفات والمستشفيات، كما أنها لم تغفل الجانب الإعلامي، فباتت تملك محطات تلفزيونية فضائية، وإذاعات ودور نشر وصحف ومجلات، ومواقع على الشبكة العنكبوتية، كما تغلغلت في مؤسسات المجتمع المختلفة كالبلديات والنقابات ومؤسسات الدولة، وفي سلك القضاء والشرطة، وطبعا في البرلمانات، وحتى في الحكومات.

بمعنى أن أحزاب الإسلام السياسي ليست ظاهرة عرضية بسيطة في النظام السياسي العربي، بل هي بشكل أو بآخر باتت تمثل دولة موازية، أو حكومة ظل، ولها أتباع من الجماهير العريضة، وميزة هذه القوى أنها تنظيمات حزبية متماسكة ومنظمة، فيها نظام التراتبية والانضباط والطاعة العمياء، وقد استطاعت أن تفرض قوانينها وتعليماتها بمنتهى الصرامة في العديد من الأحياء والحواري والقرى والمناطق المختلفة في أكثر من بلد عربي، بينما تقف السلطة عاجزة عن التصدي لها، أو حتى محاسبتها.

ولكن هذا الانتشار والشمولية لا تعني أنها نجحت في وضع الحلول لكافة القضايا التي واجهتها في مختلف الميادين التي اخترقتها، فهي تعمل في ظل الدولة - التي تحاربها وتكفرها – وتستفيد من خدماتها وبنيتها التحتية ومن اقتصادها ومن علاقاتها، والأهم من هذا كله أنها تستفيد من أي هامش من الحرية والديموقراطية في البلد الذي تعمل فيه، ولا تتورع عن استخدام الديمقراطية نفسها - التي تعدها من أنظمة الكفر – كسلّم للصعود للسلطة، ولكن باتجاه واحد، فبعد أن تصل لما تريد، لن تتردد في حرق هذا السلم حتى لا تستخدمه قوى أخرى.

وفي الحالات التي تتسلم فيها السلطة ستجد نفسها مضطرة للإنقلاب على مبادئها والتهرب من شعاراتها، حيث أن آليات عملها في ظل الدولة كقوى معارضة تختلف كل الاختلاف عن آليات عملها في حال كانت على رأس السلطة، لأن مواجهة العالم الخارجي والتعامل معه يتطلب الاستجابة والتناغم مع نظام هذا العالم، ومن ناحية ثانية فإن الخطابات الرنانة والشعارات البراقة التي كانت تمثل عماد خطابها السياسي لا تفيدها بشئ في مجال حل مشاكل المجتمع المتفاقمة والمتزايدة يوم بعد يوم، كالإسكان والمواصلات والعلاج والتنقل والاتصالات والفقر والبطالة والتضخم والركود والغلاء والصناعة والتطور التكنولوجي والبحث العلمي .. إلخ، وبالتالي ستجد نفسها منغمسة في معالجة مثل هذه القضايا بأساليب وأدوات لا تختلف بشيء عما تفعله الدول الأخرى التي تتهمها بالكفر، وربما بل ومن المؤكد أن تلك الدول متقدمة أكثر منها ومتفوقة عليها في كيفية التعامل مع الإنسان واحتياجاته ومشاكله.

إذا نتوصل في النهاية إلى نتيجة بسيطة ولكنها حاسمة، ومفادها أن جميع أحزاب الإسلام السياسي بغض النظر عن شعاراتها إنما تسعى للسلطة، وهذا حق مشروع لها، ولكن ليس من حقها الادعاء بأنها ليست أحزابا دنيوية، يقودها بشر من طبيعتهم الخطأ والصواب، وأنها أحزاب إلهية تستمد شرعيتها من لدن الله سبحانه، وبالتالي فإن كل ما هو سواها باطل وكافر.
وإذا كانت المواجهة مع الجماعات الأصولية المتطرفة والبرنامج السياسي الذي تمثله قد وصلت أوجها، وبلغت قمتها، فلابد لهذه المواجهة أن تنتهي، فإما أن يراجع هذا التيار نفسه ويصحح مساره – فَعَل هذا تنظيم الجهاد في مصر بشكل نسبي – وبالتالي تنعقد المصالحة التاريخية بين المشروعين على أرضية تبادل المصالح المشتركة، وإما أن يبقى هذا التيار في غِيِّهِ ويتمادى في بطشه، وبالتالي ينتهي بالانكسار. فالغرور الذي تملّك بعض قيادات ورموز هذا التيار، والإحساس بالقوة والتلذذ بالبطش والسيطرة، لا بد أن يبطش بهم أنفسهم في نهاية المطاف، فجرائم التفجير العشوائي والقتل والاغتيال والتهديد والوعيد وحرق المسارح ودور السينما ومحلات الفيديو ومقاهي الإنترنت وتحريم الموسيقى وتجريم الفنون وفرض رؤاهم بالبلطات والمعاول والقنابل وكاتم الصوت ... كل ذلك سينقلب وبالاً عليهم، فها هم يصطدمون بمشاعر الناس ورغباتهم الإنسانية المشروعة ، وها هم يهدّدون أمن المجتمعات، ويعتدون على حق الإنسان الطبيعي في العيش الكريم الحر الآمن، وبذلك فهم يحصدون كراهية الشعب ونفور الناس ومعاداة المثقفين، ويتحولون إلى شياطين بعد أن عاشوا زمنا ظن الناس بأنهم ملائكة.

وفي النهاية لا يصح إلا الصحيح،




****




عادل حمودة: أجهزة الأمن كانت بتجيب الإرهابيين من بطن أمهم، ليه مجابوش الأيادي الخارجية!!

الخميس 13 أكتوبر 2011



* أحذر من هجوم سلفي الجمعة القادمة على الكنائس نتيجة الخطاب الإعلامي التحريضي ضد الأقباط.

* لابد من حصر دور التيارات الدينية المتشددة حتى لا تغرق مصر ببحر دم.

* أتعجب من التعامل الهادئ بخطابات باردة مع أوضاع متفجرة !!


كتبت: أماني موسى

أعرب الكاتب والصفحي "عادل حموده" في قناة "cbc" عن استياءه من القول بوجود مؤامرات خارجية وأيادي خفية تعبث بمقدرات الوطن، مؤكدًا: أن أجهزة الأمن المصرية لديها القدرة على جلب الإرهابي من بطن أمه، فكيف لها أن تكون عاجزة عن الوصول لتلك الأيادي الخارجية؟!

وحذر حمودة من التعامل مع تفجرات الأوضاع بخطابات هادئة دون قرارات حاسمة مما يساعد على زيادة الأمور اشتعالاً، -في إشارة لخطابات دكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء-.

وحذر أيضًا من احتمالية حدوث هجوم سلفي يوم الجمعة القادمة على كنائس الأقباط إثر الخطاب التحريضي بالإعلام والذي أظهر أن الأقباط اعتدوا بالضرب على الجيش.

مؤكدًا على ضرورة حصر انتشار تلك التيارات الدينية المتشددة التي ستغرق مصر في بحر من الدم.

 


****
 


تونس : الشعب يريد إسقاط النظام أم يريد تطبيق الشريعة ؟


منذر السالمي

الحوار المتمدن - العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية








عرفت تونس يوم 14 أكتوبر 2011 مسيرات في عدد من الجهات و خاصة العاصمة و قد رفعت خلالها شعارات دينية تطالب بتطبيق الشريعة و تكفير العلمانيين ، و تنادي بإغلاق قناة نسمة الفضائية لبثها شريط : بلاد فارس ، بزعم أنه تضمن مشاهد تسئ للذات الإلهية ، و يقف الظلاميون الدينيون وراء هذه المسيرات ، مستغلين الشعور الديني لدى الفئات الشعبية ، لتوظيفها في معركة انتخابات المجلس التأسيسي .

و قد جرب الظلاميون الدينيون هذا التكتيك في عدد من البلدان مثل باكستان و أفغانستان و مصر و الجزائر و بنغلاديش ، مستغلين مناسبات مماثلة كالرسوم الكاريكاتورية و صدور بعض الروايات و القصائد و الأفلام السينمائية ، و قد أدى ذلك في غالب الحالات إلى حرف نضال الشعوب عن مساره الثوري ، و تحويله إلى صراعات طائفية دموية ، و هذا ما يريدون تطبيقه الآن في تونس .

و في الوقت الذي ترتفع غيه شعارات جماعة النهضة على سبيل المثال مهللة بزعيمها مصورة إياه في ثوب الرسول : لا اله إلا الله و الغنوشي حبيب الله ، و تستقبله في المطار عند عودته من لندن بنشيد : أقبل البدر علينا ، و ترفع شعار : هذه مسيرة مرخصة من رب العالمين ، كما لو ـن الله أصبح وزير داخلية تونس فإنها تقتنص الفرص لتكفير غيرها لأسباب سياسية ، و تصب جام غضبها على شريط للصور المتحركة صور الله كما ارتسم في مخيلة فتاة صغيرة .

إن الفن لا تحده المقدسات مهما كانت قيمتها و إلى أي دين انتسبت ، فهو يخضع لمعايير جمالية صرفة ، هكذا كان الحال في مختلف مراحل التاريخ ، و تكفير الأعمال الفنية من طرف رجال الدين المتعصبين مثير للسخرية ، فهو يخفي أغراضا سياسية معلومة ، و قد انتهى في بلدان كثيرة نهاية مأساوية ، تضرر منها أصحابها قبل ـن يتضرر منها الفن والفنانون .

لقد كان بث قناة نسمة للشريط المذكور أمرا أثار استغراب الكثيرين فإذا كانت تعرف أنه سيستغل من طرف الجماعات الدينية ، و يلف حولها جماهير الشعب و يرفع من أسهمها في انتخابات المجلس التأسيسي ، فلماذا قامت بفعلتها تلك و هو التي تزعم معاداتها لتلك الجماعات ؟؟؟ و هذا استغراب في محله و لكنه سرعان ما يزول إذا عرفنا الدافع الذي حرك تلك القناة ، و هو يرتبط برأينا بتحقيق هدف مزدوج :

أولا : تحويل الصراع في تونس من صراع بين الشعب و أعدائه حول المطالب الاجتماعية و السياسية إلى صراع في صفوف الشعب حول الإيمان و الكفر، و هو ما تلتقي فيه مع الجماعات الدينية اليمينية .

ثانيا : إقناع الدوائر الإمبريالية الغربية و خاصة الأمريكية التي تربط بها جماعة النهضة بروابط وثيقة كشف عن البعض منها موقع ويكيليكس بأنه لا فائدة ترجى من تشريك هذه الجماعة في السلطة السياسية غداة انتخابات التأسيسي، و اللافت للانتباه أن بث الشريط قد تم خلال زيارة الباجي قائد السبسي للعاصمة الأمريكية .

و رغم الصخب الذي رافق مسيرات اليمين الديني فان الليبراليين المحسوبين على باريس و واشنطن قد حققوا نقاطا لصالحهم فقد جعلوا اليمين الديني يسير إلى حتفه بظلفه كاشفا عن وجهه الحقيقي بإعتباره معاديا للديمقراطية فقد أصبح ينادي بتطبيق الشريعة و أسلمة الدولة و تجاوز ذلك إلى مهاجمة منزل مدير القناة و التهديد بقتله .

و إذا أضفنا إلى هذا أحداثا أخرى مثل ذبح قس بولوني ، و إعلان إمارة إسلامية في رأس جدير ، و محاولة تحويل كنيسة بيزنطية إلى مسجد ، و الهجوم على كلية لرفضها تسجيل طالبة منقبة ، و ملاحقة المفطرين خلال شهر رمضان الخ ... فان اليمين الديني و هو يبدو في حالة هيجان مصاب بالغباء السياسي لعدم إدراكه حجم الضرر الذي يسببه له مثل هذا التصرف داخليا و خارجيا ، و لا شك أن قسما منه يدرك ذلك لهذا تحاول جماعة النهضة في كل مرة وجدت نفسها في حرج وضع وزر تلك الممارسات على عاتق السلفيين .

و لا شك أن للثوريين في تونس في الأحزاب و الجمعيات و النقابات ما يقولونه و يفعلونه في خضم هذه المعارك الوهمية ، فقد كان لهم الفضل في تجذير شعارات الانتفاضة و توجيهها الوجهة الصائبة خاصة خلال مرحلتها الأولى التي سبقت هروب بن على ، و إذا كان الرجعيون يقرعون طبول حروبهم بشعارات الكفر و الإيمان و يسوقون الشعب إلى المحرقة فإن على الثوريين إعادة الاعتبار إلى مطالب الانتفاضة و شعاراتها في الشغل و الأرض و الحرية و الكرامة و حشد الكادحين حولها دون سواها .

 


****





ستيف جوبز.. الله يرحمه

بقلم خالد منتصر.....


بينما يحتفل العالم بالعبقرى «ستيف جوبز» ويبكى عليه ويدرس أسرار تلك العبقرية وذلك التميز، إذ بالعرب يدخلون على النت وبعضهم يدخل من خلال الـ«آى فون» الذى اخترعه «جوبز» ليناقشوا: هل يجوز الترحم على رجل غير مسلم؟!،

حتى كلمة الله يرحمه صارت لا يتلفظ بها إلا بعد تصريح من الوكلاء الحصريين لشؤون السماء على الأرض!!، أترك التعليق لكم، وأترككم مع بعض ما كتبته سابقاً عن هذا الرجل بعد استقالته.. من علمنا الحلم، والأهم أنه علمنا كيف نحققه، الله يرحمه ويرحمنا.

«ابق جائعاً.. ابق أحمق»!!.. تلك الكلمات التى ختم بها «جوبز» خطابه أمام طلبة جامعة «ستانفورد» الأمريكية، ليست مجرد أربع كلمات باردة، لكنها تلخيص قصة حياة وحكاية نجاح، الجوع إلى المعرفة الطازجة والتجربة البكر، الجوع إلى كل ما هو جديد ومدهش، والحماقة التى يقصدها هى أن تخالف توقعات المتجمدين المحنطين التقليديين الخائفين من التغيير، المذعورين من التجديد، وأن تعيش نفسك وتفعل ما يمليه عليه قلبك، لا ما يمليه عليك الآخرون الذين يريدونك فى قالبهم وبروازهم ونمطيتهم، فتعيش حياتك تمثل دوراً وترتدى قناعاً وكأنك فى حفلة تنكرية لا فى تجربة حياة حقيقية من لحم ودم!

استقالة «ستيف جوبز» وهو فى سن السادسة والخمسين من رئاسة الشركة التى أسسها بمجهوده وباع سيارته من أجل توفير رأسمالها، وجعل صديقه يبيع آلته الحاسبة بألف وثلاثمائة دولار حتى يكتمل كيان الشركة التى بدأت فى جراج!!..

استقالته وهو فى قمة تألقه الذهنى وإبداعه العقلى وهو مازال يدهشنا بالـ«آى فون» والـ«آى بود» والـ«آى باد».. استقالته والعالم مازال يحبس أنفاسه عند ظهوره على المنصة مستعرضاً إمكانيات اختراعاته وابتكاراته بأسلوب مبهر وكأنه ساحر أو منوم مغناطيسى.. استقالته تلك هى رسالة لكل من يريد أن يلتصق بكرسى السلطة التى هبط عليها بالباراشوت ولم يصنعها مثل «جوبز» من عرقه وجهده.. إذا كنت غير قادر على تحقيق الأحلام أو انخفضت لياقتى وقدرتى على صناعة تلك الأحلام، فلأترك مكانى حتى يحتله غيرى من طابور المبدعين الذى ساهمت فى تشكيله مع سبق الإصرار والترصد ولم أكبس على أنفاسه وأخنقه وأجهض أحلامه.

«لا تسأل العميل ماذا تريد بل بماذا تحلم؟».. هذه هى العبارة التى دائماً يرددها «ستيف جوبز» لموظفى شركاته، وهذا هو السر الذى جعله متجدداً على الدوام، مصاباً بمرض الحلم المزمن والخيال المحلق. ورغم سرطان البنكرياس الذى غرس أنيابه فى الجسد فإنه لم يمس الروح، ورغم الكبد المزروع فى بطنه والمزروعة إلى جانبه الثقة فى المستقبل والحلم بالغد الأفضل..

رغم كل هذا فإنه مازال طفلاً يلعب ويشاغب ويمرح. يقول إنه يعمل بروح البهجة والمرح، وإن شركته لا تهتم بأن يعمل فيها مبرمجون فقط بل يعمل فيها رسامون وشعراء أيضاً.. إنها روح الابتكار التى لابد أن تكون فيها لمسة جنون الفن مختلطة بصرامة التنظيم والعلم.. إنها خلطة «ستيف جوبز» السحرية غير السرية.

 

****



ربيع عربي.....شتاء حمضي..


كمال هماش

الحوار المتمدن - العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15

المحور: السياسة والعلاقات الدولية







... ربيع عربي .. شتاء حمضي ..

بقلم: كمال هماش

دأب المستنسخون عربا وعجما مقروئين ومسموعين ومرئيين استخدام كلمة الربيع كمقدمة للتعبير عن رياح التغيير التي تعصف بهذا القطر أو ذاك، فهناك ربيع مصري وآخر تونسي وليبي وسوري ويمني، بينما أقطار صحراء العروبة لا تكتفي بجفاف فصولها وجمود أنظمتها ، بل تكرس المال النفطي وإعلام وأقلام للغناء لربيع في غير بلادهم.

إن القراءة العابرة لما حدث في مصر متوجا بسيطرة العسكر على السلطة ،ومبهرجا بمواقف تترجمها آمالنا بعيدا عن جوهر حكم عسكري لمؤسسة عسكرية تعلمت وتدربت وتهيكلت برعاية مبارك وفي الحضن الأميركي، باعتباره تغير في السياسات الداخلية والخارجية ، ليس أكثر من قفز عن الوقائع والسياحة في عالم الأحلام بمصر جديدة.

وينطبق ذلك على النموذج التونسي السابق لمصر والذي تنحى فيه رأس النظام ،لصالح مؤسسة أمنية تخرج كادرها من ذات المدرسة التي جاء منها زين العابدين بن علي.

وفي كلا البلدين لا نزال نرى قنابل الغاز المسيل للدموع ،والرصاص يطلق على المتظاهرين الذين يدركون أن ما تم ليس أكثر من سرقة لثورتهم واحتيال على أحلامهم وشعاراتهم.

لقد هلل الكثيرون لتنحية الرئيس السادات عن منصة الحكم بالرصاص باعتبار ذلك عملا ثوريا سيؤدي بمصر إلى قيادة العمل القومي وينهي سياسات الانفتاح التي زادت الفقراء فقرا وحولت منظومة الحكم إلى عصبة حيتان مالية، كما هلل الكثيرون لانقلاب بن علي على سلفه بورقيبة ، بانتظار بشائر الإصلاح ومحاربة الفساد .

وقد أوضحت الأيام خيبة الأمل في دور قومي ايجابي لمصر، أو القضاء على طغمة المال الحاكمة، كما خابت آمال التونسيين في حياة ديمقراطية نقية من الفساد ، لعقود من الزمن .

ولم تكن خيبة الأمل لتكون لو تمت قراءة المتغيرات من عناوينها الطبقية والمؤسساتية التي أفرزت حكم مبارك أو زين العابدين بن علي ، والتي تتماهى بشكل مطلق مع ما جاء به الربيعين في المرحلة التي تسمى انتقالية .

ولعل استشراف المرحلة ما بعد الانتقالية يمثل المهمة الأصعب والتي تحمل في ثناياها كافة الاحتمالات والسيناريوهات الضعيفة والقوية الاحتمال ، ففي حين يقر الجميع بنتائج انتخابات مجلس الشعب المصري سلفا بأنها محسومة لصالح الإخوان المسلمين ومن يتحالف معهم .

وبالمقابل فان حركة النهضة التونسية تصعد من وسائل فرض منهجها الاجتماعي في شوارع الفقر والأزمة في تونس من جهة بينما يتلحف الأغنياء والرأسماليين بشعارات دينية تلائم المرحلة الجديدة وتتيح لهم بناء تحالف المال والدين مع الغنوشي.

إن السيناريو الرئيس في هذه التحولات هو هيمنة الجماعات الدينية وتحالفاتها مع أصحاب راس المال والمؤسسة الأمنية، على النظام القادم بغض النظر عن معايير النزاهة للانتخابات، التي لن تختلف عن استفتاء الدستور في مصر ، والذي حسمت نتيجته المنابر التي ترسل كل من يخالفها للنار وتكافئ الفقراء بتفاح الجنة .

وحيث إن المؤسسة الأمنية والمالية مرتبطة عضويا بالولايات المتحدة من كافة الجوانب ومتشابكة المصالح مع عملاء ووكلاء أميركا في الخليج العربي والشرق الأوسط عموما، يساعدهما في ذلك الرعاية السعودية للحركات الدينية .

الأمر الذي يضع الأخيرة في مثلث التحالف وبناء منظومة جديدة استبدل فيها الحاكم ، بفتوى القرضاوي أو الغنوشي ، مما يعني أننا على أبواب بناء الدولة التسلطية المستبدة باسم الدين، وبوسائل انتخاب ديمقراطي يضمن نتائجها، خطيب المسجد، وتضمن بدورها مصالح أميركا وحماية دويلات النفط وممالك الشرعية الدينية.

إن هذا الاستخلاص يمكن استجلاءه من لحظة تبني فضائيات تدعمها أنظمة قبائل النفط،لثورات اجتماعية تنادي بالديمقراطية وحقوق الإنسان، بينما تعتاش هذه الأنظمة على قمع شعوبها وتوارثهم كممتلكات لقبائلهم وتحالفاتها ، فتمنعهم من قيادة السيارة، أو تشكيل نقابة، أو تحرمهم من جنسيتهم ، ليصبحوا مهاجرين أو بدون.

مضافا لذلك تكريس الفضائيتين المذكورتين لبثهما لدعم الثورات ومحاربة الفساد،وفتح منابرهما لشيوخ مأفونين يفتون بالقتل والدم والفتنة الطائفية إلى جانب ثوريين ينظرون لتغيير أنظمة عميلة ومحاربة فسادها من وسط قاعدة عسكرية أميركية وعلى قناة يقودها (خنفر ويكيليكس)، لم يجعلهم أكثر من أراجوزات بدائية تعمل على الكاز.

قد تكون حاجة الشعوب العربية للثورة والتغيير حاجة موضوعية ملحة وصلت إلى مرحلة الانعطاف في منحنى المفاضلة بين القائم من الأنظمة وإمكانية التغيير ، ولكن ضعف الحركة الثورية العربية والتقاط عملاء أمريكا لهذه الثورات وتغذيتها من البداية بالمال والإعلام ، أوصلت الأمور إلى ما وصلت إليه، من تحول في الصراع ضد النظام إلى مدخل الصراع الطائفي في مصر تحديدا، كضرورة لتسنم القادمين الجدد مقاليد حكم مستبد.

ولعل الحال في ليبيا وسوريا واليمن ...والتي هي جزء من محور المقاومة كما اعتبرتها فضائيات النفط قبل عام على الأكثر، وذلك في سياق هجمتها على القيادة الفلسطينية ، وصولا إلى ربيع فلسطيني حدث في غزة عام 2007 برعاية قطرية كاملة، وانتهى إلى ما انتهت إليه أمور الشعب الفلسطيني من انقلاب وانقسام وحصار .

إن نموذج (الثورة ) الليبية تحديدا والذي برز فيه استخدام السلاح في اليوم التالي لمظاهرات بنغازي، ينبئ بالتحضيرات السابقة إقليميا والتي تعززت بتدخل الناتو دوليا لتحقيق الديمقراطية بيد القوى الاستعمارية التي لا زالت ترفض منح الفلسطيني حق الدولة وتقرير المصير ، بينما التناقض الفاضح لمثقف ثوري يدعم التوجه في ليبيا ، ويرفضه في البحرين، ويتناسى أن ثورات كهذه ليس لها أجندات وطنية أو قومية على مستوى قيادتها.

إن الربيع العربي المزعوم لم ينبت بمطر الرحمة السماوي وإنما بأمطار التلوث النفطي الحمضية ،والتي لن تنجب سوى نبت شيطاني ستنسج منه الولايات المتحدة حاضنة شرق أوسط جديد ، بديهيته الأولى حماية امن إسرائيل ، و مدعوم بمظلة حكم الهي غير مباشر عبر من يدعون امتلاك الحقيقة...



****



الرئيس المؤمن و ماسبيرو


جوزيف شفيق

الحوار المتمدن - العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15

المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان






(1)

بالكيل الذى تكيلون به يكال لكم

يتعمد بعض الأشخاص العمى و إغلاق عيونهم وضمائرهم الإنسانية عمداً عن مشهد دهس متظاهرى ماسبيرو من المصريين المسيحيين و المسلمين و ضربهم بالرصاص الحى حسب تقرير الطب الشرعى و حسب ما سجلته شاشات الكاميرات التلفزيونية و الخاصة و بحسب المشاركين و المتواجدين بحجة أن للقوات المسلحة شهداء أيضاً .

لن أجادل فى وجود شهداء من عدمه بل تعالوا لنصدق رواية المجلس الأعلى للقوات المسلحة و نقر و نعترف بوجود قتلى لهم ولكن تعالوا لنمد حجتكم على استقامتها من أن وجود شهداء للقوات المسلحة و مدرعات محترقة يعنى أن المتظاهرين على خطأ مسيحيين و مسلمين و يجب التعامل معهم بقوه و حسم و محاكمة المقبوض عليهم من المتظاهرين بأشد العقوبات مع تبرير دهس المتظاهرين بالمدرعات و ضربهم بالرصاص الحى أو على أقل تقدير طالما يوجد لكلا الطرفين شهداء فتوته توته خلصت الحدوتة و كلنا حبايب .

عندما نمد هذا الرأى على استقامته سنجد أن ما حدث فى مظاهرات ماسبيرو و رد الفعل من القوه الموجودة فى الشارع لتأمينهم هو نفسه ما حدث فيما يسمى بثورة يناير فبين المتظاهرين فى الثورة شهداء و بين الشرطة شهداء و بين القوات المسلحة شهداء أيضاً فلقد كرر أعضاء المجلس العسكرى مراراً و تكراراً أنه يوجد شهداء من القوات المسلحة فى ثورة يناير و لكنهم لن يعلنوا على أعدادهم .. إذاً فمع مد رأيكم على استقامته فلا تطالبوا بمحاكمة مبارك و العادلى و ضباط الداخلية على قتلهم للمتظاهرين خلال الـ 18 يوم و أفرجوا عنهم فوراً بل و يجب القبض على أعداد كبيرة من الشعب و محاكمتهم بتهمة قتل أفراد عسكريون من الداخلية و القوات المسلحة و حرق معدات و محاولة قلب نظام الحكم .

يا ساده يا كرام بالكيل الذى تكيلون به يكال لكم و إن غداً لناظره قريب .

مثال لدهس متظاهرين ثم قتل رجال الشرطة خلال ثورة يناير هذا الفيديو

http://www.youtube.com/watch?v=upZv3D6Eyi8


(2)

كشف الأقنعة

سؤال: من هو محافظ أسوان الذى لا يجرؤ ذو سلطة فى مصر أن يعزله من منصبه ؟

بحسب موسوعة المعرفة التابعة لشبكة الجزيرة القطرية هو اللواء أركان حرب مصطفى السيد شغل منصب قائد الجيش الميدانى الثانى ثم رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة ثم منصب مساعد رئيس أركان حرب القوات المسلحة ثم محافظاً لأسوان منذ عام 2008

سؤال: هل السلطة الحاكمة فى مصر تعاقب الأقباط على أنهم نزلوا إلى الشارع و تركوا الكاتدرائية ؟

الإجابة : هل كان سيتم ضربهم بالرصاص الحى و دهسهم بالمدرعات لو كانت المظاهرة فى الكاتدرائية

سؤال : من المسئول عما حدث فى ماسبيرو المجلس الأعلى للقوات المسلحة أم وزير الإعلام و مسئولى التلفزيون المصرى ؟

الإجابة : اللى ما يقدرش على الحمار يتشطر على البردعة

سؤال: الكرسى لمين النهارده ؟

إذا كان التيار الأقوى فى الشارع هو التيار العلمانى فللوصول للكرسى لابد أن تزايد عليه بفعل علمانى على الأرض لا يستطيع فعله حتى تلتف الجماهير حولك و يبارك هو نفسه سيطرتك على الكرسى ... و إن كان التيار المتأسلم هو الأقوى فى الشارع فللسيطرة على الكرسى لابد أن تزايد عليه بما لا يمكنه فعله الآن حتى تلتف الجماهير حولك و يبارك هو نفسه سيطرتك على الكرسى ... فعلها عبد الناصر و السادات و مبارك زمان و ظلوا فى الحكم لأنهم تاجروا بدمائنا ..... إنها قذارة السياسة

نسيت أن أقول أن السادات عندما ذهب لإسرائيل و أقر معاهدة السلام كان يزايد على التيارات الإسلامية فى الداخل بكونه الرئيس المؤمن و لكن فى النهاية قتل المؤمنون رئيسهم المؤمن


****


إن ينصر الله أميركا والإخوان المسلمين فلا غالب لهما ولا هزيمة لهما


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3517 - 2011 / 10 / 15

المحور: كتابات ساخرة




كما عودنا الإخوان المسلمين في الأردن أن يهبوا لنجدة الإدارة الأميركية كلما افتعلت معركة أو خاضت حربا من اجل الإطاحة بأنظمة تقدمية ترى أنها تنتهج سياسات تحررية تتعارض مع مصالحها ومشاريعها للهيمنة على دول العالم ولنهب ثرواتها .

وكما رأيناهم يقفون معها في خندق واحد في كافة المعارك والمواجهات التي كانت تخوضها ضد جمال عبد الناصر ومن بعده ضد نظام نجيب الله الاشتراكي في أفغانستان ويقفون في خندق الناتو ويقاتلون معه بشراسة في سبيل الإطاحة بنظام ميلوسوفيتش وتفتيت يوغوسلافيا إلى شراذم جمهوريات دينية ثم يضحون بالمهج والأرواح نصرة لمجلس الحكم الذي شكله الحاكم العسكري للعراق بريمر , فقد أطلق مراقبهم العام همام سعيد النفير العام بعد وقت قصير من إطلاق الإدارة الاميركية حملتها الهادفة إلى إسقاط النظام السوري حيث قاموا في مستهل دعمهم ومؤازرتهم وانحيازهم لفسطاط الإيمان الأميركي بتنظيم مهرجانات خطابية ومظاهرات في عمان والزرقاء وغيرها من المدن الأردنية للتنديد بانتهاكات حقوق الإنسان وجرائم الإبادة الجماعية التي يقترفها حسب منظورهم النظام الطائفي العلوي الذي يقوده بشار الأسد ولم يلبث المراقب العام همام سعيد ومعاونه في الحروب الجهادية حمزة منصور أن يطلقا قبل أسابيع غزوة لاقتحام السفارة السورية وكاد الحشد الاخواني المطوق للسفارة أن يقتحمها ويفرض سيطرته عليها ويرفع على ساريتها الراية الاخوانية الخضراء لدولتهم الدينية لولا أن غزوتهم قد قد اصطدمت بهجوم معاكس شنه موظفو السفارة ومتظاهرون ينتمون إلى أحزاب قومية ويسارية ومؤيدون للنظام السوري عندئذ شدوا بأسنانهم على أطراف دشاديشهم وأطلقوا سيقانهم للريح وفروا هاربين بعيدا عن محيط السفارة متوعدين من بعيد أعضاء السفارة والنظام السوري المجرم بالانتصار مرة أخرى للشعب السوري المظلوم والمقموع بغزوة جديدة للسفارة .

ولكن المتظاهرين المؤيدين للنظام السوري ردوا عليهم قائلين : إذا كنتم ارجال وزلم بشوارب ولحى خلينا نشوف مراجلكم أمام السفارة الإسرائيلية . وللموضوعية والإنصاف فقد نظم الإخوان المسلمون في مرات سابقة سلسلة من المظاهرات المطالبة بإغلاق السفارة الإسرائيلية في عمان وبطرد السفير وإلغاء معاهدة وادي عربة المبرمة بين الجانبين الاسرائيلي والأردني ولكنهم حرصوا على تحريكها في وسط عمان وبعيدا عن السفارة الإسرائيلية وعندما حاول بعض المتظاهرين التوجه إلى المنطقة التي تتواجد فيها السفارة دعوهم إلى العودة حفاظا على حضارية المظاهرة وتفاديا لأية مواجهة مع الدرك الاردنى ولقد سمعنا احد زعمائهم يقول : ارجعوا يا شباب بلاش تتنجسوا باحتكاك أجسامكم بحجارة السفارة !!

ويشاع الآن في الوسط الصحفي والشارع الأردني أن اخونجية الأردن يلعبون دورا محوريا في دعم ثورة المساجد في سوريا كما يقدمون دعما للمجاهدين الاشاوس الذين يخوضون معارك يومية لا هوادة ولا رحمة فيها ضد شبيحة النظام .

الغزوة الاخوانية للسفارة السورية كانت موضع اهتمام السفير الأميركي ولشدة إعجابه بها فقد أشاد السفير الأميركي بها كما نوه بالمعارك البطولية التي يخوضها الإخوان المسلمون ضد النظام السوري ولكنه في نفس الوقت أبدى استياءه حيال ظاهرة عدم تعاطف رجل الشارع الأردني ولا تضامنه مع ثورة المساجد السورية ثم تساءل باستغراب : هل من المعقول أن يذبح بشار الأسد شعبه فلا يستنكر أفعاله ولا يندد بها من بين الأحزاب والقوى السياسية والعشائرية الأردنية سوى الإخوان المسلمين ورئيس التحرير السابق لصحيفة الغد مستر أبو صلعة اللي اسمه موسى برهومة ؟

ولعل أفضل جواب على تساؤلات السفير الاستنكارية أن 22 مليون سوري لم يقفوا في طابور واحد ولم يحنوا رؤوسهم بعد حتى يبادر بشار بتنفيذ عملية إبادة جماعية لكل هذا الحشد البشري بجز رؤوسهم الواحد تلو الآخر وكل الذين جز رقابهم كانوا من المجموعات المسلحة التي قام بتجنيدها وتسليحها وتهريبها إلى سورية المجاهد الاخواني وعضو المجلس الوطني الشيخ الجليل شقفة ولقد جز بشار رقابهم أثناء غزواتهم الجهادية التي استهدفت مراكز الجيش والشرطة السورية وقتل العلماء وتدمير المرافق العامة.

ولطمأنة معالي السفير الأميركي بان غزواتهم الجهادية ضد النظام السوري وضد حليفيه الكافرين روسيا والصين لم تتوقف بل سوف تستمر بزخم اكبر فقد ذكرت جبهة العمل الإسلامي والشقيقة الصغرى لجماعة الإخوان في رسالتين تحذيريتين وبعبارات من قاع الدست بعثت بهما إلى الرئيسين الروسي والصيني عبر سفارتيهما في عمان أن وقوف دولتيهما إلى جانب نظام الأسد يعتبر مشاركة في جريمة مستمرة منذ سبعة اشهر ويتناقض مع مبادىء حقوق الإنسان والقوانين الدولية.

وأضاف أمين عام جبهة العمل الإسلامي حمزة منصور في رسالته رغم جهله بالقوانين الدولية ولانشغاله لسنين طويلة في تدريس الطلاب العلوم الدينية : إن استخدام ممثلكم في مجلس الأمن للفيتو في مواجهة مشروع الإدانة - هنا تجنب الشيخ منصور عبارة الذي تقدمت بها الدول الاستعمارية بريطانيا والولايات المتحدة الأميركية وفرنسا تفاديا للإحراج أمام قاعدته الاخوانية وحتى لا تصنفه الأخيرة ذنبا لهذه الدول - لنظام استخدم كل أشكال القمع والتعذيب بحق شعبه يشكل تأييدا ومساندة لنظام اعتمد المعالجة الأمنية في مواجهة شعب اعزل.


وباعتباره رئيس دولة وليس أمينا عام لحزب لا يتجاوز عدد أعضائه حمولة بضعة بكبات فقد أنهى المجاهد حمزة منصور رسالته قائلا : إن هذا الفيتو لا يخدم شعبي الدولتين الذين يتطلعان إلى علاقات متطورة مع 400 مليون عربي ومليار مسلم . ولا ادري هنا كيف توصل شيخنا الجليل لهذه النتيجة وكيف ستتدهور علاقات هذه الكتلة البشرية مع الصين وروسيا ولقد صدر الفيتو دون أن يتحرك كل هؤلاء العرب والمسلمون والذين لعلعت ألسنتهم منهم ضد الفيتو هم فقط اخونجية الأردن .

الرسالتان تم تسليمهما باليد إلى السفيرين الروسي والصيني وسط تكهنات اخوانية بأنها ستحظى باهتمام الرئيسين الروسي والصيني ولهذا الغرض فسوف يعقدان جلسة طارئة لحكومتيهما لمناقشة رسالة حمزة منصور وللرد عليها نظرا لأهميتها وخطورتها وضمانا لتطور العلاقات مع 1,5 مليار عربي ومسلم ولكن مصادر صحفية أفادت بان السفيرين قد أهملا الرسالتين غير مستبعدين حفظهما بأمر السفيرين في الأرشيف أو رميهما في سلال الزبالة .




****



خطة المتأسلمين لحكم مصر


جوزيف شفيق

الحوار المتمدن - العدد: 3506 - 2011 / 10 / 4

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية







المشهد الأول

المذيع : كان عندكوا مخطط للحكم .. يعنى لو استوليتوا على الحكم تعرفوا تديروا البلد إزاى و مين هيتولى إيه و مين إيه ؟

حمدى عبد الرحمن : لا .. إحنا مكانش .. إحنا مثلاً مكناش هنقوم على الإدارة .. كان ممكن الإستعانة بناس لهم إتجاهات إسلامية يقوموا على الإدارة و يكونوا برده ذو خبرة

المذيع : ولو إختلفتوا معاهم ؟

حمدى عبد الرحمن : لو إختلفنا معاهم مش ههههههه ( ضحك )

المذيع مقاطعاً : بعد ما يحكموا لو إختلفتوا معاهم هتعملوا فيهم إيه ؟ ههههه (ضحك من الجانبين )

حمدى عبد الرحمن : آه .. ههههههه

المذيع : ههههه هى دى المشكلة .. إن مكانش فيه مخطط يعنى ههههه ( ضحك )

حمدى عبد الرحمن : مكانش فيه مخطـــ ههههههههههه ( ضحك )

كان هذا الحوار بين مقدم برنامج ( الجريمة السياسية ) بقناة الجزيرة و حمدى عبد الرحمن عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية فى الحلقة الخاصة باغتيال السادات و كان الحديث عن محاولتهم لحكم مصر بداية من سطوهم المسلح على مديرية أمن أسيوط وحتى اقترابهم من ماسبيرو لإعلان الدولة الإسلامية بعد ما يقارب 25 سنة من الحدث .

ظل هذا الحوار تحديداً عالقاً بذهنى منذ أن سمعته للمرة الأولى عام 2005

فلنترك هذا المشهد قليلاً لمتابعة المشاهد الأخرى

----- يمكنك مشاهدة الحوار فى هذا الفيديو من الدقيقة 6:34 -- 7:17

.......................................
 

المشهد الثانى
 

الشيخ متولى الشعراوى : " ليس لى علاقة بشركات توظيف الأموال "

الشيخ متولى الشعراوى لجريدة السياسة الكويتية : " رفضت استخدام السيارات التى تملكها شركة الهدى فى تنقلاتى إلى الشركة التى كان يكثر ترددى عليها لتقديم المشورة, و استخدمت السيارات الشخصية المملوكة لأصحابها حتى لا تكون هناك شبهة مساس بأموال المودعين "


كانت هذه كلمات الشيخ الشعراوى رحمة الله عليه بعد انهيار شركات توظيف الأموال أو ما يسمى بالاقتصاد الإسلامى

.....................................


المشهد الثالث

" إن هناك من يفترون علينا أننا نريد إقامة دولة دينية كالتي في إيران، ونحن ابتداءً كررنا كثيرًا أننا لا نتطلع إلى السلطة، ولا نريد الرئاسة، ولا المناصب، ولا نسعى لكسب الأغلبية في البرلمان ولكننا نتطلع إلى الإصلاح الشامل في المجالات السياسية، والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والتعليمية والإعلامية وسائر جوانب الحياة ابتغاء وجه الله، والدولة التي نتطلع إليها إنما هي دولة مدنية ديمقراطية ذات مرجعية إسلامية، الشعب فيها مصدر السلطات وصاحب السيادة "

كان هذا فقره كاملة من بيان الإخوان المسلمون فى 9/2/2011

" الأسس و القواعد التى تقوم عليها الديمقراطية لا يقرها الإسلام و اللى يؤمن من قلبه إيمان بدون شك بالديمقراطية كافر مرتد عن الإسلام "

الشيخ وجدى غنيم عضو جماعة الإخوان المسلمين فى 8/4/2011

يمكنك سماعه من الدقيقة 1:30 --- 1:44


" هب أننا ممكنين .. هل كنا سنبنى النموذج الديمقراطى ؟ الذى ينبغى أن نجزم به لا .. لأننا لن نبنى إلا النموذج الإسلامى و النموذج الإسلامى يخالف النموذج الديمقراطى تماماً .. طبعاً أحد المشاكل أن إخواننا الذين يدخلون الانتخابات يضطرون للثناء على النموذج الديمقراطى و يضطرون إلى أن يجعلوا أسمى أمانيهم هو تطبيق النموذج الديمقراطى "

الشيخ عبد المنعم الشحات المتحدث الرسمى باسم الدعوة السلفية

يمكنك مشاهدته من الدقيقة 0:00 --- 0:36

.............................................


المشهد الرابع


و يبقى السؤال : ماذا لو حكمنا هؤلاء باللا خطة التى لديهم و بالكذب عندما تنهار نماذجهم الاقتصادية و باللاديمقراطية التى يتخفون وراءها من أجل الصعود للسلطة فقط .. ماذا سيفعل المواطن ؟ الرد العفوى كان " أنضم للأغانى الدينية و أقرا قرآن كده .. اتعلم أو أنا حافظ كام آية قرآن أقولهم قرآن .. أنا عارف هما بيغنوا ع المقام بتاع المزيكا .. بيقروا قرآن على المقام "

كانت هذه إجابة شعبان عبد الرحيم على السؤال المتداول الآن عن وصول الإخوان و السلفيين إلى السلطة

يمكنك مشاهدته من الدقيقة 0:00 ----- 1:00

.....................................
 

النهاية


فى النهاية أذكركم بشئ واحد أن قضية هؤلاء جميعاً هى قضية دين وليست قضية دولة و مصر الآن قضيتها الدولة

فهل سنسأل هذا السؤال بعد خمسون عاماً أخرى فيجيبنا هؤلاء أنفسهم بضحكة مستفزة مثل حمدى عبد الرحمن صاحب الفيديو الأول بأنه للأسف ما كانش عندهم مخطط للدولة هما كان معاهم مخطط دين هههه ( الضيف و المذيع يضحكان )
 


****


الدولة في "مصر" تقتل أبنائها وتكذب!

الأحد 16 أكتوبر 2011



بقلم: صبحي فؤاد

بعد مشاهدتي على مدار الأيام القليلة الماضية عشرات الفيديوهات، وقراءتي لمئات الشهادات لمصريين مسلمين ومسيحيين، ومتابعتي التغطيات الإعلامية المحلية والعالمية لجريمة قتل ودهس المتظاهرين المسيحيين أمام "ماسبيرو" يوم 9 أكتوبر 2011، أصبح عندي قناعة مائة في المائة بأن هذه المجزرة التي اُرتكبت ضد الأقباط والإنسانية و"مصر" كلها خُطِّط لها ونُفِّذت بدم بارد، بمعرفة الدولة المصرية التي يشرف عليها الآن المجلس العسكري برئاسة المشير "طنطاوي".

الجريمة البشعة لم تحدث بطريقة تلقائية كما حاول المجلس العسكري في مؤتمره الصحفي المخزي المخجل أن يصوِّرها إلى العالم، وإنما كانت مرتَّبة ومتسلسلة، بدأت عندما قام محافظ "أسوان" بهدم كنيسة "المريناب" في صعيد "مصر"، وتصريحه الخطير الذي قال فيه "الأقباط أخطأوا والشباب المسلمين قاموا بإصلاح الخطأ بأيديهم". وكان من المفروض على القيادة في الدولة بعد هذا التصريح الخطير إحالته فورًا إلى محاكمة عسكرية، طبعًا بعد عزله من منصبه، إلا أنهم أبقوا عليه لأنه ينفِّذ الأوامر بطاعة عمياء.

سبقت مذبحة "ماسبيرو" تصريحات خطيرة لمفتى الديار بتكفير الأقباط، وكذلك شيخ الأزهر، وبعض شيوخ التطرف الذين يحصلون على رواتب إضافية من جهات معينة في أمن الدولة مقابل خدماتهم الشيطانية ضد بلدهم.

عمومًا، كان المشهد مرسومًا بعناية، ومخططًا له من الجيش ورجال الشرطة بزيهم الرسمي، وأعداد لا يُستهان بها من فرق سلاح "البلطجية" التابع لأمن الدولة في "مصر".. وكانت لحظة التنفيذ وصول المتظاهرين أمام التليفزيون المصري، لكي يبدأ الجميع الاعتداء الوحشي غير المبرَّر عليه، ثم إطلاق نداء عبر محطات الإذاعة الداخلية لمترو الأنفاق بأن الأقباط يعتدون على الجيش المصري ويقومون بقتلهم وحرق القرآن!!، وذلك لحث المسلمين على التوجه إلى "ماسبيرو" للدفاع عن الجيش الغلبان المسكين "اللي كان يعيني عمال ينضرب ويتقتل بالعشرات بمعرفة الأقباط المتوحشين المسلحين بالسنج والمطاوي والسيوف والبنادق الآلية"!!.

وكان أخطر الأدلة التي تثبت بما لا يدع مجالًا للشك بأن ما حدث يوم 9 أكتوبر هو جريمة دولة وجريمة ضد الإنسانية و"مصر" كلها، النداء الخطير جدًا الذي وجَّهه التليفزيون المصري الرسمي للشعب بالتوجه إلى "ماسبيرو" لإنقاذ جيشه من القتل على أيادي الأقباط، حسب الذي وجَّه النداء. وقد حاول المسئولون "إلباس" هذه المصيبة الكبرى إلى المذيعة، إلا أنها أعلنت بعدها بيوم أو اثنين أن هناك مسئولًا كبيرًا في الدولة- لم تذكر اسمه- هو الذي أملى عليهم الخبر، ووضع النداء المكتوب على شاشات التليفزيون في أكثر من محطة تلفزيونية. أعتقد، والمنطق يقول، إن هذا المسئول الكبير لابد وأن يكون يملك سلطة مطلقة من كبار رجال الدولة، أراد بفعلته إغراق البلد في حرب أهلية، وقتل جميع المتظاهرين المسيحيين أمام "ماسبيرو" لأسباب غير واضحة، ولكن يمكن استنتاجها، خاصة والبلد مقدمة على انتخابات برلمانية الشهر القادم.

والسؤال هنا: تُرى من هو هذا المسئول الكبير الذي حرَّض المسلمين ضد الأقباط، وأعطى إشارة البدء لقوات الجيش والشرطة وسلاح البلطجية التابع لأمن الدولة أو وزارة الداخلية، لكي يقوموا في وقت واحد بالاعتداء على المتظاهرين، وقتلهم بالذخيرة الحية، ودهسهم بعربات الجيش "المصري"، وسحلهم فى الشوارع، والاعتداء عليهم بوحشية، طبقًا لهويتهم الدينية، كما شاهدنا في عشرات الوثائق المسجَّلة بالصوت والصورة؟؟..

وهل يُعقل أن يكون هذا المسئول الكبير اتخذ هذا القرار الخطير بمفرده لإشعال حرب أهلية في "مصر" بين المسلمين والمسيحيين، وبدون مراجعة قيادات الدولة؟؟ وكيف نبرِّر دفاع المجلس العسكري المستميت عن تغطية التلفزيون الكارثية العنصرية؟؟ وكيف نبرِّر محاولات المجلس العسكري بإلقاء اللوم على الأقباط وبعض رجال الدين المسيحي، والإدعاء بأن العربة المدرعة التي دهست المتظاهرين وسوت أجساهم بالأرض كانت مسروقة؟؟!! وكيف نبرِّر رفض الجيش الإعلان عن عدد العسكر الذين ماتوا في هذه الأحداث البشعة، والإدعاء بأنه يؤثِّر في روحهم المعنوية؟ وعلى افتراض وجود قتلى من الجيش، ما الدليل على أن الأقباط هم الذين قتلوهم وليست هذه الأيادي الخفية التابعة لأجهزة سرية في الدولة المصرية، تمشيًا وتكملة لمخطط إشعال حرب أهلية في "مصر"؟..

لقد رأينا بالصوت والصورة عشرات الشهادات القوية من إخوة مسلمين شرفاء، شهدوا بأن الأقباط لم يخطئوا، ولم يبدأوا الاعتداءت، وإنما هم الذين تعرضوا للضرب والقتل والسحل والإهانات. وبالصوت الصورة، شاهدنا الجيش المصري والشرطة وفرق سلاح البلطجية الذي أسَّسه الوزير السابق "العادلي" لتأديب الشعب المصري، يعتدون على أي مواطن مصري يشكون أنه مسيحي، وبلغ الانحطاط والعنصرية ببعضهم الكشف على أيادي المتظاهرين للتأكد من أنهم "غير مسلمين"!! قبل إشباعهم ضربًا وإهانات.

أعتقد أنه من البلاهة والعبط والاستهبال نسب الجريمة البشعة التي ارتكبها ألوف من قوات الجيش- المصري وليس الإسرائيلي- والشرطة وسلاح البلطجية ضد متظاهري "ماسبيرو" المصريين، إلى أياد من الخارج، أو المتظاهرين أنفسهم؛ لأن كل الأدلة تؤكِّد يقينًا أنها كانت صناعة مصرية خالصة، وتمت بمباركة وتحت إشراف كبار رجال الدولة المصرية. إن ما حدث جريمة كاملة لا تُغتفر أبدًا ضد "مصر" كلها وليس فقط أقباطها، ولذلك لابد من الإصرار على عرضها هي وما سبقها من جرائم عنصرية مماثلة إلى المحاكم الدولية؛ لأنه لا يُعقل أبدًا أن يكون فاعل الجريمة هو المحقق والحكم أيضًا؛ لأن الحكم سوف يكون متوقعًا ببراءة المجرم القاتل وإدانة الضحية، كما تعوَّدنا في جميع الأحداث السابقة.

يحزن قلبي أن أرى معظم حكام العالم والقائمين على شئون غالبية الدول، يخطِّطون ويسعون بكل جهدهم لعمل كل ما يفيد شعوبهم ويعود عليهم بالخير والاستقرار والرفاهية والتقدُّم، أما في "مصر"، أجدهم اليوم- مثلما كانوا بالأمس- يخطِّطون ويتآمرون للتفرقة وارتكاب المذابح والقتل بدم بارد، وتلفيق التهم للأبرياء، وزرع الكراهية والتطرف في كل شارع وحارة على أرض المحروسة، وينفقون الملايين- رغم حاجة الغلابة لهذه الأموال- على سلاح البلطجية وجميع الأجهزة الأمنية والصحفيين والإعلاميين المأجورين وبعض الشيوخ المتطرفين.. ولذلك، لا غرابة أو عجب أن نقرأ التقارير الخطيرة التي تحذِّر أن "مصر" على وشك الإفلاس والمجاعة والفوضى الكبرى، بفضل حكامها العباقرة المخلصين المحبين لها والساهرين على راحة وخدمة شعبها !!

ولكِ الله يا مصر..

 

****





أقباط مصر ووهم التعايش؟

الكاتب: مأمون فندي

16-10-2011



اليوم مر أسبوع على الأحد الحزين في مصر، حيث مات أكثر من عشرين مصريا كلهم من الأقباط تقريبا وجرح المئات، وكنت أتمنى قبل أن يأتي الأحد أن يتذكر المسلمون إخوتهم في الوطن بمليونية من مليونيات المسلمين التي تخرج كل جمعة تقريبا، ولتكن جمعة العزاء أو جمعة الوحدة الوطنية، ولكن مرت الجمعة وبدا المسلمون في مصر غير مكترثين بآلام إخوتهم في الوطن. لم يمتلئ ميدان التحرير بمليونية الوحدة الوطنية التي يتشدق بها المصريون بمناسبة وبدون مناسبة، لم تخرج مليونية النسيج الواحد أو مليونية «الأقباط ليسوا أقلية» كما كان يقول النظام السابق كلما طرح الكونغرس الأميركي تقريره عن الحالة الدينية في مصر. العجيب أن بابا الأقباط، البابا شنودة بطريرك الكرازة المرقسية، كان يؤمن على الأوهام التي كان يسوقها نظام مبارك في مشهد واضح ومضحك للتقية السياسية.

مر أسبوع على موت هؤلاء الأقباط بعد ثورة شعارها هو الكرامة الإنسانية، ولكن على ما يبدو لا كرامة لمصري في وطنه، وبالأحرى لا كرامة لقبطي في وطنه. ليست هناك كرامة عندما يقتل من المتظاهرين الأقباط زهاء 25 مواطنا ويجرح المئات، هذا لم يكن ليحدث حتى في عهد مبارك ذاته. لم تكن هناك كرامة ولم يكن هناك أي تغيير في السلوك القديم. خرج العسكر وقالوا للناس «مش إحنا اللي قتلناهم». وخرج وزير الإعلام يتبرأ أيضا من دور التلفزيون في التحريض على الأقباط ورحل المشكلة إلى جهات خارجية وأناس مندسين. نفس الشيء قاله رئيس الوزراء عصام شرف؛ هناك أياد خفيه تقف خلف القتل، ببساطة «مش إحنا المسؤولين عن موت الأقباط».

مدرسة «مش إحنا اللي قتلنا ومش إحنا اللي عذبنا» هي مدرسة ثلاثين عاما من العهد البائد، ولا يبقى إلا أن نقول إن الذين ماتوا من الأقباط قد صعقتهم أسلاك الكهرباء العارية أمام التلفزيون في منطقة ماسبيرو.

مهم أن نعرف أن الجيش هو المؤسسة الوحيدة التي يمكن أن نقول إن التحيز فيها ضد الأقباط في أقل صوره، ولكن القيادات التي عملت مع مبارك حملت نفس تحيزات مبارك. فمثلا أن تطلع علينا الأخبار وتقول إن الحكومة ستحاول توفيق وضع الكنائس القائمة غير المرخصة، معنى ذلك أنه ليست هناك نية لسن قوانين تساوي الأقباط بالمسلمين في موضوع العبادة وحرية العقيدة أو حتى في قانون دور العبادة الموحد. إذن ما الذي تغير بعد الثورة؟ قطعا، ذلك القانون الذي تم اقتراحه منذ أن كان مبارك في الحكم ولم ينفذ. ومن هنا نسأل ما الذي تغير بعد الثورة؟ لا شيء تغير.

التحيز ضد الأقباط في مصر قصة معقدة جدا أساسها البيت والمدرسة والمسجد والإعلام، ندعي أن مصر هي مركز تعايش للمسلمين والأقباط، إلا أن لغة التعايش المصرية لغة ملغومة. مثلا كنا نسأل ونحن صغار إذا ما كان حلالا أن نأكل عند أصدقائنا من المسيحيين الأقباط، وكانت إجابات الأمهات «طبعا دا عيش النصراني - أي الخبز - ينزل في بطن المسلم يزغرد»، أي أن الخبز نجا من جحيم بطن المسيحي ودخل في بطن المسلم الموعودة بالجنة. في أحاديث المسلمين العادية في مصر مثلا تسمع من يقول «هو أنت بتعاملني وكأن أنا نصراني»، «دا أنا يا أخي لو نصراني كنت عاملتني أحسن من كده»، وطبعا لو وجد مسيحي قبطي في الجلسة لتحولت كلمة نصراني إلى يهودي. هناك آلاف الأمثلة على التحيز ضد الأقباط في مصر.

أذكر أنني ذهبت إلى محافظ قنا متوسطا عنده من أجل ترميم كنيسة للأقباط في نقادة، وقلت للمحافظ يومها والذي كان ضابط أمن دولة سابقا: «إن الكنيسة تحتاج إلى ترميم، وإن أقباط نقاده ناس غلابة ليس لهم في السياسة. فرد علي: أنت رجل تعيش بعيدا عن نقاده.. دول ولاد ستين (.....)». والكلمة محل النقاط يعف عنها اللسان، وهي تقريبا ذات الجملة التي قالها الجندي على التلفزيون عندما قال «طلعوا مسيحيين ولاد (.....)».

ما أود قوله هو أن مصر دولة متحيزة ثقافة وسياسة وتعليما وصحة ضد فصيل كبير من أبناء الوطن وهم أقباط مصر، والمشكلة ليست عند العسكر وحدهم، فالمذيعة التي طالبت الناس بالذهاب إلى منطقة ماسبيرو لحماية الجيش من الأقباط، كانت تعي ما تقول، وكانت تحفز في المصريين ذلك المخزون من التحيز ضد الأقباط وتعرف أيضا أن الناس سيستجيبون على وجه السرعة، لأن خزان التحيز ضد الأقباط في مصر امتلأ عن آخره. كانت المذيعة تطلب من الناس حماية الجيش من الأقباط، وكأن الجيش للمسلمين وحدهم وأن الأقباط ليسوا ضمن الجيش المصري. شيء غريب جدا.

الأزمة بين المسلمين والمسيحيين في مصر ليست أزمة كنيسة، بل أزمة أعمق وأكبر وأخطر، هي أزمة ثقافة بأكملها، أزمة حضارية. نحن هنا في الغرب نطالب بإنهاء التمييز ضد المسلمين، وما يمارسه المسلمون في مصر ضد الأقباط لا يقل فجاجة عما يمارسه المتطرفون الغربيون ضدنا. الفارق هو أننا هنا مهاجرون جدد، والأقباط هم أهل مصر منذ آلاف السنين، ومع ذلك فالتحيز ضدهم راسخ.

للأسف ليس هناك من بين المسلمين في مصر من لديه الجرأة للحديث عن العفن الذي يسكن نفوسنا كمسلمين مصريين ضد الأقباط. مصر تحتاج إلى حديث أعمق بعيد عن تافه القول الذي نسمعه الآن. مصر تحتاج إلى أناس جادين في مناقشة أشكال التمييز بطبقاته المختلفة الثقافية والسياسية والدينية. فقط في مصر تسمع جملة عنصرية يظنها المصريون نكتة، كتلك التي سمعناها في فيلم (صعيدي في الجامعة الأميركية) عندما قال هريدي للفتاة السمراء «اضحكي علشان اشوفك». هذه العنصرية المقيتة يحسها بعض المصريين خفة دم، وما ينطبق على السمراء في الفيلم ينطبق على النصارى. هذا عيب ويحتاج إلى حديث جاد عن وهم التعايش في مصر.

المصدر: صحيفة الشرق الأوسط اللندنية



****

 

هل كان يجب أن تعتذر قناة نسمة ؟



عبد القادر أنيس

الحوار المتمدن - العدد: 3519 - 2011 / 10 / 17

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





وهل أساء هذا الفيلم للذات الإلهية؟

تقديري أن ما أثار الإسلاميين لا يمثل أية إساءة للذات الإلهية، ففي شوارعنا ولكما تشاجر اثنان حتى تنهال على هذه الذات وابل من الشتائم أمام مسمع ومرأى الناس الذين يكتفون بالاستغفار والابتعاد. أما فهم لا يتوقفون عن تذكيرنا بأن الله غني عن العالمين، لا يضره كفر ولا ينفعه إيمان، وهو ليس في حاجة إلينا ليكتمل كماله، بل نحن من في حاجة إليه لنسد النقص الكامن فينا بإرادته. وعليه، فلماذا ينزعج الإسلاميون؟

من المؤكد أن المتضرر من الفيلم ليس الله إطلاقا كما أسلفنا القول. بل الإسلاميون، أو بالأحرى هو خوفهم من أن ينهد كل هذا البناء الأيديولوجي الذي يحتمون تحته ويتاجرون به ويتخذونه وسيلة لإبقاء الناس تابعين لهذا الدين وتعاليمه العتيقة بوصفهم وكلاءه على الأرض. ومن هنا نكتشف مدى الخداع الذي يلجأ إليه الإسلاميون وهم يدعون إلى دولة مدنية يزعمون أنهم ضد الدولة الدينية الثيوقراطية التي يتولى رجال الدين إدارتها، أما هم فقد يكونون من الحيلة بحيث لا يتولون تسيير دواليبها مباشرة لجهلهم بأساليب التسيير الحديثة أو لحاجتهم إلى من يمسحون فيه الموسى كلما فشل مشروعهم وتبخرت وعودهم، ليقولوا للناس ليس هذا هو الإسلام، الإسلام شيء آخر لم يفهموه أو لم يطبقوه. لهذا يكلفون غيرهم بذلك على أن تبقى الكلمة الأولى والأخيرة لهم في رسم معالمها في حدود ما يرونه حلالا وحراما لأنهم يعتبرون أنفسهم أدرى الناس بالدين وبالله وبما يريده الله.

من هنا يظهر الوجه القبيح للإسلام السياسي في تونس البعيد جدا عن أي سلوك متمدن كان يمكن أن يحكم القضاء التونسي في هذه القضية بدل الدفع بشباب مسعور مستعد لارتكاب الجرائم لولا وقوف أجهزة الأمن له بالمرصاد.

هي 40 ثانية من الرسوم المتحركة في فيلم مدته ساعة ونصف، حول تصورات بريئة لطفلة صغيرة تطمح لتكون نبية تحلم أنها في اتصال حميم مع الله، ولكنها لم تستطع أن تفهم الحجج التي قدمها لها هذا الله بعد أن أعدم نظام الخميني عزيزا عليها كانت تراه مثال الوفاء والإخلاص للوطن، بعد أن قضى سنوات في سجون الشاه ولاقى فيها من العذاب ما جعلها تتبنى قضيته بطريقتها الساذجة ولا تتقبل إطلاقا أن يُعْدَم مثل مجرم حقير.

لنستمع إلى هذا الحوار:

الله: مرجانة، إش جرى لك؟ هذا سلوك ما يليقش بوحدة (شخص) تحب تَوَلِّي (تكون) نبية.

مرجان: لكن يا ربي، بُو رَمِينْ (أبو الطفل رمين) قتل البشر.

الله: مرجانة، لكن رمين صغير مسكين خاطيه (بريء)، ما يلزمش نْحَمّْلُوهْ غلط بوه (أبيه). الأشرار يدفعوا ثمن شرورهم عاجلا أو آجلا. يلزم عندك ثقة في عدالتي. مش واجبك تحقيق العدالة، واجبك أنك تسامح.

جرى هذا الحوار قبل إعدام المناضل الشيوعي عم الطفلة والعزيز عليها بحيث كانت آخر من يراه في زنزانته بناء على طلبه بعد أن أتاحوا له رؤية شخص واحد فقط من أقاربه قبل الإعدام.

لنستمع مرة أخرى لحوار الطفلة مع الله بعد الإعدام:

الله: إش ثمة (ما الأمر)، يا بنيتي، يزيك (يكفيك) من الحزن.

مرجانة: أنت تسكت، قتلوه وما عملت شي.

الله: أنا خاطيني (لست مسؤولا)، البشر هم..

مرجانة: اسكت، معدش نحب (لم أعد أحب) نشوفك بالكل (كليا)، امشي، امشي، امشي (ويتفهم الله مشاعر الطفلة وينسحب في هدوء).

الله، إذن، جرى تصويره هنا شيخا وقورا متزنا متفهما عاقلا متواضعا، يستمع لطفلة صغيرة ويتفهم محنتها، ويختلف كليا عن إله الإسلاميين الذي باسمه وباسم تعاليمه كفروا وأرهبوا واغتالوا وأعدموا مئات الآلات، عدا المليون الذي سقط في حرب عبثية بين إيران والعراق.

الإسلاميون أبعد الناس عن الفن وعن تفهم التجاوزات اللفظية والمعنوية التي قد يلجأ إليها الفنان للتعبير بحرية عما يعتمل في نفسه من غضب واحتجاج وثورة. ألا يجوز للشاعر (الفنان) ما لا يجوز لغيره، كما قرأنا في الأدب العربي؟

لنعد إلى الوراء قليلا ونقارن ما سبق بما قال الشاعر محمود درويش في قصيدة "مديح الظل العالي" مما يمكن تصنيفه ضمن الإساءة للذات الإلهية، في ظروف مشابهة تقريبا، فمحمود درويش نظم هذه القصيدة بعد الهجوم الإسرائيلي على لبنان وإخراج فصائل منظمة التحرير منها بعد حرب دامية انتهت بمجازر صبرا وشتيلة:

"بيروتُ قصَّتُنا

"بيروتُ غُصَّتُنا

"وبيروتُ اختبارُ اللهِ . جرَّبناكَ جرَّبناكَ

"من أَعطاكَ هذا اللُّغز؟ من سَمَّاكَ؟

"من أَعلاكَ فوق جراحنا ليراكَ؟

"فاظهرْ مثل عنقاءِ الرماد من الدمارِ !

ونقرأ له مزيدا من (الإساءة للذات الإلهية) في نفس القصيدة:

"الله أَكبرْ

"هذه آياتنا، فاقرأُ

"باسم الفدائيَّ الذي خَلَقَا

"مِن جُرْحِهِ شَفَقا

"باسم الفدائيَّ الذي يَرحَلْ

"من وقتِكم.. لندائِهِ الأوِّلْ

ونقرأ له أيضا من (الإساءة للذات الإلهية):

"والله غَمَّسَ باسمك البحريِّ أَسبوعَ الولادةِ واستراحَ إلى الأَبَدْ

"كُنْ أنتَ. كُنْ حتى تكونْ !

"لا ... لا أَحَدْ

"يا خالقي في هذه الساعاتِ من عَدَمٍ تَجَلَّ!

"لعلَّ لي حُلُماً لأَعْبدَهُ

"لَعَلَّ!

لنعد إلى الوراء في الزمن العربي، وفي تونس مع أبي القاسم الشابي وهذه (الإساءة للذات الإلهية) التي نرى الجماهير ترددها من المحيط إلى الخليج:

"إذا الشعب يوما أراد الحياة--- فلا بد أن يستجيب القدر"

وفي لبنان يقول جبران خليل جبران من قبيل (الإساءة للذات الإلهية) أيضا:

"لقد مات ربي عندما أمات أختي سلطانة!

ولنعد إلى الوراء أكثر مع رباعيات عمر الخيام و(الإساءة للذات الإلهية):

"كان الذي صورني يعلم

"في الغيب ما أجني وما آثم

"فكيف يجزيني على أنني

"أجرمت والجرم قضا مبرم

ويقول أيضا:

"ما استطعتَ كن لبني الخلاعة تابعاً

"واهدِم بناء الصـوم والصـلوات

"واسمع عن الخيَّـام خيـر مقالة

"اشرب وغنِّ وسِر إلى الخـيرات


لنعد أكثر إلى الوراء مع قول الشاعر ابن هانئ الأندلسي في مدح المعز لدين الله الفاطمي وهذه (الإساءة للذات الإلهية):

"ما شئتَ لا ما شاءتِ الأقدارُ--- فاحكُمْ فأنتَ الواحد القهّارُ

"وكأنّما أنتَ النبيُّ محمّدٌ --- وكأنّما أنصاركَ الانصارُ

"أنتَ الذي كانتْ تُبشِّرنَا بهِ --- في كُتْبِها الأحبارُ والأخبارُ


ومع قول ابن خفاجة الأندلسي مسحورا بطبيعة البلد إلى حد الكفر:

"يا أهيـل أندلـس للـه درُّكمُ --- مـاءٌ وظـــــــــلٌ وأنهار وأشجار

"ما جنة الخـلد إلاّ في دياركمُ --- ولو تخيرت هــــــــذا كنت أختار

أي أنه يفضل الأندلس على جنة الله.


هل يجب علينا أن نعود أكثر إلى الوراء في التاريخ حتى نجد ما يدحض دعاوى الإخوان المسلمين وهم يصادرون حرية التعبير ويخلطون بين ما يقتضيه الإبداع الفني وبين ما يقتضيه الدين؟

نعم من يبحث سوف يجد في تاريخنا ما يسند مواقفهم، ولكنها عينات تعود كلها لفترات الانغلاق والتخلف والانحسار الحضاري، وهذا ما يريدون ربطنا به:

ما جرى في تونس ليس استثناء من القاعدة التي تتحكم في مواقف الإسلاميين بل هو القاعدة العامة بقضها وقضيضها، لنقرأ في موقع القرضاوي أيضا تحت عنوان ((الإسلام والفن: قيود و شروط لابد من مراعاته)).

((و لا ننسى أن نضيف إلى هذا الحكم : قيوداً لا بد من مراعاتها في سماع الغناء :

نؤكد : ما أشرنا إليه أنه ليس كل غناء مباحاً،‌ فلا بد أن يكون موضوعة متفقاً مع أدب الإسلام و تعاليمه .

فلا يجوز التغني بقول أبي نواس :

دع عنك لومي، فإن اللوم إغراء و داوني بالتي كانت هي الداء !

ولا بقول شوقي :

رمضان ولي هاتها يا ساقي مشتاقة تسعى إلى مشتاق

و أخطرها منها : قول إيليا أبي ماضي في قصيدته « الطلاسم » :

جئت لا أعلم من أين، و لكنى أتيت !

و لقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت !

كيف جئت ؟ كيف أبصرت طريقي ؟ لست أدري !

لأنها تشكيك في أصول الإيمان : المبدأ،‌ والمعاد، ‌والنبوة...

و مثل ذلك الأغنية التي تقول : « الدنيا سيجارة و كاس » . فكل هذه مخالفة لتعاليم الإسلام الذي يجعل الخمر رجساً من عمل الشيطان، ويلعن شارب « الكأس » و عاصرها و بائعها وحاملها و كل من أعان فيها بعمل. والتدخين أيضاً آفة ليس وراءها إلا ضرر الجسم و النفس و المال)) . انتهى


وطبعا سوف تتحول، في رحاب الدولة الإسلامية، كلمة "لا يجوز" عند القرضاوي، إلا قمع وبطش وترهيب وجماعات من البلطجية تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

في رحاب الدولة الإسلامية سوف تموت الحياة، يموت الإبداع، تموت الحريات، يموت الحق في الاختلاف، بينما يزدهر النفاق والرياء والكذب تحقيقا لحديث محمد الصحيح هذه المرة: "أخوف ما أخافه على أمتي: رياء ظاهر وشهوة خفية".

 




****
 



الإساءة إلى الذات الإلهية


فتحي المسكيني

الحوار المتمدن - العدد: 3519 - 2011 / 10 / 17

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





ممنوع اللمس...هناك "ذات إلهية"... !


في تونس جلبة حول "الذات الإلهية". – إنّ أحدهم، في فيلم كاريكاتوري "إيراني-فرنسي" (كيف تمّ التحالف بين هاتين القوميتين الإمبراطوريتين ضد "الله" ؟)، قد تجرّأ على "تجسيد" الذات الإلهية، فتكلّمت لأوّل مرة بلسان سينمائي بشري غير مبين. والممثّل الذي دبلج الصوت وصاحب القناة التي عرضت الفيلم وكلّ من يشارك في الدفاع عن هذا الفيلم هو متّهمون الآن في عرضهم الديني وحسن نواياهم تجاه الربّ نفسه. ربّما لا يثير التجسيد في عقلية المسيحيين مشكلا كبيرا، لأنّ المسيحية هي في صميمها تجربة تجسيد الذات الإلهية بلا منازع. لكنّ المسلمين يفزعون شديداً من هكذا فكرة، فماذا لو أنّ أحدهم قد ترجمها في عمل "سينمائي" هو ضرب من تجسيد التجسيد: حيث ينضاف إلى تكليم الله أو تكلّمه عنصر "الصورة" المرئية و"الحركة" و "الزمان" البشري. لأوّل مرة تمّ "التشبيه" بوسائل "حديثة" وأصبح لدينا "مشبّهة" معاصرون. وفجأة تمّ إقحام "الله" في حظيرة النوع البشري من جديد بوسائل جمالية هذه المرة. – لكنّ الإله الإسلامي ليس كبقية الآلهة التوحيدية . فهو ليس "يهوه" (الذي لا يُنطق باسمه) ولا هو "المسيح" (الذي يبلغ في حبّه لنا إلى اتخاذ الجسد البشري صورة له). الإله الإسلامي "ملك" وليس "أباً": إنّه يتكلّم من وراء حجاب.

ولكن، إلى أيّ مدى يحقّ لأحدهم أن يزعم أنّه وكيل على حماية "الذات الإلهية" دون غيره من بني البشر ؟ وفي المقابل، باسم أيّ حجّة سلطة يمكنني أن أزعم أنّني أملك حقّا أصليا في أن أقول ما أريد حول "كائن" يعتقد غيري بشكل جذري أنّه مقدّس، أي يشكّل منطقة ممنوعة على أيّ نوع من التدنيس، ولاسيّما من طرف كائن "بشريّ" ؟

علينا الإقرار بأنّ منطقة "الله" قد أخذت تطرح مشكلا سياسيا خطيرا جدّا على السلم المدنية. وهذا ربما يحدث لأوّل مرة، لهذا السبب بالذات. أجل، كان الله مشكلا جديرا بالبحث والتساؤل في كل الثقافات والعصور. وهو يُعدّ بحقّ أنبل فكرة عرفها البشر في تاريخهم الطويل. وباسمه قامت شرائع، أي سياسات ذاكرة روحية طويلة المدى لعدد كبير من الجماعات الأخلاقية، بعضها نجح في ترجمة تلك السياسات الهووية في دول عامة سيطرت لأمد على ناصية تاريخ العالم، ووجّهت فكرة الإنسانية إلى حدّ الآن. ومن ثمّ وُجدت دول وإمبراطوريات وممالك تحمل اسم الله أو تستمدّ منه شرعيتها وبرنامجها الأخلاقي وحتى علومها وحواسّها الجمالية. ورغم أنّ الأزمنة الحديثة، باكتشافاتها العلمية وثوراتها الوجودية وإعلاناتها القانونية قد أحدثت شرخاً عميقا في أنماط الاعتقاد ودرجات الإيمان وآداب الرجاء الأخروي، وفرضت حدّا أدنى من النظرة "العلمانية" أو الدنيوية لكلّ مساحة الحياة اليومية باعتبارها ساحة عمومية للمعنى المشترك بين "المحدثين" بعامة –المحدثين بالانتماء التاريخي وليس بدرجة التقدّم الأخلاقي-، فإنّ الدين لم ينسحب من أفق المجتمعات المعاصرة، بل، وعلى نحو مدهش فعلا، هو ما لبث يستفيد من عثرات الحضارة الغربية، تقنية وقيماً وتاريخاً، لكي يرمّم خطّته الأخلاقية ويعيد ترتيب تقنيات الرجاء بحيث تستوعب تحديات الحياة الحديثة، الخاصة والعمومية، دونما خسائر عقديّة كبيرة.

لكنّ ما وقع وسوف يقع منذ الآن بفضل أو "بسبب" الثورات ما بعد الحديثة في بلداننا، (وهي "ما بعد حديثة" لأنّها حدثت خارج نطاق حروب التحرير وبرامج دول الاستقلال التي وعدت شعوبنا يوما ما وعلى حين غرة بكلّ وعود الحداثة دون أن تستطيع الإيفاء بها) هو تحوّل فكرة الله إلى منطقة مدنية محرّمة على غير المؤمنين بها. فماذا يحدث لنا ؟

يبدو أنّ الحرية المدنية فكرة خطيرة جدّا، ليس لأنّنا لا نستحقّها، بل لأنّ الاستعمال العمومي للحرية إنّما يفرض علينا رفع تحدّيات أخلاقية غير مسبوقة. بعضنا لازال يعوّل على التسامح؛ وبعضنا أخذ يعوّل على آداب الحوار. التسامح قيمة دينية لم تثبت جدواها حتى بين المؤمنين بدين واحد إلاّ قليلا؛ وتتطلب ضربا من التقوى ما فوق الدينية لا يبدو أنّ الإنسان الحديث، هذا الحيوان الاستهلاكي والإشهاري والمتعجّل في كل شيء، يتوفّر عليها أو يملك وقتا كافيا للتدرّب على امتلاكها في أمد منظور؛ أمّا الحوار فهو فعالية عمومية وفعل إنجازي حديث العهد وهشّ حتى على مستوى نظري، وعلى كل حال هو قيمة مدنية لم تساهم دول الاستبداد في تمرين شعوبها أو مثقفيها على تملّك شروطه، بل عملت لمدة طويلة على جعله يبدو في عيون محكوميها بمثابة جنازة رسمية هزلية لتشييع الرأي الحر إلى مثواه الأخير.

هل كانت الثورات خطأ أخلاقيا ؟ هل أساءت الشعوب تقدير العواقب المدنية للثورة على الحاكم الهووي، الذي كان يؤمّن كلّ شيء، حتى الأوهام الدينية المناسبة، وبجرعات صحية طويلة المدى ؟ هل كانت الدكتاتورية أنسب من أيّ حلم ديمقراطي من أجل أنّها أقدر على الحفاظ على شروط السلم الأمنية بين المؤمنين و"غير المؤمنين" ؟

من الخطير جدّا أن نظنّ ظنّ السوء بهذه الثورات النبيلة وغير المسبوقة لشعوب انتظرت طويلا بل أطول من اللازم كي تسترجع حقّا الطبيعي في الحرية المدنية، وعلى كل حال هي قد دفعت ثمنا باهظا من الشهداء والخسائر المعنوية على صعيد حياة جيل واحد. ويكفي هذه الشعوب فضلا أنّها نجحت في إعادة فكرة الثورة إلى الاشتغال على مستوى الإنسانية المعاصرة، وليس ببعيد أن تتغيّر قبلة التحرّر على مستوى عالمي، ويأخذ الغربيون العاديون في النسج على منوال شعوب كانوا يظنّون أنّهم تجاوزوها على الصعيد الأخلاقي بلا رجعة. ثمّة خبّر سارّ غير مسبوق في هذه الثورات: إنّها ولادة الشخص الإنساني كمشكل مدني جذري، لأوّل مرة، وليس كمخلوق توحيدي أو حتى كمواطن لدولة قانونية حديثة.

لقد نقلتنا هذه الثورات من طور المواطنة القانونية القسرية لدولة هووية حديثة، إلى طور الشخصية المدنية الحرة التي تمتلك حقّا ثوريّا في المشاركة الجمهورية في اختراع المصير، وهذه المرة، ليس المصير الذي يحتكره "حزب" يستمدّ شرعية تاريخية أو سردية قاهرة من حرب تحرير خاصة بجيل بعينه، بل المصير الذي لم يعد يقبل بأيّ نوع من الشرعية التاريخية أو السردية، من فرط أنّها مصير مدني صرف. وإنّه على هذا المستوى فقط يحقّ لهذه الشعوب أن تطرح مسألة الديمقراطية باعتبارها استحقاقا مدنيّا بحتا، لا فضل فيه لأحد، لا لعلماني ولا لأصولي، إلاّ بالتقوى المدنية.

إنّ الديمقراطية هي نوع الحرية المدنية الوحيد الذي لا يهمّه التقابل بين العلماني والديني، ولا يكترث لأيّ خصومة إيديولوجية بين الأحزاب أو الجماعات أو الأفراد. إنّها كلّها من رواسب أشكال سابقة من الدول، أكانت دينية أو قومية أو شيوعية. إنّ الدولة المدنية هي عنوان بلا أيّ مضمون هووي جاهز. ويخطئ الليبراليون حين يعتقدون –كما يفعلون- أنّ معركة الحرية المدنية محسومة سلفا لصالحهم، بناءً على أنّ الحرية المدنية هي في صميمها قيمة ليبرالية حديثة. فليس المدنيّ ليبراليا بالضرورة. وذلك لأنّ المدني شيء، والقانونيّ شيء آخر. القانوني اكتشاف حقوقي حديث، أمّا المدني فهو يضرب بجذوره إلى اليونان، وإلى ما هو أبعد. نحن نعيش معاً، لكنّنا لا نعيش سويّة. ربما يكون القانون الحديث عادلا، لكنّه ليس بالضرورة منصفًا. إنّه بنيته الصورية في واد، ومضمونه الأخلاقي في واحد آخر.

من أجل ذلك علينا المسارعة بالإقرار بأنّ أصل خلافاتنا اليوم حول الدين ودوره في بلورة استحقاقات الثورات العربية الراهنة ليس شيئا آخر سوى الغموض الذي يكتنف فهمنا الحالي لمعنى الحرية المدنية، وبالتالي لطبيعة التحدّي الذي تثيره الديمقراطية في فضاءاتنا العمومية. وهي لا تزال عمومية، ولم تصبح مدنية بعد. إنّ العمومي هو اختراع الدولة الحديثة من حيث هي دولة قانونية صرفة، ولا تفهم المسائل المدنية، أي مسائل السلم الأخلاقية بين أبناء الوطن الواحد، إلاّ بقدر ما تفلح في اختزالها في مجرد مسائل أمنية، وحيث يؤدي القانون دور التغطية الشرعية فحسب.

لذلك فمن يعترض على استعمال "عمومي" معيّن لمنطقة الدين أو لطقوس نسكيّة أو لتقنية رجاء أو لزيّ طائفي، هو يماثل في طبيعة الموقف كلّ من يعترض على استعمال "عمومي" معيّن للحريات الشخصية أو للآراء الذاتية أو للموضات الجمالية أو للقناعات السياسية أو لتصوّر خاص لقيم الخير أو آداب السعادة أو سياسات الهوية أو الجنوسة أو الأقليّة، ...الخ. –فكرة "الاعتراض" نفسها هي علاقة عمودية واستبدادية. وعلينا أن نقول: هي علاقة "تأليهية"، أو صادرة عن تصوّر دفين للألوهية. وهذا هو بيت الداء.

ليس "الله" فكرة عادية في أيّ ثقافة. بل هو رمز مطلق لكلّ ما هو أبوي وأوّل ومذكّر وفوقي ورئيسي ورعويّ. وكلّ ما هو عمودي هو إلهي. وهي فكرة ميتافيزيقية قد تكون مرتبطة بطبيعة موقعنا في جغرافية الكوكب أكثر منها ناجمة عن إبداع حضارة ما. ومن يعترض على أفكار غيره هو يمارس عليه علاقة عمودية وأبوية ومذكّرة وقضيبية وجنسية وفوقية ورعوية...الخ. وعلينا أن نسأل: إلى أيّ مدى يمكننا الاطمئنان إلى المواقف "التأليهية" ؟ أي التي تستمدّ أصالتها أو شرعيتها من علاقة عمودية باسم مفارق ما ؟ فكلّ من يحرّم على شخص ما قيمة من القيم هو يلعب بالنسبة إليه دور "الله" نفسه. لكنّ الله وحده هو السلطة الأخيرة "للحكم" على قيم الكائنات البشرية مهما كانت. وحسب فكرة "الله" أنّها ساعدت الإنسانية على التحرّر من نفسها والبحث عن أفق معياري لوجودها في العالم خارج كلّ أشكال العدالة الأرضية. لكنّ ما كان قد استُعمل للتحرّر من طغيان الأرض قد وقع استعماله ضدّ الأرضيين لحرمانهم من حريتهم الأصلية في تقرير مصيرهم الميتافيزيقي. وفجأة تحوّل الله إلى سلطة، بعد أن كان تقنية رجاء رائعة وغير مشروطة بأيّ مؤسسة بشرية جاهزة.

إنّ تجريم العقول أو القيم أو المواقف الإبداعية هو مجرد استعمال عمودي ورعوي لفكرة الحرية. وذلك نتيجة تصوّر عمودي ورعوي لفكرة "الله" نفسها. لكنّ الله ليس عموديا أو رعويا إلاّ في أذهان البشر. فهم لا يعرفون بحكم طبيعتهم البشرية من معنى للسلطة المقدّسة إلاّ ما هو مذكّر وفوقي وعمودي، الخ. ربما كان هذا راسبا توحيديا قاهرا. عبّر عن نفسه في آلة تأنيب الضمير المسيحية؛ وهو يعبّر عن نفسه لدى المسلمين مثلنا من خلال آلة تكفير العقول. وإذا كان تأنيب الضمير مشكلا باطنيا وشخصيا جدّا، فإنّ تكفير العقول هو مشكل خارجي وجماعيّ جدّا. نحن ذوات "خارجية" إلى حدّ الندم. وهذه "الخارجية" أصلية وليس عارضا سياسيا. وكلّ من ينظر إلى هويته على أنّها في جوهرها بنية خارجية وعمومية لنفسه هو يفرض علينا طريقة مدنية خاصة للتعامل معه.

من أجل ذلك لا معنى لأيّ دفاع ليبرالي أو علماني عن حرية التعبير إلاّ في نطاق مجتمع ذي أصول مسيحية. فهذا موقف لن يكون سليما وسائغا ومنشودا إلاّ في نطاق مجتمع "حديث"، أي قائم على علمنة عمومية للقيم المسيحية بواسطة القانون. وهذا ما لم يقع في المجتمعات المسلمة ولن يقع. ولذلك على المفكّرين والمبدعين عندنا أن يبحثوا بكل قوة عن طروح أصيلة لهذه المشاكل والتفكير فيها بكل شجاعة من الداخل مهما كلّفهم ذلك من التعرّض إلى الصدام الأخلاقي والوجودي والمدني والحيوي مع كلّ من يعترض على حقّهم الكوني في الاجتهاد الكبير للحرية: اجتهاد المصير.

ولكن لنحترس من أيّ دفاع عمودي ورعوي عن الحرية تجاه فكرة الله أو تجاه أنفسنا. لا يكمن الفرق الخطير بين طرف علماني وطرف ديني، بل بين حرية وحرية. حرية لا تزال استبدادية وعمودية وفوقية ورعوية؛ وحرية نجحت في التحوّل إلى علاقة مدنية وأفقية بنفسها وقوة تشكيلية وإبداعية مفتوحة. وهذا ينطبق على فكرة "الله": نحن البشر ليس لنا الحق في الدخول في علاقة مباشرة مع أيّ كائن اسمه "الله"، بل فقط نحن يحقّ لنا دوما أن نجعل لأنفسنا إلها ما نجلّه أو نقدّسه أو نعبده أو نفكّر فيه. وهذا بحكم طبيعتنا البشرية وليس بسبب أيّ تدخّل خارجي في ضميرنا العميق. ولذلك ليس ثمة تصوّر واحد لفكرة "الله": هناك فكرة عمودية وسيئة وفوقية واستبدادية وارتكاسية عن معنى الله؛ وهي لم تعد صالحة للاستعمال العمومي، وصارت خطرا على السلم المدنية. وهناك بالتأكيد فكرة أفقية وتشكيلية وحرة ونشطة وفاعلة وإقرارية عن الله، وهي لاشكّ مناسبة ومطلوبة لتحقيق الحرية المدنية. ولذلك كان الله أيضا أحد عناوين الثورة. ولم ينكر ذلك أحد على أحد حين نزلنا إلى شوارع الاحتجاج ضد الحاكم الهووي.

ولأننا بشر جميعا، فلا أحد يحقّ له أن يزعم أنّه يملك حقّا متعاليا في تقسيم البشر إلى مؤمنين و"غير مؤمنين". – لا أحد يمكنه أن يدّعي أنّه مفوّض لمحاكمة أيّ شخص حول ضميره أو حرية معتقده أو صدق مشاعره الدينية. هذه مرحلة مظلمة من تاريخ أنفسنا القديمة قد ولّت. وكلّ من ينشّط آلة تكفير العقول أو تفتيش الضمير هو حيوان سياسي عدمي بلا أيّ أفق مدني طويل المدى. وعلينا أن نعترف: أنّه لا وجود أبدا لأيّ ملحد حقيقي بيننا. ما يُسمّى "الإلحاد" هو مجرد موقف أخلاقي أو وجودي داخل أفق الدين وليس خارجه. هو نوع من الغضب الديني المتنكّر الذي لم يجد شكل التعبير المناسب عن دلالته أو نوع الحرية الذي ينشده. وحسب نيتشه، فإنّ الإلحاد خاضع هو بدوره إلى سطوة المثل العليا النسكية. ليس هناك ملحدون، بل فقط مؤمنون على نحو مغاير. أو بعقائد حرية مغايرة. وينبغي على الجميع احترام أيّ شكل من الإيمان المغاير لإيماننا. وذلك أنّ جوهر الإيمان البشري واحد: إنّه التعلق بأفق رجاء قادر على مساعدة البشري على تحمّل ما يفوق طبيعته المتناهية، لا غير. ومن يحق له أن ينكر على أحدهم حقه في تقنية الرجاء التي يرضاها لنفسه ؟

من أجل ذلك، فإنّ أصل المشكل هو هذا: إلى أيّ حدّ يحق لأحدنا أن "يحاكم" الآخر باسم منطقة أخلاقية مفارقة دون غيرها، سواء سمّاها "الحياة الخاصة" أو سمّاها ثوابت "الهوية" ؟

الجواب: نعم يحقّ له "إلى حدّ ما"...وهذا الحدّ هو المشكل.

هناك حدّ ما بين الاستعمال "القانوني" للحرية وبين الاستعمال "المدني" لها: لا نعني بذلك الفكرة التقليدية للوسطية. فما هو "وسطي" ليس بالضرورة متوسّطا. إنّ الوسطي قد يكون أصعب من الأقصى، لأنّ ادّعاء الهويات القصوى أيسر من خوض معارك تفصيلية حول حرية اختيارنا لمن نكون. الوسط توازن عسير بين حريّتين. والحدّ الذي يثيره النقاش حول أحقّية الإساءة باسم الحرية الخاصة هو يوجد في مكان ما، منطقة وسطى بين نمطين من المشروعية، كلّ منهما هو الطرف الأقصى من حرية الآخر. نحن دوما الحد الأقصى من حرية غيرنا. والحديث عن الوسطية لا يعني ما يقول، إذا كان يقصد بذلك أن ندفع كلّ نوع من الحرية إلى التنكّر إلى طبيعته وأصالته الخاصة. لأنّنا عندئذ لن نجد أحرارا حقيقيين، بل ممثّلين سيّئين لحياة عمومية بلا مواطنين. وذلك كان حلم الحاكم الهووي.

أمّا بعد الثورات ما بعد الهووية، أي ما بعد أحلام الدولة /الأمة الحديثة، فإنّ الحرية المدنية قد صار لها مذاق آخر. إنّها ملكٌ لنوع جديد من المتحررين. وهو جديد لأنّه لم يعد يقوم على التفريق "الأنواري" بين حديث وما قبل حديث، بين "كنسي" و"علماني"، الخ. والذي انجرّ عنه التمييز الليبرالي بين "حياة خاصة" (حيث يحق للشخص أن يواصل مشاعره الدينية بطرق أخرى) وبين "حياة عمومية" (حيث تشرف الدولة على استعمال قانوني للانفعالات السياسية). – إنّ الجديد هو أنّ الحياة الخاصة قد أفلتت من التزاماتها الشخصية وتخلّصت من عقالها الأمني، ودخلت في تماسّ خطير جدّا مع الحياة العمومية. وفجأة لم يعد ممكنا لأحد أن يستعمل القانون لإعادة الحياة الخاصة إلى داخل حدودها.

لم يحدث هذا لأنّ مجتمعاتنا تحتوي على جماعات أصولية أو على أحزاب دينية. بل لأنّ نموذج السيادة الذي قامت عليه الدولة/الأمة نفسه قد انفجر من الداخل. ومن ثمّ ضعفت ضوابط التماس بين الحياة الخاصة والحياة العامة بشكل غير مسبوق. وفي المقابل، يمكننا الافتراض بأنّ مجتمعاتنا مؤهّلة أكثر من المجتمعات الغربية مثلا لخوض تجربة الحرية المدنية، من أجل أنّها لم تعرف حقّا في تاريخها غير مسوخ خارجية عن الفصل اللبرالي بين حياة خاصة وحياة عمومية. نحن عشنا دوما في مجتمعات "الجماعة"، ولم تكن دول الاستقلال اللبرالية غير قوس تاريخية قصيرة جدا، ولم تحقق لنا غير مكاسب قانونية ومعيارية هشة.

وفي حين أنّ الغرب يمرّ من "العمومي" الحديث إلى "المشترك" ما بعد الحديث والمعولم، نحن نعيش انتقالا عسيرا من "الجماعوي" إلى "المدني". وإنّ فشل دول الاستقلال يكمن خاصة في أنّها لم تعمل أبدا بشكل صارم على ترجمة "الجماعوي" العميق لشعوبنا (الموروث عن تاريخ الملة الطويل) في شكل حياة "عمومية" ذات مؤسسات راسخة (حديثة). ولذلك فالثورات الراهنة لم تفعل غير تعرية السطح الأخلاقي الذي تقف عليه شعوبنا، وإقحامنا فيه دون أيّ تحضير مناسب.

لذلك فإنّ أيّ صدام معياري بين الجماعويين والليبراليين بيننا هو حالة صحية وليس مرضا عضالا. نحن معرّضون بشكل جذري لمثل هذه الصدامات الأخلاقية لأنّ الحرية المدنية، وهو المكسب الأكبر لثوراتنا، هي لا تزال مولودا جديدا، ويحتاج إلى تمرين وجودي وخلقي طويل المدى. والجميع دون استثناء مطالب بالدخول إلى المدرسة المدنية لإتقان فن المشترك بين أعضاء مدنيين لئن كانوا يختلفون في التقويم فهم متفقون على الحرية.

أجل، في كلّ مكان، وتحت مسمّيات وسياقات مختلفة، قد ينفجر خلاف مبدئيّ حول منطقة الله أو حول واقعة الانتماء إلى عقيدة ما أو حول درجة التحرر في تناول العقائد أو حول أحقية المثقف أو حتى الشخص العادي في مناقشة قضايا عقدية تثير قلقا خاصا أو ربما نوعا ما من الإساءة أو الجرح النرجسي لدى هذا الطرف أو ذاك،- لكنّ هذه "الحوادث" الدينية طبيعية جدا، وتتطلبها تجربة الحرية، ولا تحتاج أي حياة مدنية إلى تدخل خارجي حتى تنخرط فيها.

نحن نقول "حوادث" بشكل مقصود. فهي ليست "أحداثا" بالمعنى التاريخي. إذ هي لا تؤسس شيئا. ومع ذلك هي أمارات على أنّ مجتمعاتنا على باب تحوّل أخلاقي واسع النطاق: لم يعد يمكن لأيّ طرف أن يزعم أنّه خارج دائرة المحاسبة المدنية عمّا يقول أو يفعل أو يرجو في مسائل الدين في نطاق الوطن الذي ينتمي إليه. ولا يتعلق الأمر بالله أو الرسل أو الكتب المقدسة أو الأماكن الحرام فحسب. بل كلّ ما يعتبره شعب ما جليلا أو موضوعا للإجلال، فهو ملك للضمير الإنساني الكوني، وليس غرضا أدبيّا أو فنّيا عاديا. لكنّ ذلك لا يجب أن يمنع أحدا من التفكير فيه بشكل حر تماما، أو من تحويله إلى أثر فني أو نظري، أو هذا العمل على التحرر من تصوّر بالِ ومضرّ له.

فليس المشكل في الإبداع نفسه، بل في الاستعمال "العمومي" له. وذلك أنّ كل ما من شأنه أن يعرّض السلم المدنية إلى الخطر، هو خطير. وينبغي التعامل معه على هذا الأساس. طبعا، لا يحقّ لأحد أن يمنع مجتمعاً حرّا من التجريب على نفسه لكلّ أنواع الخطر. وأكبر تلك الأخطار هو تجريب الحرية. وعليه فإنّ السلفيين الذين يريدون أن يفرضوا على المعاصرين، المشاركين لهم في الوطن، حدّا معيّنا من التحرّر إزاء المقدّسات، هم محقّون في إرادة الانضباط في مسائل الدين، ولكن ليس لأسباب سلفية أو لاهوتية، بل لأسباب مدنية صرفة. إنّ الاستخفاف بفكرة الله وتحويلها إلى كاريكاتور لئن كانت بوجه ما ضربا من الفنّ ناجما عن حرية تعبير علينا احترامها دائما لأنّها حق دستوري، فإنّه في نفس الكرّة تهديد مباشر للسلم الأخلاقية بين الناس، ومن ثمّ يمكن أن يعرّض الحياة المدنية كلها إلى خطر الحرب الأهلية. وليست كلّ الحروب الأهلية سيّئة، فبعضها ضروري لتحقيق الحرية التاريخية للشعوب.

بيد أنّه لا أحد له حقّ أصلي في حريته المدنية، كأنّه كائن يعيش بلا آخر. وحدها حالة الطبيعة الخارجة عن أيّ دستور مدني، يمكن أن توفّر مثل هذا الحق الحر من كل التزام عمومي، سواء في الحريات الشخصية الفردانية الجذرية أو في اعتناق الشعائر الرعوية للأديان القديمة التوحيدية وغير التوحيدية.

وهكذا فإنّ الله مثلا ليس معبودا خاصا بفئة تعاني من التأقلم مع المكاسب الأخلاقية والوجودية للحداثة؛ كما أنّ الجسد الخاص ليس مجرد شهوة نزّاعة إلى الخطيئة أو إلى الزنا. بل كلّ ما يدخل في مساحة الإنسان فهو منه. ومساحة الإنسان فينا قد ظلّت إلى حدّ الآن تعوّل على فكرة الله التوحيدية كي تؤسس الحضارة وتخترع سيرة خاصة في حفظ النوع والمساهمة في تعمير الأرض مع بقية أعضاء الإنسانية. وليس في هذه السيرة أي خطأ أخلاقي فادح، إن لم تكن أدباً عاليا لتأمين انتماءً نبيلا إلى فكرة الإنسانية. لكنّ السلفية ليست وصية على أيّ استعمال لفكرة لله في عقولنا أو في مشاعرنا أو في إبداعاتنا البشرية. ومن يدّعي أنّه وصيّ على منطقة الله في وعينا هو أفظع من أيّ حاكم هووي أو مستبد شرقي أو دكتاتور حديث. إنّ السلفي محقّ في شيء واحد: أنّ منطقة الله خطيرة جدا، وأنّ الفشل في تأمين استعمال عمومي مناسب لها سوف يؤدي إلى حوادث عمومية قد تلحق أشد الأضرار بالسلم المدنية.

وبما أنّه ليس ثمة حل جاهز للمستقبل، بل فقط تجريب متواصل على إمكانية الحرية المدنية، بوصفها الشرط الوحيد للنجاح في امتحان الديمقراطية،- علينا أن نقول: إنّه لا يمكن أن نطلب من الحرية إزاء العقائد إلاّ ما يمكن للشعوب أن تتحمّله من دون أن تدمّر شروط السلم المدنية. ولذلك فإنّ المهمة الحقيقية العاجلة ليس الحرية بل التدرّب المضني على استحقاقها بشكل شخصي. أمّا حماة العقائد فهم بالتأكيد لا يدافعون عن الضمائر الحرة بل عن ضرب معين من الاقتصاد في الاعتقاد، ولا نظنّ أنّهم يفعلون ذلك حماية للسلم المدنية، بل بناء على قناعة إيمانية صادقة. لكنّ الصدق ليس قيمة مدنية بالضرورة. والسؤال هو: كيف ننجح في نفس الوقت في ترجمة الحرية الشخصية في سلوك مدني قادر على التعاون والتضامن مع قناعة إيمانية صادقة، وذلك من أجل ترجمة هذه القناعة الإيمانية إلى قيمة مدنية قابلة للاستعمال العمومي من دون تعريض السلم المدنية إلى الانفجار ؟

كيف يمكن أن نحرّر فكرة الله من أيّ إساءة عمومية لها إذا كنّا نسمح لفريق معيّن بأن يستخدم تلك الفكرة كمصدر لشرعيته ؟ كيف نحمي شخصية الرسول من أيّ تجديف عليها إذا حوّلها طرف ما إلى وجه انتخابي قابل للتوظيف في قضايا غير دينية أصلا ؟ وفي المقابل، كيف ندافع عن حريتنا الشخصية إذا ما كنّا نسمح لأنفسنا بسلوك عدمي أو كلبيّ ينتهي لا محالة إلى تدمير القيم الإنسانية التي تعيش عليها مجتمعات بأكملها ؟ كيف ندافع عن حرية تعبير لا تعبّر عن طاقتها الإبداعية إلاّ بتدمير المقدّس ؟ ولكن أيضا إلى أيّ حدّ يمكننا التمتع بحرية مدنية غير قادرة على الإساءة لأحد ؟

يبدو أنّ تدبير الحرية أصعب من جميع الثورات.


 

****



غزوة ماسبيرو المباركة !!!


سيد القمنى

الحوار المتمدن - العدد: 3518 - 2011 / 10 / 16

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني







أعيد هنا الإشارة إلى موضوعات سبق لي نشرها قبل ثورة الغضب المصري ،أعيد الإشارة هنا لأن الأحداث تعيد نفسها ، وليس هناك جديد لا في السؤال ولا في الجواب ، وكلما أمسكت القلم لأكتب أكتشف أن الأحداث الجديدة هي تكرار لأحداث قديمة ، وأني كتبت بشأنها من قبل، ووضعت مع النقد وبعد التحليل والفحص مع الكنس والمسح ، الحلول الممكنة التي ترضي المسلم الطبيعي وتنزع عنه أشواكه من أجل تلاحم وطني ، وترضي بقية الأطراف من أصحاب الديانات الأخرى ، وكانت كفيلة بعدم تكرار ذات الأحداث .

كالسابق تماما يساهم الشعب والحكومة في هذه الأحداث بهمة ونشاط غير معهود فيهم إلا في الكوارث ، كُل بنصيبه وما استطاع إليه سبيلا ، مساهمات تؤكد ما زدنا وعدنا فيه ، أنه مالم تتغير بنية التفكير فلن نبني وطنا بحال، فالشعب يهدم الكنائس ويحرقها ويقتل أصحابها ، رغم سقوط نظام مبارك والعادلي ، لأن الخلل في الناس ، في الشعب ، الشعب الذى يرى غاية أمانيه أن يدفن وهو يحج في بلاد الحجاز وليس في وطنه ، أصبح الوطن في بلاد أخرى غريبة ، أصبحت وجهتنا القدسية والسياسية عند من احتلوا بلادنا وهتكوا أعراضنا واستعبدونا أربعة عشر قرنا ، وعندما سقط الصنم لم تسقط بنية التفكير فلم يسقط النظام وطرائقه المعهودة ،حتى لو تغيرت الوجوه ، لأنه محمي بجهل شارعنا المسلم بأبسط مبادئ التفكير فقط ولا أقول العلمي أو المنطقي ، وكتابنا العلمانيون يخشون الاقتراب أو المساس بالشعب وهم يصدحون ليل نهار بقدرات هذا الشعب الخفية الألطاف ، بينما كان عليهم أن يكونوا صادقين مع أنفسهم ووطنهم كي يجدوا العلاج ويعترفوا بهدوء أنهم أمام شعب في معظمه شديد التخلف وشديد الغرائزية وشديد القسوة ، وأن هنا مكمن الكارثة وأن هنا يجب أن تتوجه الأبحاث ، لأن شباب الغضب في أيام الثورة كانوا أبناء ثقافة الحريات في بلاد الغرب ، فكانوا هم من عرف وهم من علم وهم من أصبحوا أبناء للإنسانية كلها عبر نوافذ الحرية الكاملة بدخولهم دنيا الشبكة المعلوماتية ، كان هؤلاء أبناء الطبقة الوسطى ولكنها طبقة في طور التخليق لم يكتمل نضجها لتقوم بدورها التاريخي كحامل ورافعة للتغيير ، بدلالة استلام الثورة والوطن من قبل الغوغاء والموتورين ، بل كانت بنية التفكير هذه هي سر انتكاسة الثورة ، التي ثبت الآن أنها كانت بروفة ثورة ، وأنه لو سقط عمرو أو مبارك فسيأتي بالضرورة عمرو أو مبارك آخر ، هذا يلبس بدلة عسكرية والثاني يلبس عمامة ، لا فرق ، مادمنا كالحشرات التي تمارس دورة حياة ثابتة لا تتغير ، فنعيد إحياء سر تخلفنا بعد كل ثورة ، لنعود لذات الشرنقة التي خرجنا منها.

ذات الأسئلة التي أفنينا العمر للإجابة عليها عادت لتطرح نفسها مع مزيد من الانتكاس ، إلى هدف الأهداف وغاية الُمنى والمُراد بتقطيع الأوصال والذبح والجلد والسمل والقتل صبراً ، إنهم يطلبون تطبيق الحدود ، بعد أن لاعبونا زمنا بتطورهم إلى دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية ، وعندما وجدوا أن زمان التمكين قد هل هلاله وبانت بشائره وعلاماته ، أفصحوا قبل أن يركبوا .

في غزوة ماسبيرو المباركة ، علمت أننا ولله الحمد لازلنا حريصون على تأكيد سيادة عمرو الفاتح ، بعد أن كنا نمارس ذكرى فتح العرب لبلادنا في في تمثيلية هزلية يقوم فيها محافظ العريش ( أول محطة للجيش الغازي ) بتسليم مفتاح ضخم لمدينة العريش إلى إمام الأزهر أو من ينوب عنه في احتفالية تلفزيونية بائسة وموجعة لحد القرف والقئ .... وأصبح الهزل جداً .

في غزوة ماسبيرو عبرات ونذر لذوي الألباب ولغيرهم من الضالين أنى يؤفكون ، فقد تمكن جيش عمرو من قمع أعداء الله من المصريين الدخلاء على العقل الحجازي ، وانتصرنا بحمده تعالي ببركة دعاء الله أكبر ورجال جيشنا الأماجد يقتلون الدخلاء ويقطعون منهم كل بنان ويهرسون عظامهم ولحمهم تقربا إلى الرحمان الرحيم .

إن دم شهداء الوطن لم يسفك لأن أصحابه قد خانوا الوطن ، إنما لأنهم خرجوا يعلنونها سلمية بهدف وطن متماسك ، يحتجون على حرق بيوت يذكر فيها اسم الله وليس طلبا لفحش أو فجور ، وجيش الوطن متمترس سلفا حولهم يعطيهم الطمأنينة ويريح قلوب المتظاهرين فهم في حماية درعهم الواقي وسيفهم الماضي ، فإذ بهم مرة أخرى أمام جيش ابن النابغة عمرو الفاتح ، لقد عاد ابن النابغة يستمتع بفتحنا من جديد رغم أننا لم نعد بكراً بل ثيبا وبالثلاثة .

إن المشهد العظيم لجنود عمرو وهم يقتلون الأعداء في ماسبيرو ، يذكرنا بالزمن الجميل عندما فتحوا الوطن واستباحوا دماءه وأعراضه بل وتاريخه بل ولغته ، كل هذا مقابل أن يعرفونا على الله ، يعني علشان يعرفني على ربنا ياخد أرضي وبلدي وينط على نسواني ، تأتي هنا مباشرة صيحات الله أكبر وهي تدوي من أسود الإسلام في ماسبيرو ، وهم يفترسون أبناء مصرفي فتح مجيد يذكرنا بجداتنا وأطفالنا وهم يساقون عبيداً للحجاز ليتم توزيعهم على السادة العرب حتى بلغت سبايانا اليمن ، والجيش الفاتح لم يصل بلبيس بعد . ردد جنودنا بارك الله فيهم هتاف الله أكبر ليس لعمل مجيد تم إنجازه ولا لفتح يوسع علينا الحدود ، وإنما لعملية إبادة جماعية لأبناء وطنهم الذين خرجوا يستغيثون بجيش الوطن فاكتشفوا خطأهم ، وعلموا أن هذا ليس جيش مصر إنما هو جيش عمرو يقاتل الشرك والكفران. عرفوا أن أبصارهم غير سليمة عندما طحنتهم مدرعات من ظنوه جيشهم ، لحم في عظم في أمعاء ، فأوقفت الصوت وخرس اللسان ليسكت عبيد السلطان عن الكلام المباح .

( يعني لو لم عمرو ماجاش على الأقل كُنا بقينا طلاينة / عبارة سمعتها من عامل البوفية تعليقا على محاضرتي ) ، لم يلتفت المصريون أن قبولهم بعمر هو استبدال لمحتل بمحتل ، ولطريقة حياة وتفكير كاملة بطرائق أُخرى مغايرة ، للبداوة ومنطقها بدلا لبلاد الزرع ومنطقها ، كان ذلك هو الصك لكل فاتح من بعده ، لنبكي مع كل متغير موتانا منذ استعربنا وتأسلمنا . فقد كنا مصريين لكن جيش عمرو جعلنا عربا وفي درجة أدني في التصنيف العروبي فأصبحنا موالي للسيد العربي بعد أن أسلمنا ، وأصبح أصحاب البلد ممن لم يسلموا يعيشون في ذمة السيد الغازي ضيوفا ثقلاء وعلى مضض وكراهة ، وتظل هذه عقيدة سائدة فهناك سادة فاتحين جاءوا من خارج الحدود وليسوا أغراباً لأنهم استولوا على مصر غنيمة وميراثا في أولاد الفاتحين ، وهناك فى الوطن أغراب مفتوحين ، وقد أثبت جيشنا أنه على العهد ثابت وعلى العقيدة محافظ .

مئة ألف مصري مسيحي هاجروا إلى أوروبا وأمريكا خلال الأربعة شهور الماضية خوفاً من الهدير الإسلامي ، وقبلتهم هذه الدول التي لا تقبل بهذا العدد الهائل إلا للكفاءات ، فهل هناك مصيبة وكارثة أكبر من ذلك على مصر وهي في حال تحتاج فيه إلى كفاءاتها القليلة والمحدودة ، هل يرى جيشنا الوطني أننا لسنا بحاجة لكفاءات وأنه يكفينا أن لدينا القرآن والبخاري وبركة دُعا الوالدين ؟ جيشنا يؤكد أن الوضع كما هو عليه ، وأن عقيدته تطوف هائمة في بلد الحجاز حول المواضع المقدسة ، وهناك ينبوع خير عظيم ينهمر في كل الاتجاهات بفضل البترودولار وجنة ابن عبد الوهاب ، لتمزيق مصر ثأراً للدرعية ، رحم الله إبراهيم باشا فاتح الدرعية له المجد فقد كان يعرف عدو مصر الحقيقي وكانت لديه بوصلة مصرية رغم أن أصوله لم تكن مصرية ، بينما المصري في نعيم العبودية للحجاز ينعم .

عادت مصر بثورة الغضب إلى صدارة المشهد العالمي لشهريين متواليين كالحلم الجميل رغم دموية المشهد وأوجاعه ، وفجأة تغيرت مصر لتعود ميراثاً للسيد الفاتح وأنه على المفتوح أن يقبل بقوانين الفاتح وشروطه ، أو يرحل عن بلاده ، وقفز كل السفلة والمنحطين وبائعي الأوطان في أسواق النخاسة والمتاجرين بكل شئ حتى الوطن وحتى الضمائر ، وبدلا أن يثبت جيشنا أنه الدرع الواقي لمصر فيفعل القانون إزاء هؤلاء ، إذ به يستحضر عتاتهم ليحلوا له المشكلة الطائفية ، وبعدها يقرر ضرب الأعداء في مقتل بعد أن ضاعت منه البوصلة المصرية ، ليشن غزوة العار على أبناء وطنه في سابقة هي الأولى في تاريخ مصر الحديث والمعاصر .

إن ما حدث في ماسبيرو هو إعلان أن عمرو لازال يحكمنا غازيا فأخطأت المدافع الجهة وضاعت منها الخريطة وفقدت التاريخ والبصر والبصيرة لتقتل مصريين مظاليم عزل استجابة لنوازع غرائزية عقائدية بدائية .

إن ابن النابغة قد عاد فهل ستدعون بنيامين يسلمه مصر مرة أخرى ؟




****




عاجل جدا مقتل الطالب ايمن نبيل لبيب لبيبت 17 سنة بمدرسة التجريبية الثانوية بملوي


2011-10-16 17:45:30





عاجل جدا مقتل الطالب ايمن نبيل لبيب لبيبت 17 سنة بمدرسة التجريبية الثانوية بملوي علي اثر مشادة بينه وبين مدرس المدرسة طلب أن يخلع الصليب الذي يرتديه وعندما رفض الطالب قام بعض التلاميذ بالاحتكاك به وتصويب عدة طعنات إلى جسده وخر سريعا ويحاول رئيس مباحث ملوي التأثير علي الشهود والادعاء بان القتل حدث نتيجة احتكاك بين التلاميذ وبعضهم وما زال القتيل بالمشرحة.

 

****



الجزائر ... العامَ الـمُـقْـبِل


سعدي يوسف

ما قاله صريحاً ، ساركوزي ، الرئيس الفرنسيّ ، حول أن دور الجزائر آتٍ ، في العام المقبل 2012

يضعُنا أمامَ وضوحٍ لا مثيل له :

فرنسا تعودُ بالقوّة إلى مستعمراتها القديمة .

سوريا ، الآن ، هي على اللائحة المتعجِّلة للاستحقاقات الفرنسية : برهان غليون بمساعدةٍ من، سمر يزبك، المحتفى بها في باريس بصورةٍ غير عاديّة ...يكادان يضعان الختم الرسميّ للجمهورية الفرنسية على أمرٍ بالتدخّل العسكريّ في سوريّا .

فرنسا الساركوزية ، تعود إلينا مدجّجةً بالسلاح ، تيّاهةً بالعملاء أمثال برهان غليون وسمر يزبك.


*

قبل هذا عادت بريطانيا ، بقوّة السلاح ، إلى ليبيا ، المستعمرة القديمة .

وليَم هيغ ، وزير الخارجية البريطاني ، يعتبرُ نفسَه ، الحاكم الفعليّ لطرابلس ، والموجِّه السياسيّ.

*

إنْ كانت الأمورُ هكذا ، أي إن كانت الأهدافُ ، بعيدةَ المدى إلى هذا الحدّ ، فإن ذلك يعني في ما يعني ، أن خططاً لئيمةً جرى الإعدادُ لها منذ أمدٍ ، وأن ما سمّاه الكولونياليون ربيعاً عربياً ليس سوى دخانٍ كثيفٍ لتضليلنا ، نحن الذين نفضِّلُ العمى .

*

إطاحةُ الرئيس التونسيّ زين الدين بن علي كانت ضروريةً لعملية ليبيا ، وربما لعملية الجزائر في العام المقبل ، ذلك لأن زين العابدين بن علي كان حريصاً على علائقَ وثيقةٍ مع ليبيا والجزائر ، ولم يكن ممكناً استكمال احتلال ليبيا بدون تأمين الأرض التونسية ، لتكتمل الكمّاشةُ .

من الشرق ، أي من الحدود المصرية الليبية ، وبعد سيطرة العسكر على مقاليد الأمور في مصر ، بدأ تدفُّقُ السلاح والمرتزقة عبر هذه الحدود المفتوحة .

ما كان احتلال ليبيا ممكناً بدون إطاحة حسني مبارك .

*

لنحكَّ رؤوسَــنا قليلاً !

لندن 31/08/2011
 


****



إعدام القذافي مثال على تطبيق الشريعة !



علال البسيط

الحوار المتمدن - العدد: 3522 - 2011 / 10 / 21

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

     
لقد رسخ الإسلام في نفوس أهله معاني القتل والإجرام حتى عاد من شعائره المحمودة وشرائعه المفروضة فكأنما أَلِفَ في أتباعه أن يأتوا أعمال اللصوص وقطاع الطرق في نور الشمس فضرب عليهم قبة من كلام الوحي يتسببون به و ينظرون فيه فيرضون لنفوسهم شر أعمالها ويلهجون أوان الذبح بتكبير ملهمها. اشحذ شفرتك وانظر في عين غريمك ثم استحضر النية فإذا ذبحت فأحسن الذبحة ولك يا عبد الله المثوبة والأجر.

- في مشهد تنخلع له الأفئدة في جوفها وتتقلع لفظاعته الجبال من سفوحها، رأينا جند الله على مسرح الجهاد و الإيمان في أرض عراء يسوقون معمرا تتوجأه الأيدي وتتوطأه الأقدام أشعث الشعر أغبر ملطخ الوجه بالدماء : زائغ العين متفسخ الجلدة عليه من الثياب مُزقة، مسنودا لا يكاد يمشي منهوكا لا يقوى على صرف بقة .. تمر ثوان ثقيلة مصطخبة بتكبيرات بحت حناجر أهلها، ورصاص متناثر كأنه أفواج ذباب النار يوم افتتاحها، تمر ثوان أثقل وأشد صخبا يخر القذافي صريعا لليدين وللفم.. قد كان ذلك فهل كان يكون المشهد أرأف منه وأرفق، وأرحم وأشفق لو كان القوم غير القوم؟

- هذا المشهد ليس اعتباطيا عابرا ولا هو وليد اللحظة وسقيط الوهلة، إنه ليحمل في باطنه جنين الوجدان الإسلامي الذي لم تكتمل عدته وتنتصب قامته بعد، إنه تعبير صادق للتصور الإسلامي للقصاص ممارسة وتطبيقا، وإرهاصات ما قبل الشريعة.

لا يمتري إنسان أن الدين كان حافزا ومحركا أساسا في مشهد الإعدام ولا عجب فجند الله الذين جعلوا ساحات ليبيا اليوم تضج بأصوات المقرئين والتالين آيات الجهاد كانوا يستمدون شرعية أعمالهم من القرآن فهم يفعلون بمن قدروا عليه من أعوان القذافي طوال الأشهر الماضية أقبح الأعمال وأشنعها وأبشع القتلات وأفتكها، يمثلون بالجثث ويكبرون، ويجدعون الأنوف ويهللون، يقطعون الأطراف ويسترجعون، وظلت منظمة العفو الدولية تصرخ وتندد بما تقترفه طائفة من الذين استغلوا ربيع الثورة فنزو عليها نزو الجراد ونَسلوا إلى ساحات الحرية من الكهوف والجبال ليقيموا في الناس حدود القرآن ويزنوا أعمالهم بميزان الإسلام.

- كنا نود صادقين لو أن القذافي أتي به سليما معافى محفوظ الحقوق الإنسانية، ليحاكم على أعين الناس على مخازي أعماله ومخلدات جرائمه وفجور طاغوتيته، كانت ليبيا ستكون محط أنظار الأمم ومحج الإعلام الدولي تضرب للناس مثلا على إرادة الشعب وكفاحه وعدله وتمام عقله وسلامة صحته الخلقية والعقلية، واهتمام وسائل الإعلام العالمية ببلد ما أو حدث ما واجتماع عناوينها الكبرى عليه في لحظة من الزمن يعد لحظة تاريخية تخلد ذاك البلد في الذاكرة الإنسانية إلى الأبد، إما تخليد مجد أو تخليد سوء وحِطّة.

- أضاع الليبيون الفرصة وتلك إحدى بواقع جند الله وليست إلا البداية، فانتظر إعلان التحرير الرسمي من المجلس الانتقالي لتبدأ زوبعة الحدود والشريعة فتلك معضلة لا مساك لها والقوم اليوم مسلحون مدججون معبأون إلى أبعد غاية، والأصابع منذ الآن على زنادها والنار مقدوح أوارها فما هي إلا نفخة حتى يضرم الحريق وينحط فريق على فريق، فإذا هم في الساهرة.

- أضاع جند الله على الليبيين فرصة سانحة لأخذ الدروس واستخلاص العبر، وبلغوا مرادهم ورووا غليلهم فانتقموا لنفوسهم القميئة ساعة من زمن وما شعروا أنهم أعدموا تاريخا كان لو كتب له الوجود لكان لليبيا منه مجد أثيل وفخر وفير، تتباهى به بين أخواتها من الأمم والبلدان، وتنطلق منه إلى عالم جديد من الترقي في الفكر والسياسة والمواطنة المتمدنة وتقديس حقوق الإنسان، مهما كان هذا الإنسان ومهما بلغ جرمه وإجرامه، فإن له عند الإنسانية المتمدنة حقا محفوظا واحتراما مفروضا.

- فما هذا العقل الإسلامي المؤدلج الذي يندفع على أهله بالويل اندفاع السيل، والناس يمضون إلى الأمام على نور من العقل وهم يقيمون في التاريخ مجازة يقطعون بها قرونا إلى الوراء في ساعة من الليل، وما لهؤلاء العقول طالت لحاها وتقاصرت منّتها، وتفسخت عزائمها وتآكلت مؤنتها، تحملها جسوم ملت من إنسانها، واشتاقت إلى عصر حيوانها، فمنذ نبتت لهم في الثورة نابتة تأبطوا كفرهم، ورفعوا للجهاد أعلامهم، فترى في كل معترك غبارهم، هجموا على فيسبوك فافتضوا بكارته ولوثوا مدنيته، وطاف بيوتيوب شيطانهم فتراجعت جدرانه أنغامه و ترانيمه، وأفسدوا على الشباب المتمدن فرحتهم بثورتهم فسطوا عليها وهم أنصار ولاة الأمور، وغاظتهم النساء متحررات فأجلبوا بربات الخدور.

- فعلى هؤلاء الإسلاميين أن يعلموا أن البساط قد سحب من تحت أقدامهم فليس إلا الهواء، فلم يعودوا يتحكمون لا في التوقيت ولا في الأجندات، وأن شفرة الثورات ومبادئها الديمقراطية مناقضة لشريعتهم مزايلة لمنهجهم فعليهم أن يختاروا.. ويختاروا بصدق، لأنهم شاءوا أم أبوا متورطون ومتصلون بمشروع انتقالي وتفاوضي مع عدد هائل من الفرقاء تأسيسا واجتماعا، ولابد لهم إن هم اختاروا المعايشة والاندماج أن يقيموا لأنفسهم نهجا براغماتيا يعترف بالتعددية ويقر بأن اختلاف التضاد واقع لا يرتفع لا بالتكفير ولا بالإقصاء، وأن يعيدوا النظر في شعارهم الشمولي المرفوع منذ أربعة عشر قرنا: بأن الإسلام هو الحل ليرتقوا من الشمولية إلى فلسفة إنسانية أقل أحادية وأكثر اتساعا وتسامحا وانفتاحا وقبولا بالتعددية.

- معظم الإسلاميين لا يزالون سادرين في ظلالهم القديم ولم يفهموا بعد عن الشعوب مرادها، والشباب الثائر تغير وهو عازم على المضي قدما إلى الأمام ولن يتراجع عن مكاسبه قيد أنملة، فعلى الإسلاميين أن يختاروا لأن الأفكار متلاحقة وعدوى الثورة والتغيير شاملة ولن يكون الغيب هذه المرة استثناء.


****


ضوء على الأحداث في مصر



وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن - العدد: 3522 - 2011 / 10 / 21

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية
 
 

جاء في مجلة ( الأسبوعية ) العدد 192 في ( 16 – 22 ) ت 1 ( أكتوبر ) 2011 ما يلي : ( منذ بدأت الثورة المصرية و الخبراء يحذرون من إمكانية انزلاقها إلى حرب أهلية و إلى ما يشبه الحرب الأهلية , بسبب التجاذبات المعروفة بين التيارات الإسلامية المتشددة و التيارات الأصولية المسيحية , و ضعف و تفكك جبهة الليبراليين و العلمانيين , و استمرار هيمنة العسكريين على مفاصل السلطة . و الأحداث الطائفية التي انفجرت في قلب القاهرة في نهاية الأسبوع الأخير , و التي ذهب ضحيتها عشرات القتلى ( 24 على الأقل ) و مئات الجرحى , أكدت صحة تخوف هؤلاء المراقبين ... و في محاولة للبحث عن الأسباب الحقيقية للمواجهة الدامية , التي بدأت بين الجيش و الأقباط , قبل أن تشارك فيها جماعات مدنية أخرى , رأى عارفون أن المجلس العسكري المصري كان على علم بالتوترات الأخيرة لكنه ترك الأمور تتصاعد من اجل إيجاد الحجج الكافية لتمديد العمل بقانون الطوارئ , في الوقت الذي رأى آخرون أن المقصود تعطيل العملية الديموقراطية قبل موعد الانتخابات التشريعية و إجهاض المكسب الأهم من مكاسب (( ثورة يناير )) . و في أول رد فعل على الأحداث , قالت وزيرة الخارجية الأميركية في تصريحات لشبكة (( سي إن إن )) نحذر المجلس العسكري من تفاقم الأوضاع و الضغط على الأقليات . و أضافت نعرض على المجلس العسكري الحماية و المساعدة بقوات أمريكية لحماية المناطق الحيوية و دور العبادة ) . انتهى الاقتباس . من المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية عندما تضع يدها للتدخل في أزمة فإنها لا تعمل على حل الأزمة و إنما تعمل على إدارتها و إدامتها لابتزاز الأطراف المعنية بما يحقق مصالحها السياسية و الاقتصادية و الأمن القومي للولايات المتحدة الأمريكية . و نعرف على وجه اليقين مشروعها في احتلال العراق و تفتيته و تقسيمه إلى مكونات طائفية / إثنية وفق المثلث المتساوي الأضلاع كردي / شيعي / سني و الغير المتساوي في القوة . و قد بدأت لعبة الدومينو الأمريكية بمشروع احتلال العراق لإنشاء شرق أوسط جديد ضمن الفوضى الحالية لتقسيم المنطقة إلى دويلات وفق أسس طائفية / إثنية تعتبر بديلا لمرحلة الاستعمار القديم و اتفاقية سايكس – بيكو .هذا المشروع الذي يخدم إسرائيل و يعمل على تقويتها و نعرف جيدا دور الأموال السعودية في تمويل مشروع السدود التركية العملاقة على نهري دجلة و الفرات و بحماية قوات حلف الناتو و إسرائيل ( راجع هادي العلوي – المرئي و اللاديني في الأدب و السياسة – مقال عن الماسونية بقلم علاء اللامي ) . هذا المشروع الذي بدأت ملامحه تتضح حاليا حيث ستتحول المعارك مستقبلا من معارك من اجل النفط إلى معارك من اجل الماء . و مشاريع السدود التركية برغم الخلافات التركية – الإسرائيلية حاليا فهي ستزود إسرائيل بالمياه اللازمة لها و يمد دول الخليج العربي بالمياه عبر أنابيب ناقلة . كما إن تأثيرات إسرائيل السياسية و الاقتصادية واضحة في أفريقيا في محاولة منها للتأثير على دول منبع النيل لعمل مشروع يجهز إسرائيل و دول الخليج بمياه النيل و يضغط على مصر سياسيا و اقتصاديا و مائيا و يهدد أمنها الوطني . كما تمثل منطقة سيناء منطقة رخوة سياسيا و اقتصاديا تستطيع إسرائيل بالتحالف مع السلفيات الإسلامية القيام بعمليات عسكرية تستهدف مصر و اقتصادها و أقباطها . كما إن أحداث الثورة التونسية و الليبية قد جعل الحدود المصرية مع جيرانها قابلة للاختراق من قبل التيارات السلفية الاسلاموية المتطرفة مثل تنظيم القاعدة . إن المجلس السياسي العسكري المصري الحاكم بقيادة طنطاوي وعنان . يبدو انه ينفذ مخططا أمريكيا – إسرائيليا مشتركا , يضمن هيمنة العسكر على السلطة حتى و لو بصورة غير مباشرة عن طريق دعم الإخوان المسلمين و التيارات السلفية للوصول للحكم . و نحن نعرف أن الغرب الأمريكي و الأوروبي هو من أوجد جميع الأصوليات عبر التاريخ من يهودية و مسيحية و إسلامية . إن دعوة وزيرة الخارجية الأميركية بعرض الحماية و المساعدة بقوات أمريكية لحماية المناطق الحيوية و دور العبادة ما هي إلا مرحلة أولى في المخطط الأمريكي للتدخل و فرض السياسة الأمريكية على المنطقة و تقسيم مصر إلى دولتين أو أكثر . فوجود القوات الأمريكية يجعل من هذا المشروع واقع حال . لا يمكن لشعوبنا أن تحل مشاكلها بالاستناد إلى الدعم العسكري الأجنبي و أموال صندوق النقد الدولي . إن الحل يكمن في صفقة تاريخية تتم عن طريق عقد اجتماعي جديد ينظم العلاقة بين الشعب و السلطة عن طريق إبعاد الدين عن السياسة و الحكم و علمنة المجتمع و دمقرطته . فالعلمانية بدون ديمقراطية تعني ديكتاتورية و تؤدي إلى نتائج كارثية . لقد عاش المصريون من مسلمين و مسيحيين أقباط متحابين عبر مر العصور . الحل للاحتقانات الطائفية يكمن في الوصول إلى دستور دائمي قد يستغرق إعداده سنوات قادمة يستند إلى لائحة حقوق الإنسان كما أقرتها الأمم المتحدة و إلى قيام دولة مدنية علمانية تكون السلطة خادمة للشعب و مؤسسات الدولة ثابتة .يحتاج المصريون بصورة عاجلة إلى قانون لبناء دور العبادة و إلى حرية الزواج المدني و بقيام دستور و مجتمع مدني – علماني ينتهي دور المسجد و الكنيسة في التدخل في شؤون الدولة و الحكم و الناس . من المهام العاجلة الأخرى تصفية رموز الحزب الوطني من مؤسسات الدولة.على القوى الديمقراطية و العلمانية و الليبرالية التوحد في جبهة عريضة وفق برنامج مرحلي واضح ليشكل وسيلة ضغط فاعلة على الحكومة و على المجلس العسكري للاستعجال بإنهاء المرحلة الانتقالية . إن مصير مصر بيد شعبها و ليس بيد إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية و لا بيد السلفيين في القاهرة و الرياض و قطر .


****


وسط توقعات بحضور قوي لمرشحين من فلول نظام مبارك

مصر: 'الإخوان' يواجهون السلفيين والجماعة الإسلامية في المعركة الانتخابية.. ويستعدون للمشاركة في الحكومة

2011-10-21

لندن ـ 'القدس العربي' ـ من خالد الشامي: تستعد الأحزاب المصرية للانتهاء من تقديم مرشحيها لانتخابات مجلس الشعب المقرر أن تبدأ في الثامن والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، والتي ستشهد انقساما غير مسبوق بين الإسلاميين.

ويخوض حزب 'الحرية والعدالة' الممثل للإخوان الانتخابات على رأس 'التحالف الديمقراطي' الذي يضم عشرة أحزاب بينها 'غد الثورة' و'الكرامة'، فيما يخوض حزبا النور والصالة السلفيان والجماعة الإسلامية الانتخابات ضمن 'التحالف الإسلامي'.

وتوقع مراقبون أن يتمكن التحالف الإسلامي من تغطية كافة الدوائر الانتخابية، وان يكون منافسا قويا للإخوان، بالرغم من انعدام الخبرة السياسية، وغياب التنسيق مع حزب الحرية والعدالة الذي يستفيد من الخبرة التنظيمية الكبيرة للجماعة.

وفيما رأى خبراء أن انقسام الإسلاميين سيفتت الكتلة التصويتية المؤيدة لهم، اعتبر آخرون انه سيعزز فرصهم في تشكيل اكبر كتلة برلمانية، وان حجمها قد يصل إلى أربعين بالمئة بالتساوي بين الإخوان من جهة، والسلفيين والجماعة الإسلامية من جهة أخرى.

وقالت مصادر مطلعة لـ'القدس العربي' أن 'الإخوان' يستعدون في هدوء للمشاركة في أول حكومة بعد الثورة، باعتبارهم أصحاب اكبر كتلة حزبية.

وتوقعوا أن تشهد الانتخابات حضورا قويا لفلول نظام مبارك، عبر الترشح في قوائم العديد من الاحزاب وخاصة 'الوفد'، الى جانب ثمانية أحزاب شكلها قياديون سابقون في الحزب الوطني المنحل.

وتقدم المهندس عمرو زكي أمين مساعد حزب الحرية و العدالة بشرق القاهرة بقائمة المرشحين عن الحزب في انتخابات مجلس الشعب في الدائرة الأولى بمحافظة القاهرة والتي تضم أقسام الساحل - روض الفرج ـ شبرا ـ الشرابية - الزاوية الحمراء ـ الزيتون ـ الأميرية ـ الوايلي - حدائق القبة.

وكان الدكتور محمد سعد الكتاتني الأمين العام لحزب الحرية والعدالة قد أعلن أن القوائم التي تم تقديمها تمثل التحالف الديمقراطي - والذي ما زال في قاطرته 10أحزاب - مشيرا إلى أن حزب الكرامة لم يبلغ لجنة التنسيق الانتخابي بالتحالف بانسحابه، وهو الأمر الذي تراجع عنه الكرامة بعد احتواء أزمة الانسحاب.

وانتهى التحالف الانتخابي 'الثورة مستمرة' من استكمال قوائمه الانتخابية، ويضم التحالف أحزاب: التحالف الشعبي الاشتراكي، التنمية والمساواة، التحالف المصري، مصر الحرية، التيار المصري، الاشتراكي المصري، بالإضافة إلى ائتلاف شباب الثورة.

****

إسلاميو تونس يهددون: إما السلطة أو ثورة جديدة

2011-10-21

هدد زعيم الإسلاميين في تونس راشد الغنوشي في ندوة صحافية عقدها بمقر حزبه النهضة بأريانة بانضمام حزبه إلى قوى الثورة الغاضبة إذا ما تم تزييف الانتخابات القادمة في تونس، فيما يبدو على أنه استباق للأحداث والنتائج أو محاولة لشراء حضور قوي في المستقبل السياسي لتونس مقابل توفير السلم الاجتماعي للسلطة التونسية المؤقتة فيما يرى البعض الآخر فيها نوعا من الابتزاز .

وقال الغنوشي إن الشعب التونسي سوف لن يسكت على الالتفاف على مطالب الثورة وأن الشعب الذي رمى بديكتاتورية بن علي إلى مزابل التاريخ مستعد ليثور مرة واثنتين ويسقط عشرات الحكومات إذا ما شعر بأن ثورته تختطف من قبل بقايا النظام السابق، وتأمل الغنوشي خلال حديثه في أن تجرى انتخابات المجلس التأسيسي في أجواء من النزاهة مؤكدا أنه سيقوم بتهنئة الفائزين متمنيا من الأحزاب المتنافسة أن تبادل حزبه ذات الخطوة في حال ما إذا فاز النهضة بالانتخابات القادمة .

وبدا راشد الغنوشي واثقا من تصدر حزبه لنتائج انتخابات المجلس التأسيسي ومن قوة وتجذر الإسلاميين في المجتمع التونسي واصفا الأحزاب العلمانية والتقدمية بأنها لا تمثل 'غير أقلية'، وقال الغنوشي 'يمكن أن تجتمع أحزاب الأقلية لإقصاء الحزب الأكثر أصواتا وهذا يعتبر التفافا على الديمقراطي' في إشارة إلى التحالف الذي يضم عددا من الأحزاب الحداثية، وأضاف دائما بنبرة الوثوق ذاتها ' نحن حريصون على أن نشرّك بقية الأحزاب في تشكيل الحكومة المقبلة فكلمة المفتاح هي الوفاق الوطني' .

كما لم يفت زعيم الحزب الإسلامي الذي تصاعدت شعبيته منذ سقوط نظام بنعلي التذكير بنضالات إسلاميي تونس ومعاناتهم خلال عهد البورقيبيين والتجمعيين، مشددا على أن حزبه هو الحزب الأول في تونس منتقدا أحزاب اليسار التي تحاول تخويف الآخرين من مشروع حزب النهضة' خصومنا يمارسون سياسة غير عقلانية إذ يوجهون حملاتهم للعواطف والأحاسيس وليس إلى عقول الناس ونقد برامجنا لقد بدأوا بتهمة استخدام الخطاب المزدوج.. حجة الخطاب المزدوج هي حجة المفلسين لأنه حكم على النوايا '، كما انتقد الغنوشي برامج الأحزاب المنافسة القائمة على نقد النهضة ومحاولة هدم مشروعه، مشيرا إلى أن 'الهدم هو صناعة المفلسين'. الغنوشي أكد أيضا أن حزبه ليس حزبا متطرفا ولا علاقة بالتشدد لا من بعيد ولا من قريب نافيا نية إقامة نظام إسلامي في تونس وتمسك النهضة بقيم الحداثة والإصلاح وحماية حقوق المرأة .

خصوم الحزب الإسلامي يتهمونه باستعمال المال السياسي واستغلال عدد من المناسبات لحشد الأصوات واستعمال خطاب ديني في الترويج لبرنامج الحزب، وقال زعيم الحزب الديمقراطي التقدمي أحمد الشابي 'حركة النهضة الإسلامية تريد أن تزج بالبلاد في فتنة وفي متاهات إيديولوجية تحت غطاء وعباءة الإسلام' واتهم الحزب الإسلامي باستغلال مناخ الحرية الشائع بعد الثورة واستغلال مشاعر التونسيين الدينية للترويج لمشروع يهدد الحريات العامة والفردية، من جهته اعتبر أحمد إبراهيم عن حركة التجديد حزب النهضة خطرا حقيقيا على قيم الحداثة التي لطالما طبعت المجتمع التونسي .

عماد استيتو


****


طائرات الأطلسي ضربت مقره بقنابل ثقيلة ... واحد ( الاخوانجية ) أعدمه برصاصة في الرأس بأوامر عليا

October 20 2011 14:55

عرب تايمز - خاص

بدأت المعلومات الأولية عن ملابسات مقتل القذافي ترشح أولا بأول من سرت ... نافية ما حاولت محطة الجزيرة ترديده من أن القذافي كان مختبئا في حفرة - ربما للربط بينه وبين صدام - ووفقا للأنباء فان مقر القذافي تعرض لقصف مكثف من طائرات الأطلسي وبقنابل ثقيلة مما دفعه إلى محاولة الهروب مع قافلة من 35 سيارة إلا أن قافلته تعرضت لوابل من الرصاص ثم وقع ركابها في اسر المقاتلين وكان القذافي لا يزال حيا وقبل نقله إلى سيارة إسعاف تقدم منه رجل وأطلق على رأسه النار.

مصادر ليبية تقول أن قتل القذافي أريد منه تجنيب ليبيا محاكمة فضائحية على طريقة محاكمة صدام خاصة وان زعماء الثورة الحاليين كلهم كانوا من رجالات القذافي ومنهم من تورط في جرائمه المتعلقة باغتيال الطلبة والمعارضين في الخارج وبالقطع كان القذافي سيتحدث عنهم وبالتالي يعتقد مراقبون أن القذافي اعدم بأوامر عليا.

عبد الحفيظ غوقة نائب رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي وابن عبد القادر غوقة سفير القذافي السابق في الإمارات ولبنان أعلن عن مقتل معمر القذافي وقال إن الحكومة المؤقتة ستعلن عن تحرير ليبيا خلال ساعات وربما أقل.وأدلى غوقة بهذه التصريحات في مؤتمر صحفي في بنغازي.وقتل العقيد الليبي معمر القذافي متأثرا بجراح أصيب بها بعد إلقاء القبض عليه في سرت بينما كان يحاول الهروب في رتل من السيارات في اتجاه مدينة مصراته.ونقلت قناة الجزيرة القطرية عن الطبيب الذي عاين الجثة قوله إنه أصيب برصاصة في رأسه وأخرى في بطنه بعد إلقاء القبض عليه في سرت.كما أكد العقيد مصطفى نوح القائد العسكري للثوار للجزيرة أن صورة جثة الرجل الذي يشبه معمر القذافي والتي عرضتها القناة هي بالفعل صورة العقيد المخلوع.وكان عبد المجيد مليقطة المسؤول بالمجلس الوطني الانتقالي قد قال في وقت سابق ان القذافي اعتقل وانه أصيب في ساقيه الخميس بينما كان يحاول الفرار في قافلة قصفتها طائرات حلف شمال الأطلسي.

وأعلن مليقطة موت القذافي بعد أن أعلنت قوات المجلس الوطني الانتقالي سيطرتها الكاملة على مدينة سرت مسقط رأس القذافي.وصرح مليقطة بان طائرات حلف شمال الأطلسي ضربت قافلة وأصابت أربع سيارات كانت متجهة غربا وأضاف أن أبو بكر يونس جابر قائد القوات الموالية للقذافي قتل أثناء عملية اعتقال الزعيم المخلوع.وذكر أن احمد إبراهيم وهو قريب ومستشار للقذافي اعتقل ومعه موسى إبراهيم المتحدث باسم الحكومة السابقة.وأكد عبد الحكيم بلحاج قائد المجلس العسكري في طرابلس لقناة الجزيرة مقتل العقيد الليبي المخلوع معمر القذافي بعد إلقاء القبض عليه في سرت.

وقال قادة للثوار كان يحاول الهروب في اتجاه غرب سرت لكن الثوار سدوا عليه الطريق مما اضطره إلى الاتجاه نحو الشرق وتحديدا في طريق مصرته ليقع في قبضة الثوار.وتضاربت الأنباء في أول الأمر حول مصير القذافي بين من يقول إن حي يرزق وبين من يقول إنه قتل متأثرا بجراحه التي أصيب بها أثناء عملية إلقاء القبض عليه.وفي وقت سابق، أعلن قائد للثوار الليبيين في سرت وتلفزيون ليبي أن العقيد الليبي الهارب معمر القذافي اسر في سرت وأصيب بجروح خطيرة.وقال محمد ليث احد القادة القادمين من مصراتة "غرب سرت" "لقد اعتقل القذافي وأصيب بجروح خطيرة مؤكدا انه رأى بنفسه القذافي. وأشار إلى القذافي كان يرتدي زيا اخضر وعمامة على الرأس.وكانت قناة "ليبيا-الأحرار" ذكرت في وقت سابق أنه تم القبض على القذافي. ونقلت القناة عن المجلس العسكري لمدينة مصراتة أن كتيبة البركان ألقت القبض على القذافي.

وكان الثوار الليبيون قد أعلنوا الخميس سيطرتهم الكاملة على سرت.وقال الثوار الليبيون أنهم سيطروا على آخر المواقع التي كانت تتحصن فيها القوات الموالية للعقيد الليبي الهارب معمر القذافي في مسقط رأسه سرت.وقال العقيد يونس العبدلي رئيس العمليات في الشطر الشرقي من المدينة "تم تحرير سرت".وتوالت ردود الفعل الدولية حول مقتل القذافي.وفي إيطاليا، اعتبر رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني أن الحرب في ليبيا "قد انتهت" بعد الإعلان عن مقتل العقيد معمر القذافي في مدينة سرت.ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية "أكي" عن برلسكوني قوله في تصريحات على هامش اجتماع مع نواب كتلة حزبه البرلمانية اليوم الخميس إن "كل وكالات الأنباء بثت أنباء وفاة معمر القذافي.. وبهذا تكون الحرب الآن قد انتهت".واستشهد رئيس الوزراء الإيطالي بجملة باللغة اللاتينية تقول وهكذا يمر مجد هذا العالم.

من جهته، شدد وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتّيني على أن"تأكيد نبأ مقتل القذّافي من قبل المجلس الوطني الإنتقالي أمر مهم للغاية".وقال فراتيني "سنستمع إلى كلمات رئيس "الانتقالي مصطفى" عبد الجليل" بهذا الصدد، معربا عن اعتقاده "بأن هذا يمثل الحل بالفعل.. وسيكون نصرا كبيرا للشعب الليبي".وأضاف "ليبيا ستُحرَر بشكل نهائي، وسيكون بالإمكان تشكيل تلك الحكومة التي ننتظرها جميعا لتقود البلاد نحو إجراء انتخابات ديمقراطية".وأشار إلى أن "ما حدث يُعدّ خطوة كبيرة إلى الأمام.. انتهت بطريقة مأساوية، لأن الديكتاتور رفض الاستسلام حتى آخر لحظة للعدالة الدولية"، والتي بالتأكيد "ما كانت لتعدمه شنقا، بل لتحاكمه وفقا للقواعد".وحول دور إيطاليا، أشار فراتّيني إلى أن إيطالياً كانت تلعب دوراً داعماً "ولم نتأخر بالطبع عن تقديم مساهمتنا"، وحتى "على أرض الواقع كان نشاط استخباراتنا حاضرا دائما، لا على نطاق الحركات الفعلية بل لدعم عملي لأنشطة المجلس الوطني الانتقالي"، وقال العملية كانت لهذا الأخير وليس لأحد غيره.

واعتبر الإتحاد الأوروبي أن مقتل معمّر القذافي يشكّل نهاية حقبة الاستبداد الطويلة التي عانى منها الشعب الليبي، داعياً المجلس الانتقالي الوطني الليبي إلى تحقيق عملية مصالحة تمكّن البلاد من الانتقال إلى الديمقراطية بشفافية.وقال رئيس المجلس الأوروبي هيرمان فان رومبوي ورئيس المفوضية الأوروبية خوسيه مانويل باروسو، في بيان مشترك إن "مقتل القذافي الذي أفيد عنه يشكّل نهاية حقبة الاستبداد والقمع التي عاني منها الشعب الليبي لفترة طويلة جداً".وأضاف أنه بات بإمكان ليبيا اليوم قلب صفحة في تاريخها واحتضان مستقبل ديمقراطي جديد.ودعا المسؤولان الأوروبيان المجلس الانتقالي الوطني اللليبي إلى "تحقيق عملية مصالحة واسعة تصل إلى كل الليبيين وتسمح لعملية انتقال شفافة للبلاد نحو الديمقراطية والسلام".وفي موسكو، قال الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف اليوم الخميس إنه يأمل أن يؤدي انتهاء القذافي إلى السلام والحكم الديمقراطي في ليبيا.

وأضاف "نأمل أن يعم السلام ليبيا وأن يتوصل كل من يحكمون الدولة "الليبية" ومختلف ممثلي القبائل الليبية إلى اتفاق نهائي بشأن ترتيب الحكم وأن تكون ليبيا دولة ديمقراطية حديثة."وتحدث في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس وزراء هولندا مارك روته بعد ظهور تقارير عن اعتقال القذافي.ووصف روته اعتقال القذافي بأنه نبأ عظيم وقال إنه يتعشم أن يمثل الزعيم المخلوع أمام المحكمة الجنائية الدولية بلاهاي قريبا. وكان يتحدث قبل أن يؤكد مسؤول عسكري كبير في المجلس الوطني الانتقالي الليبي وفاة القذافي متأثرا بجروح أصيب بها لدى محاولة اعتقاله.وكانت روسيا التي ارتبطت بعقود بمليارات الدولارات في قطاعات النفط والسلاح والمقاولات مع ليبيا في عهد القذافي قد اعترفت بالمجلس بوصفه الحكومة الشرعية لليبيا في الأول من سبتمبر/ أيلول.


****


ذبحوه تنفيذاً لفتوى القرضاوي.. مبروك لقطر والناتو وتل أبيب


عصمت المنلا

الحوار المتمدن - العدد: 3523 - 2011 / 10 / 22

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية



يوسف القرضاوي.. اسم لمع، وتعرّفنا إليه كجمهور.. ولا أتكلّم عن أتباعه في تنظيم الأخوان.. فلربما كانوا يعرفونه من فتاواه على أنه داعية..ولكننا كجمهور عريض عرفناه من إطلالته في قناة الموساد "الجزيرة" في بداياتها حيث استغلّت الوازع الديني فعرفت كيف (تحكّ) على هذه الغريزة لتكتسب عامّة الناس، لأغراض اتضحت في ما بعد بغسل عقول عامة الناس وأغلبهم من المُغرَّر بهم دينياً، فكان الفضل مُتبادل: القناة نجحت في تلميع شيخ طامع بكنز الذهب والفضة سمح لنفسه بالارتباط المشبوه.. وقناة تلفزيونية طامعة بالوصول إلى أكبر عدد من المشاهدين (الذين تريدهم من شريحة شعبية محددة) لتسريع انتشار طروحاتها الملأى بالدسائس والفتن.. بالطبع، إضافة إلى استمالة متابعي البرامج الإخبارية والسياسية التي جندت لهم نخبة من مقدّمي البرامج عَبَدة الدولار.. ونجحت "جزيرة" الموساد في السيطرة على الغريزة الدينية بفضل القرضاوي، كما سيطرت بفضل المرتزقة الآخرين على عقول محبي الحرية في التعبير مُستغلّة تطلّعات طبيعية لدى الناس لرفض القمع والفساد لدى الحكام.. مهّدت القناة بذلك عقل الأغلبية لتقبّل إسقاط العراق تحت الاحتلال الأميركي (الوكيل الحصري للإسرائيليين)..

ثم، بعد عقد كامل من زمن تدمير العراق وقتل مليون عراقي و600 ألف طفل وتشريد عدة ملايين من أشقائنا العراقيين (في سوريا وحدها اليوم أكثر من 3ملايين)، وبعد أن ضمّت "جزيرة" الموساد إلى عصابتها مناضلاً فلسطينياً كان أهلنا الذين صمدوا عام 48يحلفون بحياته، ويُثنون على نضاله الوطني.. اشتراه حكام قطر عملاء الموساد وتحوّل إلى بوق إعلامي فاسد يُسوّق طروحات مشبوهة عبر"الجزيرة"بعد أن كان صوتا عربياُ فلسطينياً مُدوّياً في "الكنيست" الإسرائيلي بصفته نائباً عن أهله وشعبه.. كذلك اشترى حكام قطر الموساد شيخ الصحفيين العرب وأعظمهم شهرة وأقدمهم، وأخبرهم في الشأن العربي.. بتكاليف عالية، هكذا حصلت القناة على بريقها وقدرتها في السيطرة على الجماهير حتى إذا أذنت أجندة إسرائيل لحرب الإعلام استباقاً لشن حروب الفوضى الهدّامة كانت "الجزيرة" وعصابة المرتزقة العاملين فيها غبّ الطلب في تجييش وتحشيد أوائل العناصر التي بدأت بالتحريض على الثورة فور قيام ثورة تونس التي كانت طبيعية، وبدأ تسونامي "الثورات" الاصطناعية في ضرب استقرار المجتمعات العربية تحت أنبل الشعارات التي تحشد الملايين في الميادين ضد الديكتاتورية والفساد.. بالطبع لم تنجح حتى الآن أية "ثورة" من التي تم تفقيسها اصطناعياً، حتى ثورة تونس (الطبيعية) لم تنجح..

كيف إذن نجح الأمر في ليبيا.. الإجابة عند الحاخام بعمامة إسلامية، الذي انخرط في المؤامرة مع حكام قطر عملاء الموساد في الاصطفاف مع الصليبية الصهيونية الأوروبية-الأميركية.

ليبيا تتدمّر.. بدأ الأمر بفتوى القرضاوي بقتل معمر القذافي.. كانت الفتوى الضوء الأخضر"الشرعي" لحكام قطر لكي يطلبوا من حلف الناتو الانقضاض على ليبيا بذريعة مساعدة "الثوار" الذين اخترعتهم أجهزة قطر الإستخبارية والإعلامية بكلفة مئات الملايين من الدولارات.. وهكذا، أعادتنا إسرائيل إلى أيام إسقاطها للعراق، هذه المرة تسقط ليبيا وطاغيتها بفتوى داعية إسلامي..فاق فساده فساد الحكام..واسألوا العمال الذين يستعبدهم في "عزبته" الكبرى وفي مزارعه الشاسعة في الحبيبة مصر.. هم يروون استغلاله لهم.. أما المقربون منه فهم في حيرة من شدّة أطماعه وشغفه بتكديس الأرصدة المالية في حساباته بالبنوك المصرية وبنوك أوروبا وأميركا، وأبناؤه منشغلون عن عمالته باستثمار الأموال الحرام التي اكتنزها لهم الوالد العظيم الإحترام : يوسف القرضاوي...!


****


«الآثار» تتهم السلفيين بتحطيم تمثال سنوسرت الثالث بالمنصورة.. والصوفيين يعتبرونها «محاولة لفرض القوة»

الجمعة 21 أكتوبر 2011




الجريدة- اتهم رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، الدكتور عاطف أبو الدهب، أتباع الجماعة السلفية بتحطيم تمثال "سنوسرت الثالث" في محاولة لتطبيق الشريعة التي يعتقدونها، وأكدت الطريقة الحامدية الشاذلية أن تحطيم التمثال من قبل "السلفيين" يعتبر محاولة منهم لفرض السيطرة بالقوة، فيما ألقى محافظ الدقهلية المسؤولية على التيارات الهوائية في إسقاط التمثال.

كان أهالي مدينة المنصورة، قد فوجئوا مساء الخميس، بوجود النسخة المقلدة لتمثال سنوسرت الثالث، المقامة أمام كوبري طلخا، على بعد خطوات من مديرية الأمن، منزوعة عن قاعدتها وملقاة على الأرض.

وقال الدكتور عاطف أبو الدهب، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار إن "التمثال الموجود بالمنصورة ليس أصلياً، لكنه تقليد للتمثال الأصلي الموجود بالمتحف المصري"، وأكد أن "واقعة تحطيم التمثال تعتبر الأولى من نوعها"، متهما "السلفيين بالوقوف وراءها، لأنهم أصبحوا يعبرون عن آرائهم الشرعية، بعد الثورة، بصورة عملية".

وحذر أبو الدهب، من خطورة هذا الحادث، مؤكداً أن من حطموا التماثيل المقلدة قد يفعلون ذلك في التماثيل والآثار الحقيقية.

واتهم محمد مجدي، أحد أتباع الطريقة الحامدية الشاذلية الصوفية، السلفيين بإسقاط التمثال كنوع من فرض القوة والسيطرة- على حد قوله.


****

«الأعلى للآثار» يتهم السلفيين بإسقاط تمثال «سنوسرت» بالمنصورة.. والمحافظ المسطول المعرص : أوقعه الهواء

مني ياسين
غادة عبد الحافظ

Fri, 21/10/2011


النسخة المقلدة لتمثال سنوسرت الثالث، المقامة أمام كوبري طلخا، ملقاة على الأرض، المنصورة، الدقهلية، 20 أكتوبر 2011.
اتهم المجلس الأعلى للآثار، وبعض أتباع الطرق الصوفية، السلفيين بتحطيم التمثال، بينما اتهمت محافظة الدقهلية «التيارات الهوائية والإعلانات، وعوامل التعرية» بإسقاطه.

تصوير غادة عبد الحافظ




فوجئ أهالي مدينة المنصورة، مساء الخميس، بوجود النسخة المقلدة لتمثال سنوسرت الثالث، المقامة أمام كوبري طلخا، على بعد خطوات من مديرية الأمن، منزوعة عن قاعدتها وملقاة على الأرض.

واتهم المجلس الأعلى للآثار، وبعض أتباع الطرق الصوفية، السلفيين بتحطيم التمثال، بينما اتهمت محافظة الدقهلية «التيارات الهوائية والإعلانات وعوامل التعرية» بإسقاطه.

وقال الدكتور عاطف أبو الدهب، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، لـ«المصري اليوم»: «إن التمثال الموجود بالمنصورة ليس أصلياً، لكنه تقليد للتمثال الأصلي الموجود بالمتحف المصري»، وأكد أن واقعة تحطيم التمثال تعتبر الأولى من نوعها، متهمًا السلفيين بالوقوف وراءها، «لأنهم أصبحوا يعبرون عن أرائهم الشرعية بعد الثورة، بصورة عملية».

وحذر «أبوالدهب» من خطورة هذا الحادث، مؤكداً أن من حطموا التماثيل المقلدة قد يفعلون ذلك في التماثيل والآثار الحقيقية.

واتهم محمد مجدي أحد أتباع الطريقة الحامدية الشاذلية الصوفية، السلفيين بإسقاط التمثال كنوع من فرض القوة والسيطرة- على حد قوله.

وأكدت مصادر أمنية عدم تحرير محضر بالواقعة، مستبعدة أن يكون سقوط التمثال بفعل فاعل.

وبرأ اللواء صلاح المعداوي، محافظ الدقهلية، السلفيين من تهمة إسقاط التمثال، مؤكداً أن عوامل التعرية، بالإضافة إلى حمولة الإعلانات المثبتة عليه، أثرتا على صلابة التمثال حتى سقط.

وقال اللواء أحمد الخميسي، رئيس حي غرب: «إن التمثال المصنوع من مادة (فيبر جلاس) تحطم نتيجة التيارات الهوائية الشديدة»، نافياً وجود أصابع خفية وراء الحادث، وأضاف أن مكان التمثال قريب من مديرية الأمن، وتوجد دورية شرطة ومرور أمامه، ولم ير أحد تجمهراً أو أي شخص بالمكان.

وأكد «الخميسي» أنه تم ترميم التمثال فوراً وإعادته لمكانه لوقف الشائعات.