الأحد، 23 أكتوبر، 2011

الكبة : القبعة اليهودية

الكيباه kippah or kippa و جمعها كيبوت ، و تسمى أيضا يَرْمـُلـْـك yarmulke ، و تسمى أيضا kappel أو skull cap هى قبعة أو غطاء رأس أو غطاء جمجمة ضئيل و صغير و مستدير دائرى الشكل ، يتم ارتداؤه فى كل الأوقات كسنة أو عادة تراثية لدى الرجال اليهود المحافظين و المتزمتين أو المتدينين ، و أحيانا يرتديها الرجال و النساء فى أوساط و مجتمعات اليهودية الإصلاحية و اليهودية المحافظة . و استعمالها يرتبط باحترام و توقير و تبجيل الله . و لا يتم ارتداء الكيبوت خلال النوم أو الاستحمام أو استعمال الحمام عموما .
الكيباه כיפה  و جمعها كيبوت כיפות معناها قــُبَّة كما فى العربية. و المقابل للكلمة العبرية فى الفرنسية و الإيطالية : calotte و calotta و كلتاهما بمعنى القبة المعمارية . أما كلمة kappel فأصلها قوطى و لا تزال فى اليديشية اليوم و فى لهجة فينسيا بمعنى القبعة .
أما كلمة يرملك ירמולקא  فيقال أنها كلمة يديشية مأخوذة من البولندية jarmułka  بمعنى كاب ، و ربما تكون من أصول و جذور تركية . و يقال أيضا أنها من العبارة الآرامية "يرعى ملكا " yarei malka بمعنى خشية أو تقوى المَلِك أو الخوف من المَلِك و هو كما نعلم اسم من أسماء الله الحسنى . أو من العبرية ya'arei me'Elokai يعرى مى عيلوكاى و معناها أولئك الذين يرتعدون و يرتجفون أمام الرب .
مصدر ارتداء الكيباه موجود فى التلمود . فى سفر الشابات ( أى السبت ) 156 ب يقول " غطِى رأسك حتى يكون الخوف من السماء عليك و يشملك " . و فى سفر الكيدوشين ( أى الخطوبة )31 أ يقول : الحاخام ( الرابى ) هوناه بن يشوع لم يمش أبدا مسافة 4 أذرع ( متران ) و رأسه عار غير مغطى . فسر و شرح ذلك بقوله لأن الحضور الإلهى يكون دوما فوق رأسى " .
و عن فريضة ارتداء الكِبَّة يوافق خبراء الشريعة اليهودية ( الهالاخا ) على أنها عادة أو منهاج و زى. وأنها لها من وجهة نظر السلطات الحاخامية قوة القانون ( فى كتاب شولحان عروخ ، عوراخ حاييم 2:6 ) لأنه فعل من أفعال تقديس الله ( كيدوش هاشيم ) . ومن وجهة نظر تلمودية متشددة فإن اللحظة الوحيدة التى يتطلب من الرجل اليهودى أن يغطى رأسه فيها هى خلال الصلاة ( مشناه توراة ، أحافاه ، هيلخوت تفيلاه 5:5 ) .
و حتى هذا التفسير محل خلاف و تساؤل ففى القرن السابع عشر رأى العالم دافيد هاليفى سيجال من مدينة أوستروج بأوكرانيا أنه على اليهود ألا يعروا رؤوسهم أبدا من أجل تمييزهم و تفريقهم عن المسيحيين خصوصا خلال الصلاة .
إن التراث الكابالى الهاسيدى يقرر أن الكبة تعكس أفكار عديدة . إحدى هذه الأفكار أن الله يغطينا بكفه الإلهية ، و الكلمة العبرية كف تعنى السحاب و أيضا كف اليد . و الحرف العبرى كاف هو أول حرف فى كلمة كيباه .
و من أسباب و دواعى ارتداء الكبة اليوم ما يلى :
- إدراك أن الله فوق البشرية .
- قبول وصايا التوراة البالغ عددها 613 ( ميتزفوت ) .
- التعارف بين اليهود و معرفة بعضهم لبعض .
- إظهار سلطة و سيادة جميع اليهود .
بعض اليهود يرتدون غطائين للرأس : كبة و فوقها قبعة ، لأسباب كابالية : الغطاءان يمثلان مستويين للتفكر و التأمل و الذكاء أو مستويين فى مخافة الله . و الكوهين جادول ( الكاهن الأكبر ) فى معبد القدس يرتدى دوما كبة من الصوف تحت غطاء رأسه الكهنوتى ( خولين 138 أ ) .
و يوصف ارتداء الكبة بأنه تكريم وإجلال لله . و فى كتاب كيتزور شولحان عروخ الذى كتبه الحاخام شلومو جانزفريد . يروى قصة من التلمود ( سفر الشابات 156 أ ) عن الحاخام نحمان بار يتسحوق الذى كاد أن يصبح لصا لولا أن أمه حفظته من هذا المصير بإصرارها أن يغطى رأسه و هو السلوك الذى غرس فيه خشية الله .
فى مجتمعات كثيرة يتم تشجيع الصبيان و الأولاد على ارتداء الكبة من سن صغيرة كى ينشأوا و قد تعودوا و انغرست فيهم هذه العادة .
ووفقا لما يقوله الحاخام إيزاك كلاين فى كتابه الدليل للممارسة الدينية اليهودية ، فإن على اليهودى أن يغطى رأسه و هو فى المعبد اليهودى و عند الصلاة و الدراسة المقدسة و خلال الانخراط فى عمل شعائرى و عند الأكل .
يرتدى الكبة تراثيا الرجال اليهود . و العديد من اليهوديات المحافظات و المتدينات المتزوجات ( و كذلك الأرامل و المطلقات ) يغطين شعورهن بالكامل بأوشحة أو قبعات أو شعور مستعارة و لكن لسبب آخر مختلف . وذلك نابع من الشريعة المتعلقة بالمرأة المشتبه فى كونها زانية ( سوتاه ) فى سفر العدد الأصحاح الخامس بالعهد القديم من الكتاب المقدس ، حيث يلزم المرأة اليهودية المتزوجة بتغطية شعرها فى الظروف العادية . و اليوم فإن بعض النساء خصوصا المحافظات و الإصلاحيات يرتدين الكبة . و بعض اليهود يرتدون الكبة فقط حين يصلون أو يأكلون أو يتلون بركة أو يدرسون نصوصا دينية يهودية .
و فى الفترة المعاصرة من الشائع أيضا على اليهود غير المتدينين أى العلمانيين مثلا و حتى على غير اليهود ارتداء كبة بسيطة أو تغطية رؤوسهم كعلامة و إشارة احترام حينما يحضرون فى شعائر و عبادات دينية يهودية و فى الأماكن التاريخية اليهودية مثل متحف الهولوكست ياد فاشيم و حائط المبكى ( البراق ) ، و الكيبوت للإيجار متوفرة لهذا الغرض .
أى شكل من أشكال تغطية الرأس مقبول طبقا للشريعة اليهودية . فلا توجد قواعد صارمة ولا متزمتة فى ذلك الشأن رغم الطبيعة المختصرة و المدمجة و الخفيفة الوزن للكبة بالإضافة إلى حقيقة أن قبعات الرجال قد زال استعمالها و انتهى زمنها و موضتها فى الغرب خلال العقود القليلة الأخيرة ، ربما زاد ذلك كله فى شعبية الكبة و شيوعها . وأصبحت الكيبوت تمثل رمزا لليهودية خلال القرن الأخير . ورجال الهاريدى الذين يرتدون قطعة قماش سوداء عريضة أو كيبوت من المخمل ( القطيفة ) عادة ما يرتدون قبعات من اللباد الخفيف تحتها كيبوت .وفى المجتمع الهاسيدى فإن هذا الغطاء الثنائى المزدوج المضاعف للرأس له معنى و مغزى كابالى .
حتى لون و خامة قماش الكبة يمكن أن تكون علامة على إتباع حركة دينية معينة .فالمجتمع الدينى الإسرائيلى الصهيونى يشار إليه بالاسم كيبوت سيروجوت  כיפות סרוגות  أى الكبة المشغولة بالكروشيه .أما اليهود الأمريكان الأرثوذكس المعاصرين فيرتدون كيبوت جلدية أو من قماش الشمواه تحتاج و تتطلب مشابك وكلبسات لتثبيتها فى مكانها على الرأس . و أعضاء معظم الجماعات الهاريدية يرتدون كيبوت قماشية أو مخملية سوداء . لذلك فإن الرجال الذين يرتدون هذه الكيبوت يشار إليهم بالمصطلح كيبوت شيخوروت  כיפות שחורות  أى كيبوت سوداء بالمعنى الحرفى .و هناك أيضا كيبوت تصنع من الساتان .
و فى أوائل القرن التاسع عشر فى الولايات المتحدة يرتدى الحاخامات كاب العلماء ( كاب عريض يشبه شكل الصحن أو الطبق من القماش مثل البيريه ) أو غطاء رأس صينى . و هناك بورتريه منقوش للحاخام المولدافى بينجامين بن بنجامين ( الحاخام بنجامين الثالث ) مرتديا غطاء رأس صينى من الحرير .
و يهود آخرون فى هذا العصر ارتدوا كيبوت على شكل علبة حبوب الدواء . و فى منتصف القرن التاسع عشر توقف المصلحون بقيادة الحاخام إيزاك وايز عن ارتداء الكيبوت تماما .
و مؤخرا أصبحت الكيبوت تصنع بألوان الفرق الرياضية التى يشجعها مرتدى الكيبوت خصوصا كرة القدم . و فى الولايات المتحدة يتم رسم شخصيات الرسوم المتحركة أو فيلم حرب الكواكب على كيبوت الأطفال بشكل شائع . ونتيجة لذلك فقد حرمت و حظرت بعض المدارس اليهودية ارتداء الكيبوت المرسوم عليها شخصيات لا تتسق مع القيم اليهودية التراثية .
بعض اليهود البريسلوف هاسيديم المعروفين باسم نا ناحس ، أتباع الحاخام يسروئيل بر أوديسير ، يرتدون كيبوت مشغولة بالكروشيه بيضاء و تغطى الرأس بالكامل ، و هى مزينة بتعويذة نا ناح نحما نحمان ميومان . و معظم البريلسوف هاسيديم الذين لا يتبعون الحاخام أوديسير يرتدون مثل بقية الهاسيديم و لكن كيبوت من القطيفة السوداء .
و يرتدى الإسرائيليون السامريون أغطية رأس زرقاء مميزة لتمييزهم عن اليهود الذين يرتدون أغطية رأس بيضاء و لكن اليوم هم يرتدون طرابيش ملفوفة بعمائم كالتى يرتديها يهود السفارديم من الشرق الأوسط و شمال أفريقيا . اليوم السامريون لا يرتدون أغطية رأس إلا خلال الصلاة و السبت و المناسبات الدينية .
أشار العهد القديم ( التناخ ) بشكل متكرر لأغطية رأس الرجال الإسرائيليين القدماء و عثر الأثريون على هذا الزى . فالإسرائيليون على عمود سنحاريب يظهرون مرتدين أغطية رأس و رغم أن سفراء يهو على لوح شلمنصر يرتدون غطاء راس فإن زيهم يبدو كما لو كان زيا لإسرائيليين . و وجدت كلمة سقيم و حفاليم  שַׂקּיִם  و  חֲבָליִם  فى سفر الملوك الأول 20:31 ، و صور السوريين على الآثار المصرية تمثلهم مرتدين حبلا حول شعورهم الطويلة المنسدلة و هى لا تزال متبعة فى الجزيرة العربية .
هناك فى الإسلام و عند المسلمين طاقية شبيكة شبيهة بالكبة يرتديها المسلمون و هم ذاهبون للمساجد و لإظهار التدين أيضا . و فى المسيحية الكاثوليكية الرومانية توجد قبعة تشبه الكبة و تسمى زوكيتو zucchetto ( و معناه يقطينة أو قرعة صغيرة ) مستوحاة من شكل قديم جدا للكبة . ويرتديها أعضاء الإكليروس و تختلف ألوانها تبعا لمنصب و مرتبة مرتديها فالبابا يرتدى كاب أبيض و الأبوت أيضا أبيض و الكاردينالات أحمر و الأساقفة و الأقل منهم قرمزى . و الآبوت و الديكونات و الكهنة أسود . و هى فى الأصل من أجل تغطية رؤوس الإكليروس الحليقة فى الأجواء وهى مطورة عن الكبة و تستعمل على عكس الكبة حيث يتم إزالتها لتعرية الرأس كرمز للاحترام خلال أهم الشعائر الدينية فى الأفخارستيا ( العشاء الربانى ) .