الأحد، 23 أكتوبر 2011

حكاية سيدة مجهولة

حكاية سيدة مجهولة

نموذج لمعاناة المرأة والأبناء داخل الوسط الظلامي
احترت كثيرا، وأنا أقرأ رسالة طويلة وصلتني من سيدة اعترفت فيها بأنها كتبتها تحت اسم مستعار، خوفا على نفسها مما قد يلحق بها لو أنني نشرت الرسالة باسمها الحقيقي الذي لم تفصح عنه !

الرسالة خطيرة، مثيرة، وقد لا يصدقها البعض مثلي بعد القراءة الأولي لها.

لقد عرضت الرسالة على العديد من الزملاء والزميلات، ففوجئت بأن العديد منهم، ومنهن، صدق كل سطورها، وأكدوا أن ما قرأوه فيها لم يكن مفاجأة، ولا يمثل لهم، ولهن، حالة نادرة .. بل بالعكس فإن كل ما قالته صاحبة الرسالة المجهولة، أقل بكثير مما سمعوا عنه، وصدموا به !

وكنت أمام خيارين، لا ثالث لهما..

الخيار الأول : أن أعتبرها رسالة خاصة، أحتفظ بها..

والخيار الثاني : أن أنشرها حرفيا في ‘أخبار اليوم’ وأعلق عليها، فاتحا في الوقت نفسه باب النشر لمن يري فيما قرأه مادة للتعليق، وفرصة لإبداء الرأي مع صاحبة الرسالة، أو ضدها.

وبعد حيرة طويلة استغرقت عدة أسابيع قررت الأخذ بالخيار الثاني، أي نشر الرسالة المجهولة كاملة، ودون تغيير يذكر في كلماتها وصياغة جملها، أو الاختصار في وقائعها.

وفيما يلي نص الرسالة :

(إبراهيم سعدة)
السلام عليكم و رحمة الله وبركاته، وبعد

لا أعرف لماذا كتبت إليك، ولا أعرف أيضا الجدوى من وراء هذه الكتابة؟

ربما لأنك من الكتاب الصحفيين الذين يثيرون من وراء مقالاتهم الكثير من الدوي والضجيج، بصرف النظر عما ينتج عنهما من قرارات إصلاحية، أو تجاهل من المسئولين لهما.. وكأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وكائن.

وربما كان السبب راجعا إلي أنك من الذين كتبوا كثيرا ضد الإرهاب والإرهابيين الذين يرتكبون جرائمهم البشعة باسم الدين الإسلامي الذي هو منها براء.

وربما يكون المبرر الأخير لكتابتي هذه الرسالة الصريحة، يعود إلي تزايد سخطي على كل أجهزة الإعلام المصرية، والعربية بصفة عامة، التي لا هم لها أو هدف في هذه الأيام غير التبشير بقرب الانتهاء من وقف الإرهاب، وإبادة المتطرفين الإرهابيين، على ضوء النتائج المتتالية للحرب الدائرة بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان، والهزائم التي لحقت نظام حكم ‘طالبان’، وتنظيم القاعدة بقيادة المهندس السعودي أسامة بن لادن، وفكر وتخطيط الطبيب المصري أيمن الظواهري.

لقد تسابقتم.. يا أصحاب الأقلام الصحفية كل واحد بأسلوبه، وبقدر شجاعته للترحيب بإنقاذ شعب أفغانستان من عذاب عهد الجاهلية الذي عاني منه طوال سنوات عديدة ماضية، ونشرت الصحف والمجلات العربية، والفضائيات الأجنبية والعربية، صور مظاهر الفرح والسرور التي عمت كل أرجاء أفغانستان بعد خلاص شعبها من نير الجهل، والتعصب الأعمى لكل الأديان السماوية، وإنقاذ المرأة الأفغانية من تعنت الحاكم الأفغاني، وإصراره على إذلالها، واضطهادها، والتحقير من شأنها، وحرمانها من كل ما أحله الله سبحانه وتعالي، ومن كل ما نهت عنه شريعة الإسلام السمحة التي أعطت المرأة حقوقا أكثر من كل الحقوق التي حددتها باقي الأديان السماوية لنسائها.

لقد نشرت صحفنا، ومجلاتنا العربية، وفضائياتنا الإعلامية .. صور المرأة الأفغانية، بعد استسلام حكم صبية الطالبان، وبعد هروب جبناء تنظيم القاعدة، وهي تلقي على الأرض بـ’البرقع’ الذي فرض عليها ارتداؤه، وتكشف بعد سنوات عديدة عن وجهها أملا في استنشاق نسمات الحرية بعد طول اختناق، وصورة أخري للمرأة الأفغانية التي عاودت ترددها على ‘الكوافير’ بعد طول غياب، وصورة ثالثة وهي تترك وجهها لأخرى تعيد تزيينه بالأحمر على شفتيها، و’الرميل’ الأسود فوق رموشها، ويحدد حاجبيها، والأزرق أو الأخضر..تحت جفنيها، إيذانا ودليلا على استعادتها لأبسط حقوقها في أن تتنفس، وتتجمٌل، وتتزين، بعد أن تم تحريرها من ‘الخيمة’ التي تتخفٌي تحتها، ومن الإظلام المادي والنفسي الذي كرٌهها في الحياة ذاتها، وكثيرا ما ابتهلت إلي الله تعالي في سرها وبعد أن يكون جلادها قد نام وشبع نوما قائلة :

‘ربي.. لقد خلقتني حرة، ووضعت لي أسلوب حياتي في الدنيا بحيث لا أغضبك، ولا أعصي أوامرك، ولا أكون عارا على أهلي وبيتي وعشيرتي، أما بعد أن أسلمنا حياتنا وأمورنا إلي الجهلاء بدينك و شريعتك.. فأحالوا حياتنا إلي جحيم لا يقل في نيرانه ولهيبه ولسعاته المميتة، عن جهنم التي تحذٌرنا منها، فقد فقدنا أية رغبة في حياة الدنيا التي لم نعد نستمتع بها، ولا نحرص عليها. ربي.. لا تغضب منٌا إذا خالفنا أوامرك.. وأقدمنا على الانتحار خلاصا من الأهوال التي لم يعد في وسعنا، ولا في استطاعتنا، احتمالها، وفقدنا الأمل في اقتراب تحريرنا من أسوأ أنواع الرق والعبودية التي تحرمها شريعة ديننا الإسلامي السمح والرحيم’ .

ولم تكتف أبواقكم الصحفية والتليفزيونية بالتهليل لتحرير المرأة الأفغانية، وإنما أسرفتم أيضا في التبشير بتحرير الرجل الأفغاني الذي حرٌم عليه صبية طالبان ارتداء زي غير الزي الذي فرضوه، ومنعهم له من حلق لحيته والتنبيه عليه بعدم تهذيبها، وحظر مزاولة الرياضة، أو مشاهدة الأفلام السينمائية، أو الاستماع إلي الموسيقي والأغاني، إلي جانب وقف الإرسال التليفزيوني !

لقد نشرتم صورا عديدة لافتتاح صالونات الحلاقة في كابول وباقي المدن الأفغانية، وصورا ثانية للشباب وهم يلعبون مباراة في كرة القدم، وصورا ثالثة،ورابعة، و..و..و..وعاشرة لرجال يرقصون، ويضحكون، ويغنٌون، ويترددون على دور السينما التي أعيد افتتاحها، وعودة الإرسال التليفزيوني وظهور مقدمات تليفزيون غير منقبات، ومقدمي برامج يرتدون الحلة، والقميص، والكرافت !

وواصلتم سادتي رجال الإعلام في مصر وفي باقي الدول العربية مسيرتكم ‘الجهادية’ ضد الإرهاب والإرهابيين، اكتفاء بالمقالات النارية، ونشر صور تحرير الشعب الأفغاني من الجهل والتعصب، وتهنئة بعضكم البعض على ما قمتم به، باعتبار أن الإعلام يقدم للرأي العام ما يجري في الدول الأخرى، وليس ما يجري في بلده، وتحت سمع وبصر عباقرة الإعلام، وأصحاب الريادة في بثه وكتابته وعرضه !

وما أبشع ما قمتم وتقومون به.. سادتي الإعلاميين العرب، وبالذات الإعلاميون المصريون !

الأخ الكريم إبراهيم سعدة..

أرجوك ألاٌ تستعجلني..و ألاٌ تمل بسرعة مما قرأته حتي الآن من رسالتي.

إن الذي كتبته لك من قبل هو مجرد مقدمة للقضية الحقيقية، والأساسية، التي أريد أن ألفت نظرك، ونظر الشعب المصري بصفة عامة، إلي حقائقها، و وقائعها، فعلى ما يبدو إنكم جميعا تعيشون في أبراجكم العاجية والعالية.. ولا يعنيكم إلقاء نظرة إلي ما يجري تحت أنوفكم.

وثق يا أخي المرتاح ‘على الآخر’ في برجك العالي، والعاجي، أن ما لا تراه، وما لا تسمعه تحت أنفك وبعيدا عن سمعك هو أشبه بالبركان المشتعل، الذي ينتظر أول فرصة للاندفاع بحممه ليشعل الأرض كلها نارا، ودمارا، لن تتوقف لسعاتها على أجساد الفقراء والمحرومين و الضعفاء في هذا البلد أو ذاك، وإنما ستمسك أول ما تمسك بأجساد الأثرياء، والأغنياء، والذين يتوهمون أن الأبراج العالية التي يحتمون بعاجها قادرة على منع النيران المتأججة من الوصول إليهم، ولسعهم، وحرقهم، وتحويلهم إلي رماد تتناثره أول نفخة هواء.

أعترف لك أخي الكريم بأن المقدمة طالت أكثر مما يجب.. ولعلني قصدت بهذه الإطالة أن أثير دهشتك، وأكثر من لهفتك إلي معرفة النهاية التي أريد اقتيادك إليها. فلو أنني كنت مباشرة في طرح مشكلتي، فمن المؤكد أنك ستعتبرها مشكلة شخصية من قارئة لا تستحق أكثر من تمزيقها، والسخرية من كاتبتها، والأسف على إضاعة دقائق من وقتك الثمين في قراءتها.

الذي أريد أن أؤكده لك يا سيدي إنني لا أطمع في كسب مساندتك، فأنت لا تملك مع احترامي لقدراتك أن تساعدني في هذه المشكلة، فهي أكبر بكثير من قدراتك، كما أنني لا أسعي إلي براعة أسلوبك، وقوة منطقك رغم إعجابي الشديد بهما للوقوف إلي جانبي، وحل قضيتي. فمهما بلغت من روعة الأسلوب، ومهما وهبك العلم بعد الله، قوة المنطق.. فأنت مع اعتذاري العميق لا تملك حولا أو طولا أمام هذه القضية.

إن هدفي من الكتابة إليك.. هو أن تقرأ رسالتي الطويلة، وأن تضطر إلي الدهشة مما جاء فيها، وبعد ذلك يمكنك أن تهملها، أو تمزقها، أو تعتبرها كأن لم تكن..وهذا حقك باعتبارك حريصا على نفسك، ومبتعدا عن مشاكل تري أنها لا علاقة لك بها، أو تجد الشجاعة وكتاباتك تؤكد هذه الصفة وتبادر بنشرها كاملة، ليس بهدف إفزاع أو إسعاد قرائك، وإنما أملا في أن يهتم بها حكامنا، ويأمروا بتقصي الحقائق حول كل ما كتبته باعتبار أن ما حدث لي شخصيا يمكن أن يتكرر في كل قرية، وكل مدينة، وكل حي، وكل شارع.. إن لم يكن اليوم، فربما غدا.. أو بعد غد.

سيدي الكريم إبراهيم سعدة..

أعلم أن صبرك عليٌ قد نفد، وأنك تحاول الآن أن تستعجلني لأصل إلي ما أسعي إليه، لكن أستحلفك بأغلى شخص لديك أن تتحملني أكثر مما تحمٌلت..و ثق إنني بعد أن أطلت في المقدمة، سأصل إلي النهاية أسرع مما توقعت!

حياتي بدأت عادية جدا، طفولة سعيدة بين أسرة بسيطة، متدينة، وملتزمة بتعاليم ديننا السمح.

شاء حظي ألاٌ أكون جميلة، ورغم ذلك لم أحزن ولم يمتليء قلبي بالغيرة من زميلاتي الجميلات في المدارس والجامعة التي تخرجت فيها، قلبي لم يعرف طوال طفولتي وشبابي غير الحب، وغير المشاركة في أفراح معارفي وصديقاتي، والحزن لأحزانهم.

وشجعتني أسرتي على مزاولة العمل في وظيفة تتناسب مع دراستي، وتتفق مع ميولي. فكل أفراد أسرتي الصغيرة، وعائلتي الكبيرة، لا يفرقون بين الولد والبنت، وبالذات حقهما في العمل الذي يعتبر عبادة.. كما كنٌا نقول وحتي زمن قريب.

وتقدم شاب لطلب يدي..

أعجبتني فيه قوة شخصيته، وسلامة تفكيره، وخفة دمه، وعدالته في كل مواقفه.

فهو متدين..لكنه لا يتزمٌت.

وشجعتني أسرتي على مزاولة العمل في وظيفة تتناسب مع دراستي، وتتفق مع ميولي. فكل أفراد أسرتي الصغيرة، وعائلتي الكبيرة، لا يفرقون بين الولد والبنت، وبالذات حقهما في العمل الذي يعتبر عبادة.. كما كنٌا نقول وحتى زمن قريب.

وتقدم شاب لطلب يدي..

أعجبتني فيه قوة شخصيته، وسلامة تفكيره، وخفة دمه، وعدالته في كل مواقفه.

فهو متدين..لكنه لا يتزمٌت.

يرفض التبرج في زينة المرأة.. لكنه لا يستخدم في إقناعها إلاٌ الكلمة الهادئة، والنصيحة الصادقة، ويترك لها بعد ذلك أن تقرر ما تراه، دون أن يعاديها، أو يغضبها، أو حتي يكرر نصيحته.

لم يعارض في البداية أن استمر في وظيفتي المتواضعة بإحدى شركات القطاع الخاص، ووسط عشرات من الرجال، فمن رأيه الذي حبٌبني فيه كثيرا.. وقتذاك ‘إن الفتاة التي أحسنت تربيتها دينيا واجتماعيا وحضاريا، لا يخشى عليها حتى لو ألقي بها في جبلاية الذئاب’.

وأضاف قائلا، ومطمئنا :

‘إنني أوافق على استمرارك في العمل، مادمت راغبة فيه. وإذا رأيت فيما بعد..أن اهتمامك ببيتك وبأولادنا، القادمين إن شاء الله تعالي، قد يتأثر..فربما تضطرين إلي تقديم استقالتك، والتفرغ لمهامك الأكثر سموا، فسأكون أول من يؤيدك، وأول من يشجعك’ . كلمات طيبة..ومواقف نبيلة..بهرت بها، وزادت من حماستي للموافقة عليه زوجا متفهما، وصديقا متجاوبا، ورب أسرة يحرص كل الحرص على أن يسعد شريكته في الحياة، ويوٌفر لها كل ما تحتاجه من حب، وتفهٌم، واحترام.

وسبحان مغيٌر الأحوال..

فقبل انتهاء ما يسمى ب:’شهر العسل’..فوجئت برجل جديد لم أعرفه من قبل، وشاءت الأقدار أن أعيش معه تحت سقف واحد حتى آخر لحظة في عمري.

الابتسامة التي كانت لا تفارقه أصبحت نادرة، ومنقرضة.

سماحته التي جذبتني إليه خلال شهور الخطبة تبددت فجأة، وتحوٌلت في يوم وليلة إلي تعنٌت، وتسلٌط، واستحواذ، وديكتاتورية لم أسمع طوال حياتي بمثل ‘فرماناتها’التعسفية، وقراراتها التي لا تسمح بأي نقض، أو إبرام !

بعد أسبوع واحد من الزواج، طلب منٌي الجلوس أمامه ليسمعني أوامره:

أولا:

‘يجب قطع علاقتك بالعمل نهائيا. ليس مطلوبا منك تقديم استقالتك، وإنما المطلوب فقط أن تتغيٌبي عن عملك بدون عذر، حتي يتم فصلك بعد غياب 15 يوما.. طبقا لقانون العمل، ودون الحصول على أي حق من حقوقك، لأننا لسنا في حاجة إليها’.

ثانيا:

‘لم تحظ من الطبيعة بلمسة جمال، وعليك الاعتراف الآن بأن مستحضرات التجميل الصناعية، لن تحقق لوجهك ما تحلمين له..به. يكفيك إنني قبلتك على حالتك، ورضيت بمواصفات وجهك وثقل جسدك، وهذا يكفيك.مطلوب منك التخلص فورا من كل هذه الموبقات التي تضعينها تحت مرآة ‘الشوفينيرة’، من أحمر وأزرق وأخضر وأسود. أريدك كما خلقك الله، بدون تزويق ولا تجميل زائف. لقد رضيت به رغم دمامتك، ورغم ترهل جسمك.. وفي المقابل فإنني أنتظر أن تحافظي على ما وافقت عليه، وأن تشكريني على ما رضيت به، وكان يمكن أن يرفضه غيري من الرجال’ .

ثالثا:

‘أعلم أن وجهك لا يلفت أنظار الرجال، لكن لا أحد يستبعد أن بين الرجال من يلهثون وراء أية أنثي نظيفة أو قذرة، جميلة أو قبيحة، نحيلة أو سمينة، متدينة أو منٌحلة، شابة أو كهلة، وهذه النوعية من الرجال المنتشرة للأسف الشديد في مجتمعنا المصري الكافر الحالي يجب الابتعاد عنها، ويجب بالنسبة لك أنت بالذات عدم إثارة شهوة واحد منهم، والوسيلة الوحيدة لهذه الغاية هي ارتداء ما يخفيك عن أنظارهم الفاجرة، ويحميك من شهواتهم الحيوانية’ .

رابعا:

‘لقد عشت طوال سنوات طفولتك وشبابك وأنت سافرة الوجه، مكشوفة شعر الرأس.. وهذا ذنب جسيم سيحاسب عليه أبوك وأمك وأخوتك الرجال، قبل أن تحاسبي عليه. لقد كنت ضحلة التفكير، وضئيلة الإيمان، ومهووسة بما يعرضه التليفزيون من موبقات وخطايا لا يقبلها دين أو عرف أو شرف! إن الله رحيم وغفور لعباده..ومن حسن حظك أن الله سبحانه وتعالي قد منحك فرصة عمرك بطلبي يدك، لأنقذك من عذاب جهنم الذي كان مصيرك لا محالة لو أنك تزوجت من رجل غيري لا يؤمن بما أؤمن به، ولا يهمه ختام حياتك كما شاء قدري أن أهتم به. مطلوب منك ابتداء من هذه اللحظة أن تقومي بعد انتهائي من هذه الجلسة بتمزيق كل ملابسك، وحرق كل أثوابك الحريرية الخارجية منها والداخلية وتحضري خياطة لتفصٌل لك الثوب الوحيد الذي يجب على المرأة المسلمة ارتداؤه داخل بيتها، وخارجه. لقد أجمعت الآراء حول مواصفات هذا الزي الإسلامي نقلا عن الرواة، وبداية من رسول الإسلام سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام، إنه الثوب الذي يغطي جسد المرأة من أخمص قدميها حتي أعلى شعرة فوق رأسها. لن أقبل بالحجاب الذي يثير أكثر مما يحصن، ولن أقبل بأثواب ملونة غير اللون الأسود، ولا أسمح بأيد عارية دون ‘جوانتي’ من الصوف الأسود أو الأبيض يخفي اليدين، إلي جانب الشراب السميك الأسود الذي يخفي القدمين قبل إدخالهما في الشبشب أو الحذاء. الثوب الإسلامي الأكيد هو الذي لا يسمح بأكثر من ‘ضربة موسي’ واحدة، ورفيعة، بعرض مساحة العين يمينا ويسارا يمكن من خلالها الرؤية التي تحمي من الاصطدام بأي عائق أمامك’.

وهالني ما تلقيته من ‘فرمانات’ لم تكن تخطر على بالي، ولا على بال كل من عرفتهم،وعشت بينهم،و تصادقت معهم،وسمعت عن أحوالهم من جيراننا..القريبين منٌا أو البعيدين عنٌا.

لقد رفضت هذه الفرمانات كلها.. وعدت إلي بيت أهلي أشكو لهم مما فوجئت بسماعه، وفزعي مما يطالبني به الرجل الذي لم أكن أعرف حقيقته قبل أن أدخل بيته، وأنام على سريره، وأعيش تحت سقف بيته.

وفزع أهلي، بقدر فزعي..

وغضب أبي، أكثر من غضبي..

وبكت أمي، كأقصى ما يمكنها تقديمه لمساعدتي، ومساندتي..

وأجمعت الآراء على استحالة الاستمرار في حياة مع مثل هذا الرجل، وصمم أبي وأمي وأخوتي وأعمامي على طلب الطلاق، و..’يا دار ما دخلك شر’ .

والتقي أبي وشقيقه الأكبر مع زوجي.. وقالا له ما لم أستطع أن أصارحه به، وهو يصدر لي ‘فرماناته’.. الواحد بعد الآخر.

وبعد انتهاء اللقاء.. عاد أبي وعمي لينقلا لنا نتيجته، فقال أبي نقلا عن زوجي إن الرجل فوجيء بثورتنا عليه، وأنه كان ودودا إلي أقصي درجة، وأن هدفه الأوحد من وراء فرماناته الأربعة كان حرصه علي حمايتي، وحفاظا علي قناعتي الدينية.. لا أقل ولا أكثر!

ولا تسيء الظن بي أستاذي الكريم إذا علمت إنني وافقت على ما قاله أبي وعمي، وتماشيت مع تبريرات زوجي الذي كنت وقتها أسيرة حبه، ومصدٌقة لمعظم أفكاره المغلفة برقائق سماحته، ونبل توجهاته.

أرجوك.. لا تلمني إذا اعترفت لك بأنني وافقت بعد عودتي إلي منزله علي فرماناته الأربعة، بكل دقائقها، وكل غرابتها، وكل تبعاتها:

(1) انقطعت عن عملي بدون عذر لأكثر من 15 يوما، ولم أرد علي مكالمات واتصالات وخطابات إدارة الشركة التي كانت حريصة حتي آخر لحظة علي الاحتفاظ بي موظفة جديرة بتحمل مسئولية ما كلٌفت به.

وفي النهاية.. وصلني خطاب الفصل، الذي سعد به زوجي سعادة كبيرة، وصمم علي الاحتفال به بطريقته المعتادة التي كانت تسعدني في احتفالاته قبل وصول هذا الخطاب الحزين علي قلبي، وعلي إحساسي بآدميتي ووجودي كعضو عامل في المجتمع.

(2) رميت في كيس الزبالة بكل مستحضرات التجميل، ولم أعد أفعل بوجهي أكثر من غسله بالماء، الذي يتكرر خمس مرات يوميا.. وقبل كل صلاة.

(3) وزعت كل ملابسي علي المحتاجين لها، وبعضها حصلت عليه شقيقاتي، وبعض صديقاتي.

(4) جاء زوجي بخياطة منقبة، لم أر وجهها حتي هذه اللحظة، رغم مرور أكثر من عشرين عاما علي ترددها سنويا علي بيتي، وأصبحت مصدري الوحيد أمس، واليوم، وغدا للحصول علي الثوب ‘الديني’ طبقا ‘لشريعة الله’..كما أكد لي زوجي الذي يتوهم أنه مبعوث العناية الإلهية لإنقاذ الفتيات والنساء المسلمات من أخطائهن وخطاياهن !

أثواب عديدة لا تفترق عن ‘الشوال’ الذي يخفي كل بوصة من جسدي، ما عدا ‘ضربة الموسي’ بطول عيني.. شمالا ويمينا وبلونين لا شريك لهما.. اللون الأسود واللون الأبيض. الأول للخروج، والثاني للبقاء في داخل منزلي!

لا تتعجب يا سيدي.. فالنقاب يجب الالتزام بارتدائه طوال الساعات التي أمضيها في البيت، ليس باعتباري ‘عورة’ بالنسبة لزوجي ‘المتدين’، وإنما لأسباب أخري، سيأتي ذكرها لاحقا.. ولن تكون مقنعة لك، تماما كما أنها لم تكن مقنعة لي، ولا لكل من سمع عنها..من أقاربي، ومعارفي، والغرباء عني !

(5) لقد عشت مع زوجي ما يقرب من ربع قرن من الزمان، وأقسم لك سيدي الكريم إنني لم أنعم، أو أسعد، معه أكثر من أسبوع واحد خلال هذه الفترة الطويلة جدا من أغلي وأعز سنوات شبابي الذي ضاع هدرا، وكبتا، وتعتيما، وإظلاما، وعذابا..لا أول له ولا آخر !

وأسباب هذا العناء كله..يمكن تلخيصها في الوقائع التالية، رغم حرصي الشديد علي اختصارها، في نقاط محددة ومعدودة، حتي لا يزداد مللكم، وقد يتسبب في نفاد صبركم الطويل من طول صفحات رسالتي التي اختصٌكم وحدكم بقراءتها.. ثقة مني في وطنيتكم، ونزاهتكم، وشجاعتكم :

حتي لا أنسي..أحب أن أبلغكم بأنني الآن أم لستة أطفال : أربع بنات، وولدين، في جميع مراحل التعليم من ابتدائي، وإعدادي، وثانوي، وجامعة.

فزوجي ربما يهديه الله لا يرى في الزواج أكثر من أنه يحقق المتعة التي يبررها زيادة نسل أمة محمد صلٌي الله عليه وسلٌم. ولولا أنني بلغت الآن منتصف الحلقة الخامسة من عمري 53 سنة لما قنع بالأولاد الستة، ولو كان في استطاعته لضاعف عددهم مرة، ومرات !

الذي يهمك كما أعتقد أن زوجي غفر الله له، وسامحه، وهداه أصدر ‘فرمانا’، فور انتهاء ‘أسبوع العسل’ يقضي بحظر الضحك في شقتنا.. وتحريم إظهاره، أو سماعه، أو حتي رؤيته ! فالضحك كما أكد لي صفة من صفات الشيطان الذي لا هم له، ولا هدف، غير إفساد المؤمنين المسلمين!

فور انتهاء ما يسمي ب : ‘أسبوع العسل’ .. اختفت الضحكات من وجهي ووجه زوجي، كما لم يجرؤ أحد من زوار شقتنا الكبيرة، المتعددة الغرفات، علي الضحك أو حتي الابتسامة.. حتي لا يخضع لعقوبة ‘فرمان’ حظر دخوله مرة أخري إلي شقتنا !

تخيل عزيزي الكاتب الصحفي حجم الكآبة التي خيٌمت تحت سقف غرف شقتنا نتيجة للالتزام بتنفيذ ‘فرمان’ يحظر،ويحرٌم الضحك، تطبيقا لتعاليم زوجي الذي يزعم أنها ‘مستوحاة’ من تعاليم وبنود ونصوص الشريعة الإسلامية.

وتخيل أيضا كيف يكون بيت يمتليء بالأطفال الصغار، ويحظر فيه الضحك، أو اللعب، لأن ‘قراقوش عصره وزمانه’ منع أولاده بدءا من سن الرابعة من الضحك، أو اللعب، وجاء بشيخ ضرير ليحفظهم القرآن طوال ساعات النهار، بما فيها الدقائق التي نجتمع خلالها حول المائدة لتناول وجبتي الغداء، والعشاء.

أطفال لم يبلغوا سن الالتحاق بالمدرسة الابتدائية.. ولم يعرفوا بعد الفرق بين ‘الألف’ و ‘الباء’ ، ورغم ذلك أجبرناهم علي ترديد وحفظ ما ينطق به الشيخ الضرير، دون أن يفقهوا كلمة واحدة مما يحفظونه عن ظهر قلب، ويرددونه ويكررونه لساعات وساعات.

فوجئت به يطلب مني تغطية شعر الطفلة بمجرد بلوغها سن الرابعة، ثم النقاب بعد بلوغها سن السابعة وما بعدها. وحتى أكون ‘قدوة’ لبناتي، فقد أمرني بارتداء النقاب الأبيض داخل المنزل، ولا أخلعه أبدا أثناء قيامي بالأعمال المنزلية من تنظيف وغسيل وطبخ، حتي لا يشجع ذلك بناتنا علي خلع النقاب خارج المنزل وبعيدا عن عيوننا !

نسكن في شقة كبيرة مكونة من 5 غرف وصالة واسعة، وهناك جهاز تسجيل في كل غرفة، وكل ركن، وفي الوقت نفسه لا يوجد أي جهاز تليفزيون، أو جهاز راديو، لأن كلا الجهازين بدعة يحرٌمها الدين، وتبلبل أفكار الأولاد والبنات، وتصرفهم عن الهدف الأوحد من وراء خلقهم في هذه الدنيا الفانية.

أجهزة التسجيل وحدها المسموح بتشغيلها طوال ساعات النهار، وحتى نأوي إلي فراش النوم. هناك أكثر من جهاز خصصه زوجي لسماع آيات القرآن الكريم، وباقي الأجهزة مخصصة لإذاعة أحاديث علماء الدين، ودعاته، من مصريين وعرب. لدينا مئات من هذه الأشرطة التي يزداد عددها، أو يتناقص تبعا لأسباب أصبحنا نعرفها، ونتوقعها في أية لحظة.
فعلي سبيل المثال..لا الحصر :

كان زوجي من أكثر المتحمسين لشرائط الداعية الإسلامي المعروف (…) وكثيرا ما كان يجمعنا لسماع أحاديثه، وخطبه، وتفسيراته لكل ما يهتم به المسلم، المؤمن،الملتزم في حياته اليومية. وكثيرا ما كان يثني علي ابن أو ابنة من أولادنا إذا حفظ هذا الابن أو تلك الابنة مقاطع من خطب وكلمات وتفسيرات الداعية (…) وكانت المكافأة الوحيدة والمعتادة لهما هي منحهما المزيد من الأشرطة الجديدة للداعية الإسلامي المعروف.

مرت سنوات عديدة..وحفاوة زوجي بأشرطة (..) تتزايد، وتتضاعف، شريطا بعد شريط، إلي أن فوجئنا ذات مساء بزوجي يعود إلي المنزل مكتئبا، وثائرا، وساخطا، وانهال سبا، وشتما، وتجريحا في الداعية (…) !

ولم نجرؤ بالطبع علي سؤاله عن سبب ثورته علي شيخه المفضل، فقد اعتدنا أن نترك له حق تفسير ما يقوله أو الامتناع عنه. وبعد وصلة الهجوم العنيف علي الشيخ، انتقل زوجي في حديثه الغاضب والساخط إلي تقديم مبرراته التي أنصتنا لها دون مقاطعة، أو مشاركة في وصلة الغضب والسخط والشتم.

تحدث زوجي قائلا : ‘تصوٌروا.. لقد طلع هذا المذكور نصابا، فاسدا، ومنحلا ! لقد سجلت له وزارة الداخلية وكان وزيرها حينذاك اللواء حسن الألفي شريط فيديو ظهر فيه المذكور بالصوت والصورة في أوضاع مخلة بالدين والأدب ويستحق عليها شنقه في ميدان عام !

وعندما استدعوه إلى مقر مباحث أمن الدولة وعرضوا عليه الشريط.. انهار، وبكي، وركع ليقبل حذاء الضابط الكبير، ويستحلفه بأغلى ما عنده أن يستر فضيحته، مقابل أن يفعل أي شيء وكل شيء يطلب منه، بما في ذلك استعداده الفوري للهجرة نهائيا من مصر وعدم العودة إليها حتي آخر يوم في حياته. وتركه ضباط مباحث أمن الدولة فترة طويلة يعلن خلالها عن ندمه علي ما قام به، وطلب منهم الرحمة به وبأسرته من الفضيحة المدوية التي ستصدم الملايين الذين يعجبون به، ويحرصون علي سماعه في المساجد، ويدعونه إلي زيارتهم في بيوتهم ليهديهم بما لم يستطع أن يهدي به نفسه !

وفي النهاية.. تعطف الضابط الكبير على الكافر، المنحل، والنصاب.. فوافق علي عدم عرض الشريط المخجل علي الملأ، وطلب منه عدم الهجرة والبقاء في مصر بشرط واحد أن يتوارى عن الأنظار، ويتوقف نهائيا عن انتحال صفة’الداعية الإسلامي’ التي هو أبعد الناس عنها، وآخر من يمكن أن يتقمصها.

وظهرت آثار الصدمة الهائلة، وملامح الحزن العميق، علي وجوهنا جميعا، ولم تصدر كلمة واحدة مناٌ تعليقا علي ما سمعناه.

ولم يكن زوجي ينتظر سماع أي تعليق علي ما قاله. فهو يكتفي عادة بإبلاغنا بالحدث، ثم يعلمنا بعد ذلك بقراره، وما علينا إلاٌ التنفيذ.

صمت زوجي قليلا .. ثم أمرني بإحضار’الحلة’ الكبيرة ! وسارعت إلى المطبخ دون أن أسأله بالطبع عن سبب طلبه ‘الحلة’، فقد تعودت مرارا علي هذا الطلب، وأعرف مقدما الغرض منها.

وجئت مسرعة بالحلة الكبيرة، ووضعتها علي الأرض وسط غرفة الجلوس، وطلب زوجي من ابني الكبير أن يأتي بكل أشرطة الداعية الإسلامي المنحل (…) من مكتبة الأشرطة التي تشغل حيزا كبيرا من حوائط كل غرفة من غرف شقتنا الكبيرة.

وكان الحمل ثقيلا علي ابني، واحتاج إلي سواعد أبنائي وبناتي الستة لمعاونته في حمل عشرات الشرائط للداعية المنحل !
وعندما تجمٌعت أكوام الشرائط على المائدة وعلى’الشلت’ الموزعة داخل الصالة الكبيرة نسيت أن أقول لك أن زوجي باع غرفة الصالون..المقاعد والفوتيل والكنبة لأن ‘السلفيين العظماء’ كانوا يجلسون علي الأرض، ولا بأس من الاستعاضة عنها ‘بالشلت’.. في عصرنا الحديث وقام صاحب الأمر والنهي الأوحد في بيتنا بإحصاء عدد الأشرطة ثم قسمها علي أفراد الأسرة بالطريقة الشرعية للذكر ضعف حظ الأنثى وطلب منٌا إلقاءها شريطا بعد آخر داخل الحلة الكبيرة، ثم سكب فوقها الكيروسين، وألقي بعود كبريت مشتعل فوقها، لتتصاعد ألسنة النار، وتمتليء الغرفة بالدخان والرائحة المنفرة من الأشرطة المحترقة، وكنٌا نردد وراء كبير العائلة أدعيته وكلها تبتهل إلي الله بسرعة توقيع العقاب علي الداعية المنحل الذي خدعنا وخدع الملايين معنا.

لم يكن الداعية المنحل (..) هو أول أو آخر من عرفت أشرطته طريقها المحتوم داخل الحلة الكبيرة، فلقد سبقه كثيرون من الدعاة الكبار، وكم أحزنني اليوم الذي ظلم فيه زوجي داعية إسلاميا كنت وما زلت مؤمنة بأنه أعظمهم، وأتقاهم، وأزهدهم حياة، وأخشاهم لله، ورغم ذلك كله صدق زوجي وشاية كاذبة زعم له صاحبها أن فضيلة الشيخ(..) يعيش عيشة المترفين المبذرين، ويسكن قصرا، وأنه بالإضافة إلي ذلك ينافق الحكومة، ويسعى إلي التقرب منها، ويمتنع عن كشف كفرها، وفضح قوانينها التي تتعارض مع تعاليم ونصوص الشريعة الإسلامية، مما استحق الامتناع عن ذكره، أو الاستماع إلي ما يقوله في الأشرطة التي ‘احتفلنا’ ذات مساء بحرقها داخل الحلة الكبيرة !

وفي هذا العام فقط.. حدثنا زوجي عن شاب صغير السن تخرٌج في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، ويرتدي أحدث بدع الأزياء الأوروبية، وأنه أصبح فجأة داعية من دعاة الإسلام، وأن السيدات الثريات يتسابقن إلي حضور الجلسات التي يعقدها لتعليمهن حقائق الدين الإسلامي. وعلق زوجي بعد ذلك قائلا:

‘يكفي أن نعلم أن هذا الغلام تخرج في الجامعة الأمريكية حتي نحكم عليه بأنه دسيسة أمريكية هدفها تشويه ديننا الحنيف في أذهان السامعين ! ويكفينا أيضا أن هذا الغلام يجد قبولا من السيدات اللاهيات، السافرات، المتعطرات، اللاتي تترددن علي منازل الغرباء عنهن بزعم الاستماع إلي مايقوله لهن هذا الغلام من خزعبلات ترضيهن، ومحرٌمات يحلٌلها لهن..حتي نتأكد من أن الحكاية كلها لا تخرج عن كونها فسق في فسق، لا يرضاه الله ورسوله الكريم’.

وفهمنا من حيثيات الحكم الذي أصدره زوجي ضد هذا ‘الداعية الغلام’ أنه لن يحضر لنا أشرطته لسماعها كما تعودنا مع كل الدعاة الجدد الذين سمع عنهم، واستمع إلي أقوالهم ووافق عليها ورضي عنهم مقدما.

وبعد شهور عديدة.. فوجئنا بزوجي يجمعنا من حوله، ليقول:

‘يبدو أنني ظلمت الداعية الشاب (…) فقد تأكدت بنفسي من أنه مخلص في جهاده من أجل نصرة ديننا، وأن هدفه الحقيقي هو هداية الفتيات والنساء السائرات علي حل شعرهن ! وكان من الذكاء بحيث أنه حرص علي الظهور كشاب أوروبي، يرتدي البدلة، ويحلق لحيته، حتي تطمئن النساء السافرات إليه، ويجلسن أمامه ليسمعن حديثا هادئا فيه من المسموحات أكثر بكثير من الممنوعات، وجلسة بعد أخري.. يبدأ الداعية الداهية بعد أن كسب ثقتهن، ونال إعجابهن، وسيطر علي عقولهن في الكشف عن حقيقته كداعية إسلامي متشدد، وكواعظ ديني متمكٌن، وسمعت أن العشرات من الفتيات السافرات حرقن أثوابهن العارية، الفاجرة، وتحجب بعضهن، وتنقب البعض الآخر.

لقد رفضت شراء أشرطته الأولي التي يموٌه بها، ويظهر خلالها في صورة غير حقيقته أما الأشرطة الأخيرة فهي مختلفة تماما، وجئت لكم ببعضها حتي نستمع إليها، ثم نتناقش حول أقواله وأحكامه’ .

أذكر أن ابنتي الكبرى سألت أباها ذات يوم:

‘لماذا يا والدي لا تحضر لنا أشرطة كبار علماء الدين مثل فضيلة شيخ الأزهر و فضيلة مفتي الديار المصرية، وأساتذة جامعة الأزهر، الذين سمعت خالي يبدي إعجابه بأقوالهم في الإذاعة والتليفزيون؟’.

وفوجئت بزوجي يرد علي ابنتنا بأغرب إجابة كنت أتوقعها. قال:

‘هؤلاء من عملاء الحكومة الكافرة، يأتمرون بأوامرها، وينطقون بلسانها. إن خالك من الجهلاء الذين لا أمل في هدايتهم، لذلك نراه يجد بغيته فيما يسمعه من أحكام عملاء الحكومة الذين يحللون الحرام، ويفسرون كلام الله علي غير ما أنزل به ! لا مكان في بيتي لأشرطة هؤلاء’.

سيدي الكاتب الكريم..

أكرر رجائي بمزيد من صبرك علي ثرثرتي.. فما دمت قد وصلت إلي هذا الجزء من رسالتي، فعليك مواصلة القراءة حتي نهايتها.. فهذا قدرك، وهذا حق قرائك عليك..

شرحت لك باختصار مخلٌ حياتنا اليومية داخل بيتنا، والآن حان وقت الحديث عن قضايا أخري، تحظي هي أيضا بفرمانات زوجي التفسيرية:

يري زوجي أن التعليم حتي آخر مراحله.. يصلح للابن الذكر، ولا فائدة منه للابنة الأنثى. وحجته في ذلك إنني زوجته تعلمت وتخرجت في الجامعة، ثم تفرغت فور زواجنا لإنجاب الأولاد وتولٌي مسئولية تربيتهم التربية الإسلامية البعيدة كل البعد عن تربية المجتمع الكافر الذي نرفضه، ونضطر إلي الانتساب إليه رغما عنٌا وعلي أمل السعي الدءوب مع غيرنا من المسلمين المؤمنين الحقيقيين لتغييره، وإنقاذه من عذاب جهنم الذي ينتظره !

لقد وافق زوجي علي تعليم أولادنا من الذكور في المدارس والجامعة. الأكبر حاليا في منتصف دراسته الجامعية، والأصغر في نهاية المرحلة الثانوية.

أما بناتنا الأربع.. فقد اختار لهن معهدا دينيا قريبا من منزلنا ليتعلمن فيه ما لا علم لي ولا له به من تعاليم الدين وشريعته. التعليم في هذا المعهد عبارة عن شقة في الدور الأرضي لا يقبل غير الفتيات الصغيرات، ولا علاقة بين ما يدرٌس في فصوله وبين مناهج التعليم الحكومية، وبالتالي فإن الشهادة التي يمنحها في نهاية المرحلة الدراسية لا تجد من يعترف بها أو تساوي أكثر من ثمن الورق الذي كتبت بياناتها عليه.

الابنة الكبرى، والثانية، أنهتا دراستهما الابتدائية في هذا المعهد، ثم انتهت علاقتهما به، وقرر زوجي بقاءهما في البيت، وجاء لهما بالشيخ، الضرير،ليواصل تعليمهما الديني الذي يجب ألاٌ تحصلا عليه خارج جدران المنزل، أما الابنتان الثالثة والرابعة فهما في سن تسمح لهما بالتردد علي ‘المعهد’ الديني، إلي أن تعودا نهائيا إلي البيت بمجرد الانتهاء من المرحلة التعليمية الدينية الابتدائية.

لا تسألني ما الذي تعلمته بناتي، ولا تسألني أيضا عن جهلهن المطبق بكل شيء وأي شيء مما تقدمه مناهج وزارة التربية والتعليم في مدارسها الحكومية المجانية، ولا أقول عن مناهج المدارس الخاصة التي تفوق مدارس الحكومة في نوعية موادها، وحداثة مناهجها. إن بناتي الأربع لا يعرفن الكبرى منهن قبل الصغرى أكثر من ‘فك الخط’، وإن كن يحفظن الكثير من آيات القرآن الكريم، وأحاديث رسوله صلٌي الله عليه وسلٌم، وبعض فقرات مطولة من أحاديث ومواعظ الدعاة الإسلاميين من خلال إنصاتهن الدائم لما يسمعنه طوال ساعات النهار من الأشرطة التي حدثتك عنها من قبل.

والأمر يختلف بالنسبة لولدينا الشابين اللذين يواصلان بتفوق ملحوظ الدراسة المنهجية في المدارس الحكومية وجامعتها، ويستقطعان كل وقت وجودهما داخل المنزل،وحتى لحظة نومهما في مشاركة شقيقاتهما الاستماع إلي الأشرطة،وقيام الأخ الأكبر بامتحان شقيقاته فيما تعلمنه، وحفظنه، أولا بأول.. ويقدم للأب بعد عودته من العمل نتيجة هذه الاختبارات اليومية، فيكافيء الحافظة الناجحة بشريط جديد، ويعنٌف التي لم تحفظ جيدا مستخدما في ذلك لسانه ويده وعصاه وحزامه الجلدي!
في البداية كنت أشفق علي الولدين من الحياة التي فرضت عليهما، وكنت أبكي بحرقة وأنا أراهما محرومين من اللعب مع أولاد الجيران، ومنعهما من التردد علي النادي في أيام الجمعة، والأجازات، ورفض ذهابهما إلي دار السينما، إلي جانب حرمانهما من وجود جهاز تليفزيون يشاهدان برامجه، وعدم وجود جهاز راديو يستمعان إلي ما يذيعه من نشرات أخبار،وبرامج، وموسيقي، وغناء!

وفي بعض الأحيان.. ومن فرط إشفاقي عليهما، كنت أنتهز فرصة خروج زوجي إلي عمله، فأصحبهما لزيارة إحدى جاراتي في نفس العمارة، للعب مع أولادها، ومشاهدة برامج التليفزيون، والاستماع إلي موسيقي وأغنيات منبعثة من جهاز الراديو، ثم توقفت هذه الزيارات الخاطفة..فور علم زوجي بها، واعتراف الابن الأكبر بها، فأنزل زوجي عقابه الشديد عليٌ وعلي الولدين اللذين لا ذنب لهما !

هل تصدق إننا لا نعرف ما يجري في الدنيا خارج حدود شقتنا إلاٌ ما نسمعه من أخوتي وأخواتي ؟ !

وهل تصدق أيضا أنه لا وسيلة لنا بالاتصال بهؤلاء الأخوة والأخوات إلاٌ إذا جاءوا لزيارتنا، وبتصريح مسبق من زوجي؟!

لقد حرمنا من ‘ترف’ التليفون، حتي لا نتعرض للمعاكسات ! واكتفي زوجي بالتليفون ‘المحمول’، الذي لا يفارق الجيب الأعلى من جلبابه، طوال اليوم، ويضعه بجانب ‘مخدته’ خلال ساعات نومه، ولست في حاجة لأقول لك إنه محظور علينا استخدامه، أو حتي الرد علي مكالماته، فهذا تحصيل حاصل.

وقد تسألني: ‘ماالهدف الذي حدده زوجي لي ولأولادي، فيما عدا ما كتبته في بداية رسالتي؟’.

الهدف ببساطة شديدة إنقاذ أرواحنا في الآخرة، بشرط واحد أن نلتزم بكل أوامره، ونؤمن بكل أفكاره، ونبتعد عن كل المحظورات التي يتزايد عددها يوما بعد يوم.. في مواجهة التحديات والبدع الإنحلالية التي تحيط بنا من كل جانب، وفي كل مكان.

الممنوعات التي فرضها علينا، تكون ضرورية من وجهة نظره لتعزيز إيماننا، والفوز برضاء الله سبحانه وتعالي، وربما تفتح أبواب الجنة أمامنا لننعم بها إلي أبد الأبدين. كما أن النفور من قائمة المحرٌمات الطويلة،التي يمارسها الكافرون والكافرات في الدنيا الفانية، هو وحده الذي يمكنه حمايتنا من مصير هؤلاء وأولئك الذين اشتروا دنياهم و باعوا آخرتهم بأبخس ثمن. وكثيرا ما أوصانا بأن نبذل كل ما في وسعنا واستطاعتنا من أجل ‘هداية’ قريباتنا وجاراتنا ونساء وبنات حيٌنا، حتي تتضاعف حسناتنا وتثقل كفتها أمام كفة أخطائنا وخطايانا..في ميزان يوم الحساب.

وقمنا بتنفيذ كل أوامره، والتزمنا حرفيا بأفكاره كلها، وبذلنا كل ما في استطاعتنا من أجل ‘هداية’ و’إنقاذ’ كل من دخل بيتنا، أو قمنا بزيارتهم في منازلهم.

وأعطي زوجي لعمليتي’الهداية’ و’الإنقاذ’.. كل ما تستحقهما من اهتمام، ومتابعة، ومحاسبة.

والأمثلة عديدة:

قال لي ذات يوم فور عودته من عمله:

‘جارتك أم فلان.. رأيتها أمام باب شقتها شبه عارية، تتحدث إلي رجل ! إذهبي إليها غدا بعد أن تتأكدي من غياب زوجها وأولادها وابذلي كل مافي وسعك لهدايتها، وإنقاذها مما هي فيه’ .

في اليوم التالي أرسلت صغري بناتي مرتدية نقابها لتسأذن جارتي ‘أم فلان’ في زيارتي لها لعدة دقائق.

وبعد الاستئذان، والتأكد من عدم وجود الجنس الآخر في الشقة، جلست مع جارتي، وفوجئت بها ترتدي ‘فستانا’ عاديا، محتشما، ترتديه عادة داخل منزلها، وهو نفسه أو مثله الذي كانت ترتديه بعد ظهر أمس، عندما فتحت باب شقتها لتدفع ‘حساب النور’ لموظف وزارة الكهرباء!

لقد مررت بنظري علي جسم جارتي، بحثا عن ‘العري’ الذي فزع منه زوجي، وأكد أنها كانت شبه عارية أمام رجل غريب، فلم أجد أي جزء عار غير وجهها، ويديها، وفيما عدا ذلك كانت مغطاة برداء كامل، وحتى شعرها كان مخفيا تحت ‘الحجاب’ الأبيض الذي تحرص عليه عند الخروج، أو عند استقبال ضيوف في منزلها !

ولم أعلق، ولم أتهم زوجي بالكذب، أو حتي المبالغة في وصفه المهين لهذه الجارة الفاضلة. علي العكس من ذلك تفهٌمت ما قاله، وعذرته في اتهامه.

فمن رأي زوجي الذي يؤمن به، ويؤكده، ويكرره، بمناسبة وبدون مناسبة :

‘إن المرأة العارية.. هي التي تسمح للرجل الغريب كهلا، أو شابا، أو طفلا أن يري أي جزء من جسدها، أو وجهها، أو حتي خصلة واحدة من شعرها’ !

ورغم عدم اقتناعي بهذا الرأي الغريب جدا،والمرفوض قطعا من أي عقل متحرر، أو نصف متحجٌر، إلاٌ أنني لم أعترض عليه..ليس فقط خوفا منه، وإنما حتي لا أصدم بناتي اللاتي يتعذبن 24 ساعة في ال24ساعة من ‘فرمانات’ أبيهن، ولا أريد لهن بالتالي الوقوف إلي جانبي، وضد أبيهن.

هذه المشاعر والأحاسيس كلها، دارت في مخيلتي وأنا جالسة أمام جارتي المسلمة، المؤمنة، المهذبة، التي تفهم حقائق ديننا، وتحرص علي تعاليمه السمحة، ورغم ذلك وصفها زوجي بأنها تستقبل الغرباء.. شبه عارية، لا لشيء إلاٌ لأنها اكتفت بالحجاب، ولم تأخذ بالنقاب!

تناسيت هذه المشاعر، والأحاسيس، والاعتراضات، كلها.. وركٌزت همٌي في تحقيق الهدف من وراء زيارتي، طبقا لأوامر، وتعليمات، زوجي والذي يعتبره هدف حياته الأوحد في هذه الدنيا الفانية وسألت جارتي سؤالا، أنا أكثر الناس رفضا له، ومعاناة منه :

‘لماذا لا تتنقبي يا أم فلان’ ؟ !

وفوجئت جارتي بهذا السؤال الغريب، والعجيب، والمسٌتفز، لها، ولي قبلها، وللملايين من السيدات والفتيات المصريات. وبدلا من أن تجيب عن سؤالي، تجاهلته، وسارعت بسؤالي:

‘ولماذا يجب عليٌ أن أتنقٌب؟! هاتً لي آية قرآنية واحدة، أو أي حديث نبوي صحيح، وغير مدسوس يفرض علي المرأة المسلمة والمؤمنة، والملتزمة، بتعاليم دينها،والحريصة علي نصوص شريعته، ارتداء ما يسمي بالنقاب. إن الدين كما نعرفه يسر لا عسر، والإظلام الذي يفرضه هذا النقاب علي من ترتديه نفسيا، وإنسانيا،وحضاريا،وصحيا،واجتماعيا يتعارض جملة وتفصيلا مع ألف باء ديننا الإسلامي الصحيح، وليس المفتعل،أو المزوٌر، أو الذي أفتي به المعقدون، والمهووسون، والمتحجرون الجهلاء..ممن تتزايد أعدادهم في مصر لسوء حظ شعبها يوما بعد يوم، وسنة بعد أخري’ .

ولم تكتف جارتي ‘أم فلان’ بما لم تصدمني مكاشفتي به، وإنما أضافت إليه قائلة :

‘إنني كثيرا ما بكيت علي حالك، وعلي حال بناتك.. وولديك. فكلنا في العمارة نسمع، ونتألم، وندهش، مما تعانون منه علي يد زوجك. لقد تحدثنا كثيرا عن هذه المأساة، وقد سألني زوجي مندهشا، ومستغربا: لماذا تقبل جارتك البقاء مع هذا الرجل؟! لماذا لا تترك بيته وتعود إلي بيت أبيها، أو إلي أي مكان آخر.. فمهما تدنٌي مستوي المعيشة في هذا المكان، سيكون بالقطع أرحم، وأخف وطأة وإذلالا مما تعانيه حاليا في شقته؟ ! ولم أجد ردا مقنعا علي سؤال زوجي، فأنا شخصيا لا أتصوٌر ولا أصدق..في نفس الوقت كيف يمكنك احتمال ما تتحملينه؟! ولا أعرف، في الوقت نفسه لماذا قبلت أن يحرم أطفالك أبسط حقوقهم، وأولها حرمانهم من الضحك، واللعب، واللهو مع غيرهم من الأطفال؟! قد لا تصدقين إذا قلت لك إنني وزوجي، وأولادي، وكل سكان العمارة بلا استثناء لا حديث لنا غير السخط علي زوجك، والتعاطف مع أطفالك، وفي الوقت نفسه نسخط عليك لأنك وافقت علي العيش يوما واحدا مع هذا المخلوق الذي لا يمكن أن يعيش في مطلع القرن الحادي والعشرين، فمكانه المناسب..هو عهد سكان كهوف ما قبل التاريخ، أو علي الأقل..زمن الجاهلية الأولي’ .

ولم أغضب مما سمعته من جارتي التي اتهمها زوجي ظلما، وافتراء ‘بالفسوق’،و’الانحلال’، لمجرد أنها لم تتنقٌب وهي تحاسب مندوب وزارة الكهرباء، وأظهرت له وجهها عاريا، ويديها بلا قفاز من القماش السميك الذي يفرضه عليٌ وعلي بناته فور بلوغ الواحدة منهن سن الثامنة من عمرها !

علي عكس ما كانت جارتي تخشي منه، فوجئت بي أوافقها علي رأيها. ليس هذا فقط.. بل وشاركتها في غضبها، وسخطها، علي شخصي الضعيف، وزايدت علي رأيها..قائلة :

‘لا تظلميني يا أختي العزيزة. فأنا أدري بحالي، وأقسى منك في إدانتي لضعفي وقلة حيلتي. إنني أعترف بأنه لولا استسلامي، ولولا عجزي، ولولا ضعفي، ما استأسد زوجي..كما استأسد، وما وصلت وأولادي إلي ما وصلنا إليه. إنني وحدي المسئولة عما أصابني، وحطم حياتي، وأوصلني إلي الحالة التي أتمني فيها الموت علي البقاء في هذه الحياة التي لا يمكن لامرأة عادية أن تقبل بها، أو توافق عليها’.

ولمحت مؤشرات الدهشة، والعجب، علي وجه جارتي ‘أم فلان’ ..

فالذي سمعته مني كان متفقا مع رأيها، ورأي زوجها، وآراء كل سكان شقق عمارتنا، ورغم ذلك لم تسمع منٌي ردا..أو مبررا مقنعا واحدا لاستسلامي لهذا الزوج الجاهل، المتسلٌط، الذي ألغي كل ما جاء بالكتاب السماوي الكريم، وكل ما حدده لنا رسول الإسلام صلٌي الله عليه وسلم، وكل ما انتهت إليه الحضارة الإنسانية بمختلف دياناتها، واتساع اهتماماتها وجاء زوجي بدينه الخاص، مبتكرا حدوده، وفارضا اشتراطاته، ومعانيه، وتفسيراته..التي تتناقض كلها مع ألف باء الدين الذي ولدت منتسبة إليه، ونشأت ملتزمة به، و كبرت في العمر طامعة في هدٌيه..وسماحته.. وتعاليمه.

واحترمت جارتي رغما عنها هذا التناقض الشديد في مبادئي وتصرفاتي. فأنا مسلمة حقيقية، ورغم ذلك وافقت علي خزعبلات الرجل الجاهل، التافه، الذي شاء قدري أن أرتبط به، وأنجب منه ستة من الأولاد والبنات!

ربما يرجع تفهم جارتي لتناقضي الغريب واللا معقول مع ذاتي، إلي اعترافي لها بأنه سبق السيف العذل. بمعني أن خضوعي لهذا الرجل المتحجر، وموافقتي علي أفكاره الجاهلية، يرجع أولا وأخيرا لعجزي عن حماية أولادي مما يمكن أن يدمر حياتهم، في حالة ابتعادي عنهم، وترك البيت تحت رحمة من لا يرحم!

كل ما حصلت عليه من نتائج زيارتي لجارتي، التي اتهمها زوجي ظلما بلا أدني خجل بالعري والفسق والفجور..أن غضبي من نفسي، وسخطي علي ضعفي، تضاعفا مرات ومرات.. وأن كراهيتي للحياة ذاتها شجعني علي الإقدام علي ما كنت أنويه عشرات المرات، وفي كل مرة كنت أخشي من غضب الله فأرجع عن ارتكاب جريمتي.

صدقني إذا قلت لك أنني صممت علي الانتحار والتخلص من حياتي أكثر من عشرين مرة، وفي المرة الحادية والعشرين فور مغادرة شقة جارتي شعرت بإحساس عميق ملأ قلبي وعقلي بأن الله سيرحمني لو نفذت قراري وأنهيت حياتي بيدي! فالعذاب الذي ذقت مرارته طوال معاشرتي لجلادي لا أتصوٌر أنه يزيد علي العذاب الذي ينتظرني في السماء لإقدامي علي الانتحار الذي يحرمه الله الغفور الرحيم بعباده.

انتهزت فرصة خروج زوجي وولديه لصلاة الفجر في زاوية قريبة من المنزل يجتمع فيها مع من شابهه في أفكاره، ومن تعلم منهم استبداده، ومن يعلمهم أسلوبه في جعل حياة من يعيشون معهم جحيما، واطمأننت إلي استمرار بناتي في نومهم.. وتوجهت إلي المطبخ وأغلقت بابه خلفي، ثم أمسكت بسكين حادة قطعت بها شرايين يدي، وجلست علي مقعد خشبي صغير أتابع براحة عميقة لم أشعر بها منذ ربع قرن سيلان دمي الغزير المتدفق من جرحي، وأخذت أتمتم بكلمات صامتة استغفر بها الله، وأتمني رحمته، وأرجع عصياني لتحريمه الانتحار إلي هول العذاب الذي تحملته وصبرت عليه، حتي اللحظة التي فقدت عندها البقية الباقية من صبري، ولم أعد أستطيع فيها تحمل أكثر مما تحملته. ولم أتوقف عن ابتهالاتي للرحيم الغفور إلاٌ بعد أن فقدت الوعي، وللأسف الشديد استرجعته في اليوم التالي علي سرير المستشفي!

لقد شاءت إرادة الله عز وجل أن أعود إلي الحياة بعد أن تصوٌرت أنني نجحت في التخلص منها.

تجمٌع أولادي وأفراد عائلتي أمام سريري، ووجوههم ناطقة بالفرح والسعادة لعودتي إليهم، أما وجه جلادي فكان كالعادة جامدا، غاضبا، وساخطا! لم أسمع منه كلمة واحدة يشجعني بها، أو حتي كلمات: ‘حمدا لله علي سلامتك’.. لم ينطق بها! ولم يكتف بذلك.. وإنما صمم علي إذلالي، وأصر على صدم مشاعر أخوتي وشقيقاتي وبناتي عندما فاجأنا قائلا:
‘لقد ارتكبت جريمة لا تغتفر في حق ديننا، ولا تتصوٌري أن الله سبحانه العادل، القاهر، الجبار، قد غفر لك لأنه سبحانه وتعالي قد أعادك إلي الحياة، وإنما الهدف من هذه العودة هو أن تمضي بقية عمرك في التكفير عن خطيئتك العظمي، ونسأل الله أن يتقبل توبتك، وأن يجعلك من الصالحات المؤمنات’ .

ولم أغضب مما قاله، فلا جديد فيه، ولا كلمة من كلماته تستحق التفكير أو تتطلب الغضب.

أخوتي وشقيقاتي وبناتي هم وحدهم الذين ظهرت علي وجوههم ملامح السخط، والقرف، والكراهية.. وإن كانت صامتة ومكبوتة.

وعدت إلي جحيمي الأسري مرة أخري..

والطريف أن جلادي تصوٌر أنه مضطر إلى أن ‘يطيب خاطري’، ولو للمرة الأولي منذ ربع قرن من الزمان، ففوجئت به يدخل غرفتنا وبادرني قائلا:

‘أعلم إنك غاضبة عندما منعتك بعد زواجنا من قيادة السيارة، حماية لك، وحفاظا علي تعاليم رب السماوات والأرض ! ولا بأس الآن من السماح لك بقيادة السيارة بعد أن سمعت فتوى من الداعية غ…ف تبيح ذلك بشروط محددة، أهمها ضرورة وجود محرم معك في السيارة، مثل أحد ولدينا. لقد اشتريت لك سيارة جديدة تقف الآن أمام المنزل، ولننزل فورا لتجربتها’ .ولم أعلق بكلمة يفهم منها الترحيب أو الرفض، واكتفيت بإبداء دهشتي في سري من هذا الرجل الذي تصوٌر أن السماح لي بالعودة إلي قيادة السيارة هو أكبر تنازل، وأعظم تسامح يمكنه الإغداق عليٌ بهما ! أو ربما يتصوٌر أن إقدامي علي الخلاص من حياتي كان نتيجة هذا الحرمان، وليس نتيجة الأهوال التي سمم بها حياتي وحياة أولادي منذ عرفناه لأول مرة، وحتى تلك اللحظة !

ونزلت معه لركوب السيارة الجديدة، وعندما طلب مني الجلوس أمام عجلة قيادتها.. اعترضت قائلة :’كيف أقود السيارة وأنا منقبة، وأنت تعلم أن نظري ضعيف وإذا وضعت النظارة الطبية تحت النقاب فلن أري شيئا من خلال’ضربة الموسي’ بطول العينين؟ !’ .

ولم يرد زوجي علي اعتراضي، واكتفي بالجلوس إلي جانبي في المقعد الأمامي، وأمرني بالانطلاق!

وسرنا في شارع أو شارعين.. وكنت أصطدم مع المارة والسيارات من حولي وأمامي.. والمدهش إننا مررنا بالقرب من رجال شرطة المرور عساكر وأمناء شرطة وضباط ولم يعترض أحد منهم علي قيادتي السيارة بالنقاب، ولا علي تخبطي وتهديدي لأرواح وممتلكات الآخرين ناهيك عن تهديدي لحياتي وحياة من معي! علي العكس فوجئت برجال المرور يتطلعون إليٌ وربما لمحت علي وجوههم علامات الرضا، والاحترام، والتشجيع !

فالنقاب يحظى شئنا أم أبينا باحترام الكثيرين، وتأييدهم، وإعجابهم، ولا يجرؤ أحد على منعه في الأماكن والمواقف التي ينص القانون على ضرورة الكشف عن الوجه والتحقق من الشخصية !

فلا يخفى عليك أن هناك من المتقدمات لأداء امتحانات المدارس والجامعات من يرتدين النقاب، ولا يستطيع المراقبون التحقق من شخصيتهن، لأنهن يرفضن الكشف عن وجوههن!

وما يقال عن الامتحانات يقال أيضا عن مغادرة المنقبات عبر منافذ الجوازات في المطارات، أو عودتهن إلي البلاد من خلال نفس هذه المنافذ، فلا يعترض الضباط بعد أن يئسوا من الجدل العقيم الرافض للكشف عن الوجه بأي شكل من الأشكال !

ورجال المرور لا يعترضون علي قيادة المنقبات لسياراتهن، رغم أن النقاب لا يسمح لهن بالرؤية الكافية وبالذات علي الجانبين، مما يعرضهن ويعرٌض الآخرين لأخطار قد تكون قاتلة ! لقد قرأت لك منذ زمن بعيد أن رجال المرور في أوروبا وأمريكا يمنعون تعليق حلية صغيرة، مثل الحجر الأزرق، أو الدمية، أو حتي سلسلة تتدلي من المرآة الداخلية أمام قائد السيارة لأن هذه المدلاة رغم صغرها وضآلتها، يمكن أن تحجب بضعة سنتيمترات من مساحة الرؤية. هذا ما يطبقه رجال المرور في العالم كله، منذ عشرات السنين، أما نحن في مصر فلا يعترض واحد منهم علي هذه الخيمة المغلقة والمظلمة فيما عدا ضربة الموسي التقليدية ويسمح للمتخفية شبه العمياء تحتها قيادة السيارة وتهديد حياة وممتلكات كل من يعترض طريقها أو يقترب منها !

ولست في حاجة إلي تكرار ما تعرفه ونعرفه جميعا، عن استغلال البعض لهذا التساهل والاحترام لكل منقبة :

رجال هاربون من العدالة ووجدوا في ارتداء النقاب الحماية الكاملة من الملاحقة والقبض عليهم!

ورجال يرتدون النقاب لتأدية الامتحانات بدلا من الفتيات!

وفتيات فاسدات يحميهن ارتداء النقاب من نظرات المتطفلين، وحراس العمارات وهن يترددن علي شقق ‘العزاب’ !

ورجال يرتدون النقاب ويدقون علي أبواب شقق عشيقاتهم، ويرحب بهم الأزواج باعتبارهن صديقات زوجاتهم!

هذه الطرائف الباكية نسمع عنها ونقرأ تفاصيل ما يكشف عنه في صفحات الحوادث في الصحف، ولا تحتمل التعليق أكثر مما سمعناه وقرأناه، وأعود إلي حكايتي لأقول لك إنني توقفت بالسيارة فجأة.. ونزلت منها وطلبت من زوجي قيادتها وإعادتي إلي منزلي، وكانت آخر مرة قدت فيها سيارة، حتي لا أكون مصدر خطر وتهديد علي حياتي وحياة المحرم بجانبي، وحياة الآخرين.

ولعلك لاحظت قولي بأن هناك من يستغل ارتداء النقاب للقيام بأعمال غير سوية، ومعني ذلك أن الأغلبية من النساء والفتيات المنقبات لا غبار علي تصرفاتهن،ولا طعن في سلوكهن. فمنهن من ارتدت النقاب اقتناعا به، ومنهن أيضا مثلي من أجبرت علي ارتدائه.

الأستاذ إبراهيم..

إن ما ألاقيه من عذاب، هو ذاته عذاب بناتي، وكدت اقتنع بأن هذا هو قدر المرأة منذ طفولتها وحتى مماتها ما دام هناك رجال علي شاكلة الجلاد الذي ابتلينا به.

لم أستطع أن أفعل شيئا لبناتي، ففاقد الشيء لا يعطيه.. كما يقولون. المشكلة الكبرى كانت مع الولدين الشابين. فقد فوجئت بهما يصبحان نسخة طبق الأصل من أبيهما. فهما يؤمنان بما يؤمن به من أفكار، وآراء، وتفسيرات، وممنوعات، ومحرٌمات، ومحظورات !

وكم كانت سعادة الأب بما حققه من نجاح وإصلاح في تربية من يحملان اسمه، ويواصلان سيرته بعد وفاته.

وكنت أتصوٌر أن طالب المدرسة الثانوية، أو شقيقه في الجامعة، لن يلتزما بما فرض عليهما وهما بعيدان عن البيت، لكن ما عرفته منهما، ومن أبيهما، أنهما يطبقان حرفيا في المدرسة والجامعة ما يلتزمان به تماما في المنزل!

والأخطر من هذا.. أن طالب الجامعة أصبح في أفكاره أكثر تطرفا من أبيه، وأكثر منه حماسة ورغبة في إنقاذ الكرة الأرضية من مباذل، وخطايا، وموبقات، وكفر سكانها غير المؤمنين وغير الملتزمين بالأفكار التي يصر علي أنها أنزلت في كتاب الله وأحاديث رسوله صلٌي الله عليه وسلم.

كان الأب بحكم سنه يكتفي بالقول، أما الابن فإنه يري أن فرض الالتزام بهذه الأفكار لا تجدي معه الهداية بالموعظة الحسنة، ولابد من استخدام ‘اليد’ أي القوة في إجبار الشعب علي الالتزام بما فرض عليهم الإيمان والالتزام به حرفيا.
لقد بكيت ساعات طويلة عندما جاء ابني من الجامعة ليشيد بما تحقق في11سبتمبر الماضي في نيويورك! لم أبك فقط علي آلاف الأبرياء الذين قتلوا في هذه العمليات الإرهابية، وإنما كان بكائي الأكثر علي ما رسخ في عقل وقلب ابني من عنف، وحقد، وكراهية تخطت كل ما كنت أتصوٌره أو أتوقعه من فلذة كبدي.

قد تقول إن موقف ابني هو مجرد حالة فردية أو مرضية، لكن هذا الابن نفسه هو الذي كان’يبشرنا’ بأن المئات من رفاقه هللوا مثله لما يصفونه بأنها الحرب التي اشتعلت لتحرق كل من ليس مسلما كإسلامهم، وكل من لا يطبق ما ينادون بتطبيقه !

الخطر كما أري ليس مقصورا علي بيتنا، ولا علي بيوت العشرات، أو المئات غيرنا.. وإنما أؤكد أن العدد أكبر بكثير مما نتصوره. كما أنه ليس وقفا علي الأحياء العشوائية، والمناطق الفقيرة، حيث تنتشر البطالة بين شبابها.. كما يحلو للبعض تبسيط هذه القضية الخطيرة في كل مرة نسمع فيها عن حادثة إرهابية.

إن بيتي يقع في حي راق، وزوجي لا هم له بعد تفننه في تعذيبنا غير جمع المال الوفير من عائدات محلاته، وهو الرجل المتدين، والأمين، والعادل.. كما تؤكد لحيته الطويلة،وزيه الإسلامي الذي لا يخلعه، و ‘السبحة’ التي لا تفارق يده.. يتمتع في الوقت نفسه بأكل حقوق الدولة، فهو لا يدفع ضرائب عن أرباحه الطائلة، ويزوٌر مستنداته ليثبت خسائره، والإفلاس الذي يتهدده!

وولدٌي يدرسان في المدرسة والجامعة، وينتظرهما مال طائل يرثانه عن أبيهما غدا أو بعد غد، ليسارعا بالزواج وإنجاب الأولاد ليبثا في عقولهم وقلوبهم أعنف الأفكار التي غرسها أبوهما فيهما، ليصبحوا أكثر منهما عنفا، وحماسة، وتطرفا.
ليس هذا بلاغا ضد زوجي، ولا صرخة لحماية أولادي من التطرف واستخدام العنف الجاهل، لكنه بلاغ إلي الرأي العام لينظر إلي ما هو أبعد من طرف أنفه.

ورسالتي هذه..أتمني أن يقرأها إذا وجدت الشجاعة لنشرها كل من يتصدى للدفاع عن حقوق المرأة المصرية، وما أكثرهم.. وما أكثرهن.. في كل المجالات.

لقد سمعت عن ثورة المدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة، تعليقا علي المسلسل الرمضاني الأخير ‘الحاج متولي’.
لقد نشرت المقالات، وصدرت البيانات، وكلها تدين المسلسل، وترفض أفكاره، وتصحح مفهوم سماح الإسلام بتعدد الزوجات بعكس المفهوم الذي دعا إليه الحاج متولي وزوجاته الأربعة.

كلمات نضالية، وجمل حماسية، وشتائم نالها مؤلف قصة المسلسل، وكاتب أحداثه، ونجومه من الفنانين المبدعين، وكل هذا الهجوم كان من وجهة نظر الثوار والثائرات تعبيرا عن حماية حقوق المرأة، وعدم إهانة كرامتها، وإظهارنا في صورة المرحبة بتعدد زوجات زوجها، والمسالمة مع ضرٌاتها الثلاث.

لا بأس، ولا ضرر، من حماية حقوق المرأة المصرية والاعتراض علي تعدد الزوجات دون الالتزام بشروطه التي تنص عليها الشريعة الإسلامية، لكن هذه القضية الوهمية، الخيالية، التي عرضها مسلسل’الحاج متولي’ لم تكن تستحق كلمة واحدة من سيل الكتابات والمناظرات والاعتراضات والحملات التي جندت لها، وكنت أتمني لو أن بعض هذه الحماسة وجهت لمناقشة قضية واقعية، وخطيرة، مثل المثال الذي قدمته في رسالتي.

الذي حدث لي ورويت لك بعضه فقط، يحدث بالقطع لمئات، وآلاف غيري من نساء وفتيات مصريات، ألاٌ تستحق هذه القضية اهتماما من المدافعات والمدافعين عن حقوق المرأة المصرية، مثلما أعطوه لقصة خيالية تحولت إلي مسلسل تليفزيوني ترفيهي؟!

إن قضية جلادي نساء مصر.. تمثل واقعا مؤكدا يحدث في مدن وقري عديدة، لا فرق بين حي راق ومنطقة عشوائية، ولا ترجع أسبابها إلي الفقر أو الغني، ولا بين رجال جهلاء ورجال متعلمين، ولا فرق أيضا بين شباب مترف وشباب عاطل عن العمل.

إن انتشار هذه المشكلة البالغة الخطورة علي المجتمع المصري، قبل أن تكون ضد أبسط حقوق المرأة المسلمة، يرجع في رأيي إلي تفشي ‘فيروس العنف اللاديني’ الذي يفتك بعقول وقلوب شبابنا، بعد نجاح أدعياء الدين الذين يسمح لهم بنشر أفكارهم، ومنحهم الصحف، والكتب، والميكروفونات، والمدارس، والمساجد، والزوايا، والبيوت، لمسح أمخاخ شبابنا وفتياتنا، وما أصابني وأصاب أولادي هو نتيجة طبيعية لما يحدث الآن في بلادنا.. تحت سمع وبصر السادة والسيدات المدافعين والمدافعات عن حقوق المرأة.

وأسخف الأمور أن نهلل اليوم لتحرير المرأة الأفغانية بعد سقوط جلادي طالبان، وتنظيم القاعدة، في الوقت الذي نتجاهل فيه ما يحدث للمصريات بصرف النظر عن عددهن اللاتي يعشن حتي هذه اللحظة مثلما عاشت المرأة الأفغانية، فهل نطمع الآن في أن تنال مصريات عديدات بعض ما نالته أخيرا جدا بنات جنسها في أفغانستان؟

آسفة علي الإطالة.. وأحترم صبرك، وأدعو الله أن يوفقك.
( طبق الأصل - أخبار اليوم، المصرية)