الأحد، 23 أكتوبر 2011

مذيع التنس المصرى اللامع عادل شريف

من منا يتذكر اليوم المذيع المصرى اللامع عادل شريف الذى أمتعنا بتعليقه خلال مباريات التنس وبطولات ويمبلدون ورولان جاروس التى لم تعد تذاع على التلفزيون المصرى لا فى القناة الثانية كما كانت من قبل ولا حتى فى قناة النيل الرياضية الآن .فمتى تعود تلك المباريات و البطولات إلى التلفزيون المصرى من جديد ؟ ومتى يأتينا عادل شريف جديد ؟ .. لقد أصبحت مباريات التنس وغيرها من الرياضات حكرا على الفضائيات المشفرة التابعة لأوربت وآرت والجزيرة وأصبح التلفاز نفسه تجارة وتشفير فى كل شئ ولا يهم هؤلاء إلا الربح ولو تسببوا فى جهل وملل الشعوب .
الأستاذ عادل شريف الله يرحمه مذيع التنس الشهير كان دائما يتحدث عن المستحيلات الثلاثة : الغول.....العنقاء..... الخل الوفي.
ويقول عمرو خالد فى حوار أجراه معه الأستاذ فايز عبد الهادي بمجلة الصقر القطرية بتاريخ 22 /6 /2004: : " وكنت أسعد كثيراً وأنا أقرأ للمرحوم عادل شريف بطريقته المتميزة وأسلوبه الأدبي الشيق وكنت أرى الكلمات أمامي تتحرك وليست صماء بفضل موهبة هذا الكاتب المبدع والذي كان يكتب في كل الألعاب والأنشطة ".
و يقول محمد مصطفى أبو الأندية فى مقاله الثامن من سلسلة توب علينا يا رب : " رحم الله الراحل القدير الأستاذ عادل شريف ، رحل عنا فرحلت عنا معه الكثير من قيم و مبادئ الروح الرياضية الحقة ، و تراجعت ثقافة تقبل الهزيمة ، التي علمنا إياها عندما كان يعلق على مباريات لعبة التنس ، تلك اللعبة التي كان هو نفسه سبب رئيسي في تعلقنا بمشاهدتها لأسلوبه السهل الممتنع في التعليق" . 

و يقول أيضا : كان الراحل عادل شريف يقول : " الرياضة انتصار و اندحار ، و الرياضي الحق هو من يعامل هذين الوغدين بنفس المعيار " ، و ببساطة يعلمنا الراحل عادل شريف أن نتواضع عند النصر و لا ننهار عند الهزيمة ، فالانتصار يكون وغداً عندما يخرج بنا عن صوابنا فلا نحترم الخصوم و لا نحترم حزن هزيمتهم و الهزيمة هي اندحار و تصبح وغداً حين ننهار و لا نأخذ منها العبر لتكون جسراً نعبر به إلي الانتصار . 

من جريدة الجمهورية
21 يوليو 2008
مقالات رياضية

العين الحمراء

عبدالرحمن فهمي

ظلت رياضة التنس رياضة المترفين الأغنياء وأولاد الذوات في مصر لمدة طويلة. لارتفاع نفقاتها.. فاقتصرت ممارستها علي الأجانب وبعض نجوم المجتمع المصري. وانحسرت أخبارها في سطور قليلة نادرة في الصحف المصرية.. حتي ظهرت موهبة جديدة في عالم التعليق الرياضي اسمها "عادل شريف".

استطاعت هذه الموهبة خلال سنوات قليلة بخفة دمه وأسلوبه الفريد في التعليق. بجانب غزارة معلوماته. أن تدخل رياضة التنس في كل بيت.. وأصبحت أسماء بورج وبوريس بيكر وماكنرو ونافرا تيلوفا أسماء دارجة شائعة بين أفراد العائلات المصرية.. وبلغ من شدة شغف عادل شريف بالتنس إصراره علي حضور معظم بطولات التنس العالمية.. مثل بطولات "جراند سلام وويمبلدون ورولان جاروس وروما" وغيرها علي نفقته الخاصة.. وساعده بزوغ نجم التنس المصري إسماعيل الشافعي. خاصة حينما تغلب علي المعجزة السويدية بيورن بورج.. وأصبح الاثنان الشافعي وعادل شريف رموز التنس العالمية في مصر.

وفي حي ويمبلدون فملاعب ويمبلدون أخذت اسمها من اسم الحي الهاديء الجميل الذي تقع فيه وحي ويمبلدون آخر محطة في آخر مترو قديم بلندن ويمتاز الحي بأنه لا يسمح فيه ببناء العمارات. فالحي كله فيللات مكونة من دورين اثنين فقط.. وكان عادل شريف متعوداً علي أن يستأجر دوراً في فيللا تملكها سيدة إيطالية تعد له الطعام وتغسل له الملابس مقابل الهدية الثمينة للغاية التي يحملها لها عادل شريف من مصر كل عام.. وهو صندوق نبيذ مصري من إنتاج جاناكليس.. فهم يعشقون في إنجلترا النبيذ المصري.. هذا بجوار الإيجار طبعاً.

أقول في حي ويمبلدون تعرف عادل شريف علي رئيس القسم العربي في إذاعة وتليفزيون "بي بي سي" "B.B.C" وكان سوداني الجنسية وهو أديب مشهور اسمه صالح الطيب.. استمع إلي تعليق عادل شريف من "الكوة الزجاجية" في أعلي المدرج والمخصصة لتليفزيون وإذاعة مصر.. فاتفق مع عادل شريف أن تنضم موجة القسم العربي في الإذاعة والتليفزيون الإنجليزي إلي موجة مصر.. وأخذ له عادل شريف موافقة وعقداً بذلك وهو في لندن.

وأصبح عادل شريف مرتبطاً تعاقدياً مع كل من ال "بي بي سي" وتليفزيون مصر علي التعليق علي بطولتي "رولان جاروس" بباريس التي تسبق مباشرة بطولة "ويمبلدون" بلندن.

اتسع نشاط وشهرة عادل شريف كمعلق فذ وناقد حر له آراء يحترمها الجميع لسعة إطلاعه علي كل الصحف والمجلات الرياضية العالمية.. فبدأ يكتب عاموداً يومياً ب "الجمهورية" تحت عنوان "العين الحمراء".. حاول من خلاله نقد الأوضاع الرياضية بمصر بمنتهي الصراحة والموضوعية.. وأصبح من أشهر نقاد الرياضة في العالم العربي.

ونظراً لثقل وزنه والسمنة المفرطة التي كان عليها.. ولم يفلح في التخلص من الشحوم الكثيفة رغم ممارسته للتنس بصفة دائمة.. لذا أصيب بضعف في شرايين القلب.. وجاء موعد بطولتي رولان جاروس وويمبلدون. ونصحه الأطباء بالاعتذار.. ولكنه كان يدرك مدي الارتباك والخسارة لوسائل الإعلام التي ارتبط بها.. فأصر علي السفر. وخلال نهائي بطولة رولان جاروس اشتد عليه المرض رغم قيامه بالتعليق وهو يتألم.. وأصر علي أخذ علاج سريع مؤقت ليسافر إلي ويمبلدون التي تبدأ عقب رولان جاروس مباشرة.. وسافر إلي لندن.. وسقط في طريقه من مسكنه إلي الملعب وتوفي في مستشفي بلندن.. ومات معه التعليق الشيق الرائع الممتع السلس الغزير المعلومات بخفة دم متناهية.

تذكرت كل هذا الشريط الطويل.. وأنا أشاهد أطول وأمتع ماراثون تنس لم يحدث وربما لن يحدث في التاريخ.. بين الأسباني الشاب رافايل نادال "22 سنة" والسويسري "روجيه فيدرر" حامل ألقاب الخمسة أعوام السابقة المتتالية.. وهزيمته أمام الشاب الطموح في نهائي ويمبلدون بعد خمس ساعات من المتعة.. كان أسوأ ما فيها التعليق الممل الساذج.. رحم الله عادل شريف.

كان هذا فاكس صديق العمر "مصطفي عبيد" شكراً له.