الأربعاء، 26 أكتوبر 2011

أسباب تسمية سور القرآن الكريم

لاحظت نقص مثل هذا المرجع عن المكتبة العربية و الإسلامية فأحببت تأليفه و جمعه من هنا و هناك و مما وفقنى الله عز و جل إليه ، فيكون لى الفضل من الله تعالى أن أوضح الآية المفتاحية التى تسمت بها السورة ، ما عدا سورتى الفاتحة و الإخلاص فلم يكن اسمهما طبقا لآية مفتاحية وردت بهما . 


سورة الفاتحة :
الفاتحة بمعنى المقدمة أو البداية أو الابتداء أى التى تفتتح القرآن الكريم .
سميت هذه السورة بالفاتحة; لأنه يفتتح بها القرآن العظيم.


سورة البقرة :
نسبة إلى بقرة بنى إسرائيل التى ترد قصتها فيها ...  سميت بما ورد فى الآية 67 من السورة :
" وإذ قال موسى لقومه إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة قالوا أتتخذنا هزوا قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين "
و تتواصل القصة حتى الآية 73 .
سميت هذه السورة الكريمة بـ " سورة البقرة " إحياء لذكرى تلك المعجزة الباهرة التي ظهرت في زمن موسى الكليم حيث قتل شخص من بني إسرائيل ولم يعرفوا قاتله , فعرضوا الأمر على موسى لعله يعرف القاتل , فأوحى الله تعالى أن يأمرهم بذبح بقرة , وان يضربوا الميت بجزء منها فيحيا بإذن الله ويخبرهم عن القاتل , وتكون برهانا على قدرة الله عز وجل في إحياء الخلق بعد الموت.
 


سورة آل عمران:
 

نسبة إلى آل عمران ( و تكريما لهم ) والد مريم أم المسيح عليه السلام ، سميت بما ورد فى الآية 33 من السورة :
" إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين "

و يعرض لقصة امرأة عمران و ابنتها مريم ثم قصة زكريا زوج خالة مريم ثم قصة عيسى ابن مريم حتى الآية 63 .
 
سمّيت السورة بآل عمران لورود ذكر قصة تلك الأسرة الفاضلة "آل عمران" أي عائلة عمران وهو والد مريم أمّ المسيح، وما تجلّى فيها من مظاهر القدرة الإِلهية بولادة مريم البتول وابنها المسيح.


سورة النساء:
سميت بذلك لورود الكثير من الأحكام المتعلقة بالنساء فيها و وردت لفظة نساء و النساء و للنساء منذ أول آية و حتى آخر آية ( 176 ) .
سميت سورة النساء لكثرة ما ورد فيها من الأحكام التي تتعلق بهن بدرجة لم توجد في غيرها من السور , ولذلك أطلق عليها سورة " النساء الكبرى " في مقابل سورة " النساء الصغرى " التي عرفت بالقران بسورة الطلاق.
 


سورة المائدة:
نسبة للمائدة التى دعا المسيح عليه السلام الله سبحانه و تعالى كى ينزلها عليه و على الحواريين .. سميت بما ورد فى الآية 112 من السورة :
" إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين "
و تتواصل قصة المائدة حتى الآية 115 .
سميت بهذا الاسم لورود ذكر المائدة فيها حيث طلب الحواريون من عيسى عليه الصلاة والسلام آية تدل على صدق نبوته وتكون لهم عيدا , وقصتها أعجب ما ذكر فيها لاشتمالها على آيات كثيرة ولطف عظيم من الله العلي الكبير.



سورة الأنعام:
نسبة لما ورد فى الآية 136 من السورة :
" وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا فقالوا هذا لله بزعمهم وهذا لشركائنا فما كان لشركائهم فلا يصل إلى الله وما كان لله فهو يصل إلى شركائهم ساء ما يحكمون "
و حتى الآية 147 .
سميت بذلك لورود ذكر الأنعام فيها (( وجعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبا )) ولأن أكثر أحكامها الموضحة لجهالات المشركين تقربا بها إلى أصنامهم مذكورة فيها.

 

سورة الأعراف:
نسبة لما ورد فى الآية 46 من السورة :
" وبينهما حجاب وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون "
و هى فى سياق الحوار المتبادل بين أهل الجنة و أهل النار الواردة فى الآيات 44 حتى 50 .
سميت بذلك لورود ذكر الأعراف فيها وهو سور مضروب بين الجنة والنار يحول بين أهلها , روى ابن جرير عن حذيفة أنه سأل عن أصحاب الأعراف فقال : هم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم فقعدت بهم سيئاتهم عن دخول الجنة وتخلفت بهم حسناتهم عن دخول النار فوقفوا هنالك على السور حتى يقضي الله فيهم .
 




سورة الأنفال:
نسبة لما ورد فى الآية الأولى منها  :
"يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين "
وسميّت السورة بالأنفال لورود كلمة الأنفال فيها وهي لغة تعني الغنائم وكان المسلمون بعد انتصارهم قد اختلفوا كيف توزع الغنائم عليهم والله تعالى أراد أن ينبههم إلى أن الغنائم هي من الدنيا والاختلاف عليها خلاف على الدنيا والله تعالى يريد أن يرسّخ في قلوب المسلمين قوانين النصر بعيداً عن الدنيا ورموزها، والأنفال قضية فرعية أمام القضية الهامة التي هي تقوى الله ولذا فإن السورة ابتدأت بالسؤال عن الأنفال في الآية 1 (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) ولم تأتي الإجابة على السؤال إلا في الآية 41 (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ولهذا حكمة من الله تعالى. إذن فالمعنى أن سورة الأنفال تتحدث عن قوانين النصر وأكثر ما يؤثر على قوانين النصر الدنيا والأنفال هي من الدنيا فكأن الأنفال هي التي تضيّع النصر، وفي السورة تحذير للمسلمين من الفرقة من أجل الدنيا وتوجيه لهم بالوحدة والأخوّة والتخطيط والرجوع إلى الله لتحقيق النصر.

سورة التوبة:

نسبة للحدث الوارد فى الآية 117 من السورة :
" لَقَد تَّابَ اللَّه عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِن بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِّنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ  "
و حتى الآية 118.
و قد تكون نسبة للآية 104 من السورة :
" ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وان الله هو التواب الرحيم "
سميت بذلك لأن فيها التوبة على المؤمنين. و لأن الله تاب فيها على النبي والمهاجرين وتاب فيها على الثلاثة الذين خلفوا.
 

سورة يونس :
تكريما ليونس عليه السلام و نسبة للآية 98 من السورة :
" فلولا كانت قرية آمنت فنفعها إيمانها إلا قوم يونس لما آمنوا كشفنا عنهم عذاب الخزي في الحياة الدنيا ومتعناهم إلى حين "
سميت بهذا الاسم لما تضمنته من العظة والعبرة برفع العذاب عن قوم يونس حين آمنوا بعد أن كاد يحل بهم البلاء والعذاب , وهذا من الخصائص الاستثنائية التي خص الله بها قوم يونس وحدهم دون سواهم و ذلك لصدق توبتهم وإيمانهم .


سورة هود :
تكريما لهود عليه السلام و نسبة للآية 50 من السورة :
" وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره إن انتم إلا مفترون " و التى تعرض لقصة هود و قومه حتى الآية 60 ، و يرد ذكر قوم هود مرة أخرى فى الآية 89 من نفس السورة على لسان شعيب إلى قومه :
" ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح أو قوم هود أو قوم صالح وما قوم لوط منكم ببعيد "
وقد سميت السورة باسمه تخليداً لجهوده الكريمة في الدعوة إلى الله فقد كان قومه من العتاة المتجبرين الذين اغتروا بقوتهم.
 


سورة يوسف:
تكريما ليوسف و لعرضها قصته تفصيلا من الآية 4 من السورة :
" إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين "
حتى الآية  102 .
‏سميت بذلك لأنها ‏ذكرت ‏قصة ‏نبي ‏الله ‏يوسف ‏ ‏كاملة ‏دون ‏غيرها ‏من ‏ سور القرآن الكريم .


سورة الرعد :
نسبة للآية 13 من السورة :
" ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء وهم يجادلون في الله وهو شديد المحال"
سميت بهذا الاسم لتلك الظاهرة الكونية العجيبة , التي تتجلى فيها قدرة الله وسلطانه , فالماء جعله الله سببا للحياة , وأنزله بقدرته من السحاب , والسحاب جمع الله فيه بين الرحمة والعذاب , فهو يحمل المطر ويحمل الصواعق , وفي الماء الأحياء وفي الصواعق الإفناء وجمع النقيضين من العجائب كما قال القائل : جمع النقيضين من أسرار قدرته : هذا السحاب به ماء به نار .
 



سورة إبراهيم:
تكريما لإبراهيم عليه السلام و نسبة لما ورد فى الآية 35 من السورة :
" وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام "
و حتى الآية 41 .
سميت هذه السورة تخليدا لمآثر أب الأنبياء وإمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام , الذي حطم الأصنام وحمل راية التوحيد , وجاء بالحنيفية السمحة ودين الإسلام الذي بعث به خاتم المرسلين , وقد قص علينا القران الكريم دعواته المباركات بعد انتهائه من بناء البيت العتيق , وكلها دعوات إلى الإيمان والتوحيد.
 


سورة الحجر:
نسبة لأصحاب الحِجر كما ورد فى الآية 80 من السورة :
" ولقد كذب أصحاب الحجر المرسلين  "  حتى الآية 85  .
سميت بذلك لأن الله تعالى ذكر فيها ما حدث لقوم صالح عليه السلام ( أصحاب الحجر ) , وهم قبيلة ثمود , وديارهم في الحجر بين المدينة والشام فقد كانوا أشداء ينحتون الجبال ليسكنوها وكأنهم مخلدون في هذه الحياة لا يعتريهم موت ولا فناء فبينما هم آمنون مطمئنون جاءتهم صيحة العذاب في وقت الصباح "فأخذتهم الصيحة مصبحين (83) فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون ".
 


سورة النحل:
 

نسبة لما ورد فى الآية 68 من السورة :
" وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون " و حتى الآية 69 .
سميت بذلك لاشتمالها على تلك العبرة البليغة التي تشير إلى عجيب صنع الخالق , وتدل على الألوهية بهذا الصنع العجيب.
 


 

سورة الإسراء:
 
نسبة لحادثة الإسراء الواردة فى الآية الأولى من السورة :
" سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع البصير "
و سميت أيضا بسورة بنى إسرائيل لما ورد فيها من نبوءة عنهم فى الآية 4 حتى 8 .
سميت بذلك لتلك المعجزة الباهرة معجزة الإسراء التي خص الله تعالى بها نبيه الكريم.



سورة الكهف:
نسبة للكهف الذى آوى إليه أهل الكهف و قصتهم ، كما ورد فى الآية 9 من السورة :
" أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا "
حتى الآية 22 .
سميت سورة الكهف بذلك لما فيها من المعجزة الربانية , في تلك القصة العجيبة الغريبة قصة أصحاب الكهف .
 

سورة مريم :
تكريما لمريم عليها السلام هذه المرأة الصديقة العفيفة الطاهرة الفاضلة الزاهدة المتعبدة التى أحصنت فرجها ، و لورود قصتها و ابنها المسيح فيها فى الآية 16 من السورة :
" واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكانا شرقيا  " حتى الآية 40 .
سميت سورة مريم تخليدا لتلك المعجزة الباهرة , في خلق إنسان بلا أب ثم إنطاق الله للوليد وهو طفل في المهد وما جرى من أحداث غريبة رافقت ميلاد عيسى عليه السلام و المعجزات التى أجراها الله على يده و مثله عند الله .

 

سورة طه:
تكريما للنبى فمن أسمائه طه و نسبة لاسمه الوارد فى الآية الأولى من السورة " طه ".
سميت سورة طه بذلك الاسم وهو اسم من أسماء الرسول الشريفة عليه الصلاة والسلام , تطييبا لقلبه , وتسلية لفؤاده عما يلقاه من صدود وعناد , ولهذا ابتدأت السورة بملاطفته بالنداء (( طه * ما أنزلنا عليك القران لتشقى )).

سورة الأنبياء:
تكريما للأنبياء و لورود عدد من قصصهم مع أقوامهم فيها .
سميت سورة الأنبياء بذلك لأن الله تعالى ذكر فيها جملة من الأنبياء الكرام في استعراض سريع يطول أحيانا ويقصر أحيانا , وذكر جهادهم وصبرهم وتضحيتهم في سبيل الله , وتفانيهم في تبليغ الدعوة لإسعاد البشرية.
 


سورة الحج:
نسبة لما ورد فى الآية 27 من السورة :
" وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق " فى سياق توجيهات الله لإبراهيم من الآية 26  و حتى الآية 37 .
 
سميت سورة الحج تخليدا لدعوة الخليل إبراهيم عليه السلام , حين انتهى من بناء البيت العتيق ونادى الناس لحج بيت الله الحرام , فتواضعت الجبال حتى بلغ الصوت أرجاء الأرض وأسمع نداؤه من في الأصلاب والأرحام وأجابوا النداء قائلين "لبيك اللهم لبيك".


 
سورة المؤمنون:
لأنها تصف صفات المؤمنين من الآية الأولى لها " قد أفلح المؤمنون " و حتى الآية 11 .
سُميت ‏بهذا ‏الاسم ‏الجليل ‏تخليداً ‏ لهم ‏و ‏إشادة ‏بمآثرهم ‏وفضائلهم ‏الكريمة ‏التي ‏استحقوا ‏بها ‏ميراث ‏الفردوس‏ الأعلى ‏في ‏جنات ‏النعيم‎.
 



سورة النّور:
نسبة لوصف الله فى الآية 35 من السورة :
" الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم "
سميت سورة النور لما فيها من إشعاعات النور الرباني , بتشريع الأحكام والآداب والفضائل الإنسانية التي هي قبس من نور الله على عبادة , وفيض من فيوضات رحمته وجوده (( الله نور السموات والأرض )) اللهم نور قلوبنا بنور كتابك المبين يا رب العالمين .
 


سورة الفرقان:
نسبة لما ورد فى الآية الأولى من السورة :
" تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا "
سميت بذلك لأن الله ذكر فيها هذا الكتاب المجيد الذي أنزله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم وكان النعمة الكبرى على الإنسانية لأنه النور الساطع والضياء المبين , الذي فرق الله بين الحق والباطل , والنور والظلام , والكفر والإيمان , ولهذا كان جديرا بأن يسمى الفرقان .
 



سورة الشعراء:
 

نسبة لما ورد فى الآية 224 من السورة :
" والشعراء يتبعهم الغاوون " و حتى الآية الأخيرة فى السورة ( 227 ) .
سميت سورة الشعراء لأن الله ذكر فيها أخبار الشعراء وذلك للرد على المشركين لزعمهم أن محمد كان شاعرا , وان ماجا به من قبيل الشعر , فرد الله عليهم ذلك الكذب والبهتان بقوله (( والشعراء يتبعهم الغاوون <224> ألم تر أنهم في كل واد يهيمون <225> وأنهم يقولون ما لا يفعلون )) وبذلك ظهر الحق وبان .


 

سورة النّمل:
 
نسبة لما ورد فى سياق قصة سليمان و المعجزات التى وهبها الله له و قصته مع الهدهد و العفريت و آصف بن برخيا ثم مع بلقيس فى الآية 18 من السورة :
" حتى إذا أتوا على وادي النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون "
و تبدأ القصة من الآية 15 حتى الآية 44 .
سميت سورة النمل بذلك , لأن الله تعالى ذكر فيها قصة النمل التي وعظت بني جنسها وذكرت ثم اعتذرت عن سليمان وجنوده , ففهم نبي الله كلامها وتبسم من قولها , وشكر الله على ما منحه من الفضل والإنعام , وفي ذلك أعظم الدلالة على علم الحيوان , وإن ذلك من إلهام الواحد الديان .
 



سورة القصص:
هى جمع قصة و ربما مصدر بمعنى القص و الحكى .. و إن كانت تستعمل فى القرآن الكريم بمعنى المفرد .. ربما لأن قصة موسى عليه السلام مركبة كأنها عدد من القصص .. نسبة للآية  25 منها  فى سياق قصة موسى :
" فجاءته إحداهما تمشي على استحياء قالت إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا فلما جاءه وقص عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين "
و التى بدأت من الآية 3 من السورة و حتى الآية 46 .
سميت سورة القصص لأن الله تعالى ذكر فيها قصة موسى موضحة من حين ولادته إلى حين رسالته و موقف فرعون منها و مصير فرعون و ملأه وفيها من غرائب الأحداث العجيبة ما يتجلى فيه بوضوح عناية الله بأوليائه وخذلانه لأعدائه .
 




سورة العنكبوت:
 
نسبة للآية 41 من السورة :
" مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون "
سميت سورة العنكبوت , لأن الله ضرب العنكبوت فيها مثلا للأصنام المنحوتة , والآلهة المزعومة (( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون <41> ))
 




سورة الرّوم:
 
نسبة للآية 2 من السورة و التى تروى حادثة تاريخية هى هزيمة الروم من الفرس ثم تتنبأ بانتصارهم على الفرس بعد بضع سنين " غلبت الروم" و حتى الآية 7.
سميت سورة الروم , لذكر تلك المعجزة الباهرة التي تدل على صدق أنباء القران الكريم (( الم <1> غلبت الروم <2> في أدنى الأرض وهم في بعد غلبهم سيغلبون <3> في بضع سنين )) وتلك هي بعض معجزات القرآن .
 



سورة لقمان:
 
تكريما للقمان عليه السلام و لأنها تروى موعظته لابنه فى الآية 12 :
" ولقد آتينا لقمان الحكمة أن أشكر لله ومن يشكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني حميد "
و حتى الآية 19 .
سميت سورة لقمان , لاشتمالها على قبس من قصة لقمان الحكيم التي تضمنت فضيلة الحكمة وسر معرفة الله تعالى , وصفاته وذم الشرك والأمر بمكارم الأخلاق , والنهي عن القبائح والمنكرات وما تضمنته كذلك من الوصايا الثمينة التي أنطقه الله بها واعظا بها ولده , وكانت من الحكمة والرشاد بمكان .
 



سورة السجدة:
لأنها تحوى آية فيها سجدة هى الآية 15 :
" إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون "
سميت سورة السجدة , لما ذكر الله تعالى فيها من أوصاف المؤمنين الأبرار , الذين إذا سمعوا آيات القران الكريم العظيم (( إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون ))
 


سورة الأحزاب:
 

نسبة لورود وقائع غزوة الأحزاب فيها .. فى الآية 20 من السورة :
" يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأت الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلا "
و الآية 22 :
" وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا "
و تبدأ الآيات فى عرض وقائع الغزوة من الآية 9 و حتى الآية 27 .
سميت سورة الأحزاب , لأن المشركين تحزبوا على المسلمين من كل جهة , فاجتمع كفار مكة مع غطفان وبني قريظة وأوباش العرب على حرب المسلمين , ولكن الله ردهم مدحورين وكفى الله المؤمنين القتال بتلك المعجزة الباهرة .


 


سورة سبأ:
لورود قصة مملكة سبأ فيها .. فى الآية 15 من السورة :
" لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور "
و حتى الآية 21 .
سميت سورة سبأ بذلك , لأن الله تعالى ذكر فيها قصة سبأ , وهى إحدى ممالك اليمن فى العصور القديمة قبل الإسلام , وقد كان أهلها في نعمة ورخاء , وسرور وجنات , وكانت مساكنهم حدائق , فلما كفروا النعمة دمرهم الله بالسيل العرم , وجعلهم عبرة لمن يعتبر .
 




سورة فاطر:
 
نسبة لما ورد فى الآية الأولى من السورة :
" الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إن الله على كل شيء قدير "
و تسمى أيضا بسورة الملائكة لما ورد فى نفس الآية.
سميت سورة فاطر , لذكر هذا الاسم الجليل والنعت الجميل في طليعتها لما في هذا الوصف من الدلالة على الإبداع والاختراع والإيجاد لأعلى مثال سابق , ولما فيه من التصوير الدقيق المشير إلى عظمه الجلال , وباهر قدرته , وعجيب صنعه , فهو الذي خلق الملائكة , وأبدع تكوينهم بهذا الخلق العجيب .
 


سورة يس:
 
تكريما للنبى فهو أحد أسمائه ، و نسبة للآية الأولى من السورة " يس و القرآن الحكيم "
سميت سورة يس بذلك , لأن الله تعالى افتتح السورة الكريمة بهذا الاسم النبوى الشريف وفي الافتتاح بها إشارة إلى إعجاز القران الكريم .
 



سورة الصافات:
 
نسبة لما ورد فى الآية الأولى من السورة : " و الصافات صفا "
سميت سورة الصافات , تذكيرا للعباد بالملأ الأعلى من الملائكة الأطهار , الذين لا ينفكون عن عبادة الله (( يسبحون الليل والنهار لا يفترون )) وبيان وظائفهم التي كلفوا بها . و هى تبدأ بقسم الله تعالى بالملائكة الصافات .
قوله تعالى: «و الصافات صفا فالزاجرات زجرا فالتاليات ذكرا» الصافات - على ما قيل - جمع صافة و هي جمع صاف، و المراد بها على أي حال الجماعة التي تصطف أفرادها و الزاجرات من الزجر و هو الصرف عن الشيء بالتخويف بذم أو عقاب و التاليات من التلاوة بمعنى القراءة.
و قد أقسم الله تعالى بهذه الطوائف الثلاث: الصافات و الزاجرات و التاليات و قد اختلفت كلماتهم في المراد بها: فأما الصافات فقيل: إن المراد بها الملائكة تصف أنفسها في السماء صفوفا كصفوف المؤمنين في الصلاة، و قيل: إنها الملائكة تصف أجنحتها في الهواء إذا أرادت النزول إلى الأرض واقفة في انتظار أمر الله تعالى، و قيل: إنها الجماعة من المؤمنين يقومون في الصلاة أو في الجهاد مصطفين.
و أما الزاجرات فقيل: إنها الملائكة تزجر العباد عن المعاصي فيوصله الله إلى قلوب الناس في صورة الخطرات كما يوصل وساوس الشياطين، و قيل: إنها الملائكة الموكلة بالسحاب تزجرها و تسوقها إلى حيث أراد الله سبحانه، و قيل: هي زواجر القرآن و هي آياته الناهية عن القبائح، و قيل: هم المؤمنون يرفعون أصواتهم بالقرآن عند قراءته فيزجرون الناس عن المنهيات.
و أما التاليات فقيل: هم الملائكة يتلون الوحي على النبي الموحى إليه، و قيل: هي الملائكة تتلو الكتاب الذي كتبه الله و فيها ذكر الحوادث، و قيل: جماعة قراء القرآن يتلونه في الصلاة.
و يحتمل - و الله العالم - أن يكون المراد بالطوائف الثلاث المذكورة في الآيات طوائف الملائكة النازلين بالوحي المأمورين بتأمين الطريق و دفع الشياطين عن المداخلة فيه و إيصاله إلى النبي مطلقا أو خصوص محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) كما يستفاد من قوله تعالى: «عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه و من خلفه رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم و أحاط بما لديهم:» الجن: - 28.
و عليه فالمعنى أقسم بالملائكة الذين يصفون في طريق الوحي صفا فبالذين يزجرون الشياطين و يمنعونهم عن المداخلة في الوحي فبالذين يتلون على النبي الذكر و هو مطلق الوحي أو خصوص القرآن كما يؤيده التعبير عنه بتلاوة الذكر.
و يؤيد ما ذكرنا وقوع حديث رمي الشياطين بالشهب بعد هذه الآيات، و كذا قوله بعد: «فاستفتهم أ هم أشد خلقا أم من خلقنا» الآية كما سنشير إليه.
و لا ضير في التعبير عن الملائكة بلفظ الإناث: الصافات و الزاجرات و التاليات لأن موصوفها الجماعة، و التأنيث لفظي.
و هذه أول سورة في القرآن صدرت بالقسم و قد أقسم الله سبحانه في كلامه بكثير من خلقه كالسماء و الأرض و الشمس و القمر و النجم و الليل و النهار و الملائكة و الناس و البلاد و الأثمار، و ليس ذلك إلا لما فيها من الشرف باستناد خلقها إليه تعالى و هو قيومها المنبع لكل شرف و بهاء.
قوله تعالى: «إن إلهكم لواحد» الخطاب لعامة الناس و هو مقسم به، و هو كلام مسوق بدليل كما سيأتي.
 



سورة ص:
نسبة لما ورد فى الآية الأولى من السورة " ص و القرآن ذى الذكر".
تسمى سورة ص , وهو حرف من حروف الهجاء للإشادة بالكتاب المعجز الذي تحدى الله به الأولين والآخرين , وهو المنظوم من أمثال هذه الحروف الهجائية .
 


سورة الزمر:
 

نسبة لما ورد فى الآية 71 من السورة :
" وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين "
و الآية 73 :
" وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين " و ذلك فى معرض ذكر وقائع يوم القيامة و الحساب من الآية 68 حتى الآية الأخيرة فى السورة ( 75 ) .
سميت سورة الزمر , لأن الله تعالى ذكر فيها زمرة السعداء من أهل الجنة , وزمرة الأشقياء من أهل النار , أولئك مع الإجلال والإكرام وهؤلاء مع الهوان و الصغار .
 



سورة غافر:
 
نسبة للآية 3 من السورة :
" غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول لا إله إلا هو إليه المصير "
سميت سورة غافر , لأن الله تعالى ذكر هذا الوصف الجليل الذي هو من صفات الله الحسنى في مطلع السورة الكريمة (( غافر الذنب وقابل التوب )) , وكرر ذكر المغفرة في دعوة الرجل المؤمن : (( وأنا أدعوكم إلى العزيز الغفار )) وتسمى سورة المؤمن لذكر قصة مؤمن آل فرعون فيها .

 


سورة فصّلت:
 
نسبة إلى الآية 3 من السورة :
" كتاب فصلت آياته قرانا عربيا لقوم يعلمون "
و الآية 44 منها أيضا :
" ولو جعلناه قرانا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد "
سميت سورة فصلت , لأن الله تعالى فصل فيها الآيات , ووضح فيها الدلائل على قدرته ووحدانيته , وأقام البراهين القاطعة على وجوده وعظمته وخلقه لهذا الكون البديع الذي ينطق بجلال الله وعظيم سلطانه .
 


سورة الشورى:
 
نسبة للآية 38 من السورة :
" والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون "
فى معرض وصفه للمؤمنين من الآية 36 إلى الآية 41 .
سميت سورة الشورى , تنويها بمكانة الشورى في الإسلام , وتعليما للمؤمنين إن يقيموا حياتهم على هذا النهج الأمثل الأكمل "منهج الشورى" لما له من أثر عظيم جليل في حياة الفرد والمجتمع كما قال تعالى : (( وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون )) .
 



سورة الزخرف:
نسبة للآية 35 من السورة :
" وزخرفا وإن كل ذلك لما متاع الحياة الدنيا والآخرة عند ربك للمتقين "  و ذلك فى معرض وصف النعيم الزائل الدنيوى الذى يهبه الله للكفار و الظالمين من الآية 33 حتى الآية 35 .
سميت سورة الزخرف , لما فيها من التمثيل الرائع لمتاع الدنيا الزائل وبريقها الخادع بالزخرف اللامع , الذي ينخدع به الكثيرون مع أنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة ولهذا يعطيها الله للأبرار والفجار , وينالها الأخيار والأشرار , أما الآخرة فلا يمنحها الله إلا لعباده المتقين , فالدنيا دار الفناء , والآخرة دار البقاء .
 



سورة الدّخان:
 
نسبة للآية 10 من السورة :
" فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين"
سميت سورة الدخان لأن الله تعالى جعله آية لتخويف الكفار , حيث أصيبوا بالقحط والمجاعة بسبب تكذيبهم للرسول وبعث الله عليهم الدخان حتى كادوا يهلكون ثم نجاهم بعد ذلك ببركة دعاء النبي . أو لأنها علامة من علامات و أشراط قرب الساعة .


 

سورة الجاثية:
 
نسبة للآية 28 من السورة :
" وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون " و ذلك فى معرض وصف وقائع يوم القيامة .
سميت سورة الجاثية , للأهوال التي يلقاها الناس يوم القيامة ويوم الحساب , حيث تجثو الخلائق من الفزع على الركب في انتظار الحساب ويغشى الناس من الأهوال ما لا يخطر على البال : (( وترى كل أمة جاثية كل أمة تدعى إلى كتابها اليوم تجزون ما كنتم تعملون )) .
 



سورة الأحقاف:
 
نسبة للآية  من السورة 21 من السورة :
" واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه ألا تعبدوا إلا الله إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم " فهى تعرض لقصة هود عليه السلام مع قومه قوم عاد و الأحقاف هى اسم المكان ( مقرهم ) و هو الربع الخالى حاليا ، و هو جمع حقف و معناه الكثبان الرملية .
سميت سورة الأحقاف , لأنها مساكن عاد الذين أهلكهم الله بطغيانهم وجبروتهم , وكانت مساكنهم بالأحقاف من أرض اليمن : (( واذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف ))
 


سورة محمد:
 
تكريما للنبى صلى الله عليه و سلم ، و لورود اسمه الشريف فى الآية 2 من السورة :
" والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد وهو الحق من ربهم كفر عنهم سيئاتهم وأصلح بالهم"
سميّت سورة محمد تذكيراً بإتباع محمد الذي هو مقياس لقبول الأعمال.
 



سورة الفتح:
 
نسبة للآية الأولى من السورة " إنا فتحنا لك فتحا مبينا " و هو ليس فتح مكة فحسب بل الفتح بمعنى النصر الشامل فى كافة المجالات للنبى .
سميت سورة الفتح لأن الله تعالى بشر النبى و المؤمنين بالفتح المبين : (( إنا فتحنا لك فتحا مبينا ))
 


سورة الحجرات:
 
نسبة للآية 4 من السورة :
" إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون " فى معرض تعريف المؤمنين بالآداب الواجب إتباعها مع النبى من الآية الأولى حتى الآية 5 .
سميت سورة الحجرات لأن الله تعالى ذكر فيها حرمة بيوت النبي وهي الحجرات التي كان يسكنها أمهات المؤمنين الطاهرات رضوان الله عليهن .
 



سورة ق:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" ق و القرآن المجيد "
و هو جبل قاف ، إما أنه جبال الهيمالايا أو إفرست ، أو هو الغلاف الجوى للأرض أو هو الغلاف المائى لها ( المحيطات ) فزرقة السماء منه فعلا . وهو جبل محيط بالدنيا من زمرد أخضر وخضرة السماء منه .




سورة الذاريات:

نسبة إلى الآية الأولى من السورة :
" و الذاريات ذروا "
سميت سورة الذاريات لابتدائها بقسم الله بالرياح المثيرة للتراب و الرمال ثم بالسحب الحاملة لثقل الماء، ثم بالسفن الجارية في البحار بيسر و سهولة ثم بالملائكة الذين يعملون بأمره فيقسمونه باختلاف مقاماتهم فإن أمر ذي العرش بالخلق و التدبير واحد فإذا حمله طائفة من الملائكة على اختلاف أعمالهم انشعب الأمر و تقسم بتقسمهم ثم إذا حمله طائفة هي دون الطائفة الأولى تقسم ثانيا بتقسمهم و هكذا حتى ينتهي إلى الملائكة المباشرين للحوادث الكونية الجزئية فينقسم بانقسامها و يتكثر بتكثرها.فالآيات تشير إلى عامة التدبير حيث ذكرت أنموذجا مما يدبر به الأمر في البر و هو الذاريات ذروا، و أنموذجا مما يدبر به الأمر في البحر و هو الجاريات يسرا و أنموذجا مما يدبر به الأمر في الجو و هو الحاملات وقرا، و تمم الجميع بالملائكة الذين هم وسائد التدبير و هم المقسمات أمرا.
أى أقسم بعامة الأسباب التي يتمم بها أمر التدبير في العالم أن ما توعدون من البعث و الحساب و الجنة و النار و أشراط الساعة صادق و غير كاذب .


و عن الفخر الرازي في التفسير الكبير، أن الأقرب حمل الآيات الأربع جميعا على الرياح فإنها كما تذرو التراب ذروا تحمل السحب الثقال و تجري في الجو بيسر و تقسم السحب على الأقطار من الأرض.



سورة الطور:
 

نسبة إلى الآية الأولى من السورة :
" و الطور "
سميت سورة الطور , لأن الله تعالى بدأ السورة الكريمة بالقسم بجبل الطور الذي كلم الله تعالى عليه موسى عليه السلام , ونال ذلك الجبل من الأنوار والتجليات والفيوضات الإلهية ما جعله مكانا وبقعة مشرفة على سائر الجبال في بقاع الأرض.
 

سورة النجم:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و النجم إذا هوى "
سميت سورة النجم لأن الله تعالى أقسم فى مطلعها بالنجم إذا سقط أو نزل ، أن النبى غير ضال و لا غاو .


ظاهر الآية أن المراد بالنجم هو مطلق الجرم السماوي المضيء و قد أقسم الله في كتابه بكثير من خلقه و منها عدة من الأجرام السماوية كالشمس و القمر و سائر السيارات، و على هذا فالمراد بهوى النجم سقوطه للغروب.
و قيل: المراد بالنجم القرآن لنزوله نجوما، و قيل: الثريا، و قيل: الشعري، و قيل: الشهاب الذي يرمى به شياطين الجن لأن العرب تسميه نجما، و للهوى ما يناسب لكل من هذه الأقوال من المعنى، لكن لفظ الآية لا يساعد على شيء من هذه المعاني.
و النجم يدخل فيه الشمس و ربما النجم بمعناه الحديث : الشخص المشهور خصوصا فى مجال التمثيل و الغناء.




سورة القمر:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
"  اقتربت الساعة و انشق القمر "
سميت سورة القمر تخليدا للآية إلى آية شق القمر التي أجراها الله تعالى على يد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بمكة قبل الهجرة إثر سؤال المشركين من أهل مكة، و قد استفاضت الروايات على ذلك، و اتفق أهل الحديث و المفسرون على قبولها كما قيل.

و لم يخالف فيه منهم إلا الحسن و عطاء و البلخي حيث قالوا: معنى قوله: «انشق القمر» سينشق القمر عند قيام الساعة و إنما عبر بلفظ الماضي لتحقق الوقوع.
و هو مزيف مدفوع بدلالة الآية التالية «و إن يروا آية يعرضوا و يقولوا سحر مستمر» فإن سياقها أوضح شاهد على أن قوله «آية» مطلق شامل لانشقاق القمر فعند وقوعه إعراضهم و قولهم: سحر مستمر و من المعلوم أن يوم القيامة يوم يظهر فيه الحقائق و يلجئون فيه إلى المعرفة، و لا معنى حينئذ لقولهم في آية ظاهرة: أنها سحر مستمر فليس إلا أنها آية قد وقعت للدلالة على الحق و الصدق و تأتي لهم أن يرموها عنادا بأنها سحر.
و مثله في السقوط ما قيل: إن الآية إشارة إلى ما ذهب إليه الرياضيون أخيرا أن القمر قطعة من الأرض كما أن الأرض جزء منفصل من الشمس فقوله: «و انشق القمر» إشارة إلى حقيقة علمية لم ينكشف يوم النزول بعد.
سميت بذلك لأنها تعرض لآية شق القمر التي أتى بها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عن اقتراح من قومه، و تذكر رميهم له بالسحر و تكذيبهم به و إتباعهم الأهواء مع ما جاءهم أنباء زاجرة من أنباء يوم القيامة و أنباء الأمم الماضين الهالكين ثم يعيد تعالى عليهم نبذة من تلك الأنباء إعادة ساخط معاتب فيذكر سىء حالهم يوم القيامة عند خروجهم من الأجداث و حضورهم للحساب.





سورة الرحمن:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" الرحمن "
سميت سورة الرحمن لأنها ابتدأت بلفظ الرحمن و هو كما تقدم في تفسير سورة الفاتحة صيغة مبالغة تدل على كثرة الرحمة ببذل النعم و لذلك ناسب أن يعم ما يناله المؤمن و الكافر من نعم الدنيا و ما يناله المؤمن من نعم الآخرة، و لعمومه ناسب أن يصدر به الكلام لاشتمال الكلام في السورة على أنواع النعم الدنيوية و الأخروية التي ينتظم بها عالم الثقلين الإنس و الجن.
ذكروا أن الرحمن من الأسماء الخاصة به تعالى لا يسمى به غيره بخلاف مثل الرحيم و الراحم.
و السورة تعدد النعم الإلهية و تتعجب من تكذيب الإنس و الجن لآلاء الله و نعمه التى لا تحصى عليهما و تتوعد العصاة و المجرمين و الكفار منهم و تعد الصالحين و التقاة منهم بالثواب و الجزاء العظيم .
 


سورة الواقعة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إذا وقعت الواقعة "
سميت سورة الواقعة بهذا الاسم لافتتاحها به، ولتسمية النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لها بذلك و هو اسم من أسماء يوم القيامة .
و الواقعة الموصوفة بالوقوع وهو الحدوث، أى الحادثة الهائلة أو المصيبة الكبرى.



سورة الحديد:
 
نسبة للآية 25 من السورة :
" لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز "
سميت سورة الحديد , لذكر الحديد فيها , وهو سر من أسرار الله فى الكون ، و هو قوة الإنسان في السلم والحرب , وعدته في البنيان والعمران , فمن الحديد تبنى الجسور الضخمة , وتشاد العمائر , وتصنع الدروع والسيوف والرماح , وتكون الدبابات والغواصات والمدافع الثقيلة إلى غير ما هنالك من منافع .
 



سورة المجادلة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير "
و حتى الآية 4 .
سميت سورة المجادلة بهذا الاسم لأنها نزلت بشأن المرأة التي جاءت تشتكي زوجها إلى الله و تجادل رسول الله صلى الله عليه وسلم ،‏ وهى ‏‏ ‏خولة ‏بنت ‏ثعلبة ، راجعت خولة زوجها أوس بن الصامت بشيء فغضب فقال: (أنت علي كظهر أمي)، ثم خرج الزوج بعد أن قال ما قال فجلس في نادي القوم ساعة ثم دخل عليها يريدها عن نفسها، ولكن امتنعت حتى تعلم حكم الله في مثل هذا الحدث. فقالت: كلا والذي نفس خولة بيده، لا تخلصن إلي وقد قلت ما قلت حتى يحكم الله ورسوله فينا بحكمه، وخرجت خولة حتى جاءت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجلست بين يديه فذكرت له ما لقيت من زوجها، وهي بذلك تريد أن تستفتيه وتجادله في الأمر، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ما أمرنا في أمرك بشيء ما أعلمك إلا قد حرمت عليه، والمرأة المؤمنة تعيد الكلام وتبين لرسول الله ما قد يصيبها وابنها إذا افترقت عن زوجها، وفي كل مرة يقول لها رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أعلمك إلا قد حرمت عليه) وهنا رفعت يديها إلى السماء وفي قلبها حزن وأسى ،وفي عينيها دموع وحسرة قائلة: (اللهم إني أشكو إليك ما نزل بي).. وما كادت تفرغ من دعائها حتى تغشى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يتغشاه عند نزول الوحي، ثم سري عنه. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا خولة قد أنزل الله فيك وفي صاحبك قرآنا) ثم قرأ عليها: (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير) إلى قوله: (وللكافرين عذاب أليم) . ثم بين النبي صلى الله عليه وسلم كفارة الظهار فقال: (قد أصبت وأحسنت فاذهبي فتصدقى به عنه ، ثم استوصي بابن عمك خيرا) ففعلت.



سورة الحشر:
 
نسبة للآية 2 من السورة :
" هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار " .. و ذلك فى وصف واقعة خروج اليهود من حصونهم فى خيبر .. و الموصوفة فى الآيات من 1 إلى 4 فى السورة .
سميت سورة الحشر لأن ‏الله ‏الذي ‏حشر ‏ اليهود ‏وجمعهم ‏خارج ‏المدينة ‏و لن يعودوا إليها حتى أول الحشر ( يوم القيامة ) و هو ‏الذي ‏يحشر ‏الناس ‏ويجمعهم ‏يوم ‏القيامة ‏للحساب.



سورة الممتحنة:
 
نسبة للآية 10 من السورة :
" يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ما أنفقوا ذلكم حكم الله يحكم بينكم والله عليم حكيم "
و حتى الآية 12 .
سميت سورة الممتحنة ‏بهذا ‏الاسم ‏لما ‏ورد ‏فيها ‏من ‏وجوب ‏ امتحان ‏المؤمنات ‏عند ‏الهجرة ‏وعدم ‏ردُّهُنَّ ‏إلى ‏الكفار ‏إذا ‏ثبت ‏إيمانهن.



سورة الصف:
 
نسبة للآية 4 من السورة :
" إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص "
سُميت ‏سورة الصف بهذا ‏الاسم ‏للوصف ‏الذي ‏يجب ‏أن ‏يكون ‏عليه ‏المسلمون ‏في ‏القتال ‏‏، ‏وهو ‏كونهم ‏على ‏صف ‏واحد كالبنيان المرصوص . أى فى حال من الانضباط العسكرى التام و التنظيم .



سورة الجمعة:
 
تخليدا و تكريما لذلك اليوم المبارك الذى هو عيد فى السماء و الأرض ، فيه خلق آدم و فيه أدخل الجنة و فيه أخرج منها ، و فيه تقوم الساعة ، و نسبة للآية 9 من السورة :
" يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون "
سميت ‏سورة الجمعة بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏تناولت ‏أحكام ‏‏" ‏ صلاة ‏الجمعة ‏‏" ‏فدعت ‏المؤمنين ‏إلى ‏المسارعة ‏لأداء ‏الصلاة ‏‏، ‏وحرمت ‏عليهم ‏البيع ‏وقت ‏الأذان ‏‏، ‏ووقت ‏النداء ‏لها ‏وختمت ‏بالتحذير ‏من ‏الانشغال ‏عن ‏الصلاة ‏بالتجارة ‏وغيرها‎ .‎‏
 


سورة المنافقون:
 
سميت بذلك لأنها تفضح المنافقين و خصالهم و تصفهم بأوصافهم ، من الآية الأولى من السورة :
" إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون "
و حتى الآية 8 .
والمحور الذي تدور عليه السورة الكريمة هو الحديث بإِسهاب عن النفاق والمنافقين، حتى سميت السورة بهذا الاسم الفاضح، الكاشف لأستار النفاق "سورة المنافقون". و هكذا أفردهم القرآن بسورة خاصة سميت بهم .




سورة التغابن:
 
نسبة للآية 9 من السورة :
" يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم "
سميت سورة التغابن ‏بهذا ‏الاسم ‏لاشتمال ‏السورة ‏على التغابن ‏من ‏جانب ‏كل ‏من ‏المؤمنين ‏بعدم ‏زيادة ‏الطاعة ‏والكافر ‏لتركه ‏الإيمان‎. و يوم التغابن هو يوم القيامة . فالتغابن هو أن يغبن القوم بعضهم بعضا، ومنه قيل : يوم التغابن ليوم القيامة، كما قال ابن عباس، وذلك أن أهل الجنة يغبنون أهل النار، قال مقاتل بن حيان: لا غبن أعظم من أن يدخل هؤلاء إلى الجنة، ويذهب بأولئك إلى النار .

قال: القرطبي - رحمه الله - في تفسيره: وسمي يوم القيامة بيوم التغابن لأنه يغبن فيه أهل الجنة أهل النار، أي أن أهل الجنة أخذوا الجنة، وأخذ أهل النار النار على طريق المبادلة، فوقع الغبن لأجل مبادلتهم الخير بالشر، والجيد بالرديء، والنعيم بالعذاب، يقال : غبنت فلانا، إذا بايعته أو شاريته فكان النقص عليه والغلبة لك، وكذا أهل الجنة وأهل النار.
و فى لسان العرب لابن منظور : والغَبْنُ في البيع والشراء: الوَكْسُ، غَبَنَه يَغْبِنُه غَبْناً هذا الأَكثر أَي خدَعه، وقد غُبِنَ فهو مَغْبُونٌ، والتَّغَابُن: أَن يَغْبِنَ القومُ بعضهم بعضاً. ويوم التَّغَابُن: يوم البعث، من ذلك، وقيل: سمي بذلك لأَن أَهل الجنة يَغْبِنُ فيه أَهلَ النار بما يصير إليه أَهل الجنة من النعيم ويَلْقَى فيه أَهلُ النار من العذاب الجحيم، ويَغْبِنُ من ارتفعت منزلتُه في الجنة مَنْ كان دُونَ منزلته، وضرب الله ذلك مثلاً للشراء والبيع كما قال تعالى: هل أدُلُّكُم على تجارة تُنْجيكم من عذاب أَليم؟ وسئل الحسن عن قوله تعالى: ذلك يومُ التَّغابُنِ؛ فقال: غَبَنَ أَهلُ الجنة أَهلَ النار أَي اسْتَنْقَصُوا عقولَهم باختيارهم الكفر على الإِيمان. ونَظَر الحَسَنُ إلى رجل غَبَنَ آخر في بيع فقال: إن هذا يَغْبِنُ عقلَك أَي يَنْقُصه. وغَبَيْتُ الرجلَ أغْباه أَشَدَّ الغِباء، وهو مثل الغَبْنِ. ورجل غَبِينٌ ومَغْبُونٌ في الرأْي والعقل والدِّين : أى ضعيف ناقص . غَبِنْتُ كذا من حقي عند فلان أَي نسيته وغَلِطْتُ فيه.وغَبَنَ الرجلَ يَغْبِنُه غَبْناً: مَرَّ به وهو مائلٌ فلم يره ولم يَفْطُنْ له. والغَبْنُ: ضعف الرأْي، يقال في رأْيه غَبْنٌ. وغَبِنَ رَأْيَه، بالكسر، إذا نُقِصَه، فهو غَبِين أَي ضعيف الرأْي، وفيه غَبانَة. وغَبِنَ رأْيُه، بالكسر، غَبَناً وغَبَانة: ضَعُف.والغَبْنُ: النِّسيان.الغَبْنُ، بالتسكين، في البيع، والغَبَنُ، بالتحريك، في الرأْي.وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فيه غَبْناً وغَبَناً: نسيه وأَغفله وجهله؛ أَنشد ابن الأَعرابي:غَبِنْتُمْ تَتابُعَ آلائِنا،وحُسْنَ الجِوارِ، وقُرْبَ النَّسَب.
 
أى أن يوم التغابن هو اليوم الذى يظهر فيه للكفار كم كانوا أغبياء و أنهم قد خـُدِعوا و أنهم قد ظلموا أنفسهم ، و أنهم اختاروا البضاعة الرديئة و هم يظنون أنها الممتازة ، و يظهر لهم أن من ظنوهم قد اختاروا البضاعة الرديئة اتضح لهم أنهم هم الذين حصلوا على البضاعة الممتازة . فالكافر و المسئ يظن المؤمن و المصلح مخدوع و غبى فى الدنيا حتى إذا جاء وعد الآخرة فوجئ ببعد نظر المؤمنين و المصلحين و بقصر نظره هو .
و ربما هو بمعنى تبادل الأدوار و انقلاب الأحوال و انعكاسها و رد المظالم ، فمن كان فى الدنيا فى النعيم أصبح اليوم فى الجحيم ، و من كان فى الدنيا معذبا و مضطهدا و فى سجن فالدنيا سجن المؤمن و جنة الكافر ،  أصبح اليوم فى النعيم المقيم .
سورة باسم (التغابن) لقوله تعالى فيها: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْم الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . وكما نلاحظ فإن أسماء القيامة في القرآن متعددة ، وقد استعمل في هذا الآية اسمين منها ، وهذه نقطة مهمة لا أدري هل تعرض المفسرون لها وما هو الارتباط بين الاسمين : الجمع والتغابن ، ولماذا قال: يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ، فأشار إلى جمع لغير يوم الجمع، وما الفرق بين قوله تعالى: يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ، وقوله: ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَة، (سورة الجاثـية: 26) ثم لماذا استعمل هنا الإشارة بالبعيد فقال: ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ؟!
مهما يكن ، فقد سميت السورة بالتغابن وهو من التفاعل ، فما السر في هذا التفاعل التغابني؟ وأي معان عظيمة ولطائف يقصدها الله تعالى من التغابن بين البشر في يوم القيامة ؟
إنه يفتح للعبد يوم القيامة على كل يوم من أيام عمره أربع وعشرون خزانة عدد ساعات الليل والنهار . فخزانة يجدها مملوءة نوراً وسروراً ، فيناله عند مشاهدتها من الفرح والسرور ما لو وزع على أهل النار لأدهشهم عن الإحساس بألم النار ، وهي الساعة التي أطاع فيها ربه.
ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها مظلمة منتنة مفزعة، فيناله منها عند مشاهدتها من الفزع والجزع ما لو قسم على أهل الجنة لنغص عليهم نعيمها، وهي الساعة التي عصى فيها ربه !
ثم يفتح له خزانة أخرى فيراها خالية ليس فيها ما يسره ولا يسوؤه، وهي الساعة التي نام فيها ، أو اشتغل فيها بشئ من مباحات الدنيا ، فيناله من الغبن والأسف على فواتها حيث كان متمكناً من أن يملأها حسنات، ما لا يوصف . ومن هذا قوله تعالى: ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ
فكل ساعة من عمر أحدنا خزانة ، لابد أن يفتحها يومئذ ليرى بماذا ملأها: اقرأ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً . (سورة الإسراء:14 ) ونلاحظ أن تفسير التغابن عند الخزانة الثالثة عندما يرى تلك الخزانة الفارغة الخالية ، فالغبن هو أن يكون ما حصل عليه أقل مما ذهب منه ، أن يكون المثمن أقل من الثمن إلى حد الغبن! وبهذا الغبن اهتزت قاعدة: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ، وجعلت أصالة اللزوم في العقود في الشريعة من أجل تدارك ما فات بالغبن! إن الفقيه الذي يفقه خيار الغبن، يجب أن يفهم سورة التغابن ، ويدرك هذا الحديث النبوي ، وينظر في ساعات عمره التي تمضي ، خاصة في الظرف الممتاز من ساعات العمر ، كيف يجب أن يستفيد منها؟!





سورة الطلاق:
 
لورود بعض أحكام الطلاق بها فى الآية الأولى منها :
" يا أيها النبى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود الله ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا  "
و حتى الآية 7 .
سميت ‏سورة الطلاق بهذا ‏الاسم ‏حيث ‏تضمنت ‏السورة‏ ‏أحكام ‏الطلاق.



سورة التحريم :
 
لورود عتاب الله للنبى لتحريم على نفسه ما أحل الله له من بعض نسائه فى الآية الأولى من السورة :
" يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك تبتغى مرضاة أزواجك و الله غفور رحيم "
و حتى الآية 5 .

سُميت ‏سورة التحريم بهذا ‏الاسم ‏لبيان ‏شأن ‏التحريم ‏الذي ‏حرمه ‏النبي ‏ ‏على ‏نفسه ‏من ‏غير ‏أن ‏يحرمه ‏الله‎.
حدثنا يحيى بن بشر الحريري حدثنا معاوية يعني بن سلام عن يحيى بن أبي كثير أن يعلي بن حكيم أخبره أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع بن عباس قال إذا حرم الرجل عليه امرأته فهي يمين يكفرها وقال " لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة "
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا قالت فتواطأت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزل { لم تحرم ما أحل الله لك } إلى قوله { إن تتوبا } لعائشة وحفصة { وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا } لقوله بل شربت عسلا .

وحدثني محمد بن حاتم حدثنا حجاج بن محمد أخبرنا بن جريج أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يخبر أنه سمع عائشة تخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا قالت فتواطيت أنا وحفصة أن أيتنا ما دخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم فلتقل إني أجد منك ريح مغافير أكلت مغافير فدخل على إحداهما فقالت ذلك له فقال بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ولن أعود له فنزل " لم تحرم ما أحل الله لك " إلى قوله " إن تتوبا " لعائشة وحفصة " وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا " لقوله بل شربت عسلا .
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فأحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك له وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلي الباب فرقا منك فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الريح قال سقتني حفصة شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فلما دخل على قلت له مثل ذلك ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه قالت قلت لها أسكتي .

حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء وهارون بن عبد الله قالا حدثنا أبو أسامة عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب الحلواء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن فدخل على حفصة فأحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت رسول الله صلى الله عليه وسلم منه شربة فقلت أما والله لنحتالن له فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير فإنه سيقول لك لا فقولي له ما هذه الريح وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشتد عليه أن يوجد منه الريح فإنه سيقول لك سقتني حفصة شربة عسل فقولي له جرست نحله العرفط وسأقول ذلك له وقوليه أنت يا صفية فلما دخل على سودة قالت تقول سودة والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلي الباب فرقا منك فلما دنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت يا رسول الله أكلت مغافير قال لا قالت فما هذه الريح قال سقتني حفصة شربة عسل قالت جرست نحله العرفط فلما دخل على قلت له مثل ذلك ثم دخل على صفية فقالت بمثل ذلك فلما دخل على حفصة قالت يا رسول الله ألا أسقيك منه قال لا حاجة لي به قالت تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه قالت قلت لها أسكتي .
روي الدارقطني عن ابن عباس عن عمر قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم بأم ولده مارية في بيت حفصة، فوجدته حفصة معها - وكانت حفصة غابت إلى بيت أبيها - فقالت له‏:‏ تدخلها بيتي‏!‏ ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك‏.‏ فقال لها‏:‏ ‏(‏لا تذكري هذا لعائشة فهي علي حرام إن قربتها‏)‏ قالت حفصة‏:‏ وكيف تحرم عليك وهي جاريتك‏؟‏ فحلف لها ألا يقربها‏.‏ فقال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تذكريه لأحد‏)‏‏.‏ فذكرته لعائشة، فآلى لا يدخل على نسائه شهرا، فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة، فأنزل الله عز وجل ‏{‏لم تحرم ما أحل الله لك‏}‏ الآية‏.
 
روي الدارقطني في سننه عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله تعالى‏{‏وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا‏}‏ قال‏:‏ اطلعت حفصة على النبي صلى الله عليه وسلم مع أم إبراهيم فقال‏:‏ ‏(‏لا تخبري عائشة‏)‏ وقال لها ‏(‏إن أباك وأباها سيملكان أو سيليان بعدي فلا تخبري عائشة‏)‏ قال‏:‏ فانطلقت حفصة فأخبرت عائشة فأظهره الله عليه، فعرف بعضه وأعرض عن بعض‏.‏ قال أعرض عن قوله‏:‏ ‏(‏إن أباك وأباها يكونان بعدي‏)‏‏.‏ كره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينشر ذلك في الناس‏.
 
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال‏:‏ مكثت سنة وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية فما أستطيع أن أسأله هيبة له، حتى خرج حاجا فخرجت معه، فلما رجع فكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له، فوقفت حتى فرع، ثم سرت معه فقلت‏:‏ يا أمير المؤمنين، من اللتان تظاهرتا على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه‏؟‏ فقال‏:‏ تلك حفصة وعائشة‏.‏ قال فقلت له‏:‏ والله إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة فما أستطيع هيبة لك‏.‏ قال‏:‏ فلا تفعل، ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه، فإن كنت أعلمه أخبرتك‏.‏‏.‏‏.‏ وذكر الحديث‏.
وفي صحيح مسلم عن ابن عباس قال‏:‏ حدثني عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال‏:‏ لما اعتزل نبي الله صلى الله عليه وسلم نساءه قال دخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصى ويقولون‏:‏ طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه - وذلك قبل أن يؤمرن بالحجاب - فقال عمر‏:‏ فقلت لأعلمن ذلك اليوم، قال فدخلت على عائشة فقلت‏:‏ يا ابنة أبي بكر، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏!‏ فقالت‏:‏ مالي ومالك يا ابن الخطاب‏!‏ عليك بعيبتك‏!‏ قال فدخلت على حفصة بنت عمر فقلت لها‏:‏ يا حفصة، أقد بلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏!‏ والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك، ولولا أنا لطلقك رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فبكت أشد البكاء، فقلت لها‏:‏ أين رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قالت‏:‏ هو في خزانته في المشربة‏.‏ فدخلت فإذا أنا برباح غلام رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعدا على أسكفة المشربة مدل رجليه على نقير من خشب، وهو جذع يرقى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وينحدر‏.‏ فناديت‏:‏ يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا‏.‏ ثم قلت‏:‏ يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إلي فلم يقل شيئا‏.‏ ثم رفعت صوتي فقلت‏:‏ يا رباح، استأذن لي عندك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ظن أني جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بضرب عنقها لأضربن عنقها، ورفعت صوتي فأومأ إلي أن اِرْقَه؛ فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على حصير، فجلست فأدنى عليه إزاره وليس عليه غيره؛ وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت ببصري في خزانة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا أنا بقبضة من شعير نحو الصاع، ومثلها قرظا في ناحية الغرفة؛ وإذا أفيق معلق - قال - فابتدرت عيناي‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏ما يبكيك يا ابن الخطاب‏)‏‏؟‏ قلت يا نبي الله، ومالي لا أبكى وهذا الحصير قد أثر في جنبك، وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى‏!‏ وذاك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفوته، وهذه خزانتك‏!‏ فقال‏:‏ ‏(‏يا ابن الخطاب ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا‏)‏ قلت‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ ودخلت عليه حين دخلت وأنا أرى في وجهه الغضب، فقلت‏:‏ يا رسول الله، ما يشق عليك من شأن النساء؛ فإن كنت طلقتهن فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل، وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك‏.‏ وقلما تكلمت - وأحمد الله - بكلام إلا رجوت أن يكون الله عز وجل يصدق قولي الذي أقول ونزلت هذه الآية، آية التخيير‏{‏عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن‏}‏التحريم‏:‏ 5‏]‏‏.‏ ‏{‏وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير‏}‏‏.‏ وكانت عائشة بنت أبي بكر وحفصة تظاهران على سائر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله، أطلقتهن‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لا‏)‏‏.‏ قلت‏:‏ يا رسول الله، إني دخلت المسجد والمسلمون ينكتون بالحصى يقولون‏:‏ طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أفأنزل فأخبرهم أنك لم تطلقهن‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏نعم إن شئت‏)‏‏.‏ فلم أزل أحدثه حتى تحسر الغضب عن وجهه، وحتى كشر فضحك، وكان من أحسن الناس ثغرا‏.‏ ثم نزل نبي الله صلى الله عليه وسلم ونزلت؛ فنزلت أتشبث بالجذع، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنما يمشي على الأرض ما يمسه بيده‏.‏ فقلت‏:‏ يا رسول الله، إنما كنت في الغرفة تسعا وعشرين‏.‏ قال‏:‏ ‏(‏إن الشهر يكون تسعا وعشرين‏)‏ فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي‏:‏ لم يطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه‏.
 
 



سورة الملك:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير "
‏سميت سورة الملك لاحتوائها ‏على ‏أحوال ‏الملك ‏‏، ‏سواء ‏كان ‏الكون ‏أم ‏ الإنسان ‏‏، ‏وأن ‏ذلك ‏ملك ‏الله ‏تعالى ، وسميت بالملك لاشتمالها على كثير من آثار المُلك، من كثرة الخيرات وعموم القدرة والإحياء والإماتة،واختبار أعمال الناس، والغلبة، والغفران، وعدم التفاوت في رعاياه، وتزيين بلاده، والقهر على الأعداء، والترحم على الأولياء، والأمن ورخص الأسعار، وألا يقدر أحد على نصر من عاداه، فهذه كلها من آثار الملك، وهذه المعاني في عامتها مما تناولته هذه السورة الكريمة؛ فمن ثم سميت سورة الملك.



سورة القلم:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" ن و القلم و ما يسطرون "
سميت سورة القلم ‏بهذا ‏الاسم ‏وهو آلة من آليات العلم و وسيلة من وسائله لأن ‏الله ‏سبحانه ‏وتعالى ‏أقسم ‏فيها ‏بأداة ‏الكتابة ‏وهى ‏ ‏" ‏القلم ‏‏" ‏ففضلت ‏السورة ‏بهذا ‏الاسم ‏تعظيما ‏للقلم ‏‏. وسميت بالقلم تبياناً لأهميته كوسيلةٍ من وسائل تحريك المعرفة عند الناس في ما ينتجونه من قضايا المعرفة بالله وبالكون وبالإنسان وبالحياة في آفاق العلم الذي يرتفع بالحياة إلى مستواها العظيم في القرب من الله.


{وَالْقَلَمِ} الذي يكتب به الناس {وَمَا يَسْطُرُونَ} أي وما يكتبون به من الشؤون المتعلقة بحياتهم الخاصة والعامة، في ما يحتاجون إلى توثيقه وتأكيده ليبقى أساساً للثبات في التزاماتهم وعلاقاتهم وأوضاعهم المتنوعة المرتكزة على بعض القضايا المتصلة بالمستقبل، في ما يجب أن يبقى شاهداً على كل تفاصيلها ومفرداتها.
كما يحتاجه الإنسان في كل قضايا المعرفة التي يتركها السابقون للاّحقين في ما يجعلونه منطلقاً لأفكار جديدةٍ، وقاعدةً لبناء ثقافيٍّ قويٍّ، ولتجربةٍ جديدةٍ تستلهم التجارب الماضية الباقية في وعي الأجيال اللاحقة.
وهكذا كان القلم الذي ألهم الله الناس أن يستخدموه كأداةٍ للكتابة، هو الأداة التي أعطت الإنسانية ثقافتها الواسعة، ومنحتها كل إمكانات التقدم والتطوّر والارتفاع، ولولاها لبقيت المعرفة تحت رحمة الكلمة المسموعة التي تبقى في دائرةٍ ضيقةٍ في نطاق الظروف المحدودة المحيطة بالإنسان، الخاضعة لحدود الزمان والمكان.
وبذلك كان من الأهمية الكبرى بحيث يكون في المستوى الذي يقسم الله به، كما يقسم بالأمور المهمّة من خلقه، في ما أنعم الله على العباد به من نعمه الكثيرة.


فأقسم الله تعالى بالنون و هو الحوت ( و هو حرف مقطع أيضا ) و بالقلم ( ربما يكون هو القلم الذى يخط به فى اللوح المحفوظ و ليس فقط الأقلام التى يستعملها الناس فى حياتهم اليومية سواء فى المصالح الحكومية و الشركات و المحال ، أو فى بيوتهم و مكاتبهم فى مجالات التجارة و أيضا الإبداع الشعرى و الفكرى و الأدبى ، أقسم بالنون و القلم و ما يسطر بالقلم بصفة عامة دون تخصيص ، و بنعمته سبحانه نعمة غير محصورة و لا مخصوصة ، أقسم بذلك كله على أن النبى ليس بمجنون . و هكذا خلدت السورة باسمها أداة الكتابة هذه المتنوعة الأشكال و الأنواع و الأغراض عبر العصور فمنها القلم الرصاص و الجاف و الحبر و الكوبيا و القلم الإلكترونى .. إلخ .
و هي من السور المكية التي تضع في عنوانها القلم والكتابة اللذين أراد الله للإسلام أن يتحرك من خلالهما بين الناس وتوجيههم إلى الانفتاح على المعرفة المقروءة والمكتوبة، ليرتفع مستواهم الثقافي العلمي، ولينطلقوا من خلالهما إلى تعريف العالمين بالقرآن المكتوب، وبالإسلام الذي تتنوّع أغراضه وتمتدّ معارفه في شتى فروع الحياة، وحركة الإنسان فيها، لأن ذلك هو السبيل الذي يُغني تجربة الأمة في فكرها وحركتها واندفاعها نحو المستوى الأعلى في التقدّم والارتفاع.



سورة الحاقة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" الحاقة "
سميت سورة الحاقة ‏بهذا ‏الاسم ‏لتضمن ‏السورة ‏أحوال ‏يوم ‏ القيامة ‏من ‏سعادة ‏وشقاء ‏لبني ‏الإنسان و هو اسم من أسماء يوم القيامة مثل الساعة و الغاشية و الواقعة .. إلخ .




سورة المعارج:
 
نسبة للآية 3 من السورة :
" من الله ذي المعارج "
فى معرض عرضه لواقعة سؤال سائل عن العذاب الأخروى الذى ينتظر الكفار ، و وصفه لوقائع يوم القيامة و أهواله و عذاب الكفار ، و صفة الكفار و صفة النار ، و صفة المؤمنين .. من الآية الأولى من السورة و حتى الآية الأخيرة فى السورة ( 44 ) .
سميت السورة باسم (المعارج) لأن الله سبحانه وتعالى وصف نفسه فيها بأنه صاحب المعارج، كما ذكر جل جلاله حديثاً عن عروج الملائكة والروح إليه، والعروج عند أهل اللغة يأتي بمعنى الارتقاء والصعود والارتفاع والعلو، ولكن بملاحظة معاني لغوية أخرى ذات علاقة بالجذر اللغوي نفسه، فإننا نجد أن المعنى يحمل معنى الميل والانعطاف أيضاً، كالعرج في مشية الأعرج، ويُقال: تعَرَّج البناء، أي مال. وجرى في لساننا وصف الطرق كثيرة الانحناءات بالمتعرجة.
وعلى هذا المعنى اللغوي فالعروج يختلف عن الصعود، إذ إن العروج يكون بشكل منحنٍ أو مائل. وقد أثبتت الحقائق العلمية الحديثة أن الارتقاء باتجاه السماء لا يمكن أن يكون سليماً دون مراعاة قانون العروج أثناء الارتقاء، ولذا فإن علماء الفضاء لا يسمحون للصواريخ والمركبات الفضائية بالسير في اتجاه مستقيم صعوداً، بل ينبغي أن ترتقي المركبات نحو الفضاء بصورة مائلة مراعاة لقوى الجذب والطرد.

هذا المعنى اللغوي والاستئناس العلمي يعطيانا حقيقة فعل العروج وكيفية وقوعه، ولكن لا يبعد أن يكون للمعارج معنى مراد. يقول الشيخ جعفر السبحاني: "المعارج مواضع العروج، وهو الصعود مرتبة بعد مرتبة، ومنه الأعرج لارتفاع إحدى رجليه عن الأخرى، وأما المراد من هذه الدرجات فهي عبارة عن المقامات المترتبة علواً وشرفاً التي تعرج فيها الملائكة والروح بحسب قربهم من الله، وهو من الأمور الغيبية التي يجب الإيمان بها. وربما يفسر بأن المراد مقامات القرب التي يعرج إليها المؤمنون بالإيمان والعمل الصالح، والمفسرون يعددون وجوه أخرى للمعنى المراد للمعارج، فيقولون: المنازل الرفيعة والدرجات العلية التي ينالها الأنبياء والأولياء في الجنة. ويقولون: السماوات. ويقولون: الفواضل والنعم. ويقولون: غرف في الجنة...

وعلى كلٍ فإن الله سبحانه وتعالى هو المالك والصاحب لكل شيء، وإليه تعرج الملائكة والروح، ومآلنا جميعاً إليه جلت قدرته.



سورة نوح:
 
تكريما لنوح عليه السلام و لأنها تتحدث بأكملها عن قصته مع قومه من الآية الأولى من السورة :
" إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن انذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم "

و حتى الآية الأخيرة ( 28 ) .
سميت ‏سورة نوح بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏خُصَّتْ ‏بذكر ‏قصة ‏نوح ‏ ‏منذ بداية ‏الدعوة ‏حتى ‏الطوفان ‏وهلاك ‏المكذبين.



سورة الجن:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا "
و تعرض لقصة دعوة الجن بعد سماعه للنبى يتلو القرآن ، دعوتهم لقومهم و إنذارهم لهم كى يسلموا و يؤمنوا .
من الآية 1 حتى الآية 19 .
سميت "سورة الجن" بهذا الاسم لذكر الجن فيها، إضافة إلى تفصيل بعض ما حدث منهم بعد البعثة النبوية، و سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏ذُكر ‏فيها ‏أوصاف ‏الجن ‏وأحوالهم ‏وطوائفهم.


سورة المزّمّل:

نسبة للآية الأولى من السورة :
" يا أيها المزمل "
سُميت سورة المزمل ‏بهذا ‏الاسم ‏لأن ‏محورها ‏دار ‏حول ‏ الرسول ‏ ‏وما ‏كان ‏عليه ‏من ‏حالة ‏‏، ‏فوصفه ‏الله ‏وناداه ‏بحالته ‏التي ‏كان ‏عليها‎ .‎‏ ‏‎"‎‏ ‏المزمل ‏‏" ‏ ‏المغشي ( المغطى و الملتف و الملتحف ) ‏بثوبه.
تتناول السورة جانبا من حياة الرسول الأعظم في تبتله وطاعته وقيام الليل وتلاوته لكتاب الله.
والتَّزَمُّل: التلفُّف بالثوب، وقد تَزَمَّل بالثوب وبثيابه أَي تَدَثَّر، وزَمَّلْته به؛ قال امرؤ القيس:

كأَنَّ أَباناً، في أَفانين وَدْقِه،
كبير أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّل

وأَراد مُزَمَّل فيه أَو به ثم حذف الجارِّ فارتفع الضمير فاستتر في اسم المفعول. وفي التنزيل العزيز: يا أَيُّها المُزَّمِّل؛ قال أَبو إِسحق:

المُزَّمِّل أَصله المُتَزَمِّل والتاء تدغم في الزاي لقربها منها، يقال: تَزَمَّل فلان إِذا تَلَفَّف بثيابه. وكل شيء لُفِّف فقد زُمِّل. قال أَبو منصور: ويقال للِفافة الراوية زِمالٌ، وجمعه زُمُلٌ، وثلاثة أَزْمِلةٍ. ورجل زُمَّالٌ وزُمَّيْلة وزِمْيَلٌّ إِذا كان ضعيفاً فَسْلاً، وهو الزَّمِل أَيضاً. وفي حديث قَتْلى أُحُد: زَمَّلوهم بثيابهم أَي لُفُّوهم فيها، وفي حديث السقيفة: فإِذا رجل مُزَمَّل بين ظَهْرانَيْهم أَي مُغَطًّى مُدَثَّر، يعني سعد بن عُبَادة.
 
سورة المدّثر:
 

نسبة للآية الأولى من السورة :
" يا أيها المدثر "
سُميت سورة المدثر ‏بهذا ‏الاسم ‏لأن ‏المرتكز ‏الأساسى ‏دار ‏حول ‏الرسول ‏ ‏فناداه ‏الله ‏بحالته ‏وهى ‏التدثر ‏بالثوب ‏فوصف ‏بحالته‎ .
تتحدث السورة عن بعض جوانب من شخصية الرسول الأعظم ولهذا سميت سورة المدثر.
وتَدَثَّرَ بالثوب: اشتمل به داخلاَ فيه. والدِّثارُ: ما يُتَدَثَّرُ به، وقيل: هو ما فوق الشِّعارِ. وفي الصحاح: الدِّثار كل ما كان فوق الثياب من الشعار. وقد تَدَثِّرَ أَي تَلَفَّفَ في الدِّثار. وفي حديث الأَنصار: أَنتم الشِّعارُ والناس الدِّثارُ؛ الدِّثارُ: هو الثوب الذي يكون فوق الشِّعارِ، يعني أَنتم الخاصَّةُ والناسُ العامَّةُ. ورجل دَثُورٌ: مُتَدَثِّرٌ؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَلم تَعْلَمِي أَنَّ الصَّعالِيكَ نَوْمُهُمْ
قليلٌ، إِذا نامَ الدَّثُورُ المُسالِمُ؟

والدِّثارُ: الثوب الذي يُسْتَدْفَأُ به من فوق الشِّعارِ. يقال: تَدَثَّرَ فلانٌ بالدِّثارِ تَدَثُّراً وادَّثَرَ ادِّثاراً، فهو مُدَّثِّرٌ، والأَصل مُتَدَثِّر أُدغمت التاء في الدال وشدّدت. وقال الفرّاء في قوله تعالى: يا أَيها المُدَّثِّرُ؛ يعني المُتَدَثِّر بثيابه إِذا نام. وفي الحديث: كان إِذا نزل عليه الوحي يقول دثِّرُوني دَثِّرُوني؛ أَي غَطُّوني بما أَدْفَأُ به.
 



سورة القيامة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" لا أقسم بيوم القيامة "
سُميت سورة القيامة ‏بهذا ‏الاسم ‏لأنها ‏ذكرت ‏بوجه ‏خاص ‏ القيامة ‏وأهوالها ‏‏، ‏والساعة ‏وشدائدها ‏‏، ‏وعن ‏حالة ‏الإنسان ‏عند ‏الاحتضار ‏وما ‏يلقاه ‏الكافر ‏في ‏الآخرة ‏من ‏المصاعب ‏والمتاعب.



سورة الإنسان:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا "
حيث يتحدث المولى عز و جل عن أصل الإنسان فى الآيات 1 حتى 3 .
سُميت سورة الإنسان ‏بهذا ‏الاسم ‏لغالبية ‏أحوال ‏الإنسان ‏فيها ‏‏، ‏سواء ‏منذ النَشْأَةِ ‏والتَدَرُّجِ ‏معه ‏سواء ‏في ‏النعيم ‏أو ‏العذاب‎‏.



سورة المرسلات:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و المرسلات عرفا "

سُميت سورة المرسلات ‏بهذا ‏الاسم ‏لورود ‏هذا ‏النوع ‏أو ‏الصنف ‏من ‏الملائكة ‏في ‏هذه ‏السورة ‏‏، ‏أم ‏كان ‏للرياح ‏فالمرسلات ‏كانت بداية ‏السورة ‏واسم ‏السورة. و لأن الله تعالى أقسم فى مطلعها بالمرسلات عرفا .


«و المرسلات عرفا» إقسام منه تعالى بها و العرف بالضم فالسكون الشعر النابت على عنق الفرس و يشبه به الأمور إذا تتابعت يقال: جاءوا كعرف الفرس، و يستعار فيقال: جاء القطا عرفا أي متتابعة و جاءوا إليه عرفا واحدا أي متتابعين، و العرف أيضا المعروف من الأمر و النهي و «عرفا» حال بالمعنى الأول مفعول له بالمعنى الثاني، و الإرسال خلاف الإمساك، و تأنيث المرسلات باعتبار الجماعات أو باعتبار الروح التي تنزل بها الملائكة قال تعالى: «ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده»: النحل: 2 و قال «يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده»: المؤمن: 15.
و المعنى أقسم بالجماعات المرسلات من ملائكة الوحي.
و قيل: المراد بالمرسلات عرفا الرياح المتتابعة المرسلة و قد تقدمت الإشارة إلى ضعفه، و مثله في الضعف القول بأن المراد بها الأنبياء (عليهم السلام) فلا يلائمه ما يتلوها.
قوله تعالى: «فالعاصفات عصفا» عطف على المرسلات و المراد بالعصف سرعة السير استعارة من عصف الرياح أي سرعة هبوبها إشارة إلى سرعة سيرها إلى ما أرسلت إليه، و المعنى أقسم بالملائكة الذين يرسلون متتابعين فيسرعون في سيرهم كالرياح العاصفة.
قوله تعالى: «و الناشرات نشرا» إقسام آخر، و نشر الصحيفة و الكتاب و الثوب و نحوها: بسطه، و المراد بالنشر نشر صحف الوحي كما يشير إليه قوله تعالى «كلا إنها تذكرة فمن شاء ذكره في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة بأيدي سفرة كرام بررة»: عبس: 16 و المعنى و أقسم بالملائكة الناشرين للصحف المكتوبة عليها الوحي للنبي ليتلقاه.
و قيل: المراد بها الرياح ينشرها الله تعالى بين يدي رحمته و قيل: الرياح الناشرة للسحاب، و قيل: الملائكة الناشرين لصحائف الأعمال، و قيل: الملائكة نشروا أجنحتهم حين النزول و قيل: غير ذلك.
قوله تعالى «فالفارقات فرقا» المراد به الفرق بين الحق و الباطل و بين الحلال و الحرام، و الفرق المذكور صفة متفرعة على النشر المذكور.
قوله تعالى: «فالملقيات ذكرا عذرا أو نذرا» المراد بالذكر القرآن يقرءونه على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو مطلق الوحي النازل على الأنبياء المقروء عليهم.
و الصفات الثلاث أعني النشر و الفرق و إلقاء الذكر مترتبة فإن الفرق بين الحق و الباطل و الحلال و الحرام يتحقق بنشر الصحف و إلقاء الذكر فبالنشر يشرع الفرق في التحقق و بالتلاوة يتم تحققه فالنشر يترتب عليه مرتبة من وجود الفرق و يترتب عليها تمام وجوده بالإلقاء.
و قوله: «عذرا أو نذرا» هما من المفعول له و «أو» للتنويع قيل: هما مصدران بمعنى الإعذار و الإنذار، و الإعذار الإتيان بما يصير به معذورا و المعنى أنهم يلقون الذكر لتكون عذرا لعباده المؤمنين بالذكر و تخويفا لغيرهم.
و قيل: ليكون عذرا يعتذر به الله إلى عباده في العقاب أنه لم يكن إلا على وجه الحكمة، و يئول إلى إتمام الحجة، فمحصل المعنى عليه أنهم يلقون الذكر ليكون إتماما للحجة على المكذبين و تخويفا لغيرهم، و هو معنى حسن.
قوله تعالى: «إنما توعدون لواقع» جواب القسم، و ما موصولة و الخطاب لعامة البشر، و المراد بما توعدون يوم القيامة بما فيه من العقاب و الثواب و الواقع أبلغ من الكائن لما فيه من شائبة الاستقرار، و المعنى أن الذي وعدكم الله به من البعث و العقاب و الثواب سيتحقق لا محالة.





سورة النبأ:
 
نسبة للآية 2 من السورة :
" عن النبأ العظيم "
ردا عن السؤال فى الآية الأولى " عم يتساءلون "



سميت سورة النبأ لأنها تتحدث عن تساؤل الكفار و المشركين عن النبأ العظيم و المراد بالنبأ العظيم نبأ البعث و القيامة الذي يهتم به القرآن العظيم في سوره المكية و لا سيما في العتائق النازلة في أوائل البعثة كل الاهتمام.
و يؤيد ذلك سياق آيات السورة بما فيه من الاقتصار على ذكر صفة يوم الفصل و ما تقدم عليها من الحجة على أنه حق واقع.
و قيل: المراد به نبأ القرآن العظيم، و يدفعه كون السياق بحسب مصبه أجنبيا عنه و إن كان الكلام لا يخلو من إشارة إليه استلزاما.
و قيل: النبأ العظيم ما كانوا يختلفون فيه من إثبات الصانع و صفاته و الملائكة و الرسل و البعث و الجنة و النار و غيرها، و كان القائل به اعتبر فيه ما في السورة من الإشارة إلى حقية جميع ذلك مما تتضمنه الدعوة الحقة الإسلامية.
و يدفعه أن الإشارة إلى ذلك كله من لوازم صفة البعث المتضمنة لجزاء الاعتقاد الحق و العمل الصالح و الكفر و الإجرام، و قد دخل فيما في السورة من صفة يوم الفصل تبعا و بالقصد الثاني.
على أن المراد بهؤلاء المتسائلين - كما تقدم - المشركون و هم يثبتون الصانع و الملائكة و ينفون ما وراء ذلك مما ذكر.





سورة النازعات:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و النازعات غرقا "
سميت سورة النازعات بذلك لأن الله تعالى أقسم فى مطلعها بملائكة الموت تنزع الأرواح من الأجساد إغراقا و تشديدا في النزع،


و قيل: المراد بها الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار من أجسادهم بشدة، و قيل: هو الموت ينزع الأرواح من الأبدان نزعا بالغا.
و قيل: المراد بها النجوم تنزع من أفق لتغيب في أفق أي تطلع من مطالعها لتغرب في مغاربها، و قيل: المراد بها القسي تنزع بالسهم أي تمد بجذب وترها إغراقا في المد فالإقسام بقسي المجاهدين في سبيل الله أو بالمجاهدين أنفسهم، و قيل: المراد بها الوحش تنزع إلى الكلأ.
و قوله: «و الناشطات نشطا» النشط الجذب و الخروج و الإخراج برفق و سهولة و حل العقدة، قيل: المراد بها الملائكة الذين يخرجون الأرواح من الأجساد، و قيل المراد بها خصوص الملائكة يخرجون أرواح المؤمنين من أجسادهم برفق و سهولة، كما أن المراد بالنازعات غرقا الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار من أجسادهم.
و قيل: هم الملائكة الذين ينشطون أرواح الكفار من أجسادهم، و قيل: المراد بها أرواح المؤمنين أنفسهم، و قيل: هي النجوم تنشط و تذهب من أفق إلى أفق، و قيل: هي السهام تنشط من قسيها في الغزوات، و قيل: هو الموت ينشط و يخرج الأرواح من الأجساد، و قيل: هي الوحش تنشط من قطر إلى قطر.
و قوله: «و السابحات سبحا» قيل: المراد بها الملائكة تقبض الأرواح فتسرع بروح المؤمن إلى الجنة و بروح الكافر إلى النار، و السبح الإسراع في الحركة كما يقال للفرس سابح إذا أسرع في جريه، و قيل: المراد بها الملائكة يقبضون أرواح المؤمنين يسلونها من الأبدان سلا رفيقا ثم يدعونها حتى يستريح كالسابح بالشيء في الماء يرمي، و قيل: هي الملائكة ينزلون من السماء مسرعين، و قيل: هي النجوم تسبح في فلكها كما قال تعالى: «و كل في فلك يسبحون».
و قيل: هي خيل الغزاة تسبح في عدوها و تسرع، و قيل: هي المنايا تسبح في نفوس الحيوان، و قيل: هي السفن تسبح في المياه، و قيل: السحاب، و قيل: دواب البحر.





و قوله: «فالسابقات سبقا» قيل المراد بها مطلق الملائكة لأنها سبقت ابن آدم بالخير و الإيمان و العمل الصالح، و قيل ملائكة الموت تسبق بروح المؤمن إلى الجنة و بروح الكافر إلى النار، و قيل الملائكة القابضون لروح المؤمن تسبق بها إلى الجنة، و قيل، ملائكة الوحي تسبق الشياطين بالوحي إلى الأنبياء، و قيل أرواح المؤمنين تسبق إلى الملائكة التي يقبضونها شوقا إلى لقاء الله سبحانه، و قيل هي النجوم تسبق بعضها بعضا في السير، و قيل هي خيل الغزاة تسبق بعضها بعضا في الحرب، و قيل هي المنايا تسبق الآمال.
و قوله: «فالمدبرات أمرا» قيل: المراد بها مطلق الملائكة المدبرين للأمور، كذا فسر الأكثرون حتى ادعى بعضهم اتفاق المفسرين عليه، و قيل المراد بها الملائكة الأربعة المدبرون لأمور الدنيا: جبرائيل و ميكائيل و عزرائيل و إسرافيل، فجبرائيل يدبر أمر الرياح و الجنود و الوحي، و ميكائيل يدبر أمر القطر و النبات، و عزرائيل موكل بقبض الأرواح، و إسرافيل يتنزل بالأمر عليهم و هو صاحب الصور، و قيل: إنها الأفلاك يقع فيها أمر الله فيجري بها القضاء في الدنيا.






سورة عبس:
 
نسبة للآية الأولى فى وصف حال النبى حين أتاه عبد الله بن أم مكتوم :
" عبس و تولى "
ووقف الوليد بن المغيرة مع رسول الله ورسول الله يكلمه وقد طمع في إسلامه فبينا هو في ذلك إذ مر به ابن أم مكتوم الأعمى ، فكلم رسول الله وجعل يستقرئه القرآن فشق ذلك منه على رسول الله حتى أضجره وذلك أنه شغله عما كان فيه من أمر الوليد وما طمع فيه من إسلامه فلما أكثر عليه انصرف عنه عابسا ، وتركه فأنزل الله تعالى فيه عبس وتولى أن جاءه الأعمى إلى قوله تعالى : في صحف مكرمة مرفوعة مطهرة أي إنما بعثتك بشيرا ونذيرا ، لم أخص بك أحدا دون أحد ، فلا تمنعه ممن ابتغاه ولا تتصدين به لمن لا يريده .  فكان النبى يتهلل كلما لقى ابن أم مكتوم و ينشر له ثوبه قائلا : أهلا بالذى عاتبنى ربى فيه .
 



سورة التكوير:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إذا الشمس كورت " و هى وصف لوقائع و أهوال يوم القيامة .
سميت سورة التكوير لأنها تستهل فى مطلعها بأسلوب شرط هو حادثة تكوير الشمس و التكوير اللف عن طريق الإدارة كلف العمامة على الرأس، و لعل المراد بتكوير الشمس انظلام جرمها على نحو الإحاطة استعارة.



سورة الإنفطار:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إذا السماء انفطرت " و هى وصف لوقائع و أهوال يوم القيامة .
سميت سورة الانفطار لأنها تستهل فى مطلعها بأسلوب شرط هو حادثة انفطار السماء يوم القيامة و الانفطار هو الانشقاق و التشقق .


سورة المطفّفين:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" ويل للمطففين "
سميت سورة المطففين لأنها تبدأ بتوعد و توبيخ المطففين .


تفتتح السورة بوعيد أهل التطفيف في الكيل و الوزن و تنذرهم بأنهم مبعوثون للجزاء في يوم عظيم و هو يوم القيامة ثم تتخلص لتفصيل ما يجري يومئذ على الفجار و الأبرار.


أى الذين يغشون فى الميزان ( كباعة الخضر و الفواكه و البقالة ) و يبخسون الناس أشياءهم ( كباعة الروبابيكيا ) و الذين يكيلون بمكيالين أى بغير عدالة و لا إنصاف ، و يتعاملون بتحيز و عنصرية فى القضاء و فى كل الأحكام و التحكيم . و التطفيف نقص المكيال و الميزان، فمضمون الآيتين جميعا ذم واحد و هو أنهم يراعون الحق لأنفسهم و لا يراعونه لغيرهم و بعبارة أخرى لا يراعون لغيرهم من الحق مثل ما يراعونه لأنفسهم و فيه إفساد الاجتماع الإنساني المبني على تعادل الحقوق المتقابلة و في إفساده كل الفساد.

سورة الإنشقاق
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إذا السماء انشقت " و هى وصف لوقائع و أهوال يوم القيامة .
سميت سورة الانشقاق لأنها تبدأ بأسلوب شرط هو حادثة انشقاق السماء يوم القيامة .



سورة البروج:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و السماء ذات البروج "
سميت سورة البروج لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالسماء ذات البروج ، أى أُقسم بالسماء البديعة ذات المنازل الرفيعة، التي تنزلها الكواكب أثناء سيرها قال المفسرون: سميت هذه المنازل بروجاً لظهورها، وشبهت بالقصور لعلوها وارتفاعها لأنها منازل للكواكب السيارة . و تدخل فيها الأبراج الفلكية و كافة المجموعات النجمية مثل الدب الأكبر و الدب الأصغر و غيرها .
أقسم بالسماء ذات البروج التي يدفع الله بها عنها الشياطين أن الله يدفع عن إيمان المؤمنين كيد الشياطين و أوليائهم من الكافرين، و أقسم باليوم الموعود الذي يجزي فيه الناس بأعمالهم، و أقسم بشاهد يشهد و يعاين أعمال أولئك الكفار و ما يفعلونه بالمؤمنين لإيمانهم بالله و أقسم بمشهود سيشهده الكل و يعاينونه إن الذين فتنوا المؤمنين و المؤمنات، إلى آخر الآيتين فى عرضه لقصة أصحاب الأخدود ( ذو نواس اليهودى ملك اليمن و تعذيبه للمؤمنين من نصارى نجران ) .
 



سورة الطارق:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و السماء و الطارق "
سميت سورة الطارق لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالسماء و بالطارق الذى يوضح معناه فى الآية الثالثة بأنه النجم الثاقب ، لأن النجوم تنبض و تطلق ترددات تراها العين المجردة فكأنه طارق يطرق الباب ، و معنى الطارق الآتى ليلا أو النابض أو الثاقب الظلام بضوئه أو العالى .


الطرق في الأصل - على ما قيل - هو الضرب بشدة يسمع له صوت و منه المطرقة و الطريق لأن السابلة تطرقها بأقدامها ثم شاع استعماله في سلوك الطريق ثم اختص بالإتيان ليلا لأن الآتي بالليل في الغالب يجد الأبواب مغلقة فيطرقها و يدقها ثم شاع الطارق في كل ما يظهر ليلا، و المراد بالطارق في الآية النجم الذي يطلع بالليل.
و الثقب في الأصل بمعنى الخرق ثم صار بمعنى النير المضيء لأنه يثقب الظلام بنوره و يأتي بمعنى العلو و الارتفاع و منه ثقب الطائر أي ارتفع و علا كأنه يثقب الجو بطيرانه.
فقوله: «و السماء و الطارق» إقسام بالسماء و بالنجم الطالع ليلا، و قوله: «و ما أدراك ما الطارق» تفخيم لشأن المقسم به و هو الطارق، و قوله: «النجم الثاقب» بيان للطارق و الجملة في معنى جواب استفهام مقدر كأنه لما قيل: و ما أدراك ما الطارق؟ سئل فقيل: فما هو الطارق؟ فأجيب، و قيل: النجم الثاقب.
قوله تعالى: «إن كل نفس لما عليها حافظ» جواب للقسم و لما بمعنى إلا و المعنى ما من نفس إلا عليها حافظ، و المراد من قيام الحافظ على حفظها كتابة أعمالها الحسنة و السيئة على ما صدرت منها ليحاسب عليها يوم القيامة و يجزي بها فالحافظ هو الملك و المحفوظ العمل كما قال تعالى: «و إن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون»: الانفطار: 12.
و لا يبعد أن يكون المراد من حفظ النفس حفظ ذاتها و أعمالها، و المراد بالحافظ جنسه فتفيد أن النفوس محفوظة لا تبطل بالموت و لا تفسد حتى إذا أحيا الله الأبدان أرجع النفوس إليها فكان الإنسان هو الإنسان الدنيوي بعينه و شخصه ثم يجزيه بما يقتضيه أعماله المحفوظة عليه من خير أو شر.





سورة الأعلى:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" سبح اسم ربك الأعلى "
سميت سورة الأعلى لأنها تبدأ بأمر الله لنبيه و للمسلمين جميعا بالتسبيح باسم الله : الأعلى ،


أمر بتنزيه اسمه تعالى و تقديسه، و إذ علق التنزيه على الاسم - و ظاهر اللفظ الدال على المسمى - و الاسم إنما يقع في القول فتنزيهه أن لا يذكر معه ما هو تعالى منزه عنه كذكر الآلهة و الشركاء و الشفعاء و نسبة الربوبية إليهم و كذكر بعض ما يختص به تعالى كالخلق و الإيجاد و الرزق و الإحياء و الإماتة و نحوها و نسبته إلى غيره تعالى أو كذكر بعض ما لا يليق بساحة قدسه تعالى من الأفعال كالعجز و الجهل و الظلم و الغفلة و ما يشبهها من صفات النقص و الشين و نسبته إليه تعالى.
و بالجملة تنزيه اسمه تعالى أن يجرد القول عن ذكر ما لا يناسب ذكره ذكر اسمه تعالى و هو تنزيهه تعالى في مرحلة القول الموافق لتنزيهه في مرحلة الفعل.
و قوله: «الأعلى» و هو الذي يعلو كل عال و يقهر كل شيء صفة «ربك» دون الاسم و يعلل بمعناه الحكم أي سبح اسمه لأنه أعلى.
و قيل: معنى «سبح اسم ربك الأعلى» قل: سبحان ربي الأعلى كما عن ابن عباس و نسب إليه أيضا أن المعنى صل.
و قيل: المراد بالاسم المسمى و المعنى نزهه تعالى عن كل ما لا يليق بساحة قدسه من الصفات و الأفعال.
و قيل: إنه ذكر الاسم و المراد به تعظيم المسمى و استشهد عليه بقول لبيد، إلى الحول ثم اسم السلام عليكما.
فالمعنى سبح ربك الأعلى.
و قيل: المراد تنزيه أسمائه تعالى عما لا يليق بأن لا يئول مما ورد منها اسم من غير مقتض، و لا يبقى على ظاهره إذا كان ما وضع له لا يصح له تعالى، و لا يطلقه على غيره تعالى إذا كان مختصا كاسم الجلالة و لا يتلفظ به في محل لا يناسبه كبيت الخلاء، و على هذا القياس و ما قدمناه من المعنى أوسع و أشمل و أنسب لسياق قوله الآتي «سنقرئك فلا تنسى» «و نيسرك لليسرى فذكر» فإن السياق سياق البعث إلى التذكرة و التبليغ فبدأ أولا بإصلاح كلامه (صلى الله عليه وآله وسلم) و تجريده عن كل ما يشعر بجلي الشرك و خفيه بأمره بتنزيه اسم ربه، و وعد ثانيا بإقرائه بحيث لا ينسى شيئا مما أوحي إليه و تسهيل طريقة التبليغ عليه ثم أمر بالتذكير و التبليغ فافهم.





سورة الغاشية:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" هل أتاك حديث الغاشية "
سميت سورة الغاشية بأحد أسماء ذلك اليوم العظيم يوم القيامة وفيها ذكر لأهل النار وأحوالهم وذكر ولأهل الجنة – جعلنا ربنا منهم .. لا تقل جعلنى ربى منهم لأنه ليس ربك وحدك بل ربنا كلنا و لأن أدعية سورة آل عمران و البقرة أتت بصيغة ربنا فلا تقل ربى إلا فيما جاء فيه القرآن مثل رب إنى مسنى الضر فلست فى عظمة الأنبياء الذين يخصون الله لأنفسهم بضمير الملكية الشخصى فلا تستعمل ضمير الملكية الشخصى إلا فى دعاء لشخصك و لأمرك أنت ، و إلا فى صيغة دعاء قرآنية وردت كذلك بالضمير الشخصى - ، ودعوة للتأمل و التفكر في مخلوقات الله وما فيها من إعجاز وكذلك أمر للحبيب المصطفي بالتذكرة و الموعظة الحسنة. و سميت بذلك لأنها تغشى الناس و تحيط بهم أو لأنها تغشى الناس بأهوالها بغتة كما قيل، أو لأنها تغشى وجوه الكفار بالعذاب.
 



سورة الفجر:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و الفجر "
سميت سورة الفجر لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالفجر ( الوقت و ربما المعنى البلاغى لإنجلاء الظلام و انتهاء اليأس و بدء الأمل و الانفراج و ربما هى صلاة الفجر )


الفجر الصبح و ليال عشر هى الأيام العشرة من ذى الحجة و الشفع الزوج و الوتر الفرد ، قال الراغب: الشفع ضم الشيء إلى مثله و يقال للمشفوع شفع.
انتهى.
و سري الليل مضيه و إدباره، و الحجر العقل فقوله: «و الفجر» إقسام بالصبح و كذا الحال فيما عطف عليه من ليال و الشفع و الوتر و الليل.
و لعل ظاهر قوله: «و الفجر» أن المراد به مطلق الفجر و لا يبعد أيضا أن يراد به فجر يوم النحر و هو عاشر ذي الحجة.
و قيل: المراد فجر ذي الحجة، و قيل: فجر المحرم أول السنة و قيل: فجر يوم الجمعة، و قيل فجر ليلة جمع، و قيل: المراد به صلاة الفجر، و قيل: النهار كله و قيل: فجر العيون من الصخور و غيرها و هي وجوه ردية.
و قوله: «و ليال عشر» لعل المراد بها الليالي العشر من أول ذي الحجة إلى عاشرها و التنكير للتفخيم.
و قيل: المراد بها الليالي العشر من آخر شهر رمضان، و قيل: الليالي العشر من أوله، و قيل الليالي العشر من أول المحرم، و قيل: المراد عبادة ليال عشر على تقدير أن يراد بالفجر صلاة الفجر.
و قوله «و الشفع و الوتر» يقبل الانطباق على يوم التروية و يوم عرفة و هو الأنسب على تقدير أن يراد بالفجر و ليال عشر فجر ذي الحجة و العشر الأول من لياليها.
و قيل: المراد صلاتا الشفع و الوتر في آخر الليل، و قيل: مطلق الصلاة فمنها شفع و منها وتر، و قيل: الشفع يوم النحر و الوتر يوم عرفة، و قيل: الشفع جميع الخلق لأنه قال: «و خلقناكم أزواجا»: النبأ: 8 و الوتر هو الله تعالى.





و قيل: المراد الزوج و الفرد من العدد، و في الإقسام بهما تذكير بالعدد لما في ضبط المقادير به من عظيم النعمة من الله سبحانه، و قيل: الشفع و الوتر جميع المخلوقات لأن الأشياء إما زوج و إما فرد، و قيل: الوتر آدم شفع بزوجته، و قيل: الشفع الأيام و الليالي و الوتر اليوم الذي لا ليل بعده و هو يوم القيامة، و قيل: الشفع الصفا و المروة و الوتر البيت الحرام، و قيل: الشفع أيام عاد و الوتر لياليها، و قيل: الشفع أبواب الجنة و هي ثمانية و الوتر أبواب جهنم و هي سبعة إلى غير ذلك و هي كثيرة أنهاها بعضهم إلى ستة و ثلاثين قولا و لا يخلو أكثرها من تحكم.
و قوله: «و الليل إذا يسر» أي يمضي فهو كقوله: «و الليل إذ أدبر»: المدثر: 33 و ظاهره أن اللام للجنس فالمراد به مطلق آخر الليل، و قيل: المراد به ليلة المزدلفة و هي ليلة النحر التي يسري فيها الحاج من عرفات إلى المزدلفة فيجتمع فيها على طاعة الله ثم يغدوا منها إلى منى و هو كما ترى و خاصة على القول بكون المراد بليال عشر هو الليالي العشر الأوائل منها.
و قوله: «هل في ذلك قسم لذي حجر» الإشارة بذلك إلى ما تقدم من القسم، و الاستفهام للتقرير، و المعنى أن في ذلك الذي قدمناه قسما كافيا لمن له عقل يفقه به القول و يميز الحق من الباطل، و إذا أقسم الله سبحانه بأمر - و لا يقسم إلا بما له شرف و منزلة - كان من القول الحق المؤكد الذي لا ريب في صدقه.
و جواب الأقسام المذكورة محذوف يدل عليه ما سيذكر من عذاب أهل الطغيان و الكفران في الدنيا و الآخرة و ثواب النفوس المطمئنة، و أن إنعامه تعالى على من أنعم عليه و إمساكه عنه فيمن أمسك إنما هو ابتلاء و امتحان.
و حذف الجواب و الإشارة إليه على طريق التكنية أوقع و آكد في باب الإنذار و التبشير.
قوله تعالى: «ألم تر كيف فعل ربك بعاد»






سورة البلد:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" لا أقسم بهذا البلد "
سميت سورة البلد لأنها تبدأ بقوله تعالى ما معناه : لا تجعلونى أقسم بهذا البلد الأمين و هو قسم لو تعلمون عظيم ..


ذكروا أن المراد بهذا البلد مكة و تؤيده مكية سياق السورة و قوله: «و والد و ما ولد» خاصة بناء على كون المراد بوالد هو إبراهيم (عليه السلام) على ما سيجيء.
قوله تعالى: «و أنت حل بهذا البلد» حال من هذا البلد، و وضع الظاهر موضع الضمير في قوله: «بهذا البلد» للدلالة على عظم شأنه و الاعتناء بأمره و هو البلد الحرام، و الحل مصدر كالحلول بمعنى الإقامة و الاستقرار في مكان و المصدر بمعنى الفاعل.
و المعنى أقسم بهذا البلد و الحال أنك حال به مقيم فيه و في ذلك تنبيه على تشرف مكة بحلوله (صلى الله عليه وآله وسلم) فيها و كونها مولده و مقامه.
و قيل: الجملة معترضة بين القسم و المقسم به و المراد بالحل المستحل الذي لا حرمة له قال في الكشاف،: و اعترض بين القسم و المقسم عليه بقوله: «و أنت حل بهذا البلد» يعني و من المكابدة أن مثلك على عظم حرمتك يستحل بهذا البلد الحرام كما يستحل الصيد في غير الحرم - عن شرحبيل - يحرمون أن يقتلوا بها صيدا و يعضدوا بها شجرة و يستحلون إخراجك و قتلك، و فيه تثبيت من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و بعث على احتمال ما كان يكابد من أهل مكة و تعجيب من حالهم في عداوته انتهى.
ثم قال: أو سلي رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بالقسم ببلده أن الإنسان لا يخلو من مقاساة الشدائد و اعترض بأن وعده فتح مكة تتميما للتسلية و التنفيس عنه فقال: «و أنت حل بهذا البلد» يعني و أنت حل به في المستقبل تصنع فيه ما تريد من القتل و الأسر إلى آخر ما قال، و محصله تفسير الحل بمعنى المحل ضد المحرم، و المعنى و سنحل لك يوم فتح مكة حينا فنقاتل و تقتل فيه من شئت.
قوله تعالى: «و والد و ما ولد» لزوم نوع من التناسب و الارتباط بين القسم و المقسم عليه يستدعي أن يكون المراد بوالد و ما ولد من بينه و بين البلد المقسم به نسبة ظاهرة و ينطبق على إبراهيم و ولده إسماعيل (عليه السلام) و هما السببان الأصليان لبناء بلدة مكة و البانيان للبيت الحرام قال تعالى: «و إذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت و إسماعيل»: البقرة: 127 و إبراهيم (عليه السلام) هو الذي سأل الله أن يجعل مكة بلدا آمنا قال تعالى: «و إذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا»: إبراهيم: 35.
و تنكير «والد» للتعظيم و التفخيم، و التعبير بقوله «و ما ولد» دون أن يقال: و من ولد، للدلالة على التعجيب من أمره مدحا كما في قوله: «و الله أعلم بما وضعت»: آل عمران: 36.
و المعنى و أقسم بوالد عظيم الشأن هو إبراهيم و ما ولد من ولد عجيب أمره مبارك أثره و هو إسماعيل ابنه و هما البانيان لهذا البلد فمفاد الآيات الثلاث الإقسام بمكة المشرفة و بالنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) الذي هو حل فيها و بإبراهيم و إسماعيل اللذين بنياها.
و قيل: المراد بالوالد إبراهيم و بما ولد جميع أولاده من العرب.
و فيه أن من البعيد أن يقارن الله سبحانه بين النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و إبراهيم (عليه السلام) و بين أمثال أبي لهب و أبي جهل و غيرهم من أئمة الكفر فيقسم بهم جميعا في سياق، و قد تبرأ إبراهيم (عليه السلام) ممن لم يتبعه من بنيه على التوحيد إذ قال فيما حكاه الله: «و أجنبني و بني أن نعبد الأصنام رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني و من عصاني فإنك غفور رحيم»: إبراهيم: 36.
فعلى من يفسر ما ولد بأولاد إبراهيم أن يخصهم بالمسلمين من ذريته كما في دعاء إبراهيم و إسماعيل عند بنائهما الكعبة على ما حكاه الله: «ربنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذريتنا أمة مسلمة لك و أرنا مناسكنا و تب علينا»: البقرة: 128.
و قيل: المراد بوالد و ما ولد، آدم (عليه السلام) و ذريته جميعا بتقريب أن المقسم عليه بهذه الأقسام خلق الإنسان في كبد و قد سن الله في خلق هذا النوع و إبقاء وجوده سنة الولادة فقد أقسم في هذه الآيات بمحصول هذه السنة و هو الوالد و ما ولد على أن الإنسان في كد و تعب بحسب نوع خلقته من حين يحيى إلى حين يموت.
و هذا الوجه في نفسه لا بأس به لكن يبقى عليه بيان المناسبة بين بلدة مكة و بين والد و كل مولود في الجمع بينهما في الأقسام.
و قيل: المراد بهما آدم و الصالحون من ذريته، و كان الوجه فيه تنزيهه تعالى من أن يقسم بأعدائه الطغاة و المفسدين من الكفار و الفساق.
و قيل: المراد بهما كل والد و كل مولود و قيل: من يلد و من لا يلد منهم بأخذ «ما» في «ما ولد» نافية لا موصولة.
و قيل: المراد بوالد هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و بما ولد أمته لأنه بمنزلة الأب لأمته و هي وجوه بعيدة.
قوله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في كبد» الكبد الكد و التعب، و الجملة جواب القسم فاشتمال الكبد على خلق الإنسان و إحاطة الكد و التعب به في جميع شئون حياته مما لا يخفى على ذي لب فليس يقصد نعمة من نعم الدنيا إلا خالصة في طيبها محضة في هنائها و لا ينال شيئا منها إلا مشوبة بما ينغص العيش مقرونة بمقاساة و مكابدة مضافا إلى ما يصيبه من نوائب الدهر و يفاجئه من طوارق الحدثان.





سورة الشمس:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و الشمس و ضحاها "
سميت سورة الشمس لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالشمس و ضحاها ،


قوله تعالى: «و الشمس و ضحاها» في المفردات،: الضحى انبساط الشمس و امتداد النهار و سمي الوقت به انتهى.
و الضمير للشمس، و في الآية إقسام بالشمس و انبساط ضوئها على الأرض.
قوله تعالى: «و القمر إذا تلاها» عطف على الشمس و الضمير لها و إقسام بالقمر حال كونه تاليا للشمس، و المراد بتلوه لها إن كان كسبه النور منها فالحال حال دائمة و إن كان طلوعه بعد غروبها فالإقسام به من حال كونه هلالا إلى حال تبدره.
قوله تعالى: «و النهار إذا جلاها» التجلية الإظهار و الإبراز، و ضمير التأنيث للأرض، و المعنى و أقسم بالنهار إذا أظهر الأرض للأبصار.
و قيل: ضمير الفاعل في «جلاها» للنهار و ضمير المفعول للشمس، و المراد الإقسام بحال إظهار النهار للشمس فإنها تنجلي و تظهر إذا انبسط النهار، و فيه أنه لا يلائم ما تقدمه فإن الشمس هي المظهرة للنهار دون العكس.
و قيل: الضمير المؤنث للدنيا، و قيل: للظلمة، و قيل: ضمير الفاعل لله تعالى و ضمير المفعول للشمس، و المعنى و أقسم بالنهار إذا أظهر الله الشمس، و هي وجوه بعيدة.
قوله تعالى: «و الليل إذا يغشاها» أي يغطي الأرض، فالضمير للأرض كما في «جلاها» و قيل: للشمس و هو بعيد فالليل لا يغطي الشمس و إنما يغطي الأرض و ما عليها.
و التعبير عن غشيان الليل الأرض بالمضارع بخلاف تجلية النهار لها حيث قيل: «و النهار إذا جلاها و الليل إذا يغشاها» للدلالة على الحال ليكون فيه إيماء إلى غشيان الفجور الأرض في الزمن الحاضر الذي هو أوائل ظهور الدعوة الإسلامية لما تقدم أن بين هذه الأقسام و بين المقسم بها نوع اتصال و ارتباط، هذا مضافا إلى رعاية الفواصل.
قوله تعالى: «و السماء و ما بناها و الأرض و ما طحاها» طحو الأرض و دحوها بسطها، و «ما» في «و ما بناها» و «ما طحاها» موصولة، و الذي بناها و طحاها هو الله تعالى و التعبير عنه تعالى بما دون من لإيثار الإبهام المفيد للتفخيم و التعجيب فالمعنى و أقسم بالسماء و الشيء القوي العجيب الذي بناها و أقسم بالأرض و الشيء القوي العجيب الذي بسطها.
و قيل: ما مصدرية و المعنى و أقسم بالسماء و بنائها و الأرض و طحوها، و السياق - و فيه قوله: «و نفس و ما سواها فألهمها» إلخ - لا يساعده.
قوله تعالى: «و نفس و ما سواها» أي و أقسم بنفس و الشيء ذي القدرة و العلم و الحكمة الذي سواها و رتب خلقتها و نظم أعضاءها و عدل بين قواها.
و تنكير «نفس» قيل: للتنكير، و قيل: للتفخيم و لا يبعد أن يكون التنكير للإشارة إلى أن لها وصفا و أن لها نبأ.
و المراد بالنفس النفس الإنسانية مطلقا و قيل: المراد بها نفس آدم (عليه السلام) و لا يلائمه السياق و خاصة قوله: «قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها» إلا بالاستخدام على أنه لا موجب للتخصيص.
قوله تعالى: «فألهمها فجورها و تقواها» الفجور - على ما ذكره الراغب - شق ستر الديانة فالنهي الإلهي عن فعل أو عن ترك حجاب مضروب دونه حائل بين الإنسان و بينه و اقتراف المنهي عنه شق للستر و خرق للحجاب.
و التقوى - على ما ذكره الراغب - جعل النفس في وقاية مما يخاف، و المراد بها بقرينة المقابلة في الآية بينها و بين الفجور التجنب عن الفجور و التحرز عن المنافي و قد فسرت في الرواية بأنها الورع عن محارم الله.
و الإلهام الإلقاء في الروع و هو إفاضته تعالى الصور العملية من تصور أو تصديق على النفس.
و تعليق الإلهام على عنواني فجور النفس و تقواها للدلالة على أن المراد تعريفه تعالى للإنسان صفة فعله من تقوى أو فجور وراء تعريفه متن الفعل بعنوانه الأولي المشترك بين التقوى و الفجور كأكل المال مثلا المشترك بين أكل مال اليتيم الذي هو فجور و بين أكل مال نفسه الذي هو من التقوى، و المباشرة المشتركة بين الزنا و هو فجور و النكاح و هو من التقوى و بالجملة المراد أنه تعالى عرف الإنسان كون ما يأتي به من فعل فجورا أو تقوى و ميز له ما هو تقوى مما هو فجور.
و تفريع الإلهام على التسوية في قوله: «و ما سواها فألهمها» إلخ للإشارة إلى أن إلهام الفجور و التقوى و هو العقل العملي من تكميل تسوية النفس فهو من نعوت خلقتها كما قال تعالى: «فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم»: الروم: 30.
و إضافة الفجور و التقوى إلى ضمير النفس للإشارة إلى أن المراد بالفجور و التقوى الملهمين الفجور و التقوى المختصين بهذه النفس المذكورة و هي النفس الإنسانية و نفوس الجن على ما يظهر من الكتاب العزيز من كونهم مكلفين بالإيمان و العمل الصالح.
قوله تعالى: «قد أفلح من زكاها و قد خاب من دساها» الفلاح هو الظفر بالمطلوب و إدراك البغية، و الخيبة خلافه، و الزكاة نمو النبات نموا صالحا ذا بركة و التزكية إنماؤه كذلك، و التدسي - و هو من الدس بقلب إحدى السينين ياء - إدخال الشيء في الشيء بضرب من الإخفاء، و المراد بها بقرينة مقابله التزكية: الإنماء على غير ما يقتضيه طبعها و ركبت عليه نفسها.
و الآية أعني قوله: «قد أفلح» إلخ جواب القسم، و قوله: «و قد خاب» إلخ معطوف عليه.
و التعبير بالتزكية و التدسي عن إصلاح النفس و إفسادها مبتن على ما يدل عليه قوله: «فألهمها فجورها و تقواها» على أن من كمال النفس الإنسانية أنها ملهمة مميزة - بحسب فطرتها - للفجور من التقوى أي إن الدين و هو الإسلام لله فيما يريده فطري للنفس فتحلية النفس بالتقوى تزكية و إنماء صالح و تزويد لها بما يمدها في بقائها قال تعالى: «و تزودوا فإن خير الزاد التقوى و اتقون يا أولي الألباب»: البقرة: 197 و أمرها في الفجور على خلاف التقوى.
زكاها أى طهرها و أبقاها على براءتها و فطرتها و أبقى قلبه أبيض برئ ، و دساها أى أفسدها و وسخها و لوثها و دنسها بالعمل الشرير كالزنا و القتل و السرقة و الكذب و الخيانة و سائر الخطايا و النقائص و الذنوب و الآثام .




سورة الليل:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و الليل إذا يغشى "
سميت سورة الليل لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالليل إذا يغشى .


قوله تعالى: «و الليل إذا يغشى» إقسام بالليل إذا يغشى النهار على حد قوله تعالى: «يغشى الليل النهار»: الأعراف: 54، و يحتمل أن يكون المراد غشيانه الأرض أو الشمس.
قوله تعالى: «و النهار إذا تجلى» عطف على الليل، و التجلي ظهور الشيء بعد خفائه، و التعبير عن صفة الليل بالمضارع و عن صفة النهار بالماضي حيث قيل: «يغشى» و «تجلى» تقدم فيه وجه في تفسير أول السورة السابقة.
قوله تعالى: «و ما خلق الذكر و الأنثى» عطف على الليل كسابقه، و «ما» موصولة و المراد به الله سبحانه و إنما عبر بما، دون من، إيثارا للإبهام المشعر بالتعظيم و التفخيم و المعنى و أقسم بالشيء العجيب الذي أوجد الذكر و الأنثى المختلفين على كونهما من نوع واحد.
و قيل: ما مصدرية و المعنى و أقسم بخلق الذكر و الأنثى و هو ضعيف.
و المراد بالذكر و الأنثى مطلق الذكر و الأنثى أينما تحققا، و قيل: الذكر و الأنثى من الإنسان، و قيل: المراد بهما آدم و زوجته حواء، و أوجه الوجوه أولها.
قوله تعالى: «إن سعيكم لشتى» السعي هو المشي السريع، و المراد به العمل من حيث يهتم به، و هو في معنى الجمع، و شتى جمع شتيت بمعنى المتفرق كمرضى جمع مريض. أى أن سعيكم أيها البشر مختلف الأنواع و الأغراض و النتائج و الخطط ، فى كافة المجالات .
و الجملة جواب القسم و المعنى أقسم بهذه المتفرقات خلقا و أثرا أن مساعيكم لمتفرقات في نفسها و آثارها فمنها إعطاء و تقوى و تصديق و لها أثر خاص بها، و منها بخل و استغناء و تكذيب و لها أثر خاص بها.





سورة الضحى:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و الضحى "
سميت سورة الضحى لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالضحى .


قوله تعالى: «و الضحى و الليل إذا سجى» إقسام، و الضحى - على ما في المفردات، - انبساط الشمس و امتداد النهار و سمي الوقت به، و سجو الليل سكونه و هو غشيان ظلمته.
قوله تعالى: «ما ودعك ربك و ما قلى» التوديع الترك، و القلى بكسر القاف البغض أو شدته، و الآية جواب القسم، و مناسبة نور النهار و ظلمة الليل لنزول الوحي و انقطاعه ظاهرة.





سورة الشرح:
 

نسبة للآية الأولى من السورة :
" ألم نشرح لك صدرك "
سميت سورة الشرح لأنها تبدأ بسؤال الله تعالى لرسوله ( ألم نشرح لك صدرك ) و هو استفهام بمعنى التأكيد أى يقينا لقد شرحنا لك صدرك و بالمثل بقية التساؤلات الواردة فى السورة . و لذلك يقول بصيغة الماضى بعدها و وضعنا عنك وزرك الذى أنقض ظهرك ، و رفعنا لك ذكرك . أى أن هذا كله وقع فعلا و ليس بحاجة لتساؤل عنه أو استفسار و نقاش فيه .


و في بعض الروايات أن الضحى و ألم نشرح سورة واحدة، و يروى ذلك أيضا عن طاووس و عمر بن عبد العزيز قال الرازي في التفسير الكبير بعد نقله عنهما و الذي دعاهما إلى ذلك هو أن قوله تعالى: «ألم نشرح لك» كالعطف على قوله: «أ لم يجدك يتيما» و ليس كذلك لأن الأول كان نزوله حال اغتمام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من إيذاء الكفار فكانت حال محنة و ضيق صدر، و الثاني يقتضي أن يكون حال النزول منشرح الصدر طيب القلب فأنى يجتمعان انتهى.
و فيه أن المراد بشرح صدره (صلى الله عليه وآله وسلم) في الآية جعله بحيث يسع ما يلقى إليه من الحقائق و لا يضيق بما ينزل عليه من المعارف و ما يصيبه من أذى الناس في تبليغها كما سيجيء لا طيب القلب و السرور كما فسره.
و يدل على ذلك ما رواه ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): لقد سألت ربي مسألة وددت أني لم أسأله قلت: أي رب أنه قد كان أنبياء قبلي منهم من سخرت له الريح و منهم من كان يحيي الموتى. قال: فقال: أ لم أجدك يتيما فآويتك؟ قال: قلت: بلى قال: أ لم أجدك ضالا فهديتك؟ قال: قلت: بلى أي رب. قال: ألم أشرح لك صدرك و وضعت عنك وزرك؟ قال: قلت: بلى أي رب، و للكلام تتمة ستوافيك في تفسير سورة الإيلاف إن شاء الله تعالى.
قوله تعالى: «ألم نشرح لك صدرك» قال الراغب: أصل الشرح بسط اللحم و نحوه يقال: شرحت اللحم و شرحته و منه شرح الصدر أي بسطته بنور إلهي و سكينة من جهة الله و روح منه قال تعالى: «رب اشرح لي صدري» «ألم نشرح لك صدرك» «فمن شرح الله صدره» انتهى.
و ترتب الآيات الثلاث الأول في مضامينها ثم تعليلها بقوله: «فإن مع العسر يسرا» الظاهر في الانطباق على حاله (صلى الله عليه وآله وسلم) في أوائل دعوته و أواسطها و أواخرها ثم تكرار التعليل ثم تفريع آيتي آخر السورة كل ذلك يشهد على كون المراد بشرح صدره (صلى الله عليه وآله وسلم) بسطه بحيث يسع ما يلقى إليه من الوحي و يؤمر بتبليغه و ما يصيبه من المكاره و الأذى في الله، و بعبارة أخرى جعل نفسه المقدسة مستعدة تامة الاستعداد لقبول ما يفاض عليها من جانب الله تعالى.
قوله تعالى: «و وضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك» الوزر الحمل الثقيل، و إنقاض الظهر كسره بحيث يسمع له صوت كما يسمع من السرير و نحوه عند استقرار شيء ثقيل عليه، و المراد به ظهور ثقل الوزر عليه ظهورا بالغا.
و وضع الوزر إذهاب ما يحس من ثقله و جملة: «و وضعنا عنك وزرك» معطوفة على قوله: «ألم نشرح» إلخ لما أن معناه قد شرحنا لك صدرك.
و المراد بوضع وزره (صلى الله عليه وآله وسلم) على ما يفيده السياق - و قد أشرنا إليه - إنفاذ دعوته و إمضاء مجاهدته في الله بتوفيق الأسباب فإن الرسالة و الدعوة و ما يتفرع على ذلك هي الثقل الذي حمله إثر شرح صدره.
و قيل: وضع الوزر إشارة إلى ما وردت به الرواية أن ملكين نزلا عليه و فلقا صدره و أخرجا قلبه و طهراه ثم رداه إلى محله و ستوافيك روايته.
و قيل: المراد بالوزر ما صدر عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) قبل البعثة، و قيل: غفلته عن الشرائع و نحوها مما يتوقف على الوحي مع تطلبه، و قيل: حيرته في بعض الأمور كأداء حق الرسالة، و قيل: الوحي و ثقله عليه في بادىء أمره، و قيل: ما كان يرى من ضلال قومه و عنادهم مع عجزه عن إرشادهم، و قيل: ما كان يرى من تعديهم و مبالغتهم في إيذائه، و قيل: همه لوفاة عمه أبي طالب و زوجه خديجة، و قيل: الوزر المعصية و رفع الوزر عصمته، و قيل: الوزر ذنب أمته و وضعه غفرانه.
و هذه الوجوه بعضها سخيف و بعضها ضعيف لا يلائم السياق، و هي بين ما قيل به و بين ما احتمل احتمالا.
قوله تعالى: «و رفعنا لك ذكرك» رفع الذكر إعلاؤه عن مستوى ذكر غيره من الناس و قد فعل سبحانه به ذلك، و من رفع ذكره أن قرن الله اسمه (صلى الله عليه وآله وسلم) باسمه فاسمه قرين اسم ربه في الشهادتين اللتين هما أساس دين الله، و على كل مسلم أن يذكره مع ربه كل يوم في الصلوات الخمس المفروضة و فى كل آذان ، و من اللطف وقوع الرفع بعد الوضع في الآيتين. و اشتهر النبى حتى بين غير المسلمين شهرة عالمية كانت و لا تزال و ستظل متواصلة و مستمرة إلى يوم القيامة .
قوله تعالى: «فإن مع العسر يسرا» لا يبعد أن يكون تعليلا لما تقدم من وضع الوزر و رفع الذكر فما حمله الله من الرسالة و أمر به من الدعوة - و ذلك أثقل ما يمكن لبشر أن يحمله - كان قد اشتد عليه الأمر بذلك، و كذا تكذيب قومه دعوته و استخفافهم به و إصرارهم على إمحاء ذكره كان قد اشتد عليه فوضع الله وزره الذي حمله بتوفيق الناس لإجابة دعوته و رفع ذكره الذي كانوا يريدون إمحاءه و كان ذلك جريا على سنته تعالى في الكون من الإتيان باليسر بعد العسر فعلل رفع الشدة عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أشار إليه من سنته، و على هذا فاللام في «العسر» للجنس دون الاستغراق و لعل السنة سنة تحول الحوادث و تقلب الأحوال و عدم دوامها.
و عن الزمخشري في الكشاف، أن الفاء في «فإن مع العسر» إلخ فصيحة و الكلام مسوق لتسليته (صلى الله عليه وآله وسلم) بالوعد الجميل.
قال: كان المشركون يعيرون رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و المؤمنين بالفقر و الضيقة حتى سبق إلى ذهنه الشريف أنهم رغبوا عن الإسلام لافتقار أهله و احتقارهم فذكره سبحانه ما أنعم به عليه من جلائل النعم ثم قال: إن مع العسر يسرا كأنه قال: خولناك ما خولناك فلا تيأس من فضل الله فإن مع العسر الذي أنتم فيه يسرا.
و ظاهره أن اللام في العسر للعهد دون الجنس و أن المراد باليسر ما رزقه الله المؤمنين بعد من الغنائم الكثيرة.
و هو ممنوع فذهنه الشريف (صلى الله عليه وآله وسلم) أجل من أن يخفى عليه حالهم و أنهم إنما يرغبون عن دعوته استكبارا على الحق و استعلاء على الله على أن القوم لم يرغبوا في الإسلام حتى بعد ظهور شوكته و إثراء المؤمنين و قد أيأس الله نبيه من إيمان أكثرهم حيث قال: «لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون - إلى أن قال - و سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون»: يس: 10 و الآيات مكية و قال: إن الذين كفروا سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون»: البقرة: 6 و الآية مدنية.
و لو حمل اليسر بعد العسر على شوكة الإسلام و رفعته بعد ضعته مع أخذ السورة مكية لم يكن به كثير بأس.
قوله تعالى: «إن مع العسر يسرا» تكرار للتأكيد و التثبيت و قيل: استئناف و ذكروا أن في الآيتين دلالة على أن مع العسر الواحد يسران بناء على أن المعرفة إذا أعيدت ثانية في الكلام كان المراد بها عين الأولى بخلاف النكرة كما أنه لو قيل: إذا اكتسبت الدرهم أو درهما فأنفق الدرهم كان المراد بالثاني هو الأول بخلاف ما لو قيل: إذا اكتسبت درهما فأنفق درهما و ليست القاعدة بمطردة.
و التنوين في «يسرا» للتنويع لا للتفخيم كما ذكره بعضهم، و المعية معية التوالي دون المعية بمعنى التحقق في زمان واحد.
قوله تعالى: «فإذا فرغت فانصب و إلى ربك فارغب» خطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) متفرع على ما بين قبل من تحميله الرسالة و الدعوة و منه تعالى عليه بما من من شرح الصدر و وضع الوزر و رفع الذكر و كل ذلك من اليسر بعد العسر.
و عليه فالمعنى إذا كان العسر يأتي بعده اليسر و الأمر فيه إلى الله لا غير فإذا فرغت مما فرض عليك فأتعب نفسك في الله - بعبادته و دعائه - و ارغب فيه ليمن عليك بما لهذا التعب من الراحة و لهذا العسر من اليسر.
و قيل: المراد إذا فرغت من الفرائض فانصب في النوافل، و قيل: إذا فرغت من الصلاة فانصب في الدعاء، و ما يتضمنه القولان بعض المصاديق.
و قيل: المعنى إذا فرغت من الغزو فاجتهد في العبادة و قيل: المراد إذا فرغت من دنياك فانصب في آخرتك و قيل غير ذلك و هي وجوه ضعيفة.


بحث روائي:


في الدر المنثور، أخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد عن أبي بن كعب أن أبا هريرة قال: يا رسول الله ما أول ما رأيت من أمر النبوة؟ فاستوى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جالسا و قال: لقد سألت أبا هريرة إني لفي صحراء ابن عشرين سنة و أشهرا إذا بكلام فوق رأسي و إذا رجل يقول لرجل: أ هو هو؟ فاستقبلاني بوجوه لم أرها لخلق قط، و أرواح لم أجدها في خلق قط و ثياب لم أجدها على أحد قط فأقبلا إلي يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي لا أجد لأحدهما مسا. فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه فأضجعني بلا قصر و لا هصر فقال أحدهما: أفلق صدره فحوى أحدهما إلى صدري ففلقه فيما أرى بلا دم و لا وجع فقال له: أخرج الغل و الحسد فأخرج شيئا كهيئة العلقة ثم نبذها فطرحها فقال له: أدخل الرأفة و الرحمة فإذا مثل الذي أخرج شبه الفضة ثم هز إبهام رجلي اليمنى و قال: اغد و أسلم فرجعت بها أغدو بها رقة على الصغير و رحمة للكبير.
أقول: و في نقل بعضهم - كما في روح المعاني، - ابن عشر حجج مكان قوله: ابن عشرين سنة و أشهرا، و في بعض الروايات نقل القصة عند نزول سورة اقرأ باسم ربك و في بعضها كما في صحيح البخاري و مسلم و الترمذي و النسائي نقل القصة عند إسراء النبي.
و القصة على أي حال من قبيل التمثل بلا إشكال، و قد أطالوا البحث في توجيه ما تتضمنه على أنها واقعة مادية فتمحلوا بوجوه لا جدوى في التعرض لها بعد فساد أصلها.
و فيه، أخرج أبو يعلى و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن حبان و ابن مردويه و أبو نعيم في الدلائل عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: أتاني جبرئيل فقال: إن ربك يقول: تدري كيف رفعت ذكرك؟ قلت: الله أعلم قال: إذا ذكرت ذكرت معي.
و فيه، أخرج عبد الرزاق و ابن جرير و الحاكم و البيهقي عن الحسن قال: خرج النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوما مسرورا و هو يضحك و يقول: لن يغلب عسر يسرين «فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا».
و في المجمع،: في قوله تعالى: «فإذا فرغت فانصب و إلى ربك فارغب» معناه فإذا فرغت من الصلاة المكتوبة فانصب إلى ربك في الدعاء و ارغب إليه في المسألة:. قال: و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام).







سورة التين:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و التين و الزيتون "
سميت سورة التين لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالتين و الزيتون
قيل: المراد بالتين و الزيتون الفاكهتان المعروفتان أقسم الله بهما لما فيهما من الفوائد الجمة و الخواص النافعة، و قيل المراد بهما شجرتا التين و الزيتون، و قيل: المراد بالتين الجبل الذي عليه دمشق و بالزيتون الجبل الذي عليه بيت المقدس، و لعل إطلاق اسم الفاكهتين على الجبلين لكونهما منبتيهما و لعل الإقسام بهما لكونهما مبعثي جم غفير من الأنبياء و قيل غير ذلك.
قوله تعالى: «و التين و الزيتون و طور سينين و هذا البلد الأمين»


و المراد بطور سينين الجبل الذي كلم الله تعالى فيه موسى بن عمران (عليهما السلام)، و يسمى أيضا طور سيناء.
و المراد بهذا البلد الأمين مكة المشرفة لأن الأمن خاصة مشرعة للحرم و هي فيه قال تعالى: «أ و لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا»: العنكبوت: 67 و في دعاء إبراهيم (عليه السلام) على ما حكى الله عنه: «رب اجعل هذا بلدا آمنا»: البقرة: 126، و في دعائه ثانيا: «رب اجعل هذا البلد آمنا»: إبراهيم: 35.
و في الإشارة بهذا إلى البلد تثبيت التشريف عليه بالتشخيص و توصيفه بالأمين إما لكونه فعيلا بمعنى الفاعل و يفيد معنى النسبة و المعنى ذي الأمن كاللابن و التامر و إما لكونه فعيلا بمعنى المفعول و المراد البلد الذي يؤمن الناس فيه أي لا يخاف فيه من غوائلهم ففي نسبة الأمن إلى البلد نوع تجوز.
قوله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» جواب للقسم و المراد بكون خلقه في أحسن تقويم اشتمال التقويم عليه في جميع شئونه و جهات وجوده، و التقويم جعل الشيء ذا قوام و قوام الشيء ما يقوم به و يثبت فالإنسان و المراد به الجنس ذو أحسن قوام بحسب الخلقة.
و معنى كونه ذا أحسن قوام بحسب الخلقة على ما يستفاد من قوله بعد: «ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين» إلخ صلوحه بحسب الخلقة للعروج إلى الرفيع الأعلى و الفوز بحياة خالدة عند ربه سعيدة لا شقوة معها، و ذلك بما جهزه الله به من العلم النافع و مكنه منه من العمل الصالح.
قوله تعالى: «ثم رددناه أسفل سافلين» ظاهر الرد أن يكون بمعناه المعروف فأسفل منصوب بنزع الخافض، و المراد بأسفل سافلين مقام منحط هو أسفل من سفل من أهل الشقوة و الخسران و المعنى ثم رددنا الإنسان إلى أسفل من سفل من أهل العذاب.
و احتمل أن يكون الرد بمعنى الجعل أي جعلناه أسفل سافلين، و أن يكون بمعنى التغيير و المعنى ثم غيرناه حال كونه أسفل جمع سافلين، و المراد بالسفالة على أي حال الشقاء و العذاب.
و قيل: المراد بخلق الإنسان في أحسن تقويم ما عليه وجوده أوان الشباب من استقامة القوى و كمال الصورة و جمال الهيئة، و برده إلى أسفل سافلين رده إلى الهرم بتضعيف قواه الظاهرة و الباطنة و نكس خلقته فتكون الآية في معنى قوله تعالى: «و من نعمره ننكسه في الخلق»: يس: 68.
و فيه أنه لا يلائمه ما في قوله: «إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات» من الاستثناء الظاهر في المتصل فإن حكم الخلق عام في المؤمن و الكافر و الصالح و الطالح و دعوى أن المؤمن أو المؤمن الصالح مصون من ذلك مجازفة.
و كذا القول بأن المراد بالإنسان هو الكافر و المراد بالرد رده إلى جهنم أو إلى نكس الخلق و الاستثناء منقطع.
قوله تعالى: «إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون» أي غير مقطوع استثناء متصل من جنس الإنسان، و تفريع قوله: «فلهم أجر غير ممنون» عليه يؤيد كون المراد من رده إلى أسفل سافلين رده إلى الشقاء و العذاب.
قوله تعالى: «فما يكذبك بعد بالدين أليس الله بأحكم الحاكمين» الخطاب للإنسان باعتبار الجنس، و قيل للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و المراد غيره، و «ما» استفهامية توبيخية، و «بالدين» متعلق بيكذبك، و الدين الجزاء و المعنى - على ما قيل - ما الذي يجعلك مكذبا بالجزاء يوم القيامة بعد ما جعلنا الإنسان طائفتين طائفة مردودة إلى أسفل سافلين و طائفة مأجورة أجرا غير ممنون.
و قوله: «أليس الله بأحكم الحاكمين» الاستفهام للتقرير و كونه تعالى أحكم الحاكمين هو كونه فوق كل حاكم في إتقان الحكم و حقيته و نفوذه من غير اضطراب و وهن و بطلان فهو تعالى يحكم في خلقه و تدبيره بما من الواجب في الحكمة أن يحكم به الناس من حيث الإتقان و الحسن و النفوذ و إذا كان الله تعالى أحكم الحاكمين و الناس طائفتان مختلفتان اعتقادا و عملا فمن الواجب في الحكمة أن يميز بينهم بالجزاء في حياتهم الباقية و هو البعث.
فالتفريع في قوله: «فما يكذبك بعد بالدين» من قبيل تفريع النتيجة على الحجة و قوله: «أليس الله بأحكم الحاكمين» تتميم للحجة المشار إليها بما يتوقف عليه تمامها.
و المحصل أنه إذا كان الناس خلقوا في أحسن تقويم ثم اختلفوا فطائفة خرجت عن تقويمها الأحسن و ردت إلى أسفل سافلين و طائفة بقيت في تقويمها الأحسن و على فطرتها الأولى و الله المدبر لأمرهم أحكم الحاكمين، و من الواجب في الحكمة أن تختلف الطائفتان جزاء، فهناك يوم تجزى فيه كل طائفة بما عملت و لا مسوغ للتكذيب به.




سورة العلق:
 
نسبة للآية 2 من السورة :
" خلق الإنسان من علق "
تفصيلا للآية الأولى ( اقرأ باسم ربك الذى خلق ) .
سميت سورة العلق لأنها تبدأ بأمر من الله لنبيه و للمسلمين والبشر بأن يقرأوا باسم ربهم الذى خلق الإنسان من علق .و العلق الدم المتجمد و المراد به ما يستحيل إليه النطفة في الرحم. ففي الآية إشارة إلى التدبير الإلهي الوارد على الإنسان من حين كان علقة إلى حين يصير إنسانا تاما كاملا له من أعاجيب الصفات و الأفعال ما تتحير فيه العقول فلم يتم الإنسان إنسانا و لم يكمل إلا بتدبير متعاقب منه تعالى و هو بعينه خلق بعد خلق فهو تعالى رب مدبر لأمر الإنسان بعين أنه خالق له فليس للإنسان إلا أن يتخذه وحده ربا ففي الكلام احتجاج على توحيد الربوبية.


قوله تعالى: «اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق» قال الراغب: و القراءة ضم الحروف و الكلمات بعضها إلى بعض في الترتيل، و ليس يقال ذلك لكل جمع لا يقال: قرأت القوم إذا جمعتهم، و يدل على ذلك أنه لا يقال: للحرف الواحد إذا تفوه به: قراءة انتهى.
و على أي حال، يقال: قرأت الكتاب إذا جمعت ما فيه من الحروف و الكلمات بضم بعضها إلى بعض في الذهن و إن لم تتلفظ بها، و يقال: قرأته إذا جمعت الحروف و الكلمات بضم بعضها إلى بعض في التلفظ، و يقال قرأته عليه إذا جمعت بين حروفه و كلماته في سمعه و يطلق عليها بهذا المعنى التلاوة أيضا قال تعالى: «رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة»: البينة: 2.
و ظاهر إطلاق قوله: «اقرأ» المعنى الأول و المراد به الأمر بتلقي ما يوحيه إليه ملك الوحي من القرآن فالجملة أمر بقراءة الكتاب و هي من الكتاب كقول القائل في مفتتح كتابه لمن أرسله إليه: اقرأ كتابي هذا و اعمل به فقوله هذا أمر بقراءة الكتاب و هو من الكتاب.
و هذا السياق يؤيد أولا ما ورد أن الآيات أول ما نزل من القرآن على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
و ثانيا أن التقدير اقرأ القرآن أو ما في معناه، و ليس المراد مطلق القراءة باستعمال «اقرأ» استعمال الفعل اللازم بالإعراض عن المفعول، و لا المراد القراءة على الناس بحذف المتعلق و إن كان ذلك من أغراض النزول كما قال: «و قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث و نزلناه تنزيلا»: إسراء: 106، و لا أن قوله: «باسم ربك» مفعول «اقرأ» و الباء زائدة و التقدير اقرأ اسم ربك أي بسمل.
و قوله: «باسم ربك» متعلق بمقدر نحو مفتتحا و مبتدئا أو باقرأ و الباء للملابسة و لا ينافي ذلك كون البسملة المبتدأة بها السورة جزء من السورة فهي من كلام الله افتتح سبحانه بها و أمر أن يقرأ مبتدئا بها كما أمر أن يقرأ قوله: «اقرأ باسم» إلخ ففيه تعليم بالعمل نظير الأمر بالاستثناء في قوله: «و لا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله»: الكهف: 24 فافهم ذلك.
و في: قوله «ربك الذي خلق» إشارة إلى قصر الربوبية في الله عز اسمه و هو توحيد الربوبية المقتضية لقصر العبادة فيه فإن المشركين كانوا يقولون: إن الله سبحانه ليس له إلا الخلق و الإيجاد و أما الربوبية و هي الملك و التدبير فلمقربي خلقه من الملائكة و الجن و الإنس فدفعه الله بقوله: «ربك الذي خلق» الناص على أن الربوبية و الخلق له وحده.
و قوله: «خلق الإنسان من علق» المراد جنس الإنسان المتناسل و العلق الدم المنجمد لأنه يشبه العلقة التى تمص الدم فى لونها و شكلها أو لأنه معلق فى الرحم و المراد به ما يستحيل إليه النطفة في الرحم.
ففي الآية إشارة إلى التدبير الإلهي الوارد على الإنسان من حين كان علقة إلى حين يصير إنسانا تاما كاملا له من أعاجيب الصفات و الأفعال ما تتحير فيه العقول فلم يتم الإنسان إنسانا و لم يكمل إلا بتدبير متعاقب منه تعالى و هو بعينه خلق بعد خلق فهو تعالى رب مدبر لأمر الإنسان بعين أنه خالق له فليس للإنسان إلا أن يتخذه وحده ربا ففي الكلام احتجاج على توحيد الربوبية.
قوله تعالى: «اقرأ و ربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم» أمر بالقراءة ثانيا تأكيدا للأمر الأول على ما هو ظاهر سياق الإطلاق.
و قيل: المراد به الأمر بالقراءة على الناس و هو التبليغ بخلاف الأمر الأول فالمراد به الأمر بالقراءة لنفسه، كما قيل: إن المراد بالأمرين جميعا الأمر بالقراءة على الناس، و الوجهان غير ظاهرين.
و قوله: «و ربك الأكرم» أي الذي يفوق عطاؤه عطاء ما سواه فهو تعالى يعطي لا عن استحقاق و ما من نعمة إلا و ينتهي إيتاؤها إليه تعالى.
و قوله: «الذي علم بالقلم» الباء للسببية أي علم القراءة أو الكتابة و القراءة بواسطة القلم و الجملة حالية أو استئنافية، و الكلام مسوق لتقوية نفس النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و إزالة القلق و الاضطراب عنها حيث أمر بالقراءة و هو أمي لا يكتب و لا يقرأ كأنه قيل: اقرأ كتاب ربك الذي يوحيه إليك و لا تخف و الحال أن ربك الأكرم الذي علم الإنسان القراءة بواسطة القلم الذي يخط به فهو قادر على أن يعلمك قراءة كتابه و أنت أمي و قد أمرك بالقراءة و لو لم يقدرك عليها لم يأمرك بها.
ثم عمم سبحانه النعمة فذكر تعليمه للإنسان ما لم يعلم فقال: «علم الإنسان ما لم يعلم» و فيه مزيد تقوية لقلب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و تطييب لنفسه.
و المراد بالإنسان الجنس كما هو ظاهر السياق و قيل: المراد به آدم (عليه السلام)، و قيل: إدريس (عليه السلام) لأنه أول من خط بالقلم، و قيل: كل نبي كان يكتب و هي وجوه ضعيفة بعيدة عن الفهم.
قوله تعالى: «كلا إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى» ردع عما يستفاد من الآيات السابقة أنه تعالى أنعم على الإنسان بعظائم نعم مثل التعليم بالقلم و سائر ما علم و التعليم من طريق الوحي فعلى الإنسان أن يشكره على ذلك لكنه يكفر بنعمته تعالى و يطغى.






سورة القدر:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إنا أنزلناه فى ليلة القدر " و السورة بأكملها تتحدث عن خصائص و ماهية ليلة القدر .


تذكر السورة إنزال القرآن في ليلة القدر و تعظم الليلة بتفضيلها على ألف شهر و تنزل الملائكة و الروح فيها، و السورة تحتمل المكية و المدنية و لا يخلو بعض ما روي في سبب نزولها عن أئمة أهل البيت (عليهم السلام) و غيرهم من تأييد لكونها مدنية.
قوله تعالى: «إنا أنزلناه في ليلة القدر» ضمير «أنزلناه» للقرآن و ظاهره جملة الكتاب العزيز لا بعض آياته و يؤيده التعبير بالإنزال الظاهر في اعتبار الدفعة دون التنزيل الظاهر في التدريج.
و في معنى الآية قوله تعالى: «و الكتاب المبين إنا أنزلناه في ليلة مباركة»: الدخان: 3 و ظاهره الإقسام بجملة الكتاب المبين ثم الإخبار عن إنزال ما أقسم به جملة.
فمدلول الآيات أن للقرآن نزولا جمليا على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) غير نزوله التدريجي الذي تم في مدة ثلاث و عشرين سنة كما يشير إليه قوله: «و قرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث و نزلناه تنزيلا»: إسراء: 106 و قوله: «و قال الذين كفروا لو لا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك و رتلناه ترتيلا»: الفرقان: 32.
فلا يعبأ بما قيل: إن معنى قوله: «أنزلناه» ابتدأنا بإنزاله و المراد إنزال بعض القرآن.
و ليس في كلامه تعالى ما يبين أن الليلة أية ليلة هي غير ما في قوله تعالى: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن»: البقرة: 185 فإن الآية بانضمامها إلى آية القدر تدل على أن الليلة من ليالي شهر رمضان.
و أما تعيينها أزيد من ذلك فمستفاد من الأخبار و سيجيء بعض ما يتعلق به في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
و قد سماها الله تعالى ليلة القدر، و الظاهر أن المراد بالقدر التقدير فهي ليلة التقدير يقدر الله فيها حوادث السنة من الليلة إلى مثلها من قابل من حياة و موت و رزق و سعادة و شقاء و غير ذلك كما يدل عليه قوله في سورة الدخان في صفة الليلة: «فيها يفرق كل أمر حكيم أمرا من عندنا إنا كنا مرسلين رحمة من ربك»: الدخان: 6 فليس فرق الأمر الحكيم إلا أحكام الحادثة الواقعة بخصوصياتها بالتقدير.
و يستفاد من ذلك أن الليلة متكررة بتكرر السنين ففي شهر رمضان من كل سنة قمرية ليلة تقدر فيها أمور السنة من الليلة إلى مثلها من قابل إذ لا معنى لفرض ليلة واحدة بعينها أو ليال معدودة في طول الزمان تقدر فيها الحوادث الواقعة التي قبلها و التي بعدها و إن صح فرض واحدة من ليالي القدر المتكررة ينزل فيها القرآن جملة واحدة.
على أن قوله: «يفرق» - و هو فعل مضارع - ظاهر في الاستمرار، و قوله: «خير من ألف شهر» و «تنزل الملائكة» إلخ يؤيد ذلك.
فلا وجه لما قيل: إنها كانت ليلة واحدة بعينها نزل فيها القرآن من غير أن يتكرر، و كذا ما قيل: إنها كانت تتكرر بتكرر السنين في زمن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) ثم رفعها الله، و كذا ما قيل: إنها واحدة بعينها في جميع السنة و كذا ما قيل: إنها في جميع السنة غير أنها تتبدل بتكرر السنين فسنة في شهر رمضان و سنة في شعبان و سنة في غيرهما.
و قيل: القدر بمعنى المنزلة و إنما سميت ليلة القدر للاهتمام بمنزلتها أو منزلة المتعبدين فيها، و قيل: القدر بمعنى الضيق و سميت ليلة القدر لضيق الأرض فيها بنزول الملائكة.
و الوجهان كما ترى.
فمحصل الآيات - كما ترى - أنها ليلة بعينها من شهر رمضان من كل سنة فيها أحكام الأمور بحسب التقدير، و لا ينافي ذلك وقوع التغير فيها بحسب التحقق في ظرف السنة فإن التغير في كيفية تحقق المقدر أمر و التغير في التقدير أمر آخر كما أن إمكان التغير في الحوادث الكونية بحسب المشية الإلهية لا ينافي تعينها في اللوح المحفوظ قال تعالى: «و عنده أم الكتاب»: الرعد: 39.
على أن لاستحكام الأمور بحسب تحققها مراتب من حيث حضور أسبابها و شرائطها تامة و ناقصة و من المحتمل أن تقع في ليلة القدر بعض مراتب الأحكام و يتأخر تمام الأحكام إلى وقت آخر لكن الروايات كما ستأتي لا تلائم هذا الوجه.
قوله تعالى: «و ما أدراك ما ليلة القدر» كناية عن جلالة قدر الليلة و عظم منزلتها و يؤكد ذلك إظهار الاسم مرة بعد مرة حيث قيل: «ما ليلة القدر ليلة القدر خير» و لم يقل: و ما أدراك ما هي هي خير.
قوله تعالى: «ليلة القدر خير من ألف شهر» بيان إجمالي لما أشير إليه بقوله: «و ما أدراك ما ليلة القدر» من فخامة أمر الليلة.
و المراد بكونها خيرا من ألف شهر خيريتها منها من حيث فضيلة العبادة على ما فسره المفسرون و هو المناسب لغرض القرآن و عنايته بتقريب الناس إلى الله فإحياؤها بالعبادة خير من عبادة ألف شهر، و يمكن أن يستفاد ذلك من المباركة المذكورة في سورة الدخان في قوله: «إنا أنزلناه في ليلة مباركة» و هناك معنى آخر سيأتي في البحث الروائي التالي إن شاء الله.
قوله تعالى: «تنزل الملائكة و الروح فيها بإذن ربهم من كل أمر» تنزل أصله تتنزل، و الظاهر من الروح هو الروح الذي من الأمر قال تعالى: «قل الروح من أمر ربي»: إسراء: 85 و الإذن في الشيء الرخصة فيه و هو إعلام عدم المانع منه.
و «من» في قوله: «من كل أمر» قيل: بمعنى الباء و قيل: لابتداء الغاية و تفيد السببية أي بسبب كل أمر إلهي، و قيل: للتعليل بالغاية أي لأجل تدبير كل أمر من الأمور و الحق أن المراد بالأمر إن كان هو الأمر الإلهي المفسر بقوله «إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن»: يس: 82 فمن للابتلاء و تفيد السببية و المعنى تتنزل الملائكة و الروح في ليلة القدر بإذن ربهم مبتدأ تنزلهم و صادرا من كل أمر إلهي.
و إن كان هو الأمر من الأمور الكونية و الحوادث الواقعة فمن بمعنى اللام التعليلية و المعنى تتنزل الملائكة و الروح في الليلة بإذن ربهم لأجل تدبير كل أمر من الأمور الكونية.
قوله تعالى: «سلام هي حتى مطلع الفجر» قال في المفردات،: السلام و السلامة التعري من الآفات الظاهرة و الباطنة انتهى فيكون قوله: «سلام هي» إشارة إلى العناية الإلهية بشمول الرحمة لعباده المقبلين إليه و سد باب نقمة جديدة تختص بالليلة و يلزمه بالطبع وهن كيد الشياطين كما أشير إليه في بعض الروايات.
و قيل: المراد به أن الملائكة يسلمون على من مروا به من المؤمنين المتعبدين و مرجعه إلى ما تقدم.
و الآيتان أعني قوله: «تنزل الملائكة» إلى آخر السورة في معنى التفسير لقوله: «ليلة القدر خير من ألف شهر».





سورة البينة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة "
و السورة كلها تتحدث عن تعريف البينة و موقف أهل الكتاب و المشركين و الكفار منها ، و موقف المؤمنين منها ، و صفة هؤلاء و هؤلاء.
و البينة هي الحجة الظاهرة و المعنى لم يكن الذين كفروا برسالة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو بدعوته أو بالقرآن لينفكوا حتى تأتيهم البينة و البينة هي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم).



سورة الزلزلة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إذا زلزلت الأرض زلزالها " و هى وصف لوقائع و أهوال يوم القيامة .
سميت سورة الزلزلة لأنها تبدأ بأسلوب شرط هو حادثة زلزلة الأرض يوم القيامة .


ذكر للقيامة و صدور الناس للجزاء و إشارة إلى بعض أشراطها و هي زلزلة الأرض و تحديثها أخبارها.
و السورة تحتمل المكية و المدنية.
قوله تعالى: «إذا زلزلت الأرض زلزالها» الزلزال مصدر كالزلزلة، و إضافته إلى ضمير الأرض تفيد الاختصاص، و المعنى إذا زلزلت الأرض زلزلتها الخاصة بها فتفيد التعظيم و التفخيم أي أنها منتهية في الشدة و الهول.
قوله تعالى: «و أخرجت الأرض أثقالها» الأثقال جمع ثقل بفتحتين بمعنى المتاع أو خصوص متاع المسافر أو جمع ثقل بالكسر فالسكون بمعنى الحمل، و على أي حال المراد بأثقالها التي تخرجها، الموتى على ما قيل أو الكنوز و المعادن التي في بطنها أو الجميع و لكل قائل و أول الوجوه أقربها ثم الثالث لتكون الآية إشارة إلى خروجهم للحساب، و قوله: «يومئذ يصدر الناس» إشارة إلى انصرافهم إلى الجزاء.
قوله تعالى: «و قال الإنسان ما لها» أي يقول مدهوشا متعجبا من تلك الزلزلة الشديدة الهائلة: ما للأرض تتزلزل هذا الزلزال، و قيل: المراد بالإنسان الكافر غير المؤمن بالبعث، و قيل غير ذلك كما سيجيء.
قوله تعالى: «يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها» فتشهد على أعمال بني آدم كما تشهد بها أعضاؤهم و كتاب الأعمال من الملائكة و شهداء الأعمال من البشر و غيرهم.
و قوله: «بأن ربك أوحى لها» اللام بمعنى إلى لأن الإيحاء يتعدى بإلى و المعنى تحدث أخبارها بسبب أن ربك أوحى إليها أن تحدث فهي شاعرة بما يقع فيها من الأعمال خيرها و شرها متحملة لها يؤذن لها يوم القيامة بالوحي أن تحدث أخبارها و تشهد بما تحملت، و قد تقدم في تفسير قوله تعالى: «و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم»: إسراء: 44، و قوله: «قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء»: حم السجدة: 21 أن المستفاد من كلامه سبحانه أن الحياة و الشعور ساريان في الأشياء و إن كنا في غفلة من ذلك.
و قد اشتد الخلاف بينهم في معنى تحديث الأرض بالوحي أ هو بإعطاء الحياة و الشعور للأرض الميتة حتى تخبر بما وقع فيها أو بخلق صوت عندها و عد ذلك تكلما منها أو دلالتها بلسان الحال بما وقع فيها من الأعمال، و لا محل لهذا الاختلاف بعد ما سمعت و لا أن الحجة تتم على أحد بهذا النوع من الشهادة.
قوله تعالى: «يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم» الصدور انصراف الإبل عن الماء بعد وروده، و أشتات كشتى جمع شتيت بمعنى المتفرق، و الآية جواب بعد جواب لإذا.
و المراد بصدور الناس متفرقين يومئذ انصرافهم عن الموقف إلى منازلهم في الجنة و النار و أهل السعادة و الفلاح منهم متميزون من أهل الشقاء و الهلاك، و إراءتهم أعمالهم إراءتهم جزاء أعمالهم بالحلول فيه أو مشاهدتهم نفس أعمالهم بناء على تجسم الأعمال.
و قيل: المراد به خروجهم من قبورهم إلى الموقف متفرقين متميزين بسواد الوجوه و بياضها و بالفزع و الأمن و غير ذلك لإعلامهم جزاء أعمالهم بالحساب و التعبير عن العلم بالجزاء بالرؤية و عن الإعلام بالإراءة نظير ما في قوله تعالى: «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا و ما عملت من سوء»: آل عمران: 30، و الوجه الأول أقرب و أوضح.
قوله تعالى: «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره» المثقال ما يوزن به الأثقال، و الذرة ما يرى في شعاع الشمس من الهباء، و تقال لصغار النمل.
تفريع على ما تقدم من إراءتهم أعمالهم، فيه تأكيد البيان في أنه لا يستثني من الإراءة عمل خيرا أو شرا كبيرا أو صغيرا حتى مثقال الذرة من خير أو شر، و بيان حال كل من عمل الخير و الشر في جملة مستقلة لغرض إعطاء الضابط و ضرب القاعدة.
و لا منافاة بين ما تدل عليه الآيتان من العموم و بين الآيات الدالة على حبط الأعمال، و الدالة على انتقال أعمال الخير و الشر من نفس إلى نفس كحسنات القاتل إلى المقتول و سيئات المقتول إلى القاتل، و الدالة على تبديل السيئات حسنات في بعض التائبين إلى غير ذلك مما تقدمت الإشارة إليه في بحث الأعمال في الجزء الثاني من الكتاب و كذا في تفسير قوله: «ليميز الله الخبيث من الطيب» الآية: الأنفال: 37.
و ذلك لأن الآيات المذكورة حاكمة على هاتين الآيتين فإن من حبط عمله الخير محكوم بأنه لم يعمل خيرا فلا عمل له خيرا حتى يراه و على هذا القياس في غيره فافهم.


بحث روائي


في الدر المنثور، أخرج ابن مردويه و البيهقي في شعب الإيمان عن أنس بن مالك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إن الأرض لتخبر يوم القيامة بكل ما عمل على ظهرها و قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) «إذا زلزلت الأرض زلزالها» حتى بلغ «يومئذ تحدث أخبارها» قال أ تدرون ما أخبارها؟ جاءني جبريل قال: خبرها إذا كان يوم القيامة أخبرت بكل عمل عمل على ظهرها:. أقول: و روي مثله عن أبي هريرة.
و فيه، أخرج الحسين بن سفيان في مسنده و أبو نعيم في الحلية عن شداد بن أوس قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول:. أيها الناس إن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر و الفاجر، و إن الآخرة وعد صادق يحكم فيها ملك قادر يحق فيها الحق و يبطل الباطل. أيها الناس كونوا من أبناء الآخرة و لا تكونوا من أبناء الدنيا فإن كل أم يتبعها ولدها اعملوا و أنتم من الله على حذر، و اعلموا أنكم معروضون على أعمالكم و أنكم ملاقوا الله لا بد منه فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره و من يعمل مثقال ذرة شرا يره.
و في تفسير القمي،: في قوله تعالى: «و أخرجت الأرض أثقالها» قال: من الناس «و قال الإنسان ما لها» قال: ذلك أمير المؤمنين (عليه السلام) «يومئذ تحدث أخبارها إلى قوله أشتاتا» قال: يجيئون أشتاتا مؤمنين و كافرين و منافقين «ليروا أعمالهم» قال: يقفون على ما فعلوه.
و فيه، في رواية  في قوله: «فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره» يقول: إن كان من أهل النار قد عمل مثقال ذرة في الدنيا خيرا كان عليه ظ يوم القيامة حسرة إن كان عمله لغير الله «و من يعمل مثقال ذرة شرا يره» يقول: إن كان من أهل الجنة رأى ذلك الشر يوم القيامة ثم غفر له.






سورة العاديات:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و العاديات ضبحا "
سميت سورة العاديات لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالعاديات ضبحا .


قوله تعالى: «و العاديات ضبحا» العاديات من العدو و هو الجري بسرعة و الضبح صوت أنفاس الخيل عند عدوها و هو المعهود المعروف من الخيل و إن ادعي أنه يعرض لكثير من الحيوان غيرها، و المعنى أقسم بالخيل اللاتي يعدون يضبحن ضبحا.
و قيل: المراد بها إبل الحاج في ارتفاعها بركبانها من الجمع إلى منى يوم النحر، و قيل: إبل الغزاة، و ما في الآيات التالية من الصفات لا يلائم كون الإبل هو المراد بالعاديات.
قوله تعالى: «فالموريات قدحا» الإيراء إخراج النار و القدح الضرب و الصك المعروف يقال: قدح فأورى إذا أخرج النار بالقدح، و المراد بها الخيل تخرج النار بحوافرها إذا عدت على الحجارة و الأرض المحصبة.
و قيل: المراد بالإيراء مكر الرجال في الحرب، و قيل: إيقادهم النار، و قيل: الموريات ألسنة الرجال توري النار من عظيم ما تتكلم به، و هي وجوه ظاهرة الضعف.
قوله تعالى: «فالمغيرات صبحا» الإغارة و الغارة الهجوم على العدو بغتة بالخيل و هي صفة أصحاب الخيل و نسبتها إلى الخيل مجاز، و المعنى فأقسم بالخيل الهاجمات على العدو بغتة في وقت الصبح.
و قيل: المراد بها الآبال ترتفع بركبانها يوم النحر من جمع إلى منى و السنة أن لا ترتفع حتى تصبح، و الإغارة سرعة السير و هو خلاف ظاهر الإغارة.
قوله تعالى: «فأثرن به نقعا» أثرن من الإثارة بمعنى تهييج الغبار و نحوه، و النقع الغبار، و المعنى فهيجن بالعدو و الإغارة غبارا.
قيل: لا بأس بعطف «أثرن» و هو فعل على ما قبله و هو صفة لأنه اسم فاعل و هو في معنى الفعل كأنه قيل: أقسم باللاتي عدون فأورين فأغرن فأثرن.
قوله تعالى: «فوسطن به جمعا» وسط و توسط بمعنى، و ضمير «به» للصبح و الباء بمعنى في أو الضمير للنقع و الباء للملابسة.
و المعنى فصرن في وقت الصبح في وسط جمع و المراد به كتيبة العدو أو المعنى فتوسطن جمعا ملابسين للنقع. و الجمع أيضا قد يكون الهدف المراد إصابته فقد يكون مدينة سكنية أو قيادة عسكرية إلخ .
و قيل: المراد توسط الآبال جمع منى و أنت خبير بأن حمل الآيات الخمس بما لمفرداتها من ظواهر المعاني على إبل الحاج الذين يفيضون من جمع إلى منى خلاف ظاهرها جدا.
فالمتعين حملها على خيل الغزاة و سياق الآيات و خاصة قوله: «فالمغيرات صبحا» «فوسطن به جمعا» يعطي أنها غزاة بعينها أقسم الله فيها بخيل المجاهدين العاديات و الفاء في الآيات الأربع تدل على ترتب كل منها على ما قبلها.
و لأن القرآن الكريم كتاب إلهى يصلح لكل زمان و مكان ، و لأن الآيات تحتمل كافة المعانى ، فلو طبقناها على عصرنا الحاضر ، سنرى أنها تنطبق على الآلات الحربية الحديثة من دبابات و طائرات حربية و سفن و بوارج ، و قنابل و قذائف ، و حتى الغبار النووى ، و نيران المدافع و الرصاص و الصواريخ و القذائف .
قوله تعالى: «إن الإنسان لربه لكنود» الكنود الكفور، و الآية كقوله: «إن الإنسان لكفور»: الحج: 66، و هو إخبار عما في طبع الإنسان من اتباع الهوى و الانكباب على عرض الدنيا و الانقطاع به عن شكر ربه على ما أنعم عليه.
و فيه تعريض للقوم المغار عليهم، و كان المراد بكفرانهم كفرانهم بنعمة الإسلام التي أنعم الله بها عليهم و هي أعظم نعمة أوتوها فيها طيب حياتهم الدنيا و سعادة حياتهم الأبدية الأخرى.
قوله تعالى: «و إنه على ذلك لشهيد» ظاهر اتساق الضمائر أن يكون ضمير «و إنه» للإنسان فيكون المراد بكونه شهيدا على كفران نفسه بكفران نفسه علمه المذموم و تحمله له.
فالمعنى و إن الإنسان على كفرانه بربه شاهد متحمل فالآية في معنى قوله: «بل الإنسان على نفسه بصيرة»: القيامة: 14.
و قيل: الضمير لله و اتساق الضمائر لا يلائمه.
قوله تعالى: «و إنه لحب الخير لشديد» قيل: اللام في «لحب الخير» للتعليل و الخير المال، و المعنى و إن الإنسان لأجل حب المال لشديد أي بخيل شحيح، و قيل: المراد أن الإنسان لشديد الحب للمال و يدعوه ذلك إلى الامتناع من إعطاء حق الله، و الإنفاق في الله.
كذا فسروا.
و لا يبعد أن يكون المراد بالخير مطلقة و يكون المراد أن حب الخير فطري للإنسان ثم إنه يرى عرض الدنيا و زينتها خيرا فتنجذب إليه نفسه و ينسيه ذلك ربه أن يشكره.







سورة القارعة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" القارعة "
و هى وصف لوقائع و أهوال يوم القيامة .
القارعة من أسماء القيامة سميت بذلـك لأنها تقرع القلوب و الأسماع بالفزع.


قوله تعالى: «القارعة ما القارعة» مبتدأ و خبر، و القارعة من القرع و هو الضرب باعتماد شديد، و هي من أسماء القيامة في القرآن.
قيل: سميت بها لأنها تقرع القلوب بالفزع و تقرع أعداء الله بالعذاب.





سورة التكاثر:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" ألهاكم التكاثر "


توبيخ شديد للناس على تلهيهم بالتكاثر في الأموال و الأولاد و الأعضاء و غفلتهم عما وراءه من تبعة الخسران و العذاب، و تهديد بأنهم سوف يعلمون و يرون ذلك و يسألون عن هذه النعم التي أوتوها ليشكروا فتلهوا بها و بدلوا نعمة الله كفرا.
قوله تعالى: «ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر» قال في المفردات،: اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه و يهمه.
قال، و يقال: ألهاه كذا أي شغله عما هو أهم إليه، قال تعالى: «ألهاكم التكاثر» انتهى.
و قال: و المكاثرة و التكاثر التباري في كثرة المال و العز، انتهى.
و قال: المقبرة بكسر الميم - و المقبرة - بفتحها - موضع القبور و جمعها مقابر، قال تعالى: «حتى زرتم المقابر» كناية عن الموت، انتهى. لأن الموت مرحلة انتقالية قصيرة الزمن بين الدارين الدنيا و الآخرة فكأنه مجرد زيارة لا مكوث فيها و لا إقامة أبدية دائمة لأنها تنتهى بالبعث و النشور.
فالمعنى على ما يعطيه السياق شغلكم التكاثر في متاع الدنيا و زينتها و التسابق في تكثير العدة و العدة عما يهمكم و هو ذكر الله حتى لقيتم الموت فعمتكم الغفلة مدى حياتكم.
و قيل: المعنى شغلكم التباهي و التباري بكثرة الرجال بأن يقول هؤلاء: نحن أكثر رجالا، و هؤلاء: نحن أكثر حتى إذا استوعبتم عدد الأحياء صرتم إلى القبور فعددتم الأموات من رجالكم فتكاثرتم بأمواتكم.
و هذا المعنى مبني على ما ورد في أسباب النزول أن قبيلتين من الأنصار تفاخرتا بالأحياء ثم بالأموات، و في بعضها أن ذلك كان بمكة بين بني عبد مناف و بني سهم فنزلت السورة.






سورة العصر:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" و العصر"
سميت سورة العصر لأنها تبدأ بقسم الله تعالى بالعصر .


قوله تعالى: «و العصر» إقسام بالعصر و الأنسب لما تتضمنه الآيتان التاليتان من شمول الخسران للعالم الإنساني إلا لمن اتبع الحق و صبر عليه و هم المؤمنون الصالحون عملا، أن يكون المراد بالعصر عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو عصر طلوع الإسلام على المجتمع البشري و ظهور الحق على الباطل.
و قيل: المراد به وقت العصر و هو الطرف الأخير من النهار لما فيه من الدلالة على التدبير الربوبي بإدبار النهار و إقبال الليل و ذهاب سلطان الشمس، و قيل: المراد به صلاة العصر و هي الصلاة الوسطى التي هي أفضل الفرائض اليومية، و قيل الليل و النهار و يطلق عليهما العصران، و قيل الدهر لما فيه من عجائب الحوادث الدالة على القدرة الربوبية و غير ذلك.
و قد ورد في بعض الروايات أنه عصر ظهور المهدي (عليه السلام) لما فيه من تمام ظهور الحق على الباطل.
قوله تعالى: «إن الإنسان لفي خسر» المراد بالإنسان جنسه، و الخسر و الخسران و الخسار و الخسارة نقص رأس المال قال الراغب: و ينسب ذلك إلى الإنسان فيقال: خسر فلان و إلى الفعل فيقال: خسرت تجارته، انتهى.
و التنكير في «خسر» للتعظيم و يحتمل التنويع أي في نوع من الخسر غير الخسارات المالية و الجاهية قال تعالى: «الذين خسروا أنفسهم و أهليهم يوم القيامة ألا ذلك هو الخسران المبين»: الزمر 15.
قوله تعالى: «إلا الذين آمنوا و عملوا الصالحات» استثناء من جنس الإنسان الواقع في الخسر، و المستثنون هم الأفراد المتلبسون بالإيمان و الأعمال الصالحة فهم آمنون من الخسر.







سورة الهمزة:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" ويل لكل همزة لمزة "
سميت سورة الهمزة لأنها تبدأ بتوعد كل من كان هماز و لماز ، كثير الهمز و اللمز .


وعيد شديد للمغرمين بجمع المال المستعلين به على الناس المستكبرين عليهم فيزرون بهم و يعيبونهم بما ليس بعيب، و السورة مكية.
قوله تعالى: «ويل لكل همزة لمزة» قال في المجمع،: الهمزة الكثير الطعن على غيره بغير حق العائب له بما ليس بعيب، و أصل الهمز الكسر.
قال: و اللمز العيب أيضا و الهمزة و اللمزة بمعنى، و قد قيل: بينهما فرق فإن الهمزة الذي يعيبك بظهر الغيب، و اللمزة الذي يعيبك في وجهك.
عن الليث.
و قيل: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء لفظه، و اللمزة الذي يكسر عينه على جليسه و يشير برأسه و يومىء بعينه.
قال: و فعله بناء المبالغة في صفة من يكثر منه الفعل و يصير عادة له تقول: رجل نكحة كثير النكاح و ضحكة كثير الضحك و كذا همزة و لمزة انتهى.
فالمعنى ويل لكل عياب مغتاب، و فسر بمعان أخر على حسب اختلافهم في تفسير الهمزة و اللمزة.
قوله تعالى: «الذي جمع مالا و عدده يحسب أن ماله أخلده» بيان لهمزة لمزة و تنكير «مالا» للتحقير فإن المال و إن كثر ما كثر لا يغني عن صاحبه شيئا غير أن له منه ما يصرفه في حوائج نفسه الطبيعية من أكلة تشبعه و شربة ماء ترويه و نحو ذلك و «عدده» من العد بمعنى الإحصاء أي أنه لحبه المال و شغفه بجمعه يجمع المال و يعده عدا بعد عد التذاذا بتكثره.
و قيل: المعنى جعله عدة و ذخرا لنوائب الدهر.
و قوله: «يحسب أن ماله أخلده» أي يخلده في الدنيا و يدفع عنه الموت و الفناء فالماضي أريد به المستقبل بقرينة قوله: «يحسب».
فهذا الإنسان لإخلاده إلى الأرض و انغماره في طول الأمل لا يقنع من المال بما يرتفع به حوائج حياته القصيرة و ضروريات أيامه المعدودة بل كلما زاد مالا زاد حرصا إلى ما لا نهاية له فظاهر حاله أنه يرى أن المال يخلده، و لحبه الغريزي للبقاء يهتم بجمعه و تعديده، و دغاه ما جمعه و عدده من المال و ما شاهده من الاستغناء إلى الطغيان و الاستعلاء على غيره من الناس كما قال تعالى: «إن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى»: العلق 7، و يورثه هذا الاستكبار و التعدي الهمز و اللمز.
و من هنا يظهر أن قوله: «يحسب أن ماله أخلده» بمنزلة التعليل لقوله: «الذي جمع مالا و عدده»، و قوله: «الذي جمع» إلخ بمنزلة التعليل لقوله: «ويل لكل همزة لمزة».
قوله تعالى: «كلا لينبذن في الحطمة» ردع عن حسبانه الخلود بالمال، و اللام في «لينبذن» للقسم، و النبذ القذف و الطرح، و الحطمة مبالغة من الحطم و هو الكسر و جاء بمعنى الأكل، و هي من أسماء جهنم على ما يفسرها قوله الآتي: «نار الله الموقدة».





سورة الفيل:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل "
سميت سورة الفيل لأنها تعرض لقصة أبرهة الأشرم النصرانى الحبشى و جيشه إذ اقتحم مكة - بعد تبول أعرابى فى كنيسته المسماة القليس باليمن - و حاول هدم الكعبة بواسطة فيل . و هو العام الذى ولد فيه النبى .
سميت باسم الفيل نفسه، لأنه لعب دوراً كبيراً في تلك القصة التي تدور حولها


سورة قريش:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" لإيلاف قريش "


سميت سورة قريش لأنها تتضمن امتنانا على قريش بإيلافهم الرحلتين و تعقبه بدعوتهم إلى التوحيد و عبادة رب البيت، و السورة مكية.
و لمضمون السورة نوع تعلق بمضمون سورة الفيل و لذا ذهب قوم من أهل السنة إلى كون الفيل و لإيلاف سورة واحدة كما قيل بمثله في الضحى و أ لم نشرح لما بينهما من الارتباط .
قوله تعالى: «لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف» الألف بكسر الهمزة اجتماع مع التئام كما قاله الراغب و منه الألفة، و قال في الصحاح،: و فلان قد ألف هذا الموضع بالكسر يألفه ألفا و آلفه إياه غيره، و يقال أيضا: آلفت الموضع أولفه إيلافا، انتهى.
و قريش عشيرة النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هم ولد النضر بن كنانة المسمى قريشا، و الرحلة حال السير على الراحلة و هي الناقة القوية على السير كما في المجمع، و المراد بالرحلة خروج قريش من مكة للتجارة و ذلك أن الحرم واد جديب لا زرع فيه و لا ضرع فكانت قريش تعيش فيه بالتجارة، و كانت لهم في كل سنة رحلتان للتجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن و رحلة بالصيف إلى الشام، و كانوا يعيشون بذلك و كان الناس يحترمونهم لمكان البيت الحرام فلا يتعرضون لهم بقطع طريقهم أو الإغارة على بلدهم الأمن.
و قوله: «لإيلاف قريش» اللام فيه للتعليل، و فاعل الإيلاف هو الله سبحانه و قريش مفعوله الأول و مفعوله الثاني محذوف يدل عليه ما بعده، و قوله: «إيلافهم رحلة الشتاء و الصيف» بدل من إيلاف قريش، و فاعل إيلافهم هو الله و مفعوله الأول ضمير الجمع و مفعوله الثاني رحلة إلخ، و التقدير لإيلاف الله قريشا رحلة الشتاء و الصيف.
قوله تعالى: «فليعبدوا رب هذا البيت» الفاء في «فليعبدوا» لتوهم معنى الشرط أي أي شيء كان فليعبدوا رب هذا البيت لإيلافه أيام الرحلتين أو لتوهم التفصيل أي مهما يكن من شيء فليعبدوا رب هذا البيت إلخ، فهو كقوله تعالى: «و لربك فاصبر»: المدثر: 7.
و محصل معنى الآيات الثلاث ليعبد قريش رب هذا البيت لأجل إيلافه إياهم رحلة الشتاء و الصيف و هم عائشون بذلك في أمن.
هذا بالنظر إلى كون السورة منفصلة عما قبلها ذات سياق مستقل في نفسها، و أما على تقدير كونها جزء من سورة الفيل متممة لها فذكروا أن اللام في «لإيلاف» تعليلية متعلقة بمقدر يدل عليه المقام و المعنى فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش مضافة إلى نعمتنا عليهم في رحلة الشتاء و الصيف فكأنه قال: نعمة إلى نعمة و لذا قيل: إن اللام مؤدية معنى إلى و هو قول الفراء.
و قيل: المعنى فعلنا ذلك بأصحاب الفيل لتألف قريش بمكة و يمكنهم المقام بها أو لنؤلف قريشا فإنهم هابوا من أبرهة لما قصدها و هربوا منه فأهلكناهم لترجع قريش إلى مكة و يألفوا بها و يولد محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) فيبعث إلى الناس بشيرا و نذيرا هذا، و الكلام في استفادة هذه المعاني من السياق.
قوله تعالى: «الذي أطعمهم من جوع و آمنهم من خوف» إشارة إلى ما في إيلافهم الرحلتين من منه الواضح و نعمته الظاهرة عليهم و هو الإطعام و الأمن فيعيشون في أرض لا خصب فيها و لا أمن لغيرهم فليعبدوا ربا يدبر أمرهم أحسن التدبير و هو رب البيت.


بحث روائي


في تفسير القمي،: في قوله تعالى: «لإيلاف قريش إيلافهم» قال: نزلت في قريش لأنه كان معاشهم من الرحلتين رحلة في الشتاء إلى اليمن، و رحلة في الصيف إلى الشام، و كانوا يحملون من مكة الأدم و اللب و ما يقع من ناحية البحر من الفلفل و غيره فيشترون بالشام الثياب و الدرمك و الحبوب، و كانوا يتألفون في طريقهم و يثبتون في الخروج في كل خرجة رئيسا من رؤساء قريش و كان معاشهم من ذلك. فلما بعث الله نبيه استغنوا عن ذلك لأن الناس وفدوا على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و حجوا إلى البيت فقال الله: «فليعبدوا رب هذا البيت - الذي أطعمهم من جوع» لا يحتاجون أن يذهبوا إلى الشام «و آمنهم من خوف» يعني خوف الطريق.
أقول: قوله: فلما بعث الله إلخ خفي الانطباق على سياق آيات السورة، و لعله من كلام القمي أخذه من بعض ما روي عن ابن عباس.






سورة الماعون:
 
نسبة للآية الأخيرة ( 7 ) من السورة :
" ويمنعون الماعون " .. و السورة تتحدث بأكملها عن المرائين و المنافقين من المسلمين و صفاتهم .


وعيد لمن كان من المنتحلين بالدين متخلقا بأخلاق المنافقين كالسهو عن الصلاة و الرياء في الأعمال و منع الماعون مما لا يلائم التصديق بالجزاء.
قوله تعالى: «أ رأيت الذي يكذب بالدين» الرؤية تحتمل الرؤية البصرية و تحتمل أن تكون بمعنى المعرفة، و الخطاب للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بما أنه سامع فيتوجه إلى كل سامع، و المراد بالدين الجزاء يوم الجزاء فالمكذب بالدين منكر المعاد و قيل المراد به الدين بمعنى الملة.
قوله تعالى: «فذلك الذي يدع اليتيم» الدع هو الرد بعنف و جفاء، و الفاء في «فذلك» لتوهم معنى الشرط و التقدير أ رأيت الذي يكذب بالجزاء فعرفته بصفاته اللازمة لتكذيبه فإن لم تعرفه فذلك الذي يرد اليتيم بعنف و يجفوه و لا يخاف عاقبة عمله السيىء و لو لم يكذب به لخافها و لو خافها لرحمه.
قوله تعالى: «و لا يحض على طعام المسكين» الحض الترغيب، و الكلام على تقدير مضاف أي لا يرغب الناس على إطعام طعام المسكين قيل: إن التعبير بالطعام دون الإطعام للإشعار بأن المسكين كأنه مالك لما يعطى له كما في قوله تعالى: «و في أموالهم حق للسائل و المحروم»: الذاريات: 19 و قيل: الطعام في الآية بمعنى الإطعام.
و التعبير بالحض دون الإطعام لأن الحض أعم من الحض العملي الذي يتحقق بالإطعام.
قوله تعالى: «فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون» أي غافلون لا يهتمون بها و لا يبالون أن تفوتهم بالكلية أو في بعض الأوقات أو تتأخر عن وقت فضيلتها و هكذا.
و في الآية تطبيق من يكذب بالدين على هؤلاء المصلين لمكان فاء التفريع و دلالة على أنهم لا يخلون من نفاق لأنهن يكذبون بالدين عملا و هم يتظاهرون بالإيمان.
قوله تعالى: «الذين هم يراءون» أي يأتون بالعبادات لمراءاة الناس فهم يعملون للناس لا لله تعالى.
قوله تعالى: «و يمنعون الماعون» الماعون كل ما يعين الغير في رفع حاجة من حوائج الحياة كالقرض تقرضه و المعروف تصنعه و متاع البيت تعيره و إلى هذا يرجع متفرقات ما فسر به في كلماتهم.


بحث روائي


في تفسير القمي،: في قوله تعالى: «أ رأيت الذي يكذب بالدين» قال: نزلت في أبي جهل و كفار قريش، و في قوله: «الذين هم عن صلاتهم ساهون» قال: عنى به تاركون لأن كل إنسان يسهو في الصلاة قال أبو عبد الله (عليه السلام): تأخير الصلاة عن أول وقتها لغير عذر.
و في الخصال، عن علي (عليه السلام) في حديث الأربعمائة قال: ليس عمل أحب إلى الله عز و جل من الصلاة فلا يشغلنكم عن أوقاتها شيء من أمور الدنيا فإن الله عز و جل ذم أقواما فقال: «الذين هم عن صلاتهم ساهون» يعني أنهم غافلون استهانوا بأوقاتها.
و في الكافي، بإسناده عن محمد بن الفضيل قال: سألت عبدا صالحا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: «الذين هم عن صلاتهم ساهون» قال هو التضييع.
أقول: و في هذه المضامين روايات أخر.
و في الدر المنثور، أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و البيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب «الذين هم يراءون» قال: يراءون بصلاتهم.
و فيه، أخرج أبو نعيم و الديلمي و ابن عساكر عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في قوله «و يمنعون الماعون» قال: ما تعاون الناس بينهم الفأس و القدر و الدلو و أشباهه.
و في الكافي، بإسناده عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) في حديث قال: و قوله عز و جل: «و يمنعون الماعون» هو القرض تقرضه و المعروف تصنعه و متاع البيت تعيره و منه الزكاة.
أقول: و تفسير الماعون بالزكاة مروي من طرق أهل السنة أيضا عن علي (عليه السلام) كما في الدر المنثور، و لفظه: الماعون الزكاة المفروضة يراءون بصلاتهم و يمنعون زكاتهم.
و في الدر المنثور، أخرج ابن قانع عن علي بن أبي طالب قال سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: المسلم أخو المسلم إذا لقيه حياه بالسلام و يرد عليه ما هو خير منه لا يمنع الماعون قلت: يا رسول الله ما الماعون؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): الحجر و الحديد و الماء و أشباه ذلك.
أقول: و قد فسر (صلى الله عليه وآله وسلم) في رواية أخرى الحديد بقدور النحاس و حديد الفأس و الحجر بقدور الحجارة.





سورة الكوثر:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إنا أعطيناك الكوثر "
سميت سورة الكوثر لأنها تبدأ بإخبار الله تعالى لنبيه الكريم بأنه قد منحه نهر الكوثر فى الجنة أو أعطاه الخير الكثير فى الدنيا و الآخرة .


امتنان على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) بإعطائه الكوثر و تطييب لنفسه الشريفة بأن شانئه هو الأبتر، و هي أقصر سورة في القرآن و قد اختلفت الروايات في كون السورة مكية أو مدنية، و الظاهر أنها مكية، و ذكر بعضهم أنها نزلت مرتين جمعا بين الروايات.
قوله تعالى: «إنا أعطيناك الكوثر» قال في المجمع، الكوثر فوعل و هو الشيء الذي من شأنه الكثرة، و الكوثر الخير الكثير، انتهى.
و قد اختلفت أقوالهم في تفسير الكوثر اختلافا عجيبا فقيل: هو الخير الكثير، و قيل نهر في الجنة، و قيل: حوض النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في الجنة أو في المحشر، و قيل: أولاده و قيل: أصحابه و أشياعه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى يوم القيامة، و قيل: علماء أمته (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قيل القرآن و فضائله كثيرة، و قيل النبوة و قيل: تيسير القرآن و تخفيف الشرائع و قيل: الإسلام و قيل التوحيد، و قيل: العلم و الحكمة، و قيل: فضائله (صلى الله عليه وآله وسلم)، و قيل المقام المحمود، و قيل: هو نور قلبه (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى غير ذلك مما قيل، و قد نقل عن بعضهم أنه أنهى الأقوال إلى ستة و عشرين.
و قد استند في القولين الأولين إلى بعض الروايات، و باقي الأقوال لا تخلو من تحكم و كيفما كان فقوله في آخر السورة: «إن شانئك هو الأبتر» و ظاهر الأبتر هو المنقطع نسله و ظاهر الجملة أنها من قبيل قصر القلب - أن كثرة ذريته (صلى الله عليه وآله وسلم) هي المرادة وحدها بالكوثر الذي أعطيه النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو المراد بها الخير الكثير و كثرة الذرية مرادة في ضمن الخير الكثير و لو لا ذلك لكان تحقيق الكلام بقوله: «إن شانئك هو الأبتر» خاليا عن الفائدة.
و قد استفاضت الروايات أن السورة إنما نزلت فيمن عابه (صلى الله عليه وآله وسلم) بالبتر بعد ما مات ابناه القاسم و عبد الله، و بذلك يندفع ما قيل: إن مراد الشانىء بقوله: «أبتر» المنقطع عن قومه أو المنقطع عن الخير فرد الله عليه بأنه هو المنقطع من كل خير.
و لما في قوله: «إنا أعطيناك» من الامتنان عليه (صلى الله عليه وآله وسلم) جيء بلفظ المتكلم مع الغير الدال على العظمة، و لما فيه من تطييب نفسه الشريفة أكدت الجملة بإن و عبر بلفظ الإعطاء الظاهر في التمليك.
و الجملة لا تخلو من دلالة على أن ولد فاطمة (عليها السلام) ذريته (صلى الله عليه وآله وسلم)، و هذا في نفسه من ملاحم القرآن الكريم فقد كثر الله تعالى نسله بعده كثرة لا يعادلهم فيها أي نسل آخر مع ما نزل عليهم من النوائب و أفنى جموعهم من المقاتل الذريعة.
قوله تعالى: «فصل لربك و انحر» ظاهر السياق في تفريع الأمر بالصلاة و النحر على الامتنان في قوله: «إنا أعطيناك الكوثر» إنه من شكر النعمة و المعنى إذا مننا عليك بإعطاء الكوثر فاشكر لهذه النعمة بالصلاة و النحر.
و المراد بالنحر على ما رواه الفريقان عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و عن علي (عليه السلام) و روته الشيعة عن الصادق (عليه السلام) و غيره من الأئمة هو رفع اليدين في تكبير الصلاة إلى النحر.
و قيل: معنى الآية صل لربك صلاة العيد و انحر البدن، و قيل: يعني صل لربك و استو قائما عند رفع رأسك من الركوع و قيل غير ذلك.
قوله تعالى: «إن شانئك هو الأبتر» الشانىء هو المبغض و الأبتر من لا عقب له و هذا الشانىء هو العاص بن وائل.
و قيل: المراد بالأبتر المنقطع عن الخير أو المنقطع عن قومه، و قد عرفت أن روايات سبب نزول السورة لا تلائمه و ستجيء.


بحث روائي


في الدر المنثور، أخرج البخاري و ابن جرير و الحاكم من طريق أبي بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال: الكوثر الخير الذي أعطاه إياه قال أبو بشر قلت لسعيد بن جبير فإن ناسا يزعمون أنه نهر في الجنة قال: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه.
و فيه، أخرج ابن أبي حاتم و الحاكم و ابن مردويه و البيهقي في سننه عن علي بن أبي طالب قال: لما نزلت هذه السورة على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) «إنا أعطيناك الكوثر» قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لجبريل: ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي؟ قال: إنها ليست بنحيرة و لكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت و إذا ركعت و إذا رفعت رأسك من الركوع فإنها صلاتنا و صلاة الملائكة الذين في السماوات السبع، و أن لكل شيء زينة و زينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة. قال النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): رفع اليدين من الاستكانة التي قال الله: «فما استكانوا لربهم و ما يتضرعون»:. أقول: و رواه في المجمع، عن المقاتل عن الأصبغ بن نباتة عنه (عليه السلام) ثم قال: أورده الثعلبي و الواحدي في تفسيرهما، و قال أيضا: إن جميع عترته الطاهرة رووا عنه (عليه السلام): أن معنى النحر رفع اليدين إلى النحر في الصلاة.
و فيه، أخرج ابن جرير عن أبي جعفر في قوله: «فصل لربك» قال: الصلاة «و انحر» قال يرفع يديه أول ما يكبر في الافتتاح.
و فيه، أخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله: «فصل لربك و انحر» قال: إن الله أوحى إلى رسوله أن ارفع يديك حذاء نحرك إذا كبرت للصلاة فذاك النحر.
و في المجمع، في الآية عن عمر بن يزيد قال سمعت أبا عبد الله (عليه السلام) يقول في قوله «فصل لربك و انحر» هو رفع يديك حذاء وجهك:. أقول: ثم قال: و روى عنه عبد الله بن سنان مثله، و روي أيضا قريبا منه عن جميل عنه (عليه السلام).
و في الدر المنثور، أخرج ابن سعد و ابن عساكر من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان أكبر ولد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) القاسم ثم زينب ثم عبد الله ثم أم كلثوم ثم فاطمة ثم رقية فمات القاسم و هو أول ميت من ولده بمكة ثم مات عبد الله فقال العاص بن وائل السهمي قد انقطع نسله فهو أبتر فأنزل الله «إن شانئك هو الأبتر».
و فيه، أخرج الزبير بن بكار و ابن عساكر عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: توفي القاسم بن رسول الله بمكة فمر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو آت من جنازته على العاص بن وائل و ابنه عمرو فقال حين رأى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إني لأشنؤه فقال العاص بن وائل: لا جرم لقد أصبح أبتر فأنزل الله «إن شانئك هو الأبتر».
و فيه، أخرج ابن أبي حاتم عن السدي قال: كانت قريش تقول إذا مات ذكور الرجل بتر فلان فلما مات ولد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال العاص بن وائل: بتر و الأبتر الفرد.
أقول: و في بعض الآثار أن الشانىء هو الوليد بن المغيرة، و في بعضها أبو جهل و في بعضها عقبة بن أبي معيط، و في بعضها كعب بن الأشرف، و المعتمد ما تقدم.
و يؤيده ما في الاحتجاج الطبرسي، عن الحسن بن علي (عليهما السلام): في حديث يخاطب فيه عمرو بن العاصي: و أنك ولدت على فراش مشترك فتحاكمت فيك رجال قريش منهم أبو سفيان بن حرب و الوليد بن المغيرة و عثمان بن الحارث و النضر بن الحارث بن كلدة و العاص بن وائل كلهم يزعم أنك ابنه فغلبهم عليك من بين قريش ألأمهم حسبا و أخبثهم منصبا و أعظمهم بغية. ثم قمت خطيبا و قلت: أنا شانىء محمد و قال العاص بن وائل: إن محمدا رجل أبتر لا ولد له قد مات انقطع ذكره فأنزل الله تبارك و تعالى: «إن شانئك هو الأبتر».
الحديث.
و في تفسير القمي،: «إنا أعطيناك الكوثر» قال: الكوثر نهر في الجنة أعطى الله محمدا (صلى الله عليه وآله وسلم) عوضا عن ابنه إبراهيم.
أقول: الخبر على إرساله و إضماره معارض لسائر الروايات و تفسير الكوثر بنهر في الجنة لا ينافي التفسير بالخير الكثير كما تقدم في خبر ابن جبير.






سورة الكافرون:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" قل يا أيها الكافرون "
سميت سورة الكافرون لأنها تبدأ بأمر من الله لنبيه أن يعلن للكافرين أنه لا يعبد ما يعبدون و لا هم يعبدون ما يعبدون لا هذه السنة و لا السنة الماضية و لا السنة التالية إلخ رافضا عرضهم الذى عرضوه عليه بأن يعبدوا إلهه سنة و يعبد آلهتهم سنة .


فيها أمره (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يظهر للكفار براءته من دينهم و يخبرهم بامتناعهم من دينه فلا دينه يتعداه إليهم و لا دينهم يتعداهم إليه فلا يعبد ما يعبدون أبدا و لا يعبدون ما يعبد أبدا فلييأسوا من أي نوع من المداهنة و المساهلة.
أخرج ابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن الأنباري في المصاحف عن سعيد بن ميناء مولى أبي البختري قال: لقي الوليد بن المغيرة و العاص بن وائل و الأسود بن المطلب و أمية بن خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) فقالوا: يا محمد هلم فلنعبد ما تعبد و تعبد ما نعبد و لنشترك نحن و أنت في أمرنا كله فإن كان الذي نحن عليه أصح من الذي أنت عليه كنت قد أخذت منه حظا و إن كان الذي أنت عليه أصح من الذي نحن عليه كنا قد أخذنا منه حظا فأنزل الله «قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون» حتى انقضت السورة:. أقول: و روى الشيخ في الأمالي، بإسناده عن ميناء عن غير واحد من أصحابه قريبا منه.
و في تفسير القمي، عن أبيه عن ابن أبي عمير قال: سأل أبو شاكر أبا جعفر الأحول عن قول الله: «قل أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون - و لا أنتم عابدون ما أعبد و لا أنا عابد ما عبدتم - و لا أنتم عابدون ما أعبد» فهل يتكلم الحكيم بمثل هذا القول، و يكرر مرة بعد مرة؟ فلم يكن عند أبي جعفر الأحول في ذلك جواب. فدخل المدينة فسأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن ذلك فقال: كان سبب نزولها و تكرارها أن قريشا قالت لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة و تعبد آلهتنا سنة و نعبد إلهك سنة فأجابهم الله بمثل ما قالوا فقال فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون، و فيما قالوا: نعبد إلهك سنة: و لا أنتم عابدون ما أعبد، و فيما قالوا: تعبد آلهتنا سنة: «و لا أنا عابد ما عبدتم» و فيما قالوا: نعبد إلهك سنة: «و لا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم و لي دين». قال: فرجع أبو جعفر الأحول إلى أبي شاكر فأخبره بذلك فقال أبو شاكر: هذا حملته الإبل من الحجاز.
أقول: مفاد التكرار في كلام قريش الاستمرار على عبادة آلهتهم سنة و عبادة الله تعالى سنة.





سورة النصر:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" إذا جاءك نصر الله و الفتح "


سميّت هذه السورة العظيمة بسورة النصر تخليدا لذكرى فتح مكة المكرمة ورفع راية الاسلام في الثامن للهجرة النبوية المباركة, ولعلّ هذا الفتح العظيم من أظهر الدلائل على صدق نبوته عليه الصلاة والسلام, وكما قال ابن كثير رحمه الله: إن أحياء العرب كانت تنتظر فتح مكة بفارغ الصبر, وكانوا يقولون: إذا أظهر الله تعالى هذا النبي على قومه فهو نبيّ.
وعد له (صلى الله عليه وآله وسلم) بالنصر و الفتح و أنه سيرى الناس يدخلون في الإسلام فوجا بعد فوج و أمره بالتسبيح حينئذ و التحميد و الاستغفار، و اختلف فى كونها نزلت قبل فتح مكة أو بعده .





سورة المسد:
 
نسبة للآية الأخيرة ( 5 ) من السورة :
" فى جيدها حبل من مسد " فى وصف عذاب زوجة أبى لهب أم جميل ، و السورة بأكملها تتحدث عن توعده و عذابه و عذاب زوجته الذى ينتظرهما .
وعيد شديد لأبي لهب بهلاك نفسه و عمله و بنار جهنم و لامرأته، قوله تعالى: «تبت يدا أبي لهب و تب» التب و التباب هو الخسران و الهلاك على ما ذكره الجوهري، و دوام الخسران على ما ذكره الراغب، و قيل: الخيبة، و قيل الخلو من كل خير و المعاني - كما قيل - متقاربة فيد الإنسان هي عضوه الذي يتوصل به إلى تحصيل مقاصده و ينسب إليه جل أعماله، و تباب يديه خسرانهما فيما تكتسبانه من عمل و إن شئت فقل: بطلان أعماله التي يعملها بهما من حيث عدم انتهائها إلى غرض مطلوب و عدم انتفاعه بشيء منها و تباب نفسه خسرانها في نفسها بحرمانها من سعادة دائمة و هو هلاكها المؤبد.
فقوله: «تبت يدا أبي لهب و تب» أي أبو لهب، دعاء عليه بهلاك نفسه و بطلان ما كان يأتيه من الأعمال لإطفاء نور النبوة أو قضاء منه تعالى بذلك.
و أبو لهب هذا هو أبو لهب بن عبد المطلب عم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان شديد المعاداة للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مصرا في تكذيبه مبالغا في إيذائه بما يستطيعه من قول و فعل و هو الذي قال للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم): تبا لك لما دعاهم إلى الإسلام لأول مرة فنزلت السورة و رد الله التباب عليه.
و ذكر بعضهم أن أبا لهب اسمه و إن كان في صورة الكنية، و قيل: اسمه عبد العزى و قيل: عبد مناف و أحسن ما قيل في ذكره في الآية بكنيته لا باسمه إن في ذلك تهكما به لأن أبا لهب يشعر بالنسبة إلى لهب النار كما يقال أبو الخير و أبو الفضل و أبو الشر في النسبة إلى الخير و الفضل و الشر فلما قيل: «سيصلى نارا ذات لهب» فهم منه أن قوله: «تبت يدا أبي لهب» في معنى قولنا: تبت يدا جهنمي يلازم لهبها.
و قيل: لم يذكر باسمه و هو عبد العزى لأن عزى اسم صنم فكره أن يعد بحسب اللفظ عبدا لغير الله و هو عبد الله و إن كان الاسم إنما يقصد به المسمى.
قوله تعالى: «ما أغنى عنه ماله و ما كسب» ما الأولى نافية و ما الثانية موصولة و معنى «ما كسب» الذي كسبه بأعماله و هو أثر أعماله أو مصدرية و المعنى كسبه بيديه و هو عمله، و المعنى ما أغنى عنه عمله.
و معنى الآية على أي حال لم يدفع عنه ماله و لا عمله - أو أثر عمله - تباب نفسه و يديه الذي كتب عليه أو دعي عليه.
قوله تعالى: «سيصلى نارا ذات لهب» أي سيدخل نارا ذات لهب و هي نار جهنم الخالدة، و في تنكير لهب تفخيم له و تهويل.
قوله تعالى: «و امرأته حمالة الحطب» عطف على ضمير الفاعل المستكن في «سيصلى» و التقدير: و ستصلى امرأته إلخ و «حمالة الحطب» بالنصب وصف مقطوع عن الوصفية للذم أي أذم حمالة الحطب، و قيل: حال من «امرأته» و هو معنى لطيف على ما سيأتي.
قوله تعالى: «في جيدها حبل من مسد» المسد حبل مفتول من الليف، و الجملة حال ثانية من امرأته.
و الظاهر أن المراد بالآيتين أنها ستتمثل في النار التي تصلاها يوم القيامة في هيئتها التي كانت تتلبس بها في الدنيا و هي أنها كانت تحمل أغصان الشوك و غيرها تطرحها بالليل في طريق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تؤذيه بذلك فتعذب بالنار و هي تحمل الحطب و في جيدها حبل من مسد.
قال في مجمع البيان،: و إذا قيل: هل كان يلزم أبا لهب الإيمان بعد هذه السورة و هل كان يقدر على الإيمان و لو آمن لكان فيه تكذيب خبر الله سبحانه بأنه سيصلى نارا ذات لهب.
فالجواب أن الإيمان يلزمه لأن تكليف الإيمان ثابت عليه و إنما توعده الله بشرط أن لا يؤمن انتهى موضع الحاجة.
أقول: مبنى الإشكال على الغفلة من أن تعلق القضاء الحتمي منه تعالى بفعل الإنسان الاختياري لا يستوجب بطلان الاختيار و اضطرار الإنسان على الفعل فإن الإرادة الإلهية - و كذا فعله تعالى - إنما يتعلق بفعله الاختياري على ما هو عليه أي إن يفعل الإنسان باختياره كذا و كذا فلو لم يقع الفعل اختيارا تخلف مراده تعالى عن إرادته و هو محال و إذا كان الفعل المتعلق للقضاء الموجب اختياريا كان تركه أيضا اختياريا و إن كان لا يقع فافهم و قد تقدم هذا البحث في غير موضع من المباحث السابقة.
فقد ظهر بذلك أن أبا لهب كان في اختياره أن يؤمن و ينجو بذلك عن النار التي كان من المقضي المحتوم أن يدخلها بكفره.
و من هذا الباب الآيات النازلة في كفار قريش أنهم لا يؤمنون كقوله: «إن الذين كفروا سواء عليهم ء أنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون»: البقرة: 6، و قوله: «لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون»: يس: 7، و من هذا الباب أيضا آيات الطبع على القلوب.
بحث روائي
في المجمع،: في قوله تعالى: «و أنذر عشيرتك الأقربين» عن ابن عباس قال: لما نزلت هذه الآية صعد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الصفا فقال: يا صباحاه فاجتمعت إليه قريش فقالوا: ما لك؟ فقال: أ رأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم و ممسيكم ما كنتم تصدقونني؟ قالوا: بلى. قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد قال أبو لهب: تبا لك أ لهذا دعوتنا جميعا؟ فأنزل الله عز و جل «تبت يدا أبي لهب».
أقول: و رواه أيضا في تفسير السورة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس و لم يذكر فيه كون الدعوة عند نزول آية «و أنذر عشيرتك» الآية.
و فيه، أيضا عن طارق المحاربي قال: بينما أنا بسوق ذي المجاز إذا أنا بشاب يقول أيها الناس قولوا لا إله إلا الله تفلحوا، و إذا برجل خلفه يرميه قد أدمى ساقيه و عرقوبيه و يقول: يا أيها الناس إنه كذاب فلا تصدقوه فقلت: من هذا؟ فقالوا: هو محمد يزعم أنه نبي و هذا عمه أبو لهب يزعم أنه كذاب.
و في قرب الإسناد، بإسناده إلى موسى بن جعفر (عليه السلام) في حديث طويل يذكر فيه آيات النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: من ذلك أن أم جميل امرأة أبي لهب أتته حين نزلت سورة تبت و مع النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أبو بكر بن أبي قحافة فقال: يا رسول الله هذه أم جميل محفظة أي مغضبة تريدك و معها حجر تريد أن ترميك به فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): إنها لا تراني فقالت لأبي بكر: أين صاحبك؟ قال: حيث شاء الله قالت: جئته و لو أراه لرميته فإنه هجاني و اللات و العزى إني لشاعرة فقال أبو بكر: يا رسول الله لم ترك؟ قال (صلى الله عليه وآله وسلم): لا. ضرب الله بيني و بينها حجابا.
أقول: و روي ما يقرب منه بغير واحد من طرق أهل السنة.
و في تفسير القمي،: في قوله تعالى: «و امرأته حمالة الحطب» قال: كانت أم جميل بنت صخر و كانت تنم على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) و تنقل أحاديثه إلى الكفار.
 




سورة الإخلاص:
 
سميت سورة الإخلاص لأنها تتحدث عن التوحيد الخالص لله عز وجل، المنزه عن كل نقص، المبرأ من كل شرك.
تضمنت السورة أهم أركان العقيدة، وهي توحيد الله وتنزيهه، واتصافه بصفات الكمال ونفي الشركاء. وفي هذا رد على النصارى القائلين بالتثليث، وعلى المشركين الذين عبدوا معه آلهة أخرى. و لأنها خالصة لله ليس فيها من أمر الدنيا والآخرة. لأن فيها الشهادة بالوحدانية لله ، وتنزيهه عن المثيل.
سميت سورة الإخلاص لأنها تضمن الإخلاص لله عز وجل، وأن من آمن بها، فهو مخلص، فتكون بمعنى مخلصة لقارئها، أي أن الإنسان إذا قرأها مؤمنا بها، فقد أخلص لله عز وجل.

أو لأنها مخلََصة بفتح اللام، لأن الله تعالى أخلصها لنفسه، فلم يذكر فيها شيئا من الأحكام، ولا شيئا من الأخبار عن غيره، بل هي أخبار خاصة.

والوجهان صحيحان، ولا منافاة بينهما، وقال الفخر الرازي في التفسير الكبير بعد ما ذكر أن من أسماء هذه السورة سورة الإخلاص، قال: ولأن من اعتقده كان مخلصا في دين الله، ولأن من مات عليه كان خلاصه من النار .
والله أعلم.
 


 

سورة الفلق:
 
نسبة للآية الأولى من السورة :
" قل أعوذ برب الفلق "
سميت سورة الفلق لأنها تبدأ بأمر من الله لنبيه و للمسلمين من بعده بالاستعاذة بالله رب الفلق .


أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعوذ بالله من كل شر و من بعضه خاصة و السورة مدنية على ما يظهر مما ورد في سبب نزولها.
قوله تعالى: «قل أعوذ برب الفلق» العوذ هو الاعتصام و التحرز من الشر بالالتجاء إلى من يدفعه، و الفلق بالفتح فالسكون الشق و الفرق، و الفلق بفتحتين صفة مشبهة بمعنى المفعول كالقصص بمعنى المقصوص، و الغالب إطلاقه على الصبح لأنه المشقوق من الظلام، و عليه فالمعنى أعوذ برب الصبح الذي يفلقه و يشقه و مناسبة هذا التعبير للعوذ من الشر الذي يستر الخير و يحجب دونه ظاهر.
و قيل: المراد بالفلق كل ما يفطر و يفلق عنه بالخلق و الإيجاد فإن في الخلق و الإيجاد شقا للعدم و إخراجا للموجود إلى الوجود فيكون مساويا للمخلوق، و قيل هو جب في جهنم و يؤيده بعض الروايات.
قوله تعالى: «من شر ما خلق» أي من شر من يحمل شرا من الإنس و الجن و الحيوانات و سائر ما له شر من الخلق فإن اشتمال مطلق ما خلق على الشر لا يستلزم الاستغراق.
قوله تعالى: «و من شر غاسق إذا وقب» في الصحاح،: الغسق أول ظلمة الليل و قد غسق الليل يغسق إذا أظلم و الغاسق الليل إذا غاب الشفق.
انتهى، و الوقوب الدخول فالمعنى و من شر الليل إذا دخل بظلمته.
و نسبة الشر إلى الليل إنما هي لكونه بظلمته يعين الشرير في شره لستره عليه فيقع فيه الشر أكثر مما يقع منه بالنهار، و الإنسان فيه أضعف منه في النهار تجاه هاجم الشر، و قيل: المراد بالغاسق كل هاجم يهجم بشره كائنا ما كان.
و ذكر شر الليل إذا دخل بعد ذكر شر ما خلق من ذكر الخاص بعد العام لزيادة الاهتمام و قد اهتم في السورة بثلاثة من أنواع الشر خاصة هي شر الليل إذا دخل و شر سحر السحرة و شر الحاسد إذا حسد لغلبة الغفلة فيهن.
قوله تعالى: «و من شر النفاثات في العقد» أي النساء الساحرات اللاتي يسحرن بالعقد على المسحور و ينفثن في العقد.
و خصت النساء بالذكر لأن السحر كان فيهن و منهم أكثر من الرجال، و في الآية تصديق لتأثير السحر في الجملة، و نظيرها قوله تعالى: في قصة هاروت و ماروت «فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه و ما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله»: البقرة: 102 و نظيره ما في قصة سحرة فرعون.
و قيل: المراد بالنفاثات في العقد النساء اللاتي يملن آراء أزواجهن إلى ما يرينه و يردنه فالعقد هو الرأي و النفث في العقد كناية عن حله، و هو بعيد.
قوله تعالى: «و من شر حاسد إذا حسد» أي إذا تلبس بالحسد و عمل بما في نفسه من الحسد بترتيب الأثر عليه.
و قيل: الآية تشمل العائن فعين العائن نوع حسد نفساني يتحقق منه إذا عاين ما يستكثره و يتعجب منه.


بحث روائي


في الدر المنثور، أخرج عبد بن حميد عن زيد بن أسلم قال: سحر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) رجل من اليهود فاشتكى فأتاه جبريل فنزل عليه بالمعوذتين و قال: إن رجلا من اليهود سحرك و السحر في بئر فلان فأرسل عليا فجاء به فأمره أن يحل العقد و يقرأ آية فجعل يقرأ و يحل حتى قام النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كأنما نشط من عقال:. أقول: و عن كتاب طب الأئمة، بإسناده إلى محمد بن سنان عن المفضل عن الصادق (عليه السلام): مثله و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق أهل السنة باختلاف يسيرة، و في غير واحد منها أنه أرسل مع علي (عليه السلام) زبيرا و عمارا و فيه روايات أخرى أيضا من طرق أئمة أهل البيت (عليهم السلام).
و ما استشكل به بعضهم في مضمون الروايات أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان مصونا من تأثير السحر كيف؟ و قد قال الله تعالى: «و قال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا»: الفرقان: 9.
يدفعه أن مرادهم بالمسحور و المجنون بفساد العقل بالسحر و أما تأثره عن السحر بمرض يصيبه في بدنه و نحوه فلا دليل على مصونيته منه.
و في المجمع، و روي: أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) كان كثيرا ما يعوذ الحسن و الحسين (عليهما السلام) بهاتين السورتين.
و فيه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أنزلت علي آيات لم ينزل مثلهن المعوذتان:، أورده في الصحيح.
أقول: و أسندها في الدر المنثور، إلى الترمذي و النسائي و غيرهما أيضا، و روي ما في معناه أيضا عن الطبراني في الأوسط عن ابن مسعود، و لعل المراد من عدم نزول مثلهن أنهما في العوذة فقط و لا يشاركهما في ذلك غيرهما من السور.
و في الدر المنثور، أخرج أحمد و البزار و الطبراني و ابن مردويه من طرق صحيحة عن ابن عباس و ابن مسعود أنه كان يحك المعوذتين من المصحف و يقول: لا تخلطوا القرآن بما ليس منه إنهما ليستا من كتاب الله إنما أمر النبي أن يتعوذ بهما، و كان ابن مسعود لا يقرأ بهما.
أقول: ثم قال السيوطي قال البزار: و لم يتابع ابن مسعود أحد من الصحابة و قد صح عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قرأ بهما في الصلاة و قد أثبتنا في المصحف انتهى.
و في تفسير القمي، بإسناده عن أبي بكر الحضرمي قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إن ابن مسعود كان يمحو المعوذتين من المصحف. فقال: كان أبي يقول: إنما فعل ذلك ابن مسعود برأيه و هو " هماظ " من القرآن.
أقول: و في هذا المعنى روايات كثيرة من طرق الفريقين على أن هناك تواترا قطعيا من عامة المنتحلين بالإسلام على كونهما من القرآن، و قد استشكل بعض المنكرين لإعجاز القرآن أنه لو كان معجزا في بلاغته لم يختلف في كون السورتين من القرآن مثل ابن مسعود، و أجيب بأن التواتر القطعي كاف في ذلك على أنه لم ينقل عنه أحد أنه قال بعدم نزولهما على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أو قال بعدم كونهما معجزتين في بلاغتهما بل قال بعدم كونهما جزء من القرآن و هو محجوج بالتواتر.
و في الدر المنثور، أخرج ابن جرير عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: الفلق جب في جهنم مغطى.
أقول: و في معناه غير واحد من الروايات في بعضها: قال (صلى الله عليه وآله وسلم): باب في النار إذ فتح سعرت جهنم: رواه عقبة بن عامر، و في بعضها: بئر في جهنم إذا سعرت جهنم فمنه تسعر:، رواه عمرو بن عنبسة إلى غير ذلك.
و في المجمع، و قيل: الفلق جب في جهنم يتعوذ أهل جهنم من شدة حره: عن السدي و رواه أبو حمزة الثمالي و علي بن إبراهيم في تفسيرهما.
و في تفسير القمي، عن أبيه عن النوفلي عن السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): كاد الفقر أن يكون كفرا و كاد الحسد أن يغلب القدر:. أقول: الرواية مروية بلفظها عن أنس عنه (صلى الله عليه وآله وسلم).
و في العيون، بإسناده عن السلطي عن الرضا عن أبيه عن آبائه عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: كاد الحسد أن يسبق القدر.
و في الدر المنثور، أخرج ابن أبي شيبة عن أنس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الحسد ليأكل الحسنات كما يأكل النار الحطب.





سورة النّاس:
 

نسبة للآية الأولى من السورة :
" قل أعوذ برب الناس "
سميت سورة الناس لأنها تبدأ بأمر من الله للنبى و المسلمين من بعده بالاستعاذة بالله رب الناس .


أمر للنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعوذ بالله من شر الوسواس الخناس و السورة مدنية كسابقتها على ما يستفاد مما ورد في سبب نزولها بل المستفاد من الروايات أن السورتين نزلتا معا.
قوله تعالى: «قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس» من طبع الإنسان إذا أقبل عليه شر يحذره و يخافه على نفسه و أحسن من نفسه الضعف أن يلتجىء بمن يقوى على دفعه و يكفيه وقوعه و الذي يراه صالحا للعوذ و الاعتصام به أحد ثلاثة إما رب يلي أمره و يدبره و يربيه يرجع إليه في حوائجه عامة، و مما يحتاج إليه في بقائه دفع ما يهدده من الشر، و هذا سبب تام في نفسه، و إما ذو قوة و سلطان بالغة قدرته نافذ حكمه يجيره إذا استجاره فيدفع عنه الشر بسلطته كملك من الملوك، و هذا أيضا سبب تام مستقل في نفسه.
و هناك سبب ثالث و هو الإله المعبود فإن لازم معبودية الإله و خاصة إذا كان واحدا لا شريك له إخلاص العبد نفسه له فلا يدعو إلا إياه و لا يرجع في شيء من حوائجه إلا إليه فلا يريد إلا ما أراده و لا يعمل إلا ما يشاؤه.
و الله سبحانه رب الناس و ملك الناس و إله الناس كما جمع الصفات الثلاث لنفسه في قوله: «ذلكم الله ربكم له الملك لا إله إلا هو فأنى تصرفون»: الزمر: 6 و أشار تعالى إلى سببية ربوبيته و ألوهيته بقوله: «رب المشرق و المغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا»: المزمل: 9، و إلى سببية ملكه بقوله: «له ملك السماوات و الأرض و إلى الله ترجع الأمور»: الحديد: 5 فإن عاذ الإنسان من شر يهدده إلى رب فالله سبحانه هو الرب لا رب سواه و إن أراد بعوذه ملكا فالله سبحانه هو الملك الحق له الملك و له الحكم و إن أراد لذلك إلها فهو الإله لا إله غيره.
فقوله تعالى: «قل أعوذ برب الناس» إلخ أمر لنبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعوذ به لأنه من الناس و هو تعالى رب الناس ملك الناس إله الناس.
و مما تقدم ظهر أولا وجه تخصيص الصفات الثلاث: الرب و الملك و الإله من بين سائر صفاته الكريمة بالذكر و كذا وجه ما بينها من الترتيب فذكر الرب أولا لأنه أقرب من الإنسان و أخص ولاية ثم الملك لأنه أبعد منالا و أعم ولاية يقصده من لا ولي له يخصه و يكفيه ثم الإله لأنه ولي يقصده الإنسان عن إخلاصه لا عن طبعه المادي.
و ثانيا وجه عدم وصل قوله: «ملك الناس إله الناس» بالعطف و ذلك للإشارة إلى كون كل من الصفات سببا مستقلا في دفع الشر فهو تعالى سبب مستقل لكونه ربا لكونه ملكا لكونه إلها فله السببية بأي معنى أريد السبب و قد مر نظير الوجه في قوله «الله أحد الله الصمد».
و بذلك يظهر أيضا وجه تكرار لفظ الناس من غير أن يقال: ربهم و إلههم فقد أشير به إلى أن كلا من الصفات الثلاث يمكن أن يتعلق بها العوذ وحدها من غير ذكر الأخريين لاستقلالها و لله الأسماء الحسنى جميعا، و للقوم في توجيه اختصاص هذه الصفات و سائر ما مر من الخصوصيات وجوه لا تغني شيئا.
قوله تعالى: «من شر الوسواس الخناس» قال في المجمع،: الوسواس حديث النفس بما هو كالصوت الخفي انتهى فهو مصدر كالوسوسة كما ذكره و ذكروا أنه سماعي و القياس فيه كسر الواو كسائر المصادر من الرباعي المجرد و كيف كان فالظاهر كما استظهر أن المراد به المعنى الوصفي مبالغة، و عن بعضهم أنه صفة لا مصدر.
و الخناس صيغة مبالغة من الخنوس بمعنى الاختفاء بعد الظهور قيل: سمي الشيطان خناسا لأنه يوسوس للإنسان فإذا ذكر الله تعالى رجع و تأخر ثم إذا غفل عاد إلى وسوسته.
قوله تعالى: «الذي يوسوس في صدور الناس» صفة للوسواس الخناس، و المراد بالصدور هي النفوس لأن متعلق الوسوسة هو مبدأ الإدراك من الإنسان و هو نفسه و إنما أخذت الصدور مكانا للوسواس لما أن الإدراك ينسب بحسب شيوع الاستعمال إلى القلب و القلب في الصدر كما قال تعالى: «و لكن تعمى القلوب التي في الصدور»: الحج: 46 قوله تعالى: «من الجنة و الناس» بيان للوسواس الخناس و فيه إشارة إلى أن من الناس من هو ملحق بالشياطين و في زمرتهم كما قال تعالى: «شياطين الإنس و الجن»: الأنعام: 112.


بحث روائي


في المجمع،: أبو خديجة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: جاء جبرئيل إلى النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و هو شاك فرقاه بالمعوذتين و قل هو الله أحد و قال: بسم الله أرقيك و الله يشفيك من كل داء يؤذيك خذها فلتهنيك فقال: بسم الله الرحمن الرحيم قل أعوذ برب الناس إلى آخر السورة.
أقول: و تقدم بعض الروايات الواردة في سبب نزول السورة.
و فيه، روي أن أنس بن مالك قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله خنس و إذا نسي التقم فذلك الوسواس الخناس.
و فيه، روى العياشي بإسناده عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): ما من مؤمن إلا و لقلبه في صدره أذنان أذن ينفث فيها الملك و أذن ينفث فيها الوسواس الخناس فيؤيد الله المؤمن بالملك، و هو قوله سبحانه: «و أيدهم بروح منه».
و في أمالي الصدوق، بإسناده إلى الصادق (عليه السلام) قال: لما نزلت هذه الآية «و الذين إذا فعلوا فاحشة - أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم» صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثوير فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا إليه فقالوا: يا سيدنا لم دعوتنا؟ قال: نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال: أنا لها بكذا و كذا. قال: لست لها فقام آخر فقال مثل ذلك فقال لست لها. فقال الوسواس الخناس: أنا لها. قال: بما ذا؟ قال: أعدهم و أمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوا الخطيئة أنسيتهم الاستغفار فقال: أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة.