الأحد، 13 نوفمبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 24


حمار الجامعة العربية


تميم منصور

الحوار المتمدن - العدد: 3536 - 2011 / 11 / 4

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية







من بين خمائل الأدب العربي الساخر أن أعرابياً كان يمتلك جملاً ، وقد استخدمه الأعرابي بنقل المواد المختلفة ، كالحطب والماء والعشب وغيرها ، وبعد مضي عقدين من الزمن من هذا العمل الشاق ، هرم الأعرابي وانحنى ظهره حتى أصبح مثل قوس " الندافة " بعد أن كان مثل الرمح ، وامتلأ وجهه بالتجاعيد وأصبحت إحدى شفتيه " وطا والثانية غطا " .

بعد أن أصبح هذا حاله قرر التوقف عن العمل ، وكان أول عمل أقدم عليه استدعاء جمله لوداعه ، فخاطبه قائلاً :

يا رفيق دربي انت الآن حرٌ وطليق فقد هرمت ولم أعد قادراً على العمل ، وقبل أن نفترق أريد أن اعتذر لك لأنني عاملتك بقسوة ، لقد حملّتك أكثر من طاقتك ، كنت اشعر بعطشك ولم أقدم لك الماء مع انك كنت تحمله فوق ظهرك ..لم ينتظر الجمل سماع الأعرابي حتى النهاية فقام بمقاطعته دون إذن منه وقال له :

لقد غفرت لك كل الذنوب التي ارتكبتها بحقي ، ما عدا ذنب واحد لم ولن أغفره لك ، هل تذكر كيف كنت تربط رسني في بردعة الحمار كي يقودني .

بالتأكيد إن حالة الأعرابي مع جمله وحماره تنطبق اليوم على الجامعة العربية وتوضح لنا صورة من يقودون اليوم قوافل الجمال العربية ، إن من يقود هذه القوافل هي دولة " قطر " نعم " قطر" هذه الدولة الوهمية ، الهلامية ، دولة اللا دولة ، وحكومة اللاحكومة ، إنها اليوم بوصلة العرب والحمار الذي يقود غالبية قوافلهم السائبة في صحاري الجهل والعبودية واستئثار سلالات العصر القابعة في ما كانت تسمى في يوم من الأيام بجزيرة العرب .

في اجتماع وزراء الخارجية العرب الأخير لبحث الأحداث في سوريا ، تقرر تشكيل لجنة عربية برئاسة رئيس وزراء قطر ، صديق إسرائيل وأحد كبار تجار العقارات والبورصة العالميين ، وكافور واشنطن والمتآمر على آخر قلعة عربية قومية ممانعة هي سوريا . قطر اليوم تقود العرب جميعاً ، حمارها الإعلامي يتقدم قوافل الفضائيات ويسيطر على أكثر من صحيفة عربية تصدر في بيروت وعمان والقاهرة، بفضل الأموال المخصصة لشراء الذمم وتمزيق الصفوف وإثارة الفتنة .
في مقابلة أجرتها قناة الجزيرة مع رئيس المجلس الانتقالي الليبي " مصطفى عبد الجليل " وأحد وزراء القذافي السابقين ، قال عبد الجليل في هذه المقابلة : إن الذي سيحمي الحدود الليبية الطويلة من تسلل العناصر المعادية للثورة هو التحالف ، وهذا التحالف بقيادة الشقيقة " قطر " تدعمها الإمارات والبحرين والأردن ، وقد تردد قبل أن يضيف دول حلف الأطلسي ، نعم " قطر" مرة أخرى تقف في مركز القيادة ، حمارها يقود التحالف الذي يدعم الثورة الليبية كما قاد الدول العربية التي كلفت بمحاسبة سوريا لأنها تقاوم بدماء أبنائها تصدير المرتزقة للنيل من وحدتها وكيانها واستغلالها .أي امة هذه التي يقودها الحمار القطري الذي ولد وتربى داخل الحظائر الأمريكية ، على ما يبدو أن أزهار الربيع العربي قد ذبلت وتساقطت قبل تفتحها ، ما هذا الاستسلام يا رجال الفكر والأكاديميين في القاهرة وعمان وبغداد وبيروت والجزائر والخرطوم ؟ لقد صدق الشاعر عندما قال :

تعجب قوم عن تأخر حالنا
ولا عجب من حالنا إن تأخرا
فمذ أذنابنا أصبحت أرؤسا لنا
غدونا بحكم الطع نمشي إلى الورا




****





فضيحة الرشوة السعودية للقيادات الإعلامية بمصر


الجمعة 4 نوفمبر 2011

بقلم ـ مدحت قلادة :
 

يكفيك شر إلحافي إذا تقبقب " مثل شعبي معروف يقال دائما علي الأشخاص قليلي الأصل بعدما يتغير بهم الحال ويصبحون ذو جاه وسلطان و تتحول الشخصية الفقيرة المنكسرة ، بعد سطوة المال من الضعف إلى القوة ، من الرأفة والرحمة و المسكنة إلى التكبر والقسوة ، من الوداعة والانكسار إلى التهكم والافتخار ، من طلب ود الناس إلى سحقهم ، كما يردد المصريين مثال أخر معروف " شبع بعد جوع " وتتبع كل الأساليب لشراء نفوس عديمي الضمير و أحيانا عديمي الوطنية .

وإليكم مثل حى للدولة الوهابية "السعودية " الذي ينطبق عليها المثل الدارج الحافي والقبقاب بعدما تحولت من الفقر للغنى و لأنها تبحث عن دور جديد لها ، فقد قام السفير السعودي بمصر خلال الأيام الماضية بفضيحة إعلامية وطنية من العيار الثقيل بعدما أرسل 300 دعوة للقيادات الإعلامية بمصر ، للحج ، تلك الرشوة التي تكشف المخطط الوهابي لمصر.

وقد حصلت علي معلومات تفيد بان النصيب الأكبر للرشاوى الحجية للإعلاميين مقدمى برامج التوك شو و رؤساء الصحف المعروفين ، كما حصلت مؤسسة الأهرام كبري الصحف المصرية وجريدة الجمهورية علي 14 دعوة .

هذا العمل بالطبع تستخدمه السعودية كرشوة مقنعة لشراء أصحاب النفوس الضعيفة في مصر للحصول علي إغراضهم مثل عدم التعرض للنظام السعودي الوهابي ، تسخير اعلامى مصر لخدمة أغراض المملكة فى المنطقة ، خيانة وطنهم وتسخيرهم لإغراض المخابرات السعودية .

فالسعودية التي تتكلم بلسان الدين معروفة بأعمال الرشوة الدولية و لدينا الكثير من أعمالهم الذي يسجلها التاريخ وعلي سبيل المثال

- المساهمة في تمويل مكتبة الرئيس الأمريكي السابق كلينتون ب 20 مليون دولار

- علاقاتها الخاصة مع الرئيس السابق جورج بوش وعائلته في مجال شركات البترول

- شراء رئيس وزراء لبنان الحريري كمجند لدى مخابراتها بإمداده بالمال وعقود البناء في السعودية مقابل بيع لبنان .

- شراء أصوات دول في الأمم المتحدة وانتخابها عضو في لجنة حقوق الإنسان ! يا للعجب " من دولة منتهكة حقوق الإنسان إلى راعية لحقوق الإنسان ! "

- شراء دول أوربا وأمريكا وروسيا والصين بصفقات الأسلحة وضرب عصفورين بحجر ( العمولات للعائلة المالكة وعمل لوبي داخل الدول الصناعية )

- شراء جامعات ومعاهد علمية ومطاردة المعارضين لها داخلها سواء في الدول أو الجامعات " والدكتور احمد صبحي منصور " جامعة الأزهر خير مثال .

- السيطرة على الأعلام العربي في العالم اجمع " جريدة الشرق الأوسط والحياة والعربية ن وتلفزيون العربية .......الخ "

أخيرا إن رشوة السعودية للقيادات الإعلامية في مصر يصب في خانة تحطيم مصر وسيادة السعودية والفكر الوهابي وخراب المنطقة لبقاء أسرة السعود على عرش المملكة من اجل تسخير الكل لخدمة إغراضهم مثل الحافي الذي ملك قبقاب ..

في النهاية ترى هل نقول للقيادات الإعلامية حج مبرور أم ذنب مغفور

وماذا ستقول لهم مصر .... هل ادخلوها بسلام امنين




****

 


موقع جريدة الفجر: عاجل:اللواء عمر سليمان مستشار امنيا للأمير نايف بن عبد العزيز ولى العهد السعودى

الجمعة  11/04/2011 





كشف بيان صادر اليوم عن أن  اللواء عمر سليمان  أخر نائب للرئيس المخلوع مبارك ورئيس جهاز المخابرات العامة الأسبق قد أصبح مستشارا أمنيا للأمير نايف بن عبد العزيز ولى العهد السعودى وان إرسال طائرة خاصة من السعودية إلى مطار القاهرة وبشكل مفاجىء لكي تقل عمر سليمان بذريعة السفر إلى الحج ليصبح بشكل غير معلن المستشار الأمني للشئون الخارجية لولي العهد السعودي المعروف بإدارته للثورات المضادة في العالم العربي ، خصوصا في مصر والبحرين.
وتنفرد الفجر بنشر  النص الكامل للبيان :-

الحكم السعودي والخليفي يتآمران على ثورة 25 يناير بثورة مضادة بالتعاون مع بقايا نظام مبارك

فيما تتصاعد حركة الشعوب العربية وعلى رأسها الشعب المصري العظيم ضد هيمنة الاستكبار العالمي والرجعية العربية وعلى رأسها الرجعية السعودية ،الذي قام بثورة كبرى في 25 يناير من هذا العام وأسقط أكبر فرعون وطاغية في العصر الحديث ، فإننا نشهد ثورة مضادة على الجانب الآخر يرعاها الحكم السعودي والخليفي من أجل ضرب ربيع الثورات العربية والصحوة الإسلامية.

فبعد أن تم تعيين الأمير نايف بن عبد العزيز وليا للعهد في السعودية قام بإرسال طائرة خاصة من السعودية إلى مطار القاهرة وبشكل مفاجئ لكي تقل عمر سليمان رئيس المخابرات المصرية ونائب الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك بذريعة السفر إلى الحج ليصبح بشكل غير معلن المستشار الأمني للشئون الخارجية لولي العهد السعودي المعروف بإدارته للثورات المضادة في العالم العربي ، خصوصا في مصر والبحرين.

وتساءل العديد من المراقبين السياسيين للشئون المصرية لماذا سمح المجلس العسكري في مصر بخروج عمر سليمان من مصر وهو مطلوب في جرائم ضد الشعب وتعذيب المعارضين وهو رئيس المخابرات وهو أحد الرموز الفاسدة من بقايا النظام السابق وخبير في العامل تحت الترابيزة مع اليهود والإسرائيليين.

ويعتبر الشعب المصري وثوار 25 يناير عمر سليمان بأنه مبارك ثاني في فساده وإفساده ، وهو المتهم الأول في تحقيقات الفساد ببيع الغاز المصري لإسرائيل التي تتم حاليا ، والشعب المصري بانتظار تشكيل مجلس الشعب الجديد لفتح ملف محاكمة عمر سليمان بتهمة إفساد سياسة مصر الخارجية ، كما أن أزواج بناته من أثرياء عصر مبارك من خلال فسادهم ، ولذلك أخرجوه من مصر لكي لا تخرج الفضائح ، وقد تسبب عمر سليمان في تدمير العلاقات المصرية الفلسطينية.

ومن المؤسف بأن عمر سليمان خرج من مصر للسعودية ليتولى منصبه للتآمر على ثورة 25 يناير المجيدة بالتعاون مع بقايا النظام المصري السابق والمخابرات التي تولى إدارتها ، لأنه لم يتم اتهامه رسميا حتى الآن ولا زال المجلس العسكري فاسد بعض الشيء.

إن ولي العهد السعودي الأمير نايف يسعى للاستعانة بعدد من رجال عمر سليمان في المخابرات العامة المصرية والذين خرجوا للمعاش بعد الثورة لقمع الثورة في المملكة العربية السعودية وقمع الثورة البحرينية والتآمر على ثورة الشعب المصري الكبرى ومصادرتها وحرفها عن مسارها الصحيح وخنق الصحوة الإسلامية فيها.

إن السعودية تقوم بتمويل السلفيين ليكونوا تحت إمرتها ويقودون الآن ثورة مضادة ضد ثورة 25 يناير .

إن أنصار ثورة 14 فبراير في الوقت الذي يدينون بشدة التآمر السعودي مع بقايا نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك على ثورة شعبنا المصري الشقيق وثواره الأبطال فإننا ندعو إلى مليونية ضد سفر فرعون البحرين إلى مصر ، كما ندعو إلى مليونية ضد تآمر الحكم السعودي ضد ثورة 25 يناير مع بقايا وفلول نظام مبارك من أجل القضاء على المؤامرة المضادة للثورة وتطهير الثورة والحكومة من بقايا نظام فرعون مصر والهيمنة الرجعية الأمريكية الصهيونية الإسرائيلية.

إننا على موعد مع مليونية في مختلف أنحاء مصر وفي ميدان التحرير لإعلان الاستنكار وإدانة تعيين عمر سليمان مستشارا أمنيا للشئون الخارجية لولي العهد السعودي ، لأننا نشعر بأن الثورة المصرية في خطر يتهددها من قبل النظام السعودي وفلول نظام مبارك ورجال المخابرات المرتزقة له والعملاء للحكم السعودي والأمريكان والإسرائيليين.





****
 


ها ي هاي إخوان..باي باي علمان..!!

 

توفيق الحاج

الحوار المتمدن - العدد: 3536 - 2011 / 11 / 4

المحور: كتابات ساخرة







تماما كما توقعنا من بعض نهايات الربيع العربي... يذوب الشباب الثائر ، وينتصر الانتهازي القادر..!!

يدخل من باب الفوز ملائكة الغنوشي !! ليغادر من شبابيك الخسارة شياطين الشابي..!!

هذا ما حدث في تونس ..، وما جرى من انتصار مؤزر للنهضة بعد انتخابات قيل بشهادة الشهود أنها كانت نزيهة بنت نزيهة ..!!

رغم تظاهرات الخارجين من المولد بلا مقعد في(سيدي بو زيد) بلد البوعزيزي مفجر الثورة..!!

وبدلا من صيحة الجزيرة (بن علي هرب )..!! يهرب من أقروا بالهزيمة أمام جحافل الغنوشي ..!! الذي وضع في جيبه اليمين 90 مقعدا حيث قال الشيخ الكهين ..العائد من باريس في مؤتمر النصر والتمكين ما لم يقله: لقد هرمنا بانتظار هذه اللحظة التاريخية..!!

مبارك... ليس مبارك الذي ذهب مع الريح ..!.بل تهنئة واجبة لا تفرضها المحبة بقدر ما تفرضها كياسة اللعبة الديمقراطية والروح الرياضية..!!

حزب واحد ينهض بنصف الكعكة تقريبا من بين 121 حزبا تونسيا ..!! هيمنة مشروعة ..،ولكنها تذكرنا بهيمنة حزب زين العابدين ، وهذا ما يجعل المرء متوجسا من القادم..!!

هكذا إذن يكتمل الاصطفاف الاخواني العظيم .. من نهضة تونس..!! إلى فتح مصر الانتخابي المتوقع على يد الظاهر بديع..!!
 وفي غمرة احتفالات المظفر عبد الجليل في ليبيا..!! وعلى وقع خيول بتاتوني سوريا القادمة من تركيا ومنجانيق السلطان الأحمر في اليمن وسيوف المعز لدين الله الأمير همام في الأردن..!!

التهاليل والأناشيد من حولنا تصدح...

الآن الآن وليس غدا يشمر الغنوشي عن ساعديه.. ويبدأ تحرير تونس من (الفرنجة ) التي أسس لها بورقيبة ودشنها بن علي..!!

الآن الآن وليس غدا ينتصر الغنوشي للشعب الفلسطيني يعلن حرب الجهاد ضد الاحتلال الاسرائيلي ولن يهدأ حتى يفتح بيت المقدس وأكناف بيت المقدس..!!

الآن الآن نستطيع بفضل الله وبركات أول قرار ثوري للمجلس الانتقالي الليبي أن نتحرر من استبداد الزوجة الواحدة ونتزوج مثنى وثلاث ورباع..!!

سيذهب إلى أسفل سافلين أعداء الثورة الإسلاميكية من صالح إلى بشار... كما ذهب أبو منيار..!! وسينتصر أمراء الجهاد بالناتو ، أو بغيره..!!

لم يعد لدينا قدرة على تحمل حكام صدئوا في كراسيهم.. وحكموا بالحديد والنار واستنوا سنة معاوية بن أبي سفيان..!!
الشعب يريد التغيير حتى ولو إلى أسوأ..!!

فكان لابد من الربيع الجميل..بمباركة نفس الكفيل..!! ولا بأس أن تضحي الأمهات بعشرات الآلاف ..من اجل مصافحة بابا أوباما وماما كلينتون..!!

نم قرير العين يا عبد الناصر..، ولا تفزع يا عمر المختار... فقد تحررنا أخيرا ، وأصبحنا في أيدي أمينة..!!

لا تحبط يا أبا القاسم .. رغم أن شعرك الكافر.(إذا الشعب يوما أراد الحياة... فلا بد أن يستجيب القدر)!! يرفعه الثوار المؤمنون الآن في كل مكان على أسنة الرماح..!!

يا له من تاريخ.. ويا لها من لقطة نادرة للاحتفال ..!!

مستعمر الأمس أصبح محرر اليوم ..!! أهلا بكاميرون منقذ الأمة ، ومرحبا بساركوزي .. محرر العبيد..!!

ليس بعيدا أن نصحو ذات يوم لنرى نتنياهو صديقا للعروبة..!! وأوباما نصيرا للإسلام ..!!

كل شيء ممكن في ربيع زرعه شباب مقهور بالتحدي والدم .. ، وتحصده ضفادع محترفة..!! والصورة من حولنا لا تكذب ..!!

رغم أن عمنا(هيكل).. يستيقظ من غفوته أخيرا ، ويسترد وعيه على مهل.. ، ويدرك أن أمريكا حركت طبخة الثورات بسرعة ، والتهمتها قبل أن تنضج ..!!

يقول قائل: مالك تنفر من حزب النهضة ..؟!!

و قد تسلح بأفق أوروبي واسع ويبدي استعدادا للتعاون مع أحزاب أخرى في الحكم، ويحتفظ في خزائنه بدور طليعي لأكثر من 30 امرأة..!!

، وهذا يا حاج يعطي إضاءة أكثر تفاؤلا نحو مستقبل أفضل بعيدا عن الانغلاق، والاستبداد، وبيت الطاعة..!!

قلت : ايش بدو الأعمى ..؟!!.... بدو قفة عينين..!!

بس النظرية كما تعودنا في صحرائنا العربية تختلف عن التطبيق.. ، والشعار الطيب تلتهمه شهوة الممارسة ، وهذا ما عايشناه نحن وخبرناه ..!!

أن تكون واقفا على بعد أمتار من الكرسي يختلف تماما عن أن تكون منتصبا فوقه.. ، فللحكم يا بني سحر وغواية توصل مشتهيه حتما إلى سوء النهاية ..!! ، وما جرى وكان.. ابلغ دليل وأفضل برهان ..!!

العرب المتحررون يبدأون الآن من حيث انتهينا.. ، ولهم الحق أن يرتشفوا تجربتنا الرائدة حتى آخر رشفة ..!!

يرد علي شخصي الثاني :

لكنها جميلة هي تجربة أردوغان.. !! أو تجربة ماليزيا... فلماذا الإحباط ، والاكتئاب يا سيد توفيق..؟!!

أتنهد ، وأزفر غبار تاريخ طويل ..

أنا لا أحب التزويق والتمليس...، وما أحس به يقفز على لساني بدون مونتاج

أردوغان ..زعيم حزب إسلامي خبيث متلون يعترف بعلمانية الدولة تمهيدا لأسلمة كاملة ..، فهل يعقل أن يحذو (الغنانشة) حذوه..؟!!

أنا أيضا...اقرأ المكتوب من عنوانه... والماضي الطيب ، والحاضر الأطيب.. يشيان بالمستقبل..!!

اغتصاب العقيد ، وحرق عظام أمه ، ونبش قبور اللي خلفوه ..!! وفتاوى المشيخات. القرضاويات منها والسلفيات..!! وتحريض الفضائيات ..!! وإطلاق التهديدات ..!! كلها إشارات توحي بما ينتظرنا تحت صنادل الحكام الجدد..!!

نحن الصعاليك نخشى من أن يعودوا بنا ، وبرعاية أمريكية إلى زمن الرجم بالزندقة ،والاستتابة ..!!

نحن الصعاليك نخشى أن تطمرنا قوانين منع التنفس إلا بأمر مولانا..!!

نحن الصعاليك نخشى أن ينشغل قادتنا المباركين بأمور النكاح عن أمور الكفاح..!!

أتمنى أن تخيب ظنوننا... ونرى نموذجا إسلاميا يحتذى في الحكم ،وفي صيانة كرامة الفرد...
ولم لا ....؟

فقط السياق يطرح علينا أسئلة عربية إنسانية بريئة يجيب عليها المتحدث الرسمي باسم التاريخ القريب في مؤتمر صحفي لا يحضره مراسلو الفضائيات المرتزقة..!!

هل ستنجح تجربة النهضة في العامين التاليين ..؟

هل سينجح إخوان مصر في إخراج مصر من محنتها..؟

هل سينقذ الإسلاميون سوريا واليمن والأردن من الضياع ؟

فلننتظر...

اللهم إنا نسألك العفو والعافية

انك انت مولانا ونعم النصير..

 


****
 



- إن ينصركم الناتو فلا غالب لكم-


سعيدي المولودي

الحوار المتمدن - العدد: 3536 - 2011 / 11 / 4

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية







شبرا فشبرا، لحظة لحظة، رقعة رقعة، يتأكد بكل ثقل التاريخ والوقائع الذاهبة في ريح الأرض، أن العرب القادمين من غبش القهر والكبت العريق، أمة متوحشة تنام في حظيرة الدم المراق وبرية استحكام عوائد الافتراس والنهش والهمجية البلهاء، أبعد ما يكونون عن الحضارة، عن الفضيلة والورد والياسمين، والديموقراطيات والسلم والحياة الآمنة، ورحم الله ابن خلدون الذي رسم صورتهم على أكمل وجه، رسما بارعا يبدو اليوم ضروريا أن نستعيده لنفقه تاريخ الضراوات والبشاعات التي يصنعها الأرذلون من مرتزقة ربيع الناتو العربي، القائم على سيرة سفك الدماء والقتل الغادر والرهبة وثأر السباع والضباع والكلاب المسعورة.

لقد فتحت الألفية الثالثة أعيننا على العرب وهويتهم الخافية التي تقتات من الجرازر والتلذذ بالجثث، والجيف والندوب الفاغرة والجراح الثخينة والصديد الحائل، وقد استطاع الخيار الأمريكي البغيض أن يضعنا في صلب هذه الصورة الشرسة المعلقة في أطراف الدنيا التي ليس فيها أخبث منها، منذ أن رتقت أياديه القذرة الأشلاء من جثث أبناء صدام، وقدمتها هدية للعرب البلهاء ليتسلوا بها ويتباهوا بالموت والقتل وسيرة الضباع والوحوش الكاسرة،ويتغنوا بالزمن الأمريكي الموشى بالدماء والنزيف العظيم، المرصع بالجماجم والحطام والرميم، واندفع الهمج الأجلاف نحو باب أمريكا يتوسلون هاويتها، ليمضوا إلى جنة الحلف الأطلسي المزينة بالدسائس والحروب والمؤامرات وشناعات القتل المبين.

لم تشف تلك الجثث غليل العرب ولم تشف نفوسهم منها، بل قوت فيهم شهوة الافتراس، وليس ذلك بعزيز فتاريخهم تاريخ مجار من دماء مهدورة وقتل ورجم وسلخ وصلب وقطع للرؤوس وذبح وتقطيع للأوصال وضرب الرقاب بالسيوف، وشق البطون واستخراج القلوب، وتمثيل بالأجساد، وحرق وإعدام، وكان منهم ماضغات الأكباد وأكلة وقرضة لحوم البشر الأحياء وحاملو رؤوس الموتى يعبثون بها ويتلذذون بالحفر في تضاريسها،يستحلون بها الولاء والارتزاق، وكان منهم الأمراء الذين اصطنعوا مشاتل حدائقهم من الرؤوس الآدمية المقطوعة.

وجاءت مجزرة صدام لوحة مضافة بإخراج أميركي آخر بديع، اهتز لها جنون العرب الباذخ وهتفت الكلاب من كل الجهات المزدانة بالحرائق والطغاة الخرافيين مصاصي الدماء العملاء المشبعين بسواد الثأر والانتقام والهيجان الأعشى، وقال الجميع: المشهد رائع، كل الصحراء تسجد للناتو لتكون سماءه أو بهاءه أو سريره حيث ينام وتنام الذكريات الأليمة، كل النفط يهتف باسم الناتو البطل الذي يقود الفجر ويهتدي بطاعة الفجار ويؤذن للصلوات..

حلق الوجه الأمريكي في مواسم الرعب، كل شيء معد سلفا، القرابين تفتح باب التاريخ وليتعلم العرب مزيدا من حروب الهجاء وشعر الرثاء، نخيلهم المهجور لا يعول عليه، فحولتهم قطعة من البله، وليحملوا قذارتهم للعالم كي تغمر لهفة الأركان، ليتأكد الجميع أن العربي مغفل يطالعك على الدوام بملامح دموية وتاريخ مأهول بضجيج الموتى والضحايا والجماجم المضغوطة.

لا ترفع الجثث عقيرتها بالصراخ، وليس بوسعها أن تستغيث وهي تتجرع موتها الجارف، وليس بمقدورها أن تتقدم لتطلب العون أو المدد، أو ترد الصاع صاعين، لذلك يصطف الجبناء زرافات ووحدانا على مضاربها ليهتفوا بنصرهم الشريد، وبطولات من تراب عقيم ، لا لون لها ولا يعرف من أين بدؤها وتغتال البهجة عند كل شروق.

كانت المشنقة مفعمة بالحياة، وخرير الدم والحلم القذر والشماتة الرهيبة تلقي بظلالها السوداء على بغداد المحترقة، الموغلة في ماء الحطام، تذرف دموعها العصية لكي يتيقن الناتو أن النفط الجميل يكسو المكان ويصغي لرغبة الدولار لينال منه كل احتياطي البريق.

وقف الجميع على حافة المقصلة يملأون أفق الشد، أشعلوا حقدهم في وجه التاريخ البعيد وأشهروا رصاص الولاء يستجدون الحراب الأمريكية المصوبة نحو الهواء العربي. تزايد الجرح وتوزع الخوف السقوف، سقط ربيب الاستخبارات الأمريكية المجيدة ابن لادن، وكان الوحش الأمريكي سيده، وضع جثته تحت الركام شظايا من دم خانه النبض السعيد، وعلمنا القناص الأمريكي كيف يكون الصيد، والموت الجاهز على الفراش، وكيف يكون وجه الموت الأمريكي البارد، وسعة القبر في أعماق البحار.

مشاهد لا تشبه بعضها يكمل البعض منها فظاعة البعض الآخر، تستثمر بهاء الجثث العربية، وترعى صمتها ورعبها وتدعو قبائلها للثأر، كل جثة تصلح تعويذة، كل جثة تفتح باب النفط على المصاريع، لتكبر في أعيننا قبضات الموت ومشاعر الرهبة الغامضة.

أخيرا تفتح آلهة الناتو برية الوجع الليبي، وتخيط ثوب النفط ليسع الأزمنة وتتدفق خيراته على الملأ الكبير، وتكون الجثث شكل التاريخ العربي، تنفخ فيه عوادي الهمجيات العمياء. يكتب مرتزقة الناتو بحوافرهم سيرة الوحشية والوضاعة، يصالح العربي وحشيته الغريزية ويمضي لمفاتن الناتو حيث تنتظره جنات تجري من تحتها الدماء، وترسو غباوته على سقف تعدد الزوجات وشبق القيامات المشبعة بالخراب والشذوذ، حيث خفافيش الثورة وغربانها يلبسون ثلوج الوقار، وتنادي في الآفاق:

يا أيها الناتو، أيها الإله الطيب،
إنا نطلب منك المزيد
أيها القاتل المحترف
مزيدا من الدم و الأهوال.





****

 

غليون و جبريل واجهة للقوى الإسلامية الصهيونية

 

احمد صالح سلوم

الحوار المتمدن - العدد: 3538 - 2011 / 11 / 6

المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي






ليس صدفة أن تم اختيار برهان غليون لرئاسة مجلس يقتدي ويعتبر أن مجلس الناتو الليبي هو المثال والقدوة ..

فهنا ينسجم غليون مع أطروحاته الأيديولوجية الفوقية والغيبية عبر تاريخه الأكاديمي..

فهذا الفكر الذي حمله غليون هو إلى حد ما فكر بعثي اخوانجي إسلامي خارج عن قراءة الوقائع والتحديات في كل مرحلة تاريخية ..

فهو أي غليون يقف في برجه غير العاجي متصورا كما الوهابية أن أي إشكال تاريخي أو انحطاط إسلامي أو حتى غير إسلامي أساسه العلاقة بين فهم الدين الصحيح والتطبيقات وهنا يكون فتح مناخا ملائما للدجل فمن سيعطينا الفهم الصحيح للدين سوى السلطة الزمنية وفي حالتنا العربية احتكرت عائلات ظلامية خليجية فاسدة التفسير الأوحد للدين لتنتج إسلاما صهيونيا حول قطر التي يعجب بها غليون وتموله إلى إسرائيل ثانية أي أنها عبر القرضاوي والإخوان هي حاملة طائرات ارخص من حاملة الطائرات الصهيونية التي تسمى إسرائيل حيث إن قطر هي من تمول اغتصابها أمريكيا وتضم اكبر قاعدة عسكرية أمريكية لاحتلال العراق وأفغانستان والعالم العربي وأيضا اكبر قاعدة إعلامية للغزاة عبر قنوات الجزيرة الاخوانجية وتفرعاتها كفضائية الحوار و و الخ..

بكل سهولة يمكن القول أن غليون منظر الفكر السلفي بشكله الحالي ولو انه لا يصل إلى التطرف الديني الذي وصلت إليه الوهابية إلا انه يقدم لها التبرير والمسوغات وهو إلى حد ما يقدم خدمة جليلة إلى التيارات الظلامية الصهيونية بخطاب مفوه في أجزائه النقدية هو يستعير أدوات ماركسية في تقييم مثلا دور قناة الجزيرة في انحطاط العالم العربي واستسلامه عندما ينتقد دورها في ترويج الخطاب الرسمي العربي غير الشرعي كقطر وحتى النظام السوري قبل هذه الانتفاضة ومن جهة ثانية ترويج فكر المافيات الإسلامية الصهيونية كالإخوان المسلمين عبر طاقم الجزيرة القرضاوي واحمد زيدان و احمد منصور وسائر جوقة السيكوباتيين التي تتكون منهم قناة الجزيرة بفروعها المختلفة ..

إلا انه في سياق تحليله العام هو لا يختلف عمن ينتقدهم عندما يلجأ إلى استخدام أدوات تحليلية فوقية يرددها تنظيم القاعدة كما الإخوان المسلمين كما سائر الهمج الوهابيين التابعين للمجرم نايف بن عبد العزيز وبندر وخالد بن سلطان والوليد بن طلال عندما يلجأ إلى البنيان الفوقي الأيديولوجي ليقول أن المشكلة في فهم العلاقة بين الدين الصحيح والمجتمع أي المشكلة في التطبيق وليس في مستويات البنى الإنتاجية والوعي التي تنتجه وارتباطاتها بالسياق العام للرأسمالية وتوسعها وان إسلام اليوم هو إسلام الرأسمالية الوكيلة التي تجد فيه تلبية لرغباتها الفاسدة والعميلة كما أوجدت الصهاينة و دولة إسرائيل بدين يهودي جدي يناسب المصالح الأمريكية الاستعمارية..

يعتقد غليون أن غياب الديمقراطية هو بسبب العلاقة الخاطئة بين الدين والسياسة وهنا يستجدي غليون الخطاب الإسلامي وانه يتمثل في هوية العالم العربي أي أن غليون يسجل عجزه عن مواجهة التحديات عندما يستغرق في سؤال وهمي عن الهوية الإسلامية بينما أي تحد جدي للمشاكل التي يعاني منها أي المجتمع لا تتطلب اللجوء لا إلى الاسلام ولا للدين عموما فالمجتمعات التي استغرقت في بحث عن هويتها الدينية انتحرت ومارست انتحارها الجماعي

فتجاوز مسألة الأديان أساسي لمواجهة التحديات التي لا علاقة لها بدين .. لنتابع مثلا مجتمعا يعتبر أن هويته الاسلام ويطبق كما يقول الشريعة الإسلامية منذ أكثر من مئة عام عبر عائلة متخلفة كال سعود ..أي قدر من مواجهة التحديات أنجز.. انه مجتمع معتوه بالمعنى المجازي فهو لم يمتلك آليات النقد والتحليل والرقابة لثروته من تريليونات البترودولارات التي اهدرت على الكباريهات والحروب والجزر السياحية وعلى دعارة عائلة ال سعود وسرقاتهم التي تبلغ مئات مئات المليارات من الدولارات.. أي أن السلطة الزمنية الاحتلالية السعودية فرضت فهمها للإسلام فأصبح يناسب مصالح الغزاة وأجنداتهم الاستعمارية عبر الدفع لشيوخ العهر الديني كالشعراوي والقرضاوي والغزالي وابن باز وال الشيخ و و الخ ..أي أن الفهم الصحيح مسألة افتراضية يحدد فهم هذا الاسلام طبيعة السلطة الزمنية التي هي نتاجا لتوسع رأسمالي موضوعي يلزم هذه العائلة بحكم تحالفاتها بإعادة صياغة المفاهيم الدينية بما يتناسب مع مصالح أسياد الرأسمالية الأمريكية

في مجال العمل السياسي الحالي يعتقد غليون بتزعمه رئاسة المجلس الوطني السوري انه يطبق مقولاته النظرية بفصل الدين عن فهم القوى الاجتماعية المختلفة فهذا وهم فالجماعات التي يتكون منها هذا المجلس بجسده الأساسي لا تختلف عن التحالفات التي يقيمها النظام السوري المافياوي.. فمجلس غليون لا يستمد شرعيته من الشعب السوري بل انه يراهن على تحالفات دنيئة وان بمستويات معينة وباستحقاقات يرغب كل طرف بانجازها على حساب الشعب السوري ..فبناء تحالف مع مافيا الإخوان المسلمين والعراعرة (السلفيين) المجرمين وهم فئات تصنف في دائرة العمالة والخيانة والارتهان للأجندة الرجعية والأمريكية الصهيونية .. إن الانتفاضات العربية كما الانتفاضة السورية هي انتفاضة غير حقيقية قادتها عصابات الإخوان المسلمين والعرعوريين رغم انهم لا علاقة لهم بها ولم يشاركوا بها وهذا إلى حد مفارقة هذا المستوى من الإرهاب المجتمعي الذي فرضته أنظمة عميلة للغرب الاستعماري كالنظام التونسي والمصري بحيث إن أي تجمعات يسارية تم سحقها بهمجية لا نظير لها لأنها خطر على النظام ..غليون كما موظف القذافي السابق محمود جبريل سيتم استخدامه من جماعات الإرهاب الديني الإسلامي الصهيوني للاخوانجية والقاعدة ثوار الناتو ثم سيلفظ كما لفظ جبريل ليعلن بعد ذلك تطبيق الشريعة الإسلامية الصهيونية بنسختها الاستعمارية التي يطبقها ال سعود منذ زمن وهنا ستشهد المجتمعات العربية قمعا لا يختلف عن قمع النظام المصري إلخ ولكن يستمد قوته أيضا من ناطقين باسم الدين وتفسيره الأوحد من قبل ما يسمى مفتي الديار السورية أو التونسية والمصرية والليبية الذين هم مجرد نعال مهترئة في أرجل أسيادهم في نيويورك وتل أبيب والرياض وقطر

................................

لييج - بلجيكا

تشرين الثاني 2011

 


****



من سيواجه المجرمين بعد أن يُسحب الجيش؟


الكاتب بسام القاضي

06/ 11/ 2011

سؤال بسيط بساطة إنجاز برهان غليون انتقاله من محلل كان يجذب الجميع ليسمع ويفكر، إلى مجرم خائن يطلب احتلال بلده من الناتو (الأمم المتحدة) باسم "حماية المدنيين"! شأنه في ذلك شأن أسياده الأصوليين من أخوان مجرمين وسلفيين ووهابيين، وشأن شركائه مرضى عقدة السلطة أمثال المجرم خدام، وشأن مموليه في الكونغرس الأمريكي والشانزيلزيه الفرنسي.

فالنظام السوري "قرر" أن يسحب الجيش والأمن وجميع المظاهر المسلحة من المدن السورية، حسب ما تناقلته وكالات الأنباء. وهو قرار منسجم تماما مع أن النظام السوري لا يمثل سوى نفسه، ولا يسعى إلا لمصالحه الخاصة، مثله في ذلك مثل أي نظام في أية دولة. فللأنظمة حساباتها الخاصة التي يبقى وجودها الأساس والفصل فيها، مهما تزينت وتلونت.
وبما أن جماعة "الجامعة العربية" قد فشلوا في الانقلاب على النظام حتى مع استيلاء الإجرام الكلي على حركة بعض الشارع السوري (الشارع السوري يتضمن أيضا كل الأطياف المختلفة للرأي بدءا من عبيد النظام وحتى مريدي إسقاطه بوسائل مدنية وديمقراطية وسلمية)، بما أن هذا المجلس قد فشل، وتأكد أن النظام السوري مستعد للبقاء على حال اليوم سنوات، ومستعد أكثر لحسم الصراع عسكريا مهما كانت التكلفة إذا اضطر إلى ذلك، بل وأن ما قاله الرئيس الأسد عن الزلزال الناجم عن التدخل العسكري في سورية هو صحيح 100 % مهما شبح مجرمي المعارضة.. فقد بات من المناسب أن تسعى "الجماعة" إلى "حل" هو في الحقيقة التفاوض مع النظام على إدراج المجرمين في السلطة مقابل إيقاف العنف في الشارع، بل إيقاف بعضه فقط، لأن بعضه الأكثر ليس بيد أحد سوى مجرمي الأخوان والسلفيين ومن لف لفهم، وهؤلاء واضحين وصريحين في خيانتهم: السلطة كلها أو تسليم سورية للناتو وعبيده، عسى أن يعيدوها إليهم على طبق من.. خراب.

وبالطبع، لا يصدق من بقي في رأسه ذرة من تفكير أن النظام السوري سوف يترك الشوارع السورية لهؤلاء المجرمين. فهم أعلنوها صريحة وواضحة: مناطق عازلة. أي يريدون بنغازي ثانية ليبدؤوا تحولهم نحو بيع سورية مقابل سيطرة الأصولية عليها. والنظام يعي جيدا هذا. ويعني أن هذا الاحتمال يعني، بالضرورة، نهايته الدموية والكارثية. ويعي جيدا أن هذا الخيار أصلا ليس في يده وحده. فملايين السوريين قد تسلحوا خلال الأشهر الماضية، من أقصى الموالاة إلى أقصى المعارضة، وكلهم جاهزين لحرب شوارع طائفية لا تبقي ولا تذر، شارك في صنعها النظام وجميع من أنكر وجود الإجرام والعنف الطائفي المتصاعد من الشارع المعارض، ولا يمكن ضبطها إلا بقوة عسكرية ساحقة قد تكون تأخرت كثيرا وقتها.
فما الذي يخطط له النظام السوري إذا؟

لا يمكنه المراهنة اليوم على حركة مدنية من أي مستوى. فالنظام استطاع تدمير المجتمع المدني خلال عقود إلى الحد الذي لم تستطع فيه أن تنهض في المناخ الجزئي من الحرية الذي نشأ بعد عام 2000. وحارب وفرّغ أي محتوى مدني وعلماني في سورية طوال العقود الماضية وبضمنها العقد الأخير.

وكذلك لا يمكنه المراهنة على انفلات صراع "تحت الضبط". فالجهات المختلفة التي تمتلك السلاح اليوم لا قواعد لديها ولا حدود دنيا، والأهم: لا تنظيم. بما يعني أن انفلات الصراع سوف لن يكون بالإمكان التحكم به، بل سيتطور تلقائيا ليمتد من مناطق محدودة اليوم، إلى كل منطقة سورية.

إضافة إلى أن من رفع قبل أيام شعارات "الحظر الجوي" و"المناطق المعزولة"، في خيانة جماعية قل نظيرها، لا يهتم قيد أنملة بجامعة الناتو ولا بغيرها. بل يهتم فقط بقياداته الحقيقية (وحلفائها) التي قلما تظهر نفسها على الإعلام، تاركة "المتحدث الإعلامي غير الرسمي"، البيانوني، يتحدث نيابة عنها. كما أن من يعتبر النظام قد "خانه" من غلاة الموالاة لا يهتم قيد أنملة بغير تصوراته الخاصة الإجرامية عن "كيفية الرد" على العنف الطائفي.

إذا، لا يبدو أن هناك احتمال آخر لما يخطط له النظام بقبوله ما لا يستطيع قبوله، سوى أنه وضع بديلا حقيقيا على الأرض، هو إطلاق نهائي لأيدي أجهزة الأمن لتلعب الدور كله في مواجهة الإجرام المسلح، ومواجهة أعدائها التاريخيين: كل من يعمل من أجل سورية ديمقراطية حقا، ولكن هذه المرة دون ظهور واضح لهويتها. إضافة إلى اعتماده على بعض غلاة الموالاة ممن هم مستعدون للقتل كل لحظة لكل من يخالفهم الرأي، فكيف بمن يحمل سلاحا إجراميا ضد سورية؟ وهؤلاء (غلاة الموالاة)، ليسوا من طائفة واحدة كما يحلو للطائفيين المتسترين بعباءة العلمانية والمدنية أن يروجوا، بل هم من كل مناطق وطوائف سورية.

كل هذا مبني على واقع أن وقف إجرام الشارع ليس بيد جامعة الناتو. وهي في ذلك تشبه من تسموا بـ"المثقفين والنخبة" فاعتلوا الكراسي معتقدين أن صوتهم يؤثر حتى على عشرة أشخاص من مجرمي الشارع. ولو كان وقف هذا الإجرام بيدها، لتغير الوضع كليا، ليس اليوم، و لكن قبل وقت طويل.

كل هذا يدفع بشدة للاعتقاد أن المناورة السياسية الجديدة للنظام السوري قد تكون آثارها المدمرة على سورية كبيرة جدا، وفاتورتها أكبر بكثير مما دفعت سورية حتى اليوم نتيجة لإجرام أجهزة الأمن والشارع معا.

ولكل ذلك، يبقى الجيش السوري هو وحده القادر على مواجهة الإجرامين: إجرام الأجهزة الأمنية وإجرام الشارع. سواء أعجب هذا بعض منظري الحرية ممن فروا إلى أحضان أوروبا وأمريكا وتركيا وقطر، أو لم يعجب من يسيطرون اليوم على الأجهزة الأمنية السورية ويسيطرون بالتالي على جزء هام جدا من النظام السوري.

واللعب بالجيش اليوم، وتحميله وزر الإجرام الذي مارسه الجميع في الشارع، عبر المطالبة بسحبه لا يهدف إلا إلى نتيجة واحدة: تدمير الجيش نفسه كجزء أساسي من نظرة البعض لتدمير النظام السوري. وهو ما عكسته الدعوات والحملة الإعلامية المكثفة حول انشقاقات بالجيش، تثير القرف لهول كذبها أكثر مما تثير أي شيء آخر. ففي شهر واحد عادي قبل الأزمة "يفر" من الجيش السوري (أو ينشق حسب تعبيرات هؤلاء)، مئات الجنود السوريين بضمنهم ضباط صغار. وهو واقع تؤكده أرقام المشمولين بمراسيم العفو خلال السنوات الماضية، والتي تناهز المئة ألف في بعض الأحيان.

الجيش السوري، وبرغم أخطائه، وبرغم لعب الجميع به، وبرغم عدم توفير أية إمكانية حقيقية له ليلعب دوره، يبقى هو الوحيد الذي بإمكانه القضاء على إجرام الشارع، والوحيد القادر على لجم الأجهزة الأمنية. بل يبقى هو الوحيد القادر على ضمان استقلال سورية ووحدة ترابها وشعبها. ولعله من المفيد التذكر أن كل البلدان التي تم تدمير جيشها، تم تمزيقها بألف طريقة وطريقة، وليست العراق إلى البلد الذي عرفنا جيدا، يوميا على مدى سنوات، ماذا عناه هذا التدمير..
لذلك نقول: نعم للجيش السوري في ساحة المعركة ضد الإجرام. ولا للعب النظام ومعارضته بالجيش والشعب السوري عبر تمزيقه كل لصالحه.

نعم للجيش السوري يبقى في الشارع مع كل الوسائل المناسبة له ليقوم بمهمته، بعيدا عن أية مناورات وألعاب سياسية لن يدفع ثمنها أحد من القيادات لا في النظام ولا في معارضته، بل فقط يدفع ثمنها يوميا أهالينا الذين يقضون ضحية لعبة السلطة القذرة، مرة باسم الأمن والاستقرار، وأخرى باسم الحرية والديمقراطية. وسورية براء منهما كلاهما.

 





****



“السلف اليوم “يضع غمامة سوداء لـ”تحجيب” ريم ماجد أثناء حوارها مع أبو إسماعيل

البديل | نوفمبر 5, 2011 | التصنيف : مجتمع


أبو إسماعيل يتمنى أن ترتدي ريم الحجاب لأنها من أهل الكمال.. ويؤكد: “لو جئت بصفتي كواعظ لرفضت الظهور معك”

كتب- السيد سالمان:

 قامت صفحة إخبارية على الموقع الاجتماعي بالفيس بوك”السلف اليوم” بنشر فيديو للمرشح المحتمل للرئاسة حازم صلاح أبو إسماعيل مع الإعلامية ريم ماجد ببرنامج بلدنا بالمصري، فقاموا بعمل غمامة سوداء على وجه ريم ماجد أثناء كلامها حتى لا يظهر وجهها.

ووجهت ريم ماجد للشيح حازم سؤالا يرغب أنصاره في الرد عليه وقالت:”هل يجوز للشيخ حازم صلاح أبو إسماعيل أن يظهر مع متبرجة مثل ريم ماجد؟”.

فجاء رد المرشح المحتمل للرئاسة:”انه لو ظهر في برنامج بصفته الوعظية لرفض أن يظهر مع المرأة المتبرجة، ولكن في هذا الوقت يدخل في معترك سياسي لذلك هو يتحدث مع مسلم و مسيحي وكل البشر”.

وأضاف انه لا يستطيع في هذه الفترة أن يقول “و الله ما أنا مقابل غير اللي بيعجبوني من الملتزمين”، لأنني سأخوض انتخابات الرئاسة.

وقال حازم أبو إسماعيل إنه يتمنى عندما يحضر في المرة القادمة لبرنامج الإعلامية ريم ماجد أن تكون ملتزمة فيه بالحجاب لأنها من أهل الكمال.


 

****
 


منقووووووووووول :


لم يكن قد مضي علي القرآن سوي أقل من 20 عشرين عاما .. وبعد أقل من عامين من موت محمد . في عهد خلافة أبي بكر الصديق – من عام 9 إلى 11 هجرية - حتي قرر عمر بن الخطاب – ووافقه أبو بكر الصديق - , إبطال العمل تماما بالآية والحكم الشرعي القرآني القاضي بحق " المؤلفة قلوبهم " في الزكاة لأن الظروف قد اختلفت والزمن قد اختلف ... بمجرد مرور ذاك الزمن القليل من عمر الشريعة بعد وفاة محمد ! - ...لم يعد من مبرر لمنح ذاك الحق .. .. وسقط الحكم الشرعي الإسلامي القرآني . علي يد الفاروق عمر , رجل الاسلام القوي , ثاني خلفاء محمد. وبتأييد من الخليفة الأول – أبو بكر الصديق - ..!. .سقط الحكم الشرعي الإسلامي القرآني ..

وكذلك أوقف عمر تطبيق حكم قطع يد السارق . في زمن المجاعة – نعم .. الحديث مختلف عليه . نعم , ولكنه ليس غريبا علي ثورية عمر . وان كان عمر قد ألغي تماما العمل بتشريع حق المؤلفة قلوبهم . كنص قرآني .. فما الغرابة في أن يعطل تعطيلا مؤقتا . تشريعا قرآنيا آخر .هو : قطع يد السارق . إبان المجاعة ؟! .

و مجرد تعطيل الحكم تعطيلا مؤقتا - بالإضافة لإلغاء حكم آخر " حق المؤلفة قلوبهم " لهو دليل و اعتراف بقابلية الأحكام القرآنية للتجميد أو الوقف والإبطال , حسب الظروف وحسب تغير الأحوال والسنوات . بمعني أنه لا يوجد شيء اسمه " ثوابت مطلقة الثبوت" .. بل كل شيء قابل للمراجعة وللتغيير ..

في حياة محمد صلى الله عليه وسلم. نبي الاسلام . حديث النهي عن تأبير النخيل ( تأبير = تلقيح ) . الذى أدى لعدم تلقح وعدم إثمار البلح على النخل فقال النبى : " انتم أدري بأمور دنياكم " .. لو كان النبى محمد صلى الله عليه وسلم قد مات . قبل ظهور نتيجة الحديث الذي ثبت عدم صحته , لظل ذاك الحديث : شريفا .. مؤكدا و صحيحا ..! , ولكان الإسلاميون اليوم , و بعد أكثر من 1400 سنة سيفرضون علي الناس العمل بذاك الحديث !.

كنا سنري بعض أفراد الجماعات الإسلامية – بمصر أو بالسعودية , أو غيرها – يعنفون مزارعا يعتلي نخلة ليلقحها . ويصيحون فيه : انزل يا كافر , كيف تخالف السنة النبوية المشرفة ؟ انزل أيها الزنديق " .. ولأوسعوه ضربا .. .

فان قال لهم المزارع : " يا ناس لابد من تلقيح النخيل , وإلا لضاع المحصول , فلن يجود النخيل إلا بالقليل , غير الطيب , بدون تلقيحه " . .

لردوا عليه بالقول : " بل كذبت النخلة , وصدق حديث رسول الله . فالرسول الكريم لم يكن ينطق عن الهوى , والله .. لن يضيع المحصول , ولن ينزع عنه البركة إلا قلة إيمانك , وعدم توكلك علي الله . التزم بأحكام الشريعة السمحاء يا عدو الله , ولا تخالف السنة النبوية الشريفة "... هكذا كان الإسلاميون سيفعلون .. ّ
 


****


مقتل القذافي وشبح بناء الدولة


وديان حمداش

الحوار المتمدن - العدد: 3539 - 2011 / 11 / 7

المحور: حقوق الإنسان







هكذا طويت صفحة العقد الأخضر، بعد معارك طاحنة بين أبناء الوطن الواحد، تحولت فيه ليبيا إلى مدن أشباح تفوح منها رائحة الموت وتكسوها الدماء. تحقق هدف ثورة 17 فبراير بسقوط النظام ومقتل العقيد معمر القذافي، بعد أن أجمع علماء الدين والسياسة معا على إحلال دمه. فيوسف القرضاوي رأى فيه الطاغية الذي أباد شعبه وبالتالي يستحق القتل، ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون، رأت فيه زعيما فقد شرعيته وحان الوقت لإستبداله. قضي الأمر وقتل القذافي تحت أنظار العالم، مشهد مأساوي لبطل قصة درامية دامت لأكثر من أربعين سنة.

عاش ملك ملوك أفريقيا أيامه الأخيرة على أكل الأرز المسروق من منازل المدنيين، متنقلا من دار إلى دار ومن زنقة إلى زنقة باحثا عن الأمان، هكذا وصفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية أيام القذافي الأخيرة. وبالرغم من الصعوبات التي واجهها ، قرر العقيد الاستمرار في دور البطولة الوهمية حيث رفض مغادرة ليبيا وفضل الموت بين أهله وقبيلته بأرض المحيا، معتبرا موقفه «التزاما أخلاقيا اتجاه شعبه». تحقق المراد وقتل القذافي في مدينة سرت، مسقط رأسه، بعد أسره من قبل الثوار في مشهد مأساوي لم يسبق له مثيل في التاريخ المعاصر، فقد رجم الرجل بالحجارة، عذب وضرب وبصق في وجهه، وهتك عرضه بالعصا، كما أظهرت بوضوح لقطات الفيديو التي جرى نشرها على «اليوتيوب» . ولم يكتفوا بهذا القدر من الإهانة فعرضوا جثته شبه العارية على أنظار العالم .

إن هذا العمل اللا إنساني، جعل بعض المراقبين والمتابعين للشأن الليبي يتساءلون عن مستقبل العلاقات بين القبائل الليبية، والخوف من اشتعال حرب أهلية قد تحرق الأخضر واليابس وتدخل ليبيا إلى حقبة الفوضى والعنف والانفلات الأمني—سيناريو العراق بعد إعدام صدام. هذا ما تنبأ به ياسين مالك، رئيس جبهة تحرير جامو وكشمير، في بيان رسمي لوكالة «فرانس برس»، حيث وصف مقتل القذافي بأنه "عمل إرهابي وغير إنساني، ولن يؤدي إلا إلى تعميق البغض والعداء وعدم الاستقرار". هذه التوقعات بدأت تطفوا على السطح وتتحقق على أرض الواقع، فقد تم بالفعل تنفيذ سلسلة من الهجمات الانتقامية ضد مؤيدي القذافي، فحسب تقرير نشرته ( بي بي سي الإخبارية) فإن أكثر من ثلاثمائة جثة لأنصار القذافي تم دفنها في مقابر جماعية بمدينة سرت. ويقول سكان المدينة بأنهم شاهدوا جثثا قيدت وعليها آثار إطلاق الرصاص في الرأس ما يشير إلى حدوث عمليات إعدام جماعية. هذا ما أكده أيضا ستيوارت رامزي، مراسل شبكة سكاي نيوز البريطانية، عندما أقر بأنه أحصى 53 جثة في مخزن محترق في معسكر بمنطقة صلاح الدين جنوبي العاصمة حيث تم إعدامهم، وأكد بأن المشهد يدل على حدوث أعمال قتل جماعية.

وللرد على هذه الأعمال الإجرامية وغير المسئولة، تعهد أحمد باني - كده وكده -، المتحدث العسكري في المجلس الوطني الانتقالي، بالتحقيق في أي جرائم قتل جماعية ارتكبت من قبل الثوار. أما عن حادث مقتل العقيد القذافي، فقد دعت مفوضية حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة ومنظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى، إلى فتح تحقيق لكشف ملابسات الحادث-- خاصة عندما تضاربت الأنباء وتناقضت التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الليبيون. حيث ادعى المجلس الوطني الانتقالي بأن سيارة الإسعاف علقت في تبادل لإطلاق النار بين الطرفين، ما تسبب في وفاة العقيد، إلا أن قيادياً كبيراً في جبهتي سرت وبني وليد، قال ردا على أسئلة "الشرق الأوسط"، إن الثوار فتحوا صفحة جديدة بمقتل القذافي ، ولن يلتفتوا إلى من قتله، لأن "دمه تفرق بين القبائل الليبية." يبدو أن الكل يتسابق على لقب " قاتل القذافي " من أجل الحصول على--مليون جنيه إسترليني--المكافأة التي خصصها اثنان من رجال الأعمال في بنغازي لمن يقبض على العقيد حيا أو ميتا، والاستمتاع بدور البطولة و التكريم بدلا من الإدانة والمحاكمة التي يطالب بها المجتمع الدولي. فقد بح صوت المنظمات الدولية، وهي تطالب المجلس الانتقالي بتقديم معلومات عن "المتورطين في قتل أسير"، لتقديمهم للعدالة باعتبارهم "مجرمي حرب". فمن المعروف أن قتل أسير هو خرق واضح للقانون الدولي الإنساني، طبقا لاتفاقيات جنيف التي تنص على طائفة واسعة من قواعد وأنماط الحماية لأسرى الحرب، والتي وُصفت لأول مرة في اتفاقية جنيف لعام 1929، ثم نُقحت في نص اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949، على إثر الدروس المستخلصة من الحرب العالمية الثانية، إضافة إلى نص البروتوكول الإضافي الأول لعام 1977. وطبقا للقوانين المنصوص عليها في الاتفاقية، فإنه من الواجب معاملة أسرى الحرب بطريقة إنسانية في جميع الأحوال، معاملة تكفل لهم الحماية من كل أعمال العنف والترهيب والشتائم وفضول الجمهور. كما تكفل حماية واسعة النطاق للمعتقلين المدنيين خلال النزاعات المسلحة الدولية، حيث تنص المادة 3 المشتركة بين اتفاقيات جنيف لعام 1949 والبروتوكول الإضافي الثاني، على أن الأشخاص الذين حرموا من حريتهم لأسباب تتصل بالنزاع يجب أيضا معاملتهم معاملة إنسانية بالأخص الحماية من القتل والتعذيب والمعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة. هذا هو القانون الدولي الذي احتمى فيه الثوار واستخدموه لحماية المدنيين والإطاحة بنظام القذافي ،ها هو اليوم يخترق ويضرب بنصوصه عرض الحائط.

ليبيا الجديدة بثوب قديم

إن ما يدور على الأرض الليبية يدعو للقلق، قلق بدأت ملامحه تتشكل في قلوبنا عندما أحل الليبي دم أخيه في الوطن الواحد، بدأ عندما قتل أول متظاهر سلمي بيد ليبية، بدأ عندما رفعت الرحمة من قلوب المقاتلين، بدأ عندما أحلت الأموال والنساء واختلطت لعبة السياسة بالدين. لماذا لا نقلق؟؟ والشعب الليبي قد قسم إلى قسمين: قسم أنصار القذافي-- الذين يتوعدون يوميا من خلال قناة الرأي الليبية (التي لا زالت تعلن الحداد) باستمرار القتال والانتقام لمقتل قائدهم معمر القذافي--الذي يعتبرونه شهيدا وبطلا، مات في سبيل تحرير الوطن من "الجرذان عملاء الناتو". أما قسم أنصار الثوار والثورة، فقد احتفلوا بسقوط الطاغية وأعلنوا قيام دولتهم الجديدة خالية من مرتزقة القذافي. فقد سجد مصطفى عبد الجليل لشكر الله على مقتل أسير ليبي، وعلى تحرير ليبيا من نظام كان في الأساس جزء منه !! وأعلن على الهواء مباشرة، قيام دولة إسلامية وإلغاء القوانين القذافية بدون انتخابات شرعية، يقول فيها هذا الشعب المنقسم كلمته! أهذه هي الديمقراطية التي مات من أجلها الثوار؟؟؟ كان على السيد عبد الجليل أن يوضح ويناقش كيفية الخروج من تحديات مرحلة ما بعد الحرب، وفي مقدمتها بناء جيش وطني جديد وإعادة بناء ليبيا، والالتفات إلى معاناة أهل طرابلس الذين يواجهون كارثة إنسانية بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء والماء والنقص الشديد في الأدوية والمعدات الكهربائية، بالإضافة إلى مشكلة التلوث الشديد الذي يخيم على العاصمة بسبب رائحة الجثث والقمامة والحرائق التي دبت في كل أنحائها جراء المعارك. أسلاك كثيرة ومتشابكة وخطرة سيكون على الحكومة الجديدة برئاسة مهندس الكهرباء الليبي المخضرم عبد الرحيم الكيب، أن يعيد فكها وتشذيبها وتوصيلها في مختلف أرجاء بلاده في مرحلة ما بعد القذافي.

إن ليبيا الجديدة ليست في حاجة إلى ترقيع ثوبها القديم، بل في أمس الحاجة إلى تغيير حقيقي موضوعي يشمل كل المجالات. ولن يتحقق هذا إلا بالاستعانة بنخب مثقفة من خيرة شباب ليبيا الأبطال، من مهندسين ومعماريين واقتصاديين وعلماء، يتحدون جميعا من أجل تأسيس حكومة تكنوقراط متخصصة غير الحزبية، قادرة على إحياء روح المصالحة الوطنية بين القبائل الليبية، وإخراج ليبيا من الأزمة الخانقة ،كي تتنفس وتحيا من جديد.

 

****

 

تناقضات السيد ناتو


أكرم سعيد

الحوار المتمدن - العدد: 3540 - 2011 / 11 / 8

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





إن النموذج الليبي لوصول الإسلاميين إلى السلطة يثير القشعريرة في الجسد، وهو نذير شؤم بما ينتظر هذه المنطقة.هل هنا مؤامرة يشارك فيها الإسلاميون ذوي الأجندات الخفية مع السيد ناتو لإعادة ترتيب المنطقة شمال أفريقا والشرق الأوسط ؟ ثمة سؤال يطرح نفسه بقوة: لماذا أصبح الغرب، الذي كان حتى الأمس القريب يقلقه وجود إمارة طالبان إسلامية متخلفة في أفغانستان البعيدة عن حدوده، يرغب اليوم في وجود العديد من مثل تلك الإمارة على مرمى حجر من حدوده الجنوبية، ويساعد بكل ثقله على إقامتها في ليبيا أولاً، ثم يريد أن يستزيد منها، فيصنع أخرى في تونس وأخرى في مصر وأخرى في سوريا، فيحيط نفسه بأنظمة متخلفة تقودها أحزاب وجماعات كان يزعم أنها تفرخ الإرهابيين؟ أتخفي هذه الرغبة خطة جهنمية لها علاقة بماحقة 11سبتمبر كرد الفعل لجر العالم إلى اليمين ، حيث تزداد يوم بعد يوم أعداد المتطرفين المسيحيين في كل الدول الغربية و هذا ما يحتاجه الدول الرأسمالية الغربية لمواجهة اليسار في أوروبا وأمريكا اليوم الذي بدا يثير قلق الحكومات النيوليبرالية في أمريكا وأوروبا من خلال حركة احتلوا وول ستريت وبقية الحركات اليسارية في أوروبا؟ أو إن الإسلاميين معين لا ينضب من الفوائد للغرب الرأسمالي الإمبريالي وستكون لهم فوائد أخرى حين تأتي الحاجة إليهم في الحرب و الصراع ضد روسيا و الصين؟ الم يقول ماركس أن البرجوازية تخلق عالما على صورتها ؟ ما هي صورة البرجوازية اليوم ؟

أليس اليوم أصبح في المجتمعات الغربية ما يعرف ويسمى بـ (monitoring and control society) أي أن خصوصية الفرد و حياته الخاصة بسبب مراقبة الدولة لها قد أصبحت في خبر كان .

ولا ننسى أن أمريكا تحكمها صليبية متطرفة ، هي الحركة المسيحية الأنجليكانية و محافظين الجدد . أما في أوروبا كانت مجزرة "بريفيك" في النرويج مشهدا ناتجا عن إنتشار عنصرية جديدة و اليمين المسيحي المتطرف .

إن السيد حلف ناتو هو عبارة عن قوة تحالف مجموعة من دول إمبريالية، هم مجموعة من مجرمين و رجعيين لا يعترفون بحقوق الإنسان ولا يعترفون بحقوق الشعوب في اختيارهم الحر للنظام السياسي و الاقتصادي . و إن كانوا مضطرين أيام الحرب الباردة ادعاء الليبرالية و فخرهم بالحرية الفردية و حقوق الإنسان ، فهذا قناع بدأ يسقط و ادعاءاتهم بدأت تتلاشى مع ازدياد أزماتهم الاقتصادية و إنتشار حركات يمينية عنصرية و دينية في مجتمعاتهم المسيطرة والمراقبة . الذي يعيش فرد فيها منبوذا، مخنوقا، مفزوعا ، وحيدا و مغتربا. تم تعذيب و اعتقال الناس في سجون سرية بمجرد اشتباه بهم في الدول الأوروبية باسم مكافحة الإرهاب . إذا هذا هو حال السيد ناتو بنفسه، فماذا تتوقع من خدامهم من الجماعات البربرية و الوحشية : الحركات و الأحزاب الإسلامية والقومية في بلدان العالم الثالث؟!..أو هل من المنطق أن يكون الخادم في حال أفضل من سيده؟!.

إن التناقض الفاضح للسيد ناتو مبين للجميع هو كيف يعاملون المسلمين في بيته ( أي في الغرب ) كأعداء و يعاملون المسلمين في دارهم ( أي في البلدان العربية ) كحلفاء  .

 

****

 

القوادة هيلارى كلينتون وتحالف أمريكا والناتو مع الإخوان والسلفيين لتدمير الجمهوريات العربية
كلينتون: الترويج لعدم قبول المسلمين الملتزمين بالديمقراطية أمر خاطئ

الاثنين , 11/07/2011 





قالت وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون إن القول بعدم قبول المسلمين الملتزمين في العالم العربي بعد انطلاقة "الربيع العربي" هو أمر خاطئ ومهين، مشددة على أن "الإسلاميين ليسوا جميعا سواسية".

وأوضحت في كلمة أمام "إن دي آي"، وهو مركز للدفاع عن الديموقراطية أن الولايات المتحدة مستعدة للتعاون مع الإسلاميين الذين فازوا في الانتخابات التونسية، مضيفة: "على المسؤولين عن حزب النهضة أن يقنعوا الأحزاب العلمانية بالعمل معهم.. وأمريكا أيضا ستتعاون معهم".

وذكرت كلينتون بأن حزب النهضة وعد باحترام الحرية الدينية وحقوق النساء. وأشارت أيضا إلى أن العديد من الأحزاب ذات التوجه الإسلامي في العالم تنخرط طبيعيا في لعبة الديموقراطية".

وعددت المعايير التي يجب أن يحترمها كل حزب يحترم الديموقراطية، وهي رفض العنف والانضمام إلى دولة القانون، واحترام الحريات، واحترام حقوق النساء والأقليات، والقبول بمبدأ الهزيمة الانتخابية، ورفض إثارة التوترات الدينية.

وأكدت وزيرة الخارجية أيضا أن الولايات المتحدة تواصل دعمها للربيع العربي، بالرغم من "الغموض" المتعلق بالعمليات الانتقالية الجارية، وقالت أيضا "نقر اليوم بان الخيار الحقيقي هو بين الإصلاح والاضطرابات" معربة عن إدراكها لـ"شك" الشعوب العربية تجاه أميركا.

وأضافت "خلال سنوات، قال الطغاة لشعوبهم إن عليهم أن يقبلوا بهم لتحاشي المتطرفين. وغالبا، كنا نقبل نحن أنفسنا هذا المنطق".

وكرر القول بان التطورات التي حصلت 2011 تجعل من الملح أكثر تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، وأشارت إلى أن تعليق جهود السلام من قبل الطرفين خلال الربيع العربي هو "قصر نظر".

واعتبرت أن إدارة أوباما من ناحيتها "تعمل من اجل التوصل إلى هذا السلام يوميا، بالرغم من كل الإخفاقات" موضحة أن واشنطن سترد أيضا على "التهديدات ضد السلام الإقليمي التي تصدر عن طغاة أو عن ديموقراطيات".
 



****
 


د. محمد الهوني: الشيخ حمد (أو عبد الله بن العزيز آل سعود) يريد أن يكون أمير المؤمنين بحاكمية الإسلاميين

الاثنين 7 تشرين الثاني (نوفمبر) 2011



خرج وزير خارجية ليبيا الأسبق، عبد الرحمن شلقم، بتصريحه العنيف ضد "أمير المؤمنين القطري"، أي الشيخ حمد، بعد إعلان رئيس الأركان القطري أن تحالفا دوليا جديدا منبثقا من الحلف الأطلسي تقوده قطر سيتابع العمليات في ليبيا خصوصا في مجال التدريب والتسليح وجمع السلاح، بعد انتهاء مهمة حلف الأطلسي.

وقال اللواء الركن حمد بن علي العطية في تصريح صحافي في يوم 25 أكتوبر إن التحالف الجديد الذي يضم 13 دولة على الأقل بينها خصوصا الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، شكل تحت مسمى «لجنة الأصدقاء لدعم ليبيا» التي سيكون عملها على الأراضي الليبية، ولكن دون إرسال قوات للمشاركة في حفظ الأمن.

وما لم يقله رئيس الأركان القطري هو أن التحالف الجديد نشأ بدون أي تفويض من الأمم المتحدة!

"الشفاف" تحدّث إلى الدكتور محمد عبد المطّلب الهوني الذي انحاز للثورة منذ أيامها الأولى بعد أن كان مستشاراً لسيف الإسلام القذافي قبل ذلك، عن المخاطر التي تهدّد الثورة الليبية. ولم يكتم الهوني غضبه الشديد من أمير قطر الشيخ حمد الذي يعتبر أنه "لا فرق بينه وبين القذافي"، والذي يصفه بأنه "رجل مجنون يحلم بأن يصبح أمير المؤمنين لدولة الخلافة التي يسعى إليها بالاعتماد على الإسلاميين في ليبيا وتونس ومصر وسوريا"!

الشفاف: ما سبب خروج عبد الرحمن شلقم ضد قطر؟

عبد الرحمن شلقم رجل وطني ليست له حسابات سياسية. فعندما رأي بأم عينيه أن دويلة قطر تريد أن تحتل ليبيا وباعتقادها أن الأموال قد تشتري الأوطان فإنه انتفض غاضباً لوطنه وقرر أن يقول الحقيقة.

الشفاف: وما هي هذه "الحقيقة"؟

الحقيقة المرة أننا كنا نعتقد أن إخوتنا القطريين قد وقفوا وهبوا لنجدتنا ومساعدتنا، أسوة بآخرين مثل دولة الإمارات العربية المتحدة. ولكننا اكتشفنا أنهم، أي القطريين، لم يقوموا بذلك إلا لأمرٍ في نفس يعقوب. فهم أرادوا أن يساعدوا الليبيين في إسقاط معمر القذافي ليحل الشيخ حمد، أمير قطر، محله، ولكن، في ثوب أمير المؤمنين!

الشيخ حمد، عندما رأى أموال النفط والغاز انتفخت بها زكائبه، أراد أن يكون حاكماً بحاكمية الإسلاميين، وأميراً للمؤمنين يعتلي خلافة بابهم العالي. فبدأ يبدد في أموال الشعب القطري على أحزاب إسلامية و"سلفيين " في تونس حتى ينتصروا. وفي مصر حتى ينتصروا من خلال الديمقراطية وصناديق الاقتراع. ولم يعتبر أن الأموال القطرية هي ما مفسدة الديمقراطية في أي قطر حلّت، وفي أي جيوب انتفخت بها.

أما في ليبيا فكان الوضع مختلفا. لأن حالة الفوضى التي انتهت بإسقاط النظام، رأى الشيخ حمد أنها فرصة سانحة ليستولي على هذا الوطن. فما كان منه إلا أن ساعد المتطرفين في ليبيا من خلال السلاح المتطور الذي يدخله إلى ليبيا من قاعدة "معيتيقة" الجوية التي سيطر عليها أذنابه. وشجعهم على تجنيد آلاف الشباب العاطل عن العمل في صفوفهم، وذلك بدفع 400 دولار لكل من ينتمي إليهم وأصبح عددهم وعديدهم يزداد كل يوم في غفلة من الزمن.


مصطفى عبد الجليل مع رئيس الأركان القطري


ثم لجأ إلى تجنيد العملاء من أعضاء في المجلس الوطني الانتقالي وبعض أعضاء المكتب التنفيذي. فكان يدفع لهم الهبات ويملأ جيوبهم بالمال كلما زاروا قطر، أو كلما زار رئيس أركانه ليبيا. فكوّن بذلك "لوبي" سياسياً من عملاء الأجنبي الذي يحاول أن يستولي على هذا الوطن.

ماذا كان موقف مصطفى عبد الجليل ومحمود جبريل من السياسات القطرية ؟

مصطفى عبد الجليل رجل كنا تعتقد انه طيب، ثم اكتشفنا غير ذلك. ثم اعتقدنا انه جاهل، ثم تبين لنا ما هو أسوأ. انه وباختصار، رأس حربة العملاء في ليبيا !

وأنا أتحداه أن يكشف للشعب الليبي عن الأموال التي أخذها بشكل شخصي من قطر، وأين ذهبت. كما أتحدى كل من ذهب إلى قطر من أعضاء المكتب التنفيذي أو المجلس الوطني الانتقالي أن يتكلموا عن الأموال التي استلموها وأين هي. فإذا لم يبينوا أين ذهبت، معنى ذلك أنهم عملاء سيلعنهم التاريخ مثلما لعن عملاء ايطاليا في السابق.

والدكتور محمود جبريل؟

الدكتور محمود جبريل، من المغضوب عليهم من قطر، هذا البلد الذي يجب أن نحترم شعبه لأنهم أشقاء، ولكن يستميحوني عذراً لأقول لهم مثلما قال شلقم: "إن عدد شهدائنا ومُعاقينا يزيد بكثير عن عدد شعبهم بأسره".

ما دور عبد الحكيم بلحاج في المخططات القطرية ؟

عبد الحكيم بلحاج احد العملاء الكبار لقطر. فهم يدعمونه بالمال والسلاح، من أجل أن يستولي على السلطة في ليبيا.

ولكن آمل أن الشعب الليبي الذي ضحى بهذه الآلاف المؤلفة من الشهداء والجرحى والمفقودين سيحبط ما يخطط لوطننا وشعبنا. ونتحداه أن يترك قطر وأموالها وأسلحتها جانباً، وأن يدخل معنا في العملية السياسية الديمقراطية ، ولتكن صناديق الاقتراع عنوان الحقيقة.

تطوّر ليبيا في الاتجاه الذي تسعى له قطر، ألا يهدّد علاقاتها مع دول الجوار؟

الجوار أصبح مستعمراً قطرياً ! ففي تونس دفعوا الأموال الكبيرة لـ"حزب النهضة" حتى ينتصر. الغنوشي لا يملك أموالاً حتى يدفع فواتير كهرباء للفقراء، وبات يأتيه حتى الأغنياء ليأخذوا الدينار للتبرّك. ومصر تُدفع أموال لها من قطر ومن غيرها، حتى يستطيع الإخوان الظلاميون، وهم لا يختلفون عن إسلاميي تونس، الوصول إلى السلطة.

في مصر "الإخوان" و"السلفيون" لا خلاف بينهم، فهم في الظلام وجوههم سواء: يحتقرون المرأة، ويحتقرون حقوق الإنسان ويحتقرون المختلِف، ويحاولون أن يجعلوا جزءا من الشعب غير مواطنين كـ"أهل ذمة".

لذلك هذا الربيع العربي سوف يدجن من خلال المال القطري والسعودي وإلى اللقاء حتى الثورات القادمة.


من يقف ضد تحالف قطر مع "الإسلاميين" في ليبيا ؟

أولا، في ليبيا كل ما نملك ضد هؤلاء العملاء هم الأحرار من بعض الكتائب في الشرق ومن "مصراتة" . هذا المدينة التي يمكن أن تحبط مخطط الاستيلاء على الوطن من خلال هؤلاء العملاء.

وكذلك أتباع الشهيد المدني في "الجبل الغربي"، أبناء "الزنتان" و"الرجبان" الأشاوس. وكذلك أبناء "الأمازيغ" الذين يريدون، ولأول مرة في تاريخهم، أن يكون لهم صوت مسموع وان يكون لهم وطن يحتضنهم كمواطنين من خلال خصوصيتهم الجميلة.

قبل أسبوعين، ارتفع علم "القاعدة" الأسود في بنغازي

وماذا عن المجلس الوطني الانتقالي؟

المجلس الوطني الانتقالي مجلس هيولى قد نعرف كيف نشأ ولا نعرف كيف أصبح الآن!

حتى يكون معبراً بشرعية النظام وحتى يكون معبراً عن كل أطياف المجتمع الليبي، يجب أن يكون مجلساً منتخباً أو على الأقل ممثلاً لكافة أنحاء البلاد التي لم تتحرر إلا بعد يوم 20 أغسطس، ويجب أن يكون عدده بين 120 و150 شخصا. الأحياء في المدن والأرياف يجب أن تدفع ممثليها الحقيقيين لا أولئك الذين أتى بها أصحاب مصالح خاصة مثل "علي الصلابي" الذي أتى بممثلي طرابلس من "الإخوان" وفرضهم على المجلس.

إذا تم تمثيل الليبيين في هذا المجلس، ذلك اليوم سوف يكون مجلساً يلتئم تحته كل الليبيين وسوف يحترمون قراراته. أما اليوم فهو مجلس هيولي لا ملامح ولا سمات له، يتحكم فيه ديكتاتور وعميل اسمه مصطفى عبد الجليل وهذه كارثة كبرى ليس لنا إلى دفعها من سبيل.

ما هو موقف الغرب، الذي دعم ثورة ليبيا، من محاولات قطر والإسلاميين لوضع اليد على ليبيا؟

الغرب لا يهمه كيف تكون الأمور. الغرب يتكلم عن حقوق الإنسان ولكن في تلك الصالونات الفارهة. الغرب ما يهمه تدفق النفط والغاز وإيقاف الهجرة غير الشرعية وعدم وصول "القاعدة" إلى البلاد.

بعد ذلك لا يهمه من الأمر شي،. فهو يغمض عينه اليسرى التي ترى حقوق الإنسان ويفتح اليمنى التي ترى المصالح.
وما تقوله قطر للغرب يصدّقه بفعل الأموال والاستثمارات. حتى وصلوا أن يشتروا نادي "سان جرمان" وهو قلب الرئيس الفرنسي. ولكن يجب أن يعلم كل الغرب ان "القاعدة" قد دخلت إلى ليبيا بقضها وقضيضها وان علم "القاعدة" رُفِع على محكمة بنغازي أمام ساحة التحرير لساعات طويلة، وأن 6 كتائب استعرضت قوتها في بنغازي بأعلام "القاعدة" السوداء منذ حوالي أسبوعين، وان "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" موجودة ومتواجدة على الأرض. ولكن سوف يستيقظ الغرب عندما تتلاشى أكاذيب وترهات وأراجيف النظام القطري، عندها سيصحو الغرب على كارثة ويجد أن بطن التمساح الأوروبي الرخوة معرضة لسهام صيادي الإسلاميين العتاة.

هل هنالك دور قطري مماثل في سوريا؟

قطر في سوريا مثلها في شمال أفريقيا، تريد أن يسقط النظام لينتصر الإٍسلاميون حتى تجد لها موطنا في الشام يؤيد أمير المؤمنين الشيخ حمد حفظه الله، وأدام مجده، ونصر عساكره من بنجلاديش والتاميل والهنود. إن الله يعطي العزة لمن يشاء، ويذل من يشاء، وهو على كل شي قدير.


 

****
 


ليفي يسخر من عبد الجليل ويدعو لعزله ويرفض دولة 'الشريعة'

القضاء التونسي يقرر تسليم البغدادي المحمودي إلى ليبيا


2011-11-08



ـ وكالات: قال محام تونسي إن محكمة استئناف تونسية قررت أمس الثلاثاء تسليم البغدادي المحمودي رئيس وزراء ليبيا السابق إلى السلطات الليبية لمحاكمته في بلاده بعد اشهر من اعتقاله.

وقال المحامي مبروك كرشيد لـ'رويترز'، 'لقد قرر القاضي تسليمه إلى ليبيا..انه قرار سياسي خاطىء'.

وأضاف 'لو حصل له أي مكروه.. فإن القضاء التونسي سيكون شريكا في هذه العملية'.

وكان المحمودي فر من ليبيا إلى تونس عقب انهيار حكم القذافي واعتقلته السلطات التونسية قبل اشهر بتهمة اجتياز الحدود خلسة.

وقال المحمودي في مقابلة أجريت الشهر الماضي مع رويترز من خلال محاميه انه لم يتورط في أعمال القمع خلال حكم القذافي ويريد التعاون مع الحكومة الانتقالية في ليبيا.

وقال كرشيد لـ'رويترز' انه يخشى على حياة المحمودي في ليبيا وان القضاء التونسي تجاهل نداءات منظمات حقوقية مثل هيومان رايتس ووتش بعدم تسليمه رغم أن حياته في خطر.

وأضاف 'بهذا القرار اثبت القضاء التونسي انه بحاجة إلى إعادة إصلاح وان الثورة لم تصل إلى قطاع القضاء'.

واثار مقتل الزعيم الليبي السابق معمر القذافي بأيدي الثوار مخاوف جماعات حقوقية عبرت عن خشيتها من أن يتعرض مسئولون ليبيون سابقون إلى الانتقام.

وانتقد الكاتب والفيلسوف الفرنسي برنارد هنري ليفي بشدة فى مقال له بمجلة 'لوبوان' الفرنسية، إعلان رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل اعتماد الشريعة الإسلامية مصدرا للتشريع في ليبيا.

واستهل ليفي مقاله متسائلاً 'كيف يجب النظر إلى هذا الحديث عن الشريعة؟ هل تم دعم ثوار بنغازي للوصول إلى بناء دولة تمنع الطلاق وتعيد تعدد الزيجات؟'، وتساءل ليفي متعجباً قائلاً: هل دعم الغرب ليبيا لتطبق الشريعة؟

وحذر ليفي من عواقب إقامة إمارة إسلامية في ليبيا، يحكمها ''المتطرفون'' و''الجهاديون''، ملوحا بخيار تدخل عسكرى دون أن يحدد مصدره في حالة ما إذا اتجهت الأمور نحو صدام بين الإسلاميين والعلمانيين في ليبيا بشأن طبيعة نظام الحكم.

وأضاف ليفي 'إن كان السؤال يتعلق بالطريق الذي ستسلكه ليبيا في المستقبل، فإن معركة جديدة إيديولوجية هذه المرة ستطفو على السطح، يتم فيها الفصل بين أقلية ترى في الشريعة ما يراه المتعصبون وبين أولئك الذين يرون الجمع بينها وبين المثل الديمقراطية، فذلك أمر طبيعي. كما أن من الطبيعي أيضا أن يكون لنا في هذه المعركة الثانية دور نلعبه'.

ورغم أن ليفي لم يشر إلى هوية الجهة التي حذر بواسطتها من استخدام التدخل، إلا أنه بدا واضحا أنه لوح بتدخل لـ'الناتو'' وبعض الدول المنضوية تحت مسمى أصدقاء ليبيا، إذ أشار في هذا الصدد إلى أنه يقع على عاتق أصدقاء ليبيا الجديدة و الحلفاء الذين ساهموا في تحريرها من أكثر الديكتاتوريات دموية في هذا العصر مساعدتها على تجنب الوقوع تحت نير استبداد آخر'.

بعد ذلك انتقل ليفي إلى الحديث عن رئيس المجلس الوطني الانتقالي، مصطفى عبد الجليل، حيث سخر منه، وركز على تصريحات عبد الجليل حول اعتماد الشريعة الإسلامية في سن القوانين، وقال ليفي في مقاله إن مصطفى عبد الجليل لم يكن يقصد ما فهم من كلامه عندما تحدث عن تطبيق الشريعة في ليبيا، وحتى إن كان يقصد فالأمر ليس له قيمة.

وخلص ليفي إلى أن النظر إلى جملة صغيرة نطق بها شخص جدير بالاحترام لكنه على وشك مغادرة المشهد السياسي، يمكن أن تكون سببا في قلب البلاد فينبئ عن خبث وتحيز.



****



أين ذهبت الله أكبر كبيراً..؟؟

by ماجد إبراهيم Tuesday, November 8, 2011 at 5:47am

تربيت منذ سنوات طويلة على أداء صلاة العيد أسفل منزلنا في الساحة المقامة أمام مسجد نصر الإسلام بميدان فيكتوريا بحي شبرا.. وكنت استمع واستمتع بالتكبيرات التي تسبق الصلاة وأنا سعيد بها جداً وكنت أتمنى أن أستطيع حفظها ولكن لصغر سني لم أكن أستطع.. وقد كان من الصعب أن تفوتني الصلاة في أي سنة فالاستعداد السابق للصلاة طوال ليلة العيد لا يجعلنا ننام أصلا إلا قليلا جدا هذا لو فلحنا في النوم.. لتأتي الصلاة فنتراص في صفوف منتظمة بملابس جديدة ونكبر معاً بصوت عالٍ.. ولا يختلف عنا إلا من لا يحفظ التكبيرات لكنه سرعان ما يحفظها من عذوبة الكلمات وجمالها.. ثم تأتي الصلاة فننتظم جميعا فيها ويؤكد الإمام على حتمية انتظام الصفوف ويمنح الناس الفرصة لتسوية الصفوف ثم يصلي بنا ثم يقوم ليلقي خطبة العيد فلا يطيل فيها أكثر من ربع ساعة ولا يغادر الصلاة إلا القليل فالكل يجب أن يسمع ويعي..

وكبرت متعلقا بهذا النموذج الرائع وهذه التكبيرات التي تريح من يقولها وتشعره بسعادة بالغة وبقرب عجيب من الله يعجز اللسان عن وصفه..

وعندما أنهيت المرحلة الابتدائية ألحقتني أمي بالتعليم الأزهري لأهداف كثيرة لا مجال لذكرها الآن.. وفيه صادفني ولأول مرة في مادة الفقه درس عن صلاة العيد وعن أهميتها وحكمتها والسنن الواجبة فيها وكان أول ما لفت نظري في الدرس أن المدرس قال أن الأئمة الأربعة اتفقوا تقريباً باستثناء فرعيات صغيرة على شكل صلاة العيد، لهذا سنجد أن الحديث عنها واحد في كل المذاهب، وهناك شبه إجماع على هذا.. وكان من ضمن الحديث عنها الحديث عن التكبيرات التي تسبقها.. والحكمة منها وكيف ترتبت بهذا الشكل البديع.. ووجدت التكبيرات في الكتاب فقرأتها وتمعنت فيها أكثر وأحببتها أكثر وفجأة وبعد تكرار قراءة لها وجدتني قد حفظتها عن ظهر قلب فصرت أرددها بسلاسة شديدة وأقول:

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله.. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.. الله أكبر كبيراًَ والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلاً.. لا اله إلا الله وحده صدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده لا اله إلا الله.. مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.. اللهم صلي على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد وعلى أصحاب سيدنا محمد وعلى أنصار سيدنا محمد وعلى أزواج سيدنا محمد وعلى ذرية سيدنا محمد وسلم تسليما كثيراً..


وفي السنوات العشر الأخيرة ومع انتشار الحركات المتشددة التي يقال عليها التيارات الإسلامية – ولا اعرف كيف ولا متى احتكرت الإسلام دون غيرها – بدأت ألاحظ وكأن الإسلام يغير جلده على يد هؤلاء الذين اهتموا بدين المظهر لا الجوهر.. فصار الشكل الخارجي أهم من الداخل..

المسلم من وجهة نظرهم هو من يطيل لحيته.. يرتدي جلباب قصير لا يصل للقدم ولا اعرف ما العلة من هذا.. ولابد أن تجد زبيبة الصلاة على وجهه والتي أشك في أنه يتم حفرها بالقوة على الوجه وأحيانا تتحول إلي 3 قطع لا تعرف كيف ظهروا بهذا التناسق العجيب ولا لماذا..؟؟ وهذا الشكل يذكرني بشكل مترو الأنفاق وهو قادم من بعيد من داخل النفق فلا ترى منه إلا ثلاث لمبات بشكل مثلث.. مع فارق أن الزبيبة ثلاث نقط سوداء..!!

المهم أن هذه الجماعات بدأت تفرض أمور غريبة في الدين كانت تستفزني جدا بدعوى أنهم أنصار السنة المحمدية منها مثلا حتمية لصق القدم في القدم أثناء الصلاة ومنها منع طرقعة الأصابع في الصلاة ولو جاءت بشكل غير إرادي.. والاكتفاء بآذان واحد في صلاة الجمعة بدل أذانين وإقامة.. وكلها تدخل في بند الأمور الظاهرية..

وفجأة وذات صلاة عيد منذ نحو عشر سنوات وكنت أصليها في منطقة شبرا الخيمة وجدتهم يمنعون تلفظ الناس بالتكبيرات بصوت عالي بدعوى أن الرسول لم يفعل هذا.. وأن علينا أن نقولها بصوت خافت وتعجبت جدا ولعلها المرة الوحيدة التي حدث فيها هذا الأمر إذ لم يتكرر مرة أخرى.. لكن لم يمر على هذا الحدث وقت كبير حتى ظهرت صلاة العيد بالنيولوك الجديد الخاص بها.. وبتكبيرات قصيرة تكتفي بقول :

الله أكبر الله أكبر الله أكبر لا اله إلا الله.. الله أكبر الله أكبر ولله الحمد..

وتعجبت جدا من هذا الاختزال وسألت أحد من يفعلون هذا لماذا هذا الاختصار..؟؟ قال هكذا كان يفعل الرسول (صلى الله عليه وسلم).. فقلت كيف وقد درسناها في الأزهر غير هذا.. قال الأزهر لم يعد منارة العلم بعد أن نافق شيوخه الحكام ومن يقول هذا التكبير فقد ابتدع بدعة لا أساس لها في الدين وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.. فتساءلت بعجب ودهشة واستنكار.. كيف يكون ذكر الله وتسبيحه والصلاة على نبيه بدعة..؟؟

ده إزاي يعني..؟؟

فقال لي احد الشيوخ الملتحين متدخلا في الكلام وكان بلحية طويلة مستفزة بالنسبة لي وجلباب قصير وبعلامة مترو الأنفاق في وجهه – اقصد زبيبة الصلاة – إن التكبيرات الطويلة قيلت في عهد عثمان بن عفان – رضي الله عنه – وأن الرسول لم يقولها وعليه فهم لا يتبعون إلا سنة الرسول فقط..

وحينها قلت له ولكن الرسول (ص) قال عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي وهو أيضا القائل من استن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها واجر من عمل بها إلي يوم الدين.. ومن أزاد التكبير احد الخلفاء الراشدين واحد العشرة المبشرين بالجنة فكيف تقولون أن ما فعله بدعة ومصيره النار.. فقال يا أخي أنت تجادل فيما لا تعلم نسأل الله لك العفو والعافية وغادرني دون أن يجيبني..!!

ومنذ هذا اليوم الذي صادفني قبل نحو 7 سنوات وأنا في كل عام أجد انتشار أكثر لهذا الفكر الغريب والعجيب.. انتشار يوحي بأن هناك قوة كبيرة في الدولة تساند هذا الانتشار المريب لمحاولة تشويه صورة الإسلام بأمور كثيرة تغير من شكله الجمالي قوة تدرك أن تغييب العقول سيكون نقطة لصالحها كي تفعل ما تشاء دون حساب أو رقيب..

وإلا كيف لخطيب أحد اشهر مساجد شارع شبرا بمنطقة الخلفاوي (مسجد عمر بن الخطاب) أن يظل يخطب في خطبة العيد لمدة ساعة كاملة والشارع مغلق أمام حركة المواصلات وبرعاية أمنية مشددة وكان أهم وصاياه لا تسمعوا للاغاني في العيد فهي حرام .. لا تذهبوا للسينمات أو المسارح فهي حرام.. ولكل النساء لا ترتدون غير الأسود فالألوان حرام..!!!!!!

كل هذا الهراء قاله هذا الشيخ المأفون قبل ثلاثة أعوام فقط وتركت حي شبرا بعدها لأجد في حي الهرم ما هو أسوأ..!!

واليوم وبعد أن خرج السلفيين من قمقم النفي الإجباري الذي وضعهم فيه النظام السابق ويا ليتهم ظلوا فيه.. أصبح لدينا أحزاب تمارس السياسة بمرجعية دينية بعدما كانت السياسة لديهم حرام وكفر..، أحزاب أهم برامجها غلق كباريهات شارع الهرم ومنع السيدات من الخروج للعمل وتحريم ارتداء الأجنبيات للمايوه على بلاجاتنا المسلمة..!!

ولأن الفن والأدب حرام من وجهة نظرهم فلابد من هدم الأوبرا والسينما والمسارح.. لنصبح دولة إسلامية كما يريدون وكأننا كنا نسجد للأصنام أول إمبارح..!!

وبالأمس القريب في صباح 6 نوفمبر 2011 بعد الثورة المصرية العظيمة التي اختلطت فيها دماء المصريين دون أن تفرق بين دين احد كما حدث في حرب أكتوبر المجيدة.. خرجت لصلاة العيد متوقع ما سوف أشاهده فعدت وأنا في اشد حالات القرف من صلاة العيد وما أصبح يحدث فيها على يد السلفيين والإخوان..  

فاليوم كنت أصليها في الساحة المقامة أمام قاعة سيد درويش بالهرم وهي كغيرها سيطر عليها السلفيون والإخوان بعد أن كانت من نصيب الحزب الوطني قديماً..!! وتحولت الساحة بفضل قرب الانتخابات إلي ساحة للدعاية الانتخابية.. إعلانات في كل مكان تهنئ بالعيد من مرشحكم عن الدائرة فلان الفلاني..

أما عن الصلاة نفسها فحالة الفوضى والهرج والمرج التي كانت فيها فحدث ولا حرج .. أو ممكن نقول مولد اسمه صلاة العيد...

فالغريب أن الإخوان المسلمون الذين أقاموا هذه الساحة وفرشوها قد خصصوا أماكن للسيدات وأخرى للرجال لكن الجميع اختلطوا ببعض رغم أن الاختلاط في عرف الإخوان والسلفيين حرام..

وكالعادة المؤسفة اختفت التكبيرات الطويلة نهائياً.. بل لم يعد احد يردد خلف من يقول التكبيرات القصيرة في الميكروفون أصلاً.. وكل 3 دقائق وكما إعلانات التليفزيون أثناء المسلسل العربي نسمع من يتحدث ليقول "الإخوان المسلمون يهنئونكم بعيد الأضحى المبارك أعاده الله علينا وعليكم باليمن والبركات"

وطبعا ده إعلان الراعي الرسمي للساحة..!!

وانتهى وقت التكبير وبدأت الصلاة ليبدأ الأمام في الصلاة بسرعة غريبة ومريبة لا تتفق بأي حال من الأحوال مع الزحام الفائق بالمكان والذي كان يحتاج لقليل من الوقت حتى ينظم الناس صفوفها.. برعاية الإمام لكنه لم يبالي بهذا وبدأ الصلاة وكأنه يصلي في منزله وليس يؤم ألوف من البشر..

وللفوضى والهرجلة تقدمت بعض النساء في الصفوف الأولى على الرجال رغم أن السيدات في عهد الرسول كانوا في نهاية الصفوف وبعد الأطفال..

وبالطبع لم تتساوى الصفوف.. البعض كان بشكل شبه مستقيم والبعض شديد الاعوجاج.. وانتهت الصلاة ليغادر الجميع الصلاة قبل أن يستمعوا للخطبة التي يلقيها د. عصام العريان.. ولما يسمعوها ونحن في عصر تدخل فيه الكلمات من إذن وتخرج من الأخرى..!!

وبدأ بعد الصلاة مباشرة مولد البائعين المتجولين والعريان لا يزال يلقي خطبة العيد وبدأ البائعين في الهتاف على بضاعتهم.. وانصرفت من الصلاة حزين على هذه الفوضى المسماة صلاة العيد

حزين على أن الجهل والفوضى صار له كلمة في عصر العلم والتكنولوجيا والانترنت.. حزين لأن الله أكبر كبيرا صارت حرام في عرف الإخوان والسلفيين..!!

ولهذا أقولها عالياً ومتشدداً..  

الله أكبر كبيراً ولو كره المتشددون

الله اكبر كبيراً على كل من يريد لمصر أن تدخل نفق ظلام الجهل وتطبيق مبدأ السمع والطاعة دون نقاش..

فلن أصدق يوما أن الله جل وعلا الذي يقول في معظم آيات القرآن أفلا تتفكرون، أفلا تتدبرون ، وفي أنفسكم أفلا تبصرون.. وكل هذه الآيات التي تطالبنا بالتفكير والبحث والتدبر أن يأتي علينا يوم لنسمع ونطيع بلا نقاش وجدال..

عن نفسي لن استسلم لطوفان الجهل فإما أحاربه وانتصر عليه وإلا فالموت أكرم من أن يحكمنا الجهلاء..


ماجد إبراهيم


 

****
 


خارطة الأحزاب الدينية فى مصر


مجدى جورج

الحوار المتمدن - العدد: 3542 - 2011 / 11 / 10 

المحور: التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و إقرار السياسات في الأحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية






مع اقتراب موعد أول انتخابات تشريعية بمصر بعد ثورة 25 يناير حاولت التعرف قليلا على الخارطة الحزبية الموجودة الآن بمصر . فقد كنت ازعم قبل الثورة أننى أكاد أن اعرف أسماء معظم الأحزاب وأسماء رؤسائها بل وبعض الأعضاء فى كل حزب وكان لدى معرفة بتواريخ نشأتها وتوجهاتها . ولكنني أصدقكم القول أننى الآن وفى ظل هذا الإسهال الحزبي الذي حدث بعد الثورة وجدت نفسى كالتائه فقلت لنفسي لابد أن أحاول رسم خريطة صغيرة تتيح لى التحرك وتتيح لى الاختيار بين الأحزاب المختلفة قبل الإدلاء بصوتى فى الانتخابات التشريعية القادمة. وبما أن الأمر كذلك وبما أننى وأنا الذى ازعم أننى مهتم بالشأن العام تائه هكذا فلابد لى أن أنقل ما توصلت إليه إلى الأعزاء القراء الذى قد يكون بعضهم عانى مما عانيت . مع ملاحظة أن خريطة الأحزاب التى سأتكلم عنها تتغير بين ليلة وضحاها وهناك من اخذ منها الموافقة وهناك من لا يزال يحاول بل إن هناك محاولات تعلن عن تكوين أحزاب ثم تنتهي إلى لا شي .

فالخريطة الحزبية الآن يمكن أن تقسم بناء على عدة معايير منها :

1 - تاريخ التأسيس فهناك أحزاب ما قبل الثورة وهناك أحزاب ما بعد الثورة .

2 - التوجهات الاقتصادية فهناك الأحزاب الليبرالية وهناك الأحزاب الاشتراكية .

3 - النظرة إلى الدين وعلاقة الإنسان بخالقه فهناك الأحزاب الدينية وهناك الأحزاب غير الدينية .

ولان ما يهمنا الآن هو الأحزاب الدينية التى تحاول إعادتنا إلى الوراء وأن تقضى على فكرة المواطنة لصالح الذمية وأن تقضى على المساواة بين الناس لصالح تقسيم الناس إلى مؤمنين وغير مؤمنين . لأجل كل هذا فإننا سنلجأ إلى التقسيمة الثالثة وسنحاول التعرف بداية على الأحزاب الدينية قبل أن ننتقل إلى باقى الأحزاب مع ملاحظة الآتى :

1 - إن ما سنعرضه سيكون عناوين بسيطة حيث لن يسعفنا لا الوقت ولا المكان للتحدث عن كل حزب بتفصيل أكثر .

2 - إن الدستور المصرى فى مادته الخامسة( التى أظن أنها لم تعدل ولم تلغى ) لازال يمنع قيام أحزاب على أسس دينية .

3 - انه قيل أن المجلس الأعلى أو لجنة الأحزاب اعترضت على حزب الغدير الشيعى الذى يحاول تأسيسه محمد الدرينى بحجة انه حزب دينى ولا نعرف كيف يرفضون هذا الحزب لهذا السبب ولكنهم يوافقون على أحزاب اخوانية وسلفية وصوفية ؟!!!!!

4 - إن معظم الأحزاب السلفية نشاطها بدأ أو يتركز فى محافظة الإسكندرية . ولا نعرف ما هو السر الخطير الذى حول مدينة كانت رمز للانفتاح والتعدد الثقافى والدينى إلى مدينة للنشاط السلفى المنغلق ؟.

5 - إن معظم هذه الأحزاب تنفى عن نفسها أنها أحزاب دينية بل ونجح بعضها فى استمالة بعض الأقباط إليهم (مثل رفيق حبيب فى حزب الحرية والعدالة) كى ينفوا عن أنفسهم صفة الطائفية .


الأحزاب الدينية وهى التى كانت ممنوعة كلها قبل الثورة ولازال الدستور المعدل يمنعها ولكن واقع الحال يختلف عن ذلك فهناك للان حوالى 17 حزب من الأحزاب الدينية ويمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام وهى :-

أولا الأحزاب المنبثقة من عباءة الإخوان :

1 - الحرية والعدالة هو اكبر الأحزاب الدينية المتواجدة على الساحة الآن ويمثل جماعة الإخوان المسلمين ووكيل مؤسسية هو سعد الكتاتنى ورئيسه محمد مرسى ولكن قراراته تؤخذ فى مكتب الإرشاد التابع للجماعة .

2 - حزب الوسط التى بدأت محاولات تكوينه فى منتصف التسعينات وقد خرج من عباءة الإخوان المسلمين الذين نفوا أى علاقة لهم به ووكيل مؤسسى الحزب هو المهندس أبو العلا ماضى ومن أهم أعضائه عصام سلطان .

3 - حزب النهضة وهو الآخر خارج من عباءة الإخوان وبالتحديد من المعارضة الاخوانية التى تشكلت بعد آخر انتخابات لمكتب الإرشاد ووكيل مؤسسيه هو إبراهيم الزعفرانى ومن ابرز أعضائه د. محمد حبيب .

4 - حزب الريادة وهو منشق عن حزب النهضة المنشق أساسا عن الإخوان ووكيل مؤسسيه هو خالد داوود .

5 - حزب التيار المصرى كونه شباب الإخوان المنشقين أساسا عن الإخوان المسلمون ووكيل مؤسسيه هو إسلام لطفى وهو من شباب الثورة .


ثانيا الأحزاب السلفية فالسلفيين الذين كانوا يعارضون العمل بالسياسة ويكفرون من يخرج على الحاكم حتى لو كان ظالما أصيبوا هم أيضا بما يشبه الإسهال الحزبى وخرجت لنا عدة أحزاب سلفية.

وتنقسم أحزاب السلفيين إلى قسمين :-

القسم الأول هو أحزاب السلفية الدعوية ومنها :

1 - حزب النور من اكبر الأحزاب السلفية وكيل مؤسسيه هو عماد الدين عبد الغفار والمتحدث باسمه هو المهندس عبد المنعم الشحات ونائب رئيس الحزب هو الشيخ ياسر البرهامى القطب السلفى المعروف بالإسكندرية .

2 - حزب الفضيلة المصرى (لان هناك حزب عراقى بنفس الاسم ) ورئيسه هو عادل عفيفى وهو مساعد سابق لوزير الداخلية ومن ابرز أعضائه د. حسام أبو البخارى عضو المكتب السياسى للحزب . وقد انفصل عن هذا الحزب 3000 من مؤسسيه وذهبوا للانضمام إلى حزب البناء والتنمية مما جعل عادل عفيفى ينفصل عن هذا الحزب ويكون حزب سلفى آخر هو حزب الأصالة .

3 - حزب الأصالة وقد ذكرنا ظروفه تكوينه سابقا ووكيل مؤسسيه هو عادل عفيفى .

4 - حزب الإصلاح والنهضة ووكيل مؤسسيه هو ايمن مرسى ورئيسه هو هشام مصطفى عبد العزيز .

5 - حزب النهضة السلفى ( قيل إن وكيل مؤسسيه يسعى لإطلاق اسم حزب الشريعة عليه ( لتعارض اسم النهضة مع حزب كونه أعضاء منشقون عن الإخوان ) ووكيل مؤسسيه هو ممدوح إسماعيل .

القسم الثانى أحزاب السلفية الجهادية وهى التى كانت تتبنى العنف فى سبيل توصيل رسالتها وتحقيق أهدافها ومنها :

1 - حزب البناء والتنمية ووكيل مؤسسيه هو طارق الزمر .

2 - حزب الأمة الجديد وهو استمرار لحزب الأمة القديم الذى كان يرأسه الشيخ احمد الصباحى وأصبح رئيسه الآن سامى حجازى والذى نجح على ما يقال فى استمالة ناجح إبراهيم وكرم زهدى للانضمام لحزبه ومن المعروف أن سامى حجازى يستثمر معظم أمواله فى السياحة وفى ملاهى ليلية ولا نعرف كيف يستقيم لناجح إبراهيم وكرم زهدى هذا الأمر ؟!!!!.

ثالثا الأحزاب الصوفية ومن المعروف أن هناك عشرات الطرق الصوفية بمصر ولكنها تصادمت مع السلفيين الذين قاموا بهدم بعض أضرحة هذه الطرق وحرموا زيارات موالدهم مما جعل هذه الطرق تلجأ إلى إعلان أنها ستقف ضد السلفيين وضد الإخوان وستنحاز إلى الأحزاب التى ستدعم مدنية الدولة .وقامت بعض هذه الطرق بتكوين ثلاث أحزاب هى :-

1 - حزب شباب طيبة وأسسه الشيخ نضال المغازى .

2 - حزب التحرير المصرى وأمينه العام د. عصام محيي الدين ومن أهم أعضائه الشيخ علاء أبو العزائم شيخ الطريقة العزمية .

3 - حزب صوت الحرية أسسه الشيخ طارق الرفاعي شيخ الطريقة الرفاعية وهى من أكبر الطرق الصوفية.

رابعا الأحزاب الشيعية رغم أن أعداد الشيعة فى مصر قليلة إلا أن نشاطهم قوى وبعد الثورة حاولوا تكوين حزبين هما :-

1- حزب التحرير حيث تقدم د. احمد راسم النفيس القطب الشيعي المعروف إلى لجنة الأحزاب فى محاولة منه لأخذ الموافقة على تأسيس هذا الحزب الذى قال انه لا يعبر عن الشيعة المصريين فقط بل يعبر عن كل المصريين .

2 - حزب الغدير وكان الناشط الشيعى محمد الدرينى وراء محاولات إنشاءه التى باءت إلى الآن بالفشل حيث قيل فى أسباب رفضه انه حزب دينى ( وكأنه حلال على الإخوان والسلفيين وحرام على الشيعة ) . !!!!!

مجدى جورج

 


****
 



الهستيريا النووية والمؤامرة الإمبريالية في المنطقة


عصام مخول

الحوار المتمدن - العدد: 3543 - 2011 / 11 / 11

المحور: أبحاث يسارية واشتراكية وشيوعية






"إن الضجيج الخطير والمكثف وقعقعة الحرب الصادرة عن إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا اليوم، بشأن الإعداد لعدوان مغامر على إيران هي جزء من مخطط يطال سوريا ويطال المقاومة اللبنانية ويطال إيران ! ليس نظرية في المؤامرة ولكن مؤامرة!". بهذه الفقرة أنهيت مقالتي الأسبوع الماضي تحت عنوان :"ما يحدث في سوريا.. والأهداف الإستراتيجية الكبرى" (الاتحاد 4.11.2011)،. ويبدو من الهستيريا الدائرة حول المخططات لمهاجمة منشآت إيران النووية، والتي تثيرها القوى الإمبريالية الغربية المركزية وفي طليعتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ورأس حربتها في المنطقة إسرائيل، أننا أمام فصل جديد مغامر وخطير من هذه المؤامرة لإنجاز المشروع الإمبريالي لشرق أوسط كبير. وأن هناك من يعتقد أن الساعة مواتية للتقدم في هذه المغامرة، وأن زعزعة الأوضاع في سوريا هي ظرف مناسب لتوجيه ضربة عسكرية (أو غير عسكرية )، من الخارج أو من الداخل، لما يطلق عليه الإستراتيجيون الأمريكيون "مستقبل المنظومة الأمنية الإيرانية في المنطقة". والمقصود بالمنظومة الأمنية الإيرانية في المنطقة، علاقات التعاون والتحالف بين إيران المحاذية لمنطقة نفط الخليج الإستراتيجية من جهة، وبين سوريا والمقاومة اللبنانية المحاذية لإسرائيل، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة من الجهة الأخرى. وذلك عقابا على أن مركبات هذه المنظومة تمانع جميعها، معا وعلى انفراد، الاندراج في مشروع الهيمنة الأمريكية في المنطقة وتعمل على إعاقة نجاح هذا المشروع. وليس من قبيل الصدف، ما تناقلته مصادر عليمة في أجهزة الأمن الإسرائيلية (موقع تيك ديبكة)، من أن هجوما على المنشآت النووية الإيرانية لن يكون مهمة إسرائيلية، وأن الدور الإسرائيلي سيتركز في هذه الحالة على التعامل مع الخطر السوري ومع المقاومة اللبنانية. وإذا كانت تحليلات المصادر الأمنية الإسرائيلية المتنفذة، تتعامل مع ما يحدث في سوريا في إطار هذا المنظور الإستراتيجي المركب، فما الذي يجعل بعض ذوي القربى يتغاضون عن ذلك ويقللون من وزنه؟!.

وعلينا أن نحذّر من السقوط في فخ الحملة التضليلية المكثفة والمنسقة، التي يقودها أقطاب القوى الإمبريالية العالمية في الأسبوع الأخير، وربطها بتقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية، حول تطور المشروع النووي الإيراني، وما يتضمنه التقرير من مؤشرات على قيام إيران بإجراء تجارب تقربها من تطوير قدرات نووية عسكرية. إن الوكالة الدولية للطاقة النووية نفسها، التي أصدرت التقرير هذا الأسبوع في تزامن مريب مع حاجة القوى الإمبريالية إلى ورقة توت لتبرير تصعيد حملتها على إيران وسوريا، وتبرير عدوانها المبيت عليها، هي نفسها الوكالة الدولية للطاقة النووية التي أسقطت في العام الماضي فقط، وبضغط رهيب من الولايات المتحدة، مشروع قرار عربي في مجلس الوكالة، دعا إلى إعلان الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، والى إخضاع المنشآت النووية لدى جميع دول المنطقة بما فيها إسرائيل وإيران للمراقبة الدولية. إن ركوب الولايات المتحدة وحلفائها على تقرير الوكالة الدولية للطاقة النووية اليوم، لتبرير التصعيد العدواني على إيران وسوريا لن يكون أكثر صدقية، من ركوب الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس بوش، على أكذوبة القدرات النووية العراقية، وفرق التفتيش الدولية عن الأسلحة النووية العراقية، وفرية "خطرها الوجودي على إسرائيل" لتبرير الحرب العدوانية على العراق واحتلاله وتفكيكه في العام 2003، وما جلبه من سقوط مليون ونصف مليون ضحية من بنات وأبناء الشعب العراقي.

// إسرائيل مصدر الخطر النووي في المنطقة


ليست إسرائيل هي ضحية الخطر النووي الإيراني المفترض، إسرائيل هي مصدر الخطر النووي الحقيقي على دول المنطقة بما فيها إيران. إن الترسانة النووية الإسرائيلية التي تتراكم بشكل مرعب منذ العام 1968، تشكل مصدر قلق وتهديد لشعوب المنطقة ومبررا لسباق تسلح نووي فيها، لا يمكن التخلص منه من دون التخلص من هذه الترسانة نفسها. ويصبح من العهر السياسي إطلاق هذه العاصفة من التحريض والتهديد ضد إيران بتهمة تطوير قدراتها النووية العسكرية، بمشاركة الثنائي النووي المقامر نتنياهو – براك، على رأس هذه الحملة المسعورة، وتسريب الأخبار عن تدريبات ومخططات يعدون لها لتوجيه ضربة إلى المنشآت النووية الايرانية. إن ادعاء الخطر على وجود إسرائيل بسبب إمكانية تطوير قدرات نووية عسكرية في إيران، ليس أكثر من البحث عن مبرر لعدوان إمبريالي أكبر من إسرائيل، وأكبر من قدراتها، لضرب إيران.

إن المعركة الحقيقية التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، بحجة مشروعها النووي، تقوم على اعتراض أمريكا بأي ثمن، على نشوء قوة نووية في منطقة الخليج، على تخوم مرابض النفط والقواعد الأمريكية المنتشرة على امتداد "جزيرة العرب". وتعتبر الولايات المتحدة أن مثل هذا التطور، يهدد هيمنتها ويعيق مخططاتها وأهدافها الاستراتيجية الكبرى في المنطقة وفي العالم.

وعندما تتصدر القيادة الإسرائيلية التحريض الهستيري على الهجوم على إيران، فإنها بذلك، لا تقوم بدورها في الدفاع عن وجود الشعب اليهودي في إسرائيل كما تدعي، وإنما تقوم بدورها التاريخي المغامر بشعبها، كرأس حربة للدفاع عن مصالح الهيمنة الأمريكية الإمبريالية في المنطقة، وهو ما تحاول أن تخفيه عن شعبها.

وإلى جانب ذلك فإن إسرائيل طورت ترسانة نووية كبيرة، وطورت بالتعاون مع ألمانيا، أسطولا من الغواصات التي تحمل رؤوسا نووية تمخر أعماق البحار، توفر لها فرصة لتوجيه ضربة نووية ثانية. وهي عندما تقوم بالتحريض الهستيري على الطموح النووي الإيراني، فإنها تقوم بذلك دفاعا عن احتكارها للسلاح النووي في المنطقة. ليس دفاعا عن أمنها، وإنما دفاعا عن أمن سياستها النووية. لان قيمة السلاح النووي وفاعليته، مرتبطة بمدى القدرة على احتكاره. فلو توفر هذا السلاح الفتاك لدى الجميع لفقد مفعوله وما تجرأ أحد على استعماله او التهديد به. وبهذا المعنى فإن محاولة إيران أو أية دولة أخرى في المنطقة امتلاك السلاح النووي، يشكل خطوة دفاعية في وجه الخطر النووي الذي تمثله إسرائيل والأساطيل النووية الأمريكية.

إن الادعاء الإسرائيلي والأمريكي الحقيقي بشأن المشروع النووي الإيراني، يرتكز على منطق آخر. فامتلاك إيران للقنبلة النووية في مفهومهم، سيغير قواعد اللعبة وقواعد السياسة في المنطقة تغييرا جذريا. وهذا صحيح في رأيي. ولكننا مع شعوب المنطقة، معنيون بتغيير قواعد هذه اللعبة، ونناضل من أجل تغيير قواعد السياسة وحالة الهيمنة الإمبريالية في المنطقة تغييرا جذريا. فهل يعني ذلك أننا من أجل إيران نووية ؟. إن مصلحة الشعوب تقتضي تجريد جميع دول الشرق الأوسط، بما فيها إسرائيل وإيران، من الأسلحة النووية ووقف سباق التسلح النووي فيها. ولن يتحقق ذلك ما دام هناك طرف واحد في المنطقة يحتكر السلاح النووي. إن الطريق لمنع إيران نووية، يمر بالضرورة عبر تفكيك الترسانة النووية الإسرائيلية.

إن المسؤولية الكبرى الآن تتطلب تصعيد المعركة لوقف التحريض الهستيري لإشعال الحرب على إيران، وتركيز طاقات شعوب المنطقة المعنية بالحياة،بما فيها الجمهور الواسع في إسرائيل على المعركة من أجل شرق أوسط خال تماما من الأسلحة النووية، مقدمة للسلام العادل والشامل.


 

****




عودة إلى ديانا أحمد.. تعليق


أحمد بسمار

الحوار المتمدن - العدد: 3543 - 2011 / 11 / 11

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





من ديانا أحمد
إلى
عبد الباري عطوان والقدس العربي

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=282927


أقطع صمتي, لأعود لمقال السيدة ديانا أحمد الرائع والذي تبين فيه بوضوح تام وكامل كراكوزيات هذا الصحفي (الفلسطيني المولد) والذي أكل من بقايا موائد كل السلاطين والملوك والأمراء, وانتظر على أبواب السفارات الأمريكية والأوروبية حتى يبيع إعلانات جريدته الصفراء, كلما احتاجت ميزانيته, مدعيا الدفاع عن القضايا العربية الكبرى وفي مقدمتها فلسطين وشعبها, زارعا الألغام تحت أقدام الأحرار, كلما حاولوا بدء معركة حقيقية لاسترجاع شبر من أراضيها.

مما يدفعني لقطع صمتي, والعودة إلى الكتابة أن السيدة أحمد ـ كعادتها ورغبتها ـ لا تترك المجال بالتعليق أو التقييم لمقالاتها, مما يترك لي على الأقل قراءة تعليق أصدقائي ودعمهم لهذا المقال الشجاع. حيث أن السيد عطوان من ضيوف الــ B B C والعربية والجزيرة المداومين. وهو من المدافعين عما سـمـي الربيع العربي (بموديله الأمريكي الجديد) وبتوجيه فلسفي من الفيلسوف والميلياردير والمخرج الصهيوني ـ الفرنسي المعروف برنار هنري ليفي Bernard Henri Lévy
هذا الربيع الذي كنا ننتظره جميعا من سنين مريرة طويلة, والذي تحول بسحر الدولارات الوهابية والقطرية إلى خريف معتم إسلامي قاعدي لا خلاص ولا عودة منه.

وهنا نعود إلى زورو ZORO عطوان التي حدثتنا عنه الكاتبة الرائعة ديانا أحمد, بتفصيلاتها التحقيقية الرائعة الواقعية والصحيحة, ولا أجد ما أضيفه أو ألاحظ عليه, سوى أن تترك المجال للتعليق والتقييم في نهاية المقال. حتى يستطيع قارئاتنا وقراؤنا الكرام والصديقات والأصدقاء الطيبون إعطاء زاوية توضيحية وتصحيحية للمعلومات والآراء الواضحة أو المخبوءة..وبهذا نصل إلى الحقيقة الحقيقية.. حسب الأصول وأدب المناقشة الضروريين.

ألسيد عبد الباري عطوان لم يخدم أيا من القضايا العربية بصدق ووضوح وشافية كاملة ومصداقية لا تشكيك فيها..إنما خدم بكل وفاء ولباقة وماكيافيللية ناجحة وبكل أشكال النجاح (بمعناه التجاري) عبد الباري عطوان.. ولا أي شــيء آخر. وما تبقى كان تلوينا ودعاية وتوسعا لهذه المؤسسة الإعلامية التي سميت القدس العربي الصادرة في لــنــدن. القدس العربي مؤسسة تجارية رأسمالية يملكها عبد الباري عطوان.. وإذا نظرنا إلى باقة الإعلانات التجارية والاشتراكات (القيمة) التي تمولها, بالرغم من أزمة الصحافة العالمية المالية.. نشارك السيدة الرائعة ديانا أحمد في تـسـاؤلاتها المشروعة عن السيد عطوان.. وعلاقاته العربية والإسلامية.. وحلقاته الغربية......................

أعود للسيدة ديانا أحمد, حتى أضم صوتي لمساعيها في محاربة التعتيم الإسلامي, بجميع تشكيلاته وجماعاته من القاعدة إلى طالبان ومن الوهابية إلى السلفية, ومن تنظيماته النيوعثمانية ومن سرطاناته السيطروية في مصر إلى ليبيا وتونس, و اليوم في سوريا لابتلاع مطالب الديمقراطية والحريات العامة وتغليفها بالشريعة, قبل خـنـقـهـا أبدا, واستبدالها بخلافة صحراوية... حيث لا عودة ولا خيار ولا بديل... إلا العتمة كالحجاب والنقاب والبوركا...............................

الحقيقة.. الحقيقة الحقيقية.. والإعلام الصادق الذي لا يثير حرب الأشقاء بالكذب والفتنة.. إنما بالسعي لإظهار كل ما هو حـي وطيب فينا.. وخاصة جمع شمل الأسـرة المشتتة.. واحترام الرأي الآخر.. بهذا قد نــصــل يوما إلى أول درب الــحــريــة... ونتفادى الوقوع في جب السيطرة الغيبية الحجرية.

وللجميع تمنياتي بديمومة الأمـل.. وأطيب تحية مهذبة.

أحمد بسمار مواطن عادي بلاد الحقيقة الواسعة
 


****
 


مقابلة | ألان شووي



جهاد يوسف الخليل

• «الربيع العربي» انعكاس لـ«الفوضى الخلاقة»

• ما حدث في مصر وتونس انقلابان عسكريان

• حكم «الإخوان» سيهدد وحدة المنطقة


يفاجئك ألان شووي، كبير مسؤولي الاستخبارات الفرنسية الخارجية سابقاً، مؤلف كتاب «في قلب أجهزة الاستخبارات: التهديد الإسلاموي بين الخيوط المزيفة والمخاطر الحقيقية»، بنظرته إلى «الربيع العربي»، ولجرأة تحليله لما يجري و«الصفقات» التي عقدت هنا وهناك

يرى ألان شووي، كبير مسؤولي الاستخبارات الفرنسية الخارجية سابقاً، ما جرى في تونس ومصر، أنه انقلاب قام به جيشا البلدين على رئيسيهما السابقين، زين العابدين بن علي وحسني مبارك، في أعقاب «صفقة» مع الإدارة الأميركية، و«ليس ثورة شعبية».

ويعتقد أيضاً بأن أمام الجيشين التونسي والمصري 4 سيناريوهات لتركيب السلطة الجديدة: النمط الجزائري عبر إيقاف العملية الانتخابية والبحث عن طاغية جديد كما جرى في بداية التسعينيات، أو على النمط التركي من خلال البقاء في الثُّكَن ووضع السياسة تحت وصاية الجيش، أو النمط الباكستاني حيث يدخل الجيش بتحالف مع الإسلاميين، أو السوداني حيث تُترَك الساحة لتنازع الأحزاب المتفرقة المشارب ثم يقوم «الإخوان المسلمون» في الوقت المناسب بوضع يدهم على السلطة.

وينتقد شووي بقوة استراتيجية بلاده التي تعمل مع العواصم الغربية الأخرى على تعبيد الطريق أمام سيطرة «الإخوان المسلمين» أو «الإسلام السياسي»، مستخفة بما ستحدثه في هذه البلدان من انقلابات قد تتحول إلى حروب أهلية في المجتمعات التعددية وإلى تقسيم بلدان الشرق الأوسط إلى دويلات مذهبية، وذلك لإسناد «يهودية الدولة الإسرائيلية» في المنطقة. وبناءً على ذلك، يجد رابطاً استراتيجياً بين قيام «الشرق الأوسط الجديد» و«الربيع العربي» و«خطة» وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في السبعينيات. ويقترح استخدام تسمية «الربيع الإسلاموي» بدل «الربيع العربي» لمطابقته على واقع الاستراتيجيات الإقليمية والخارجية.

وحين نسأله عن نظرته إلى ما جرى في عدد من البلدان العربية، يقول ألان شووي: «لا يوجد ربيع عربي واحد أمامنا، بل هي بصيغة الجمع. ثمة أصناف عدة تتشابه إلى حد ما في ما بينها، الأول يضم تونس ومصر، والثاني اليمن وسوريا، حيث لا علاقة لهما مباشرة بما جرى في المجموعة الأولى، ولدينا ليبيا كحالة خاصة، وهناك أيضاً الحالة البحرينية. إذاً، أمامنا أوضاع مختلفة جداً الواحدة عن الأخرى، وكذلك السيناريوهات والمسارات. ويصعب علي الحديث عن الربيع العربي وسحبه على جميع الدول؛ لأن لكل واحدة خصوصيتها.

فلنبدأ بالوضع الحالي في ليبيا، فيقول: «علينا العودة إلى بداية الأحداث، بالتأكيد كان هناك ضيق سياسي كبير نتيجة 42 عاماً من حكم القذافي لكن لم يظهر قط أن ثمة ضيقاً اجتماعياً ـــــ اقتصادياً. ولم تندلع القلاقل في العاصمة، بل في طبرق وبنغازي، مع ظهور مفاجئ لمدنيين مسلحين على الحدود المصرية. من هنا، من حقنا أن نتساءل عن مصدر هذه الأسلحة التي لا أعتقد أنهم أخفوها تحت أسرّتهم لمدة 40 عاماً في بلد يسيطر عليه طاغية. وبعد ذلك بقليل، يظهر المجلس الوطني الانتقالي الذي يضم أشخاصاً مجهولين من قبل وسائل الإعلام الغربية، لكنهم معروفون هناك بأنهم إسلاميون منحدرون أصلاً من جماعة «الإخوان المسلمين» أو «الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة» أو بعض أنصار الملكية وعدد من العملاء الأنغلوساكسونيين كخليفة حفتر، وغيره ممن ظهر فجأة على مسرح القتال. وفي كل الأحوال هؤلاء لا يضمون في عدادهم إلا غالبية من المجموعات الآتية من منطقة سيراينيك. أضف إلى ذلك تدخل غربي غير شرعي تحت غطاء حلف شماليّ الأطلسي؛ فقرار مجلس الأمن كان لحماية المدنيين من نيران جيش القذافي، لكنه لم ينص مثلاً على تسليح المتمردين وتدمير قصر الرئيس وقتل أولاده واستكمال الحرب حتى القضاء على العقيد الليبي».

ويتابع: «كنت أتوقع سقوط القذافي منذ شهر أيار؛ لأنه أُلبس لباس الشيطان بسبب عدم قدرته على مواجهة المتمردين، ولم يعرف كيف يحمي جماعته وائتلاف العشائر الموالية له. هذا كله كان يشير إلى خسارته سياسياً، ولكن هذا لا يعني أننا سنشهد غداً قيام ديموقراطية في ليبيا الموحدة، بل من الممكن أن نرى اضمحلال هذا البلد بالكامل».

وعن الوضع في تونس، واحتمال فوز حركة «النهضة»، قال شووي: «كان لدي أمل كبير بتونس، رغم أنها كانت تحت قبضة طاغية، حيث شهدت طوال الخمسين سنة المنصرمة نمواً ثقافياً جديراً بالاهتمام، سواء بالنسبة إلى العلمنة والانفتاح على الآخر والمساواة بين الرجل والمرأة والأحوال الشخصية، وشهدت محواً للأمية على نطاق واسع وحركة نقابية قوية، وكان يمكن قيام دولة ديموقراطية، إلا أن تأسيس أكثر من 55 حزباً ليبرالياً ويسارياً ومدنياً إلخ... في مقابل حركة «النهضة» وما تتلقاه هذه الأخيرة من أموال من بلدان عربية رجعية، يميل الكفة لمصلحة هذه الحركة في الانتخابات المقبلة».

ويضيف: «هذا ما نراه أيضاً في مصر، لكننا نلاحظ في هذين البلدين أن الإسلاميين ليسوا على عجلة من أمرهم للوصول إلى السلطة؛ لأنهم يتخوفون من مصاعب إدارة بلد في حالة إفلاس. لهذا، سيحاولون القيام بمناورات لتبيان عدم أهلية الليبراليين والقوميين والوسطيين على الحكم، وفي النهاية يخرجون فعلياً على المسرح كما جرى الأمر في السودان بين عامي 1985 و 1989».

وحين نسأله عمّا كان يقصده في كتابه المشار إليه أعلاه «بالصفقة» التي جرت بين الإدارة الأميركية وقيادتي الجيشين التونسي والمصري لإزاحة الرئيسين بن علي ومبارك، يجيب شووي: «كانت موجة الانتفاضات الشعبية في هذين البلدين في كانون الأول 2010 وكانون الثاني 2011 عفوية ومبررة بسبب هيمنة الطغمة على السلطة، لكن هذه الموجة لم تكن الأولى، إلا أنها المرة الأولى التي لم يشارك الجيشان في قمعها، بل واكباها بحنكة وتركا لها العنان لتتسع وتطيح السلطتين السياسيتين. بالمحصلة، أقول بعقل بارد إن الجيشين هما اللذان طردا الرئيسين مبارك وزين العابدين، لا ثورة الشعبين التونسي والمصري؛ لأنهما كانتا مقننتان، ولو أنهما استقطبتا أضواء الإعلام في ساحة التحرير وفي سيدي بوزيد وتونس للإيهام بأن السلطة هي في يد الشعبين.

ويكفي استرجاع ما جرى في تلك الفترة حين كان رئيسا هيئة الأركان رشيد عمار وسامي عنان يجريان، «بالصدفة»، محادثاتهما في واشنطن، وقد استمرا بالتواصل المستمر مع القيادات العسكرية الأميركية وفي مقدمها الأميرال مايك مولن، بعدما عادا إلى بلديهما وفي جعبتيهما ضمانتان بعدم معارضة إسقاط مبارك وزين العابدين، وحض الحلفاء على تمويل ودعم المبادرات الإصلاحية التي سيقودها المجلس العسكري في البلدين».

أما السبب، فيرى شووي أن «الجيشين ضاقا ذرعاً بوضع الرئيسين السابقين وعائلتيهما أيديهما على مقدرات البلدين من جهة، ولأن واشنطن أبلغت القيادتين بأن المخصصات العسكرية والمدنية التي تقدم سنوياً لهما سوف تخفض كثيراً في موازنة 2011، وذلك لدافع السياسة الأميركية الداخلية نتيجة الأزمة المالية من جهة أخرى. وأظن أن ما يشرح توزيع الأسلحة على الحدود المصرية مع ليبيا في بداية حركة الاحتجاجات، قد يكون الجزء الثاني من الصفقة التي عقدها عنان مع واشنطن لتعويض انخفاض المساعدات الأميركية عبر وضع اليد المصرية على المناطق الليبية المحاذية القريبة من منابع النفط».

ويعود شووي بالذاكرة إلى ما جرى من محاولات غربية في صيف 1991 لتقديم ليبيا على طبق من فضة إلى مصر ثمناً لالتحاقها بالتحالف الدولي عشية حرب تحرير الكويت. وحين نسأله عن الحالة السورية وعن مدى انشقاق الجيش ضد سلطته السياسية، يقول ألان شووي: «الجيش السوري لا يتحرك وفق المقاييس نفسها التي مشى عليها الجيشان التونسي والمصري، فهو ليس المشغل الاقتصادي الأساسي الأول في البلاد، لكنه أداة السلطة القائمة في دمشق. وسمعت عن انشقاق بعض العسكريين، لكننا نلاحظ عموماً أن الجيش يبقى منضبطاً وموالياً للسلطة والدور الاقتصادي تقوم به الماكينة السياسية لحزب البعث وفي مقدمها عائلة الرئيس الأسد والطائفة العلوية أساساً».

وعن مآل هذا النظام، يرى أن «السنية السياسية والإسلاموية هما عموماً وراء الاحتجاجات الجارية في سوريا وغيرها، وهذا معروف منذ زمن بعيد، لكن الجديد أننا نشهد مزيجاً من النمطين المصري والليبي، أي في رؤية الانتفاضة الشعبية غير المسلحة عموماً من جهة، وتزايد حجم التدخلات الأجنبية من جهة أخرى. وهنا لا بد من إلقاء الضوء على سياسة حزب العدالة والتنمية الذي نظم لقاءات لبعض أجنحة المعارضة السورية في تركيا، والمواقف والتصريحات الفرنسية والبريطانية خصوصاً ضد الرئيس الأسد ونظامه، ما وسع دائرة الضغوط وأعطى في المقابل للإسلاميين فرصة حشد قواهم في الشارع وفي المنابر».

ويرى أن «المشكلة هي أن الإسلام السياسي والإخوان المسلمين يقودون الاحتجاجات في بلد فيه أقليات علوية ودرزية وإسماعيلية وشيعية وكردية (ولو هم من المذهب السني) ومسيحية من كل الطوائف تناهز الأربعين في المئة من السكان، وهؤلاء لا يرغبون البتة في إفساح المجال لوصول السلفيين والإخوان إلى السلطة؛ لأن فتوى ابن تيمية لا تزال حاضرة في ذهنهم منذ القرن الرابع عشر. وكلما مورست الضغوط الخارجية على الأسد ونظامه، دفعناه إلى التصلب. في الواقع هو ليس متشدداً، بل يريد الحوار والقيام بعملية الانتقال الديموقراطي بهدوء. أما الضغوط الأجنبية فسيكون لها مردود عكسي؛ لأنها ستدفع المتشددين في الطائفة العلوية إلى الضغط على الأسد لكي لا يتنازل عن أي شيء. وفي كل الأحوال، إن الدول الغربية، في ضوء ما قامت به من تجاوزات لقرار مجلس الأمن الخاص بليبيا، لن تجد لها أذناً صاغية في أي محفل دولي مؤثر؛ لأن غالبية الدول الناشئة تعلمت الدرس. وإذا تصاعدت أكثر فأكثر الضغوط الغربية على النظام فستعطي جرعات دعم لحركات الاحتجاج الإسلاموية السنية، ما يدفع الأمور إلى حرب أهلية طائفية دموية على غرار الحرب اللبنانية، ما يؤثر بالتالي على إيقاظ الفتنة الطائفية في بلاد الأرز».

وعن موقف المملكة العربية السعودية، قال شووي: «لقد تيقنت السعودية أنها لعبت بالنار في العقود السابقة، وأن ليس لها مصلحة في إيجاد قعر أسود جديد إلى جانب العراق من شأنه أن يطيح استقرار المنطقة بالكامل، وأعتقد أن الملك عبد الله فهم مخاطر ذلك جيداً، وهو يحاول بالإمكانات المحدودة المتوافرة لديه أن يهدئ اللعبة».

ويختتم الحديث بالقول: «لا شك في أن أحداث سيدي بوزيد أطلقت الشرارة في تونس، لكنها لم تكن قادرة على الانتشار في كل المنطقة العربية. لكن قرار الغرب، وواشنطن في المقدمة، هو الذي وسع رقعة هذه الاحتجاجات في مصر ثم في البلدان العربية؛ لأن الرئيس باراك أوباما تبنى فكرة «البنتاغون» المعروفة بـ«الفوضى الخلاقة» لإسقاط الطغاة مداورة كأحجار الدومينو بغية إعادة خلط الأوراق لمصلحة بلاده. الجديد في الأمر أن أوباما كان أكثر حنكة من سلفه في تنفيذ هذه الاستراتيجية. وما ألاحظه أننا دخلنا مرحلة جديدة من المناورات لتصفية بعض النزاعات المزمنة كالقضية الفلسطينية وخلق أخرى جديدة ليست لمصلحة شعوب المنطقة. نحن على قاب قوسن من تنفيذ شعار وزير الخارجية الأميركي الأسبق هنري كيسنجر في السبعينيات: تغيير كل شيء لعدم تغيير شيء».

حين تعرف موقع ألان شووي السابق في «المديرية العامة للأمن الخارجي»، حيث تولى قبل تقاعده قيادة وحدة الاستخبارات الأمنية، تزداد دهشتك ويتملكك شعور بأنه «منشق» بالفعل عن الماكينة الدبلوماسية والإعلامية الفرنسية وخططها لتسويق مقاربة تعكس الفكر الأحادي في التعاطي مع «الربيع العربي» بكل تجلياته.