السبت، 5 نوفمبر 2011

مقالاتى المنشورة فى موقع الحوار المتمدن 4

معانى أسماء الأنبياء


ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3527 - 2011 / 10 / 26

المحور: دراسات وأبحاث في التاريخ والتراث


هذه أسماء الأنبياء ومعناها باللغة العربية والعبرية والإنجليزية - ومعظمهم مشتركون فى الديانات الإبراهيمية الثلاث : اليهودية والمسيحية والإسلام- :



آدم


أول الخلق وأبو البشر


بالإنجليزية: Adam

بالعبرية : אדם


ومعناه (الأرض) وبالعبرية والعربية هو اسم عام للذكور، وهو أبو البشـر. من أديم الأرض ومعنى الأدمة الحمرة.وقد ورد اسمه فى القرآن. ووردت قصته فى سفر التكوين بالكتاب المقدس.




نوح



بالإنجليزية: Noah

بالعبرية : נח

ومعناه "مسالم" أو "طويل العمر" أو "مُعَزي ومُسَري" وهو نوح بن لامك بن متوشالخ بن إدريس بن يرد بن مهلابيل بن قينان بن آنوش بن شيث بن آدم وكان بين نوح وبين آدم ألف عام؛ فقد سأل رجل النبي عن الزمن الذي كان بينه وبين نوح فقال نبينا "عشرة قرون". وهو متشابه مع ناحوم ونحميا فى الأصل والمعنى.


وربما من النواح بالعربية أى كثرة البكاء.وقد ورد اسمه فى القرآن وسميت باسمه سورة كاملة. ووردت قصته فى سفر التكوين بالكتاب المقدس.



إدريس


إدريس على وزن إفعيل من الدراسة أى كثير الدرس .. مثل وزن إبليس لعنه الله. وهو جد أبو نوح أو أبو جد نوح.


بالإنجليزية: Enoch

بالعبرية : חנוך


أخنوخ فى التوراة ومعناه (المُكرَِس) و المدرَب والمنذور والمحنك (حانوك) . وهو أوَّل من خطَّ بالقلم وقد رفعه الله مكانا ًعلياً في السماء الرابعة . ويقال أنه أوزيريس.وقد ورد اسمه فى القرآن.ورد اسمه فى القرآن.




هود



بالإنجليزية: Eber أو عابر

بالعبرية : עבר


تقسيم الاسم: هي - بير


ومعناه "رفيق أو شريك أو الرفقة" وهو هود بن شالخ بن أرفكشاد بن سام بن نوح , وهود عند أهل الكتاب هو ( عابر ) وهو من الأنبياء العرب الذين قال عنهم نبينا: "أربعة أنبياء من العرب هود وصالح وشعيب ونبيُّك يا أبا ذر" وهو من العرب العاربة التي سبقت إسماعيل جدّ العرب المستعربة .وقد ورد اسمه فى القرآن وسميت باسمه سورة كاملة. ولعل اسم هود عربى فصيح معناه التائب والراجع إلى الحق أو التوبة والرجوع للحق.




صالح

بالإنجليزية: Shelah

بالعبرية : שלה

ومعناه من الصلاح .. اسم فاعل أو نعت صفة وهو عكس الفساد أو الطلاح . وعكسه فاسد أو طالح . وهو فى التوراة شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح . ومعناه بالعبرية مبعوث أو مرسَل أو سلاح . ورد اسمه وقصته فى القرآن.




لوط



بالإنجليزية: Lot

بالعبرية : לוט

ويعني (مَُستتِّر أو مختفى أو مغطــَى ) وكان لوط ابن أخي إبراهيم.وورد اسمه وقصته فى القرآن . ووردت قصته فى سفر التكوين بالكتاب المقدس.





إبراهيم


بالإنجليزية: Abraham

بالعبرية : אברהם


تقسيم الاسم: آب – راهام


وكان اسمه من قبل (آبرام) أي أبى عالى ومرتفع ولأنه سيلد أمما عظيمة سمَّاه الله (إبراهيم) ومعناه أبو الأمم وهو أبو الأنبياء وخليل الله. وقد ورد اسمه فى القرآن وسميت باسمه سورة كاملة. وهو إبراهيم بن تارح بن ناحور بن سروج بن رعو بن فالج بن عابر بن شالح بن أرفكشاد بن سام بن نوح.وورد اسمه فى القرآن وله سورة كاملة باسمه . وورد اسمه وقصته فى سفر التكوين بالكتاب المقدس.




إسرائيل


هو اسم نبى الله يعقوب Jacob وهو النبى والبشر الوحيد الذى مُنح اسماً أو لقباً مضافاً لإيل مثل الملائكة. (إسماعيل اسمه من الأصل مثل الملائكة وليس له لقب).وقد ورد اسمه الملائكى والعادى فى القرآن . وهو ابن إسحق بن إبراهيم. ووردت قصته فى سفر التكوين بالكتاب المقدس.


بالإنجليزية: Israel

بالعبرية : יעקב أو ישראל


تقسيم الاسم: إسرا – ئيل


و (ئيل) تعني الله و إسرا تعني (مكافح – مجاهد – مصارع – مقاتل – محافظ). والأصوب هو (مجاهد الله) أي أنه الذي يجاهد لأجل الله واسمه العبري هو (يعقوب) Jacob أو (يعقوب) ومعناه (يَعقُب) أو (يَخْلُف) أي يحِّل محَّل أو العاقب. لأنه ولد ممسكا بعقب أخيه العيص (عيسو) .




إسحق



بالإنجليزية: Isaac

بالعبرية : יצחק


يتسحاق Yitzchak


وهو اسم عبراني من جزء واحد وينُطق بالعبرية ( يتسحاق ) ويعني ( يضحك)أو(ضاحك) وسمّي كذلك لأن سارة أمه لما بشّرتها الملائكة بأنها ستلد فصكَّت وجهها وضحكت لأنها استغربت الموقف , فلما جاءها الولد تذكرت الموقف وقالت: هو ولدي جاءتني بشارته وأنا أضحك فأسميته ضاحك أي (إسحق)وهو الأخ غير الشقيق للنبي إسماعيل عليهما السلام. ووالد يعقوب وابن إبراهيم . أو لأنه ولد ضاحكا.وقد ورد اسمه فى القرآن . ووردت قصته فى سفر التكوين بالكتاب المقدس.



إسماعيل



بالإنجليزية: Ishmael

بالعبرية : ישמעאל

تقسيم الاسم: يشمع – ئيل


وهو يعني (يَسْمَع الله) وسمِّي بإسماعيل لأن هاجر عليها السلام لما طافت بين الصفا والمروة طلباً لماء يسد ظمأ ابنها لم تجد ماء في أول ست أشواط؛ وفي الشوط السابع استجاب الله لها دعائها فقالت (يَسْمَع الله دُعائي) فمبالغةً لشكرها ربها سمَّت ابنها (يَسْمَع الله) لتتذكر كيف سمع الله صراخها وهي تدعوه؛ وقد ورد اسمه فى القرآن. وهو ابن إبراهيم .




يوسف


بالإنجليزية: Joseph

بالعبرية : יוסף


تقسيم الاسم: يوه – سف


ويعني ( يهوه يزيد ) ويهوه هو اسم من أسماء الله عند اليهود وبالتالي يكون معناه ( الله يزيد ) أي أن الله يزيد كل خير من عنده؛ وهو ليوسف بن إسرائيل (يعقوب) من زوجته راحيل أو (ريتشل أو راشيل) وهو الذي سمّاه نبينا الكريم بن الكريم بن الكريم بن الكريم, يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم السلام أجمعين, ولكل مسمّى من اسمه نصيب فلقد زاد الله جمال يوسف حتى قال نبينا (صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه أعطي شطر الجمال.وقد ورد اسمه فى القرآن وسميت باسمه سورة كاملة. مثل اسم يزيد بالعربية. ووردت قصته فى القرآن وفى سفر التكوين بالكتاب المقدس.




يونس



بالإنجليزية: Jonah و Jonas و Jonan و Jomam و Yomam

بالعبرية : יונה أو יונה בן אמיתי .


يوناه أو يوناس أو يومام


ومعناه (يمامة) وهو (يونان) عِند أهل الكتاب؛ وهو النبي الذي بعثه الله تعالى لأهل نينوى بالعراق ولَـبُثَ في بطن الحوت ثلاثة أيام بلياليهن.وقد ورد اسمه فى القرآن وسميت باسمه سورة كاملة. وله سفر باسمه فى الكتاب المقدس يحوى قصته. ويسمى فى القرآن أيضا باسم ذو النون. وهو يونس بن متى (أو امتاى) و يتصل نسبه لبنيامين بن يعقوب . ويونس هو الاسم اليونانى أو الإغريقى ليوناه أو يونان.




أيوب


بالإنجليزية: Job

بالعبرية : איוב


تقسيم الاسم: يو-هوب


ومعناه ( مستقيم ) أي الرجل المستقيم الذي يطيع الله تعالى على الدوام أو معناه (المضطهد) بفتح الهاء؛ وهو أيوب بن عوص بن رازح بن العيص بن إسحق بن إبراهيم وتجلَّت معنى الاستقامة التي هي من اسمه في صبر أيوب على البلاء الذي ابتلاه الله به. ورد اسمه وجانب من قصته فى القرآن . وله سفر باسمه فى الكتاب المقدس وردت به قصته.




شعيب


لعله اسمه عربى فصيح تصغير شاعب أو شعب مثلا .لعل قومه قد سمّوه كذلك، لأنه شاعبهمأو انشعب وأشعب عنهم. فقد يكون اسم شعيب بمعنى الذي فارق دين قومه وزايله واعتزله، والذي انقطع وابتعد وبان وانشقّ وانصدع عن ملتهم [{لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا } (88) سورة الأعراف]، والذي انصرف وعدل عن سبيلهم [{ إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُم بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَن نَّعُودَ فِيهَا } (89) سورة الأعراف]. وبالآية: {انطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} (30) سورة المرسلات، أي فرق. وربما جاز إضافة احتمال أن شعيباً شعب قومه إلى شعبتين (طائفتين) [وَإِن كَانَ طَآئِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُواْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَآئِفَةٌ لَّمْ يْؤْمِنُواْ فَاصْبِرُواْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) سورة الأعراف].

وعند المقارنة بين هذا الجذر الكنعاني سعف (ولهجته النادرة شعف)، وبين الجذر العربي شعب (ولهجاته مثل سعف وشعف)، نلاحظ أوجه التشابه الشديد بين الجذرين الكنعاني والعربي، حتى كأنهما جذر واحد لُفظ بطرق متنوعة حسب اللهجات واللغات (شعب، شعف، سعف، سئب، شئف). فقد يأتي جذر سعف الكنعاني العبري بمعنى غصن كالجذر العربي (سعف، شعب) أو بمعنى قطع وقلم وشذّب (شعب، سعف) أو بمعنى الانقسام والتقلب والاختلاف (شعب، شعف)، أو بمعنى التفرق (شعب) أو بمعنى شق وصدع جبل (شعف، شعب).


بالإنجليزية: Jethro يثرون

بالعبرية : יתרו أو שועיב .


ومعناه (متفوِّق أو مشهور أو عظيم أو بارز أو مرموق) وهو حمو النبي موسى الذي زوجه إحدى بناته وسمِّي (متفوِّق) لأنه كان بارع في رعاية الغنم منذ صغره.

ورد اسمه وقصته مع قومه ومع موسى (لكن دون تصريح مع موسى) بالقرآن . وورد اسمه وقصته مع موسى فى سفر الخروج بالكتاب المقدس.

وهو شعيب عليه السلام هو ابن ميكيل بن يشجر بن مدين بن إبراهيم الخليل. وأم ميكيل هى بنت لوط.





موسى


بالإنجليزية: Moses

بالعبرية : משה

تقسيم الاسم: موه – زيز


ويُنطق بالعبرية (موشيه) ومعناه (مُنقِذ) وبعد التدقيق والتمحيص في أصل اللغة العبرية القديمة وجدت أن (مُنقِذ) أقرب إلى (مخلِّص). أو بمعنى "الذى انتشل من الماء" أو "المنتشل من الماء" بفتح الشين. وهو اسم عبرى أو مصرى قديم. وهو موسى بن عمرام (أو عمران) بن قاهات بن لاوى بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم. ورد اسمه وقصته بالقرآن الكريم . وورد اسمه وقصته بالكتاب المقدس فى أسفار الخروج والعدد والتثنية واللاويين.




هارون



بالإنجليزية: Aaron

بالعبرية : אהרן


تقسيم الاسم: هـَار - أون


ومعناه (جبل القوَّة) وقال أهل اللغة العبرية أن أصل الاسم يُحتمل أن يكون هيروغليفياً وذلك لتأثر أم موسى وهارون عليها السلام بالبيئة المصرية التي سكنت فيها بنو إسرائيل. وهو شقيق موسى عليه السلام . ولهما شقيقة تدعى مريم . لذلك كان بنو إسرائيل أم المسيح كما ورد فى القرآن الكريم بكنية (أخت هارون).ورد اسمه فى القرآن الكريم . واسمه وجانب من حياته فى نفس الأسفار التى ذكر بها موسى.






الخضر

بالإنجليزية : Al-Khidr

بالعبرية : אל כדר

نعت بمعنى الأخضر . لم يرد اسمه فى القرآن صراحة لكنه ورد وصفه بأنه عبدا من عبادنا أتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما. ووردت قصته مع موسى عليهما السلام فى سورة الكهف. وهو نبى جوال خفى عن العيون ، مخلد . ويوصف بأنه معلم الأنبياء وأنه صاحب علم لدنى .

من أين جاء اسم الخضر؟ ذكر القرطبى فى تفسيره "الجامع لأحكام القرآن" فى سبب تسمية الخضر بقوله (وقال مجاهد: سمى الخضر لأنه كان إذا صلى أخضر ما حوله. وروى الترمذى عن أبى هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إنما سمى الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هى تهتز تحته خضراء").. كما ذكر نقلاً عن البخارى أن النبى موسى وفتاه يوشع (وجدا الخضر وهو نائم على طنفسة خضراء على وجه الماء وهو متشح بثوب أخضر) وذكر ابن كثير فى "البداية والنهاية" (وقال الخطابى:...إنما سمى الخضر لحسنه وإشراق وجهه).

عن ابن عباس أن:"الخضر ابن آدم لصلبه ونسئ له فى أجله حتى يكذب الرجال... وعن أبو عبيدة وغيره قالوا إن أطول بنى آدم عمرا الخضر واسمه خضرون بن قابيل بن آدم. وذكر أن آدم عليه السلام لما حضرته الوفاة أخبر بنيه أن يدفنوه فى مكان عينه لهم، فلما كان الطوفان حملوه معهم، فلما هبطوا إلى الأرض أمر نوح بنيه أن يذهبوا ببدنه فيدفنوه حيث أوصى. فقالوا: إن الأرض ليس بها أنيس وعليها وحشة. فحرضهم وحثهم على ذلك وقال: إن آدم دعا لمن يلى دفنه بطول العمر، فهابوا المسر إلى ذلك الموضع فى ذلك الوقت، فلم يزل جسده عندهم حتى كان الخضر هو الذى تولى دفنه، وأنجز الله ما وعده فهو يحيا ما شاء الله له أن يحيا"(7).والخضر فى خلوده النسبى لا يعيش بشكل سلبى، فهو دائم الظهور للصالحين والأبرار ليساعدهم فى المحن ويرشدهم إلى الصواب. وليس وحده الخالد أو المنظر ليوم يبعثون بل عيسى وإلياس كذلك .. وإبليس لعنه الله .. والملائكة .

فى الأثر عن ابن عباس "يلتقى الخضر وإلياس كل عام ويفترقان عن هذه الكلمات: بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله ما شاء الله ما يكون من نعمة الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله" و فى الأثر عن على بن أبى طالب: "بينا أنا أطوف بالبيت إذا رجل معلق بأستار الكعبة وهو يقول: يا من لا يشغله سمع من سمع، يا من لا تغلطه المسائل، يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين، أذقنى برد عفوك وحلاوة رحمتك. فقلت: يا عبد الله أعد الكلام. قال: وسمعته؟ قلت: نعم. قال: والذى نفس الخضر بيده، وكان هو الخضر، لا يقولهن عبد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل عدد المطر وورق الشجر".وقد اكتسب الخضر صفة الخلود الممنوحة للملائكة. وإذا كان سبب هذا الخلود هو الشرب والتطهر من ماء عين الحياة. وفى الأثر عن رباح بن عبيدة: "رأيت رجلاً يماشى عمر بن عبد العزيز معتمداً على يده فقلت فى نفسى إن هذا الرجل جاف. فلما صلى قلت: من الرجل الذى كان معك معتمداً على يدك آنفاً؟. قال: وقد رأيته؟ قلت: نعم. قال: إنى لأراك رجلاً صالحاً ذاك أخى الخضر بشرنى أنى سألي وأعول".

وفى الحديث عن أنس:"خرجت ليلة من الليالى أحمل الطهور مع النبى صلى الله عليه وسلم، فسمع منادياً ينادى فقال لى أنسى صفه، فسكت، فاستمع، فإذا هو يقول: اللهم أعنى على ما ينجينى مما خوفتنى منه. فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: لو قال أختها معها. فكأن الرجل لقن ما أراد النبى صلى الله عليه وسلم، فقال: وارزقنى شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه. فقال النبى صلى الله عليه وسلم: يا أنس ضع لى الطهور وآت هذا المنادى فقل له: أدع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينه على ما ابتعثه به، ادع لأمته أن يأخذوا ما آتاهم نبيهم بالحق.. قال: فأتيته فقلت له: رحمك الله ادع لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعينه على ما ابتعثه به، ادع لأمته أن يأخذوا ما آتاهم به نبيهم بالحق. فقال: من أرسلك؟ فكرهت أن أخبره ولم أستأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقلت: رحمك الله وما يضرك من أرسلنى، ادع بما قلت لك. فقال: لا. أو تخبرنى بمن أرسلك. قال: فرجعت إلى سول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله أبى أن يدعو بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلنى. قال: فارجع إليه فقل له: أنا رسول الله. فرجعت إليه فقلت له. فقال: مرحباً برسول الله، أنا كنت أحق أن آتيه، اقرأ على رسول الله منى السلام وقل له: يا رسول الله الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة الله ويقول لك يا رسول الله قد فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور، وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام. قال: فلما وليت سمعته يقول: اللهم اجعلنى من هذه الأمة المرشدة المرحومة المتاب عليها".

ثم تبقى قصة الخضر مع الصوفية، فالخضر يكاد يكون رفيق كل الصوفيين، فكل صوفى لابد وأن قابله أو رآه أو حلم به. وإذا تجولنا مع النبهانى فى "جامع كرامات الأولياء" لنتعرف على أحوال الخضر ومكانته عند الصوفية، فسنجده عند الحديث عن طبقة المفردين فى الصوفية يتحدث فيقول:"محمد بن قائد من أصحاب الإمام عبد القادر الجيلانى وشهد له أنه من المفردين وهم رجال خارجون عن القطب، والخضر منهم، ونظيرهم من الملائكة الأرواح المهيمون فى جلال الله وهم الكروبيون ومقامهم بين الصديقية والنبوة الشرعية".. ثم نتجول مع صفحات الكتاب لنلتقى مع هذه الحكاية عن الصوفى ابن السماك "اشتكى محمد بن السماك فأخذنا ماءه وذهبنا به إلى الطبيب وكان نصرانيا، فبينما نحن بين الحيرة والكوفة استقبلنا رجل حسن الوجه والرائحة نقى الثوب، فقال لنا: إلى أين تريدون؟ فقلنا: نريد فلان الطبيب نريد ماء ابن السماك. فقال: سبحان الله تستعينون على ولى بعدو الله اضربوا به الأرض (يقصد ماء ابن السماك) وارجعوا إلى ابن السماك وقولوا له: ضع يدك على موضع الوجع وقل "بالحق أنزلناه وبالحق نزل"، ثم غاب عنا فلم نره، فرجعنا إلى ابن السماك فأخبرناه بذلك، فوضع يده على موضع الوجع وقال ما قال الرجل فعوفى فى الوقت، فقال:...ذاك كان الخضر عليه السلام" .. ثم نقابل الخضر مرة أخرى مع الصوفى محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو عبد الله القرشى ذلك أنه "قد نودى مرة أنه ينزل بأهل مصر بلاء فقال:.. أيقع هذا وأنا فيهم؟ فقيل: اخرج من بينهم فلابد من وقوعه. فخرج إلى الشام فنزل بهم ما نزل وقالت زوجته: خرجت من عنده وتركته وحده فسمعت عنده رجلاً يكلمه فوقفت حتى انقطع كلامه، فدخلت فقلت: من هذا؟ قال: الخضر أتانى بزيتونة من أرض نجد وقال: كل هذه ففيها شفاؤك، فقلت: اذهب أنت وزيتونتك فلا حاجة لى بها".. ثم تأتى قصته مع الصوفى محمد بن غمر أبو بكر قوام والذى يروى بنفسه "حضرت بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أن الخضر عليه السلام جاءنى فى بعض الليالى وقال: قم يا أبا بكر. فقمت معه فانطلق بى حتى أحضرنى بين يدى الرسول صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان وعلى والأولياء رضى الله عنهم فسلمت عليهم فردوا السلام...".. وأمثال هذا كثير فى حديث الصوفية، ويكاد يجمع جمهور علماء الدين على بقاء الخضر إلى الآن وحتى ينفخ فى الصور فيصعق من فى السماوات والأرض.

وقال السدي -رحمه الله-: "إلياس والخضر يصومان شهر رمضان في بيت المقدس ويوافيان الموسم كل عام".ويقول مكحول عن كعب: أربعة أنبياء أحياء: اثنان في الأرض إلياس و الخضر،واثنان في السماء إدريس و عيسى ليهم السلام". و إن إلياس و الخضر يجتمعان كل عام في شهر رمضان ببيت المقدس،ويحجان كل سنة و يشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى العام المقبل و يجتمعان أيضا بعرفات.

ويراه المسلمون أيضا وليا من أولياء الله الصالحين وغوث صوفى.

ويقول سيدّي العارف بالله عبد العزيز الدباغ رضى الله عنه وقدّس سرّه ورفع درجاته في جناته، ونفعنا وإياكم وجميع من ندعوا لهم به وبعلومه وأنواره وبركاته وأسراره وإمداده في الدارين... اللهم آمين:

"وسمعته رضى الله عنه يقول: إن الصغير قد يكون أقوى من الكبير في مشاهدة هذه الحوادث، وذلك لأن الكبير غائب عنها فيما هو أقوى منها، وهو مشاهدة الحق سبحانه بخلاف الصغير، فإنه يقصد إليها لأنها محل مشاهدته وإن كانت له مشاهدة للحق سبحانه فهي لا تكون مثل مشاهدة الكبير.

وبالجملة فالكبير يقوى في مشاهدة الحق سبحانه ويضعف في مشاهدة الخلق، والصغير بالعكس يقوى في مشاهدة الخلق ويضعف في مشاهدة الحق سبحانه، وعلى هذا يخرج ما وقع بين سيدّنا الخضر وسيدّنا موسى على نبينا وعليهما الصلاة والسلام مما قصّه الله تعالى في كتابه العزيز من أمر السفينة والغلام والجدار، فإن علم ذلك إنما غاب عن سيدّنا موسى عليه السلام لأنه في مشاهدة ما هو أقوى منه وهو الحق سبحانه، فعدم علم موسى عليه بذلك غاية الكمال." اهـ.

(الإبريز من كلام سيدي عبد العزيز الدباغ تأليف سيدي أحمد بن المبارك - ص514)


ويرى العديد من الصوفية أن الخضر ما زال حيا حتى اليوم منهم السادة عبد العزيز الدباغ ومحيى الدين بن عربى والإمام النووى وأحمد بن إدريس الفاسى وابن عطاء الله . والخضر أحد الذى تلقوا العلم والمعرفة من الله مباشرة دون وسيط بشرى . ويعد الخضر ضمن الأبدال .

ويقول عبد الكريم الجيلي في وصف الأراضي السبعة : ( أما الطبقة الأولى من الأرض فأول ما خلقها الله تعالى كانت أشد بياضاً من اللبن وأطيب رائحة من المسك فاغبرت لما أهبط آدم عليها بعد أن عصى الله تعالى وهذه الأرض تسمى أرض النفوس ، دورة كرة هذه الأرض مسيرة ألف عام وستة وستون عاماً ومائتا يوم وأربعون يوماً ، ثم سلك الإسكندر الجانب الجنوبي وهو الظلمات حتى بلغ يأجوج ومأجوج وهم في الجانب الجنوبي من الأرض لم تطلع الشمس على أرضهم أبداً ثم سلك الجانب الشمالي حتى بلغ محلاً منه لم تغرب الشمس فيه وهذه الأرض بيضاء على ما خلقها اله تعالى عليه هي مسكن رجال الغيب وملكها الخضر عليه السلام وهي قريبة من أرض بلغار وبلغار , بلدة في العجم لا تجب فيها صلاة العشاء أيام الشتاء لأن شفق الفجر يطلع قبل غروب شفق المغرب فيها ،وهذه الأرض أشرف الأراضي وأرفعها قدراً لأنها محل النبيين والمرسلين والأولياء والصالحين ) . أنظر " الإنسان الكامل " لعبد الكريم الجيلي ( 2/97_112). ورجال الغيب هو الرجال الخفيون غير المنظورين ولا المرئيين. والخضر يتصرف كمبعوث العناية الإلهية وليس من أمره وحكمه الشخصى.

ويذكر الصوفى الهندى باوا محيى الدين قصة عن الخضر أنه ظل فى بحث طويل عن الله حتى رحمه الله ورأف به وبعث له جبريل فتمثل له جبريل فى صورة شيخ حكيم بشرى وقبله الخضر أن يكون معلما له ( معلما للخضر) فعلم جبريل الخضر أشياء كثيرة بنفس الطريقة التى علم بها الخضر موسى . ونقض الخضر قسمه لجبريل بألا يسأله عن أفعاله الغريبة فكشف له جبريل عن هيئته الملائكية الحقيقية فعرف الخضر أنه جبريل .وشرح له جبريل مبررات أفعاله ومنح جبريل لقبا للخضر وهو حياة نبى أى النبى الخالد الحى أو صاحب الحياة الخالدة الأبدية. والخضر هائم أبدى .فهو معلم صوفى روحانى.

ولدى المسلمين الشيعة أيضا :

كتاب الخصال المظفر العلوي عن ابن العياشي عن أبيه عن جعفر بن أحمد عن ابن فضال عن الرضا (عليه السلام) قال : إن الخضر (عليه السلام) شرب من ماء الحياة فهو حي لا يموت حتى ينفخ في الصور و أنه ليأتينا فيسلم علينا فنسمع صوته و لا نرى شخصه و أنه ليحضر حيث ذكر فمن ذكره منكم فليسلم عليه و أنه ليحضر المواسم فيقضي جميع المناسك و يقف بعرفة فيؤمن على دعاء المؤمنين و سيؤنس الله به وحشة قائمنا في غيبته و يصل به وحدته.

و عن الرضا (عليه السلام) قال : لما قبض رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) جاء الخضر فوقف على باب البيت و فيه علي و فاطمة و الحسن والحسين (عليه السلام) و رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قد سجي بثوب فقال السلام عليكم يا أهل البيت كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ و إنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله خلفا من كل هالك و عزاء من كل مصيبة و دركا من كل فائت فتوكلوا عليه و ثقوا به و استغفروا الله لي و لكم فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) هذا أخي الخضر جاء يعزيكم بنبيكم .

ومن كتاب الأدعية المعروف بمفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي:

وروي بسند معتبر أن الخضر عليه السلام أسرع إلى دار أمير المؤمنين عليه السلام يوم شهادته، وهو يبكي ويسترجع، فوقف على الباب، فقال: رحمك الله يا أبا الحسن، كنت أول القوم إسلاما، وأخلصهم إيمانا، وأشدهم يقينا، وأخوفهم لله، وعد كثيرا من فضائله بما يقرب من هذه العبائر الواردة. ص 471.

دعاء الخضر عليه السلام ( المعروف بدعاء كميل ).

في رواية محمد بن عمارة عن الصادق (عليه السلام): أن الخضر كان نبيا مرسلا بعثه الله تبارك و تعالى إلى قومه فدعاهم إلى توحيده و الإقرار بأنبيائه و رسله و كتبه، و كان آيته أنه لا يجلس على خشبة يابسة و لا أرض بيضاء إلا أزهرت خضراء و إنما سمي خضرا لذلك، و كان اسمه تاليا بن مالك بن عابر بن أرفخشد بن سام بن نوح الحديث و يؤيد ما ذكر من وجه تسميته ما في الدر المنثور، عن عدة من أرباب الجوامع عن ابن عباس و أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: إنما سمي الخضر خضرا لأنه صلى على فروة بيضاء فاهتزت خضراء.

ما يتحصل من رواية ابن بابويه و القمي: أن مجمع البحرين من أرض الشامات و فلسطين بقرينة ذكرهما أن القرية التي ورداها هي الناصرة التي تنسب إليها النصارى، و في بعضها أن الأرض كانت آذربيجان: و هو يوافق ما في الدر المنثور عن السدي: أن البحرين هما الكر و الرس حيث يصبان في البحر و أن القرية كانت تسمى باجروان و كان أهلها لئاما و روي عن أبي: أنه إفريقية، و عن القرظي أنه طنجة، و عن قتادة أنه ملتقى بحر الروم و فارس. وقيل البحرين : دجلة والفرات.

في حديث رواه البيهقي أن رسول الله لما توفي دخل عليه رجل جسيم أبيض اللحية بكى عند رأسه ثم انصرف فقال الصحابة لبعضهم: أتعرفون الرجل؟ فقال أبو بكر وعلي: هو أخو رسول الله الخضر عليه السلام. وقد جاء مثلاً أنه الرجل الصالح الذي أخبر الرسول بأنه سيخرج لمواجهة الدجال في آخر الزمان. ففي رواية أخرى: { يأتي الدجال وهو محرَّم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول له أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثه فيقول الدجال أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون في الأمر فيقولون لا قال فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه والله ما كنت فيك قط أشد بصيرة مني الآن قال فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه } قال أبو إسحاق: يُقال إنَّ هذا الرجل هو الخضر عليه السلام (صحيح مسلم) .






يوشع بن نون أو يشوع بن نون

بالإنجليزية : Joshua .. Joshua son of Nun

بالعبرية : יהושע أو יהושע בן נון

تقسيم الاسم : يهوه - شوع

ومعناه الله ينقذ أو يخلص أو يحرر .. تحرير أو خلاص الله .وهو ابن نون من سبط إفرايم بن يوسف بن يعقوب.هو ابن نون بن أليشمعه بن عميهود بن لعادان بن تخان بن باريعه بن أفرايم بن يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم. وله سفر باسمه فى الكتاب المقدس. وهو فتى وخادم موسى ووريثه فى النبوة وقيادة بنى إسرائيل من التيه إلى الأرض المقدسة بعد وفاة موسى عليه السلام . ولم يرد اسمه بالقرآن صراحة ولا وردت قصته . إنما ورد فى آية ( قال رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) فالرجلان هما يوشع وكالب . و فى آية ( وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبا) . الفتى هو يوشع.





داود

بالإنجليزية : David

بالعبرية : דוד

ومعناه مودود أو محبوب . وهو كاتب المزامير المعروفة بمزامير داود وهى سفر من أسفار الكتاب المقدس وهى فى تسبيح الله . وهو نبى وملك لبنى إسرائيل . وصلت مملكة إسرائيل فى عهد وعهد ابنه سليمان أوج عظمتها وعصرها الذهبى ثم بدأ انهيارها بعد ذلك. وهو محارب وشاعر وراعى غنم وملك ونبى . وألان له الله الحديد. وكان يصنع الدروع. ورد اسمه فى القرآن الكريم . ويرى اليهود أن شعاره كان نجمة داود . ووردت قصته فى سفر الملوك بالكتاب المقدس.

وهو داود بن يسى "إيشا" بن عَوْبيد بن بوعز "أفصان" بن سلمون بن نحشون بن عِمّيناداب بن إرَام، بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب "إسرائيل" بن إسحق بن إبراهيم.

أو هو داوود بن إيشار بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن أرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل.




سليمان

بالإنجليزية : Solomon

بالعبرية : שלמה

بالعربية هو تصغير سلمان .. من السلامة والسلام والأمان . ومعناه كذلك بالعبرية وينطق بالعبرية شلومو. هو ابن داود . وهو نبى وملك بنى إسرائيل .. ووهبه الله قدرات لم يهبه لنبى ولا ملك سواه مثل معرفته لغة الحيوانات وتسخيره الجان والشياطين .. وقصته مع بلقيس ملكة اليمن معروفة . ورد اسمه فى القرآن . ووردت قصته فى سفر الملوك بالكتاب المقدس.





العزير أو عزرا

بالإنجليزية : Ezra .

بالعبرية : עזרא

ومعناه مساعد أو معين أو ناصر أو مؤازر أو مؤيد بكسر الياء فى مؤيد وفتح الزاى فى مؤازر .. وبالعربية التعزير هو المؤازرة والنصر .. (وعزروه ونصروه ) وردت كذلك بالقرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم. وورد اسمه فى القرآن الكريم صراحة فى آية (وقالت اليهود عزير ابن الله ) فى سورة التوبة الآية 30 ، ولكن ورد جانب من قصته فى سورة البقرة ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوما أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير ( 259 ) ) . وقد اختلف فى صاحب القصة فقيل أنه إرميا Jeremiah أو حزقيال Ezekiel . والثلاثة أنبياء لبنى إسرائيل ولكل منهم سفر فى الكتاب المقدس والثلاثة لم يصرح القرآن بأسمائهم.

وهو عزير بن شريه بن خلقيه بن عزريه بن شالوم بن صدوق بن اخطب بن امريه بن عزريه بن يوحنان بن عزريه بن اخيمعص بن صدوق بن اخطب بن امريه بن ماريوت بن زرحيه بن عازي بن بقي بن ابيشوع بن فنحاس بن العزار بن نبي الله هارون بن عمران بن قاهات بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم.






السموأل أو صموئيل :

بالإنجليزية : Samuel

بالعبرية : שמואל

تقسيم الاسم : سمو- ئيل . وينطق بالعبرية شمويل.

معناه الله قد سمع أو الله يسمع مثل اسم إسماعيل.

ولم يرد اسمه فى القرآن صراحة ولكن ورد وصفه بالنبى فى الآيات 246 إلى 251 من سورة البقرة "ألم تر إلى الملأ من بنى إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبى لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله" .. وله سفران متتاليان باسمه وقصته فى الكتاب المقدس.





إليسع أو أليشع

بالإنجليزية : Elisha

بالعبرية : אלישע

تقسيم الاسم : إيلى - شوع

ومعناه إلهى خلاص وإنقاذ.

ورد اسمه فقط دون قصته فى القرآن الكريم . ووردت قصته فى سفر الملوك بالكتاب المقدس. وهو خليفة إلياس فى النبوة.

وهو اليسع بن عدي بن شوتم بن إفرائيم بن يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل.






إلياس أو إيليا

بالإنجليزية : Elijah

تقسيم الاسم : إيلى - ياهو

بالعبرية : אליהו

ومعناه إلهى هو يهوه . وورد اسمه وجانب من قصته بالقرآن الكريم . ووردت قصته فى سفر الملوك الثانى بالكتاب المقدس. وإلياس هو الاسم اليونانى أو الإغريقى لإيليا. وقد ذكر الطبري له النسب التالي: هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون. فهو على هذا من ذرية هارون عليه السلام، وهكذا يذهب نسبه صاعداً إلى إبراهيم عليه السلام. * نسب اليسع: جاء في تاريخ الطبري أنه: (اليسع بن أخطوب). وجاء في تاريخ ابن خلدون أنه: (اليسع بن أخطوب من سبط أفرايم). وقيل: هو ابن عم إلياس. قال ابن عساكر: (اسمه أسباط بن عدي بن شوليم بن افرائيم). والله أعلم. ومن المقطوع به: أن كلاً من إلياس وإليسع من بني إسرائيل، ومن ذرية إبراهيم عليه السلام.

وهو إلياس بن العازر بن العيزار بن هارون بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوي بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل.




ذو الكفل أو عوبديا

الراجح أنه عوبديا Obadiah עובדיה كما نرى من إنجيل برنابا. وقيل أنه حزقيال . وقيل أنه بشر بن أيوب عليه السلام .وهو من الأنبياء الصالحين، وكان يصلي كل يوم مائة صلاة، قيل إنه تكفل لبني قومه أن يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم أمرهم ففعل فسمي بذي الكفل. وروي أنه كان في عهد نبي الله اليسع عليه السلام. وقد روي أنه لما كبر اليسع قال لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف يعمل؟ فجمع الناس فقال: من يتقبل لي بثلاث استخلفه: يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يغضب. فقام رجل تزدريه العين، فقال: أنا، فقال: أنت تصوم النهار، وتقوم الليل، ولا تغضب؟ قال: نعم. لكن اليسع -عليه السلام- ردّ الناس ذلك اليوم دون أن يستخلف أحدا. وفي اليوم التالي خرج اليسع -عليه السلام- على قومه وقال مثل ما قال اليوم الأول، فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال أنا. فاستخلف اليسع ذلك الرجل.

فجعل إبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان، فأعياهم ذلك. فقال دعوني وإياه فأتاه في صورة شيخ كبير فقير، وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة، وكان لا ينام الليل والنهار، إلا تلك النّومة فدقّ الباب. فقال ذو الكفل: من هذا؟ قال: شيخ كبير مظلوم. فقام ذو الكفل ففتح الباب. فبدأ الشيخ يحدّثه عن خصومة بينه وبين قومه، وما فعلوه به، وكيف ظلموه، وأخذ يطوّل في الحديث حتى حضر موعد مجلس ذو الكفل بين الناس، وذهبت القائلة. فقال ذو الكفل: إذا رحت للمجلس فإنني آخذ لك بحقّك.

فخرج الشيخ وخرج ذو الكفل لمجلسه دون أن ينام. لكن الشيخ لم يحضر للمجلس. وانفض المجلس دون أن يحضر الشيخ. وعقد المجلس في اليوم التالي، لكن الشيخ لم يحضر أيضا. ولما رجع ذو الكفل لمنزله عند القائلة ليضطجع أتاه الشيخ فدق الباب، فقال: من هذا؟ فقال الشيخ الكبير المظلوم. ففتح له فقال: ألم أقل لك إذا قعدت فاتني؟ فقال الشيخ: إنهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لي نحن نعطيك حقك، وإذا قمت جحدوني. فقال ذو الكفل: انطلق الآن فإذا رحت مجلسي فأتني.

ففاتته القائلة، فراح مجلسه وانتظر الشيخ فلا يراه وشق عليه النعاس، فقال لبعض أهله: لا تدعنَّ أحداً يقرب هذا الباب حتى أنام، فإني قد شق عليّ النوم. فقدم الشيخ، فمنعوه من الدخول، فقال: قد أتيته أمس، فذكرت لذي الكفل أمري، فقالوا: لا والله لقد أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه. فقام الشيخ وتسوّر الحائط ودخل البيت ودق الباب من الداخل، فاستيقظ ذو الكفل، وقال لأهله: ألم آمركم ألا يدخل علي أحد؟ فقالوا: لم ندع أحدا يقترب، فانظر من أين دخل. فقام ذو الكفل إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه؟ وإذا الرجل معه في البيت، فعرفه فقال: أَعَدُوَّ اللهِ؟ قال: نعم أعييتني في كل شيء ففعلت كل ما ترى لأغضبك.

فسماه الله ذا الكفل لأنه تكفل بأمر فوفى به!


وورد اسم ذو الكفل فى القرآن الكريم ولم ترد قصته . ولعوبديا سفر باسمه فى الكتاب المقدس.





عيسى أو يسوع

بالإنجليزية : Jesus.

تقسيم الاسم : يا - سوع

بالعبرية : ישוע

ومعناه الرب هو الخلاص والإنقاذ .. وهو صورة مختصرة من يوشع أو يشوع . ولعل عيسى تعريب ليسوع . وورد اسمه وقصته فى الأناجيل الأربعة بالعهد الحديد من الكتاب المقدس وفى إنجيل برنابا . ووردت قصته فى القرآن الكريم.

وهو عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان بن العازر بن اليود بن اخنر بن صادوق بن عيازوز بن الياقيم بن ايبود بن زريابيل بن شالتال بن يوحينا بن برشا بن امون بن ميشا بن حزقا ايشا بن ايبا بن رحبعام بن سليمان بن داود.

أو هو المسيح عيسى بن مريم بنت عمران بن باشم بن أمون بن ميشا بن حزقيا بن احريق بن موثم بن عزازيا بن امصيا بن ياوش ين احريهو بن يازم بن يهفاشاط بن ايشا بن إيان بن رحبعام بن سليمان بن داوود بن إيشار بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن أرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل.





يحيى أو يوحنا المعمدان

بالإنجليزية : John the Baptist

تقسيم الاسم : يو - حنان

بالعبرية : יוחנן

وبالعبرية يوحنان ها ماتبيل . ومعنى يوحنان أو يوحنا ، يهوه حَنــَّان وكريم وفضيل. لعل يحيى تعريب للاسم فى القرآن الكريم أو لعله فعل مضارع من الحياة . وورد اسمه وجانب من قصته فى القرآن الكريم . وهو ابن زكريا عليه السلام وأليصابات Elisabeth . وأمه تربطها صلة قرابة بـ حنة Anne أم مريم Mary ، والتى هى أم المسيح. وزوج حنة وأبو مريم هو يواكيم أو يواقيم (عمران فى الإسلام) Joachim والذى معنى اسمه يهوه يقيم أو يبنى ويشيد أى بمعنى العمران أيضا. ووردت قصته فى الأناجيل الأربعة بالعهد الجديد من الكتاب المقدس . وقد وردت قصة نذر أليصابات لجنينها للمعبد فى سورة آل عمران بالقرآن الكريم ، ولكن دون تصريح باسمها قط . ولم يرد اسم حنة أيضا فى القرآن الكريم فقط ورد اسم عمران وزكريا ويحيى وعيسى (المسيح).





زكريا

بالإنجليزية : Zachariah

بالعبرية : זכריה

تقسيم الاسم : زكر - ياهو

ومعناه يهوه يتذكر أو الله يتذكر . وقد قال الله فى مطلع سورة مريم : ذكر رحمة ربك عبده زكريا . كأنه يفهمنا معنى الاسم. وهو زوج أليصابات وقريب عيسى أو يسوع بالمصاهرة. ووالد يحيى أو يوحنا المعمدان . وورد اسمه وجانب من قصته فى القرآن الكريم .. وورد اسمه وقصته فى الأناجيل الأربعة من العهد الجديد بالكتاب المقدس.

وهو زكريا بن لدن بن مسلم بن صدوق بن حشبان بن داوود بن سليمان بن مسلم بن صديقة بن برخيا بن بلعاطة بن ناحور بن شلوم بن بهناشاط بن غينامن بن رحبعام بن سليمان بن داوود بن إيشار بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عميناذب بن أرم بن حصرون بن فارص بن يهوذا بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل.





محمد

بالإنجليزية : Muhammad

بالعبرية : מוחמד

خاتم الأنبياء والمرسلين ، سيد الكونين ، سيد ولد آدم . نعت على وزن مُفــَعَّل مثل مُرصَع ومُركَب .. وهو من الفعل المبنى للمجهول حُمِّد والتشديد للكثرة أى المشكور والمثنى عليه بفتح النون ، والمحمود حمدا متكررا وكثيرا . وللنبى عدة أسماء من الفعل حمد . محمد ، أحمد ، محمود ، حامد ، حميد.

حين ولد الرسول صلى الله عليه وسلم أقام جده عبد المطلب مأدبة دعا إليها جميع أفراد قبيلة قريش الذين أكلوا من عقيقة النبى صلى الله عليه وسلم. وسألوا عبد المطلب : ماذا سميته؟.فقال: سميته محمدا , فنظر القوم إلى بعضهم البعض بدهشة لأن الاسم غريب على آذانهم لم تعرفه العرب قبل ذلك .

وكأن الله تبارك وتعالى ادخر هذا الاسم وألهم عبد المطلب به ويقع أمرا مكتوبا فى اللوح المحفوظ منذ خلق آدم عليه السلام وإن نبى آخر الزمان اسمه محمد.,

وسألته قريش لم رغبت عن أسماء أجدادك وآبائك؟


فقال : أردت أن يحمده الله وأهل السماء فى السماء ..., ويحمده أهل الأرض فى الأرض ...

هناك ملايين المسلمين اسمهم محمد لكن احد منهم لم يفكر فى معنى اسمه ولم يحس بمعناه؟

النبى يعلق على اسمه فى حديث البخارى ويقول "أنا محمد وأنا احمد وأنا الماحى وأنا الحاشر وأنا العاقب"

رواه البخارى ومسلم. وللنبى أسماء كثيرة جدا وردت مجموعة فى كتاب دلائل الخيرات للجزولى.

فما معنى كلمة محمد؟ محمد من صفة الحمد فهو الذى يُحمَد و يُحمَد و يُحمَد فلا يُحمَد مرة واحدة فقط بل مرات ومرات وذلك من عظيم أفعاله فيحمد كثيرا فصار محمدا.

* وماذا يعنى أحمد؟ صيغة أفعل تفضيل . أى هو أحمد الحامدين على الإطلاق فلا أحد يحمد الله مثله .


وبهذا فإن محمد يحمده الناس كثيرا على أفعاله . وكذلك محمود اسم مفعول. وأحمد هو أعظم مَن حمد الله سبحانه وتعالى . أفلا يجدر بنا أن نفتخر بأنه محمد وأحمد ؟

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ، واسم عبد المطلب : شيبة بن هاشم واسم هاشم : عمرو بن عبد مناف واسم عبد مناف : المغيرة بن قصي ، ( واسم قصي : زيد ) بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ، واسم مدركة : عامر بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن ( أد ، ويقال ) : أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم - خليل الرحمن - بن تارح ، وهو آزر بن ناحور بن ساروغ بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لمك بن متوشلخ بن أخنوخ ، وهو إدريس النبي فيما يزعمون والله أعلم ، وكان أول بني آدم أعطى النبوة ، وخط بالقلم - ابن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم.





وهناك أسماء لأنبياء وردت فى حديثنا ووردت فى قصص الأنبياء لابن كثير وغيره وهم من أنبياء بنى إسرائيل .. وجميعهم لم يرد اسمهم فى القرآن صراحة ولكن لكل منهم سفر باسمه وقصته فى الكتاب المقدس وهم : إرميا ، حزقيال ، عوبديا .




إرميا Jeremiah

ירמיהו

ومعناه الرب يسمو أو يتعالى أو يعلو.





حزقيال Ezekiel

יחזקאל

ومعناه قوة الله





عوبديا Obadiah

עובדיה

ومعناه خادم أو عبد الله



وهناك خبر فى القرآن الكريم حول حزقيال دون التصريح باسمه :

من القرآن الكريم

سورة البقرة

الآية 243

"ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون".



****



من سفر حزقيال

الإصحاح السابع والثلاثون



37: 1 كانت علي يد الرب فأخرجني بروح الرب و أنزلني في وسط البقعة و هي ملآنة عظاما

37: 2 و أمرني عليها من حولها و إذا هي كثيرة جدا على وجه البقعة و إذا هي يابسة جدا

37: 3 فقال لي يا ابن آدم أتحيا هذه العظام فقلت يا سيدى الرب أنت تعلم

37: 4 فقال لي تنبأ على هذه العظام و قل لها أيتها العظام اليابسة اسمعي كلمة الرب

37: 5 هكذا قال السيد الرب لهذه العظام هأنذا أدخل فيكم روحا فتحيون

37: 6 و أضع عليكم عصبا و أكسيكم لحما و أبسط عليكم جلدا و أجعل فيكم روحا فتحيون و تعلمون أني أنا الرب

37: 7 فتنبأت كما أمرت و بينما أنا أتنبأ كان صوت و إذا رعش فتقاربت العظام كل عظم إلى عظمه

37: 8 و نظرت و إذا بالعصب و اللحم كساها و بسط الجلد عليها من فوق و ليس فيها روح

37: 9 فقال لي تنبأ للروح تنبأ يا ابن ادم و قل للروح هكذا قال السيد الرب هلم يا روح من الرياح الأربع و هب على هؤلاء القتلى ليحيوا

37: 10 فتنبأت كما أمرني فدخل فيهم الروح فحيوا و قاموا على أقدامهم جيش عظيم جدا جدا

37: 11 ثم قال لي يا ابن آدم هذه العظام هي كل بيت إسرائيل ها هم يقولون يبست عظامنا و هلك رجاؤنا قد انقطعنا

37: 12 لذلك تنبأ و قل لهم هكذا قال السيد الرب هأنذا افتح قبوركم و أصعدكم من قبوركم يا شعبي و آتي بكم إلى ارض إسرائيل

37: 13 فتعلمون أني أنا الرب عند فتحي قبوركم و إصعادي إياكم من قبوركم يا شعبي

37: 14 و أجعل روحي فيكم فتحيون و أجعلكم في أرضكم فتعلمون أني أنا الرب تكلمت و أفعل يقول الرب .



****

كانت أعظم معجزات الله التى أجراها على يد نبيه ورسوله حزقيال هى إحياء الموتى كما سبق أن ذكرنا .. وقد اختلفت المصادر سواء الإسلامية أو اليهودية حول مصير هؤلاء الرجال وسبب موتهم . فقالت المصادر الإسلامية أنهم فروا من الطاعون .. وتقول المصادر اليهودية أنهم رجال ملحدون وفاسقون عصاة ارتكبوا الخطايا . وقالت مصادر يهودية أخرى أنهم من سبط إفرايم وقد حاولوا الفرار من مصر قبل مبعث موسى وهلكوا خلال المحاولة. وقالت مصادر يهودية أخرى أنهم شباب يهوذا الذين أسرهم نبوخذ نصر وحملهم إلى بابل ففتنوا بجمالهم نساء بابل فأمرهم بقتلهم وترك أجسادهم تتعفن فى العراء .. وقالت مصادر أخرى أنه فى ذات اليوم الذى فيه أمر نبوخذ نصر بإلقاء الرجال الثلاثة فى أتون نار .. اندهش نبوخذ نصر وهو يرى أجسام الشبان الموتى تعود إلى الحياة وتلطمه على وجهه قائلين إن رفيق هؤلاء الثلاثة يحيى الموتى . وسبح الشباب بعد ارتداد الحياة إليهم ، سبحوا تسبيحا جماعيا لله من أجل تلك المعجزة وعادوا إلى أرض إسرائيل وتزوجوا وأنجبوا أولاد . وهناك من رأى إن تلك المعجزة هى محض رؤيا نبوية وليست حقيقة إنما مثال.


****


عطش المسلمين اليوم للدماء وتمكن السادية منهم


ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3527 - 2011 / 10 / 26

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
 


كل يوم يخرج علينا شيوخ أزهريون وسوريون وسعوديون وباكستانيون إلخ ، يقولون : الإسلام دين التسامح ، الإسلام دين الرحمة ، الإسلام دين الإنسانية ، الإسلام دين حقوق الإنسان ، الإنسان دين حقوق المرأة إلخ من تلك البروباجندا الممجوجة والمكررة التى لا يصدقها إلا السذج من المسلمين الذين يعملون بمبدأ الخنفساء الأم التى ترى أولادها الخنافس الصغار وهم يسيرون على الجدار فتقول عنهم : لؤلؤ يسير على الحيطان .. كما فى مثلنا المصرى الشعبى .. ومن يشهد للعروس مثل أمها .. والقرد فى عين أمه غزال ..



لكن حقا - فى الحقيقة - الإسلام كالسكين سلاح ذو حدين .. وكالقمر له جانبان : جانب مشرق وجانب مظلم .. الجانب المظلم هو الحدود الإجرامية السادية ، وهو جميع أفكار ومطالب الإخوان والسلفيين ومن يؤيدهم من المتخلفين ... من السهل جدا للعقلاء من المسلمين وقليل ما هم ، تمييز ذلك .. العقلاء من المسلمين أى الذين يرتفعون فوق دينهم ويحكمون بحيادية وتجرد وتفكير عصرى متمدن ، الذين لا يكرهون الأديان الأخرى ، الذين لا يكفرون المخالفين لهم دينيا أو فكريا ، الذين لا يتعصبون لفريق كروى ، وغالبا تجد المتعصب الكروى هو متعصب دينى ، والذين لا يخلطون الدين بالسياسة ، الذين لا يفتون بقتل مسلم - كالقذافى والجيش الليبى - ولا غير مسلم ، ولا بتكفير مسلم ولا غير مسلم ، والذين يرفضون فتاوى تحريم الصلاة على جثمان مسلم بدعوى أنه قال ما يجعله كافرا ، ويرفضون همجية حدود الشريعة ويعلمون أنها ماضوية .. ويعلمون خطأ الفكرة السائدة بأن القرآن كل القرآن صالح لكل زمان ومكان ، ويصنفونه بين ماضوى صالح للماضى فقط كتلك الحدود وكأفكار السلفيين والإخوان ، وحاضر صالح للحاضر كالأركان الخمسة تصلح لكل زمان ومكان ، وكالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر كلها تصلح لكل زمان ومكان ، ومستقبلى وهو نبوءات يوم القيامة مثلا ...



الجانب المظلم من الإسلام يمثله سليم العوا وعبد المنعم الشحات ويوسف القرضاوى وبلال فضل ونوارة نجم وعبد الحليم قنديل وحمدين صباحى وعبد المنعم أبو الفتوح والحوينى وحسين يعقوب والزغبى ومحمد عمارة والبرهامى ومحمد بديع وعصام العريان وأحمد أبو بركة وعبود الزمر وطارق الزمر والمشير طنطاوى والروينى وكاطو وممدوح شاهين وأنور السادات - حين قرر حشر الشريعة الإجرامية فى الدستور وقرر كتابة دستور إجرامى - والغنوشى وأبو الأعلى المودودى وأسامة بن لادن وأيمن الظواهرى وسيد قطب وحسن البنا ومحمد بن عبد الوهاب وابن باز وابن جبرين وابن العثيمين ، وكل تكفيرى إخوانى وسلفى وسعودى يكفر الشيعة والأقباط واليساريين والعلمانيين إلخ ويدعو إلى قتلهم وسفك دمائهم والإساءة إليهم وهضم حقوقهم ..



الجانبان المشرق والمظلم من الإسلام هما يظهران حسب طبيعة حاملى الإسلام وأهل الإسلام ، فهم يمثلون الإسلام مهما زعموا أو زعم غيرهم بأنهم ليسوا محسوبين على الإسلام ..



الجانب المشرق هو إيمان المسلم بالعلمانية واليسارية وبالعلوم البحتة وعدم حشر الدين فى السياسة ولا فى العلوم .. فالقرآن والسنة ليسوا مراجع قانونية ولا علمية ولا فلسفية ولا كيميائية ولا تجارية ولا اقتصادية ولا صناعية .. هى مراجع دينية .. فدعوا الدين للدين .. والسياسة للسياسة .. والاقتصاد للاقتصاد .. والقانون للقانون .. والفلسفة للفلسفة .. والطب للطب .. والكيمياء للكيمياء .. والتاريخ للتاريخ .. والأحياء للأحياء إلخ ..



الجانب المشرق من الإسلام هو كل ما ومن يكرهه الإخوان والسلفيون ويحرمونه ويحاربونه .. وتمثله العلمانية .. يمثله محمد عبده وقاسم أمين وهدى شعراوى ومحمد على والخديو إسماعيل وجمال عبد الناصر وطه حسين ونزار قبانى وبورقيبة وزين العابدين بن على ، وعلمانية تونس البورقيبية ، وعلمانية مصر الناصرية ، وعلمانية تركيا الأتاتوركية لا الإخوانية الأردوغانية ..





شاهدتُ اليوم بمحض المصادفة برنامج يدعى "واحة القلوب" على القناة الثالثة المصرية وهى قناة لعلمكم أرضية وفضائية أيضا .. وهو برنامج دينى سلفى يستضيف فيه مذيع يرتدى بذلة غربية أفرنجية كاملة شيخا سلفيا ملتحيا يرتدى العباءة المذهبة السعودية .. والحلقة بعنوان : وقفات مع الشريعة الإسلامية ... يبررون فيها هما والمتصلون والمتصلات حتمية وضرورة تطبيق الحدود الدموية السادية من قطع أيدى وأرجل ورقاب وجلد وصلب ورجم .. وطبعا القناة الثالثة المصرية والتلفزيون المصرى كله والصحف المصرية لم تكن تعرض مثل هذه الأفكار الهدامة البدائية المتخلفة الخطرة هكذا فى عهد مبارك ولا السادات ولا عبد الناصر .. وطبعا لا يمكن لأحد إذاعة مثل هذه الأفكار إلا بموافقة المجلس العسكرى ووزير إعلامه أسامة هيكل ..



ماذا يهدف المجلس العسكرى ووزير إعلامه من تعكير دم المصريين المثقفين والعلمانيين .. وماذا يهدف من إثارة النعرة الدينية وإخراج آيات ماضوية ومحاولة تنفيذها اليوم فى القرن الحادى والعشرين بعد انتهاء البداوة والعقوبات البدنية من العالم بأسره .. فمن المجنون الحقيقى ؟ القذافى ؟ أم الغنوشى ومصطفى عبد الجليل والمجلس العسكرى وكل متخلف إخوانى وسلفى و"حمدين صباحى" و "عبد حليم قنديل" يدعو إلى تطبيق الحدود الدموية الإجرامية السادية الوحشية ؟ ..



لا أدرى هل وعى العلمانيون فى مصر وسوريا وتونس وليبيا وغيرها الدرس ، أم لا يزالون يكابرون ويعاندون ... إن مصير العلمانيين وكل معارض للإخوان والسلفيين فى كافة أنحاء الوطن العربى ، مصيرهم سيكون كمصير القذافى لو كانوا يعقلون .. العقل نعمة كبيرة .. هناك من يزعمون أنهم عقلاء وأعقل من القذافى ، ولكنهم يؤيدون السلفيين والإخوان الليبيين والتونسيين والمصريين إلخ ، دون خجل ، ثم يقولون : نحن علمانيون ! لو حلفتم لى بأنكم علمانيون سبعين مرة لن أصدقكم أبدا .. وأعتقد أن نهايتكم أيها المتذاكين ستكون مروعة وعلى أيدى الإخوان والسلفيين الذين تدعمونهم .



سيقول قائل فكر ثم قدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ، سيقول بأننى مؤيدة للقذافى وممولة من القذافى .. لو كنت كذلك لانقلبت عليه بموته وأديت فروض الولاء والطاعة كالمنافقين للمجلس الانتقالى ، لأحظى بنفس التمويل .. وإننى لا أتعامل مع قضية القذافى بالعاطفة مثلكم .. سواء عاطفة الحب أو الكره .. لقد حررت نفسى من تلك العواطف الهمجية البدائية فى منهجى العلمى .. وحررت نفسى من النعرات الدينية الساذجة ومن أفيون الشعوب .. ولم أصدق أكذوبة سعى الناتو المسيحى الإمبريالى لإسقاط من لا يحكمون بالشريعة المزعومة ، ووضع مكانهم من يحكمون بالشريعة المزعومة ... أما من يصدقون فهذا شأنهم ولكنها وقاحة منهم وتبجح أن يقولوا أنهم عقلاء ومفكرون وألمعيون .. لأنهم فى الحقيقة أغبياء ومتعصبون وسلفيو الروح وإخوانيو الفكر .. مهما كذبوا وادعوا .. إننى أتعامل بمبادئ السياسة .. فى السياسة عليك أن تتكلم سياسة وتفكر سياسة وتكتب سياسة ، وليس خزعبلات عاطفية ولا دينية ..



كنت أريد أن أتحدث أيضا عن صديقنا الرسام البرازيلى كارلوس لطوف .. الرجل يبدو لك يساريا ويبدو لك مصريا عارفا بأحوال مصر .. صب رسوماته ناقدة لاذعة على مبارك من قبل وعلى المجلس العسكرى اليوم .. ولا أثر إطلاقا فى رسوماته لنقد السعودية ولا الإخوان ولا السلفيين .. ولا يستشعر خوف وألم المصريين العلمانيين واليساريين الحقيقيين من تحول مصر إلى دولة دينية ثيوقراطية كالسعودية وإيران وأفغانستان وباكستان والصومال والسودان .. المجلس العسكرى ليس ملاكا ولا بريئا يا كارلوس وهو حليف للإخوان والسلفيين وفتح لهم القنوات والصحف وسمح لهم بتأسيس الأحزاب السياسية .. ولكن أيضا الإخوان والسلفيون ليسوا ملائكة يا عزيزى .. فليتطوع أحد لإفهامه ذلك ..



أيها المسلمون .. إخوتى فى الدين فأنا مسلمة أيضا مهما كفرتمونى ومهما تهجمتم علىَّ ، فليس الإسلام منحة منكم إلىَّ تمنحوننى إياها وقتما تشاؤون وتنزعونها منى وقتما تشاؤون .. هذا ليس لكم .. بل إلى الله وحده .. فمتى قابلتم الله ومنحكم إذنا خطيا ممهورا بخاتمه بتكفيرى أو تكفير غيرى وتجريدى من صفة الإسلام ...



أيها المسلمون - خصوصا المصريين - يا من تضعون بغباء الشريعة فوق القانون الوضعى .. والسياسة والفكر السليم العاقل المتحضر يقول لكم أن تضعوا القانون الوضعى والدولى والإنسانى فوق الشريعة وفوق كل شئ آخر ، ويا من تضعون الإسلام فوق مصر وتضعون السعودية فوق مصر وتضعون حسن البنا وسيد قطب ومحمد بن عبد الوهاب فوق مصر ، والفكر العاقل السليم يقول لكم أن تضعوا مصر فوق الإسلام وفوق كل هؤلاء المتطرفين المتخلفين إخوانا وسلفيين ..



أيها المسلمون ، يا من تتشوقون وتتعطشون لسفك الدماء دمائى ودماء كل علمانى وليبرالى ويسارى وكل مخالف للإخوان والسلفيين وكل رافض للحدود الإجرامية الدموية وكل فاضح للسعودية وآل سعود ومؤسستهم الدينية ... يا من طربتم لمشهد قتل القذافى .. وطربتم لمشاهد هدم وتفجير تماثيل بوذا وطربتم لأخبار تحطيم تمثال عبد الناصر .. وسعدتم بأخبار حرق وهدم الكنائس المسيحية والأضرحة الصوفية وتفجير الحسينيات والمراقد الشيعية العراقية .. ويا من أحاط بكم غباؤكم وأعماكم ومسحت النعرة الدينية أدمغتكم .. فنسيتم أن الرق قد ألغى فى أنحاء العالم وأن العقوبات البدنية وشريعة الغاب البدوية والرومانية والبيزنطية والقروسطية قد ألغيت فى أنحاء العالم .. يا من أنستكم كلمات دعاة تطبيق الشريعة الإجرامية ، صوت العقل وما درستموه خلال سنوات عمركم وحياتكم فى عهود مبارك وبن على والسادات وناصر وغيرهم ممن لم يطبقوا الحدود الدموية الإجرامية .. يا من أنستكم كلمات الشيوخ والسلفيين والإخوان ، التمدن والتحضر والقرن الحادى والعشرين ، وأعادتكم إلى القرون الوسطى .. يا من لاقت غلظة الشريعة هوى فى أنفسكم فأصبحت بقدرة قادر لؤلؤا يمشى على الحيطان .. يا من يثيركم جنسيا استرسال وظهور شعر المرأة ، يا من تقولون : وجه المرأة وشعرها محرم كفرجها .. يا من تضايقكم الملابس الغربية العالمية للرجل والمرأة .. يا من تضايقكم الحرية المطلقة للإنترنت والإبداع ... ارحمونا من غبائكم .. ارحمونا من تخلفكم .. ارحمونا من عدائيتكم لغيركم ولأنفسكم .. ارحمونا من إهانتكم للمرأة - بتعدد الزوجات - والطفل - بضربه وكثرة الإنجاب وتجهيله - .. ارحمونا من أفكاركم التكفيرية سيئة السمعة العفنة التى توجهونها ضد العلمانيين واليساريين والأقباط والشيعة والبهائيين والدروز .. ارحمونا من تهجمكم على النحت والرسم والغناء والموسيقى والرقص والتمثيل والمسرح والسينما .. لو رأيتم وجوهكم ونفوسكم السوداء فى المرآة ، لانتحرتم وأرحتم واسترحتم ..



أما أولئك العلمانيون - العلمانيون والله أعلم - من ملأوا الدنيا ضجيجا وتأييدا للثورة الليبية المزعومة .. أعماهم غباؤهم عن رؤية الإخوان والسلفيين وتنظيم القاعدة يتحدون مع الناتو لتدمير وتخريب ليبيا ، وهم - العلمانيون - أشد حماسة الآن إلى مسلفة وأخونة سوريا .. أصبحتم بوم خراب يا أدعياء العلمانية وهى منكم براء براء ... بوم خراب ينعق متنبأ وممهدا لدخول جحافل الإسلاميين إخوانا وسلفيين إلى الجمهوريات العربية لتدميرها وتخريبها وتمزيقها والقعود على تلها ..



أنظروا أيها الأدعياء - يا من يئستُ من شفائكم ، يا من أعييتم من يداويكم - أنظروا إلى أفغانستان .. هل دخول الحمام مثل خروجه .. هل عادت أفغانستان الاشتراكية الجمهورية العلمانية .. أبدا .. أفغانستان أصبحت والحمد لرونالد ريجان وجورج بوش الأب والابن وبيل كلينتون وفهد آل سعود وحسنى مبارك وأنور السادات وعبد الله آل سعود ، أصبحت والحمد لهم ، خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد .. حتى القرآن الذى تتشدقون بالإيمان به يا إخوان ويا سلفيين ويا أدعياء العلمانية والليبرالية ، يفضحكم ..



هات لى دولة عربية أو إسلامية دخلها الإخوان والسلفيون وتسيدوا عليها ولم تعد إلى البداوة والهمجية والإجرام والوحشية القروسطية ، هاتها لى وأكد لى أنها لم تصبح خاوية على عروشها وبئر معطلة وقصر مشيد .. السودان ، الصومال ، أفغانستان ، السعودية وذيولها الخليجية الأخرى وإن ظهرت ثرية وعامرة فهى خراب روحى وفكرى وعلمى ..



أيها الملاعين جعلتمونا بين خيارين : إما أن نكفر بالإسلام كله ، ونخسر الدنيا والآخرة ، ونفقد مصداقيتنا ولن نؤثر فى السلفيين والإخوان والأغبياء الذين يسيل لعابهم خلفهم حبا وهياما ... وإما أن نبين ماضوية وتهافت الحدود الإجرامية ...



أيها المسلمون أو "الموس لمين ؟" ، يا من تحبون الغناء والموسيقى والفنون والملابس الإفرنجية ثم تطالبون بتطبيق الشريعة الإجرامية ، ليس من مصلحتكم تطبيقها ، وأول ضحاياها سيكون أنتم وما تحبون ... إن كنت تريدون الحفاظ على الإسلام والقرآن من الضياع ومن خروج الناس منه أفواجا كما دخلوه أفواجا .. ومن عودته غريبا كما كان غريبا .. إن كنتم تريدون ذلك فضحوا بالحدود الإجرامية واكتفوا بالقدر الذى أمكن تطبيقه من الشريعة فى بلادنا العلمانية .. فى الزواج والطلاق والمواريث إلخ .. أما القدر الجنونى الذى يريد الإخوان والسلفيون تطبيقه .. فأحذركم مخلصة بأنه سيكون بداية النهاية للإسلام .. والغرب بإيصاله الإخوان والسلفيين للحكم فى مصر وتونس وليبيا وما يستجد ، هو يريد القضاء على الإسلام .. لقد درس عيوب الإسلام وجانبه المظلم ونقاط ضعفه ، وضربكم الضربة التى ستخرجكم من الإسلام أفواجا كما دخله أجدادكم أفواجا ، فاعقلوا !



حقا لن يخسر الإسلام بخروج العلمانيين منه .. ولكنه سيخسر بالتأكيد بخروج الجميع منه بعدما يذوق حلاوة وطعامة وجمال وبشاعة أفكار السلفيين والإخوان ، اللى بيشر .. على الأقل إن كنتم تريدون للجميع الجنة والنعيم الأخروى ، فلا تضيقوا عليهم للدرجة التى معها سيكرهون الإسلام ويبصقون على القرآن وعليكم ، ويلعنونكم ويلعنون ثورتكم المزعومة فى 25 يناير 2011 .. التى بالتأكيد ستسمونها فى كتب تاريخكم اللاحقة "الثورة الإسلامية فى مصر" التى قامت لتطبيق الحدود الإجرامية وتمكين الإخوان والسلفية من رقاب الشعب المصرى ومن كرسى الحكم ، ومن أجل إعدام وإذلال الأقباط والشيعة والعلمانيين واليساريين والمعتدلين الحقيقيين .. وكما يقال : ما لا يُدرَك كله لا يُترَك كله .. فأيهما تفضلون أيها المسلمون ... ضياع الإسلام بالكامل .. أم تعطيل بعض حدوده البدوية القديمة ... لكم الخيار .. ولن تستطيعوا بالسيوف وحد الردة والإرهاب اللفظى اليومى على الشاشات التلفزيونية والحاسوبية وعلى صفحات الصحف المصرية ، والذى يتبعه وسيتبعه إرهاب جسدى ، لن تستطيعوا بذلك كله حماية الإسلام وإبقاء الجميع داخل حظيرته وتحت مظلته ..



الشريعة الإجرامية لم ولا ولن تكون أمن ولا أمان لمصر ولا غيرها .. الشريعة إجرامية سادية قمعية تكفيرية متخلفة ، تسبب التأخر ، معادية للحرية ، تخرق حقوق الإنسان ، وتأثيرها تدميرى على التمدن والتحضر .. يطرب لها المتخلفون والساديون والمرضى النفسيون والمختلون عقليا .. المجانين الحقيقيون ..



قد نعترض على وجود خانة الديانة فى البطاقة الشخصية - بطاقة الهوية - .. ولكن أحد محاسنها التى تجعلنى أؤيد بقاءها أننى سأبقى حتى مماتى مسلمة بقلبى وبالبطاقة ، مهما أرغى وأزبد الإخوان والسلفيون ومهما أبرق كل متخلف ظلامى فيهم - وكلهم متخلف ظلامى - وأرعد ، و استصدر فتاوى بتكفيرى وعدم الصلاة علىَّ بعد موتى ، وهدر دمى وقتلى .. ولن يستطيعوا محو ذلك من قلبى ومن البطاقة ، إلا إذا قرروا بعدما يحكمون بلادى تنفيذ ذلك ومحو ديانتى وديانة كل من يغضبون عليه وعليها ..


****


القصائد الأربع التى كتبها الشاعر الكبير نزار قبانى فى الزعيم الخالد جمال عبد الناصر

 

ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3528 - 2011 / 10 / 27

المحور: الأدب والفن

 


للشاعر الكبير نزار قبانى أربع قصائد وجهها للرئيس الراحل جمال عبد الناصر


القصيدة الأولى

رسالة إلى جمال عبد الناصر



1

والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:

عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..

من أرضِ مصرَ الطيبهْ

من ليلها المشغولِ بالفيروزِ والجواهرِ

ومن مقاهي سيّدي الحسين، من حدائقِ القناطرِ

ومن تُرعِ النيلِ التي تركتَها..

حزينةَ الضفائرِ..

عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ

من الملايينِ التي قد أدمنتْ هواكْ

من الملايين التي تريدُ أن تراكْ

عندي خطابٌ كلّهُ أشجانْ

لكنّني..

لكنّني يا سيّدي

لا أعرفُ العنوانْ…



2

والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ

الزرعُ في الغيطان، والأولادُ في البلدْ

ومولدُ النبيِّ، والمآذنُ الزرقاءُ..

والأجراسُ في يومِ الأحدْ..

وهذهِ القاهرةُ التي غفَتْ..

كزهرةٍ بيضاءَ.. في شعرِ الأبَدْ..

يسلّمونَ كلّهم عليكْ

يقبّلونَ كلّهم يديكْ..

ويسألونَ عنكَ كلَّ قادمٍ إلى البلدْ

متى تعودُ للبلدْ؟…



3

حمائمُ الأزهرِ يا حبيبَنا.. تُهدي لكَ السلامْ

مُعدّياتُ النيلِ يا حبيبَنا.. تّهدي لكَ السلامْ..

والقطنُ في الحقولِ، والنخيلُ، والغمامُ..

جميعُها.. جميعُها.. تُهدي لكَ السلامْ..

كرسيُّكَ المهجورُ في منشيّةِ البكريِّ..

يبكي فارسَ الأحلامْ..

والصبرُ لا صبرَ لهُ.. والنومُ لا ينامْ

وساعةُ الجدارِ.. من ذهولِها..

ضيّعتِ الأيّامْ..

يا مَن سكنتَ الوقتَ والأيامْ

عندي خطابٌ عاجلٌ إليكَ..

لكنّني…

لكنّني يا سيّدي.. لا أجدُ الكلامْ

لا أجدُ الكلامْ..



4

والدُنا جمالَ عبدَ الناصرْ:

الحزنُ مرسومٌ على الغيومِ، والأشجارِ، والستائرِ

وأنتَ سافرتَ ولم تسافرِ..

فأنتَ في رائحةِ الأرضِ، وفي تفتُّحِ الأزاهرِ..

في صوتِ كلِّ موجةٍ، وصوتِ كلِّ طائرِ

في كتبِ الأطفالِ، في الحروفِ، والدفاترِ

في خضرةِ العيونِ، وارتعاشةِ الأساورِ..

في صدرِ كلِّ مؤمنٍ، وسيفِ كلِّ ثائرِ..

عندي خطابٌ عاجلٌ إليكْ..

لكنّني..

لكنّني يا سيّدي..

تسحقُني مشاعري..



5

يا أيُها المعلّمُ الكبيرْ

كم حزنُنا كبيرْ..

كم جرحُنا كبيرْ..

لكنّنا

نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ

أن نحبسَ الدموعَ في الأحداقْ..

ونخنقَ العبرهْ..

نقسمُ باللهِ العليِّ القديرْ..

أن نحفظَ الميثاقْ..

ونحفظَ الثورهْ..

وعندما يسألُنا أولادُنا

من أنتمُ؟

في أيِّ عصرٍ عشتمُ..؟

في عصرِ أيِّ مُلهمِ؟

في عصرِ أيِّ ساحرِ؟

نجيبُهم: في عصرِ عبدِ الناصرِ..

الله.. ما أروعها شهادةً

أن يوجدَ الإنسانُ في عصرِ عبدِ الناصرِ..



*********



القصيدة الثانية



في ذكرى ميلاد عبد الناصر



زمانـك بستـانٌ .. وعصـركَ أخضرُ

وذكـراكَ ، عصـفورٌ مـن القلب ينقرُ

ملأنا لك الأقــداحَ ، يا مــن بِحُبّـه

سكِـرنا ، كما الصـوفىّ بالله يســكرُ

دخلت على تاريخنـــا ذات ليلـــةٍ

فرائحــةُ التاريــخ مسكٌ وعنبــرُ

وكنت َ، فكـانت فى الحقــول سنابلٌ

وكانت عصــافير ٌ.. وكان صــنوبرُ

لمسْتَ أمانينــا ، فصــارتْ جداولاً

وأمطــرتنا حبّـا ، ولا زلتَ تمطــرُ

تأخّــرت عن وعــد الهوى يا حبيبنا

وما كنت عن وعــد الهــوى تتأخرُ

سَهِدْنا .. وفكّــرنا .. وشاخت دموعنـا

وشابت ليالينــا ، وما كنت تحضــُرُ

تعاودنـــى ذكــراك كلّ عشيّــةٍ

ويورق فكـــرى حين فيــك أفكّر ..

وتأبى جراحـــى أن تضــمّ شفاهها

كأن جــراح الحــبّ لا تتخثّـــرُ

أحبّك لا تفسيــر عنــدى لصَبْوتـى

أفسّـر ماذا ؟ والهـــوى لا يفسَّــر
تأخرت يا أغلـى الرجـــال ، فليلنـا

طويـل ، وأضــواء القناديـل تسهرُ

تأخّـرت .. فالسـاعات تـأكل نفسهـا

وأيامنا فــى بعضهــــا تتعثّــرُ

أتسأل عن أعمــارنا ؟ أنت عمــرنا

وأنت لنا المهــدىّ .. أنت المحــرّرُ

وأنت أبو الثــورات ، أنت وقـودهـا

وأنت انبعـاث الأرض، أنت التغيّــرُ

تضيق قبـور الميتيــن بمــن بهـا

وفى كل يــوم أنت فــى القبر تكبرُ

تأخــرت عنّا .. فالجيــاد حـزينـة

وسيفك مـن أشـواقه ، كـاد يكفـــرُ

حصانـك فـى سينـاء يشـرب دمعَهُ

ويا لعــذاب الخيــل ، إذ تتـذكـّرُ

وراياتك الخضــراء تمضــغ دربها

وفـوقك آلاف الأكاليــل تُضـــْفَرُ

تأخــرت عنا .. فالمسيــح معـذّبٌ

هناك ، وجــرح المجــدلية أحمرُ ..

نساء فلسطيـنٍ تكحّلـن بالأســــى

وفى بيت لحــمٍ قاصـراتٌ .. وقصّرُ

وليمونُ يـافـا يـابسٌ فـى حقولــهِ

وهل شجــرٌ فى قبضـة الظلم يُزهرُ ؟

رفيق صــلاح الدين .. هل لك عودةٌ

فإن جيـوش الــروم تنهــى وتأمرُ

رفاقك فى الأغــوار شـدّوا سُروجَهم

وجنـدك فى حِطِّين ، صلّوا .. وكبّروا ..

تُغنّـى بـك الدّنيــا .. كأنك طـارقٌ

على بـركات الله ، يرســو .. ويُبحرُ

تناديـك من شــوقٍ مـآذنُ مكّــةٍ

وتبكيـك بَــدر ٌ، يا حبيبـى ، وخيبرُ

ويبكيـك صـفصاف الشــام ووردها

ويبكيـك زهـرُ الغـوطتين ، ودُمَّــرُ

تعال إلينــا .. فالمــروءات أطرقتْ

وموطــن آبائــى زجـاج مكسّرُ ..

هزمنـا .. ومـا زلنـا شِتـاتَ قبائـلِ

تعيشُ على الحقــد الدفيــن وتثـأرُ

رفيق صــلاح الدين .. هل لك عـودةٌ

فإن جيـوش الــروم تنهـى ، وتأمرُ

يحاصــرنا كالمــوت ألفُ خليفــةً

ففى الشرق هولاكو .. وفى الغرب قيصرُ

أبا خالـد أشكـو إليــك مـواجعـى

ومثلــى له عــذرٌ .. ومثلك يعــذرُ

أنا شجــرُ الأحــزان ، أنـزفُ دائماً

وفى الثلـج والأنـواءِ .. أعطـى وأُثمرُ

يثيـرُ حــزيـرانٌ جنونـى ونقْمتَـى

فأغتال أوثانــى .. وأبكـى .. وأكفـرُ

وأذبــح أهـلَ الكـهف فـوق فراشهم

جميعاً ، ومن بـوّابـة المــوت أعبرُ

وأتـرك خلفــى ناقتـى وعباءتــى

وأمشى .. أنا فى رَقْبــة الشمس خِنجرُ

وأصـرخُ : يا أرض الخرافات ِ.. احْبلى

لعلّ مسيحــاً ثانيـاً .. سوف يظهرُ ..



*********



القصيدة الثالثة


جمال عبد الناصر



1

قتلناكَ.. يا آخرَ الأنبياءْ

قتلناكَ..

ليسَ جديداً علينا

اغتيالُ الصحابةِ والأولياءْ

فكم من رسولٍ قتلنا..

وكم من إمامٍ..

ذبحناهُ وهوَ يصلّي صلاةَ العشاءْ

فتاريخُنا كلّهُ محنةٌ

وأيامُنا كلُّها كربلاءْ..



2

نزلتَ علينا كتاباً جميلاً

ولكننا لا نجيدُ القراءهْ..

وسافرتَ فينا لأرضِ البراءهْ

ولكننا.. ما قبلنا الرحيلا..

تركناكَ في شمسِ سيناءَ وحدكْ..

تكلّمُ ربكَ في الطورِ وحدكْ

وتعرى..

وتشقى..

وتعطشُ وحدكْ..

ونحنُ هنا نجلسُ القرفصاءْ

نبيعُ الشعاراتِ للأغبياءْ

ونحشو الجماهيرَ تبناً وقشاً

ونتركهم يعلكونَ الهواءْ



3

قتلناكَ..

يا جبلَ الكبرياءْ

وآخرَ قنديلِ زيتٍ..

يضيءُ لنا في ليالي الشتاءْ

وآخرَ سيفٍ من القادسيهْ

قتلناكَ نحنُ بكلتا يدينا

وقُلنا المنيَّهْ

لماذا قبلتَ المجيءَ إلينا؟

فمثلُكَ كانَ كثيراً علينا..

سقيناكَ سُمَّ العروبةِ حتى شبعتْ..

رميناكَ في نارِ عمَّانَ حتى احترقتْ

أريناكَ غدرَ العروبةِ حتى كفرتْ

لماذا ظهرتَ بأرضِ النفاقْ..

لماذا ظهرتْ؟

فنحنُ شعوبٌ من الجاهليهْ

ونحنُ التقلّبُ..

نحنُ التذبذبُ..

والباطنيّهْ..

نُبايعُ أربابنا في الصباح..

ونأكلُهم حينَ تأتي العشيّهْ..



4

قتلناكَ..

يا حُبّنا وهوانا

وكنتَ الصديقَ، وكنتَ الصدوقَ،

وكنتَ أبانا..

وحينَ غسلنا يدينا.. اكتشفنا

بأنّا قتلنا مُنانا..

وأنَّ دماءكَ فوقَ الوسادةِ..

كانتْ دِمانا

نفضتَ غبارَ الدراويشِ عنّا..

أعدتَ إلينا صِبانا

وسافرتَ فينا إلى المستحيل

وعلمتنا الزهوَ والعنفوانا..

ولكننا

حينَ طالَ المسيرُ علينا

وطالتْ أظافرُنا ولحانا

قتلنا الحصانا..

فتبّتْ يدانا..

فتبّتْ يدانا..

أتينا إليكَ بعاهاتنا..

وأحقادِنا.. وانحرافاتنا..

إلى أن ذبحنكَ ذبحاً

بسيفِ أسانا

فليتكَ في أرضِنا ما ظهرتَ..

وليتكَ كنتَ نبيَّ سِوانا…



5

أبا خالدٍ.. يا قصيدةَ شعرٍ..

تقالُ.

فيخضرُّ منها المدادْ..

إلى أينَ؟

يا فارسَ الحُلمِ تمضي..

وما الشوطُ، حينَ يموتُ الجوادْ؟

إلى أينَ؟

كلُّ الأساطيرِ ماتتْ..

بموتكَ.. وانتحرتْ شهرزادْ

وراءَ الجنازةِ.. سارتْ قريشٌ

فهذا هشامٌ..

وهذا زيادْ..

وهذا يريقُ الدموعَ عليكْ

وخنجرهُ، تحتَ ثوبِ الحدادْ

وهذا يجاهدُ في نومهِ..

وفي الصحوِ..

يبكي عليهِ الجهادْ..

وهذا يحاولُ بعدكَ مُلكاً..

وبعدكَ..

كلُّ الملوكِ رمادْ..

وفودُ الخوارجِ.. جاءتْ جميعاً

لتنظمَ فيكَ..

ملاحمَ عشقٍ..

فمن كفَّروكَ..

ومَنْ خوَّنوكَ..

ومَن صلبوكَ ببابِ دمشقْ..

أُنادي عليكَ.. أبا خالدٍ

وأعرفُ أنّي أنادي بوادْ

وأعرفُ أنكَ لن تستجيبَ

وأنَّ الخوارقَ ليستْ تُعاد…




*******


القصيدة الرابعة

الهرم الرابع

في ذكرى الزعيم العربي جمال عبد الناصر





1

السيّدُ نامْ

السيّدُ نام

السيّدُ نامَ كنومِ السيفِ العائدِ من إجدى الغزواتْ

السيّدُ يرقدُ مثلَ الطفلِ الغافي.. في حُضنِ الغاباتْ

السيّدُ نامَ..

وكيفَ أصدِّقُ أنَّ الهرمَ الرابعَ ماتْ؟

القائدُ لم يذهبْ أبداً

بل دخلَ الغرفةَ كي يرتاحْ

وسيصحو حينَ تطلُّ الشمسُ..

كما يصحو عطرُ التفاحْ..

الخبزُ سيأكلهُ معنا..

وسيشربُ قهوتهُ معنا..

ونقولُ لهُ..

ويقولُ لنا..

القائدُ يشعرُ بالإرهاقِ..

فخلّوهُ يغفو ساعاتْ..



2

يا مَن تبكونَ على ناصرْ..

السيّدُ كانَ صديقَ الشمس..

فكفّوا عن سكبِ العبراتْ..

السيّد ما زالَ هُنا..

يتمشّى فوقَ جسورِ النيلِ..

ويجلسُ في ظلِّ النخلاتْ..

ويزورُ الجيزةَ عندَ الفجرِ..

ليلثمَ حجرَ الأهراماتْ.

يسألُ عن مصرَ.. ومَن في مصرَ..

ويسقي أزهارَ الشرفاتْ..

ويصلّي الجمعةَ والعيدينِ..

ويقضي للناسِ الحاجاتْ

ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..

في طميِ النيلِ، وزهرِ القطنِ..

وفي أطواقِ الفلاحاتْ..

في فرحِ الشعبِ..

وحزنِ الشعب..

وفي الأمثالِ وفي الكلماتْ

ما زالَ هُنا عبدُ الناصرْ..

من قالَ الهرمُ الرابعُ ماتْ؟



3

يا مَن يتساءلُ: أينَ مضى عبدُ الناصرْ؟

يا مَن يتساءلُ:

هلْ يأتي عبدُ الناصرْ..

السيّدُ موجودٌ فينا..

موجودٌ في أرغفةِ الخُبزِ..

وفي أزهارِ أوانينا..

مرسومٌ فوقَ نجومِ الصيفِ،

وفوقَ رمالِ شواطينا..

موجودٌ في أوراقِ المصحفِ

في صلواتِ مُصلّينا..

موجودٌ في كلماتِ الحبِّ..

وفي أصواتِ مُغنّينا..

موجودٌ في عرقِ العمّالِ..

وفي أسوانَ.. وفي سينا..

مكتوبٌ فوقَ بنادقنا..

مكتوبٌ فوقَ تحدينا..

السيّدُ نامَ.. وإن رجعتْ

أسرابُ الطيرِ.. سيأتينا..
 


****


قصة قاعدة التمثال فى ميدان التحرير


ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3528 - 2011 / 10 / 27

المحور: دراسات وأبحاث في التاريخ والتراث
 


أزمنة وأمكنة

ميدان التحرير، أكبر ميادين مدينة القاهرة في مصر، سمي في بداية إنشائه باسم ميدان الإسماعيلية، نسبة للخديوي إسماعيل، ثم تغير الاسم إلى "ميدان التحرير"؛ نسبة إلى التحرر من الاستعمار في ثورة 1919 ثم ترسخ الاسم رسميا في ثورة 23 يوليو عام 1952. يحاكي الميدان في تصميمه ميدان شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس.شارل ديجول الذي يحوي قوس النصر في العاصمة الفرنسية باريس.

رمز ميدان التحرير إلى حرية الشعوب وصمودها حين شهد عدة مواجهات بين المحتجين والقوات الأمنية منها أحداث ثورة الخبز في 18 و 19 من يناير عام 1977، ومنها المظاهرات المناهضة للاحتلال الأمريكى للعراق مارس 2003 ، وأيضا ثورة 25 يناير عام 2011، وانتهت تلك الثورة إلى إسقاط النظام الحاكم للرئيس محمد حسنى مبارك، والذي أصبح رمزا للمتظاهرين وصمودهم وحريتهم.

فى هذه الصورة أحد ملامح ميدان التحرير التى لم يشاهدها أحد من مئات الآلاف من المصريين الذين احتشدوا فيه ، واعتصموا به منذ 25 يناير 2011 ، وأمضى بعضهم ثمانى عشرة ليلة فى أنحائه ، بل لعل معظمهم قد ولد بعد أن اختفى ، فى بداية الثمانينات ، ضمن ملامح أخرى من الميدان العتيد !

والصورة لقاعدة أقيمت فى بداية خمسينات القرن الماضى ، ليعتليها تمثال للخديو إسماعيل ، ضمن مشروع تحمس له الملك فاروق آنذاك للربط بين ميدان التحرير - الذى كان يعرف آنذاك بميدان الإسماعيلية - وميدان عابدين - حيث يوجد قصر عابدين المقر الرسمى للملك - من خلال توسيع الشارع الذى يربط بينها ، وإقامة تمثال لوالده الملك فؤاد فى ميدان عابدين ، وتمثال لجده الخديو إسماعيل ، فى ميدان الإسماعيلية ، وبذلك يتم الربط بين الماضى والحاضر ، والخديو إسماعيل هو الذى أنشأ ميدان الإسماعيلية ، وبنى قصر عابدين وابنه الملك فؤاد هو الذى أعاد تجديد كوبرى قصر النيل ، وتم فى عهده تسوير قصر عابدين وهو ما يتيح للملك فاروق أن يطل على والده وجده .. وأن يذكر المصريين بما أدياه للوطن .

ومع أن تمثال فؤاد كان قد أقيم بالفعل ، ونصب فى ميدان عابدين ، وأحيط بسواتر من الخيش ، انتظاراً للانتهاء من نصب تمثال الخديو إسماعيل على القاعدة المخصصة له فى ميدان الإسماعيلية ، إلا أن الأوضاع السياسية ما لبثت أن تغيرت فقامت ثورة 23 يوليو 1952 ، ليتوقف المشروعان ، وبعد شهور من قيامها ، أزيل تمثال الملك فؤاد من ميدان عابدين ، الذى اتخذ منه قادة الثورة مساحة لإلقاء خطبهم ، بينما ظلت قاعدة تمثال الخديو إسماعيل مكانها ورؤى الاحتفاظ بها ، واتخذت لسنوات طويلة مكاناً لإضاءة شعلة التحرير التى كانت تصل من أسوان إلى القاهرة ، فى أعياد الثورة من كل عام .. وقيل أن الرئيس عبد الناصر يحتفظ بها لإقامة تمثال له وهو الاقتراح الذى تبناه الكاتب الكبير الراحل توفيق الحكيم بعد رحيله ، ولكن خلفه أنور السادات ، لم يأخذ به وأصم أذنيه عن إقامة تمثال عبد الناصر ، وقيل أنه احتفظ بالقاعدة لكى تكون قاعدة تمثال له ، وهو ما طالب به بالفعل المتحمسون له من أركان دولته بعد رحيله ، لكن محافظة القاهرة اكتفت بإطلاق اسمه على الميدان ، الذى لا يزال اسمه هو ميدان أنور السادات - التحرير سابقا .. اللافت في هذا السياق أن المصريين لا يعترفون بالاسم المباركي لهذا الميدان وهو "ميدان أنور السادات" وهي التسمية التي اعتمدت لمحطة قطارات مترو الأنفاق بالمنطقة , حيث ظل الناس يطلقون عليه اسم ميدان التحرير وظل محتفظاً باسمه وسيبقى. وما كاد مشروع مترو الأنفاق يبدأ ، حتى تطلب الأمر هدم القاعدة ، ليختفى الجدل حول إعادة إقامتها والبحث عن صاحب التمثال الذى يعتليها .

إنه الإنسان الذى لم يسمى كذلك إلا لنسيه !

وعلى الرابط تجدون صور ميدان التحرير فى الستينات والسبعينات قبل هدم القاعدة

http://dianadoll80.blogspot.com/2011/04/blog-post_6460.html
 


****


علمانيون يندمون .. ولكن لات ساعة مندم !


ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3529 - 2011 / 10 / 28

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
 




(( مقالاتى للأسف لن تجدها ولن تجد أمثالها على صفحات الأهرام ولا الأخبار ولا الجمهورية ولا المصرى اليوم ولا الأهرام المسائى ولا الأسبوع ولا الكرامة ولا العربى ... ولن يذكرها أحد هى وبقية مقالات كتاب الحوار المتمدن الذين فضحوا طنطاوى وعصابته وتواطئه مع الإخوان والسلفيين (كتاب عظام فى الحوار المتمدن مثل الأساتذة أحمد صبحى منصور وسيد القمنى وجاك عطا الله وخليل خورى وخالد شهدى وموريس رمسيس وهشام حتاتة ، على سبيل المثال لا الحصر ممن فضحوا الإخوان والسلفيين وثوراتهم المزعومة فى مصر وسوريا واليمن وليبيا وتونس ، وكتاب محترمون خارجه مثل علاء الأسوانى وطارق حجى وخالد منتصر وفاطمة ناعوت وصبحى فؤاد ، لهم منى أكبر تحية وكل تقدير .. وبعض مقالات الأستاذ مأمون فندى مثل "حادثة مصر وحادثة ديانا") .. لن يذكروها فى هذه الصحف ولا على قناة الجزيرة ولا النيل للأخبار وعلى قنوات المحروسة الإسلامية المحجبة الملتحية .. إنها مقالات ممنوعة ))





هناك من يقتصر مصدر استقائهم للمعلومات على القدس العربى الاخوانوسلفية وقناة الجزيرة الاخوانوسلفية .. وعلى الجرائد والقنوات المصرية التى أصبحت منذ يناير إلى الآن اخوانوسلفية ومؤيدة لثورات الإخوان والسلفيين فى تونس وليبيا وسوريا واليمن .. ثم يزعم بعد ذلك انه علمانى .. أقول له : كذبت ...

ولو أراد الإنصاف والحقيقة لارتاب فيما تقوله صحفنا وقنواتنا والقدس العربى والجزيرة ... ولبحث وقرأ قليلا فى مقالات الحوار المتمدن .. فبعض الكتاب هناك .. وحتى الكاتب رفعت سيد أحمد فهم القصة والموضوع .. والموضوع باختصار هو أن أمريكا والناتو قرروا إسقاط الأنظمة الجمهورية العربية سواء الموالية أو الممانعة ... وإحلال الإخوان والسلفيين محل العلمانيين فيها ... وسينفذ وينفذ ذلك الجيش التونسى والمصرى .. ومن رفض كليبيا يتم ضربه وإسقاط النظام وجلب وتصنيع جيش من الإخوان والسلفيين ..




إن الذين دعوا لإسقاط بن على .. ودعوا لإسقاط مبارك والقذافى والأسد .. وهللوا لسقوطهم .. وهللوا للأعلام القديمة العفنة المرفوعة .. ومنهم من لا يزال يهلل ويكابر .. هؤلاء جميعا شركاء للإخوان والسلفيين .. والتاريخ لن يرحمهم ..


أوجه كلامى لأمثال عزمى بشارة وعبد الحليم قنديل وعبد العزيز الحسينى وعبد البارى عطوان وبلال فضل والمعتز بالله عبد الفتاح وفهمى هويدى وإبراهيم عيسى وحمدين صباحى وصلاح عيسى ، وجرائدنا المصرية وقنواتنا المصرية ، وكل منبطح للإخوان والسلفيين وأفيونجى قطع أيدى وتطبيق شريعة إجرامية وحجب مواقع ..



التاريخ لن يرحمهم وضمائرهم ستقض مضاجعهم كل ليلة ، وستحرمهم النوم الهانئ ..



التاريخ لن يرحمهم .. أولئك الذين كانوا بغبائهم أو بغفلتهم - وللآن - أو بقصد وعمد منهم .. كانوا مخلب قط لعودة الاستعمار إلى بلادنا تحت مسمى الثورة والحرية وحقوق الإنسان ..



الذين كانوا بغبائهم أو بغفلتهم أو بقصد وعمد منهم .. كانوا مخلب قط للإخوان والسلفيين فى بلادنا ... ولما يسمى بالمملكة السعودية وأسرى للمصطلح الفاسد "الجمهورية الإسلامية" .. وإن هذا المصطلح يشبه خلط العسل بالبصل أو الزيت بالماء أو الماء بالنار .. أو اللبن بالدم ... زواج مصر من الشريعة الإجرامية المتخلفة باطل باطل ..



كانت تونس ياقوتة ، وقلعة عظمى للعلمانية فى هذا الشرق الأوسط التعس ، فخربوها ودمروها وسلموها للغنوشى ... سلموها للإخوان والسلفيين .. لتصبح قلعة للإخوانية والسلفية وولاية من ولايات السعودية ... منذ متى كانت ممالك الخليج أيها البهائم مثلا لنا فى الحرية والديمقراطية والثورة والتحرر وحقوق الإنسان .. أولى بأنفسهم كان ذا التعليم .. منذ متى كان ساركوزى وأوباما والناتو يسعون لتطبيق الشريعة المزعومة ، إلا لأنهم يعرفون أن تطبيقها أقصر طريق لتدمير مصر - ليبيا - تونس - سوريا - اليمن والتخريب والتخلف والتقسيم ، وخروج المسلمين فى تلك البلدان من الإسلام أفواجا كما دخله أجدادهم أفواجا ...



التاريخ لن يرحمهم - هؤلاء العلمانيين المنبطحين المؤيدين للثورات الإسلامية فى مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن - هؤلاء العلمانيين الذين نسوا كل شئ عن ممالك الخليج وانعدام الثورات فيها - ... والنوم سيهجر مضاجعهم .. وسيكونون أول ضحايا الحكومات الجديدة والأنظمة الإسلامية الجديدة ... فليهنأوا بأيامهم الأخيرة ...



التاريخ لن يرحمهم .. أولئك العلمانيون الذين ساهموا وساعدوا ودعموا أخونة ومسلفة مصر وتونس وليبيا .. وسفك الدماء فى ليبيا ... وقتل القذافى لإخفاء الأسرار ، وأخذ الثأر منه بالذراع دون محاكمة ولا قانون وكيلا يرفع أحد بعد الآن رأسه فى مواجهة أمريكا وإسرائيل وإسرائيل الإسلامية السلفوإخوانية (السعودية) ...



يتندمون الآن .. آلآن بعد فوات الأوان ... ومع ذلك فهم أحسن حالا من غيرهم .. فغيرهم من العلمانيين من فريقهم المؤيد للناتو أيضا ظل على عناده ومكابرته ، لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها ، طبع الله على قلوبهم ، وعلى أبصارهم غشاوة ، قلوبهم قاسية قدت من حجر صوان .. قست قلوبهم ... فرحون بالمشهد الهمجى الدموى لقتل القذافى .. ذلك المشهد الذى كان أفضل ما فيه وأهم محاسنه أنه كشف حقيقة الثوار المزعومين والثورة المزعومة .. وما يزالون يكابرون ويرفضون الاعتراف بخطأ اختيارهم ودعمهم للمتطرفين أى الإخوان والسلفيين ..



نكتة والله ، إننى أضحك على غباء هؤلاء أدعياء العلمانية وهى منهم براء ، وهم يؤيدون مصطفى عبد الجليل وعبد الحكيم بلحاج ، وكل يوم يمر تخرج أخبار هدم الأضرحة وغلق محلات الملابس النسائية ، وفرض الحجاب ومنع السجائر ، والإعدامات الجماعية إلخ .. من قمامة الشريعة السلفية الإخوانية ... وهم يؤيدون الإخوان والسلفيين فى مصر وتونس وليبيا وسوريا واليمن .. وما أولئك بالعلمانيين ...



الناتو المسيحى نزع شعار البوصلة أو الصليب عن رايته ونزع رايته الزرقاء ، ووضع فجأة الراية الخضراء القميئة ذات الشهادتين والسيف ، ووضع فجأة راية العقاب السوداء الكريهة مكان رايته ، وجاء إلى ليبيا لفرض الشريعة الإجرامية فى مصر وتونس وليبيا ، هذه المرة ليقنع من كانوا يضيقون بحرق المصاحف .. ليقنع المسلمين أنفسهم فى تلك البلدان بعد الضغط السلفى والإخوانى عليهم بالشريعة الإجرامية .. ليقنعهم بالإلحاد وبحرق وتمزيق المصاحف وكتب السنة والفقه .. وهو ما سيحدث .. الناتو المسيحى الذى اعتنق الإسلام فجأة على المذهب الإخوانى السلفى ، وجاء لفرض الشريعة الإجرامية فى مصر وتونس وليبيا ولتوحيد الدول الثلاث تحت راية السعودية والإخوان والسلفيين .. ولإقامة الخلافة .. الناتو المسيحى ! ...



الناتو الذى تطمع دوله فى إعادة استعمارها للمنطقة العربية مرة أخرى .. الناتو الذى لم ينسى طرد أجداده من الشرق أيام صلاح الدين وحتى بيبرس وقلاوون .. ولم ينس طرد آبائه من الشرق فى عهد عبد الناصر وقادة التحرر العربى والأفريقى واللاتينى الذى منهم القذافى وعبد الكريم قاسم ولومومبا إلخ ..



إن كانوا متعمدين - العلمانيين المؤيدين للثورات الإسلامية والربيع الإخوانى السلفى - فهؤلاء عملاء للناتو .. وإن كانوا مغفلين وأغبياء فالتاريخ لا يرحم المغفلين والأغبياء .. إن كنت تدرى فتلك مصيبة وإن كنت لا تدرى فالمصيبة أعظم ...



الناتو عدو إمبريالى خطير .. وسيبقى عدوا .. والعدو لما يصفى يخفى كما يقول المثل .. لا يمكن للعدو أن يصفو تجاهك ويصبح صديقا إلا بخفائه واختفائه أى بموته وانتهائه .. سقط حلف وارسو وبقى هذا الحلف الذى كان من المفترض أنه ضد الاتحاد السوفيتى وضد حلف وارسو ... فلماذا بقى ؟ الإجابة : برنار ليفى ..



دول الناتو تريد تكوين دول ثيوقراطية أى دول دينية يحكمها الإخوان والسلفيون الذين طنطنوا لسنوات وسنوات عبر منتدياتهم على الإنترنت بأنهم سيسقطون الطواغيت (الحكام العلمانيون الجمهوريون الذين لا يطبقون الشريعة الإجرامية) .. وبالتالى فإن آل سعود وعمر البشير وحكام أفغانستان وباكستان والصومال والخليج كلهم أنبياء عندهم وملائكة وآلهة وليسوا طواغيت طبعا ..



وسيقيمون خلافة راشدة جدا على منهاج آل سعود والسلفية والإخوانية .. بدأوها كما رأيتم بالدم المسفوك والفرج المنكوح .. إنه مصطفى المنكوح عبد الجليل .. وسيكملونها بالأيدى المقطوعة والرقاب المقطوعة والظهور المجلودة والأبدان المرجومة والمصلوبة والتماثيل المحطمة واللوحات الممزقة والمحلات المغلقة والكتب المحروقة والمواقع المحجوبة والسياحة المدمرة ..



فاز حزب النهضة الإخوانى ومع ذلك يكابر العلمانيون ..



وقتل القذافى وستحكم ليبيا بالشريعة الإجرامية ومع ذلك يكابر العلمانيون .. فذرهم حتى يلاقوا أياما فيها يُصعقون ..



وفى مصر ملأت المغفلون النشوة - لا يزالون يعيشون ويتوقفون بأذهانهم عند عبد الناصر وأيضا عند يوم تنحى مبارك ، كأن كل السنة فبراير ، وكأن تفكيرهم فى ناصر سيحييه وينقذهم ، تجمدوا عند الماضى ، ونسوا حاضرهم ومستقبلهم والخطر الجاثم لهم ، وقرأوا مصطفى بكرى وحلقاته الشبيهة بحلقات قصة المهراجا فى مسرحية أصل وصورة ، فبركها فبرك ، الصعيدى الغبى الذى خدرهم ، كما كان دوما يدعى الناصرية وهى منه براء ، وهو إخوانى سلفى قمئ ، لاحس للبيادات - ... ملأت المغفلون النشوة .. يقولون : لسنا كتونس وليبيا .. بل أنتم بيضة مسلوقة سيبتلعها الإخوان والسلفيون فى طرفة عين ودون مضغ .. بمساعدة الجيش الهمام ، الجيش القواد داخلى اللحية ، مدعى العلمانية ، والعلمانية منه ومنكم براء .. جيش نعيمة المتأسلم الإخوانى السلفى .. المنبطح .. أمرته أمريكا أن سَلـِّم مصر للإخوان والسلفيين .. فانبطح وقال : سمعا وطاعة يا سيدتى ومولاتى .. انبطح وخر ساجدا أمام العرش فى البيت الأبيض كعبة الإخوان والسلفيين وجيشى مصر وتونس الحقيقية ..



فكونوا رجالا .. فإن كنتم رجالا .. وكيف تكونون رجالا ؟ تكونون رجالا بالمقاومة المسلحة أو غير المسلحة ضد هذا المخطط .. سقطت ليبيا وتونس وبقيت مصر على وشك السقوط .. فإذا كان قدر مصر هو الاغتصاب على أيدى الإخوان والسلفيين .. فماذا ستفعل مصر والمصريون .. لزاما عليها أن تفعل كما فعلت كليوباترا بنفسها كيلا يذلها أغسطس ولا يأخذها سبية ولا أسيرة .. بيدى لا بيد عمرو كما قالت الزباء ..



إذا أيقنت الفتاة أنها مغتصبة مهتوكة لا محالة ، فإما أن تنتحر وتقتل نفسها قبل أن يصل المغتصبون إليها .. أو أن تشوه وجهها وتحدث عاهات فى بدنها تجعلهم ينفرون منها ويدعونها بسلام .. فلتعمى العين التى تعيش لترى مصر إخوانية سلفية إظلامية إجرامية "إسلامية" ...



افعلوا ذلك .. وأفسدوا الانتخابات المشئومة بأى ثمن وعرقلوها بكل السبل .. افعلوا شيئا لو كنتم رجالا ..



علمانية بلا قوة تحميها فوق الثقافة .. علمانية بلا عسكرية تحميها .. علمانية بلا سلاح يحميها .. وأموال تقويها .. هى زائلة وضائعة ومندثرة ومنقرضة فى هذه البلاد المتخلفة ، التى شعوبها أسوأ وأجهل وأبشع وأوسخ من حكامها ، فبئس الشعوب !



أفيقوا أيها العلمانيون .. إنها ثورات ضد العلمانية .. إنها ثورات دينية ..
 


****


المصادر التى استقى منها شكسبير مسرحياته


ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3529 - 2011 / 10 / 28

المحور: الأدب والفن




نعرض اسم المسرحية والمصدر الذى استقاها منه شكسبير .



- ماكبث : من قصة ملك اسكتلندا الحقيقى ماكبث Macbeth, King of Scotland .

- ريتشارد الثالث : عن ملك إنجلترا ريتشارد الثالث Richard III of England .

- هنرى الرابع : ملك إنجلترا أيضا .

- هنرى الخامس : ملك إنجلترا أيضا .

- هنرى السادس : ملك إنجلترا أيضا .

- هنرى السابع : ملك إنجلترا أيضا .

- هنرى الثامن : ملك إنجلترا أيضا .

- الملك جون : ملك إنجلترا أيضا .

- روميو وجولييت : عن حكاية إيطالية ترجمها ورواها شعريا الشاعر الإنجليزى آرثر بروك Arthur Brooke فى كتابه ( التاريخ المأساوى لروميوس وجولييت ) Tragicall History of Romeus and Juliet .. ووليام بنتر William Painter فى كتابه ( قصر المتعة ) Palace of Pleasure .


- كوريولانوس : عن قصة قائد رومانى أسطورى اسمه جايوس مارسيوس كوريولانوس . Gaius Marcius Coriolanus. عن كتاب بلوتارخ ( Lives of the Noble Greeks and Romans ) .. وكتاب وليام كامدين William Camden الذى يحمل اسم ( بقايا ) Remains . وكتاب تيتوس ليفيوس Titus Livius المعنون باسم ( Ab Urbe Condita ) .

- تيتوس أندرونيكوس : عن القائد الرومانى تيتوس وغريمته تامورا ملكة القوط . وتأخذ إلهامها من كتاب يوربيديس Euripides المعنون باسم هيكوبا Hecuba و أعمال سينكا "من القدماء الرومانيين" Thyestes and Troades وكتاب أوفيد " مسخ الكائنات " .


- تيمون الأثينى : عن شخصية رومانية قديمة تحمل نفس الاسم Timon of Athens. وأخذها شكسبير عن كتاب بلوتارخ ( حياة آلسيبايديز ) ( Life of Alcibiades ) وكتاب عدو البشر The Misanthrope ، من تأليف لوقيان السميساطى .


- يوليوس قيصر : عن قصة يوليوس قيصر القائد المشهور والإمبراطور الرومانى المعروف . وأخذها شكسبير عن كتابى بلوتارخ ( حياة بروتوس ) و ( حياة قيصر ) اللذين ترجمهما السير توماس نورث Thomas North إلى الإنجليزية .

- هاملت : عن أسطورة هاملت أمير الدانمرك التى رواها المؤرخ الدانمركى ساكسو جراماتيكوس Saxo Grammaticus .. فى كتابه أعمال الدانيين Gesta Danorum . ورواها أيضا الكاتب والمترجم الفرنسى فرنسوا دى بيليفوريست François de Belleforest . أسطورة هاملت Hamlet legend.

- عطيل : عن قصة إيطالية قصيرة اسمها ( القبطان المغربى ) Un Capitano Moro كتبها روائى وشاعر إيطالى يدعى سينثيو cinthio واسمه الحقيقى هو جيوفانى باتيستا جيرالدى Giovanni Battista Giraldi وهو تلميذ بوكاشيو Boccaccio . وعطيل كان جنرالا فى جيش البندقية فى إيطاليا .

- ترويلوس وكريسيدا : أحداث القصة تدور أثناء حرب طروادة المعروفة بين الإغريق والطرواديين ، جوهريا يوجد بالقصة حبكتان ، في واحدة منهم ترويلوس أحد الأمراء الطرواديين ، يفتتن بكريسيدا الطروادية ، ويمارس معها الجنس ، ويصارحها بحبه الأبدي لها قبل أن تعتقل من قبل اليونانيين كأسيرة حرب ، وفي محاولة لزيارتها بالمعسكر اليوناني ، يراها مع ديوميدس ، ويصفها بالعاهرة.

وقد أخذها شكسبير من الأساطير الإغريقية ومن أعمال هوميروس Homer وجيوفرى تشاوسر Geoffrey Chaucer .

- الملك لير : عن أسطورة الملك البريطانى لير من العهد الكلتى قبل الرومان . Leir of Britain . رواها المؤرخ الويلزى جيوفرى من مونماوث Geoffrey of Monmouth.

- أنطونيو وكليوباترا : مستقاة من كتاب بلوتارخ Plutarch ( حياة مارك أنطونيو ) Life of Marcus Antonius .

- سيمبلين : عن قصة الملك الإنجليزى قبل الرومان واسمه كونوبيلين Cunobeline .

- الأمور بخواتمها : عن القصة التاسعة فى اليوم الثالث من الديكاميرون لبوكاشيو .. قرأ شكسبير ترجمتها الإنجليزية فى كتاب وليام بنتر ( قصر المتعة ) .

- كما تحبها : عن قطعة نثرية للكاتب الإنجليزى توماس لودج Thomas Lodge .. واسمها روزاليند Rosalynde .

- كوميديا الأخطاء : من مسرحيتين للكاتب الرومانى القديم تيتوس ماسيوس بلاوتوس Plautus .. واسم المسرحيتين هما Menaechmi الإخوة ميناشمى و Amphitryon .. وأمفيترون هو شخصية من الأساطير الإغريقية . ومن قصة أبولونيوس من صور Apollonius of Tyre ، وهى قصة إغريقية قديمة ذكرها المؤرخ اللاتينى فيناتيوس فورتيوناتوس Venatius Fortunatus والمؤرخ الإيطالى جودفرى من فيتربو Godfrey of Viterbo ، وترجمها للإنجليزية الشاعر جون جوور John Gower فى كتابه اعترافات عاشق Confessio Amantis . واستوحى شكسبير تغيير اسمها من كتاب ( أركاديا كونتيسة بيمبروك ) Countess of Pembroke s Arcadia للسير فيليب سيدنى Sir Philip Sidney .

- الحب مجهود ضائع : مستقاة من نبوة كوبلر The Cobbler s Prophecy تأليف روبرت ولسون Robert Wilson .. ومسرحيات جون لايلى John Lyly .. ومسرحية بيير دى لا بيرموداى Pierre de la Primaudaye المسماة الأكاديمية الفرنسية L Academie française .


- الصاع بالصاع : مأخوذة عن قصة إيبتيا The Story of Epitia وهى من بين قصص كتاب الهيكاتوميثى Hecatommithi للكاتب الإيطالى سينثيو ( واسمه الحقيقى جيوفانى باتيستا جيرالدى ) .. وعن مسرحية جورج هويتستون George Whetstone المسماة ( بروموس وكاساندرا ) Promos and Cassandra ..

- تاجر البندقية : مأخوذة عن مسرحية من تأليف كريستوفر مارلوى Christopher Marlowe بعنوان ( يهودى من مالطا ) The Jew of Malta . وعن رواية للكاتب الإيطالى جيوفانى فيورنتينو Giovanni Fiorentino بعنوان ( the Simpleton أو Il Pecorone) .

- زوجات ويندسور المرحات : أيضا مستوحاة من رواية الكاتب جيوفانى فيورنتينو Giovanni Fiorentino السالفة الذكر . وقد ذكرت أيضا فى كتاب قصر المتعة من تأليف وليام بنتر .

- جعجعة بلا طحن : مأخوذة عن قصص ماتيو بانديللو Matteo Bandello .. وعن الملحمة الإيطالية الرومانتيكية ( أورلاندو المجنون ) Orlando furioso من تأليف لودوفيكو أريوستو Ludovico Ariosto .

- بركليز أمير صور : مأخوذة عن كتاب اعترافات عاشق من تأليف جون جوور ، وعن كتاب The Pattern of Painful Adventures صورة المغامرات المؤلمة ، من تأليف لورنس تواين Lawrence Twine نثرا عن كتاب جوور .

- ترويض النمرة أو ترويض الشرسة : قيل إنها مأخوذة عن ألف ليلة وليلة ، وقيل عن قصة زوجة نوح عليه السلام ، وقيل عن زوجة سقراط المسماة زانثيب Xanthippe .

- العاصفة : قيل أنها مأخوذة عن كتاب Naufragium للكاتب الدانمركى دسيدريوس إراسموس Desiderius Erasmus .. وكتاب De orbo novo من تأليف بيتر مارتاير Peter Martyr d Anghiera .. ورؤية عيان شاهدها ورواها وليام ستراشى William Strachey على متن سفينة Sea Venture عند جزر برمودا . وكتاب مسخ الكائنات Metamorphosis لأوفيد Ovid .

- الليلة الثانية عشرة : عن كتاب إيطالى اسمه Gli Ingannatori . وقصة قصيرة من تأليف برنابى ريتش Barnabe Rich اسمها ( عن أبولونيوس وسيلا ) Of Apollonius and Silla .

- السيدان النبيلان من فيرونا : عن كتاب Diana Enamorada من تأليف الكاتب البرتغالى جورجى دى مونتمايور Jorge de Montemayor ، وكتاب توماس إليوت Thomas Elyot المسمى The Boke named the Governour . وكتاب جون لايلى المعنون باسم Euphues, The Anatomy of Wit .

- حكاية الشتاء : عن كتاب روبرت جرين Robert Greene المسمى Pandosto .

- حلم ليلة صيف : عن قصة بيراموس وثيسبه Pyramus and Thisbe فى كتاب أوفيد ( مسخ الكائنات ). وعن كتاب ( الحمار الذهبى ) Golden Ass من تأليف لوكيوس أبوليوس Lucius Apuleius . وكتاب جيوفرى تشاوسر المعنون باسم ( حكايات كانتربورى ) The Canterbury Tales خصوصا قصة ( حكاية فارس ) The Knight s Tale .

- القريبان النبيلان : عن قصة حكاية فارس ضمن كتاب حكايات كانتربورى .


****


تعالوا نروى قصة ! : 2011 عام أخونة ومسلفة الجمهوريات العربية

 

ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3530 - 2011 / 10 / 29

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
 


سأقص عليكم القصص .. سأقص عليكم الموضوع .. قد يكون كلامى نظرية أو تخمينا أو أو استنتاجا أو حدسا .. ولكنه لا يبتعد كثيرا عن الحقيقة هذا إن ابتعد عنها أصلا .. ولكن عليكم أولا أن تنحوا جانبا كل ما أوهمتكم به قناة الجزيرة بإبهارها الهوليوودى وأكاذيبها وصورها الملفقة وأحداثها المضخمة .. وأن تنحوا جانبا جريدة القدس العربى الإخوانية السلفية ومقالات الراكعين والساجدين فى الجرائد المصرية الراكعة والساجدة للإخوان والسلفيين منذ يناير إلى اليوم ، تطعم مانشيتاتها وصورها على الصفحة الأولى باللحى النجسة القبيحة الإخوانوسلفية والوجوه الإخوانية السلفية الكالحة وبأسمائهم النجسة ...



وعليكم أن تعودوا بالذاكرة .. ولكن قبل ذلك عليكم أن تعلموا أن أمريكا لديها خطة ثابتة للأحداث الحالية والقادمة وتصنيع الأحداث لمدة مئة سنة قادمة ما يشبه اللوح المحفوظ .. ولا يخفى عليها شئ ولا يعزب عنها أمر .. ولهذه هى تحكم العالم .. لأنها لا تدع شيئا يخرج عن سيطرتها .. فثقوا بأن كل ما يجرى بفعلها وبيدها .. مهما ظهر عكس ذلك .. ومن ذلك تصنيع الثورات تماما كانقلابات أمريكا اللاتينية وأوربا الشرقية .. ماهرة فى صناعة الانقلابات لمصلحتها .. ولتعلموا أن تغيير الرئيس فى أمريكا ليس تغييرا جذريا فى ثوابت وسياسة أمريكا كما يجرى عندنا فى مصر أو حتى عند تغيير مدير أو وزير فى المصالح الحكومية والوزارات .. بل هو مجرد تغيير ممثلين .. وتنويع على لحن واحد ، على نفس اللحن .. وتوزيع أدوار .. وارتداء قناع جديد وأداء مهمة جديدة ومكيدة جديدة وخدعة جديدة تصب فى الهدف الأكبر والأعظم ...



أيضا عليكم ألا تتعاملوا مع السياسة (خصوصا سياسة الغرب) على أنها أمر ساذج سهل الفهم ، بسيط ، سطحى ، كما تحاول الجزيرة تصويرها لكم .. بل هو أمر بالغ القذارة والتعقيد جدا وللغاية .. وقد يبدو لوهلة فى أحيان كثيرة أمرا غير مفهوم ومنافى للمنطق .. ولكن لو تعمقتم وتمعنتم فيه ستفهمونه ...



لا مانع عند أمريكا ارتداء قناع الحروب الصليبية والفرقان الحق لفترة لاستفزاز المسلمين بشكل مقصود ومدروس ومحسوب .. ثم خلعه وارتداء قناع باراك حسين أوباما ، أسود أفريقى مسلم أو أبوه مسلم أو جده مسلم أو جده السابع مسلم ... لاستدرار عطف المسلمين والأفارقة .. ولخداعهم .. وكأن مظلوميتهم واضطهادهم العالمى قد انتهى .. وقد ظهر الآن كيف أنه أقبح وأسوأ من بوش الابن .. وكيف أنه اختار السلفيين والإخوان لمهمة تدمير الجمهوريات العربية : مصر - تونس - ليبيا - سوريا - اليمن .. مع تجنب إحداث أى ثورات فى السودان المقسمة الثيوقراطية وموريتانيا الثيوقراطية وممالك الخليج الثيوقراطية ، وتطعيم الأردن والمغرب بحكومات إخوانية سلفية ... اختار الجانب المظلم للإسلام (Dark Side of Islam) جانب دارث فيدر Darth Vader للقضاء على الجانب المشرق فيه ، وللقضاء عليه ، والأهم القضاء على الجمهوريات العربية المستهدفة وتقسيمها وتمكين نفسه والناتو وإسرائيل من احتلالها وتقسيمها جميعا ..



بدأت القصة حين قررت أمريكا ضرب الاتحاد السوفيتى والجمهورية الاشتراكية فى أفغانستان .. أى فى المزرعة الخلفية للاتحاد السوفيتى (لروسيا) .. واتحدت أو تحالفت مع الخائن المتدروش المتأسلم الرأسمالى أنور السادات ، والذى بدأ عهدا جديدا من الخيانة فى مصر بعد انقطاع عن الخيانة دام 18 عاما ، واتحدت وتحالفت مع الشجرة الملعونة الخبيثة والعائلة الفاسدة الظلامية الإجرامية المتخلفة منبع السلفية والإخوانية فى الكيان السعودى آل سعود .. منبع الخيانة منذ نشأتها 1932 .. وبعثت الدولتان بالأفغان العرب ، المتطرفين السلفيين والإخوان المصريين والسعوديين إلخ لإسقاط النظام الاشتراكى الأفغانى ومساعدة جماعات رجعية سلفية متطرفة إجرامية متخلفة تدعى طالبان .. وبعثوا بالثرى السعودى أسامة بن لادن الذى يتبرأ منه آل سعود ومؤسستهم الدينية .. كده وكده - كتبرؤ الإخوان من عبد المنعم أبو الفتوح وهو منهم للأبد - .. خداعا وخبثا وكذبا وتدليسا .. تماما مثل إعلانات قنوات روتانا المملوكة للوليد بن طلال بن عبد العزيز آل سعود ، التى تهاجم الإرهاب .. وهم صناع الإرهاب .. فقط للتمويه .. يعملوها ويخيلوا ..



تمكنت أمريكا بواسطة عملائها : الموس لمين ... الأفغان العرب من إسقاط التحضر والتمدن والاشتراكية فى أفغانستان للأبد ، وأسسوا دولة دينية ثيوقراطية سلفية إخوانية سعودية مصرية .. تركتها أمريكا تنمو وتتقيح خلال التسعينات دون عائق .. وتركت طالبان والقاعدة تقطعان إرسال التلفاز والمذياع .. وتحرقان أجهزة التلفاز والفيديو وأشرطة الكاسيت .. وتلبس الأفغانيات النقاب والإسدالات .. وتطيل اللحى .. وتجعل أفغانستان خرابا ودمارا .. فالإخوانى والسلفى سلاح أمريكا السرى والأقوى من جميع أسلحة (س.د.ش) أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية والراديولوجية ... الإخوانى والسلفى سواء كان مصريا أو سعوديا أو تونسيا أو عراقيا أو جزائريا أو مغربيا أو ليبيا أو سودانيا إلخ ينطبق عليه آية من قرآن السلفيين والإخوان لا قرآننا الكريم ... تقول هذه الآية عن الإخوانى والسلفى على لسانه : وجعلنى مخربا قاتلا تكفيريا مدمرا معاديا للحضارة والحرية وحقوق الإنسان والفنون أينما كنت .. وجعلنى ملعونا أينما كنت .. وأوصانى بالدمار والتكفير والتخريب والقتل والسلفية والإخوانية ما دمت حيا ...



أمهلتهم أمريكا بوش الأب وكلينتون مدة التسعينات لفعل ذلك ، وانشغلت فى ضرب وإضعاف العراق أيضا بواسطة عملائها تحت الطلب أى ممالك الخليج ومصر السادات ومبارك وطنطاوى .. وفرض حصار طويل عليه تمهيدا للمرحلة التالية ..



مع بوش الابن وتدبيره حادثة 11 سبتمبر ، وحتى لو كانت من تنفيذ ابن لادن .. بدأت المرحلة الجديدة فى الخطة الكبرى الموضوعة - الخطة المئوية لا الخمسية - وهى الشرق الأوسط الجديد .. حصار إيران من الجهة الشرقية بضرب واحتلال أفغانستان (ثم من الجهة الغربية عبر احتلال العراق) .. وضرب القاعدة وطالبان هناك ضربات غير موجعة وغير قاتلة .. فقط للاستعراض الإعلامى .. ولو أرادت أمريكا لسوت كهوف أفغانستان وجبالها بالأرض ولأبادت القاعدة وطالبان عن بكرة أبيهم .. لكنها لا تريد ذلك ، فهى لا تزال بحاجة إليهم لاستكمال المخطط الكبير ... وقام بوش أيضا بعدها باحتلال العراق بمساعدة تركيا والكويت والسعودية ومصر مبارك والأردن أى دول التخوم المحيطة بالعراق ثم ألصقوها لاحقا بإيران .. قام بوش باحتلال العراق كحجر زاوية وحقل تجارب لإسقاط نظام جمهورى عربى ممانع شرق أوسطى ، ووضع مجلس انتقالى وحكومة جلبوها من المعارضين بالخارج عملاء الغرب وأمريكا .. ولعبوا على الإحن الطائفية بين السنة والشيعة والآشوريين والأكراد أى مكونات الشعب العراقى وذلك بمساعدة السعودية وسلفييها ووضعوا نظاما سياسيا طائفيا برئيس كردى ورئيس إقليم كردى ورئيس وزراء شيعى أو سنى .. وأعدموا صدام حسين فى عيد الأضحى كإشارة مقصود ومدروسة لاستفزاز المسلمين .. وكذلك إشارة "الحروب الصليبية" و "الفرقان الحق" و"إلقاء المصاحف فى المراحيض فى جوانتانامو" و"إجبار المسلمين السجناء على أكل لحم الخنزير" .. كلها أمور مدروسة لاستفزاز المسلمين ليس إلى درجة غير محسوبة بل إلى درجة تمهد للمرحلة التالية .. وهى التى بدأها أوباما الآن منذ ما يقارب العام ...



لا شك أن مبارك خائن وعميل أمريكى إسرائيلى سعودى ، لكنه أدى دوره لأمريكا ، وخطط أمريكا أكبر منه ومن السادات .. والقذافى خالف نظام الجمهورية ببقائه كل هذه السنين ، ولكن الناتو وأمريكا ليسوا جمعيات إسلامية لتطبيق الشريعة وإقامة الخلافة المزعومة والوحدة العربية ، على العكس ، ولا هم أيضا جمعيات خيرية لتحرير الشعوب من الطغاة وتطبيق حقوق الإنسان والعلمانية والفكر الجمهورى فى مصر وتونس وليبيا إلخ ... وتونس بن على كانت كما فى عهد بورقيبة ياقوتة وقلعة العلمانية والتقدم فى المنطقة .. وبقيت بلا حجاب ولا لحى ولا نقاب حتى سقوط بن على ... أما مصر فسقطت فى حضن الإخوان والسلفيين والسعوديين تدريجيا منذ عهد السادات وتم تحجيبها وتنقيبها منذ التسعينات فى عهد مبارك ..



مع أوباما الأفريقى - المسلم أو المتنصر أو المرتد أو الصهيونى أو اللادينى لا فرق - ، بدأ المخطط بأساليب خبيثة جدا انطلت على الشعوب وعلى كثير من المثقفين فمنهم من أفاق وفهم المكيدة الشيطانية بسرعة ومنهم من كابر أو لم يفهم وبقى يصدق الجزيرة وأوباما والإعلام المصرى ..



وتم تقسيم السودان وسط الثورات المزعومة .. والكل مشغول .. بفضل إخوانية وسلفية البشير والترابى والهالك النميرى وحكوماتهم السلفية الإخوانية .. نجحت تجربة أمريكا فى السودان نميرى بشير ، فى تحكيم وتسييد الإخوان والسلفيين ، ما أدى إلى احتقان مسيحى نتيجة اضطهادهم لهم وتم التقسيم بعد عقود من الإجرام الإخوانى السلفى النميرى البشيرى بحقهم ..



وآن الأوان فى مصر وحان الوقت وأصبحت الطريق ممهدة لتكرار التجربة فى مصر على يد نميرى مصر أو بشير مصر حسين طنطاوى .. وتحالف العسكر مع الإخوان والسلفيين وتقاسم كعكة حكم مصر بينهم بأمر أمريكا .. أيضا تحالف قادة الأحزاب الورقية أدعياء الليبرالية والعلمانية والناصرية واليسارية من أمثال حمدين صباحى وعبد الحليم قنديل وصلاح عيسى ومصطفى بكرى إلخ مع الإخوان والسلفيين .. بحيث لو بقى المجلس العسكرى سيحكم مصر الإخوان والسلفيون .. ولو سقط وقام مجلس رئاسى مدنى سيكون الإخوان والسلفيين ( من أمثال سليم العوا وعبد المنعم أبو الفتوح وحازم صلاح أبو إسماعيل وحمدين صباحى ومحمد عمارة وفهمى هويدى ونوارة نجم وعبد المنعم الشحات والبرهامى وغيرهم ) أعضاء مؤسسين فيه .



المخطط الآن ليس القضاء على دول الممانعة (جمهوريات الممانعة) مثل سوريا وليبيا .. بل القضاء على كل الجمهوريات واستثناء ممالك الخليج من المخطط الجهنمى والرحى الأمريكية الصهيونية الأطلسية .. ربما فى فترة لاحقة لكن ليس الآن لم ينتهى دورها بعد ، وأيضا لأن تلك الممالك خصوصا رأس الأفعى المسماة السعودية ، ستكون القائد والزعيم والأب الروحى والخليفة للولايات الإخوانية السلفية التى تتكون فى مصر وتونس وليبيا وما يستجد .. وعندما ثارت البحرين تم قمعها سعوديا وأمريكيا بقسوة وقضى على ثورتها وانتهت ودفنها النسيان .. لأنها ثورة غير أمريكية وغير مرغوب فيها ...



الجميع يتحدث عن دور السعودية فى عرقلة الثورة المصرية عن تحقيق أهدافها .. هذا على افتراض أنها ثورة علمانية يسارية مدنية .. هم خدعونا وأوهمونا بذلك وهو غير ذلك ، وكل شئ يُعرف بثماره ونتائجه ، لو كان الثوار علمانيين وناصريين ويساريين لأقام المجلس العسكرى لهم أحزابا وجعلهم الطفل المدلل له ولصحفه وقنواته .. ولكنه فعل ذلك بالإخوان والسلفيين ، لأن الإخوان على الأقل وفيسبوكيون سلفيون قاموا فى الحقيقة بهذه الثورة وقدموا بعض الحليقين وطلبة الجامعة الأمريكية ومكشوفات الشعر للإيحاء أمام الكاميرات بشئ آخر .. ثم ظهرت اللحى والنقاب لاحقا فى اللقطات اللاحقة بعد انتهاء الغرض من الخداع بعد تنحى مبارك فى 11 فبراير 2011 .



باختصار لقد تم تعطيش الشعوب العربية خصوصا فى مصر إلى الثورة والتحرر من خيانة مبارك وعمالته ، والعودة إلى الناصرية .. ثم تم إرواء ظمئها بسم زعاف إخوانى سلفى عسكرى خائن ..



أوباما والقائمون على السياسة الأمريكية من سنين ، والشيطان الصهيونى برنار ليفى ، قرأوا جيدا أدبيات الإخوان والسلفيين وأحلامهم السعودية حول إسقاط الجمهوريات العربية (الطواغيت كما يسميها الإخوان والسلفيون) التى لا تقيم شرع الله .. وإنشاء خلافة .. وإنشاء دول دينية ثيوقراطية تطبق الشريعة الإجرامية المتخلفة وتطلق كلاب هيئة الأمر بالمنكر (الشرطة الدينية) على الشعوب .. وترفع راية العقاب السوداء القميئة أو راية السعودية الكريهة البغيضة بدلا من أعلام الجمهوريات .. أو ترفع أعلاما قديمة متعفنة من عهود الاستعمار والعمالة ..



قال الإله أوباما سبحانه وتعالى للإخوان والسلفيين : ألستم تريدون الشريعة والخلافة والشرطة الدينية إلخ .. ثوروا فى تونس ومصر وليبيا وسوريا واليمن دولة دولة دون تداخل ، فإن لكم ما سألتم ! ... سأدعمكم وأؤيدكم فى تحقيق حلمكم الفاشى المتخلف المجنون .. ولكن اعملوا أنتم وثوروا كيلا أظهر أنا المحرك لذلك !



الآن يظهر أوباما بصورة المنصف للمسلمين الذى قرر فجأة إطلاق لحية وتنقيب وتحجيب زوجته ميشيل -أقصد المعنى المجازى- ! ... والذى يزور جامع السلطان حسن بالقاهرة ويمدح الإسلام والمسلمين .. لقد بدأت مرحلة ارتداء أمريكا لقناع جديد .. لعباءة الإسلام السياسى الإخوانى السلفى .. أمريكا تطلق اللحية ، وتتأخون وتتمسلف ، وتتنقب وتتحجب ..



فثار الإخوان فى تونس وحلقوا لحاهم وجلبوا وقدموا بعض العلمانيين الحليقين والعلمانيات مكشوفات الشعر مرتديات الملابس الغربية ، فى المظاهرات ، لسبك الدور كويس ...



وأصدر باراك أوباما القائد الأعلى للقوات المسلحة التونسية أوامره للجيش التونسى المنبطح ، فخلع بن على ونفاه إلى السعودية .. كل رئيس وله نهاية مختلفة أيضا لسبك اللعبة ولتكون أكثر تصديقا ... مع مؤثرات خاصة تخديرية ومخادعة من قناة الجزيرة القطرية الخليجية الإخوانوسلفية ، وجريدة القدس العربى الإخوانوسلفية .



وثار الإخوان وعملاؤهم من أمثال عبد الحليم قنديل وإبراهيم عيسى وحمدين صباحى وأعضاء الناصرى إلخ من الأحزاب الورقية التى تدعى أنها علمانية ويسارية وناصرية ، وكيان إخوانى سلفى يدعى ستة أبريل يدعى أيضا الليبرالية والعلمانية واليسارية ، ويؤكدون على أنهم ليسوا إخوانا ولا سلفيين ، مع تطعيم المظاهرات ببعض المطربين والممثلين والرسامين ..... وفجأة بعد تنحى مبارك يكشف حليم قنديل وعبد العزيز الحسينى وصباحى وغيرهم عن وجوههم القبيحة الحقيقية ، يعشقون قطع الأيدى وبقية الحدود البدائية الإجرامية ... ويعشقون الإخوان والسلفيين ويمدحونهم ....



بعدما أصدر باراك أوباما القائد الأعلى للقوات المسلحة المصرية أوامره لطنطاوى ومجلسه العسكرى (أى للجيش المصرى المنبطح المطيع) ، فخلع مبارك الذى أصبح ورقة محروقة ، ونفاه إلى شرم الشيخ ... وحاكمه محاكمة تسويفية هزلية ستنتهى بموته أو براءته أو العفو عنه ..



طبعا صدقنا موضوع مصر .. وانسبكت علينا اللعبة .. وصدقته سوريا وصدقته إيران وصدقه حزب الله وتفاءلوا وظنوا أن التالى هو السعودية .. وأنها ثورات حقيقية علمانية ناصرية ستعيد مصر وغيرها إلى الممانعة ، وستعلن جمهورية الحجاز ونجد العلمانية قريبا ... ولكن أفاق الجميع على ما جرى فى ليبيا ثم فى سوريا .. وعلى قمع ثورة البحرين بالجيش السعودى وإخمادها .. وهدوء الكيان السعودى تماما وعدم قيام أى ثورات فيه ..



أطاعت مصر وتونس وجيشهما ، سمعتا وأطاعتا ... لكن امتنعت ليبيا عن تنفيذ أوامر أوباما وكذلك فعلت سوريا .. فقرر أوباما بالتعاون مع عملائه قطر والإمارات وتركيا أردوغان والسعودية ومصر مبارك وطنطاوى وعمرو موسى وجامعته العربية البريطانية المنشأ ، بعد الاستعانة بإخوان وسلفيى ليبيا (أفاعى ليبيا) الذين أخطأ الأحمق القذافى وأفرج عنهم منذ عام أو عامين .. إضافة إلى استدعاء بعض المجرمين والقتلة الصيع الإسلاميين إخوانا وسلفيين من على مقهى أفغانستان ، كتيبة الخراب والدمار تحت الطلب .. وتم إدخالها إلى ليبيا عبر الحدود مع مصر والسودان وتونس .. ودخل حافظ سلامة الحانوتى المخرف وأحد آلهة الإخوان والسلفيين ونصاب المقاومة الشعبية فى السويس .. دخل للتنسيق مع ثوار ليبيا المزعومين الملتحين .. وعليكم ملاحظة أن الاضطرابات فى ليبيا بدأت فى الشرق بعيدا عن العاصمة تدريجيا لأنها لو قامت فى العاصمة لتم إخمادها بسهولة .. وتم استغلال صحارى البلاد الكثيرة ، واستغلال بُعد المسافات بين المدن وبين طرابلس وبنغازى .. واستغلال قرب بنغازى عاصمة الملتحين والجهة الشرقية - من مصر - التى سيطر عليها الإخوان والسلفيون سريعا بمساعدة أسلحة وأموال أمريكا والناتو وقطر وتركيا والسعودية ... آل سعود الذين لم ينسوا كيف فضحهم القذافى مرارا .. ومصر الساداتية المباركية الطنطاوية التى لم تنس أنه - القذافى - يذكرها بعبد الناصر وخيانتها الساداتية المباركية الطنطاوية .



فلما كاد الإخوان والسلفيون ينهزمون أمام الجيش الليبى فى الجهة الغربية من ليبيا ، ذلك الجيش الذى أسمته الجزيرة والإعلام المصرى والغربى (كتائب القذافى) الهدف معروف وهو إسقاط التعاطف مع الجيش الليبى والإيحاء بأنه جيش من الأفارقة والمرتزقة وأنه جيش القذافى لا جيش ليبيا ...



لما كادوا ينهزمون قرر الناتو بمساعدة مطيته القديمة جامعة الدول العربية ، فرض حظر جوى وضرب ليبيا .. وتم ذلك ... ومرت شهور من الصمود ، ثم قرر الغرب الاستيلاء على طرابلس العاصمة الليبية بواسطة أعوانه الملتحين عبر البحر .. وتم ذلك .. فتراجع القذافى وأسرته إلى سرت وبنى وليد .. وحاصرها الملتحون إخوانا وسلفيين ، ثم رصد الناتو مخبأ القذافى فجرحوه ونقلوه إلى مصراتة معقل الملتحين الذين كبروا ورددوا الله أكبر وأخذوا يضربونه وحاولوا إدخال عصا فى دبره ، إذلالا له ، ثم جاءتهم أوامر المجلس الانتقالى برئاسة مصطفى عبد الناتو والتى أخذها من أوباما وساركوزى ، بقتله ، فقتلوه .. لإخفاء الأسرار ...



وقامت الدولة الدينية فى ليبيا .. وفى نفس اليوم بدأت انتخابات تونس المهاودة المطيعة وزوَّرها الجيش التونسى لصالح حزب النهضة الإخوانى الأردوغانى السلفى ، الذى كان منفيا فى الخارج يجهزونه فى الغرب ، واستوردوه وعصابته إلى تونس بعد هروب بن على فى يناير الماضى .. ولا يعقل فى خلال شهرين أو عدة أشهر أن يحصل على أغلبية أصوات التونسيين المنقوعين فى العلمانية .. إلا بالتزوير من الجيش التونسى وبتعليمات أمريكية .. وقد كان ... تماما بلجنة مراقبة دولية أمريكية وأوربية كالتى جلبت حماس الإخوانية ثم انقلبت عليها لاحقا ..



وبقيت الآن أيام قليلة (نحو شهر) على تسليم مصر للإخوان والسلفيين .. بقيت مصر فقط ..



أما سوريا فسلطوا عليها عصابات السلفيين والإخوان سوريين وأردنيين وسعوديين وعراقيين وأتراك لتدميرها وتمزيقها ..



وبالطبع لن تنتهى القصة على ذلك .. لا يزال أمامها فصول أخرى ستكتب وسنعرفها معا مع الزمن ..



أما الغرض من هذا المخطط .. فهو غير معروف على وجه الدقة والتحديد .. ربما تمزيق وتمهيد لتقسيم وغزو أمريكا وإسرائيل والناتو لهذه الجمهوريات لاحقا بدعوى حماية إسرائيل أو حماية الأقليات أو محاربة الإرهاب ...



وربما أيضا الهدف إدخال الجمهوريات العربية فى نفق مظلم .. لا خروج منه ولا مناص ولا مفر ولا مهرب منه .. نفق تخلف وموت ما هو بموت وحياة ما هى بحياة ... نفق شريعة إجرامية سلفية إخوانية ..



وربما الهدف تدمير وتشويه الإسلام وقتل الإسلام بالإسلام .. أليس قطع الأيدى ورايات السعودية وتنظيم القاعدة والعقاب وتحطيم التماثيل وكافة أفكار الغنوشى وأبو إسماعيل وأبو الفتوح والعوا وصباحى وعبد الحكيم بلحاج ومصطفى عبد الجليل وحسن البنا ومحمد بديع ومحمد حسان ومحمد بن عبد الوهاب وابن تيمية ، مستقاة من آيات وأحاديث .. ففى الإسلام جانب مظلم حقيقى تجنبت إحياءه الجمهوريات العربية العلمانية .. وهدف الإخوان والسلفيين هو إحياء هذا الجانب وبعث المسخ القبيح من مرقده كما بعثوه فى أفغانستان وبعثوه فى الحجاز وأقاموا به السعودية المزعومة وكما بعثوه فى إيران وباكستان وموريتانيا والسودان .. هدف الإخوان والسلفيين تطبيق هذا الجانب المظلم وتثبيط الجانب المشرق الذى نفذناه فى الجمهوريات العلمانية والناصرية العربية ... وبذلك يقتل الإسلام الإسلام .. ويستأصله الغرب للأبد وبسهولة ....


****

المنبطحون والأدعياء - أدعياء العلمانية - .. و حديث الخرافة


ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3530 - 2011 / 10 / 29

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني

 


خلال الأشهر الثمانية التى مضت منذ تنحى مبارك فى 11 فبراير 2011 .. وأنا أقرأ مقالات وتطالعنى عناوين غريبة .. وأرى من كنت أظنهم علمانيين ناصريين ويساريين وليبراليين إلخ .. أراهم ينبطحون للعجل السلفى الإخوانى إرضاء للمجلس العسكرى وإرضاء للحكام الجدد القادمين (أى الإخوان والسلفيين) .. وربما إرضاء لنعرة دينية إسلامية نقحت عليهم ، وقضت مضاجعهم فجأة .. فالذئب لا ينسى أبدا أنه ذئب .. والعقرب غلبه طبعه ولدغ الضفدع رغم أنه يعلم أن فعلته هذه ستغرقه مع الضفدع .. الطبع يغلب التطبع ..



ويقال إن مثل هؤلاء مثقفين ونخبة .. وحين تقرأ عليهم آية قطع اليد وآية الجلد وآية الحرابة .. وأحاديث تحريم الصور والمنحوتات والموسيقى والغناء .. تراهم يخلعون قشرة الثقافة المزعومة والعلمانية المزعومة .. ويظهرون على حقيقتهم .. مجرد متخلفين كالعوام والدهماء .. ما كان لهم الخيرة ! .. حين يقرأون أو تقرأ عليهم تلك الآيات والأحاديث ، لا يقولون إنها ماضوية وخطرة جدا ، وتنفيذها اليوم أو فى المستقبل بأكمله سواء كان قريبا أو بعيدا معناه سيادة الهمجية والتخلف والدمار والخراب فى بلادنا ..



لا يقولون ذلك ، بل يقولون كما قالت الخنفساء الأم وهى ترى أولادها الحشرات - الخنافس - القبيحة السوداء الصغيرة تسير على الحائط .. قالت إنه لؤلؤ يمشى على الحيطان ! ويكفرونك ويهاجمونك بشدة ويدافعون بشدة عن الحدود والأفكار الإخوانية السلفية ..



نفس مقولة الخنفساء الأم يقولها الإخوان والسلفيون أى أتباع ومؤلهى حسن البنا وابن عبد الوهاب والحوينى وحافظ سلامة ومحمد حسان إلخ ، يقولونها فى آلهتهم ...



ونفس مقولة الخنفساء الأم يقولها عامة وجموع المسلمين سواء كانوا مثقفين ونخبة أو غير ذلك - إلا قلة عاقلة - ، يقولونها فى عتابهم الرقيق الأقرب جدا للمديح - إن عاتبوهم أصلا - ، الذى يوجهونه إلى الإخوان والسلفيين . وهل يمكن الترفق بمجرم وإرهابى وتكفيرى وبلطجى باسم الدين ؟ هل يمكن وهل يصح ؟!



-- أشهر ثمانية جعلتنى أوقن أن الإسلام الهادئ الأليف اللطيف المتمدن العلمانى الذى أعتنقه أصبح دينا عدد أتباعه قلة فى هذا البلد وفى البلاد المحيطة .. كان دين غالبية المصريين فى الستينات .. كان دين غالبية المصريين منذ محمد على مرورا بالخديو إسماعيل ومحمود فهمى النقراشى وحتى جمال عبد الناصر .. ثم ظهر دين جديد اسمه أيضا الإسلام كان أنبياؤه وآلهته فى نفس الوقت هم الإخوان والسلفيون .. ساعد السادات ثم مبارك فى نشر هذا الدين الشائه البشع الإخوانوسلفى حتى غلب على المصريين - عبر فضائيات السلفيين وأشرطتهم فى الميكروباصات - وسلبهم عقولهم وسماحتهم وسلبهم الإسلام .. انهزم إسلامى وانتصر (إسلامهم الذى شبه لهم ولكنه ليس الإسلام) ... وانقلب المصريون وخرجوا من مصريتهم بفضل الإسلام الإخوانوسلفى ، فنظروا بعدائية إلى آثارهم القديمة الفرعونية وإلى آثارهم القبطية وإلى إخوتهم المصريين الأقباط .. ونظروا بعدائية للمقامات والأولياء والصوفية والغناء والنحت والتماثيل والموسيقى .. فجزا الله السادات ومبارك وطنطاوى شر الجزاء على ما فعلوه بمصر .. --



ذكرنا قبل ذلك أسماء هؤلاء الأدعياء - أدعياء العلمانية مثل الذين وجهت لهم كلامى فى مقالى (علمانيون يندمون .. ولكن لات ساعة مندم) .. هذه المرة لن نذكرهم ، بل سنذكر عنوان مقالتين لهما "يا أهلا بالإسلاميين المعتدلين فقط" .. و "يا أهلا بالإخوان" .. يكفيك أن تقرأ عنوان المقالتين وخصوصا المقال الثانى حتى تنبعث روائح نتنة عفنة من المقال ومن الحاسوب ومن كل مكان ، كتلك التى تنبعث حين تقرأ مقالات المحامين عن الإخوان والسلفيين والمبررين لهم فى جريدة القدس العربى ، وتتصاعد أبخرة الصرف الصحى ... إنها رائحة الأدعياء - أدعياء العلمانية والعلمانية منهم براء - ...



تريدون الانبطاح هذا شأنكم طبعا وحريتكم الشخصية .. ولكنكم محسوبون على التيار العلمانى للأسف ..



ما يهمنا فى الأمر هو الحديث الدائم والممجوج والمتكرر منكم ومن غيركم وأمثالكم ، حديث المديح لأردوغان والغنوشى وعبد المنعم أبو الفتوح وحازم أبو إسماعيل ... حديثكم إنهم إسلاميون معتدلون ونهضوا أو سينهضون ببلادكم .. أسألكم مخلصة : هل أنتم علمانيون حقا ؟ هل تصدقون أنفسكم وأنتم تدعون أنكم علمانيون ؟ أرجو من كل واحد منكم أن يقف أمام المرآة وينظر إلى نفسه ويفتح ذراعيه ويقول : يا أهلا بالإخوان .. يا أهلا بالسلفيين .. يا أهلا بالإسلاميين .. أقولها : بل لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا بهم ولا بالمدافعين عنهم والمبررين لهم ..



قلت من قبل : إن كنت تدرى فتلك مصيبة ، وإن كنت لا تدرى فالمصيبة أعظم ..



إن كنت تدرى أن الإسلامى المعتدل هو حديث خرافة ، ورغم ذلك تحاول نشر تلك الخرافة ، فأنت إذن منهم وتعمل لحسابهم ، وإن كنت لا تدرى أنه كذلك ، فلماذا تفتى فيما لا تعلم ... هل تريد اختراع شخص من التيار الإسلامى - وما التيار الإسلامى سوى الإخوان والسلفيين - من نسج خيالك وعلى مقاسك .. طبعا هذا مستحيل ! ...



أين هو الإسلامى المعتدل ؟ ... أردوغان يعلم العقلاء والراسخون فى العلم أنه إخوانى أصيل .. يأكل علمانية تركيا ببطء وروية .. كقضم الدودة للشجرة .. هل ستأكلها فى يوم واحد ؟! .. إنه يأكلها دون أن يثير حفيظة الجيش التركى .. تماما كما تخدرك البعوضة أو البقة ليلا لتمتص دمك وأنت لا تحس بذلك أبدا ... إنها فنون النشل الإخوانى .. الإخوان نشالون محترفون للبلاد والثورات وكل شئ .. والغنوشى إخوانى متطرف طرده ونفاه بن على لتطرفه .. تونس فى عهد بورقيبة وبن على كانت جنة علمانية كاملة العلمانية ... الغنوشى لن يتحول فجأة إلى علمانى أو ليبرالى أو يسارى .. لو كنتم مكانه وعرض عليكم أحدهم أن تتركوا العلمانية وتؤمنوا بالإخوانية أو السلفية أو الصهيونية أو أى تيار يخلط الدين بالسياسة ، هل ستقبلون ؟ لا يمكن ، ولو قبلتم لم تعودوا علمانيين .. وهو كذلك لا يمكن أن يقبل أن يتجرد من إخوانيته .. سيمارسها عليكم ويفرضها حتى ولو سرا ولو بالتدريج ولو بالخبث والمكر .. وإن مكر الإخوانى والسلفى لتزول منه الجبال ..



التيار الإسلامى له ثوابت - سواء ادعى الاعتدال أم لا - لا ولن يحيد عنها ، نفذها عاجلا أو بسياسة النفس الطويل والأسلمة التدريجية ، فلن يتخلى عنها ، حتى لو كذب وناور وراوغ .. من هذه الثوابت إقامة الخلافة ، ومنها رفض النظام الجمهورى حتى وإن ادعى قبوله له أو استغله لاعتلاء سدة الحكم ، ومنها تطبيق الحدود الهمجية من قطع يد ورجل ورقبة وصلب وجلد ورجم ، منها تدجين المرأة وتركيعها وكبح جماحها وكسر أنفها بالحجاب والنقاب والجلباب إلخ .. منها التدخل فى السياحة ، وفى البنوك .. منها الشرطة الدينية .. منها الوصاية والرقابة السياسية والدينية على الإعلام والإبداع والفنون ...



إنكم بإدعائكم أن هناك إسلامى معتدل ، وهو حديث خرافة كما قلنا ، كمن يزعم أن هناك عقارب سامة وأخرى غير سامة .. العقارب كلها سامة ... إنكم تروجون حديث خرافة لخدمة الإخوان والسلفيين الذين تسمونهم ويسمون أنفسهم بالإسلاميين ...



تماما كخرافة الصهاينة عن الصقور والحمائم .. وكلهم صقور ..



تماما كخرافة اعتدال أوباما مقابل تطرف بوش الابن ..



تماما كخرافة ليبرالية عبد الله آل سعود مقابل تشدد بقية أسرته مثلا .. وليبرالية حازم أبو إسماعيل !! واعتدال سليم العوا !! وانشقاق عبد المنعم أبو الفتوح عن الإخوان وتبرؤ الإخوان منه !!



كلها خرافات لا أساس لها من الصحة .. ولكنكم تروجونها ببلاهة وغفلة وغباء وأيضا عن عمد وقصد ... فالمال يصنع المعجزات ولكن للأسف يستعمل فى الاتجاه الخطأ فى بلادنا ..



تماما كخرافة جمال وحلاوة وطعامة عهد الملكية البائدة فى مصر .. فلماذا قامت عليها الثورة إذن ؟! .. لو كنتم مثقفين حقا لعلمتم أن الغرب المتقدم ومعظم دول العالم قد تحولت وأصبحت جمهوريات ... فلماذا تدافعون عن كائن منقرض قديم انتهى زمانه عالميا وثبت فشله ولا يمثل رمزا للتقدم .. اسمه الملكية ...



لا أطلب منكم إلا أن تكونوا علمانيين حقا وناصريين ويساريين حقا .. لا تدعموا الإخوان والسلفيين (الإسلاميين) .. ولا تؤيدوا الإخوان والسلفيين .. ولا تمدحوا الإخوان والسلفيين .. ولا تبرروا لهم ولا تتحالفوا معهم ولا تدافعوا عنهم ولا تقبلوا بهم ولا تهاجموا من يهاجمهم .. كونوا علمانيين حقا وناصريين ويساريين حقا .. لا أدعياء ...


****


إلى محبى وعبدة فيصل بن عبد العزيز آل سعود .. حقيقة فيصل بن العزيز آل سعود

 

ديانا أحمد

الحوار المتمدن - العدد: 3531 - 2011 / 10 / 30

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية

 



فى هذا المقال كشف حقيقة بومة آل سعود فيصل بن عبد العزيز


فيصل بن عبد العزيز .. الأضواء والظلال

الملك فيصل بن عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود هو ثالث ملوك المملكة العربية السعودية تولى الحكم من سنة 1964 إلى سنة 1975.


والصورة الذهنية لدى قطاعات عديدة من الشعوب العربية و الإسلامية عن شخصية الملك الراحل وسياساته تصوره كزعيم عربى و إسلامى مهموم بقضايا أمته شديد الورع والتدين ، كما أنه لعب دور كبير فى دعم انتصار العرب فى حرب أكتوبر 1973 بقراره بخفض إنتاج البترول ثم الحظر البترولى الشامل على الولايات المتحدة الأمريكية.


كما يعتقد الكثيرون أن اغتياله على يد ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد تم بتدبير المخابرات المركزية الأمريكية انتقاما منه لإستخدامه سلاح البترول فى حرب أكتوبر 1973 ، فى هذه الدراسة وعبر إعادة قراءة لمجموعة من الوثائق سنراجع دور الملك فيصل منذ توليه الحكم وحتى اغتياله ، لنرى هل الصورة الشائعة عن الملك بكل أضواءها الساطعة هى كل الحقيقة أم أن هناك ظلال مظلمة لا تبين وسط كل هذه المساحة من الضوء التى يعتقد فيها الكثيرون.



توترت العلاقات المصرية السعودية منذ عقد الرئيس عبد الناصر لصفقة الأسلحة التشيكية عام 1955 ، التى رأى فيها الملك سعود تعاونا مع الشيوعيين الملحدين ، واستفزازا للغرب ، ثم جاء قرار تأميم الرئيس عبد الناصر لشركة قناة السويس فى 26 يوليو 1956 دون إخطار الملك سعود بن عبد العزيز ، الذى أيد القرار وإن أغضبه إخفاء الرئيس عبد الناصر لنواياه عنه ، كما أقلق الملك سعود التحالف مع زعيم راديكالى يعادى الغرب بهذه الطريقة التى اعتبرها الملك سعود متهورة ، وعمل الأمريكيون على زيادة الجفوة المصرية السعودية عبر خطتهم الرامية إلى جعل الملك سعود منافسا للرئيس عبد الناصر على استقطاب حب الشعوب العربية حتى يقف أمام النفوذ المتصاعد للرئيس عبد الناصر وأفكاره وسياساته فى العالم العربى ، ولكن هذه الخطة فشلت باعتراف الرئيس الأمريكى أيزنهاور فى مذكراته ، وفى ربيع عام 1957 أحبطت أجهزة الأمن المصرية محاولة انقلاب دبرها الملك سعود مع بعض ضباط الجيش المصرى، مما سبب المزيد من سوء العلاقات بين البلدين ، وجاءت الوحدة المصرية السورية فى فبراير 1958 لتسبب أزمة أكثر حدة فى العلاقات المصرية السعودية فقد أبدى الملك رفضا قاطعا للوحدة ورأى فيها تعاظما لنفوذ مصر الإقليمى والدولى ، وحاول إفشالها بكل الطرق قبل أن تتم رسميا عبر محاولة اغتيال الرئيس عبد الناصر مرتين ، الأولى جاءت عبر تقديم رشوة إلى عبد الحميد السراج مدير المكتب الثانى فى سوريا بلغت 12 مليون جنيه إسترلينى ، والذى جارى المتآمرين وحصل منهم على شيكات من المبلغ المرصود للمؤامرة ثم أبلغ الرئيس عبد الناصر بكل تفاصيل المؤامرة التى أذاعها الرئيس فى خطاب علنى من شرفة قصر الضيافة فى دمشق لشعب الجمهورية العربية المتحدة ، والثانية عبر محاولة تفجير طائرة الرئيس عبد الناصر فى الجو يوم قدومه إلى دمشق لأول مرة كرئيس للجمهورية العربية المتحدة ، عقب الكشف عن تلك المؤامرات حدثت تداعيات داخل المملكة العربية السعودية فقد خول الملك سعود معظم صلاحياته لشقيقه و ولى عهده الأمير فيصل ، وظلت الأوضاع متوترة بين الشقيقين حتى ديسمبر 1960 عندما استطاع الملك سعود استعادة بعض صلاحيات منصبه وشكل وزارة جديدة فى 22 ديسمبر 1960 ، وإن ظل الصراع مكتوما بين سعود وفيصل على السلطة خاصة أن الأمير فيصل هو الذى أمسك بملف العلاقات السعودية مع الغرب ومع شركات البترول وهو أهم ملفات الحكم فى السعودية.


ثم جاءت مؤامرة الانفصال فى 28 سبتمبر 1961 والتى مولها الملك سعود بتخطيط أمريكى ومساعدة من الملك الأردنى حسين لتشكل ضربة جديدة وقاتلة للعلاقات المصرية السعودية لحقها فى شهر يوليو 1962 محاولة جديدة مولها الملك سعود بمشاركة مجموعة من المصريين لنسف المنصة التى كان مقررا أن يلقى الرئيس عبد الناصر منها خطابه فى العيد العاشر للثورة بميدان عابدين وقد تم اكتشاف العملية واكتشف سلاحها وهو قنبلة موقوتة قبل ساعات من موعد بدء الخطاب ، وفى 26 سبتمبر 1962 تندلع الثورة اليمنية ورغم النزاعات الدموية التاريخية و الخلافات الحدودية بين أسرة حميد الدين فى اليمن و الأسرة الحاكمة السعودية ، فقد وقفت السعودية بضراوة ضد الثورة اليمنية وعملت على إجهاضها وتبنت الأمير البدر باعتباره إمام اليمن كما قامت بتمويل القبائل اليمنية بالكميات اللازمة من السلاح والذهب وبالفعل يسقط العقيد على عبد المغنى أحد أهم قادة الثورة اليمنية وهو يدافع عن مدينة صعدة اليمنية ضد هجوم قبلى سعودى يمنى ، وتتحالف السعودية مع بريطانيا التى كانت تحتل جنوب اليمن ويقابل الأمير فيصل بن عبد العزيز ( ولى العهد والحاكم الفعلى للسعودية ) السير دوغلاس رايت رئيس جهاز المخابرات البريطانى الذى يقول للأمير ( إن نجاح الكولونيل ناصر فى الحصول على موطئ قدم لمشروعاته الانقلابية فى الجزيرة العربية ، وهى أهم مصادر البترول واحتياطاته فى العالم ، هو نذير شؤم يجب أن تتعاون الأطراف كلها ، ممن لهم مصلحة فى ذلك على مقاومته ودحضه).


وبالفعل يبدأ تعاون سعودى أردنى رغم الحساسيات السعودية الهاشمية بالاشتراك مع بريطانيا التى أقلقها ما اعتبرته مشروعات ناصر المستمرة لطردها من آخر معاقلها شرق السويس ، وتكاد الثورة تجهض لولا طلبها المساعدة من القاهرة وبالفعل بدأ وصول القوات المصرية إلى اليمن للدفاع عن الثورة اليمنية وينجح عبد الناصر فى الحصول على اعتراف الولايات المتحدة بحكومة الثورة فى اليمن فى 19 ديسمبر 1962 مقابل أن يتم سحب كل القوات المساندة للثورة والمساندة للإمام من اليمن وتقدم الحكومة الأمريكية معونات للحكومة الجديدة فى اليمن ، رفضت السعودية الاتفاق وواصلت دعمها للقبائل الموالية لحكم الإمام ، وتعرض الرئيس كنيدى لضغوط شديدة متعددة من شركات البترول والبنوك الأمريكية إلى جانب الحكومة البريطانية بسبب اعترافه بالنظام الجديد فى اليمن لخطورة ذلك على أوضاع النظام الحاكم فى السعودية وبالفعل تم عمل خطة سميت ( السطح الصلب ) تتعهد فيها الولايات المتحدة بضمان أمن وسلامة النظام السعودى والأراضى السعودية ،وبالأموال السعودية ومع مساندة بريطانية ومن شركات البترول الأمريكية تم تشكيل تحالف دولى لتجنيد مرتزقة من كل أنحاء العالم وشراء أسلحة للقتال فى اليمن ضد القوات المصرية التى تدافع عن الثورة كما دخلت المخابرات الأمريكية بثقلها إلى ساحة المعركة المحتدمة فى اليمن وأصبحت الحدود السعودية اليمنية مناطق حشد لنقل السلاح والذخيرة والمقاتلين المرتزقة إلى اليمن وتحولت الحرب إلى عملية استنزاف طويلة بين الجانبين المتصارعين ، ظل الصراع على السلطة محتدما بين سعود و فيصل حتى تم حسم الأمر فى 29 مارس 1964 عندما أصدر العلماء والأمراء السعوديون قرار موحداً حول تسليم السلطة بأكملها للأمير فيصل بن عبد العزيز على أن يبقى سعود ملكاً بالاسم فقط ، بينما يتولى فيصل تصريف أمور العرش والمملكة بالفعل ، واستمر هذا الوضع حتى يوم 2 نوفمبر 1964 عندما تم عزل الملك سعود عن العرش ، وتنصيب فيصل بن عبد العزيز ملكا للمملكة العربية السعودية.




نعرض الآن أول وثيقة تخص موضوعنا هذه الوثيقة منشورة فى كتاب المفاوضات السرية بين العرب و إسرائيل – الجزء الثانى – للأستاذ محمد حسنين هيكل


سجل السفير الأمريكى فى جدة ( باركر هارت ) فى برقية إلى وزارة الخارجية الأمريكية ( وثيقة رقم 36651/43 بتاريخ 19 أغسطس 1964 ) محضر مقابلة جرت بينه و بين الملك ( فيصل بن عبد العزيز )






يقول السفير الأمريكى :






اتصل بى البروتوكول صباح أمس لإبلاغى أننى مطلوب فى الطائف فى الساعة 4:15 ولم يعطنى البروتوكول أى إيضاحات فيما عدا أن هناك طائرة سوف تحملنى إلى الطائف بعد الظهر استقبلنى الملك فيصل فى قصر الشبرة فى الساعة التاسعة مساء فى حضور السقاف و فرعون ، و قال الملك إن هناك شيئا حدث وهو يريد إخطارى به بنفسه كصديق شخصى لى و كممثل لبلد صديق له و لأسرته ، ثم قال الملك إنه خلال يومين سابقين ( يومى 13 و 14 أغسطس ) قامت ثلاث طائرات مصرية بإختراق المجال الجوى السعودى جنوب شرق جيزان فوق مناطق قبائل الحارث و أبو عريش ، وإن هذه الطائرات قامت بعدة دورات على ارتفاعات منخفضة فى محاولة ظاهرة للاستفزاز ، كما أن لديه معلومات من داخل اليمن تؤكد أن هناك قوات مصرية تتحرك صوب الحدود السعودية ، وقد حاولت أن أسأل الملك بإلحاح عن تفاصيل أكثر بشأن هذه المعلومات ، ولم يكن لديه شئ لا عن حجم هذه القوات و لا عن تسليحها و لا عن مواقعها ، و قد قال الملك إن هذه التطورات تثير فى ذاكرته ما سبق أن سمعه عن مؤامرة بين مصر و العراق و الأردن ( ! ) لغزو و تقسيم بلاده على النحو التالى : حسين يأخذ الحجاز ، والعراق تأخذ المقاطعة الشرقية ، واليمن تأخذ الجنوب ، و باقى المملكة يدخل تحت سيطرة ناصر.


قال لى الملك أيضا إن ناصر أوحى إلى صديقه الصحفى هيكل بأن ينشر خطة عن منظمة عربية للبترول ، ثم أضاف إن السعودية محاصرة ، وقد لا تكون السعودية دولة كبيرة أو قوية ، ولكنها دولة تريد أن تحتفظ بأراضيها و شرفها ، و إذا كان ناصر كما هو واضح يريد أن يضع يده على المملكة متصورا أن ( فيصل ) سوف يقف ساكتا فى انتظار أن يخنق ، فهو مخطئ فى ذلك ، وأشار الملك إلى أنه سوف يقاوم عسكريا ، و هو قد اتخذ عدة قرارات يريد أن يبلغنى بها الآن :


1 – قرر أن يدخل أسلحة إلى المنطقة المنزوعة السلاح على حدود اليمن وقد أصدر أمرا فعلا بذلك.


2 – إنه أعطى أوامر بالفعل إلى قواته أيضا بأن تحتشد على حدود اليمن لتكون فى وضع يسمح لها بأن تدافع عن السعودية.


3 – وهو الآن لا يعتبر نفسه مرتبطا باتفاق فصل القوات فى اليمن ، وسوف يساند الملكيين بأى طريقة يراها مناسبة.




إننى أبديت دهشتى للملك ، كما أبديت له إستغرابى لكل ما قاله عن الاتفاق الثلاثى بين مصر و العراق و الأردن




، ثم أطلعنى الملك على تقرير مخابرات سعودى يحوى معلومات عن أن ضباطا من الجيش المصرى رتبوا عملية لقتل ناصر يوم 26 يوليو ، وأضاف الملك ( إن ناصر مريض جدا ) ، ثم أمر بإخلاء القاعة من كل الحاضرين عداه و عداى ، وانتهزت الفرصة ورجوت الملك ألا يبعث بقوات إلى حدود اليمن ، وأن يحتفظ بما يشاء من قوات فى أوضاع تأهب فى أى مكان يراه بعيدا عن الحدود ، فتدخل الملك بحدة قائلا ( أخرجوا القوات المصرية من اليمن و سوف ينهار هذا النظام الذى يدعون بمساعدته فى شهر أو اثنين على أكثر تقدير.


ثم استجمع الملك حيويته ليقول لى ( إنكم يجب أن تبذلوا أقصى جهد للخلاص من هذا الرجل الذى يفتح الطريق للتسلل الشيوعى ) ، وكان يعنى ( ناصر ) ثم قال لماذا تصبرون عليه ؟ ألا ترون أنه لا يكف عن مهاجمتكم يوميا ، مرة بسبب فيتنام ، ومرة بسبب كوبا ، ومرة بسبب الكونجو ؟ ما الذى يخصه فى الكونجو ؟ إن مقترحاته بشأن نزع السلاح فى جنيف جاءته مباشرة فى شكل تعليمات من موسكو ، و أبديت تحفظى ولكن الملك كان لا يزال يصر على أن ( ناصر ) يعادينا و يخدعنا ، وإننا ما زلنا نحاول استرضاؤه ، وذكرته أننا عطلنا توريد القمح إلى مصر طبقا للقانون 480 عقابا لناصر على سياسته ، وعقب الملك : أوقفوا عنه الطعام تماما وسوف ترون ما يحدث.

يقول الأستاذ هيكل إن هذه المقابلة كانت غريبة وفاقدة للمصداقية فضلا عن طلب الملك ( تجويع المصريين ) ، لأن الأردن كان حليفا للسعودية فى حرب اليمن ، ويضيف إن إسرائيل أيضا كانت تشجع التحالف المساند للملكيين فى اليمن ولعبت دور فى العمليات العسكرية أطلق عليه الاسم الكودى ( مانجو ) حيث اشتدت حاجة قوات المرتزقة فى اليمن إلى مؤن و ذخائر تلقى على مواقعهم من الطائرات بالباراشوت وقد قام الطيران الإسرائيلى بهذا الدور ، وإثر رصد المخابرات المصرية لتطور الأوضاع فى ساحة الحرب اليمنية ومدى تشابك المصالح والقوى الدولية التى تلعب على وتر إطالة الحرب فى اليمن من أجل استنزاف القوات المصرية هناك واستنزاف الأموال السعودية ، قرر الرئيس عبد الناصر أن يزور السعودية فى أغسطس 1965 لأداء العمرة ومقابلة الملك فيصل للوصول إلى حل فى اليمن وفى 22 أغسطس 1965 وصل الرئيس عبد الناصر إلى جدة وحاول إقناع الملك إن مصر لا تريد قلب النظام فى السعودية ولا تهدف لفرض سياستها على السعودية ، كما قدم له وثائق عن تجنيد المرتزقة وتجارة السلاح وتجار الحروب الذين وجدوا فى حرب اليمن سوق لكسب الأموال وإهدار القوة العربية ، وتوصل الزعيمان يوم 24 أغسطس إلى ما عرف بعد ذلك باسم اتفاقية جدة التى قررت أن يتم عمل استفتاء للشعب اليمنى يقرر فيه نظام الحكم الذى يرتضيه فى موعد أقصاه 23 نوفمبر 1966 وتعتبر الفترة الباقية حتى موعد الاستفتاء فترة انتقالية للإعداد له ، لم يتم تنفيذ بنود الاتفاقية بسبب تراجع الملك فيصل عن الالتزام بها ، ويصرح الرئيس عبد الناصر ( بأنه لا فائدة ترجى من اللقاء مع الرجعيين ، بعد كل ما رآه وسمعه فى السياسات السلمية السابقة التى مارسها إزاءهم فى اللقاءات والمؤتمرات ) ، وفى 21 يونيو 1966 وصل الملك فيصل فى زيارة إلى الولايات المتحدة وسبقته مجموعة المقدمة السعودية التى أوضحت للمسئولين الأمريكيين أن المشكلة بالنسبة للسعودية ليست إسرائيل ، وأن الخطر الحقيقى هو حركة القومية العربية كما تمثلها القاهرة ، وأن السعودية ماضية فى تنفيذ فكرة المؤتمر الإسلامى كبديل للجامعة العربية ، خلال الزيارة التقى الملك فيصل بالرئيس الأمريكى جونسون لمدة نصف ساعة فى اجتماع منفرد لم يحضره معهما إلا مترجم من المخابرات الأمريكية وليس وزارة الخارجية كما جرت العادة ، وقد أذيع تصريح بعد الاجتماع المنفرد جاء فيه ( إن تدهور الأوضاع فى اليمن بعد تعثر اتفاق جدة وفشله قد جرى بحثه بين الرئيس والملك ، وأن الرئيس قدم للملك تعهد الولايات المتحدة بأن السعودية تستطيع الاعتماد على صداقة أمريكا مهما كانت تطورات الأمور فى اليمن).


نصل الآن إلى الوثيقة الثانية وهى رسالة منشورة فى كتاب ( عقود من الخيبات ) للكاتب حمدان حمدان الطبعة الأولى 1995 عن دار بيسان على الصفحات من 489 – 491 .. (لا توجد للأسف نسخة إلكترونية من هذا الكتاب على الإنترنت ، ونتمنى ممن يملك نسخة أن يرفعها على الإنترنت)


أرسلها الملك فيصل إلى الرئيس جونسون ( وهى وثيقة حملت تاريخ 27 ديسمبر 1966 الموافق 15 رمضان 1386 ، كما حملت رقم 342 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى ) وفيها يقول الملك العربى ما يلى: -


من كل ما تقدم يا فخامة الرئيس ، ومما عرضناه بإيجاز يتبين لكم أن مصر هى العدو الأكبر لنا جميعا ، وأن هذا العدو إن ترك يحرض ويدعم الأعداء عسكريا وإعلاميا ، فلن يأتى عام 1970 – كما قال الخبير فى إدارتكم السيد كيرميت روزفلت – وعرشنا ومصالحنا فى الوجود.


لذلك فإننى أبارك ، ما سبق للخبراء الأمريكان فى مملكتنا ، أن اقترحوه ، لأتقدم بالاقتراحات التالية : -


- أن تقوم أمريكا بدعم إسرائيل بهجوم خاطف على مصر تستولى به على أهم الأماكن حيوية فى مصر، لتضطرها بذلك ، لا إلى سحب جيشها صاغرة من اليمن فقط ، بل لإشغال مصر بإسرائيل عنا مدة طويلة لن يرفع بعدها أى مصرى رأسه خلف القناة ، ليحاول إعادة مطامع محمد على وعبد الناصر فى وحدة عربية.


بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( ارحموا شرير قوم ذل ) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام.


- سوريا هى الثانية التى لا يجب ألا تسلم من هذا الهجوم ، مع اقتطاع جزء من أراضيها ، كيلا تتفرغ هى الأخرى فتندفع لسد الفراغ بعد سقوط مصر.


- لا بد أيضا من الاستيلاء على الضفة الغربية وقطاع غزة ، كيلا يبقى للفلسطينيين أي مجال للتحرك ، وحتى لا تستغلهم أية دولة عربية بحجة تحرير فلسطين ، وحينها ينقطع أمل الخارجين منهم بالعودة ، كما يسهل توطين الباقى فى الدول العربية.




- نرى ضرورة تقوية الملا مصطفى البرازانى شمال العراق ، بغرض إقامة حكومة كردية مهمتها إشغال أى حكم فى بغداد يريد أن ينادى بالوحدة العربية شمال مملكتنا فى أرض العراق سواء فى الحاضر أو المستقبل، علما بأننا بدأنا منذ العام الماضى (1965) بإمداد البرازانى بالمال و السلاح من داخل العراق ، أو عن طريق تركيا و إيران .


يا فخامة الرئيس ،


إنكم ونحن متضامين جميعا سنضمن لمصالحنا المشتركة و لمصيرنا المعلق ، بتنفيذ هذه المقترحات أو عدم تنفيذها ، دوام البقاء أو عدمه.


أخيرا


أنتهز هذه الفرصة لأجدد الإعراب لفخامتكم عما أرجوه لكم من عزة ، و للولايات المتحدة من نصر وسؤدد ولمستقبل علاقتنا ببعض من نمو و ارتباط أوثق و ازدهار.


المخلص : فيصل بن عبد العزيز


ملك المملكة العربية السعودية




عندما نشرت مقالى عن ( غياب عبد الناصر هل كان صدفة ؟) نشرت تلك الوثيقة ضمن المقال الذى كان يبحث لغز وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970 ، ونشر الأستاذ محمد الشرقاوى محرر موقع الفكر القومى العربى المقال على موقع الفكر القومى العربى ، ثم أرسلت الوثيقة فقط إلى الأستاذ محمد الشرقاوى تحت عنوان ( وثائق فى الطريق إلى 5 يونيو 1967 ) فنشرها على موقع الفكر القومى العربى وموقع منتديات الفكر القومى العربى ، وعندما قرأها السيد ( سامى شرف ) سكرتير الرئيس عبد الناصر للمعلومات ووزير شئون رئاسة الجمهورية الأسبق قام بكتابة هذا التعليق عليها وهو تعليق منشور فى موقع منتديات الفكر القومى العربى :


( كنت فى زيارة لإحدى البلدان العربية الشقيقة سنة 1995 وفى مقابلة تمت مع رئيس هذه الدولة تناقشنا فى الأوضاع فى المنطقة وكيف أنها لا تسير فى الخط السليم بالنسبة للأمن القومى وحماية مصالح هذه الأمة واتفقنا على انه قد حدث ذلك منذ أن سارت القيادة السياسية المصرية بدفع من المملكة النفطية الوهابية والولايات المتحدة الأمريكية على طريق الاستسلام وشطب ثابت المقاومة من أبجديات السياسة فى مجابهة الصراع العربى الصهيونى ، ولما وصلنا لهذه النقطة قام الرئيس العربى إلى مكتبه وناولنى وثيقة وقال لى يا أبو هشام أريدك أن تطلع على هذه الوثيقة وهى أصلية وقد حصلنا عليها من مصدرها الأصلى فى قصر الملك فيصل ولما طلبت منه صورة قال لى يمكنك أن تنسخها فقط الآن على الأقل وقمت بنسخها ولعلم الأخوة أعضاء المنتدى فهى تطابق نص الوثيقة المنشورة فى هذا المكان وقد راجعت النص الموجود لدى بما هو منشور أعلاه فوجدتهما متطابقين ، أردت بهذا التعليق أن أؤكد رؤية مفادها أن عدوان 1967 كان مؤامرة مدبرة وشارك فيها للأسف بعض القادة العرب وقد يكون هناك ما زال بعد خفيا عنا مما ستكشفه الأيام القادمة )



(انتهى تعليق السيد سامى شرف على الرسالة / الوثيقة)



وبقراءة دقيقة للوثيقة يمكننا ملاحظة التالى :



- الخطة التى يقترحها الملك السعودى للعمل ضد الدول العربية تكاد تكون هى خطة الحرب الإسرائيلية فى يونيو 1967م


- زوال العرش السعودى عام 1970م إذا استمرت خطط جمال عبد الناصر واستمرت قواته فى اليمن ، والجدير بالملاحظة أن عبد الناصر هُزم عسكريًا عام 1967 م وتوفى عام 1970م.



- فى الوثائق الإسرائيلية الخاصة بحرب يونيو 1967 والتى قام بترجمتها ونشرها الأستاذ محمد حسنين هيكل فى كتابه ( عام من الأزمات ) ، أن الرئيس الأمريكى ليندون جونسون فى مايو 1967 وبعد أن تم تجهيز كل الخطط لضرب مصر ، أراد أن يستوثق من احتمالات غضب الشارع العربى على العروش العربية فى حالة شن إسرائيل الحرب على مصر وقد أستقر رأيه بعد التشاور مع مساعديه على التوجه بالسؤال مباشرة إلى ملكين فى المنطقة تعتبر الولايات المتحدة عرشهما مسألة هامة لأمنها القومى ، الملك حسين بن طلال فى الأردن ، و الملك فيصل بن عبد العزيز ، وبالفعل قابل روبرت كومار مساعد الرئيس جونسون الملك حسين فى عمان يوم 28 مايو 1967 ، كما توجه ريتشارد هيلمز مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لمقابلة الملك فيصل بن عبد العزيز فى نفس اليوم فى لندن التى كان الملك فيصل فى زيارة رسمية لها من أجل تخيير الحكومة البريطانية بين حلين :


1 – تأجيل تنفيذ سياسة الانسحاب من شرق السويس ، واستمرار بقاء القوات البريطانية فى المنطقة لسنة كاملة على الأقل حتى يتمكن الجميع من ترتيب أوضاعهم ، وإلا فإن إتمام الانسحاب البريطانى فى المواعيد المعلنة ( عام 1968 كما أعلن رسميا من مجلس العموم البريطانى ) سوف يخلق فراغا يملؤه الجيش المصرى و يدخل إلى عدن ذاتها .


2 – أن تبذل الحكومة البريطانية مساعيها لإقامة تجمع يضم كل دول شبه الجزيرة العربية و الخليج لكى يكون للمنطقة تجمع إقليمى تتمايز به عن الجامعة العربية ، ويكون للسعودية فيه دور مؤثر يوازى الدور المصرى فى جامعة الدول العربية التى يوجد مقرها فى القاهرة .




- تمت المقابلة بين الملك فيصل و ريتشارد هيلمز يوم 29 مايو 1967 فى جناح الملك فى فندق دورشستر وحضر المقابلة بين الملك وهيلمز السيد كمال أدهم مستشار الملك الخاص ومدير المخابرات السعودية وشقيق زوجته الملكة ( عفت ) ، أستمر الاجتماع من العاشرة مساء وحتى الثانية صباحا وقد تم تأمين مكان الاجتماع بواسطة خبراء وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، وعاد هيلمز عقب الاجتماع إلى واشنطن لإخطار الرئيس الأمريكى بما دار مع الملك


- يقول الأستاذ هيكل فى كتابه ( عام من الأزمات ) أنه فى ربيع عام 1985 تقابل مع السيد كمال أدهم فى بيته فى لندن وسأله عن لقاء الملك فيصل بريتشارد هيلمز يوم 29 مايو 1967 ، وهل كان الملك يعرف بالتدابير الأمريكية والإسرائيلية لمصر و لجمال عبد الناصر ؟ ورد عليه السيد كمال أدهم قائلا ( أسمع لست سياسيا مثل الآخرين أقول أى كلام و السلام ، ما سألتنى فيه لن أرد عليه ، ولكنى أريدك أن تعلم ، و أنا أقولها لك بمنتهى الصراحة ، صديقك الرئيس جمال كان فى مواجهة مفتوحة و عنيفة ضد المملكة ، والمعركة كانت سياسية و نفسية وأخيرا أصبحت عسكرية فى اليمن ، والملك فيصل مسئول عن مملكته ، مسئول أمام أسرته ، مسئول أمام أخوته و أبنائه يسلم لهم الأمانة كاملة كما استلمها ، واجبه واضح أمام العرش و الأسرة ، و عليه أن يتصرف بما يحقق ( المصلحة ) وهذا هو كل شئ وليس هناك شئ أخر، لا تستطيع أن تسائل الملك فيصل إلا فيما هو مسئول عنه ( العرش و الأسرة ) ، وهل نجح فى حمايتهما طوال حكمه أم لم ينجح ؟ و هل كانت المملكة أقل أو أكثر استقرارا عندما تركها عما كانت عليه عندما تسلمها ؟ هذا هو المحك ، كان الخطر الأكبر علينا أيام ملكه هو صديقك الرئيس جمال وبالنسبة لنا فى المملكة فإن فيصل أنتصر فى التهديد الذى مثله علينا الرئيس جمال ، ونحن لا نتعب رؤوسنا بكثرة الأسئلة و لا بالخوض فى الحكايات و التواريخ ) ويتابع الأستاذ هيكل روايته لتفاصيل اللقاء ( وسكت السيد كمال أدهم وهو يشعر أننى أتابعه بتركيز شديد ثم قال : كنت صريحا معك لم أتكلم كلام سياسيين و لم أتكلم كلام رجل غامض كلمتك بصراحة و أنت حر فيما تفهمه مما قلت !)


- بذلك نعطى لأنفسنا مهلة طويلة لتصفية أجساد المبادئ الهدامة، لا فى مملكتنا فحسب ، بل وفى البلاد العربية ومن ثم بعدها ، لا مانع لدينا من إعطاء المعونات لمصر وشبيهاتها من الدول العربية إقتداء بالقول ( ارحموا شرير قوم ذل) وكذلك لاتقاء أصواتهم الكريهة فى الإعلام.




هذه الجملة الواردة فى الرسالة / الوثيقة هى ما تم فعلا بعد الهزيمة فى 1967 عقب الهزيمة العربية فى حرب 5 يونيو 1967 ، تم عقد مؤتمر القمة العربى فى الخرطوم فى أغسطس 1967 وفيه تعهدت الدول العربية البترولية) السعودية ، الكويت ، ليبيا ) بتقديم مساعدات مالية إلى دول المواجهة مع إسرائيل لكى تستطيع مواصلة الحرب والعمل على محو أثار الهزيمة ، كما اتفق الرئيس عبد الناصر مع الملك فيصل على حل لمشكلة اليمن تضمن عودة فرقتين مصريتين كانتا هناك إلى مصر.




- فى عام 1969 نشر ضابط المخابرات الأمريكية ( مايلز كوبلاند ) كتابه الشهير ( لعبة الأمم ) والذى أوحى فيه بصلة الثورة المصرية وعبد الناصر بالولايات المتحدة الأمريكية و وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، وقد أصبح هذا الكتاب المرجع الرئيسى لكل أعداء عبد الناصر وثورته ، وفى عام 1988 نشر الأستاذ محمد حسنين هيكل كتابه ( سنوات الغليان ) الذى أورد فيه مجموعة من الوثائق والرسائل التى تثبت أن كوبلاند نصاب و أفاق وأنه نشر كتابه بأوامر أمريكية فى إطار الحرب الأمريكية المستمرة على عبد الناصر والتى تهدف لتشويه سمعته ومن أجل اغتيال شخصيته معنويا فى أعين الجماهير العربية بعد الهزيمة ، وهاج كوبلاند وهدد الأستاذ هيكل برفع قضايا ضده وحتى الآن بعد مرور كل تلك السنوات على صدور كتاب ( سنوات الغليان ) لم يفعل كوبلاند شئيا مما هدد به ، وفى سلسلة حوارات للأستاذ هيكل لمجلة روز اليوسف فى منتصف التسعينيات صرح أن كتاب مايلز كوبلاند ( لعبة الأمم) مولته المملكة العربية السعودية عام 1969 فى إطار سعى الملك فيصل الدؤوب للقضاء على شعبية جمال عبد الناصر بين الشعوب العربية ، وهو السعى الذى وافق هوى المخابرات المركزية الأمريكية ورجلها مايلز كوبلاند ، وأشار هيكل إلى أن أى كتاب يصدره أحد ضباط المخابرات المركزية الأمريكية لابد أن يحصل على موافقة من المخابرات المركزية الأمريكية ، وتتم عملية مراجعة دقيقة لما يحتويه لمعرفة مدى خدمته لمصالح وغايات وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وأهداف السياسة الأمريكية وهو ما خضع له بالطبع كتاب ( لعبة الأمم).



فى 18 مارس 1968 يطلب اللواء عامر خماش رئيس أركان الجيش الأردنى مقابلة ياسر عرفات ، وفى اللقاء يحذره من معلومات استخباراتية مؤكدة وصلت للأردن عن نية إسرائيل تحطيم قواعد المقاومة الفلسطينية فى الأردن عبر هجوم إسرائيلى موسع على الحدود الأردنية ، وطلب اللواء خماش منه أن يقى نفسه ورجاله من الهجوم ، رفض عرفات الهروب من المواجهة ، وقال للواء خماش ( ما رأيكم سيدى ، لو أخلينا الساحة مرة أخرى أمام الإسرائيليين ، ألا يكفى ما حدث فى 1967 ، أليس علينا كفدائيين أن نعطى الأمثولة مرة واحدة ، وأن نبرهن أن فى العرب عرقا ينبض).



بعد تحذير اللواء خماش بثلاثة أيام فقط فى 21 مارس 1968 ، شن الإسرائيليون هجومهم بقوات ضخمة بعرض 80 كم على الحدود الأردنية مع فلسطين المحتلة ، ولكن مركز الهجوم الرئيسى كان قرية الكرامة ، تحولت المعركة إلى جحيم ، وخاض الفدائيون الفلسطينيون والفرقة الأردنية الأولى معركة رهيبة امتدت حتى مغيب الشمس ، انسحبت بعدها القوات الإسرائيلية مهزومة على أعقابها ، وتحقق للفدائيين الفلسطينيين أول نصر فى مواجهة برية مع العدو الإسرائيلى بعد حرب 1967 ، كانت مصر قد حققت معركتين ناجحتين من قبل الكرامة فى رأس العش فى 1 يوليو 1967 عندما تصدى 30 مقاتل مصرى من قوات الصاعقة لقوة مدرعة إسرائيلية تحاول احتلال مدينة بور فؤاد وكانت المنطقة الوحيدة في سيناء التي لم تحتلها إسرائيل أثناء حرب يونيو 1967 ، وفشلت القوة المدرعة الإسرائيلية أمام 30 مقاتل مصرى ، وفى عملية تدمير المدمرة الإسرائيلية ( إيلات ) فى 21 أكتوبر 1967 ، ولكن صدى معركة الكرامة كان مدويا ، لأن المقاومة الفلسطينية واجهت الجيش الإسرائيلى وانتصرت عليه للمرة الأولى ، وانسحبت القوات الإسرائيلية مهزومة أمام صمود المقاوم الفلسطينى.


فى كتاب ( سيرة وصفى التل السياسية ) الصادر عن دار الأزمنة للنشر فى صفحة 115 نقرأ التالى : ( منذ الكرامة ، فقد أدرك الملك حسين ، الخطر الكامن فى استمرار العمل الفدائى لكنه فضل التساهل على أمل إيجاد فرصة مناسبة للتوصل إلى تسوية مع الفدائيين ، فقد تلقى تهديدات إسرائيلية متكررة ، و نصائح عربية لا تقل خطورة ، ومع ذلك فقد آثر الروية ، لأسباب أقلها أن أكثر من نصف شعبه هو من الفلسطينيين أيضا ).



وعلى ذكر النصائح العربية الخطيرة التى تلقاها الملك حسين بخصوص المقاومة نصل إلى الوثيقة الثالثة فى حديثنا


وهذه الوثيقة عبارة عن رسالة منشورة فى كتاب ( عقود من الخيبات ) للكاتب حمدان حمدان الطبعة الأولى 1995 عن دار بيسان على الصفحات من 535 – 537


أرسلها الملك فيصل بن عبد العزيز إلى الملك الأردنى الحسين بن طلال .


تقول الرسالة ( وهى وثيقة بتاريخ 3 كانون الثانى (يناير) 1969 م الموافق 14 شوال 1388 ه وحملت الوثيقة الرقم 421 من أرقام وثائق مجلس الوزراء السعودى) ما يلى : -






صاحب الجلالة الملك حسين بن طلال ملك المملكة الأردنية الهاشمية ، حفظه الله


يا صاحب الجلالة


سبق لى أن تحدثت لجلالتكم – كشقيق يسره ما يسركم ويضره ما يضركم – عن الحالة التى وصل إليها الأردن الشقيق ، بوجود ما يسمى ( المقاومة الفلسطينية ) ، وأفصحت لجلالتكم عن يقينى القاطع أن هذه ( المقاومة ) سوف تستغل ضدكم وتتحول من اسمها الظاهرى ( مقاومة فلسطينية ) إلى ( مقاومة ) ضدكم وضد شعبكم إن أنتم تهاونتم بترك حبالها على الغوارب والآن وبعد أن أتضح لجلالتكم أمرها جليا، فإنه لا يسعنى إلا أن أكرر نصحى للاستفادة من هذا الوقت السانح لجلالتكم بمبادرة القضاء المبرم على هذه ( المقاومة ) فبادروا أيها الأخ العظيم قبل أن يحدث ما نتوقعه بين يوم و أخر ، وما نخشى عقباه باستبدال حكمكم لا قدر الله ، بحكم هذه ( المقاومة الفلسطينية) ، ومن ثم يأتى دورنا نحن ، حين يتحول الأردن من دولة شقيقة إلى وبال ثورة علينا ، فننشغل بمحاربة ثورتين شيوعيتين ، واحدة فى جنوب مملكتنا والأخرى فى شمالها ، حيث يصبح الأردن الشقيق كالجنوب المسمى باليمن الديمقراطى ، والذى لم نزل نتعاون و إياكم فى مكافحة من أفسدوه.


فإن لم يصبح الأردن دولة شيوعية بانتصار ( المقاومة لا قدر الله ) ، فإنه سيصبح بالتأكيد ولا محالة دولة ناصرية أو بعثية أو قومية ، وكل هذه التسميات وإن اختلفت مجاريها ، فإنها تصب فى قعر بؤرة واحدة ، هى بؤرة الهدم ضدنا ، وضد أصدقائنا الأمريكان والإنكليز وأنصار النظام الغربى.


لذلك فإننى أعرض مجددا على جلالتكم – كشقيق لكم – رأينا النهائى ورغبتنا الملحة ، بالقضاء على كل هذه الزمر المفسدة المجتمعة فى الأردن باسم ( مقاومة إسرائيل ) ، بينما – يشهد الله – (أن شر إسرائيل لا وجود له ، أمام شرور تلك الزمر المفسدة).


وبهذه الرسالة ، ما أردنا إلا تكرار عرض خدماتنا لجلالتكم بتحمل كافة المصروفات ، وما ستتكلفونه من مال وسلاح وذخيرة فى سبيل مقاومة ( المقاومة).


وإلا فإننى وأسرتى الصديقة التى ترى فى هذا الرأى ، وتقره كما تعلمون ، سننضم جميعا ضدكم ، لنشكل الطرف الأخر لمقاومتكم ومقاومة هذه ( المقاومة ) غير الشريفة لأننا بذلك لا ندافع عن كيانكم فقط ، بل عن كياننا أيضا.


وبانتظار الرد من جلالتكم ، أدعو الله أن يحميكم من كل مكروه وأن يأخذ بيدنا لإحباط كل ما يحيط بنا من أخطار المفسدين الملحدين.


أخوكم المخلص : فيصل بن عبد العزيز آل سعود


ملك المملكة العربية السعودية






فى 23 يوليو 1970 أعلن الرئيس عبد الناصر قبول مصر لمبادرة وزير الخارجية الأمريكى ويليام روجرز والتى نصت على إيقاف القتال لمدة 90 يوم وفتح المجال لحل الصراع على أساس انسحاب إسرائيل من أراضى احتلتها فى حرب يونيو 1967 ، وفقا لقرار مجلس الأمن 242 ، أنضم الملك حسين إلى الرئيس عبد الناصر فى قبول مبادرة روجرز ، مما أثار غضب الفصائل الفلسطينية المسلحة التى خشيت أن يكون قبول المبادرة مقدمة إلى حل سلمى للصراع العربى الإسرائيلى ، فى أغسطس 1970 سافر وفد من قادة الفصائل الفلسطينية إلى الإسكندرية للقاء الرئيس عبد الناصر ضم ياسر عرفات ، فاروق القدومى ، صلاح خلف ، هايل عبد الحميد عن منظمة ( فتح ) ، وضافى جمعان عن ( الصاعقة) ، وإبراهيم بكر عن ( المستقلين ) .


فى الاجتماع قال لهم الرئيس عبد الناصر :


( لا أفهم كيف تهاجموننى دون أن تقفوا على حقيقة بواعثى لقبول مبادرة روجرز ، أننى موقن أن حظ المشروع من النجاح هو واحد بالألف ، فإسرائيل لن تنسحب من كامل الأراضى العربية وأنا لن أقبل بأقل من ذلك ، بقبولى لمبادرة روجرز أكسب وقت لكى ننصب حائط الصواريخ على حافة قناة السويس لكى أقضى على غارات الطيران الإسرائيلى ولشن معركة تحرير أراضينا المحتلة والتى أعدكم أنها لن تتأخر عن ربيع عام 1971 )



وأضاف الرئيس عبد الناصر أنه حذر الملك حسين من دخول معركة ضد المنظمات الفلسطينية فى الأردن ، ورغم تحذيرات الرئيس عبد الناصر للجميع من أجل تلافى وقوع حرب أهلية فى الأردن لن تستفيد منها سوى إسرائيل ، أستمر توتر الأوضاع وفى 16 سبتمبر 1970 يشكل الملك حسين وزارة عسكرية بدأت الهجوم الشامل على المنظمات الفلسطينية ، وعلى إثر احتدام المعارك وتحول العملية العسكرية إلى عملية إبادة ضد فصائل المقاومة الفلسطينية ، دعا الرئيس عبد الناصر إلى مؤتمر قمة عربى فى القاهرة أستطاع خلاله إيقاف القتال الضارى فى الأردن وإقناع الملك حسين بالحضور إلى القاهرة وتوقيع اتفاق وقف إطلاق النار ، ووافق الملك مرغما بعد نجاح المخابرات المصرية فى تهريب ياسر عرفات من موقعه المحاصر فى الأشرفية ، وعقب نهاية المؤتمر توفى الرئيس عبد الناصر فى 28 سبتمبر 1970 ، وفى يوليو 1971 إثر تجدد القتال بين الجيش الأردنى والفصائل الفلسطينية تم خروج الفصائل من الأردن إلى لبنان ، وتحققت نصيحة الملك فيصل إلى الملك حسين.



فى مذكرات هنرى كيسنجر وزير الخارجية الأمريكى الأسبق نقرأ التالى أنه شعر بالسعادة البالغة لنبأ وفاة الرئيس عبد الناصر لأن وجوده بسياسته الراديكالية المعادية للمصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط كان يمثل أكبر عائق لتنفيذ الأهداف الأمريكية فى المنطقة الأهم للولايات المتحدة فى العالم ، ويحلل كيسنجر أوضاع المنطقة عقب وفاة عبد الناصر ، ويصل أن الوقت أصبح مناسب للوصول لحل سلمى للصراع بين مصر و إسرائيل بشرط أن يكون هذا الحل أمريكى ، وأن يتضمن ثلاثة شروط :


1 – طرد النفوذ السوفيتى من المنطقة كلها.


2 – يترك مصر ضعيفة غير قادرة على التأثير بأى نفوذ على الإطلاق فى العالم العربى .


3 – أن تظهر التجربة الثورية التى قادها عبد الناصر فى مظهر التجربة الفاشلة .


عقب وفاة الرئيس عبد الناصر المفاجئة خلفه نائبه أنور السادات فى الرئاسة ، تبدو العلاقات بين الرئيس الراحل أنور السادات والملك فيصل غامضة ، فالسادات فى مذكراته يشير إلى صداقته بالملك فيصل منذ كان الأخير وليا لعهد المملكة العربية السعودية وكان السادات يعمل سكرتير للمؤتمر الإسلامى ويقول السادات أنه ظل صديقا للملك فيصل برغم حرب اليمن التى كانت مصر و السعودية خلالها فى معسكرين متصارعين ، وكان السادات هو المسئول السياسى من الجانب المصرى عن الثورة اليمنية ، كما ربطت صداقة وثيقة بين السادات وكمال أدهم مستشار الملك فيصل ومدير المخابرات السعودية وهمزة الوصل بين المخابرات السعودية والمخابرات المركزية الأمريكية وتوثقت هذه الصداقات خلال حرب اليمن.


وهو أمر يثير الشكوك خاصة بعد أن نشرت جريدة ( الواشنطن بوست ) فى عددها الصادر فى 24 فبراير 1977 وعلى صدر صفحتها الأولى خبر يقول ( أن كمال أدهم كان طوال الستينات يمد السادات بدخل ثابت ) ، ولم يصدر عن الرئيس الراحل السادات أى تكذيب لهذا الخبر ، فى 20 ديسمبر 1969 أصدر الرئيس عبد الناصر قراره بتعيين السادات نائبا له ، عقب زيارة الملك فيصل بن عبد العزيز لمصر، وبعد 3 شهور من إصابته بالنوبة القلبية الأولى فى سبتمبر 1969 ، حتى الآن يبدو سر هذا القرار بتصعيد السادات غير مفهوم على الإطلاق ، فهل كان للملك فيصل دور فى قرار الرئيس عبد الناصر ؟ !


بمراجعة مذكرات الرئيس السادات نجد أن السادات يقول أنه عرف أن الملك فيصل قال ( إذا أراد الله بمصر خيرا يحكمها السادات ) ، بالطبع كان الملك فيصل يقصد الخير لمصر ولكن من وجهة نظر آل سعود ومصالحهم ، فى نوفمبر 1970 يزور كمال أدهم مصر ويلتقى الرئيس السادات وينقل له نصائح الملك فيصل بضرورة خروج السوفيت من الصراع فى الشرق الأوسط لكى يدخل الأمريكيون ويجدوا حل للمشكلة القائمة ، ويصارحه السادات باستعداده لطرد السوفيت إذا ساعدته الولايات المتحدة الأمريكية على تحقيق مرحلة أولى من الانسحاب ، عقب انقلاب مايو 1971 والذى أطاح فيه الرئيس السادات بكل شركائه فى الحكم من رجال عبد الناصر ، و ألقى بهم فى السجون ، ولتخفيف شكوك السوفيت فى نواياه خاصة بعد تخلصه من كل القيادات الناصرية فى السلطة ، عقد الرئيس السادات معاهدة صداقة مع الإتحاد السوفيتى ، أثناء ذلك كان الملك فيصل فى زيارة للولايات المتحدة أخبر الملك فيصل المسئولين الأمريكيين أن المعاهدة مجرد مناورة لجأ لها السادات و لا تعنى شيئا ، كما قرر الملك أثناء عودته من الولايات المتحدة زيارة مصر ولقاء الرئيس السادات وفى اللقاء ركز الملك على نفس النقطة عزوف الأمريكيين عن التدخل وحل القضية طالما بقى السوفيت فى مصر ، كما طلب الملك من الرئيس السادات أن يفتح صفحة جديدة مع جماعة الإخوان المسلمين ويقابل وفدا من قادتها الذين كانوا يعيشون فى السعودية عقب صراعهم مع الرئيس عبد الناصر ، و أن ينسق معهم سياسيا و إعلاميا لتصفية الاتجاهات والأفكار الناصرية و اليسارية على الساحة السياسية المصرية ، وفى شهر يونيو 1972 زار وزير الدفاع السعودى الأمير سلطان بن عبد العزيز ، ومعه السيد كمال أدهم القاهرة ، وأثاروا مع الرئيس السادات من جديد موضوع الخبراء السوفيت الذى يعيق الأمريكيين عن التدخل لحل القضية ، وطلب السعوديون من السادات أن يخبرهم بقراره بخصوص السوفيت قبل اتخاذه لكى يستطيعوا مساومة الأمريكان به ، ولكن السادات منفردا وبدون التشاور مع أحد غير الفريق صادق وزير الحربية المصرى وقتها ، أتخذ قراره بالاستغناء عن خدمات الخبراء السوفيت فى مصر ، ولحرص الرئيس السادات على سرية قراره و رغبته فى إحداث أكبر تأثير فأنه فاجأ الجميع بالقرار ، وهو يتصور أن الأمريكيين سوف يكونوا سعداء ، إلى درجة تدفعهم إلى الاستجابة لأى شئ يطلبه ، ولكن هذا لم يحدث ، كان تعليق الزعيم السوفيتى ليونيد بريجنيف على قرار السادات ( لقد أعطى السادات للأمريكيين أقصى ما يحلمون به ، ولكن للأسف دون ثمن مقابل ) ، ويقول هنرى كيسنجر فى مذكراته ( لماذا لم يقل لنا السادات ما كان ينوى فعله ؟ ربما لو أبلغنا مسبقا لكنا قدمنا له شيئا فى المقابل ؟ فى السياسة كما فى كل شئ أخر ، فأن لا أحد مستعد لدفع ثمن لشئ حصل عليه بالفعل ) ، الغريب أن الدكتور محمود فوزى وزير خارجية مصر ورئيس وزرائها الأسبق يروى فى مذكراته أنه كان هناك عرض قدمه الأمريكيون للرئيس عبد الناصر يتضمن انسحاب إسرائيل من سيناء وتوقيع معاهدة سلام بين مصر وإسرائيل تضمن حياد مصر مقابل قيام الرئيس عبد الناصر بطرد الخبراء السوفيت ، ولكن عبد الناصر رفض لإصراره على تحرير كافة الأراضى العربية التى احتلت فى حرب يونيو 1967، استجاب الرئيس السادات لنصيحة الملك فيصل وطرد الخبراء السوفيت ولكنه لم يحصل على المقابل الذى توقعه لإصراره على فردية قراره ورغبته فى الحصول على السبق الإعلامى.


بعد قرار الرئيس السادات قام الملك فيصل بإصدار العديد من التصريحات وإرسال الرسائل إلى الإدارة الأمريكية وشركات البترول الأمريكية للبحث عن حل سلمى لعودة الأراضى العربية المحتلة عام 1967 ، ولكن دون جدوى ، وواصل الملك فيصل دعمه للسادات ولم يكن وحده الداعم بل شاركه معظم الزعماء العرب ( الرئيس معمر القذافى ، و الرئيس هوارى بومدين ، والرئيس أحمد حسن البكر) حيث دعموا مصر و قواتها المسلحة اقتصاديا وعسكريا بعدما أدرك الجميع أن الحرب هى السبيل الوحيد للبحث عن حل للصراع العربى الإسرائيلى ، وأخيرا بعد طول انتظار ، اتخذ الرئيس السادات قرار الحرب ، وفى ظهيرة يوم السبت 6 أكتوبر 1973 ، بدأت الحرب الخامسة بين العرب و إسرائيل ، و استطاعت القوات المسلحة المصرية والسورية تحقيق انتصارات واضحة على جبهتى القتال ، وبالذات على الجبهة المصرية التى شهدت عملية العبور العظيم ، ولكن بعد قرار السادات بالوقفة التعبوية الذى أتاح لإسرائيل فرصة الإنفراد بالجبهة السورية ، ثم قراره المتأخر بتطوير الهجوم نحو المضايق وحدوث ثغرة الدفرسوار ، بدأت الأمور تتأزم على الجبهات العربية و استعادت إسرائيل زمام المبادأة خاصة مع الدعم العسكرى الأمريكى لنجدتها من كارثة الأيام الأولى للمعركة ، فى يوم 17 أكتوبر وعقب طلب الرئيس السادات من الملك فيصل أن يستخدم سلاح البترول فى المعركة ، اجتمع وزراء البترول العرب ( الأوابك ) فى الكويت وقرروا التالى : 1- تقرر تخفيض الإنتاج الكلى العربى بنسبة 5 % فورا ، 2 – تقرر تخفيض 5% من الإنتاج كل شهر حتى تنسحب إسرائيل إلى خطوط ما قبل يونيو 1967.


ثم قررت ست دول بترولية من الأوبك رفع سعر بترولها بنسبة 70 % ، و قررت بعض الدول العربية حظر تصدير البترول كلية إلى الدول التى يثبت تأييدها لإسرائيل بما فيها الولايات المتحدة ، كما استدعى الملك فيصل السفير الأمريكى فى السعودية وأبلغه رسالة للرئيس نيكسون تحتوى على ثلاث نقاط :-


1 – إذا استمرت الولايات المتحدة فى مساندة إسرائيل فإن العلاقات السعودية الأمريكية قد تتعرض للمشاكل .


2- أن السعودية سوف تخفض إنتاجها بنسبة 10 % وليس فقط 5 % كما قرر وزراء البترول العرب .


3 – ألمح الملك إلى احتمال وقف شحن البترول السعودى إلى الولايات المتحدة إذا لم يتم الوصول إلى نتائج سريعة وملموسة للحرب الدائرة .

اعتبر كيسنجر هذه القرارات ماسة بكرامة وهيبة الولايات المتحدة كقائدة للعالم ، كما أثاره أن العرب أعطوا أنفسهم الحق فى استخدام البترول كسلاح ، وهو أمر بالغ الخطورة لأنه يعكس نزعتهم إلى محاولة السيطرة على الغرب ، ولأن منتجى البترول و لأول مرة فى التاريخ أعطوا أنفسهم حق تحديد سعر البترول ، وفى يوم 20 أكتوبر أعلنت الولايات المتحدة أنها ستدعم إسرائيل بمبلغ 2 مليار و 100 مليون دولار كشحنات أسلحة جديدة ، وفى نفس اليوم أعلنت الدول العربية حظر تصدير بترولى كامل على الولايات المتحدة الأمريكية ، هذه هى وجهة النظر السائدة لقرار استخدام سلاح البترول فى حرب أكتوبر 1973 ، ولكن هناك وجهة نظر أخرى تم التعتيم عليها بخصوص استخدام سلاح البترول فى حرب أكتوبر 1973 تثبت أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت المستفيد الأكبر من قرارات خفض الإنتاج ورفع أسعار البترول ، حيث تخبرنا الأرقام أن نصيب العرب مجتمعين من فوائض البترول عام 1974 وعقب قرارات الخفض الانتاجى ورفع الأسعار بلغ 60 مليار دولار ، أما شركات البترول ومعظمها أمريكية فبالإضافة إلى أرباحها من ارتفاع الأسعار لخام البترول ، حصلت من عملياتها البترولية الأخرى ( التكرير و التسويق ) على 7 دولارات صافى ربح مقابل كل دولار حصلت عليه الدول المنتجة للبترول ، أنعشت قرارات خفض الإنتاج ورفع أسعار البترول الاقتصاد الأمريكى عبر الودائع والاستثمارات العربية الهائلة فى البنوك والشركات الأمريكية ، فقبل حرب أكتوبر 1973 كانت الولايات المتحدة تواجه عجز فى ميزان مدفوعاتها ، الذى تحسن ابتداء من عام 1974 بفضل الارتفاع الصاروخى لأسعار البترول ، كانت أوروبا واليابان أكثر المتضررين من قرارات خفض الإنتاج و رفع أسعار البترول ، تم التخفيض والحظر البترولى متأخرا جدا بعد 11 يوما من بدء المعركة وعقب تأزم الموقف على جبهات القتال العربية ، لم يميز قرار خفض الإنتاج بين الدول العدوة والدول الصديقة للعرب ، ركز الرئيس السادات متعمدا على دور الملك فيصل فى دعم مصر ، وتجاهل أدوار أخرى لا تقل أهمية عن دوره إن لم تزيد كدور الاتحاد السوفيتى وهو أهم دور فبدون مساندته ودعمه وأسلحته ما حارب العرب من الأساس ، كما تم تشويه دور الرئيس الليبى معمر القذافى لكراهية السادات غير المبررة له ، والتقليل من دور الرئيس الجزائرى الشهيد هوارى بومدين ، والرئيس العراقى أحمد حسن البكر ونائبه وقتها صدام حسين ، رغم أن هناك قوات مسلحة من الجزائر والعراق شاركتا فى الحرب نفسها ، بخلاف دعمهما المالى لدول المواجهة ، تجاهل السادات كل هؤلاء وركز على دور الملك فيصل فقط ، صرح الملك فيصل عندما تم اتخاذ قرار الحظر البترولى الشامل على الولايات المتحدة أن الحظر لن يرفع قبل انسحاب إسرائيل من كل الأراضى العربية التى احتلت عام 1967 ، وهو ما لم يحدث حيث تم رفع الحظر عقب اتفاق فك الاشتباك الأول.




فى عام 1965 قتلت قوات الأمن السعودية الأمير خالد بن مساعد بن عبد العزيز الذى كانت له مواقف دينية متشددة , أخذت تتبلور ليست كأفكار, بل تحولت إلى تجاوزات سلوكية رافضة لخطط عمه الملك فيصل لتطوير المملكة العربية السعودية والاستفادة من فوائض النفط فى تحديث المملكة خاصة وقد أصبح هذا التحديث ضرورة تحت وطأة ضغط الوجود المصرى فى اليمن ، وقد دفعت تجاوزات الأمير خالد بن مساعد الملك فيصل إلى توجيه أمره إلى الأمير فهد بن عبد العزيز وزير الداخلية آنذاك باعتقال الأمير خالد بن مساعد. إلا أن الأخير أبى أن يسلم نفسه لرجال الأمن ، وأطلق النار على رجال الأمن . في أثناء ذلك صدرت أوامر الملك فيصل إلى وزير داخليته بإحضاره حيَّاً أو ميتاً ، وقتل الأمير خالد بن مساعد أثناء تبادل إطلاق النار مع قوات الأمن السعودية.




فى صباح يوم الثلاثاء 13 مارس 1975 كان الملك فيصل يستقبل زواره بمقر رئاسة الوزراء بالرياض، وكان في غرفة الانتظار وزير النفط الكويتي الكاظمي، ومعه وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني ، ووصل في هذه الأثناء الأمير فيصل بن مساعد بن عبد العزيز (أخو الأمير خالد بن مساعد)، ابن شقيق الملك فيصل، طالبا الدخول للسلام على عمه. وعندما هم الوزيران بالدخول على الملك فيصل دخل معهما ابن أخيه الأمير فيصل بن مساعد. وعندما هم الملك فيصل بالوقوف له لاستقباله، كعادته مع الداخلين عليه للسلام، أخرج الأمير مسدساً كان يخفيه في ثيابه، وأطلق منه ثلاث رصاصات، أصابت الملك في مقتل في رأسه. ونقل الملك فيصل على وجه السرعة إلى المستشفى المركزي بالرياض، ولكنه توفي من ساعته ، وفى يوم الأربعاء 18 يونيو 1975 تم تنفيذ حكم الإعدام بالسيف فى الأمير القاتل ، وحتى الآن لم يعرف أحد دوافع الأمير فيصل بن مساعد هل كان يثأر لمقتل أخيه الأمير خالد بأوامر الملك فيصل عام 1965، أم أنه قد تم استخدامه فى لعبة أمريكية خاصة أنه كان يعيش مع فتاة أمريكية بالولايات المتحدة الأمريكية قبل عودته للسعودية ، مما أثار الشكوك فى احتمال أن تكون المخابرات المركزية الأمريكية قد جندته للتخلص من عمه الملك فيصل بعد أن استخدم سلاح البترول فى حرب 1973 ، وبعد أن أصر على عودة القدس وصرح مرارا فى سنوات عمره الأخيرة أنه يريد أن يصلى فى القدس
فى هذه الدراسة وعبر قراءة جديدة فى الجوانب المسكوت عنها فى تاريخ الملك فيصل بن عبد العزيز ، حاولنا تبيان مواقع الظلال وما أكثرها فى تاريخ الملك الراحل بالوثائق والأدلة.

…………………

بقلم : عمرو صابح


كاتب وباحث عربى من مصر


الزعيم الخالد جمال عبد الناصر يفضح فيصل آل سعود :

http://www.youtube.com/watch?v=WoOOLNrKnMo