الأحد، 23 أكتوبر، 2011

شعار الإسلام هو الحل - سامى البحيرى

شعار الإسلام هو الحل
سامي البحيري

الحوار المتمدن - العدد: 1282 - 2005 / 8 / 10

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
رأيت هذا الشعار لأول مرة في السبعينيات ملصقا على باب منزلنا بالقاهرة ، وكان الملصق يقول : ("الإسلام هو الحل" الجماعة الإسلامية تدعوكم إلي صلاة العيد في مسجد....) ، وتعجبت كثيرا لهذا الشعار ، فما كنت أعلمه جيدا هو أن مصر بلدا إسلامياً وهو بلد الأزهر الذي ساهم في الحفاظ وعلى انتشار الإسلام في كل أنحاء العالم. وكنت أفهم أن ينتشر هذا الشعار في بلد غير إسلامي لدعوة أهله إلي الإسلام ، ولكن أن يرتفع في بلد إسلامي فمعناه أن رافعي الشعار لا يعتبرون أن هذا البلد ليس إسلامياً وأنهم يرغبون في جعل هذا البلد بلدا إسلامياً بمفهومهم. وبعد ذلك رأيت هذا الشعار على الجدران في الدار البيضاء في المغرب وفي الناصرة في شمال إسرائيل وفي القدس الشرقية وفي قطاع غزة. عندما رجعت الأحزاب إلي مصر في نهاية حكم السادات ، تنافس حزبي الوفد الجديد وحزب العمل على ركوب الموجة الإسلامية ، بالرغم من أن تاريخ الحزبين كان مستقلا عن الحركة الإسلامية، فحزب الوفد كان معروف عنه أنه حزب الوحدة الوطنية وكان يرفع علم الهلال مع الصليب وأنصهر داخل بوتقة الوفد القديم المصريين جميعا انصهارا جميلا لا فرق فيه بين مسلم ومسيحي ، لذلك كان غريبا أن يركب حزب الوفد الجديد الموجة الإسلامية سعيا وراء مقاعد أكثر في البرلمان. والأغرب هو حزب العمل الذي نشأ من عباءة حزب "مصر الفتاة" والذي نشأ في نفس الفترة التي نشأت فيها الأحزاب الفاشية بقيادة هتلر وموسولينى في أوروبا ، وتأثر الحزب بتلك الأحزاب حتى أن شباب الحزب كانوا يرتدون القمصان الزرقاء (أو الخضراء) تشبها بشبيبة الحزب النازي ، وكان حزبيا اشتراكيا علمانيا بكل معنى الكلمة ، ولكن عندما عاد إلي الظهور مرة أخرى في السبعينات تحت أسم حزب العمل ركب أيضا الموجة الإسلامية ، وأصبحت جريدته (الشعب) أهم منبر لنشر التطرف الإسلامي في مصر ، وانتشر من خلالها شعار "الإسلام هو الحل" واستخدم الحزب هذا الشعار البراق في حملاته الانتخابية.
وشعار"الإسلام هو الحل" شعار أخاذ يجذب الجماهير و لا يجرؤ أحد على مناقشته فضلا عن الاعتراض عليه ، وإلا فان تهمة الكفر والردة جاهزة وعقوبة الردة هي القتل ، ولم يرتق الشعار أبدا إلي مستوى البرنامج السياسي وتحولت الحركات الإسلامية إلي مجرد شعارات براقة وصحف صفراء وأهتم أعضائها باللحية والحجاب والجلباب أكثر من اهتمامهم بالبرامج السياسية ، واهتموا بالهدم أكثر كثيرا من البناء ، ودخلوا في عداء يصل إلي حد القتل مع كل من يخالفهم في الرأي ابتداء من بعض الكتاب والصحفيين وانتهاء بالولايات المتحدة الأمريكية.
وتعالوا ندرس مرة أخرى شعار "الإسلام هو الحل" ، أي إسلام يا ترى يدعون إليه ، أن دعوة الإسلام انتشرت منذ أكثر من 14 قرنا من الزمان واستقرت في قلوب وأفئدة أكثر من بليون مسلم في كل أنحاء العالم ، والمسلمون اليوم ليسوا في حاجة إلي من يقول لهم بأن" الإسلام هو الحل" لأنهم مسلمون بالفعل ، ولكنهم يريدون من يأخذ بأيديهم من بؤرة التخلف التي يرتعون فيها منذ قرون ويقودهم إلي آفاق القرن الواحد والعشرين ، يريدون أن يروا نموذجا واحدا ناجحا كي يبعث لديهم الأمل في المستقبل ، ولنستعرض النماذج الإسلامية الموجودة بالساحة اليوم:
"إسلام الجزيرة العربية" (السعودية وقطر والكويت) :
هو تحالف بين المتشددين ومشايخ القبائل لاقتسام الثروة ، وبالرغم من مظاهر التمدن الكبيرة إلا أن التخلف ضارب حتى النخاع ويصل إلي عهد ما قبل الإسلام ، وكله يتم باسم الإسلام ، فهل هذا هو الحل؟
"إسلام طالبان":
حيث القهر وتحريم تعليم المرأة أو عملها ومعاقبة كل من لا يطلق لحيته وتحريم الموسيقى والغناء والتليفزيون وتحطيم الآثار القديمة وزراعة وتجارة المخدرات والعودة إلي عصر الجاهلية وحولت حركة طالبان أفغانستان إلي "القاعدة" التي ينطلق منها الإرهاب المتمسح باسم الدين ، فهل هذا هو الإسلام والحل؟
"إسلام الجماعات الإسلامية و الإخوان المسلمون في مصر وغيرها" :
بدأت حركة الإخوان المسلمون في مصر في النصف الأول من القرن العشرين بهدف إحياء الخلافة الإسلامية والتي انتهت بهزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى ، وكان لحركة الإخوان جناحها السياسي والجناح العسكري ، ووصلت أوج خطورتها عندما قتل أحد أفرادها النقراشى باشا في مصر في الأربعينيات ، وآمنت الحركة بمشروعية العنف لتحقيق أهدافها وكانت أول من أستخدم الحزام الناسف الانتحاري ورفضت الحركة بأن تتحول إلي حزب سياسي ذو برنامج محدد بالرغم من إمكانية تحقيق هذا قبل عهد عبد الناصر وفضلت الحركة أن تظل حركة دينية تهدف إلي إقامة دولة الخلافة الإسلامية ، وبالرغم من تحالف الحركة مع حركة الضباط الأحرار بقيادة عبد الناصر ، إلا أن عبد الناصر سرعان ما أنقلب عليهم عام 1954 ، ثم وضع أغلبهم في السجون وأعدم المرشد العام للحركة في عام 1964 ، وهرب الكثير من زعمائهم إلي الخارج ووجدوا المأوى لدى آل سعود وآل الشيخ محمد بن عبد الوهاب في السعودية ، وفعل آل سعود هذا نكاية في عبد الناصر ، وفعلها الوهابيون لأنهم وجدوا توحدا فكريا مع فكر الإخوان المتشدد . وفي معتقلات عيد الناصر ظهر جيل من الإخوان أكثر تشددا ، أكثر أيمانا بالعنف ومن هنا بدأ ظهور الجماعات الإسلامية ، مثل جماعة التكفير والهجرة وجماعة الجهاد الإسلامي . وبعد وفاة عبد الناصر عام 1970 عانى السادات كثيرا من سيطرة الشيوعيين واليساريين في مصر على النقابات العمالية والمهنية وعلى اتحادات الطلبة في الجامعات وعلى كل أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة ، وبدلا من أن يستعين السادات بالعناصر الليبرالية والتحررية شجع الجماعات الإسلامية على اختراق اتحادات الطلبة والنقابات المهنية وركب الموجة الإسلامية وأطلق على نفسه لقب الرئيس المؤمن ، ولم يبدأ الشقاق الحقيقي بين السادات وبين الجماعات الإسلامية إلا عندما أستقبل السادات شاه إيران في أعقاب نجاح الخمينى في الاستيلاء على الحكم في إيران ، ولم يكتفي بهذا بل وصف الخمينى بأنه "مخبول" ، ثم وصل الشقاق إلي مرحلة الطلاق بعد مبادرة السادات في توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل ووصل الأمر إلي اغتيال السادات بواسطة جماعة الجهاد الإسلامي ، وكانوا على وشك الاستيلاء على الحكم في أعقاب اغتيال لولا التحرك السريع لقوات الأمن والجيش المصري . واستمرت الجماعات الإسلامية في عملياتها الإرهابية في مصر ولم يسلم منها أجنبي أو مصري مسيحي أو مسلم كاتب أو مفكر أو سياسي ، وشهدت مصر في الثمانينات وبداية التسعينيات واحدة من أعنف فترات العنف والإرهاب في التاريخ الحديث والتي بلغت أقصاها مذبحة الأقصر عام 1996 والتي ذبح خلالها العشرات من السياح السويسريين وغيرهم بغير ذنب ، وتحول الشارع المصري إلي غضب عارم ضد الإرهابيين مما أعطى الفرصة والشرعية إلي حكومة مبارك في تدمير البنية التحتية لتلك الجماعات الإرهابية.
وأقتصر النشاط الرئيسي للجناح العسكري للجماعات الإسلامية في مصر على الاغتيال السياسي لكل من يخالفها في الرأي وعلى عمليات إرهابية عشوائية بهدف شل الاقتصاد المصري إسقاط الحكم والاستيلاء عليه ، وفي المقابل لم يقدم الجناح السياسي للجماعات الإسلامية أي برنامج سياسي سوى : اللحية والجلباب والحجاب وتحريم الفن وتجريم الفنانات ، وقاموا بتصدير بعض زعمائهم إلي الخارج مثل أيمن الظواهرى وعمر عبد الرحمن. فهل هذا هو الحل وهل هذا هو الإسلام؟
"إسلام إيران":
أعطى نجاح الخمينى المذهل في الاستيلاء على الحكم في إيران الأمل لكل الحركات الإسلامية في العالم على تكرار نفس التجربة للاستيلاء على الحكم في كل البلاد الإسلامية، وبالرغم من مرور أكثر من ربع قرن على الحكم الإسلامي في إيران إلا أن إيران مازالت تحت حكم دكتاتوري ، وما نشهده حاليا من مظاهرات ضد النظام القائم والشباب الذين يهتفون لأول مرة بالموت لمرشد الدولة الإسلامية الأعلى يدل على مدى تذمر كل فئات الشعب ، وسوف تتبع السلطة الوسيلة الوحيدة لدى كل الحكومات البوليسية وهى القمع وتعذيب قادة المعارضة وفي نفس الوقت تتهم القوى الأجنبية بأنها وراء المظاهرات ، ولا يوجد لدى الحكومة الإيرانية أي مبرر للفشل ، فكان لديهم تأييدا شعبيا كاسحا ولديهم البترول والثروة ولديهم مصادر طبيعية عديدة ولديهم كوادر بشرية ممتازة ولكنهم منذ البداية اختاروا أقصر الطرق إلي الحصول على شعبية الغوغاء وهو طريق العداء والصدام مع ا لغرب وأمريكا والذي بلغ أوجهه في افتعال أزمة الرهائن في السفارة الأمريكية ضد كل الأعراف الدولية وبدون أي مبرر إلا اكتساب شعبية مزيفة ، وإذا لم ينجح نظام الحكم الإسلامي في إيران مع إمكانيات إيران الهائلة فأين ومتى سوف ينجح؟
"إسلام الجزائر":
بعد فوز حركة الإنقاذ الإسلامي في الجزائر ببعض الانتخابات المحلية ، ووضح في أنهم سوف يحصلون على ألأغلبية ، بدءوا قبل توليهم الحكم في مهاجمة الديمقراطية وفي أنها نظام غربي دخيل على الإسلام ، الأمر الذي أثار مخاوف العسكريين في الجزائر وعلى مخاوف الغرب في تواجد دولة إسلامية أوتوقراطية جنوب أوروبا ؛ وحدث ما حدث بعد ذلك من إلغاء الانتخابات وبداية حرب أهلية بين الجماعات الإسلامية والحكومة ، وسمعنا عن مذابح لم نسمع عنها في التاريخ الإسلامي الحديث ولم ينج من تلك المذابح الأطفال والنساء والشيوخ ولم يلق الإسلاميون السلاح حتى الآن . فهل هذا هو الحل وهل هذا هو الإسلام ؟