الأربعاء، 26 أكتوبر، 2011

شخصيات غير نبوية مذكورة فى القرآن الكريم

قد جمعنا فى مقالنا السابق المعنون باسم (معانى أسماء الأنبياء) أسماء الشخصيات النبوية التى ذكرت فى القرآن اسما وقصة أو اسما فقط أو قصة فقط ، تلميحا أو تصريحا . واليوم فى مقالنا هذا نحاول أن نعدد الشخصيات غير النبوية التى ذكرت فى القرآن الكريم تصريحا أو تلميحا ، اسما فقط أو قصة فقط أو اسما وقصة ، سواء كانت شخصيات خيرة صالحة أم شريرة وفاسدة .
حواء :
بالإنجليزية : Eve .
بالعبرية: חוה
زوجة آدم وأم البشر . ذكرت قصتها فى القرآن الكريم وسفر التكوين من العهد القديم من الكتاب المقدس. لكن القرآن لم يذكر اسمها إنما ذكرها تحت مسمى زوج آدم .. مثلا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة .. أو بصيغة المثنى المجهول .. قالا ربنا ظلمنا أنفسنا . لكن ذكر اسمها فى سفر التكوين من العهد القديم من الكتاب المقدس ومعناه أم كل حى أو معنا حياة . وتتسمى به النساء فى الشرق والغرب .. وله صور كثيرة مثل إيف وإيفا وإيفيت وإيفيلين وإيفون .
ابنا آدم :
بالإنجليزية : Cain and Abel.
بالعبرية : קין והבל .
قابيل وهابيل أو كما تسميهما التوراة قايين وهابيل .. ذكرت قصتهما فى القرآن الكريم وفى سفر التكوين من العهد القديم من الكتاب المقدس. ولكن لم يذكرهما القرآن الكريم باسميهما صراحة بل قال : واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر.

إبليس :
بالإنجليزية : Iblis or Eblis.
بالعبرية : איבליס .
الشيطان بالعبرية השטן
لعنه الله .هو الشيطان الأول والأكبر. أصل الشرور. ذكر باسمه هذا صراحة فى القرآن الكريم وهو اسم عربى فصيح على وزن إفعيل مثل إدريس وإزميل وإنجيل وإكليل وإسفين إلخ . من الفعل أبلس بمعنى اليائس من رحمة الله أو المُبعَد. وقد ذكر أيضا باسم الشيطان وهو اسم جنس عام ومذكور به بالعبرية والإنجليزية . ولكن له بالعبرية والإنجليزية أسماء أخرى مثل بعلزبول Beelzebul أو בעל זבול أى رب البيت أو رب السماء أو رب الروث وبعلزبوب Beelzebub أو בעל זבוב أى رب الذباب و لوسيفر Lucifer أو לוציפר أى حامل الضوء أو نجم الصباح .. والكوكب الساقط أو كوكب الصبح المنير Morning Star و الملاك الساقط Fallen Angel والروح الثقيل spirit of heaviness ورئيس الشياطين .. وأسماؤه بالإنجليزية أيضا Devil ,Satan. ذكرت قصته مفصلة فى القرآن الكريم وفى إنجيل برنابا .. وورد فى عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات أن اسمه الأصلى هو عزازيل وأنه جنى ويدعى أيضا لجماله وعلمه وقت طاعته لله باسم طاووس الملائكة . وربما يكون اسم إبليس أعجمى مشتق من اللفظ اليونانى ديابولوس Diabolos . أما كلمة الشيطان فهى عربية وعبرية بمعنى العدو والمتمرد والخصم والشرير.
امرأة نوح :
اسمها فى المصادر الإسلامية فهى لم تذكر باسمها صراحة فى القرآن الكريم بل ذكرت بلفظ امرأة نوح . اسمها والهة . وفى المصادر اليهودية اسمها نعمة Naamah أو נעמה  ابنة أخنوخ أى الجميلة أو السارة ، أو اسمها إمزارا Emzara. وهى من الشخصيات التى لم يحدد لها الكتاب المقدس أيضا أى اسم . ضرب الله تعالى هذا المثل تنبيها على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرق بينهما الدين. وكان اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة؛ قاله مقاتل. وقال الضحاك عن عائشة رضي الله عنها: إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن اسم امرأة نوح واغلة واسم امرأة لوط والهة. "فخانتاهما" قال عكرمة والضحاك. بالكفر. وقال سليمان بن رقية والضحاك: بالكفر. وقال سليمان بن رقية عن ابن عباس: كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون. وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه. وعنه: ما بغت امرأة نبي قط. وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري. إنما كانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين. وقيل: كانتا منافقتين. وقيل: خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما شيئا أفشتاه إلى المشركين؛ قاله الضحاك. وقيل: كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخلت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف؛ لما كانوا عليه من إتيان الرجال. "فلم يغنيا عنهما من الله شيئا" أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما - لما عصتا - شيئا من عذاب الله. ويقال: إن كفار مكة استهزؤوا وقالوا: إن محمدا صلي الله عليه وسلم يشفع لنا؛ فبين الله تعالى أن شفاعته لا تنفع كفار مكة وإن كانوا أقرباء، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته، مع قربهما لهما لكفرهما. وقيل لهما: "وقيل ادخلا النار مع الداخلين" في الآخرة؛ كما يقال لكفار مكة وغيرهم. ثم قيل: يجوز أن تكون "امرأة نوح" بدلا من قوله: "مثلا" على تقدير حذف المضاف؛ أي ضرب الله مثلا مثل امرأة نوح. ويجوز أن يكونا مفعولين.‏ أى أن خيانتهما كانت من حيث الدين والمبدأ فالزوجة الصالحة تؤمن بزوجها وبمبادئه وتوقره وتحترمه لا أن تسخر منه وتنعته بالجنون أو تعين عليه خصومه وأعداءه أو تفشى أسراره . وليست الخيانة الزوجية التى بمعنى الزنا .أنظر أيضا فى موسوعة الويكبيديا :
list of names for the Biblically nameless
"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين" 10 التحريم.


هاروت وماروت :
بالإنجليزية : Harut and Marut .
بالعبرية : הארות ומרות
كلمة هاروت הארות بالعبرية بمعنى الضياء أو المعرفة والإيضاح والتنوير وكلمة ماروت מרות بمعنى السيادة والطاعة والسلطة أو المرارة .
" ولما جاءهم رسول من عند الله مصدق لما معهم، نبذ فريق من الذين أوتوا الكتاب كتاب الله وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون، واتبعوا ما تتلو الشياطين على مُلك سليمان. وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا، يعلّمون الناس السحر وما أُنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت. وما يعلّمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر. فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه، وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله. ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم، ولقد علموا لَمَن اشتراه ما له في الآخرة من خَلاق، ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون. " (2 البقرة: 101-102).
أخرجه أحمد في مسنده وابن حبان في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله إلى الأرض قالت الملائكة : أي ربنا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك . قال : إني أعلم ما لا تعلمون . البقرة 30 . قالوا : ربنا نحن أطوع لك من بني آدم .قال الله تعالى للملائكة: هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض فتنظروا كيف يعملان. قالوا : ربنا هاروت وماروت.

فأهبطا إلى الأرض ومثلت لهما الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها قالت : لا والله حتى تتكلما بهذه الكلمة من الإشراك ، فقالا : لا والله لا نشرك بالله شيئا أبدا فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي تحمله فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي ، فقالا : لا والله لا نقتله أبدا فذهبت ثم رجعت بقدح خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر ، فشربا حتى سكرا فوقعا عليها وقتلا الصبي فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه إلا فعلتماه حين سكرتما . فخيرا بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا فلما أن أفاقا جاءهما جبريل عليه السلام من عند الله عز وجل وهما يبكيان فبكى معهما وقال لهما : ما هذه البلية التي أجحف بكما بلاؤها وشقاؤها ، فبكيا إليه فقال لهما : إن ربكما يخيركما بين عذاب الدنيا وأن تكونا عنده في الآخرة في مشيئته إن شاء عذبكما وإن شاء رحمكما وإن شئتما عذاب الآخرة . فعلما أن الدنيا منقطعة وأن الآخرة دائمة وأن الله بعباده رؤوف رحيم فاختارا عذاب الدنيا وأن يكونا في المشيئة عند الله قال فهما ببابل فارس معلقين بين جبلين في غار تحت الأرض يعذبان كل يوم طرفي النهار إلى الصيحة ، ولما رأت ذلك الملائكة خفقت بأجنحتها في البيت ثم قالوا : اللهم اغفر لولد آدم عجبا كيف يعبدون الله ويطيعونه على ما لهم من الشهوات واللذات . فاستغفرت الملائكة بعد ذلك لولد آدم .
****
قصة هاروت وماروت قصة ملائكة أنزلهم الله إلى بني آدم ليحكموا بينهم ويكونوا مثل البشر فماذا كانت آخرتهم ؟
القصة
إن الملائكة لما رأوا ما يصعد إلى السماء من أعمال بني آدم الخبيثة وذنوبهم الكثيرة وذلك في زمن إدريس أنكروا ذلك علي بني البشر .وقالوا : كيف يعصون الله وقد جعلهم خلفاء في الأرض.
فقال تعالى: لو أنزلتكم إلى الأرض وركبت فيكم ما ركبت فيهم لفعلتم مثل ما يفعلون.
قالوا: سبحانك ما كان ينبغى أن نعصيك .
فقال تعالي: اختاروا ملكين من خياركم أهبطهما إلى الأرض .
فاختاروا عزا (هاروت) و عزابيا (ماروت) وكانا من أصلح الملائكة وأعبدهم.
وقد بدل الله اسمهم إلى هاروت وماروت بسبب الذنب الذى اقترفوه .كما غير اسم إبليس وكان اسمه عزازيل. فركب الله تعالي فيهم الشهوة التي ركبها في بني البشر .وأهبطهم إلى الأرض . وأمرهم أن يحكموا بين الناس بالحق ونهاهم عن الشر والقتل بغير حق والزنا وشرب الخمر. ثم أصبحا يحكمون بين الناس بالعدل وآخر يومهم يدعون الله بالاسم الأعظم ويصعدان إلى السماء .
فما مر عليهم شهر حتى افتتنا .وذلك أنه اختصمت إليهما ذات يوم امرأة كان اسمها الزهرة .وكانت من أجمل النساء .
فلما رأياها أخذا يتقربون إليها .فراودوها عن نفسها فأبت وانصرفت. ثم عادت في اليوم الثاني ففعلا مثل ذلك فقالت:
لا إلا أن تعبدا ما أعبد وتصليا لهذا الصنم وتقتلا النفس وتشربا الخمر.

فقالا:لا سبيل إلى هذه الأشياء فإن الله قد نهانا عنها .
فانصرفت ثم عادت في اليوم الثالث ومعها خمر وفي نفسها من الميل إليهما .فراودوها عن نفسها فأبت وعرضت عليهم ما قالت بالأمس. فقالا: الصلاة لغير الله أمر عظيم ، وقتل النفس عظيم ، وأهون الثلاثة شرب الخمر. فشربا الخمر فانتشيا ووقعا بالمرأة وزنيا بها. فرآهما إنسان فقتلاه .وسجدا للصنم .وأخبروها عن اسم الله الأعظم الذي يصعدان به إلى السماء . فتكلمت به وصعدت إلى السماء فمسخها الله تعالى كوكبا هو كوكب الزهرة المعروف.
فلما أمسى هاروت وماروت بعد الذنب . هما بالصعود إلى السماء فلم تطاوعهما أجنحتهما . فعلما ما حل بهما فقصدا إدريس عليه السلام وسألاه أن يشفع لهم عند الله تعالي .
ففعل إدريس ذلك وخيرهم الله بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة.فاختارا عذاب الدنيا لأنه ينقطع وعذاب الآخرة لا ينقطع.
واختلف العلماء في كيفية عذابهم .فمنهم من قال أنهم في جب من نار .ومنهم من قال معلقان بشعورهما إلى يوم القيامة ويضربان بسياط من الحديد ).
وهكذا .... ( حتى الملائكة فتنتهم المرأة ) ...... فما بالنا نحن البشر؟ هل نحن خير من الملائكة؟ بالطبع لا ولكننا نذكر الله ... ونستغفره من خطايانا.... ونسترجع الله.... فان الله يحب ذلك... وقال عليه الصلاة والسلام : (كل ابن آدم خطَاء وخير الخطَائِين التوابُون) وقال سيد الخلق : لو لم تكونوا تذنبون وتستغفرون لأتى الله بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر الله لهم.

 
****
رواية أخرى لقصة هاروت وماروت:
من سدوم في زمان إبراهيم عليه السلام عدنا إلى زمن سيدنا سليمان عليه السلام ، حيث الملائكة في أفواج تهبط إلى الأرض وتعرج إلى السماء ، تسجل وتنقل ما يقوم به الإنسان من أعمال ، وكانت فيما بينها تشعر بالدهشة لما يقوم به الناس من أعمال مشينة مخجلة .. يا لهذه المخلوقات التي ترتكب الآثام والمعاصي ، وتكذب على الله ، وتشرك به ، وتعبد غير الله .. وقال بعض الملائكة : إن الله عز وجل حليم ، وان حلمه اكبر من شرور البشر ، ولو شاء غضب عليهم ودمرهم تدميرا .. وقالت : إن البشر يستحقون اللعنة والفناء ، وإننا نعجب لان العذاب لم يحل بهم ، وقد امتلأت الأرض بالشر .
وأراد الله سبحانه أن تدرك الملائكة أنها خلقت معصومة منزهة عن الخطأ ، وأنها لو أعطيت ما أعطي البشر من الغرائز والحرية ، لقامت بأسوأ مما يقوم به البشر ...

وأوحى الله للملائكة أن ينتخبوا اثنين منهم ليعيشوا في الأرض ، وان الله سيمنحهم ما منح البشر من الشهوة والغريزة والحرص والاماني ومشاعر الجوع والظمأ ، وكل الصفات التي تميز الإنسان ، وسترى الملائكة بعد ذلك ما يصنعان .
وكان «هاروت» و«ماروت» من أكثر الملائكة استياء مما يقوم به البشر من أعمال مخجلة ، وأوحى الله إلى الملكين هاروت وماروت ، أن اهبطا إلى الأرض ، سأمنحكما ما منحت البشر من الطباع والصفات ، فلا تشركا بي أحدا ، ولا تقتلا النفس إلا بالحق ، ولا تزنيا ، ولا تشربا الخمر . وهبط هاروت وماروت إلى الأرض بشرين ، وحلا في مكان مرتفع يشرف على المدينة ..

ووقعت عيناهما على امرأة غاية في الحسن والجمال ، كان عطرها يفوح ويملأ الفضاء وقد ارتدت من الثياب ما جعلها فاتنة ، فجاءا إليها ، وتحدثا معها ، وكانت من الفتنة بحيث تحركت شهوتهما ، وراوداها على نفسها . قالت المرأة : ولكن ديني لا يسمح بذلك إلا إذا دخلتما فيه !

سأل الملكان : وما هو دينك ؟

قالت : إن لي إلها لا يرضى بذلك حتى تسجدا له !

قالا : ومن هو إلهك ؟

قالت : هذا الوثن !

تبادل الملكان النظرات : لقد نهانا الله عن الزنا والشرك !

ولكن قوة الشهوة غلبت تفكيرهما ، فقالا للمرأة : سنفعل كل ما تطلبين ، وقالت المرأة لهما في المنزل : تعالا إذن لتشربا خمرا أعطيكما ما تريدان .

تبادل الملكان النظرات : وهذا أيضا مما نهى الله عنه ! ومع ذلك فقد كانت الشهوة أقوى عليهما .. فراحا يكرعان الخمر بعد أن سجدا للصنم .. وتزينت المرأة وتهيأت للمضاجعة ، فدخل رجل استنكر وجودهما وقال لهما : ماذا تفعلان هنا مع امرأة وحيدة في خلوة ؟! وعندما أراد الرجل الخروج قالت المرأة : إن هذا الرجل سيفضحنا ، فاقتلاه وإلا لن أضاجعكما ؛ فقام الملكان بقتله ، وعندما عادا إلى المرأة لم يجدانها ، ورفعهما الله إلى السماء وقال لهما : لقد أرسلتكما إلى الأرض ساعة واحدة فارتكبتما من الآثام أربعة ، وكنت قد قدمت إليكما بالنهي عنها ، أفلم تخجلا ؟ ألم تكونا أكثر الملائكة اعتراضا على البشر ؟

القصة كما وردت في القرآن الكريم :

«واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من احد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من احد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون» .

وقد ورد في التفسير : في عيون أخبار الرضا في حديثه مع المأمون : واما هاروت وماروت فكانا ملكين علما الناس السحر ليتحرّزوا به عن سحر السحرة ويبطلوا كيدهم ، وما علما أحدا من ذلك شيئا إلا قالا له : إنما نحن فتنة فلا تكفر ، فكفر قوم باستعمالهم لما أمروا بالاحتراز عنه وجعلوا يفرقون بما يعملونه بين المرء وزوجه قال الله تعالى : «وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله» .

في الدر المنثور : عن نافع ، عن ابن عمر ، قال : سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «إن الملائكة قالت : يا رب ، كيف صبرك على بني آدم في الخطايا والذنوب ؟ قال : إني أبليتهم وعافيتهم . قالوا : لو كنا مكانهم ما عصيناك . قال : فاختاروا ملكين منكم فلم يألوا جهدا أن يختاروا ، فاختاروا هاروت وماروت ، فنزلا فألقى الله عليهما الشبق (الشهوة) ، فجاءت امرأة يقال لها : الزهرة فوقعت في قلوبهما ، فجعل كل واحد منهما يخفي عن صاحبه ما في نفسه ، ثم قال أحدهما للآخر : هل وقع في نفسك ما وقع في قلبي ؟ قال : نعم . فطالباها لأنفسهما فقالت : لا أمكنكما حتى تعلماني الاسم الذي تعرجان به إلى السماء وتهبطان ، فأبيا ثم سألاها أيضا ، فأبت ، ففعلا ، فلما استطيرت طمسها الله كوكبا وقطع أجنحتهما ..» .
ونخرج من القصة بأن لا نعترض على مشيئة الله كما اعترضت الملائكة . وألا نستخف بصغائر الذنوب لأنها تؤدى إلى الكبائر .. ولا نستخف بكبيرة من الكبائر لأنها تؤدى إلى كل الكبائر فقد أدى بهما شرب الخمر إلى الزنا والقتل والإشراك بالله .
لا يوجد في التوراة العبرانية قصة عن نزول ملائكة إلى الأرض واختلاطهم بالبشر إلا القصة الواردة في سفر التكوين عن دخول أبناء الله، أي الملائكة، على بنات الناس بعد أن رأوا من حسنهن وجمالهن، فولدن لهم أولاداً عمالقة كان بهم ابتداء الشر على الأرض. (التكوين 6: 1-5). ولكن الأسفار غير القانونية قد توسعت في هذا الموضوع وأسهبت معتبرة أن هؤلاء الملائكة الساقطين هم الذين تحولوا إلى شياطين، وتحول كبيرهم إلى إبليس.
ولكننا نعثر في الفولكلور اليهودي فى التلمود فى مدراس شمهازي و عزازيل Midrash of Shemhazai and Azazel على قصة هبوط ملاكين إلى الأرض أحدهما يدعى عزازيل والآخر شمهازي، وذلك ليثبتا للخالق تفوق الملائكة على الإنسان في الأخلاق وفي طاعة الله، وأن الإنسان غير جدير بالدور الذي رسمه الله له. ولكن شمهازي ما لبث أن وقع في حب امرأة تدعى الزُهرة وطلب وصالها، ولكنها تمنعت واشترطت عليه أن يطلعها على اسم الله الأعظم الخفي، ففعل ذلك. وما أن حازت على الاسم حتى استخدمت قوته في الصعود إلى السماء قبل أن تفي بوعدها لشمهازي، ولكن الله أوقفها بين أفلاك الأجرام السماوية السيارة، وحوّلها إلى الجرم المعروف بكوكب الزُهرة أو كوكب فينوس.
هذه القصة اليهودية وتنويعاتها الأخرى، كانت وراء العديد من القصص التي أوردها المفسرون القدماء لإلقاء الضوء على هاروت وماروت في القصة القرآنية. ومنها هذه القصة المرفوعة لابن عباس، والتي أوردها ابن كثير في تفسيره :
" قال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبي، أخبرنا مسلم، أخبرنا القاسم بن الفضل الحذائي، أخبرنا يزيد عن ابن عباس، أن أهل السماء الدنيا أشرفوا على أهل الأرض فرأوهم يعملون بالمعاصي. فقال الله: أنتم معي وهم في غيب عني. فقيل لهم: اختاروا منكم ثلاثة يهبطون إلى الأرض ليحكموا بين أهل الأرض، وجُعل فيهم شهوة الآدميين، فأُمروا أن لا يشربوا خمراً، ولا يقتلوا نفساً، ولا يزنوا، ولا يسجدوا لوثن. فاستقال منهم واحد فأقيل. فأُهبط اثنان إلى الأرض هما هاروت وماروت. فأتتهما امرأة من أحسن الناس، فهوياها معاً ثم أتيا منزلها فأراداها. فقالت لهما: لا، حتى تشربا خمري وتقتلا ابن جاري وتسجدا لوثني. فقالا: لا نسجد. ثم شربا من الخمر، ثم قتلا ثم سجدا. فأشرف أهل السماء عليهما. وقالت لهما: أخبراني بالكلمة التي إذا قلتماها طرتما. فأخبراها فطارت، فمُسخت جمرة وهي هذه الزهرة. وأما هما فأرسل إليهما سليمان بن داود فخيرهما بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة، فاختارا عذاب الدنيا، فهما مناطان بين السماء والأرض. "
وقد رأت الشعوب الساميَّة القديمة في كوكب الزهرة تجسيداً لإلهة الحب الشهواني، التي دعيت إنانا لدى السومريين، وعشتار لدى البابليين، واستارت عند الكنعانيين. وقد نقل الفينيقيون عبادة استارت إلى جزيرة قبرص، ومنها انتقلت إلى بلاد اليونان تحت اسم أفروديت، التي يقص هزيود في كتابه " أصول الآلهة " عن ولادتها من زبد البحر على شاطئ جزيرة قبرص. أما الرومان فقد دعوها فينوس، وهو الاسم الفلكي الشائع اليوم لكوكب الزهرة. كما دعاها الفرس أناهيتا، وفي فنونهم المصورة تبدو على هيئة حسناء تعزف على العود.
وعند عرب الجزيرة قبل الإسلام حمل كوكب الزهرة معاني البياض والحسن والبهجة ، ورأوا فيه تجسيداً لإلهتهم العُزّى على ما ترويه المصادر الخارجية. وقد عُرفت الزهرة بأكثر من اسم وذلك حسب ظهورها بعد غروب الشمس أو قبل شروقها، فكانوا يدعون نجمة المساء عتر (=استارت =عترتا)، أما نجمة الصبح فيدعونها العزى ويلقبونها بكوكب الحسن. وقد رُوي عن نافع قال: سافرت مع عبد بن عمر، فلما كان آخر الليل قال: يا نافع، هل طلعت الحمراء ( أي الزهرة ) ؟ وأعادها مرتين أو ثلاثاً. ثم قلت: قد طلعت. فقال: لا مرحباً ولا أهلاً. قلت سبحان الله، نجم مُسخر سميع مطيع. قال: ما قلت لك إلا ما سمعته من رسول الله.
كما روى البعض عن عبد الله بن عمر أنه كلما رأى الزهرة لعنها وقال: هذه التي فتنت هاروت وماروت.
****
رواية أخرى لقصة هاروت وماروت :
هاروت و ماروت هما ملكان أنزلهما الله تعالى من السماء إلى مدينة بابل بالعراق .. وقد أذن الله تعالى لهما فى تعليم الناس السحر اختبارا من الله تعالى وابتلاء لعباده وامتحانا لهم ؛ ليميز المؤمن منهم من الكافر بعد أن فشا السحر فى ذلك الزمان ، وانتشر أذاه بين الناس ..
فقد أمر الله (تعالى) الملكين هاروت وماروت أن يبينا للناس أن السحر كفر ، وتعلمه كفر ، وأن الساحر كافر .. كما أمرهما أن يقولا لكل من يأتيهما لتعليم السحر أن يقولا له :إنما نحن فتنة فلا تكفر  ..
وقد امتثل هاروت وماروت أمر ربهما ، وأخذا يبينان للناس خطر السحر وضرره ، وأنه كفر نهى الله تعالى عنه على السنة رسله ، وأن ما يقومان بتعليمه للناس هو فتنة واختبار من الله تعالى لعباده ؛ حتى يتبين الصالح من الطالح ، والمؤمن من الكافر ..
وكان إذا جاء الرجل إلى هاروت وماروت ليتعلم منهما السحر نهياه عن ذلك ، وقالا له :
لقد أرسلنا الله تعالى إلى الأرض فتنة وامتحانا ، وابتلاء واختبارا ، فلا تتعلم السحر حتى لا تكفر ..
فإن كان ذلك الرجل مصرا على موقفه من تعلم السحر قالا له ناصحين :
- السحر كله شر وكفر ، ونحن ننصحك بالابتعاد عنه ،حتى تنجو بدينك ونفسك ..
فإن أصر على تعليم السحر يكونان قد أقاما الحجة عليه ، ويكون هو قد اختار طريق الكفر والضلال والهلاك بنفسه ، وبمحض إرادته واختياره .. وإن رفض تعلم السحر بعد أن تبين خطره وشره وضلاله ، يكون قد فاز بالإيمان ، ونجا من الكفر والضلال ، بتركه تعلم السحر ..
وإن أصر على تعلم السحر من هاروت وماروت بعد أن بينا شره وضرره ، فيعلمانه السحر فإذا تعلم ذلك الشخص السحر حدث فيه تغير سريع يراه بنفسه فى الحال .. فيرى ذلك الشخص نور الإيمان الذى كان يملأ كيانه ويضىء روحه ، يراه وهو يخرج منه .. فينظر ذلك الشخص فى السماء ، ويرى النور ، الذى خرج منه ، وهو يبعد عنه ويصعد مفارقا له ..
ويرى بدلا منه سوادا يحيط به ، ويملأ روحه وكيانه على هيئة دخان أسود ، هو ظلام الكفر ..

فإذا رأى ذلك الشخص ما حدث له من تحول من النور إلى الظلام ، وتبدل من الإيمان إلى الكفر ، قال فى ندم متحسرا على ما ضيع من الإيمان : واحسرتاه .. واويلاه .. ماذا صنعت بنفسى ؟! كيف خرجت من النور إلى الظلام ، ومن الهدى إلى الضلال ، ومن الإيمان إلى الكفر ؟! واهلاكاه .. واضيعتاه .. واحسرتاه .. واويلاه ..
فإذا رجع إلى الملكين هاروت وماروت وهو على هذه الحال ، قالا له :
لقد نصحناك .. لقد وعظناك .. لقد بينا لك الفارق بين الطريقين ، لكنك كنت مصرا على اختيار طريق السحر والكفر على الإيمان والهداية ..
والسحر الذى تعلمه الناس من الملكين هاروت وماروت كثير وفنونه متنوعة .. وهو السحر الأسود المعروف ليومنا هذا فالسحر فى يومنا هذا مزيج من علم هاروت وماروت وعلم الشياطين . فمنه ما يكون سببا فى إيقاع الضرر والمرض بالناس ، ومنه ما يكون سببا فى إيقاع العداوة والبغضاء والمشاحنة بين الإخوان ، والابن وأبيه ، والصديق وصديقه ، وبين الزوجة وزوجها ، والتفريق بينهما ، برغم أواصر الود والألفة والمودة والحب والرحمة التى تجمع بينهما .. وهذا النوع من سحر البغض والتفريق من اشد أنواع السحر أذى وإيلاما ، وأكثرها انتشارا ، وأكثرها سعادة وانتصارا للشيطان وأعوانه من الإنس والجن ..


امرأة إبراهيم :
سارة .
بالإنجليزية : Sarah .
بالعبرية : שרה
معنى اسمها أميرة وكان اسمها فى العهد القديم ساراى أى أميرتى كما كان اسم إبراهيم أبرام . لم يصرح باسمها فى القرآن الكريم .. لكن ذكرت بأنها امرأة إبراهيم .. مثلا فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم . ووردت قصتها مع إبراهيم جزئيا فى القرآن الكريم ومفصلة أكثر فى سفر التكوين من العهد القديم من الكتاب المقدس.

الذى حاج إبراهيم فى ربه :
النمروذ أو النمرود.
بالإنجليزية : Nimrod.
بالعبرية: נמרוד
معنى اسمه "نحن سوف نتمرد". لم يذكر باسمه صراحة فى القرآن الكريم لكن ورد جزء من قصته . وورد جزء آخر مختلف من قصته فى سفر التكوين من العهد القديم من الكتاب مع شروحه بالتلمود وأن له دور فى بناء برج بابل وادعى الألوهية . 

امرأة لوط :
اسمها فى المصادر الإسلامية فهى لم تذكر باسمها صراحة فى القرآن الكريم بل ذكرت بلفظ امرأة لوط . اسمها والعة . واسمها فى سفر ياشر فى المصادر اليهودية أدو أو إديث Ado or Edith . وهى من الشخصيات التى لم يحدد لها الكتاب المقدس أيضا أى اسم . ضرب الله تعالى هذا المثل تنبيها على أنه لا يغني أحد في الآخرة عن قريب ولا نسيب إذا فرق بينهما الدين. وكان اسم امرأة نوح والهة، واسم امرأة لوط والعة؛ قاله مقاتل. وقال الضحاك عن عائشة رضي الله عنها: إن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره أن اسم امرأة نوح واغلة واسم امرأة لوط والهة. "فخانتاهما" قال عكرمة والضحاك. بالكفر. وقال سليمان بن رقية والضحاك: بالكفر. وقال سليمان بن رقية عن ابن عباس: كانت امرأة نوح تقول للناس إنه مجنون. وكانت امرأة لوط تخبر بأضيافه. وعنه: ما بغت امرأة نبي قط. وهذا إجماع من المفسرين فيما ذكر القشيري. إنما كانت خيانتهما في الدين وكانتا مشركتين. وقيل: كانتا منافقتين. وقيل: خيانتهما النميمة إذا أوحى الله إليهما شيئا أفشتاه إلى المشركين؛ قاله الضحاك. وقيل: كانت امرأة لوط إذا نزل به ضيف دخلت لتعلم قومها أنه قد نزل به ضيف؛ لما كانوا عليه من إتيان الرجال. "فلم يغنيا عنهما من الله شيئا" أي لم يدفع نوح ولوط مع كرامتهما على الله تعالى عن زوجتيهما - لما عصتا - شيئا من عذاب الله. ويقال: إن كفار مكة استهزؤوا وقالوا: إن محمدا صلي الله عليه وسلم يشفع لنا؛ فبين الله تعالى أن شفاعته لا تنفع كفار مكة وإن كانوا أقرباء، كما لا تنفع شفاعة نوح لامرأته وشفاعة لوط لامرأته، مع قربهما لهما لكفرهما. وقيل لهما: "وقيل ادخلا النار مع الداخلين" في الآخرة؛ كما يقال لكفار مكة وغيرهم. ثم قيل: يجوز أن تكون "امرأة نوح" بدلا من قوله: "مثلا" على تقدير حذف المضاف؛ أي ضرب الله مثلا مثل امرأة نوح. ويجوز أن يكونا مفعولين.‏ أى أن خيانتهما كانت من حيث الدين والمبدأ فالزوجة الصالحة تؤمن بزوجها وبمبادئه وتوقره وتحترمه لا أن تسخر منه وتنعته بالجنون أو تعين عليه خصومه وأعداءه أو تفشى أسراره . وليست الخيانة الزوجية التى بمعنى الزنا .أنظر أيضا فى موسوعة الويكبيديا :
list of names for the Biblically nameless.
"ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين" 10 التحريم.
وكانت نهاية امرأة لوط أن تحولت لعمود ملح وقد التفتت إلى عذاب قومها وعصت أمر الله على لسان ملائكته ضيوف لوط . والقرآن والتوراة يتفقان بأنها ماتت وكانت من الغابرين .

ملك مصر فى عهد يوسف :
رجح مسلسل يوسف الصديق ورواية (يوسف وإخوته) لتوماس مان أنه أمنحوتب الرابع (إخناتون) Akenaten أو Amenhotep IV. لم يذكر باسمه فى القرآن الكريم ولا العهد القديم من الكتاب المقدس . بل جاء تحت صفة الملك .

العزيز :
فوطيفار. لقبه العزيز بمعنى القوى أو صاحب المقام والسلطة . أى وزير ملك مصر أو مستشاره ورئيس خزائن مصر.
بالإنجليزية : Potiphar .
بالعبرية:      פוטיפר
ومعناه عطية رع أو هبة رع بالهيروغليفية. لم يذكر باسمه فى القرآن الكريم ولكن بصفة "الذى اشتراه من مصر" و "العزيز" ولكن العهد القديم - سفر التكوين ذكره باسمه صراحة .

امرأة العزيز :
زليخة .
بالإنجليزية : Zuleika.
بالعبرية : זוליכה .
واسمها معروف لدى المصادر الإسلامية واليهودية . ولم يذكر اسمها صراحة فى القرآن الكريم ولا فى العهد القديم من الكتاب المقدس.

فرعون موسى :
يقال أنه رمسيس الثانى Ramesses II أو مرنبتاح Merneptah .. ويقال أن فرعون الذى رباه هو والد فرعون الغريق .. فالذى رباه هو سيتى الأول Seti I والد رمسيس الثانى والذى غرق هو رمسيس الثانى الذى حكم خلال غياب موسى فى مدين بعد وفاة والده الفرعون . ولم يذكر باسمه صراحة لا فى القرآن الكريم ولا فى العهد القديم - سفر الخروج من الكتاب المقدس .
امرأة فرعون :
آسية بنت مزاحم فى المصادر الإسلامية و باثيا فى المصادر اليهودية Bathya . وقيل أنها ابنته . لم يرد اسمها صراحة فى القرآن الكريم. ولا فى العهد القديم من الكتاب المقدس. قد تكون نفرتارى زوجة رمسيس الثانى .أو زوجة أخرى من زوجاته الثمانية . لو كان هو فرعون موسى إلخ .أو زوجة مرنبتاح تاخات أو أيزيس نوفريت . أو زوجة سيتى الأول الملكة تويا .
"وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين" 11 التحريم .
هامان :
بالإنجليزية : Haman .
بالعبرية : המן.
هو وزير فرعون موسى . الاسم ورد صراحة فى القرآن الكريم . الاسم ورد فى سفر أستير من العهد القديم لكن عن وزير ملك بابل أو فارس.
من بحث "من بينات الرسالة البينة القرآنية"
قصة هامان :
ورد ذكر "هامان" ست مرات في القرآن الكريم ، كما ورد اسمه متصلاً باسم فرعون كشخص من المقربين إليه ويسند فرعون إليه أعمال البناء ، حيث أمره ببناء صرح عالٍ يصعد عليه ، قال تعالى [غافر:36-37] .
فهاتان الآيتان تثبتان وجود شخص اسمه هامان مقرب إلى فرعون ، ويكلفه بعمل البناء .
بينما لم يرد ذكر لهامان في التوراة ، ولم يرد ذكره في أيٍ من المقاطع (الروايات) التي تحكي حياة نبي الله موسى عليه السلام ، لكن ورد اسم "هامان" في أحد كتب العهد القديم وهو سفر أستير.(43)
لكن هذا الكتاب ذكر أن "هامان" شخص مساعد لملك بابل ،وبابل في العراق ، وأنه أوقع الكثير من الضرر بالإسرائيليين ، ولكن هذه الأحداث كانت بعد نبي الله موسى بمدةٍ طويلة تبلغ 1100عام .
ويدعى بعض الطاعنين في الإسلام(44) أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي كتب القرآن ، وأنه نسخ قصص الأمم السابقة من التوراة والإنجيل ، فأخطأ في شخصية هامان فذكر أنه وزير فرعون ، بينما هو - حسب دعواهم - مساعد ملك بابل .
وجاءت الكشوف الحديثة في علم الآثار لتظهر صدق ما جاء في القرآن الكريم وبطلان تلك الدعاوى المزعومة بعد أن حلت رموز وحروف الكتابة الهيروغليفية المصرية القديمة ، التي ورد فيها ذكر شخصية هامان وطبيعة عمله .
وتوجد الإشارة إلى هذا الاسم في نصب في متحف هوف في فيينا(45) ، كما ظهر في كتاب بعنوان : (in the new Kingdom people)(46) (في شعب المملكة الجديدة) الذي تم إعداده استناداً إلى مجموعة من النقوش كما ظهرت في هذه النقوش وظيفة وطبيعة عمل هامان وهو أنه كان : (رئيس عمال الحجارة) "ورد الاسم مذكراً ، من المملكة الجديدة. وترجمت المهنة إلى اللغة الألمانية بمعنى رئيس أو مراقب العمال في مقالع الحجر.(47)
وهذا كله يثبت حقيقة ما جاء في القرآن من أن هامان كان في مصر وأنه كان مسؤولاً عن أعمال البناء وهذه المعلومات لم تكن متوفرة في عهد نبوة محمد صلى الله عليه وآله سلم ، لأن الكتابة الهيروغليفية قد تركت منذ زمن قديم حيث يرجع آخر مثال معروف لاستخدامها إلى عام 394 بعد الميلاد(48) ، ثم نسيت هذه اللغة ولم يكن هناك أحد يستطيع أن يحل رموزها أو يفهمها إلى حوالي 200سنة مضت في عام 1799م تم اكتشاف "حجر رشيد" (Rosetta stone) التي يرجع تاريخها إلى 196 قبل الميلاد ، وبواسطتها تم حل شفرة الكتابة المصرية القديمة، ومن خلالها توفرت المعلومات عن الحضارة المصرية القديمة وجوانبها الدينية والاقتصادية والتاريخية وغيرها ، ومن ذلك معرفة شخصية "هامان" وطبيعة عمله، كما ذكر ذلك في القرآن الكريم فمن أين لمحمد  هذا العلم الذي خفي على البشرية في وقته وإلى عصرنا الحاضر حتى قبل 200سنة تقريباً ، إن الإخبار باسم شخص كان يعيش مع فرعون والإخبار عن وظيفته عند فرعون. مع أن هذا الاسم قد سقط عند أهل الكتب المقدسة ونسي من ذاكرة التاريخ. ولم يعثر على هذا الاسم إلا بعد نزول القرآن باثني عشر قرناً بعد أن تم اكتشاف حجر رشيد التي تمكن بها علماء الآثار من فك رموز لغة الفراعنة (الهيروغليفية) فوجدوا اسم هامان يذكر في النقوش الفرعونية وأنه وزير فرعون للبناء تماماً كما أخبر القرآن ، إن ذلك يدل على أن مصدر هذا الخبر الغيبي قد نزل في القرآن من علم الله ، إنه من الله العليم بكل شيء.(49)
(43) العهد القديم يشمل التوراة بالإضافة إلى بعض الكتب المقدسة الأخرى عند اليهود ، ومنها زبور نبي الله داود عليه السلام .
(44) Ludwig Marroccio (Confessor to the Pope Innocent XI), Alcoranus Textus Universus: 1698, Published at Paduae, Italy.
B Lewis, V L Menage, Ch. Pellat and J Schacht (Editors), Encyclopaedia of IsIam (New Edition): 1971, Volume III, E J Brill (Leiden) & Luzac & Co. (London), P. 110.
Arthur Jeffery, The Foreign Vocabulary of the Qur,an: 1938, Oriental Institute, Baroda, pp. 284.
(45) Walter Wreszinski, Aegyptische Inschriften aus dem K.K. Hof Museum in Wien: 1906, J C Hinrichs, sche Buchhandlung, Leipzig.
(46) Hermann Ranke, Die gyptischen Personennamen, Verzeichnis der Namen, Verlag Von JJ Augustin in Gluckstadt, Band I (1935).
(47) The name is listed as masculine, from the New Kingdom. The profession translated into German reads Vorsteher der Steinbruch arbeiter The Chief / Overseer of the workers in the stone quarries,, (Aegyptische Inschriften, 134, p. 130).
(48) Encyclopdia Briannica Online, Op. Cit., (Under “Hieroglyph”).
(49) هذا الخلاصة في اسم هامان من مقال للدكتور/ باسم طارق جمال في مجلة الإعجاز العلمي ، العدد (14) لعام 1423هـ .

****
من مجلة حراء
اسم
العدد: 7 (أبريل - يونيو) 2007

أورخان محمد علي / تاريخ وحضارة
﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾(القصص:38). دأب المستشرقون منذ سنوات عديدة على تكرار شبهة ضد القرآن كانوا يعتقدون أنها شبهة قوية، فذكروا أن ورود اسم "هامان" كأحد المقربين إلى فرعون في عهد موسى عليه السلام خطأ تاريخي. فالتوراة لم تورد اسم هامان عند ذكرها قصة موسى عليه السلام وبني إسرائيل مع فرعون، كما لم يذكر هذا الاسمَ أي مؤرخ يوناني قديم، ولم يرد اسمه في أي نص تاريخي قديم يتكلم عن تاريخ مصر القديم، ولم يرد هذا الاسم إلا في سِفْر "أستير" في التوراة، حيث ورد فيه أن ملك بابل "أحشويرش" كان له وزير اسمه هامان، وأن هذا الوزير كان يعادي اليهود الموجودين في بابل بعد الأسر البابلي، وأنه ظلمهم ظلما كبيرا. ولكن اليهود تخلصوا من وضعهم المُزري ومن ظلم هذا الوزير بعد زواج الملك من فتاة يهودية حسناء فتنته وسعت لدى الملك حتى نجحت في قتل هذا الوزير والانتقام لشعبها؛ أي إن هامان لم يكن في عهد فرعون موسى عليه السلام في مصر، بل في بابل وبعد ألف عام تقريبا من وفاة موسى عليه السلام، أي يقع القرآن - بزعمهم- في خطأ تاريخي كبير.

يقول الدكتور عبد الجليل شلبي الأمين العام السابق لمجمع البحوث الإسلامية إنه لا يوجد أي مانع منطقي من وجود شخص اسمه هامان في عهد فرعون موسى عليه السلام، وشخص آخر بالاسم نفسه في عهد ملك بابل "أحشويرش" Xerxes. ويشير إلى أن قصة الفتاة أستير والملك ووزيره هامان قصة خيالية وأسطورة من الأساطير لا حقيقة لها. ويبرهن على ما يقول كالتالي: "إنها (أي قصة أستير) لم تذكر في غير التوراة، والنبيّان "عزرا" و"نحميا" اللذان كانا من أوائل العائدين من بابل، واللذان قصّا قصة السبي البابلي لم يشيرا إلى أستير ولا إلى أي شيء مما جاء في السفر المسمى باسمها، وكذلك المؤرخ الإغريقي "هيرودوت" الذي عاصر
خشایار الأول ودوّن سيرته لم يشر إلى أستير وأحداثها. وربما كان اسم أستير محرفا عن عشتار، وهذا مما يوضح أن القصة أخذت عن أسطورة بابلية".

أما جواب كتاب "حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين" فكان جوابا مُوجزًا، وملخّصه أنه من الجائز أن كلمة "هامان" ليست اسما لشخص ولكنه لقب يطلق على "نائب فرعون" مثلما يطلق اسم فرعون لقبا على حاكم مصر أو ملكها.

ولكن أفضل من شرح موضوع هامان هو العالم الفرنسي المسلم "موريس بوكاي"
Maurice Bucaille في كتابه "موسى وفرعون" أو "موسى وفرعون فى الكتاب المقدس والقرآن والتاريخ" (Moïse et Pharaon) أو Moses and Pharaoh in the Bible, Qur'an and History أو Moses and Pharaoh, the Hebrews in Egypt وأيضا كتابه الكتاب المقدس والقرآن والعلم المعاصر The Bible, the Qur'an, and Science : The Holy Scriptures Examined in the Light of Modern Knowledge ؛ إذ قام ببحث مستفيض حول قصتي يوسف وموسى عليهما السلام كما وردتا في التوراة وقارنهما بما جاء في القرآن حولهما، وتوصل بعد بحث علمي وموضوعي دقيق إلى أن المعلومات العلمية المتوفرة لدينا تقف بجانب ما جاء في القرآن وتخالف ما جاء في التوراة.

يقول موريس بوكاي: "لقد جاء ذكر هامان في القرآن كرئيس المعماريين والبنّائين. ولكن الكتاب المقدس لا يذكر أي شيء عن هامان في عهد فرعون. وقد قمتُ بكتابة كلمة "هامان" باللغة الهيروغليفية (لغة مصر القديمة) وعرضتها على أحد المختصّين في تاريخ مصر القديمة. ولكي لا أدعه تحت أي تأثير لم أذكر له أنها وردت في القرآن، بل قلت له إنها وردت في وثيقة عربية قديمة يرجع تاريخها إلى القرن السابع الميلادي. فقال لي المختصّ: "يستحيل أن ترِد هذه الكلمة في أي وثيقة عربية في القرن السابع، لأن رموز الكتابة باللغة الهيروغليفية لم تكن قد حلّت آنذاك". ولكي أتحقق من هذا الأمر فقد أوصاني بمراجعة "قاموس أسماء الأشخاص في الإمبراطورية الجديدة" لمؤلفه "أللامند رانك". نظرتُ إلى القاموس فوجدت أن هذا الاسم موجود هناك ومكتوب باللغة الهيروغليفية وباللغة الألمانية كذلك. كما كانت هناك ترجمة لمعنى هذا الاسم وهو "رئيس عمّال مقالع الحجر". وكان هذا الاسم أو اللقب يطلق آنذاك على الرئيس الذي يتولى إدارة المشاريع الإنشائية الكبيرة.

استنسخت تلك الصفحة من ذلك القاموس وذهبت إلى المختص الذي أوصاني بقراءته، ثم فتحتُ ترجمة القرآن بالألمانية وأريته اسم هامان فيه فاندهش ولم يستطع أن يقول شيئا.

لو جاء ذكر اسم هامان فرعون في أي كتاب قبل القرآن، أو لو جاء ذكره في الكتاب المقدس لكان المعترضون على حق، ولكن لم يرد هذا الاسم حتى نزول القرآن في أي نصّ، بل ورد فقط على الأحجار الأثرية لمصر القديمة وبالخط الهيروغليفي. إن ورود هذا الاسم في القرآن بهذا الشكل المذهل لا يمكن تفسيره إلا بأنه معجزة، وليس ثمة أي تعليل آخر. أجل، إن القرآن أعظم معجزة".

وكما سبق القول إنه ما من مؤرّخ أو كتاب أو نص أشار إلى شخص اسمه هامان كان مقربا من فرعون مصر في عهد موسى عليه السلام، ولم يكن أحد يعلم شيئا كثيرا عن تاريخ مصر القديم، لأن العلماء كانوا عاجزين عن قراءة الكتابات المصرية القديمة المكتوبة بالهيروغليفية. وقد اندثرت اللغة الهيروغليفية تدريجيا بعد انتشار المسيحية في مصر حتى انمحت تماما. وآخر نص مكتوب بهذه اللغة كان في عام 394م، ولم يعد أحد يتكلم بها أو يعرف قراءتها. واستمر هذا الوضع حتى عام 1822 عندما استطاع العالم الفرنسي "فراجيان فرانسوا شامبليون" فكّ رموز هذه اللغة التي كان هناك نص مكتوب بها على حجر رشيد (Rosetta Stone).

وقد تم اكتشاف هذا الحجر من قبل ضابط فرنسي عام 1799م في أثناء الحملة الفرنسية على مصر في قرية رشيد بمحافظة البحيرة. كان هناك نص يمجّد فرعون مصر وانتصاراته ومكتوب بثلاث لغات هي: اللغة الهيروغليفية، واللغة الديموطيقية (وهي اللغة العامية المصرية القديمة) واللغة الإغريقية. وكان تاريخ الكتابة يعود إلى عام 196 ق.م. وساعد وجود هذه اللغات الثلاث العالم الفرنسي على فك رموز اللغة الهيروغليفية. فقد قام بمضاهاة هذا النص بالنص الإغريقي ونصوص هيروغليفية أخرى حتى نجح في فك رموز الهيروغليفية، لأن النص اليوناني كان عبارة عن أربعة وخمسين سطرا وسهل القراءة. وهذا يدل على أن هذه اللغات الثلاث كانت سائدة إبان حكم البطالسة الإغريق لمصر.

وبعد حل رموز الكتابة الهيروغليفية علمنا من الكتابات الموجودة على عدد من الأحجار الأثرية العائدة للتاريخ المصري القديم وجود شخص مقرب من فرعون مصر في عهد موسى عليه السلام كان مسؤولا عن البناء اسمه "هامان". وهناك حجر من هذه الأحجار المصرية القديمة ورد فيه هذا الاسم وهو موجود في متحف "هوف" في "فِيَنا" عاصمة النمسا.
المصادر:

(1) حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين، المجلس الأعلى، مصر.
(2) مفتريات المبشرين على الإسلام، د.عبد الجليل شلبي.
(3) عبقرية الحضارة المصرية القديمة، أحمد محمد عوف.
(*) كاتب وباحث تركي.


قارون :
يقال أن مقابله فى التوراة هو قورح (أى الجراءة أو الثلج أو الصقيع ) أو أبوه يصهر (أى يزهر أى منير وزهير ومضئ).
بالإنجليزية : Korah or Izhar.
بالعبرية : קרח  أو  יצהר .
وقد ذكر اسمه وجانبا من قصته فى القرآن الكريم . وورد اسم قورح وقصته فى العهد القديم من الكتاب المقدس (سفر العدد).
 من هو قارون ؟

د.فراس عدنان

تشير كتب التراث إلى أن ‏" قارون‏ " هو أحد أكبر وأشهر الأثرياء عبر التاريخ الإنسانى كله‏ ، وهو من بنى إسرائيل‏ ، ويعتقد أنه كان يمت بصلة قرابة ـ ابن عمة أو ابن خالة النبى موسى عليه السلام ـ لكن حرصه على المال والثراء جعلاه يتقرب من فرعون مصر‏ ، بل يتحرك معادياً لسيدنا موسى ، محاولاً تشويه دعوته فى عيون أتباعه‏ .‏ وكان ‏" قارون‏ " عليماً بالكيمياء‏ ويمتلك القدرة على تحويل بعض المعادن‏ ومنها النحاس إلى ذهب ومجوهرات وقد استغل ذلك فى تكوين ثروة هائلة‏ مازالت مضرب الأمثال فى الثراء والكفر بنعمة الله حيث وصل ثراؤه إلى درجة جعلت مفاتيح خزائنه تمثل مشكلة كبيرة‏ ، حتى أن المفتاح الواحد كان يحتاج إلى عشرة رجال من الفراعنة العمالقة لحمله‏ ، فكيف الحال مع الخزائن نفسها‏ .‏
على قول ابن اسحق هو عم موسى و قال الأعمش و غيره : ابن عمه . ولم تشر التوراة إلى قارون إطلاقاً مع أنها ذكرت قورح الذى ثأر على قيادة موسى لبنى إسرائيل فى سيناء و انضم إليه 250 شخصاً من بنى إسرائيل و اتهموا موسى و هارون بأنهما يترأسان بنى إسرائيل جوراً و بدون وجه حق فكان مصيرهم : (إصحاح 16 عدد : 21) انشقت الأرض التى تحتهم و فتحت الأرض فاها و ابتلعتهم و كل ما كان لقورح مع كل الأموال . وخرجت نار من عند الرب و أكلت الـ 250 رجلاً.
وهو نفس المصير الذى لاقاه قارون كما جاء فى ،  القرآن الكريم : فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأرْضَ .. جعل أهل الكتاب يقولون أن قارون هو قورح ، وللأسف فإن بعض المفسرين  الإسلاميين نقلوا عنهم هذا القول فقد جاء فى تفسير القرطبى (تفسير الآية 76 سورة القصص) : قال النخعى و قتادة و غيرهما : كان ابن عم موسى وهو قارون بن يصهر بن قاهث بن لاوى بن يعقوب و موسى بن عمران بن قاهث . و تلقف المستشرقون المنكرون لنبوة محمد صلى الله عليه و سلم . هذا القول و راحوا يقولون أن محمداً سمع قورح فعرّبها إلى قارون ثم نسج حوله قصة ثرائه و كنوزه و لكنه استبقى المصير الذى لقيه قورح و هو خسف الأرض به و بداره . وهذا افتراء على الله و على رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم .
وجاء القرآن الكريم ليظهر الحقيقة التى طمسها كتاب التوراة عند إعادة كتابتها فى المنفى فحذفوا منها كل ما يتعلق بقارون . ذلك أنهم اعتبروا أن قارون كان نقطة سوداء فى تاريخ بنى إسرائيل . إذ هو من شيوخ بنى إسرائيل وهو عم موسى عليه السلام . و لكنه كان ممالئاً لفرعون . بل كان سوط عذاب لفرعون على بنى إسرائيل و جمع ثروته من عرقهم . ومن هنا كان عدم إيمانه بموسى . وكفر بأنعم الله عليه و قال عن ثروته : " إنما أوتيته على علم عندى " . فكان أن خسف الله الأرض به و بداره ـ وما كان فيها من كنوز و كانت داره فى مصر فى منطقة الفيوم ـ وارتأى كتاب التوراة أن شخصية مثل هذه لا يجب أن تذكرها الأجيال القادمة فحذفوها .
أما قورح ـ الذى كانت ثورته على موسى فى سيناء وجمع حوله 250 من بنى إسرائيل و اعترضوا على ترأس موسى للشعب فإنهم حرصوا على إثبات قصته تغليظاً لمصير أولئك الذين تجرأوا على نبيهم وناراً أحرقت المتضامنين وكان مصيره خسف الأرض به إِنّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ معه ’’. ويقرر القرآن ولو استعرضنا أسماء أولاد و أحفاد لاوى (موسى من سبط لاوى) لا مُوسَىَ … … بينهم من تسمى باسم قارون .نجد
وفى رأينا أن " قارون " هو نفسه يصهار عم موسى . و قد يقول القارئ شتان بين اسم يصهار و بين اسم قارون . و الدليل على أن يصهار عم موسى هو نفسه " قارون " الآتى :

1- جاء فى قاموس الكتاب المقدس (ص 1072) : ‘‘ يصهار ’’ اسم عبرى معناه يضئ أو يشرق .

2- جاء فى تفسير القرطبى أن ‘‘ قارون ’’ كانت كنيته فى قومه ‘‘ المنّور ’’ لوضاءته و جماله .

3- الجذر العبرى ‘‘ قرن ’’ معناه أنار و أضاء و أشع و اشتقاقاً منه : قارون … بمعنى الأنور المنّور (الأستاذ رؤوف أبو سعدة . من إعجاز القرآن . جـ2 ص 71) .
من هذا يتضح أن ‘‘ قارون ’’ الذى أخبر عنه القرآن الكريم هو يصهار عم موسى الذى ورد اسمه فى التوراة . زيادة على ذلك فإن اسم ‘‘ قارون ’’ يحمل معنى أخر . ذلك الفعل " يقر " العبرى هو الفعل ‘‘ وقر ’’ العربى و كلاهما يفيد معانى الثقل و العظمة و المال . فالوقر يعنى الحمل الثقيل و الوقار من معانيه العظمة . وحينما اشتق القرآن الكريم من ‘‘ يقرون ’’ اسم ‘‘ قارون ’’ لم يبعد كثيراً عن قواعد اللغة العبرية حيث يشتق من ‘‘ يشرون ’’ اسم ‘‘ شارون ’’ . من هذا نرى أن اختيار اسم ‘‘ قارون ’’ كان إعجازاً لفظيـًا من القرآن الكريم . إذ يتماشى مع قواعد اللغة العبرية ـ وفى نفس الوقت يعنى المنير و هو نفس اسم ‘‘ يصهار ’’ ـ كما أنه يتضمن معنى الحمل الثقيل و كانت مفاتيحها من الثقل بحيث يعجز عن حملها الرجال الأشداء فيه إشارة إلى كنوزه التى .. وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُوْلِي الْقُوّةِ [76 ـ القصص ]
كما أن ‘‘ يصهار ’’ ـ الذى هو ‘‘ قارون ’’ ـ هو والد قورح الذى ثأر على موسى فى سيناء و لعل ما حدث من خسف أموال قارون كان له أثر عميق فى نفس قورح إذ فقد المال الذى كان يمنى نفسه بالتمتع به بعد أن يؤول إليه. ولكن ها هى آماله قد ضاعت وحملها فى نفسه و خرج من مصر مع موسى إذ لم يعد هناك من شئ يربطه بمصر إلا الأسف على هذه الثروة الضائعة . ونفّس عما فى دخيلته فيما بعد بالثورة على موسى و هارون . وكان مصيره أن خسف الله به الأرض هو الآخر فى سيناء كما خُسفت الأرض بأبيه من قبل فى مصر ’’.

موسى السامرى :
بالإنجليزية : Moses the Samaritan
بالعبرية : משה השומרוני
لم يصرح القرآن باسمه ولكن بلقبه أو كنيته فقط منعا للخلط ولعله لأنه لا يستحق هذا الاسم العظيم ، ووردت قصته فى تفاسير القرآن لا بنصه ، ولم يذكره العهد القديم من الكتاب المقدس مطلقا . هو الذى صنع العجل الذهبى ليعبده بنى إسرائيل . وقد كان يتيما ورباه جبريل فى صغره . لذلك كان يرى الملائكة ورأى جبريل عند شق البحر وأخذ من أثر أقدام فرسه أى التراب الذى مشى عليه حيث إن ما يمشى عليه جبريل وفرسه يستحيل أخضر ويمتلئ بما يشبه مسحوق الحياة . ونفخ هذا التراب فى العجل الذهبى فأصبح شبه حى ودبت الحياة فيه وصار له خوار كخوار العجل الحقيقى فعبده بنو إسرائيل وظنوه إلها بالفعل . وهكذا وسوس الشيطان لموسى السامرى و سولت له نفسه . أما اليهودية فترى أن هارون هو صانع العجل .  ويقول البعض إن السامريين (يعنون طائفة السامريين وهى طائفة منحرفة منشقة عن اليهود تماما كالبهائيين بالنسبة للمسلمين) ظهروا بعد موسى بمئات السنين .. ولكن هذا منسوب لقريته السامرة Samaria שמרון أى جبال نابلس .. وليس لطائفة السامريين .. 
(1)
عَلِمَ فرعونُ مصر أن طفلا من بنى إسرائيل سيُولد .ويكون زوالُ ملكه على يديه .فأعطى أوامره المشددة بقتل الأطفال الذين تنجبهم نساءُ بنى إسرائيل ،وكانت نساءُ بنى إسرائيل تتحايل على مخالفة هذه الأوامر خوفا على أولادها من القتل .ووضعت امرأةٌ من بنى إسرائيل طفلا ، وخافت عليه من القتل . فحملته وعمدت به إلى مكانٍ بعيدٍ متطرف ليس به أحد من الناس .فوجدت المرأة كهفا فى هذا المكان الخالى .وهناك تركت طفلها فى هذا المكان البعيد . ورجعت خوفا من أن يراها أحد.فظل الطفلُ يبكى ويصرخُ فى هذا المكان القفر .وليس معه أحدٌ ، ولا يراه أحدٌ غير الله سبحانه الذى يرى جناح النملة السوداء على الصخرة الصماء فى الليلة الظلماء .
وأراد الفرعون أمرًا ، وأراد الله أمرًا آخر ..فأرسل اللهُ جبريلَ عليه السلام إلى الغلام يُطعمه ويسقيه ثم ينصرف.وقام جبريلُ عليه السلام بما أمره به اللهُ من إطعام هذا الغلام وتربيته.وقد كان الطفل الصغير ينتظرُ هذا القادم عليه "جبريل عليه السلام " حتى يأكل ويشرب .و بمرور الأيام ..تعرَّف الطفلُ عليه ، وارتسمت صورته فى ذهنه .ولاحظ الطفلُ الصغيرُ أن جبريلَ عليه السلام إذا سار على أى قطعة من الأرض فإنها تخضـر وتدب فيها الحياة .وظل جبريلُ عليه السلام يداومُ على ذلك حتى اعتمدَ الطفلُ على نفسه، وخرج للناس وخالطهم .و عرفه الناس باسم "موسى السامرى" نسبة إلى قريته "السامرة" وتوالت الأيام ..وكبر "السامرى" وآمن مع موسى عليه السلام ..
وحدث ما حدث من خروج بنى إسرائيل من مصر ، يقودهم موسى عليه السلام .
وتبعهم الفرعونُ وجنودُه ليقتلوهم ..وأمر الله عبده ونبيه موسى عليه السلام ألا يخاف من ذلك ، وما عليه إلا أن يطمئن ، ويلقى بعصاه فى البحر الأحمر .ففعل موسى عليه السلام ، فانقسم البحرُ إلى شقين كالجبلين العظيمين من الماء ، وبين الجبلين طريقٌ برية ليسيروا عليها .وسار موسى عليه السلام ومَنْ معه على الطريق البرية .
وكان الفرعونُ يركبُ فرسَه، فلما رأى ما رأى علم أن هذا أمرٌ خارقٌ للعادة ووقف بفرسه حتى لا يغرقَ فى البحر .. فأمر اللهُ جبريلَ عليه السلام أن ينزل راكبًا مهرة ، فلما رآها حصان الفرعون اندفع يجرى وراء مهرة جبريل عليه السلام فأغرق الله الفرعون .. وكانت نهايته فى ذلك. وفى رواية : أنه نزل بعناد مع جنوده ليتعقبوا موسى وقومه فلما صعد آخر فرد من قوم موسى إلى الضفة الأخرى وأصبح فرعون وجنوده على وشك اللحاق بهم أمر الله البحر فالتأم كما كان فغرق فرعون وجنوده .
وكان السامرى يمشى مع موسى ومع بنى إسرائيل على الماء الجامد ، فلما رأى السامرى جبريلَ عليه السلام على مهرته عَرِفَه ، فرجع مسرعًا وأخذ حفنةً من آثار مهرة جبريل عليه السلام .وأُلقى فى رَوْعِهِ أنه إذا ألقاها في شيء ، فقال له : كن فيكون.
وقبض عليها جيدًا بيده. ثم تابع السير مع بنى إسرائيل .
(2)
وبعد نجاةِ موسى عليه السلام وقومِه من الفرعون ، وأصبحوا على الجانب الآخر من البحر رأوا أناسًا يعبدون أصناما لهم
فطلبوا من موسى عليه السلام أمرًا عجيبًا ، وهو أن يجعل لهم إلهًا كما لهؤلاء الناس آلهة … ويا حبذا لو كان عجلا.
فزجرهم نبى الله موسى عليه السلام وأعلمهم أن الله لا يتجسد فى هذه الأشياء الضعيفة التى لا تنفع ولا تضر ، وهو غير منظور وليس كمثله شئ فلا مثيل له فى كافة مخلوقاته . ولا يمكنهم رؤيته .

ووقعت فكرةُ صناعةِ العجل فى نفس السامرى حتى يعبده قومه .وكانت العقبة الكبيرة التى تقفُ سدًا منيعًا أمام هذه الفكرة هو وجود موسى عليه السلام .وبينما كان السامرى تُسولُ له نفسُه بما عَزَمَ عليه من صناعةِ العجل لقومه واتته الفرصةُ
فلقد أعلن موسى عليه السلام أنه ذاهبٌ إلى لقاءِ ربه وأنه استخلف عليهم أخاه هارون عليه السلام ..

وأوصاهم أن يسمعوا له ويطيعوا أمره ، وألا يقطعوا أمرًا بدونه أبدًا فوافقوا على ذلك بل رحبوا بذلك أشد الترحيب ، فقد كان هارون عليه السلام رجلا محببا إلى قومه ..وأوصاه موسى عليه السلام أن يختارَ لهم ما يصلحهم .وخرج موسى عليه السلام إلى لقاء ربه وهو مطمئن على شعب بنى إسرائيل . وكان على شوقٍ للقاء الله فتعجل إلى لقاء ربه ، وما علم موسى عليه السلام بما سيحدث لقومه حتى أخبره ربه .
(3)
بمجرد رحيل موسى عليه السلام اعتبر السامرى ذلك الأمر فرصةً لا تُعوض.وأخذت نفسهُ المريضة تسولُ له أن يستغلَ تلك الفرصة ليصنعَ عجلا لبنى إسرائيل ليعبدوه ، وإذا كان موسى عليه السلام قد ذهب للقاء ربه . فربما لا تتكرر هذه الفرصة مرة أخرى . فأخذ يدبر ويفكر وتسول له نفسه بما هو مقدم عليه جاءته الفكرةُ الشيطانية
فقد علم أن بنى إسرائيل حين خروجهم من أرض مصر هربا من الفرعون قد تركوا بيوتهم و ممتلكاتهم .. فاتفقوا على أن تأخذَ نساؤهم حُلِىَّ وذَهَبَ النساء المصريات ، تعويضًا لهم عن ممتلكاتهم ، فأوهموا المصريين أن لهم عيدًا يحتفلون به فأعطت كلُ امرأةٍ مصريةٍ ذَهَبَهَا إلى مَنْ تعرفُها من نساء بنى إسرائيل ..
ومرت هذه الحادثة لكنها ظلت تؤرق نفوس بنى إسرائيل . فمر عليهم السامرى وقال لهم لن يرضى عنا الإلهُ ، بعدما سرقنا ذهب النساء المصريات ..قالوا له : وماذا ترى ؟!. قال السامرى : تذهبون إلى هارون وتطلبون أن يحفر حفرة كبيرة وتضع كل واحدة ما معها من الذهب فى الحفرة ..وأخذ السامرى ينفخ فى هذه الفكرة حتى أصبحت مطلبا شعبيا منهم لدى هارون عليه السلام ..
وحفر هارون عليه السلام حفرة كبيرة وألقت كل امرأة الذهب الذى معها . وحدث ما لم يكن فى الحسبان ..فلقد أتى السامرى ومعه القبضة التى قبضها من أثر جبريل عليه السلام.
وقال لهارون عليه السلام : أريد أن أُلقى ما فى يدى وتدعو الله أن يحقق مطلبى.
وكان السامرى حتى هذه اللحظة يبدو كرجل صالح فدعا له هارون عليه السلام أن يحقق الله له مطلبه وأن يستجيب لطلبه فألقى السامرى قبضته داعيا أن يتحول الذهبُ إلى عجلٍ له صوتٌ كصوت البقر تماما.وكانت المفاجأة أمام أعين بنى إسرائيل وأمام هارون عليه السلام أن الذهب قد تحول إلى عجل له خوار البقر والعجول.
فأخذ السامرى يصيح بأعلى صوته : هذا إلهكم وإله موسى .
وتطورت الأحداث بصورة مذهلة ..
(4)
انجـرف الناس إلى عبادة العجل والسجود له وكانت الريح كلما دخلت من دبر العجل تخرج من فمه صانعةً صوتًا يشبهُ صوتَ البقر فيزدادون فتنة وسجودا لهذا العجل.
وعبثًا حاول هارون عليه السلام أن يرجعهم عن هذا الضلال المبين رغم أنه اعترض عليهم بأقصى ما لديه من قوة وطاقة .لكن القوم قد اختاروا طريق الضلال والغواية وعبدوا العجل الذهبى .وكادوا أن يقتلوا هارون عليه السلام.
وأعلنوا وجهتهم قائلين : لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى فإما أن تعبده معنا أو تنصرف عنا .
فظل ينادى عليهم قائلا : أتعبدون عجلا لا ينفع ولا يضر ؟ أهذا ما أوصاكم به موسى من طاعتى ؟
فقال له السامرى وهو يتزعم عبيد العجل : إن هذا هو إله موسى ولئن رجع موسى عليه السلام ليعبده معنا ولسوف يشكرنا فاعتزلهم هارون عليه السلام ولم يستطع أن يقف أمام هذا التيار الجارف من الضلال.
(5)
ظل موسى عليه السلام فترةً طويلةً صائماً معتكفاً وغائبًا عن قومه 40 ليلة كاملة ، ولم يكن على دراية بما حدث لقومه ، فأعطاه الله الألواح المكتوب عليها التوراة وأمره أن يرجع إلى قومه الذين ضلوا.وأخبره الله أن السامرى قد أضلهم بعبادة العجل فتعجب موسى عليه السلام ، وحمل الألواح ورجع إلى قومه غضبان أسفاً.
فلما اقترب من ديار بنى إسرائيل سمع تصفيقًا وصفيرًا واقترب أكثر وأكثر فرآهم مجتمعين يرقصون فى حلقات كبيرة لهذا العجل الذهبى.ومع علم موسى عليه السلام المسبق بهذا الضلال ، إلا أن - وكما يقول القائل - ليس من رأى كمن سمع فإن موسى عليه السلام حين رأى ذلك بعينيه ، غضب غضبا شديدًا وعظم غضبه حتى نسى أنه يحمل ألواح التوراة ، فألقى الألواح جانبا وزجرهم زجرًا شديدًا ، فلما رأوا موسى عليه السلام قطعوا حلقاتِهم وعبادتِهم وألقى الله فى نفوسهم هيبةً كبيرةً فما استطاع منهم أحدٌ أن يرفع رأسه فى وجهه وطأطأت الرءوس من الذل وحين علم هارون عليه السلام بقدوم أخيه ذهب إليه مسرعا يخالطه أمران : فرح وخوف.
أما الفرحُ فكان لقدوم أخيه المحبب لديه ، وبذلك ستزول الفتنة.وأما الخوفُ فلأن موسى عليه السلام شديدَ الغضب ، وكان شديدَ الهيبة فى نفس هارون عليه السلام.
أما موسى عليه السلام فحين رأى أخاه هارون عليه السلام انفجر فى وجهه قائلا : كيف تركتهم يفعلون ذلك ؟ ولماذا لم تنهاهم عن ضلالهم.  وأخذ برأسه وبلحيته وهو فى حالة كبيرة من الغضب.
فقال هارون عليه السلام : يا ابن أم إن القوم استضعفونى وكادوا يقتلوننى.
فتركه موسى عليه السلام فأكمل هارون عليه السلام قائلا : ولقد انتظرت حتى تأتى بنفسك فتنظر فيهم ما تفعل بنفسك فإنى خشيت أن أمنعهم بالقوة فينقسم الناس إلى فريقين فريق معى وفريق مع السامرى فتحدث مقتلة عظيمة يموت فيها الكثير فتأتى وتقول أننى فرقت بين بنى إسرائيل ولم تنتظر قولى.
تركه موسى عليه السلام ثم التفت إلى زعيم عبيد البقر " السامرى ".
وقال له : وأنت فما خطبك يا سامرى ؟
فقال السامرى : لقد بصرتُ بعينى ورأيتُ المَلَكَ (جبريل) الذى أغرق الفرعون وعلمتُ بما لم يعلم هؤلاء القوم فأخذتُ قبضة من أثره ثم قذفتها على الذهب.
ثم تابع فى ذل وانكسار : وكذلك سولت لى نفسى.
فقال موسى عليه السلام : اذهب مطرودا ملعونا من بيننا ولسوف لا يعاملك أحد ولا تمس أنت أحدا. لا مساس .. لا مساس.
ثم التفت إلى قومه مشيرًا إلى العجل الذهبى  : أهذا هو الإله الذى نجانا من الفرعون ؟ أفى كل موطن لا تعقلون ؟ ألا ترون أنه لا يسمع ، لا يبصر ، لا يرد عليكم لو كلمتموه ، لا ينفع ، ولا يضر.
ثم أمر موسى عليه السلام قومه بأن يأتوا بالمبارد ، فبردوا العجل الذهبى حتى صار مسحوقًا كالغبار ثم حرقه أمام أعينهم ثم قذف المسحوق فى البحر وبذلك لم يعد من هذا العجل شيئًا لقد نسفه موسى عليه السلام نسفًا تاما .
(6)
أما السامرى ..فقد ألقى الله الخوفَ والرعبَ فى نفسه، فخرج من قومه يجرى كالمجنون وهو يقول : لا مساس .. لا مساس.
وكان الناسُ يرونه فيتذكرون ذنبَهم الكبير فيقذفونه من بعيد بالطوب والحجارة . وأصبح كالكلب الأجرب لا يقربه أحدٌ ولا يقرب أحدًا .
وظل السامرى يجرى حتى وصل إلى البرارى والأماكن القفرة ، لا يمسه أحد ولا يمس هو أحد .وكان الجزاء شديدًا لكنه من جنس عمله.فكما اجترأ على أن يمس قبضةً بلا إذن من الله .فعاقبه الله أن يمتنع عن مس الناس والقرب منهم لأنه كان خائنا فى مسه للأشياء وكما أحب الزعامة بلا وجه حق فقد حكم الله عليه أن يعيش طريدًا كالحيوانات الضالة .
و كان الفرق كبيرا بين موسى عليه السلام وبين موسى السامرى . فموسى عليه السلام الذى ألقته أمه فى التابوت ورباه الفرعون، أصبح نبيًا عظيما ورسولا من أولى العزم من الرسل .أما موسى السامرى الذى ألقته أمه فى الكهف فرباه جبريلُ عليه السلام ، انتهت به الأحوال كما نرى شاردًا كافرًا ملعونًا عند الله والناس.
فإن الهداية والضلال بيد الله وحده وليس لأحد دخلٌ فى ذلك مهما حاولت فإن الهداية والضلال بيد الله وحده و رأينا فى الحياة أن الأبوين قد يكونا صالحين ، ويكون أولادهما على غير ذلك . والعكس صحيح إن الإنسان لا يهدى من يُحِب ، ولكن الله يهدى من يشاء .
وقد سجل القرآن الكريم قصة السامرى والعجل الذهبى فى سورة طه.
فقال الله تعالى فى سورة طه:
" وما أعجلك عن قومك يا موسى . قال هم أولاء على أثرى وعجلت إليك رب لترضى . قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامرى. فرجع موسى الى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدى . قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامرى .فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسى . أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا . ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعونى وأطيعوا أمرى . قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى . قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا . ألا تتبعن أفعصيت أمري . قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي . قال فما خطبك يا سامري . قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي . قال فاذهب فان لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا ."
سورة طه 83 - 97
قال الله تعالى مَن يَهْدِ اللهُ فهُو المُهْتَدِ ، ومَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًا مُرْشِدًا .

اليهودى الذى بعث بذيل البقرة :
"و إذ قتلتم نفسا فادارءتم فيها و الله مخرج ما كنتم تكتمون, فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ". لم تذكر قصة البقرة التى يضحى بها لبعث الموتى فى العهد القديم من الكتاب المقدس ولكن ذكرت بقرة أخرى حمراء يضحى بها لتطهير الكاهن عند التعامل مع جثث الموتى . ويحاول الملحدون ربط البقرة الصفراء التى وردت فى القرآن الكريم بتلك البقرة الحمراء ولكنه ربط غير منطقى وغير صحيح بالمرة لا من حيث اللون ولا من حيث الغرض من ذبحها والتضحية بها . لكن قصة البقرة الحمراء تؤكد أن ذبح الأبقار لأغراض طقسية ولطلب من الله ونذر موجود فى العقيدة الإسرائيلية . مما يؤكد صحة القصة القرآنية وإن أخفاها اليهود فى كتبهم وأسفارهم.

الذى آتيناه آياتنا فانسلخ منها :
بلعم بن باعوراء . لم يرد اسمه صراحة فى القرآن الكريم بل بالأحاديث النبوية والتفاسير. ووردت قصته فى التفاسير ووردت قصته فى العهد القديم من الكتاب المقدس وورد اسمه فيه كذلك .
بالإنجليزية : Balaam أو Balaam son of Boer.
بالعبرية : בלעם أو בלעם בן בעור .

ذو القرنين :
بالإنجليزية : Dhul-Qarnayn.
بالعبرية : הוא של שתי קרניים
الإسكندر المقدونى أو الإسكندر الأكبر Alexander the Great . أو قورش الكبير Cyrus the Great.
لم ترد قصته فى العهد القديم ولا الجديد ولا ورد اسمه . ورد لقبه ذو القرنين فى القرآن الكريم وكذلك معظم قصته وفتوحاته .

الحواريون :
بالإنجليزية : Twelve Apostles
بالعبرية : שנים-עשר השליחים.

لم يذكر القرآن الكريم أسماءهم ولكن ذكرهم بلفظة الحواريين . قال الحواريون نحن أنصار الله .
أسماء الحواريين حسب ذكرهم في الأناجيل القانونية الأربعة:

- أندراوس
Andrew : صياد من بيت صيدا في الجليل و هو أول رسول دعاه يسوع وكان قبل ذلك تلميذ ليوحنا المعمدان.

- سمعان بطرس
Peter : أخو أندراوس وهو صياد من بيت صيدا في الجليل.
- فيلبس Philip : من بيت صيدا في الجليل.

- يعقوب بن زبدي
James son of Zebedee : من بيت صيدا في الجليل.

- يوحنا بن زبدي
John son of Zebedee : الملقب بابن الرعد وأخو يعقوب. كتب إنجيل يوحنا ورسائل يوحنا الأول والثانية والثالثة في الإنجيل.

- برثولماوس أو نثنائيل. Nathanael or
Bartholomew .

- يعقوب بن حلفى James, son of Alphaeus .

- يهوذا لَبَّاوس الملقب تَدَّاوس  Judas or Thaddeus : أخو يعقوب بن حلفى وذُكر أسمه كيهوذا بن حلفى في بعض آيات الإنجيل وهو ليس يهوذا الإسخريوطى.

- متى العشار Matthew : من كفر ناحوم في الجليل وكان عشار يجمع الجباية. كتب إنجيل متى.

- توما
Thomas : كان يقال له التَّوأم أيضاً حيث إن اسمه مشتق من الاسم الآرامى "توما" الذى يعنى التَّوأم.

- سمعان القانوي
Simon the Zealot : ويلقب أيضاً بسمعان الغيور.

- يهوذا الإسخريوطي
Judas Iscariot : الذى باع يسوع بثلاثين من الفضة. تم استبداله بماتياس بعد موته منتحراً.

 
 حواريو المسيح الذين ذهبوا لأنطاكية لدعوة أهلها للإيمان برسالة المسيح :
ولعلهم الذين ذكروا فى سفر أعمال الرسل بالعهد الجديد من الكتاب المقدس. لكن القصة القرآنية لم ترد فى العهد الجديد مطلقا . والقرية هى أنطاكية Antioch. وهى تقع اليوم فى جنوب تركيا.
{واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون، إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون، قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون، قالوا ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون، وما علينا إلا البلاغ المبين، قالوا إنا تطيرنا بكم لئن لم تنتهوا لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب أليم، قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قوم مسرفون} سورة يس

قوله تعالى: "واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون" خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم، أمر أن يضرب لقومه مثلا بأصحاب القرية هذه القرية هي أنطاكية في قول جميع المفسرين فيما ذكر الماوردي. نسبت إلى أهل أنطبيس وهو اسم الذي بناها ثم غير لما عرب؛ ذكره السهيلي. ويقال فيها: أنتاكية بالتاء بدل الطاء. وكان بها فرعون يقال له أنطيخس بن أنطيخس يعبد الأصنام؛ ذكره المهدوي، وحكاه أبو جعفر النحاس عن كعب ووهب. فأرسل الله إليه ثلاثة: وهم صادق، وصدوق، وشلوم هو الثالث. هذا قول الطبري. وقال غيره: شمعون ويوحنا. وحكى النقاش: سمعان ويحيى، ولم يذكرا صادقا ولا صدوقا. ويجوز أن يكون "مثلا" و"أصحاب القرية" مفعولين لأضرب، أو "أصحاب القرية" بدلا من "مثلا" أي اضرب لهم مثل أصحاب القرية فحذف المضاف. أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإنذار هؤلاء المشركين أن ما يحل بهم ما حل بكفار أهل القرية المبعوث إليهم ثلاثة رسل. قيل: رسل من الله على الابتداء. وقيل: إن عيسى بعثهم إلى أنطاكية للدعاء إلى الله. وهو قوله تعالى: "إذ أرسلنا إليهم اثنين" أضاف الرب ذلك إلى نفسه؛ لأن عيسى أرسلهما بأمر الرب، وكان ذلك حين رفع عيسى إلى السماء. "فكذبوهما" قيل ضربوهما وسجنوهما. "فعززنا بثالث" أي فقوينا وشددنا الرسالة "بثالث". وقرأ أبو بكر عن عاصم: "فعززنا بثالث" بالتخفيف وشدد الباقون. قال الجوهري: وقوله تعالى: "فعززنا بثالث" يخفف ويشدد؛ أي قوينا وشددنا.
قال الأصمعي: أنشدني فيه أبو عمرو بن العلاء للمتلمس:

أُجُدٌّ إذا رحلت تعزز لحمها وإذا تشد بنسعها لا تنبس أي لا ترغو؛ فعلى هذا تكون القراءتان بمعنىً. وقيل: التخفيف بمعنى غلبنا وقهرنا؛ ومنه: "وعزني في الخطاب" [ص: 23]. والتشديد بمعنى قوينا وكثرنا. وفي القصة: أن عيسى أرسل إليهم رسولين فلقيا شيخا يرعى غنيمات له وهو حبيب النجار صاحب "يس" فدعوه إلى الله وقالا: نحن رسولا عيسى ندعوك إلى عبادة الله. فطالبهما بالمعجزة فقالا: نحن نشفي المرضى وكان له ابن مجنون. وقيل: مريض على الفراش فمسحاه، فقام بإذن الله صحيحا؛ فآمن الرجل بالله. وقيل: هو الذي جاء من أقصى المدينة يسعى، ففشا أمرهما، وشفيا كثيرا من المرضى، فأرسل الملك إليهما - وكان يعبد الأصنام - يستخبرهما فقالا: نحن رسولا عيسى. فقال: وما آيتكما؟ قالا: نبرئ الأكمه والأبرص ونبرئ المريض بإذن الله، وندعوك إلى عبادة الله وحده. فهم الملك بضربهما. وقال وهب: حبسهما الملك وجلدهما مائة جلدة؛ فانتهى الخبر إلى عيسى فأرسل ثالثا. قيل: شمعون الصفا رأس الحواريين لنصرهما، فعاشر حاشية الملك حتى تمكن منهم، واستأنسوا به، ورفعوا حديثه إلى الملك فأنس به، وأظهر موافقته في دينه، فرضي الملك طريقته، ثم قال يوما للملك: بلغني أنك حبست رجلين دعواك إلى الله، فلو سألت عنهما ما وراءهما. فقال: إن الغضب حال بيني وبين سؤالهما. قال: فلو أحضرتهما. فأمر بذلك؛ فقال لهما شمعون: ما برهانكما على ما تدعيان؟ فقالا: نبرئ الأكمه والأبرص. فجيء بغلام ممسوح العينين؛ موضع عينيه كالجبهة، فدعوا ربهما فأنشق موضع البصر، فأخذا بندقتين طينا فوضعاهما في خديه، فصارتا مقلتين يبصر بهما؛ فعجب الملك وقال: إن ها هنا غلاما مات منذ سبعة أيام ولم أدفنه حتى يجيء أبوه فهل يحييه ربكما؟ فدعوا الله علانية، ودعاه شمعون سرا، فقام الميت حيا، فقال للناس: إني مت منذ سبعة أيام، فوجدت مشركا، فأدخلت في سبعة أودية من النار، فأحذركم ما أنتم فيه فآمنوا بالله، ثم فتحت أبواب السماء، فرأي شابا حسن الوجه يشفع لهؤلاء الثلاثة شمعون وصاحبيه، حتى أحياني الله، وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن عيسى روج الله وكلمته، وأن هؤلاء هم رسل الله. فقالوا له وهذا شمعون أيضا معهم؟ قال: نعم وهو أفضلهم. فأعلمهم شمعون أنه رسول المسيح إليهم، فأثر قوله في الملك، فدعاه إلى الله، فآمن الملك في قوم كثير وكفر آخرون.

وحكى القشيري أن الملك آمن ولم يؤمن قومه، وصاح جبريل صيحة مات كل من بقي منهم من الكفار. وروي أن عيسى لما أمرهم أن يذهبوا إلى تلك القرية قالوا: يا نبي الله إنا لا نعرف أن نتكلم بألسنتهم ولغاتهم. فدعا الله لهم فناموا بمكانهم، فهبوا من نومتهم قد حملتهم الملائكة فألقتهم بأرضى أنطاكية، فكلم كل واحد صاحبه بلغة القوم؛ فذلك قوله: "وأيدناه بروح القدس" [البقرة: 87] فقالوا جميعا: "إنا إليكم مرسلون، قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا" تأكلون الطعام وتمشون في الأسواق "وما أنزل الرحمن من شيء" يأمر به ولا من شيء ينهى عنه "إن أنتم إلا تكذبون" في دعواكم الرسالة؛ فقالت الرسل: "ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون" وإن كذبتمونا "وما علينا إلا البلاغ المبين" في أن الله واحد "قالوا" لهم "إنا تطيرنا بكم" أي تشاءمنا بكم. قال مقاتل: حبس عنهم المطر ثلاث سنين فقالوا هذا بشؤمكم. ويقال: إنهم أقاموا ينذرونهم عشر سنين. "لئن لم تنتهوا" عن إنذارنا "لنرجمنكم" قال الفراء: لنقتلنكم. قال: وعامة ما في القرآن من الرجم معناه القتل. وقال قتادة: هو على بابه من الرجم بالحجارة. وقيل: لنشتمنكم؛ وقد تقدم جميعه. "وليمسنكم منا عذاب أليم" قيل: هو القتل. وقيل: هو التعذيب المؤلم. وقيل: هو التعذيب المؤلم قبل القتل كالسلخ والقطع والصلب. فقالت الرسل: "طائركم معكم" أي شؤمكم معكم أي حظكم من الخير والشر معكم ولازم في أعناقكم، وليس هو من شؤمنا؛ قال معناه الضحاك. وقال قتادة: أعمالكم معكم. ابن عباس: معناه الأرزاق والأقدار تتبعكم. الفراء: "طائركم معكم" رزقكم وعملكم؛ والمعنى واحد. وقرأ الحسن: "أطيركم" أي تطيركم. "أئن ذكرتم" قال قتادة: إن ذكرتم تطيرتم. وفيه تسعة أوجه من القراءات: قرأ أهل المدينة: "أين ذكرتم" بتخفيف الهمزة الثانية. وقرأ أهل الكوفة: "أإن" بتحقيق الهمزتين. والوجه الثالث: "أاإن ذكرتم" بهمزتين بينهما ألف أدخلت الألف كراهة للجمع بين الهمزتين. والوجه الرابع: "أاإن" بهمزة بعدها ألف وبعد الألف همزة مخففة. والقراءة الخامسة "أاأن" بهمزتين مفتوحتين بينهما ألف. والوجه السادس: "أأن" بهمزتين محققتين مفتوحتين. وحكى الفراء: أن هذه القراءة قراءة أبي رزين.

قلت: وحكاه الثعلبي عن زر بن حبيش وابن السميقع. وقرأ عيسى بن عمر والحسن البصري: "قالوا طائركم معكم أين ذكرتم" بمعنى حيث. وقرأ يزيد بن القعقاع والحسن وطلحة "ذكرتم" بالتخفيف؛ ذكر جميعه النحاس. وذكر المهدوي عن طلحة بن مصرف وعيسى الهمذاني: "آن ذكرتم" بالمد، على أن همزة الاستفهام دخلت على همزة مفتوحة. الماجشون: "أن ذكرتم" بهمزة واحدة مفتوحة. فهذه تسع قراءات. وقرأ ابن هرمز "طيركم معك". "أئن ذكرتم" أي لإن وعظتم؛ وهو كلام مستأنف، أي إن وعظتم تطيرتم. وقيل: إنما تطيروا لما بلغهم أن كل نبي دعا قومه فلم يجيب كان عاقبتهم الهلاك. "بل أنتم قوم مسرفون" قال قتادة: مسرفون في تطيركم. يحيى بن سلام: مسرفون في كفركم. وقال ابن بحر: السرف ها هنا الفساد، ومعناه بل أنتم قوم مفسدون. وقيل: مسرفون مشركون، والإسراف مجاوزة الحد، والمشرك يجاوز الحد.

الآية: 20 - 29 {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى قال يا قوم اتبعوا المرسلين، اتبعوا من لا يسألكم أجرا وهم مهتدون، وما لي لا أعبد الذي فطرني وإليه ترجعون، أأتخذ من دونه آلهة إن يردن الرحمن بضر لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذون، إني إذا لفي ضلال مبين، إني آمنت بربكم فاسمعون، قيل ادخل الجنة قال يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين، وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين، إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون}

قوله تعالى: "وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى" هو حبيب بن مري وكان نجارا. وقيل: إسكافا. وقيل: قصارا. وقال ابن عباس ومجاهد ومقاتل: هو حبيب بن إسرائيل النجار وكان ينحت الأصنام، وهو ممن آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وبينهما ستمائة سنة، كما آمن به تبع الأكبر وورقة بن نوفل وغيرهما. ولم يؤمن بنبي أحد إلا بعد ظهوره. قال وهب: وكان حبيب مجذوما، ومنزله عند أقصى باب من أبواب المدينة، وكان يعكف على عبادة الأصنام سبعين سنة يدعوهم، لعلهم يرحمونه ويكشفون ضره فما استجابوا له، فلما أبصر الرسل دعوه إلى عبادة الله فقال: هل من آية؟ قالوا: نعم، ندعو ربنا القادر فيفرج عنك ما بك. فقال: إن هذا لعجب! أدعو هذه الآلهة سبعين سنة تفرج عني فلم تستطع، فكيف يفرجه ربكم في غداة واحدة؟ قالوا: نعم، ربنا على ما يشاء قدير، وهذه لا تنفع شيئا ولا تضر. فآمن ودعوا ربهم فكشف الله ما به، كأن لم يكن به بأس، فحينئذ أقبل على التكسب، فإذا أمسى تصدق بكسبه، فأطعم عياله نصفا وتصدق بنصف، فلما هم قومه بقتل الرسل جاءهم. فـ "قال يا قوم اتبعوا المرسلين" الآية. وقال قتادة: كان يعبد الله في غار، فلما سمع بخبر المرسلين جاء يسعى، فقال للمرسلين: أتطلبون على ما جئتم به أجرا؟ قالوا: لا ما أجرنا إلا على الله. قال أبو العالية: فاعتقد صدقهم وآمن بهم وأقبل على قومه فـ "قال يا قوم اتبعوا المرسلين". "اتبعوا من لا يسألكم أجرا" أي لو كانوا متهمين لطلبوا منكم المال "وهم مهتدون" فاهتدوا بهم. "وما لي لا أعبد الذي فطرني" قال قتادة: قال له قومه أنت على دينهم؟! فقال: "وما لي لا أعبد الذي فطرني" أي خلقني. "وإليه ترجعون" وهذا احتجاج منه عليهم. وأضاف الفطرة إلى نفسه؛ لأن ذلك نعمة عليه توجب الشكر، والبعث إليهم؛ لأن ذلك وعيد يقتضي الزجر؛ فكان إضافة النعمة إلى نفسه اظهر شكرا، وإضافة البعث إلى الكافر أبلغ أثرا.

قوله تعالى: "أأتخذ من دونه آلهة" يعني أصناما. "إن يردني الرحمن بضر" يعني ما أصابه من السقم. "لا تغن عني شفاعتهم شيئا ولا ينقذوني" يخلصوني مما أنا فيه من البلاء "إني إذا" يعني إن فعلت ذلك "لفي ضلال مبين" أي خسران ظاهر. "إني آمنت بربكم فاسمعون" قال ابن مسعود: خاطب الرسل بأنه مؤمن بالله ربهم. ومعنى "فاسمعون" أي فأشهدوا، أي كونوا شهودي بالإيمان. وقال كعب ووهب: إنما قال ذلك لقومه إنى آمنت بربكم الذي كفرتم به. وقيل: إنه لما قال لقومه "اتبعوا المرسلين. اتبعوا من لا يسألكم أجرا" رفعوه إلى الملك وقالوا: قد تبعت عدونا؛ فطول معهم الكلام ليشغلهم بذلك عن قتل الرسل، إلى أن قال: "إني آمنت بربكم" فوثبوا عليه فقتلوه. قال ابن مسعود: وطئوه بأرجلهم حتى خرج قُصْبُه من دبره، وألقي في بئر وهي الرس وهم أصحاب الرس. وفي رواية أنهم قتلوا الرسل الثلاثة. وقال السدي: رموه بالحجارة وهو يقول: اللهم اهد قومي حتى قتلوه. وقال الكلبي: حفروا حفرة وجعلوه فيها، وردموا فوقه التراب فمات ردما. وقال الحسن: حرقوه حرقا، وعلقوه من سور المدينة وقبره في سور أنطاكية؛ حكاه الثعلبي. وقال القشيري: وقال الحسن لما أراد القوم أن يقتلوه رفعه الله إلى السماء، فهو في الجنة لا يموت إلا بفناء السماء وهلاك الجنة، فإذا أعاد الله الجنة أدخلها. وقيل: نشروه بالمنشار حتى خرج من بين رجليه، فوالله ما خرجت روحه إلا إلى الجنة فدخلها؛ فذلك قوله: "قيل ادخل الجنة". فلما شاهدها "قال يا ليت قومي يعلمون، بما غفر لي ربي" أي بغفران ربي لي؛ فـ "ما" مع الفعل بمنزلة المصدر. وقيل: بمعنى الذي والعائد من الصلة محذوف. ويجوز أن تكون استفهاما فيه معنى التعجب، كأنه قال ليت قومي يعلمون بأي شيء غفر لي ربي؛ قال الفراء. واعترضه الكسائي فقال: لو صح هذا لقال بم من غير ألف. وقال الفراء: يجوز أن يقال بما بالألف وهو استفهام وأنشد فيه أبياتا. الزمخشري: "بم غفر لي" بطرح الألف أجود، وإن كان إثباتها جائزا؛ يقال: قد علمت بما صنعت هذا وبم صنعت. المهدوي: وإثبات الألف في الاستفهام قليل. فيوقف على هذا على "يعلمون". وقال جماعة: معنى "قيل ادخل الجنة" وجبت لك الجنة؛ فهو خبر بأنه قد استحق دخول الجنة؛ لأن دخولها يستحق بعد البعث.

قلت: والظاهر من الآية أنه لما قتل قيل له ادخل الجنة. قال قتادة: أدخله الله الجنة وهو فيها حي يرزق؛ أراد قوله تعالى: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون" [آل عمران: 169] على ما تقدم في "آل عمران" بيانه. والله أعلم.

قوله تعالى: "قال يا ليت قومي يعلمون" وهو مرتب على تقدير سؤال سائل عما وجد من قول عند ذلك الفوز العظيم الذي هو "بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين" وقرئ "من المكرمين" وفي معنى تمنيه قولان: أحدهما أنه تمنى أن يعلموا بحاله ليعلموا حسن مآله وحميد عاقبته. الثاني تمنى ذلك ليؤمنوا مثل إيمانه فيصيروا إلى مثل حاله. قال ابن عباس: نصح قومه حيا وميتا. رفعه القشيري فقال: وفي الخبر أنه عليه السلام قال في هذه الآية (إنه نصح لهم في حياته وبعد موته). وقال ابن أبي ليلى: سُبّاق الأمم ثلاثة لم يكفروا بالله طرفة عين: علي بن أبي طالب وهو أفضلهم، ومؤمن آل فرعون، وصاحب يس، فهم الصديقون؛ ذكره الزمخشري مرفوعا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي هذه الآية تنبيه عظيم، ودلالة على وجوب كظم الغيظ، والحلم عن أهل الجهل. والترؤف على من أدخل نفسه في غمار الأشرار وأهل البغي، والتشمر في تخليصه، والتلطف في افتدائه، والاشتغال بذلك عن الشماتة به والدعاء عليه. ألا ترى كيف تمنى الخير لقتلته، والباغين له الغوائل وهم كفرة عبدة أصنام. فلما قتل حبيب غضب الله له وعجل النقمة على قومه، فأمر جبريل فصاح بهم صيحة فماتوا عن آخرهم؛ فذلك قوله: "وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين" أي ما أنزلنا عليهم من رسالة ولا نبي بعد قتله؛ قال قتادة ومجاهد والحسن. قال الحسن: الجند الملائكة النازلون بالوحي على الأنبياء. وقيل: الجند العساكر؛ أي لم أحتج في هلاكهم إلى إرسال جنود ولا جيوش ولا عساكر؛ بل أهلكهم بصيحة واحدة. قال معناه ابن مسعود وغيره. فقوله: "وما كنا منزلين" تصغير لأمرهم؛ أي أهلكناهم بصيحة واحدة من بعد ذلك الرجل، أو من بعد رفعه إلى السماء. وقيل: "وما كنا منزلين" على من كان قبلهم. الزمخشري: فان قلت فلم أنزل الجنود من السماء يوم بدر والخندق؟ فقال: "فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها" [الأحزاب: 9]، وقال: "بثلاثة آلالف من الملائكة منزلين" [آل عمران: 124]. "بخمسة آلاف من الملائكة مسومين" [آل عمران: 125].

قلت: إنما كان يكفي ملك واحد، فقد أهلكت مدائن قوم لوط بريشة من جناح جبريل، وبلاد ثمود وقوم صالح بصيحة، ولكن الله فضل محمدا صلى الله عليه وسلم بكل شيء على سائر الأنبياء وأولي العزم من الرسل فضلا عن حبيب النجار، وأولاه من أسباب الكرامة والإعزاز ما لم يوله أحدا؛ فمن ذلك أنه أنزل له جنودا من السماء، وكأنه أشار بقوله: "وما أنزلنا". "وما كنا منزلين" إلى أن إنزال الجنود من عظائم الأمور التي لا يؤهل لها إلا مثلك، وما كنا نفعل لغيرك. "إن كانت إلا صيحة واحدة" قراءة العامة "واحدة" بالنصب على تقدير ما كانت عقوبتهم إلا صيحة واحدة.

وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وشيبة والأعرج: "صيحة" بالرفع هنا، وفي قوله: "إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم جميع" جعلوا الكون بمعنى الوقوع والحدوث؛ فكأنه قال: ما وقعت عليهم إلا صيحة واحدة. وأنكر هذه القراءة أبو حاتم وكثير من النحويين بسبب التأنيث فهو ضعيف؛ كما تكون ما قامت إلا هند ضعيفا؛ من حيث كان المعنى ما قام أحد إلا هند. قال أبو حاتم: فلو كان كما قرأ أبو جعفر لقال: إن كان إلا صيحة. قال النحاس: لا يمتنع شيء من هذا، يقال: ما جاءتني إلا جاريتك، بمعنى ما جاءتني امرأة أو جارية إلا جاريتك. والتقدير في القراءة بالرفع ما قاله أبو إسحاق، قال: المعنى إن كانت عليهم صيحة إلا صيحة واحدة، وقدره غيره: ما وقع عليهم إلا صيحة واحدة. وكان بمعنى وقع كثير في كلام العرب. وقرأ عبد الرحمن بن الأسود - ويقال إنه في حرف عبد الله كذلك - "إن كانت إلا زقة واحذ". وهذا مخالف للمصحف. وأيضا فإن اللغة المعروفة زقا يزقو إذا صاح، ومنه المثل: أثقل من الزواقي؛ فكان يجب على هذا أن يكون زقوة. ذكره النحاس.

قلت: وقال الجوهري: الزقو والزقي مصدر، وقد زقا الصدى يزقو زقاء: أي صاح، وكل صائح زاق، والزقية الصيحة.
قلت: وعلى هذا يقال: زقوة وزقية لغتان؛ فالقراءة صحيحة لا اعتراض عليها. والله أعلم. "فإذا هم خامدون" أي ميتون هامدون؛ تشبيها بالرماد الخامد. وقال قتادة: هلكى. والمعنى واحد.
***
هل بولس مذكور بالقران كما في سورة يس الآية 14 ((فعززنا بثالث))
سورة يس آية رقم 14

{إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون}
هل بولس مذكور بالقران كما في سورة يس آية 14
أضاف الرب ذلك إلى نفسه لأن عيسى أرسلهما بأمر الرب وكان ذلك حين رفع عيسى إلى السماء وكما أن أى رسول يرسل رسولا فيسمى رسول كما نقول الملك أرسل رسولا يبلغكم سلامه فلما يأخذ هذا القول إنسان وينقله يكون أيضا رسول أى مبلغ.
وكذلك سيدنا محمد أرسل رسلا كثيرة لهرقل عظيم الروم ولكسرى عظيم الفرس وأرسل رسلا كثيرة لتعليم الناس الاسلام بشتى المدن فأطلق عليهم رسلا. ولكن الفرق أنهم رسلا من رسول الله ورسول الله مرسل من الله فهذا لفظ رسول وهذا لفظ رسول وإن تشابه اللفظ فالاختلاف يكون بالمرسل.
وقوله تعالى : " ((إذ أرسلنا إليهم اثنين فكذبوهما ))" أي بادروهما بالتكذيب " فعززنا بثالث " أي قويناهما وشددنا أزرهما برسول ثالث .
قال ابن جريج عن وهب بن سليمان عن شعيب الجبابي قال كان اسم الرسولين الأولين شمعون ويوحنا واسم الثالث بولص والقرية أنطاكية " فقالوا " أي لأهل تلك القرية " ((إنا إليكم مرسلون ))" أي من ربكم الذي خلقكم يأمركم بعبادته وحده لا شريك له.
وقاله أبو العالية وزعم قتادة أنهم كانوا رسل المسيح عليه السلام إلى أهل أنطاكية .
هنا ليس الرسول مقصود به بولس لأن هؤلاء الرسل كانوا بعهد سيدنا عيسى عليه السلام أما بولس فحسب روايات الإنجيل أنه آمن وأتى بعد عيسى وبعد رفعه إلى السماء بعشرين عاما ولم يكن معاصرا له.

أصحاب الكهف :
بالإنجليزية : Seven Sleepers .
بالعبرية : שבעת הישנים של אפסוס .
ولم يرد ذكرهم فى العهد القديم ولا الجديد . فهم قد ولدوا بعد رفع المسيح بنحو 300 سنة .. وكانوا مسيحيين موحدين آريوسيين واضطهدوا من عبدة الأصنام غالبا فى فترة هدريان Hadrian .. فاختبأوا فى الكهف وألقى الله عليهم النوم فناموا لثلاثمائة وتسع سنين واستيقظوا بعد وفاة جميع أهليهم فى عهد الإمبراطور ثيودسيوس الثانى Theodosius II. ويسمون لدى المسيحيين خصوصا الكاثوليك باسم "النائمون السبعة" فى أفسوس Seven Sleepers وهى قصة تناقلها المسيحيون ولم تكتب فى الإنجيل ولا التوراة كما ذكرنا لأنها وقعت فى الفترة بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما وسلامه. ولمدينة أفسوس أو أفسس Ephesus تقع فى تركيا اليوم . وقد تكون القصة قد تكررت فى كهف الأردن.

seven_sleepers_islam.jpg


398797911_b1bb58ccda.jpg

هذه أسماء أصحاب الكهف كما وردت بمسلسل أصحاب الكهف الإيرانى :
عن النبي محمد (ص) قال: (علموا أولادكم أسماء أهل الكهف).

*اسم الكهف/أنجلوس.
* الإمبراطور/ أدريان، زوجته/ هيلين.

* الكلب/ كاميتيريو.

* المدينة/ فلادليفيا. (عمان بالأردن)

*القرية/ الرقيم.

أهل الكهف

1. ماكسيمليانوس.
2. تلميخا.
3. روديوس.
4. أنطونيوس/ الراعي.
5. بارتينوس.
6.   ديمسيوس.
7.   يومانيس.
 
أو أسماء أصحاب الكهف : يمليخا مكثلمينا مثلينا مرنوش دبرنوش شاذنوش كفشططيوش كلبهم " قطمير. في تفسير أبى السعود (إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم).
أبو لهب وامرأته أم جميل بنت حرب :
بالإنجليزية : Abu Lahab ibn 'Abdul Muttalib
بالعبرية : אבו להב
بالإنجليزية : Umm Jamil
بالعبرية : אֻם ג'מיל בִנת חרב
كافر عنيد لعنه الله . وهو عم النبى . كفر به وكان عونا عليه وساخرا منه وكانت امرأته أخت أبو سفيان تحمل الشوك وتلقيها أمام بيت النبى . ونزلت فيه وفى امرأته سورة المسد تبشرهما بالعذاب الأبدى الأخروى الأليم .وذكر اسمه صراحة فيها لكن ذكرت أم جميل بلفظ امرأته .

زيد بن حارثة :
بالإنجليزية : Zayd ibn Harithah.
بالعبرية : זיד בן חאר'יתיה
ابن النبى بالتبنى . وذكر اسمه صراحة .. فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها. وهى زينب بنت جحش.

يأجوج ومأجوج :
بالعبرية :   גוג ומגוג
أو كما يسميهم المسيحيون واليهود جوج ومأجوج Gog and Magog . وهم مذكورون فى العهد القديم والعهد الجديد وخصوصا رؤيا يوحنا اللاهوتى التى تحكى عن أهوال يوم القيامة . وفى الأديان السماوية الثلاثة هم قوم مشوهون أصحاب طفرة من بنى يافث بن نوح ، سوف يظهرون قرب يوم القيامة ويقتلون من الناس ويصنعون أهوالا ويقضى عليهم بعد انضمامهم لجيش الشيطان والوحش (الدابة) والنبى الكذاب (المسيخ الدجال) .
جبريل :
بالإنجليزية : Gabriel .
بالعبرية : גבריאל
ومعنى اسمه رجل الله القوى . أمين الوحى وأحد رؤساء الملائكة archangels الكبار الأربعة (هو وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل) . ولا شك أن له مهام أخرى ماضية وحالية ولاحقة . فالملائكة هم رسل الله لقضاء المهام التى يكلفهم بها من إنزال المطر أو تعذيب قوم أو إهلاكهم إلخ . ذكر باسمه الصريح مرة واحدة فى القرآن الكريم . لكن ذكر بصفته (روح القدس) Holy Spirit or Holy Ghost وهو اسم معروف لدى المسيحيين وبصفته (الروح) و (الروح الأمين) و وصف (شديد القوى ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى) . ويعتبره المسيحيون قديسا وهو معروف لدى المسيحيين واليهود أيضا بنفس الاسم والصفة .
ميكال :
بالعبرية : מיכאל.
هو ميكائيل Michael أو ميخائيل أو مايكل أو ميشيل . ذكر بلفظ ميكال فقط تخفيفا فى القرآن الكريم ولم يذكر بسواه . ذكر اسمه دون تفصيلات أخرى عنه . ومعنى اسمه (من ذا الذى يشبه الله ؟ من كالله ؟ ) . ومعروف لدى المسيحيين واليهود بنفس الاسم والصفة أيضا. وذكر باسمه فى سفر دانيال ورسالة يهوذا ورؤيا يوحنا اللاهوتى . ويوصف لدى المسيحيين بأنه قائد المعركة الأخيرة هرمجدون ضد الشيطان وهو الذى سيهزمه . ويعتبره المسيحيون قديسا .
ملك الموت :
بالإنجليزية : Azrael.
بالعبرية : עזראל.
لم يذكر اسم عزرائيل Azrael ومعناه عون الله أو نصر الله صراحة فى القرآن الكريم بل ذكر بوصفه (ملك الموت) .. قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون. وهو معروف أيضا بنفس الصفة والاسم لدى اليهود والمسيحيين ولكن خارج نطاق الكتاب المقدس.
نافخ الصور :
بالعبرية : ישרפאל
لم يذكر اسم إسرافيل Israfel  - ويقال أن معناه المشع أو المتوهج أو نار الله - صراحة فى القرآن الكريم بل ذكر (يوم يُنفخ فى الصور) بصيغة المبنى للمجهول . ويقال أن ما يقابله بالإنجليزية هو رفائيل Raphael ومعناه شفاء الله. أو أوريئيل Uriel أو سرفيئيل Sarafiel .لعله يكون معروفا باسم آخر عند اليهود والمسيحيين.
ملاك الصور - إسرافيل
ما فاجأني في اسم هذا المَلَك هو حقيقة أن اسمه لا يوجد له معنى. فعلى العكس من كل الملائكة الذين يضاف اسمهم إلى "إيل"، هذا المَلك بالذات لم أعثر في كل المصادر المطبوعة أو المتوفرة على الشبكة والتي تتعرض للأسماء الكنعانية والآكادية والآرامية على معنى لاسمه. وقد أورد جورجي كنعان [المصدر 1 أدناه] مئات الأسماء الكنعانية والآكادية المضافة إلى "إيل" و "إيلي" و "إيلو" و "ان" و "انو" ولم يرد في أي واحدة من هذه الأسماء أي ذكر لاسم "إسراف" أو "سرف" أو أي اشتقاق من هذين الاسمين. ففي الحقيقة فإن إسرافيل، كاسم، قد تفردت به الديانة الإسلامية من دون باقي الأديان التوحيدية أو الوثنية السابقة على الإسلام، ولكنها لم تخترعه كما سوف أبين أدناه، لأن هذا المَلَك كان معروفاً عند الحنفاء قبل الإسلام.
جاء في "لسان العرب" ما يلي: "وإسرافيل اسم أعجمي، كأَنه مضاف إلى إيل. قال الأخفش: ويقال في لغة إسرافين كما قالوا جبرين وإسمعين وإسرائين، واللّه أَعلم". وهناك الكثير من الأسماء المضافة إلى إيل والتى يتسمى بها اليهود إلى اليوم مثل يوئيل وآريئيل .. ومنها الكثير موجود فى العهد القديم من الكتاب المقدس . ومعظم الأسماء الملائكية تنتهى بإيل. وفى الإسلام ثلاثة أنبياء أسماؤهم ملحقة بإيل هم : إسماعيل وإسرائيل وصموئيل(السموأل) .
ولكن ابن منظور قال قبل ذلك في شرح الجذر اللغوي (سرف) بأن أحد معاني الكلمة هو: "والسَّرَفُ، اللَّهَجُ بالشيء". وقد جاء ضمن شرح الجذر "لهج" عند ابن منظور: "لهج، بالكسر، به يَلْهجُ لَهَجاً، إذا أغريَ به فثابرَ عليه".
فإذا افترضنا أن كلمة إسرافيل هي في الحقيقة كلمتان (إسراف، إيل)، فإن كلمة "إسراف" هي عربية وتعني المثابر على أمر ما، وكلمة "إيل" وهي آكادية الأصل وتعني السيد أو العالي أو الله، فإن معنى كلمة إسرافيل هو "المثابر بالله". والمثابرة هنا قد يكون مصدرها من حقيقة أن هذا المَلك في المفهوم الإسلامي قد وضع فمه على الصور ينتظر أمر الله في أن ينفخ فيه لتقوم الساعة وإن طال انتظاره لهذا الأمر من دون ملل أو كلل. وعلى كل حال فإن هذا هو رأي مستعد لأن أتنازل عنه مباشرة إذا تفضل أحد القراء الكرام بتنبيهي على معنى كلمة "إسرافيل" في اللغة الكنعانية أو الآكادية، ولكن، وحتى يتم هذا الأمر، فأنا أقف بجانب رأيي الذي شرحته أعلاه. وتجب الإشارة بأن المصدر [2] أدناه قد وضع بين قوسين بعد اسم إسرافيل (The Burning One) أي "المشتعل" وتحتمل الترجمة أيضاً "الذي يُحرق". ولكن هذا الرأي مردود لسببين، الأول هو أن هذا المصدر لم يُشر أبداً إلى أصل الكلمة ومن أين أتت ترجمتها، والسبب الثاني هو حقيقة أنه اسم مضاف إلى "إيل"، أي الله، ولذلك فإن أي ترجمة دقيقة لاسم إسرافيل يجب أن تكون مضافة إلى الله (الرب) وهذا ما غاب تماماً في الترجمة لاسم المَلَك على أنه "المشتعل".
ولكن إسرافيل، كاسم مَلَك، لم يخترعه الإسلام اختراعاً، وإنما كان معروفاً في المجتمع الجاهلي. جاء في مسند الإمام أحمد بن حنبل أن النبي (ص) قد استمع إلى شعر أمية بن أبي الصلت في حملة العرش وقال "صدَق":
رجُلٌ وثورٌ تحــــت رجْــل يمينــِهِ والنســرُ لليُســرى وليثٌ مُرصـدُ
فإذا رجعنا إلى ديوان أمية [المصدر رقم 3] لمراجعة هذه القصيدة وجدنا أن أمية بن أبي الصلت قد ذكر هذا البيت أدناه مباشرة قبل البيت الذي نقله لنا مسند الإمام أحمد:
حُبسَ السرافيلُ الصوافي تحته لا واهِـنٌ مـنـهـم ولا مُـستـَـوغِـدُ
لاحظ هنا كلمة "لا واهن" وهي مرادفة في المعنى لما شرحته أعلاه عن معنى اسم إسرافيل "المثابر بالله".
إذن إسرافيل كان معروفاً في المجتمع الجاهلي ومن خلال الحنفاء الذين تواجدوا قبل وخلال البعثة النبوية الشريفة. فمن أين أتى الحنفاء بهذا الاسم ولا يوجد له أي أثر في الديانتين التوحيديتين السابقتين على الإسلام ولا فيما حُفظ من الأسماء الكنعانية والآكادية؟
لم يرد ذكر إسرافيل في القرآن الكريم، ولكنه ورد ذكره في الحديث الشريف. جاء في صحيح مسلم أن النبي (ص) كان يفتتح صلاته في الليل: "اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل". ولكن الملاحظ أن النبي (ص) لم يذكر إسرافيل أبداً على أنه هو الذي ينفخ في الصور، ولكن ما قاله النبي (ص): "كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه، ينتظر أن يؤمر أن ينفخ، فينفخ"، وقال (ص): "إن طَرْفَ صاحب الصور منذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان درّيان". إذن لم يحدد النبي (ص) أن صاحب الصور (القرن) هو إسرافيل، ولا أدري في الحقيقة متى تم ربط إسرافيل، مع عدم تحديد النبي (ص) له، بعملية النفخ بالصور في الذهنية الإسلامية. ولكن هناك حديث طويل يروى عن أبي هريرة أن رسول الله (ص) قد قال: "إن الله تبارك وتعالى لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه إسرافيل عليه السلام فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر "، جاء هذا الحديث في تفسير ابن كثير.
أما كلمة "صور" فقد شرحها النبي (ص) لأعرابي جاء يسأل عنها بقوله: "قرنٌ يُنفخ فيه". وفي الحقيقة فإن أصل الكلمة هو يهودي عبري وليس عربي، فهي جاءت من الكلمة العبرية "شوفار שופר" shofar وهي قرن طويل يستخدمه اليهود كبوق للنداء في بعض مناسباتهم الدينية.
اختلف المسلمون في عدد النفخات التي ينفخها إسرافيل في الصور بين نفختين وثلاث نفخات. ولكن حين ينفخ إسرافيل، على اختلاف عدد النفخات، فإن من بقي من الخلق سوف يموت بلا استثناء سوى الرب جل وعلا، ثم يعود كل الخلق منذ بدء الخليقة حتى وقت النفخة الأولى أحياء استعداداً للحساب أمام الرب جل شأنه. والملاحظ أن عملية النفخ في الصور (البوق أو القرن) قد غابت تماماً في الديانة اليهودية كمقدمة ليوم القيامة فمن الجدير بالذكر أن اليهودية لا تمتلك وصف أهوال وأحداث القيامة ولا نبوءاتها ولكن ذكرت فى أسفار ميخا وإشعياء وزكريا وصفنيا وحزقيال ويوئيل و هوشع اللفظة "الساعة" أو "الوقت" أو "ذلك اليوم" أو "هذه الأيام" أو "هذا الوقت" أو "اليوم"، ولكنها موجودة لدى المسيحيين في العهد الجديد في سفر "رؤيا يوحنا اللاهوتي" فالمسيحيون والمسلمون فقط من يمتلكون فى كتبهم المقدسة ومصادرهم الدينية وصف شامل لأهوال وأحداث القيامة وعلامات اقترابها. جاء في هذا السفر كوصف ليوم القيامة ومقدماتها ما يلي:
"ورأيت السبعة الملائكة الذين يقفون أمام الله وقد أعطوا سبعة أبواق" [الإصحاح 8، آية 2].
"ثم إن السبعة الملائكة الذين معهم السبعة أبواق تهيأوا لكي يُبوّقوا. فبَوّق المَلاك الأول فحدث بَرَد ونار مخلوطان بدم وألقيا إلى الأرض فاحترق ثلث الأشجار واحترق كل العشب الأخضر". [الإصحاح 8، الآية 6-7].
ويستمر سفر "رؤيا يوحنا اللاهوتي" في وصف ما يحدث عند كل نفخة بوق (صور) حتى الملاك السابع.
وصف القزويني [المصدر 4 أدناه] الملاك إسرافيل بقوله: "مَلَك عظيم الشأن، له أربعة أجنحة، أحدهما سد به المشرق والآخر سد به المغرب والثالث ينزل به من السماء إلى الأرض والرابع التثم به من عظمة الله تعالى. قدماه تحت الأرض السابعة، ورأسه ينتهي إلى أركان قوائم العرش. وبين عينيه لوح من جوهر، فإذا أراد الله عز وجل أن يُحدث أمراً في عباده أمر القلم أن يخط في اللوح ثم أدنى اللوح إلى إسرافيل فيكون بين عينيه. ثم هو ينتهي إلى ميكائيل صلوات الله عليهم، فهم له أعوان في جميع العالم حتى على الأركان والمولدات ينفخون أرواحهما فيصير معدناً ونباتاً وحيواناً، وهي القوى التي بها صلاحها وحياتها، فسبحان الخالق البارئ المصور".
وقال في صفته: "لونه كلون من قبله في الباب الثاني [هو أبيض اللون يميل إلى الحمرة] لكنه أطول وجهاً وعيناه كعينيه وملبوسه أخضر، ومن فوق الأخضر نمتانة حمراء. وله أربعة أجنحة مضى ذكرها من قبل لكن الرابع منها قد التثم به من تحت حنكه والصور قابضة بيديه ورأسه بفمه. وعمامته كما للملك الذي يقوم صفاً [على رأسه عمامة عظيمة بيضاء مرصعة بالذهب، وبوسط العمامة من أعلى كتابة بالسواد ليس يعرفها إلا الذي صورها] لكن غرزته من قِبَل وجهه. وله قصيبة واحدة من قفاه واصلة إلى طرف جناحه الذي التثم به، وبرأس القصيبة كالعين مكتوبة بالذهب، وهو رافع رأسه بالصور إلى ربه".
أما طريقة عمله فقد ذكرها ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية"، والنقل مختصراً:
"إسرافيل عليه السلام وهو أحد حملة العرش وهو الذي ينفخ في الصور بأمر ربه نفخات ثلاث. أولاهن نفخة الفزع، والثانية نفخة الصعق، والثالثة نفخة البعث. والصور قرن ينفخ فيه، كل دارة منه كما بين السماء والأرض. وفيه [أي فمه. فرناس] موضع أرواح العباد حين يأمره الله بالنفخ للبعث، فإذا نفخ تخرج الأرواح تتوهج، فيقول الرب جل جلاله: "وعزتي وجلالي لترجعن كل روح إلى البدن الذي كانت تعمره في الدنيا". فتدخل على الأجساد في قبورها، فتدب فيها كما يدب السم في اللديغ فتحيا الأجساد وتنشق عنهم الأجداث فيخرجون منها سراعاً إلى مقام المحشر".
وقد عنون الشاعر والكاتب الأمريكى الكبير إدجار آلان بو قصيدة له باسم إسرافيل مما يدل على قراءته للمصادر الإسلامية وتأثره بها .. والغرب يعتبره ملاك الموسيقى وليس نافخ الصور فحسب .
والمسلمون يتسمون باسم جبريل .. والمسلمون الإيرانيون يسمون إسرافيل مثل الممثل الإيرانى إسرافيل علمدارى .. ولكنهم مع الأسف يتجاهلون اسم ميكائيل وعزرائيل .. لعله لثقل نطق الأول مع أن المسيحيين يسمون به وبتحويراته المختلفة .. وربما تشاؤما من الثانى (عزرائيل).
المصادر:
1- مفهوم الألوهية في الذهن العربي القديم، جورجي كعنان، بيسان للنشر، الطبعة الثانية، بيروت 1997

2- Angels A to Z, J. Lewis & E. Oliver, Visible Ink Press, 1996

3- ديوان أمية بن أبي الصلت، جمعه وحققه الدكتور سجيع الجبيلي، دار صادر، الطبعة الأولى، بيروت 1998

4- عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات، زكريا القزويني، دار الآفاق الجديدة، الطبعة الثالثة 1978

5- البداية والنهاية، ابن كثير الدمشقي.

مالك :
بالإنجليزية : Maalik.
بالعبرية : מאלך
خازن النار وهو ملاك ويساعده الزبانية التسعة عشر. ذكر اسمه صراحة فى القرآن الكريم. وقالوا يا مالك ليقضي علينا ربك قال إنكم ماكثون. لعله رئيس خزنة النار لأن القرآن الكريم يذكر خزنة النار وخزنة الجنة بالجمع وليس بالمفرد . فلعله رئيسهم كما أن رضوان لعله أيضا رئيس خزنة الجنة .
مالك اسم عربى اسم فاعل بمعنى الذى يملك أو يمتلك .لم يرد ذكره قط فى الكتاب المقدس.
 
رضوان:
بالإنجليزية : Radwan.
بالعبرية : רדזן
خازن أو حافظ وحارس الجنة وهو ملاك . لم يرد اسمه فى القرآن الكريم. ولكن ذكر اسمه فى الحديث الشريف. اسم على وزن فعلان كأنه نعت أو مصدر من الرضا.لم يذكر قط فى الكتاب المقدس.
 

وهناك أيضا شخصيات أخرى مجهولة الاسم
مثل الرجل الذى جاء من أقصى المدينة يسعى لينذر موسى بأن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إنى لك من الناصحين . والرجل الذى جاء من أقصى المدينة يسعى ليؤمن بحواريى المسيح الذى أنذروا أهل أنطاكية ودعوهم للإيمان . والرجل اليهودى الإسرائيلى الذى استصرخ موسى ضد المصرى والذى قال له موسى إنك لغوى مبين ، والمصرى الذى وكزه موسى فقضى عليه .و مؤمن آل فرعون الذى يكتم إيمانه . وأبو بكر الصديق رضى الله عنه الذى ذكر تلميحا دون اسمه صراحة (ثانى اثنين إذ هما فى الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا) صاحب رسول الله . وامرأتين تذودان وهما أختان وابنتان لشعيب .. منهما زوجة موسى المستقبلية صفورة Zipporah or Tzipora أو ציפורה  التى يعنى اسمها عصفورة والتى ذكرت باسمها وقصتها فى العهد القديم ولم يصرح باسمها فى القرآن الكريم . وقد سمع الله قول التى تجادلك فى زوجها (لم يصرح القرآن باسمها وباسم زوجها وهى خولة بنت ثعلبة زوجة أوس بن الصامت ). والممتحنة (أم كلثوم بنت عقبة) أيضا لم يصرح باسمها . كذلك أم موسى عليه السلام يوكابد Jochebed أو יוכבד التى لم يصرح باسمها فى القرآن الكريم ولكن صرح به فى العهد القديم من الكتاب المقدس ومعناه يهوه هو المجد . وكذلك أخت موسى عليه السلام مريم Miriam أو מרים. ولم يصرح باسمها أيضا ومعناه بحر المرارة أو المرارة أو المحبوبة . وسحرة فرعون .. و كذلك آصف بن برخيا الذى لم يصرح باسمه فى القرآن ولكن وصفه القرآن بأنه (الذى عنده علم من الكتاب).Asaph, son of Berechiah أو אסף בן ברכיה ومعناه الله يجمع ومعنى اسم أبيه مبارك.
وكذلك كان فى المدينة تسعة رهط يفسدون فى الأرض ولا يصلحون وهم الذين عقروا ناقة صالح عليه السلام وتآمروا لقتله ...
وكذلك أصحاب الفيل (أبرهة الأشرم Abraha ملك اليمن المسيحى وجيشه ولم يصرح القرآن باسمهم بل بوصفهم أصحاب الفيل) ..
وأصحاب الأخدود (ذو نواس Dhu Nuwas أو יוסף ד'ו נואס ملك اليمن اليهودى الذى اضطهد مسيحيى اليمن وأعوانه) .. 
بالإضافة إلى قوم نوح وقوم لوط وقوم صالح وقوم هود وقوم شعيب ..
وأسباط أو أبناء يعقوب عليه السلام The Twelve Tribes أو שתים שבטים أو שבטי ישראל (وهم بنيامين وشمعون وزبولون ورأوبين ويساكر وأشير ونفتالى ويهوذا وجاد ولاوى ودان ) لم يصرح القرآن الكريم بأسمائهم ولكنه وصفهم بأنهم الأسباط و ذكر (إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه) ..
والثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم (هم كعب بن مالك ومرارة بن الربيع وهلال ابن أمية الواقفي) ..
والساقى والخباز فى عهد يوسف (ودخل معه السجن فتيان) ..
وبلقيس ملكة سبأ باليمن Queen of Sheba أو מלכת שבא وملأها (إنى وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شئ ولها عرش عظيم) ..
ومفسرو الأحلام فى عهد يوسف (أيها الملأ أفتونى فى رؤياى) الذين قالوا أضغاث أحلام ..
والنسوة اللاتى قطعن أيديهن فى عهد يوسف .
وكذلك السيارة (قافلة الإسماعيليين) التى أخرجت يوسف من البئر وأخذوه لمصر وباعوه لعزيز مصر.
وكذلك قوم تبع ( تبع أبى كرب تبان أسعد الحميرى Tub'a Abu Kariba As'ad أو Ab Karab As'id أو Abu-Kariba Asad-Toban).
وكذلك أصحاب الجنة الذين وردت قصتهم دون تصريح بأسمائهم ولا باسم أبيهم فى سورة القلم .
وكذلك صاحب الجنتين وقد وردت قصته دون تصريح باسمه ولا باسم صديقه فى سورة الكهف .
وأيضا الذين نادوا النبى من وراء الحجرات .  
ومن الجدير بالذكر أن القرآن الكريم قد ذكر يعقوب باسمه هذا ولقبه الآخر إسرائيل حيث يقول : (كل الطعام كان حلا لبنى إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه) .
التسعة رهط :
واختلف في أسمائهم ، فقال الغزنوي : وأسماؤهم قدار بن سالف ومصدع وأسلم ودسما وذهيم وذعما وذعيم وقتال وصداق .و قال ابن إسحاق : رأسهم قدار بن سالف ومصدع بن مهرع ، فاتبعهم سبعة ، هم بلع بن ميلع و دعير بن غنم و ذؤاب بن مهرج وأربعة لم تعرف أسماؤهم . وذكر الزمخشري أسماءهم عن وهب بن منبه : الهذيل بن عبد رب ، غنم بن غنم ، رياب بن مهرج ، مصدع بن مهرج ، عمير بن كردية ، عاصم بن مخرمة ، سبيط بن صدقة ، سمعان بن صفي ، قدار بن سالف . السهلي : ذكر النقاش التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ولا يصلحون ، وسماهم بأسمائهم ، وذلك لا ينضبط برواية ، غير أني أذكره على وجه الاجتهاد والتخمين ، ولكن نذكره على ما وجدناه في كتاب محمد بن حبيب ، وهم : مصدع بن دهر . ويقال دهم ، و قدار بن سالف ، و هريم و صواب و رياب و داب و دعما و دعين بن عمير . قلت : وقد ذكر الماوردي أسماءهم عن ابن عباس فقال : هم دعما و دعيم و هرما و هريم و داب و صواب و رياب و مسطح و قدار .

قصة تبع أبي كرب تبان أسعد ملك اليمن مع أهل المدينة

قصة تبع أبي كرب تبان أسعد ملك اليمن مع أهل المدينة وكيف أراد غزو البيت الحرام ثم شرفه وعظمه وكساه الحلل فكان أول من كساه.

قال ابن إسحاق: فلمّا هلك ربيعة بن نصر رجع مُلْك اليمن كلّه إلى حسّان بن تُبان أسعد أبي كرب، وتبان أسعد تبّع الآخر، ابن كنكيكرب بن زيد، وزيد تبّع الأول بن عمرو ذي لأذعار بن أبرهة ذي المنار بن الرائش بن عدي بن صيفي بن سبأ الأصغر بن كعب. كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جُشَم بن عبد شَمْس بن وائل بن الغَوْث بن قَطَن بن غَرِيب بن زُهَير بن أنس بن الهميسع بن العربحج والعربحج: هو حِمْير بن سبأ الأكبر بن يَعْرُب بن يَشْجُب بن قَحْطان. قال عبد الملك بن هشام: سبأ بن يشحب بن يعرب بن قحطان.

قال ابن إسحاق: وتبان أسعد أبو كَرِب هو الذي قدم المدينة، وساق الحبْريْن من اليهود إلى اليمن، وعمّر البيت الحرام وكساه، وكان ملكه قبل مُلْك ربيعة بن نَصْر . وكان قد جعل طريقه حين رجع من غزوة بلاد المشرق على المدينة، وكان قد مرّ بها في بَدْأَته فلم يَهِج أهلَها، وخلّف بين أظهرهم ابناً له، فقتِل غِيلةً، فقدمها وهو مُجْمع لإخرابها، واستئصال أهلها، وقطع نخلها فجمع له هذا الحي من الأنصار ورئيسهم عَمْرو بن طلحة أخو بني النجار، ثم أحد بني عمرو بن مَبْذول: واسم مَبْذُول: عامر بن مالك بن النجّار، واسم النجّار: تيم الله بن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة عمرو بن عامر.

وقال ابن هشام: عمرو بن طلة هو عمرو بن معاوية بن عمرو بن عامر بن مالك بن النجار. وطلة أمه وهي بنت عامر بن زريق الخزرجية.

قال ابن إسحاق: وقد كان رجل من بني عدي بن النجّار، يقال له أحمر، عدا على رجل من أصحاب تبّع وجده يجدّ عَذْقاً له فضربه بمنجله فقتله. وقال: إنما التمر لمن أبَّرَهُ . فزاد تّحَنقاً عليهم، فاقتتلوا. فتزعم الأنصار أنهم كانوا يقاتلونه بالنهار، وَيَقْرونه بالليل، فيعجبه ذلك منهم ويقول: والله إنّ قومنا لكرام.

وحكى ابن إسحاق عن الأنصار أن تبّعا إنّما كان حنقه على اليهود أنهم منعوهم منه.

قال السُّهيلي: ويقال أنه إنّما جاء لنصرة الأنصار أبناء عمّه على اليهود الذين نزلوا عندهم في المدينة على شروط فلم يفوا بها واستطالوا عليهم والله أعلم.

قال ابن إسحاق: فبينا تبّع على ذلك من حربهم إذ جاءه حَبْران من أحبار اليهود، من بني قُرَيظة، ابن إسحاق: ــــ وقريظة والنضر والحام وعمرو وهو هدل بنو الخزرج بن الصيرع بن اليونان بن السبط ابن اليسع بن سعد بن لاوي بن صير بن النحام بن سحوم بن حاذر بن عازار بن هارون بن عمران بن مصعب بن فاهت بن لاوي بن يعقوب وهو إسرائيل بن إسحاق بن إبراهيم ابن خليل الرحمن  قال: عالمان راسخان في العلم حين سمعا بما يريد من إهلاك المدينة وأهله، فقالوا له: أيها الملك، لا تفعل، إنك إن أبيتَ إلا ما تريد حِيل بينك وبينها، ولم نأمن عليك عاجل العقوبة، فقال لهما: ولِمَ ذلك؟ قالا: هي مهاجَرُ نبيّ يخرج من هذا الحَرم من قريش في آخر الزمان. تكون دارَه وقراره، فتناهى، وروى أنّ لهما علماً، وأعجبه ما سمع منهما، فانصرف عن المدينة، وأتّبعهما على دينهما. قال ابن إسحاق: وكان تبّع وقومه أصحابَ أوثان يعبدونها، فتوجّه إلى مكة، وهي طريقه إلى اليمن، حتى إذا كان بين عُسْفَان وأَمَج أتاه نفر من هُذَيل بن مُدْركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان، فقالوا له: أيها الملك، ألا ندلك على بيت مال داثر أغفلته الملوك قبلك، فيه اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة؟ قال: بلى، قالوا: بيت بمكة يعبده أهله، ويصلّون عنده. وإنّما أراد الهذليون هلاكه بذلك لما عرفوا مِنْ هلاك مَنْ أراده من الملوك وبَغَى عنده. فلما أجْمَع لِمَا قالوا أرسل إلى الحَبْرين، فسألهما عن ذلك، فقالا له: ما أراد القوم إلاّ هلاكَك وهلاكَ جندك، ما نعلم بيتاً لله عز وجل اتخذه في الأرض لنفسه غيره، ولئن فعلت ما دَعَوْك إليه لتهلكنّ وليهلكنّ من معك جميعاً؛ قال: فما تأمراني أن أصنع إذا أنا قدمت عليه؟ قالا: تصنع عنده ما يصنع أهله، تطوف به، وتعظمه وتكرمه، وتحلِقُ رأسك عنده، وتذلل له حتى من عنده، قال: فما يمنعكما أنتما من ذلك؟ قالا: أما والله إنه لبيت أبينا إبراهيم عليه السلام، وإنه لكما أخبرناك، ولكن أهلَه حالوا بيننا وبينه بالأوثان التي نصبوها حوله، وبالدماء التي يهريقون عنده، وهم نَجَس أهل شرك أو كما قالا له فعرف نصحَهما وصِدْقَ حديثهما، وقرّب النفرَ من هُذيل، فقطع أيديهم وأرجلهم، ثم مضى حتى قدم مكة، فطاف بالبيت، ونحر عنده، وحلق رأسه، وأقام بمكة ستة أيام فيما يذكرون، ينحر بها للناس، ويطعم أهلها ويسقيهم العسل، وأُري في المنام أن يكسوا البيت، فكساء الخصف ثم أُري في المنام أن يكسوه أحسن من ذلك، فكساء المعافري ثم أُري أن يكسوه أحسن من ذلك فكساه المُلاء والوصائل .

وكان تبّع فيما يزعمون أولَ من كسا البيت وأوصى به وُلاتَه من جُرْهم، وأمرهم بتطهيره وأن لا يقرّبوه دماً ولا ميتة ولا مِئلاة وهي المحايض وجعل له باباً ومفتاحاً ففي ذلك قالت سُبَيْعة بنت الأحَبّ تذكر ابنها خالد بن عبد مناف بن كعب بن سعد بن تَيْم بن مُرّة بن كعبُ بن لؤي بن غالب، وتنهاه عن البغي بمكة، وتذكر له ما كان من أمر تبّع فيها. (مجزوء الكامل)

أَبُيّ لاَ تَظْلِمْ بِمَـــــكّةَ لاَ الصَّغِيرَ وَلاَ الكَبِيرْ

وَاحْفَظْ مَحَارمَها بُـــــنَيّ ولاَ يَغُرَّنْكَ الغَرُورْ

أَبُنيّ مَنْ يَظْلِم بِمَـــــكَّةَ يَلْقَ أَطْرَافَ الشُّرُورْ

أبُنيّ يُضْرَبْ وَجْهُهُ وَيُلَجّ بِخَدَّيْهِ السَعِيرْ

أَبُنيّ قَدْ جَرَّبْتُهَا فَوَجَدْتُ ظَالِمَهَا يَبُورْ

اللَّهُ آمَنَهَا وَمَا بُنِيَتْ بعَرْصتِها قُصُورْ

وَاللَّهُ آمَنَ طَيْرَهَا وَالعُصْمُ تَأمَنَ فِي ثَبِيرْ

وَلَقَد غَزَاهَا تَبَّعٌ فَكَسَا بِنِيَّتهَا الحَبيرْ

وَأَذَلَّ رَبِّي مُلْكَه فِيهَا فَأَوْفَى بِالنُّذُورْ

يَمْشِي إلَيْهَا حَافِياً بِفَنَائِهَا أَلْفَا بَعِيرْ

وَيُظِلُّ يُطْعِمُ أَهْلَهَا لَحْمَ المَهَارَى والجَزُورْ

يَسْقِيهِمْ العَسَلَ المُصَفّى وَالرَّحِيضَ مِنَ الشَّعِيرْ

وَالفِيلَ أَهْلَكَ جَيْشَهُ يُرْمَونَ فِيهَا بالصُّخُورْ

وَالمُلْكَ فِي أَقْصَى البِلاَدِ وَفِي الأَعَاجِمِ وَالخُزُور

فَاسْمَعْ إِذَا حُدِّثْتَ وَأفْهَمْ كَيْفَ عَاقِبَةُ الأُمُورْ

قال ابن إسحاق: ثم خرج تبّع متوجهاً إلى اليمن بمن معه من الجنود، وبالحَبْرين حتى إذا دخل اليمن دعا قومه إلى الدخول فيما دخل فيه، فأبَوْا عليه، حتى يحاكموه إلى النار التي كانت باليمن . قال ابن إسحاق: حدثني أبو مالك بن ثعلبة بن أبي مالك القُرظيِّ قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يحدّث: أن تبعاً لما دنا من اليمن ليدخلها حالت حِمْير بينه وبين ذلك، وقالوا: لا تدخلها علينا، وقد فارقت ديننا، فدعاهم إلى دينه وقال: أنه خير من دينكم؛ قالوا: فحاكمنا إلى النار؛ قال: نعم. قال: وكانت باليمن فيما يزعم أهل اليمن، نار تحكم بينهم فيما يختلفون فيه، تأخذ الظالم ولا تضرّ المظلوم، فخرج قومه بأوثانهم وما يتقربون به في دينهم، وخرج الحَبْران بمصاحفهما في أعناقهما متقلّدَيْها، حتى قعدوا للنار عند مخرجها الذي تخرج منه، فخرجت النار إليهم، فلما أقبلت نحوهم حادوا عنها وهابوها، فزجرهم مَنْ حضرهم، مِنَ الناس، وأمروهم بالصبر لها، فصبروا حتى غَشِيَتْهم فأكلت الأوثان وما قرّبوا معها، ومَنْ حمل ذلك من رجال حِمْير، وخرج الحَبْران بمصاحفهما في أعناقهما تَعْرَق جباههما ولم تضرّهما، فأصفقت عند ذلك حمير على دينها، فمن هناك كان أصل اليهودية باليمن.

وقال ابن إسحاق: وقد حدّثني محدّث أن الحَبْرين، ومن خرج من حِمْير، إنما اتبعوا النار ليردّوها، وقالوا من ردّها فهو أولى بالحق، فدنا منها رجال حِمْير بأوثانهم ليردّوها، فدنت منهم لتأكلهم، فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردّها فدنا منها الحَبْران بعد ذلك وجعلا يتلوان التوراة وهي تنكص عنهما، حتى ردّاها إلى مخرجها منه، فأصفقت عند ذلك حِمْير على دينهما، والله أعلم أي كان.

قال ابن إسحاق: وكان رئام بيتاً لهم يعظّمونه، وينحرون عنده، ويكلّمون منه إذ كانوا على شركهم فقال الحبران لتبّع: إنما هو شيطان يفتنهم بذلك، فخلّ بيننا وبينه؛ قال: فشأنكما به، فاستخرجا منه فيما يزعم أهل اليمن كلباً أسود فذبحاه، ثم هدما ذلك البيت، فبقاياه اليوم كما ذكر لي بها آثار الدماء التي كانت تُهْراق عليه .

وقد ذكرنا في التفسير الحديث الذي ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم «لاَ تَسُبُّوا تُبّعاً فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ » قال السُّهَيلي: وروى مُعَمَّر عن هَمَّامٍ بنُ منَبِّهٍ عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تَسُبُّوا أسْعَدَ الحِمْيَرِي فَإِنَّهُ أَوَّلَ مَنْ كَسَى الكَعْبَةَ ».

قال السُّهَيلي: وقد قال تُبّع حين أخبره الحَبْران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شعراً: (البحر المتقارب)

شَهِدْتُ عَلَى أَحْمَدٍ إِنَّهُ رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ بَارِىء النَّسْم

فَلَوْ مُدَّ عُمْرِي إلَى عُمْرِهِ لَكُنْتُ وَزِيراً لَهُ وَابْنَ عَمْ

وَجَاهَدْتُ بِالسَّيْفِ أَعْدَاءَهُ وَفَرَّجْتُ عَنْ صَدْرِه كُلِّ هَمْ

قال ولم يزل هذا الشعر تتوارثه الأنصار ويحفظونه بينهم، وكان عند أبي أيوبَ الأنصاري رضي الله عنه وأرضاه. قال السُّهيلي: وذكر ابن أبي الدنيا في كتاب القبور،أن قبراً حفر بصنعاء فوجد فيه امرأتان معهما لوح من فضّة، مكتوب بالذهب، وفيه هذا قبر لميس وحبي ابنتي تبّع ماتتا وهما تشهدان لا إله إلاّ الله، وحده لا شريك له، وعلى ذلك مات الصالحون قبلهما.

ثم صار الملك فيما بعد إلى حسّان بن تِبَان أَسْعَدَ، وهو أخو اليمامة الزرقاء التي صلبت على باب مدينة جو، فسمّيت من يومئذ اليمام. قال ابن إسحاق: فلما ملك ابنه حسان بن أبي كرب تِبَان أسْعَدْ سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم، حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق كَرِهَت حِمْيَر وقبائل اليمن السير معه، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهليهم. فكلموا أخاً له يقال له عمرو وكان معه في جيشه، فقالوا له أقتل أخاك حسان ونملّكك علينا، وترجع بنا إلى بلادنا، فأجابهم فاجتمعوا على ذلك، إلا ذا رُعين الحِمْيَري، فإنه نهى عمراً عن ذلك، فلم يقبل منه فكتب ذو رعين رقعة فيها هذان البيتان: (البحر الوافر) .

أَلاَ مَنْ يَشْتَرِي سَهَراً بِنَوْمٍ سَعِيدٌ مِنْ يَبِيتُ قَرِيرَ عَيْنِ

فإمّا حِمْيَرٌ غَدَرَتْ وَخَانَتْ فَمَعْذِرَةُ الإلَهِ رُعَيْنِ

 

ثم استودعها عمراً. فلما قتل عمرو أخاه حسّان، ورجع إلى اليمن، مُنِع منه النوم، وسُلِّط عليه السّهر، فسأل الأطباء والحزاة من الكهّان والعرّافين عما به، فقيل له إنه والله ما قَتَلَ رجلٌ أخاه قط، أو ذا رحم بغياً، إلاّ ذهب نومه وسُلِّط عليه السهر، فعند ذلك جعل يقتل كل من أمره بقتل أخيه، فلما خلص إلى ذي رُعَيْن قال له: إن لي عندك براءةً، قال وما هي؟ قال: الكتاب الذي دفعته إليك؛ فأخرجه فإذا فيه البيتان فتركه، ورأى أنه قد نصحه، وهلك عمر فمرج أمر حِمْيَر عند ذلك وتفرّقوا .

****
قوله تعالى : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا * أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدا * كلا سنكتب ما يقول ونمد له من العذاب مدا * ونرثه ما يقول ويأتينا فردا  )

وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن خباب بن الأرت قال : كنت رجلا قينا ، وكان لي على العاص بن وائل دين ، فأتيته أتقاضاه . فقال : لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد فقلت : لا والله لا أكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم حتى تموت ثم تبعث . قال : فإني إذا مت ثم بعثت جئتني ولي ثم مال وولد ، فأعطيتك ، فأنزل الله : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إلى قوله : ( ويأتينا فردا ) .
أخرجه صاحبا الصحيح وغيرهما ، من غير وجه ، عن الأعمش به ، وفي لفظ البخاري : كنت قينا بمكة ، فعملت للعاص بن وائل سيفا ، فجئت أتقاضاه . فذكر الحديث وقال : ( أم اتخذ عند الرحمن عهدا ) قال : موثقا .
وقال عبد الرزاق : أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : قال خباب [ ص: 260 ] بن الأرت ، كنت قينا بمكة ، فكنت أعمل للعاص بن وائل ، قال : فاجتمعت لي عليه دراهم ، فجئت لأتقاضاه ، فقال لي : لا أقضيك حتى تكفر بمحمد . فقلت : لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث . قال : فإذا بعثت كان لي مال وولد . قال : فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله : ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا ) إلى قوله : ( ويأتينا فردا ) .
وقال العوفي عن ابن عباس : إن رجالا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يطلبون العاص بن وائل السهمي بدين ، فأتوه يتقاضونه ، فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهبا وفضة وحريرا ، ومن كل الثمرات ؟ قالوا : بلى . قال : فإن موعدكم الآخرة ، فوالله لأوتين مالا وولدا ، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به . فضرب الله مثله في القرآن فقال ( أفرأيت الذي كفر بآياتنا ) إلى قوله : ( ويأتينا فردا )
****
قوله تعالى : (ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم * مناع للخير معتد أثيم * عتل بعد ذلك زنيم * أن كان ذا مال وبنين * إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين)

"عتل بعد ذلك زنيم" العتل الجافي الشديد في كفره. وقال الكلبي والفراء: هو الشديد الخصومة بالباطل. وقيل: إنه الذي يعتل الناس فيجرهم إلى حبس أو عذاب. مأخوذ من العتل وهو الجر، ومنه قوله تعالى" خذوه فاعتلوه" الدخان:47 .

وفي الصحاح: وعتلت الرجل أعتله وأعتله إذا جذبته جذباً عنيفاً. ورجل معتل بالكسر وقال يصف فرساً: نفرعه فرعاً ولسنا نعتله .

وقال ابن السكيت: عتله وعتنه، باللام والنون جميعاً. والعتل: الغليظ الجافي. والعتل أيضاً: الرمح الغليظ، ورجل عتل بالكسر بين العتل، أي سريع إلى الشر. ويقال: لا أنعتل معك، أي لا أبرح مكاني. وقال عبيد بن عمير: العتل الأكول الشروب القوي الشديد يوضع في الميزان فلا يزن شعيرة، يدفع الملك من أولئك في جهنم بالدفعة الواحدة سبعين ألفاً. وقال علي بن أبي طالب والحسن: العتل الفاحش السيئ الخلق. وقال معمر: هو الفاحش اللئيم. قال الشاعر:

بعتـل مـن الـرجال زنيـم غيـر ذي نجـدة وغـير كـريم .

وفي صحيح مسلم. عن حارثة بن وهب "سمع النبي صلى الله عليه وسلم قال: ألا أخبركم بأهل الجنة - قالوا بلى قال - كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره. ألا أخبركم بأهل النار - قالوا بلى قال - كل عتل جواظ مستكبر" . في رواية عنه كل جواظ زنيم متكبر. الجواظ: قيل هو الجموع المنوع. وقيل: الكثير اللحم المختال في مشيته. وذكر الماوردي عن شهر بن خوشب عن عبد الرحمن بن غنم، ورواه ابن مسعود: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا يدخل الجنة. جواظ ولا جعظري ولا العتل الزنيم" . فقال رجل: ما الجواظ وما الجعظري وما العتل الزنيم ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الجواظ الذي جمع ومنع . والجعظري الغليظ. والعتل الزنيم الشديد الخلق الرحيب الجوف المصحح الأكول الشروب الواجد للطعام الظلوم للناس . وذكره الثعلبي: عن شداد بن أوس: "لا يدخل الجنة جواظ ولا جعظري ولا عتل زنيم" سمعتهن من النبي صلى الله عليه وسلم قلت: وما الجواظ ؟ قال: الجماع المناع. قلت: وما الجعظري؟ قال :الفظ الغليظ. قلت: وما العتل الزنيم ؟ فقال: الرحيب الجوف الوثير الخلق الأكول الشروب الغشوم الظلوم.

قلت: فهذا التفسير من النبي صلى الله عليه وسلم في العتل في أربى على أقوال المفسرين. ووقع في كتاب أبي داود في تفسير الجواظ أنه اللفظ الغليظ. ذكره من حديث حارثة بن وهب الخزاعي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري" قال: والجواظ اللفظ الغليظ. ففيه تفسيران مرفوعان حسب ما ذكرناه أولاً. وقد قيل: إنه الجافي القلب. وعن زين بن أسلم في قوله تعالى: "عتل بعد ذلك زنيم" قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: " تبكي السماء من رجل أصح الله جسمه ورحب جوفه وأعطاه من الدنيا بعضاً فكان للناس ظلوماً فذلك العتل الزنيم. وتبكي من الشيخ الزاني ما تكاد الأرض تقله" والزنيم الملصق بالقوم الدعي، عن ابن عباس وغيره. قال الشاعر:

زنيـم تـداعـاه الـرجال زيـادةً كما زيد في عوض الأديم الأكارع

وعن ابن عباس أيضاً: أنه رجل من قريش كانت له زنمة كزنمة الشاة. وروي عنه ابن جبير: أنه الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. وقال عكرمة: هو اللئيم الذي يعرف بلؤمه كما تعرف الشاة بزنمتها. وقيل: إنه الذي يعرف بالأبنة. وهو مروي عن ابن عباس أيضاً : وعنه: أنه الظلوم. فهذه ستة أقوال. وقال مجاهد: زنيم كانت له ستة أصابع في يده، في كل إبهام له إصبع زائدة. وعنه أيضاً و سعيد بن المسيب وعكرمة: هو ولد الزنا الملحق في النسب بالقوم. وكان الوليد دعيا في قريش ليس من نسخهم، ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده. قال الشاعر:

زنيـم ليـس يعرف مـن أبـوه بغـي الأم ذو حســب لئيــم

وقال حسان:

وأنت زنيـم نيـط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد

قلت: وهذا هو القول الأول بعينه. وعن علي رضي الله عنه: أنه الذي لا أصل له ، والمعنى واحد. وقالت ميمونة: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله بعقاب" وقال عكرمة: إذا كثر ولد الزنا قحط المطر.

قلت: أما الحديث الأول والثاني فما أظن لهما سنداً يصح، وأما حديث ميمونة وما قال عكرمة ففي صحيح مسلمعن زينب بنت جحش زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: " خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فزعاً محمراً وجهه يقول: لا إله إلا الله. ويل للعرب من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها. قالت فقلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: نعم إذا كثر الخبث" خرجه البخاري. وكثرة الخبث ظهور الزنا وأولاد الزنا، كذا فسره العلماء. وقول عكرمة قحط المطر تبيين لما يكون به الهلاك. وهذا يحتاج إلى توقيف، وهو أعلم من أين قاله. ومعظم المفسرين على أن هذا نزل في الوليد بن المغيرة، وكان يطعم أهل منى حيساً ثلاثة أيام، وينادي ألا لا يوقدن أحد تحت برمة، ألا لا يدخنن أحد بكراع، ألا ومن أراد الحيس فليأت الوليد بن المغيرة. وكان ينفق في الحجة الواحدة عشرين ألفاً وأكثر، ولا يعطي المسكين درهماً واحداً فقيل: مناع للخير . وفيه نزل: "وويل للمشركين" "الذين لا يؤتون الزكاة" فصلت:7 . وقال محمد بن إسحاق: نزلت في الأخنس بن شريق، لأنه حليف ملحق في بني زهرة، فلذلك سمي زنيما. وقال ابن عباس: في هذه الآية نعت، فلم يعرف حتى قتل فعرف، وكان له زنمة في عنقه معلقة يعرف بها. وقال مرة الهمداني : إنما ادعاه بعد ثماني عشرة سنة.
****
قوله تعالى : (كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصية * ناصية كاذبة خاطئة * فليدع ناديه * سندع الزبانية)
لقد ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في فرعون هذه الأمة أبي جهل عليه لعائن الله تعالى، والآيات هي قوله الله تعالى: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى * عَبْداً إِذَا صَلَّى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى * أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى * أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى * أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى * كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ) [العلق:9-16].

 

قال ابن كثير في تفسيره: نزلت في أبي جهل لعنه الله توعد النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة عند البيت. ا.هـ
ومعلوم أن هذا المعنى يشمل أبا جهل وغيره ممن يقفون حجر عثرة أمام إقامة الدين، وتأدية شعائره على الوجه الذي شرعه الله عز وجل، وذلك للقاعدة الأصولية الشهيرة، وهي: أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
****
قوله تعالى ( ذرني ومن خلقت وحيداً )

 


عن ابن عباس أن الوليد بن المغيرة جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن، فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال يا عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا، قال لم ؟ قال ليعطوكه فإنك أتيت محمدا لتعرض ما قبله، قال قد علمت قريش أني من أكثرها مالا، قال فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكر له [ أو أنك كاره له ].

قال وماذا أقول ؟ فوالله ما منكم رجل أعرف بالأشعار مني، ولا أعلم برجزه، ولا بقصيده مني، ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا، و والله إن لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله، وإنه ليعلو ولا يعلى، وإنه ليحطم ما تحته.قال لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه، قال قف عني حتى أفكر فيه، فلما فكر.قال: إن هذا إلا سحر يؤثر بأثره عن غيره فنزلت: (ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا) [ المدثر: 11 - 13 ] الآيات.

وفي ذلك من قوله ذرني ومن خلقت وحيدا وجعلت له مالا ممدودا وبنين شهودا ومهدت له تمهيدا ثم يطمع أن أزيد كلا إنه كان لآياتنا عنيدا [ المدثر 11 - 16 ] أي خصيما . قال ابن هشام : عنيدا : معاند مخالف .

 سأرهقه صعودا إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر [ المدثر 17 - 22 ] . قال ابن هشام : بسر كره وجهه .يصف كراهية وجهه . ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر [ المدثر 23 - 25 ] .
****
قوله تعالى: ( إن الذين جاءوا بالإفك )
في سورة النور - وهي سورة مدنية - كثير من الآيات التي شُرعت حماية للمجتمع وصيانة له من كل ما يقوض أركانه، ويزعزع بنيانه؛ فنقرأ فيها ما يتعلق بجريمة الزنا، وجريمة القذف، وأحكام الملاعنة بين الزوجين، وغير ذلك من الأحكام التي تضمنتها هذه السورة، والتي تشكل الحصن الحصين للحفاظ على سلامة المجتمع، وتحميه من التفسخ والتآكل والزوال .

وفي أثناء هذه السورة وردت قصة الإفك، تلك القصة التي أقضَّت مضاجع المجتمع الإسلامي وقت حدوثها؛ وقد أخبرنا سبحانه عن هذا الحدث الأليم، قال تعالى: { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } (النور:11) .

والإفك: هو الكذب والبهتان. وهذه الآية وبعض آيات بعدها، كلها نزلت في شأن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حين رماها أهل الإفك والبهتان من المنافقين بما قالوه من الكذب البحت والفرية، فغار الله عز وجل لها ولنبيه صلوات الله وسلامه عليه، فأنزل الله تعالى براءتها، صيانة لعرض رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وحاصل هذا الخبر الذي نزلت بسببه هذه الآية وما تبعها من آيات؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجع من غزوة بني المصطلق، ونزل في مكان قريب من المدينة، أمر الناس أن يتجهزوا للرحيل. فلما علمت عائشة رضي الله عنها بذلك خرجت وابتعدت عن الجيش لقضاء بعض شأنها، فلما انتهت من قضاء حاجتها، عادت إلى مكانها، ثم تبين لها أنها قد أضاعت عقدًا كان في صدرها، فرجعت تلتمسه فأخرها البحث عنه، وكان الوقت ليلاً. فلما وجدته رجعت إلى حيث كانت فلم تجد أحدًا، فاضطجعت في مكانها رجاء أن يفتقدوها فيرجعوا إليها، فنامت. وكان صفوان بن المعطِّل قد أوكل إليه النبي صلى الله عليه وسلم حراسة مؤخِّرة الجيش، فلما علم بابتعاد الجيش، وأمن عليه من غدر العدو، ركب راحلته ليلتحق بالجيش، فلما بلغ الموضع الذي كان به الجيش أبصر سواد إنسان، فإذا هي عائشة ، وكان قد رآها قبل الحجاب فاسترجع ( قال: إنا لله وإن إليه راجعون ) واستيقظت عائشة رضي الله عنها على صوت استرجاعه، ونزل عن ناقته وأدناها منها، فركبتها عائشة وأخذ يقودها حتى لحق بالجيش .

وكان عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين في الجيش، فقال: والله ما نجت منه ولا نجا منها، فصدق قوله حسان بن ثابت ، و مِسطَح بن أُثاثة ، و حمنة بنت جحش أخت زينب أم المؤمنين، وأشاع الخبر طائفة من المنافقين أصحاب عبد الله بن أبي .

فهذه قصة الإفك باختصار، وقد ذُكرت في كتب الصحاح بشكل مفصل، وكانت هذه الحادثة السبب الذي نزل لأجله قوله تعالى: { إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم } وما تلاها من آيات .

وقد روى البخاري في "صحيحه" أن أم رومان - وهي أم عائشة رضي الله عنها - سئلت عما قيل فيها - أي في عائشة - ما قيل، قالت: بينما أنا مع عائشة جالستان إذ دخلت علينا امرأة من الأنصار، وهي تقول: فعل الله بفلان وفعل، قالت: فقلت: لِمَ، قالت: إنه نما ( من النميمة ) ذكر الحديث، فقالت عائشة : أي حديث ؟ فأخبرتها، قالت عائشة: فسمعه أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: نعم فخرت مغشيًا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى، فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: ما لهذه ! قلت: حمى أخذتها من أجل حديث تحدث به. فقعدت فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقونني، ولئن اعتذرت لا تعذرونني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، فالله المستعان على ما تصفون، فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ما أنزل، فأخبرها فقالت بحمد الله لا بحمد أحد .

وقد أجمع المسلمون على أن المراد بالآية ما وقع من حديث الإفك في حق عائشة أم المؤمنين، وإنما وصفه الله بأنه إفك، لأن المعروف من حالها رضي الله عنها خلاف ذلك .

فالذين جاؤوا بالإفك ليسوا واحدًا ولا اثنين بل جماعة، فكان المقدم في هذه اللعنة عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين، فإنه هو الذي لفَّق الخبر، ونشره بين الناس. حتى دخل ذلك في أذهان بعض المسلمين فتكلموا به .

ولم يكن عبد الله بن أبي بن سلول وحده هو الذي أطلق ذلك الإفك. إنما هو الذي تولى معظمه. وهو يمثل عصبة اليهود أو المنافقين، الذين عجزوا عن حرب الإسلام جهرة فتواروا وراء ستار الإسلام، ليكيدوا للإسلام خفية. وكان حديث الإفك إحدى مكائدهم القاتلة. ثم خدع فيها بعض المسلمين، فخاض منهم من خاض في حديث الإفك .

إن أمر هذه الفتنة لم يكن أمر عائشة رضي الله عنها فحسب، ولم يكن قاصرًا على شخصها فقط. بل تجاوزها إلى الأمة بأكملها متمثلة بشخص الرسول صلى الله عليه وسلم. كذلك لم يكن حديث الإفك رمية لـ عائشة وحدها، إنما كان رمية للعقيدة في شخص نبيها وبانيها. من أجل ذلك أنزل الله القرآن ليفصل في القضية المبتدعة، ويرد المكيدة المدبرة، ويتولى المعركة الدائرة ضد الإسلام ورسول الإسلام، وبالتالي ليكشف عن الحكمة وراء ذلك كله، التي لا يعلمها إلا الله: { لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم } .

لقد كانت معركة خاضها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخاضتها الأمة المسلمة يومذاك، وخاضها الإسلام. وخرج الجميع منها مؤيدًا بنصر الله؛ إذ هذه سُنَّة الله في نصرة الحق وأهله { والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون } (يوسف:21) .
****
قوله تعالى : ( إنا كفيناك المستهزئين)
ونقل ابن كثير عن محمد بن إسحاق قوله:
كان عظماء المستهزئين خمسة نفر وكانوا ذوي أسنان وشرف في قومهم .

1- من بني أسد بن عبد العزى بن قصي الأسود بن المطلب أبي زمعة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني قد دعا عليه لما كان يبلغه من أذاه واستهزائه فقال " اللهم أعم بصره وأثكله ولده ".

2- ومن بني زهرة الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة.

3- ومن بني مخزوم الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم .

4- ومن بني سهم ابن عمر بن هصيص بن كعب بن لؤي العاص بن وائل بن هشام بن سعيد بن سعد .

5- ومن خزاعة الحارث ابن الطلاطلة بن عمرو بن الحارث بن عبد بن عمر بن ملكان .

فلما تمادوا في الشر وأكثروا برسول الله صلى الله عليه وسلم الاستهزاء أنزل الله تعالى " فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين إنا كفيناك المستهزئين" إلى قوله - " فسوف يعلمون " قال ابن إسحاق فحدث يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير أو غيره من العلماء أن جبريل أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يطوف بالبيت فقام وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جنبه فمر به الأسود بن المطلب ، فرمى في وجهه بورقة خضراء ، فعمي  . ومر به الأسود بن عبد يغوث فأشار إلى بطنه فاستسقى بطنه فمات منه ومر به الوليد بن المغيرة فأشار إلى أثر جرح بأسفل كعب رجله وكان أصابه قبل ذلك بسنين وهو يجر إزاره وذلك أنه مر برجل من خزاعة يريش نبلا له فتعلق سهم من نبله بإزاره فخدش رجله ذلك الخدش وليس بشيء فانتقض به فقتله ، ومر به العاص بن وائل فأشار إلى أخمص قدمه فخرج على حمار له يريد الطائف فربض على شبرقة فدخلت في أخمص قدمه فقتلته ، ومر به الحارث بن الطلاطلة فأشار إلى رأسه فامتخض قيحا فقتله.
****

قوله تعالى : ذق إنك أنت العزيز الكريم
قال ابن الأنباري : أجمعت العوام على كسر إن وروي عن الحسن عن علي رحمه الله ( ذق أنك ) بفتح " أن " ، وبها قرأ الكسائي . فمن كسر إن وقف على ذق ومن فتحها لم يقف على ذق ; لأن المعنى ذق لأنك وبأنك أنت العزيز الكريم . قالقتادة : نزلت في أبي جهل وكان قد قال : ما فيها أعز مني ولا أكرم ، فلذلك قيل له : ذق إنك أنت العزيز الكريم وقال عكرمة : التقى النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو جهل فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إن الله أمرني أن أقول لك أولى لك فأولى فقال : بأي شيء تهددني! والله ما تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، إني لمن أعز هذا الوادي وأكرمه على قومه ، فقتله الله يوم بدر وأذله ونزلت هذه الآية . أي : يقول له الملك : ذق إنك أنت العزيز الكريم بزعمك . وقيل : هو على معنى الاستخفاف والتوبيخ والاستهزاء والإهانة والتنقيص ، أي : قال [ ص: 141 ] له : إنك أنت الذليل المهان . وهو كما قال قوم شعيب لشعيب : إنك لأنت الحليم الرشيد يعنون السفيه الجاهل في أحد التأويلات على ما تقدم . وهذا قول سعيد بن جبير . إن هذا ما كنتم به تمترون أي تقول لهم الملائكة : إن هذا ما كنتم تشكون فيه في الدنيا .

****

كما نزلت سورة المنافقون فى عبد الله بن أبى بن سلول ورفاقه من المنافقين :
عن زيد بن أرقم أنه قال : كنا في غزاة فكسع رجل من المهاجرين رجلا جهنيا حليفا للأنصار فقال الجهني : يا للأنصار ، وقال المهاجري : يا للمهاجرين : فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : ما بال دعوى الجاهلية ، قالوا : كسع رجل من المهاجرين رجلا من الأنصار فقال دعوها فإنها منتنة ( أي اتركوا دعوة الجاهلية : يآل كذا ) فسمع هذا الخبر عبد الله بن أبي فقال : أقد فعلوها أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . وقال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله ، قال زيد بن أرقم : فسمعت ذلك فأخبرت به عمي فذكره للنبيء - صلى الله عليه وسلم - فدعاني فحدثته فأرسل رسول الله إلى عبد الله بن أبي وأصحابه فحلفوا ما قالوا ، فكذبني رسول الله وصدقه فأصابني هم لم يصبني مثله فقال عمي ما أردت إلا أن كذبك رسول الله ، وفي رواية : إلى أن كذبك ، فلما أصبحنا قرأ رسول الله سورة المنافقين وقال لي : إن الله قد صدقك .
وفي رواية للترمذي في هذا الحديث : أن المهاجري أعرابي وأن الأنصاري من أصحاب عبد الله بن أبي ، وأن المهاجري ضرب الأنصاري على رأسه بخشبة فشجه ، وأن عبد الله بن أبي قال : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله يعني الأعراب ، وذكر أهل السير أن المهاجري من غفار اسمه جهجاه أجير لعمر بن الخطاب . وأن الأنصاري جهني اسمه سنان حليف لابن [ ص: 233 ] أبي ، ثم يحتمل أن تكون الحادثة واحدة . واضطرب الراوي عن زيد بن أرقم في صفتها ; ويجوز أن يكون قد حصل حادثتان في غزاة واحدة .

 
****

قوله تعالى : ( يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا . ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا . إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا . فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا )
يقول سبحانه ( يوفون بالنذر ) قام يعد من صفاتهم في الدنيا ، أي : يتعبدون لله فيما أوجبه عليهم من فعل الطاعات الواجبة بأصل الشرع ، وما أوجبوه على أنفسهم بطريق النذر , ومعنى النذر : الإيجاب.
( ويخافون يوما كان شره مستطيرا) أي ويتركون المحرمات التي نهاهم عنها خيفة من سوء الحساب يوم المعاد ، وهو اليوم الذي شره مستطير ، أي منتشر عام على الناس ، إلا من رحم الله ، وهذا اليوم فاشيا ممتداً ، يقال: فشا الصبح ، إذا امتد وانتشر. ( ويطعمون الطعام على حبه ) أي على حب الطعام وقلته وشهوتهم له وحاجتهم إليه ، وقيل : إن الضمير عائد إلى الله عز وجل ، أي : ويطعمون الطعام على حب الله . ( مسكيناً ) وهو المسكنة ، وهو الفقير الذي لا مال له ، أو لا يجد كل قوت يومه . ( ويتيما ً) وهو الصغير الذي لا أب له . ( وأسيرا) هو الذي أسر ثم سجن من المشركين وغيرهم . ( إنما نطعمكم لوجه الله ) أي : رجاء ثواب الله .
( لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ) أي : لا نطلب منكم مجازات تكافئونا بها ، ولا أن تشكرونا عند الناس ، وهذه الجملة هي لسان حالهم ، فالله سبحانه علم به من قلوبهم ، فأثنى عليهم ، ليرغب في ذلك راغب .
( إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا ) أي : إنا نفعل هذا لعل الله أن يرحمنا ، ويتلقانا بلطفه في اليوم العبوس القمطرير . والعبوس: الضيق . والقمطرير: الطويل .
( فوقاهم الله شر ذلك اليوم ) أي : الذي يخافون ( ولقاهم نضرة ) أي : حسنا في وجوههم . ( وسرورا ً) في قلوبهم .
روى مجاهد وعطاء عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ : أنها نزلت في الإمام أمير المؤمنين علي بن أبى طالب ـ كرم الله وجهه ورضي لله عنه ـ وأنه أطعم مسكين ويتيم وأسير من طعام اشتراه ، وطوى يومه ذلك بلا طعام .
وفي هذه الآية نزلت في الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ـ كرم الله وجهه ورضي الله عنه ـ ، وفيها ثناء عليه ، وبيان طاعته وزهده رضي الله عنه وأرضاه.
وقيل أيضا : هذه الآيات نزلت في : علي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) بمناسبة قصة صيامهم ثلاثة أيام وتصدقهم في تلك الثلاثة بطعامهم على المسكين واليتيم والأسير .

راجع ذلك في : شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 / 298 حديث : 1042 و 1046 و 1047 و 1048 و 1051 و 1053 و 1054 و 1055 و 1056 و 1057 و 1058 و 1059 و 1061 ، المناقب للخوارزمي الحنفي ص 188 - 194 ، كفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 345 - 348 ط الحيدرية وص 201 ط الغري ، تذكرة الخواص للسبط بن الجوزي الحنفي ص 312 - 317 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي الشافعي ص 272 ح 302 ، نور الأبصار للشبلنجي ص 102 - 104 ط السعيدية بمصر وص 101 - 102 ط العثمانية بمصر ، الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) ج 19 / 130 ، الكشاف للزمخشري ج 4 / 670 ط بيروت وج 4 / 197 ط مصطفى محمد بمصر وج 2 / 511 ط آخر ، روح المعاني للألوسي ج 29 / 157 ، أسد الغابة لابن الأثير الجزري الشافعي ج 5 / 530 - 531 ، أسباب النزول للواحدي ص 251 ، تفسير الفخر الرازي ج 13 / 243 ط البهية بمصر وج 8 ص 392 ط الدار العامرة بمصر ، تفسير أبي السعود بهامش تفسير الرازي ج 8 / 393 ط الدار العامرة ، التسهيل لعلوم التنزيل للكلبي ج 4 / 167 ، فتح القدير للشوكاني ج 5 / 349 ط 2 وج 5 / 338 ط 1 الحلبي بمصر ، الدر المنثور للسيوطي ج 6 / 299 ، ذخائر العقبى ص 88 و 102 ، مطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ج 1 / 88 ، العقد الفريد لابن عبد ربه المالكي ج 5 / 96 ط 2 لجنة التأليف والنشر بمصر وج 3 / 45 ط آخر ، تفسير الخازن ج 7 / 159 ، معالم التنزيل للبغوي الشافعي بهامش تفسير الخازن ج 7 / 159 ،  الإصابة لابن حجر ج 4 / 387 ط السعادة وج 4 / 376 ط مصطفى محمد بمصر ، تفسير البيضاوي ج 5 / 165 ط بيروت على ط دار الكتب العربية الكبرى وج 4 / 235 ط مصطفى محمد وج 2 / 571 ط آخر ، اللآلئ المصنوعة للسيوطي ج 1 / 370 ، تفسير النسفي ج 4 / 318 ، الغدير للأميني ج 3 / 107 - 111 ، إحقاق الحق للتستري ج 3 / 158 - 169 وج 9 / 110 - 123 ، ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 93 و 212 ط إسلامبول وص 107 - 108 و 251 ط الحيدرية ،نوادر الأصول للحكيم الترمذي ص 64 بدون ذكر اسم المطبعة ،  شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 / 21 وج 13 / 276 ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل ، الرياض النضرة لمحب الدين الطبري الشافعي ج 2 / 274 و 302 ط 2 ، فضائل الخمسة من الصحاح الستة ج 1 / 254 ، فرائد السمطين ج 1 / 53 - 56 ح 383 .

مجمع البيان في تفسير القرآن ج‏10ص612.

وفي رواية عطاء عن ابن عباس : أن علي ابن أبي طالب (ع) آجر نفسه ليستقي نخلا بشي‏ء من شعير ليلة ، حتى أصبح ، فلما أصبح و قبض الشعير ، طحن ثلثه فجعلوا منه شيئا ليأكلوه .يقال له : الحريرة ، فلما تم إنضاجه أتى مسكين ، فأخرجوا إليه الطعام .ثم عمل الثلث الثاني : فلما تم إنضاجه ، أتى يتيم ، فسأل فأطعموه .ثم عمل الثلث الثالث : فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين ، فسأل فأطعموه ، و طووا يومهم ذلك .

ذكره الواحدي في تفسيره‏.
وذكر علي بن إبراهيم : أن أباه حدثه عن عبد الله بن ميمون ، عن أبي عبد الله (ع) قال :كان عند فاطمة شعير ، فجعلوه عصيدة ، فلما أنضجوها و وضعوها بين أيديهم .جاء مسكين ، فقال المسكين : رحمكم الله ، فقام علي ، فأعطاه ثلثها .فلم يلبث أن جاء يتيم ، فقال اليتيم رحمكم الله ، فقام علي (ع) فأعطاه الثلث .ثم جاء أسير ، فقال الأسير رحمكم الله ، فأعطاه علي (ع) الثلث الباقي .و ما ذاقوها : فأنزل الله سبحانه الآيات فيهم‏ و هي جارية في كل مؤمن فعل ذلك لله عز و جل .و في هذا دلالة على أن السورة مدنية و.قال أبو حمزة الثمالي في تفسيره حدثني الحسن بن الحسن أبو عبد الله بن الحسن أنها مدنية نزلت في علي و فاطمة السورة كلها.
و القصة طويلة :

جملتها أنهم قالوا مرض الحسن و الحسين (ع) فعادهما جدهما ص و وجوه العرب و قالوا : يا أبا الحسن لو نذرت على ولديك نذرا .فنذر صوم ثلاثة أيام إن شفاهما الله سبحانه ، و نذرت فاطمة (ع) كذلك .و كذلك فضة فبرءا .و ليس عندهم شي‏ء ، فاستقرض علي (ع) ثلاثة أصوع من شعير من يهودي .و روي أنه أخذها ليغزل له صوفا .و جاء به إلى فاطمة (ع) فطحنت صاعا منها فاختبزته .و صلى علي المغرب ، و قربته إليهم فأتاهم مسكين يدعو لهم ، و سألهم فأعطوه .
و لم يذوقوا إلا الماء .فلما كان اليوم الثاني : أخذت صاعا فطحنته و خبزته ، و قدمته إلى علي (ع) .فإذا يتيم في الباب يستطعم فأعطوه ، و لم يذوقوا إلا الماء .فلما كان اليوم الثالث : عمدت إلى الباقي فطحنته و اختبزته ، و قدمته إلى علي (ع) .فإذا أسير بالباب يستطعم فأعطوه‏ ، و لم يذوقوا إلا الماء .فلما كان اليوم الرابع : و قد قضوا نذورهم ، أتى علي (ع) و معه الحسن و الحسين (ع) إلى النبي ص ، و بهما ضعف .فبكى رسول الله ص : و نزل جبرائيل (ع) بسورة هل أتى .
أَنَا مَوْلًى لِخَمْسَةٍ أُنْزِلَتْ فِيهِمُ السُّوَرُ
أَهْلِ طَهَ وَ هَلْ أَتَى فَاقْرَءُوا يُعْرَفُ الْخَبَرُ
وَ الطَّوَاسِينَ بَعْدَهَا وَ الْحَوَامِيمَ وَ الزُّمَرَ
أَنَا مَوْلًى لِهَؤُلَاءِ وَ عَدُوٌّ لِمَنْ كَفَرَ

إلى مَ ألام وحتـــى متى
أعاتب في حــــب هذا الفتى
وهــل زوجت فاطم غيره
وفي غيره هــل آتى هل آتى ؟

قـــوم أتى في حبهم هـــل
أتى ما شك في ذلك ملحــد
قوم لهم في كل أرض مشهد
لا بل لهم في كل قلب مشهد


المناقب ج : 3 ص : 377
و له أيضا ابن رزيك :

من أنزل الرحمن فيهم هل أتى لما اتحدوا للنذور وفاء
من خمسة جبريل سادسهم و قد مد النبي على الجميع عباء
من ذا بخاتمه تصدق راكعا فأثابه ذو العرش منه ولاء
و له :

آل رسول الإله قوم مقدارهم في العلى خطير
إذ جاءهم سائل يتيم و جاء من بعده أسير
أخافهم في المعاد يوم معظم الهول قمطرير
فقد وقوا شر ما اتقوه و صار عقباهم السرور
في جنة لا يرون فيها شمسا و لا ثم زمهرير
يطوف ولدانهم عليهم كأنهم لؤلؤ نثير
لباسهم في جنات عدن سندسها الأخضر الحرير
جازاهم ربهم بهذا و هو لما قد سعوا شكور
و له :

إن الأبرار يشربون بكأس كان حقا مزاجها كافورا
و لهم أنشأ المهيمن عينا فجروها عباده تفجيرا
و هداهم و قال يوفون بالنذر فمن مثلهم يوفي النذورا
و يخافون بعد ذلك يوما هائلا كان شره مستطيرا
يطعمون الطعام ذا اليتم و المسكين في حب ربهم و الأسيرا
إنما نطعم الطعام لوجه الله لا نبتغي لديكم شكورا
غير أنا نخاف من ربنا يوما عبوسا عصبصبا قمطريرا
فوقاهم إلههم ذلك اليوم و يلقون نضرة و سرورا
و جزاهم بأنهم صبروا في السر و الجهر جنة و حريرا
متكئين لا يرون لدى الجنة شمسا كلا و لا زمهريرا
و عليهم ظلالها دانيات ذلك في قطوفها تيسيرا
و بأكواب فضة و قوارير قوارير قدرت تقديرا
و يطوف الولدان فيها عليهم فيخالون لؤلؤا منثورا
بكئوس قد مزجت زنجبيلا لذة الشاربين تشفي الصدورا
و يحلون بالأساور فيها و سقاهم ربي شرابا طهورا
و عليهم فيها ثياب من السندس خضر في الخلد تلمع نورا
إن هذا لكم جزاء من الله و قد كان سعيكم مشكورا

و له :

في هل أتى إن كنت تقرأ هل أتى ستصيب سعيهم بها مشكورا
إذ أطعموا المسكين ثمة أطعموا الطفل اليتيم و أطعموا المأسورا
قالوا لوجه الله نطعمكم فلا منكم جزاء نبتغي و شكورا
إنا نخاف و نتقي من ربنا يوما عبوسا لم يزل محذورا
فوقوا بذلك شر يوم باسل و لقوا بذلك نضرة و سرورا
و جزاهم رب العباد بصبرهم يوم القيامة جنة و حريرا
و سقاهم من سلسبيل كأسها بمزاجها قد فجرت تفجيرا
يسقون فيها من رحيق تختم بالمسك كان مزاجها كافورا
فيها قوارير لها من فضة و أكواب قد قدرت تقديرا
يسعى بها ولدانهم فتخالهم للحسن منهم لؤلؤا منثورا

و له :

و الله أثنى عليهم لما وفوا بالنذور
و خصهم و حباهم بجنة و حرير
لا يعرفون بشمس فيها و لا زمهرير
يسقون فيها كأسا رحيقا ممزوجا بكافور

و له :

في هل أتى حين على الإنسان ما يقنع من جادل فيه و شبا
يوفون بالنذر و ما أعطاهم ربهم من كل فضل و حبا
و له أيضا :

هل أتى فيهم تنزل فيها فضلهم محكما و في السورات‏
يطعمون الطعام خوفا فقيرا و يتيما و عانيا في العنات‏
إنما نطعم الطعام لوجه الله لا للجزاء في العاجلات‏
فجزاهم بصبرهم جنة الخلد بها من كواعب خيرات‏
الصاحب :

و إذا قرأنا هل أتى قرأت وجوههم عبس‏
و له :

علي له في هل أتى ما تلوتم على الرغم من آنافكم فتفردوا

الناشي :

و لقد تبين فضلهم في هل أتى فضل تذل به قلوب الحسد
و جزاؤهم بالصبر ما هو جنة فيه الحرير لباسهم لم ينفد
يسقون فيها سلسبيل يديرها ولدان حور بين حور خرد
ـــــ
و له الناشي :

هل أتى على الإنسان حين من الدهر مع الخلق لم يكن مذكورا
و ابتدأ نطفة هنالك أمشاجا غدا بعده سميعا بصيرا
و هدى نسله فأصبح إما شاكرا مؤمنا و إما كفورا
إن الأبرار يشربون بكأس كان مزاجها لهم كافورا
هي عين تجري بقدرة ربي فجرتها عباده تفجيرا
إذ وفوا نذرهم يخافون يوما في غد كان شره مستطيرا
يطعمون الطعام مسكينهم ثم يتيما و يعطمون الأسيرا
أطعموهم لله لا لجزاء أطعموهم و لم يريدوا شكورا
ثم قالوا نخاف من ربنا يوما عبوسا لهوله قمطريرا
فيوقون شر ذلك اليوم و يلقون نضرة و سرورا
و جزاهم بصبرهم في العظيمات على الضيم جنة و حريرا
و اتكاهم على الأرائك لا يرون فيها شمسا و لا زمهريرا
دانيات الظلال قد ذلل القطف و إن كان قد علا تسميرا
و عليهم تدور آنية الفضة تحوى شرابها المذخورا
في قوارير فضة قدروها في ثنايا كمالها تقديرا
و يسقون زنجبيل لدى الكأس مزاجا و سلسبيلا عبيرا
و يطوف الولدان فيهم يخالون من الحسن لؤلؤا منثورا
و إذا ما رأيت ثم تأملت نعيما لهم و ملكا كبيرا
و ثياب عليهم سندس خضر و حلوا أساور و شذورا
و سقاهم في القدس ربهم الله شرابا من الجنان طهورا
إن هذا هو الجزاء و ما زال بلا شك سعيهم مشكورا
الرئيس أبو العباس الضبي :

هل أتى أنزلت بفضل علي فمعاديه هل أتى لرشيد

و غيره :

أحببت من لو سألت هل أتى عنه لقالت فيه قد أنزلت‏
أمي حكت أم زياد الدعي إن كنت فيما قلته أبطلت‏
أنشد :

أوفوا لربهم النذور يخشون شرا مستطيرا
إذ أطعموا مسكينهم و يتيمهم ثم الأسيرا
من خوفهم من ربهم يوما عبوسا قمطريرا
فوقوا شرور جهنم و لقوا به خيرا كثيرا
ـــــــ
ــــــــــ

المناقب ج : 3 ص : 374

و روى أبو صالح و مجاهد و الضحاك و الحسن و عطاء و قتادة و مقاتل و الليث و ابن عباس و ابن مسعود و ابن جبير و عمرو بن شعيب و الحسن بن مهران و النقاش و القشيري و الثعلبي و الواحدي في تفاسيرهم و صاحب أسباب النزول و الخطيب المكي في الأربعين و أبو بكر الشيرازي في نزول القرآن في أمير المؤمنين ع و الأشنهي في اعتقاد أهل السنة و أبو بكر محمد بن أحمد بن الفضل النحوي في العروس في الزهد و روى أهل البيت ع عن الأصبغ بن نباتة و غيره عن الباقر ع و اللفظ له .

في قوله تعالى هَلْ أَتى‏ عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ إنه مرض الحسن و الحسين ع فعادهما رسول الله في جميع أصحابه و قال لعلي يا أبا الحسن لو نذرت في ابنيك نذرا عافاهما الله فقال أصوم ثلاثة أيام و كذلك قالت فاطمة و الحسن و الحسين و جاريتهم فضة فبرءا فأصبحوا صياما و ليس عندهم طعام فانطلق علي إلى يهودي يقال له فنحاص بن الحارا و في‏ رواية شمعون بن حاريا يستقرضه و كان يعالج الصوف فأعطاه جزة من صوف و ثلاثة أصوع من الشعير و قال تغزلها ابنة محمد فجاء بذلك فغزلت فاطمة ثلث الصوف ثم طحنت صاعا من الشعير و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي إذا مسكين على الباب يقول السلام عليكم يا أهل بيت محمد أنا مسكين من مساكين المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله على موائد الجنة فوضع اللقمة من يده و قال :

فاطم ذات المجد و اليقين يا بنت خير الناس أجمعين‏
أ ما ترين البائس المسكين قد قام بالباب له حنين‏
يشكو إلينا جائع حزين كل امرئ بكسبه رهين‏

فقالت فاطمة ع :

 

أمرك سمعا يا ابن عم طاعة ما في من لؤم و لا وضاعة
أطعمه و لا أبالي الساعة أرجو إذا أشبعت ذا مجاعة
أن ألحق الأخيار و الجماعة و أدخل الخلد و لي شفاعة
و دفعت ما كان على الخوان إليه و باتوا جياعا و أصبحوا صياما و لم يذوقوا إلا الماء القراح فلما أصبحوا غزلت الثلث الثاني و طحنت صاعا من الشعير و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص فلما جلسوا خمستهم و كسر علي لقمة إذا يتيم على الباب يقول السلام عليكم أهل بيت محمد أنا يتيم من أيتام المسلمين أطعموني مما تأكلون أطعمكم الله من موائد الجنة فوضع اللقمة من يده و قال :
فاطم بنت السيد الكريم بنت نبي ليس بالذميم‏
قد جاءنا الله بذا اليتيم من يرحم اليوم فهو رحيم‏
موعده في جنة النعيم حرمها الله على اللئيم‏

 


فقالت فاطمة ع :

إني أعطيه و لا أبالي و أوثر الله على عيالي‏
أمسوا جياعا و هم أشبالي‏

ثم دفعت ما كان على الخوان إليه و باتوا جياعا لا يذوقون إلا الماء القراح فلما أصبحوا غزلت الثلث الباقي و طحنت الصاع الباقي و عجنته و خبزت منه خمسة أقراص فلما جلسوا خمستهم فأول لقمة كسرها علي إذا أسير من أسراء المشركين على الباب يقول السلام عليكم أهل بيت محمد تأسروننا و تشدوننا و لا تطعموننا فوضع علي من يده اللقمة و قال :
فاطم يا بنت النبي أحمد بنت نبي سيد مسود
هذا أسير للنبي المهتدي مكبل في غلة مقيد
يشكو إلينا الجوع قد تقدد من يطعم اليوم يجده في غد
عند العلي الواحد الممجد


فقالت فاطمة :

لم يبق مما كان غير صاع قد دميت كفي مع الذراع‏
و ما على رأسي من قناع إلا عباء نسجه يضاع‏
ابناي و الله من الجياع يا رب لا تتركهما ضياع‏
أبوهما للخير ذو اصطناع عبل الذراعين شديد الباع‏
و أعطته ما كان على الخوان و باتوا جياعا و أصبحوا مفطرين و ليس عندهم شي‏ء فرآهم النبي ص جياعا فنزل جبرئيل و معه صحفة من الذهب مرصعة بالدر و الياقوت مملوءة من الثريد و عراقا يفوح منه رائحة المسك و الكافور فجلسوا فأكلوا حتى شبعوا و لم تنقص منها لقمة واحدة و خرج الحسين و معه قطعة عراق فنادته امرأة يهودية يا أهل بيت الجوع من أين لكم هذا أطعمنيها فمد يده الحسين ليطعمها فهبط جبرئيل فأخذها من يده و رفع الصحفة إلى السماء فقال النبي لو لا ما أراد الحسين من إطعام الجارية تلك القطعة لتركت تلك الصحفة في أهل بيتي يأكلون منها إلى يوم القيامة لا تنقص لقمة و نزلت يُوفُونَ بِالنَّذْرِ .

و كانت الصدقة في ليلة خمس و عشرين من ذي الحجة .

و نزلت هَلْ أَتى‏ في يوم الخامس و العشرين منه .
ــــــــــــــ
ـــــــــــــــ
الإمام الحسن عليه السلام :

بحار الأنوار ج10ص139ح5 .

في الأمالي للشيخ الطوسي‏ : عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَثِيرٍ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ، قَالَ : لَمَّا أَجْمَعَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ عليه السلام : عَلَى صُلْحِ مُعَاوِيَةَ :

قَامَ الْحَسَنُ فَخَطَبَ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُسْتَحْمِدِ بِالْآلَاءِ ، وَ تَتَابُعِ النَّعْمَاءِ وَ صَارِفِ الشَّدَائِدِ ، وَ الْبَلَاءِ عِنْدَ الْفُهَمَاءِ ، وَ غَيْرِ الْفُهَمَاءِ الْمُذْعِنِينَ مِنْ عِبَادِهِ لِامْتِنَاعِهِ بِجَلَالِهِ وَ كِبْرِيَائِهِ وَ عُلُوِّهِ ، عَنْ لُحُوقِ الْأَوْهَامِ بِبَقَائِهِ ، الْمُرْتَفِعِ عَنْ كُنْهِ طَيَّاتِ الْمَخْلُوقِينَ ، مِنْ أَنْ تُحِيطَ بِمَكْنُونِ غَيْبِهِ ، رَوِيَّاتِ عُقُولِ الرَّاءِينَ ... فحمد الله وأثنا عليه وذكر كثير من فضائلهم وما خصهم الله من كرامته لهم في كتابه القرآن المجيد ... ثم قال :

وَ لَهُ الْحَمْدُ : فِيمَا أَدْخَلَ فِيهِ نَبِيَّهُ ، وَ أَخْرَجَنَا وَ نَزَّهَنَا مِمَّا أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَ نَزَّهَهُ عَنْهُ ، كَرَامَةً أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ بِهَا عَلَى سَائِرِ الْعِبَادِ ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم ، حِينَ جَحَدَهُ كَفَرَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَ حَاجُّوهُ ، فَقُلْ : { تَعالَوْا : نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ ، وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ ، وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ .ثُمَّ نَبْتَهِلْ : فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ ، فَأَخْرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الْأَنْفُسِ مَعَهُ أَبِي ، وَ مِنَ الْبَنِينَ أَنَا وَ أَخِي ، وَ مِنَ النِّسَاءِ أُمِّي فَاطِمَةَ مِنَ النَّاسِ جَمِيعاً .

فَنَحْنُ : أَهْلُهُ وَ لَحْمُهُ وَ دَمُهُ وَ نَفْسُهُ .

وَ نَحْنُ : مِنْهُ وَ هُوَ مِنَّا .

وَ قَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى :

{ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } .

فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ التَّطْهِيرِ : جَمَعَنَا رَسُولُ اللَّهِ ، أَنَا وَ أَخِي ، وَ أُمِّي وَ أَبِي ، فَجَلَّلَنَا وَ نَفْسَهُ فِي كِسَاءٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ خَيْبَرِيٍّ ، وَ ذَلِكَ فِي حُجْرَتِهَا وَ فِي يَوْمِهَا .

فَقَالَ : اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي ، وَ هَؤُلَاءِ أَهْلِي وَ عِتْرَتِي ، فَأَذْهِبْ عَنْهُمُ الرِّجْسَ ، وَ طَهِّرْهُمْ تَطْهِيراً .

فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : أَدْخُلُ مَعَهُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ .

قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، أَنْتَ عَلَى خَيْرٍ ، وَ إِلَى خَيْرٍ ، وَ مَا أَرْضَانِي عَنْكَ ، وَ لَكِنَّهَا خَاصَّةٌ لِي وَ لَهُمْ ، ثُمَّ مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ، بَعْدَ ذَلِكَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ ، يَأْتِينَا فِي كُلِّ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ .

فَيَقُولُ : الصَّلَاةَ يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ : { إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً } ..... ثم ذكر آيات وروايات أخرى يطول المقام في ذكرها ، ومن أحب معرفتها فليرجع إلى صحيفة الإمام الحسين عليه السلام أو مراجعة يوم في المحاضرات الإسلامية أو المصدر.
الاحتجاج بالمباهلة عند الحجاج :

بحارالأنوار ج10ص147ح1ب11نادر في احتجاج أهل زمانه على المخالفين .

في كنز الكراجكي : قال الشعبي : كنت بواسط ، و كان يوم أضحى ، فحضرت صلاة العيد مع الحجاج ، فخطب خطبة بليغة ، فلما انصرف جاءني رسوله فأتيته ، فوجدته جالسا مستوفزا .

قال : يا شعبي ، هذا يوم أضحى ، و قد أردت أن أضحي فيه برجل من أهل العراق ، و أحببت أن تستمع قوله ، فتعلم أني قد أصبت الرأي فيما أفعل به .

فقلت : أيها الأمير ، أ و ترى أن تستن بسنة رسول الله ، و تضحي بما أمر أن يضحى به ، و تفعل مثل فعله ، و تدع ما أردت أن تفعله به في هذا اليوم العظيم إلى غيره .

فقال : يا شعبي إنك إذا سمعت ما يقول ، صوبت رأيي فيه ، لكذبه على الله و على رسوله ، و إدخال الشبهة في الإسلام .

قلت : أ فيرى الأمير أن يعفيني من ذلك .

قال : لا بد منه ، ثم أمر بنطع فبسط ، و بالسياف فأحضر .

و قال : أحضروا الشيخ ، فأتوا به فإذا هو ، يحيى بن يعمر ، فاغتممت غما شديدا .

و قلت في نفسي : و أي شي‏ء يقوله يحيى مما يوجب قتله‏ ؟

فقال له الحجاج : أنت تزعم أنك زعيم العراق ؟

قال يحيى : أنا فقيه من فقهاء العراق .

قال : فمن أي فقهك زعمت أن الحسن و الحسين من ذرية رسول الله ؟

قال : ما أنا زاعم ذلك ، بل قائله بحق .

قال : و بأي حق قلته .

قال : بكتاب الله عز و جل ، فنظر إلى الحجاج ، و قال اسمع ما يقول ، فإن هذا مما لم أكن سمعته عنه ، أ تعرف أنت في كتاب الله عز و جل ، أن الحسن و الحسين من ذرية محمد رسول الله ؟

فجعلت : أفكر في ذلك ، فلم أجد في القرآن شيئا يدل على ذلك .

و فكر : الحجاج مليا ، ثم قال ليحيى : لعلك تريد ، قول الله تعالى :

{ فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ } .

و أن رسول الله : خرج للمباهلة ، و معه علي و فاطمة و الحسن و الحسين ؟

قال الشعبي : فكأنما أهدي إلى قلبي سرورا ، و قلت في نفسي قد خلص يحيى ، و كان الحجاج حافظا للقرآن .

فقال له يحيى : و الله إنها لحجة في ذلك بليغة ، و لكن ليس منها أحتج لما قلت ، فاصفر وجه الحجاج و أطرق مليا ، ثم رفع رأسه إلى يحيى ، و قال له : إن أنت جئت من كتاب الله بغيرها في ذلك ، فلك عشرة ألف درهم ، و إن لم تأت فأنا في حل من دمك .

قال : نعم .

قال الشعبي : فغمني قوله ، و قلت : أ ما كان في الذي نزع به الحجاج ما يحتج به يحيى ، و يرضيه بأنه قد عرفه ، و سبقه إليه ، و يتخلص منه حتى رد عليه و أفحمه ، فإن جاءه بعد هذا بشي‏ء ، لم آمن أن يدخل عليه فيه من القول ما يبطل به حجته ، لئلا يقال إنه قد علم ما قد جهله هو .

فقال : يحيى للحجاج ، قول الله تعالى : { وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ } من عنى بذلك ؟

قال الحجاج : إبراهيم .

قال : فداود و سليمان من ذريته ؟ قال : نعم .

قال : يحيى ، و من نص الله عليه بعد هذا أنه من ذريته .

فقرأ الحجاج : { وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى‏ وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } .

قال يحيى : و من قال : { وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى‏ وَ عِيسى‏ } .

قال يحيى : و من أين كان عيسى من ذرية إبراهيم ، و لا أب له .

قال : من أمه مريم .

قال يحيى : فمن أقرب مريم من إبراهيم ، أم فاطمة من محمد ، و عيسى من إبراهيم ، و الحسن و الحسين من رسول الله .

قال الشعبي : فكأنما ألقمه حجرا .

فقال : أطلقوه قبحه الله ، و ادفعوا إليه عشرة ألف درهم ، لا بارك الله له فيها .

ثم أقبل علي فقال : قد كان رأيك صوابا ، و لكنا أبيناه ، و دعا بجزور فنحره ، و قام فدعا بالطعام فأكل ، و أكلنا معه ، و ما تكلم بكلمة حتى انصرفنا ، و لم يزل مما احتج به يحيى بن يعمر واجما بيان .

قال الجوهري : استوفز في قعدته ، إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن ، و في القاموس : وجم : كوعد ، وجما و وجوما ، سكت على غيظ ، و الشي‏ء كرهه .
 


 

ومن الجدير بالذكر أن هناك أنبياء لم يذكروا البتة لا اسما ولا قصة ولا تلميحا ولا تصريحا ..
لم يُذكروا نهائيا فى القرآن الكريم  وتنطبق عليهم الآية الكريمة (ورسلاً لم نقصصهم عليك) .. مثل حبقوق وإرميا وإشعياء وصفنيا وناحوم وزكريا (غير زكريا والد يحيى) وملاخى وميخا وحجى وهوشع ويوئيل وعاموس ودانيال وهم أنبياء لبنى إسرائيل ولكل منهم سفر من أسفار العهد القديم بالكتاب المقدس. وربما يكون زرادشت وبوذا وكونفوشيوس أيضا أنبياء يندرجون تحت هذا التصنيف .