الأحد، 23 أكتوبر، 2011

يا ثوار الحجاز ونجد أطيحوا بآل سعود والوهابية وأقيموا جمهورية مدنية علمانية

يا ثوار الحجاز ونجد أطيحوا بآل سعود والوهابية وأقيموا جمهورية مدنية علمانية

فرصة تاريخية لا تعوّض لانتزاع حقوقنا !

شبكة الملتقى - 26 / 2 / 2011م
1) لم تتحصل الشعوب العربية جميعاً على فرصة تاريخية لتغيير واقعها المريض، وتتخلص من أغلالها وقيودها، واستبداد زعمائها، وفسادهم، وطائفيتهم.. لم تتحصل على فرصة كهذه الفرصة التي تمرّ عليهم هذه الأيام، حيث تتساقط رؤوس الطغيان الواحد تلو الآخر، فيما يحاول بعضهم استباق حركة الشارع، ولكن دونما فائدة، فالشعوب أسرع في حركتها، باعتبار تلك الحركة وليدة جيل شاب، فيما ينتمي المستبدون إلى جيل الديناصورات، ويريدون مواجهة تكنولوجيا العالم الجديد بالحمير وسباق الإبل!
الفرصة اليوم غير مسبوقة لطلاب الحق والحرية. وإذا ما ضاعت فلن يشهدوا هم فرصة شبيهة لها في حياتهم، وكذلك أبناءهم على الأرجح. كل من له أدنى وعي يعلم أن الوقت الحالي هو أفضل فرصة لاستعادة الحقوق والأخذ على أيدي الطغاة. لن يتنازل المستبدون في الرياض ولا غيرها للجماهير إن لم تتحرك وتطالب وتدفع ثمن التغيير الذي بات اليوم غير مكلف بالقياس إلى الماضي. الثورات هذه الأيام لا تستغرق سوى أسابيع وقد كانت تستغرق شهوراً تصل إلى أكثر من عام؛ وصارت الثورات ذات كلفة قليلة من الشهداء فيما كانت تتطلب عشرات الألوف في الماضي، كما رأى بعضنا ذلك في الثورة الإسلامية في إيران.
نحن نشهد الثورات على الهواء مباشرة. الأنظمة تستنسخ حركات بعضها البعض. والشعوب تتعلم من بعضها البعض وتضيف على ذلك بعضاً من خصوصياتها وتجربتها.
مواطنونا خاصة في المنطقة الشرقية مدعوون لانتهاز هذه الفرصة التاريخية، حيث تقبل العالم فكرة التغيير، فإن لم نحصل على حقوقنا ونلغي التمييز الطائفي، ونؤسس لحكم رشيد غير مستبد، يوزع الثروة ويساوي بين المواطنين، ويقدم الخدمات، ويلغي الفساد والمفسدين.. إن لم نستطع فعل هذا اليوم، فمتى نفعل ذلك؟
كما في البلدان الأخرى، فإن المعول على الشباب. أجيال المعارضة القديمة تكاد تلفظ أنفاسها الأخيرة. لا يعوّل على الجيل القديم أن يتحرك، ولكن يعوّل على أبنائهم ومن هم في سن الشباب. هؤلاء الأخيرين هم من يجب أن يحمل الراية وينطلق بها دون انتظار إجازة أو مشورة من أحد. فهل يفعلها الشباب وينطلق في تنظيم نفسه وأخذ حقّه بيده كما فعلها نظرائهم في بلدان أخرى؟
نتمنى أن يكون كذلك، وأن تكون التظاهرات الصغيرة التي جرت في الأيام الأخيرة مجرد تسخين للحركة الكبيرة التي تجبر طغاة آل سعود على سماع صوت الشعب والتسليم بحقوقه.
2) الملوك السعوديون ـ شأن عدد من الحكام العرب الآخرين ـ يعتقدون بأن لهم حالة خاصة وأن الثورة لن تصل إليهم. لماذا هم حالة خاصة؟ بنظرهم: لأن الشعب ممزق طائفياً ومناطقياً وقبلياً مع ضعف شديد في الهوية الوطنية التي يمكن أن تجسر الهوة بين هذه الفئات الاجتماعية. وبالتالي لن تندلع من وجهة نظر آل سعود ثورة شعبية عارمة، وإذا ما حدث أن قامت منطقة في الشرق والغرب أو الجنوب والشمال أمكن إخمادها بعد عزلها. لكن ال سعود أنفسهم باتوا يخشون من أن تتحرك المنطقة الوسطى التي يريدون استخدامها في ضرب المناطق الأخرى.
والملوك السعوديون يعتقدون بأنهم قادرين على قمع أي تحرك في الداخل، لولا نقطة ضعف زادت في الآونة الأخيرة وجعلت نجاحه أمراً غير ممكن. نقطة الضعف هي أن سياسة الردع عبر البطش والتنكيل لم تعد مقبولة لدى العالم، كما لم تعد خافية على العالم، إذ يحمل كل مواطن في جيبه كاميرا قادرة على فضح ممارسات آل سعود.. ما يجعل أدوات الردع والقمع أقل تأثيراً مما كانت عليه في الماضي، حتى مع وجود استعداد كبير لاستخدام القوة بحدودها المفرطة.
3) شعر آل سعود بقلق بالغ من قيام القوات الأميركية بإسقاط صدام، ومن ثم إعلان سياسة دمقرطة الشرق الأوسط عبر القوة. لكن بوش وبسبب ضغوطات الوضع العراقي، تراجع عن دمقرطة المنطقة وقبل بالسعودية لتحارب إلى جانبه ضد الإرهاب، رغم أنها مفرخة له! وما كاد آل سعود يشعرون بالارتياح، وبيد مطلقة لقمع المعارضين بمن فيه الإصلاحيين المعروفين لدى العالم كله.. ما كادوا يشعرون بالقوة وأن العالم بحاجة إلى خدماتهم في مكافحة القاعدة، والى أموالهم في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية، وينامون على أسرة القمع، حتى فاجأهم الطوفان القادم من تونس فمصر فليبيا واليمن. وما يزعج آل سعود أن هذه الثورات لا يمكن لأميركا ولا للغرب مواجهتها وقمعها. كل ما يمكنه فعله هو محاولة الحد من تأثيراتها وتقليص بعض خسائره منها، وذلك عبر تأييد تلك الثورات وليس مواجهتها، وهو ما لم يرده السعوديون بل أصابهم بالانزعاج الشديد، خاصة حين ضغط على مبارك من أجل رحيله.
الآن يشعر الملوك السعوديون بأنهم مهددون بـ (جيل من الثورات) المتلاحقة والسريعة وقليلة الكلفة التي أثبتت أنها قادرة على إسقاط عتاة الطغاة أمضوا عقوداً طويلة في الحكم! يشعر ال سعود بأنهم غير قادرين على استيعاب هذا المولود الثوري الجديد الذي لا يعلم أين يحط رحله، ولم يكتشف حتى الآن الدواء الناجع له. والأمراء السعوديون هم (جيل من العجزة) بطيئي التفكير والحركة، فكيف بهم أن يواكبوا ثورة الإنترنت والفيس بوك واليوتيوب وتويتر ؟ كيف يمكن لجيل حاكم يعيش العقد التاسع من عمره أن يفهم ما يجري حوله وما يريده شعبه الذي تقول الإحصاءات أن 70% منه تحت سن الثلاثين عاماً ؟
الأمراء منزعجون من هذه الثورات التي تحاصرهم. هم يعتقدون خطأ بأنهم يقفون على ارض صلبة ويستطيعون قمع الداخل. ماذا عن الزلازل التي في الجوار والتي تحيط بالبلاد. كيف يمكن لمملكة آل سعود أن تكون مستقرة في ظل براكين الثورة المتفجرة في اليمن والبحرين ومصر وليبيا وتونس وربما الأردن وغيرها ؟
النظام السعودي ليس محصنا ضد الثورات الديمقراطية. لا يوجد نظام محصن. الأنظمة القريبة من احترام حقوق الإنسان والديمقراطية ومبادئها، هي الأنظمة الأكثر حصانة من الثورة، والتي يمكن (إصلاحها) وليس (إسقاطها). النظام السعودي لا يشجع شعبه على دعوات الإصلاح بل يحاربها ويزج بالسجن من يدعو إليها. فهل سيسعى النظام إلى قبول دعوات الإصلاح، أم أنه سيصر على أن لا يترك للمواطنين سوى خيار (إسقاطه) وليس إصلاحه، الذي يعتقد كثيرون أنه أصبح مستحيلاً.
4) لا ينوي آل سعود تقديم تنازلات سياسية: (دستور جديد، إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، انتخابات حقيقية وكاملة لبرلمان حقيقي، مكافحة الفساد الملكي بالذات، وتقليص صلاحيات ال سعود وحلفائهم في المؤسسة الدينية والبيروقراطية النجدية، وإصلاح القضاء وغير ذلك). الشيء الرخيص الذي يقدمه الملوك السعوديون والذي اعتادوا عليه هو رشوة المواطنين، مثلما حدث بالأمس: المزيد من الوعود، والقليل من الرشى المادية ! قالوا عنها أنها مكرمة من الملك الأطرم !
هذه ليست إصلاحات ولا تمنع الانفجارات. المواطنون يبحثون عن الحرية والكرامة، لا عن المكرمة التي هي حق من حقوقه.
5) أميركا والدول الغربية الأخرى ربما تكون قد اقتنعت الآن بأن قدرتها في تحريك الأوضاع السياسية لم تعد بتلك الفاعلية التي كانت عليها قبل عقود. الغرب مشغول بمشاكله الاقتصادية ولا يريد أو حتى لا يستطيع أن يتورط في مشاكل أخرى، فيكفيه ما يجري في أفغانستان!! لذا فإن كل ما لديه هو النصيحة والتحذير كما فعلت كلينتون حين طلبت من شيوخ الخليج أن يبادروا إلى الإصلاح السياسي. على الأرجح فإن واشنطن ولندن (وحسب التجربة البحرينية) ربما تكون مستعدة لأن تضغط على الرياض لأن تقدم تنازلاً، ولكن بإمكان الرياض أن لا تستمع وهي على الأرجح لن تستمع كثيراً.. اللهم إلا إذا رأت شيئاً مختلفاً يوم 11 مارس القادم.
6) يفترض بالمواطنين، خاصة الشيعة منهم، أن يثبتوا بأن بلدهم ليس حالة خاصة !، وأنهم ليسوا أقلّ من الشعوب العربية الأخرى، وأن طغاة الرياض ليسوا بأقوى وأكثر بطشاً من الطغاة الآخرين الراحلين.