الأحد، 23 أكتوبر، 2011

جمهورية الموز

"جمهورية الموز" Banana republic هو مصطلح ساخر يطلق للانتقاص من أو ازدراء دولة غير مستقرة سياسيا، يحكمها كليبتوقراطية أى حكومة لصوص ، ذات اقتصاد بدائى ، معتمدة اقتصاديا على الزراعة المحدودة (الموز مثلا)، ومحكومة بمجموعة أو عصبة أو زمرة صغيرة ثرية وفاسدة و تنتخب نفسها أى استبدادية دكتاتورية . المصطلح شائع الاستخدام لدول أمريكا الوسطى مثل السلفادور، بليز، جرينادا ، هندوراس، نيكاراجوا، وجواتيمالا و دول أوربا الشرقية.
فى بعض الحالات تحتفظ هذه البلدان بهياكل حكومية أو حكومات صورية عميلة على هيئة و مثال الزمرة الإسبانية الاستعمارية الكولونيالية الحاكمة ، تتكون من طبقة عاطلة مرفهة حرة لا تعمل و هى قليلة العدد ، و طبقة قليلة التعليم و ضئيلة الأجور من عمال السخرة اليوميين ، رغم تظاهر هذه الدول بأنها متحضرة فهى تقيم أشراك و فخاخ خداعية و مزيفة بادعائها التحضر و أنها جمهورية و لها رئيس . و يحكمها مجلس تشريعى أو إدارى عسكرى دكتاتورى .
و تحتوى جمهورية الموز على فوارق شاسعة بين الطبقات و بون شاسع فى توزيع الثروة ، و بنية تحتية متدنية ، و مدارس فى حالة متردية أيضا و اقتصاد متراجع و متخلف و متقهقر ، و تتميز بانخفاض إنفاق رأس المال ، و الاعتماد على رأس المال الأجنبى و طباعة النقود ، و فقر الخزانة ، و انهيار و ضعف العملة . ولذلك فإن جمهوريات الموز مرشحة بشكل كبير لقيام الثورات و اندلاع الانقلابات .  
المصطلح ابتُكر في بادئ الأمر بواسطة الكاتب الأمريكي أو. هنري فى عام 1904 فى مجموعته القصصية الكرنب و الملوك Cabbages and Kings ، و التى تقع أحداثها فى دولة أنشوريا الخيالية ، و قد استوحى أحداثها من مدة إقامته فى هندوراس مابين عامى 1896 و 1897 ليطلق على الحكومات الدكتاتورية التي تسمح ببناء مستعمرات زراعية شاسعة على أراضيها مقابل المردود المالي. أما الاستخدام الحديث للمصطلح فجرى ليوصف به أي نظام غير مستقر أو دكتاتوري "رجعي"، وبالأخص عندما تكون الانتخابات فيه مزورة أو فاسدة.
لقد كانت فى هندوراس شركة الفواكه المتحدة و شركة الفواكه القياسية و شركة سام زيموراى للفواكه ، و هذه الشركات الثلاث هى التى تحكمت و هيمنت على قطاع تصدير الموز و هو قطاع محورى و هو عماد البلاد ، و كانوا يدعمون قطاعات مثل السكك الحديدية . كانت شركة الفواكه المتحدة تسمى أيضا باسم الأخطبوط (El Pulpo) لرغبتها فى الانخراط فى السياسة و أحيانا يكون هذا الانخراط عنيفا .
فى عام 1910 استأجرت زيموراى فريق اغتيالات مسلح من بينه لى كريسماس من ولاية نيو أورليانز الأمريكية للقيام بانقلاب عسكرى فى هندوراس للحصول على معاملة أكثر انتفاعا من الحكومة الجديدة . ثم تولت زيموراى إدارة شركة الفواكه المتحدة بعد ذلك بـ 22 عاما . و بعدها بأربعة عقود لعب مديرو الفواكه المتحدة دورا فى إقناع إدارتى ترومان و أيزنهاور بأن حكومة الكولونيل أربينز فى جواتيمالا تميل للاتحاد السوفيتى سرا ، و هكذا قررت المخابرات المركزية المساعدة فى الإطاحة بحكومة أربينز فى عام 1954 ( أنظر العملية PBSUCCESS ) .و أدان بابلو نيرودا لاحقا سيطرة منتجى الموز على سياسة العديد من بلدان أمريكا اللاتينية فى قصيدته المعنونة باسم " شركة الفواكه المتحدة " . 
فى الاستخدام المعاصر و الحديث للمصطلح ( جمهورية الموز ) يستعمل لوصف النظام الدكتاتورى المتخلف و غير المستقر ، خصوصا الذى تكون الانتخابات فيه غير نزيهة و مفعمة بالخداع والاحتيال ، و الفساد مستشرى و متفشى و منتشر .و أيضا فإن الكلمة تشير إلى الحكومات التى يملك و يقبض فيها قائد قوى على الامتيازات و المناصب و الوظائف و الدرجات لأصدقائه و داعميه و مؤيديه ، بلا اعتبار و لا مراعاة للقانون . و يستعمل المصطلح أيضا لوصف بلد تتحكم قوى أجنبية أو مؤسسات أجنبية فى القسم الأكبر من اقتصاده و سياساته ، على سبيل المثال ميانمار ( بورما سابقا ) .
بعض بلدان أمريكا الوسطى مثل بليز ، والتى تقوم بتصدير الموز إلى عميل معين أو مجموعة من العملاء كجزء من اتفاق متواصل ومستمر أو بسعر متفق عليه سابقا ، ليست جمهوريات موز بالمعنى الذى يشير إليه المصطلح أعلاه.
فى أستراليا ، فى 14 مايو 1986 ، قال وزير المالية الإسترالى بول كيتينج خلال لقاء إذاعى له مع جون لوز أن أستراليا تشهد خطر التحول إلى جمهورية موز ، فى إشارة لعلاقة حجم الدين الأجنبى بناتج الدخل القومى . و هبط سعر الدولار الإسترالى على الفور إلى 3 سنت أمريكى .
و فى إيطاليا قال رجل الأعمال الإيطالى الراحل فى عام 2001 جيانى أجنيللى تعليقا على قرار سلفيو برليسكونى الترشح ثانية لرئاسة الوزراء : لسنا جمهورية موز ! . و سميت إيطاليا جمهورية موز على نطاق واسع و متكرر بسبب ضخامة الدين العام و الفساد الواسع الضارب و المؤثر فى القوى و السلطات العامة .
و فى جنوب أفريقيا فى 28 يناير 2009 صرح حزب حرية إنكاثا أن جنوب أفريقيا تتجه نحو حالة جمهورية موز إذا حل موزى مخيز محل رئيس السلطة القضائية السابق فوزى بيكولى . و مخيز هو عضو فى فريق جاكوب زوما القانونى . و قد واجه زوما تهما متعددة بالفساد. ثم فى 3 مارس 2009 فى خطاب إلى وكالة صحافة جنوب أفريقيا بانتو هولوميزا ( الذى ينتمى للحزب المعارض : الحركة الديمقراطية المتحدة ) حذر من أن المؤتمر الوطنى الأفريقى الحاكم سمح لجنوب أفريقيا بأن تصبح جمهورية موز بتمرير القوانين خلال البرلمان و إتلاف المعاهد و المؤسسات الديمقراطية و إطلاق سراح المجرمين المتهمين بجرائم خطيرة ببساطة لأنهم حلفاء و منتمون للنخبة و القلة الحاكمة .
و فى المملكة المتحدة فى 2005 ، حكم القاضى ريتشارد ماورى بإلغاء وبطلان نتائج الانتخابات فى مجلسين محليين بعدما ثبت بالدليل حصول غش و احتيال على نطاق واسع و تزوير أصوات خلال عملية الانتخاب . و ردا منه على تأكيد الإدارة المشرفة على الانتخابات على أن النظام البريدى الانتخابى يعمل بشكل صحيح قال إن أى شخص يفحص و يجلس خلال القضية التى حكمتُ فيها و يستمع إلى دليل الغش الانتخابى الذى يمكن أن يلوث سمعة جمهورية موز سيجد أن مثل هذا التصريح مفاجئ . و فى سبتمبر 2007 هاجم رئيس رابطة الصناعة البريطانية Confederation of British Industry ، ريتشارد لامبرت الحكومة و سلطات المدينة ، ولامهم على أزمة الصخرة الشمالية ، وقال بأن ما جرى فى البنك هو شئ يحدث فى جمهورية موز .
و فى الاتحاد الأوروبى فى فبراير 2005 ، صرح اتحاد معلومات البنية التحتية الحرة (FFII) بخشيته من تحول الاتحاد الأوروبى إلى جمهورية موز و ذلك فى مؤتمر صحفى . وذلك لأن مجلس الوزراء الأوربى تجاهل اقتراحات تقدم بها برلمانات عديدة ودول أعضاء من أجل إعادة فتح مناقشات المجلس حول إدارة براءة اختراع البرمجيات و السوفتوير الحالية وخرق قواعدها وإجراءاتها .
ولا شك أن أكبر وأفضل مثل لجمهوريات الموز فى العالم هى الجمهوريات العربية التى هى فى حقيقتها ملكية استبدادية وراثية عضوض ، و من ذلك مصر و السلطة الفلسطينية .. وبالطبع دول الخليج رغم كونها ممالك وإمارات وسلطنات أى نظام ملكى وراثى إلا أنها استبدادية أيضا ، فبريطانيا مثلا و هى مملكة وراثية يتغير رئيس وزرائها و رئيس برلمانها و أعضاء مجلس العموم باستمرار و على نحو انتخابى ديمقراطى .. فلا شك أن كافة البلاد العربية تندرج تحت تصنيف جمهوريات الموز و إن كنا نخص دول محور الاعتدال سواء ممالك أو جمهوريات لأنها غير مستقلة القرار و تابعة لقوى أجنبية تهيمن عليها و تستعمل التزوير فى الانتخابات .. و قد وصفت مصر بذلك الوصف فى العديد من جرائد المعارضة الحزبية و المستقلة المصرية بشكل متكرر .

علم جمهورية الموز المتخيل :