الأحد، 23 أكتوبر، 2011

عانس لأني غير محجبة..مصرية تتكلم معي

عانس لأني غير محجبة..مصرية تتكلم معي.
منقول عن الفيس بوك

by Mahmoud Arafat on Sunday, May 1, 2011

وضعت ساق فوق ساق و هي تنظر لي و على شفتيها ابتسامة مألوفة ، تنحنحت و أنا أعتدل في جلستي قائلاً:
(أنا مش مرتاح ، يعني لو حد شافنا هنا..).
قاطعني فعلها و هي تخرج سيجارة و تشعلها في موقف نادر فتلفتت حولي و عدت أكمل:
(كان المفروض نروح الساقية مع الناس و نتكلم هناك بدل ما نقعد هنا في إستاشن و ممكن حد يعني يفتكر حاجة كده و لا كده).
اتسعت ابتسامتها و قالت:
(لو مكسوف ممكن نمشي في الشارع ، ممكن حتى نروح الساقية).
كان الوضع سخيف بحق و عرقي يتصبب و البعض ينظر إلينا فلم أجد إلا أن أقول بأسلوب مستفز:
(المشكلة معاكي إنتي مش معايا ، بنت مش متجوزة مع شاب في كافية إستيشن في طنطا شكلها مش ولا بد ، أنا كمان ألغيت معاد مع واحد صاحبي و قلتله إني عيان علشان نتقابل يعني ده علشانك مش علشاني).
تحولت ابتسامتها لضحكة صغيرة و قالت:
(مكسوف برضه ، طب ماش خلينا نتكلم في موضوعنا..أنا طلبت أقابلك علشان عجبتني روايتك و علشان كده عايزاك تخليني في روايتك اللي قلت لي عليها ع الفيس بوك).
تزداد السخافة و العرق فأقول:
(أنا جاهز إيه الموضوع؟).
لمست بأناملها جدران كوب المشروب البارد و قالت:
(أنا عانس..في مصر ده يعني إعدام أموت كل يوم و أنا بعرف إني عانس من نظرة أو كلمة أو حتى نكتة ، مرات بتكون حاجات مش مقصودة بس بتنتهب بإني عانس بفتكر إني عانس و بموت و أصحى .. تعرف تكتبها دي؟).
داعبت سالفي الأيمن و أنا أنظر لشعرها المنسدل ثم أجبت:
(أنا بكتب في إطار اللي بقابلهم يعني محتاج قصتك).
سألتني:
(كل حاجة؟..مش شايف إن ده ممكن يعرض خصوصيتي للخطر؟).
أجبت:
(أنا مش حقول اسمك و لا حذكره سواء في المقال أو في الرواية لاحقاً و هغير حاجات معينة).
لم تتكلم لدقائق و هي ترتشف مشروبها الأقل برودة منها سريعاً ثم بدأت تقص و هي تشعل سيجارتها الثانية و عرقي يزداد:
(أنا خريجة ألسن ، لما كنت في الإعدادية كتير من البنات إتحجبوا و منهم أختي التوأم و لما رحت الثانوي كلهم بقوا كده إلا المسيحيات و أنا أخويا المفعوص كان عامل راجل و عاوزني أغطي شعري و هو لسه مش فاهم حاجة ، ماما كانت عاوزاني أتحجب بس أنا ما رضيتش و بابا قالي ده حرام بس أنا كنت مصرة و هوه كان بيحبني و مش عاوز مشكلات تزعلني فقال لي بلاش حجاب بس تلبسي طويل وواسع ، طول الثانوي و بنات حواليا بيقولولي إتحجبي علشان حرام و ستات قرايبي بيقولوا لي كده غلط و مرات كانوا بيعملوا مشاكل كبيرة معايا لما بيخلوا ولادهم ما يجوش البيت عندنا من غير سبب و شوية تانيين بيخلوا بناتهم ما يجوش لما عرفوا إنهم عاوزين ما يتحجبوش و طبعاً أخويا قلب الدنيا و إتخانق لكن بابا كان بيوقفه ، مشيت كام سنة على كده و دخلت ألسن و أنا مرتاحة لأني حروح القاهرة و حسيب(..) و هناك برضه نفس المشاكل بس على خفيف لأني كنت مع خالتي و هي مش محجبة يعني مش بتكلمني في ده ، المشكلة بجد لما بابا مات قبل ما أخلص الكلية و رجعت (..) و لقيت كل حاجة متغيرة).
لفت انتباهي أنها باتت تهز ساقها بعصبية فقلت ممازحاً:
(حاسبي الترابيزة ، إنتي إتخانقتي معاهم هناك في (..) و لا إيه؟).
نظرت لي نظرة ضيق و كأنما يضايقها ضحكي في رواية كهذه ثم أكملت:
(في البيت ماما كل كلامها عن الجواز و إني متأخرة و أخويا مصمم أتحجب و أتجوز و بيقول إن كده قلة أدب ، أختي إتجوزت و بتتخانق معايا لأن جوزها بيسخر من إني مش محجبة و بلبس عند الركبة أو بناطيل جينز ، الجيران استغربوا إني مش محجبة و بقوا يجيبوا عرسان يقولوا عاوزينها تتحجب أو تتنقفب ، لما بمشي في الشارع بتحصل حاجات غريبة تصور إن البنات اللي بيشتغلوا معايا بيكلموني في الحجاب و الاسلام كأني مش مسلمة؟؟..سخافات كتير بس معروفة لغاية لما حصلت مصيبة).
كان الحديث معتاد و أردت المغادرة فتصنعت النظر لساعتي و قلت:
(خير ، أصل أنا مرتبط بميعاد و..).
أوقفتني سيجارتها الثالثة و أنا مرتبك فتركتها تكمل:
(واحد من ولاد الحي كان عاوز يتجوزني ، لقيته جاي و بيتكلم مع أخويا و فجأة أخويا زعق و العريس مشي زعلان و مكسوف ، اخويا جه يصرخ إنه مسيحي و إفتكرنا مسيحيين علشان مش محجبة ، الدنيا اتقلبت و أخويا لأول مرة ضربني و هددني بالموت للفضايح دي ، ما قدرتش أمسك نفسي و شتمته و شتمت الكل و سبت البيت يومها بالليل و رحت فندق بعيد لكن اخويا عرف و جه إتخانق معايا لدرجة إن صاحبة الفندق طردتني و طردته لما البوليس جه بعد ما واحد من النزلاء بلغهم ، سبت (..) و رحت القاهرة و هناك قضيت ثلاث سنوات ما رحتش (..) خالص و دي أول مرة آجي الدلتا بس علشان واحدة صاحبتي هنا في طنطا بتولد ).
سألتها و قد أشفقت عليها:
(طب إنتي ما إتجوزتيش في القاهرة ليه و المجال مفتوح؟).
أجابت مع سيجارتها الرابعة:
(أنا عايشة لوحدة ، بدخن ، مش محجبة ، بيقولوا جميلة و بروح شغلي كل يوم و أرجع متأخرة..ده يخليني رسمي عانس).
نفثت دخان بطريقة ملتوية جعلته يتشكل و أكملت:
(مرات و مرات كانوا بيجولي للجواز ، واحد مامته ترفض ، واحد أخوه يعاكسني ، واحد نكتة ييجي يهديني مش يتجوزني ، السخيف لما واحد مسيحي جه فاكرني مسيحية..واحد منهم كان عاوزني بجد لكن لما إديته عنواني عمل لي اختبار و جه الشقة و سمحت له بالدخول فاعتذر عن الجواز لأني بدخل رجالة البيت.. ههههههه).
لمحت دمعة من عينها اليسرى مسحتها و قالت:
(نفسي أبقى طبيعية بس مش حغطي شعري مهما حصل ، طبيعية لما أتجوز و أبقى أم ، مش حبطل عند و مش حبطل سجاير و مش حبطل أي حاجة ، أهلي سابوني بعد ما عملت محضر عدم التعدي لأخويا يوم خناقة الفندق ، أنا لوحدي و مش عايزة كده..أعمل إيه؟).
أدركت مدى سخافة موقفي معها منذ البداية و إحراجي لها بتخوفي من الجلوس معها فنهضت و هي معي و قلت:
(حكتب عنك بدون تفصيل و مش حوضح إنتي مين أو مين على الفيس بوك..بس إنتي ناوية على إيه في حياتك؟).
لم تجب و هي تغادر و أنا أشعر بالأسف على ما يحدث ، فتاة قتلناها باسم عانس لأنها حرة و أخريات غيرها محجبات و أيضاً نلحق بهن تلك الكلمة القبيحة..عانس.
هذا بلد لن ينهض إلا حين نتوقف عن تقييم الأنثى بنصفها الأسفل و ملبسها فحينها نصف المصريين سيكونوا مساوين للنصف الآخر..
كانت تلك مقابلتي مع مصرية غير محجبة مضغوطة مقهورة .. و عانس.

( تونس بن على العلمانية المتقدمة التى كنا نجهل شيئا عنها بالنسبة لمصر المخترقة سلفيا وإخوانيا منذ 15 عاما أو أكثر .. كانت يوتوبيا للمرأة المسلمة المتنورة غير المحجبة ولا المخمرة ولا المنقبة ) .