الأحد، 23 أكتوبر، 2011

إمارة قنا الإسلامية .. قناستان

إمارة قنا الإسلامية
الثلاثاء 19 ابريل 2011
بقلم : مجدى جورج


فى حركة المحافظين الأخيرة قام المجلس العسكرى الحاكم وحكومة شرف بتغيير عشرين محافظا وقد سار المجلس والحكومة على نفس خطى النظام السابق فقد لعب نفس لعبة التوازنات السابقة فقد تم إقالة محافظ قنا القبطى السابق مجدى أيوب وجاءوا بآخر قبطى كى يحل محله وكأنه قدر للأقباط ألا تتجاوز نسبتهم فى الوزارة وزيرين وألا يتجاوز عددهم فى المحافظين واحد .

المهم أن المجلس العسكرى وحكومة شرف قاما باختيار اللواء عماد شحاتة ميخائيل كمحافظ لقنا مكان المحافظ السابق ولكن حتى هذا المنصب الوحيد استكثره البعض على الأقباط.

لان هناك ثعابين خرجت من جحورها بعد الثورة ورأت فى هذا الأمر لعبة لاختبار القوة بينها وبين المجلس والحكومة القائمة فما كان من هذه القوى بما تضم من إخوان وسلفيين وغيرهم إلا أن أثاروا الناس وخرجوا فى مظاهرات ضخمة ترفض هذا المحافظ لا لشئ إلا لكونه قبطى . وخرجت المظاهرات هاتفة إسلامية إسلامية . ولا ولاية لغير المسلم على المسلم . وغيرها من الهتافات التى تنضح عنصرية وكراهية .وعندما استفحل الأمر ودخل المتظاهرون فى عصيان مدنى وقطعوا حركة سير القطارات بين القاهرة وأسوان حاولت جماعة الإخوان المسلمين أن تخلى يدها من الأمر وتترك النار التى أشعلتها وخرجت علينا بمقولة بائسة تقول أنها لا تعترض على ديانة المحافظ ولكنها تعترض على خلفيته العملية لأنه كان يعمل بجهاز الشرطة ولكن بئس هذا العذر فهو عذر أقبح من ذنب للآتى :

- إننا لم نسمع اسم هذا الرجل يتردد قبل ذلك فى قضايا تعذيب أو إيذاء لمتظاهرين أو محتجزين حتى يتم رفضه .

- إننا لم نرى عمل الرجل بعد حتى نستطيع أن نحكم عليه.
- إن أغلب المتنفذين وكبار رجال الإدارة فى مصر من رجال الشرطة وآخرهم هو اللواء محسن حفظى الذى عين محافظا للدقهلية والذى كان هو المسئول الأول عن قتل وإصابة العشرات من الأقباط فى العمرانية وعن مهاجمة كنيستهم والاستيلاء على كل ما بها فى نهاية العام الماضى ومع ذلك لم نسمع أى احتجاج من الإخوان أو من السلفيين ضده والاحتجاج الوحيد على تعيينه محافظا جاء من منظمة مصريين صد التمييز الدينى .

فالمسالة ما هى إلا عنصرية بغيضة ومحاولة لاختبار قوى بين السلفيين وجماعة الإخوان المسلمين من جهة وبين الجيش من ناحية أخرى وكلما وجد الإخوان تراخى من الجيش كلما زادت شهوتهم لتوسيع المساحة التى يسيطروا عليها يوما بعد يوم.

ودليلنا على ذلك أننا فى بداية نجاح الثورة قال الإخوان أنهم لا يريدون إلا المشاركة وليس المغالبة وان هدفهم كما صرح سعد الكتاتنى 35 إلى 40 % من مقاعد مجلس الشعب القادم ولكن هذا الكلام تجاوزه مرشدهم بقوله أنهم قادرين على الفوز بالأغلبية وبنسبة 75% . وقالوا أيضا أن هدفهم ليس إقامة حكم إسلامى بل دولة مدنية ولكن المتأمل جيدا فى برنامج حزبهم يجده يؤسس لدولة دينية وآخر تصريح يبين نيتهم هو ما صرح به نائب مرشدهم محمود عزت فى مؤتمر لهم فى إمبابة من أنهم مع إقامة الحكم الإسلامى وتنفيذ الحدود المقررة شرعا وذلك بعد تمكنهم من امتلاك الأرض اللازمة لذلك .
وقد سمعنا اليوم أن مجلسنا العسكرى المفدى يفاوض المعتصمين فى قنا وربما يلجأ إلى الشيخ حسان مرة أخرى أو إلى أى شيخ من شيوخ السلفية أو الإخوان كى يحاول تنفيذ قراره وكل هذا مكسب اضافى للإخوان والسلفيين وإذا حدث وصدقت هذه الأنباء فقل على مصرنا السلام لان الدولة لن تستطيع أن تنفذ أى قرار فيما بعد إلا بعد اخذ موافقة السلفيين والإخوان عليه .

فالإخوان بعد أن كانوا جماعة محظورة أصبحوا اليوم جماعة محظوظة كما قال النائب طلعت السادات . المجلس العسكرى يتفاوض معها لتنفيذ قراراته والأحزاب تتودد إليها والغالبية العظمى من الكتاب والمفكرين فى مصر تمهد الطريق أمامها إما خوفا منها أو طمعا فى منصب ما فى دولة الإخوان القادمة والبقية الباقية من كتابنا ومفكرينا إما مهونة من خطرها أو خائفة وعاجزة عن فعل أى شئ .

ما حدث فى قنا سابقا من تنفيذ حدود ضد بعض الأقباط وما حدث فى اطفيح من هدم كنيسة وفى القمادير بالمنيا من نقل أخرى من مكانها وما يحدث فى قنا اليوم لا يعنى إلا أننا أمام شئ واحد فقط وهو أننا أصبحنا نواجه اليوم دولة الإخوان والسلفيين وأرجو من البعض أن لا يقول أن هناك فرق كبير بين الاثنين فبالنسبة لى لا يوجد أى فرق وان وجدت بعض الفروق الثانوية فهى لا تعد إلا عملية توزيع أدوار فالإخوان هم من ينظرون ويقررون والسلفيون هم يد الإخوان التى تنفذ  ( حتى أن حازم شومان يقول : مثل الإخوان والسلفيين كمثل المهاجرين والأنصار) وقى الله مصر شرهم .