الخميس، 10 نوفمبر، 2011

الصوم عند كل الأديان

من المصرى اليوم لكن مع إضافات وترجمات من موسوعة الويكبيديا من ترجمتى الخاصة.
تعددت الأديان والصوم واحد
سارة نور الدين - عمرو بيومي وجمال جرجس- فاروق الجمل 23/ ٩/ ٢٠٠٧
شُرع الصيام Fasting في جميع الأديان التي عرفها الإنسان علي مر الزمان سواء السماوية «اليهودية والمسيحية والإسلام والمجوسية بفرقها الزرادشتية والمانوية والثنوية وغيرها» - المجوس أهل كتاب رغم أنف الوهابيين وزرداشت نبيهم (*) - أو تلك الوضعية مثل البوذية والبهائية والهندوسية والجاينية Jainism (وقد تكون البوذية رسالة سماوية تم تحريفها وقد يكون بوذا نبيا) ، وعبادات قدماء المصريين، حيث كان الصوم ولا يزال يمثل وسيلة في أديان وفرضاً في أخري للتقرب إلي الله عز وجل.


والصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب وربما الجماع وربما الكلام ، لمدة معينة من اليوم ولأيام معينة أو أشهر. أو الامتناع عن بعض الأطعمة مثل صيام المسيحيين النباتي (الامتناع عن كل منتج حيواني مثل اللبن والبيض واللحم والجبن الحيواني إلخ). والصيام عن الكلام مثل صيام زكريا وصيام مريم عليهما السلام. وربما كان صيام زكريا إخراس إلهي له كمعجزة له وليس صياما طوعيا.
التأثيرات الصحية للصيام
الجلوكوز هو مصدر الوقود الأساسي للجسم وهو ضرورى من أجل عمل المخ . عندما يحرم الجسم من الجلوكوز لأكثر من 4 إلى 8 ساعات ، يتوجه الجسم إلى الكبد من أجل الجليكوجين ، وهو صورة مخزنة من الجلوكوز ، فيبدأ فى استهلاكه كوقود. وتسمى تلك العملية بتحلل الجليكوجين وهى تحويل الجليكوجين إلى صورة من الوقود قابلة للاستعمال. وعند تلك النقطة يستخدم الجسم أيضا كميات صغيرة من البروتين لدعم هذا الوقود. ويدوم هذا الوقود لنحو 12 ساعة ثم بعدها يبدأ الجسم فى استهلاك مخزون العضلات من الجليكوجين ، ويدوم ذلك لعدة أيام أخرى معدودة.وإذا استمر حرمان الجسم من الجلوكوز عند تلك النقطة ، يمتنع الجسم عن استهلاك العضلات ويتحول إلى استعمال الدهون كمصدر للوقود ، حيث تتحول الدهون إلى كيتونات خلال عملية الأيض (التمثيل الغذائي).والكيتونات رغم كونها ليست من السكريات إلا أنها قابلة للاستعمال بواسطة المخ كمصدر للوقود والطاقة طالما هو محروم من الجلوكوز.
مثل هذه التغيرات فى كيمياء الدم خلال الصوم قد تكون لها تأثيرات خطيرة. سيستمر الجسم فى استخدام الدهون ما دام هناك دهون يمكن استعمالها.وعند تلك النقطة يبدأ الجسم فى تنبيه الصائم عندما تبلغ مستويات الدهون انخفاضا شديدا (أقل من 7% للذكور ، و 10% للإناث) مع رغبة شديدة فى الطعام. الصوم عادة ما يتم إنهاؤه قبل بلوغ تلك النقطة بفترة طويلة. ولو لم يتم إنهاء الصوم ، يبدأ حصول حالة من المجاعة عندما يبدأ الجسم فى استهلاك البروتين كمصدر للطاقة والوقود. وتحدث الوفاة عندما يبلغ الجسم مرحلة المجاعة الكاملة.
وترى الأبحاث أن لتنظيم الوجبات وإقلالها فوائد صحية عظيمة تشمل الإقلال من خطر الإصابة بالسرطان ، وأمراض القلب والأوعية الدموية ، والبول السكري ، ومقاومة الأنسولين ، واضطرابات جهاز المناعة ، وتبطئ من بلوغ الشيخوخة . وتزيد من مقاومة الضغط العصبي ، وزيادة حساسية الأنسولين  والإقلال من الأمراض واعتلال الصحة ، والمساعدة فى إنقاص الوزن، وزيادة متوسط العمر ، والإقلال من الكولسترول ، وتخفيض ضغط الدم ، ومستوى سكر الدم . ولذلك يعاني مرضى انخفاض وهبوط ضغط الدم من مشاكل فى الصيام فقد يصيبهم الإغماء وفقدان الوعي .
ولكن زيادة الصيام عن 30 يوما يتسبب فى مشاكل صحية خطيرة.

فى الجاينية
فى الجاينية - وهي ديانة وفلسفة بدأت في حقبة ما قيل التاريخ في جنوب آسيا والآن هم أقلية في الهند الحديثة ولكن أتباع المنهج ينتشرون حول العالم- هناك عدة أنواع من الصوم : شوفيهار أوبواس Chauvihar Upwas ويتم فيه الامتناع عن الطعام والشراب حتى شروق اليوم التالى ، ونوع آخر يسمى تفيهار أوبواس Tivihar Upwas ويتم فيه الامتناع عن الطعام لكن يسمح بتناول الماء المغلى ، ويتم الصوم فى عيد الباريوشانا Paryushana ويكون الصوم لثمانية أيام فيسمى أثاى Atthai و لو كان لمدة شهر كامل يسمى ماشخمانا Maskhamana . وقد لا يصومون بل يقللون من الأكل ويأكلون العدس والطعام بدون ملح ولا فلفل ويسمى ذلك أيامبيل Ayambil .وهناك أنواع من صيامهم يأكلون فيها وجبة واحدة فى اليوم فيسمى ذلك إكاسانا Ekassana. وصوم يسمح فيه بتناول وجبتين فى اليوم فيسمى بياسانا Beasana . وهو كله صوم لأغراض روحية ولإقلال الرغبة فى العالم الدنيوى ومن أجل إحراز السلام ونبذ العنف. وهناك صوم لتجويع الذات يسمى ساليخانا Sallekhana و آخر يسمى  سانثارا Santhara وهو الموت طواعية نتيجة الصيام .
فى البهائية Bahá'í Faith
فى البهائية يصوم البهائيون فى شهر العلاء حسب التقويم البهائي (من 2 إلى 20 مارس). وهو الامتناع عن الطعام والشراب من الشروق حتى الغروب.وهو فريضة على البهائي من عمر 15 حتى 70 عاما. ويستثنى من الصيام من كانوا أصغر من 15 وأكبر من 70. والحوامل والمرضعات والحائضات الطامثات ، والمرضى ، والمسافرون ، والذين يعملون أعملا شاقة.
فى البوذية Buddhism
وفى البوذية يصوم كهنة ونساك ورهبان البوذية عن الأكل بعد وجبة الظهر يوميا. أى لا يتناولون شيئا فى المساء وذلك للحفاظ على صحة جيدة والوقاية من الأمراض وللحفاظ على القوة والراحة.
فى الهندوسية Hinduism 
يصوم بعض الهنودس فى شهر إكاداشى Ekadashi أو بورنيما أى البدر Purnima. ويصومون أياما حسب معبودهم ، فمثلا عبدة شيفا Shiva يصومون فى أيام الاثنين ، وعبدة فيشنو Vishnu يصومون أيام الجمعة أو السبت . وصوم الخميس معروف لدى هندوس شمال الهند. وصائمو الخميس يستمعون لقصة قبل بدء صيامهم ، ويرتدون ملابس صفراء ويأكلون أطعمة صفراء ويعبدون فريهاسباتى ماهاديفا Vrihaspati Mahadeva . والنساء يعبدن شجرة الموز ويروينها . ويتم طهو الأطعمة بسمن أصفر اللون. والصوم خلال الاحتفالات الدينية شائع جدا أيضا مثل ليلة شيفا أو ماها شيفاراترى Maha Sivaratri حيث لا يتناولون خلال هذه الليلة إلا اللبن والفواكه ، أو فى الليالى التسع أى النافراترى Navratri ويتم مرتين فى السنة فى أبريل وفى نوفمبر أو أكتوبر ، وهناك صوم كاروا شوث Karwa Chauth وهو صوم تؤديه النسوة المتزوجات من أجل قوة البنيان والحظ والفلاح و طول عمر أزواجهن . وفى ولاية أندرا براديش Andhra Pradesh ، يصوم الناس فى شهر كارثيكا Kaarthika . وخصوصا أيام الاثنين منه وليلة البدر منه وعيد ناجولا شافيتى Naagula Chaviti.
وتتفاوت طريقة الصوم لدى الهندوس. فهناك صوم يبدأ من الغروب وحتى مرور 48 دقيقة من شروق اليوم التالى. وهناك صوم عبارة عن تناول وجبة واحدة فى اليوم أو الامتناع عن أنواع معينة من الأطعمة أو تناول أنواع معينة دون سواها من الأطعمة . وفى هذه الحالة ورغم أن الهندوس ليسوا نباتيين إلا أنهم لا يتناولون ولا حتى يلمسون أى منتج حيواني (مثل اللحم والبيض ) فى يوم الصوم .. ويستثنى اللبن من ذلك.
أما السيخ Sikhism فيحرمون الصوم تماما.حيث يقول معلمو السيخ أن الصيام لا يؤدى إلى أى فائدة أو منفعة روحية للفرد ، ولا يشجعون على الصيام. وكتاب السيخ المقدس سرى جورو جرانث صاحب Guru Granth Sahib يقول بأن من يؤدون الصيام والطقوس والشعائر اليومية لا ينالون من الثواب والجزاء على ذلك أكثر من مقدار محارة أو قوقعة."

    


فى الديانات السماوية

وبالحديث تحديدا عن الديانات السماوية الثلاث أو الأربع ، فقد أكدت أهمية الصوم، وإن اختلفت أسبابه وأحكامه ودرجاته وزمنه، ولكن بقي هدفه واحداً، وهو إرضاء المولي.

فالصيام في «اليهودية» Judaism باعتبارها أولى الديانات السماوية ـ منه ما هو فرض إجباري، ومنه الاختياري المرتبط بحدث أو طلب معينين، بينما في المسيحية لا يوجد نص مقدس بفرضيته، ولكن المسيحيين هم الأكثر صياما بين جميع الأديان الأخرى، حيث يجدون فيه الطريقة المثلى للوصول إلى الغفران، وإن كان منهم ما يعتبرونه وسيلة «سرية» للتعامل مع الرب. وبقي القول بأن الصيام في الإسلام هو الفرض الأسرع وصولا إلي الله تبارك وتعالي خالصا له، حيث قال في حديثه القدسي «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به».
وذكر الصيام فى الكتاب المقدس فى سفر إشعياء الإصحاح 58 . وأيضا فى سفر صموئيل الثانى الإصحاح 12 الآية 16 أن داود صام صوما . وكذلك فى سفر الملوك الأول الإصحاح 21 الآية 9 .. وسفر أخبار الأيام الثانى الإصحاح 20 الآية 3 (نادى يهوشافاط بصوم فى كل يهوذا) . وسفر عزرا الإصحاح 8 الآية 21 . وسفر نحميا الإصحاح 9 الآية 1. وسفر طوبيا الإصحاح 12 الآية 8. وسفر يهوديت الإصحاح 4 الآية 8. وكذلك صام دانيال فى سفر دانيال الإصحاح التاسع الآية 3. وصام أهل نينوى قوم يونس كما جاء فى سفر يونان الإصحاح 3 الآية 7. وصام يهود فارس كما جاء فى سفر أستير الإصحاح الرابع. استعمل داود الصوم كما ورد بالمزامير المزمور 35 الآية 13. وصام موسى أربعين يوما وأربعين ليلة مرتين الأولى وهو فى الجبل لدى تلقيه الألواح والثانية لما نزل ورأى عبادة بنى إسرائيل للعجل ، كما ورد فى سفر التثنية الإصحاح التاسع الآيات 7 - 21 . وصام يوئيل النبى ونادى بصوم كما ورد فى سفر يوئيل 1: 14.

صيام اليهود.. حداد وأحزان وقربان لله تفادياً للكوارث

ينقسم الصيام في «اليهودية» إلي نوعين الأول «صيام جماعي» وهو «إجباري» مفروض علي اليهود في عدة أيام أهمها يوم الغفران، وقبل الدخول في أي حرب، وإذا مات ولي أمرهم سواء كان الرئيس أو الملك في السابق، وكذلك يصومون لتفادي وقوع كارثة أو مصيبة متوقعة الحدوث، بينما النوع الثاني هو الصيام القومي الاختياري والذي يؤديه اليهودي للتوبة أو لتجنب السوء ولتلافى وتفادى الابتلاءات والكوارث والمصائب.

ومن المعروف أن الصوم في «اليهودية» منذ قديم الأزل يعتبر رمزاً للحداد وتعبيراً عن الأحزان، فقد كان اليهود قبل السبي البابلي يصومون إذا شعروا بسخط الله عليهم، أو إذا أصيبوا بوباء قاتل أو حلت عليهم نكبة كبيرة، كما كانوا يصومون ندماً وتكفيراً عن ذنوبهم وتوبة عنها.وكذلك يصومون لغرض الشكر لله والامتنان والعرفان بالجميل.

وكثيراً ما تتشابه أيام صوم اليهود مع المسلمين فاليهود يصومون يومي الاثنين والخميس إحياء لذكري صعود موسي عليه السلام جبل سيناء ونزوله منه يوم الاثنين، ويأتي يوم عاشوراء في مقدمة الجدل الدائر بين معتنقي الديانتين فاليهود كانوا يصومون العاشر من شهر محرم وعندما هاجر النبي صلي الله عليه وسلم للمدينة وجدهم صائمين فلما سألهم عن هذا اليوم قالوا: «هذا يوم نجي الله فيه موسي عليه السلام وقومه من فرعون»، فقال صلي الله عليه وسلم: «نحن أحق بموسي منكم فصامه وأمر بصيامه حتي نزلت الآية الكريمة التي أوجبت صيام شهر رمضان العظيم».

ولصيام اليهود طقوس وصلوات خاصة تسمي صلوات التوبة والكفارة وتقرأ التوراة أثناء الصلاة صباحاً وبعد الظهيرة، ومن أشهر أيام الصيام عند اليهود صيام «يوم كيبور» Yom Kippur (יוֹם הכיפורים) أو يوم الغفران أو الكفارة والذي تبدأ شعائره من غروب الشمس وحتى غروبها في اليوم التالي، وذلك بالانقطاع عن الأكل والشرب وجميع الأعمال الدنيوية ليتفرغ اليهودي خلاله للتعبد والاستغفار.والصوم عند اليهود محظور ومحرم فى أيام السبت ما عدا يوم كيبور هو الاستثناء الوحيد . ويرتدى اليهود رجالا ونساء المسوح البيضاء فوق ملابسهم مثل الكفن تشبها بكفن الموتى يوم القيامة. ولا تضع النساء حليا ولا مكياجا . ولا يرتدون فيه أحذية جلدية.

ومن أشهر أيام الصيام اليهودية كذلك صيام «تيشاع بآب» Tisha B'Av
(תשעה באב) أى التاسع من شهر آب بالتقويم اليهودي، إحياء لذكري تدمير وخراب هيكل سليمان أو كما يطلق عليه «هيكل أورشليم» على يد الرومان وتهجيرهم اليهود قسريا من فلسطين منذ ألفي عام وهو أشد فترات الصيام التي يشتد فيها الحزن وتتلى خلاله الصلوات الليلية وأشعار النحيب والعويل ، ويحرم ارتداء أحذية جلدية ويجلسون على مقاعد منخفضة أو على الأرض. ويتذكر فيه اليهود المصائب التى حلت بهم على مر العصور ومنها الهولوكوست المزعوم. والتاسع من آب ينهي فترة نواح وعويل تستمر لثلاثة أسابيع وتبدأ من السابع عشر من شهر تموز. ويحرم الجماع والعلاقات الجنسية خلال هذين اليومين : يوم الغفران وذكرى خراب الهيكل.
وهناك أيام صيام أخرى لدى اليهود مثل : صوم جداليا Fast of Gedalia (צוֹם גְּדַלְיָה) يوم الرابع من تشرى لإحياء ذكرى اغتيال حاكـم فلسطين (يهوذا) اليهودي جداليا بن أحيكام الذى قتل بعد خراب الـهيكل الأول على يد البابليين فى عهد نبوخذ نصر ، والذى يرى اليهود أن نـهايته تـمثل نهاية استقلالـهم وحكمـهم الذاتي . ويكون فى الثالث أو الرابع من شهر تشري .ويصوم اليهود أيضًا فى يوم العاشر من طيبيت Tenth of Tevet ( עשרה בטבת) وهـو اليوم الذى بدأ فيه نبوخذ نصر حصار أورشلـيم . وكذلك يوم السابع عشر من تموز Seventeenth of Tammuz (שבעה עשר בתמוז) وهو ذكرى انهيار أسوار أورشليم قبل تدمير الهيكل الثانى على يد الرومان  وهو بداية فترة الحزن التى تنتهى فى التاسع من آب كما سبق أن ذكرنا. وهو أيضا ذكرى تحطيم لوحي الوصايا العشر ، وكان صنع اليهود العجل فى السادس عشر من تموز ، وبالتالي هو يحدد فترة الأربعين يوما التى قضاها موسى فوق الجبل طور سيناء. وكذلك صوم أستير Fast of Esther (תענית אסתר) والذى يتم فى يوم البوريم Purim وهو ثلاثة أيام فى ذكرى نجاة اليهود من خطة إبادتهم التى أعدها لهم هامان البابلي  ويكون فى الثالث عشر من شهر آذار.
ويصوم اليهود أيضا الاثنين الأول والخميس الأول من شهرى شيشفان وأيار. واليوم السابق لبداية أو رأس كل شهر قمرى فالسنة العبرية قمرية (روش شوديش Rosh Chodesh أو ראש חודש أى رأس الشهر). وصيام الابن الذكر البكر  Fast of the Firstborn    ( תענית בכורות) ويمارسه الأبناء البكر الذكور فقط ويتم فى اليوم السابق لذكرى خروج بنى إسرائيل من مصر بقيادة موسى وعبور البحر Passover (الفصح اليهودي) أى فى الرابع عشر من شهر نيسان.

وخلال فترة الصوم تكون التوبة المخلصة عن الذنوب والآثام وندم الفرد والجماعة علي الخطايا والتطهر منها والتكفير عنها وطلب العفو عنها وقد قام اليهود بتسمية أيام صيامهم برقم يوم في الشهر العبري تنسب إليه الحادثة التي يصومون لإحيائها، فهم يصومون غالباً لإحياء ذكري حوادث مؤلمة في التاريخ اليهودي، خاصة بعد السبي البابلي والشتات.

واختلف الصيام عند اليهود الآن عما جاء في سفر الخروج الذي ذكر أن النبي موسي عليه السلام كان يصوم أربعين يوماً كاملة للتقرب إلي الله والاستغفار لذنوب اليهود وخطاياهم وهناك من يلتزم الآن بهذا الصيام الأربعيني ومنهم من لا يقوم بذلك.
ويصوم اليهود صيام تطوع شخصي فردى أو جماعي لو أرادوا فرضه على أنفسهم . ويصومون لو أرادوا أيام الخميس والاثنين عادة.ويصوم العريس والعروس فى يوم زفافهما. ويصومون لو سقطت لفائف وقراطيس التوراة منهم على الأرض.

المسيحيون يصومون ٧ شهور في السنة وأشهر الأصوام الميلاد والقيامة و«العذراء»

الصيام من الأمور الثابتة بها في «المسيحية» Christianity ويختلف من طائفة إلي أخري وإن كانت شعائره واحدة فهناك من يصوم نحو ثلثي العام وهناك من يصوم أياما معدودات وهناك من يري أن الصيام هدف يقرب إلي الله ولكن تأديته يجب أن تكون «سرية».
ذكر الصيام فى العهد الجديد فى أعمال الرسل 14: 23 وفى الإنجيل بحسب متى 6: 16-18. وصام المسيح 40 يوما. وصام بولس ثلاثة أيام فى الطريق إلى دمشق بعد تنصره. وصامت حنة Anna فى المعبد والتى تنبأت بأن وليد العذراء هو المسيح كما جاء فى إنجيل لوقا الإصحاح الثانى الآية 37.
يكون الصيام عند الروم الكاثوليك Roman Catholics إقلال عدد وجبات الإنسان إلى وجبة واحدة كاملة (وتكون خالية من اللحم فى أيام الجمعة من الصوم الكبير) ووجبتين صغيرتين (واحدة فى الصباح والأخرى فى المساء).لكن لا يسمح بتناول الطعام بين هذه الوجبات. والامتناع الكامل أو الانقطاع abstinence يتمثل فى الامتناع عن تناول اللحم طوال اليوم . وأما الامتناع الجزئي فيتمثل فى تناول اللحم مرة واحدة فى اليوم.وعند بعض الروم الكاثوليك الصوم هو الامتناع عن الطعام وعدم تناول شئ سوى الماء.وقام البابا بيوس الثاني عشر بعمل قرارات وترتيبات بخصوص الصيام فى عام 1956 . وفى عام 1966 قام البابا بولس السادس بترتيبات أخرى وطالب بملاءمة الصوم للظروف الاقتصادية وطالب بالتزام كافة الروم الكاثوليك بالصيام. وفى الولايات المتحدة لا يوجد إلا يومان مفروضان للصيام هما : أربعاء الرماد Ash Wednesday وجمعة الآلام Good Friday .(هناك فرق لدى المسيحيين بين الصوم fasting و الانقطاع abstinence ). ولدى الروم الكاثوليك أيضا صوم الافخارستيا أو سر التناول المقدس Eucharistic fast.ولديهم الصوم الأسود Black Fast وهو الامتناع عن كل شئ إلا الخبز والماء فقط.وكان الرهبان والنساك ورجال الدين فقط هم من يصومون الصوم الأسود لكن اليوم أصبح الجميع مدعوا له.
وفى الإنجيلية أو الأنجليكانية Anglicanism التابعة لكنيسة إنجلترا والمستقلة عن الكنيسة الكاثوليكية ، يبين كتاب الصلوات العام Book of Common Prayer أيام السهر والصيام والانقطاع وهذه الأيام أيام السهر هى : عيد الميلاد ، تطهير السيدة العذراء ، بشارة السيدة العذراء ، عيد القيامة ، عيد الصعود ، عيد الخمسين أو العنصرة Pentecost ، القديس متياس ، القديس يوحنا المعمدان ، القديس بطرس ، القديس يعقوب بن زبدى أو جيمس ، القديس برثولماوس ، القدس متى ، القدس سمعان القانوى ، القدس يهوذا أو تداوس ، القديس أندراوس ، القديس توما ، كل القديسين . وأيام الصيام هى : الصوم الأربعينى (الصوم الكبير) ، وصوم أيام الجمر Ember days فى الفصول الأربعة وتكون الأربعاء والجمعة والسبت من أسبوع معين وهو الأسبوع بين الأحد الثالث والأحد الرابع لذكرى مجئ المسيح أو ميلاده Advent ، وبين الأحد الأول والأحد الثانى من الصوم الكبير وبين عيد العنصرة وأحد الثالوث ، والأسبوع الذى يبدأ فى الأحد بعد يوم الصليب المقدس (14 سبتمبر). وصوم أيام الابتهال Rogation days ويكون فى 25 أبريل فى عيد القديس مرقس (الابتهال الأكبر) وأيضا فى الأيام الثلاثة السابقة لعيد الصعود (الابتهالات الصغرى) أى فى الاثنين والثلاثاء والأربعاء قبل الخميس المقدس. وصوم كل أيام الجمعة فى السنة ما عدا عيد الميلاد (الكريسماس).  

عن الصيام في الأرثوذكسية يقول القمص مرقس عزيز كاهن الكنيسة المعلقة: الصيام في المسيحية رحلة مقدسة يصل بها الإنسان إلي السماوات وهو في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية يمتد لحوالي 7 شهور في العام لكن أهم أيام الصيام هو الصوم الكبير Lent ومدته ٥٥ يوما وينتهي بعيد القيامة المجيد Easter الذي يحل بين شهري أبريل ومايو. ويكون الصيام من أجل تنقية الأفعال والأقوال والأفكار ولمكافحة الجشع والشراهة.ويكون مصحوبا بالصدقات والصلوات.

ويضيف هناك أيضا صوم الميلاد Nativity Fast
وهو ثابت الموعد، حيث يبدأ من 25 نوفمبر وحتى ٧ يناير من كل عام ومدته 43 يوما بجانب صوم الرسل Apostles' Fast الذي تختلف مدته من عام لآخر ويحدد علي أساس عيد القيامة وهو يوافق عيد استشهاد القديسين بطرس وبولس. وأيضا صوم أسبوع الآلام Holy Week .

ويتابع عزيز: كما يوجد صوم السيدة العذراء Dormition Fast
الذي يبدأ من ٧ أغسطس وحتى ٢2 من الشهر ذاته ، أي نحو أسبوعين، إضافة إلي صيام يومي الأربعاء والجمعة من كل أسبوع طوال العام مشيرا إلي أن الصوم في المسيحية يبدأ من الساعة 12 مساء وينتهي في الثالثة بعد الظهر كحد أدني أي أن فترة الانقطاع عن تناول الأطعمة والشرب تمتد إلي 15 ساعة كما يوجد صيام يظل حتي الساعة ٦ مساء. وهناك أيام صيام أخرى مثل رفع الصليب Exaltation of the Cross وقتل يوحنا المعمدان Beheading of John the Baptist .
والأصوام لدى الأرثوذكسية هى : الأصوام هي:الأربعاء والجمعة ، صوم الميلاد ، صوم البرامون ، صوم نينوى ، صوم الأربعين المقدسة ، صوم الرسل ، صوم السيدة العذراء.

ويقول لا يصح الصيام إطلاقا دون فترة الانقطاع ومع نهاية هذه الفترة يتناول الصائم أطعمة نباتية خالية من الكولسترول والدهون واللحوم والألبان ومنتجاتها (ولدى البعض يحرم أيضا خلال الصوم تناول الخمر والسمك والزيت خصوصا زيت الزيتون)، وذلك لأن الله خلق آدم وحواء نباتيين وقال لهما من كل شجر الجنة تأكلان ولم يسمح الله بأكل اللحوم إلا بعد طوفان نوح.

وعن الصيام في الكاثوليكية يؤكد القمص ألفونس جبرائيل كاهن كنيسة القديسة تريزا الكاثوليكية أن الصيام فرصة للرجوع إلي الله ومصالحة مع النفس لافتا إلي أن الكاثوليك يصومون لمدة 47 يوما قبل عيد القيامة و14 يوما قبل عيد الميلاد، وقبل أعياد العذراء في شهر أغسطس وأسبوعين في أعياد الرسل بجانب صوم أيام الأربعاء والجمعة طوال العام.

ويقول جبرائيل إن شكل الصوم في الكاثوليكية يتشابه كثيرا مع الصوم في الإسلام، لأنه قائم علي الامتناع عن الأكل من الشروق إلي الغروب كما أنه يجوز للمريض والمرضعة وغير القادر علي الصيام تناول الأطعمة أثناء الصيام بشرط أن يكون الطعام بالزيت فقط مشيرا إلي أن الزيت يعطي الجسم طاقة غذائية أقل وهو تأكيد علي التقشف في الصوم.

وعن الصيام عند الإنجيليين يقول القس رفعت فكري، راعي الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف إن الصيام موجود في كل الأديان السماوية وغير السماوية موضحا أن الصيام في الفكر الإنجيلي هو الانقطاع عن الأكل والشرب والشهوات لكنه صيام سري.

ويضيف: إن الصيام ليس طقسا ولكنه هدف ولا يوجد صيام فرض في الكتاب المقدس مشيرا إلي أن صيام الأرثوذكس والكاثوليك هو طقس من الآباء بينما في الفكر الإنجيلي هو نوع من التعبد السري لتحقيق أغراض خاصة بالتوبة وإعادة العلاقة مع الله.
أما بالنسبة للصوم عند البروتستنت فيقول عنهم البابا شنودة الثالث :« واضح أن الصوم لم يكن رمزاً، إنما هو وصية قائمة في العهد القديم، كما هي قائمة في العهد الجديد. والبروتستانت لا ينكرونه بصفة مطلقة، إنما يلغونه تقريباً من الناحية العملية.وأنا سوف لا أتكلم عن الصوم بصفة عامة، وأهميته وفائدته، وروحانيته، هذا كله يمكن قراءته في كتابنا "روحانية الصوم". إنما أريد أن أركز على نقط الخلاف بيننا وبين البروتستانت في موضوع الصوم.
نقط الخلاف مع البروتستانت: 1 - يقول البروتستانت أن الصوم ينبغي أن يكون في الخفاء، بين الإنسان والله، عملاً بوصية الرب في العظة على الجبل (متى 6: 17، 18).
2 - ليس للبروتستانت أصوام ثابتة يصومها جميع المؤمنين، في مواعيد محددة لها، وفي مناسبات خاصة بها. إنما الصوم عندهم ـ في غالبيته ـ عمل فردي، يصوم الفرد منهم متى شاء، وكيف شاء، ولا سلطان للكنيسة عليه في هذا، ولا تَدخُّل لها في صومه.
3 - يعتمدون على فهم خاطئ للآية التي تقول " لا يحكم أحد عليكم في أكل أو شرب أو من جهة عيد أو هلال أو سبت، التي هي ظل الأمور العتيدة، وأما الجسد فللمسيح (كو2: 16، 17).
4 - لا يوافقون في الصوم على الطعام النباتي، والامتناع عن الأطعمة الحيوانية ويتهموننا بأننا في ذلك ينطبق علينا على الأقل الجزء الأخير من الآية التي تقول"في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان ... مانعين عن الزواج، وآمرين أن يُمتنع عن أطعمة خلقها الله لتُتناول بالشكر" (1تي4: 1 ـ 3).»

«رمضان».. شهر نزل فيه القرآن فصامه المسلمون طلباً لـ«باب الريان»

فرض صيام شهر رمضان في شعبان من السنة الثانية للهجرة، وصام رسول الله - صلي الله عليه وآله وسلم - تسعة أعوام متوالية، ورغم أن الصيام كان مفروضاً علي الأمم السابقة، حيث عرف عند أهل الكتاب الذين عاصروا النبي، فإن صيامهم لم يكن في شهر رمضان تحديداً، لأن وجوب صوم رمضان لم يشرع من قبل، إذ تختص أمة سيدنا محمد - صلي الله عليه وسلم - بفرضية صومه بالذات.
وكلمة «رمضان» مشتقة في الأصل من «الرمض» وهو الحر الشديد، فلعله جاء فى شهور الصيف عندما تمت تسميته، وكان الصيام قبل أن يفرض رمضان عبارة عن صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر محرم، وثلاثة أيام من كل شهر، وهي : اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر قمري. وعندما فرض الصيام في المدينة، أصبح صوم عاشوراء نفلاً وصوم رمضان فرضاً.
وفي مستهل فريضة الصيام كان يحرم علي الصائم الأكل ومباشرة النساء بعد الغروب إذا نام أو صلي العشاء، ثم خفف الله عن المسلمين بعد ذلك، بقوله: «أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلي نسائكم هن لباس لكم وانتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون» (البقرة: ١٨٧).
والشروط التي يجب أن تتوافر في الإنسان حتي يفرض عليه الصيام هي أن يكون مسلماً، بالغاً، عاقلاً، قادراً علي تحمل مشقة الصيام، وأن يكون مقيماً وليس علي سفر، وأخيراً أن يكون خالياً من الأعذار المانعة للصيام «حيض ونفاس».
ويكمن فضل شهر رمضان في أن الله عز وجل خصه عن غيره من الشهور بنزول القرآن الكريم، حيث قال تعالي: «شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون » (البقرة: ١٨٥)، و "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ " ، و ليلة القدر التى ذكرت فى سورة القدر ، وذكرت فى سورة الدخان تحت مسمى ليلة مباركة ، هى إحدى ليالي العشر الأواخر من رمضان وهى التى نزل فيها القرآن وفيها يفرق كل أمر حكيم وهى ليلة خير وأفضل من ألف شهر (أى 86 عاماً) وهى سلام حتى مطلع الفجر. وقد جاء في الحديث النبوي الشريف: «إذا جاء شهر رمضان فتحت أبواب الجنة، وأغلقت أبواب جهنم، وصفدت الشياطين»، وقال النبي - صلي الله عليه وسلم -: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً - أي طلباً للثواب من عند الله، غير مستثقل للصوم ولا مستطيل لأيامه - غفر له ما تقدم من ذنبه» متفق عليه. وقال أيضا "صوموا تصحوا".
وعن فضل هذا الشهر أيضاً قال عليه الصلاة والسلام: «الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب، منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، قال فيشفعان»، وقال أيضاً: «إن في الجنة باباً يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد» متفق عليه.
ويثبت دخول شهر رمضان بأحد أمرين: الأول ثبوت رؤية هلال الشهر الكريم، أما الثاني فهو: إكمال شعبان ثلاثين يوماً، وذلك فيما إذا تعسرت رؤية الهلال، بسبب الغيوم مثلاً، ودليل هذين الأمرين، قوله - صلي الله عليه وسلم -: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين يوما» متفق عليه.
أما هلال شوال فإنه لا يثبت إلا بقبول رجلين عدلين عند عامة العلماء، بخلاف ثبوت شهر رمضان، فإنه يكتفي برجل واحد فقط، لأنه في رمضان دخول في عبادة، وفي شوال خروج من عبادة.
وهناك أربعة أعذار مانعة للصوم أولها: الحيض حتى تطهر وعليها القضاء، والثاني: النفاس حتى تطهر وعليها القضاء، والثالث: الإغماء المطبق طوال النهار، فإن أفاق من الإغماء ولو لحظة من النهار سقط العذر ووجب الإمساك بقية اليوم، بينما الأخير هو الجنون ولو لحظة. والرابع: عدم بلوغ الإنسان سن البلوغ والرشد والاحتلام.
أما الأعذار المبيحة للإفطار فهي: «المرض» الذي يسبب لصاحبه ضرراً شديداً، والذي يخاف معه زيادة المرض أو تأخر الشفاء، و«السفر الطويل» الذي لا يقل عن 83 كيلومتراً، و«العجز عن الصيام»، فلا يجب الصوم علي من لا يطيقه لكبر أو مرض لا يرجى شفاؤه لأن الصوم إنما يحب علي من يقدر عليه. "وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين". ومصداق الآية الحديث النبوي الشريف : "مَن فطَّر صائماً كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ". وكذلك يباح للحامل والمرضع الإفطار حتى الوضع والنفاس ، وحتى الفصال.


ومن أيام الصيام النافلة (سنة وليست فرضا) : عاشوراء أى العاشر من شهر محرم ، الستة البيض من شوال ، صيام كل اثنين وخميس من كل أسبوع ، صيام الأيام البيض من كل شهر هجري أى 13 و 14 و 15 وصيام أيام من رجب وشعبان ، ويوم النصف من شعبان (ذكرى تحويل القبلة من القدس إلى مكة أو من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام) ، ويوم السابع والعشرين من رجب (ذكرى الإسراء والمعراج). والأيام المحظور الصيام فيها فى الإسلام هى : عيد الفطر (غرة شوال) وعيد الأضحى (العاشر من ذى الحجة) وأيام التشريق (11 ، 12 ، 13 من ذى الحجة) ويوم عرفة (التاسع من ذى الحجة).
والصوم فى الإسلام Islam يكون من أجل نيل التقوى والعتق من النار ولمنع الخطايا. وهو امتناع عن الطعام والشراب والجماع.وهو روحانية وتحكم بالذات ومراعاة للفقير والشعور بشعوره. وهو الركن الرابع من أركان الإسلام الخمسة. ويكون من الفجر حتى المغرب.
وهناك أنواع غير دينية من الصيام فى العالم : مثل الصيام السياسى Political fasting (وهو الإضراب عن الطعام لأغراض سياسية وأيضا للتعريف بالمجاعات وتأثير الجوع على بلدان أفريقيا وغيرها من البلدان الفقيرة .. وقام به غاندي فى الهند ضد الاحتلال البريطانى وبوبي ساندز فى أيرلندا ومصريون ضد نظام مبارك). وهناك الصيام العلاجي Therapeutic fasting ويدخل ضمنه الريجيم ونظام الحمية وتنظيف الأمعاء . وهناك الصيام الطبي Medical fasting مثل الصيام قبل العمليات الجراحية وقبل التخدير ، وقبل اختبارات الجلوكوز والسكر والكولسترول .. ويدخل فيه رفض المريض للطعام والشراب عند يأسه من بقائه حيا وشعوره بقرب ودنو أجله patient refusal of nutrition and hydration .

ـــــــــــــــــــــــ
(*) قال ابن حجر في الفتح (6|302) : روى الشافعي وعبد الرزاق وغيرهما بإسناد حسن عن علي - رضي الله عنه- قال :كان المجوس أهل كتاب يقرؤونه وعلم يدرسونه فشرب أميرهم الخمر فوقع على أخته فلما أصبح دعا أهل الطمع فأعطاهم وقال: إن آدم كان ينكح أولاده بناته فأطاعوه وقتل من خالفه فأسرى على كتابهم وعلى ما في قلوبهم منه فلم يبق عندهم منه شيء .وروى عبد بن حميد في تفسير سورة البروج بإسناد صحيح عن ابن أبزي قال: لما هزم المسلمون أهل فارس قال عمر - رضي الله عنه- : اجتمعوا .فقال: إن المجوس ليسوا أهل كتاب فنضع عليهم ولا من عبدة الأوثان فنجرى عليهم أحكامهم . فقال علي : بل هم أهل كتاب فذكر نحوه .
وما رواه الشافعي بإسناده ، أن فروة بن نوفل الأسجعي قال : على ما تؤخذ الجزية من المجوس ، وليسوا بأهل كتاب ؟ فقام إليه المستورد ، فأخذ بتلابيبه فقال : عدو الله ، أتطعن في أبي بكر وعمر وعلي أمير المؤمنين « عليه السلام » وقد أخذوا منهم الجزية ، فذهب به إلى القصر فخرج علي عليه السلام ، فجلسوا في ظل القصر ، فقال : أنا أعلم الناس بالمجوس ، كان لهم علم يعلمونه ، وكتاب يدرسونه .
في كتاب التهذيب الجزء العاشر (14)، باب القود بين الرجال والنساء والمسلمين والكفار، صفحة 187 الحديث 34 هنالك رواية لمحمد بن خالد عن القاسم بن محمد عن علي عن أبي بصير عن أبي عبد الله: دية اليهودي والنصراني أربعة آلاف درهم ودية المجوسي ثمانمائة درهم، وقال أيضا: إن للمجوس كتابا يقال له جاماس.
و هناك من يقول هذا إثبات أنهم أهل كتاب و هنالك من يقول أنه إثبات أنهم ملحقون إلحاقا بسبب فرق الدية.
و في نفس الكتاب السبق الحديث رقم 36 : محمد بن علي بن محبوب عن أحمد بن محمد عن ابن فضال عن ابن بكير عن زرارة قال: سألته عن المجوس ما حدهم؟ فقال: هم من أهل الكتاب ومجراهم مجرى اليهود والنصارى في الحدود والديات.
وفي معتبرة سماعة بن مهران عن أبي عبد اللّه(ع) قال: «بعث النبي(ص) خالد بن الوليد إلى البحرين، فأصاب بها دماء قوم من اليهود والنصارى والمجوس، فكتب إلى النبي(ص): إني أصبت دماء قوم من اليهود والنصارى فوديتهم ‏ثمانمئة درهم ثمانمئة، وأصبت دماء قوم من المجوس ولم تكن عهدت إلىَّ فيهم عهدا. فكتب إليه رسول اللّه(ص): إن ‏ديتهم ‏مثل دية اليهود والنصارى، وقال: إنهم أهل الكتاب‏».


*****
ملحق مهم : الصيام عند الأقباط الكاثوليك.
نظام الصوم بحسب الكنيسة القبطية الكاثوليكية: الأب يوأنس لحظي جيد
بقلم: الأب د. يوأنس لحظي جيد
قد تم تحديث هذا المقال ليتوافق مع نص الشرع الخاص الأخير- 15 مارس 2008
يتساءل الكثيرون عن كيفية الصوم بحسب طقس كنيسة الأقباط الكاثوليك ولهذا رأيت أن أقوم بنشر نص المادة 94 من الشرع الخاص والتي تشرح بطريقة واضحة معنى الصوم، وكيفيته، وهل هناك فرق بين الصوم والانقطاع، وما هي أزمنة الصوم وفتراته. وهذه المادة تعود إلى نص القانون رقم 882 من مجموعة قوانين الكنائس الشرقية.
وهنا يجب التوضيح بأن الصوم هو تشريع الإلهي ولكن كيفية الصوم هو تشريع كنسي ويحق فقط للكنيسة، كأم ومعلمة، أن تحدد الطريقة التي ترى أن الأنسب لأولادها لكي يحيوا زمن الاستعداد بروحانية وبطريقة تليق بإيمانهم المسيحي القويم. ويبقى الصوم تعبير عن الإيمان وعن العمق الروحي، لأن المسيحية لا تقوم على التظاهر بل أن السيد المسيح نفسه يأمر المؤمنين بأن يدهنوا رأسهم بالزيت لكي لا يظهروا للناس أنهم صائمون بل لأبيهم السماوي الذي يرى في الخفاء ويجازي علانية، فالمهم ليس ما يدخل الفم بل ما يخرج منه، فصوم بلا إيمان وبلا توبة حقيقة لن يفيد صاحبه. وبالتالي فالكنيسة تقدم لأبنائه نظاما معتدلا تاركة لمن يريد المزيد أن يفعله دون احتقار للآخرين ودون إدانة.
المادة 94 (ق.882): يجب على المؤمنين في أيام التوبة أن يحفظوا الصوم بالطريقة التالية:
الفقرة 1: الصوم
الصوم هو الامتناع عن أكل اللحوم وعن البياض (الألبان ومنتجاتها والبيض) وإنما يجوز أكل السمك. والصوم واجب في الأيام الآتية:
1- كل أيام الجمعة على مدار السنة – إلا في فترة الخمسين، وفي أيام الجمع التي تقع فيها أحاد الأعياد الآتية: الميلاد، الغطاس - الرسولين بطرس وبولس - انتقال السيدة العذراء مريم بالنفس والجسد إلى السماء.
2- صوم الميلاد ومدته خمسة عشر يوماً.
3- صوم الرسل، ومدته أسبوع.
4- صوم السيدة العذراء ومدته خمسة عشر يوماً.
الفقرة 2: الانقطاع
الصوم الانقطاعي: هو الامتناع عن الأكل والشرب، من منتصف الليل إلى الظهر، إلى جانب الامتناع عن أكل اللحوم، وعن البياض (الألبان ومنتجاتها والبيض) وهو واجب في الأيام التالية:
1- برامون paramony (أي ليلة عيد) عيد الميلاد وبرامون عيد الغطاس Theophany.
2- صوم نينوى Fast of Nineveh أو صوم يونان، ومدته ثلاثة أيام.
3- الصوم الكبير ومدته أربعين يوماً.
4- أسبوع الآلام بأكمله بما فيه سبت النور.
الفقرة 3:
الإعفاء من الانقطاع والصوم: عند وجود عذر، يمنع أحد المؤمنين من الالتزام بواجب الصوم أو الصوم الانقطاعي، عليه أن يرجع إلى الراعي أو أب الاعتراف، للاسترشاد برأيه والعمل بتوجهاته.
الفقرة 4:
الصوم السابق للتناول: بناء على نظام الكنيسة القبطية الكاثوليكية العامّ الحالي، بخصوص التناول المقدس، يجب أن يكون المتناول صائما عن الأكل والشرب، على الأقل ساعة واحدة قبل التقدم للمناولة. أما شرب الماء فلا يمنع التناول.
توجيهات رعوية:
1- يطلب السينودس المقدس من الكهنة أن يحثوا المؤمنين على مراعاة هذا النظام بأمانة وتقو. وأن يغرسوا في النفوس روح الزهد والتقشف والتجرد من خيرات الدنيا وملذاتها. وليشرح الكهنة للمؤمنين، أن الكنيسة المقدسة قبلت وصية الصوم من السيد المسيح (متى6/ 16- 17، 9/ 15)، ومن الرسل الأطهار (أعمال 13/ 2- 3، 14/ 2- 3، 2كورنثوس 6/ 11، 5/27)، ولكن الكنيسة هي التي تحدّد الكيفيّة التي نمارس بها هذه الوصية، بما يتفق مع ظروف كل زمان ومكان.
2- ما تُحدّده الكنيسة هو ما يجب على المؤمنين أن يمارسوه، بطاعة وتقوى، متذكرين أنه ينبغي عليهم أن "يعملوا لا للقوت الفاني، بل للقوت الباقي للحياة الأبدية" (يوحنا 6/ 27) وأن "يطلبوا أوّلاً ملكوت الله ومشيئته" (متى 6/ 2). ومن يريد أن يصنع أكثر مما تفرضه الكنيسة، فليصنعه بفرح وتواضع، ودون أن يدين غيره، وبقدر ما تسمح به صحته، ووجباته الشخصية والعائلية والعملية.
3- لينبّه الكهنة المؤمنين إلى أن أزمنة الانقطاع والصوم، هي قبل كل شيء أزمنة توبة ومصالحة وتجدد قلبي، للنموّ في محبة الله وجميع الأخوة. فتقديس هذه الأزمنة المباركة، ليكن قبل كل شيء بالصلاة الفردية والعائلية والكنسية، وبالتقدم للأسرار المقدسة، ولاسيما سر التوبة والمصالحة وسر القربان المقدّس، وبالصدقة وأعمال الخير.
4- أفضل ذبيحة ترضي الله وتقدس النفس هي ذبيحة الذات، بأن يتمّم الفرد واجباته بأمانة كاملة، وأن يحارب ما فيه من نقائص، وأن يطهر قلبه وحياته من الخطايا، ليتفتح لعمل الروح القدس فيه، ويصير رسول مصالحة وسلام ومحبة: "أجعلوا من أنفسكم ذبيحة حيّة مقدسة مرضيّة عند الله، فهذه هي عبادتكم الروحية" (رومية 12/ 1).
وبهذا تنتهي المادة 94 من الشرح الخاص، وهنا يجب التأكيد أنه بما أن هذا هو التعليم الرسمي لكنيستنا القبطية الكاثوليك فهو تعليم يلزم جميع الأقباط الكاثوليك وليس سواهم. وهو شرح عميق ومبسط لمعنى الصوم الحقيقي وكيفيته ومدته. وهو يغلق الباب أمام كثير من التساؤلات والتي غالبا ما تصدر عن رغبة حقيقة في عيش صوم مقبول من الله، عن غيرة رسولية وأحيانا عن مقارنة بكنائس وجماعات أخرى. ولهذا نؤكد أن الله يأمرنا بالصوم تاركا للكنيسة كيفيته وتاركا لكل مؤمن حرية عيشه وممارسته بطريقة تعبر عن توبة حقيقية وإيمان صادق.
وختاما نرفع للرب صلواتنا لكي يجعل من هذه الأيام المباركة ومن زمن الصوم وقتا للتوبة الحقيقة والانفتاح على الله وعلى الآخرين وتركا لكل المشاعر السلبية كالغيرة، والدينونة، والإهمال في الواجبات الإيمانية والعائلية والروحية والمهنية، والتذمر. وزمناً لإنماء المشاعر الإيجابية كالتسامح وحب الخدمة والغيرة الرسولية والعطاء والصلاة.
وكل عام وأنتم بخير
الأب د. يوأنس لحظي جيد