الخميس، 27 أكتوبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 22


الأخطاء العشرة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة

مدحت قلادة

الجمعة، 21 أكتوبر 2011


منذ اللحظة الأولى لتولى المجلس العسكرى قيادة المرحلة الانتقالية ارتكب أخطاء قاتلة واحدة تلو الأخرى وإليك الأخطاء منذ البداية:

أولاً: اختيار أقطاب الإخوان لوضع التعديلات الدستورية صبحى صالح وطارق البشرى... مما أدى إلى إصدار تعديلات دستورية غير أمينة على مستقبل مصر، وكانت بداية للصراع بين تيار ليبرالى يسعى لمصر المستقبل وتيار إقصائى لا يرى سوى نفسه يعتقد أنه المالك الحقيقى للوطن.

ثانياً: إطلاق سراح رموز الإرهاب ودعمهم فى العمل السياسى، وتركهم يسعون فى الأرض فساداً.

ثالثاً: السماح بالتلاعب فى نتائج الاستفتاء بترك الجماعات الدينية تستغل فقر الشعب، وتسخر الدين مطية لتحقيق أغراضها الخبيثة الهدامة للوطن.

رابعاً: سلوكه مسلك النظام السابق فى الجلسات العرفية، بل فاقه بالاستعانة برموز سلفية وعدم الاهتمام بكيان الدولة فهدمت وحرقت كنائس ومنازل الأقباط.

خامساً: الانحياز السافر والتعدى الرهيب على نسيج من الوطن فوجدنا فى عهده صدور أحكام رادعة على مدون وقبطى من أعيان أبو قرقاص فى حين ترك القاتل والحارق والسارق لبيوت الأقباط طلقاء.

سادساً: الحول السياسى فبدلاً من محاكمة رموز الإرهاب سعى لمهادنتهم وكيل تهم العمالة والخيانة والتمويل الأجنبى لحركات ساهمت فى صناعة الثورة.

سابعاً: فاق المجلس فى عنده الرئيس المخلوع فأبقى على الفاشل ورفض قبول استقالة صاحب الأيدى المرتعشة، وأصر على بقاء وحماية المتواطئ والفاسد والضعيف.

ثامناً: التسلط والتخبط فتصريحات مثل التى قالها السيد اللواء إسماعيل عتمان تدل على كم التخبط فى قضايا مصيرية فتصريحه فى أحداث مذبحة ماسبيرو «الإعلام المصرى غطى الحادث بحيادية.. الأقباط هاجموا القوات المسلحة.. ثم عناصر وأياد خفية أرادت الوقيعة بين القوات المسلحة والأقباط.. وتصريح وزير الإعلام بأن التغطية الإعلامية كانت غير محايدة.

تاسعاً: الهروب من تحمل المسؤولية والاعتراف بأخطائه فعقد مؤتمرات وسلك نفس مسلك النظام السابق مغيراً للحقيقة مقدماً الضحية كجانٍ والجانى كضحية.

عاشراً: انحيازه التام للجماعات الدينية المتطرفة، فسهامه وعتاده وآلاته ضد المسالمين فضرب الأقباط بالذخيرة الحية فى دير الأنبا بيشوى والمقطم، وأخيراً مذبحة ماسبيرو والصمت على جرائم القاتلين والسارقين والحارقين للأقباط وللوطن.

أخيراً: إن مذبحة ماسبيرو تصنف على أنها مذبحة عرقية لن تسقط بالتقادم ولن تمحى من ذاكرة المصريين الشرفاء، والحل الوحيد لكل أخطاء المجلس العسكرى هو وجود لجنة تقصى حقائق محايدة تحقق فى تلك المذبحة، ثم إقالة الفاشلين وعدم التمسك بأصحاب الأيادى المرتعشة وتقديم اعتذار لشعب مصر وأقباط مصر على مذابح شاهد عليها العصر.



****
 


بانتظار يوم القيامة .. ماذا بقي لنا من الاسلام؟


لم أكن أتوقع في حياتي أن أقف في... محاكمة تقوم بها نفسي مع نفسي ..ولم أكن أتوقع في حياتي أن أنقلب هذا الانقلاب على نفسي ..ولم أكن أعتقد يوما أنني سأعرف معنى يوم القيامة ..وأصل إلى يوم القيامة ..

لكنني أدركتك يا يوم القيامة ..عندما قامت القيامة في قناعاتي .. رغم مروري وهذا الجيل من العرب والسوريين بأزمات وأيام فاصلة ... إلا أن هذه الأزمة أخذتنا جميعا ورغما عنا إلى أسئلة كبرى لا تسأل إلا في يوم حساب ..كيوم القيامة ..وجعلتنا بشكل مذهل نرمي برؤوسنا إلى النار لأن رؤوسنا لم تعد ملكا لنا ..بل ملكا لأسئلة كبرى في هذه القيامة الصغرى..

لم أسال نفسي عن إسلامي كما سألته اليوم: ماذا بقي لنا من القيم التي تعلمناها..وماذا بقي لنا من الاسلام الذي عرفناه؟؟

مواليد هذه الأيام المأزومة في كل الشرق كثيرة ..لكن المولود الخطير برأيي كان توأما سياميا متصل الرأسين: رأس يقول ماذا بقي من الاستقلال الوطني ورأس يقول ماذا بقي من الاسلام؟

تتساقط العروبة ويتساقط الاستقلال ..لقد سقطت معظم الدول المستقلة وبقيت الدول المحتلة ..العراق محتل وفلسطين محتلة والخليج محتل وليبيا محتلة ..وذهبت الديكتاتوريات التي لا يستطيع أحد أن ينكر أنها حمت الاستقلال الوطني حتى آخر لحظة.. ودخلنا من جديد عهد الاستعمار كما يدخل الدجاج الغبي إلى الحظيرة ..وكما يدخل سمك التونة إلى مصيدة مذبحته البحرية .. كان استقلالنا فترة قصيرة لعدة عقود فقط لم ننعم بها لا بالحروب الأهلية والنزاعات السياسية الطاحنة .. فإذا كانت الحرب العالمية الثانية قد ساعدتنا كشرقيين ومسلمين على إنجاز الاستقلال الوطني فاننا قد ضيعنا هذا الاستقلال الوطني من دون شك .. وبقي لنا من استقلالنا مجلس حكم عراقي صنعه بريمر ومجلس عسكري مصري ومجلس وطني ليبي وقاعدة عيديد وأبراج دبي العبثية !! .. من سيعيد إنجاز استقلال العراق وليبيا؟ من سيخرج الناتو بعد اليوم من فمنا وأسناننا وأمعائنا وهوائنا وقهوتنا وجيوبنا وفراشنا وثيابنا الداخلية؟ لا تقولوا لي إن من سيفعل ذلك هو جيل برهان غليون ومصطفى عبد الجليل ..

وإذا كنا قدمنا صحوة إسلامية وأيقظنا الاسلام من سباته ودروشته ووجهنا عيونه نحو القدس والأقصى لبرهة من الزمن .. فإننا ضيعنا الاسلام ..واستيقظنا صباحا لنجد أنه مفقود ..هل سرقوه؟ هل خطفوه؟ أم أنه تاه وشرد عندما خرج من بيتنا ؟؟..

الاسلام الذي تعلمناه في مدارسنا ومساجدنا المتواضعة خضع لعملية سطو ..وسرقت عباءته الكبيرة ..سرقت ثيابه وسرقت أسنانه وسرقت شهادة ميلاده وسرق بيت ماله وسرق فيه الخلفاء الراشدون ولم يبق لنا منه سوى سقيفة وجمل و....قرضاوي ..

الاسلام الذي تعلمناه في مدارسنا سرقت أمه وأبوه .. وسبيت أخته وسلب أخوه ...وقطع لسانه ويده ورجله من خلاف !! ..وفوجئنا به ينتظر في كل مطارات العرب ليستقبل على عكازاته كونديليزا رايس ويقبلها .. ووجدناه مرة محمولا على محفة في مطار يستقبل هيلاري ..وفي أخرى كان محمولا على نقالة ويرتدي النظارات الشمسية متخفيا كالجواسيس ليستقبل تسيبي ليفني..ويقبل يدها...

الأقصى بيد نتنياهو والمسجد الحرام بيد اللحيدان وبندر ...والأزهر يتنقل من يد طنطاوي الشيخ الى يد طنطاوي الضابط...والعرعور يدعي ملكيته للجامع الأموي وكأن أوراق الطابو تركها له أبوه في وصيته .. ونداء (الله أكبر) صار اسم شركة للذبح البشري.. ولم يعد تعبير الصادق النيهوم أن "الاسلام في الأسر" كافيا للتعبير عن حالة الاسلام .. بل الحقيقة هي أن الاسلام قد تصهين على يد "راسبوتين" الاسلام المدعو محمد يوسف القرضاوي ..ولو عاش الصادق النيهوم حتى هذه الأيام لكتب لنا سلسلة "إسلام بلا قلب" ..و "إسلام بلا عقل"..و "إسلام بلا إسلام" و "القرضاوي الذي انقرض به الاسلام"

منذ الاحتكاك السوفييتي الأول مع الشرق في أفغانستان بدأت الحكاية ..وبدأت عملية السطو ..ومنذ تلك اللحظة خرج الاسلام من بيته إلى جبال أفغانستان ولم يعد..أخذوه إلى تورا بورا وإلى الشيشان وإلى غابات الفلبين ..وكل ما قيل عن عودته كان شائعات كشائعات عودة مفقودة أخرى اسمها فلسطين ..خرجت من بيتها في 15 أيار عام 1948 ولم تعد ..حتى هذه اللحظة!!

ماذا بقي لنا من الاسلام غير سقيفة وجمل و ...قرضاوي؟

فما رأيناه من قتل سخي في العراق بين الطوائف وما رأيناه من جنون الاسلام ضد الاسلام في لبنان وما رأيناه من كذب الاسلام على الاسلام في تركيا وما رأيناه من عنف الاسلام في سوريا يقول بلا تردد أن جورج بوش قد فعلها.. وأنه وجد أسلحة الدمار الشامل التي طالما بحث عنها وادعى أنه لم يجدها ..فإذا بابن القحبة يضربنا بها ...

فهل هناك من قذيفة جرثومية أقوى من القرضاوي؟ وهل غاز السارين والخردل الا أنفاس العرعور واللحيدان في مجتمعاتنا؟ وهل هناك قنبلة قذرة مثل حزب العدالة والتنمية الإسلامي التركي وعناقيده التي تفرخ إخوانا مسلمين وتتكاثر وتنتشر كغيمة بشكل الفطر "المشروم"؟؟...

ومن جديد ...ماذا بقي لنا من إسلامنا إلا سقيفة وجمل و...قرضاوي؟؟؟

القرضاوي الذي جمع كل الاسلام في صرة صغيرة وخبأها تحت عمامته .. وسمى لنا الجزيرة قرآنا جديدا .. وسلخ جلد الخلافة وأهداه إلى حمد ..

هل رأيتم ثوار سوريا المسلمين الذين يقتلون ويركلون ذبائحهم بأرجلهم؟ هل سمعتم نداء الله أكبر عندما يقتلون؟ هل رأيتم الثوار المسلمين كيف كانوا حول الزعيم القذافي؟ هل سمعتموهم؟ هل سمعتم بذاءاتهم؟ أسير لم يستحق منا إلا أن نعدمه دون محاكمة؟ هل المنفذون قتلة أم أننا كمجتمع (بدوي) مجموعة من القتلة كلما عصفت مجموعة بالأخرى قتلتها شر قتل كما وصفتنا الموسوعة البريطانية؟ ماذا أبقى لنا الثوار من صيحة الله أكبر سوى لون الدم الذي يلون هذا النداء الخالد؟ ..ألا تحسون مثلي أن سماع هذه الكلمة صار يذكرنا بالدم على السكاكين؟ الله أكبر كان للاستسلام لقدر الله وتقربا لله واستغفارا لله من قتل أضاحي العيد ..فصار نداء الذبح والإعدام للبشر.. وكأني برسول الله مع صحبه ينظرون إلينا من السماء وقد ملأت قلوبهم الخيبة ..والخجل ..

إننا أمة لم نقتل نبينا في حياته لكننا اليوم صرنا قتلة أنبياء عبر الزمن .. وسافر سيفنا من القرن الواحد والعشرين ووصل إلى القرن السادس للميلاد ليستقر في قلب نبينا..ووصلت رصاصات ثوارنا المسلمين من زمننا الرديء إلى زمن الصحابة واخترقت صدورهم ..فماذا بقي لنا من إسلامنا سوى سقيفة وجمل و ...قرضاوي؟ وماذا بقي لنا من استقلالنا الوطني سوى قاعدة عيديد ومجلس عسكري ومجلس وطني وأبراج دبي العبثية؟؟ .

أمام كل هذا الألم أحس بالفخر الشديد أنني انتمي لعاصمة أمسك بها الاسلام والعروبة هذه الأيام لائذين مستجيرين هاربين من قطاع الطرق ..دمشق صارت هي خيمة أم معبد .. ودمشق الآن هي المدينة .. وهي الأوس والخزرج ..وفيها ستستريح راحلة المهاجر الذي تلاحقه سيوف الناتو ..بوصول المهاجر إلى مدينته سيكون هناك بدر وسيموت أبو جهل ..سيكون لدينا "إسلام بلا قرضاوي" ..

أحس أن الخير كله قد انبرى للشر كله في قادم الأيام على أرض بلد اسمه سوريا...كم أحس أنني سأمسك ببلدي بالأسنان والنواجذ .. وكم أنا مستعد لهذه الهارماجيدون التي أرادوها..

إن الانتصار الذي أحرزناه بإمساكنا ببلدنا وصونه من هذه العاصفة يفرض علينا الانتقال إلى المرحلة الثانية ..فالبقاء في الحصون لم يعد مجديا ..هو حصار ولا يكسر الحصار إلا الخروج من القلاع ..المعركة داخل القلعة حسمت ..وجاء الآن وقت لأن نسرج الخيول ..

إننا مدعوون جميعا لأن نصبح شركاء في قتل أبي لهب ..ما أجمل هذا الشرق وما أبهاه من دون أبي لهب..أما آن لنا أن نعلن شعارنا ونبدأ العمل لإنجاز مشروع "إسلام بلا قرضاوي" ..و"إسلام بلا ناتو" ...و"إسلام بلا ثقوب"؟؟


ولنقل الأسماء بمسمياتها ..عندما تمطر في تل أبيب تحمل المعارضات العربية المظلات ويتبلل الاسلام الجديد.. إن ذيل المعارضات العربية (وخاصة السورية) وذيل الاسلام الجديد مربوطان في تل أبيب .. كما أن خصيتي المعارضة السورية في تل أبيب تحديدا ....ولن تسكت هذه المعارضات إلا بالضغط على الذيل في مربطه وعلى الخصيتين ..في تل أبيب .. أوجعوا تل أبيب تصرخ المعارضات العربية وبالذات السورية ..أسكتوا تل ابيب وألقموها حجرا تخرس المعارضات العربية ويصرخ برنار هنري ليفي متوسلا ..ويتوقف مشروعه الجهنمي..ولاتأخذوني الى تصريحات فلان وعلان عن أمن إسرائيل ..هذه لعبة سخيفة لم تعد تمر علينا وتدوير للمعاني .. ونحن نعني مانقول..

هل سمعتم بمصطلح جديد اسمه "طحن عظام الجيش الاسرائيلي؟" إن طحن عظام هذا الجيش سيطحن معه مصنع الفتاوى في قطر وستسقط عمامة القرضاوي ..وكما نظف صلاح الدين بيده المسجد الأقصى من بقايا روث خيول الفرنجة الذين استعملوه كالإسطبل ..فان الاسلام كله ملوث بروث القرضاوي وحمد و "أبو متعب" وأردوغان والإسلاميين الجدد مواليد الناتو وأبناء هيلاري ..وآن الأوان للمكانس أن تنظف هذا الشرق..وأن يبدأ من عندنا مشروع فتح "مكة" وأن تبدأ مرحلة الاستقلال العربية الثانية..

بقلم : نارام سرجون



****
 


ربيع النكاح ... واعتذار واجب


محمد عبد القادر الفار

الحوار المتمدن - العدد: 3524 - 2011 / 10 / 23
 
المحور : كتابات ساخرة






أن تقوم ثورات من المحيط إلى الخليج لا ترفع أي واحدة من بينها شعارات التحرر من الهيمنة الأجنبية والتخلص من التبعية السياسية والاقتصادية التي هي اصل كل الفساد والشرور وكل حالات الاستبداد التي تعاني منها المنطقة، فذلك لم يصدمنا ... قلنا عادي، ليست أول مرة،، وليس أول ربيع أمريكي ... ولسنا مصدومين بجديد أمريكا القديم حين تسقط وضعا ما لحسناته وإن قلت لا لسيئاته وإن كثرت ..

أن تحاول أمريكا تجنيد عملائها الإسلاميين لقيادة المرحلة الجديدة، أيضا عادي ،، شيء متوقع ومتفشي...

أما أن يصدح مصطفى عبد الناتو في خطاب "التحرير؟؟!!" عن حق الليبيين في الزواج بأربعة نساء .... فهنا نقول لذلك التونسي الطيب ... فعلا يا شيخ.. هرمنا من أجل هذه اللحظة التاريخية...

لم يكن بإمكاني إلا أن أقول "نحن في زمن المسخ" وأنا أسمع عبد الجليل يتفوه بذلك الكلام السخيف والبلد لم تـُطفأ حرائقها بعد ولم تجف دماء أبنائها الذين قام بعض "الثوار" بسحلهم وإهانتهم وحتى اللواط بهم كما تعلموا من أساتذتهم في سجن أبو غريب... الذي كان القذافي ربما الرئيس الوحيد الذي دعا إلى فتح تحقيق صريح في الانتهاكات التي حدثت في داخله على يد قديسي الحرية الأمريكيين

وشعرت عندها بغصة شديدة أيضا.... شعرت كم كنت سخيفا حين كنت أصر على إطلاق كلمة دكتاتور على كل من كان الإعلام الأمريكي يسميه بذلك... كنت كالببغاء،، أتحدث بأسلوب تطهري أحاول من خلاله أن أبدو أكثر إنسانية من الباقي،، حتى لم أدع مذمة إلا وألصقتها بصدام وبالأسد.... بل وصل الأمر بي إلى أن أتطاول على عبد الناصر نفسه في بعض الحالات انخداعا بشعارات مزيفة .. أكبر معادين ومنتهكين لها هم مروجوها أنفسهم ...

ولكن عندما تصبح عمليات السطو المسلح تسمى بالتحرير،، ويصبح المرتزقة يسمون بالثوار، فلا عجب أن تكون أول ملامح بداية عهد كهذا هي حرية النكاح..

فهي الحرية ... في زمن الناتو




****
 


ثوار الناتو يحتفلون بالدمار الشامل لليبيا وقتل القذافي وسحل جثته


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3523 - 2011 / 10 / 22

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





بشرنا ثوار الناتو عبر وسائل الإعلام المختلفة أنهم سينظمون اليوم السبت مهرجانات شعبية للرقص والدبكة في كافة المدن والبلدات الليبية تعبيرا عن ابتهاجهم بتحرير ليبيا.وحول هذا الموضوع أعلن مسئولون في المجلس الانتقالي الليبي أن تحرير ليبيا سيتم الإعلان عنه اليوم السبت في مدينة بنغازي أي في البؤرة الثورية التي انطلقت منها الرصاصة الأولى من اجل الإطاحة بنظام العقيد الاستبدادي ولاستبداله بنظام مصطفي عبد الجليل وبالحاج عبد الكريم الديمقراطي . وأضاف المسئولون أن رئيس المجلس الانتقالى مصطفى عبد الجليل سيتولى زف بشائر التحرير إلى الشعب الليبي وإلى الأمتين العربية والإسلامية وإلى أحرار العالم . نلاحظ هنا أن عبد الجليل يغتصب دورا هو من حق ساركوزي وأوباما وكاميرون ولا ننسى الممولين الرئيسيين لحملة الناتو العسكرية على الجماهيرية الشيخ حمد بن خليفة وخادم الحرمين أطال الله في عمرهما وجعلهما ذخرا وسندا لكل حركات التحرر من الاستعمار والإمبريالية وسندا أيضا لأنصار الديمقراطية في العالم : أما كان أولى أن يزف إعلان تحرير ليبيا بيت بيت دار دار زنقة زنقة هؤلاء الزعماء العظام على الأقل تقديرا لدور ساركوزي وأوباما في تقديم العون للثوار المنتفضين على الطاغية القذافي عبر 35 ألف غارة جوية شنتها طائراتهم ضد قواعد الجيش الليبي والبنى التحتية والمرافق الصناعية التي أكد المتحدث الرسمي باسم الناتو أن الطائرات كانت تدكها من أعلاها إلى سافلها ليس بقصد التدمير وإعادة ليبيا إلى العصر البدائي بل لان العقيد كأي جرذ مذعور كان يختبىء في داخلها ! وهل من الإنصاف والعدل أن يغيب عن مشهد حفل التحرير أبو متعب والشيخ حمد ليظهر بدلا من كل هؤلاء العظام مصطفى عبد الجليل الذي لم يكن له من دور في هذه الثورة سوى طلب المساعدة الأطلسية العسكرية وبعد تقبيل أيدي ساركوزي وأوباما وكاميرون استجداء لمساعدة كان مستحيلا بدونها أن يصمد ليوم واحد ثوار مسلحون بأسلحة خفيفة دفاعا عن بنغازي أمام زحف دبابات كتائب القذافي ؟؟ ولا ننسى إشغاله لمنصب وزير العدل في عهد القذافي والذي اعفي منه بعد أن اكتشف العقيد توجهاته الاخوانية وعلاقاته المشبوهة بهم فضلا عن إهماله لوظيفته وتركيزه على حفّ جبهته كأي إسلامي منافق بزبيبة الورع .

استنادا إلى البلاغات الثورية الصادرة عن مصطفى عبد الجليل و استنادا إلى سيل التصريحات التي أدلى بها عبر الفضائية الاخوانية " الجزيرة " وغيرها من الفضائيات القيادي البارز في تنظيم القاعدة عبد الكريم بالحاج فان إعلان التحرير سيكون في محتواه وصيغته مميزا ومختلفا عن المانيفستو الشيوعي الذي دعا عمال العالم أن يتحدوا ويثوروا ضد طبقة الإقطاع والرأسمالية ورجال الدين المستغلة لقوة عملهم أي ضد من هم على شاكلة ساركوزي وكاميرون وأوباما والقرضاوي وجماعة الإخوان المسلمين والقاعدة وغيرهم من ممثلي الرأسمالية والمؤسسة الدينية والقوى الظلامية الذين هرعوا لنجدة مصطفى عبد الجليل , كما سيكون مختلفا عن إعلان الثورة الفرنسية ضد الملكية والإقطاع ورجال الدين . وهل ثمة شك في ذلك عندما نرى خادم الحرمين والشيخ حمد وأدواتهم من الإخوان المسلمين هم من أكثر المتحمسين والمساندين لهذه الثورة ؟؟. كما سيكون الإعلان مغايرا لإعلان الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الاستيطاني الفرنسي ولإعلان الثورة الكوبية ضد الدكتاتور وعميل المخابرات المركزية باتيستا وعن الثورة الشعبية الاشتراكية الإسبانية ضد الجنرال فرانكو والى كل الإعلانات التي صدرت عن حركات التحرر الاجتماعي والوطني وأنجزت مهماتها دون تستجدي الدعم من القوى الرجعية الظلامية ومن القوى الاستعمارية أو ترهن مقدرات وثروات دولها ومصائر شعوبها لأشباه الناتو بل أنجزت مهمات الثورة اعتمادا على الطاقات والقدرات الذاتية للجماهير الشعبية التي لها مصلحة في التغيير . استنادا لكل هذه الحقائق فان مصطفى عبد الجليل لن يجد ما يقوله ويتباهى به حول منجزات ثورته المسلحة ضد العقيد في بيان التحرير الذي سيصدر اليوم سوى تحقيق ثورته للإنجازات التالية :

1 . التدمير شبه الشامل للجيش الليبي ولقواعده ومعسكراته.

2. التدمير الكامل لآلاف المرافق الخدمية والصناعية والنفطية مع توجيه الدعوة للشركات الفرنسية والبريطانية والأميركية لإعادة بنائها . وسيبرر عبد الجليل إحالة العطاءات عليها وإنفاق المليارات من الدولارات من عوائد النفط من اجل بنائها بأنه قد منحها أولوية تقديرا للشهامة والفروسية التي أبداها زعماء دولهم في دعمهم للثورة الاخوانية القاعدية الليبية.

3. قتل العقيد وسحل جثته تمشيا مع التقاليد الهمجية المعمول بها في الدول العربية لدى الإطاحة بأي زعيم عربي . وسيبرر عبد الجليل محالفته للتقاليد الثورية التي تقضي بمثول المجرم أمام قضاء عادل وحسبما ما تعهد بذلك يوم انطلاق ثورته المسلحة بالزعم بان القذافي قد قتل أثناء تبادل لإطلاق النار بينه وبين الثوار نافيا بذلك ما شاهدناه على شاشات فضائيات محايدة كروسيا اليوم وحيث ظهر احد الثوار الملتحين وهو ينفذ جريمته بإطلاق النار من مسدس على راس القذافي مصحوبة بصيحات الإخوان المسلمين التقليدية ضد الكفار والمشركين : الله اكبر الله اكبر مع تخضيب لحيته بدماء القذافي. الجريمة نالت إعجاب الإخوان المسلمين إلى أن أطلقوا مظاهرات في الأردن وغيرها من الدول العربية تعبيرا عن ابتهاجهم أن واحدا من" إخوتهم " في التنظيم قد تمكن من التقرب من الله بتصفية العقيد وسفك دمائه بهذه الطريقة الوحشية .

4. سيعلن تخلى حكومته عن دور الرعاية الذي كان يتكفل به نظام القذافي وحيث كان يتمتع المواطن الليبي بخدمات أساسية شبه مجانية فلا يدفع لخزينة الدولة الليبية إلا مبالغ رمزية أو لا يدفعها إطلاقا لقاء خدمة تزويده بالماء والكهرباء والغاز والمازوت والمواصلات العامة وأيضا لقاء توفير المساكن الشعبية له بتكاليف زهيدة وتوفير خدمة التعليم من المرحلة الابتدائية وانتهاء بالجامعية مجانا مع إيفاد آلاف الجامعيين لاستكمال دراساتهم في الخارج على حساب خزينة الدولة ومنح المرأة العاملة إجازة أمومة لمدة ستة اشهر إضافة إلى صرف زيادات سنوية لكافة العاملين في أجهزة الدولة بنسبة تعادل ضعف أو ثلاث أضعاف لنسبة التضخم مع دعم السلع الاستهلاكية الأساسية والترفية بحيث تكون في تناول الشرائح المتوسطة والمتدنية الدخل من الشعب الليبي بحيث اختفت نتيجة ذلك ظاهرة الفقر والبطالة فلم يعد يظهر في شوارع المدن الليبية المتسولون كما نراهم يجوبون أفرادا وجماعات شوارع مكة والمدينة والرياض وغيرها من المدن . . وفي ظل ظاهرة الترهل وتفضيل العمل المكتبي في أجهزة الدولة المستحكمة في أوساط قطاع واسع من الشعب الليبي وعزوفه عن القيام بأي عمل منتج وإلى حد أن إهمال قطف الزيتون والعنب من آلاف المزارع التي تم إنشاؤها في حقبة الاستيطان الإيطالي للجبل الأخضر اضطر العقيد المجنون أن يعالج هذا الخلل باستيراد 4 مليون عامل وافد , وبفضل جهد وعرق هذه العمالة الوافدة فقد تم إنجاز معظم مشاريع الدولة والقطاع الخاص.

5. التعهد بإقامة دولة ديمقراطية مدنية . ولا احسب فى ظل المد الديني المتفشي في ليبيا و سيطرة الجماعات الدينية المتعصبة على المجلس الانتقالي أن أقلية من الليبراليين والديمقراطيين والعلمانيين المنضوين في إطار المجلس سيكون لهم أي دور مؤثر في إقامة دولة مدنية بل ستكون الغلبة للإسلاميين ولا استبعد هنا أيضا أن يطيحوا برموز الحداثة أو ربما يبادروا إلى قتلهم والتمثيل بجثثهم كما سحلوا جثة القذافي لو لمسوا من منافسيهم على كعكة الحكم أنهم يشكلون عقبة تقف في طريق تنفيذ مشروعهم الماضوي الرعوي البدوي أي إعادة إنتاج نظام استبدادي يتماهى مع نموذجهم السلفي و الأكثر استبدادا من نظام الطاغية القذافي. : فهل يمكن لأي شعب في العالم أن يؤمن بالديمقراطية وتداول السلطة والعلمانية والدولة المدنية وان يناضل من اجل تطبيقها بدون أن يتحرر من موروثه الديني ومن سطوة رجال الدين الذين يحضونه على " إطاعة أولي الأمر منكم " ومن منظومة القيم القبلية والعشائرية والإقطاعية .





****


 


ليبيا ودلالات شذوذ التوجه


زكرياء الفاضل

الحوار المتمدن - العدد: 3524 - 2011 / 10 / 23

المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي






علمني التاريخ أن الشعوب عندما تثور على نظام رجعي وديكتاتوري تضع استراتيجية واضحة تتمثل في إسقاط النظام ومحاكمة صاحبه كما حصل في عدة دول، مع التسليم بأن هذه المحاكمات في معظمها جاءت صورية وشكلية، إذ السلطة الجديدة مجرد دمى تخدم مصالح أجندة خارجية. واتضح الآن أن ليبيا ليست طرفا في الربيع العربي بل جزء في مخطط إمبريالي أسقط المعسكر الاشتراكي وعلى رأسه الاتحاد السوفيتي. فالذين يسمون أنفسهم بالثوار في الواقع هم وصمة عار على الثورية ولا صلة لهم بالثورية إلا الاسم. فمقاطع الفيديو والصور التي ظهر فيها الديكتاتور الليبي السابق حيا بينهم وهم يشدون على شعر رأسه ويتسابقون على تعذيبه لا تدل إلا على تشابه الأحداث الدرامية التي حصلت بأفغانستان بعدما اعتقلت حركة طلبان نجيب الله وشنقته، دون محاكمة، ونكلت بجثته. نفس السيناريو يعاد في ليبيا بعد سنين مما يجعلني أعتقد أن اليد الخفية التي عملت على الإطاحة بالسلطة الديمقراطية الأفغانية لصالح الهمجية الطالبانية هي نفسها التي تقف من وراء من يزعمون أنهم ثوار. لا شك أن الرفيق غيفارا قد تقلب في قبره أكثر ما مرة عندما يسمون نفسهم بالثوار.
هناك أسئلة تطرح نفسها بخصوص قتل الديكتاتور الليبي من بينها: ألا يكون المجلس الانتقالي الليبي خاف على نفسه من فضح أسرار أعضائه الذين فروا من السفينة الغارقة، كالجرذان، والتحقوا ب"الثوار" ليحافظوا على مناصبهم في السلطة؟ فالحكومة المقبلة، إن قدر لها أن تكون، فستتشكل منهم. أم أن "الثوار" نفذوا أوامر الحكومات الغربية (فرنسا، إيطاليا..) خوفا من أن يفضح القذافي رؤسائها وسياسييها؟ فالقذافي ليس ملكا أو قيصرا حتى يعدم بهذه السرعة ومن دون محاكمة عادلة. فلو كان الأمر كذلك لقلنا أنه قرار سياسي أملته الظرفية والخوف من أولياء عهده. لكن وضعية القذافي تختلف حتى عن نظيريه بن علي ومبارك، إذ رسميا ليس له أي منصب في الدولة، رغم سلطته المطلقة.

بخصوص السلطة المطلقة، أكان للقذافي أن يحكم بقبضة من حديد لولا أعوانه ومساعديه وجيوش من المتملقين والانتهازيين والوصوليين؟ إذا كل من كان يشاركه السلطة مسؤول عن معاناة الشعب الليبي، بما فيه أعضاء المجلس الوطني الانتقالي، وبالتالي يجب أن يتحملون مسؤوليتهم أمام التاريخ والشعب.

عدد لا يستهان به من المنتفضين الحاملين للسلاح يعلنون انتماءهم الأصولي ويطمحون إلى بناء دولة ثيوقراطية تحت راية الإسلام. أ لا يقول الإسلام بالعفو عند المقدرة؟

إن الثائر لا يطمح للانتقام، بل يسعى لمناهضة الظلم الاجتماعي والاستبداد السياسي. فالثائر مثل الشرطي الذي يلقي القبض على المجرم، حيث لا يكن له لا المحبة ولا العداوة وإنما يطبق عليه القانون بكل حيادية. لأنه إن تعامل معه من منطلق العاطفة فلا فرق بينه وبين المجرم.

للراحل الدكتور شوقي ضيف سلسلة كتب في تاريخ الأدب العربي يتطرق في صفحاتها الأولى إلى جغرافية وتاريخ البلاد التي كان يتطرق لأدبها. وقد تحدث عن ليبيا وعن القبائل العربية التي استوطنتها، في مقدمة السلسلة المخصصة لها، حيث وصف قبيلتا بني سليم وبني هلال بالهمجيتين وأنها اقتصرت على النهب والسلب. والواقع ما قام به من يسمون أنفسهم ثوارا ليجعل المرء يوافق الدكتور شوقي ضيف في وصفه الدقيق هذا، خصوصا بعدما جعلوا من جثة القذافي تحفة للفرجة يتوافد عليها الزوار من جميع أنحاء ليبيا.




****




القبض على الناشط الحقوقي نادى عاطف واتهامه بتوزيع منشورات ضد الجماعات الإسلامية



جمال جورج

ألقت قوات الأمن بمحافظة المنيا أمس القبض على الناشط الحقوقى ورئيس مركز العدل والتنمية (نادى عاطف شاكر) بتهمة توزيع منشورات ضد الجماعات الإسلامية.وفى اتصال هاتفى بالفجر قال الناشط الحقوقي : تم تلفيق هذا الاتهام لى دون أى سند أو دليل وقد وجهوا لى تهمة باطلة عقب أن تقدم أحد أعضاء الإخوان المسلمين بالمنيا بشكوى ضدى .

وأضاف شاكر : أناشد جميع مؤسسات المجتمع المدنى بالوقوف جانبى خاصة وأنى أرجح أن هذا حدث لتقليم الأظافر بسبب تصريحاتى المعارضة للحكومة الحالية والنظام منذ يومين على قناة دريم الفضائية.

 


****



حسن ذيبان - جريمة قتل القذافى



هل يبيح ذلك أن يتم التعامل مع القذافى بعد إلقاء القبض عليه على الشكل الذي تابعناه من خلال الفيديوهات التي تم نشرها؟ حيث الركل والرفس والبصاق والشد من الشعر وتوجيه الكلمات النابية له، وهل يبيح كل ذلك تصفيته لاحقا بدون محاكمة؟

إذا كان الجواب بنعم، فالواقع يقول أن لا شئ تغير في ليبيا بين عصر القذافي وعصر الثائرين عليه، وإذا كان الجواب بلا وهو بالتأكيد كذلك، فنحن نكون... حينئذ أمام حالة تغيير حقيقي في ليبيا وثورة تحمل من النبل والشهامة الكثير.

الشعب الليبي ثار ضد القتل بدون محاكمة الذي مارسه نظام الطاغية طوال أكثر من أربعة عقود، وفي النهاية اقترف الثائرون ذات الفعل الذي ثاروا عليه وقتلوا القذافي بدون محاكمة، والشعب الليبي ثار ضد امتهان الكرامة الشخصية، وثوار ليبيا اقترفوا ما يتجاوز امتهان الكرامة الشخصية مع القذافي وابنه، والشعب الليبي ثار ضد النظام الذي قتل أبناءهم السجناء في سجن أبو سليم وغيره من سجون ليبيا الكثيرة، وثوار ليبيا قتلوا "السجين" القذافي وابنه المعتصم، فلماذا قامت الثورة إذا كان الثائرون سيرتكبون ما ارتكب نظام القذافي من موبقات وجرائم.

ما يؤلم النفس كثيرا، أننا حين نتحدث بهذا المنطق الأخلاقي والإنساني والذي لأجل استعادته وترسيخه اشتعلت الثورة الليبية وغيرها من ثورات المنطقة، نجد الكثيرين ممن يدعون مناصرة الثورة الليبية - لا نشكك في ذلك- وغيرها وبينهم من يدعي الليبرالية والعلمانية -نشكك في ذلك كثيرا- يسخرون منا ومن اصرارنا على التشبث بمبادئ حقوق الإنسان كما كفلتها كل المواثيق والاتفاقيات وفي حالة القذافي وابنه وبقية أركان حكمه كان يجب العمل والالتزام ببنود اتفاقيات جنيف الأولى والثانية، وهي الاتفاقيات التي استهلكت بنودها حناجر ثوار ليبيا وغيرهم وهم يصرخون مطالبين العالم بالتدخل من اجل احترامها فيما يخصهم.

بعيدا عن الحديث عن التجاوزات الفظيعة لكل الأعراف والمواثيق ذات الصلة التي ارتكبت بعيد إلقاء القبض على الطاغية وصولا إلى تصفيته الجسدية، فإنني أتسائل أين هي مصلحة الثورة الليبية في تصفية الطاغية قبل الحصول على اعترافاته وهي كبيرة وكثيرة فيما يخص الشعب الليبي وأمنه القومي؟ وأين هي مصلحة الثورة الليبية في القضاء على الطاغية وابنه المعتصم وأركان حكمه قبل أن يعترفوا بحساباتهم السرية الممتلئة ببلايين الشعب الليبي؟

يبدو أنني كنت أحلم عندما فكرت بأن ثوار ليبيا سيعالجون القذافي وأركان حكمه لو القوا القبض عليهم جرحى، وسيعاملونهم باحترام وفقا لمبادئ حقوق الإنسان، حتى يرسلوا رسالة للقذافي وأركان حكمه أولا توضح لهم كم كانوا مجرمين وقتلة وسفاحين بحق شعبهم، قبل أن يرسلوا رسالة لبقية الشعب الليبي يطمئنون فيها على حقوقهم وكرامتهم ويأمنون من خلالها على حياتهم في ليبيا الجديدة، كما يوجهون بذلك رسالة غاية في الجمال والإنسانية والرقي إلى العالم أجمع يعرفونه من خلالها على مدى البعد الإنساني والأخلاقي في ثورتهم، لكنه مجرد حلم أطاح به ثوار ليبيا في أول اختبار لهم في ليبيا الجديدة.

معاملة الطاغية بهذا الشكل وصولا إلى تصفيته وابنه دون محاكمة هي جريمة حرب كبرى، الرابحون منها كثر بينهم دول عظمى ورؤساء دول وحكومات حاليين وسابقين لدول معتبرة، والبنوك الكبرى التي اختفت فيها حسابات الطاغية السرية، وربما بعض أعضاء المجلس الانتقالي الذين عرفناهم فقط منقلبين على ولي نعمتهم دون أن يعلم المواطن الليبي عن سابق علاقتهم مع الطاغية شئ، وفي مؤخرة الرابحين هناك الغوغاء والمتطرفين، أما الخاسر الوحيد فهو الدولة المدنية ودولة القانون واحترام حقوق الإنسان وكرامته التي بشر بها ثوار ليبيا ليلا نهارا كل يوم منذ انطلاق ثورتهم، وخرقوا أبسط مبادئها في أول مناسبة وفي وضح نهار ليبيا.

هامش: أثناء كتابة هذه السطور سمعت كلمة مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي خلال احتفال الإعلان عن تحرير ليبيا، وقد ألغى خلالها كل القوانين التي لا تتفق مع الشريعة الإسلامية وأولها الحد من تعدد الزوجات، مبروك لرجالك يا ليبيا ولا عزاء لنسائك.


****

كيف لدولة مصدرة للسلفية وراعية لمبادئها الهدامة كالسعودية أن تساهم في تنوير عقول المسلمين وإشاعة التسامح فيهم وهي لا تزال تعقد لطلاب مدارسها فصول العداوة والبغضاء والتطرف والجفاء، فخذ إليك مثلا كتاب التوحيد (المقرر للصف الثالث ثانوي) لتعرف كيف تصنع المشاعر النفسية التي يتكون منها مزاج الشعب ويستقر فيها الماضي المتعنت في أرواح أهله: فهذا فصل عنوانه (إبغض في الله!!) وهذا فصل عن الردة وأقسامها، وهذا فصل في كفر من حكم بغير القرآن، وهذا فصل في التكفير وأصوله، وهذا فصل في عذاب المصورين والنهي عن نحت التماثيل والنصب التذكارية، وهذا فصل في أن الانتماء إلى (المذاهب الإلحادية كالشيوعية والعلمانية وغيرها من مذاهب الكفر ردة عن دين الاسلام وأن أهلها مخلدون في النار) إلى ما لا يعد من فصول مخزية ترسخ الجمود والرجعية في العقل والعلم والهداية، أي في آثارها من العلوم والفضائل الإنسانية، فكيف للترقي والتطور أن يأخذ مجراه الطبيعي في أجيال مسكونة بأوهام الخرافة ووبائها، مغلولة إلى ولائها وبرائها، تعيش مقسومة مبعثرة بين وحشي ماضيها وتمدن حاضرها، فيها شركاء متشاكسون وأعداء متجاورون، فيها نفس خاملة تهتف: أنا قد كنت، ونفس طُلَعة تصرخ: أريد أن أكون.

- من مقال ابغض فى الله لعلال البسيط -
 


****


ثوار ليبيا ... نهاية حلم


محمد جلال الصائغ

الحوار المتمدن - العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





لماذا تنتهي معظم ثوراتنا العربية بالدماء المراقة على الرمال والأجساد المسحولة أو المصلوبة على أعمدة الكهرباء ؟

لماذا ترتضي الضحية لنفسها في آخر الأمر التحول إلى جلاد ربما اشد ظلماً من جلادها السابق والذي تحول بدوره إلى ضحية جديدة ؟

لماذا لا تنتهي ثوراتنا بمحاكمات عادلة لنعرف الأسرار المخفية وليكون الظالم عبرة لكل من يحاول التشبه به ؟

والثورة الليبية وثوارها أحدث مثال لثوراتنا

فقد أثبتت للعالم اجمع ولأنفسنا بأننا متوحشون وإننا لا ننتمي للعالم المتحضر وقدمت للإعلام المعادي للعرب وللإسلام وعلى طبق من ذهب مشهدا يؤكد بأننا مجموعة من البدائيين ترقص حول الاضحية التي ستقربنا إلى الشيطان , مشهد جعلنا نحن الذين استبشرنا خيرا بالثورات العربية نتساءل عن مدى تلطخ أيدينا بدماء القذافي حتى وان كان بفرحنا الصامت لبداية الثورة

ثوار ليبيا قدموا دليلا لا يقبل الشك على أن في أعماق كل فرد فيهم بذرة دكتاتور صغير بدأت تنمو في اللحظة التي لامست أصابعهم حديد السلاح البارد والذي تسلل إلى قلوبهم فتحول حاملوها إلى الضحية والقاضي والجلاد ثم تحولوا من مجموعة تبحث عن الحرية إلى مجموعة من القتلة الذين يعملون على سلب حرية وحياة الآخرين مشهد القذافي لم يكن مشهدا عفويا بل سيناريو نفذ بأوامر عليا تقضي بعدم عودة القذافي إلى العاصمة وان كان كأسير




****




ليبيا :من نظام العقيد إلى مشروع نظام الملالي


حسن العمراوي

الحوار المتمدن - العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية 






إن ما يجمع مختلف ثورات الربيع العربي ,هو كونها جميعا ثورات ضد القمع والاستبداد وخنق الحريات والتسلط .... وغيرها من أشكال الحكم الفردي التسلطي الدموي الذي مارسته أنظمة إجرامية في حق شعوبها لعقود, وبالتالي فكل تلك الثورات المجيدة التي انطلقت من تونس لتلهم الجماهير الثائرة المتعطشة للحرية ’ هي ثورات تشترك في المشروع المجتمعي الذي تحلم به وهو بغض النظر عن ملامحه فهو مناقض تماما لطبيعة الأنظمة التي كنستها ثورات الجماهير.

وبغض النظر عن طبيعة الثورة الليبية وما طرحته منذ البداية من تساؤلات مشروعة خاصة مع تدخل قوى الإجرام العالمي متمثلا في حلف شمال الأطلسي -الناتو- على الخط ودعمها اللامشروط للثورة عبر فرض حظر الطيران الجوي ودك معاقل القعيد الليبي , والتوافق التام و التنسيق الكبير والزواج الكاثوليكي بين الناتو وقادة الثورة الجدد’ بغض النظر عن كل تلك التساؤلات إلا أن اعتقال الديكتاتور الليبي وثلة من قادته وأبنائه و إعدامهم بتلك الطرق الوحشية و العنيفة يطرح سؤالا عريضا حول ملامح المشروع الثوري المجتمعي التي تحاول ثورة 17 فبراير أن تؤسس له على ارض الواقع وتجيب من خلاله على ملامح ليبيا القادمة؟؟؟؟

لقد كان الديكتاتور وبكل المقاييس مجرما ومستبدا ومتسلط , وعبر عقود استطاع أن يبني جماهيريته على جثث الليبيين الأحرار عبر التصفيات والقمع والتنكيل ونفي المعارضة وإقامة دولة بوليسية , حيث لم يعرف الليبيون طيلة 4 عقود سوى زعيم أوحد هو معمر, وجماهيريته التي حولها إلى مختبر حقيقي لتجاربه ومغامراته الجنونية وخرافات طريقه الثالث وكتابه الأخضر. إلا أن كل تلك الحماقات التي وصلت حد الجرائم في حق الإنسانية لا تبرر بأي حال من الأحوال إعدامه بتلك الطريقة الإجرامية والوحشية والتي تعبر عن عقلية مرضية مشدودة إلى ثقافة الانتقام والتشفي والعنف المصحوب بالتكبيرات وإطلاق الرصاص والكلام الساقط والحركات البذيئة والدنيئة ؟؟؟؟

فأي عقل ثوري سليم يريد أن يضع خريطة طريق لليبيا الأمل , ليبيا المستقبل , ليبيا الحرية والكرامة ..... أن يقبل بإعدام أسير وإهانته بطرق بشعة ووحشية... والتشفي بشكل سادي والتكبير الله اكبر حيا على الناتو حيا على النفط قد قامت ليبيا الجديدة ...؟؟؟؟

إن تلك الممارسات الإجرامية بمنطق القانون الدولي والأعراف الإنسانية والشرائع السماوية... قد أساءت كثيرا للثورة الليبية التي استطاعت في بدايتها أن تجلب تعاطفا كبيرا عربيا ودوليا, حيث بات من اللازم التساؤل حول أي مشروع مجتمعي يحمله ثوار الناتو؟؟ وثوار الله اكبر ؟؟؟ فهذه كتائب الثوار تعتقل أسير وتبصق عليه وتدخل سكين في مؤخرته ؟؟؟ وتتلذذ بتعذيبه وإعدامه ؟؟؟ وهذا شيخ الثورة ومفتي الديار الليبية يفتي بعدم جواز إقامة الصلاة على القدافي باعتباره كافرا ؟؟؟ وهذا وزير العدل السابق في نظام المجرم معمر المسمى مصطفى عبد الجليل يصعد يوم الإعلان عن تحرير ليبيا إلى المنصة ويسجد ويقول إن مصدر التشريع في البلاد هو الاسلام, وأي قانون يعارض الشريعة فهو معطل ؟؟؟ إنها مؤشرات ورسائل غير مشفرة لمشروع ليبيا الجديدة القديمة ’ ليبيا التي سوف تنتقل من نظام حكم تسلطي للعقيد إلى ليبيا مشروع نظام حكم ثيوقراطي للملالي ؟؟؟

إن الخاسر الأكبر من كل ذلك هو الثورة الليبية ’ هو القيم النبيلة التي ناضلت من اجلها ثورات الربيع العربي, هو مستقبل ليبيا, إنني أخشى ما أخشاه هو أن يحن يوما الشعب الليبي لنظام الديكتاتور معمر كما يحن الآن الشعب العراقي لنظام الديكتاتور المعدود صدام ؟؟؟ فلا معنى لأي ثورة في استبدال مجرم بمجرم ولا نظام تسلطي بآخر شمولي.

كان اللازم أو المفترض من الثوار أن يتم إلقاء القبض على المجرم القدافي وتسويق صورته إعلاميا كقائد مختبئ في جحر وحسن معاملته وتسليمه لقادة الثورة وتقديمه للمحكمة وضمان محاكمة عادلة ونزيهة له ’ حتى يعرف الشعب الليبي حقيقة وتفاصيل أربعة عقود من الديكتاتورية , وإعطاء صورة متحضرة عن الثوار وملامح مشروعهم المجتمعي الجديد والمفروض أن يقطع ويحسم مع ثقافة الانتقام والتسلط والعنف وامتهان الكرامة الإنسانية ويؤسس لدولة الحق والقانون ويضمن العدالة لكل مواطن حتى المجرمين منهم ؟؟ تصبحون على وطن


 

****



افعل ما شئت وقل بسم الله


علي مهدي الاعرجي

الحوار المتمدن - العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





رغم اعتزازنا بأنفسنا وتفاخرنا بعادات وتقاليد بالية ليس لها باب من الصواب إلى ما ندر ورغم معاصرتنا إلى عصر الحداثة و التقدم لازلنا نؤمن بأن الديك رأى الملائكة والحمار رأى الشيطان و نصدق كل ما روي لنا من حديث أو رواية دينية بغض النظر عن دلالته القلية و المنطقة و ليومنا هذا نرى ما إن ولد المرء وقد خط على جبينه معتقده وفكره و ما إن خالفهما أصبح كافر هذه هي فلسفة الحياة في عوالمنا نحن الشرقيون و ما أن نتحرر أو نحاول أن نتحرر نجد أنفسنا نملك بقايا من هذه المبادئ تجري في عروقنا . نشأنا على مفردات حلال حرام مستحب واجب و رحنا نرددها مثل الببغاء و نعلمها أجيال تلو الأجيال وبها نسلب كل ما نملك من وجود إنساني ونمضي على خطا رسمها الغير لنا. لكن أنا أسأل من له الحق أن يرسم لي حياتي؟ و من له الحق أن يحاسبني على ما أراه صائب ويراه هو جرم ؟؟؟ من له الحق أن يسلب مني حريتي في القول و التعبير؟! . اليوم جعل الدين منا آلة تعمل ولا تفكر .....صلي في كل يوم خمس مرات.. لماذا اصلي؟؟؟ إنه واجب !! و من أوجبه ؟؟؟ الله ومن هو الله ؟؟ لا تكفر لا تسأل!! ..لماذا لا أسأل ؟؟؟؟ الله أمرنا بذلك و من أنتم ويأمركم الله ؟؟ نحن عبيد لله ممثليه على الأرض نحن من نرسم و نضع حدود الله على الأرض ... دوامة ليس لها بداية وليس لها نهاية كل شيء ممنوع ،الفكر منوع ،العقل بوابة تقودك إلى النار أو الجنة ،القلب منزل الشيطان. الشيطان؟!! و من هو الأخر ؟،، من يقودك للمعاصي ،،،، هذا هو الدين في مفهومنا الله يأمر ونحن ننفذ بكل بساطه . قادونا بسم الله كما تقاد الخراف ويذبحونا بسم الله كما تذبح الشاة ،،إن أردنا أن نثور لحق إنساني لابد أن نأخذ تصريح ممن يمثل الله . إن أردنا أن نتزوج لابد أن نتزوج بكلمات من أفواههم و إن أردنا أن نتبول لابد لنا أن نقول ما سمعنا منهم حتى عند معاشرتنا لزوجاتنا لابد أن نصلي ونكبر ونهلهل و نقول نكحنا بسم الله ،، إن قالوا لا يجب أن نقول وان قالوا نعم يجب علينا قولها،، ملؤنا بسقيم أفكارهم سممونا بسمومهم حرموا علينا البسمة منعوا عنا الفرحة جعلونا نبكي خوف النار ونصلي خوف النار هذا طاهر هذا نجس ، المرأة عوره ،لا تنظر إلى القمر فيه مفاتن تمنعك عن العبادة ، لا تنضر إلى النجوم فهي طريق المنجمون و باب للسحرة ،، لا تلبس الأحمر فهو بلون الدم و ابتعد عن الحرير فهو لبس الملوك و الملوك أعداء الله ،،، واجب علينا أن نصلي ونسبح ليل نهار بسم الله . اذهب قاتل من لا يؤمن هذا سني هذا شيعي هذا ملحد كافر هذا يؤمن في أفكار لينين وهذا يعمل في جمعية تؤمن في حق الإنسان اذهب و اقتل من شئت و لا تنسى أن تذكر اسم الله . لا تتعامل مع من لا يؤمن لا تأكل من يد كافر لا تلبس من يد كافر لا لا لا صار لدي حلم أن سمع من أفواههم المليئة بل الروائح المتعفنة و النتنة مثل عقولهم الصدئة أن أسمع كلمت جائز أو ممكن .جعلونا نعيش في عصور من الهمجية و التخلف و الظلام . نؤمن بالخرافة ونرمي ما لا يمكن أن نفهمه إلى قوة الغيب و المعجزة . نعمل من أجل حياة ثانيه ناسين حياتنا إن مرضنا الله يشفينا و إن جعنا الله يرزقنا إذا كان كله على الله و من الله فلماذا خلقنا !! و صفوا لنا الدنيا بدار ملئها الفجور والضلال صورة من نسج أحلامهم و نزواتهم كما يتصورون لا كما هي في حقيقتها جعلونا نعمل كل أنواع الرذائل ونتخذ من الدين غطاء نكذب ،نسرق نقتل بسم لدين نستبيح أرواح الغير باسم الدين جعلوا الدين أغلى من الإنسان . ربطونا معه في كل شيء قسموا حياتنا إلى عبادات ومعاملات إن أردنا أن نتعلم جاءونا برواية ديني و إن أردنا أن نعمل جاءونا بحديث نبوي و إن أردت أن تنام جهزوا لك النصائح السماوية .. أدخلتم في كل تفاصيلنا ما تحبون و ترغبون نزعتم عنا استقلالنا سلبتم كل ما نملك جعلتم من كل إنسان وجهان وجه طاهر بريء يرتديه وداخل قذر وسخ كأفكاركم ... جعلتم من الدين مصدر عيش وترف ،،،ادفع كي يغفر لك الله !!!! أي رب هذا يباع ويشترى في الأموال اقتل و ادفع الدية وكان الإنسان هذا الخلق العظيم سعره يساوي أوراق نقدية معدودة !!!!!! أو ناقة أو بعير . تحرمون علينا ما تشاؤون وتقولون هذا من عند الله ،، جعلتمونا نكره حكم الله لا بل ،،،،،،، . ما يتناسب مع أفكاركم تطبقوه و ما خالف تمنعوه لا تشتروا البضائع من الدول غير الإسلامية و ما تملك الدول الإسلامية ؟؟؟ آية الله فلان عمامته من الصين وعباءته من إنكلترا ونعله إيطالي فاخر!!!! حتى الورق و القلم الذي يكتب أفكاره عليه هي من الصين و لا أعلم لما هي حلال على أمير المؤمنين رحم الله أمير المؤمنين... في أحد الأيام كنت أقرا إحدى فتاوى علماء المسلمين أية الله ،،، و بها يقول الغير كتابي و اليهودي نجس ولا يجوز التعامل معه لكن عندما مرض ذهب للعلاج تحت يد طبيب ملحد لا أعلم هل كان يغسل سيدنا جسده قبل البدء في صلاته أم يصلي على نجاسة ؟؟؟؟ كم المساكين البسطاء خدعوا بأفكاركم الله أكبر من أن يكون كما تدعون إن ربي ليس من تدعون إن ربي هو رب كل ما موجود وليس رب يتعامل بالماء و الصابون وبعض من الأموال إن ربي هو الرحمن الرحيم .


 

****
 


تقرير: الاستخبارات الأطلسية هي التي اعتقلت القذافي وسلمته للمعارضة كي تقتله ...

 

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة الليبية لـصحيفة (المنار) المقدسية الإلكترونية أن العقيد معمر القذافي جرح في منطقة (قصر بوهادي) على بعد أكثر من خمسين كيلومترا جنوب شرق مدينة سرت الليبية على أيدي وحدات خاصة أميركية وفرنسية وبريطانية ومعهم عناصر استخبارية وقيادات عسكرية لمجموعات المعارضة الليبية، بعد أن تمت مراقبة القذافي والعناصر العاملة معه على امتداد عشرة أيام متواصلة في المنطقة المحيطة بمدينة سرت، بواسطة عناصر استخبارية على اتصال بطائرات تجسس واستطلاع تواجدت في تلك الفترة في المنطقة المذكورة.

وقالت المصادر إن محيط المكان الذي تواجد فيه القذافي تعرض لقصف متواصل عبر العديد من الطلعات الجوية، ثم تحركت الوحدات الخاصة الغربية إلى المكان، وأصيب خلال المواجهة معمر القذافي وعدد من أركان قيادته ثم نقل مع آخرين في مروحيات فرنسية إلى مكان قريب من مصراتة حيث تسلمتهم العناصر المعارضة للقذافي، الذين قاموا بقتل سبعة من قيادات القذافي، ثم نقلوا القذافي جريحا إلى منطقة طرابلس وتعرض للضرب من قبل ناقليه حتى الموت ومن هناك إلى جهة غير معلومة يقال إنها جنوب مصراتة.

وأضافت المصادر أن الوحدات الغربية كان بامكانها أن تنقل القذافي إلى محكمة الجنايات الدولية، لكنها سلمته إلى معارضيه لقتله.

ونفت المصادر الأنباء بأن القذافي كان مختبئا تحت أحد الجسور لأن هذا الموقع أسفل الطريق العام ومكشوف تماما، وأشارت المصادر إلى أن واشنطن ولندن وباريس علمت بجرح القذافي واعتقاله ساعات طويلة قبل إعلان الخبر في وسائل الإعلام، ويبدو أنها لم تكن معنية بمثول القذافي أمام محكمة الجنايات الدولية كما كانت تصرح وتعلن في السابق .

شوكو ماكو



*****
 



قيام المختار بين الحقيقة والخيال(3) التوابين


آلاء حامد

الحوار المتمدن - العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24

المحور: دراسات وأبحاث في التاريخ والتراث





تحدثنا في الجزء السابق عن إفرازات خلفتها واقعة كربلاء على الموقف الإسلامي آنذاك من عصيان مسلح في المدينة وإعلان ابن الزبير لدولته المستقلة في مكة , وفوضى واضطرابات في الشام والعراق.

كان أكثر المستفيدين من هذه الإحداث هو ابن الزبير لتخلصه أولا من المنافس الرئيسي له الحسين بن علي بعد مقتله بواقعة كربلاء. إضافة إلى استفادته المطلقة بموت يزيد ثانيا , حيث انه خرج سالما وحركته منتصرة من هزيمة عسكريه محققه من حمله عسكريه كان يقودها احد كبار القادة الشاميين هو ( الحصين بن نمير) وقد تعثرت تلك الحملة متأثرة بخبر موت يزيد الفجائي الذي أبطل مفعول قذائف المنجنيق المكثفة التي سقطت على الكعبة بعد الحصار المفروض عليها.

لم يمتلك الزعيم الحجازي الكفاءة السياسية ليستغل تلك الظروف الملائمة التي تحققت بعامل حسن الحظ لتوظيفها في الوقت والمكان المناسبين.وذلك لتردده في الاستجابة للدعوة المغرية التي عرضها عليه القائد الشامي بتأييده للخلافة المسلمين شريطة الذهاب معه إلى مركز الخلافة( دمشق ) كونها تمثل محور القوى السياسية والقبلية الفاعلة. قد يكون انه غير واثق بشكل تام من موقف الحصين ونواياه كونه مرتبط وقبيلته ارتباطا وثيقا بالبيت الأموي.أو إن المغامرة كانت خارج مألوف سلوكه ونشاطه السياسي وهذا ما أثبتته السنين اللاحقة التي عاشتها حركته مرتكبا غلطة العمر برأي الكثيرين ومنهم الحصين نفسه الذي اتهمه بقصر النظر(1)

بتخطيط أم من غير تخطيط." عموما امتد نفوذ دولة ابن الزبير إلى ما وراء شبه الجزيرة سريعا بينما تقلص النفوذ السياسي لدولة الأمويين وذلك لان معاوية الثاني الذي انتقلت إليه ألخلافه بالوراثة كان يجنح خارج السرب الأموي . ربما لحداثة سنه أو لموقفه الخاص بشان الحكم الوراثي ودعوته إلى الشوروية الراشدية . وقد يكون انه ذهب إلى ابعد من ذلك بطلبه إرجاع الخلافة إلى آل علي الذين كان لهم هذا الحق قبل أن يقوم جده معاوية الأول بانتزاعه منهم. حسب الروايات التاريخية

قلنا سابقا أن عقدة الشعور بالذنب رافقت جميع العراقيين بعد المجزرة الدموية التي تعرض لها الحسين وأهله وصحبه في العراق مما ساهمت بشكل أو بأخر إلى تحفيز الرأي العام المعارض ضد الحكم الأموي بعد موت يزيد .

لقد بدأت فكرة الانتقام تشق طريقها في اغلب نفوس العراقيين الذين أرادوا غسل الآثام نتيجة الشعور الفادح بالإثم جراء التقصير في نصرة الحسين . لهذا خرجت للعلن حركة باسم التوابين إثناء التطورات التي عاشتها الدولة الأموية. من فراغ الحكم في دمشق بعد موت معاوية الثاني الذي خلف الكثير من الغموض من بعده والكثير من التساؤل حوله.وامتداد للثورة الزبيرية إلى العراق بعد تمرد البصرة على واليها ابن زياد وطرد نائبه من الكوفة .ونتيجة لهذه الظروف والتطورات أصبح المناخ السياسي أكثر ملائمة إمام حركة التوابين فانصرفوا إلى تعبئة الأنصار في الكوفة وخارجها وجمع الأسلحة والدعوة إلى جهاد والقتال من اجل الثأر للحسين من قاتليه .

الموقف الزبيري لم يكن واضحا في دعم هذه الحركة التي أيضا كانت تحمل نفس الشعار الذي يحمله ابن الزبير في ثورته وحركته . ربما أيدهم بطريقة غير مباشره من اجل استنزاف قوى الطرفين فهم يمثلان العدو المشترك له .. فبخصومتهم وحربهم كسب الكثير من الوقت لفرض سيطرته على بعض المناطق التي لم تدخل ضمن نطاق دولته.

تجمعت حشود قواتهم في معسكر النخيلة مصطحبه معها الشعارات الحماسية الانتحارية والجهادية ثم مضوا إلى مصيرهم فالتقوا بالقوات الأموية في عين الوردة وخاضوا معها معركة بطولية أسفرت عن تدمير قوتهم ومقتل زعمائهم (2)

لاشك أن حركة التوابين كانت حاملة معها بذرة الفشل لعجزها عن إقامة توازن عسكري ضد أعدائها الأمويين الذين كانوا ما يزالون ممسكين بزمام التفوق . ولكنها كحركة انتحارية في الصميم نجحت في تحقيق الحد ألممكن من أطروحتها وهو الانتقام الذاتي"

من الأسباب الأخرى التي ساهمت بفشل حركة التوابين هو تشكك المختار بهذه الحركة وعدم انضمامه لها , قد يكون لعدم تجانسه مع أفكار قادتها وزعمائها وربما انه لم يلتقي معهم مطلقا بأي توجه إلا في الثأر للحسين . وما عدا ذلك فقد شن حملة دعائية واسعة ضدهم واصفا حركتهم بالسذاجة ومتهما زعيمها بقصر النظر وعدم الكفاءة لقيادة الثورة الشيعية.

قد يكون المختار فشل في إن يكون القيادي البديل لسليمان إلا انه نجح في حملة التشكيك التي ساهمت بدورها في تحجيم الحركة وتقليص الاستجابة الشعبية لها ولكنه ما لبث أن تحول من ناقد مرتاب إلى مؤيد مشجع لاعتقاده إن غياب التوابين عن المسرح السياسي سيمنحه الفرصة الأفضل لتحقيق طموحة في الكوفة وهذا ما تحقق فعلا بعد نجاحه بالوصول الى السلطة عن طريق قيامه الذي نحن بصدد البحث في أسباب نجاحه ...

للحديث بقية في الجزء الرابع قريبا ... نلقاكم على خير


المصادر والإحالات

1- ابن الأثير الكامل ج4ص129-130

2- الطبري ج7ص75

 

****




راح الجدع يا ولداه وعنده حق يسأل.....من أنتم؟


زهرة الشمس محمد

الحوار المتمدن - العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24

المحور: كتابات ساخرة





1

راح الجدع يا ولداه
وراحت كل أسرار أمريكا معاه
آه يا شغل النيتو
وشغل جلا جلا!!
فاهمين يا شعوب
ولا بتقولوا للغبا هلا هلا


2

راح الجدع المسن ينزف
قال الرأفة يا ثوار
قالوا أستنى هانجردك عريان
أصلك عار على العربان
طيب وفعلتهم المشينة
تكون إيه؟
زودت بلة العرب طينة!


3

راح الجدع يا ولداه
وعقبال ما يدفنوه
يكون بينهم تاه
زى ما يكون خايفين!
يرجع بينهم حى!


4

يا شهامة العرب يا إشاعات!
مثلتوا بالجثة وطلعتوا شجعان!
ولما أمريكا مثلت ببن لادن
كانوا جرذان!!
يا ترى إنتوا مين يا عرب؟
بجد بجد أنا منكم قرفانة
زهقانة، مرضانة
خليتوا سيرتنا زى اللبانة
وفى الآخر مثلتم بأسرى الحرب
قلتم هو ده الانتقام والشهامة!



5

آه يا شعب ما يقدرش
اللى فى حالة ضعف الغير!
كنتم فين؟
لما كان صقر بياكل فى لحومكم؟
كنتوا بتعتبروه بطل الأبطال
وتقروا كتابه الأخضر
وكأنه عمر المختار!!


6

آه يا شعوب مليانة
الغاز وأسرار
وبيديرها شوية أشرار
بجد بحد من أنتم؟
قالها وهو صاحى ضحكتم
دلوقت جثته الممثلة
بتقول من أنتم؟
أنتم حلف الناتو؟
ولا حلف المحترفين؟
ولا حلف بيحقق أحلام أمريكا؟
من غير ما تدعى آمين
أنتم مين؟
أنتم مين؟
 



****

 


عودة العتمة


أحمد بسمار

الحوار المتمدن - العدد: 3525 - 2011 / 10 / 24

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية







عــودة الـعـتـمـة...

انتابني القرف. نعم انتابني القرف, ولا أجد كلمة أخرى مناسبة لشعوري عندما رأيت كيف سحل وقتل معمر القذافي في الشارع على يد مجموعة صارخة ألله أكبر!

لست أدري إن كانت كلمة الله أكبر في هذه المناسبة المقرفة بالذات في مكانها الحق. أم كان من الأفضل أن يصرخ هؤلاء القتلة (الثوار) الناتو أقوى وأكبر!!!... ولن نعرف يوما من قتل القذافي فعلا وحقيقة. الليبيون أم أعضاء سريون من منظمات الناتو. إلا إذا رغـب النبي ويكيليكس أن يـبـوح لنا عاجلا بهذه الفضيحة السياسية والمخابراتية الجديدة.

لذلك أتساءل هل هناك شراكة جديد بين الله والناتو والإسلام الجديد, بجميع تشكيلاته الظاهرة والمخبوءة؟ التركية العثمانية منه وأنصاف المعتدلين والقاعديين القدامى والجدد؟؟؟!!!

أول الأجوبة وصلت من رئاسة المجلس الانتقالي الليبي, والذي نجهل كليا إلى أين سوف ينقلنا من الإلغاءات والحريات والدساتير التي تلغي كليا من القوانين والتشريعات الليبية التي لا تتطابق كليا وشموليا مع الشريعة الإسلامية, والشريعة الإسلامية فقط. وفي هذه الحالة وداعا لجميع مبادئ الثورة والحريات العامة والديمقراطية المذكورة في بيان حقوق الإنسان العالمية. ونرى بوضوح تام هذا التحالف الكامل والجديد ما بين الناتو والقاعدة والجماعات الإسلامية الجديدة.....

*******

هذه هي الثورة من مجموعة الثورات في المشرق والعالم العربي التي شارك في فبركتها الفيلسوف الملياردير الفرنسي الصهيوني برنار هنري ليفي, حبا في الحرية, وسواد عيون العربيات والعربان. لا تنفيذا لمخططات أمريكية ـ صهيونية آنية ومتوسطة وبعيدة المدى, لتصحير العالم العربي وتجريده من أية إنسانية وتقدم وفكر وإبداع وتقنية حديثة, وتحويل شعوبه إلى وحوش متأخرة لا تبدع ولا تفكر ولا تنتج سوى الصلاة والنكاح والتفريخ والأكل والنوم.. حتى نصبح فقط شعوبا مخدرة غشيمة لا تفلح ولا تنتج.. شعوب تستهلك ولا تنتج, لأنها محرومة من الفكر, من التحليل, من السياسة الحقيقية التي ترعى وتخدم مصالحنا الحقيقية وتحمي خيراتنا.. وتؤمن لنا حريات وديمقراطية حقيقية تؤمن لنا ولأولادنا الحياة والمستقبل الآمنين.

سوف نعود إلى التصحر الفكري الكامل, في ظل شرائع دينية وبإمرة زمرة من تجار الفتاوى والمشايخ الذين سيسودون وحدهم على فكرنا وأحلامنا وحياتنا ويقررون ما نرى وما لا نرى, ما نقرأ وما لا نقرأ. إن بقيت كتب وقراءة... ونصبح مستهلكين مؤمنين فقط.

وهكذا يبقى بلد واحد ينتج ويصنع ويفكر لنا.. دولة إسرائيل الآمنة!!!...

منها وحدها نشتري ما نأكل وما نلبس وما نحرق... ونصبح أرخص عمالها ومستهلكيها.

أتساءل,وإن أغضبت الصديق عبد القادر أنيس من جديد, إذا لم يكن هناك شيء في جيناتنا يمنعنا من التطور نحو الأفضل, والفهم والتحليل والحقيقة الحقيقية؟؟؟!!!...

وليعذرني القراء من هذا التشاؤم الأسود... لأن ما نراه وما رأيناه على القنوات العربية في هذه الأشهر الماضية.. لا يدعو إطلاقا على التفاؤل المخدر ولا إلى الأمل.. ولا انتظار ليلة القدر...

كما ألفت انتباههم بأنني لست آسفا على الإطلاق على ملك الملوك, إنما على قتل الإنسان معمر, بهذه الوحشية البعيدة عن كل إنسانية.............

ولهم كل اعتذاري.. وتحية مهذبة.

أحمد بسمار مواطن عادي بلاد الحقيقة الحزينة

 



****




قتَلة القذافي هم وأسيادهم أكثر من وحوش


محمد نفاع

الحوار المتمدن - العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية




* دعوا كل شعب يتعامل مع نظامه كما يريد، بشرط دون التوجه والتدخل الاستعماري*

هذا هو الحاكم العربي الثاني الذي يُقتل على أيدي "العالم الحرّ"، دعاة الحرية والديمقراطية، الأمريكان والناتو.

القاضي العربي العراقي المسْخ الذي حاكم صدّام كان يعمل بإيعاز من الاحتلال الأمريكي، حاكَم وهرب، ونُفذ الحكم يوم العيد بالذات، والتهمة الحقيقية التي لم تطرح في المحكمة الواطئة كانت عدم انصياع الدكتاتور صدام حسين لأوامر مصالح أمريكا بواسطة الرئيس الأمريكي الكذاب حول وجود سلاح دمار شامل.. الخ، هذه الاسطوانة الممجوجة والمقرفة.

هناك جرت محاكمة صورية من قبل محكمة عميلة تحت الاحتلال.

أما في ليبيا المحتلة من قبل حلف الأطلسي عمليا، فلم تجرِ حتى محاكمة صوريّة، بل قُتل القذافي بعد أن جُرح وقبض عليه حيًا، جرحته الطائرات الفرنسية طائرات شعار: "حرية إخاء مساواة"، وقَبَضَ عليه ليبي من المعارضة التي تناضل من أجل الحرية والديمقراطية، هكذا تكون الحرية، وهكذا تكون الديمقراطية، هؤلاء الأنذال من المعارضة الليبية ما هم إلا مطية للاستعمار، تماما كالمعارضة العراقية، وسمعنا أية حرية وأية ديمقراطية يبقّها قائد المعارضة في ليبيا. هذا الكلام قد لا ينفع شيئًا بعد تنفيذ الجريمتين. وأنا أعجب أشدّ العجب للذي يكتفي بالنّشر عن "مقتل الطاغية الليبي"، الطغاة الأكثر طغيانًا هم غيلان الاحتلال، غيلان النفط، غيلان الاستغلال، ينصّبون أدوات طيّعة محلية عميلة، تسهّل لهم النهب والسلب والاحتلال، وهدفهم القضاء على كل من يقف في طريق لصوصيتهم في الشرق الأوسط والعالم، هذا هو المخطط والمؤامرة، وترى البعض يتساءلون بمنتهى السذاجة والسطحية: هل توجد مؤامرة حقًا!!

ولماذا الحكام العرب يعطون ذريعة للتدخل الاستعماري حتى لو كانت المظلة هي مجلس الأمن!! أية مقاييس هذه!! مع أية معايير تتّفق!! أمريكا رأس الحية والإجرام، والمساندة لكل قوى الطغيان والعنصرية في العالم أصبحت من حُماة حرية الشعوب!!

والآن تنصبّ الأنظار، أنظار فرْم كل القوى التي تقول لا لأمريكا، نحو سوريا وإيران والمقاومة اللبنانية وكوبا وكوريا وفنزويلا. كل معارض لأي نظام، يطلب تدخل أمريكا والأطلسي هو قذر وخائن وعميل، وأبعد ما يكون عن قيم الحرية والوطنية.

أمريكا لا تساند المعارضة الوطنية بتاتا، هي تساعد وترشّح وتقوي المعارضة العميلة لها، بلا أي فرق إن كانت معارضة علمانية مع مفكّرين من حثالة المثقفين الانتهازيين الذين يعتاشون على فتات ملوك وأمراء فاسدين يعجّون بنتانة العمالة والخيانة أنعمت عليهم الطبيعة بثروة نفطية هائلة توقف أمريكا المجرمة واقتصادها على رجليه.

وقد تكون المعارضة هذه تحت يافطة دينية، وهي أبعد ما تكون عن القيم السامية للدّين.

أما المواقف الرخوة والبين بين والتي تحتاج أحيانًا إلى بصّارة وبرّاجة لتعرف ماذا تريد، وماذا هدفها، أو لخدمة من تدلق هذه المواقف، فقد آن الأوان للتعامل معها بما تستحقه وبمنتهى الصراحة، إذا كانت كل شياطين العالم في مواجهة أمريكا بكل جرائمها ومصالحها واستغلالها وخطرها وطغيانها فالحق كل الحق مع الشياطين.

دعوا كل شعب يتعامل مع نظامه كما يريد، بشرط دون التوجه والتدخل الاستعماري، هل يريد أصحاب هذا الفكر أن يكون مصير كل من يقول لا لأمريكا وإسرائيل ورجعية الخليج وبقية الشّلّة كما حدث في العراق، وكما حدث في ليبيا، بوركت لكم هذه المواقف، مواقف حرية التعبير، وحرية الرأي الموجّهة من اللصوص الأمريكيين والأطلسيين والخليجيين.



****


آلهتكم ثلاثة


محمد ماجد ديُوب

الحوار المتمدن - العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

 

يقولون في المسيحية باسم الأب والابن والروح القدس إله واحد وهذه الرؤية المسيحية تشير إلى إلى أن مرتكزات الوجود ثلاثة هي الأب السماوي والمسيح الابن وصلة الوصل بينهما الروح القدس ثم يضمونها متماهية في بعضها البعض لتصبح إلهاً واحداً في السماء أي أن المسيحية بدأت من السماء بإله واحد تجلى للبشر في ثلاثة صور ثم صعدت إلى السماء مرة أخرى برفعها هذا التجلي بقيامة المسيح وصعوده إلى الأصل وليعود الثلاثة إلى الواحد الذي في البدء كان ولم ولمٌا يزل .

في الإسلام الذي كانت هناك قبله آلهة متعددة سميت أصناماً وكان كل صنم يخص فئة من المجتمع البدوي في الجزيرة العربية فجاء الإسلام ليوحدها في إله واحد ليست له أية تجليات كما في المسيحية إلا أن عدم التجلي هذا جعل المسلمين يستسلمون لتجليات أرضية هي بعيدة كل البعد عن تجليات المسيحية هذه التجليات كانت :السلطة والمال والجنس وحدوها متماهية في بعضها البعض بشخص الحاكم فكان هو الإله الأرضي الذي يسعى الجميع للحلول مكانه أياً كانت الأساليب والنتائج.

نلاحظ في تنظيرات وسلوكيات الإسلاميين (وهنا لا أقصد فئة دون غيرها) أن السلطة هي المطلب النهائي الذي تبذل دونه الأنفس وكل غالِ ورخيص وللمتابع أنه ومنذ أن عفا محمد عن سمُوا الطلقاء ومباشرة بعد وفاته وهذا العالم الإسلامي مازال في حراك دموي مثير للقرف في الصراع على السلطة حيث بدأ في ترك جثة محمد دون دفن ودون أي اهتمام يقال لمدة ثلاثة أيام حتى بدأت تتعفن الجثة وتنتشر رائحتها الكريهة مسارعين للاستيلاء على السلطة فكانت سقيفة بني ساعدة التي بدأ معها ظهور الوجه الآخر القبيح لهؤلاء البشر.

ما إن مات محمد وتم الاستيلاء على السلطة حتى ظهر من سمُوا بالمرتدين فخاض معهم أبو بكر صراعاً دامياً للحفاظ على تماسك ما سمي بالمجتمع الإسلامي وانتهت هذه الحروب التي سميت بحروب الردة إلى إعادة هؤلاء المرتدين إلى حظيرة الإسلام بقوة السيف .

قتل عمر وعثمان وعلي وولديه على يد الطلقاء الذي كان يمثلهم خير تمثيل البيت الأموي بزعامة أبي سفيان الذي جاء إلى قبر محمد بعد أن استتب الحكم لابنه معاوية فضرب القبر برجله قائلاً قم يا محمد وأنظر إن ما حاربتنا من أجله سنيناً طويلة يتلاعب به صغارنا وكان يقصد معاوية الذي أصبح خليفة المسلمين .

أشار أبو سفيان على ولده معاوية أن حانت الساعة لنعود إلى دين آبائنا وأجدادنا فنهره معاوية قائلاً ويح أبا سفيان أتريد السيوف التي معنا أن تنقلب علينا ؟؟؟

كان الخلفاء وبعد أن يستتب لهم الحكم حتى يبدأوا ممارسة الموبقات من جمع للمال بصورة مخيفة وبتعدد النساء فكان الخليفة يمارس الجنس لدرجة أن قال أحدهم لم أعد أشعر بلذة القذف لأن رأس قضيبه كان قد تجلد لكثرة الممارسة وهذا هارون الرشيد كان يقول للغيمة أمطري أنٌى شئت فسيأتيني خراجك وكانت له أربعة آلاف جارية ومن المهزلة والسخرية أنه كان يحج عاماً ويغزو عاماً .

إن سيرة المسلمين هي سيرة حكامهم فحتى على الصعيد الفردي نرى المسلم له ثلاثة آلهة لا يساوم عليها هي رغبته في الحكم وشرهه للمال وهيامه في الجنس مما دعا أحد المفكرين السوريين لتسمية الثالوث المحرم الدين والجنس والصراع الطبقي وهذه المحرمات الثلاثة هي ذاتها السلطة والمال والجنس فالدين هو التعبير الذي يتستر به الحاكم ليمارس حاكميته على رقاب الناس حيث جعل الحاكم من حاكميته هذه حاكمية سماوية رداؤها الدين وذلك لقطع الطريق على من تسوٌِل له نفسه بالاقتراب من السلطة الحاكمة وبصريح العبارة من الكرسي .

لم يعرف المسلمون في تاريخهم الرحمة فيما يخص السلطة أو كرسي الحكم فلم نجد في هذا التاريخ سوى المذابح حيث ما يصل أحدهم إلى كرسي السلطة حتى يعمل السيف في رقاب من يخالفونه حتى أن بني العباس نبشوا قبور بني أمية ورموا الجثث في العراء بعد التمثيل بالطري منها .

إن ما فعله السفلة الليبيون بأسير حرب يدل على أن هذه الأخلاق مازالت هي نفسها منذ أن مات محمد وللأسف هناك من يقوم بتبرير فعلتهم وبكل وقاحة ناسباً ذلك لتربية الديكتاتور نفسه وهنا نقول إذا كان البديل هو على هذا المستوى وأياً كانت التبريرات ونحن ندعي أننا في القرن الواحد والعشرين فتلك لعمري مهزلة المهازل وكارثة.

الكوارث ونؤكد أننا وإن نسبنا إلى طائفة المثقفين فنحن لمًا نزل وحوش والخنازير أطهر من أطهرنا ونؤكد أن الحقد والرغبة البدوية في الانتقام ما زالا ضاربين فينا .

إذا كان القادمون إلى سدة الحكم هؤلاء القادمون من قاع التاريخ الأسود فعلينا إعادة النظر في موقفنا الأخلاقي من أنفسنا على الصعيد الشخصي أولاً قبل إعادته بالنسبة للصورة كلها والوضع العام برمته .

يقول لك البعض وبكل تضليل دعنا نجربهم ولكن ينسى هؤلاء البعض أن هؤلاء الإسلاميين ما يصلوا مستغلين الشعور الديني الذي ينميه قوادو الخليج الذين أمسكوا برقبة ليبيا ليغتصبها الناتو بل وشاركوا باغتصابها وبكل دياثة لن يتركوا الحكم الممنوح لهم من السماء على حسب قناعاتهم إلا بدمار آخر قد يكون أشد وأكبر وأخطر من الدمار الحالي .

هذه طالبان أمامنا والصومال أمامنا والجزائر أمامنا وليبيا أمامنا ناهيك عن دول الخليج التي ترى في حكمها أنه حكم الله ولا بديل له أليس من الحكمة أن نطور ما بين أيدينا بدلاً من الدخول في مغامرة معروفة نتائجها سلفاً ؟

هذا من جهة أما من الجهة الأُخرى والأَخرا فهو قناعة البعض أن هذا الغرب أصبح كله الأم تيريزا ونسوا أو تناسوا أن زوج السحاقية هيلاري السيد بيل نفسه يداه ملوثتان بدم مليون طفل عراقي ماتوا في أثناء الحصار الذي ضُرب على العراق بعد جنونه وغزوه الكويت التي ليته دمرها تدميراً كاملاً وأكمل باتجاه شرقي السعودية مركز الكهف الوهابي لكان جنونه أراحنا من بعض هؤلاء الذين أصبحت القوادة للغرب مهنتهم وفي دمهم .

نسي هؤلاء أو يتناسوا أن أمريكا سرقت من النفط العراقي ما يكفي لجعله بلداً لا ينقصه شيء وها هم الآن وقبل أن يفكروا في وقف الذابح والإغتصابات بدأوا يتقاطرون لتناهش الحصص من كعكة ليبيا الاقتصادية هذا الغرب الذي كان حتى الأمس يقبل يد القذافي ويحني له الرأس والآن ما يسمى بالمجلس الوطني يلعق مؤخرات الأوروبيين والأمريكيين وبكل وقاحة الساقط والمنحط والقواد .

يبدوا أن بعض مثقفينا أعجبهم القيام بعمل القوادة هذا تحت شعار الديموقراطية والحرية فهنيئاً لهم لذتهم في ممارسة هذه المهنة التي تليق بالمتثاقفين منهم .

إن آلهة هؤلاء الطلقاء تتبدى واضحة للعيان في أقوالهم ومشاعرهم وسلوكياتهم لأن هذه مجتمعة هي المؤشر الذي يدل على إلهك عفواً آلهتك .



****



دماء الأقباط تحت أرجل انتهازية البابا وصفقة العسكر


ماجد مراد سعيد

الحوار المتمدن - العدد: 3526 - 2011 / 10 / 25

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




على ضوء آخر الأحداث التى استقرت على كاهل الأقباط قام البابا فيها بأداء عدة أدوار منها الرجل صاحب الموقف والمدافع ليخفف من وطأة الظلم الذى يشعر به الأقباط تجاه كل حادث يحدث لهم و منها الرجل الحكيم .

مدعى الحكمة بحسب حكمته المزعومة التى لا يفهمها احد سوى العقلاء من أمثال البابا فحكمته تدعو الجلوس مع المجرمين والقتلة سافكى الدماء و منها الرجل المسلى اللى بيضحك و لكنك تقف منها متحيرا أى موقف منهم نثبت عليه موقف الحكمة الكاذبة التى تتعامى عن الحق فتتغاضى عن اخذ الحق بالقانون أم مبدأ اللا مبالاة الذى يأخذ دماء و أرواح الأشخاص التى حصدت بالنكات أم مبدأ الصوم والصلاة التى ينتظر بعدها ضربة الشر على الأعداء.

و لذلك فى تدوينة سابقة كتبت فيها عنوان " لماذا يدعونك راعيا لأنك أجير وليس راعيا " قصدت فيها أن أشير إلى استغلال أصحاب المنصب و تحويله إلى شخص صاحبه فقط حتى يصبح الشخص هو مركز المنصب.

http://prnabamarteriadoalethiasecremental.blogspot.com/2010/11/blog-post.html

و يكون الحكم عليه من خلال روعة المنصب وليس أعمال الشخص إلى الحد الذى يطلقون على الشخص ما يسمى بالرمز وليس ما يقوم به صاحب هذا المنصب من إنجازات و بذل حتى يكون هو نفسه تحت خدمة هذا الرمز و ليس تحت خدمة نفسه لصالح نفسه لأنه رمز فيستغل منصبه ليحوله إلى نفسه بذلك تستطيع أن تحدد موقفك تجاه الشخص المسؤول ببساطة.

وهنا فقط يحق علية إطلاق القول انه أجير وليس راعيا و فى هذه الأحداث نضيف نقطة جديدة تضاف إلى كم الانحرافات التى يجب أن تضاف لتوضيح و ترسيخ فكرة الأجير التى يحملها أى شخص و يخفيها تحت ادعاء انه رمز مع عقد مقارنة تسهل أن تقرب هذه الفكرة .

و لان كل ما يصيب الأقباط فى كل الحالات ليس أمامهم إلا أمرين إما أن يحيلوا ما يحدث بمنتهى السرعة إلى أسباب غيبية حتى يخلصوا أنفسهم من وطأة عدم القدرة على الخروج من داخل هذا التأجج و التخلص منه بسبب بشاعته وإما أن يوجدوا حلا آخر غيبيا يستطيع أن يخلصهم يجلسون فى انتظاره السنين يكون بمثابة المسكن طول فترة الانتظار متشبهين باليهود فى انتظارهم مخلص العالم الذى يملكهم الأرض حتى تعبر السنين ليفاجئوا أن العالم قد انتهى منهم و لم يتبقى شيئا مرددين نفس الكلمات المتخلفة التى لا تمت لإيمانهم بصلة و هم غير مدركين ربنا موجود – مسيرها تنتهى.

إلى غير هذا من الفئة الأخرى القليلة التى تتمسك بان كل ما يحدث هو جزاء اللى العادل فى كل مصيبة متأثرا بشعب بنو إسرائيل حين تأتى عليهم المصائب كان أنبياؤهم يرجعوها إلى يد الله عليهم لأنهم تركوه وعبدوا آلهة غريبة غيرة فهذا هو نصف الإنجيل الأول و لكنهم اعتمدوا عليه وتركوا عنهم ما قاله التلاميذ ليسوع كى تنزل نار لتحرق السامريين من السماء بسبب طردهم للمسيح من بلدتهم فما كان من المسيح إلا أن انتهرهم ويقول لهم لستما تعلمان من أى روح أنتما فلقد تركوا هذا و تعلقوا بتلك . هؤلاء هم اليهود الجدد و هم الآن لا يكفيهم نار التعصب والفتن على الأقباط والوطن بل يزيدون عليها نارا أخرى من السماء لأنهم يهون دائما النار ولا يفكرون إلا فى غيرها بسبب ما عنوة منهم فيتوسلون فى عقلهم الباطن أى مخدر يعزيهم عما لا قوة .

كل هذا يصطنعه من هم من خلفية الثقافة الدينية الشنودية فلو تتبعت أصولهم الثقافية الدينية سوف تجدهم فى الأصل من مريدين شنودة المنقلبين و كل من تبعهم فهم يتوهمون ويريدونك أن نصدق أوهامهم لتكون الحقيقة الإيمانية البالغة الخطورة هو ما يقولونه إنه السر الأعظم هؤلاء يذكروننى بطوائف كاليفورنيا و لاس فيجاس الذين كلما عبثت برأسهم الأفكار أرغموا الجميع على العبث معهم فيها للهلاك حتى أصبح عدد الطوائف بمقدار عدد الأفكار التى تقفز فى عقول الأشخاص.

و ذلك أنهم تركوا عنهم الواقع وفصلوا نفسهم عن الأرض والتاريخ وادعوا أنهم أبناء السماء و فى النهاية ولا سيحصلون هذه ولا سيدركون تلك لان السماء و الأرض متحدان لا ينفصلان والإنسان جزئا لا يتجزأ من كليهما و الخليقة كلها تأخذ بعضها ببعض و هذا ما لا يستطيع إدراكه المتدينون و لأنى شخص واقعى و أؤمن بأن الأحداث كلها تأخذ ببعضها البعض لأنها جزء من هذه الخليقة فتسهل علينا تفسير ما نمر به فى الحاضر و تخفف من وطأة لا مبالاة و تواطؤ من كان فى موضع مسؤولية ولا يمكن أن نفصل حدث عن الآخر مهما بعد أو قرب فهى فى النهاية تؤدى بنا إلى حقيقة الحال الذى نحن فيه و تفسر لنا أسباب كثير من الأفعال التى تبدو لنا مستغربة و لكن ليس بمعزل عن التاريخ و الأحداث و على اثر تداعيات الكنيسة و البابا من ردود أفعال تجاه أحداث ماسبيرو الأخيرة التى تعرض لها الأقباط و عدم رضا أهالى شهداء الأقباط من تصريحات وتعامل رجال الدين معهم و المواقف المتقلبة للبابا لا يمكن أن تأخذ هذه الأحداث بمعزل عن التاريخ المشرف للبابا و رجاله الحاليين و لذلك أقوم بعرض الحدث على ثلاثة مراحل :

المرحلة الأولى و البابا و هو شاب بدون أن يحمل أى مسؤولية - المرحلة الثانية بعد أن تولى المسؤولية و قبل عزله ودخوله الدير - المرحلة الثالثة بعد خروجه من الدير.

المرحلة الأولى : و هو شاب بدون أن يحمل أى مسؤولية :

هذه مقالة كتبت تعليقا على حادثة من أحداث شبيهة بما يمر به الأقباط الآن كتبها البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية الـ 117قبل أن يترهبن وكان اسمه فى ذلك الوقت نظير جيد , كتب مقالته فى العدد الأول والثانى لمجلة مدارس الأحد لعام 1952 م تعليقاً على حرق الأخوان المسلمين للأقباط وهم أحياء فى حادثة السويس في 4 يناير1952م وتعليق أجسـادهم فى الخطاطيـف الحديديـة المدببة التى يعلق عليها الجزارين الحيوانات المذبوحة , وطاف المسلمون بجثث الأقباط فى شوارع وطرقات مدينة السويس وفى النهاية ألقوهم فى كنيسة وأشعلوا النار فيها و لكن الاختلاف واحد فقط هو اختلاف رد فعل لنفس الشخص بين أن كان شابا باسم نظير جيد و البابا شنودة الثالث حدثت هذه الحادثة بالتحديد فى 4 يناير عام 1952 و كان وقتها البطريرك هو البابا يوساب قام نظير جيد بكتابة مقال يتعرض فيها بوجهة نظره لهذه الأحداث التى وقعت بعنوان هدية العيد على اثر أن هذه الحادثة قد وقعت قبل عيد الميلاد المجيد بيومين فقط

تاريخ الحدث :

يرجع أن أسباب هذه الحادثة بسبب كتاب تم صدوره فى عام 1951 لمؤلف لبنانى اسمه جاك تاجرو ارخ و رسخ فيه لظاهرة الفتنة الطائفية فى مصر قد أوضح فى كتابة قائلا : « لست مسلما ولا قبطيا.. وقد تعرضت لموضوع العلاقات بين الأقباط والمسلمين بدافع المؤرخ الذى يسرد الحوادث على حقيقتها لا بشعور القاضى الذى يحكم بين طرفين . ومن البديهى أن يثير هذا البحث بعض التعليقات غير أنى أرحب بكل من يحيطنى بوجهة نظره أو يتحفنى برأيه» .

فلقد كان هذا الكاتب يعمل فى مكتبة القصر الملكى ألف هذا الكتاب و قد لاقى مصرعه على اثر محاولة فاشلة للانقلاب على الملك فاروق والكتاب تمت مصادرة أول طبعة له و لم يطبع من وقتها إلا فى ظهور الطبعة الثانية له فى 2010

فى مقدمة الطبعة الثانية لهذا الكتاب شرح دكتور محمد عفيفى أسبابا مهمة واكبت تلك الحريقة أو العاصفة التى اندلعت إثر صدوره أولها أن هذا الكتاب قد صدر عام 1951 وكانت الأوضاع العامة فى مصر غير مستقرة، حيث ألغى مصطفى النحاس معاهدة 1936 وصاحب ذلك إعلان الكفاح المسلح ضد الوجود البريطانى فى منطقة قناة السويس، كما شهدت هذه الفترة ازدياد صعود نجم الإخوان المسلمين كجماعة رفض للنظام السياسى بأكمله، وصاحب ذلك صعود المد الدينى بشكل عام وبروز حالة من التمايز الدينى أدت إلى توجس الأقباط وازدياد التصاقهم بالكنيسة.. صاحب ذلك وقوع بعض الأعمال العدائية ضد كنيسة قبطية فى مدينة السويس فى 4 يناير 1952 قبيل عيد الميلاد المجيد فى 7 يناير وأدت هذه الأعمال إلى حرق الكنيسة ومقتل بعض الأقباط فى هذه الأحداث، ثم قيام الكنيسة بعقد المجلس الملى يوم 6 يناير عام 1952 وإعلان الحداد العام وإلغاء الاحتفال بالعيد الأمر الذى لم يستطيع أن يكرره يوم أن فكر فيه وانقلبت الدنيا فوق رأسه.

وقتها اعترض المرشد العام للإخوان المسلمين حسن الهضيبى على هذا الكتاب، خاصة على الفصل المعنون بـ «اتجاه العرب إلى إتباع سياسة استعمارية» .

ويذكر موقع إليكترونى تابع للإخوان المسلمين قصة خلافهم مع هذا الكتاب.. إذ اعترض حسن الهضيبى على ما جاء فيه ، ويوضح الموقع خطة وأسلوب الهضيبى فى مواجهة ذلك قائلا: «لم يكن من منهج الهضيبى عندما يصدر كتاب يخالف الإسلام أو يصادم ثوابته أو يهاجمه كدين أن يلجأ إلى التظاهر بمنعه أو إحداث ضجيج حوله مما يؤدى إلى انتشاره أكثر مما يتوقع كاتبه، وهذا حدث مرات.. مرة حينما أصدر جاك تاجر كتابه « مسلمون وأقباط » بل لقد طلب الهضيبى من الشيخ الغزالى أن يرد على الكتاب بكتاب دون ذكر اسم جاك تاجر ودون أن يجرح قبطيا بل يكتفى بذكر حقائق الإسلام» .

إعادة الوعى بالكشف عن التاريخ :

و فى هذا المقال نعيد الوعى الذى فقد اليوم بسبب ما تقوم به القيادات الدينية من تصرفات اللا مبالاة و تواطؤ بما يلتبس عند البعض خطئا أن هذا هو التصرف الايمانى السليم طالما أنه صادر من قيادات تظهر فى مظهرها الخارجى أنها دينية بما لا يتطابق إطلاقا مع ما حدث فى زمان ما مع نفس هذه الشخصيات و إن أوقف حالات التخبط الشديد التى تنتاب كثيرين من ردود أفعال نابعة من ضمير مؤنب لا يفهم معنى شئ عن الدين أو الحرية بسبب المواقف المخزية حتى أدى إلى خلط بين الحقوق و بين الواجب دون أى داعى.

و الغرض من نشر هذا الأمر أيضا ليس أن نقارن فقط بين موقف نظير جيد ومواقف الأنبا شنودة لنكشف حقائق مواقف الرجل الشجاع ولكن أن نسلط الضوء على سلوك الآباء البطاركة السابقين فى مثل هذه الحوادث بما يرفع من على ضمير كثيرين من البسطاء التعثر فى المنادة بالحقوق و المطالبة بها وماذا تم فيها بما لا يتنافى مع مبادئ دينهم.

مع العلم أن هذا هو الموقف الذى تم رصده من المؤرخين فى عصور البطاركة السابقين للأنبا شنودة فى العصر الحديث على الأقل و بهذا نريد أيضا أن نسلط الضوء و نرصد السبب الحقيقى من تكرار كل كم هذه الحوادث المتشابهة فى عصر الأنبا شنودة الثالث بالذات و لا نحيلها إلى القضايا الغيبية التى يتبناها قليلو الوعى و كأنهم الأنبياء الجدد هذه نقطة جديرة بأن تأخذ فى الاعتبار و سوف نجد أن تمسك البابا بحقوق الأقباط عفا الأقباط من النزول إلى الشارع فى اعتصامات لان لا احد يسمع لهم ولم يتركوا إلى الشارع كلما تكررت بسبب عدم وجود شخص يقف موقف شجاع لا يهاب طالما معه الحق غير منساقين وراء الأقاويل المغيبة والتى تريد أن تستبد بالعقول وتزيف وقائع التاريخ التى تدعى أن هذا البطرك تحمل المشقات أو من جانب آخر أننا كأقباط لابد أن نتقبل الضيقات والاضطهادات أو أن هذا تأديب الرب كل هذا الهراء يجذبنا بعيدا عن أن نعرف الحقيقة لنعالج مشاكلنا بشكل واقعى دون أن نخسر إيماننا بل بعرضنا هذا نريد ان نؤكد على حقيقة واحدة هى أن هذا البطرك هو جزء اساسى ورئيسى مهم فى جلب كل هذه المشقات و لا مبالاته و عدم تحمله للمسؤولية و تصرفاته الطفولية هو السبب الرئيسى فى كل ما يحدث الآن.

شجاعة بطريرك و موقف شعب :

هذه الحادثة عندما تمت تم قطع الإرسال فى الإذاعة و قام الملك فى وقتها بنفسه بتقديم بيان اعتذار إلى البابا والشعب القبطى و من ثم نشر هذا الاعتذار على صفحات الجرائد المصرية و على اثر هذا الاعتذار من الملك قام بعرض مبلغ من المال على حسب ما نشر فى المقال 5000 جنية لإعادة بناء الكنيسة فرفض البابا يوساب قبول المبلغ مطالبا بسرعة إنجاز التحقيقات لكى تأخذ العدالة مجراها فلم يتكرر الحدث مرة أخرى بينما تكرر مرات ومرات فى عصر هذا البابا .


=============================================

هديـــــة العيــــد

عن مقالة لنظير جيد / البابا شنودة الثالث الـ 117

-----------------------------------------------------------

عن حادثة كنيسة السويس 4 يناير 1952

-----------------------------------------------------------


حرق الأقباط أحياء والطواف بجثثهم بالسويس ثم إلقائهم فى كنيسة وإشعال النار فيها

هديـــة العيـــــد

بقلم نظير جيد / قداسة البابا شنودة الثالث البطريرك الــ 117


استمعنا فى ألم بالغ إلى حادث السويس , هدية العيد ( الكريمة) وقد قدمها لنا مواطنونا المسلمون الذين ينادون بوحدة عنصرى الأمة !! وعناق الهلال والصليب !!

وتتلخص القصة (وقد رواها أخوة لنا من السويس ) فى حـــــــــــرق بعض المسيحيين والطواف بهم محترقين فى الطرقات ثم إلقائهم فى الكنيسة وإشعال النار فيها .

أين كانت الحكومة ؟؟

شئ يمكن أن يحدث فى بعض البلاد المتبربرة أو فى العصور الوثنية والرق والوحشية , أما أن يحدث فى القرن العشرين وفى السويس فى بلد فيها محافظ ونيابة وبوليس وإدارة للأمن العام فأمر يدعو للدهشة والعجب إنها ليست قرية نائية بعيدة عن إشراف رجال الإدارة وإنما هى محافظة .. فأين المحافظ حين وقع هذا الاعتداء الوحشى؟ وما الدور الذى قام به رجالــــه (الساهرون) على الأمن وحماية الشعب؟ !!

إننا نطالب الحكومة .. لو كانت جادة فعلاً فى الأمر لو كانت حريصة على احترام شعور ما لا يقل عن 3 ملايين من رعاياها .. نطالبها بمحاكمة المحافظ ومعرفة مدى قيامة بواجبة كشخص مسئول وإن توقع عليه وعلى غيره من رجال الإدارة العقوبة التى يفرضها القانون .

خجلة وزير الداخليــــة

بالأمس القريب حرقت كنيسة الزقازيق وحرقت الكتب المقدسة أيضاً فارتجت مصر للحادث وارتجت معها البلاد المتحضرة التى تقدر الحرية الدينية وكرامة الكنائس والكتب الإلهية واليوم يضاف إلى حرق الكنيسة اعتداء أبشع وهو حرق الآدمييــــن .. وأمام هذا التدرج نقف متسائلين .. وماذا بعـــد ؟!!

منذ أيام طلعت علينا الجرائد وهى تقول : أن وزير الداخلية توجه إلى قداسة البابا البطريرك وسلمه كتاباً نشر فى الخارج عن الإضطهادات التى يلاقيها المسيحيون فى مصر وتسائل الكثيرون : ترى ماذا سيكون رد الحكومة على المستفهمين فى الخارج !! ولكن قبل أن يجهز وزير الخارجية الرد الذى ترسله وزارة الخارجية المصرية .. وصل رد ( الفــــدائيين) من السويس !! ترى هل وافق تصرفهم ما كان يجول بخيال الوزير من ردود؟

إننا نسأل أو نتساءل لعل العالم قد عرف الآن أن المسيحيين فى مصر لا يمنعون من بناء المساكن فحسب بل تحرق كنائسهم الموجودة أيضاً , ولا يعرقل نظام معيشتهم من حيث التعيينات والتنقلات والترقيات والبعثات , وإنما أكثر من ذلك يحرقون فى الشوارع أحيـــاء ..

عنــــــاق ! و 5000 جنيـــه

لقد ذهب رئيس الوزراء إلى قداسة البابا البطريرك وعانقه كما قرر مجلس الوزراء تعويضاً قدره 5000 جنيه لترميم الكنيسة ولكن رفضها الشعب القبطى بأجمعه , ونحن نقول نقول أن مجاملات الحكومة لا تنسينا الحقيقة المرة وهى الاعتداء على أقدس مقدساتنا ولكى نعطى فكرة واضحة عن الموضوع نفترض العكس ولو حدث أن جماعة من المسيحيين .. على فرض المستحيل .. حرقوا مسجداً , وجماعة من المسلمين .. هل كان الأمر يمر بخير وهدوء؟ هل كان يحله عناق البطريرك وشيخ الأزهر أو اعتذار يصدر من المجلس الملى ومن جميع الهيئات القبطية؟ لا أظن هذا..

إنها ليست مسألة شخصية بين الوزارة والبابا البطريرك وإنما هى هدر لمشاعر ملايين من الأقباط وإساءة إلى المسيحيين فى العالم أجمع ولا تحل هذه المشاكل بعناق .. أو اعتذار .. أو عبارات مجاملة .. أو وعود .. وإنما تحتاج إلى عمل إيجابى سريع يشعر به مسيحيو مصر أنهم فى وطنهم حقاً ويشعرون معه أن هناك حكومة وأن هناك مشاركة وجدانية لهم فى شعورهم .

أما الــ 5000 جنيه فهى أحق من أن نتحدث عنها , وأحقر منها أن يستكثرها الوزير القبطى , على ما يقال طالباً تخفيضها إلى ألفين .

أقــــوال كثيرة

لقد قرأنا أن رئيس الوزراء ووزراؤه ورئيس الديوان الملكى وكبار رجاله وغالبية الزعماء السياسيين وشيخ الجامع الأزهر ومفتى الديار المصرية وكثيراً من رجال الدين المسلمين كل هؤلاء وغيرهم ذهبوا إلى قداسة البابا البطريرك مظهرين شعوراً طيباً مستنكرين الحادث , وهذا حسن وواجب وأمر نشكرهم عليه .

وقرأنا أيضاً فى الجرائد استنكار للحادث من بعض الهيئات المعروفة كالمحاميين الشرعيين واللجنة التنفيذية لكلية الطب , ونحن نشكر كل هؤلاء من صميم قلوبنا كما نشكر حضرات الكتاب المحترمين الذين شاركونا فى شعورنا كالأستاذ محمد التابعى مثلاً .

[1] كل هذا جميل ولكنها أقوال والأمر يحتاج .. كما قلنا .. إلى عمل إيجابي سريع لأن أعصاب الشعب تحتاج إلى تهدئة وتهدئة على أساس سليم لقد ذكرت جريدة الأهرام أن عبد الفتاح حسن باشا وزير الشئون الاجتماعية ذهب إلى السويس , ورأى قبل أداء فريضة الجمعة أن يزور الكنيسة القبطية وجمعيتها الخيرية ومدرستها , وأعرب لمن اجتمعوا بمعاليه عن سخطه على الحادث الذى وقع فى الأيام الأخيرة وأعاد التأكيد بأن الحكومة تأخذ بكل حزم وشدة أى عابث بالأمن وكل من يحاول الإخلال بالنظام أو يفكر فى تعويق البلاد عن متابعة كفاحها .

هذه ألفـــاظ جميلة ولكننا لم يعتد علينا بالألفاظ حتى نعالج بالألفاظ وإنما نريد أن نرى عملياً الحــزم , والشـــدة اللذين اتخذتهما الحكومة لمعالجة الموقف على أن يكون ذلك بسرعة , لأن حجارة الكنيسة ما زالت مهدمة , ودماء شهدائنا الأعزاء ما زالت تصرخ من الأرض .

مهزلة الوزيــــر القبطى :

ونود بهذه المناسبة أن نقول للحكومة فى صراحة أن عبارة ( الوزير القبطى) ما هى إلا مجرد اسم وأن هؤلاء الوزراء الأقباط لا يمثلون الشعب القبطى فى شئ بل أن منهم من يتجاهل أو يضطهد الأقباط أحياناً أو يفرط فى حقوق كنيسته ليظهر للمسلمين أنه غير متعصب , وهكذا يحتفظ بكرسيه .

مـــا الذى فعلة الوزير القبطى ؟ أى شعور نبيل أظهره نحو الكنيسة ؟وما الذى فعله الدكتور / نجيب باشا إسكندر عندما احترقت كنيسة الزقازيق؟ لقد زارنا نجيب باشا وقتذاك فقال لنا : لحساب من تعملون؟ لقد أصطلح المدير مع المطران وانتهى الأمر .. وأنتم تهدمون وحدة العنصرين .. !! ثم عاد وتلطف أخيراً بعد أن تبين سلامة اتجاهنا وصحة موقفنا .

وإبراهيم فرج باشا جاهد كثيراً ليقنع غبطة البطريرك بمقابلة رئيس الوزراء قائلاً له : من الواجب أن نفسد على الإنجليز دسائسهم فى تقويض هذا الإتحاد المقدس بين عنصرى الأمة .

نفس عبارة الوزيرين تكاد تكون واحدة , ولكنها أيضاً تدل على سوء استغلال لعبارة وحدة العنصريـــن .

وحـــدة العنصرين

العجــب أن الأقباط وحدهم الذين يطلب منهم المحافظة على وحدة العنصرين !!!!

تحرق الكتب المقدسة ويحرق المسيحيون أحيــــاء ولا يسمى هذا اعتداء على وحدة العنصرين ولكن عندما يقف الأقباط محتجين يقال لهم : وحدة العنصرين .. وحدة العنصرين ... !!! ولحساب من تعملون ؟ والجــــواب : أننا نعمل لحساب المسيح والكنيسة والدين .

يجب أن نفهم وحدة العنصرين فهماً سليماً الأمر ليس مجرد تمثيل وادعاء نتبادله مع مواطنينا المسلمين , وإنما يجب أن يكون وحدة قلبية خالصة ومحبة متبادلة وتعاوناً صادقاً مع مراعاة المساواة التامة فى كل شئ ومن ناحيتنا كمسيحيين حافظنا على هذه المحبــة محافظة اعترف بها التاريخ , واعترف بها المواطنون جميعاً , وسجلتها محاضر مجلس الوزراء , وبقى على العنصر الآخر أن يظهر محبته محافظة على وحدة العنصرين لأننا لا نستطيع أن نسكت إطلاقاً عندما تحرق كنيسة لنا أو كتاب مقدس ولا نستطيع أن نسكت عندما يحرق المسيحى حيــــــا لا لذنب إلا أنه مسيحى , وأؤكد أن مواطنينا المسلمين يوافقوننا على احتجاجنا .

بل لعلهم يصفون احتجاجنا بالوداعة والهدوء بينما لو سكتنا لو صفنا المسلمون أنفسهم بأننا جبناء ضعاف الإيمان , ولم يكن المسيحيون جبناء أو ضعاف الإيمان فى أية لحظة من لحظات تاريخهم الطويل منذ أن سكن المسلمون معهم وقبل أن يسكنوا معهم بأجيال .

وأنت أيهــــــــــا الشعب القبطى ..

ليس الحــــرق بجديد علينا .. بل أن تاريخك فى الإضطهاد حافل بأمثال هذه الحوادث وبما هو أبشع وأقسى , والمسيحية فى مصر سارت فى الطريق الضيق منذ استشهاد كاروزها مار مرقس الرسول عبر الأجيــال الطويلة قاست : الحــرق , والصلب , والرجم , والجــلد , والعصر , والإلقاء إلى الوحوش الضارية .. وشتى أنواع التعذيب المختلفة .

فصبــــر جميــــل .. وطوبى لكم إذا اضطهدوكم , لقد كان آباؤكم يفرحون عندما يستشهدون , ولكن هذا لا يمنعكم إطلاقاً من المطالبة بحقوقكم .

أن بولس الرسول ضرب وسجن وجلد ورجم حتى ظن أنه مات وأحتمل واحتمل كل الإضطهادات فى فرح , ولكن ذلك لم يمنعه من أن يقول لقائد المائة فى استنكار :"أيجوز لكم أن تجلدوا رجلاً رومانياً غير مقضى عليه ؟ "

وهكذا خاف قائد المائة , وخاف الوالى وعرض أمر الرسول على القيصر .

ولكن فى احتجاجكم كونوا عقلاء وكونوا مسيحيين طالبوا بحقوقكم بكل الطرق الشرعية التى يكفلها القانون , وقبل كل شئ ارفعوا قلوبكم إلى الرب ونحن واثقون أنه لا وزير ولا رئيس ولا أى حزب مهما عظم خطره يستطيع أن يحتمل صلاة ترفعونها بقلب نقى غلى الرب , بل أننا نخشى على كل هؤلاء من صلواتكم .

[2] نود أن نقول لرئيس الوزراء : إن أقل ما يطلب من حكومة تقدر مسئوليتها هو القبض على الجانى بعد ارتكاب جريمته وتقديمه إلى المحاكمة السريعة حتى ينال العقوبة الرادعة وهذا بعض ما نطلبه الآن , أما الحكومة القوية فهى التى تحمى الشعب وتمنع الجريمة قبل وقوعها .

نظير جيــــد / البابا شنودة الثالـــث البطريرك الــ 117

العدد الأول والثانى لمجلــة مدارس الأحــــد لعام 1952 م

===========================================================



و يجب أن ننبه إلى أن كتابة المقالة كانت بعد رد فعل البطريرك و موقفة على الرغم من انه لو لاحظنا انه لم يرجع نتائج الموقف إلى موقف البابا و لكنه أرجعه للأقباط عامة كما قال مع أن الموقف كان موقف البابا كممثل رسمي أمام الدولة فى مثل هذه المواقف الطائفية.

و بالتالى كل ما يهمنى و أريد أن أظهره أن اعتماد صاحب هذه المقالة فى ما كتبه كان فى الأساس معتمدا على موقف البابا الذى اتخذه فى ذلك الوقت عندما تمسك بحق الأقباط حتى أن صاحب المقال تجرأ و هاجم الوزراء ليس شجاعة منة ولكن مستندا على موقف البابا الذى لم يفرط في حق الأقباط بجلسة صلح ولا بمبلغ من المال ولا بإعادة ترميم بل تمسك بفتح ملف للتحقيق فيما حدث وتطبيق القانون والقبض على المجرمين بينما يفعل الآن عكس ما كان و يقف الآن موقف الجبان ليختبئ خلف النكات والقفشات - والجمل الخادعة - نصمت لكى يتكلم الله , مسيرها تنتهى أو مسيرها تروق وتحلى كده - أى وسيلة يلتمس بها الأعذار أمام صمته و يأمر بقبول الصلح و التعويضات -

و خرج على اثر هذا الموقف تظاهرة تندد بما حدث للأقباط فى عيدهم كان يقودها احد أساتذة الجيل و هو الأستاذ وليم سيلمان قلادة و لم يقودها احد رجال الدين من القساوسة و هذا ما يلفت النظر أن كل شخص كان منوطا بدوره و ليس كل شخص يريد أن يتصدر المشهد بكونه رجل دين إلا شخص واحد فى وقتها - مع العلم أن هذا البابا هو من تجرأ عليه شنودة بعد ذلك بمهاجمته وما كان من ذلك البابا إلا عدم الاقتراب إليه و مسامحته حتى مع الذين قاموا بخطفه هذه أول خطوة تقربنا إلى حقيقة التسلق أهم خاصية فيه.

قصة كتاب :

لازم نظير جيد فى هذا الوقت القمص متى المسكين بعد وصول الأب متى إلى دير السريان و بدأ يتوافد معه الشباب إليه من اجل شهرته حتى صار هو و معه كثيرين أب اعتراف و ليس ذلك فقط بل شجعه على الدخول للدير و صار يتقرب إليه إلى أن أتاح له فرصة أن يقدم اشهر كتاب للرجل و هو كتاب حياة الصلاة الذى ألفه الأب القمص متى المسكين بعد شهر واحد من دخوله للدير و الذى رفض صاحبه أن يكتب اسمه عليه فى أول طبعة له و كتب نظير جيد هو مقدمة بإمضائه بأمر من صاحب الكتاب و مؤلفة و بعد أن توالت الأيام و انقلب التلميذ على معلمه بدأ ينسب إلى نفسه كذبا أن هذا الكتاب من تأليفه مستغلا عدم كتابة الرجل اسمه على الكتاب و وجود المقدمة التى استأمنه الأب متى المسكين على كتابتها كتلميذ له اخلص له كمعلم ولم يخلص له هو كتلميذ لولا وقوف شهود العيان فى وجهه و تأنيبه و مواجهته بالحقيقة و فضح أمره على ما يفعل خاصة انه كان وقت أن سلك هذا السلوك كان راهب هذه احد المشاهد التى تدل على مدى صغر نفس هذا القزم الذى أصبح فى غفلة من التاريخ والزمان بطريركا يا لسخرية القدر أن يصير الأراجوز بطريركا.


المرحلة الثانية : بعد تحمل مسؤولية المنصب و قبل عزله علامات على الطريق تفضح مدى وصولية الرجل :


من خلال ما سوف يدور سوف نلاحظ مدى وصولية الرجل وهو ما تم رصده من الحكام و استغلال هذه النقطة لتكون فى صالحهم وبسببها صاروا يتلاهون به و يفعلون ما أرادوا بالشعب دون وجود احد يقف فى وجوههم لذلك استدعت مواقف الآباء فى اختيار من كان لا يريد المنصب من الأشخاص وإجباره علية فكانت النتيجة أنهم لا يهابون شيئا لان المنصب ليس لهم رغبة فيه من البداية وأرغموا على قبوله فلكم الله أيها الأقباط .

أهم حدث فى هذه الفترة قبل وصوله للمنصب و هو ما حدث داخل دير الأنبا صموئيل و الذى كان بداية كشف نويا هذا اللص فحادثة الكتاب و نسبة لنفسه حدثت بعد انفصال هذا المغمور بأبونا متى فهذه قصة انفصالهم و أسبابها كما حدثنا شهود العيان بأنفسهم عما فعله الرجل بمعلمه الأب القمص متى المسكين فى آخر مرة يلعب فيها دور التلميذ ليهيئ نفسه لدور جديد حينما استطاع من خلال التصاقه بالأب متى المسكين كتلميذ مقرب له أحبه ببساطة قلب الطفل الذى فيه الأب متى و قربه و قبله إليه و صدقه إلى أن سطع نجمه فى الكنيسة ودوى اسمه انطونيوس كتلميذ لأبونا متى حتى أتى وقت انتخابات البطريرك فى 1958 بعد نياحة البابا يوساب كان قد انتقل الأب متى مرة أخرى إلى دير الأنبا صموئيل بسبب غيرة ربيبة الدير منه فى ذلك الوقت و ذهب معه نظير جيد بعد أن صار انطونيوس السريانى مخالفا تعليمات أسقف الدير الأنبا تاؤفيلس وقتها مدافعا عن معلمة و أب اعترافه بحماس شديد .

و كان إجماع بداخل الكنيسة وقتها على اسم أبونا متى فهو كان معروفا جدا بالأخص بسبب شهرة كتابه الأول فى حياته " حياة الصلاة " الذى شهد له الشرق و الغرب وكان له صيته وسط جموع شباب بالأخص شباب مطرانية الجيزة لأنه كان يخدم هناك قبل الرهبنة و كان الاتفاق أن يضعوا اسم انطونيوس – شنودة – كاسم تالى له فى حالة حدوث أى ظرف تحيل الأب متى المسكين و ما إن ربح هذه النقطة حتى لم ينتظر أن تتم التى طالما سعى لها إلا أن ترك الدير وأبونا متى حتى ينفرد بالترشيح بون أن يكون اسمه ملاصقا و لا يلازم أبونا متى حتى أن أبونا متى دهش من موقف التلميذ الذى انخدع فيه طول هذه المدة فهو كان يستغل معلمه ليرتقى إلى الشهرة ومن ثم المنصب و ساعتها تحجج بأنة لا يريد أن يخلط اسمه باسم الأب متى ويصير مشهورا وما إن رجع إلى الدير حتى قال سببا آخر انه فكر فى نفسه أن يطيع الأب الأسقف أم يطيع أب اعترافه و إذ ألهمه الله أن طاعة الأسقف أوجب عليه من طاعة أب اعترافه .

هذه الأمور كلها تضعنا أمام حقيقة الرجل . الرجل يعشق البطولة و هذا أمر لا عيب فيه هو حر و لكنه لا يستطيع أن يكون بطلا إلا على أكتاف الآخرين هذه هى المصيبة فسوف تجد أن هذه المصيبة تتطور معه إلى الحد الذى تودى فيه بحياة الآخرين فان كان صنعها قبلا و لم يهمه خيانة النفوس التى آمنت له فالخسارة سوف تتطور إلى الأرواح فلا يهمه شئ سوى أن يصطنع مواقف مزيفة صاعدا على أكتاف الآخرين هذا هو صلب الموضوع فى كل ما يحدث و يكون بيده بقريب أو بعيد منة

حادثة الخانكة بداية احتكاك نظير جيد بالبابا شنودة :

الآن و قد مر قرابة الثلاثون عام من بعد كتابته المقال السابق و بالتحديد فى أوائل السبعينات فى 6 – 11 – 1976 تم حرق مبنى جمعية دار الكتاب المقدس ... كانت هذه هى أول حادثة يستقبلها شنودة الثالث من وقت أن أصبح بطريركا كانت بمثابة الاختبار الأول له كبطريرك وللجميع كى يرى الجميع من هو نظير جيد الذى كان يثور عندما أصبح بطركا و كيف يتعامل و كانت بالنسبة له أول حادثة يكون فيها هو المتصدر الأول.

بمعنى أن الأحداث التى سبقت هذه الحادثة كانت تحدث و كان يوجد من يتصدر لها و هو نفسه كان يحتمى بالقيادة التى كانت تتصدر المشهد ليس بمفرده كما فى أحداث السويس مما سوف يظهر حقيقة مواقفه المزيفة على صفحات المجلات قبل أن يصير بطركا لن يحدث هذا بينه وبين نفسه فقط بل أمام العامة التى كانت تشهد له فطالما حلم الرجل أن يكون صاحب موقف على أكتاف العظماء و النبلاء فلم يجرب يوما كيف يكون هو بطلا لهذا كان هذا أول احتكاك بين نظير جيد والبابا شنودة .

أما الآن فى هذه الحادثة فهو فى نفس طور المسؤولية إلى جانب انه لا يوجد غيره كما كان دائما معتادا هو دائما يرى الأبطال من حوله ويرصدهم ثم يتسلق عليهم و مع الأسف تصادفت كثيرا مع أمثال هؤلاء ... و لكن الآن ماذا يفعل ؟

عندما تنظر إلى ردة فعله مع الخلفية التاريخية له سوف تعرف ماذا كان وما زال شنودة يرى نفسه هو دائما أن يكون صاحب المشهد وحده فالبطل الحقيقى ليس لديه أى مانع من مشاركة الجميع إن وجد احد أصلا معه و لكن هو ليس كذلك و هذه من ضمن أهم خصائص هذه الشخصيات و عشان كده لما بيفشل فى حاجة كله بيفشل لأنه مش سايب حد معاه و مش مخلى حد غيرة فلا علمانيين ولا خدام ولا أساقفة هو فقط هذا هو أول أسباب فشله و هنا أحب الموقف أن يختبر شنودة عندما أوجد حلا يحاول به أن يحاكى به التاريخ السابق تاريخ بطولاته الوهمية المزعومة و فى نفس الوقت لا يتصدر المشهد حتى لا يبطش به احد .

لم يصدر من شنودة أى تصريح تجاه ما حدث كعادته الآن مما يظهر جبنه من البداية وان كل ما كان يقوله كان يستغل الغطاء الذى يغطيه فقط من اجل أن يأخذ منصبا لم يكن يستحقه بالمرة و إن قامة المنصب أعلى بكثير من قامتك أيها البطريرك الأرعن القزم المتسلق فحتى الآن هو يعلن للعامة والمسئولين انه خارج المشهد لكن لم يعبر الموضوع هكذا فماذا حدث فسوف تجد انه ما زال يحافظ على أسلوب التسلق باستغلاله للآخرين.

قامت مجموعة من الكهنة تضاربت المصادر حول أعدادهم لكن الكل اجمع عن أنهم لم يقلوا عن 400 كاهن بالذهاب فى أتوبيسات للصلاة فى مكان الحادث و تداول فى وقتها أن الأنبا شنودة قد أرسلهم قائلا : " أريد أن يرجع نصفكم شهداء " و لم ينزل هو معهم يا للشجاعة و نزلوا إلى هناك بشبه مسيرة نحو المكان المحروق و صلوا هناك و لكن الأنبا شنودة لما واجهوه بأنه هو من قام بهذا الحشد نفى و قال إن الداخلية استوقفت أتوبيسات الكهنة التى ذهبت لترى المكان قبل الكنيسة بمحطة مما جعلهم يذهبون مشيا إلى هناك مما ينفى وجود أى مسيرة.

طبعا كلام به تساؤلات كثيرة و لا يجب أن يعبر لأى عاقل بدون أى تساؤلات فكيف يتم حشد كل هذا الجمع من تلقاء نفسه فى أتوبيسات صدفة غريبة وكيف يذهب إلى هناك ليرى الحادث فقط و كيف يستوقفه الأمن قبل المحطة لينزل مرتجلا إلى هناك ما الفائدة فى ذلك المهم لو كان تصدر هذا المشهد كان تغير القول فما الذى يجعلك تتنصل من مسؤولية أفعالك طالما انت صاحب حق أم تريد أن تحصل على الإنجازات من عرق وتعب ودم غيرك يستغل الآخرين عندما يرسل الآخرين ولا يشترك معهم.

و من ثم اشتعلت الأحداث بسبب هذا المشهد بين الأقباط والمسلمين و باختصار خرج تكليف من السادات لإحالة الأمر لمجلس الشعب و شكل المجلس لجنة و أحال رئاستها إلى جمال العطيفى وكيل مجلس الشعب ليقيم الوضع ويقف على حقيقة الأحداث وخرج التقرير وبه توصيات وبين أن السبب فيما حدث يرجع إلى المسؤولين – التقرير لم يحمل أى مسؤولية على ما صدر من توجه الكهنة للكنيسة مما يعكس جبن موقف البابا عندما تهرب من هذا الموقف و انه غير مسؤول عنه .

نستخلص من هذا أن أول حدث فى عمر هذا البطريرك من أول ما تسلق إلى هذا المنصب كان أسلوبه كما هو من البداية أن يتسلق على الآخرين ولما لم يتبق غيرة وتصدى المشهد ابتدأ أن يضحى بالموقف و يتخلى عن من صدرهم بدلا منة فى سبيل تحقيق نتائج لا يتعب فيها ولا يحركها هو و لو بإصبعه فلو تمت النتائج يظهر نفسه انه هو من كان وراء هذا التحريض و إن لم تحدث النتائج ينسحب إلى الوراء بمنتهى الهدوء دون أن يشعر احد به حتى و لو انه تسبب هذا فى حصد الضحايا فلقد تم قتل كاهن و تهشمت جمجمته و عندما طلب الكهنة زملاؤه أن يتم اعتراف المجمع به كشهيد لم يوافق و أعطى ردا هزيلا من خلال عربجى دمياط بيشوى سكرتير المجمع فى وقتها حتى حق الرجل استكثره عليه بالرغم من أنهم صنعوا ما قاله لهم البابا .... اتفوخس عليك راجل ناقص.

توالت بعدها الأحداث و تكررت و تكرر نفس الموقف وبالأخص و فى بعضها بدون رد فعل و لكن فى هذه المرة شنودة كان خارجا من المعتقل الذى هدد عرشه الذى كافح فى سبيل الحصول عليه فهو رمز البطولة المزيفة فى حياته التى توجت انتصارات أعماله المخزية من مؤامرات غير شريفة على المرشحين للمنصب و استخدام الأجوبة المليئة بالأكاذيب لدى المسؤولين ولدى لجان الانتخاب كى يطيح بكل المرشحين ولا يبقى سوى هو.

كان كالثور الهائج الذى على أتم استعداد أن يطيح بأى شئ فى سبيل استحواذه وفوزه بهذا المنصب عرش البطريركية فلم يتأخر عن أن يعلن لأحد الأشخاص الذى كان يساند الأب متى المسكين فى ترشيحه وانتخابه للمنصب البطريركى أن قال له هانشيلهولكم هانشيلهلكوم – بحسب رواية الشخص نفسه لى وبادر فعلا بإرسال خطابات للسادات هو وصموئيل أسقف الخدامات يتجنى فيها على الرجل انه راهب شيوعى و سموه الراهب الأحمر و عندما أفصح السادات ذلك للأب متى فى وقت زيارته عندما طلب منة شنودة التوسط لدى الرئيس للعفو عنة فى اجتماع بدير الأنبا بيشوى مكان التحفظ الاجبارى علية و يومها دجج حول الدير بالدبابات و الحراسة المشددة فما كان من الأقباط الذين لا يعرفون حقيقة بطركهم إلا أن تباكوا عليه على ماذا تتباكون أيها الأقباط على من لم يتباكى يوما على قتلاكم ولماذا تضعوا الذئب محل الحمل المذبوح هذا ما يستحقه.

قال له السادات بالحرف : – انت عارف اللى انت جاى تتوسط ليهم عندى دول هما السبب فى إنى استبعدك من الترشيحات و الجوابات لسه عندى كانوا مسميينك الراهب الأحمر وقالو عليك انك شيوعى – فما كان من الرجل إلا أن ابتسم و لكن قلبه كان يبكى وقال معلهش أصلهم ما كانوش فاهمنى كويس - و عندما خذله السادات بالإطاحة بشنودة وتمسك برأيه صار يلتمس كل الوسائل كى يرجع إلى معشوقه فهذا يتعارض مع بطولته الموهومة ووضعه أمام نفسه صراحة بالأخص بعد أن قام السادات هو بنفسه بإصعاده إلى الكرسى وبحسب مصطلح السادات نفسه لشنودة و للذين أتوا للتوسط إليه عنده " هو هايعض الايد اللى اتمدت له " فى إشارة صريحة ومباشرة بأنه هو المتسبب الأول فى ارتقائه و حصوله على هذا المنصب و ليس اختيار الله كما تصنعوا على الأقباط و العالم كله بكذبة القرعة الهيكلية التى لا تمت لترتيب اختيار البطرك بأى صلة .

فما كان منه عندما قطع عليه كل أمل إلا أن رفع دعوى ضد قرار الرئيس بعد موته و رفضت المحكمة الدعوى و أيدت قرار الرئيس حتى أتى المخلوع وانتهز هذه الفرصة وعقد معه الصفقة التى من خلالها يقبل برجوعه و من أهمها تأييد نظامه فى سبيل أن يحفظ له منصبة و كانت بشروط من ضمنها أن يقضى نصف الأسبوع فى الدير ونصفه فى القاهرة و يكون يوم الجمعة من ضمن أيام تواجده بالدير فوافق على الفور حتى رجع وهو أيضا مذلول و تحت ضغط و ليس بكرامة كما يظن الأقباط أن الله انتقم لشنودة بمقتل السادات ... هذا هو هراء الأقباط بعينه .

المرحلة الثالثة : بعد عزله و خروجه من الدير :

من الأمور التى استغرب منها بعد كل هذا ما يكرره من يدعون أنهم مثقفو الأقباط و علية القوم يقولون أن البابا قبل الدير غير بعد الدير أين ذلك الذى تقولونه يا أعزائى استغرب جدا ما يقولونه هل هؤلاء لا يعيشون معنا على الرغم من كونهم كانوا معاصرين لكثير من الأحداث كلها تقريبا أقول هذا فى هذه النقطة من اجل أنه لا شئ تغير فى أسلوبه فكل ما تغير تحول من الدفع بالآخرين إلى حالة السكون النسبى و اعتمد على النظام فى تجميل صورته وإخراج سيرته الذاتية كبطل إكراما لمجهوداته لدى النظام المباركى .

التضحية بكل شئ فى سبيل من ضحى من أجله بكل شئ - المنصب معشوقة الأول :

فى عام 1994.تم عمل ملحق خاص بالبابا لجريدة الأهرام عن سيرة حياته المزيفة التى نسجها من خياله كان الملحق يشمل صورا بالألوان و يشمل معلومات مزيفة للشو الاعلامى عن رهبنته وتوحده وصور قديمة له لإضفاء لمحة من القداسة والورع على حياته الإعلامية وتم الإعلان عنه و عن المجهود الذى بذل فيه وقام هو بإعطاء سيرته الخيالية لهم بنفسه و تم نشر هذا العدد الخاص بمناسبة عيد جلوسه قبلها بأشهر و تم الإعلان عنها فى وسائل الإعلام.

و لكن ما كانت هذه إلا هدية المخلوع للبابا بعد إجراء الاستفتاءات الرئاسية فى عام 1993و بالأخص ما قد صعد من مهزلة اصطدامه بالقس اغاثون السريانى بمصر القديمة فى عام 1992 حتى اضطر للهروب من الكنيسة من باب خلفى ونشر الأحداث فى جريدة روز اليوسف فأراد أن يعوضه عنها بعد ما قام بزيارته و إعطاءه مبايعة بإمضاء خمسين عضوا من أساقفة المجمع فالرجل مستعد أن يقدم كل الذبائح ليفدى بها الكرسى حتى ولو كان يقدم دماء الأقباط الذين يرعاهم

كما كان أيضا هو الوحيد الذى خصصوا له فيلما تسجيليا فى نفس هذا العام عن حياته و سموه " أوتار الليل " فلا داعى الآن لبذل المجهود والصعود على دماء الآخرين فى هذه الفترة فلقد استطاع البابا أن يحصد من نظام فاسد ومن العالم ما يحلم به و فعلا بسبب هذه السنوات ارتفعت شعبيته بشكل جارف بين المسلمين والمسيحيين وحسنت وضعه بالأخص بعد أن خرج من المعتقل فى الدير و أصبح خروجه أمرا غير مقبول لدى كثير من المسلمين فلقد ثبت فى قرار نفس كثيرين بقرار السادات انه شخص متعصب وسبب كل الفتنة فى هذا البلد هذا كان ظاهر القرار و لكن باطنه التخلص بمن خان سيده .

بعد كل هذا و إلى جانب شخصيته الوصولية القذرة هذه ماذا تتوقعون منه كى يرجع لمعشوقه الأول المنصب فلقد أراد الله له هذه الكسرة حتى يقول له لست بطريركا حتى ولو رجعت رجعت مقيدا و من استخدمتهم لاصعادك هم أنفسهم الذين قاموا بطردك لو كان هذا الرجل من اختيار الله كما يدعى عن نفسه كذبا لما سمح الله له بهذا و على الأقل كان قد اكتفى السادات بوضعه فى الدير بدون قرار عزله فلقد أصر السادات على إصلاح ما اخطأ فيه ولكن بعد فوات الأوان كأى فرد خائن يتم التخلص منه وإرجاعه إلى ما كان فيه فهو حتى الآن معزول فعلا إداريا ويمارس صلاحياته بمعزل عن الدولة مش ناقص غير عزلة كنسيا و هايتم بإذن الله قريب أوى يا شنودة.

فما كان منة إلا أن أصبح كلما حدثت حادثة أن يراوده مشهد العزل و التحفظ فيرتعب خوفا على المنصب إلى جانب الصفقة التى عقدها مع المخلوع فى سبيل رجوعه و إلى جانب شخصيته الجبانة فى الأصل و تلاعب الحكام به واستغلالهم لوصوليته فيكتفى بما هو فيه من منصب وليموت من يموت و ليذبح من يذبح هذا هو الأجير الحقيقى هذا هو الخائن والنذل والجبان هذا هو من غلب يهوذا فى جبنه يهوذا شنق نفسه وهذا ليس لديه أى إحساس أمام هذه الدماء ولا يريد أن يعتق نفسه والشعب منة و يترك المنصب ماعندوش إحساس ولا دم جلده ثخين العرش والمنصب و البطولة المزيفة تملأ كيانه الفارغ فلو تركها شعر بالفراغ و أصبح ميتا هذا هو صديق إبليس الحميم هذا هو من يفرق اللعنات وليس البركات فعلى ضوء كل هذا من أين لشخص كهذا البركة حد يفهمنى !!!!!!!!!

ماسبيرو إعادة للتاريخ :

فى حادثة ماسبيرو وإن كانت هى الأسوأ إلا أنها لا تختلف فى التدبير و اخذ بها عما كان قبلها فى الخانكة أو غيرها فهى إعادة و تكرار لما حدث وسوف يحدث من خلال المواجهة السلبية التى اعتاد عليها عن طريق أن يصدر الصفوف الأمامية ويقف هو فى المؤخرة تحريضه وأسلوب اختفائه ثم ظهوره ثم اختفائه مرة أخرى لدرجة انه ضحى بدماء الأقباط فى سبيل إنقاذ حياته هذه المرة فحتى الكهنة المشتركون هم أيضا تعلموا منه كيف يضحون بدماء الأقباط فلم يظهر منهم بعد الضرب و فى أثناءه احد.

السبب من وراء ارتباط صورة الكهنة بأوامر البابا :

دائما ما يربط بوجود القساوسة فى أى حدث بأوامر البابا و هذا ما حدث معى شخصيا عند نشر هذه الصور يوم الأربعاء 2 - 2 - 2011 موقعة الجمل حين نزل قساوسة كنيسة العذراء بالزيتون بمشاركة غيرهم من الزملاء الأعزاء فى تأييد المخلوع و عندما استوقفنى المشهد وبحثت عن احدهم وسألت احد معارفه لماذا لم يكن فلان موجودا قال لى بالحرف إن بطرس جيد ابن شقيق البابا ما قالوش أنهم نازلين و كان هذا الرجل طاعن فى السن .

لذلك لا ننسى أيضا إلى جانب شخصية البابا الوصولية وحبه للمنصب أن الشخص الذى أخرجه من الإقامة الجبرية كان يجب أن يسانده وإلا سوف يرجع منصبه على كف عفريت مرة أخرى فهو ليس من قبل الله و لكن من قبل الحكام لذلك دائما ما يستغل حشد القساوسة فيما يريده فيما يؤكد أن كل حشد للقساوسة هو بخلفية موافقات شنودية .


دور القساوسة فى أحداث ماسبيرو :

قام فيلوباتير جميل و متياس نصر بالدعوة و التظاهر لتنظيم مسيرة ومن ثم اعتصام أمام ماسبيرو على اثر حادث كنيسة ماريناب فما كان من الجيش إلا أن قام بفض هذا الاعتصام بالقوة و كانت اشد المشاهد تأثيرا ضرب الشاب من قبل جنود الأمن المركزى و الشرطة العسكرية و شاهدة العالم كله و لم يعلق شنودة فى اجتماعه يوم الأربعاء بعدها بأى شئ ففى كل مرة لم و لن يعلق حتى لا يلقى على نفسه شبهة انه هو من يحرض خصوصا باشتراك كل مرة القسس ودائما هم قادوا ودعوا إلى هذه التظاهرة مستغلين حماس الشباب و الشعب البرئ.

كان رد فعل فيلوباتير و متياس بعدها أنهم ينظمون لمسيرة كبيرة للأقباط لم تشهدها مصر أبدا فبدلا من حشد الشباب قاموا بحشد الأسر القبطية حتى يستطيعون أن يحشدوا بأكبر كم ممكن و ابتدأت تصريحات القساوسة تتزايد و ظهر واضحا جدا أنهم هم من يقومون بقيادة هذا الحشد.

ما كان من المجلس العسكرى إلا أن يضرب ضربته القاصمة بهذه الأحداث حتى يستريح من تكرار هذا المشهد فبدلا من أن يقوم بضبط الجناة قام بالاعتداء على المجنى عليهم و استفزه مشهدهم فقام بافتعال هذه الفوضى بهذا الشكل الفج بالأخص عندما تصدر رجال الدين المشهد وبالأخص انه من خلال الخلفيات التاريخية فإن مشهدا سابقا قد تورط فيه أيضا شنودة من قبل فحدث أن تكرر نفس مشهد الخانكة و لكن بدلا من الكهنة وحدهم كان معهم الأقباط و أهاليهم العزل مما جعل هذا الحادث أسوأ لسببين :

أولا لأن هذا قد أظهر قبح شنودة الذى هو على أتم استعداد - لمن يتابع كل هذه الأحداث كما ذكرت ولا يستقطع شئ أو أى حدث بمفرده انه كما هو من قبل - أن يضحى بالآخرين و فى هذه المرة الأقباط المدنيين و ليس رجاله فقط ويجلس هو يحصد البطولات.

الأمر الثانى هو ما تورط به القساوسة عندما ورطوا الأقباط ثم لم يظهر منهم أحد فى الشوارع سوى الأقباط وحدهم فلم ترى أبدا فيلوباتير ولا متياس ولا شركاؤهم أراجوزات البابا أمثال نجيب جبرائيل – الراجل ما تعورش ولا حاجة ده لزوم الشو بس - و مايكل منير فالوحيد الذى صمد حتى منتصف الليل أمام هذا الهجوم من البلطجية والشرطة العسكرية هو كم الأقباط الذين حضروا ولكن فى الأساس كانت الضربة الموجهة من الجيش المقصود منها شنودة وقساوسته بالأخص عندما تأكدوا بسبب تكرار تواجد نفس الأشخاص فى كل مرة و قيادتهم ولكن لابد من حصد أرواح الأبرياء حتى تكتمل الدائرة.

طبعا ما كان من الأقباط إلا أن غضبوا جدا وبلغ غضبهم إلى عنان السماء فهم شعب كأى شعب يستطيع أن يغضب و لا يستطيع قمع الحكام ولا بطشهم الظالم أن يسكت لشعب صوتا و هنا ابتدأت الصفقة تأخذ مجراها لتظهر حقيقة دور شنودة من جديد.

بدأت الصفقة عندما بدأ ينفضح دور المجلس العسكرى وإعلامه الإرهابى فى هذا التشويش الذى اختلقه ولم يفلح فى أن يجعل الشعب يتضامن معه ضد الأقباط فلقد نجح غضب الأقباط فى شحن اغلب الرأى العام الداخلى والخارجى ضد المجلس العسكرى وتوالت التصريحات الخارجية والداخلية التى تهدد المجلس و حالة من الاضطراب شملت أعضاءه و كان لابد من إكمال الضربة الموجهة لشنودة وكهنته لتربيتهم و لإحكام قبضتهم على الأقباط وإدخالهم إلى الكنائس مرة أخرى.

فما كان من المجلس إلا إن ألقى بالكارت الذى يريده من البداية ليقول أن ما حدث كان بتحريض من رجال الدين لأول مرة و ابتدأ يفصح عن تسجيلاته التى سجلها لتصريحات القساوسة و خص بالذكر الغير مباشر فيلوباتير جميل ومتياس نصر فى مؤتمرهم الصحفى المزعوم فكثيرون يظنون أن هذا المؤتمر قطعة من قطع استكمال غباء المجلس لتصريحاته هذا عكس الصحيح فالمجلس يوجه ضربته نحو أشخاص بعينهم بأى شكل حتى لو تراءى لك انه يوجهها بطريقة غبية ولكن من المهم انه يلبس الشخص اللى هو عاوزه الطاقية اللى هو عاوز يلبسها له حتى لو ظهر غباء الطريقة فلا ننسى انه هو فى الأساس ليس سياسيا.

الذاتية وافتداء كل شخص نفسه بالآخرين :

أول تصريح خرج بعد هذا المؤتمر الصحفى كان لفلوباتير و كان تصريحا غريبا جدا لم يفهم معناه الكثيرون حينما قال لن اقبل أن أكون كبش فداء لأحد – كثيرون من الذين سمعوا هذا التصريح بعضهم لم يفهموه والبعض الآخر فهمه على انه يحمل مسئولية ما حدث للمجلس وانه لن يكون كبش فداء لأخطاء المجلس وجرائمه و لكن هذا ليس صحيحا طبعا لسبب بسيط وهو عندما يكون الشخص كبش فداء فهو بالطبيعى لن يكون كبش فداء لخصمه ولكن من يدفع به ليكون كبش فداء هو الشخص أو الجهة الخفية التى تدفعه للعمل لصالحها و لكى تظل خفية تدفع بمن هم تحت أيديها و تعمل لحسابهم إلى الخصم كى تضمن بقاءها وبالتالى لم يكن يقصد فلوباتير أن يكون كبش فداء للمجلس ولكن كان يقصد بها الجهة الخفية التى دفعته لفعل هذا هو بالتأكيد و طبعا لا يخفى عن احد من خلال المشهد التاريخى السابق انه شنودة هو من يقوم بحصد البطولات و هو جالس فى مقره الالهى و الناس تموت تحت فى الشارع و رجاله حوله طبقا للحادثة التاريخية التى تشهد على تصرفاته معنى ذلك انه لو ترك لأن يتعرض لأى تساؤل فسوف يظهر كل الخبايا و من يعلم أكيد يوجد ما هو أكثر من ذلك.

فى الواقع أنا لم أكن أريد أن يكون هذا هو مظهر فيلوباتير جميل وأنا نفسى ظننته فى البداية رجلا فزعلت على هذه الصورة له و لكن لمن يتتبع تاريخه يجده ... تكثر الآراء حوله بأنه شخصية متناقضة إلى حد ما وليس له موقف واضح حيث أنه كان عضو في حزب الغد مع أيمن نور و ظهر في الكثير من مؤتمرات الحزب وكان يرفض وقتها التوريث والتمديد .

وكان فيلوباتير في عام 2005 المشرف على إصدار دورية " الكتيبة الطيبية " و كانت بتصدر عن كنيسة " العذراء و البابا كيرلس بعزبة النخل " و بين الحين والآخر يكتب بها مقالات عديدة " تحت أسم مستعار " الأب فينحاس نصرانى " للتنديد بالنظام و الحزب الوطني .

ولكن سرعان ما انقلب موقفه و تبدد إلى النقيض عندما ضغطت الكنيسة علية بمعاقبته فبدأ في كتابة تصريحات يعتذر فيها للرئيس المخلوع حسنى مبارك ، و آرائه تحولت لدرجة أنه عرض أنه ينشر إعلانات في صفحات الجرائد تأييدا لمبارك في انتخابات 2005 .

مما يسهل الآن تصديق تجنيد شنودة له وانه يعمل من وقتها له كأداة فى يد شنودة فمن جهة هذا هو أسلوب شنودة من البداية ومن جهة أخرى فيلوباتير أداة مستعدة لهذا الخوض فتم الاشتراك بينهم من خلال هذا الضغط السابق.

الدفع بصفوف الأقباط والاختباء من ورائها :

ما كان من شنودة سوى أن يحصد البطولة الزائفة التى حققوها الأقباط بأرواحهم من خلال دفعة لصغار الكهنة و تحريضهم للأقباط بالنزول إلى الشارع فما كان من موقفة سوى ان تغير 180 درجة من عظة الأربعاء قبل الأحد الدامى إلى عظة الأربعاء الذى تلاه بسبب شعوره بغضب الأقباط وتمسكهم بموقفهم فابتدأ يحتمى بهم.


فى يوم الأربعاء الموافق 5 أكتوبر 2011 بعد التعدى على كنيسة الماريناب بأسوان و بعد فض اعتصام ماسبيرو بالقوة يوم الثلاثاء الذى سبق يوم إلقاء العظة له لم يأتى بأى خبر و لم يبدى أى اعتراض على ما حدث جبنا منه فلو كان يركز على الحقوق و انه صاحب مطالب ما هزه شيئا و لكن لأنه يحمل بداخلة ما هو يخاف أن يفضح فلكى يعطى رسالة سياسية للمسئولين انه مازال يحكم قبضته على الأقباط من جهة برغم هذه الأحداث فكعادته اتخذ خفة الدم حيلة حتى يخبئ ورائها تهربه المعتاد و لم يعلق بشئ و من جهة أخرى يبعد عنه شبهات كونه من دفع بهؤلاء.

مما حدا أن جعل هذا يعد سببا قويا و رئيسيا فى ما حدث فى ماسبيرو فلو كان اخذ موقفا حازما ما كان حدثت هذه الوحشية و لكنة من اجل جبنه المعهود و مواراته لشخصيته التى هى وراء كل ما يحدث و لكى لا تحوم حوله الشكوك انه هو المحرض فضل بالتظاهر انه لا يعطى للأمر بالا هذا ما كان يحمله تفكيره العقيم فقط داخل ذهنه المريض فهو ينتظر الفرصة كما سنرى لكى يقتنص أى إنجاز يظهر نتيجة تعب الشعب و لذلك فيجب أن نضع فى الاعتبار أن ما حدث من الجيش فى ماسبيرو ما هو إلا رد فعل لهذه العظة الجبانة متخذين عدم مبالاته سببا فى ضمائرهم و تصريحا لهم بأن يفعلوا ما شاءوا دم الناس اللى ماتوا فى رقبتك أيها الكلب الجبان.

يوم الاثنين تشيع الجثامين :

و لكن ما سوف يؤكد أن ما قام به هو قمة الجبن و انه مازال ينتظر لحظة حدوث أى إنجاز و هو ما يدهشك الآن هو ما حدث يوم الأربعاء الذى تلا مباشرة يوم الأحد الدامى الذى تم فيه دهس المتظاهرين فى ماسبيرو.

و لكن قبله أى فى يوم الجنازة يوم الاثنين , كنت من ضمن من حرصوا على الحضور فى هذا اليوم و قد علت الهتافات بداخل الكاتدرائية قبل وصول الجثامين وقبل موعد الجنازة الذى كان محددا له أن يتم فى الساعة الثانية بعد ظهرا توافدت الجموع من قبلها وعلا الصراخ ضد المجلس الفاشى و حكم العسكر مرددين " يسقط يسقط المشير " حتى بلغ هذا الصراخ آذان المقر الذى يجلس فيه فما كان منه إلا أن أرسل احد الغربان القساوسة حتى يتدارك هذا الصراخ الحر الذى أمتعنى كثيرا ووقف فوق الأنبل - منبر - ليلهى الجموع بالصلاة وقال لهم بلاش نقول كده خلينا نشكى لربنا أحسن تعالوا نصلى.

أنا ساعتها اتنرفزت جدا خصوصا بعد موقفة فى الوعظة إياها وزعقت للكاهن ده لأن ده كان تواطؤ واضح والناس حواليا قالوا لى ما يصحش عيب أبونا وهو عامل فيها درويش ومش واخد باله انى بهزأه وشتمته فعلا و قلت له كفياكم تآمر لحد كده لحد ما جه واحد جدع يساندنى واعد يهتف معايا وهما بيصلوا فالناس قالت معانا وسابوه يصلى.

ولما ما لاقوش فايدة راحم فتحوا ميكروفونات الكاتدرائية و ابتدأ يلهى الجموع بالصلاة و ابتدأ يقول أى عبارات مع العلم أن هذا لا يحدث بداخل الكاتدرائية إلا بأمر من البابا مباشرة طالما لم تبدأ الصلاة ولولا هذا الشخص الذى جاء لاستمرت الجموع فى هتافاتها و عندما استشعر الناس هذا الأمر أخيرا قاموا مرددين الهتافات وقاطعين عليهم الصلاة التى لم تكن صلاة و لكنها نموذج تضليل فى هيئة صلاة فموعدها لم يكن قد أتى بعد.

حتى ابتدأت الجنازة و جاء البابا للصلاة ودخل ومعه الحاشية بتاعته وعلت الهتافات وهو نفسه ارتعب و كان يقاطع هذه الهتافات فلم يعبأ أحد به و كان الخجل و الخوف ظاهرا عليه فما كان منه إلا أن قام بمحاولات بائسة لقطع الهتافات بالصلاة بنفسه و لم يذكر من ماتوا بالشهداء إلا فى بيانه المخزى و فى النهاية انصرف دون أن يلقى كلمة واحدة وأعطى البيان المخزى للمجمع يتلوه يؤنس سكرتيره الضاحك.

كل هذه الإجراءات يجب أن نعلم جيدا أنها تعكس خوفه وحرصه الشديد فى أسلوبه حتى لا يظلل مختبئا داخل وهم انه لا احد يكشف انه هو المحرض والدافع الرئيسى لتلك الأحداث.

نلاحظ ذلك من ما سبق انه لم يتغير فيه شئ تجاه أى موقف سابق هو هو نفس الموقف فالأحداث هى التى تضعه فى المواقف و لكن ما يضحكك هو ما استمده من قليل الشجاعة جعله فقط يكرر ما حدث بسبب ترديد الهتافات للشعب الغاضب و هو ما جعل وعظته التالية انعكست 180 درجة فى وعظته التالية للوعظة الجبانة الأولى.


طبعا ما عنديش أى مانع أن الصنم ينطق عشان ماحدش يقول مش عاجبه حاجة فاللى بيتابع من البداية مش هايجد مكان لأنه يقول كده لكن الفكرة إن ده ما يبقاش شو اعلامى وخلاص و يكون ليه نتيجة واضحة بتصرفات ناجزة ذى ما كان كاتب من ستين سنة [1]

بقول كده لان البابا اليوم هو الذى استغل موقف الأقباط و الحشد الشعبى لغضبهم ليستمد شجاعته من موقف الشعب الذى أصر على العدل برغم انه هو المحرض و تجرأ الشعب ليتصدى للمشهد وحدة و ليس كما كان يستمد هو شجاعته من موقف البابا عشان كده ده كلام للبيع و مش هتلاقى أى أفعال و لكى ترى الفارق يجب أن تعلم أن كل ما قاله هو أولا: متأخر جدا فلو كان على نية حق فلماذا تأخرت

و ثانيا : مأخوذ من مضمون الهتافات التى قيلت ثالثا :هو لم يأخذ الشجاعة الكافية بسبب جبنه الطاغى فى أن يخوض فى مطالب التمسك فى محاكمة المجرمين بل رجع إلى نقطة الصفر الأولى وهى أن دم أولادنا مش هايضيع و هو ده آخره يموت العيال ويقول دمهم مش رخيص لكى فقط يأخذ الصدارة فقط وقت الهتافات فى الوعظة وليس فى الشارع وسط الإرهاب والقمع الذى تعرض له الشعب.

تبعات آخر تصريحات البابا :

طبعا تصريحاته هذه لو كانت حقيقية ولا تعكس رغبته المريضة فى أن يكون هو البطل الأوحد على دماء الأقباط وعلى أرواحهم لكان ظهر فى التو و الحال حقيقة الوضع وانعكس شكلا وموضوعا فكنا سوف نرى مثلا إجراءات سريعة من المجرمين بالقبض على من قاموا بهذه الأفعال إن لم يكن المجلس نفسه يقدم استقالته استعدادا لمحاسبته و لكن هذا كله ما هو إلا خيال فالبابا يهذى داخل الكاتدرائية و الأقباط غافلون عن هذيانه و مرضه.

فبعد هذه التصريحات استعد المجلس العسكرى لتوجيه ضربته التى استعد لها كى يحبط القضية بأكملها عندما يورط الرؤساء الدينيين ويهددهم فهو اعلم بهذا التاريخ المخزى.

فى يوم الأحد 16-10-2011 التقى البابا ووفد من المجلس العسكرى المسئول الأول عن الأحداث حضر فيه كل من محمد مصيلحى عضو المجلس العسكرى و اللواء سامى دياب مسؤول الملف الدينى بالمجلس العسكرى و ألقى تصريحا فى نهاية الزيارة يؤانس الضاحك قائلا " الأنبا يؤانس : أعضاء وفد "العسكرى" روعّهم " فيديو" قدمناه عن حادثة ماسبيرو".

ولكن هذا التصريح ما تم أمام وسائل الإعلام حتى يرفع الحرج من على البابا تجاه مسؤوليته أمام شعب الأقباط و يظهر أمام الإعلام أن هذه الزيارة أتت بنتيجة رابحة و انه الشخص المدافع الذى قام بدوره على أكمل وجه من المسؤولية تجاه المسؤولين و لامتصاص الغضب ظنا منه أن هذا التصريح المستفز سوف يصدقه الشعب.

و لكن ما هذا إلا كذب من البابا و أساقفته فما حدث بالداخل هو إن كان وفد المجلس بعد أن قام البابا و أساقفته بجمع الفيديوهات من على اليوتيوب التى فيها تظهر مدرعات الجيش تدهس المتظاهرين و عرضها على وفدى المجلس ظنا منهم أنهم كسبوا الموقف وسوف يتسيدون المشهد.

فما كان من وفدى المجلس ردا على البابا أن قاما هم أيضا بإظهار الفيديوهات التى ظهر فيها القساوسة الذين يظهرون فيها غضبهم ضد المجلس و الجيش تجاه ما حدث و لوحوا بأنها تحريض ضد الجيش وتحريض للأقباط على الوقيعة مع الجيش و أن المجلس لديه الكثير من الفيديوهات التى تؤكد هذا فما كان من البابا إلا أن رجعت به ذاكرته إلى ما حدث من تورطه فى ما قيل انه يحرض القساوسة و تذكر مقولة فيلوباتير المدوية فى أذنه انه لن يقبل أن يكون كبش فداء لأحد فبسرعة البرق سحب كل ما كان يحمله فى جعبته و تحولت شحنة الشجاعة التى أخذها من غضب الأقباط يوم العظة إلى شحنة جبن التى اعتاد هو ومن معه عليها و بات يتصل بالمسئولين لتوسيطهم لدى المجلس بعدم عرض الفيديوهات التى تورط القساوسة و هنا تظهر لعبة المصالح دارى عليا وأنا أدارى عليك.

و هذه هى النتيجة الطبيعية لشخص سارق ولص يخطف دماء الشهداء فليس بأحد اعلم بحقه غير صاحب الحق ذاته أما السارق لا يأتى إلا ليسرق ويذبح ويهلك فلو وجد غنيمة أخذها وان لم يجد يترك الحظيرة للذئاب فتهلكها هذا هو حقيقة المشهد لكل أعمى لا يرى لعله يرى يوما.

طبعا البابا لا يهمه قساوسة ولا رجال دين داخل الحبس كل ما يهمه أن لا تأخذ رجله بداخل الخية والفخ فكل ما كان يريد الرجل العجوز الذى بلغ من العمر فوق الخمسة والثمانين عاما أن يصنع لنفسه بطولة مريضة على دماء الأبرياء و لكنه فشل هذه المرة أيضا فلم يهدأ له بال فما كان منه إلا أن قام برد للزيارة التى قام بها وفدى المجلس العسكرى يوم الأحد الماضى - طبعا ليظهر لهجة الاستعطاف من هذا السبب فعندما فشل المجلس فى ترقيع صورته أمام الرأى العام و الدولى بادر بالذهاب إلى المقر و قام بتهديد شنودة بما يحمله من أفلام للقساوسة و لا نستبعد أن يكون قد هدده هو نفسه بأنه هو من قام بتحريضهم مما يهدده بتكرار مشهد الثمانينات مرة أخرى مما أرعبه و جرى خلفه لكى يحاول أن يهدا من روعه تأييدا له وإخراج تلك التصريحات المستفزة حتى ينقذ نفسه بأن يقول على القاتل هو الذى يحمى و نعم الراعى الصالح الذى يبذل نفسه عن الخراف.

و أكثر المشاهد استفزازية هو ما فعلة فيلوباتير فى المشرحة وباقى القساوسة مع أهالى الضحايا بتحريضهم بعدم تشريح الجثث حتى يضيع عليهم آخر حق لهم يستطيع أن يتمسكوا به ففعلتهم هذه كى يهربون هم الضغط عليهم و احتمال السجن و الحبس و هى الأوامر التى تلقوها من البابا لكى تختبئ جريمة الجناة هذا أوسخ مشهد فى الحدث كله يظهر مدى قذارة ما يبطنه هؤلاء الكذبة فلا يهمهم شهداء ولا يهمهم أقباط كل ما يهمهم هو مصلحة أنفسهم هؤلاء هم الرعاة الذين تنادوهم بداخل كنائسكم يا أبونا يا أبونا الله يخرب بيت كل أبونا كافر و مجرم و ظالم.

و كانت النتيجة من هذه الأحداث هى الخسارة التى حصدها الأقباط فى هذه القضية بسبب أنهم رضوا أن يتزعمهم اراجوز وبهلوان مثل هذا الكلب إلى أن قام المجلس بكسب الثقة فى نفسه مرة أخرى و وعد المجلس العسكرى بالقيام بدوره فى التحقيقات و كأنه هو المتسيد على المشهد بعد أن كان هو المجرم القاتل و كاد أن يكون الأقباط هم سببا رئيسيا فى سقوطه من على المشهد السياسى بسبب هذه المجزرة و لكن هذا ما لم يتم طالما وجد الخائن بيننا و تم إحالة الموضوع إلى النيابة العسكرية و سريعا قام البابا بإرسال وفد من أساقفته استقبلهم سامى عنان تابعوا فيه تصريحاتهم التى تخفى ورائها موقفهم المهزوز و قالو إن الزيارة جاءت تقديرا لمبادرة المجلس العسكرى لحل مشاكل الأقباط فى مصر.

ما لا يعرفه الكثيرين من الخبر الذى نشر مؤخرا و الذى حتى الصحف الخاصة تجاهلته لتتستر عليه هو خبر ما قام به احد محامين المهجر برفع قضية على مصر فى محكمة حقوق الإنسان بالاتحاد الأفريقى والتى قبلت نظر الدعوى بسبب توقيعات مصر على بنود الاتفاقيات ومن جهة أخرى انه قد استند إليها عاطف السادات عندما التجئ إلى نفس هذه المحكمة فى قضية تعويض و نفذت الحكومة المصرية الحكم مما يعد أن الحكومة المصرية ملزمة بما يصدر عن هذه المحكمة من أحكام و هذا الخبر هو ضربة قوية على وجه كل المتواطئين.


و بالتالى فلا نستغرب ما حدث مؤخرا من استدعاء المشير للبابا عندما حدث ما كانوا يهددونه به ويخافون منه و من جهة أخرى لكى يتحققوا أن الشخص الذى قام برفع الدعوى ليس من دفع به شنودة فالذى حضر اللقاء رئيس جهاز المخابرات فلقد كان بمثابة التحقيق معه حتى اجبر هذا المشير بإعادة بناء الكنيسة فى تصريح غريب منة باعترافه ضمنا أنها كنيسة وليس منزلا و التى الآن لا يفرق مع احد كثير بناءها من عدمه فالبناء ليس ثمنا للأرواح يا جاهل انت وشنودة و بالتالى خرج القضية إلى جهة ليست تحت أى ضغط وأيديهم مش طايلها ولا عجب فى أن تظهر التحقيقات التى سوف تقوم بها المحكمة فى هذه القضية كم التواطؤ من الكنيسة المصرية تجاه شعبها وأنها تقبل بكل ما يملى عليها فالموقف محرج على كل الأطراف المتواطئة و سوف تفرض غرامات وعقوبات و سوف تلتزم بها مصر تجاه الأقباط .

و بالتالى لا يجب أن يفهم الأقباط أن هذه الجلسة التى جرت بين البابا والمشير هى جلسة صلح بقدر ما هى أسلوب لتحسين صورة المشين عند محاكمته أمام محكمة الاتحاد الأفريقى و صار هو يلهى بالضحك على الشهداء .

من خلال هذا الرصد التاريخى نستطيع أن نحدد أن المشكلة تتلخص فى شقين أساسيين بدون إهمال الأدوات التى تكاد تكون مشتركة كما هى لا تتغير و يتم استغلالها من خلال طبيعتها كمواد اشتعال على مر العصور إن كانت هى نفسها لها طبيعة تلقائية فى الاشتعال

الأول وهو نظام سياسى فاسد للمسئولين بالدولة على رأسهم فى هذه المرحلة قيادات عنصرية للجيش و قبلها قيادات فسدت سياسيا و كانت تقوم بتفريغ الشحن الشعبى ضدهم فى مثل هذه الأحداث الإجرامية بين طوائف الشعب و الثانى هو فساد قيادات كنسية فاسدة و متواطئة إلى حد اللامبالاة المحبطة تجاه هذه الجرائم و الحل الآن أصبح فى يد الشعب و حدة كتغيب احد الأعضاء المهمة بداخلة قد تناسى القيام بدورة كفرد من ضمن أفراد المجتمع وليس كمسئول عن مجموعة أشخاص.

فأول ما عمل لم يبدى أى رأى فيما يحدث بل اخرج الأقباط عن الهم والغم بقول النكت و المزاح فى الوعظات كما هى عادته فما كان من أن ازداد رد الفعل و ازداد الأمر سوءا بأحداث ماسبيرو فقام البابا فى وعظته الأخيرة بتأبين الضحايا فى وعظته التى امتلأت بالتصفيق و لكن سريعا بعد أن استقبل و فد من أعضاء المجلس العسكرى بدأ البابا يتراجع و يستقبل زيارات وزير الإعلام و أرسل وفدا إلى المجلس العسكرى من الأساقفة و امتد الأمر ليس لحد أن يسكت عن ما جرى بل ليصل إلى تشجيع الأقباط على ترك الأمر ليد القضاء العسكرى .




****
 


البرلمان الأوروبى يدين المجلس العسكرى وحكومة شرف ويدعو لمراجعة المادة 2 من الدستور

26 أكتوبر 2011

الكاتب : elkenawy2011

قضايا دولية.  






كتب/ زيدان القنائى

أصدر البرلمان الأوروبى مسودة إدانة للمجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومة شرف بعد أن تقدمت عدد من المنظمات القبطية داخل أوروبا بعدة شكاوى إلى البرلمان الأوروبى والتظاهرات التى شهدتها العواصم الأوروبية على خلفية أحداث ماسبيرو وتضمن البيان 10 نقاط.

ندين بشدة أعمال العنف التي ارتكبت ضد الأقباط في 9 اكتوبر2011 من قبل الجيش المصري والمتطرفين ، وأية أشكال أخرى من العنف الطائفي ، وتعرب عن تعازيها للضحايا وأقاربهم .

2. نرحب بالتعهدات التي قطعت من قبل مجلس الوزراء المصري يوم 10 أكتوبر عام 2011 ، بما في ذلك إنشاء لجنة تقصي الحقائق والتحقيق القضائي من قبل مكتب النائب العام ومكتب المدعي العام العسكري ، وتقديم مشروع القانون الخاص بدور العبادة للدراسة ، وإضافة مادة جديدة إلى قانون العقوبات المصري بشأن جريمة “التمييز” ؛

3. نرحب بالشروع في بعثة تقصي الحقائق من قبل المجلس الوطني لحقوق الإنسان في مصر

4. نحث السلطات المصرية على ضمان استقلال ونزاهة التحقيقات

5. ندعو السلطات المصرية إلى ضمان أن المسيحيين الأقباط وأعضاء الجماعات الدينية الأخرى والأقليات التمتع بكامل حقوق الإنسان والحريات الأساسية — بما في ذلك الحق في اختيار وتغيير دينهم بحرية — ، بموجب القانون وكذلك الممارسة العملية لها، وإلى منع أي تمييز ضدهم .

6. لذا تدعو السلطات المصرية إلى مراجعة المادة 2 من الدستور المصري التي تنص على أن “مبادئ الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع المصري” والتأكد من أن أي حكم دستوري لا يميز بين أي شخص في المجتمع المصري .

7. نشعر بالقلق إزاء التصريحات التي أدلى بها اللواء الرويني ، وهو عضو حالي في المجلس الاعلى للقوات المسلحة ، في مقابلة تلفزيونية على قناة (القاهرة اليوم) في 10 مايو 2011 ، قائلا إن الجيش بأكمله والسكان في مصر هم من السلفية .

8. ندعو للممثل السامي و ولجنة لمراجعة الالتزامات المالية للاتحاد الأوروبي تجاه مصر ، وضمان شروط صارمة بحيث يتم صرف المساعدات المالية عندما تثبت السلطات المصرية أنها قد فعلت كل ما في وسعها لضمان حقوق الإنسان الأساسية ، بما في ذلك حرية الدين أو المعتقد لكل المصريين.

9. نحث السلطات المصرية إلى الإفراج فورا عن مايكل نبيل سند ، الذي اضرب عن الطعام و حكم عليه بالسجن لثلاث سنوات في السجن أكثر من انتقاده لاستخدام الجيش المصري للقوة ضد المتظاهرين في ميدان التحرير ، واعتراضه على أداء الخدمة العسكرية ؛

10. نحث المجلس الأعلى للقوات المسلحة لاستقبال وفد من أعضاء البرلمان الأوروبي في بعثة لمراقبة الانتخابات القادمة التي ستبدأ 28 نوفمبر


 

****
 


السعوديون وجنرالات مبارك ضد الثورة المصرية


أحمد صبحى منصور

الحوار المتمدن - العدد: 3527 - 2011 / 10 / 26

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



 

مقدمة :

1 ـ فى رصدنا التحليلى للحال المصرى بعد مذبحة ماسبيرو تعرضنا لمراحل الثورة المصرية ودور جنرالات مبارك فى محاولات إجهاضها ، وعملهم على أن ينسى الناس محاكمة مبارك بتدبير هذه المذبحة ، وكان ذلك فى الحلقة الأولى ( السّر تحت السرير : سرّ مذبحة ماسبيرو مع مبارك وتحت سريره ) .

فى الحلقة الثانية ( تحليل موقف السعودية من الثورة المصرية : الجذور التاريخية ) أكّدنا أنه لا سبيل للبقاء للدولة السعودية الراهنة إلا بسيطرتها على مصر وجعل مصر تابعة لها . ومن هنا فالعلاقة بين مصر والسعودية لا تحتمل التوسط ، فإمّا إن تكون مصر تابعة للأسرة السعودية سياسيا ولدينها الوهابى فكريا وعقيديا ودينيا ، وإمّا أن تسقط تلك الدولة الأسرة السعودية .

2 ـ ونتوقف فى هذا المقال مع علاقات جنرالات مبارك بالثورة من منطلق إجهاضها . ونؤكد هنا أن تحليلنا هذا يقبل الخطأ قبل الصواب ، بل نتمنى أن يكون خطأ ، أو أن يراجع الجنرالات أنفسهم قبل الأوان ، وأن يدركوا مصير الطغاة حولهم ، ومصير سيدهم مبارك نفسه ، وأن يتأملوا الحكمة القائلة عن السلطة :( لو دامت لغيرك ما وصلت إليك ).

3 ـ وهذا التمنى من جانبنا ينطلق من دعوتنا المخلصة لخروج آمن للجنرالات من السلطة مشفوع بحصانتهم من أى ملاحقة قضائية مقابل تجنيب الوطن من مزيد من الفواجع والمذابح . وسبق لنا أن دعونا مرارا مبارك لهذا الخروج الآمن خلال مقالات ، لم تصل الى مسامعه . ولكن بالتأكيد وصلت الى مسامعه حين عقدنا مؤتمرا صحفيا فى واشنطن فى آخر زيارة لمبارك للعاصمة الأمريكية ودعونا فيها الرئيس الأمريكى ليضغط على مبارك ليقبل بخروج آمن من السلطة ليختار المصريون حريتهم بطريق سلمى . وأفصحت تصريحات رسمية ترفض ما قلناه . وانتهى مبارك الى الندم . ونرجو أن يتعلم جنرالاته من الدرس.

4 ـ بعد هذا التمنى ندخل فى هذا التحليل ، ومنه جل وعلا التوفيق.

أولا : حساسية موقع ثورة مصر 25 يناير 2011 بالنسبة للأسرة ( الدولة ) السعودية :

إذا كانت العلاقة المصرية السعودية لا تعرف التوسط فإمّا تبعية مصر للأسرة السعودية وإمّا سقوط هذه الدولة الأسرة السعودية ، فإن الثورة المصرية قد أوصلت هذه العلاقة إلى نقطة بالغة الحساسية ، والى منعطف تاريخى فريد تجعل الأسرة السعودية مثل المقامر الذى وضع حياته وكل ما يملك فى مهب الريح فإما أن يخسر كل شىء وإما أن يفوز بكل شىء . فلو نجحت الثورة ستفقد الأسرة السعودية كل شىء ، ومصير الطغاة يطاردهم ويؤرق مضاجعهم . وهو ليس مصير عائلة صغيرة مثل القذافى وبن على وعلى صالح ، ولكن أسرة تتكون من عشرات الألوف مهددة بالاستئصال . ولو تمكنت السعودية من إجهاض الثورة وركوبها فستكسب مصر مسخرة لها مسيطرة عليها بأكثر ما كان فى عهد مبارك ، بل من خلال مصر ستتمكن السعودية بوهابيتها أن تجعل السلفيين الوهابيين يركبون الربيع العربى ويحكمون معظم الوطن العربى خلفا للطغاة العسكريين والحزبيين فى تونس وليبيا واليمن وسوريا والجزائر والأردن والمغرب وحتى العراق ، بل وتتعزز نظم الطغيان العائلى الوهابية فى الإمارات وقطر والكويت و البحرين وعمان مسقط. وتصبح السعودية (الأسرة والدولة ) القائد بلا منازع للعرب والمسلمين تسيطر عليهم فى فريضة الحج والعمرة وغير الحج والعمرة. وإذا كانت مصر قبل الثورة (قضية حياة أو موت ـ قضية وجود أو عدم ) للسعوديين بدرجة مائة فى المائة فإن مصر الثورة أوصلت هذه النسبة الى بليون فى المائة . ومن هنا نستطيع أن نتلمّس الأهداف التى تطلبها السعودية من مصر بعد الثورة.

ثانيا : الأهداف التى تطلبها السعودية من مصر بعد الثورة.

1 ـ الهدف الأساس هو البناء على ما سبق فى عهد مبارك وتطويره بوصول السلفية للحكم ليحكموا مصر بالنيابة عن أسيادهم آل سعود، أى استمرار مصر ضيعة لهم يجلسون فوق هرمها الشامخ الراسخ حماية لهرمهم المقلوب ، وبما يعنى عدم السماح بقيام نظام ديمقراطى علمانى فى مصر ، لأن هذا النظام الديمقراطى المحتمل يعنى سقوط الأسرة الدولة السعودية.

2 ـ يؤكد هذا الهدف الأساس هدفان فرعيان : الأول : محاربة التيارات الليبرالية والعلمانية فى مصر ومؤسساتها السياسية والدعوية ، والثانى : محاربة التيار القرآنى وجماعاته لأنها تهدد الوهابية وطموحات أتباعها من الإخوان والسلفيين .

3 ـ ولأن القضية هنا غاية فى الحساسية ولا تعرف التوسط من وجهة النظر السعودية فإن المطلب السعودى ليس فقط الحفاظ على ( نظام مبارك ) كما يعمل جنرالات مبارك بكل جهدهم ومعهم الفلول ، ولكن المطلب السعودى يتعدى ذلك إلى الحفاظ على ( مبارك ) نفسه ، وعدم إهانته لأن إهانته تعنى ضمنا إهانة أسياده الذين خدمهم ثلاثين عاما ، وهم أولياء أمره والمسئولون عنه . وإذا أرغم المصريون الجنرالات على محاكمة مبارك وظهوره علنا مهانا أمام العالم فإن هذا المنظر لا بد أن يتوقف ، بل لا بد للمحاكمة أن تتوقف . وفى سبيل ذلك تمّ تدبير مذبحة ماسبيرو التى تعلن بكل بجاحة بدء عهد جديد يلوّح فيه جنرالات مبارك بمدرعاتهم وقواتهم المسلحة وقوانينهم العسكرية فى وجه مظاهرات الثوار، ويلوحون باستغلال الجرح الطائفى للتهديد بوصول مصر إلى حافة الحرب الأهلية ، بما يعد مبررا لاستمرار الطوارىء والحكم العسكرى الصريح بدعوى حماية الوطن.

4 ـ ولقد كانت السعودية وحلفاؤها فى الخليج أولياء الفساد فى عصر مبارك . وقد شارك فى هذا الفساد جنرالات مبارك . وهنا نضيف سببا آخر يجعل من المستحيل عقد محاكمة حقيقية لمبارك ، وهو عنصر التهديد . مبارك شأن كل خائن لقومه مستعد فى محنته أن يخون من كان خادما لهم ، ومن كان مساعدا له فى السرقات والفساد والاستبداد. أى لو تحولت المحاكمة الصورية إلى محاكمة حقيقية فسيتكلم ويفضح الجنرالات والسادة من آل سعود ، ويهدم المعبد على رءوس الجميع .

ثالثا : وسائل السعودية فى تحقيق أهدافها

1 ـ (المال ) هو وسيلتهم السحرية ، وقد كانوا يستعملونه وقت الضنك فى شراء العملاء كما فعل أبوهم عبد العزيز فى اصطناع حافظ وهبة وحامد الفقى وحسن البنا ورشيد رضا ومحب الدين الخطيب. وبعد ظهور البترول وتحكم أبناء عبد العزيز فى أرصدة تبلغ تريليونات أصبح سهلا استخدام مئات البلايين كوثائق تأمين سياسية للمحافظة على الحكم السعودى و تحصين الوهابية من النقد والنقاش.

2 ـ بالبترول والدولار تفوق اللوبى السعودى فى أمريكا على اللوبى الصهيونى فيما يخص سيطرة السعودية ووهابيتها على المجتمع المسلم ومؤسساته الدينية والتعليمية والتربوية فى أمريكا ( والغرب )، بل وتغلغل السعوديون والوهابيون بأموالهم فى الأقسام العلمية فى الجامعات الأمريكية والغربية ( وهى أصلا مؤسسات ربحية وتقوم على التبرع ) فأنهى السعوديون والوهابيون من الخليج السيطرة اليهودية التى كانت من قبل مسيطرة على الدراسات الإسلامية والعربية والشرق أوسطية فى تلك الجامعات . وبنفس الوسيلة ( المال ) تسللوا إلى صناع السياسة ومؤسساتها ، بل تسلل المال الوهابى إلى أدق المؤسسات الصناعية والشركات المالية الكبرى .

3 ـ وإذا كان هذا يحدث فى أمريكا بكل قوتها وشفافيتها ومجتمعها المفتوح فهو أكثر سهولة فى تمدده داخل مصر حيث الفساد والاستبداد وتجذر النفوذ السلفى . وهنا نلاحظ الظواهر الآتية :

3 /1 : إعلان الملك السعودى عدة مرات عدة بلايين لإنقاذ مبارك ، وتحويل مبارك لبعض أرصدته المهربة من سويسرا وأوربا إلى السعودية و الكويت و الإمارات . ثم الإعلان عن مساعدان من السعودية وقطر والإمارات لمصر وهى تحت حكم الجنرالات .

3 / 2 : على الجانب الشعبى تم تحويل مئات الملايين إلى الجمعيات والجماعات السلفية ما ظهر منها وما بطن ، وأصبح يجرى على قدم وساق الحج إلى السعودية لجلب الأموال وتقديم المشروعات وتجهيز الخطط ، حتى إن سلفيا محترفا سافر إلى هناك معلنا إنه سيبحث مع مسئولى الدولة السعودية سبل تطبيق الشريعة ( الوهابية ) فى مصر .

3/ 3 : هذه المئات من الملايين التى تدفقت على أشخاص وجمعيات أى على مواطنين مصريين ـ أسهمت فى حفظ مقام الجنيه المصرى وتوفير سيولة مصرية فى وقت يتوقع فيه الجميع إفلاس مصر وانهيارها اقتصاديا بسبب ظروفها الاستثنائية من توقف الإنتاج والاعتصامات والاضرابات والمظاهرات وتوقف الاستثمار الأجنبى وانهيار المنظومة الأمنية وشيوع ظاهرة البلطجة والخطف والسرقة وعجز النظام العسكرى عن ضبط الأمن ؛ وتلك الحالة من السيولة التى لا تستطيع أن تحدد فيها من هو البلطجى ومن هو الثورى ، من هو الشرطى ومن هو المجرم . هذا مع انخفاض الاحتياطى النقدى الحكومى وارتعاش الوزارة عن القيام بعملها خوف المساءلة والهجوم الاعلامى وتصفية الحسابات . واحد على مائة من هذه الأخطار تعرضت لها اليونان فأشرفت على الإفلاس. ولكن مصر لم تفلس بسبب ضخ المال السعودى والوهابى ، ليس فقط إلى الحكومة بل والقيادات السياسية والعسكرية التى تهرب أموالها للخارج فلا يستفيد منها الداخل ، ولكن أيضا إلى قيادات الداخل من المصريين العاديين من الجماعات السلفية الدعوية والحركات السياسية . وأولئك مستهلكون بطبيعتهم ينفقون أموالهم داخل مصر، وغاية ما يفعلون هو الشراء الاستهلاكى وشراء الأراضى والعقارات بما أصبح فى أيديهم من ملايين الدولارات والريالات . ولذا ترتفع باستمرار أسعار الأراضى والعقارات وتروج مشاريع الإسكان والبناء ، وترتفع الأسعار لقلة الإنتاج مع كثرة السيولة النقدية .

3/ 4 ـ يضاف إلى ذلك تلك التحويلات الهائلة من المصريين فى السعودية والخليج ، ولم توقف حركة السفر للعمل هناك بل ربما زادت على أمل اجتذاب المزيد من المصريين للدين السلفى وشراء ولائهم للسعودية والوهابية.

3 / 5 : ويلاحظ هنا وقوف الجنرالات بقوة ضد تمويل الجمعيات الليبرالية العاملة فى حقل الديمقراطية وحقوق الانسان ، وهى تحصل على فتات من المؤسسات الغربية والأمريكية ، ومنها مساعدات تدريبية على مراقبة الانتخابات وتعليم الحقوق السياسية وطرق النضال السلمى السياسى . المضحك أن الجنرالات يحجون إلى أمريكا والبيت الأبيض والبنتاجون ، ويأخذون من أمريكا والغرب التمويل الذى لا يكشفون للمصريين خباياه ، ثم يعترضون على الفتات الذى تأخذه المنظمات الليبرالية المصرية تحت سمع وبصر القانون المصرى ومؤسسات الرقابة والضرائب . ثم تتعرض تلك المنظمات للتخوين والتهديد بينما يتم غض الطرف عن التمويل الوهابى الذى كان ولا يزال ينشر ثقافة العنف والإرهاب باسم الاسلام .

3/ 6 : وبينما يجرى التمويل السعودى والتهريب لأموال مبارك وجنرالاته على قدم وساق يجرى أحيانا تسريب بعض الأنباء عن تمويل وهابى من جمعيات قطرية إلى جماعة أنصار السّنة ، ويقال إنه 280 مليون أو نحو ذلك . فلماذا يتم فضح هذا رسميا بينما يتم التعتيم على التمويل السعودى الذى هو بالبلايين ؟ الواضح إن الكشف عن هذا التمويل القطرى الوهابى لجماعة سلفية معينة يأتى فى إطار لعبة المفاوضات بين السلفية والجنرالات ، فكل فريق يناور بما لديه من أوراق اللعب ، ولكن هذه المناورات لا يمكن أن تصل إلى المساس بالسيد السعودى .

3 / 7 : ليس التمويل بالمال فقط ـ وليس للسلفيين فقط ، بل هو يغمر مجال الإعلام والتعليم والأزهر نقدا وعينا .اختيار السفير السعودى الجديد فى مصر ليس عبثا . هذا السفير كان يعمل خادما للأمير بندر الذى كان أقوى سفير فى أمريكا ، وقد نشرت صورته مع جورج بوش لتظهر مقدار نفوذه وصداقته مع ذلك الرئيس الأمريكى . تعلم هذا السفير فى خدمته لبندر كيف يستخدم المال فى أمريكا ، وبهذه الخبرة جاء إلى مصر ليوظف المال السعودى فى شراء أهل الإعلام وغيرهم ، ووصلت جرأته إلى أن كانت الصحف تتابع جولاته فى (الاجتماع ) بكبار الإعلاميين من الصحف القومية والحزبية والمستقلة . هل كان هذا السفير يقتطع ومن وقته الثمين ليعلمهم أصول مهنة الإعلام ؟

يرتبط بتوزيع الأموال على رجال الإعلام ظهور وكلاء مصريين فجأة يشترون الصحف وقنوات فضائية أو ينشئون قنوات فضائية مع استمرار قبض الجنرالات بيد من حديد على وزارة الإعلام وعدم إصلاحها بل ترك التليفزيون المصرى ( صاحب الريادة على حد قول صفوت الشريف ) يتضاءل ويضمحل لصالح تلك القنوات (الوهابية ) الصاعدة .

3 / 8 : إذن فالتمويل السعودى ـ المسكوت عنه ـ يغمر مصر من الإعلام إلى السلفيين ومن الهبات للحكومة إلى العمالة المصرية فى الخليج والمبعوثين .. فهل يا ترى يسمح بذلك الجنرالات دون أن يأخذوا منه حصتهم ؟ المثل المصرى يقول : ( طباخ السّم يذوقه ) ، فلنتوقف مع الجنرالات وعلاقتهم بالجانب السعودى .

رابعا :الجنرالات وعلاقتهم بالجانب السعودى .

طبيعة جنرالات مبارك :

هم من أهل الثقة وليسوا من أهل الخبرة ، وبولائهم لمبارك طيلة ثلاثين عاما كانوا أهم أعمدته فى الفساد والاستبداد . قدراتهم العسكرية ـ كأهل ثقة وليس أهل خبرة ـ محل شك كبير ، خصوصا مع حرص مبارك عن طريق ساعده الأيمن عمر سليمان على التدقيق فى ولاء الضباط الكبار واستبعاد ذوى الكفاءة والوطنية منهم ، فلم يصل من أهل الكفاءة والوطنية أحد . بل كان من معيار الثقة التورط فى الفساد الذى إستشرى فى حكم مبارك وتجارة السلاح.

الموقف الدقيق لجنرالات مبارك :

1 ـ وفجأة وجد الجنرالات أنفسهم يقودون البلاد بدون سابق استعداد . هم جزء أصيل من نظام مبارك ، ودفاعهم عن هذا النظام هو دفاع عن أنفسهم . لذا تورطوا فى مواجهات مع الثورة ، أخذت تتعاظم إلى أن وصلت إلى مذبحة ماسبيرو. قبلها وبعدها أصبح موقفهم دقيقا . تحسس كل جنرال رقبته ، فالمستقبل أمامه موحش فيما تبقى له من عمر وهو قليل ، ثم الاستيداع ينتظره ، وحتى فوجودهم مؤقت فى السلطة ، وهو لا يدرى ماذا سيحدث له بعد خروجه من السلطة بتاريخ مشين وسىء مع مبارك ، قبل الثورة وبعدها . ولا بد أن يتمنى كل واحد منهم بينه وبين ونفسه لو كان قد خرج إلى المعاش من 15 عاما واستراح وأعفى نفسه من ( بهدلة ) تنتظره فى أواخر العمر تهون إلى جانبها بهدلة مبارك . كل منهم أسهم فى الدفاع عن مبارك وكل منهم أسهم بصورة أو أخرى فى فساد عصر مبارك ، وكل منهم زاد رصيده سوءا عندما شارك فى حكم مصر بعد مبارك ، فجرى فيها ما جرى من قتل وتعذيب و انفلات أمنى وفشل ذريع .

2 ـ أكثر ما كان يؤرقهم ليس المظاهرات ، فهم إن لم ينجحوا فى تفكيكها عن طريق حلفائهم السلفيين فقد تعودوا على إخمادها بالبلطجية والأمن والشرطة العسكرية . هم لا يخافون الشعب ولا يأبهون بالثورة . الذى أصبح يؤرقهم الآن هو الجيش من الجنود وصف الضباط والضباط الميدانيين ، أى الجيش المصرى الحقيقى ، فهناك صراع فى قلوب أفراد هذا الجيش بين طاعة أوامر الجنرالات وبين طاعة الحسّ الوطنى وعقيدتهم العسكرية . فى البداية كانت الغلبة لطاعة الأمر ، ولكن سوء الأحوال وتخبط (أولى الأمر ) من القادة الجنرالات وتعدد الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين ودهسهم بالسيارات لا بد أن يوجد حالة من الاحتقان لدى أفراد الجيش ، فهؤلاء الضحايا هم أهل وأقارب وجيران وأصدقاء ومعارف لأفراد الجيش . هم ( مصر ) التى تعلموا الدفاع عنها . ثم إن تلك المظاهرات نتيجة لفشل الجنرالات ولا يصح أن يعاقب الجنرالات من يعترض على فشلهم بإطلاق النار عليه وسحله وتحطيم عظامه بالسيارات المصفحة .

ومؤكد فإن هناك سقفا أعلى ينتهى عنده تحمل الجيش لفشل الجنرالات ومذابحهم وقتلهم للشعب المصرى. وباستمرار وتعاظم سخط الشعب المصرى فلا بد أن ينتقل هذا السخط إلى الجيش الذى هو قطعة من الشعب ، وإذا كان الجنرالات قد فقدوا رصيدهم الايجابى لدى الشعب فلا بد أن يفقدوا مكانتهم عند جيش الشعب . وفى النهاية سينقلب الجيش عليهم ويعتقلهم ، ويعتقل كل المتعاونين معهم من المدنيين ليوضعوا إلى جانب سيدهم جد مبارك ـ لو ظلّ حيا .والقادة الجدد فى الانقلاب المنتظر لن يحاكموا مبارك وجنرالات مبارك بقوانين مبارك بل بقوانين الثورة ،أى محاكمة سياسية علنية ينكشف كل المستور وكل المسكوت عنه . والإعدام هو الحكم المنتظر .

نعيد ما سبق قوله عن الجنرالات : (تحسس كل جنرال رقبته ، فالمستقبل أمامه موحش فيما تبقى له من عمر وهو قليل ، ثم الاستيداع ينتظره ، وحتى فوجودهم مؤقت فى السلطة ، وهو لا يدرى ماذا سيحدث له بعد خروجه من السلطة بتاريخ سىء مع مبارك ، قبل الثورة وبعدها ). ونزيد (كابوس الانقلاب العسكرى هو الذى يؤرق الجنرالات وهو يراودهم يحمل معه صورة القذافى مضرجا بدمائه على الأقل ، أو صور ضحايا ماسبيرو الذين طحنتهم المدرعات على الأكثر..!! ).

فى هذه الحال لا بد من مخرج .

المخرج الآمن للجنرالات

1 ـ نتوقع تقدم الكثيرين من المرشحين المحتملين للرئاسة إلى الجنرالات بوعود مغلظة تضمن حصانتهم من المساءلة عما اقترفوه قبل وبعد الثورة مقابل أن يعودوا لثكناتهم تاركين الحكم لسلطة مدنية . والمنتظر ألاّ يثق الجنرالات بهذه الوعود . فقد رأوا بأعينهم عدم سكوت أهل الضحايا فى ثورة 25 يناير عن المطالبة بالثأر .

2 ـ لا بد أن يطمع الجنرالات فى طريق أسلم لخروج آمن لهم من السلطة متمتعين ليس فقط بالحماية بل والتكريم وهدايا ومكافئات نهاية الخدمة بمئات الملايين من السعوديين . وهنا تلتقى مصلحة الطرفين .

3 ـ المتصور وجود ركيزة للاتفاق بين الجنرالات والسعوديين تحتم وصول السلفيين للحكم ، وأن يحكم الجنرالات ثم أتباعهم من الضباط من وراء ستار ضمن آلية قانونية ودستورية للسيطرة العسكرية تعطى نفوذا للعسكر وملاذا آمنا للجنرالات ، على أن يشارك السلفيون في الحكم مدنيا بانتخابات تتم السيطرة عليها عبر خبرة مصرية عريقة فى التزوير. وبوصول السلفيين للحكم تتحول مصر إلى ضيعة سعودية تفرض الهرم السعودى المقلوب على الهرم المصرى الراسخ .

4 ـ المتصور أيضا انه ليس سهلا فرض هذا الاتفاق بين السلفيين والجنرالات . فهناك ثأر فى الماضى بين نظام مبارك والسلفيين خصوصا الإخوان منهم ، وهناك حلم فى المستقبل لدى السلفيين بأن يحكموا مصر مطلقى اليد دون تدخل من العسكر بل بوجود العسكر تابعين لهم . وهذا لا يرتضيه الجنرالات وهم الآن فى السلطة . ومن هنا دارت وتدور المفاوضات منذ اجتماع عمر سليمان بالإخوان وحتى الآن . كل فريق يحاول فى المفاوضات الحصول على أعلى مكسب ، وكل فريق يناور ويلعب بما لديه من أوراق . ولكنهما معا يقفان يدا واحدة ضد الثورة وضد الأقباط وضد العلمانيين وضد القرآنيين والإصلاحيين .

5 ـ وحتى يصل الطرفان إلى اتفاق فسيظل المشهد المصرى يسير فى سيولته المعتادة وسيظل الاضطراب سيد الموقف .
6 ـ هذا إذا لم يتحرك الشعب بثورة تصحيح وإنقاذ .

أخيرا

1 ـ كيف ؟..

2 ـ نلتقى فى الحلقة القادمة .





****
 



كيف تنظر المؤسسة العسكرية إلى أقباط مصر ؟


هاندى يوسف

الحوار المتمدن - العدد: 3527 - 2011 / 10 / 26

المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان




كيف تنظر المِؤسسة العسكرية إلى أقباط مصر :

فى رائعة المخرج عاطف الطيب ( فيلم البرئ ) يقوم جندى الجيش الأمى بإطلاق الرصاص بكل حماس وإخلاص على أحد المعتقلين السياسيين باعتباره أحد أعداء الوطن طبقا لما تم تلقينه له من قياداته

وعلى أرض الواقع وجدنا جندى الشرطة العسكرية يدهس بمدرعته بكل حماس وإخلاص جموع الأقباط فى ماسبيرو باعتبارهم أعداء الوطن , فهل الأقباط فى نظر المؤسسة العسكرية المصرية هم الآن أعداء الوطن ؟

تعترف المِؤسسة العسكرية المصرية بأن أقباط مصر قد حاربوا بكل أخلاص وتضحية بجانب إخوانهم المسلمين جميع حروب مصر الحديثة أمام العدو الصهيونى بداية من  1948 وحتى حرب أكتوبر 1973 وقدموا مئات الشهداء فداء لتراب مصر ويقدرون الدور البطولى الذى قدمه أحد المهندسين الأقباط المجندين قبيل حرب 73 ( المهندس باقى ذكى يوسف ) الذى قدم فكرة تجريف الساتر الرملى على الضفة الشرقية للقناة باستخدام ضغط مياه القناة نفسها بواسطة طلمبات ماصة كابسة الأمر الذى أسهم فى سرعة فتح الثغرات فى الساتر الرملى وأنقذ آلاف الأرواح من المصريين .

كان الاطمئنان كاملا فى وطنية الأقباط فى ذلك الوقت ولكن على أى أساس ؟

تلك هى النقطة الجوهرية التى نود أن نؤكد عليها :

على أساس أن هناك خلافا دينيا وعقائديا حادا بين الأقباط واليهود .

بعد الاحتلال الأمريكى للعراق انتشرت الشائعات بين الخاصة والعامة أن الولايات المتحدة تخطط بجدية لاحتلال الشرق الأوسط بأكمله وأن مصر ستكون هى ( الجائزة الكبرى ) فى هذا الاحتلال .

وأزعم أن نظرية ( الجائزة الكبرى ) قد وجدت صدى لها داخل المؤسسة العسكرية المصرية مما أوجد توجس من أى تحرك أمريكى فى المنطقة العربية .

والآن ما تأثير نظرية ( الجائزة الكبرى ) على نظرة المؤسسة العسكرية إلى الأقباط ؟

التأثير واضح : لم يعد الاطمئنان كاملا فى وطنية أقباط مصر على أساس عدم وجود خلاف ديني أو عقائدي بين الأمريكان والأقباط ( من وجهة نظر المؤسسة العسكرية )

المؤسسة العسكرية متوجسة : هل إذا حاولت أمريكا غزو مصر لمن سينحاز الأقباط

هل للوطن ( مصر ) أم للدين ( المسيحية ) .

هل سيصبح الأقباط أعداء الوطن .

لعل الأمر الآن أصبح أكثر وضوحا فى تفسير السلوك الجنونى للمؤسسة العسكرية فى موقعة ماسبيرو فى 9 / 10 / 2011
شائعات عن مظاهرات مسلحة للأقباط تستهدف احتلال مبنى التلفزيون لإذاعة البيان الأول وشائعات عن تحرك الأسطول السادس الأمريكى ووصوله إلى الإسكندرية وبيان كاذب منسوب للخارجية الأمريكية عن استعداد الولايات المتحدة لإرسال قوات مسلحة لحماية الكنائس .

لقد أصبح الأقباط ( أعداء الوطن ) وأصبح مشهد دهسهم بالمدرعات واجبا وطنيا !!!!!
 




****



تونس: هل هي غزة القادمة ؟


حميد زناز

الحوار المتمدن - العدد: 3527 - 2011 / 10 / 26

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
  






حينما يبور قطاع السياحة في تونس و يضرب الغربيون عن المجيء للتمتع بأشعة الشمس كما كانوا يفعلون على طول أيام السنة و حينما يهرب رأس المال خوفا من غد لا يعرف أحد كيف سيكون و حينما تستفحل البطالة و يعم اليأس و تسد أبواب الأمل لن يجد من أعطوا أصواتهم لحزب النهضة الأصولي سوى التعلق أكثر فأكثر بالغيبيات و اللجوء إلى تجسيدها شكليا على أرض الواقع بإطالة لحى و التكفن في نقاب والصلاة إلى أن تتقيح الجباه وإلى فرض تعميم الوهم بالقوة و الضغط.. هكذا هو الحال عندما يتم وضع العربة قبل الحصان. وكان ذلك منتظرا مثلما كان الحال في الجزائر منذ عشرين سنة مضت والآتي من مصر أعظم. و لكن الأمل يعمي الأبصار أحيانا. هل تعني نتائج الانتخابات شيئا بعد عشريات من القمع و الجهل والفقر و الأسلمة و الأظلمة ؟ أليس الأمر مجرد ديمقراطوية فجة و تنفيس عن روح مغبونة؟

لا أحد ينكر وجود مجتمع مدني حقيقي في تونس يمثله ربما بالتساوي كل من العلمانيين و الإسلاميين إن لم يكن الأكثر تطورا على طول الوطن العربي. ولكن الأغلبية العظمى من الشعب التونسي لا علاقة لها بصراع الأفكار قط و ليس لها من الثقافة السياسية الديمقراطية أي زاد. و هو حال كل المجتمعات العربية دون استثناء. و من البديهي في هذه الحال أن التصويت لديها لا يعني اختيار برامج و إنما اختيار هوية. يكفي للمترشح أن يرفع راية الإسلام وسيكون النجاح له مضمونا. "أصواتكم أمانة معلقة في رقابكم تُسألون عنها يوم القيامة." هكذا أرهبت جبهة الإنقاذ المؤمنين في الجزائر علانية على لوائح الحملة الانتخابية و هكذا في السر فعلت النهضة و هكذا تفعل أحزاب الجنة و النار مهما كان الزمان و الديار. 

ما لم يحسم في هذه المسألة بإبعاد الإسلام نهائيا من المعارك السياسية، لن يصل العرب إلى مرحلة سلم اجتماعي و لا إلى تداول حقيقي على السلطة أبدا. و سنبقى لعبة بين ديكتاتور أمرّد ذاهب و ديكتاتور ملتحِ آت وهكذا دواليك إلى أن نندثر غير مأسوف علينا دون الوصول إلى إقامة الدولة الإسلامية الوهمية و لا الدولة العلمانية الحقيقية بل نغرق في بحر دويلات و طوائف و حروب أهلية...