الأحد، 23 أكتوبر، 2011

سيناريو تمكين الإخوان من حكم مصر من قبل القضاء و الجيش

سيناريو تمكين الإخوان من حكم مصر من قبل القضاء و الجيش
موريس رمسيس

الحوار المتمدن - العدد: 3339 - 2011 / 4 / 17
هل أصبح التواطؤ بين الجيش و القضاء مع الإخوان الآن واضحا للجميع ، فقد ذكرت ذلك كعنوان لمقالة في 14 مارس الماضي و لم يصدق الكثيرون فكرة التواطؤ هذه.
لم تحدث أي ثورة في مصر في العهد الحديث غير ثورة 1919 (ثورة سعد زغلول) و ما حدث حاليا في 25 يناير هو عبارة عن (وكسة) أعقبتها (نكسة) و ليس ثورة ، و ما حدث من قبل في 23 يوليو كان عبارة (انقلاب) عسكري.
«« قضاء مصر الفاسد »»

كلمة (تواطؤ) أقل ما يجب أن يقال عن حقيقة الأمر فهناك (التكامل والتعاون و تبادل الأدوار) قائم منذ زمن طويل بين القضاء و الإخوان و المسلمين ، و المتتبع لأحكام القضاء و بالأخص الإداري و الجنائي منها خلال الـ 40 سنة الماضية تجد الكثير منها يخدم توجه التيار الإسلامي و الإخوان و السبب طبعا واضح و معلوم (لقلة فقط) و لكن ليس (لعامة الشعب) و تجد القضاء الإخواني و السلفي و بكثرة مخيفة في هذه المؤسسة (الفاسدة) و منذ عهد السادات و هو الذي أطلق على نواديهم بالبؤر (العفنة) و أصبح القضاء عبارة عن سلاح يتم للإخوان إشهاره في وجه (العلمانيين و اليساريين و الأقباط و حتى الكنيسة المصرية) و ما لا يستطيع (الإخوان) إتمامه بالسياسة يترك للقضاء للقيام به من خلال أحكامه و كان الرئيس السابق مبارك يحيل بعض القضايا الخاصة بالإخوان و السلفيين إلى (القضاء العسكري) حتى يضمن بعض الأحكام بالرغم من عدم وجود هذا الاختلاف الكبير عن القضاء العادي.
و ما يحدث الآن بعيد كل البعد عن المحاكم و القضاء المحترم فهو عبارة عن حفنة من (البلطجية) القضاة ووكلاء النيابة و غالبيتهم من الإخوان و السلفيين يقومون (بالتشفي) في كل ما يعتبرونه (عدوهم).....و لما لا؟ .....و هم في حماية قوات الجيش الآن و لن تطولهم أيادي أمن الدولة بعد تدميرها.
مازال عامة الشعب المصري لا يعرف إن 70% و أكثر من الـ (ستة عشر ألفاً) العاملين في جهازي القضاء في مصر من أصول غير مصرية و هم يفتخرون إلى انتمائهم العربية البدوية و غيرها و (إن لم تستطع تتبع أنسابهم إلي عشائرهم و نشأتهم في قراهم فعلى الأقل لاحظ معاني و أصول أسماءهم ).
«« جيش مصر الفاسد »»

ليس بصدفة أن تجد أن 90% و أكثر من الجنرالات في الجيش من المتعاطفين مع الإخوان المسلمين و السلفيين أو كجزء منهم و هم جميعهم القادمون (الجنرالات) من القرى و النجوع الحافظين (للقرآن الكريم) في الكتاتيب و لا غضاضة على حفظهم (القرآن الكريم) و لكن اقصد هنا نوعية التربية و النشأة ذات الوجه الواحد و في مجتمع صغير منغلق و الغير متسامح مع الآخر (أيا من كان هذا الآخر) و هم لهم أحكام مسبقة على قاطني المدن برغم تزاوج غالبيتهم من أبناء المدن و مثال على ذلك (السادات و مبارك) ، و ليس خاف على أحد طباع هؤلاء النازحين عموما و حسدهم و غيرتهم و تمسكهم بتقاليدهم القروية القادمين بها والتي يتم في الغالب تغليفها بتعاليم دينية و هي التي تجعلهم يشعرون بتفوقهم و تميزهم و لو نفسيا على أهل المدن.

لا يفوتني التنويه إلى المرارة التي يكنها رجال الجيش تجاه بقية أصحاب المهن نظرا لانخفاض مستوى تعليمهم و ذكائهم مقارنة بباقية طوائف الشعب و بالأخص (رجال الشرطة) و ما ينطبق على رجال الجيش ينطبق على رجال القضاء و الأزهر بالأخص أيضا.
بالرغم من كون غالبية ضباط انقلاب 1952 من الإخوان المسلمين إلا أن غالبية ضباط الجيش في ذلك الوقت كانوا من العلمانيين و لولا هذا ما استطاع (الرئيس عبد الناصر) التخلص من الإخوان ، لكن بوصول السادات إلى الحكم قام بقلب كل شئ حتى أصبح الجيش مرتعا للإخوان و السلفيين و القرويين.
يظهر جليا هذا (التوافق أو التكامل في الأدوار) بين الجيش و القضاء و الإخوان ، عندما أراد الجيش أن يجد المبرر الشعبي لمحاكمة (الرئيس مبارك) فقام بتحريك الإخوان و السلفيين في تمثيلية (جمعة المحاكمة) في (8 أبريل) و حتى لا يظهر (الجيش) بكونه قد انقلب على قائده (مبارك) و غدر به على الرغم من كون انقلاب الجيش قد تم بالفعل يوم 28 يناير و قد قام جهاز الإعلام و التلفزيون بالترويج لهذه المظاهرة من 5 أبريل و أظهرها في يوم الجمعة في التلفزيون بصورة بكل دقة وضوح تثير الشك.
يوم 28 يناير قام إخوان الجيش و السلفيين به بقيادة عمليات (حرق وتدمير الأقسام والسجون و قتل ضباط الشرطة و تحرير المساجين من الإسلاميين و كلهم من الحركيين و هم أخطر من أتباع القاعدة و الظواهرى في باكستان.
من قتل شهداء هذه (الوكسة التي أعقبتها النكسة) ؟ ... و هل شارك حقيقة رجال الشرطة العسكرية و الحرس الجمهوري و المخابرات العسكرية في قتل الغالبية قبل و بعد الإعلان عن (حظر التجول) في أربعة محافظات ..... لن نجد أي إجابة على هذا السؤال طالما يوجد (هذا القضاء) و (هذا الجيش) في السلطة حاليا.
ما هذه التمثيلية السخيفة التي قام بها الجيش قبل 13 فبراير (يوم التنحي) من الولاء للقائد و الحب العظيم لقائد وعدم السماح بإهانة رمز من رموزه (مبارك) و هو قائد حرب أكتوبر .......و هل تم الانقلاب على (مبارك) قبل خطاب التنحي و تكليف الجيش الذي قرأه عمر سليمان و هل اللواء عمر سليمان (تحت الإقامة الجبرية) أيضا وهل إخوان الجيش و إخوان التحرير هما همزة الوصل مع مجلس قيادة الجيش.
لماذا كل من يتحدث من المسؤولين عن (المخطط الخارجي) في هذه النكسة و بالذات عن طريقة تدمير السجون و أقسام الشرطة في نفس الوقت يتم عزله مثل السيد عمر سليمان و مدير السجون السابق وزير الداخلية المقال بعد العادلى (محمود وجدى) .
«« بعض تحليلات و استنتاجات و آراء هامة »»

القوى الحضارية و الثقافية في المجتمع المتواجدة في المدن (الحضر) هي التي تقود دائما قاطرة التقدم الاجتماعي فى المجتمع حتى يصل المستوى المعيشي و الثقافي و الاجتماعي في الريف إلى مستوى المدن وهذا ما يحدث في غالبية الدول المتحضرة و أوربا و لذا لا تستغرب عندما تجد أن (مصر) هي الدولة الوحيدة في العالم الإسلامي التي تسير للخلف منذ 40 عاما (منذ انقلاب مايو 71) و يرجع السبب الحقيقي إلى نوعية العاملين في مؤسسات الجيش و القضاء و الأزهر و بما فيهم من قوى إخوانية و سلفية و حتى السعودية و دول الخليج قد ظهر عندهم بعض من التقدم الحضاري خلال الـ 40 عاما الماضية على عكس مصر.
لا يجب المقارنة على الإطلاق بين (جهازي الجيش و القضاء) في (مصر) بمثيلهما في تركيا و ماليزيا أو إندونيسيا أو حتى نيجيريا نظرا لكون هذه الأجهزة في هذا الدول و إلي حد كبير علمانية و تحافظ على الأقل على عدم (تقهقر) شعوبها حضاريا (علميا واجتماعيا و ثقافيا) كما هو حادث الآن في مصر.
كان الرئيس مبارك يعلم جيدا بتمكن الإخوان و السلفيين من (أجهزة الجيش و القضاء و الأزهر) و لذا قد قام بتقوية (جهاز الشرطة) حتى يحدث التعادل و التوازن في الدولة و كان (تحذيره صادقا للغرب) من خطر انقضاض الإخوان على الدولة و النظام و الحكم.
هل غض النظر عن هؤلاء السلفيين (أعضاء القاعدة العاملة في مصر) في الشارع المصري عبارة عن مخطط سياسي بين الإخوان و الجيش حتى يتم تقبل الإخوان من الشعب كقوة معتدلة وبديلة عن الحزب الوطني و الذي تم حله بواسطة إخوان القضاء و ما الفرق بين هؤلاء السلفيين و سلفيي حركتي القاعدة و طالبان في باكستان .
استحالة أن تكون حادثة (تفجير كنيسة القديسين) في يناير هذا العام من فعل أمن الدولة سابقا و العادلى خصوصا و لا يتورط أي جهاز داخلية مبتدئ في العالم في فعل هذا الفعل ولكن الذي قام بتنفيذ العملية هم السلفيون في الإسكندرية و كفر الدوار و لكن لم تستطع الداخلية التوصل إلى منفذي و مخططي العملية نظرا لمهنية العملية الفائقة و هنا السؤال يطرح نفسه ... هل لم يستطع جهاز أمن الدولة السابق و المخابرات العامة كشف هذه العملية لارتباطها بالقاعدة مباشرة (أم بإخوان الجيش المصري و كان غرضهم إحراج أمن الدولة و المخابرات العامة و ما سر إفراج الجيش و المشير طنطاوى عن هؤلاء السلفيين المقبوض عليهم و جميعهم على ذمة القضية من قبل هذه النكسة) ! ومن قام بعمليات تفجير السيارات في إحدى الأديرة و في كنيسة العدرا بالزيتون من قبل !
ما هو السر في تحرك رجال القاعدة في مصر (السلفيين) بكل حرية داعين إلي الجهاد و قتل الأبرياء في المساجد و بكل حرية لن يجدوها في الصومال أو حتى باكستان و أفغانستان و ما هو السر في (توقف) الإرهاب و التفجيرات حول العالم في كل البلاد تقريبا و هل هذا له علاقة بالعقل المخطط و المدبر في القاهرة و انشغاله بأمور مصر حاليا أم لقدوم الكثيرين منهم للعمل في مصر و ليبيا !!!
ما هذا التوافق و التفاهم بين (الجيش و القضاء و الإخوان) ، فلا أستطيع أن أشبه (بتلاقي الغرباء) في المصالح و الأهداف و لكنني أجده مثل (تلاقى الأحباء و العشاق) بعد طوال فترة الأنظار و يتضح هذا جلية في سرعة تنفيذ الخديعة الكبرى بين الجيش و طارق البشرى و باقية لجنة التعديلات الإخوانية و حكاية غزوة الصناديق المبرمجة من الجيش (البروباجندا) المصحوبة لها حتى لا يتكلم أي إنسان مستقبلا عن المادة الثانية و معهم بالطبع حفنة (القضاء الفاسد) و هو القائم بدور (المحلل) في كل هذه الأمور و الذي قام بعمل تعداد لـ 18 مليون ورقة انتخاب يدويا في 10 ساعات على الأكثر و كان هذا يستغرق أسابيع.
غالبية نساء الإخوان المسلمين منقبات و جميع نساء العشائر البدوية العربية في مصر منقبات حتى يكن أفضل من النساء المصريات المسلمات و هم في اعتقادهم و يعتبرونهم من (مجهولي الهوية) و كما أن جميع نساء السلفيين منقبات أيضا و مع العلم أن الكثيرات من نساء ضباط الجيش من المنقبات و تجدهن يتسوقن بكثرة في (مجمع سيتي ستار الشهير) و هن الساكنات في مستوطنة الجيش لعائلات الضباط المقابل للمجمع.
الأسلوب الرخيص و الابتزازي الذي يتبعه الجيش و الشرطة من قبله هذه الأيام عن طريق بعض اللواءات السابقين من المتحدثين المعروفين في القنوات الفضائية و محور هذا..... إن لم يتوقف الشعب عن نقد الجيش في أعماله ( بالطبع مع الإخوان ) فسوف يترك ( الجمل بلا حمل ) و يعود إلي ثكناته ..... و ردى هكذا ......يستطيع 2 مليون من المصرين الحقيقيين الاعتصام في ميدان التحرير مطالبين المجتمع الدولي و الأمم المتحدة بإرسال قوات مؤقتة لنشر الأمن و الأمان في ربوع البلاد حتى تتم إعادة تأهيل قوات جديدة للجيش و الشرطة بأسلوب حضاري و مهني و غير عنصري و سوف يقوم المجتمع الدولي بتنفيذ ذلك .