الأحد، 23 أكتوبر 2011

سيادة المشير طنطاوى : السلفيون يختطفون ثورة مصر

سيادة المشير طنطاوى : السلفيون يختطفون ثورة مصر
هشام حتاتة

الحوار المتمدن - العدد: 3340 - 2011 / 4 / 18
اعرف ثقل المسئولية التى ألقيت على عاتقكم بعد الفراغ الأمنى والسياسى عقب رحيل الرئيس السابق حسنى مبارك ، وقد يصبح من التكرار أن أشيد بدور المجلس الأعلى للقوات المسلحة وأنت على رأسه فى حماية الثورة وإجبار الرئيس على التنازل عن الحكم ، رغم انه من المعروف ولاءات وطاعة أفراد القوات المسلحة فى كل جيوش العالم لقياداتها العسكرية بدءا من رتبة الجندى الصغير وانتهاءا بالقائد العام - الذى كنت تمثله - أمام القائد الأعلى - الذى كان يمثله رئيس الجمهورية - ورغم هذه الولاءات فإنكم اخترتم الانحياز إلى الشعب من اليوم الأول لنزول قوات الجيش إلى ميدان التحرير ، فالولاء للشعب صاحب السلطة الحقيقية كان فى نظركم أهم من الولاء للقائد الأعلى ، وأستطيع أن أتخيل مدى معاناتكم النفسية وانتم تتخذون هذا القرار ، وهذا هو جيش مصر الحضارى الذى يختلف عن كل جيوش دول المنطقة المحيطة بنا .

واعرف مدى شهوة الانتقام لدى الثوار تجاه الرئيس السابق وأركان حكمه – ربما المبالغ فيها أحيانا – ولكنها نتاج طبيعى لشعب ظل مستضعفا ومقهورا ومظلوما لمئات السنين ، ولكن وجود المجلس الأعلى واستلامه لإدارة أمور البلاد حمى مصر من تداعيات ما نعرفه فى التاريخ البعيد لما حدث فى الثورة الفرنسية ، والتاريخ الماثل أمامنا الآن مما يحدث فى الثورة الليبية أو الثورة اليمنية أو الثورة البحرينية .

ولكن يا سيدى هناك مشكلة خطيرة تحيق بالوطن وتكاد أن تقضى على أحلام سواء من قاموا بالثورة من الشباب الليبرالى الواعى المثقف ، أومن ينتظر أن يجنى ثمارها من باقى جموع الشعب المظلوم والمقهور ، ألا وهى التيار الدينى ممثلا فى الإخوان المسلمين والسلفيين ، لنجد أنفسنا فى النهاية نخرج من ديكتاتورية الحاكم الفرد إلى ديكتاتورية رجال الدين .
لقد قرأت تصريحكم بأن الجيش لن يسمح أن يحكم مصر خومينى آخر ، وهذا تصريح جيد ولكن الأحداث المتلاحقة من التيار السلفى من إقامة الحدود وهدم الأضرحة والتى يحتاج حصرها إلى كتيب كامل ، والتصريحات السافرة بالسعى نحو إقامة الدولة الدينية ، ثم تأتى جماعة الإخوان المسلمين لتتلون تلونا حربائيا ما بين حزب مدنى على مرجعية دينية ، ثم حزب مدنى على مرجعية دستورية معتمدة على النص الدستورى بأن الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع ن وتصريحات المرشد بأن الجماعة تستطيع أن تحصل على 75 % من مقاعد مجلس الشعب القادمة ولكنها ستكتفى بالترشيح على ثلث المقاعد ، وتصريحات قادة الجماعة عندما يصرح سعد الحسينى فى المؤتمر الجماهيرى بإمبابة منذ يومين «نحن نريد فى هذه الفترة ريادة المجتمع لتحقيق هويته الإسلامية تمهيداً للحكم الإسلامى ) ويصرح محمود عزت نائب المرشد العام ( إن هذا الأمر يأتى بعد «امتلاك الأرض»، فلابد أن تقام الحدود )
سيادة المشير :

الديمقراطية تتسع الجميع ولكن ممن يحترمون قواعد اللعبة الديمقراطية ويؤمنون بالمبادئ الديمقراطية كاملة ، فالديمقراطية ليست مجرد صندوق الانتخاب فقط ، ولكنها مجموعة القيم الليبرالية وعلى رأسها الدولة المدنية وحرية العقيدة وعدم التفرقة بين المواطنين على أساس اللون أو الجنس أو الدين ، والجماعات الدينية سواء الإخوان المسلمين أو باقى التيارات السلفية لا يؤمنون بأى من هذه القيم ، وبالتالى فان مشاركتهم فى العملية الديمقراطية هو خطأ فادح . فمن يريد المشاركة فى اللعبة الديمقراطية عليه أن يؤمن بها كفكر وليس كمجرد وسيلة للوصول إلى السلطة ، كما فعلت حماس بديمقراطية اوسلو ثم كونت إمارتها الإسلامية وانسلخت عن القضية الفلسطينية .

إذن فتصريح سيادتكم بأن مصر لن يحكمها خومينى آخر هو مجرد تصريح لا تحكمه أى آليات على الأرض تمنع وصول التيار الدينى إلى الحكم ، بل إننى أرى العكس حيث كانت بعض تصرفات المجلس العسكرى تصب فى صالح تلك التيارات ، ولدى عدة ملاحظات تؤكد هذا المعنى أرجو أن تسمح لى بطرحها :

- إطلاق صراح خيرت الشاطر نائب رئيس جماعة الإخوان المسلمين بعفو صحى

ـ رئاسة المستشار طارق البشرى للجنة إعداد التعديلات الدستورية والمعروف باتجاهاته لإقامة الدولة الدينية ( أنا لا أنكر عليه اتجاهاته الدينية فتلك حريته الشخصية ولكنى أتحدث عن كتاباته عن إقامة الدولة الدينية ) ، ومشاركة احد أعضاء جماعة الإخوان المسلمين فى هذه اللجنة .

- الحملة المسعورة فى استفتاء 19 مارس على تعديل بعض مواد الدستور واعتبار التصويت بنعم هو قضية إسلامية رغم أنها بعيدة تماما عن هذا المفهوم ، ولكنها كانت استعراضا للقوة وإيصال رسالة إلى من يهمه الأمر أن الشارع أصبح ملكا لهم يوجهونه كما يشاءوا وكانت خطبة أحد زعمائهم محمد حسين يعقوب عن غزوة الصناديق فى احد مساجد إمبابة تعبيرا عن ضمنيا عن هذا التوجه ، حيث كان المفروض إلغاء نتيجة الاستفتاء لأنه خرج عن مضمونه واخذ اتجاها دينيا سواء من الكنيسة أو المسجد .وكان المفروض محاكمة محمد حسين يعقوب بجريمة إثارة الفتنة الطائفية وتهديد السلم والأمن الاجتماعى .

- استعانة المجلس العسكرى والحكومة بشيوخ السلفية وعلى رأسهم محمد حسان لتهدئة المسلمين الثائرين بعد حادث حرق كنيسة صول بالعياط ، حيث كان من المفترض أن يطبق القانون على المخالفين بكل حزم واعتقد ان الحياد الذى اتبعته القوات المسلحة فى هذا الشأن هو حياد سلبى ، فهناك فارق بين حماية الثورة التى قامت به القوات المسلحة وحماية السلفيين ممن احرقوا الكنيسة .

- رضوخ المجلس العسكرى لمطالب السلفيين بتنحية المستشار يحيى الجمل على لجنة الحوار الوطنى ، عن قول سابق له بان الله لن يحصل فى أى انتخابات على أكثر من 70% ( وهذا القول منصف لله وليس ازدراء له – فمن المعروف أن نصف سكان الكرة الأرضية لا يؤمنون بأى أديان ، والله فى هذه الحالة لن يحصل حتى على النسبة التى قالها المستشار الجمل ) .. وسبب نقمة السلفيين عليه أنه فضحهم ووصفهم بأن عقولهم مظلمة وهذا صحيح فمن فضحهم كفروه وشتموه بأقذع الألفاظ ..

- خروج السيد المستشار رئيس لجنة الاستفتاء معلنا تاريخ الاستفتاء بادئا بالتاريخ الهجرى قبل التاريخ الميلادى يضع علامات استفهام ، فمصر وكل دول العالم تعتمد التاريخ الميلادى فى كافة شئونها ، والسعودية وحدها هى التى تعتمد التاريخ الهجرى رغم ما به من أخطاء .

- إن التعديلات الدستورية التى أقرت انتخابات مجلس الشعب قبل انتخابات الرئاسة هى ( نقطة الفرح وجائزة الثورة ) للإخوان لإعداد الدستور القادم حيث من المحتم أن يفوزوا بأغلبية مقاعد المجلس والتى سيخوضونها بمرجعية دينية سواء سافرة أو مستترة .
سيادة المشير :

نريد آليات واضحة لعدم استخدام الدين فى الحياة السياسية ، وحتى يتم ذلك نريد أن يتم تطبيق قانون البلطجة بكل حسم على كل ممارسات السلفيين ضد مفاهيم الدولة المدنية ، فالبلطجة الدينية اخطر فى نظرى من بلطجة المجرمين وأرباب السجون .

وفى النهاية تقبل يا سيدى تحية رجل مصرى يعيش بين الجماهير ويعرف نبضها، ويحبها ويخاف عليها ، ويعرف مواقفك الوطنية النبيلة من خلال بعض ممن عملوا معك وتحت قيادتك .وحذار من مملكة آل سعود فلقد أجهضت ثورة 1952 خوفا من المد الثورى بالتآمر على مصر فى حرب اليمن وحرب 1967 وإفشال الوحدة بين مصر وسوريا ، وهى الآن تتآمر على ثورة 25 يناير بدعم الإخوان والتيار السلفى حتى لا تمتد إليها بشائر الديمقراطية والدولة المدنية .