الأحد، 23 أكتوبر، 2011

لا إكراه على الهداية

لا فض فوك يا أستاذ محمد شبل وسلمت يمناك ، وأزيد إن هؤلاء المؤذنين يتأوهون بطريقة غير لائقة ، ناهيك عن قبح أصواتهم وقد عبرت عما فى نفوسنا فى القاهرة بالفعل .


من جريدة القاهرة
9 يونيو 2009

لا إكراه على الهداية
محمد شبل

شاء الله أن يكون موقع سكنى محاطا بخمسة مساجد و زوايا لا تبتعد كثيرا ، و فى وقت الصلاة ينطلق الأذان منها جميعا بأصوات متباينة ، منها الرفيع و الغليظ ، والسريع والبطئ ، والعالى و المنخفض ، وهذا الوضع رغم غرابته فإنه محتمل !
الجديد فى الأمر أن إحدى هذه الزوايا قد قام المسئولون فيها بتركيب "ميكروفون" جديد ، سوبر ميكروفون ، قوى جدا  عال جدا ، يذكرنى بميكروفون النوادى والفنادق الذى يستخدم فى صالات الأفراح ، ولكى تعرفوا علاقتى السيئة بهذا النوع من الميكروفونات أقول : إننى مرة حضرت عرسا فى أحد النوادى ، ولم تطق أذنى ذلك الرعد المنفجر من الآلات الموسيقية وصوت المطرب و المطربة ، وشعرت بنوع من العذاب ! فاعتذرت آسفاً وغادرت المكان ، وبقيت أعتذر عن مثل هذه الدعوات بسبب الميكروفون اللعين ، فإذا حكمت الظروف وكان لابد من تلبية الدعوة ، أضع فى جيبى قطعا من القطن ، وحين يبدأ العزف أسد بها أذنى لتساعدنى على تحمل الموقف !
مثل هذا الميكروفون الذى لى معه خبرة سيئة ، قاموا بتركيبه فى "زاوية" من الزوايا المحيطة بمسكنى - علاوة على زميله القديم !
وفى أول مرة سمعت الأذان منه شعرت وكأنه صادر من الحجرة المجاورة ! والأذن تنخرم ، والدماغ يهتز ، والميكروفون الجديد كأنه "عصا موسى" التى التهمت جميع الحيات ! فلم أسمع غيره !
ليس هذا فقط بل أضيف إليه معدن صوت المؤذن نفسه ، أنا أسمع أذان الشيخ "رفعت" فأخشع ، وأذان الشيخ "النقشبندى" فأطرب ، وأسمع أذان من قناة "المحور" من مؤذن يبدو أنه غير مصرى ، لكنى معه أهيم فى السماء !
لكن مؤذننا للأسف يختلف ، إن حنجرته استثنائية ، وليس ندى الصوت "ندى - حسن" كما كان "بلال" (رضى الله عنه) ، الذى قال فيه النبى : دعوا بلالاً يؤذن فإنه أندى صوتاً . ويصبح من السنة أن يختار للأذان من هو أندى صوتاً ويستبعد من دونه ! - أما عن طريقة مؤذننا فهى تعمد التطويل والمد (فى مواضع لا تتطلب المد) وكأنه يعز عليه أن يتركه الميكروفون ، أو لعله يعتقد أن الإطالة تزيد الثواب .
لكنك يا سيدى - مع المسئولين عن الزاوية - تغفلون "مصلحة الناس" التى هى هدف التشريع كله ، لأن مصلحة الخلق وتوفير استقرارهم وراحتهم فى هذه الحياة هى الغاية والهدف فى كل التشريعات السماوية ، وتتحقق المصلحة بتطبيق قوله "صلى الله عليه وسلم" : "لا ضرر ولا ضرار" قد يقول قائل مستنكرا : هى جت عالأذان ؟!
وأقول : نعم .. إن حفيدى عمره 4 سنوات صار يكره "الأذان" ، ويرتعش عندما يسمعه ، بسبب ميكروفون متسلط على حجرة نومه ! وكم يصاب بالضرر أطفال ومرضى وعجائز وأصحاب هموم ، يستنجدون بساعة غفوة ، ثم يقطع الأذان غفوتهم !
فشعائر الدين توقف أو تؤجل أو تعدل فى حال الضرر ، فأنت تتيمم بغرض إزالة الجنابة فى حال البرودة الشديدة للماء ، وتصلى قاعداً إذا كان فى الوقوف ضرر ، وتؤجل الصوم "الفرض" مع المرض والسفر ، ولا تحج إذا منعت من الحج الحالة الصحية !
أخيراً أقول : إنى أصحو قبل أذان "الفجر" ، والهدوء مخيم ، والناس نيام ، ورعاية الله ورحمته تغشى الأطفال وأصحاب الأمراض والأعذار ، وينامون فى سكينة وراحة ، ثم تحل لحظة الأذان ، فإذا بهزيم يملأ الآفاق ، و ضجيج يهز أرجاء المدينة ، وآلاف الأصوات تزحم السماء ، ربما يذهب النوم ، وربما - رغم توسلهم إليه - لا يأتى من جديد !
وهنا سؤال صعب ، لكن ينبغى أن نجيب عنه : هل يرضى الله أن نكره أحداً على الطاعة و نوقظه قسراً للصلاة ؟ أقول بعد النظر فى كتاب الله : إن ذلك لا يرضى الله ! إن الآية تقول "إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء".
ومع انتظارنا للأذان الموحد أرجو أن تأمر "وزارة الأوقاف" بأن يكون أذان الفجر من دون ميكروفون . أمال كنا عايشين إزاى قبل اختراعه ؟!
ويجب أن نكون واثقين بأن من ينوى صلاة الفجر يضبط "المنبه" ولا يعتمد على الأذان ؟ كل ما جاء بهذا المقال أملته "المصلحة" ، ولا ينبغى أن يتردد مسئول عن اتخاذ أى قرار يحققها ، فقد قال بعض العلماء إن المصلحة هى المصدر الأول للتشريع ، وإن "النص" إذا عارضته "مصلحة" راجحة قدمت المصلحة على ظاهر النص ( عبد المنعم : الاجتهاد ) فما بالنا إذا كان "الأذان" فى بعض الأقوال "مندوب" (السيد سابق : فقه السنة ) .
( والمندوب هو الذى إذا فعله المكلف يثاب ، وإذا تركه لا يعاقب ) .