الأحد، 23 أكتوبر 2011

طاعون الإخوان المسلمين يتهدد ثورة 25 يناير

طاعون الإخوان المسلمين يتهدد ثورة 25 يناير
خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3329 - 2011 / 4 / 7
عودة ثوار 25 يناير إلى ميدان التحرير كانت خطوة ايجابية ومطلوبة لإضافة زخم جديد للثورة فلا إصلاحات ولا تغيير إلا بممارسة المزيد من الضغوط الشعبية على المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي فرض جنرالاته وصايتهم على الثورة واخذوا يتحكمون في مسارها دون أن تكون لهم أية صفة تمثيلية للشعب أو يفوضهم لهذه المهمة أي من الشرائح الاجتماعية التي فجرت الثورة .

في المظاهرة الحاشدة ولا نقول النصف المليونية التي انطلقت من الميدان يوم الجمعة الماضى تحت شعار إنقاذ ثورة 25 يناير كان الثوار أكثر حسما وجدية في التعبير عن مطالبهم ربما لعدم اشتراك الإخوان المسلمين بالمظاهرة ولانشغاله الاخوانجية على ما يبدو في إقامة مهرجانات احتفاء بنصرهم في غزوة صناديق الاقتراع التي انتهت بتصويت 70% من الناخبين لصالح تعديل بعض نصوص الدستور المصري أقول كانوا أكثر حسما لان المتظاهرين لم يترددوا في رفع شعارات وإطلاق هتافات تطالب المجلس الأعلى للقوات المسلحة بتلبية كافة مطالب الثوار وبأسرع وقت وإلا عادوا مرة أخرى للميدان ولشوارع القاهرة والإسكندرية وغيرها من المحافظات للضغط باتجاه إسقاط المشير الطنطاوي .

وهنا لا احسب أن المشير سوف يستجيب لمطالب الثوار لأن تطبيقها على ارض الواقع يقتضى منه ترحيل الرئيس المخلوع حسني مبارك وأفراد عائلته من منتجع شرم الشيخ إلى واحد من السجون المصرية ثم تقديمه للمحاكمة ! فهل يجرؤ الطنطاوي أن يخوض المجازفة ضد ولى نعمته وأفراد أسرته وهو الذي سهل لهم الذهاب إلى المنتجع ووفر لهم الحماية ولا ننسى أن مبارك استغل وجوده في المنتجع من اجل تحويل ثروته المقدرة بعشرات المليارات من حساباته السرية في البنوك الأجنبية إلى المملكة العربية السعودية حيث لا يمكن أن تفرج عنها السلطات السعودية ثم تعيدها للخزينة المصرية حتى لو وجه لها طلبا بذلك . كذلك لن يقدم الطنطاوي رئيسه المخلوع للمحاكمة حتى لا يكشف الأخير أثناء إجابته على أسئلة القاضي الكثير من الأسرار والفضائح كأن يذكر للمحكمة أن الطنطاوي لم يكن في سنة 1973 إلا ضابطا صغيرا لا في العير ولا في النفير وبأن من أهم أسباب ترفيعه حتى حاز أعلى رتبة عسكرية في الجيش المصري لا يعود لبطولاته المزعومة في حرب السويس وحرب 67 وحرب 73 بل لكونه ضابط موثوق لم يكن يرفض أمرا للدفاع عن نظامه أو ليعترف أمام القاضى انه لولا دعم الطنطاوي و بقية الجنرالات ضد معارضيه لما بقي حاكما مطلقا لمدة 30 سنة أو ذهب مبارك في اعترافاته ابعد من ذلك فببن للمحكمة انه لم يكن يتمتع بأية صلاحية لترقية كبار الضباط ولم يكن يرفع من رتبة بعضه إلى رتبة لواء وما فوق إلا بعد أن يدقق جهاز المخابرات المركزية السي آي إيه في توجهاتهم وميولهم السياسية وبعد أن يتأكد من ولائهم للنظام ولصداقتهم للولايات المتحدة ومن جاهزيتهم لتوفير الأمن لإسرائيل ثم يعطونه الأوكيه على ترقيتهم . مثل هذه الحقائق لن تروق لبعض المعجبين بجنرالات ما يسمى بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة والمروجين لوطنيتهم وانحيازهم لمطالب ثورة 25 يناير وردي على هؤلاء المطبلين والمزمرين لبطولات الطنطاوي ولوطنيته إذا ساوركم أدنى شك في الاعترافات المتوقعة لمبارك أمام المحكمة فما عليكم للتأكد من صحتها إلا أن ترجعوا  إلى مذكرات الجنرال تشاورسكوف وحيث ستقرأون أن الطنطاوي لم تظهر له أية بطولات وصولات عسكرية طوال خدمته العسكرية إلا عندما طلب منه هذا الجنرال الأميركي والقائد للحملة العسكرية ضد الجيش العراقي في حرب الخليج الأولى أن يزج بالجيش المصري في عمليات قتالية ضد الجيش العراقي قبل أن تنضم إليه جيوش الحلفاء ولقد قبل الطنطاوي أن يكون جيشه بوز مدفع وأن يتكبد جيشه أفدح الخسائر في الأرواح مع إلحاق خسائر كبيرة بأفراد الجيش العراقي وتدمير معداته العسكرية وحتى ارتكاب جرائم حرب مثل دفن الأسرى من الجيش العراقي في حفر وهم أحياء لقد قبل بهذا الدور القذر لا لتحرير الكويت من الغزاة العراقيين ولا لفرض سيطرة الشركات الأميركية والبريطانية على حقول النفط الكويتية فحسب بل لانتزاع إعجاب الجنرال تشوارسكوف بدهائه العسكري ثم ينسب بترقيته إلى رتبة مشير !
كذلك لن يستجيب الطنطاوي لمطلب إلغاء الدستور وإعادة صياغته من جانب برلمان منتخب وفق متطلبات الدولة المدنية التى لا تفرق بين المواطنين في الحقوق والواجبات وهو الذي كلف البشرى المقرب من الإخوان المسلمين على ترقيعه مع مراعاة عدم المساس بالمادة الثانية من الدستور التى تنص بان الشريعة هي المصدر الأساسى للتشريع وبتعبير اصح أن المواطنين لا يتساوون أمام القانون في الحقوق والواجبات بل هم وفق تصنيف الإخوان ينقسمون إلى مسلمين موحدين وهم الأعلون ويأتي بعدهم في الترتيب والدرجة الذميون.

المشركون ثم الكفار من الملحدين والعلمانيين الكفار الملحدون والعلمانيين .

عودة ثوار 25 يناير وتظاهرهم مرة أخرى في شوارع القاهرة والإسكندرية وفي بقية المحافظات باتت مسالة ضرورية وملحة لا من اجل الضغط على النظام حتى يلبي كامل مطالبهم الثورية فحسب بل من اجل الإطاحة بهذا الجنرال العجوز المراوغ الذي يدعي تبنيه لشعارات الثورة وهو الذي حاول خنقها بمختلف الوسائل . فلو كان الطنطاوي ديمقراطيا لما اغتصب السلطة ثم أدار دفة الحكم بمراسيم عسكرية بل تركها لمجلس قضائي يعين أعضاؤه من جانب ائتلاف ثورة 25 يناير لو كان الطنطاوي منحازا للطبقات المنتجة في المجتمع المصري لما أصدر الأوامر إلى الأجهزة القمعية ولجنوده المنتشرين في الشوارع والميادين العامة بفك الإضرابات والاعتصامات العمالية وإجبارهم العودة للعمل رغم أن مطالبهم لم تتعدى سوى المطالب التى ترفع من مستوى الإنتاج كما ونوعا مثل المطالبة بتحسين أجورهم وإشراك ممثلين عن العمال في مجالس إدارات الشركات وبإعادة سيطرة الدولة على المنشئات الصناعية والخدمية الرابحة التي تم خصخصتها وانتقلت ملكيتها وبأبخس الأثمان لمتنفذين كبار كذلك لو كان الطنطاوي مع قيام دولة مدنية لما أطلق سراح المحكومين بارتكاب جرائم قتل ضد المخالفين لهم في الرأي وحرق وحرق كنائس من الجماعات السلفية المتطرفة كالإسلامبولي والظواهري والمئات غيرهم ثم استقبالهم من جانب المجلس العسكري استقبال الأبطال والمحررين , وهل يمكن لهذه الدولة أن تقوم بعد أن أعطى الطنطاوي ترخيصا للجماعات الدينية مثل جماعة الإخوان المسلمين لكي تمارس نشاطا حزبيا خلافا للدستور المصري الذي تحظر بعض بنوده تشكيل أحزاب دينية حفاظا على الوحدة الوطنية و منعا لاندلاع الحروب الدينية والطائفية التي اثبت ممارسات الإخوان على الساحة المصرية وحيثما تواجدوا في بلد عربي وإسلامي أنهم لا يجيدون شيئا في نشاطهم السياسي سوى ممارسة الإرهاب وإشعال مثل هذه الحروب.

من هنا لا يكفي أن ينظم الثوار مظاهرات حاشدة لإنقاذ ثورة 25 من الثورة المضادة التي تتهددها بل عليهم إلى جانب ذلك الإسراع في تشكيل جبهة تقدمية تضم كافة الأطياف والقوى التقدمية لان المواجهة القادمة لن تكون بينهم وبين الطنطاوي بل ستكون أيضا ضد حلفاء الطنطاوي كجماعة الإخوان المسلمين وغيرهم من الجماعات الدينية التى ترفض علمانية الدولة مثلما ترفض أي شكل من أشكال التحرر الاجتماعي وبغير تشكيل هذه الجبهة فسوف يتعاظم نشاط الإخوان المسلمين وتأثيرهم الأيديولوجي على الساحة المصرية كم سيزداد تبعا لذلك عدد المنضمين إلى تنظيماتهم المختلفة من البسطاء والسذج الذي يؤمنون بأن لا حل لمشاكل مصر ولا سبيل للتغلب عليها إلا بتطبيق الحل الإسلامي الذي ينادي به إخوانجية مصر ولا غرابة بعد ذلك أن نري الإخوانجية ينظمون حملات إرهابية للتنكيل وحتى تصفية القوى العلمانية والاشتراكية وأي جهة تختلف معهم في الرأي وترفض إطاعة أولي الأمر أمثال الطنطاوي وغيره من جنرالات المجلس العسكري ...