السبت، 5 نوفمبر 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 23


على  خطى طالبان في حكم أفغانستان

 
ليبيا: ثوار متطرفون يهدمون مساجد عمرها سبعة قرون

 2011.10.27

 
مبعوث الشروق إلى ليبيا ياسين.ب


 
الشروق كانت شاهدة على هدم مسجد سيدي رمضان بالعزيزية

 
أقدم عدد من الثوار بعدد من مدن ليبيا على هدم مساجد بحجة أنها مساجد شركية، على غرار ما حدث في كل من منطقة العزيزية، وكذا مدينة جنزور والعاصمة طرابلس نفسها، كأول عمل تقوم به جماعة الدعوة السلفية بعد إعلان رئيس المجلس الانتقالي أن ليبيا الجديدة ستحكمها الشريعة الإسلامية، في ظل تذمر سكان المناطق المعنية من أن هذا الفعل شبيه لما أقدمت عليه حركة طالبان أثناء حكمها لأفغانستان.

 
شهدت، أول أمس، كل من مدن جنزور وطرابلس والعزيزية، إقدام العشرات من المقاتلين السلفيين المحسوبين على كتائب الثوار التابعة للمجلس الوطني الانتقالي، على تفجير وتدمير بعض المساجد التي يتواجد بها قبور وأضرحة علماء المذهب المالكي، الذين عاشوا في ليبيا خلال القرن السادس والسابع هجريين.


 
وكانت الشروق شاهدة على تدمير مسجد سيدي رمضان بمدينة العزيزية، مساء أول أمس، التي تبعد عن العاصمة طرابلس بـ 25 كلم، حيث تدخل ما يزيد عن عشرين شخص، مدججين بأسلحة رشاشة وسيارتين للسلاح الثقيل إلى الهضبة التي يتواجد بها المسجد، وعلى مقربة منها أعمدة حديدية طويلة تساعد على بث والتقاط شبكة الهاتف النقال لشركة المدار، وبعدها قاموا بإخلاء المسجد من المترددين عليه، في ظل تطويق المكان من الثوار السلفيين، وترديدهم صيحات الله أكبر، خوفا من وقوع أي شيء قد يمنع العملية، ثم بعدها تدخل سائق آلة للهدم، وبدأ في تحطيم جدران المسجد، بدعوى أن المسجد به قبر ولي صالح وهذا من الشرك بالله.


 
في نفس السياق، عرف مسجد به قبر ولي صالح يدعى سيدي حامد بوسط العاصمة، تدميرا كليا من طرف أشخاص يحملون الفكر السلفي، ولكن هذه المرة وبموافقة من وتكليف من المجلس المحلي، الذي لم يبد أي معارضة في السعي لتحطيم هذا المسجد وقبر العالم المالكي سيدي حامد.


 
وغير بعيد عن العاصمة طرابلس، عرفت مدينة جنزور اعتداء على أماكن عبادة هي الأخرى، راح ضحيتها هذه المرة مسجد سيدي سالم، الذي يتواجد به ضريحه منذ أكثر من 600 سنة، وكانت وفود الطلبة وعلماء الصوفية تتوافد على المسجد المذكور، لأخذ علوم الشريعة على مذهب الإمام مالك وعقيدة الأشعري.


 
وحسب عدد من السكان الذين تحدثوا إلينا بخوف، أن هذه الخطوة ما هي إلا جس لنبض الشارع الليبي في المساس بمقدساته، وتحويل ليبيا إلى إمارة إسلامية متشددة كسابقتها في أفغانستان، وأضافوا "ما الفائدة في تدمير مساجد بها أثار تاريخية لعلماء، زاد تواجدهم في هذه المساجد، وهم في أضرحتهم عن سبعة قرون، هل من سبق من حكام ليبيا كالملك الإدريسي لم يكن متدينا، وكان يدعو إلى الشرك كما يزعمون بشأن هذه المساجد؟"


 
من جهة أخرى، تم إغلاق عدد من المحلات التي تبيع السجائر بشارع عمر المختار، بالقرب من الحي العتيق وسط العاصمة طرابلس، إضافة إلى غلق ومنع نشاط بيع الألبسة النسائية بدعوى أنها مخالفة للإسلام.

 

 ****
 


 
قذّافيون أكثر من القذّافي

 2011.10.25

 
أنور مالك

 
أي إنسان فيه أدنى شعور بالآدمية لمّا يشاهد تلك الصور القذرة التي تناقلتها وتداولتها فضائيات العالم بلا أدنى احترام للمهنية ولا الأخلاق، عن نهاية العقيد الليبي معمر القذافي، سيصاب بهستيريا من الغضب الجامح على هؤلاء الذين زعموا من أنهم ثاروا لأجل الحرية والكرامة والعدالة والقانون والإنسانية والإسلام.


 
أن ترى أسيرا وهو بين يدي أشخاص يتصرفون بغوغائية وهمجية ووحشية وبربرية، حيث يشتمونه، يضربونه، يسحلونه، يعذّبونه، ويدخلون حتى السكاكين في مؤخرته وبطريقة مخلة بالحياء وبهيمية تعافها الدواب، والغريب العجيب أن ذلك يحدث تحت رفع التكبيرات وقراءة الآيات والأدعية، ليسوّقوا للعالم مشاهدا تسيء للإسلام أولا وقبل كل شيء.


 
أن ترى جريحا وهو يتمايل من ألم جراحه الغائرة، فبدل أن يسعف ويعالج لأن لكل إنسان الحق في الحياة ولو كان من عتاة المجرمين، يعدم بدم بارد ومن دون أدنى إعتبار للقيم الأخلاقية التي في أدنى صورها لا تسمح بذلك مطلقا.


 
أن تشاهد عجوزا في السبعين من عمره كان لمدة 42 عاما رمزا للدولة الليبية في الداخل والخارج، فالأجداد والآباء هللوا له وسبّحوا به ورفعوه إلى درجة كبيرة من القداسة، سواء كان على حق أو على باطل، يأتي مجموعة من المراهقين ويرفسونه بأقدامهم ويهينونه بلا أدنى اعتبار لسنّه بالرغم من أنه ذكّرهم بأبوّته لهم!


 
والأغرب أن ترمى الجثث في مسلخ ليتواصل التمثيل بها، ويتوافد الناس عليها من أجل الصور التذكارية، فهذا يجلس عند رأسه يخطب عليه ويتفنّن في السجع وكل صنوف البلاغة، وآخر يسحبه من شعره ليرفع رأسه حتى تطلع الصورة ممتازة! بل يصل الأمر بآخرين إلى أن يتألّهوا على الله تعالى ويدخلونه الجحيم ويروون مشاهدا من وحي خيالهم عن الحساب العسير الذي يتعرض له عند ربه... إنها قمة الانتقامية الممقوتة والممجوجة.


 
أليس إكرام الميت دفنه، أليس من شيم العرب والمسلمين أن يستروا عورات الأحياء فضلا عن الموتى، أليس من أخلاق البشر أن لا يعبثوا بجثة ميت ولو كان من ألدّ الخصوم. ألا تنعق فوق الجثث إلا الغربان في حين تجد الأسود تعاف الجثث المتعفنة.


 
إنه لقرف شديد عندما ترى زعماء ما يسمّى "المجلس الانتقالي الليبي" وهم يشيدون بالقتلة ولا يتجرّأ أحد منهم على اتخاذ قرار شريف يذكره التاريخ الناصع بعدما لوّثوه بسبق الإصرار والترصّد، ولا يقدم على منع مراهقين من العبث بالكرامة الآدمية. بل هذا يقول أنه من حقهم قتله لأنه لا يمكن أن ينسوا سنوات الذلّ والهوان، وذاك يعذر شبان ثورته على مشاعرهم الرقيقة!! في حين يدّعي من جهة أخرى أنه سيبني دول العدالة ويرسي دعائم القانون الدولي. وآخر يتبجح أنه لا يهمّ الكيفية التي اغتيل بها القذافي بقدر ما يهمّ رحيله ثم الاحتفال بما يسمونه "تحرير" ليبيا من عائلة القذافي التي تنحدر من سرت ومن قبيلة القذاذفة العريقة، في حين يرون حلف الناتو الغازي ذلك الصديق المكرم الذي يجب إكرامه من آبار النفط ومشاريع إعادة الإعمار.


 
لقد اغتيل معمّر القذّافي وهو بريء لم تثبت إدانته لأنه لم تتمّ محاكمته ولم يمكّن من حق الدفاع عن نفسه ولا وقف محاميه يرافع لصالحه، هذا منطق القانون الدولي الذي صدعنا بها هؤلاء سواء في أيام تيههم بالدول الأوروبية أو حتى عند هروبهم من خيمة سيدهم نحو بوارج السادة الجدد بحثا عن محل إعراب في العهد القادم. كما تمت تصفية نجله المعتصم وعلى الطريقة البدائية والوحشية نفسها، وسيفعلون الأكثر مع ما تبقى منهم لو يتمكنوا من القبض عليهم. كم كان هؤلاء في قمّة الغباء عندما مسحوا طغيان القذّافي في لحظة شذوذ ثوري ولم ينجحوا قانونيا في إدانته بأي شيء؟!!


 
المجلس الانتقالي الذي رصد من قبل مكافأة مالية لقتل القذافي، بناء على فتوى القرضاوي الذي وجب أن يقاد للمحاكمة الدولية بتهمة التحريض على قتل إنسان خارج أطر القضاء. كنت أعتقد أن هذا المجلس سيدين ويشجب عملية التصفية الجسدية ويتدخل من أجل دفن القتلى وفتح تحقيق دولي لمعرفة ملابسات الجريمة، وخاصة أنه في كل يوم يطلع علينا أحد بشحمه ولحمه وهويته ويداعب مشاعر "الثوار" الإجرامية برواياته البوليسية في تصفية العقيد القذافي. بل آخرون نراهم يكذبون على المباشر فيما يتعلق بالمعتصم وبعدها تخرج الصور والفيديوهات لتكشف البهتان الذي جاء به هؤلاء، فبدل أن يكذبوا على العالم عليهم أن يتعلموا قواعد إرساء دولة الصدق والمصداقية، دولة الحق والعدل، دولة الهيبة والمهابة، دولة الإنسان والإنسانية...


 
حتى فرنسا وبريطانيا وأمريكا وإيطاليا وكل الدول الغربية التي هبّت لتحمي المدنيين من وحشية القذافي وطالما رأت نفسها قبلة لحقوق الإنسان، لم تبادر بأدنى موقف سواء مع اغتيال القذافي أو حتى قنبلة المدنيين من قبل الناتو والذين هم بالآلاف علّقوا زورا في عنق غيرهم. وكل ما حدث يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية التي صنعها هؤلاء وحاسبوا الناس عليها، بل المصيبة لو يثبت لاحقا بالدليل أنهم هم من استهدفوا موكبه ثم قبضوا عليه بواسطة عناصرهم الاستخباراتية الموجودة على الأرض والتي صارت الآن تقتفي آثار سيف الإسلام القذّافي، وطبعا لم يقدّموه لمحكمة العدل الدولية التي تطلبه رسميا بمذكّرة بحث ولا حاكموه في ليبيا، بل سلموه لمجموعة أقل ما توصف به أنها إرهابية مكونة من قطّاع الطرق ولصوص، حتى تقتله وتنكّل به لتدفن معه أسرار 42 عاما من الحكم الذي بالتأكيد سيفضح أنظمة ودولا وأجهزة وحتى حكام ليبيا الجدد.


 
لقد قالوا إن القذافي مجرم قتل أبناء الشعب الليبي وهم أيضا قاتلون ومجرمون، فقد أبادوا المدن وسحلوا المدنيين وبالتواطؤ مع الناتو. قالوا إن القذافي لم يبني مؤسسات دولة وهم الآن أكثر همجية وغوغائية من الزمن المنهار. قالوا إن القذافي دمّر ليبيا وعمرانها وهم ما تركوا شيئا من بناها التحتية بل حولوا المدن إلى خراب. قالوا إن القذافي لا يحترم حق البشر في السجون وهم تجاوزوا كل الخطوط الحمراء وعلى الهواء مباشرة. قالوا إن القذافي كان يصدر الأوامر بتصفية أبناء الشعب في حين هم اقترفوا جرائم الحرب بأيديهم وعبر قرارات وأوامر من الخارج. زعموا أن القذافي عميل للأجانب يموّنهم بالنفط والمال على حساب الشعب الليبي الفقير، في حين هم جاءوا بحلف الناتو ليقصف المدن ويدمر بيوت الآمنين وعلى حساب ثرواتهم...


 
فضح الله مستور "الثورة الليبية" وكشف عورة ثوار الناتو من خلال نهاية القذافي ونجله ووزير دفاعه ومرافقيهم، وبلا شك أن العقيد كان ديكتاتورا ومجرما ومتسلطا، ولكنهم أكثر منه بكثير، والدليل سيأتي لاحقا في صور وثقها ساكتون سيتكلمون في الوقت المناسب وسيكشفون ما يندى له الجبين من جرائم ارتكبها قتلة وغوغائيون ومجرمون وإرهابيون وانتقاميون، سواء في طرابلس أو سيرت أو بني وليد أو غيرها. هؤلاء الذين يحتفلون بتحرير ليبيا من أبناء ليبيا مقابل صفقات لباريس ولندن وواشنطن وروما، ليسوا دعاة خير للشعب الليبي بل هم قذافيون أكثر من القذافي، ولا عجب في ذلك ما دام هذا كان وزير عدل القذافي وآخر رئيس نقابة محامي القذافي وذاك وزير خارجية القذافي، وبينهم سفراء ومخابرات وعقداء وجنرالات القذافي بل حتى تكفيري وإرهابي عفا عنه وأخرجه من السجن عله يصير صالحا تحوّل لرمز العهد الجديد...

 






****
 


مصطفي عبد الناتو...جرذ الوهابية القبيح.


خالد شهدي

الحوار المتمدن - العدد: 3529 - 2011 / 10 / 28

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية







لا يدرك مصطفي عبد الناتو وعصابته الملتحية حجم وأبعاد الجريمة التي ارتكبوها في ليبيا .. فالجرذ الوهابي لا يقرأ شيئا عدا كتاب خرافاته الذي يظنه مخزنا للعلوم والحكمة. ولا يتقن عملا سوي الصلاة في قلب الاليزيه (هل مياه الاليزيه حلال ولا تنقض الوضوء؟ .. لابد أن الجرذ الوهابي "استفتى" راسبوتين الليبي المجرم المدعو صادق الغرياني!!). ولكونه مكبوت ومأزوم جنسيا فقد شرع الباب واسعا أمام عصاباته الملتحية لاقتناء الجواري والإماء والقيان والعبيد وسمح لهم بالتزاوج مثني وثلاث ورباع.لا شك أن هذا إنجاز كبير يستحق الإشادة وهز الأرداف و"التكبير"( وهو غير تكبير المؤخرات والصدور.فاقتضي التنويه!!) وإطلاق الرصاص من بنادق تسلمتها عصابات الجرذان الوهابية من قربة الخراء حاكم قطر وغلمان المقبور زايد ال نهيان وملك البلاي ستيشن في شرق الأردن وجلاد الخرطوم الاخونجي وأسيادهم في الغرب المتوحش.ينكر الجرذ عبد الناتو علي الليبيين حقهم في الشكوى من الجرائم والمجازر المروعة التي ارتكبتها (ولا تزال) عصابة القنل الدولية "الناتو" ويمنعهم من التعبير عن مشاعرهم ويزج بهم في سجونه السرية (التي يديرها جلاوزة القاعدة ومشتقاتهم من خريجي السجون ومتعاطي المخدرات والمعطوبين نفسيا وعقليا)..

فالبكاء ممنوع علي الضحايا الذين قتلتهم صواريخ الأسياد البيض الأغبياء "الناتو". ودفنهم في مقابر معروفة حرام (حسب الشريعة الإرهابية ) بل يتم قذفهم جميعا كيفما اتفق - وبتكتم شديد ولكنه مكشوف- في قبر جماعي. وهي ظاهرة باتت معروفة في ليبيا وصناعة يحتكرها جرذان الناتو المستعدون دائما لإيصال "خدماتهم" إلى المنازل. ينكر الجرذ الوهابي المعتوه عبد الناتو جرائم أسياده ويمارس الكذب العلني يقوله "إن الناتو لم يقتل مدنيين"..عجبا أيها الجرذ المتسعود !! ما هذه الدعارة؟. لابد أن عبد الناتو لم يقرأ عن جرائم الناتو في قرآنه ولهذا السبب ظنها "بدعة" من اختراع القذافي. والحال أن مئات التقارير الصحفية والدراسات الموثقة أثبتت وسجلت مجازر الناتو ومرتزقته علي الأرض بحق الكثير من المدن الليبية وسكانها وبالأخص في زليتن (مجزرة قرية ماجر التي راح ضحيتها حوالي 85 شهيدا معظمهم من الأطفال والنساء) وكذلك الحال في مدينتي سرت وبني وليد (قصفت سرت بكل أنواع الأسلحة من طائرات الناتو التي حولتها إلى غروزني بنسختها الليبية. الأمر الذي سمح لجرذان القاعدة الملتحين بالتوغل داخل شوارع المدينة.حيث سرقوا المنازل ونهبوا المصارف والفنادق وقتلوا وعذبوا من وجدوه حيا وخطفوا ما تيسر من قاصرات بهدف الاغتصاب بعد أن أجاز لهم راسبوتين الوهابي المجرم صادق الغرياني كل أفعالهم بفتاواه الإرهابية.)

دمرت سرت ونهبت عن آخرها وهي جريمة رصدت وقائعها حتي وسائل الإعلام المنحازة لجرذان القاعدة والناتو. كصحيفة "لوس انجلس تايمز" الأمريكية (وهي صحيفة لا يستطيع أي صعلوك أن يضمها إلى قائمة ما يسمى بـ"أيتام القذافي") ففي تقرير لها تحت عنوان "ثوار ليبيا يحرقون منازل قرية ويسرقونها" كشفت عن مدي الحقد والوضاعة التي يحملها جرذان القاعدة في نفوسهم المريضة وذلك عند دخولهم منطقة "قصر بوهادي" التي يقال أنها مسقط رأس العقيد المغدور معمر القذافي (Libyan revolutionaries Burn.loot Village homes.By Ruth Sherlock.Los Angeles Times.October 5.2011) .

كل مدينة أو حتي قرية صغيرة نائية يدخلها جرذان الطاعون الديني يكون مصيرها مشابها وحتى أكثر مأساوية من مدينة سرت الذبيحة.

فمدينة تاورغاء مثلا تم تهجير أهلها بالكامل وتشتيتهم في الصحراء الليبية وأحرقت منازلهم وقتل وعذب وخطف منهم الكثير عقب احتلالها من قبل شراذم مصراتة وجرذانها الأوباش الذين لم يكتفوا بتدمير وتخريب المدينة فحسب بل صبوا شعارات حقدهم على ما تبقى من جدرانها.ومن تلك الشعارات ما يفوق بمراحل عنصرية جنود "الغستابو" النازيين بل وحتى جهاز "الشاباك" الصهيوني. ومنها مثلا "تاورغاء عبيد مصراتة"."لن نسمح بعودة سكان تاورغاء إلى مدينتهم"."لا تاورغاء بعد اليوم" (نقلا عن مواقع إخبارية مختلفة .. جزيرة خرتيت الدوحة بتاريخ 21/6/2011.. صحيفة نيوريوك تايمز في تقرير بعنوان "بحجة مساندة القذافي. مدينة ليبية تواجه الانتقام" كريم فهيم نيويورك تايمز بتاريخ 23/9/2011) ليست تهمة "مساندة القذافي" التي اتخذها جرذان مصراتة سوي كذبة أخرى في سلسلة أكاذيب لا تنتهي فشل مجلس عبد الناتو في إقناع الناس بها. فالدافع الحقيقي لمحو تاورغاء من الخريطة الليبية هو عنصري وعرقي تحديدا لان معظم سكان تاورغاء هم الليبيين أصحاب البشرة الداكنة وبالتالي "حق عليها القول" ومورس ضد أهلها التطهير العرقي بمعناه التقني المباشر تنفيذا لفتاوى مستمدة من شريعة الكراهية والتخلف والإبادة التي يسمونها "الدين الإسلامي"..


لم يتوقف زحف جرذان الطاعون الديني عند حدود سرت وتاورغاء فقط. بل توسع ليشمل مدينة تسكنها قبيلة "غنية وشجاعة" (بشهادة ليون الإفريقي في كتابه الرائع "وصف أفريقيا") يتجاوز عدد أفرادها المليون نسمة منتشرين في مجمل الجغرافيا الليبية.والقصد هو مدينة بني وليد عاصمة قبيلة "ورفلة".لم تتحرك "ورفلة" في بداية المؤامرة الشيطانية علي ليبيا بل التزمت موقفا محايدا بشكل ما رغم أن مجموعة بائسة تدعي الانتماء إلى القبيلة المذكورة قد ظهرت علي شاشة جزيرة قربة الخراء حاكم قطر وتحدثت نيابة عن "ورفلة" وكالت المديح لجرذان الطاعون الديني.ولكن الوقائع ما لبثت أن كذبت أصحاب تلك المزاعم.

وعقب احتلال العاصمة طرابلس من قبل مرتزقة قطريين وأردنيين ودانمركيين وبريطانيين (مشاركة المرتزقة متعددي الجنسيات في احتلال طرابلس الغرب حقيقة أكدها شهود عيان عايشوا تلك الليلة المشئومة في التاريخ الليبي ومنهم السيناتور الأميركي السابق والتر فاونتري الذي كان في طرابلس أثناء احتلالها وقال " لم اصدق أنني نجوت..ما رأيته أمر فظيع ومحزن فالناس في طرابلس يذبحون ويقتلون بأيدي مرتزقة أجانب".وكذلك شهادة الأكاديمي والباحث الكندي مهدي داريوس نازيمرويا الذي احتجزه جرذان الطاعون الديني داخل فندق ريكسوس مع رفاقه لأيام عدة.ولكنه بعد خروجه من ليبيا كتب الكثير عن مشاهداته كاشفا حجم الفظائع التي يرتكبها جرذان الطاعون الديني وسادتهم الغربيون والعرب ونشرها تفاصيلها في مواقع مختلفة ومنها "مركز أبحاث العولمة " الكندي GlobalrResearch.ca.

ولا ننسى أيضا الباحث الفرنسي تييري ميسان مؤسس ورئيس "شبكة فولتير" وهو من بقي في ليبيا لمدة أربعة اشهر متواصلة وعاد بشهادات تكشف حقيقة ما حدث فعلا في ليبيا. وأيضا الشهادة المهمة للصحفية ليزي فيلان..وهناك الكثير من الأشخاص والوقائع ولكن من ذكرنا هم الأبرز) توجه جرذان الطاعون الديني من كل حدب وصوب إلى مدينة بني وليد بغية "تحريرها!!" ( أو ربما لفتحها. ليكرر الاخونجي- الأطلسي اوغلو ما قاله عن احتلال طرابلس الذي شبهه بـ"فتح مكة" !!) ظنا منهم أن الأمر نزهة. فكانت المفاجأة غير المتوقعة في انتظارهم وكبدتهم "ورفلة" آلاف الجثث النتنة التي فروا بها بعيدا عن المدينة وعجز من تبقي منهم عن اقتحام "بني وليد" الحصينة وانتظروا الفرج (الذي وعدهم به اله ال سعود ودجال قريش) وكابدوا الملل والضجر وتحايلوا علي هزيمتهم بتعاطي المخدرات وإطلاق الرصاص علي الزجاجات والعلب الفارغة (حسب تقرير صحيفة المورنينغ ستار البريطانية بتاريخ 6/9/2011... ورويترز في 4/9/2011).ظلت "بني وليد" عصية علي جرذان الطاعون الديني وطائرات الأباتشي أيضا إلى أن تقرر قصفها بغاز الخردل وبقنابل الفوسفور الأبيض (صحيفة ارغومنتي نيديلي الروسية) عندها فقط تمكن الجرذان من دخولها ونهبها (حتي الملاعق وأدوات الطبخ لم تسلم منهم.) واتبعوا ذات الاستراتيجية التي يتقنها جيش العدو الصهيوني "الأرض المحروقة".حدث كل هذا وجرذ الوهابية القبيح مصطفي عبد الناتو مشغول بالبحث عن زوجة ثانية وربما رابعة يفرغ في رحمها عقده وأمراضه الجنسية!!

يعلم الجرذ عبد الناتو والقمامة البشرية التي تتبعه انه لولا تدخل منظمة القتل الدولية "الناتو" لما تسنى لسحنته القبيحة أن تنعم بالعيش في ليبيا. ويعلم أيضا انه لولا الكم الهائل من الأسلحة التي أسقطت من حالق علي تجمعات جرذان الطاعون الديني في الزنتان ( اشتهروا مؤخرا في ليبيا بلقب أصحاب الفيل.لكون احد دجاليهم شبه طائرات مجرمي الناتو بـ"طير الأبابيل" المذكورة في القرآن.ولكونهم أيضا سرقوا فيلا من حديقة الحيوانات في طرابلس الغرب المدينة المستباحة) وفي مصراتة وبنغازي وغيرها لما تمكنت فلولهم من التقدم خطوة إلى خارج حدود مدنهم..ويعلم الجزار الوهابي المخبول الجرذ عبد الحكيم بلحاج (الذي جلب من غوانتانامو إلى ليبيا داخل كيس قمامة) انه لولا الدعم الذي يتلقاه من قربة الخراء حاكم قطر لما تمكن من الجلوس علي عرش السلطة في طرابلس الغرب لتكون أول قراراته "التاريخية" هي إغلاق صالونات التجميل النسائية ومنع بيع السجائر ومنع المرأة من قيادة السيارة والعمل في كل الوظائف وهدم الأضرحة ومهاجمة المساجد وتخريبها (مجموعة من 200 إلى 300 رجل مسلح تهاجم مسجدا في ليبيا ... القدس العربي 10/10/2011..راجع أيضا. ليبيا: ثوار متطرفون يهدمون مساجد عمرها سبعة قرون .. الشروق الجزائرية 27/10/2011). ناهيك عن نبش القبور وإلقاء عظام الموتى في البحر.

يكرر جرذان الطاعون الديني في ليبيا ذات الجرائم التي ارتكبها كلاب ال سعود عندما كانوا يدخلون مدن نجد والحجاز في بداية غزوهم للجزيرة العربية .. فجرذان ليبيا ومجرمي ال سعود يشربون من مستنقع واحد وهو الشريعة الإرهابية التي ابتلي بها العرب . فمنذ ذلك الحين وظهور السلفيين والإخوان على مسرح التاريخ وسيل الدم والخراب لم يتوقف حتي الآن (راجع كتاب السر الأكبر..تأليف ديفيد ايك) ولن يتوقف بالطبع طالما أن "الجماهير" تفضل النوم في سرير الغيبوبة الدينية وترفض التنعم بأشواك العقل والوعي الحاد ..

لا أخفي شماتتي بالعاهرات اللواتي رقصن طربا بإسقاط واغتيال العقيد القذافي دون تفكير فيما يحمله لهن المستقبل الوهابي من ظلام كالح ومصير اسود.فالحقوق التي نالتها المرأة الليبية في عصر القذافي سيتم اعتبارها "خطيئة مدنسة" وسوف تلغي نهائيا ولن تتكرر وستكتفي العاهرات في بنغازي وطرابلس تحديدا بالنواح علي اللبن المراق دون فائدة.وستلقي كل واحدة منهن خارج منزل الزوجية إذا قرر الفحل الملتحي الزواج من أخرى.فلا حقوق للمطلقات بعد اليوم.اكتب هذا لأولئك المرتزقة والكذابين الذين سوقوا لنا مومسا محترفة من عينة القحبة "إيمان العبيدي" وكادوا أن يحولوها إلى جان دارك بطبعتها الليبية. والحال أنها مجرد عاهرة كانت تبيع جسدها لمن يدفع أكثر خبرتها شوارع بنغازي وكذلك طرابلس ويعرفها جيرانها بهذه الصفة لا غير. (راجع صحيفة الفجر الجزائرية بتاريخ 12/10/2011)..

العقيد القذافي مات شهيدا وسقط مضرجا بدم الشرف والكبرياء..ويكفيه شرفا انه قتل بأيدي جرذان القاعدة فرقة الموت التابعة للمخابرات الغربية .. ويكفيه فخرا انه استشهد في ذات الشهر الذي سجل اغتيال واستشهاد ثوريين كبار ذوي هامات مرفوعة كالشهيد تشي غيفارا 9/أكتوبر/1967. و"غيفارا الإفريقي" الشهيد توماس سنكارا 15/أكتوبر/1987.. وقائد حركة الجوهرة الجديدة في غرينادا الشهيد موريس بيشوب 19/أكتوبر/1983.. وأخيرا (ولن يكون آخرا بالطبع) الشهيد معمر القذافي 20/أكتوبر/2011..

سوف يستمر الشهداء الثوريون في السقوط ما دامت الإمبريالية والصهيونية علي قيد الحياة. وسوف لن يعرف العالم العربي أي تقدم أو تحديث طالما استمرت الوهابية وجرذانها في تلقي الدعم من أسيادهم في الغرب والشرق فـ"الاسلام السياسي في خدمة الإمبريالية" كما يلاحظ المفكر الماركسي الفذ سمير أمين. ولن يتنفس العرب الصعداء ولن ينعموا بالراحة طالما أن مجرمي ال سعود وما جاورهم من محميات الزيت الأسود يقبعون بثقل الكروش فوق العروش.علما أن إسقاط هذه السلالات الإرهابية والخلاص من الذقون واللحى المقملة التابعة لهم سيكلف استشهاد جميع الشباب العرب في سبيل تحقيق ذلك الهدف المقدس...



 

****
 



محاكم التفتيش الإسلامية


وديع طعمة

الحوار المتمدن - العدد: 3529 - 2011 / 10 / 28

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




محاكم التفتيش الإسلامية التي لا يعرفها الكثير من المسلمين وهي في بداية الإسلام

المقصود بمحاكم التفتيش هى محاكمة الفكر ، خصوصا الفكر الدينى ، وغالبا ما يكون ذلك لأغراض سياسية ،أى ارتبطت محاكم التفتيش للمفكرين بحقيقتين بخصوص محاكم التفتيش في أوربا  :

الأولى ـ أنها محاكمات في الفكر الديني وليس في الدين نفسه ،لأن الدين إيمان وعمل صالح ، والحكم فيه لله يوم القيامة ، وليس لأحد غيره .

الثانية ـ أنها محاكمات لتصفية حسابات سياسية ولتحقيق أهداف سياسية .

واشتهرت أوربا العصور الوسطى بمحاكم التفتيش التي حملت نفس الحسابات، أما بخصوص محاكم التفتيش المحمدية بدأت محاكم التفتيش فى تاريخ المسلمين فى القرن الأول الهجرى مع بداية ما يسمونه الاستبداد والانحراف .

وأفلح الغرب حين أوقف سلطان تلك القيادات الظالمة التي لا تمت للمسيحية بصلة وفضح مظالم محاكم التفتيش ، ولهذا تطوروا وتقدموا بينما لا تزال محاكم التفتيش تمارس عملها فى بلاد المسلمين ، حيث توجد مئات النصوص القانونية السامة التى تعرقل الاجتهاد وترعب المفكرين و المثقفين والمبدعين ، وكلها تعمل لصالح الاستبداد و الفساد و الكهنوت الدينى. لذلك يعيش الغرب الآن عصر ثورة المعلومات والتفكير ، بينما لا زال المسلمين يعيشون عصر عذاب القبر ورضاعة الكبير و التداوى بالبول ..


كيف بدأت محاكم التفتيش في تاريخ المسلمين ؟.

* إنها تستلزم تيارات سياسية ومذاهب دينية، والتيار الديني الحاكم هو الذي يقوم بمحاكمة خصومه وتكفيره والتخلص منه باسم الدين .. وهذه المعطيات استقرت في القرن الثاني الهجري خصوصاً في بداية العصر العباسي الذي شهد موجة من محاكم التفتيش تحت اسم حركات الزندقة. ولكن قبلها كانت هناك محطات هامة نتوقف عندها ، فى هذا الرد.

* أخطر هذه المحطات هى النهاية الغامضة للصحابي سعد بن عبادة زعيم الأنصار . المقتول في بلدة حوارين بالشام . وقد كان سعد بن عبادة مرشح الأنصار للخلافة في بيعة السقيفة . ولكن انتهت الأحداث ببيعة أبي بكر ، ورفض سعد بن عبادة مبايعته ، وروى الطبري في تاريخه أن عمر هدد سعد بن عبادة (تاريخ الطبري 3/522 ) وتولى عمر الخلافة ورفض سعد أيضاً مبايعته، وذكر المؤرخ ابن سعد في الطبقات الكبرى (3/145) تهديد عمر لسعد إلى درجة أن سعد خاف على حياته في المدينة مسقط رأسه ، لذلك ترك أهله وهاجر إلى الشام ، وتكملة القصة نعرفها من المؤرخ البلاذري (أنساب الأشراف1/589) الذي يذكر مقتل سعد ابن عبادة في حوارين بالشام لأنه صمم على رفض البيعة لأي قرشي ، وأشيع أن الجن هى التي قتلت سعداً ، وقالت في اغتياله شعراً .

هنا لا نجد محاكمة سياسية أو فكرية ، بل نرى مصلحة سياسية تحتم التخلص من زعيم الأنصار لتوطيد الخلافة القرشية
وقبل أن نترك هذه المحطة نذكر بعض ملحقاتها التى أسالت الدماء دون قتل النفس ، أنفس المعارضين السياسيين ، وذلك ما حدث لمعارضى سياسة الخليفة عثمان بن عفان فوقع فريسة للاضطهاد بعض السابقين فى الإسلام مثل عمار بن ياسر وعبد الله بن مسعود وأبى ذر الغفارى وذلك الاضطهاد لم تصحبه محاكمات سياسية أو فكرية .

* وأول محاكمة سياسية صورية للمعارضة السياسية أجراها الوالي الأموي زياد ابن أبيه، والي معاوية على العراق ، وكان المتهم فيها حجر بن عدي وأصحابه، والسبب الحقيقي هو اعتراض حجر بن عدي وأصحابه على قيام الأمويين بسب الأمام (علي) على المنابر في المساجد ، وكان والي الكوفة المغيرة بن شعبة يتسامح مع حجر بن عدي إذا اعترض عليه في المسجد حين يبدأ في سب الإمام (علي) . فلما تولى بعده زياد ابن أبيه لم يحتمل اعتراضه على سب الإمام علي ، فاعتقله واستحضر شهودا مزورين ادعوا عليه انه قد خلع البيعة وأنه يعد للثورة على معاوية ، وبعث الوالي بحجر بن عدى ورفاقه وشهود الزور إلى دمشق حيث أمر معاوية بقتلهم 41 هـ .

وكان حجر بن عدي ورفاقه أول ضحايا المحاكمات التفتيش في تاريخ المسلمين ، وكان الوالي زياد ابن أبيه هو أول من بدأ هذه الوصمة ، وجاء بعده ابنه عبيد الله بن زياد والي الكوفة فكان يقتل خصومه السياسيين دون محاكمة صورية أو حقيقة ، وكان يمارس ذلك في سادية غريبة ، إذ يروى أن عروة بن حيدر التميمي جاء إليه في حلبة رهان على الخيل فوعظه فقرأ أمامه قوله إله الإسلام " أتبنون بكل ريع آية تعبثون ، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون ، وإذا بطشتم بطشتم جبارين" فأخذه عبيد الله بن زياد فقطع يديه ورجليه ، ثم قال له : كيف ترى ؟ فقال له عروة : أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك !! فقتله ثم أرسل إلى ابنته فقتلها أيضاً .

وعبيد الله بن زياد هذا هو الذي أرسل جيشاً لقتل الحسين بن علي وآله في كربلاء .. تلك المذبحة التي تشكل أحد الكوارث الثلاث في خلافة يزيد بن معاوية.

* واستخلاف يزيد بعهد من أبيه كانت إعلاناً صريحاً بتحول الخلافة الشورية إلى سلطان مستبد بالوراثة وحكم القوة ، وذلك التحول أدى إلى ثورة الحسين ومصرعه في كربلاء ، ومصرع الحسين أدى بدوره إلى ثورة المدينة وخلعها طاعة يزيد ، وبالتالي قيام معركة الحرة بين أهل المدينة وجيش الأمويين ، وانتهاك حرمة المدينة المنورة بعد هزيمة أهلها ، وما حدث للمدينة أدى إلى الكارثة الثالثة وهى انتهاك حرمة الكعبة وقتال أهل مكة وزعيمها عبد الله بن الزبير الذي أعلن الخلافة ، وهذه الكوارث الثلاث حدثت بالترتيب خلال السنوات التي حكم فيها يزيد (60 :64 هـ) وقد أدت هذه الكوارث إلى خروج الحكم من الفرع السفياني الأموي وإعادة تأسيس الدولة الأموية على يد مروان بن الحكم وابنه عبد الملك بن مروان ، كما وصلت فيه القسوة الأموية إلى مداها في التعامل مع المخالفين في الرأى ، وبلغ الضحايا مئات الألوف ، وهذا المسرح الدامي جعل الدولة تواجه دعاية ضخمة من خصومها وضحاياها ، فاحتاجت إلى تبرير ديني يسوغ لها ما ترتكبه من مذابح ، وهنا بدأ التمهيد لاستغلال الفكر الديني .

* لقد استأثرت مأساة الحسين وآله في كربلاء باهتمام المؤرخين خصوصاً الشيعة ، حتى لقد غطت هذه المأساة على مأساة المدينة المنورة حين اقتحمها جيش الأمويين بقيادة مسلم بن عقبة في 26 ذي الحجة سنة 63 هـ ، ويروي الزهري أن الجيش الأموي استباح المدينة المنورة ثلاث أيام بلياليها ، فقتل سبعة آلاف من الأشراف والصحابة وعشرة آلاف من بقية أهلها ، هذا بالإضافة إلى اغتصاب الحرائر من نسائها ، وذلك ما رددته كتب التاريخ كالطبري (4/372) وابن الأثير (3/10) ويقول المؤرخ ابن كثير أنه " حبلت ألف امرأة في تلك الأيام من غير زواج" تاريخ ابن كثير (8/372 ، 219) .
وبعد مذبحة أهل المدينة توجه الجيش الأموي إلى مكة حيث حاصر الحرم بالمجانيق التي تقذف بالنار فأحرقت الكعبة ، ولم ينقذ أهل مكة مؤقتاً إلا وصول الخبر بموت الخليفة يزيد بن معاوية واختلاف الأمويين على أنفسهم ، وبعد أن اتفقوا في مؤتمر الجابية على تولية مروان بن الحكم للخلافة أرسل الأمويين جيشاً آخر حاصر ابن الزبير وقتله سنة 73 هـ وكان قائد الأمويين هو الحجاج بن يوسف.

* وهذه القسوة المفرطة في سفك الدماء أوصلت الخلفاء الأمويين إلى غطرسة القوى التي تصادر الرأى السلمي ، وكان بعض الناس يجترئ على الخلفاء محتمياً بفضيلة الأمر بالتقوى فيقول للخليفة "اتق الله" وكان الخليفة ينصاع للقول حتى لا ينطبق عليه قول إله الإسلام " وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم، فحسبه جهنم ولبئس المهاد: البقرة 206" واستنكف الخليفة عبد الملك بن مروان أن يقال له " اتق الله" فأعلن في المدينة سنة 75هـ ومن فوق منبر النبي تهديداً حاسماً لمن ينصحه بالتقوى ، وأنه لا يعرف إلا لغة السيف فقال، "إني لن ُأداوي أمراض هذه الأمة بغير السيف .. والله لا يأمرني أحد بعد مقامي هذا بتقوى الله إلا ضربت عنقه" .

أما ابنه الخليفة الوليد بن عبد الملك فقد خطب الجمعة وأطال في الخطبة حتى اصفرت الشمس فقام إليه رجل وقال له : إن الوقت لا ينتظرك وإن الرب لا يعذرك"!! فقال له الوليد "صدقت ومن قال مثل مقالتك فلا ينبغي له أن يقوم من مقامك ." وفهم الحرس مقصد الخليفة فقتلوا الرجل.!!

وكان سعيد بن المسيب أكبر فقيه في العصر الأموي وشيخ التابعين في المدينة ، وقد أدرك مذبحة الحرة ونجا من القتل بمعجزة ، إذ ظل مختفياً في المسجد ، وكانت تجربة فظيعة أثرت في شخصيته وفي آرائه الفقهية ورواياته الحديثية ، وبرغم نسبه القرشي ومكانته العلمية فقد صاحبه الاضطهاد الأموي ، وكانت حياته معلقة على كلمة ينطق بها الخليفة إذا أراد، هذا مع اعتزاله السياسة وأهل الدولة . وقد ذكر ابن سعد في تاريخه الطبقات الكبرى (5/94ـ) كيف تعرض للضرب بالسياط ، وكيف كاد الخليفة الوليد أن يقتله لأنه استدعاه من المسجد فرفض المثول أمامه . وإذا كان هذا ما يحدث بشيخ قريش وأكبر علماء التابعين في زمنه فكيف بالآخرين.؟

* في ذلك الوقت "خلافة عبد الملك وابنه الوليد" لقى مئات الألوف من المسلمين حتفهم على يد الحجاج بن يوسف ، الذي كان يقتل الأبرياء بمجرد التهمة والظن، وكان يستبيح قتل الأسرى المسلمين الخارجين عليه ، وأكثر ضحاياه كانوا من الأبرياء المسالمين المتهمين ظلماً ، بدليل أنه عندما مات الحجاج سنة 95هـ وجدوا في سجونه ثلاثة وثلاثين ألف متهمين بلا جريمة وكان السجين منهم يظل في السجن إلى أن يموت، وقد مات منهم في السجن خمسون ألف رجل وثلاثين ألف امرأة ، وكان يحبس الرجال والنساء في موضع واحد، ولم يكن السجن إلا مجرد مقبرة ، الداخل فيه لا يخرج منه إلا جثة هامدة .

ولأن دخول السجن والموت فيه أو الموت خارجه يحدث بسهولة لكل من يجرؤ على النقد لذلك احتبست الآراء في الصدور وانزوى كل صاحب رأى في قعر بيته يخشى على حياته من إرهاب الحجاج .

ولنأخذ مثلا على ذلك مما ذكره المؤرخ ابن سعد في الطبقات الكبرى في ترجمة فقيه الكوفة في عهد الحجاج ، وهو إبراهيم النخعي الذي عاش حياته في رعب من الحجاج حتى مات دون الخمسين سنة 96هـ ، بعد وفاة الحجاج ببضعة أشهر .
لقد أرسل الحجاج شرطياً للقبض على إبراهيم النخعي ، وكان عنده في البيت صديقه إبراهيم التيمى، وقرع الشرطي الباب وهو يقول : أريد إبراهيم ، فأسرع إبراهيم التميمي يقول للشرطي أنا إبراهيم ، وسار مع الشرطي للسجن وهو يعلم أن المقصود هو رفيقه إبراهيم النخعي، ولكن أراد أن يفدي بنفسه صديقه ، وظل إبراهيم التيمي في سجن الحجاج بدون محاكمة يقاسي العذاب ، وكان يعاني من ثقل السلاسل والجوع ، وحين جاءته أمه لتراه لم تستطع أن تتعرف عليه حتى خاطبها ، وظل في السجن إلى أن استراح بالموت .!! .

* وأثرت تلك الحادثة على سلوك الفقيه العبقري الشاب إبراهيم النخعي فسيطر عليه الرعب من الحجاج واستخفى في بيت صديقه أبي معشر تطارده مخاوفه ووساوسه من زبانية الأمويين . وحين اعتقد أن الحجاج قد تناساه ظهر وأخذ يقرئ دروسه في مسجد الكوفة إلا أن حذره لم يفارقه ، وقد قال له بعض أصدقائه يحذره من دخول المسجد " أتذهب إلى المسجد فيجلس إليك العريف والشرطي ؟" . فقال له النخعي " بل نجلس في المسجد فيجلس إلينا العريف والشرطي أحب من أن نعتزل فيرمينا الناس بالتهمة " أى كان يخاف من الانزواء ويخاف أيضا من إظهار آرائه. ولم يتخلص النخعي من الرعب إلا حين بشروه بموت الحجاج ، فسجد لله شكراً وبكى من الفرح .!! .

* ولم يكن الصحابة وذرية (على) وأهل مكة والمدينة فقط من ضحايا الأمويين ، بل انضم إليهم الموالي في مصر والعراق وفارس، ولم تقتصر مظالم الأمويين على سفك الدماء بل شملت اضطهاد غير العرب وأكل أموالهم . ومن الطبيعي أن تتعاظم النقمة عليهم من خصومهم الكثيرين ، خصوصاً الشيعة والخوارج ، وقد تزعموا المقاومة العلنية والسرية ، وتحصنوا بمقولات دينية ، وكان لابد للأمويين أن يردوا عليهم بثقافة دينية مضادة.

في ذلك الوقت كانت الحركة الفكرية بسيطة وساذجة وأكثرها لم يعرف التدوين المنظم ، لذلك قبعت تلك المعارك الفكرية بين سطور التاريخ وعلى هامش المعارك الحربية بين الأمويين وأعدائهم حيث حجبها عن الأنظار ضجيج الصدام الحربي .

ـ وتلك المعارك الفكرية بين الأمويين وخصومهم دارت حول قضية أساسية وبسيطة ، هى الجبر والاختيار ، والقضاء والقدر ، تلك المشكلة الفكرية التي تلازم الفكر الإنساني في كل العصور ، والتي يجد فيها الظالم تبريراً مناسباً لظلمه .. وكذلك فعل الأمويون ، إذ قامت دعايتهم على أساس أن الله تعالى هو الذي شاء أن يموت الحسين وآله قتلى في كربلاء ، وأن الله تعالى هو الذي شاء أن يقتل أهل المدينة في موقعة الحرة ، وأن مشيئته تعالى اقتضت أن تنتهك حرمة البيت الحرام ، وأن الاعتراض على ذلك إنما هو اعتراض مشيئة الرحمن وخروج على إرادته ، ومعناه أنه يحدث في ملك الله تعالى ما لا يشاء وقوعه ، ومن يعتقد أن هناك ما يخرج عن قدر الله ومشيئته فقد خرج عن الإسلام واستحق القتل.

ـ وبدأت هذه الدعاية الأموية مبكراً وبعد كوارث قتل الحسين وانتهاك حرمة المدينة وحرمة البيت الحرام ، وبدأت أيضاً مقاومة هذه الدعاية الأموية في حينها ، وإن كنا لا نعرف الكثير عن هذا الصراع الفكري إلا من خلال ما نتج عنه من آثار خطيرة كادت تودي بالدولة الأموية بعد موت الخليفة يزيد بن معاوية .

ذلك أن عمرو المقصوص كان معلماً لمعاوية بن يزيد بن معاوية ولى العهد ، وقد تأثر هذا الشاب (معاوية بن يزيد) بشخصية عمرو المقصوص وأفكاره عن الحرية والمسئولية ، ومسئولية الإنسان على ما يفعله . وبالتالي مسئولية الأمويين عن أعمالهم ، وقد استطاع عمرو المقصوص أن يصل بتأثيره على معاوية بن يزيد بن معاوية إلى درجة أنه اعتزل الخلافة بعد شهرين من موت والده يزيد ، وقال في خطاب اعتزاله ما يؤكد مسئولية أبيه يزيد وجده معاوية عن الفظائع التي حاقت بالمسلمين ، ويذكر المقدسي صاحب كتاب "البدء والتاريخ "(6/17) أن عمراً المقصوص هو الذي نصح الخليفة الشاب قائلاً :"إما أن تعتدل وإما أن تعتزل" ولما تيقن الخليفة الجديد من عجزه عن الإصلاح بادر بالاعتزال بعد أن أعلن رأيه في مسئولية أبيه وجده ، ولم يتمسح مثل أهله بالقدر الإلهي . وأدى هذا الموقف إلى أن قام الأمويون بقتل الخليفة المعتزل معاوية بن يزيد ، ثم طاردوا عمراً المقصوص حتى عثروا عليه فدفنوه حياً وقالوا له : " أنت أفسدته وعلمته" .!!


* وهذه هى النهاية المفجعة لعمرو المقصوص داعية الإرادة الحرة ضد مذهب الجبرية للدولة الأموية ، وقد أثرت على داعية آخر مشهور وهو الحسن البصري (22ـ 110 هـ) الذي كان يؤمن بالإرادة الحرة ، ولكنه كان يخشى من الجبروت الأموي خصوصاً وهو يعيش إلى جوار الحجاج ابن يوسف جبار بني أمية.

* ولكن فقيها جريئاً نهض لما تقاعس عنه الحسن البصري ، وهو معبد بن خالد الجهني الذي أعلن كلمته المأثورة "لا قدر،والأمر أنف" .

فقد أشاع الأمويون ودعاتهم في المساجد أن معاصيهم وأعمالهم " تسير بقدر الله" فأعلن معبد أنه " لا قدر" أي لا دخل لقدر الله بهذه المعاصي ، وان أمور الأمويين تجري بالظلم والإكراه برغم أنوف المسلمين ، أى " والأمر أنف" .

ـ وانتقل معبد إلى البصرة وقابل شيخها الحسن البصري وقال له : " يا أبا سعيد ، هؤلاء الملوك يسفكون دماء المؤمنين ويأخذون أموالهم ويقولون إنما تجري أعمالنا على قدر الله." فتشجع الحسن البصري وقال مؤيداً له : كذب أعداء الله.
وكي يثبت معبد رأيه في الإرادة الحرة فقد شارك مع المثقفين أو(القرّاء ) في ثورة محمد بن الأشعث ، وفشلت ثورة ابن الأشعث ، وانهزم في موقعة دير الجماجم ، وأسرف الحجاج في قتل الأسرى ، واستبقى منهم معبد بن خالد ليتلذذ بتعذيبه والسخرية من آرائه ، إذ كان يؤتى به إليه مقيداً بعد وجبة التعذيب ، فيضحك الحجاج ويقول له: يا معبد ، كيف ترى ما قدره الله لك ؟ ما تقول فيما قسم الله لك ؟ فيقول له معبد : "يا حجاج خلِّ بيني وبين قسم الله وقدره ، فإن لم يكن لي قدر إلا هذا القيد رضيت به" أي أن إرادة الحجاج هى التي جعلته في القيود وليست إرادة الله .

ـ وفي مرة أخرى قال له : يا معبد ، أليس قيدك بقضاء الله ؟ فقال له معبد: "يا حجاج، ما رأيت أحداً قيدني غيرك فأطلق قيدي فإن أدخله قضاء الله رضيت به". ولما عجز الحجاج عن الرد عليه أمر بتعذيبه ، فظل تحت العذاب إلى أن مات سنة 83 هـ .

* وكالعادة أدى عنف الدولة إلى انتشار مذهب معبد الجهني بعد مقتله ، فتكاثر أصحاب مذهب "القدرية" نسبة لقول معبد "لا قدر والأمر أنف " وظهر زعيم آخر لهم داخل دمشق نفسها هو غيلان الدمشقي" الذي استفاد من الحكم العادل للخليفة عمر بن عبد العزيز ، وكانت لهما مناقشات في موضوع حرية الإرادة والقضاء والقدر، وساند غيلان الخليفة عمر بن عبد العزيز في رد المظالم ، وكان يقف في سوق دمشق يبيع ما يصادره عمر بن عبد العزيز من أموال وخزائن وأثاث نهبها الأمويون ، كان يبيعها لصالح بيت المال ، وهو ينادي في الناس "تعالوا إلى متاع الخونة ،تعالوا إلى متاع الظلمة ، تعالوا إلى متاع ما خلف الرسول في أمته بغير سنته وسيرته" وقد مر هشام بن عبد الملك به وهو ينادي هذا النداء وسمع ما يسوؤه فنذر إن تولى الخلافة ليقطعن يدي غيلان ورجليه .

وعندما تولى هشام الخلافة هرب غيلان وصاحبه صالح إلى أرمينيا ، ودعا إلى الثورة على هشام وظلمه ، فاعتقله أعوان الأمويين ، وجئ به إلى هشام بدمشق ، فقال له هشام : "زعمت أن ما في الدنيا ليس هو عطاء من الله لنا " فقال غيلان:"أعوذ بجلال اله أن يأتمن الخونة أو أن يستخلف الفجار خلفاء" أن هشام يعتقد أن استيلائه على الملك والأموال إنما هو بقدر الله وعطائه ، أما غيلان فيرى أنه حاش لله أن يجعل الخونة أمناء له أو يجعل الفجار خلفاءه ، وإنما هى السطوة والقهر وإرادة البشر بالرضا بالظلم والخنوع له أو بالتخلص منه .

وأراد هشام أن يفعل بغيلان مثلما كان يفعل الحجاج بمعبد الجهني ، إذ أمر بحبسه ليتسلى بحبسه ، ثم يقتله في النهاية بعد أن يسلط عليه أحد علماء الدولة ليرد عليه بفكر ديني مضاد . وكان الأمام الأوزاعي هو ذلك الفقيه الذي يتكلم باسم الأمويين ، وقد تناقش مع غيلان في السجن ، ولم يستمر النقاش طويلاً ، إذ سرعان ما أفتى الأوزاعي للخليفة بتعذيب غيلان وقتله هو وصاحبه صالح. فأمر هشام باخراجهما من السجن وقطع أيديهما وأرجلهما وجئ بهما إليه ليشفي غليله ، فقال لغيلان :"كيف ترى ما صنع بك ربك؟!!" يعني أن قضاء الله هو المسئول عما حلَ به ، فقال له غيلان :"لعن الله من فعل هذا بي !!" يعني لعن الخليفة لأنه المسئول عما حدث وليس الله تعالى!!.

ـ وأراد هشام أن يستبقيه في السجن حياً ليكون عبرة للناس ، بينما يجلس الأوزاعي في المسجد الأموي يقص الأحاديث التي تلعن القدرية وتحكم بقتلهم ، وكان النتيجة أن أصبح الناس يتوافدون على غيلان الدمشقي في السجن يستمعون إليه ، وكان فصيحاً مفوهاً صاحب تأثير هائل في الناس ، فأخذ يعظ الناس ويهاجم الأمويين ، فانقلبت الآية على هشام ، فقيل له :"قطعت يدي غيلان ورجليه وأطلقت لسانه فأبكى الناس ونبههم إلى ما كانوا عنه غافلين." فأسرع هشام فأرسل إليه من يقطع لسانه ، فقيل له :"أخرج لسانك." فقال :" كلا ، لا أعينكم على نفسي" فكسروا فكيه واستخرجوا لسانه فقطعوه .. فمات .. رحمه الله تعالى!! ( التفاصيل في كتاب القاضي عبد الجبار: طبقات المعتزلة 330: 334 .)

* ومن عجائب التاريخ أن الوالي العباسي عبد الله بن علي الذي هزم الأمويين في موقعة االزاب والذي أبادهم في الشام استخرج جثة الخليفة الأموي هشام وضربها بالسياط ثم أحرقها ونثرها في الهواء ، ومع ذلك فإن ذلك الوالي العباسى نفسه هو الذي احتفى بالإمام الأوزاعي حين سارع الأوزاعي بتقديم خدماته للدولة الجديدة وتنكر لسادته الأمويين،فأفتى للعباسيين بشرعية قتل الأمويين ونهب أموالهم ..

ومن العجائب أيضاً أن الأوزاعي ظل متمتعاً بالجاه في الدولة الجديدة ، يروي لها الأحاديث ويصنع لها الفتاوى التي تلعن "القدرية" أي مذهب الحرية الفردية ومسئولية الحاكم على ظلمه .. ولهذا انتشرت الأحاديث التي تلعن غيلان الدمشقي ، ومنها حديث : " يكون في أمتي رجلان أحدهما وهب الله له الحكمة، والآخر "غيلان" فتنة على هذه الأمة أشد من فتنة الشيطان" وقد أورد الملطي هذا الحديث في كتابه "التنبيه والرد" .

وهو حديث عجيب ، إذ يمدح اليهودي وهب بن منبه أكبر مصدر للإسرائيليات في تراث المسلمين على حد زعمهم ويذم غيلان الدمشقي أكبر داعية للحرية العقلية والسياسية في تراث المسلمين .

والسبب واضح ، إن تركيع الناس للاستبداد الديني والسياسي يبدأ بتعليب العقل وتحييده عن طريق الفكر الصحيح
وهكذا فعل الأمويون والعباسيون مع دعاة التفكير العقلي ..

والكثير من محاكم التفتيش المحمدية والقتل لبعضهم بين الخلفاء والطوائف وقتل الغير مسلم و و و إلخ .

أن محاكم التفتيش المحمدي لازالت تُمارس حتى يومنا هذا !!

فكل دولة إسلامية لا تسمح لغير الإسلام وبالتحديد من نفس الطائفة بممارسة حقهم بل تحاربهم وتقتلهم في حال المخالفة !

وهاهي إيران لا تسمح للسنة بأداء شعائرهم بحجة أنهم مُخالفين لهم " محاكم التفتيش الشيعية " .

وهاهي السعودية تحرم على الشيعة وغير المسلمين أداء شعائرهم بحجة أنهم مُخالفين لهم " محاكم التفتيش السنية ".

وها هم السنة والشيعة يقتلون بعضهم في العراق فكل واحد منهم يرمي الأخر بأنه حرف دين محمد " محاكم التفتيش المحمدية الداخلية " .

وهذه الحال في جميع الدول الإسلامية كل محاكم تفتيش وليس مُخالف لإلههم كما هو مُخالف لإله المسيحيين بل هو تطبيق لإله محمد الذي حرم غير الإسلام وطائفة واحدة منهم !



****

 


عذرا ماما أمريكا في حليبك دس السم


2011-10-28



كلمة حق في زمن اللا حق، أقولها وأنا أيضا هذه المرة في كامل قواي العقلية، ولكن بنفس منكسرة حد التشظي، متألمة درجة الثمالة من بشاعة وفظاعة ما شاهدت والملايين من سكان الأرض وعبر كل الشاشات والإذاعات مقتل الزعيم الليبي معمر القذافي والاعتداء عليه جنسيا من شباب من بني جلدته يفعلون ذلك وهم يكبرون، الله اكبر، اجل الله اكبر من القذافي ومنهم ومن الناتو وممن وراء الناتو، الله اكبر على الوحشية وفقدان الآدمية ممن يدعي انه يرفضها وأنها السبب وراء ثورته.

كلمة حق في زمن اللاحق، أقولها في حق الرجل وان اختلفت مع سياسته 'الداخلية خاصة' كامل الاختلاف، خلال فترة حكمه الممتدة 42 عاما زرع الرجل التوجه العربي ومن ثم الإفريقي في شعبه ولكن زرع في غير أوانه فلا أينع ولا أثمر، ففي المناهج المدرسية دست الوحدة العربية بين السطور و 'شعب واحد لا شعبين من مراكش للبحرين' وغنى الليبيون 'نحلم بيوم انشوف وطني واحد، واحد بدون حدود، لا فيه بوابات لا قيود مابين خي وخيه ' وكانت فلسطين الموضوع الانشائي الأول الذي يتم التعبير عنه و ' فلسطين عربية لا حلول استثنائية '، فعل الرجل هذا في زمن الردة، في زمن نفسي ومن ثم نفسي ومن بعدها الطوفان، في زمن الخليج تعوم على خليج البترول والشرق الأوسط ينتظر المساعدات الأجنبية.

أيضا زرع في داخلهم الكره لأمريكا وقال إنها وإسرائيل منبر الشر الأوحد في العالم و ' طز طز في أمريكا الشعب العربي عرف طريقه '، ولكن أي طريق عناها القذافي، الطريق التي قادت هذه الشعوب ' عذرا ساستها الأشاوس' لتقبيل اليد وحتى القدم والساق الأمريكية لتدك بطائراتها الأرض الليبية، وتسحق سرت وبن وليد ولا تدع بيتا ولا مسجدا ولا مدرسة ولا جامعة إلا وتترك عليه علامة دمار في غياب الإعلام المسيس والذي يعتمد حين يريد على بعض الفيديوهات المفبركة والمصورة بعض الأحيان في ستديوهات فيما يغض بكاميراته الطرف عن الحقائق الدامغة التي لا تتناسب واتجاهاته المسيسة وكما سبق وقلنا، الله اكبر من، والله اكبر من، والله اكبر من هذه الإذاعات بما فيها من غربان تنعق بما لم ترى أو تسمع.

أمريكا ومعها الناتو دكت بيوتنا لحماية المدنيين وهاهو اليوم أوباما يقف وقدماه تكاد تلامس الأرض من تحته، مزهوا بالدور الذي لعبته طائراته في حماية المدنيين في ليبيا والعراق و العالم، ولكن أليس الجوعى حد الموت في الصومال بمدنيين؟ لماذا لا تقذف طائراتك التي اعتادت فقط رمي الصواريخ والقنابل على الشعوب العزل، المؤن والدواء لتحميهم من خطر افتك من القذافي هو الجوع والجفاف الذي يقتل 6 أطفال من بين 10 كل يوم ولكن ما هي الصومال لينشغل المجتمع الدولي بشأنها، شعب مسلم وبلد فقير وكفى، أليس البشر في غزة بمدنيين؟ لماذا لا يكسر الحصار المفروض عليهم من طفلك المدلل إسرائيل جورا وبهتانا؟ لماذا يستخدم حق الفيتو 50 مرة ليحول دون الاعتراف الدولي بفلسطين فيما يتم الاعتراف بالمجلس الانتقالي الليبي بعد شهور قليلة من تأسيسه؟ ولكن عذرا كيف تقارن ليبيا بفلسطين، ليبيا بقرة تدر نفطا وفلسطين ليس لها سوى القدس وشجر الزيتون وأوباما لا يبالي إن أقيم معبد تحت الأقصى أو إن كانت البيتزا دون زيتون.

وقفا معلنا انسحاب قواته من العراق نهاية هذا العام كم سبق أن وعد، راثيا جنوده الأربعة آلاف الذين ماتوا منذ غزوهم للعراق ناسيا أن مليون ونصف المليون عراقي تجري في عروقهم الدماء البابلية الطاهرة كانوا وقود هذه الحرب وهم لا يقارنون عددا ولا وزنا بجنوده الذين ماتوا على غير أرضهم وفي موقع الغازي، ومن قبل هذا وذاك وقف الرجل الأمريكي يعلن لشعبه وللعالم بأسره القضاء على الشر المتمثل في بن لادن بمسرحية هزلية ما كان لطفل الأربع سنوات أن تنطلي عليه، ورجل قتل ودفن في البحر دون أن يرى أحدا شيئا 'وعالم ما شفش حاجة' سوى صورة سرير قد يكون في أي مكان ولا أيا كان وقطرات دم قد تكون لقط أو دجاجة وخيال بن لادن قد يكون فارق الوجود من شهور أو دهور اثر معاناة لمرض عضال ولكن وبالليبي 'من يجرا يقول هذا مش معقول'.. من يتجرأ على القول عذرا ماما أمريكا كفانا وصاية، وكفاك تضليلا، سئمنا مظلتك واستسغت التدخل في شؤوننا بداعي الحماية تارة وحقوق الإنسان تارة أخرى فمن حق الإنسان فينا أن يرفض حليبك فقد دس فيه السم.

زينب أبو شامخة


****
 


مقتل القذافي بين اللا شعور والمؤامرة


خالد أبو شرخ

الحوار المتمدن - العدد: 3531 - 2011 / 10 / 30

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





سال من الحبر تعليقا على مقتل القذافي, أكثر مما نزف من دماء, وتراوحت الآراء ما بين معارض للطريقة التي قتل بها وبين مؤيد أو مبرر, ونلاحظ هنا أن الإختلاف كان على الطريقة التي تمت تصفيته بها, فلا أحد يأسف عليه, ولا أحد يصفه بالشهيد, ولا يحق لأحد أن يمنحه بهذا النعت المشرف .

فالرجل إختطف ليبيا أكثر من أربعين عاما, واختزلها شعبا وأرضا ومواردا وتاريخا وحاضرا ومستقبلا في شخصه, أفسد البلاد والعباد, وعبث بمقدرات وطنه أسوأ عبث, وأهدر ثروات شعبه يمينا ويسارا في مغامراته ونزواته وصفقاته .

ولم يكن مقتله المثير للجدل, إلا انعكاسا لحياته, التي لم تكن إلا إثارةً للصخب في كل مكان في العالم .

زاد من الجدل حول مقتله, أن الحادثة لم تكن عرضية, بل جاءت في سياق عام من التغيرات, التي تعصف في عالمنا العربي, ومن ضمنها ليبيا, فالزمان (زمن الربيع العربي), والمكان (أين تحلق طائرات الناتو العسكرية), وطريقة القتل ودوافع القتلة وهويتهم الفكرية (إخوان وقاعدة), والقوى الفاعلة في أحداث ليبيا ( الإخوان المسلمين والناتو), من الأمور التي تضع الربيع العربي بأكمله تحت المجهر, ليس تشكيكا في إرادة الشعوب, ولا ممانعة للتغير, إنما قلقلا من الاتجاه, الذي يُوجَه إليه ربيعنا العربي .

انطلق المؤيدون والمبررون لأسلوب القتل, بإسقاط عوامل التنشئة والتربية والموروث الديني والقبلي, وما خلفه أسلوب حكم القذافي, من مفاهيم وسلوكيات في الوعي الجمعي للشعب الليبي, أي بمعنى أخضعوا أسباب الحادثة برمتها, إلى اللا شعور الجمعي والذاكرة الجمعية للقتلة, حيث يجتمع تحت مظلة هذا اللا شعور والذاكرة الدوافع الغريزية, والرغبات المكبوتة, والرواسب الدفينة, وما ورثه الإنسان من أصله الحيواني, وما تركته حياتهم الاجتماعية القبلية والدينية .

قبولنا جدلا لهذا التفسير, يجعلنا نزداد قلقا على ما ينتظر ليبيا من مصير, فمن هي الجماعات التي تتخذ القرارات المصيرية في ليبيا؟ ... وما هو لا شعورها وذاكرتها؟... وما هو وعيها الجمعي؟ ... وما هي محددات تفكيرها؟ ... وما هي توجهاتها؟... خاصة بعد ما يتوارد من أنباء, عن عمليات قتل وتعذيب واغتصاب وتهجير لأنصار القذافي, في مدن سرت وبني وليد وتاورغاء.

من أطلقوا التبريرات, لما جرى للقذافي من تنكيل وتعذيب واغتصاب, قبل الإجهاز عليه, وإعدامه ميدانيا, بالاستعانة بالتحليلات النفسية للثوار (إن صحت تسميتهم كذلك), وما رسخه القذافي من نزعات في ذاكرتهم الفردية والجمعية, تناسوا أمران بالغا الأهمية, يدينان الثوار, بل وينفيان صفة الثورية عنهم, الأول: أن اللا شعور سواء الفردي أو الجمعي لا يختزن رواسب الماضي فقط, بل وتخيلات المستقبل أيضا, ومحددات التفكير الفردي والجمعي, والخطوط العامة لتوجهات أصحاب هذا اللا شعور, مما يبشر بما لا تُحمد عقباه في ليبيا.

فأي ثورة هذه يحدد السلوك المستقبلي لثوارها, دوافع غريزية, ورغبات مكبوتة, ورواسب دفينة ؟ .

أما الأمر الآخر, فهو أن الثورة تستمد شرعيتها, من تبنيها لمباديء حماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية, والثورة يجب أن تتمتع بمنظومة قيم, تدافع عنها, وتسعى إليها, وتثور من أجلها, والثائر هو أول من يجب أن يحمل هذه المنظومة, ويدافع عنها, ويسترشد بها في سلوكه, لا أن يحتكم إلى لا شعوره وذاكرته, فلم هو ثائر؟... وما الذي يميزه عن رجل أمن النظام؟ ... وما هو البديل الذي يقدمه لشعبه عن النظام البائد؟... فالثورة لا تعني التحرر من السلطة القائمة, من أجل استبدالها بسلطة أخرى, تحكم توجهاتها رواسب السلطة السابقة في الذاكرة واللا شعور, إنها بهذا الأمر, تعطي شرعية كاملة لممارسات سلطة الطاغية, طالما سلكت نفس سلوكها, وانطلقت من نفس منطلقاتها.

ومرة أخرى أي ثورة هذه التي تؤسس لمنظومة قيمها الأخلاقية والإجتماعية والسياسية, من دوافع غريزية, ورغبات مكبوتة, ورواسب دفينة, وثقافة اجتماعية قبلية ودينية؟ .

ولكن ما جرى بعد إعدام القذافي, من التأخر في دفنه, وعرض جثته للعامة لعدة أيام, لترسيخ نزعات التشفي والشماتة والانتقام, في الذاكرة الجمعية الليبية, وعدم تسليم الجثة لقبيلته, ودفنها في مكان سري, كل هذه الأمور لا يمكن أن تكون تحت تأثير اللا شعور اللحظي, والذي يتخلص منه الإنسان بعد وقوع الحادثة.

موقف المجلس الانتقالي وحلفاؤه في الغرب, وفخرهم بعملية الإعدام الميداني, وما سبقها من تعذيب وتنكيل, وعدم تحرك أحد لإيقاف ما يتم من مجازر, في سرت وبني وليد, وعدم إكرام الميت بدفنه, مخالفين الشريعة التي تشدق بها زعيمهم, خارقين أبسط مباديء القوانين الإنسانية, تؤشر أن عملية التصفية الميدانية وبالطريقة التي تمت, كانت مقصودة, ورسالة واضحة, الأمر الذي يذكرني بصدام حسين, وتسريبه لأشرطة الفيديو, التي تحتوي مشاهد تصفية خصومه, ليعرف القاصي والداني من هو صدام حسين.

والآن نحن نعرف من هم حكام ليبيا المستقبليين, خاصة أن ما بشرنا به زعيمهم, هو التعددية النكاحية, بدلاً من التعددية السياسية والفكرية, والقوانين المالية الإسلامية, ولا أدري إن كانت ستسري على الشركات العابرة للقارات, والبنوك الغربية, التي سارعوا بالارتماء في أحضانها, أم فقط ستتسلط هذه القوانين على رقاب الشعب الليبي وحده, وأكاد أجزم أن نتائج الانتخابات التونسية, لو سبقت كلمة مصطفى عبد الجليل, لوعدنا بأكثر مما وعد, وكان أكثر حزما وتكشيرا عن أنيابه .

مقتل القذافي بعد زيارة وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية, لطرابلس بيومين, واختفاء الكثير من الوثائق من باب العزيزية, وما يتسرب من صفقات بين القذافي والغرب, وما كان يخطط له القذافي, بشأن طرق بيع النفط الليبي, وعدم إدانة أي من حكومات الغرب, لمشاهد التعذيب والقتل, تكشف بكل وضوح من الذي يريد إسكات القذافي إلى الأبد, وبطريقة مذله .


الغرابة في الأمر, أن أصحاب تبريرات الذاكرة واللا شعور الجمعي, منهم من أدان اقتحام السفارة الإسرائيلية في القاهرة, وحكم على الثورة المصرية بالموت لحظتها, ووصف ثوار ميدان التحرير بالغوغائيين, وكأن نظرية اللا شعور, لا تنطبق على المصريين, أو أن الدم المصري المراق في سيناء, لا يستحق موقعاً, في الذاكرة والوجدان المصريان, والبعض منهم يقف الموقف المعادي للمقاومة الفلسطينية, حتى لو وجهت عنفها لجيش الاحتلال فقط, لحظتها يصبح العنف غير مبرر, ولا إنساني وإرهاب متطرف, ويصبح اللا شعور الجمعي العربي مدان, ومصدر كل الشرور, ويسقط كتبرير كما هو الحال مع قتلة القذافي .


هنا يكمن مربط الفرس, كما يقول المثل الشعبي الفلسطيني, المسافة ما بين الحدث والمصالح الغربية, وفي مقدمتها الأمريكية والإسرائيلية, هي المقياس والمعيار وأداة التحليل, لإصدار الحكم على الحدث, فكل كتاباتهم وتعليقاتهم, تدور حول إبراء ذمة حلف الناتو, من دم القذافي, وما يحدث في ليبيا من تجاوزات, والمسؤولية بكاملها تقع على عاتق موروثنا اللا إنساني, ولا شعورنا الحيواني, وذاكرتنا الإرهابية, والغرب وحلفه العسكري, ما هم سوى ( قوى الخير في العالم ), على حد تعبير أحد الثوار الجدد, وأي رأي مخالف لهذا الرأي, لا ينضوي إلا تحت لواء نظرية المؤامرة, التي أصبحت عارا على من يحملها, وأي وجهة نظر أخرى, يصبح سببها جهلا في المعلومات, أو وقوفا ضد الربيع العربي, وعمالة للأنظمة العربية, وربما للصين وروسيا أيضا.

والنقطة الأهم, وحجر الزاوية عندهم, الدفاع المستميت عن الغرب الرأسمالي ( ومن ضمنه إسرائيل طبعا), ورفض أي خطاب معارض له, فهو قوى الخير, ونصير الشعوب, وَمُصَدِر الثورات, وصانع الحراك الجماهيري في العالم العربي, ومطالب شعوبنا هي ما يحلم به الغرب الرأسمالي لنا ليل نهار, والحديث عن قصف الناتو للمدنين في ليبيا, هو من بقايا الخطاب الأيديولوجي القومي, والتنويه لتدمير البنية التحتية, من بقايا الخطاب الأيديولوجي الماركسي , و..., و..., و...


لابد هنا أن أسجل أن اللا شعور والذاكرة, التي يتحدثون عنها, تتضح جليا في منهج تفكيرهم, رفض الآخر أصبح منطقهم, توجيه التهم والصفات, وإطلاق النعوت على الآخرين, أصبح نهجهم, الحكم المسبق على أي رأي, من منطلق العداء لصاحبه واتجاهه السياسي, هي الصفة الأساسية لهم, وضع الرأي بين خيارين أما مع أو ضد هو موقفهم, ربما هذا سبب غرامهم بلاشعور قتلة القذافي, فالطرفان يحملان نفس الجينات والصفات ونفس اللا شعور والذاكرة, ويجلسان في نفس الشرنقة .


الربيع العربي حمل أهدافنا, وطموحاتنا وشعاراتنا, كشعوب عربية وغير عربية, في عالمنا العربي, ومن يشاهد شعارات ميدان التحرير, وشوارع بوزيد وصنعاء ودمشق, لا يقرأ شعارا واحدا مؤيدا للغرب, أو للسلفية أو الأصولية, بل يقرأ ويسمع المطالبة برحيل أنظمة الاستبداد السياسي, التي ما كان لها أن تبقى لولا دعم الغرب, والمطالبة بالدولة المدنية, وإطلاق الحريات السياسية والفكرية, ومن أجل استرداد الكرامة الوطنية والشخصية, وتحقيق العدالة الاجتماعية, وجميعها لم تكن يوما من أهداف الغرب, أو المهللين له, بل أهداف اليسار العربي, من أحزاب شيوعية وقوى ديمقراطية.

فمن أتى بعبد الجليل بقوانينه النكاحية, المحمية من بلحاج القاعدي؟ ...

ومن الذي مول حملة الغنوشي الدعائية الأردوغانية ؟ ...

ولماذا يبدل إخوان مصر جلدهم الخارجي بتوجيهات من الغرب ؟ ...

وكيف مرت صفقة شاليط مع حماس بسهولة ويسر وسرعة وسلام بعد تعثرها خمس سنوات؟ ...

ومن الذي طَعَمَ مجلس سوريا الانتقالي بالإخوان المسلمين ؟ ...

ومن الذي يدعم نظام صالح في اليمن ؟ ...

ومن الذي غض البصر عن وأد الحراك الشعبي في البحرين ؟ ...

ومن ؟ ومن ؟ ومن ؟ ....


وطالما نتحدث عن اللا شعور والذاكرة, فلا شعوري وذاكرتي يسعفانني , بأن الغرب من أحبط تجربة محمد علي الحداثية في مصر, والغرب من زرع إسرائيل في قلب العالم العربي ( ربما هذه الجملة تجعلني رجعيا أو بعثيا أو إسلامويا عند بعض أصحاب العقول الحرة المستنيرة), والغرب من أسقط حكومة مصدق في إيران, والغرب من هزم عبد الناصر, والغرب من دعم أنظمة الاستبداد السياسي والفكري والظلم الاجتماعي, في جميع بلدان عالمنا العربي, والغرب من أغلق فاه على تجاوزات النخب العربية الحاكمة, على حقوق الإنسان, وقمع الحريات وامتهان الكرامات في بلداننا .

والغرب من بشرنا بالشرق الأوسط الجديد, والغرب من بشرنا بالفوضى الخلاقة, والتي بدأت ملامحهما تظهر, فالنظام الذي لا يستطيع البقاء والصمود, والدفاع عن نفسه, ونفذت صلاحيته, عليه الرحيل, وليذهب إلى الجحيم, فالبديل موجود, ولكن بدون عباءة الأسرة والقبيلة, بل بعمامة العقيدة, بوجهها الأردوغاني الجديد .

ليس تشكيكا بإرادة شعوبنا وطموحاتها, والتي يعبر عنها ربيعنا العربي, بل ناقوس خطر لما يواجهه هذا الحصان الجامح, ومحاولات الالتفاف عليه, وامتطاؤه لحرفه عن مساره الحقيقي .

رحل القذافي , والأسف على ما ينتظر ليبيا, فما مر الناتو في بلد, إلا وأعادها عقودا إلى الوراء, ولنا في العراق وأفغانستان خير مثال, وتعددية النكاح بداية المشوار الليبي, وكنا نتمنى لها مشوارا آخرا, يبدأ بجلوس القذافي في قفص الاتهام, لا لنسمع منه أسراره, بل ليسمع هو من ضحاياه أو من ذويهم جرائمه, ولحظتها سيقتل مع كل كلمة ألف مرة, إذ سينهار أمامه وهمه الكبير, الذي عاش داخله .

كنا نتمنى أن يجلس في قفص الاتهام, لينبش شعبه أوراقه, حيث صفقاته السرية ومؤامراته ونزواته ومغامراته, والتي أهدر مقدرات ليبيا بسببها .

كان أفضل عقاب للقذافي, أن يطل من شباك زنزانته, ليرى ليبيا التي اختطفها عقودا وعقود, قد أصبحت دولة دستور, وقانون ومؤسسات, دولة حريات سياسية وفكرية, دولة حقوق إنسان وعدالة اجتماعية.

أما ما حدث فهو كما أراد القذافي, ها هو يرقد في قبره المجهول بسلام, مطمئنا هادئا هانئا, قرير العين, فليبيا ما زالت كما أرادها السلفيون والإخوان والناتو , ... دولة الخيمة الصحراوية .
 



****


القتل علي "الهوية" : هل بدأ سيناريو تقسيم مصر؟

عصام عبد الله


الأربعاء 19 أكتوبر  2011





" القتل علي الهوية " هو أهم توصيف أطلق علي "مذبحة ماسبيرو" الدموية التي خطط لها ونفذها المجلس العسكري الحاكم، وهو مؤشر خطير علي تغيير خريطة مصر وجغرافيتها في السنوات القليلة القادمة، إذ سيصبح الحديث عن التقسيم وتغيير الحدود والتدخل الخارجي، الذي لن تسلم منه دولة في منطقة الشرق الأوسط، من الأمور المألوفة والمعتادة في أدبيات السياسة والإعلام ومراكز الأبحاث والدراسات.

 طريقة إدارة المجلس العسكري للملف القبطي بعد ثورة 25 يناير 2011 من هدم الكنائس في أطفيح مرورا بإمبابة والماريناب بادفو، وانتهاء بإطلاق الرصاص الحي المحرم دوليا ضد المتظاهرين الأقباط العزل في ماسبيرو ودهسهم بالمدرعات، لا يكشف – كما يردد البعض الآن - عن عجز المجلس العسكري في إدارة شئون البلاد، وإنما مشاركته – عن وعي وقصد وإصرار - في زعزعة استقرار البلاد وهدم أمنها القومي، وكأنه يقود مصر بنفسه نحو خطة " التقسيم " بالفعل.

أولا : لا تستطيع موجات تسونامي في " تكفير الأقباط " قبل " مذبحة ماسبيرو " مباشرة، أن تنطلق دون موافقة ومباركة " ولي الأمر " أو المجلس العسكري الحاكم الذي يدير المرحلة الانتقالية حاليا : ليس الأمر قاصرا علي مشايخ الإرهاب وقيادات الجماعات الإسلامية المتطرفة بل تخطت ذلك إلي شيخ الأزهر نفسه ومفتي الديار المصرية وكبار الإخوان المسلمين فضلا عن السلفيين، وكأن هناك منافسة مستعرة علي الفوز بأسبقية (قص الحبل السري) الذي يربط المصريين جميعا برحم الوطن.

ثانيا : هناك استراتيجية إعلامية رسمية حرضت – ولا تزال تحرض- المصريين ضد الأقباط وتبث مشاعر الكراهية والعنف، لا يمكن اختزالها في خطأ مذيعة أو حتي وزير الإعلام، فالكل ينفذ سياسة عليا ممنهجة : تمنع بعض المقالات وتنزع الصفحات من المطبوعات قبل صدورها بساعات، بل وتقتحم القنوات الفضائية الخاصة علي الهواء مباشرة وتهدد بإغلاق بعضها الآخر، ناهيك عن الهجمة الشرسة علي منظمات المجتمع المدني، ووضع العراقيل أمام التحول الديمقراطي وتداول السلطة سلميا، فضلا عن إهدار حقوق الإنسان وتهميش مؤسسات الدولة وإقصاءها باستثناء حكومة " شرف " الضعيفة.
ثالثا : الأقباط أصبحوا علي موعد مع تصاعد العنف الدموي ضدهم، وحادث القتل البشع للطالب المسيحي الذي ارتكبه ثلاثة عشر طالبا مسلما بالمدرسة الثانوية التجريبية ب" ملوي " محافظة المنيا قبل يومين، هو نتيجة طبيعية للشحن الطائفي المتزايد والقتل علي " الهوية " الذي يمارس ضد الأقباط منذ السبعينيات من القرن العشرين وحتى اليوم. الجديد هو أن مسلسل " العنف الدموي " بعد (مذبحة ماسبيرو) يستدعي فكرة (التقسيم) مباشرة كحل (لوقف العنف)، ومثلما نجح تقسيم يوغسلافيا السابقة بعد الحرب علي صربيا وقيام دولة " كوسوفو " في وقف العنف في العقد الأخير من القرن العشرين، سينجح " تقسيم " مصر بالمثل في وقف العنف ضد الأقباط .

رابعا : لقد شاهدنا في غضون سنوات قلائل دولاً مثل «الاتحاد السوفيتي» و «يوغوسلافيا» تختفي وتتلاشي بينما وجدنا دولاً جديدة (حوالي عشرين دولة) تظهر وتبزغ علي المسرح العالمي، ومعظمها خرج من عباءة دول كبيرة لتعلن عن هويتها. إن الموجة الجديدة من انفصال " الهويات " و(الدول) في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين بدأت ب" جنوب السودان " ومخطط له أن يشمل : مصر وليبيا والصومال وكوت ديفوار ونيجيريا في أفريقيا، والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن في آسيا، حيث تولد مجموعة جديدة من الدول في الأسرة الدولية.

خامسا : أن " القتل علي الهوية " سواء في صورة تطهير ديني أم تطهير عرقي، يصنف تحت ما يعرف ب(حرب) ما بعد الحرب الباردة، وهي عبارة صيغت في عهد الدكتور بطرس غالي الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة، الذي أعلن وهو علي رأس المنظمة الأممية: " أن الدول المستقلة اختفت من العالم تقريبا "، ولا حديث بعد اليوم عن داخل وخارج، أو تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للدول. كما صدر في عام 1999 تقرير دولي عن الأمم المتحدة، دشن مرحلة جديدة في النظام العالمي، جاء فيه: " إن التدخل العسكري يمكن أن يصبح ضروريا لمنع عمليات إبادة جماعية أو (تطهير عرقي - ديني) واسع النطاق أو طرد قسري أو ترويع واسع المدى أو اغتصاب مدنيين".

سادسا : بينما يسعى المجلس العسكري الحاكم بكل السبل إلي استرضاء (أمريكا وإسرائيل) علي حساب مصلحة الوطن ووحدته ولحمته، عن طريق تبادل الأسري تارة والجواسيس تارة أخري. فإن إعلان واشنطن عن استعدادها لإرسال قوات أمريكية لحماية الكنائس المصرية، وقلق الاتحاد الأوروبي على وضع الأقباط في مصر، ينبغي أن يؤخذ علي محمل الجد (حتي لو تراجعت وزيرة الخارجية الأمريكية عن تصريحاتها الموثقة) لأنه في لحظة لن يتوقعها أحد ينقلب (القول) إلى (فعل)، فقد تدخل حلف الناتو في كوسوفو عام 1999، وتدخلت بريطانيا عسكريا في سيراليون عام 2000 دون موافقة مجلس الأمن، ليبدأ عهدا جديدا شعاره : أن" القتل علي الهوية " يعلو علي (الشرعية) و(السيادة) في القرن الحادي والعشرين.

Dressamabdalla@yahoo.com

 



****
 


إحالة دعوى حل جمعية الإخوان المسلمين لهيئة مفوضى الدولة

الأحد، 30 أكتوبر 2011

كتب محمود عثمان




قررت محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية برئاسة المستشار محمد يسرى مساء أمس إحالة الدعوى رقم 14697 لسنة 65 قضائية المقامة ضد كل من وزير التضامن والعدالة الاجتماعية، ومحافظ الإسكندرية، ومدير مديرية التضامن والعدالة الاجتماعية بالإسكندرية، بوقف نشاط جمعية الإخوان المسلمين، وإيقاف مقرها بالإسكندرية، وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لإعداد تقرير بالرأى القانونى.

وجاء فى نص الدعوى المقدمة من على القسطاوى المحامى، أنه لا يحق لجماعة الأخوان المسلمين إعادة التقدم للجهة الإدارية بطلب إعادة التأسيس لجمعيتهم، إذ إنه قد صدر قرار مجلس قيادة الثورة بتاريخ 8/5/1955 بشأن حل جمعية الإخوان المسلمين وتصفيتها واعتبارها حزبا سياسيا.

وأشارت الدعوى إلى أن جماعة الإخوان المسلمين أنشأت حزبا سياسيا تحت اسم الحرية والعدالة بعد توافر الظرف السياسى الذى يسمح بالتواجد العلنى للجماعة، وفى ذات الوقت أبقت على الهيكل التنظيمى لجماعتها السرية عاقدة العزم على بقاء الجماعة بجانب الحزب، ورغم كون الجماعة كانت مشهرة بوزارة الشئون الاجتماعية، وتم حلها من قبل خصومها السياسيين، إلا أن أمل إعادة إشهارها لدى الجهة الإدارية المختصة ظل أحد مطالب الجماعة، وعندما سمحت الظروف السياسية الراهنة للجماعة بالتقدم لإعادة إشهار جمعيتهم المنحلة بجانب حزبهم المشهر امتنعت الجماعة عن التقدم بطلب إشهار الجمعية للجهة الإدارية المختصة، حتى تظل مليارات الجنيهات التى يتم ضخها للعمل السياسى بعيدا عن رقابة الشعب والدولة وحتى تظل العلاقات الدولية للجماعة بعيدا عن أعين الجميع.

وأوضحت الدعوى أنه لا يحق لأحد أن يطالب الجماعة بإشهار جمعيتها والتى لا يجوز قانونا إشهارها والعمل تحت رقابة القانون الذى يعتبر أول أبجديات وجود الدولة الديمقراطية، مشيرا إلى أنه يحق له بعد أن افتتحت الجماعة العديد من المقرات بكافة محافظات مصر ومنها الإسكندرية أن يطالب الجهة الإدارية المختصة القيام بما هو لازم نحو تطبيق أحكام القانون رقم 84 لسنة بإصدار قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية عليها.

كما طالبت الدعوى بوقف القرار السلبى من جهة الإدارة بالامتناع عن اصدرا قرار بوقف عمل الجمعية لمعاودتها النشاط بعد حلها، مع ما يترتب على ذلك من آثار أهمها غلق مقر الجمعية الكائن خلف محطة سيدى جابر، لأنه لا يجوز لجمعية أن تمارس العمل دون اتخاذ الشهر المنصوص عليها فى قانون التامين الاجتماعى رقم 84 لسنة 2002 بشأن الجمعيات والمؤسسات الأهلية، مشيرا أن الجهة الإدارية قد امتنعت عن تنفيذ القانون واتخاذ الإجراءات اللازمة فى مواجهة جمعية أهلية عادت إلى ممارسة النشاط بعد حلها رغم أن ذلك يشكل جريمة طبقا للباب الخامس من القانون، وكذلك لمخالفة القرار الطعين لنصوص المواد 11من قانون الجمعيات الأهلية، حيث إن الجمعية تباشر نشاطا سياسيا تقتصر ممارسته على الأحزاب السياسية وفقا لقانون الأحزاب، وإنشاء جمعية تقتصر عضويتها على المسلمين فقط، بل ليس كل المسلمين إذ إنه يتعين أن يكون الأعضاء من أصحاب الاجتهادات الدينية التى انتهى إليها الفكر الوهابى، وهو ما يمثل تمييزا بين المواطنين بسب الدين والعقيدة بالمخالفة لنص قانون الجمعيات الأهلية.

 


****
 


تونس ومصر وليبيا وتأسيس الديكتاتوريات المقدسة


أحمد لاشين

الحوار المتمدن - العدد: 3533 - 2011 / 11 / 1

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





" 1945 ..اغتيال أحمد ماهر باشا على يد الإخوان المسلمين ، 1948 ..اغتيال النقراشي باشا على يد الأخوان المسلمين، 1977 .. اغتيال الشيخ الذهبي على يد الجماعة التي أسسها مصطفى شكري بأصوله الإخوانية التكفير والهجرة ،1981..اغتيال الجماعة الإسلامية للرئيس أنور السادات،1992..اغتيال الجماعة الإسلامية للمفكر فرج فودة....،عام 1987..تفجير أربع فنادق سياحية في تونس على يد حركة الاتجاه الإسلامي قبل تغير اسمها إلى حركة النهضة ".


تاريخ طويل من الدم تتمتع به تيارات الإسلام السياسي في العالم العربي،يجعل من المستحيل أن تطرح نفسها في إطار المخلص للمجتمعات العربية التي تعاني الآن من فوضى وسيولة سياسية وجهل مجتمعي ،تجعل من وصول أي تيار حداثي تحرري إلى سدة الحكم أمر يحتاج إلى عقود من التوعية الثقافية والسياسية.وبالتالي أصبحت الفرصة التاريخية سانحة لوصول الأحزاب أو الجماعات الدينية إلى قمة الهرم ،ليستقروا هناك إلى ما شاء الله.فالديمقراطية دائماً ما تكون هي المدخل الملكي لمعظم الأيدلوجيات التي تؤمن بالإقصاء والنفي سواء السياسي منها أو الديني.

فالجماعات الدينية تستخدم الديمقراطية كمنتج أبدعه الغرب الكافر من وجهة نظرهم،كما يستخدمون السلاح الغربي الصنع كذلك ،لتحقيق أهداف تتسق مع منطلقاتهم الدموية من الأساس،أي مجرد وسيلة لتحقيق غاية. ففكرة حرية المجموع في الاختيار تنافي البنية الفكرية التي ينتمي إليها التيار الديني،فكيف بأُناس يؤمنون بقدسية الفرد المجسد في شخصية المرشد أو الأمير ، وكانوا ما زالوا يمارسون كل طاقتهم العدائية في تكفير المجتمعات ومحاولة فرض الوصاية الدينية عليها، يؤسسون الآن للحرية الفردية والخصوصية السياسية!!.

لكن يبدو أن المصالح والتحالفات السياسية الآن تأخذ شكلاً مختلفاً في الواقع العربي،فكما خلقت الولايات المتحدة منظمات الإسلام السياسي الحركي تحت عنوان الجهاد،لمكافحة المد الروسي أثناء الحرب الباردة،فنتج عن ذلك القاعدة التي تمردت فمنحت أمريكا المسوغ الحقيقي لاحتلال المنطقة بأكملها عسكرياً وسياسياً،قررت الآن أن تُعيد اللعبة ولكن بشكل مختلف، تحت رداء الديمقراطية الجديدة، أو الربيع العربي إن شئنا التعبير،لتُخرج المارد الإسلامي من القمقم الأمني في سجون الأنظمة العربية الاستبدادية، وتضعه على رؤوس شعوب تحوي ذاكرة مثقوبة،يختارون من سيقتل ثورتهم في مهدها.

تونس سؤال بلا إجابة:

صرح " راشد الغنوشي " زعيم "حركة النهضة"،بعد فوزه الساحق في انتخابات الجمعية التأسيسية،التي ستحدد مصير تونس لعقود قادمة،أن " الحركة جاءت عن طريق الديمقراطية وليس الدبابات"،ذلك التصريح جاء متسقاً تماماً مع رؤيته الخاصة عن العلمانية التي حكمت تونس لعقود،فمنذ سنوات كتب الغنوشي في كتابه " مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني" في المقاربة العاشرة تعليقاً على أزمة الجزائر وإلغاء نتائج الانتخابات التي كانت لصالح الجبهة الإسلامية :"قبل أن تتحرك الدبابات العلمانية وقد تزودت بوقودها من الغرب لتسحق صناديق الاقتراع، أكدتُ لهم أن جزائر إسلامية ستكون أكثر استعداداً لتبادل المصالح مع الغرب، .. وهو الأمر نفسه الذي أكده عمر البشير، والشيخ رفسنجاني ،ومرشد الأخوان المسلمين ". أي أن الغنوشي بخلفية الإخوانية والتي تبنى من خلالها مواقف الجماعات الجهادية بوصفها جاءت كرد فعل على الهيمنة الأمريكية،يتعامل مع العلمانية بوصفها منتج غربي ديكتاتوري،ويعتبر مشروعه امتداداً طبيعياً للمشروع الإيراني،وفكر البشير بكل ما أنتجه من ظلامية في السودان.

أي أن مشروع الدولة الدينية هو العنصر الأصيل في أدبيات الغنوشي، ففي نفس كتابه يعتبر أن الأقليات غير المسلمة ليس لديها الحق في الوصول إلى مناصب عليا كرئيس الدولة مثلاً، فالشيخ الغنوشي يؤسس الآن لمجتمع حداثي جديد على خلفية دولة دينية إقصائية، تناقض لا يختلف كثيراً عن دعوته في إنتاج تحالفات مع التيارات العلمانية في الداخل التونسي،أو عن استعداده للتفاعل مع الولايات المتحدة بكل هيمنتها التي أشار إليها مسبقاً، فحركة النهضة قررت أن تمارس خطاباً تلفيقياً للحصول على أكبر المكاسب الممكنة في فترة الفوضى السياسية،مما يشير إلى تحالفات ظهرت بإشادة غربية بالانتخابات التونسية،رغم إشارة بعض ممثلي المعارضة التونسية إلى احتمالية وجود تزوير في العملية الانتخابية.

والمحصلة النهائية أن تونس اختارت أن تؤسس لديكتاتورية جديدة بعد الخلاص من استبداد قديم،ففي مقال لي منشور على إيلاف بتاريخ 17 / 1 / 2011 تحت عنوان(سفر الخروج بين دينية إيران وعلمانية تونس ) تساءلت : "هل ستنتهي المدينة الفاضلة التي يحلم بها الشعب التونسي نفس النهايات الإيرانية؟، فرغم ديكتاتورية بن علي إلا أن الجميل الوحيد الذي قام به للشعب التونسي أنه وقف أمام المد الديني الذي كان من الممكن الآن أن يلبس عباءة الثورة، ويحول تونس إلى مدينة مقدسة يحكم فيها أحدهم باسم الله، ولنا في إيران المثل الأعلى، فعلى كل النخب التونسية أن تحافظ على علمانية الدولة ولكن في شكل ديمقراطي أكثر حرية"... وجاءت الإجابة صادمة ،فقد مارس الشعب التونسي انتقامه من نظام بن علي في نفسه،وجاءت النتيجة استكمالاً لمشروع حركة النهضة الديني،واضعون في الاعتبار أن كرة النار بدأت من هناك،حيث مهد الثورات العربية،والتي بدأت حداثية لتنتهي دينية رجعية، أو أنها بدأت كذلك دون أن نعي.!

ليبيا الإمارة والدولة:

رغم اختلاف بنية المجتمع الليبي،ولكن جاءت النتائج متماثلة تقريباً مع الحالة التونسية، فبعد إعلان رئيس المجلس الانتقالي الليبي في خطاب تاريخي،أنه سيسمح بتعدد الزوجات ـ وكأن الثورة الليبية كانت لأجل المتعة ـ وأنه سيلغي نظام التعامل الربوي في البنوك،وسيطبق الشريعة كاملة غير منقوصة.وضعنا جميعاً أمام إعلان لإمارة دينية،وليس لدولة قبلية تريد أن تُعيد إنتاج نفسها كمجتمع مدني حديث.

ولن نتوقف طويلاً أمام مقتل القذافي ، ولكن ما يطرح نفسه بقوة الآن،أن الطبيعة القبلية للمجتمع الليبي تفرض نفسها على الساحة السياسية، مما يسمح بتحويل تلك القبائل إلى جماعات مسلحة مستقلة عن مفهوم الدولة المركزية، ومع شيوع التيار الديني بشقية الإخواني والجهادي السلفي نصبح أمام ميلشيات دينية مسلحة، يغازلها عبد الجليل في خطاب تاريخي.ويتكرر نفس السيناريو التونسي ولكن هذه المرة سيكون أكثر عنفاً ودموية،خاصة مع الدعم الأمريكي للجماعات المسلحة والمتمثل في بقاء قوات الناتو،والدعم المالي القطري بخلفية العلاقات القطرية من معظم الجماعات الإسلامية على رأسها جماعة الأخوان المسلمين، والأخطر العلاقات القطرية الأمريكية الإسرائيلية،فتتضح الصورة أننا أمام تحالفات عربية خليجية تريد أن تمنع وصول كرة النار إلى عروشها،فدعمت المشروع الأمريكي بالشرق الأوسط الإسلامي، والذي بدأ في ليبيا بشكل ما.

فطرابلس العاصمة التي تشكل مركز ليبيا بكثافتها السكانية التي تقارب المليونين من إجمالي ستة ملايين ليبي، تتنازعها القوى،بين المجلس العسكري بقيادة "عبد الكريم بلحاج" المعروف بتشدده الديني وقيامه بتدريبات العديد من العناصر الجهادية قبل اقتحام طرابلس، وبين المجلس الانتقالي بقيادة مصطفى عبد الجليل،والذي يبدو أنه لا حول ولا قوة أمام السطوة العسكرية الدينية.

فالتيار الديني في ليبيا له تاريخ طويل من التواجد في شكله الدعوي ، والقمعي من قِبل نظام القذافي الذي مارس عليه اضطهاداته كاملة بعد مرحلة السبعينيات،التي شكلت مفصلاً تاريخياً لمختلف الجماعات الدينية في الشرق بشكل عام،وفي ليبيا خاصة،حيث انتشرت الأفكار الجهادية بين مختلف التيارات الدينية،وأصبح لها سطوة مضاعفة بعد الثورة والتخلص من القذافي تحديداً،وبالتالي أصبح الإعلان الدستوري المؤقت سيوضع تحت وصاية دينية كاملة،وبالتأكيد سينسحب ذلك على الانتخابات القادمة،وما يليها.والأهم سطوة الجماعات السلفية على الشارع الليبي والتي بدأت بهدم العديد من الأضرحة والمساجد في طرابلس وجنزو والعزيزية، والتي اعتبرها أصحاب هذا التيار شركية لاحتوائها على أضرحة،والمشكلة الحقة أن تلك الجماعات محسوبة على كتائب الثوار التابعة للمجلس الانتقالي. وبالتالي ستكون ليبيا ساحة للصراع ليس فقط بين مفهومي الإمارة المقدسة والدولة الحديثة،ولكن الأخطر بين شكل الإمارة والطبيعة القبلية التي ستحكمها.

مصر بين العسكر والدين:

الحالة المصرية لن تختلف كثيراً عن مثيلتها التونسية،بل أن الصورة في مصر أصبحت أشد وضوحاً في الآونة الأخيرة، فالانتفاضة التي قامت لتقرير الحريات العامة والخاصة،وإقامة مجتمع ديمقراطي يتم من خلاله تطبيق القانون،تعلن نهايتها الآن على مذبح التيار الديني، والمنقسم بطبيعة الحال إلى الأخوان وإعلانهم الوسطية السياسية وقبول الآخر، بما يتنافى مع تاريخهم الإقصائي الأصيل ، وجماعات سلفية عاشت لعقود داخل أدراج الأمن ،والجماعة الإسلامية التي خرجت من السجون لتلملم شتاتها من مختلف بقاع الأرض في سبيل تكوين جماعة مُعدة للتسلح في أي لحظة تاريخية تراها مناسبة.

وتمثل انتخابات البرلمان القادمة نقطة فاصلة في التاريخ السياسي المصري، فإما تمر بسلام اجتماعي وتكون نتيجتها لصالح التيار الديني بمختلف قوائمه ومرشحيه، أو تنتهي إلى صدامات وحروب أهلية بسبب صراعات المصالح والغياب الأمني، وسيظل الضوء الأخضر من المجتمع الغربي لصالح التيارات الدينية يمنحها شرعية الوجود، ومكتب الأخوان في الولايات المتحدة شاهداً على ذلك، فأمريكا التي قررت فضح تمويلها لمنظمات المجتمع المدني، لم تقرر بعد الكشف عن أرصدة الأخوان وغيرهم في البنوك الأمريكية.

وفي مقابل سطوة التيارات الدينية على الشارع المصري، ونفوذها الواضح داخل الحكومة ، واستعراض قوتها بالتهديد والوعيد للأقباط، وهدم الكنائس وممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الجامعات،يقابل ذلك كله صمت من المجلس العسكري ، الذي يقرر أن يحفظ الحد الأدنى من الاستقرار مع من يملك الأغلبية العددية، والمؤيد من قبل مجتمع لا يفقه ما يريد، ويعتبر ما حدث في ميدان التحرير حالة عابرة إن لم تصب لصالح بعده الاقتصادي فلا جدوى منه. ذلك الصمت العسكري لا نلاحظه حال التعامل مع الناشطين السياسيين بل إن معظم القضايا والاتهامات تعامل بحسم لا يليق بها،في إشارة تخويف وتخوين يفقد التيارات الحزبية والليبرالية أي مصداقية داخل الشارع، وينحصر مباشرة لصالح الجامعات الدينية ومصداقيتها. وبالتالي ستأتي نتيجة الانتخابات لصالح التيار الديني بنسبة لن تقل عما حققته حركة النهضة في تونس، والبداية كانت في النقابات والجامعات التي اكتسحها الأخوان .

فرغم أن الحالة المصرية تختلف بشكل أو بآخر لوجود لاعب عسكري في الميدان السياسي، إلا أن النتائج ستأتي متشابهة تقريباً. وعموماً سيظل مشروع الشرق الأوسط الإسلامي وسطوة التيار الديني على السياسية الغربية والأمريكية تحديداً بداية لتغير وجهة المنطقة العربية بشكل عام، وستباع الثورات التي أنتجتها الحداثة الغربية لصالح رجعية دينية ستؤخرنا لقرون، فطالما قررت مجتمعاتنا ألا تحدد لها هوية واضحة، ومشروع قومي تنبني على أساسه، ستتراجع كل الأحلام ديكتاتوريات مقدسة لن ترحل بألف ثورة أو انتفاضة، ولتفرحوا بما صنعت أيديكم.

 


****



عاهرة وأفتخر..


فاطمة خير الدين

الحوار المتمدن - العدد: 3533 - 2011 / 11 / 1

المحور: حقوق المرأة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات




أريد أن أعيش حرة، مطلقة أضحك كما أشاء وأبكي كما أريد وألبس اللباس الذي يناسب روحي ويوافق أنوثتي لا يهمني إن وصفوني فقالوا عاهرة متبرجة فمهمتي في الحياة أن أكون من شئت أن أكون وأن أحتفظ لنفسي بشخصيتي، أريد أن أناضل من أشاء وأجادل من أشاء وانتقد من أشاء دون أن يراودني ذلك الشعور السخيف الذي يغشى كل امرأة شرقية فيقنعها بضعفها وقلة حيلتها ونقصان عقلها.

أريد أن أقول كلمتي الخير والشر للأخيار والأشرار في وجوههم لا متملقة أولئك ولا متقية هؤلاء. أريد أن أشكر الغربيين لأن لهم فضلا في تحرر كثير من بنات جنسي ونهوضهن لسبيل التمدن والحياة الكريمة المساوية للرجل في الحقوق كما في الواجبات، أرى من الواجب علي أن أقدم امتناني الكبير لمنظمات حقوق الإنسان والهيئات الحقوقية والمنظمات النسوية العالمية التي كافحت وناضلت من أجل أن تتمكن أمثالي من نساء الشرق كسيرات الجناح من الإمساك بالقلم وكتابة شيء بلغة قومهن..لا أنسى أن أوجه الشكر الجزيل وأضع باقة من ورد الكلمات على قبر الكبير فكرا وقلما قاسم أمين الذي كان له السبق والفضل في إيقاظ همم النساء وحثهن على خلع الحجاب.. كان ذلك قبل أكثر من قرن..فاستجابت الجدات لدعوة قاسم ولبين نداءه أفواجا على إثر أفواج..واليوم يهب الظلام من كهوف التخلف ولحود الخوف والقهر ليسرق منا بناتنا ويغوص بهن في واد سحيق ضيق الشعاب مظلم الجهات..

ربما أكون مغالية في رأيي في الحجاب وصاحبه ربما لكن ما دعاني إلى المغالاة في المعاداة إلا مغالاتكم معشر المسلمين وتصنعكم وتمييزكم بين النساء بالنظر إلى ملابسهن وأغطيتهن..إني أبغض هذا التمييز وأبغض هؤلاء المنافقين الذين يلعنون المرأة المتبرجة بينما لا يفوتون فرصة يختلسون فيها نظرة إلى محاسن جسمها..حتى أصبحت لا أحب شيئا في العالم حبي لبغض الناس إياي لأنني الوحيدة في حي المحجبات تلبس سروالا واصفا وتعري عن ذراعيها..وتنشر للريح غدائرها..
هذا هو عيبي الوحيد في مجتمع تكثر فيه القيود وتحنى فيه الجباه للقديم ويقدس فيه الجهل لا أعرف لنفسي عيبا سواه ولكنه عيب يعجبني جدا ويلذ لي كثيرا وإنك لا تستطيع أن تدرك مقدار ما أجده من اللذة في نفسي عندما أسير في طريقي فأراه مملوءا بنظرات البغض ملتهبا بنيران الحقد وأرى نفسي محوطة بنطاق محكم من قلوب الساخطين والناقمين. خصوصا أولئك الملتحون أصحاب اللحى المضفورة بالجهل والمقت والجلاليب القصيرة المحشوة بالغل والبغض .. فإن لهم نظرات وشزرات يا ألطاف الله .. فمن مستعيذ بالله من الفتن .. ومن داع باللعنة .. ومن متأفف مسترجع..

لكن إيماني الشديد بفكرتي وثباتي عليها يجعل تلك المثالب التي أسمعها والعتاب الذي يصوب إلي كالبرد المتساقط الذي يتناثر على ردائي من الجو ثم ينزلق عنه إلى الأرض فأدوسه بكعب حذائي.

إني أفخر بكثرة أعدائي رجالا ونساء في هذا المجتمع الإسلامي وأعتبر عداوتهم لي بسبب خروجي عن مألوف دينهم وعاداتهم واتهامهم لي بكوني عاهرة من عاهرات الغرب المتحللات أعتبر تلك العداوة درعا حديدية صلبة تدور بجسمي فتحفظ كيانه وقوته وتمنعه عن أن يضعف أو يخور أمام طوفان القمع والتخلف والاستعباد. وكل عدو جديد لحريتي وخلاصي هو حلقة جديدة في تلك الدرع القوية المتينة التي تحميني من السهام الغادرة والسيوف والخناجر التي تتربص بي الدوائر.

سلخت أعواما حبيسة العقيدة الإسلامية وآدابها اعتقدت في أخلاق القرآن وآداب الاسلام اعتقدت أن الحق منحصر فيه وأن غير المسلمين ضالين مضلين لا يفهمون ولا يشعرون ولا يعقلون فخرجت من دنيا القرآن لأطل على أولئك المغضوب عليهم والضالين والمشركين الأنجاس، فإذا الناس من أجمل ما رأت عينك أدبا وخلقا وفضائل أعمال يحبون كل الناس ويصادقون جميع الأجناس يشعرون كل الشعور ويعقلون كل العقل ويفهمون أتم الفهم لا هم أنجاس حاشى وكلا ولا هم فجار طغاة بل أهل عدل وإنصاف والحق عندهم لا يضيع ولا يهضم.ما رأيتهم يحتقرون أحدا حتى لو كان كلبا أحسنوا إليه وترفقوا به أما عندنا فانظر إلى قطط الحي وكلاب المدينة لا يكف عنها الكبار حتى يتناوشها الصغار بالعصي والحجارة فأين الرفق بالحيوان يا مجتمع الرحمة والإنسانية ؟


إننا نمجد السلام حبا في المدنية

وحرصا على رونقها وروائها

إننا نمجد الحرية الشخصية فليست شأنا عاما

الحرية الجنسية لأنها ليست عهرا


إننا نمجد الثورة لأنها تطوي الشرور وتكسر مقامع الحديد التي تلبس الرؤوس وتمنعها من النمو والحركة وإنه لمن المخزي لثوراتنا المجيدة أن تفشل في تحقيق أنبل أهدافها من الحرية ويظل الشعب جهلا والدين سلطة وقهرا والقضاء إجحافا وظلما.





****



إعادة إنتاج الشعوب العربية بما يرضاه العقل الغربي


2011-11-01



أُكل العراق، وأفغانستان، فالصومال، وقُسّم السودان، ودُمّرت ليبيا، واستعرّ التحرش بسورية، وانهارت الدولة في اليمن، وتمّ تحويل مسار الثورة في تونس ومصر، وعُتّم على الثورة في البحرين، وزُرعت بوادر الفتن في باقي الدول العربية، ولا يزال العقل العربي، لم يهتد إلى وسائل وآليات لتحليل ما حدث ويحدث، وكأن العقل العربي قد تحنّط وتجمّد ولم يعد قادرا على استيعاب كلّ ذلك، وغير قادر البتة على القيام بأي ردّ فعل، ما يعني أن العقل العربي بات يُجسّد قمة الجهل، وبات نموذجا حيّا لموت المعرفة في كياننا.

ما كنت لأقول هذا الكلام لو أنني رأيت عامة الناس 'بمفهوم العامة'، يلعبون بمصير شعوبهم، لكن عندما أستمع لبعض 'الخاصة' ممّن يُنعتون بالمفكّرين العرب والعلماء المسلمين، من أمثال يوسف القرضاوي، يُمارسون كلّ الضغوط، خاصة عبر وسائل الإعلام، من أجل شرعنة التدخل الأجنبي في بلدانهم، ومن أجل إسقاط وليس تغيير الأنظمة القائمة، أُصاب حقّا بالغثيان، وأصل إلى حالة التيه، كلّما رأيت فئات من مجتمعاتنا تتحالف مع جهات أجنبية تُمثّل النقيض بالنسبة إليها، بهدف 'إسقاط الأنظمة'، إنه لعمري، قمّة انحطاط العقل العربي، وقمّة انحطاط أنظمة الحُكم التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه اليوم، فهل يُتصوّر أن يُصلح المغول والتتار أمورنا وواقعنا، أقول ذلك لأن بيت القصيد هنا، هو أن بعض الشعوب العربية، وفي ظلّ فساد الأنظمة، لم تعد قادرة على إنتاج أسباب وعوامل التطور الذاتي والداخلي، فمجرّد استنجادها بالخارج، هذا الخارج الذي استعمرها لعقود من الزّمن، وكان من بين الأسباب الرئيسية لبقائها متخلّفة، يؤكّد أن هذه الشعوب لم تُحقّق استقلالها بعد، بل إنه أصبح لها قابلية للاستعمار، وقابلية لكراهية الشعوب الأخرى التي عانت من الاستعمار، ولو أخذنا النموذج الليبي بكل متناقضاته، فإنه سيمثل العينة الحيّة عمّا نقوله، ففي الوقت الذي كانت أنهار الدّم تسيل في كل أرجاء ليبيا، كان قادة الدول الغربية يتهافتون للفوز بنصيبهم في النفط الليبي ومشاريع إعمار ما حطّمه ودمّره حلف الأطلسي، وفي الوقت الذي كانت فيه بعض الليبيات وبعض الليبيين يحملون أعلام إيطاليا وفرنسا وأمريكا، بل ويرسمونها على وجوههم، عرفانا بدور هذه الدول في نشر الديموقراطية ومبادئ حقوق الإنسان، كنّا نرى أبشع صور التنكيل بالأسرى، وبالجثث، سواء كانت لليبيين أو الرعايا الأفارقة.

وكنّا نرى كيف أن الديموقراطيين الجُدد في ليبيا كانوا ينظمون إعدامات جماعية في حق المدنيين والمعتقلين، ورأينا على المباشر كيف مارسوا الديموقراطية على العقيد الشهيد معمر القذافي وابنه الشهيد المعتصم وغيرهم، ورأينا كيف أنهم كانوا يُوثّقون لحظات ممارسة الديموقراطية بأخذ صور تذكارية قرب جُثّتي العقيد القذافي وابنه وقد تعفّنتا، لدرجة أن البعض كان يأخذ الصورة وعلى أنفه قناع واق من الروائح،كلّ هذا رأيناه على المباشر ورأينا كيف حافظوا على حقوق الإنسان لحظة اعتقال الشهيد معمر القذافي، حيث أشبعوه ضربا وهو جريح، ويقول لهم 'حرام عليكم' ورأينا كيف أنهم قالوا لنا بأنه تُوفي جراء إصابته برصاصتين في البطن والرّأس، فبالله عليكم، هل يُعقل أن نرى القذافي يتكلم وهو مصاب برصاصة قاتلة في رأسه، وهل من المنطقي أن يشرب ابنه الماء وسيجارة ويتحدّى قاتليه، لنرى فيما بعد أنه قُتل برصاصة في موضع بين العنق والصدر، كلّ هذا سادتي الكرام، يجعلني أكفر بديمقراطيتكم، وأكفر بمفكريكم وعلمائكم من أمثال شيخ النفاق يوسف القرضاوي، لأنتهي إلى القول، أن الشعوب العربية - وهذا شبه مؤكد- ستعيش قمّة الإذلال والخنوع، وأبشع صور الاستعمار الجديد، إن هي لم تنتبه لما يحدث من حولها، وتُبادر إلى تحريك عقولها في الاتجاه الصحيح، فلا أستبعد والحال كذلك، أن يتحوّل الإنسان العربي إلى مجرّد شيء وكفى، يمكن بيعه كما يُمكن إتلافه وتحطيمه، وإعادة تصنيعه حسب ما يرضاه له
العقل الغربي، ولن ينفعنا إذاك لا فتاوى القرضاوي ولا غيره.

جمال الدين حبيبي
 


****



الانتفاضات العربية ... هل هي انتفاضات قومية أم دينية ؟.


خالد تعلو القائدي

الحوار المتمدن - العدد: 3534 - 2011 / 11 / 2

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





الشعب يريد إسقاط النظام ! شعار تكرر ويتكرر في العديد من الدول العربية مع بداية العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين ، وهذا الحدث تكرر في العقد الثاني من القرن العشرين ولكن ليس في الدول العربية آنذاك ، بل في جميع دول العالم عندما بدأت موجات عنف شديدة بين الدول آنذاك ، وأدت إلى انطلاق الشرارة الأولى لحرب عالمية أولى عام 1914 ، في حينها لم تكن هناك انتفاضات أو ثورات قومية أو حتى دينية ، بل الغاية منها السيطرة على العالم من قبل دول الحلفاء على حساب دول المحور ، ولكن يبدو أن شرارة الحرب العالمية وبين قوسين ( الثالثة ) ستبدأ بانطلاق شرارتها من ارض عربية – دينية ذات طابع هستيري من اجل فوز الانتفاضات الدينية على حساب التسميات القومية ، في بادئ الأمر انطلقت الثورات والانتفاضات العربية تحت مسميات " انتفاضات عربية أو تحرير الشعوب العربية من الحكام المستبدين لشعوبهم ، غير أن هذه الانتفاضات والبعض منها ما زالت في طور ما قبل النضوج أخذت منهجا دينيا وفق شريعة دينية لابد أن تصحح المنهج السابق الخاطئ الذي كان مصطلح القومية العربية تأتي بالمرتبة الأولى ، أما الآن فأخذت منهجا أخرا حيث تؤكد الدول المتحررة حديثا بان منهج الدين من أولويات بناء حكوماتهم التي تدعي الحرية والديمقراطية منهجا لها ، وسرعان ما تغيرت وجهات أشرعة سفن الحرية لتبحر في بوتقة الدين ، وهنا نسأل بفضول ، ما هي مستقبل الأقليات التي تختلف من حيث شريعتها مع الآخرين وهم الأغلبية ؟ وأنا أتابع برنامجا على إحدى القنوات الفضائية بان العوائل اليهودية في تونس تعاني من ضغوطات من قبل الشريعة الدينية الغالبة هناك ، غير أن بعضهم رفضوا التنازل على وجودهم الأبدي هناك لأنهم ينتمون إلى ارض تونس ، أما الأقباط المصريين فقد طالتهم يد الشريعة وتعرضوا إلى مضايقات فور انتصار أبطال الفيس بوك في ساحات الحرية والتحرر تحت شعار " انتفاضات عربية – قومية ، إلا أنها أصبحت فيما بعد انتفاضات دينية فقط ، في البحرين يعاني الجعفريين من نفس المرارة قبل أن تنضج انتفاضات الحرية هناك ، وفي العراق يعاني السنة من هيمنة الشيعيين حسب ادعاءاتهم ، فالإيرانيين هم المسيطرون على الأنظمة السياسية في العراق ، والمسيحيين يعانون من إرهاب المتطرفين المتدينين ، أما نحن الايزيديين " عفوا الكورد الايزيدين " ما هو مصيرنا في حال سيطرت الانتفاضات الدينية على السلطة ؟ إذاٴ هناك تناقض واضح ما بين أهداف الانتفاضات والثورات العربية في بداياتها في إرساء قواعد الحرية والعلمانية والديمقراطية في بلدانهم العربية ، فتوجهات السياسيين الجدد تشير إلى أنهم يريدون تغير قواعد لعبتهم من القومية إلى دينية ، وفوز حزب النهضة التونسي دليل واضح على كون تلك الانتفاضات غايتها إرساء المبادئ الدينية في حين الواقع يؤكد على سياسية فصل السياسة عن الدين ، لان الدين لله والوطن للجميع ، والشيء الذي نتخوف منه نحن الأقليات والأديان ذات أغلبية قليلة أن تجتاحنا تلك السياسات التي تتمتع بالنكهة السلطوية تحت مسميات دينية ، منها معتدلة ومنها متطرفة ، وتعمل على انصهارنا في دهاليز مظلمة وينتهي بنا الأمر إلى التلاشي من الوجود ونفقد وجودنا ، في ظل هذه الثورات العارمة التي اجتاحت البلدان العربية القريبة منا أو البعيد ، فتأثيرها كبير علينا وهو تأثير سلبي ، ونتمنى أن لا تصل إلينا تلك الانتفاضات التي في نهاية المطاف ستلبس ثوب الانتفاضات الدينية على حساب القومية التي هي بالأساس مجرد واجهة مزيفة في كل وقت وكل حين .


 

****



رجال السليكون ..... العربي


حامد الزبيدي

الحوار المتمدن - العدد: 3534 - 2011 / 11 / 2

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





لم يقتصر الحقن على شفاه وصدور الممثلات وإنما شمل مشايخ ودول عربية صغيرة واسند لهم مهمة لعب دورا... في أحداث الربيع العربي ...!!!!

لا تعجب أن تم نفخ ...قطر والمشايخ الخليجية لدرجة أنهم في الخليج أصبحوا يشعرون وكأنهم عماليق ... وفيلة باستطاعتهم سحق من لا يتفق معهم في تنفيذ المخططات الصهيونية .....!

لقد تم نفخهم وحقنهم بالسليكون والبوتكس (الإعلامي) ليبدوا بحجم الصين أو الهند أو ربما اكبر ... لم لا ولقد صنعت الفضائيات منهم مركز القرار العربي الذي يتحكم بالسياسة والاقتصاد ومصائر الشعوب العربية .

تتردد طائرات رؤساء أمريكا والغرب إلى مطاراتهم أكثر مما تتوجه لأي مكان في العالم . ويتم توجيه عوائد البترول الهائلة لإحداث التغيرات والسيطرة على الربيع العربي وسرقة أحلام الشعوب المقهورة الثائرة ضد حكامها الطغاة ... لصالح إسرائيل وأمريكا وخروج الجماهير خالية الوفاض لتستوعب الشعوب الدرس ...من أن أي تغير في الخارطة السياسية لا يجب أن يخرج إلا من خاصرة الـ CIA .

استثمرت أمريكا الشعور المسيطر على هذه المشايخ من أنهم لم يكونوا يوما ما من صناع الحضارات ولا يملكون أي موروث حضاري ....فهم يدركون أنهم اكتشفوا بعد اكتشاف البترول .. وتمت زركشتهم وتحويل مشيخاتهم إلى دور استراحة للمارينز من الأسطول الخامس وجنود قاعدة السيليه .

إن شعورهم هذا بأنهم لا يملكون تاريخا عظيما مثل سوريا ومصر والعراق التي كانت مهد الحضارات في العالم ...جعلهم يقتنعون بالدور الذي رسم لهم في دوائر صنع القرار في ال CIA ....هذا إضافة إلى تضخيم الخطر الإيراني المتنامي ابتدأ من احتلال الجزر الثلاث ( طنب الصغرى و طنب الكبرى وأبو موسى ) إلى قيام الثورة الايرانية عام 1979 وتبني شعارات تصدير الثورة الايرانية.

ثم إضافة الخطر العراقي بعد احتلاله الكويت عام 1990 وسعيه لضم المشايخ المترامية على ضفة الخليج وصولا إلى مضيق هرمز ... ولقد زاد الخطر العراقي بعد فوز الشيعة في الانتخابات التي تمت بعد التغير الذي حصل عام 2003 في العراق . إضافة إلى الوجود العلوي السوري ووجود حزب الله في لبنان .

الأمر الذي جعل هذه المشايخ تعقد الأحلاف العسكرية مع أمريكا وفرنسا وتمنحهم القواعد على أراضيها وفي مياهها موفرة للعسكر كل مباهج الحياة لئلا يشعروا بالملل أو الضجر أو أن يتذمروا من ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة ... فعمدوا إلى جلب كبريات الشركات العالمية للبناء .. لإنشاء الفنادق الكبرى والأبراج والمباهج الأخرى وبتسهيلات لا توجد حتى في بلدانهم ..... وقد اكتشف الغرب استعداد هؤلاء للعب أي دور يشعرهم بحجم اكبر مما هم عليه ..... ولان غالبيتهم من المذهب السني أعطاهم ميزة إضافية لان يدفعوا من قبل أمريكا والغرب لضرب الأنظمة الممانعة للمشاريع الصهيونية وتأجيج الفتنة الطائفية وجلب قميص عثمان مرة أخرى إلى دائرة الصراع .... وتحويل الأنظار عن قضية العرب المركزية (فلسطين ) . إن السعودية الدولة المحورية في منطقة الخليج شعرت منذ نجاح ثورة الإمام الخميني في إيران أن الخطر الشيعي اشد عليهم من الخطر الصهيوني والإمبريالي وأنهم يجب أن يبحثوا عن قوى عظمى ليتحالفوا معها فتحالفوا مع أمريكا وبريطانيا وأسسوا مجلس التعاون الخليجي لا لتطوير الصناعة والزراعة أو إنشاء سوق خليجية مشتركة وصولا إلى التكامل الاقتصادي والثقافي مثلما حصل في السوق الأوربية المشتركة وإنما فقط لدرء الخطر الشيعي وتوظيف كل الإمكانيات المتاحة والغير متاحة وعقد الصداقات والأحلاف مع الشياطين إن اضطروا لذلك ........ فأسسوا قوات درع الجزيرة وجلبوا الأساطيل وعقدوا الصفقات التسليحية لشراء أحدث الأسلحة المتطورة في العالم بعشرات المليارات من الدولارات ... في حين كان يمكن بهذه الأموال رفع المعاناة عن ملايين البشر في آسيا وأفريقيا ...!!!

إن تنامي الدور الخليجي في قيادة التغيرات الحاصلة في أكثر من بلد عربي للترويج للإسلام التركي (السني الإخواني)...ودفع القوى الإسلامية وتحديدا الإخوان المسلمين لقيادة المرحلة القادمة في المنطقة العربية وكأن النموذج التركي هو الوصفة الإسلامية الساحرة التي ستضع العرب على طريق التقدم والازدهار...وتصوير التدخل الأمريكي أو الغربي وكأنه طلب من الشعوب المقهورة وبدعوات وقرارات عربية في إحداث التغيرات لصالح الربيع العربي .

وان حدث هذا السيناريو... فسيتم سرقة ثورات الربيع العربي وتوجيهه باتجاه صراع طائفي مع الشيعة وتحويل وجهة الصراع العربي الاسرائيلي إلى صراع مذهبي يعود بشعوب المنطقة إلى عصر الحروب والفتن . وسيدخل الوطن العربي في مرحلة جديدة هي حكم الأحزاب الإسلامية لمدة لا يعلم بها إلا الله...... لتبقى شعوب المنطقة تعاني من كبت الحريات ومصادرة كل ما حصلت عليه الجماهير من حقوق مدنية نتيجة لنضالها ضد الدكتاتوريات في الأنظمة الجمهورية ....!

وينسى هؤلاء الأمراء والمشايخ أنهم سيحترقون بالنار التي أوقدوها ولن يبقوا إلى ما لا نهاية فوق عروشهم ... مطايا محسنة مزركشة كل همها هو إطالة النظر إلى اللحم الأبيض ... فاغرين أفواههم كالعجول ... وخروجهم من لعبة التغيير والتحرير بدون تغيير أو تحرير ليبقوا متربعين على كراسي السلطة . إنهم يحاولون أن يدفعوا برياح التغير نحو الأنظمة التي تمردت على الأنظمة الملكية وأسست لها الجمهوريات . هم يسعون إلى أن يتم التغير في اليمن بالطريقة التي لا تخرج بها من تحت العباءة السعودية ومجلس التعاون. كما يتم احتواء الثورة الشعبية في البحرين دون أن يتدخل العالم بل أطلقت يد السعودية بحل الأزمة البحرينية .... وغزل وزيرة الخارجية الأمريكية وعتبها الخفيف اللطيف لأمير البحرين يدخل في باب مكافأة هذه المشايخ على أدائها .. ولكن فاتهم أن الربيع العربي بكل النتائج التي ستظهر على السطح .. سواء كانت لصالح الشعوب أو أن يتم احتوائها من قبل أمريكا والغرب مهما كانت فإنها ستوقظ شعوبهم ليطالبوا بالتغير وحينها فقط لن يجدوا غير صحراء الربع الخالي ملاذا آمنا لهم من عقاب شعوبهم ....... ووقتها سيعرفون حجمهم الحقيقي وضآلة أحلامهم .. وستسهم قوات المارينز في اصطيادهم وتسليمهم إلى الجماهير الثائرة ... كما فعلوا من قبل ... بالقذافي وصدام .......!


حامد الزبيدي

2/11/2011

 


****




أجواء أوربا المسممة بالدعاية الإسلامية !


رزاق عبود

الحوار المتمدن - العدد: 3535 - 2011 / 11 / 3

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





في مشهد رئيسي في فيلم بوب فوسه "الكباريه" يجلس الكاتب الإنكليزي الشاب (بريان) مع الألماني (ماكسيميليان فون هيونه) في بار صغير للبيرة في الريف الألماني. هذا قبل أن يستولي هتلر على السلطة. ماكسيميليان، المتحدر من عائلة برجوازية ألمانية، لم يكن قلقا بشان صعود النازيين: تهورهم الجنوني، ومنظري المؤامرة، والشغب الذي يثيروه. ليس، مما لا يمكن، السيطرة عليه باعتقاده. على بعد ينهض شاب، ويبدأ بترديد أناشيد نازية. الفرقة الموسيقية تنتظم خلفه. بعد قليل يشارك الكثير في الإنشاد. بريان، وماكسيميليان يتجهان نحو سيارتهم المنتظرة. "أولا زلت تعتقد انه يمكن السيطرة عليهم"؟!

الباحث الألماني فيكتور كليمبيرير، كان مقتنعا بان اللغة تشكل من يتحدثون بها.الكلمات(المتعصبة) المتشددة تؤدي إلى سياسة (أفكار) التعصب، أو التشدد. كليمبيرير سجل ملاحظاته اليومية على صراع الخطابات في أوربا ثلاثينات القرن الماضي. ملايين التمرينات، بشكل أوتوماتيكي، وبدون إدراك هضمت الكراهية إلى الحد الذي لم يعد هناك شئ غيرها.
" كلمات مثل جرعات صغيرة جدا من سم الارسنيك (الزرنيخ) : ابتلعت كلها بدون انتباه. كان يعتقد أنها لا تؤثر لكن بعد فترة يعطي السم مفعوله"!

يقصد كليمبيرير أن "روح" الناس اتضحت عبر تلك اللغة.الكل يتحمل المسؤولية.

فرنسا بدأت بترحيل الغجر غير الفرنسيين.الحكومة الإيطالية أرسلت العصابات المسلحة ضد المهاجرين الأفارقة. سويسرا منعت بناء مزيد من منارات المساجد.في البرلمان الأوربي يتعاون حزب المحافظين البريطاني مع النازيين الجدد في ليتوانيا. في بلجيكا كسب حزب الفلامنك الانفصالي الانتخابات. في ألمانيا اقترح احد قادة البنك المركزي زيادة الولادات، لان المسلمين بدأوا يتحولون إلى أغلبية. في هولندا أصبح حزب اليمين المتطرف (PVV) ثالث اكبر حزب في البلاد، والحزب يريد منع القرآن. في هنغاريا (المجر) ميليشيات شبه عسكرية بملابس سوداء تقوم بدوريات في شوارع المدن. في السويد المتسامحة يدخل البرلمان حزب معادي للأجانب. حول كل القارة الأوربية ينمو الخوف من كل ما هو غريب، أجنبي، ومختلف. النرويج كان من نصيبها أن تدفن 77 من ضحايا الإرهاب. بينهم العديد من المسلمين. و"لازلتم تعتقدون انه بالإمكان ضبطهم"؟!

العنصرية في أوربا تتسع، وتمتد، ليس فقط بسبب الأزمة الاقتصادية، كما حدث في ألمانيا، وايطاليا، وأسبانيا الثلاثينات. بل لان المد الإسلامي صار هو الشبح الذي يخيف أوربا، وليس الشيوعية. كل عمل إرهابي في أوربا ورائه جماعات، وتنظيمات إسلامية، أو بسببها. "الاسلام هو الحل"! شعار يخيف الجميع، حتى اقرب أصدقاء المسلمين في الغرب، ويحرج تضامنهم مع المسلمين. وهذا ما سماه العنصري النرويجي التحالف الماركسي الإسلامي. فاليسار الأوربي بمجمله لا زال يؤيد حق المسلمين، في اللجوء، والهجرة، وممارسة شعائرهم، وتأييد قضاياهم المصيرية مثل فلسطين، والديمقراطية. لكن الإسلاميين (ليس المسلمين) ملأوا شوارع أوربا بالخزعبلات، والسلوكيات المريضة الاستفزازية: كالصلاة في الشوارع. تعدد الزوجات، أطفال محجبات، زواج من القاصرات، أشباح نسائية تخفي حتى عينيها. لطم، وتطبير في شوارع لندن. ترويع الأطفال بمشاهد، وصور مخيفة، وشعائر تعود لما قبل التاريخ. فتاوى متخلفة، وخطب حرب همجية. الناس الذين يعينوهم، ويعيلوهم هم مجرد خنازير تدخل الجنة إذا قتلتهم، سرقتهم، تحايلت عليهم، خدعتهم، اغتصبت نسائهم. فكل أوربا التي احتضنتهم مجرد، وليمة حرب، ونسائهم سبايا عندهم. حلال الفسق بهن لأنهن زوجات، وبنات، وأخوات "الكفار" وهن "كافرات". يقمعون شعوبهم في إيران، وأفغانستان، والسعودية، وليبيا، واليمن، والصومال. يحرمون الديمقراطية، ويعظمون الدكتاتوريين باسم إطاعة أولياء الأمر. يولد، وينشأ، ويتعلم، ويعمل في بلد اللجوء ويكافأ من انعموا عليه بتفجير جسده النجس بين المدنيين الآمنين من الأطفال، والنساء، والعجزة "كفارا" ومسلمين. لو تدخل جوامعهم، لو تسمع خطبهم، لو تتمعن توصياهم، لو تتفحص دعاءهم، لو تقرأ نشراتهم، وكتبهم، لو تشاهد فضائياتهم، لا تجد غير تربية الحقد، والكراهية، والقتل، والحرب. كل شئ مباح لتحقيق أهدافهم الشيطانية. إن المسلمين في الغرب لا يعانون من العنصرية بقدر معاناتهم من خوف الناس من تهديدات، وسياسات، وتفجيرات الإسلاميين. هؤلاء غير قابلين للتطور، رافضين للتمدن، محاربين للحضارة. يحنون إلى الصحارى، وقطع الأيدي، والجلد، والرجم، وفقأ العيون، واثبت ذلك "التائبون" في السعودية، واليمن، ومصر، وليبيا، ولندن، وأسبانيا، والعراق، ونيجريا، واندونيسيا، وباكستان، وغيرها. إنهم يريدون أن يزرعوا الأرض مقابر من اجل الفوز بجنات وهمية. أوربا التي عاشت نصف قرن من السلام يريدون أن يفخخوا جسورها، وشوارعها، ومدارسها، وتلويث نفوس الشباب بعد غسل أدمغتهم وتوزيع الأكفان عليهم، بدل شهادات العلم، والمواطنة، والإنسانية، والصحة، والطمأنينة، التي منحتها لهم بلدان أوربا "الكافرة". يريدون إقامة الخلافة، وحد السيف، وقتل المرتد، وفرض الجزية على أهل البلاد، التي فتحت ذراعيها لهم كالأفعى ، التي لدغت الصدر الذي احتمت بدفئها.

رزاق عبود

 


****





المجلس العسكري برئاسة طنطاوي يدير مصر بعقلية مبارك

الاثنين ٣١ أكتوبر ٢٠١١


بقلم: صبحي فؤاد


رغم مرور ثلاثة أسابيع على مذبحة ماسبيرو إلا أنني لازلت أعيش في حالة ذهول وحزن شديد لما حدث.. لازلت في حيرة غير مصدق أنه يوجد بلد على وجه الأرض يمكن لقيادتها أن تخطط وتدبر مثل الشياطين لقتل مواطنين لها خرجوا في مظاهرة سلمية برصاص القناصة التابعين لها، ودهسهم بعجلات مدرعات جيشها لكي تسوي أجسادهم بأرض الشارع، ثم إلقاء جثثهم في مياه النهر مثلما حدث في مصر يوم 9 أكتوبر من هذا العام 2011 !!

لازلت في حالة عجز عن الفهم غير مصدق أن تستغل دولة ما إمكانياتها الضخمة، وجيشها وجهاز أمنها ومخابراتها وإعلامها، ليس لحماية مواطنيها والحفاظ على سلامتهم، ولكن لقتلهم عمدًا بدم بارد لم تعرف البشرية مثيلًا له من قبل، ثم إلقاء اللوم ببرود عجيب ووقاحة غريبة على الضحايا المسالمين، وإعادة قتلهم مرة ثانية أخلاقيًا وأدبيًا عبر وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

ما حدث يوم 9 أكتوبر لا يمكن ولا يجب أن ينسى أو يمحى من الذاكرة أبدًا، حتى يقف جميع الذين خططوا وأعطوا الأوامر، وشاركوا في تنفيذ الجريمة البشعة أمام العدالة الدولية والإنسانية، لأنها لم تكن فقط جريمة بشعة ضد الشهداء المصريين المسيحيين الأبطال، وإنما ضدنا جميعا كمصريين أولًا وبشر ثانيًا. والمقرف والمثير للغثيان أنه كما جرت العادة أيام الرئيس السابق مبارك، لم نجد المشير طنطاوي يكلف خاطره ويقول كلمتين ونصف لتهدئة الوضع المتوتر، وتطيب خاطر أسر الشهداء الذين طحنت عظامهم مدرعات الجيش المصري، وإنما التزم الصمت التام الذي سوف يدان عليه يومًا ما، سواء على الأرض أو في السماء، وترك بعض أعضاء مجلس العسكر يطلون علينا بوجوههم المستفزة عبر شاشات التلفزيون المصري والفضائيات، لا لكي يعتذروا عن جريمتهم ويعلنوا بشجاعة الرجال تحملهم مسئولية ما حدث للمتظاهرين، أمام ماسبيرو، أو على الأقل يعدوا بأن تأخذ العدالة مجراها، ولكن لكي يكذبوا ويعطوا مبررات ساذجة ويدعوا عكس ما حدث في محاولة رخيصة للغاية لتبرئة المجرمين القتلة وإدانة الضحايا والأبرياء، وهو نفس ما كان يحدث من مبارك والسفاح العادلي !!

لقد كان واضحًا من البداية عندما قام المشير طنطاوي بإخراج المعتقلين من السجون المصرية من سلفيين وإخوانجية وجهاديين وانتحاريين وغيرهم، وتعويضهم بالملايين من أموال المصريين الغلابة عن السنوات التي قضوها في المعتقلات، ثم اختيار الاخوانجي المعروف صبحي صالح هو والأخوانجي الآخر طارق البشري لكى يكون الأول عضوا في لجنة تعديل الدستور، والثاني رئيسًا لها. إنه -أي المشير- يسير على نفس الطريق الذي كان مبارك يسير عليه، ويتبع نفس النهج والأسلوب في اللعب بورقة الدين، وحكاية المسلم والمسيحي، من أجل تحقيق مكاسب سياسية .

كلنا يذكر للرئيس السابق أنه كان يتمتع بمشاهدة مباراة كرة قدم هو وأولاده مباشرة عقب غرق السفينة التي كانت تحمل المصريين العائدين لوطنهم من السعودية، وموت أكثر من ألف وخمسمائة غرقًا في مياه البحر الأحمر، رغم أنه كان من الواجب عليه ترك كل مشاغله وإلغاء كل مواعيده والتواجد وسط أسر الضحايا، ومشاركتهم في أحزانهم، إلا أنه لم يكترث أو يبالي كأن الذين غرقوا كانوا مجرد حشرات أو مواطنين دولة عدوة لمصر. نفس الشىء تكرر من المشير عندما رأيناه مهمومًا بقضايا الفلسطينيين ومشغولا باللقاءات والمقابلات التي يجريها مع قادتهم لحل مشاكلهم، مباشرة بعد مذبحة ماسبيرو، رغم أنه كان من الواجب عليه تقديم التعازي لأسر الضحايا بصفتهم مواطنين مصريين، هو المسئول الأول والأخير عن أمنهم وسلامتهم، وأي أذى أو ضرر يلحق بهم بحكم موقعه الذي يشغله حاليًا كحاكم مؤقت لمصر، حتى انتخاب رئيس بعد عام أو اثنين ولكنه للأسف لم يكترث من قريب أو بعيد، كما لو أن الأمر لا يعنيه، لأن من ماتوا لم يكونوا إسرائيليين أو سلفيين أو إخوانجية وإنما مواطنين مصريين مسيحيين.

يؤسفني أن أقول أن مذبحة ماسبيرو كشفت تمامًا الوجه الآخر للمجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوي، وأوضحت بالدليل أن مصر لم تتغير إلى الأفضل بعد إسقاط مبارك وشيطانه المخلص عاشق الدماء السفاح حبيب العادلي، كما كنا نأمل ونحلم، وإنما تغيرت كثيرًا إلى الأسوأ، فبعد أن كان التعصب والتمييز يتم على حياء وفي صمت، أصبح علانية في الشوارع ووسائل المواصلات والصحف والتلفزيون ومكبرات الجوامع.. أما قتل غير المسلمين بدون أي أسباب أو مبررات والاعتداءات المتكررة على دور عبادتهم وأملاكهم، فقد صار في ازدياد مخيف لعدم حيادية الدولة وانحيازها ومشاركتها أحيانًا وتعصبها ضد طرف على حساب الطرف الآخر، طبقًا لهوية المواطن الدينية .

على أي حال نذكر القائمين على الأوضاع في مصر أن البلد لم تعد تحتمل المزيد من التعصب واللعب بورقة الدين، وإتباع سياسة فرق تسد، كما كان يحدث أيام السادات ومبارك، لأن معالم نهاية هذا الطريق المظلم المملوء بجثث ودماء الشهداء الأبرياء، أصبحت واضحة وضوح الشمس في منتصف النهار، وتعني في اختصار شديد إفلاس مصر أخلاقيا وماديا لتوقف حركة السياحة وهروب رؤوس الأموال والمستثمرين، وانتشار المجاعة والفوضى الحقيقية وانهيار الدولة وتفككها وصراعات دموية بين الجميع من أجل البقاء والنفوذ..

ونذكرهم أيضًا أن يأخذوا عظة مما حدث لمبارك وصدام حسين ومعمر القذافي وغيرهم، لعل ضمائرهم تستيقظ قبل فوات الأوان وعقولهم تدرك أن العالم شرقًا وغربًا صار يراقب عن كثب ما يحدث في مصر من قتل وسفك دماء وتعصب أعمى ضد الأقليات الدينية.. والأهم من كل هذا وذاك يدركون أن خير الأكثرية المسلمة في مصر هو من خير الأقباط والعكس أيضًا.
ولك الله يا مصر.



****



مجلة فرنسية تصف الشريعة الإسلامية بكذبة شيطانية و تهاجم الإخوان والسلفيين والربيع العربي المزعوم

كتب أ ك أ



أقدمت مجلة فرنسية على السخرية من التطورات السياسية اللاحقة للثورتين في تونس وليبيا بطريقة مستفزة لمشاعر المتطرفين من المسلمين.


وهاجمت  مجلة "شارلي إيبدو" Charlie Hebdo الفرنسية اليوم الثلاثاء الاخوانية والسلفية وقالت إنها بصدد تعيين نبي الإسلام الرسول محمد رئيساً لتحرير عددها الذي سيحمل اسم "شريعة إيبدو" Charia Hebdo بمناسبة فوز حركة النهضة الإسلامية في تونس وإعلان المجلس الانتقالي في ليبيا الالتزام بأحكام الشريعة حيث وصفت الشريعة الإسلامية بكذبة شيطانية .



ويحمل الإعلان للعدد عبارة "100 جلدة إن لم تموتوا من الضحك"، ويضع صورة كاريكاتورية للرسول، وقالت المجلة إنه سيضم مقالاً كتب باسم الرسول على حدّ تعبيرها.

 


*****



فيديو .. طلعت السادات: الحكومة تنفذ أجندة أمريكية




كتب- جهاد الأنصارى:

الأربعاء , 2 نوفمبر 2011

قال طلعت السادات – رئيس حزب مصر القومى- إن الحكومة الحالية تنفذ أجندة أمريكية وتخدم تياراً بعينه وهو التيار الإسلامى.

وأن هذا يفسر أن أى إجراء تتخذه يكون في مصلحة التيار الإسلامى، وعندما يحكم هذا التيار سيكون هناك مبرر لأمريكا للتدخل في مصر بحجة حماية الأقليات والحريات التي سيمنعها الإسلاميون من ممارسة عقيدتهم.

وأضاف في برنامج "الحقيقة" علي فضائية دريم أن الحل في مصر إما ديمقراطية كاملة على أسس سليمة أو حكم عسكرى قوى للدولة ولا مكان للحلول الوسط أو نصف ديمقراطية ستجعل البلد تنهار.

وأشار السادات إلى أن الدعوة لأي مظاهرات مهما كان سببها ليس منطقيا في هذا الوقت وستؤدي لحدوث مشاكل ليست بالحسبان وأن الاستعجال في الانتخابات سيؤدي لبرلمان مشوه.

شاهد الفيديو:


http://youtu.be/1jNx-wzobj8




****


الدور الإبادي لحلف الناتو .. (الجزء الخامس)


فيدل كاسترو

الحوار المتمدن - العدد: 3536 - 2011 / 11 / 4

المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر




تأملات الرفيق فيدل


بيوم 9 آذار/مارس العام الحالي، تحت عنوان "حلف الناتو والحرب والكذب والصفقات التجارية" نشرت مقال جديد للتأملات حول دور تلك المنظمة الحربية.

إنني أختار الفقرات الأساسية لذلك المقال للتأملات:

"كما يعرف البعض، قاد معمر القذافي، وهو عسكري عربي بدوي ذو شخصية فريدة، ومُلهَماً بأفكار الزعيم المصري جمال عبد الناصر، حركة داخل القوات المسلحة في شهر أيلول/سبتمبر من عام 1969 أطاحت بالملك إدريس السنوسي، عاهل ليبيا، هذا البلد ذو الأراضي الصحراوية برمتها تقريباً، والقليل العدد من السكان، والواقع في شمال أفريقيا، بين تونس ومصر".

"القذافي، المتولد من عائلة تابعة لقبيلة من الرعاة الرحّل في الصحراء، في منطقة طرابلس، كان مناهضاً شرساً للاستعمار".

"... بل وأن خصوم القذافي يؤكدون أنه برز بذكائه عندما كان طالباً؛ وتم طرده من المدرسة بسبب نشاطاته المناوئة للنظام الملكي. تمكّن من الالتحاق بمدرسة أخرى والتخرج في الحقوق لاحقاً من جامعة بنغازي وهو في الحادية والعشرين من عمره. التحق لاحقاً بالكلية العسكرية في بنغازي، حيث شكّل ما سمّيت "حركة الضباط الوحدويين الأحرار" السريّة، لينجز بعد ذلك دراسته في كلية عسكرية بريطانية".

"كان قد بدأ حياته السياسية بوقائع لا يشك أحد بثوريتها".

"في شهر آذار/مارس 1970، بعد المظاهرات الوطنية الواسعة، تمكن من طرد الجنود البريطانيين من البلاد، وفي شهر حزيران/يونيو أخلت الولايات المتحدة القاعدة العسكرية الجوية الكبيرة القريبة من طرابلس، وسلّمتها لمدرّبين عسكريين من مصر، البلد الحليف لليبيا".

"في عام 1970 تضرر العديد من الشركات النفطية الغربية والجمعيات المصرفية القائمة بمشاركة رؤوس أموال أجنبية من إجراءات الثورة. وفي نهايات عام 1971، واجهت شركة بريتيش بتروليوم الشهيرة ذات المصير. في المجال الزراعي-الرعوي تمت مصادرة جميع الممتلكات الإيطالية، وطرد المستوطنين وذريتهم من ليبيا".

"انهمك القائد الليبي في نظريات متطرفة تتعارض مع الشيوعية ومع الرأسمالية على حد سواء. كانت تلك مرحلة كرّس فيها القذافي كل جهده للتنظير، الذي لا حاجة لإدراجه ضمن هذا التحليل، وإنما الإشارة إلى أن المادة الأولى من الإعلان الدستوري لعام 1969 نصت على الطابع الاشتراكي للجماهيرية العربية الليبية الشعبية".

"ما أودّ التركيز عليه هو أن الولايات المتحدة وحلفاؤها في حلف الناتو لم يعيروا الاهتمام أبداً لحقوق الإنسان".

"العجيج الذي شهده مجلس الأمن، واجتماع مجلس حقوق الإنسان في جنيف والجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة في نيويورك، ليس أكثر من مسرحية".

"بعد وقوف هيئات التجسس الأمريكية وراء التمرد النابض في ليبيا، أو قيام هذا التمرد سبب أخطاء القذافي نفسه، من المهمّ ألا تنخدع الشعوب، فسرعان ما سيتوفر للرأي العام ما يكفي من العناصر لكي يعرف إلامَ يوجّه اهتمامه".

"على غرار بلدان كثيرة من العالم الثالث، ليبيا هي عضو في حركة بلدان عدم الانحياز وفي مجموعة السبعة وسبعين وغيرهما من المنظمات الدولية، ويتم من خلال هذه المنظمات إقامة علاقات، بغض النظر عن نظامها الاقتصادي والاجتماعي".

"بخطوط عريضة: ثورة كوبا، الملهمة بمبادئ ماركسية-لينينية ومارتيئية، انتصرت على مسافة تسعين ميلاً من الولايات المتحدة، التي فرضت علينا تعديل بلات وكانت سيدة الاقتصاد في بلدنا".

"فور حدوث ذلك عملياً، حرّكت ضد شعبنا الحرب القذرة والعصابات المعادية للثورة والحصار الاقتصادي المجرم والغزو المرتزق لشاطئ خيرون [خليج الخنازير] بحماية حاملة طائرات وقوات مشاتها البحرية الجاهزة للإنزال حالما حققت القوات المرتزقة أهدافاً معينة".

"كل البلدان الأمريكية اللاتينية، باستثناء المكسيك، شاركت في الحصار المجرم الذي ما يزال قائماً، من دون أن يستسلم بلدنا أبداً. من الهام إعادة ذلك لأذهان الذين يفتقدون للذاكرة التاريخية".

"في شهر كانون الثاني/يناير من عام 1986، وبذريعة أن ليبيا تقف وراء ما يسمى "العنف الثوري"، أوعز ريغان بقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع هذا البلد".

"وفي شهر آذار/مارس من عام 1986، قامت قوة تابعة لحاملة طائرات في خليج سرت، داخل المياه التي تعتبر إقليمية ليبية، بشن هجمات أدت إلى تدمير عدة وحدات بحرية مزودة براجمات صواريخ وأنظمة رادار بحري كان هذا البلد قد اشتراها من الاتحاد السوفييتي".

"في الخامس من نيسان/أبريل تعرض ملهى ليلي في برلين الغربية يتردد إليه جنود أمريكيون لانفجار عبوات بلاستيكية، فقتل ثلاثة أشخاص، بينهم جنديان أمريكيان بينما أصيب عدد كبير بجروح".

"اتهم ريغان القذافي بذلك العمل وأوعز لسلاح الجو بالرد عليه. ثلاثة أسراب من الطائرات أقلعت من حاملات الأسطول السادس ومن قواعد في بريطانيا وهاجت بالصواريخ والقنابل سبعة أهداف عسكرية في طرابلس وبنغازي. أربعون شخصاً قتلوا في ذلك الاعتداء، بينهم 15 من المدنيين. بعدما تنبّه القذافي إلى تقدم القاذفات، جمع أفراد أسرته وشرع بمغادرة مقر إقامته الواقع في المجمّع العسكري باب العزيزية، جنوب العاصمة. لم يكن قد انتهى بعد من ترك المكان عندما أصاب صاروخ مقر إقامته إصابة مباشرة، فقتلت ابنته هناء وجرح اثنان آخران من أبنائه. وجد هذا العمل إدانة واسعة؛ الجمعية العامة لمنظمة الأمم المتحدة أصدرت قرار إدانة بسبب انتهاك ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي. وكذلك فعلت حركة بلدان عدم الانحياز وجامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الأفريقية بلهجة شديدة".

"في الحادي والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 1988، تفجرت في الجو طائرة من طراز بوينغ-747، تابعة لشركة بان أم أثناء قيامها برحلة من لندن إلى نيويورك، وذلك نتيجة انفجار قنبلة على متنها..."

"لكن التحقيقات كشفت، حسب ما ذكره اليانكيون، أن عنصرين من المخابرات الليبية متورطّين في الحادثة".

"رواية مريعة تم نسجها ضده بمشاركة ريغان وبوش الأب".

"كان مجلس الأمن الدولي قد فرض عقوبات على ليبيا أخذت تتراجع عندما وافق القذافي، بشروط معينة، على إخضاع المتهمَين الاثنَين بتفجير الطائرة فوق اسكتلندا للمحاكمة القضائية".

"بدأت الدعوات توجَّه لوفود ليبية للمشاركة في اجتماعات أوروبية. في شهر تموز/يوليو 1999 شرعت لندن باستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة مع ليبيا، وذلك بعد تقديمها بعض التنازلات الإضافية".

"في الثاني من كانون الأول/ديسمبر، أجرى رئيس الوزراء الإيطالي، ماسيمو دي أليما، أول زيارة يقوم بها رئيس حكومة أوروبي لليبيا".

"بعد اندثار الاتحاد السوفييتي والمعسكر الاشتراكي قرر القذافي القبول بمطالب الولايات المتحدة وحلف الناتو ".

"في بدايات عام 2002، أبلغت وزارة الخارجية الأمريكية أن هناك محادثات دبلوماسية تجري بين الولايات المتحدة وليبيا".

"مع بداية عام 2003، وبموجب اتفاق اقتصادي للتعويضات توصلت إليه ليبيا والبلدَان المطالبان بهذه التعويضات، وهما المملكة المتحدة وفرنسا، رفع مجلس الأمن الدولي العقوبات المفروضة على ليبيا منذ عام 1992.

"وقبل انتهاء عام 2003 تحدث كل من بوش وتوني بلير عن اتفاق مع ليبيا، هذا البلد الذي كان قد سلّم لخبراء تجسس بريطانيين وأمريكيين وثائق تتعلق ببرامج تطوير أسلحة غير تقليدية وكذلك صواريخ بالستية يتجاوز مداها الثلاثمائة كيلومتر. […] جاء ذلك ثمرة أشهر طويلة من المحادثات بين طرابلس وواشنطن، حسبما ذكر بوش نفسه.

"كان القذافي قد نفذ وعوده بنزع السلاح. فخلال أشهر قليلة، سلّمت ليبيا الوحدات الخمس لإطلاق صواريخ سكود-ج التي يصل مداها إلى 800 كيلومتر والمئات من صواريخ سكود-ب، التي يتجاوز مداها الثلاثمائة كيلومتر على شكل صواريخ دفاعية قصيرة المدى.

"اعتباراً من شهر تشرين الأول/أكتوبر 2002 بدأ سباق الزيارات لطرابلس: برلسكوني، في شهر تشرين الأول/أكتوبر 2002؛ خوسيه ماريّا أزنار، في أيلول/سبتمبر 2003؛ برلسوكوني مجدداً، في شباط/فبراير وآب/أغسطس وتشرين الأول/أكتوبر 2004؛ بلير، في آذار/مارس 2004؛ الألماني شرويدر، في تشرين الأول/أكتوبر من تلك السنة؛ جاك شيراك، في تشرين الثاني/نوفمبر 2004".

"تجوّل القذافي في أوروبا كالفاتحين. فتم استقباله في بروكسل في شهر نيسان/أبريل 2004 من قبل رومانو برودي، رئيس اللجنة الأوروبية؛ وفي شهر آب/أغسطس من تلك السنة، دعا الزعيم الليبي بوش لزيارة بلده؛ إكسون موبيل و شيفرون و تيكساكو و كونوكو فيليبس كانت تضع اللمسات الأخيرة على استئناف استخراج النفط من خلال شركات مختلطة".

"في شهر أيار/مايو 2006 أعلنت الولايات المتحدة سحب ليبيا من قائمة البلدان الإرهابية وإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين البلدين".

"في عامي 2006 و2007 وقّعت فرنسا والولايات المتحدة اتفاقات للتعاون النووي لأهداف سلميّة؛ وفي شهر أيار/مايو 2007 عاد بلير لزيارة القذافي في سيرت. "بريتيش بتروليوم" وقّعت عقداً "بالغ الأهمية"، حسبما أُعلن، للتنقيب عن آبار غاز".

"في شهر كانون الأول/ديسمبر 2007 أجرى القذافي زيارتين لفرنسا، حيث وقّع عقود تجهيزات عسكرية ومدينة بقيمة عشرة آلاف مليون يورو؛ وإسبانيا، حيث تقابل مع رئيس الحكومة خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو. عقود بالملايين تم توقيعها مع بلدان هامة من حلف الناتو ".

"ما الذي تسبب الآن بالسحب المتعجل لسفارات الولايات المتحدة وباقي أعضاء حلف الناتو ؟

"كل شيء يبدو بالغ الغرابة.

"جورج دبليو بوش، راعي الحرب الحمقاء على الإرهاب، صرّح في العشرين من أيلول/سبتمبر 2001 لطلاب مدرسة الضباط: سيحتاج أمننا [...] للقوة العسكرية التي ستقودونها أنتم، وهي قوة يجب أن تكون جاهزة لكي تشن هجومها فوراً في أي ركن مظلم من أركان العالم. وسيتطلب أمننا أن نكون جاهزين لشن هجوم وقائي عندما يستدعي الأمر ذلك دفاعاً عن حريتنا... ".

"علينا أن نكتشف خلايا إرهابية في ستين بلد أو أكثر [...]. وإلى جانب أصدقائنا وحلفائنا، من واجبنا أن نعترض انتشار الإرهاب ومواجهة البلدان التي ترعاه، حسبما تتطلب كل حالة".

اليوم أضيف بأن أفغانستان، وهو البلد الذي كان متمردا تقليديا، تم غزوه؛ وقصفت القبائل القومية التي كانت قديما حليفة للولايات المتحدة في كفاحها ضد الاتحاد السوفيتي والتي ارتكبت بحقها مجازر. اتسعت دائرة الحرب القذرة بالعالم. جرى غزو العراق بحجج وتبريرات أثبتت أنها مزيفة. وأصبحت مواردها البترولية الوافرة والفائضة بأيدي الشركات اليانكية. فقد الملايين من الناس أعمالهم. وكانوا مجبورين على انتقالهم إلى أماكن أخرى، داخل أو خارج البلد، تم نهب متاحفها أو كان ضحية للمجازر. إعداد كبيرة لا تحصى ولا تعد من المواطنين فقدت حياتها أو كانت ضحية لمجازر الغزاة.

أرجع إلى مقال التأملات، فقد أشرت إلى أنه:

"تكشف برقية لوكالة الصحافة الفرنسية واردة من كابول […] أن العام الماضي سجل أكبر عدد من القتلى خلال السنوات التسع من الحرب بين مقاتلي حركة ’طالبان‘ وقوات المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان (إيساف)، حيث بلغ نحو 2800 قتيل. أي ما يزيد بـ 15 بالمائة عن العدد المسجَّل عام 2009، حسبما جاء في تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة هذا الأربعاء يتناول الكلفة البشرية المترتبة عن النزاع بالنسبة للسكان ".

"ويشير التقرير السنوي المشترك لبعثة الرعاية التابعة لأمم المتحدة في أفغانستان إلى أنه بعدد القتلى البالغ 2777 بالضبط، يكون عدد المدنيين الذي قضوا في عام 2010 قد ارتفع بنسبة 15 بالمائة بالمقارنة مع عام 2009... ".

"الرئيس باراك أوباما عبّر في الثالث من آذار/مارس عن حزنه العميق للشعب الأفغاني على الأطفال التسعة القتلى، وكذلك فعل كل من الجنرال الأمريكي دافيد بيتراوس، القائد العام لقوات المساعدة الأمنية الدولية في أفغانستان، ووزير الدفاع روبيرت غيتس".

"... ويُبرز تقرير بعثة الأمم المتحدة أن عدد المدنيين القتلى في عام 2010 يبلغ أربعة أضعاف عدد جنود القوات الدولية الذين سقطوا في معارك خلال السنة المذكورة".

بما يخص ليبيا أشرت إلى أنه:

"على مدى عشرة أيام، تم في جنيف وفي الأمم المتحدة إلقاء أكثر من 150 خطاب عن انتهاكات لحقوق الإنسان تكررت مشاهدتها ملايين المرات عبر التلفزيون والإذاعة والإنترنيت والصحافية الورقية".

"وزير العلاقات الخارجية الكوبي، برونو رودريغيز، قال خلال مداخلته في الأول من آذار/مارس 2011 أمام وزراء العلاقات الخارجية المجتمعين في جنيف:

"إن الوعي الإنساني ينبذ موت أشخاص أبرياء في أي ظرف وفي أي مكان. وتقاسم كوبا الرأي العام قلقه إزاء فقدان الأرواح البشرية في ليبيا، وتتمنى أن يتوصل شعب هذا البلد لحل سلمي وسيادي للحرب الأهلية الواقعة هناك، بعيداً عن أي تدخل أجنبي، وأن يضمن وحدة وسلامة هذا البلد".

"إذا كان الحق الإنساني الأساسي هو الحق بالحياة، فهل المجلس مستعد لإلغاء عضوية الدول التي تشن حروباً؟

"هل سيلغي عضوية الدول التي تموّل وتوفر مساعدة عسكرية تستخدمها الدولة المستقبِلة لها في انتهاكات واسعة وصارخة ومنتظَمة لحقوق الإنسان وفي اعتداءات على السكان المدنيين، كما يحدث في فلسطين؟

"هل سيطبّق هذا الإجراء على البلدان الكبرى التي تمارس الإعدام بدون محاكمة في أراضي دول أخرى عبر استخدام تكنولوجية متقدمة، كالذخائر الذكية والطائرات بدون طيّار؟

"ماذا سيكون عليه حال بلدان ترضى بوجود سجون غير قانونية سرية في أراضيها، أو تسهّل مرور رحلات جوية سريّة لنقل أشخاص مخطوفين أو تشارك في أعمال تعذيب؟".

"نحن ضد الحرب الداخلية في ليبيا، ومع تحقيق السلام والاحترام الكامل لحياة وحقوق كل المواطنين فوراً، بدون تدخل أجنبي، لأن هذا لن يخدم إلا إطالة أمد النزاع ومصالح حلف الناتو ".

البارحة، 31 تشرين الأول/ أكتوبر، جرى حدث وشأنه شأن أحداث أخرى تبرهن على انعدام الأخلاق بالسياسة اليانكية.

إن منظمة الأمم المتحدة للتربية وللعلم والثقافة كانت قد اتخذت قراراشجاعا: منحت به للشعب الفلسطيني الباسل الحق في المشاركة كعضو نشيط لليونسكو؛ صوتت لصالح القرار 107 دولة، صوتت 14 دولة ضد، وامتنع عن الصوت 52 دولة. جميعنا نعلم تماما لماذا.

بتلك المؤسسة، ممثلة الولايات المتحدة، وفقا لتعليمات حامل جائزة نوبل للسلام، صرحت فورا أن بلدها منذ هذه اللحظة تلغي كل المساعدة الاقتصادية للمنظمة، التي تكرسها الأمم المتحدة من أجل التربية، العلوم والثقافة.

إن اللهجة الدراماتيكية للسيدة لما أعلنت عن القرار، لم تكن ضرورية، إطلاقا. لم يتفاجأ أحد بالقرار المتوقع والسخري.

أكثر من ذلك، لو كانت الصورة ناقصة، يكفي بمضمون برقية للوكالة الفرنسية للأخبار التي نشرت بمساء اليوم بالساعة 16:05:

" بعد قمة مجموعة 20 (...) سيشترك الرئيس (أوباما) والرئيس ساركوزي بفعالية بكانس لكي يحتفلا بالتحالف ما بين الولايات المتحدة وفرنسا ، أشارت إلى ذلك الرئاسة الأمريكية، وأكدت على أن الزعيمين سيلتقيان كذلك مع الجنود الأمريكيين والفرنسيين الذين كانوا قد شاركوا معا بالعملية بليبيا".

يتبع قريبا.



فيدل كاسترو روز

1 تشرين الثاني /نوفمبر 2011

الساعة: 4:32 عصراً

 

****



وطنية الإخوان و خيانة الأقباط


جورج فايق

الحوار المتمدن - العدد: 3536 - 2011 / 11 / 4

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




نحن الآن بصدد عقد مقارنة بين طائفتين من طوائف المجتمع المصري ألا وهما الأقباط و جماعة الأخوان المسلمين و شتان الفرق بين الطرفين فلا يجوز عقد مقارنة من الأساس و لكني سأحاول رغم أن الفرق واضح وضوح الشمس فيكفي أن عدد كبير من الأقباط يطالبون بلجنة تحقيق دولية في مذبحة ماسبيرو رغم أن النيابة العسكرية لا تدخر جهداً لتحقيق العدالة و أمرت بأوامر رائعة من شأنها أن تصل للحقيقة ألا و هي :-

حبس بعض المجني عليهم من المصابين في المذبحة .

حبس بعض النشطاء الذين شاهدوا المذبحة و شهدوا بالحق على كل ما شاهدوه بأعينهم و أثبتوا ارتكاب الجيش للمذبحة .

حبس بعض من تواجد في منطقة المذبحة حتى و أن لم يكن مشارك في المسيرة .

و أروع ما أمرت به النيابة العسكرية في مصر توجيه تهمة التحريض لأحد شهداء المذبحة و قيل أنها أمرت باستدعائه و إن تعثر حبسه لموته فيمكنهم حبس الورثة لتحقيق العدالة .

و بعد كل هذه الأوامر الرائعة و التي هي خطوات على طريق العدالة يطالب بعض الخونة من أقباط الداخل و الخارج تدويل مذبحة ماسبيرو و تدخل الأجانب في شئوننا .

صحيح شتان الفرق بين الأخوان المسلمين و الأقباط .

فالطرف الأول ألا وهو الأخوان المسلمين يتمتع بحس وطني عالي ,و سجل مشرف من الوطنية تشعر أمامه بالضآلة لأن مهما كان حبك لمصر فلا يوجد في قلبك حب لوطنك مثل هؤلاء القوم بارك الله فيهم و ووفقهم لما فيه الخير للأمة.


فالإخوان المسلمين أقوالهم و أفعالهم تقطر حب ووطنية لبلدهم مصر و هم مستعدون للتضحية بالغالي و الرخيص من أجل عزتها و كرامتها و استقلالها مما يجعلهم واثقون من حب الشعب المصري لهم و اختيارهم هم دون غيرهم في انتخابات قادمة و لكن كرماً منهم و تنازلاً عن حق أصيل من حقوقهم لن يسعوا لأغلبية مطلقة في مجلس الشعب القادم رغم أنهم قادرين على ذلك لطمأنة الداخل و الخارج.

و لن يرشحوا الأخوان المسلمين أحد أيضاً لمنصب رئيس الجمهورية رغم أنهم قادرين أيضاً على الفوز بمنصب رئيس الجمهورية حتى لو رشحوا كلب ميت على حد تعبير البعض فالشعب يحبهم و يثق بهم وهذا الحب و الثقة ليسا عن هوس ديني أصيب به الشعب نتيجة للفقر و الجهل و الفساد و لكن لأنهم يستحقوا الحب و الثقة لوطنيتهم

قد يداهمني الوقت و أنا أتكلم عن وطنية الأخوان و أنسى أو أتناسى الحديث عن خيانة الأقباط لوطنهم مصر و لا أدري لما كان قدري أن أولد وسط هذه الجماعة الخائنة الملقب بالأقباط ؟

فأنا أشعر بالخزي من أفعال الأقباط التي تقطر خيانة لمصر و كان في الإمكان الدفاع عنهم في مطالبتهم الأخيرة بتدويل مذبحة ماسبيرو بالقول أن الصدمة من قتل و دهس 27 قبطي قد جعلتهم يفقدون صوابهم يطلبون تدويل التحقيق في مذبحة ماسبيرو و لكن تاريخ الأقباط لا يساعدني على محاولة تبرئتهم فهذا ما بعض ما فعله الأقباط  وهو على سبيل المثال على خيانة الأقباط وليس الحصر :

1 - قول مرشد الأقباط طظ في مصر و أبو مصر و اللي في مصر

2 - تأكيد مرشد الأقباط أن يحكم مصر ماليزي مسيحي و لا يحكمها مسلم مصري

3 - رفع الأقباط لعلم السعودية في المظاهرات و الاعتصامات دون علم مصر

4 - مطالبة الأقباط لقيام دولة الخلافة المسيحية و دعوتهم لرجب طيب أردوغان رئيس الوزراء التركي لاحتلال مصر مرة أخرى فخرج الأقباط لمقابلته في المطار عند زيارته لمصر و هتافهم ( مصر و تركيا عايزينها خلافة مسيحية ).

رغم كل ما فعله الأتراك بمصر يدعو هؤلاء الخونة تركيا لاحتلال مصر مرة أخرى و عندما رفض أردوغان حديثهم و تكلم عن دولة مدنية و دستور مدني سبوه و لعنوه و قال ما الذي أدخله في شئون مصر . حقيقي أقباط ليس لهم أمان.

...................................................
 

و هناك أمثلة أخرى كثيرة على خيانة هؤلاء القوم و لكننا سنكتفي بذلك القدر حتى لا نتلوث بخيانتهم.


و أظن انه لا مجال للتعجب إن فاز الإخوان بأغلبية في البرلمان القادم ؟ و هل هناك فئة أو جماعة تنافس الإخوان في وطنيتها و حبها لمصر ( يا حبيبتي مصر ) .
 


****
 

فضائية الجزيرة:صناعة الاستشراق الجديد ..قصة اكبر قاعدة إعلامية للغزاة في الأقطار العربية


احمد صالح سلوم

الحوار المتمدن - العدد: 3536 - 2011 / 11 / 4

المحور: اليسار , التحرر , والقوى الإنسانية في العالم



- قدمت قناة الجزيرة المنحطة اكبر خدمة للتخلف العربي بأنها وخلال خمسة عشرة سنة من العار الإعلامي شكلت تحالفا غير معلن بين كل من تروج له من أنظمة ديكتاتورية عربية وبين وجهها الديكتاتوري الآخر وهو الإخوان المسلمين و القاعدة والوهابيين والإسلاميين ..لتحقق اليوم اكبر شعار منحط في التاريخ والذي يجول في عقول العرب من طنجة إلى محافظة الكويت المحتلة أي الاسلام هو الحل .. وأتمنى أن يكون لدي وقتا لأصدر كتابا بعنوان خمسة عشرة عاما للجزيرة :قصة الاستشراق الجديد أو قصة نجاح الأفيون الظلامي.

وليس صدفة أن العرب عبر شعار التخدير الوهابي الاسلام هو الحل قد استقالوا من وعيهم ووصلوا إلى استبدال طغاتهم الفاشيين من زين الفاسدين و مبارك بعصابات الإخوان المسلمين الخونة و عصابات العرعور والقاعدة فهاهي صناعة الديكتاتوريات وفق منطق أسياد حمد وموزة الصهاينة والأمريكان .. أي أن برامج الفساد والنهب و سياسات الرأسمالية الوكيلة هي نفسها نفسها لدى الأنظمة المخلوعة وجماعات تجار الدين الاخوانجيين والوهابيين بينما يكاد يسحق البديل اليساري ..فبينما تحلق أمريكا اللاتينية والبرازيل تحلق ببديلها اليساري يغرق العرب في بحر الظلمات القومجي والإسلامي

- إهانة وجهها الاتحاد الأوروبي عبر برلمانه للأسف إلى كل دعاة التغيير عندما منحهم جائزة ساخاروف وهو عالم سوفيتي صهيوني خان بلاده وسلم أسرارها إلى أعدائها .. وهذا يدل على تلاعب ما بمصير الانتفاضات في العالم العربي التي لابد أن تكون حريصة على اقتلاع الوهابيين والاخوانجيين و الممول من قواد قطر حمد وقوادي الصهاينة من ال سعود .. لأنهم الخونة الجدد لكل المستقبل العربي المتحرر


- شهادة بقناة الجزيرة أنها قناة الإجرام الأطلسي هي لزعيم سياسي ووطني فريد انه نيلسون مانديلا .. اليوم بدأت حتى محكمة الجنايات الدولية تعترف أن الناتو قد اقترف جرائم ضد الإنسانية في ليبيا ..هل سمع أحد أن قناة القوى الظلامية والاخوانجية والعائلية لآل ثاني أوردت شيئا من هذا ..لا على حد علمي.. لا احد صرح بهذا.. ولكن الوقائع الصلبة تقول عكس هذا.. إن دور هذه الجزيرة كما قناة العربية وسائر فضائيات البترودولار التي لا تعد ولا تحصى هدفها تدمير حاضر العرب كما مستقبلهم عبر شيوخ الانحطاط كالقرضاوي ومن على شاكلته من اتحاد علماء العهر الإسلامي الوهابي و شخصيات مريضة وتابعة لمنظمة القاعدة الإرهابية كـ احمد زيدان أو عصابات الإخوان المسلمين كـ احمد منصور وتشكيلة الجزيرة من شخصيات تلفزيونية سيكوباتية مريضة بالشهرة وبالأنا وبالتضليل.


- كل التحية و الاحترام لموقع الحوار المتمدن ..بمناسبة فوزه بجائزة "وربحنا المليون" ..ونتمنى أن تصل الشعوب العربية إلى أن تبارك لنفسها من أموالها بدلا من تخصيصها لأعدائها من الفضائيات الجزيرة الاستشراقية والعربية الظلامية والـ إم بي سي وإل بي سي والصحف الصفراء الحياة والشرق الأوسط والاتحاد وأن تراقب أموالها وتمنع هدرها في دعارة الفضائيات العربية والصحف الصفراء للأنظمة الاستبدادية وان تكافأ إدارة تحرير الحوار المتمدن و كتابه وكاتباته وكل من عمل فيه من حقوقهم على الشعوب العربية لأنهم الناطقون الرسميون بلسان الشعوب العربية وقضاياها وبأثر رجعي ..بدلا من تخصيصها عشرات عشرات المليارات للجزيرة المنحطة الاخوانجية والعربية الصهيونية والـ إم بي سي والحياة والشرق الأوسط وتشرين والبعث وسائر إمبراطورية الاستبداد العربية الإعلامية.. طبعا أن تمنح حقوق إدارة الحوار المتمدن وكتابها وكاتباتها دون أن تمس شعرة استقلالية من الحوار المتمدن..وان لم تفعل فالجميع راض عن نفسه ويقدمه بكل حب وطواعية لينسجم مع إنسانيته وأحوالنا جيدة وعال العال


- سيناريو مدروس وحيكت خيوطه المعقدة بحسابات جهنمية لعملية غزو ليبيا فمن اغتال القذافي فعلا هل مجموعة من المراهقين أم قادة الناتو وحكومات البيزنس الأمريكي الساركوزي الكاميروني والبليري والغربي..من يعرف الأنظمة الديكتاتورية العربية وكيف تخبأ الأموال المسروقة في البنوك و الاستثمارات وكيف تتعاطى السياسة برشوة ساركوزي وبرلسكوني و بوش وبلير.. وعرف أن من قتله هو من له مصلحة في عدم تتبع الأموال الخرافية التي سرقها القذافي وبقيت في خزائن بني صهيون وأسيادهم في نيويورك وباريس ولندن وفيينا أما آل سعود ونهيان والصباح فأموالهم التي يسرقونهم من شرق نجد والحجاز يمنحونها للغزاة وفي الرشى وناموا أيها العرب على أرائك الجهل وسرقة أموالكم فرحين بإسلام ال صهيون السعوديين والخليجيين ..والحبل على الجرار.

..............................

لييج - بلجيكا

تشرين الثاني 2011




****
 


راشد الخريجي المشهور بالغنوشي يكمل كشف بنود مخططه لالتهام البلاد كالكعكة و إعادتها للقرون الوسطى :

- البند الأول : في تصريح للتلفزة "سنمكّن حزب التحرير من تأشيرة قانونيّة للعمل السياسي " علما و أنّ هذا الحزب قد ضمّن قانونه الأساسي معاداته للديمقراطية و سعيه لتأسيس الخلافة الإسلامية و أعلن أمينه العام أنّه في حالة وصوله للسلطة فسوف يلغي كلّ الأحزاب التي يعتبرها غبر إسلاميّة.

- البند الثاني : في خطوة عمليّة يتدخل الغنوشي لدى الفرنسيين - الذين يضعون صالح كركر تحت الإقامة الجبرية منذ سنوات لخطورته على أمنهم القومي و هو الإرهابي المتضلّع في الاعتداءات و رئيس الجناح العسكري لحزب النهضة - و يعيده لتونس.

- البند الثالث : في آخر تصريح للغنوشي : التيار السلفي في تونس له الحق في النشاط الجمعياتي ونشر أفكاره في إطار القانون والنظام" علما و أنّ أفكار السلفيين تدور حول فرض الحجاب و النقاب و التدخل السافر في حياة التونسيين لمنع الفنون و الكحول و الاختلاط في المدارس ...الخ و تكفير من يعترض و الدعوة للجهاد المسلح ضدّهم و نشر الإرهاب.

فاحذروا و لا تصدقوا بأنّه توجد فروقات بين هذه المجموعان فما تصريحات النهضاويين المطمئنة للتونسيين إلا تبادل للأدوار و مسرحية محبوكة بدهاء.

 

****



أنت جريح .. وجرحك كبير كعصا موسى .. يبلع كل جراح العالم

الناشر : بانوراما

الخميس 3 نوفمبر 2011


نارام سرجون

وأخيراً.. وصلت طلائع الإسلاميين إلينا في هذا الشرق.. حملتهم إلينا الثورات.. ثورات الحرية والديمقراطية حملت إلينا أنفاس الإسلاميين.. وللأسف فإنها ليست بالأنفاس العطرة.. نفس كريه من فم مصطفى عبد الجليل ونفس مميت من فم راشد الغنوشي.. وبخار عفن من زفير أردوغان وهاهم إخوان مصر يتجشئون في صناديق الاقتراع.. وفوق كل هذا نرى قيء رياض الشقفة على أرصفة السوريين.. أنا من يقول هذا الكلام وأنا من كنت يوما أحلم بالإسلاميين يكبّرون ويسبّحون الله في البرلمانات العربية وفي أروقة المؤسسات الحكومية.. كنت على الدوام أعتقد أن الإسلاميين لم ينالوا فرصتهم في عملية ديمقراطية وآن لنا أن نستمع إليهم وأن نصوّت لهم.. وآن لهم أن يقولوا كلمتهم دون أن تعترضهم السجون والمعتقلات.. ولكن الربيع العربي كشف لي كم كانت أحلامي ساذجة  ..ورومانسية.. وغبية .

الأقدار وضعتني أمام مشهدين في حياتي في منتهى التناقض والغرابة…المشهد الأول عندما سمعت باسم راشد الغنوشي أول مرة عام 1987 عندما تناولت صحيفتي ”كيهان العربي” الايرانية و”الوحدة الإسلامية”اللتين كانتا توزعان مجانا في دمشق لتأييد الثورة الايرانية وقد خصصت الجريدتان صفحة كاملة عن المناضل الإسلامي التونسي ”راشد الغنوشي” ووضعت صورته خلف قضبان السجن الذي زجه به الحبيب بورقيبة ..منذ ذلك اليوم تعرفت على الغنوشي  وقرأته وتابعته باهتمام وتأييد حتى خروجه الى منفاه الأوروبي ..إلى أن عاد أخيرا إلى تونس ليقود أسلمة المجتمع ويعترف بالمجلس الوطني السوري وينضم للجوقة القطرية القرضاوية.. اليوم عاد الغنوشي إلي ليس عبر مقالات كيهان العربي بل عبر ثورة غامضة وصناديق الاقتراع ..ولكن لقائي به خلا من الحرارة والانفعال وطغى عليه الفتور والبرود ثم الثلج والجليد .. وندمت على تلك اللحظة التي قرأت فيها عنه وسمعت به..وستكون بالنسبة لي غلطة العمر..

والمشهد الثاني كان عندما تعاطفت مع البيانوني وتأثرت بظهوره في لقاء مع سامي كليب في برنامج ”زيارة خاصة” على الجزيرة وقد دمعت عيناه وهو يقول بأن أول ما سيفعله إذا سمح له بدخول سوريا هو أن يزور قبر أبيه !! .. ويومها تمنيت أن أرى صدر الدين البيانوني يرتشف قهوته في مقهى الروضة في دمشق قبل دخوله عضوا أصيلا إلى اجتماع البرلمان السوري ..فإذا بالبيانوني الذي بكى لتذكر قبر أبيه … يوسع ويزيد مع صديقه الشقفة من مساحات مقابرنا وموتانا..حتى صرنا نتعثر بالقبور والموتى في طول البلاد وعرضها ..وصار قبر أبيه قبرا لنا جميعا..

اليوم وبفتوحات المسلمين الجدد في ليبيا وتونس ومصر وتركيا سيهدأ الصحابة القلقون في مراقدهم وسيرفع الرسول في الجنة يديه إلى السماء قائلا: جاء الحق وزهق الباطل .. وسيجلس علي مع معاوية ويجلس الحسين مع يزيد يحتفلون بعلو الاسلام وارتقائه وموت الفتنة  .. وسنعرف معنى  “اليوم أكملت لكم دينكم “ .. لأن اكتمال الدين كان بالقرضاوي  .. المنتظر .. وبالغنوشي المنتصر ..

لا أخفيكم أن قلبي يدق بعنف ..وبسرعة ..لكن ليس من لقاء اللحظة التي انتظرتها عقدين كاملين ..وليس من صدمتي بمواليد الثورات العربية ..بل بسبب أنني قررت أن أرتكب جريمة لم يخطر ببالي يوما أن أرتكبها عن سبق إصرار وترصد .. لقد قررت أن أطلق النار على حلمي الإسلامي الذي وصل إلي وطرق باب بيتي وعندما فتحت الباب ووجدته مخيفا كالمتشردين .. خارجا على القانون ويتعاطى حبوب الهلوسة والمخدرات ويمارس الزنا في باريس ولندن و ..الدوحة ..وتل أبيب ..ولديه أبناء غير شرعيين ..

لا أريد الاستيلاء على آلام الآخرين الذين لا يرون ما أرى لكني سأقول ودون تردد أن الربيع العربي قد ارتكب مجزرة في كل أفكاري الإسلامية التي عاشت معي زمنا طويلا .. وأنني وجدت نفسي أطلق النار على أحلامي الإسلامية بقسوة ودون تردد ..كما لو كنت راعي بقر يفتك بمسدسه بقرية آمنة من الهنود الحمر..وكما لو كنت باروخ غولدشتاين الاسرائيلي يقتل المصلين في المسجد الإبراهيمي ..

بعد الذي حدث وبعد افتضاح إسلام الإسلاميين وأنهم كغيرهم من طلاب السلطة ..فاسدون يبيعون ويشترون ويقتلون ولا مانع لديهم من إهداء صوت الأذان في مساجدنا لمن يوصلهم إلى السلطة حتى لو كان برنار هنري ليفي .. بعد كل هذا عرفت أن الحركة الإسلامية قد تم ترويضها بدءا من تركيا إلى مصر وقلب الأزهر.. وأنها صارت مثل ممتلكات مزارع الموز الأمريكية وسعرها مثل أسعار خام برنت وأسهم السندات..

بعد هذا الذي حدث يا صديقي .. ماذا يعني أن تترقب الأحداث الثورية حولك في تونس ومصر وليبيا وسوريا وقد صرت تميل إلى الصمت؟ .. ماذا يعني أن تقرأ مقالا لكاتب ثم تضع الجريدة بهدوء دون تعليق؟ ماذا يعني أن تجلس أمام جهاز التلفزيون ولا تنبس ببنت شفة؟ ثم ماذا يعني أن تتغير من منفعل حانق تقاطع السطور التي تقرأها بلفظة غاضبة كل سطرين .. ومن مشتعل بالمشاعر وانفلات اللسان بالسباب .. إلى كتلة من الرماد بلا نار ولا دخان أعصاب ..

لا تحزن يا صديقي ولا تبتئس إن قلت لك: أنت جريح .. وجرحك كبير كعصا موسى  .. يبلع كل جراح العالم “أنت جريح” Yaralisin .. وللمفارقة الكبيرة .. عنوان جميل لرواية مؤلمة للكاتب التركي (إردال أوز Erdal Öz) كتب فيها تجربة سجين سياسي تركي يتعرض للتعذيب فتتغير شخصيته وتتبلد إنسانيته وينتقل إليه شعور الجلاد والسجانين باللامبالاة.. فالسجين الذي يتعرض للضرب المبرح على قدميه حتى تتقاطر دماؤه على بلاط غرفة التعذيب ويتفتت لحم قدميه يرى كيف تأتي عاملة التنظيف لتمسح الأرض ببرود وكأنها لا ترى ذلك السائل الأحمر الذي كان قبل دقائق في جسده يمور بالحياة .. ويتعجب من لا مبالاة الجلادين بصراخه من رش الملح على جراحه المتهتكة ولحمه النازف المتفتت .. التحولات الهائلة في الروح والأمل والإنسان تحدثها الصدمات الكبرى .. فتنتهي الرواية بأن يتحول إلى سجين بلا ملامح ولا روح ويصبح كغيره من السجناء والسجانين .. بلا ملامح إنسانية وبلا اسم.

لا يستطيع أي منا هذه الأيام أن ينكر حقيقة أن ما حدث في هذا الذي يسمى ”الربيع العربي الإسلامي” قد أحاله إلى سجين بلا ملامح وأن الربيع الإسلامي قد أصابه بالجراح .. وأن روحه تخاصمه سواء كان منتصرا أم مهزوما .. وانه كان في غرف التعذيب .. والاستجواب .. والمحاكم الذاتية .. ولا يستطيع أحد أن يتغاضى عن حقيقة أن ما حدث ثقبه في قلبه .. وثقبه في حلمه .. إننا غارقون في الأسئلة الغارقة في الأسئلة ! الأسئلة التي تديننا جميعا ..

أين كانت في مجتمعنا كل هذه الغوغاء التي تسمى ثوارا؟ وهل كان لدينا كل هذا الكم من اللصوص الطلقاء؟ وهل كان لدينا كل هذا الغباء الذي ينتجه مجتمع بدائي حتى يحركه مرة عرعور ومرة أردوغان ومرة روبرت فورد ومرة حمد ومرة عزمي بشارة؟ وهل كان لدينا كل هذه الرثاثة والهزال الأخلاقي حتى نفرز هذا النوع من المعارضة ؟؟

هل هذه هي حقا الثورة؟ هل كل الثورات التي تعلمناها وقرأنا عنها كانت تمارس هذه الدناءة ثم يكتب لنا كتبتها أنها ثورة مقدسة طاهرة؟ وهل كل الثورات التي تعلمنا أنها طاهرة كقلب النار ومضيئة كالقبس .. بهذا الاتساخ والسواد؟ وهل لكل ثورة تعلمناها وقدسناها عرّاب في الخارج؟ وبئر نفط ؟ أو سلطان سلجوقي؟ ومفت؟ ولها قتلتها المباركون؟ وهل لكل ثورة نصيب من الجنون والحماقة؟ وهل كل ثوراتنا جاهلة عمياء؟ وهل كل الثورات في جيدها حبل من مسد؟ وحبل من ناتو؟

لا أريد ممارسة الدبلوماسية ولا الكلام المنقوع في الكنايات والتوريات اللغوية .. بل ولم أعد أستطيع مجاملة البعض ممن لا يزالون ببراءة يعتقدون أن في سوريا والمنطقة ثورة .. وثوار ..وأن هذا الشرق يمور بالثورة ويزدحم بالثوار ..وسنتحدث بنفس مستوى الصراحة والشفافية التي تعاهدنا عليها وسأقول: إنني حزين جدا ومتألم جدا لأنني أكتشف أننا أنتجنا ثورات مليئة بالغوغاء واللصوص والطلقاء والأغبياء .. ومليئة بالسلاح المجنون واللحى .. والكذب والاحتيال .. ثورات مباركة من القرضاوي الكذاب في قطر إلى الغنوشي المحتال في تونس .. وهاأنذا أقول ودون تردد: إن كانت قلوب الأنظمة مليئة بالفساد والديكتاتورية التي كرهنا، فان قلوب الثورات العربية مليئة بالشر ..والنفط .. ومليئة بالموساد . ..وسأقول ودون تردد أيضا: إنني لم أجد في ثوراتنا شخصا واحدا يمكن أن يكون قائدا .. قادة ثوراتنا صغار ..أخجلوني وأذلوني بضآلتهم من غليون إلى الغنوشي .. وثورات بلا قادة كبار لن تكون إلا قطعانا من الأبقار الوحشية الهائمة على وجهها..

وإذا كانت الديمقراطية حلما فإنني الآن صرت أخشى وصولها إلينا وسأعمل على إغلاق الباب في وجهها لأن الديمقراطية محشوة بالمال وتقبل بالرشوة وتحب الأثرياء والأضواء وتميل لأن تمشي مع من يسقيها الدهاء الإعلامي ..هل سأصدق أن انتخابات حرة في أي بلد عربي بعد اليوم لن تصنعه أموال أبو متعب وحمد وسعد الحريري؟! ..ولن تقوم به الجزيرة والعربية وال سي إن إن وال بي بي سي؟! ..بل ما الفرق بين انتخابات يديرها جهاز مخابرات وبين انتخابات ديمقراطية يديرها مال النفط ؟؟

من جديد أيها المواطن العربي لا أملك إلا أن أقول لك: أنت جريح.. وجرحك كبير كعصا موسى يبلع كل جراح العالم.. جلادوك يوالون ضربك بالسياط في كل مكان ومن كل مكان.. في الفضائيات وفي الصحف وفي مواقع الانترنت.. بلا رحمة ولا شفقة..

أسئلة متلاحقة كما لو كنت في فروع التحقيق ..لم يختلف السؤال على الإطلاق بل تغيرت المفردات ..فبدلا من: هل أنت ضد النظام؟ صرت تسمع: هل أنت ضد الثورة؟ وبدلا من: هل تتآمر على النظام؟ صرت تسمع: هل تتآمر على الثورة؟ وبدلا من: هل تؤيد العملاء والخونة؟ صرت تسمع: هل تؤيد الفاسدين والقتلة؟ ..وهكذا..أسئلة الثورة مشتقة من أسئلة الأنظمة ..لتبدأ عملية الاستيلاء على غرف التعذيب .. واعتماد معادلة جورج بوش الأزلية: من ليس معنا فهو ضدنا .. ولا يوجد وسطية في المواقف ..ولا يوجد وطن ..بل مجلس وطني ..ولا توجد دولة … بل ثورة.. وما أدراك ما الثورة !!!