الأحد، 11 ديسمبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 28

الخطيئة العظمى للمشير طنطاوي ومستشاريه

الأحد ٢٧ نوفمبر ٢٠١١

بقلم: صبحي فؤاد

عندما سقط نظام الرئيس السابق مبارك في شهر فبراير الماضي، أعطى القدر المشير محمد حسين طنطاوى - وزير الدفاع ورئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية- فرصة تاريخية عظيمة، قلما أعطت من قبل لأحد المصريين لتصحيح أخطاء مبارك، ووضع مصر في الطريق الصحيح نحو الديمقراطية الحقيقية والحرية والعدالة الاجتماعية والمساواة بين جميع المصريين، وبناء مصر الحديثة القوية التي تحترم حقوق مواطنيها، ولا تميز بينهم طبقًا لهويتهم الدينية أو انتماءاتهم السياسية أو الفكرية، إلا أننا فوجئنا بكل الأسف بمن يشير على المشير بتبني نفس فكر الرئيس السابق، والسير على نفس منهجه الذي قام على مبدأ فرق تسد بين المصريين، واللعب بورقة الدين، ووضع المسلم في مواجهة المسيحي، وتحريض السني على الشيعي، وجميع فئات المجتمع على بعضها البعض. ومنذ اللحظة الأولى وجدنا المشير طنطاوي ينزل بنفسه ميدان التحرير، لكي يطلب من أتباع الأخوان فى ميدان التحرير أن يبلغوا المرشد بالتوجه لمقابلة النائب الجديد عمر سليمان. ولم يمض إلا أيام قليلة بعدها، إلا ونفاجأ مرة أخرى باستدعاء المشير عضو الإخوان المسلمين صبحي صالح للالتقاء به، ثم تكليفه كعضو في لجنة إعادة كتابة الدستور.. وبنفس الطريقة والأسلوب تم استدعاء طارق البشري، واختياره لرئاسة نفس اللجنة، رغم ما عرف عنه من عنصرية وتطرف في آراءه وتصريحاته ضد المسيحيين. وكانت الخطيئة العظمى من وجهة نظري، عندما تصور المشير طنطاوى ومساعديه ومستشاريه أن مصر هي جماعة الأخوان المسلمين.. وشعب مصر هم أعضاء في هذه الجماعة المتطرفة المشكوك فى ولاءها لهذا البلد العظيم.. وأن إرضاء هذه الجماعة وتلبية مطالبهم ورغباتهم سيعود باستقرار الأوضاع فيها والهدوء إلى مدن وشوارع مصر، ويضمن كسب ولاءهم وتجنب شرهم وأذيتهم. ومن هذا المنطلق وجدنا المشير والمجلس العسكرى يجبرون الشعب على المشاركة فى استفتاء باطل ومزيف لتعديل الدستور، من أجل السماح للإخوان بتأسيس حزب دينى لهم، رغم مخالفته للدستور والقانون المصري، وأيضًا رأيناهم يرفضون المطلب الشعبي بكتابة الدستور أولًا، قبل الذهاب إلى صناديق الانتخابات، وكان الأخوان هم الوحيدين المتفقين مع المجلس في هذا الأمر لكى يكون في مقدورهم كتابة دستور يناسبهم ويتماشى مع فكرهم العنصري الظلامي، إذا نجحوا في الانتخابات البرلمانية، التي ستعقد بعد يوم أو اثنين. وخلال الشهور الماضية رأينا المشير يطلق جميع المسجونين التابعين للإخوان والسلفيين والجهاديين والانتحاريين وأخوتهم، وتعويضهم بالملايين -من أموال الشعب الفقير الغلبان- عن السنوات التي أمضوها فى السجون وفى نفس الوقت رأينا المعارضين للمجلس العسكرى والتيارات الدينية تلفق لهم التهم والقضايا ويقبض عليهم بواسطة الشرطة العسكرية ويتم تقديمهم لمحاكمات عسكرية وسجنهم فى السجون الحربية!! رأينا المشير والعسكر بالتعاون مع سلاح البلطجية يسحقون الأقباط ويقتلون العشرات منهم بالرصاص الحي أمام ماسبيرو يوم 9 أكتوبر الماضي، ثم يكررون نفس المأساة في ميدان التحرير وشوارع القاهرة، منذ أيام قليلة، لأنهم طالبوا برحيل العسكر. خلاصة الكلام لقد أخطأ المشير خطيئة عظمى عندما تصور أن إرضاء أخوان الخراب وأخوتهم في سوف يعيد مصر إلى ما قبل 25 يناير، ويضع نهاية لثورة شبابها ورجالها ونساءها على الظلم والبطش والفساد والمحسوبية والفقر والمعاناة.. وكذلك عندما ركب دماغه وأصر على رفض مطالب المصريين المعقولة، والتي كان في مقدمتها كتابة الدستور أولًا. وأخطأ عندما أغلق الأبواب في وجوه المعارضين الشرفاء والمخلصين، وفضل فقط الاستماع إلى قيادات الجماعات الإسلامية المتطرفة، والعمل بنصائحهم وتوجيهاتهم، والتي كانت آخرها الإصرار على عدم تأجيل الانتخابات، وعقدها في موعدها المحدد بعد يوم أو اثنين من الآن، رغم أن الكل يعلم علم اليقين أن الأخوان وأخوتهم هم الذين سوف يكونون الفائزين فيها بالذوق أو العافيةـ سواء صوت الناس لهم أو ضدهم!! والسؤال هنا: لماذا يصر المشير طنطاوي هو ومستشاريه على تجاهل مطالب الغالبية العظمى من المصريين، وفي نفس الوقت نراه يستميت في إرضاء الأخوان وتلبية مطالبهم؟؟ هل حقًا الرجل وبقية أعضاء المجلس يخافون من الأخوان، أم أن هناك سرًا لا نعرفه يجعل المشير والعسكر يرضخون لمشيئة الإخوانجية، ويضمنون لهم غالبية مقاعد البرلمان المصري في الانتخابات القادمة؟؟

أستراليا


****



قصة كتاب الأنساب - للكبار +18


جمال القواسمي

الحوار المتمدن - العدد: 3565 - 2011 / 12 / 3

المحور: كتابات ساخرة
 



**** في السياسة وفلسطين ****



شعب فلسطين أبو السلطة أبو م.ت.ف. وأبو فلسطين

م.ت.ف. أخت السلطة أخت أبو مازن

منظمة التحرير آم الفصائل؛ فتح بنت حركة الإخوان المسلمين المصرية؛ حماس مش بنت منظمة التحرير؛ حماس وفتح مش قرايب؛ منظمة التحرير بنت قومية جمال عبد الناصر؛ أحمد الشقيري أبو منظمة التحرير؛ احمد الشقيري جد الفصائل مع انه مش فتحاوي ولا شيوعي ولا حمساوي.

أحمد الشقيري أبو المنظمة الشرعي؛ فتح تاريخياً بنت حركة الإخوان المسلمين المصرية؛ م.ت.ف. ممثل شرعي ووحيد، يعني م.ت.ف. شخصين في واحد: بتنفع لدعاية عن التويكس.

أبو عمار زوج سهى عرفات وزوجته الأولى هي القضية؛ إذن، القضية وسهى عرفات ضراير.

اتفاقية أوسلو ثلث نص أم فلسطين

أبو مازن = أبو أوسلو

مصر أم الدنيا؛ العراق أبوها؛ 

فلسطين عروس البحر؛ مبدئياً وتاريخياً عانقها البحر مرة واحدة فقط بموجة تسونامي بعد صلاح الدين ما حررها بحوالي 150 سنة، ووصلت مياه البحر حتى اللد والرملة؛ ومنذ ألفيات كثيرة مئات الأقوام اغتصبوها وأقاموا علاقات مريبة معها؛ لكن البعض يقولون إن فلسطين تظلّ عذراء مثل ستنا مريم؛ الوضع غامض.
 

أبو مازن أخو أبو عمار اللزم ومش اللزم

أبو عمار أخو رابين بالاغتيال

أبو مازن أخو شمعون بيرس بتخطيط حمار أوسلو بالأبيض والأسود

أبو عمار أخو بيرس وأولاد نوبل

قولوا الله يرحم الختيار: كان ابن زمنه وابن أبوه وابن فلسطين وطبعاً ابن أمه.

المسيح ابن مريم وأبو عمار ابن زمنه وابن أبوه وابن فلسطين وطبعاً ابن أمه يعني الأربعة، يعني معجزة ربانية؛ هذه المعجزات تحصل فقط للفلسطينيين. المسيح أيضاً فلسطيني. يقولون انه عربي دينه يهودي، يتكلم بالآرامية وليست العبرية. 


السلطة الفلسطينية لازم اسمها يكون أم علي بابا لأن أولادها أربعين حرامي؛

السلطة أم علي بابا؛ بابا مش معروف انه مسؤول؛ معروف عنه انه فاسد، لديه أكثر من عشر رواتب: راتب وزير، راتب متقاعد عسكري، راتب جريح ثورة قبل ثلاثين سنة، راتب مدير عام توجيه سياسي، راتب هو عبارة عن نسبة مشاركة بعطاءات في منظمة غير حكومية، الخ الخ.
 

عريقات: الحياة مفاوضات: ابن يومين غلب ابن 66  

ابن السبعين يتزوج من أم ال 17؛ أبو السبعين مسؤول عن قوات ال 17

قوات ال 17 تحرس ابن ال 66 وأبناءه وبناته من الأربعين حرامي وأم علي بابا وأم 44.
 

أبو غنيم كان زلمة فقع قلبه وصار حجر من كتر ما دعا على الأنظمة العربية؛ في يوم صار جبل، واليهود عمله عليه مستوطنة.

أم الفحم غابة بيوت ما فيها فحم؛ أم الغنم مرعى بيوت ما فيها غنم.

أم الرشراش أختها التوأم للعقبة، أبوهم الشام وأمهم كنعان؛ الشام وكنعان ذكران؛ ما بعرف كيف خلفوا التوأم.

أبو بيض ليس رجلاً: أبو بيض فخذ من آل القواسمي

أبو العيلة ابن عمي؛ عمي أبو أبو العيلة؛ جدي أبو أبو أبو العيلة؛

أبو إصبع، أبو الفيلات، أبو الضبعات، أبو زهرة، أبو نجمة، أبو زينة، أبو حشيش،  كلها أسماء عائلات فلسطينية؛ يعني أبو حيوان أو نبات ما.

أبو إصبع ممكن أن يكون شخصاً عميلاً ومن أي عيلة.

حرف أ هو نص أم الجامعة العربية

أميركا أم المعارك

كل شب في فلسطين أبو الشباب؛ لكن حذار أن تقول لرجل خارج فلسطين أبو الشباب ولا زلمة لأن هاللقبين يعتبران شتيمة في الدول العربية ومعناها أبو أولاد يعني مثلي، مش مثلي أنا!!! وليس مثلي بمعني زيِّي، مثلي بمعنى شخص له ميول لجنسه؛ أيضاً مش واضحة؛ واضح في قصور في اللغة.


 


**** في الحياة ****


الناقص أخو الزايد


المرارة أخت الزايدة


أم 44 لم تتزوج أبداً ولم تخلف 44.

ابن ال 66 مش ابن حرام، بس عادة بكون واحد غضبان عليه : أمه أو أبوه.

أم 16 مش قرابة أم 44.

ولا مرة حصل انو ابن ال 66 تزوج أم ال 44.

لو ابن ال 66 تزوج أم 44 بصيرو عيلة 110٪


العدد واحد يبقى قائماً، بلا مؤاخذة؛ حرف الألف عادة يظلّ أيضاً قائماً إلا إذا كانت مقصورى يعني قاعدة على قصرية.

كان واخواتها وإن واخواتها عيلة إخبارية وإعلامية يعملون في التلفزيون الحكومي وكلهم كذابون.


الحرب ابنة شر لا بدّ منه.

الطفر ابن شر.. شوح.

بامبرز ابن شرّ فوطة.

الطاغية ابن شر.. ويا يارب: يموط. 


الشيطان والشوفير والشرطي والشيخ اخوة بالشر.

سوبرمان ابن شوارع لأنو بلبس كلسونه فوق بنطلونه.  

باتمان ابن كراجات لأنَّ سيارته شقف مسروقة.
 

أبو دغيم يكون دائماً مع الأطفال الصغار؛ لا أحد في الدنيا قدم شكوى ضده عند الشرطة.

أبو نملة؛ أبو صرَّة؛ الاثنان أرامل؛ والاثنان يمكن للمرء أن يقشرهما ويأكلهما، عادي جداً.


ابن كلب شخص ابن حرام، لكن الجرو ابن كلبة؛ الإنسانة يمكن أن تكون كلبة إذا سلوكها كان سيئاً، ولو أراد شخص ما أن يشتمها، يقول: كلبة بنت كلب أو كلبة بنت حرام؛ المسبة كلبة بنت كلبة غير مستعملة. دائماً شتم الأب الأكثر شيوعاً ومنطقيةً. الجميع يتوقع من الرجل حتى الرجل نفسه أن يكون كلباً. 

يمكن أن يكون اسم الإنسان ليث، ضرغام، أسد، غزال، ديب، فهد، نمر، لكن العرب لا يطلقون على الذكر اسم  كلب ولو كان أبوه كليب.
 

الوحداني الذي رضع من بزّ أمه أخو نعمة وفضل من الله ؛ الأكيد أن لا فضل ولا نعمة رضعا من البز الثاني أو الأول.
  

أبو المفهومية مش بالضرورة بفهم


 

**** في البشرية، الجنس، الدين والآخرة ****


ادم أبو البشر، أبو قابيل وهابيل وبنت، لكن البشر لا يتذكرون اسمها

قابيل وهابيل تقاتلوا على أختهم؛ قابيل قتل هابيل وتزوج أخته.

قابيل زوج أخته.

آدم أبو ابنته وحماها؛ ابنة آدم كنته وتقول له: يا عمي

حواء حماة ابنها وحماة ابنتها؛ ما تزال معلنة الحداد على ابنها الذي قتله نسيبها الذي هو ابنها لكنها فرحانة على ذرية كنتها التي هي مرة ابنها؛ واضح أن الأمر كله فيلم مكسيكي.

البنت مرة هابيل تنادي حواء: ماما؛ بس بأسوأ الحالات تناديها مرة عمي أو حماتي.  

كل البشر أولاد حرام؛ صدق المسيح: كلنا أولاد الخطيئة؛ 

والخطيئة ابن ادم

آدم وحواء لما تزوجوا لم يكتبوا كتابهم عند مأذون ولا حاخام ولا خوري ولا حتى كتب كتاب مدني. 

كلنا أولاد آدم؛ كلنا أولاد تسعة؛ حواء مرة آدم؛ تسعة عشيقة آدم؛ تسعة وحواء ضراير. يبدو أن البشرية يحب أن ينتسب لحواء لأن الله خلقها مباشرة خلقاً أولاً، لكن الحقيقة التي لا ينكرها البشر أنهم ينحدرون من آدم ومن تسعة؛ نوع تسعة غير واضح؛ لكن من الواضح أن آدم يتحمل المسؤولية الكاملة.


إذا شخص قال انك مش من سلالة نبي، قُل انك حفيد النبي آدم؛ وإذا كنت غضبان قُلْ له انك حفيد قابيل قتَّال قتل؛ أنصحك ألا تذكر قابيل لكي يفكر بأنك ابن سوابق طازة.

فقط في الاسلام، في الآخرة، ممكن للمؤمن الذي نجح ودخل الجنة أن يكون له سبعين حورية؛ بلا مؤاخذة، ليس من إجابات قاطعة بشأن موضوع الخلفة ولا حجم خصيتي الرجل؛ الموضوع غامض شوي.

بس في الاسلام، في الآخرة، ممكن لمن دخل الجنة أن يكون معه أكثر من سبعين حورية؛ ممكن أن يكون قد تزوج في الدنيا حتى أربع نساء في زمن ما، وطبعاً ممكن أن يتزوج ويطلق بالأربعة، يعني يكون مزواج أو نسونجي، وساعتئذ لا أتوقع انه من المسموح له أن يكون معه سبعين حورية + عدد زوجاته؛ لكن إذا امرأة لا تحب زوجها وتحب رجلاً آخر ودخلت الجنة، من الممكن أن تذهب لتعيش الأبدية أو جزء منها  مع الرجل الذي أحبته في الدنيا ولم تتزوجه؛ لكن إذا الرجل الآخر رفضها، فيجب أن تعلم أن الانتحار في نار جهنم ممنوع.

اعتقد أن عدد الحوريات في الجنة يجب أن يكون 66، مع أن الرقم 66 يُستعمَل للشتم؛ والسبب واضح: كل واحد متجوز أربعة نساء، ووصل الجنة يأخذ 66 حورية وهكذا يصبح عنده سبعون حورية.

في الآخرة، حسب الاسلام، أطمئنكم رجالا ونساءً وغلماناً وعذارى، لا توجد غيرة أبداً: أي شخص يدخل الجنة بوسعه أن يقيم علاقة مع أي شخص آخر ولو كانت متزوجة ولو كان متزوجاً؛ كله حلال. أتخيل أن موضوع الحوريات في هذا الزمن وفي كل زمن موضوع شعري بحت، ولذلك، تتعلَّق فيه أفئدة وخيالات مئات الملايين من البشر في الكرة الأرضية؛ ومئات الملايين الباقية تتعلق في أمثال هيفاء وهبي، مارلين مونرو ، نانسي عجرم، نجوى فؤاد، شعبان عبد الرحيم، كاظم الساهر، عمرو دياب وشوشو.

أما في الديانة المسيحية، يمكن للمرأة أن تتزوج الله، لكن يجب أولاً أن تصبح راهبة؛ طبيعة العلاقة غامضة.

وفقط في الديانة المسيحية، من الممكن أن عشرات آلاف الرجال ألا يتزوجوا ويصبحوا رهبان، ثم بعد ذلك في الآخرة يمكنهم كلهم أن يتزوجوا بنتاً عذراء واحدة اسمها مريم؛ الأكيد أن كثيرا منهم سيضحكون على أنفسهم.

وفق الديانة المسيحية توجد علاقة مثمرة بين امرأة والله، والخلفة انقتلت بالصلب؛ أتخيَّل أن العلاقة شعرية ولذلك كان كثير من الأمثلة مثلها في الحضارة الرومانية، وفيها كبير الآلهة زيوس يقيم علاقات عابرة مع نساء جميلات.

-----
------

الخلاصة: العلاقات المحرمة والشعرية والغريبة في الأرض محللة أو على الأقل ممكنة في الآخرة.




**** لو لو لو لو لو ****


مسألة تحريم الزواج من الأقارب مهمة وحساسة ومُربكة لموضوع الأنساب

لو واحد تزوج أخته: ابنه يناديه يا خالي أو بابا خالي؛ والأب نفسه يدعو ابنه: يا ابن الحرام؛ 

لو واحد تزوج أمه: يناديه: ابني أو اخوي؛ يوجد احتمال قوي أن يتزوج أمه بعد أن يقتل أباه.


لو المرأة تزوجت أباها وخلَّفت منه ولداً، تناديه اخوي أو كبدي أو قلبي أو طيزي؛  

الأحسن ألا تقول له: يا طيزي لأنه هكذا يتعلم الأخلاق السيئة والولد سيكون داشراً؛ يعني يطلع ابن حرام وداشر وسيء التربية ولسانه نابي، سيكون ذلك سيئاً جداً له وللعائلة، ويمكن أن يصبح قتال قتلة (سفَّاح) مثل قابيل جده الأول، الذي قتل أخاه وتزوج أخته.

لو المرأة تزوجت أباها وخلفت منه ولداً، الولد يقول لأبيه: يا بابا أو يا جدو؛ الأب إذا كان رجلا وليس كهلاً قد يكره أن يناديه ابنه بكلمة: يا جدو، وربما يحتاج استشارة طبيب نفسي.

لو الرجل تزوج أباه، فلن يخلِّف منه، وعلى الأرجح أن يكون كلاهما مثليين.

ابن الحلال وابن الحرام يمكن أن يكونا أقارب أو حتى أخوة.

أبو خرا مش بالضرورة واحد من أولاده اسمه خرا.

لو الرجل تزوج خالته أو عمته، أو المرأة تزوجت خالها أو عمها، أووووووووف من المؤكد سنبدأ بفهم مادة الاحتمالات للعالم مندل.

لكن رغم ذلك ثمة احتمالات يجب لازم نحكيها:

لو الرجل تزوج خالته: ستكون الأم حماة أختها وسيشهد العالم وئاماً جميلاً.

لو المرأة تزوجت أباها، ستصبح ضرة أمها، وستخاف على أولادها من ضرتها، يعني الأحفاد سيخافون من جدتهم. 

لو المرأة تزوجت عمها، أولادها سيكونون أولادها وأولاد عمها في نفس الوقت.


28 تشرين ثاني- 2 كانون أول 2011


 جمال القواسمي قاص فلسطيني يعيش في القدس، من مواليد 1966، عمل سابقاً في الترجمة والتعليم؛ له ثلاث مجموعات قصصية: جاي معك 1990، شامة في السماء 1997، هزائم صغيرة، 1998.

 


****

 

من سيحكم مصر؟؟؟


عدلي جندي

الحوار المتمدن - العدد: 3565 - 2011 / 12 / 3

المحور: المجتمع المدني





من يتمكن من حكم شعب مصر؟ الإخوان بالتعاون مع الجماعات السلفية ؟ المجلس العسكري بعد أن يطبخ لعبة الديمقراطية ويتمكن من اختراق المجالس النيابية سيان كانت شعب أو شورى أو خلاف مما يتم تحضيره في مطابخ الطامعين بكرسي مصر؟ هل تحكم أمريكا مصر بتحالفها مع الأخوان أو مع العسكر؟هل تمكنت دول الخليج وخاصة الدولة الوهابية من نشر مذهبها السني المتشدد فيما بين طبقات شعب مصر المؤمن وأصبحت الشريعة الإسلامية وكل من هو وراء تطبيقها في مصر هي اللاعب الأساسي والذي بواسطته تتمكن جماعات الوهابية المصرية من حكم مصر؟إذن ماذا قدمت ثورة 25 يناير من جديد؟وما هي تداعيات تلك الثورة علي مستقبل مصر؟وهل ستتمكن الثورة المصرية من حكم مصر أقصد هل سيتمكن شباب الثورة ممثل في حزب من حكم مصر ؟أو هل سيتمكن شباب الثورة من التأثير علي التوازنات الحزبية مع طموحات قادة العسكراتية في خطط وسياسات الحكم لمصر في المرحلة القادمة؟مصر اليوم وبعد الثورة لن تتمكن منها جماعة أو حزب أو مجلس عسكري لأن مصر اليوم تتغير كل يوم وما لم تتغير نظرة الطامع في حكمها بحجة تجربة شرع الله كما وتوهم نفسها جماهير حزب شرع الله بحلول إلهية وحياة حلوة هنية أو بحجة الاستقرار كما وينادي بنا أنصار حكم العسكر ..مصر قد خرجت من القمقم ولن يتمكن منها فصيل مصر اليوم ستحكمها سواعد الشباب بالعمل والجد والاجتهاد مصر اليوم بحاجة إلي فكر راق وعمل منظم وأمن وطني حر أمين ونزيه وأقصد بالأمن أجهزة الشرطة والجيش أن تعاد صياغتهم وتهيئة كوادرهم للحياة الحرة السوية الشريفة ...مصر اليوم لن تحكمها عصابات علي طريق مبارك والعادلي ومن بعدهم طنطاوي أو إخواني أو سلفي لن تتمكنوا من حكم ومصر...ومن وجهة نظر محايدة عليكم أن تعملوا مثلكم مثل كل مصري شريف ويوم أن تشاركوا نهضة مصر الواعدة تكونوا معنا جميعا قد تمكنتم من حكم مصر ...وليس بالشريعة الإسلامية وحدها أو الإيمان تبني الأوطان ولكن بالعمل الجاد المنظم والشريف ...الإله الإبراهيمي في بداية الخليقة لم يطالبنا بالعمل حتي نأكل بل خلقنا في جنات ونعيم .....!!! لم تكن هنالك دولة بعد فلماذا تقحموا شرائعكم وآلهتكم في أعمال هو لم يعرفها ولم يخلقها؟

 

****



إن كان العهر في شرعكم هو هذا ...فأنا عاهرة


آمال قرامي

الحوار المتمدن - العدد: 3566 - 2011 / 12 / 4

المحور: حقوق المرأة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
 



إن كان العهر في شرعكم هو هذا ...فأنا عاهرة

من المُضحكات المُبكيات أنّني كتبت بتاريخ27/11/ 2011 مقالا حول عنف ما بعد الثورة وما كنت أعلم أننّي في اليوم التالي سأعاين صور عنف أخرى :انتهاك حرمة الجامعة: كليّة الآداب والفنون والإنسانيات بمنّوبة .

لقد فوجئنا صبيحة يوم الاثنين بغرباء يحتلون مداخل الأقسام ليمنعوا قسما كبيرا من طلبتنا من اجتياز اختباراتهم بالقوّة بعد أن غلّقوا الأبواب. ورويدا رويدا تحوّلت الساحات إلى منابر لتكفير عدد من الأساتذة وللتهجّم على المنهاج الجامعي لأنّه تمثّل ثقافة الاستعمار وانطلقت الحوارات والمشادات الكلامية بين الطلبة المؤيدين والرافضين للاعتصام، وبين الطلبة والأساتذة حول النقاب و المصلّى واختلط الحابل بالنابل واستعصى علينا معرفة هويّة المعتصمين...وكم كنّا نتمنّى أن تكون الجامعة فضاء لإنتاج أفكار جديدة وتصوّرات قد تساهم في فهم قضايا جوهرية تتعلّق بالتهميش والعدالة الاجتماعية والفقر والبطالة والارتقاء ببرامج التعليم في الجامعة حتى يكون حظّ المتخرّجين الجدد من الكليات أحسن ممن سبقهم ولكنّ الحوارات دارت حول مشروع أسلمة المؤسسات التعليمية.

وهكذا تحوّلت ساحات الجامعة إلى مجال مفتوح للمتنافسين على الزعامات والمتقمّصين شخصيات الدعاة: رجال في سنّ الاكتهال وشباب بلحى طويلة وأزياء أفغانية يدعّون الدفاع عن الثقافة الوطنية والحال أنّهم يتمشرقون زيّا وخطابا ولغة ، يجترّون نفس أساليب التعبئة الدينية المتداولة على الإنترنت وفي المواقع التكفيرية.

لم تكن القضيّة مرتبطة باحتجاج سلميّ فالعنف بدا واضحا منذ اللحظات الأولى التي انتصب فيها هؤلاء للخطابة وحالوا دون أداء الأساتذة مهمّتهم التربوية والتعليمية بل إنّ المسألة مرتبطة بمخطّط مسبق إذ سرعان ما جاءت التعزيزات : رجال ونساء من مختلف الشرائح الاجتماعية والأعمار: أكل وشرب وأغطية وغيرها ... وبدا واضحا أنّ الجماعة قرّرت احتلال مقرّ العمادة .

لم تكن القضية مرتبطة بحقّ المنقّبات في إجراء الامتحانات فقد حضرت هؤلاء وعددهن لا يتجاوز أربع فتيات، منذ انطلاق السنة الجامعية وقَبلن بضوابط القانون الداخلي الذي سنه المجلس العلمي يوم 2 نوفمبر المنقضي : الجواز لهن بدخول الكلية والساحة والمكتبة بالنقاب دون أن يعترض سبيلهن أحد والالتزام بكشف الوجه عند تلقّي الدروس ضمانا لشروط التواصل البيداغوجي ومساهمة منهن في توفير الأمن داخل الحرم الجامعي في فترة حرجة تمرّ بها البلاد، صار فيها أولياء الطلبة ، وخاصة الطالبات يعيشون حالات قلق على مصير أبنائهم. غير أنّنا فوجئنا بعد ظهور نتائج الانتخابات بتغير الموقف والسلوك إذ اخترقت طالبة منقبة الميثاق الأخلاقي الذي ينظّم علاقة المدرّس/ة والطلبة فإذا بها ترفض كشف وجهها لأنّها في موقف قوّة وستفرض ما تريد ولم تكتف بذلك بل طالبت أساتذتها بالمغادرة إن لم يعجبهم الحال، وشيئا فشيئا بدأ التصعيد الممنهج.

والأمر لا يختلف بالنسبة إلى حقّ المصلّى إذ جرت حوارات بين العميد ووفد من الطلبة وأعلمهم أنّ الكليّة تعيش وضعا خاصّا بسبب قلّة توفّر القاعات للتدريس ممّا جعل بعض الأساتذة يدرّسون في أجزاء من المكتبة ولذا اقترح مراسلة سلطة الإشراف حتى تبني جامعا يتردّد عليه الطلبة والأساتذة والموظفون والعملة في المركّب الجامعي بمنوبة .

هذه المفاوضات لم تعجب الجماعة فاستنصرت واستقوت بالإخوان والأخوات من خارج المجال الطلابي وانطلق مسلسل العنف اللفظي فالرمزي فالمادي. جحافل من الملتحين والمنقبات يسطون على مقرّ العمادة: الجزء العلوي أمام مكتب العميد مخصّص للفتيات، والجزء السفليّ يحتله الشبان ، يستبيحون لأنفسهم تصوير العميد والأستاذات والاعتداء اللفظي و المادي عليهم.

ليس ما حدث بكليّة الآداب بمنوبة معزولا عمّا وقع في كليّة الآداب بسوسة وما حدث في كلية الآداب بالقيروان وببعض معاهد الفنون الجميلة وما حدث ولا يزال يحدث في عدد من المدارس الابتدائية والمدارس الإعدادية والمعاهد الثانوية . ولمن اعتبرها فزّاعة وحادثة معزولة نقول: اسأل الإطار التدريسي والأولياء يأتوك بالخبر اليقين.

ولمن وعد أمام الجميع بأنّه سيدين الاعتداء بالعنف على الأساتذة أقول: هذا ما عشته يوم الاثنين 28 نوفمبر إذ كفّرت في ساحة الكلية، وفي يوم الثلاثاء انهالت عليّ وعلى غيري من الأساتذة الذين حاولوا التحاور مع الطلبة الشتائم ثمّ جاء يوم الأربعاء وفيه لاحقتنا بعض الفتيات المحجّبات والمنقبات لتصويرنا وعندما احتججت على هذه الممارسات قوبلت بمزيد من الإصرار على كشف سيئات الأستاذات بحثا عن الثواب وفوجئت وأنا في طريقي إلى المكتب بمجموعة من المنقبّات يهتفن نقابي عفتّي ....وأنت يا عاهرة . وانتهى اليوم بخروجي من الكليّة بهتاف جماعي Dégage » وعلى مقربة من موقف السيارات فوجئت بأحدهم يهدّدني بالاغتصاب.

وأتساءل موجّهة حديثي إلى زميلاتي وزملائي في اختصاص القانون كيف أثبت ما حدث والحال أنّ من شتمنني يختفين وراء نقاب؟ وهو سؤال ستطرحه أخريات في الشارع وفي عديد الفضاءات... ما العمل إذن ؟ أنؤسس جمعيّة للدفاع عن غير المنقّبات؟

ما حدث لي ولغيري من الأساتذة ليس هيّنا أو مبالغا فيه بل خطير ولئن تحرّجت بعض وسائل الإعلام فلم تذكر التفاصيل فها إننّي قد قدّمت شهادتي ... أنا من الجيل الذي حفظ عن ظهر قلب آداب المتعلّم والمعلّم ومنها من علمّني حرفا صرت له عبدا و قم للمعلّم وفّه التبجيل ...كاد المعلّم أن يكون رسولا .... وأنا من الجيل الذي نشأ على تحمّل المسؤولية فلم اختر الاعتكاف ببيتي حفظا لكرامتي ولم أردّد إنّ للكلية وزيرا يحميها .

لم ألازم برجي العاجي لأشاهد عن بعد وعبر الحاسوب والتلفاز ما يقع في كليّة... كنت فيها طالبة ثمّ انتدبت للتدريس فيها بل آثرت أن أقوم بدوري التربوي فأقنعت طلبتي الذين أبادلهم الحبّ والاحترام بتجنّب الانسياق وراء التعبئة أو اللجوء إلى العنف لمواجهة الموقف .

وإن كان الانضمام إلى زملائي وزميلاتي للدفاع عن استقلالية الجامعة وعلوية قرارات الهياكل المنتخبة فيها وتحييدها عن التجاذبات السياسية الدينية ...فعلا شائنا في نظر من اعتدوا عليّ ...فليكن كذلك.

وإن كان أدائي لواجبي المهني والتربوي الذي انتدبت من أجله يعدّ "عهرا" في شرعكم فأنا "عاهرة " .وسيشهد التاريخ أنّ من نساء تونس ورجالها الذين نالوا الاعتراف و حازوا الأوسمة في المحافل العلمية الوطنية والدولية وأنجزت حولهم الأطاريح قد أهينوا وانتهكت كرامتهم في تونس ما بعد الثورة ...


ليست القضيّة مرتبطة إذن بنقاب ومصلّى بل هي متصلّة بمشروع مجتمعيّ: فصل بين الجنسين ، وتكليف الأساتذة الرجال بتدريس الذكور فقط والأستاذات بتدريس الإناث كلّ ذلك يفرض بطريقة قسرية تعتمد التكفير والترويع والشتم وتهدّد الحريّات الأكاديمية وأمن المؤسسات الجامعية. وبدل التشكيك في النوايا والتقليل من شأن ما حدث وتأويله تأويلات سياسية تعالوا إلى كلمة سواء : لنعالج ظاهرة التطرّف التي ستنسف مشروع الدولة المدنية كافلة الحقوق وضامنة الحريات ومحدّدة ضوابط المعاملات حتى لا يساء فهم قيم الحريّة والكرامة وغيرها ، لنحاول باعتبارنا أولياء وأساتذة مع ممثّلي المجتمع المدني وصناع الرأي العام والفاعلين السياسيين حماية أبنائنا من آراء دخيلة على مجتمعنا تقوّض السلم الاجتماعي وتشوّه الإسلام وتروّج لثقافة الكره. وليتحمّل كلّ من موقعه مسؤوليته ولنسمّ الأشياء بمسمياتها. فما حدث له صلة وثيقة بالتطرّف فكرا وممارسة ، وهو أمر مفهوم. فهؤلاء ضحايا النظام السابق تربّوا على القهر والذلّ والهوان ولم يجدوا سوى الإبحار في عالم "الجهادية" على اختلاف تلويناتها وإن كنّا نتفهّم ما حدث ولنا ألف قراءة وقراءة تحليلية لخطب القيت على مسمعنا تدعو إلى "الموت في سبيل حماية وجوه نسائنا من الكلاب" فإنّنا نستغرب بنية علائقية قائمة على كره الأساتذة رجالا ونساء والاعتداء عليهم والدعوة إلى طرد عدد منهم وفي المقابل تطلب العودة إلى مقاعد الدراسة والحقّ في نيل المعرفة. ألسنا إزاء تصدّع نمط العلاقات بين الكبير والصغير، الرجل والمرأة، المعلّم والمتعلّم، المتديّن وغير المتديّن.......

وفي اعتقادي لا يمكن فصل بناء مسار التحوّل نحو الديمقراطية عن عمل آخر يتمثّل في إعادة النظر في نمط العلاقات التي تربطنا بعضنا ببعض وفي تصوّرنا لمشاريع مجتمعيّة مطروحة اليوم وتتطلّب نقاشا معمّقا ونزيها يتسّم بالجرأة وتحمّل المسؤولية.
 



****


لا تصدقوا اصحاب اللحى


حاتم عبد الواحد

الحوار المتمدن - العدد: 3567 - 2011 / 12 / 5

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





تتجلى كارثة الدكتاتور العربي ليس بما ينتجه على الأرض من مقابر ومجازر وطرد للعقول واستحواذ على المال العام ومصادرة الحريات ، وإنما بما يخلفه بعد سقوطه ، فأوهام الدكتاتور لا تسمح له أن يشجع على وجود أحزاب معارضة قوية وعلنية باستطاعتها الاتصال بالجمهور وتوضيح أهدافها وبيانات عملها لان عملا مثل هذا يعد منقصة لشرف الحاكم الإلهي واعتداء على أرومته المقدسة التي تمتلك الحق الأبدي في الركوب على أكتاف البشر وهدايتهم إلى طريق المعلف الخالد الذي يسمونه الجنة ، والحال هذه يكون الدكتاتور العربي قد قطع على عقله كل طريق تستطيع نقطة ضوء من الولوج إليه .

إن مدننا العربية تكتظ بأربعة أماكن لا تنافسها أي أماكن أخرى ، وهذه الأماكن الأربعة إذا ما عملنا إحصاء محايدا ستحتل أكثر من نصف مساحة أي عاصمة عربية ، المكان الأول هو الجوامع والمساجد والحسينيات والكنائس ، والمكان الثاني هو قصور الحاكم ومقرات الأجهزة الأمنية التي تحميه والسجون الخاصة بعسسه ، والمكان الثالث هو المقابر التي تحتشد فيها جثث ضحاياه المباشرين وغير المباشرين ، والمكان الرابع هو البارات والملاهي والنوادي الليلية ، أما الأماكن الأخرى التي تقدم الخدمات للجمهور فإنها تبقى متناثرة ببقع متباعدة ولا يمكنك الوصول إليها أحيانا إلا بعد مسير ساعات . هل الأمر مجرد صدفة في هذا التوزيع ؟

إن الخوف من المجهول يدفع الإنسان أن يقترب أكثر من طوطم يبدد خوفه ويمنحه الأمان ولو بشكل جرعات متناوبة كي لا يبقى في حلقة مفرغة لا يعرف اتجاه بوصلته فيها ، وفي الأزمات الكبيرة التي تعيشها الشعوب يكون التوق إلى حل مؤقت أكثر جذبا من الحلول الدائمة لان الجلاد لا يملك أذنان كي يسمع أنين الضحية ، ولهذا نجد الحشود تتجه إلى مكانين من الأمكنة الأربعة المذكورة سابقا ، الحانات والبارات والملاهي الليلة أو المساجد والتكايا والحسينيات والكنائس ، وكلا المكانين يوفران للمذعور شعورا بالأمان لان الله موجود في المكانين بقوته الفاعلة الساحرة ، المتعبد يجد نفسه في الله يحاوره ويسمع أجوبته والسكير العربيد يجد نفسه أيضا في يد الله إن لم يصبح هو الله نفسه ، ولان كل حكامنا المقدسين شرفاء وذوو دم طاهر فإنهم لم يبخلوا بفتح هذه الأماكن التي غالبا ما تكون قريبة أو موصولة بمقر رئيس المخابرات بكابل بشري من المخبرين أو بعدسات كاميراته المخفية ، ولهذا ينشغل الحاكم عن فترة ما بعده ، ولا يوجد في أجندة أي حاكم عربي مشروع اسمه " ما بعدي " لان الناس والأرض والمستقيل والثروات ملك وراثي سوف يورثه كابرا عن كابر ولو كره المظلومون ،

لقد قضى العالم العربي كما يحب مثقفو العروبة أن يسموه أكثر من نصف قرن منذ حركات الاستقلال الوهمية بدون أن يبني معلما حضاريا واحدا يشار إليه كنتاج لمرحلة الاستقلال ، فالعربي الذي كان مضطهدا في زمن الاحتلال العثماني أو الإنكليزي أو الفرنسي أو الإيطالي أصبح مغيبا في زمن الاحتلال الاسلاموي ، الذي فرضته فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية ، بحيث إن إنكلترا اضطرت إلى استيراد ملوك يدعون أنهم من سلالة الدم المحمدي المقدس لتنصبهم لحكم العراق وسوريا والعراق وأماكن أخرى ، وإذا كان الاحتلال بكل عناوينه الدولية يقتل بالمصادفة ويسرق أموال الشعوب العربية بالمصادفة فان ما قام به حكام الدم المحمدي المقدس لم يكن بالمصادفة وإنما مبينا على استراتيجية بدوية لا فكاك منها إلا بقيام الساعة ، فالإسلام هذا الدين الثأري الكاره لكل مخلوق لا يؤمن به لا يستطيع أن يكون حضاريا ومتمدنا ، وشاهدي البسيط على هذا أنني لا أستطيع أن أجد في مجمل تاريخ هذا الدين عمامة صنعت رأيا حرا أو شعبا سعيدا ، ومن لديه مثل شرودا فليرده مأجورا

وبسبب عدم قبول العربي لرأي السكيرين فان جل أصحاب اللحى من الوعاظ والشيوخ المدججين بالكراهية هم من يستولون على واجهة الحكم بعد سقوط الطاغية ، ولارتفاع نسب الأمية من الشام لبغدان ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان نجد أن الناس تتبع أصحاب اللحى مثلما يتبع القطيع جزاره ، وهذا ليس بسبب نجاح الاسلام وإنما بسبب تكبر الطاغية في منع وجود أحزاب حرة وحضارية ، فشعوب هذه المنطقة هي خليط من الآراميين والأقباط والامازيغ والبدو الرحل ، فلماذا يسيطر الاسلام على مجريات حياة هذه الشعوب ؟ ولماذا يغض المجتمع الدولي النظر عن صعود مثل هؤلاء إلى سدة الحكم رغم أن عواصم القرار تدعي أنها حريصة على إيجاد نظم سياسية ديموقراطية في هذه المنطقة الملتهبة من العالم ؟

إن المال والتمدن يصنعان بلا شك مجتمعا جاذبا للانتباه وقابلا للتطور في مجالات الاقتصاد والسياسة الدولية ، كما أن المال والتخلف ينتجان أزمات وحروب ومشاكل لا حصر لها ولا نهاية ، ولذا فان الدول الغربية بادعائها الرغبة لتحويل الأنظمة العربية إلى أنظمة ديمقراطية ومساندتها للثائرين على هذه الأنظمة إنما تقول باطلا يراد به الحق ، فليس من مصلحة أوربا على المدى البعيد ظهور شريك اقتصادي وسياسي قوي على حدودها الجنوبية خصوصا وان المعركة الآن تدور في أروقة البنوك وليس في خنادق الجبهات ، واغلب الظن أن المخطط لنا هو الدخول إلى مرحلة أخرى من ضياع الجهود والأموال والتفتت ، فمن يصدق أن القاهرة أو دمشق أو بغداد يمكن أن تكون بيد فقيه إسلامي يأمر أتباعه فيطاع ؟

إن الحركات الإسلامية التي تصدرت واجهة البرلمانات في الدول التي شهدت وتشهد أزمات حكم وراثي أو دكتاتوري إنما تعتمد على الكذب وسيلة لإقناع الشارع المتلهف للمخلص الأسطوري ، والكذب الذي اعتمدته هو كذب مبارك ومشرعن في القرآن والأحاديث ، ولكي نسلط قليلا من الضوء على هذا الجانب فمن المهم القول إن الكذب في الاسلام مباح في مواضع عدة  :

أولا : إن الحرب خدعة ، والمقصود بهذا التعبير أن المسلم يستطيع أن يستعمل الخداع في حالة الحرب ، وحالة الحرب لدى المسلم قائمة طالما وجد في محيطه من لا يؤمن بأفكاره وعقيدته ، فالشعب كل الشعب بنظر أي مفتي من شيوخ الاسلام هو عدو طالما لم يخضع للقرآن والسنة ، بل إن القرآن ذاته يحرض المسلمين على الكذب ويوفر لهم مخرجا للتخلص من الإثم الذي يلحق بهم من هذا العار بإطعام عشرة مساكين او تحرير رقبة أو صيام ثلاثة أيام ، ما أفظع الذنب وما اخف العقوبة ؟
" لا يؤاخذكم الله باللغو فى إيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الإيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة. فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة إيمانكم إذا حلفتم واحفظوا إيمانكم كذلك يبيّن الله لكم آياته لعلكم تشكرون". سورة المائدة 89.

ثانيا : الضرورات تبيح المحظورات ، للعلامة الإسلامى الغزالى كتابه إحياء علوم الدين - المجلد 4 صفحة 284 -287. عن أم كلثوم (إحدى بنات النبى صلى الله عليه وسلم ) أنها قالت: "ما سمعت رسول الله " ص" يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث ، الرجل يقول القول يريد به الصلاح ، والرجل يقول القول في الحرب ، الرجل يحدث زوجته ، والزوجة تحدث زوجها " أي أحدهما يكذب على الآخر ، فمن أين ستخرج زهرة الحرية على يدي هؤلاء الملتحين الذباحين لكل من يخالفهم عقيدتهم .

إن صعود الاسلام السياسي إلى مدارج القرار المستقبلي للأمم التي تسميها أدبيات الاسلام امة عربية هو الخطوة الأخطر في تاريخ هذه المجاميع التي البشرية التي استولى الاسلام على مقدراتها ويريد الآن أن يقذفها في جحيم صراعاته التي لا تنتهي ، وليس أمام المتنورين من القاطنين في هذه البقعة الرجراجة إلا أن يقولوا للناس احذروا أصحاب اللحى من الكاذبين ؟

 

****
 

الربيع العربي ربيع الإخوان أو السلفية


علي مهدي الاعرجي

الحوار المتمدن - العدد: 3567 - 2011 / 12 / 5

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني







تداعت الأنظمة الدكتاتورية العربية وانهزمت و أصبحت في عداد الماضي وبدأت ثورات تجديدية صناعها و قادتها الشباب العربي مستخدمين ما أتيح لهم من كفاح سلمي أو مسلح و النتيجة كانت هيه التغير . لكن ما لم يدركه الشباب العربي هو هروب الثورة أو سرقتها من قبل تيارات قديمة الوجود جديدة التنظيم كانت تتربص لاقتناص فرصة الظهور على السطح. لعلي أقول إنها نجحت في السيطرة على بعض أنظمة الدول العربية كما هو الآن في المغرب العربي و بوادر الظهور الجديد في مصر . في القليل القادم ستمر على الشعوب العربية حركة دينية استبدادية تضيق الخناق على الشارع العربي و تحارب كل نوع من أنواع التقدم الفكري والتكنولوجي. رغم ادعاءاتهم المستمرة للحداثة والتغير ومناصرة الحريات الفردية و العامة و إضافة بعض التوابل الإسلامية على طبخاتهم المعدة سلفا من أجل تطبيق أفكار وقوانين يدعون إنها سماوية التنزيل و العمل بها واجب . وبهذا يتاح لهم معاداة كل من يناهضهم كما فعل المطهرون في نهاية القرن السابع عشر بعد الحرب الأهلية في بريطانيا وغرب أوربا حيث قاموا بإغلاق المسرح وتحريم الغناء والرقص و جعلوا الشعر يتغنى في حب العبد لربه و نبذ الدنيا و التفكير في العالم الأخر . أرى أن العالم العربي الجديد مقبل على منهجية مشابهة وسلوك مماثل يرسم خارطته الإخوان أو السلفيون .لا أدري كيف تكون البلدان العربية إذ تولوا هؤلاء الوحوش السلطة و ما هو دور الشباب العربي أمام هكذا تيار يحاول أن يبني أسوار جديدة من التخلف والجهل في جميع مؤسسات الدولة . والمثير في الأمر صمت العالم الغربي و أمريكا إزاء الهزة الأرضية الحادثة في العالم العربي حيث اعتدنا محاربتهم للإسلام و لاسيما الفكر المتطرف. واليوم نرى الجميع صامت إزاء هذا التغير المثير للريبة. إذا سنحت الفرصة و اعتلى السلف أو الإخوان مناصب الحكم في مصر سيكون خطرهم على إسرائيل أكثر من إيران و لربما تتخذهم إخوة وأحبة فهم مشتركين في نفس الهدف فعدوهم واحد . و قد رأينا الاعتداء الذي أصاب السفارة الإسرائيلية في مصر. كل هذا و العالم ملازم للصمت ! أمن الممكن أن يكن الغرب أو أمريكا وراء الإخوان والداعم لهم ! أم إنهم حقا يملكون وجود فعلي ووزن له ثقل في طبقات المجتمع العربي؟ سؤال أجد ضبابية في إجابته. سؤال آخر ماهية المنهجية الفكرية و العملية لهؤلاء المتحجرين في إدارة الدولة و على أي أسس و قواعد دستورية هل ستبنى خططهم على القران و الشريعة ،الفقه والسنة أم على القانون الوضعي المعاصر المتماشي مع احتياجات العصر الحديث ! ماذا سيحدث في النظم الاقتصادية لهذه الدول سيحكمها الاقتصاد الإسلامي!! لا أدري ماذا سيحل في البنوك مثلا و هم يسمونها بنوك ربوية هل تصادر أموالها أم ستعلن التوبة وتتحول إلى بنوك إسلامية ؟؟؟ لكن كيف الحال مع الاستثمارات الخارجية ؟. كيف الحال مع السياحة و كما نعرف إنها قطاع حيوي منتج كمثيلاته من القطاعات الأخر . و تعتبر السياحة إحدى أهم واردات بلدان المغرب العربي ومصر لا أدري كيف يتم التعامل معها بأي أسلوب و آلية هل ستغلق السياحة أبوابها ؟! أم أنها تحول إلى سياحة بقوانين دينية؟! على سبيل المثال يتم عزل النساء عن الرجال في الشواطئ ويضرب بينهم ستار لا يسمح بالنظر و تكون السباحة والجلوس على البحر بملابس شرعية لا تظهر الجسد و هذا ساري على جميع الديانات والملل و الطوائف . كيف هو الحال مع الآثار هل نقوم بهدم تمثال أبو الهول و الفراعنة , هدم الأهرامات لأنها أصنام وتشير إلى الشرك ,دفن المومياء لأن إكرام الميت دفنه لا تحنيطه .وكيف هو الحال على الصعيد الفني هل نجعل من المسارح دور عرض لمسرحيات دينية و من أراد أن يستمتع بمسرحية كوميدية يدخل إلى مسرح الضحك على الكفار هذا إن سمح بالضحك أصلا !!! أم إنهم يقومون بغلق المسارح و صالات العرض لأنها مضيعة للوقت . و كيف يتعامل مع غير المسلمين في البلد هل يؤخذ منهم الجزية أم يرحلون إلى بلدان أخرى . لا أدري ما هيه اتجاه الريح القادمة على صحراء مصر هل هيه رياح سموم أم رياح من البحر . ماذا لو أصبح الحكم في مصر سلفي !!! هل سنشهد حربا أخرى مع إسرائيل و ماذا عن القطاع السياحي هل يتغير , أ تتغير البنوك وتوقف شركة الإنتاج التلفزيوني ، هل تغلق محلات الخمور و تضرب المراقص الليلية و الحانات !!!! و كيف هو الحال مع الحجاب و لاسيما جميع القوائم الإسلامية تطالب بوجوب الحجاب و تطالب أيضا بخروج المنظمات الغير إسلامية من البلاد . الكل يعرف إن مصر لها تركيبة تختلف عن جميع البلدان العربية . كذلك المغرب العربي و تونس إنهما من أكثر الدول العربية انفتاح . التياران السلفي و الإخواني هم من أكثر التيارات الإسلامية تشدد و تطرف هناك العديد من السلفيون يرفضون كل نوع من أنواع الحداثة معللين هذا لعدم وجودها في عهد الرسول محمد( ص ) و أعتقد أهل العراق على معرفة كبيرة بهم فهم يحرمون الماء البارد في الصيف و يحرمون وسائل التكيف الحديثة أيضا .عندما كنت طالب كان في شعبتي أحد الطلاب و هو سلفي!!!! كان يحرم التقاط الصور بحجة إن الله سوف يطالبه ببث الروح فيها يوم الحساب. أيضا, ما شهدناه من تحريم خلط أي شيء مذكر مع أي شيء مؤنث سواء كان يحمل الحياة أم لا و كان من يحمل كيس من الطماطم يبعده عن كيس الخيار لأن هذا مؤنث و الأخير مذكر !!!!!! خوفي من المستقبل القريب سيجعل من الشباب العربي مترحم على الأنظمة السابقة بعد أن أزالها بيده. أما إذا كانت هيه رغبت الشعوب العربية في التغير نحو فكر الإخوان و السلف فهنيئا لهم هذا لتغير من سيئ إلى أسوأ.

 

****


ويقول الأستاذ علي الدالي في كتابه جذور الإرهاب : ودعوة حسن البنا إلى نبذ فكرة الوطنية المصرية الضيقة في نظره واعتناق مبدأ الاستيلاء علي العالم وإخضاعه لراية الاسلام كان معناها إن يتحد العالم كله ضد المسلمين ويمكن للعالم حينئذ إبادة المسلمين إبادة تامة بما لدي أمم العالم من قوي وبأس وسلاح ومال في الوقت الذي لا يملك فيه المسلمون أي سلاح أو مال أو بأس ... فكانت دعوة الاسلام تحريضا للعالم كله ضد المسلمين والاستعداد لإبادتهم فهم أصحاب دعوة عدوانية....

وفي مصر أمية بين الشباب وغير الشباب استثمرها الإخوان المسلمون في نشر سمومهم وأكاذيبهم وأضاليلهم علي مدي سنوات وفي مصر إيمان بالدين لا مثيل له في أي بلد إسلامي آخر ولكن في مصر أمية دينية جعلت ملايين المصريين يقعون في براثن الدجالين والمشعوذين والذين برعوا في استثمار الشعار المحمدي .....

ويقول سيادته : ويأتي اليوم برابرة وهمج وحثالة بشرية ليفرضوا بقوة الرصاص والقنبلة صياغة جديدة ترفض العلم والحضارة وتعادي الموهبة الإنسانية من صنع الأيدي الخفية (الموساد)

ونحتاج الآن يا سادة إلى مسيرة شجاعة لأهل الفكر لمواجهة فلول الإخوان من حسن البنا الي جابر الطبال مرورا بعمر عبد الرحمن وطارق البشري ومحمد العوا ومحمد عمارة وزغلول النجار وأشكالهم هؤلاء الذين يدافعون بأقلامهم المشبوهة وبإصرار عن الذين يشعلون الحرائق في أي مكان إذ يسرقون أموال الشعب وتطلق عليهم أوصافا إسلامية ويكتبون براءة القتلة ويبررون أعمالهم الخسيسة. ويعتبرون هؤلاء المجرمون أنهم أصحاب رأي وضرورة إقناع حملة الجنازير والمدى والسيوف بالمنطق والرأي وليس بأي سلاح آخر أي إعطاء الفرصة لهؤلاء القتلة والخونة لمزيد من نشر الفوضى والفتن وسفك الدماء وتهديد الاستقرار باسم حرية الرأي .

جماعة الإخوان المنحلة تحاول تغيير صورتها الإرهابية والظهور بشكل جديد يوهم الرأي العام بأنها جماعة تدعو بالحكمة والموعظة الحسنة ولم يكن للإخوان في ماضيهم العريض غير الدعوة بالعنف والقتل والتدمير والعدوان على الأقباط ومتاجرهم وبيوتهم وعلي أقسام الشرطة إذا تصدت لهم .

والعلاقة بين الإخوان المسلمين وتنظيمات الجماعات الإرهابية بما فيها القاعدة التي تقوم بالنشاط الإجرامي لهدم الاستقرار في مصر هي علاقة فكر ومنهج وتخطيط غاية في الدهاء . فان جماعة الإخوان المسلمين المنحلة هي الأصل والقيادة وان كل التنظيمات الإرهابية في مصر والتي تقوم وتتحرك بالنار وبالدم هي تنظيمات من صنع القيادة الخفية للإخوان المسلمين وان فكر هذه الجماعات هو نفسه فكر الإخوان المسلمين وهو فكر القاعدة ..إن الإخوان المسلمين هم رأس الأفعى وهم صناع الإرهاب . ورجال الاطزاز في مصر وفي أهلها وحكامها.

يقول المستشار محمد سعيد عشماوي رئيس محكمة امن الدولة السابق والكاتب القدير : إن التيارات الموجودة الآن التي تتمحك بالإسلام ليست تيارا واحدا وان كان طبيعتها في الجهل والعنف واحدة ووصول أي تيار إلى أن يكون معترفا به من الحكومة سوف يؤدي إلى حمامات من الدم من معارضيه باسم الدين ولا شك أن الخطر الشديد من هذه التيارات هو ضياع شخصية مصر وتاريخها .

إن هذه الجماعات تطالب بالشرعية وتطالب تبعا لذلك بتعديل القوانين القائمة لتفصلها بشكل معين لكي يسمح لها بالنشاط السياسي فليست هناك أحزاب علي أساس ديني لان المشرع استهدف من ذلك حماية الوحدة الوطنية ومنع قيام احزاب دينية قد تصل إلى عشرات التطاحنات فيما بينها باسم الدين ويكفر بعضها وتتحول مصر الي ساحة من العراك مثل الذي في لبنان وهذا ما تهدف إليه القوي المعادية للإسلام ولمصر.



****



ودعوا مقال ذوي الشقاق

من المشايخ والقمامس

فهم رجال الله فيكم

بل هم القوم الأبالس

يمشون بين ظهوركم

تحت الطيالس والأطالس

فالشر كل الشر ما

بين العمائم والقلانس

دبت عقاربهم إليكم

بالمفاسد والدسائس

في كل يوم بينكم

يصلي التعصب حرب داحس

يلقون بينكم التباغض

والعداوة والوساوس

نثروا اتحادكم كما نثرت

من النخل الكبائس

ساد الفساد بهم فساد

الترك فيه بلا معاكس


إبراهيم اليازجى - من قصيدة (دع مجلس الغيد الأوانس)

 


****



مرحباً بالمقاتلين الليبيين


نضال نعيسة

الحوار المتمدن - العدد: 3567 - 2011 / 12 / 5

المحور: كتابات ساخرة





جاء في الأنباء، أن حوالي 600 مقاتل ليبي، ممن شاركوا في عملية الناتو في ليبيا، بزعامة الإرهابي الدولي خريج غوانتانامو، عبد الحكيم بلحاج، متواجدون الآن على الحدود التركية بانتظار ساعة الصفر كي يدخلوا إلى سوريا، هكذا، وعلى أساس أن زملاء لهم لم يدخلوا حتى اللحظة، ويا حرام. وعيد الكريم بلحاج، واسمه الحقيقي أبو عبد الله الصادق، (1966- )، وهو من العنصر القيادية في الجماعة الليبية المقاتلة، وقاتل إلى أفغانستان، وهو شقيق أبي يحيى الليبي (يعني وما شاء الله سليل عائلة إرهابية محترمة).

وتأتي هذه الخطوة في تدعيم وترسيخ لفكرة لا سلمية وعنف ما تسمى ب"ـالثورة السورية" وخيارها القتالي في مواجهة النظام، وكدليل قوي على دخول أطراف دولية، وإقليمية في الحدث السوري، فالعملية هي، وبالمطلق، وكما يتكشف كل يوم، ليست إلا محض محاولة لإزاحة وإطاحة للنظام بالقوة، ولم تكن لا ثورة سلمية، ولا "حراكاً شبابياً" كما حاولت أدبيات البعض التذاكي والقول ، ولا من هم يحزنون. كما تعبـّر هذه الخطوة، عن تعثر وفشل وعدم قدرة مقاتلي القاعدة(1) وجماعة الإخوان المسلمين والمسلحين الآخرين حتى الآن، وباعتراف كلينتون التي طلبت، في تصريح سابق، منهم عدم إلقاء أسلحتهم، على سلخ أي جزء من الأراضي السورية وتقديمه كهدية وأرض محررة ومستقلة لجماعة ما يسمى بالمجلس الوطني السوري.

وبغض النظر عن مدى صحة هذه الأنباء، من عدمه، فهي تأتي بالمقام الأول في إطار الحرب النفسية على سوريا، التي تريد أن ترسل رسالة تقول بأن هؤلاء الذين أسقطوا نظام معمر القذافي، قادرون على إسقاط النظام في سوريا، وإعطاء زخم ودعم للمسلحين اليائسين في سوريا، بأن هناك نصر ودعم لهم من "إخوة" لهم في إطار تطييف ومـَذْهـَبة معلنة لما يحدث في سوريا. ومع أن الخبر يغمز بشكل غير مباشر من قناة ما تسمى بـ "الثورة السورية"، لجهة لا وطنية الخطوة، فإن أحداً من رموز ما تسمى بـ"الثورة السورية" لم يستنكر، وينفي الخطوة، وكأنه يباركها ويطلبها، والسكوت علامة الرضا كما يقال، وهذا بدوره ما يفرغ الكثير من رصيد رموز "الثوار" هذا إن بقي لدى البعض أي رصيد وطني على الإطلاق، في أعين الشعب السوري.

وبعيداً عن التهويل الإعلامي الفارغ، وكل تلك الحركات المسرحية والدرامية والإيحاءات الأخرى، نعتقد أن هذه الخطوة، من بين خطوات كثيرة أخرى، هي خطوة انتحارية خائبة ويائسة أخرى ومحكوم عليها، سلفاً، بالفشل، تلقي بها الثورة السلمية بواحدة من آخر أوراقها في ساح المعركة، نظراً للتباين الهائل، والفارق الكبير، لوجستياً، بين ما كان في ليبيا، وما كان في سوريا، وأهمها القوة العسكرية والميدانية التي لا تقارن، والتي يتمتع بها الجيش السوري، وأعداده الكبيرة المجهزة بأحدث العتاد الحربي، والمدربة تدريبا عالياً، وتقدر بعشرات الأضعاف، مع جيش القذافي الهزيل، والمفكك الذي لم يتجاوز في أحسن التقديرات الـ35 ألفاء، والذي انهار وتفكك وانشقت رموزه الكبيرة(2) في الأسابيع الأولى لما يسمى بالثورة الليبية، في حين لم يشترك حتى الآن سوى قوات محدودة من الجيش، في المواجهات في سوريا، ناهيك، عن عدم قدرة هذه الجماعات حتى اليوم على تحقيق أي إنجاز واختراق على الأرض السورية، وهذا ما يلهب في كل مرة وتيرة التصريحات النارية المحمومة والغاضبة ضد سوريا، فقد كانت مفاجأة هذا الجيش أكبر من أن يتوقعها أحد، وكان هناك ميل للتقليل الكبير من شأنه، وتوقعات، لم تحدث، ويا للأسف، بحدوث انشقاقات كبيرة في صفوفه وانهياره على النمط الليبي، بل على العكس، تماماً، حقق نجاحات باهرة في القضاء على زملاء بلحاج السوريين، وردهم على أعقابهم.

وبكل الأحوال، هؤلاء وغيرهم، هم مجرد وقود مجاني ورخيص في المحرقة السورية التي أشعلها البعض، كما أشعلوا سابقاً المحارق الدموية التي لا يزال بعضها مستعراً كأفغانستان، والعراق، واليمن وليبيا(3) ويزج بهؤلاء الضحايا، والمضللين، والمغرر بهم في أتونها، ضحايا يقضون بالمجان، فقط من أجل صرف وهدر المال النفطي العربي على الموت، بدل صرفه على التعليم والتنمية والصحة ورفع مستوى معيشة وكرامة الإنسان في هذه المنطقة البائسة من العالم. ولن يكون مصير هؤلاء الضحايا الجدد إلا كمصير أي معتدي آخر في التاريخ حاول النيل من استقلال وسيادة الدول الأخرى واللعب بأمنها وأمانها.

وفي حالة صدق هذه المعلومات، فلا يسعنا، ومن واقع عاداتنا العربية والإسلامية العريقة والأصيلة التي رأيناها على الهواء في جلسات الجامعة العربية الأخيرة، إلا أن نرحب الترحيب اللائق والمعروف بمقاتلي القاعدة الليبيين، ولكن ليس على طريقتنا، بل على طريقة الجيش السوري الوطني الحقيقي، الذي يتكون من كل أبناء سوريا الأبرار والشرفاء، وبعملياته الجراحية النوعية الشهيرة، والذي أكرم، حتى اليوم، وفادة كل المسلحين والعصابات الإجرامية الإرهابية، أيما وفادة، والتي تم تسليحها وإدخالها إلى كل البؤر الحدودية الساخنة، ولا حظوا الحدودية تحديداً، (هل هناك سر ما بأن الثورات لا تندلع إلا في المناطق الحدودية؟)، في درعا، وتلكلخ، وحمص، واللاذقية، وجسر الشغور، ودير الزور، ولا نعتقد أن الترحيب بالمقاتلين الليبيين، من قبل الجيش السوري، سيكون إلا بما يليق، ويناسب، ويرتقي لمستوى وطبيعة "الضيف" وكل من يحاول اللعب بأمن وأمان سوريا والسوريين، ويخترق هذا الحصن الوطني العظيم المنيع. فهل هناك من لا زال يرغب بتجريب المجرّب؟


(1)- في 21 تشرين الثاني/نوفمبر تم الإعلان عن مقتل الإرهابي خالد الراجحي الذي يحمل الجنسية السعودية، وكان ضمن جماعة مسلحة ترفع السلاح في وجه الجيش السوري.

(2)-هنا لا بد من استذكار الجنرال الأمني الرفيع عبد الفتاح يونس، الذي كان الساعد الأيمن للقذافي، ووزير بطشه، أي داخليته، الذي انشق عنه في الأيام الأولى متخذاً من بنغازي معقلاً له، غير أنه تمت تصفيته بشكل وحشي وأحرقت جثته من قبل الثوار أنفسهم ولم يتم الكشف عن أسرار تلك العملية حتى الآن

(3)- تتحدث التقارير عن اشتباكات عنيفة في العاصمة الليبية طرابلس بين مجموعات متنافسة ممن يسمون بالثوار في ليبيا، تزيد أرقام الضحايا وترفع، وبكل أسف، منسوب الدم المسكوب هناك.


 

****
 


الحسين ينهض من جديد


عبد الكريم صالح المحسن

الحوار المتمدن - العدد: 3567 - 2011 / 12 / 5

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية




بداية وددت أن أوضح أني في مقالي هذا إنما أردت أن أجسد الحقيقة في أبهى صورها من خلال الحديث عن شخصية ما ذكرت ثورة أو انتفاضة إلا واستشهد بها مثال ونبراس وسط بحور الثورات التي تضرب أرجاء أوطاننا وقد نهجت النهج المنطقي العلمي في السرد والتحليل ولم استند في ذلك إلى آراء أو كتاب أي الطوائف أو المذاهب إنما تحيزت بشدة إلى منطق المبادئ الإنسانية التي مثلتها ثورة الحسين بن علي ضد الطغيان والجبروت فالثورة الحسينية لا تحتاج إلى طائفة أو مذهب كي تتحدث عنها إنما الإنسانية اجمع هي المتحدث لم تكن الثورة الحسينية شأناَ كربلائياَ محلياَ ولا عربياَ أو إسلاميا مجرداَ إنما هي مأثرة إنسانية وقضية عالمية بامتياز ذلك هو الصراع بين الحق والباطل والتضحية من اجل الإصلاح فقد كانت غاية الحسين"ع" إنسانية عميقة تمثلت في إصلاح أحوال المجتمع الذي تعرض إلى التدنيس بسبب ظلم الحاكم وفساده وان دعوته هي دعوه متجددة تستنهض المظلومين والفقراء والمستضعفين من اجل مقارعة الطغيان والاستبداد والتعسف والمطالبة بقيم العدالة والكرامة الإنسانية.

السيرة الذاتية للثائر الحسين بن علي بن أبي طالب"ع" كما استقيتها من الموسوعة البريطانية Encyclopaedia Britannica والموسوعة الحرة من اجل أن نطلع على نبذه سريعة عن هذه الشخصية التاريخية الشامخة وقصة الثورة من اجل القيم الإنسانية النبيلة والتضحية من اجل المعاني السامية التي كانت تحملها تلك الثورة:

الحسين بن علي بن أبي طالب (3 شعبان 4 هـ - 10 محرم 61 هـ 8 /كانون الثاني /يناير 626 م - 10 تشرين الأول/أكتوبر 680 م) هو خامس أهل بيت النبي محمد (ص) في الترتيب و سيد شباب أهل الجنة، كنيته أبو عبد الله، حفيد وسبط وريحانة رسول الإسلام (ص) محمد بن عبد الله، والإمام الثالث وخامس أصحاب الكساء. أبوه علي بن أبي طالب ابن عم رسول الإسلام رابع الخلفاء الراشدين وأول الأئمة ، أمه فاطمة عليها السلام بنت النبي محمد بن عبد الله. وقد قُتل الحسين في معركة كربلاء، يوم العاشر من محرم سنة 61 هـجري الموافق 10 تشرين الأول/أكتوبر سنة 680 ميلادي. ويسمى بعاشوراء.

ولد الأمام الحسين بن علي في الثالث من شعبان في السنة الرابعة للهجرة في المدينة. روي أن الإمام الحسين "ع"عندما ولد سر به جده محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله سروراً عظيماً وذهب إلى بيت سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء عليها السلام وحمل الطفل ثم قال: ماذا سميتم ابني؟ قالوا : حرباً فسماه حسيناً، وعمل عنه عقيقة بكبش وأمر السيدة فاطمة عليها السلام عنها بأن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره ذهب كما فعلت بأخيه الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب عليهما السلام . وإن كانت هذه الرواية موضع نظر لوجود ما يخالفها، فقد ورد في بعض المصادر أن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عنه قال: لم أكن لأسبق محمد"ص" في تسميته، وقال محمد"ص" واني لا اسبق ربي بتسميته فأوحي إليه حسين، وأسماء الإمامان الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب عليهم السلام على أسماء شبر وشبير أبناء النبي هارون عليه السلام وهو أخ النبي موسى عليه السلام والإمام علي أبا الحسن والحسين هو ابن عم رسول الله "ص" حيث قال النبي محمد"ص" علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي.وقد قال محمد"ص" علي مني وأنا من علي. وهو من سما الحسين وسمى أخاه الحسن و لم يسبق لأحد أن سمى بهذا الاسم. أدرك الإمام الحسين عليه السلام ست سنوات وسبعة أشهر وسبعة أيام من عصر النبوة حيث كان فيها موضع الحب والحنان من جده النبي، فكان كثيراً ما يداعبه ويضمه ويقبله. أمه فاطمة الزهراء بنت النبي محمد "ص" وعن أبي سعيد قال قال النبي محمد "ص" الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ، وقال أيضاً: "إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا" أخرجه البخاري، وقال: "حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسينا، الحسن والحسين من الأسباط"، قال: "من أحبهما - أي الحسن والحسين - فقد أحبني" وكان الرسول يدخل في صلاته حتى إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره وكان يطيل السجدة فيسأله بعض أصحابه انك يا رسول الله سجدت سجدة بين ظهراني صلاتك أطلتها حتى ظننا انه قد حدث أمر أو انه يوحى إليك فيقول النبي :"كل ذلك لم يكن ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته". زوجاته : ليلى أو برة بنت أبي عروة بن مسعود الثقفي: أم علي الأكبر الشهيد بكربلاء و شاه زنان بنت يزدجرد أم الإمام السجاد عليه السلام هي أميرة فارسية، واسمها يعني باللغة العربية "ملكة النساء"، وهي ابنة يزدجرد الثالث آخر ملوك الفرس. والرباب بنت امرئ القيس بن عدي: أم سكينة وعلي الأصغر المشهور بعبد الله الرضيع الشهيد بكربلاء وامرأة من قبيلة بلي أم جعفر وعلى رواية أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله، أم فاطمة.و حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر.


أبناؤه: الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام ويعرف أيضاً بزين العابدين، أمه شاه زنان ابنة يزدجرد الثالث ابن كسرى الثاني ملك فارس وعلي الأكبر الشهيد بكربلاء أمه ليلى الثقفية وعلي الأصغر وهو المشهور بعبد الله الشهيد أمه الرباب من قبيلة كندة وجعفر أمه امرأة من قبيلة بلي اظافه احافده الأشراف
بناته: سكينة بنت الرباب زوجها زيد بن عمرو بن عثمان بن عفان وفاطمة تزوجها عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وزينب ورقية وخولة (مقامها ببعلبك في لبنان) وأعقب الحسين من ابن واحد وهو زين العابدين وابنتين، وفي كشف الغمة قيل: "كان له ست بنين وثلاث بنات علي الأكبر الشهيد معه في كربلاء و الإمام علي بن الحسين زين العابدين "ع" وعلي الأصغر ومحمد وعبد الله الشهيد معه وجعفر وزينب وسكينة وفاطمة وقال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: ولد للحسين بن علي بن أبي طالب ستة منهم أربعة ذكور وابنتان ". أما إباؤه للضيم ومقاومته للظلم واستهانته القتل في سبيل الحق والعز فقد ضربت به الأمثال وسارت به الركبان وملئت به المؤلفات وخطبت به الخطباء ونظمته الشعراء وكان قدوة لكل أبي ومثالا يحتذيه كل ذي نفس عالية وهمة سامية ومنوالا ينسج عليه أهل الإباء في كل عصر وزمان وطريقا يسلكه كل من أبت نفسه الرضا بالباطل وتحمل الذل والخنوع للظلم، وقد أتى الحسين في ذلك بما حير العقول وأذهل الألباب وأدهش النفوس وملأ القلوب وأعيا الأمم عن أن يشاركه مشارك فيه وأعجز العالم أن يشابهه أحد في ذلك أو يضاهيه وأعجب به أهل كل عصر وبقي ذكره خالداَ ما بقي الدهر، أبى أن يبايع يزيد بن معاوية، فيزيد تربى على يد مربية مسيحية، وكان كما يصفه المؤرخون شابا أهوجا، خليعا، مستبدا، مترفا، ماجنا، قصير النظر، وفاقدا للحيطة، أما شجاعة الحسين فقد أنست شجاعة الشجعان وبطولة الأبطال وفروسية الفرسان من مضى ومن سيأتي إلى يوم القيامة فكيف لا وأبوه علي بن أبي طالب قالع باب خيبر وأول فتى في الاسلام، الحسين دعا الناس إلى المبارزة فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل مقتلة عظيمة، وهو الذي قال فيه بعض الرواة: والله ما رأيت مكثورا قط قد قتل ولده وأهل بيته وأصحابه أربط جأشاَ ولا أمضى جنانا, ولا أجرأ مقدما منه والله ما رأيت قبله ولا بعده مثله وتقدّم الإمام الحسين عليه السلام نحو القوم مسلطاً سيفه آيساً من الحياة ودعا الناس إلى البراز فلم يزل يقتل كل من برز إليه حتى قتل جمعاً كثيراً ثم حمل على الميمنة وهو يقول: الموت أولى من ركوب العار والعار أولى من دخول النار وحمل على الميسرة وهو يقول: أنا الحسين بن علي آليت أن لا أنثني أحمي عيالات أبي أمضي علی دين النبي وإن كانت الرجال لتشد عليه فيشد عليها بسيفه فتنكشف عن يمينه وعن شماله انكشاف المعزى إذا شد فيها الذئب، ولقد كان يحمل فيهم فينهزمون من بين يديه كأنهم الجراد المنتشر، وهو الذي حين سقط عن فرسه إلى الأرض وقد أثخن بالجراح، قاتل راجلا قتال الفارس الشجاع يتقي الرمية ويفترص العورة. و يشد على الشجعان وهو يقول: أعلي تجتمعون، وهو الذي جبن الشجعان وأخافهم وهو بين الموت والحياة وأعياه نزف الدم فجلس على الأرض ينوء برقبته فانتهى إليه في هذا الحال مالك بن النسر فشتمه ثم ضربه بالسيف على رأسه وكان عليه برنس فامتلأ البُرنس دماً فقال الحسين: لا أكلت بيمينك ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين ثم ألقى البُرنس واعتم على القلنسوة حينها صاح عمر ابن سعد بن أبي وقاص بالناس : انزلوا إليه وأريحوه فبدر إليه شمر بن ذي الجوشن فرفسه برجله وجلس على صدره وقبض على شيبته المقدّسة وضربه بالسيف واحتز رأسه الشريف.


قاتل الحسين مع أبيه في موقعة الجمل وموقعة صفين لتوحيد صف المسلمين تحت راية الخليفة المبايع من قبل المسلمين الإمام علي بن أبي طالب "ع". فاجأ معاوية بن أبي سفيان الأمة الإسلامية بتعيين ابنه يزيد بن معاوية للخلافة من بعده مخالفا الصلح الذي عقده مع الحسن بن علي، وبدأ في أخذ البيعة له في حياته ترغيبا وترهيبا، في سائر الأقطار الإسلامية، ولم يعارضه سوى أهل الحجاز، وتركزت المعارضة في الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وضع الإمام الحسين نصب عينيه نصيحة أبيه علي بن أبي طالب عندما أوصاه والإمام الحسن قبل وفاته قائلاً: " أوصيكما بتقوى الله ولا تطلبا الدنيا وإن طلبتكما ولا تأسفا على شيء منها زوي عنكما افعلا الخير وكونا للظالم خصماً وللمظلوم عوناً" توفي معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ، وخلفه ابنه يزيد؛ فبعث يزيد إلى الوالي في المدينة لأخذ البيعة من الحسين الذي رفض أن يبايع "يزيد" كما رفض- من قبل- تعيينه وليًا للعهد في خلافة أبيه معاوية، وغادر من المدينة إلى مكة لحج بيت الله الحرام، فأرسل إليه يزيد بن معاوية انه سيقتله إن لم يبايع حتى ولو كان متعلّقا بأستار الكعبة. فاضطر الإمام الحسين عليه السلام لقطع حجّته وتحويلها إلى عمرة فقط وخرج ومعه أهل بيته وأكثر إخوته وأطفاله من مكة قاصدا الكوفة بعدما أرسل له الآلاف من أهلها الرسائل بأن أقدم فليس لنا والعادل وإنا بحاجة إلى إمام،الإمام الحسين لم يقبل أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى ارث وأبى أن يكون على رأس الإسلام يزيد بن معاوية, فرفض أن يبايعه ولم يعترف به. وقد التقى الوليد بالحسين وطلب منه البيعة ليزيد فرفض الحسين كما ذكر سابقا بينما ذهب عبد الله بن الزبير إلى مكة لاجئاً إلي بيت الله الحرام، حاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه كخليفة فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة يطلب فيها أخذ البيعة من الحسيـن الذي كان من المعارضين لخلافة يزيد إلا أن الحسين رفض أن يبايع "يزيد" وغادر المدينة سرًا إلى مكة واعتصم بها، منتظرًا ما تسفر عنه الأحداث.

وصلت أنباء رفض الحسين مبايعة يزيد واعتصامه في مكة إلى الكوفة التي كانت أحد معاقل الفتنة وبرزت تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الإمام الحسين بن علي حفيد رسول الله "ص". واتفقوا على أن يكتبوا للإمام الحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة. بعد تلقيه العديد من الرسائل من أهل الكوفة قرر الحسين أن يستطلع الأمر فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل ليكشف له حقيقة الأمر. عندما وصل مسلم إلى الكوفة شعر بجو من التأييد لفكرة خلافة الإمام الحسين "ع" ومعارضة شديدة لخلافة يزيد بن معاوية بايعوا الحسين ليكون الخليفة وقام مسلم بإرسال رسالة إلى الحسين يعجل فيها قدومه. حسب ما تذكر المصادر التاريخية، إن مجيء آل البيت بزعامة الإمام الحسين كان بدعوة من وجهاء أهل الكوفة. قام أصحاب وأقارب وأتباع الحسين بإسداء النصيحة له بعدم الذهاب إلى ولاية الكوفة ومنهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وعمرة بنت عبد الرحمن.


لما وصلت هذه الأخبار إلى الخليفة الأموي الجديد يزيد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير بتهمة تساهله مع الاضطرابات التي تهدد الدولة الأموية وقام يزيد بن معاوية بتنصيب والي آخر كان أكثر حزما اسمه عبيد الله بن زياد قام بتهديد رؤساء العشائر والقبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين إما بسحب دعمهم للحسين أو انتظار قدوم جيش الدولة الأموية ليبيدهم على بكرة أبيهم. وكان تهديد الوالي الجديد فعالا فبدأ الناس يتفرّقون عن مبعوث الحسين، مسلم بن عقيل شيئا فشيئا لينتهي الأمر بقتله واختلفت المصادر في طريقة قتله فبعضها تحدث عن إلقائه من أعلى قصر الإمارة وبعضها الآخر عن سحبه في الأسواق وأخرى عن ضرب عنقه، وقيل أنه صُلب، وبغض النظر عن هذه الروايات فإن هناك إجماع على مقتله وعدم معرفة الحسين بمقتله عند خروجه من مكة إلى الكوفة بناء على الرسالة القديمة التي استلمها قبل تغيير موازين القوة في الكوفة، وقد علم بمقتل مسلم بن عقيل عندما كان في "زرود" في الطريق إلى العراق.


استمر الحسين وقواته بالمسير إلى أن اعترضهم الجيش الأموي في صحراء كانت تسمى "الطف" واتجه نحو الحسين جيش كبير يقوده عمر بن سعد ابن أبي وقاص الذي كان أبوه قائد معركة القادسية ووصل هذا الجيش الأموي بالقرب من خيام الحسين وأتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر محرم، في اليوم التالي عبأ عمر بن سعد رجاله وفرسانه فوضع على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس وكانت قوات الحسين تتألف من 32 فارسا و 40 راجلاَ وأعطى رايته أخاه العباس بن علي وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الإمام الحسين وأهل بيته و صحبه، فلبثوا أياماً يعانون العطش في جو صحراوي شديد الحرارة.


بعد أن رأى الحسين تخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة مسلم، وبلغ تخاذلهم أنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها، فعرض على عمر بن سعد ثلاثة حلول: إما أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه، وإما أن يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام للجهاد فيه، وإما أن يأتي يزيد بن معاوية في دمشق فيطلب منه الحلين الأولين، فبعث عمر بن سعد لابن زياد خطاباً بهذا إلا أن شمر بن ذي الجوشن رفض وأصر على بن زياد أن يحضروه إلى الكوفة أو يقتلوه، فأرسل بن زياد لعمر بن سعد برفضه.


ومع رفض الحسين للتسليم، بدأ رماة الجيش الأموي يمطرون الحسين وأصحابه الذين لا يزيدون عن 70 رجلا بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار ولما انجلت الغبرة كان هناك خمسين صريعا من أصحاب الحسين واستمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون ويستشهدون الواحد تلو الآخر واستمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين وأحاطوا بهم من جهات متعددة وقام جيش يزيد بحرق الخيام فراح من بقي من أصحاب الحسين وأهل بيته ينازلون جيش عمر بن سعد ويتساقطون الواحد تلو الآخر: ولده علي الأكبر، أخوته، عبد الله، عثمان، جعفر، محمد، أبناء أخيه الحسن أبو بكر القاسم، الحسن المثنى، ابن أخته زينب، عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، آل عقيل: عبد الله بن مسلم، عبد الرحمن بن عقيل، جعفر بن عقيل، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد الله بن عقيل.
 

بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الإمام الحسين عليه السلام جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب حامل اللواء، ولكن العباس وقع شهيداً ولم يبقى في الميدان سوى الإمام الحسين الذي أصيب بسهم مثلث ذو ثلاث شعب فاستقر السهم في قلبه، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسد الإمام الحسين وحسب روايات التاريخ فإن شمر بن ذي الجوشن قام بفصل رأس الحسين عن جسده باثنتي عشرة ضربة بالسيف من القفا وكان ذلك في يوم الجمعة من عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر 56 سنة. ولم ينج من القتل إلا علي بن الحسين- السجاد و ذلك بسبب اشتداد مرضه وعدم قدرته على القتال، فحفظ نسل أبيه من بعده. وكانت نتيجة المعركة ومقتل الحسين على هذا النحو مأساة مروعة أدمت قلوب المسلمين و غير المسلمين وهزت مشاعر الإنسانية جمعاء وحركت عواطفهم نحو آل البيت، وكانت سببًا في قيام ثورات عديدة ضد الأمويين.

و قد استلهم عدد كبير من الغير المسلمين بثورة الإمام الحسين عليه السلام و منهم الزعيم الهندي الراحل غاندي صاحب المقولة المشهورة " تعلمت من الحسين كيف أكون مظلوما فانتصر" كما قال: لقد طالعت حياة الإمام الحسين، شهيد الإسلام الكبير، ودققت النظر في صفحات كربلاء واتضح لي أن الهند إذا أرادت إحراز النصر، فلا بد لها من اقتفاء سيرة الإمام الحسين.

ويقول محمد علي جناح مؤسس دولة باكستان: لا تجد في العالم مثالاً للشجاعة كتضحية الإمام الحسين بنفسه واعتقد أن على جميع المسلمين أن يحذو حذو هذا الرجل القدوة الذي ضحّى بنفسه في أرض العراق.

ويقول " شارلز ديكنزCharles "Dickens الكاتب الإنجليزي المعروف : إن كان الإمام الحسين قد حارب من أجل أهداف دنيوية، فإنني لا أدرك لماذا اصطحب معه النساء والصبية والأطفال؟ إذن فالعقل يحكم أنه ضحى فقط لأجل الإسلام.

ويقول الفيلسوف والمؤرخ الإنجليزي " توماس كارليل "Thomas Carlyle: أسمى درس نتعلمه من مأساة كربلاء هو أن الحسين وأنصاره كان لهم إيمان راسخ بالله، وقد أثبتوا بعملهم ذاك أن التفوق العددي لا أهمية له حين المواجهة بين الحقّ والباطل والذي أثار دهشتي هو انتصار الحسين رغم قلّة الفئة التي كانت معه .

و المستشرق الإنجليزي" إدوارد براون Edward Brown " يقول: وهل ثمة قلب لا يغشاه الحزن والألم حين يسمع حديثاً عن كربلاء؟ وحتّى غير المسلمين لا يسعهم إنكار طهارة الروح التي وقعت هذه المعركة في ظلّها.

ويقول" فردريك جيمس Frederick James": نداء الإمام الحسين وأي بطل شهيد آخر هو أن في هذا العالم مبادئ ثابتة في العدالة والرحمة والمودّة لا تغيير لها، ويؤكد لنا أنه كلّما ظهر شخص للدفاع عن هذه الصفات ودعا الناس إلى التمسّك بها، كتب لهذه القيم والمبادئ الثبات والديمومة .

المفكر ل . م . بويد يقول: من طبيعة الإنسان أنه يحب الجرأة والشجاعة والإقدام وعلو الروح والهمّة والشهامة. وهذا ما يدفع الحرية والعدالة عدم الاستسلام أمام قوى الظلم والفساد. وهنا تكمن مروءة وعظمة الإمام الحسين. وأنه لمن دواعي سروري أن أكون ممـن يثني من كل أعماقه على هذه التضحية الكبرى، على الرغم من مرور 1300 سنة على وقوعها.

أما المؤرخ الأمريكي الشهير "واشنطن ايروفينغ Washington Irving": كان بميسور الإمام الحسين النجاة بنفسه عبر الاستسلام لإرادة يزيد، إلاّ أنّ رسالة القائد الذي كان سبباً لانبثاق الثورات في الإسلام لم تكن تسمح له الاعتراف بيزيد خليفة، بل وطّن نفسه لتحمّل كل الضغوط والمآسي لأجل إنقاذ الإسلام من مخالب بني أُميّة. وبقيت روح الحسين خالدة، بينما سقط جسمه ، أيها البطل، ويا أسوة الشجاعة، ويا أيها الفارس يا حسين.

توماس ماساريك Tomas Masaryk  يقول : على الرغم من أن القساوسة لدينا يؤثرون على مشاعر الناس عبر ذكر مصائب المسيح. إلاّ أنك لا تجد لدى أتباع المسيح ذلك الحماس والانفعال الذي تجده لدى أتباع الحسين عليه السلام. ويبدو أن سبب ذلك يعود إلى أن مصائب المسيح إزاء مصائب الحسين لا تمثل إلاّ قشـّة أمام طود عظيم.

ويقول "موريس دوكابريMorris "Dukabra: يقال في مجالس العزاء أن الحسين ضحى بنفسه لصيانة شرف وأعراض الناس، ولحفظ حرمة الإسلام، ولم يرضخ لتسلط ونزوات يزيد. إذن تعالوا نتخذه لنا قدوة، لنتخلص من نير الاستعمار، وأن نفضل الموت الكريم على الحياة الذليلة.

المستشرق الألماني ماربين يقول : قدّم الحسين للعالم درساً في التضحية والفداء من خلال التضحية بأعز الناس لديه ومن خلال إثبات مظلوميته وأحقيّته، وأدخل الإسلام والمسلمين إلى سجل التاريخ ورفع صيتهما. لقد أثبت هذا الجندي الباسل في العالم الإسلامي لجميع البشر أن الظلم والجور لا دوام له. وأنّ صرح الظلم مهما بدا راسخاً وهائلاً في الظاهر إلاّ أنّه لا يعدو أن يكون أمام الحقّ والحقيقة إلاّ كريشة في مهب الريح.

أما أول رئيس وزراء باكستاني لياقت علي خان Liaquat Ali Khan فيقول،: لهذا اليوم من محرم مغزىً عميقاً لدى المسلمين في جميع أرجاء العالم؛ ففي مثل هذا اليوم وقعت واحدة أكثر الحوادث أُسىً وحزنا في تاريخ الإسلام. وكانت شهادة الإمام الحسين عليه السلام مع ما فيها من الحزن مؤشر ظفر نهائي للروح الإسلامية الحقيقية، لأنها كانت بمثابة التسليم الكامل للإرادة الإلهية. ونتعلم منها وجوب عدم الخوف والانحراف عن طريق الحقّ والعدالة مهما كان حجم المشاكل والأخطار.

وها هو العالم والأديب المسيحي جورج جرداق يقول : حينما جنّد يزيد الناس لقتل الحسين وإراقة الدماء، كانوا يقولون: كم تدفع لنا من المال؟ أما أنصار الحسين فكانوا يقولون لو أننا نقتل سبعين مرّة، فإننا على استعداد لأن نقاتل بين يديك ونقتل مرة أُخرى أيضاً .

والكاتب والأديب المصري عباس محمود العقاد فيقول: ثورة الإمام الحسين، واحدة من الثورات الفريدة في التاريخ لم يظهر نظير لها حتى الآن في مجال الدعوات الدينية أو الثورات السياسية. فلم تدم الدولة الأموية بعدها حتى بقدر عمر الإنسان الطبيعي، ولم يمضِ من تاريخ ثورة الحسين حتّى سقوطها أكثر من ستين سنة ونيّف.

الدكتور أحمد محمود صبحي يقول : وإن كان الحسين بن علي عليه السلام قد هزم على الصعيد السياسي أو العسكري، إلاّ أن التاريخ لم يشهد قط هزيمة انتهت لصالح المهزومين مثل دم الحسين. فدم الحسين تبعته ثورة ابن الزبير، وخروج المختار، وغير ذلك من الثورات الأخرى إلى أن سقطت الدولة الأموية، وتحول صوت المطالبة بدم الحسين إلى نداء هزّ تلك العروش والحكومات.

أنطوان بارا وهو كاتب مسيحي يقول : لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس إلى المسيحية باسم الحسين.

المؤرخ الإنجليزي كيبون: على الرغم من مرور مدّة مديدة على واقعة كربلاء، ومع أننا لا يجمعنا مع صاحب الواقعة وطن واحد، ومع ذلك فإن المشاق والمآسي التي وقعت على الحسين عليه السلام تثير مشاعر القارئ وإن كان من أقسى الناس قلباً، ويستشعر في ذاته نوعاً من التعاطف والانجذاب إلى هذه الشخصية.

والرئيس السابق للمؤتمر الوطني الهندي تاملاس توندون وهو هندوسي يقول: هذه التضحيات الكبرى من قبيل شهادة الإمام الحسين عليه السلام رفعت مستوى الفكر البشري، وخليق بهذه الذكرى أن تبقى إلى الأبد، وتذكر على الدوام.

العالم والأديب المصري طه حسين،: كان الحسين عليه السلام يتحرق شوقاً لاغتنام الفرصة واستئناف الجهاد والانطلاق من الموضع الذي كان أبوه يسير عليه؛ فقد أطلق الحرية بشأن معاوية وولاته، إلى حد جعل معاوية يتهدده،إلا أن الحسين ألزم أنصاره بالتمسك بالحق.

لقد اسقط أبا الأحرار والثوار راية الباطل الجائر المتجبر الذي امتلك كل وسائل عدم السقوط فالأعداد الكبيرة لجيشه ووسائل الإعلام التي كانت ميسرة في ذلك الزمان حيث بدأ ينشر بين الناس أباطيله ومع هذا كله فقد انتصر على كل هذا ولازال منتصراَ حتى اليوم مع تجدد ذكراه يعلن انتصار الحق على الباطل،وعلى مر الدهور والأزمان يجد الثوار والمناضلون من اجل الحرية والعدالة في أخلاقيات الحسين ومبادئه ونكرانه للذات، وفي رفضه كل الإغراءات والامتيازات، وتحديه الترهيب، وتفضيله الموت على الحياة بذل وهوان ، وجدوا في ذلك وغيره من خصال الحسين الإنسانية الأصيلة، نموذجا يحتذى به، ومنطلقاَ لاندفاعهم نحو طريق التحرر والحرية ونصرة الحق والعدل.


ولم تكن هذه الأخلاق والصفات الرفيعة أن تكون قد بنيت صدفة أو هي وليدة لحظة عابرة، وإنما هي ثمرة مدرسة ونهج ثابتين في حب الإنسان واحترامه، ومعارضة الظلم واغتصاب الحقوق وتجاهل الآخر، وفي رفض الأنانية والجشع والفساد الأخلاقي والسياسي، وشجب التلاعب بالقيم الدينية السامية أو توظيفها لخدمة الحاكم المستبد الجائر، والوقوف في وجه نهب ثروات الشعب وممتلكاته، واستغلال الكادحين والاعتداء على حقوقهم. وهي مدرسة في النقاء والتسامي والتعالي على العصبيات الجاهلية، وفي التسامح والتعامل الإنساني الصادق، بعيدا عن الزيف والنفاق والرياء وإثارة الأحقاد والفتن. لقد كانت جريمة عظمى، تلك التي اقترفها الجلادون في حق الحسين وأهله وصحبه الأوفياء، جريمة ظل جبين البشرية يندى لها على مر القرون والأزمان وفي المقابل بقيت مأثرة الحسين في مواجهة الجلادين، معينا غنياَ لا ينضب لكل المناضلين الساعين إلى صلاح المجتمع وخير الإنسان، يستلهمون من ثورته في الجرأة والشجاعة والصمود في وجه الجلادين والفاسدين، وفي مقارعة الظلم والظالمين، والاستبداد والمستبدين، وكل أعداء الإنسان والإنسانية. والسؤال المهم بماذا يطالب الثور اليوم يطالبون بالعدالة الاجتماعية والحرية والتخلص من الطغاة والمستبدين أليست هي ذات الأسباب والأهداف التي نادى بها الحسين فهو اليوم ينهض من جديد، إن قيم الثورة الحسينية لا زالت تنبض في الأمة لترمز للعدالة، والحرية، والكرامة، ورفض الظلم، والاستعباد، والرضوخ للظالمين. أن إنجازات الشعوب العربية، في الثورة ضد الطغيان، وإسقاط الحكومات المستبدة، تمثل انسجاماً نوعياً لقيم الثورة الحسينية ولدروس الثائر الحسين مستلهمين منها القيم الثورية النبيلة وروح الشهادة والصمود فقد حمل لواء إصلاح الفساد السياسي في آلامه ومواجهة الظالمين وهو القائل: "إلا وان الدعي ابن الدعي، قد ركز بين اثنتين : بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة. يأبى الله لنا ذلك، ورسوله، والمؤمنون، وحجورٌ طابت وطهرت، ونفوس أبيّة، وأنوفٍ حمية، من أنْ نؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام".


الثورات العربية اليوم لم تكن لتكون في هذه الأمة لو لم تسبقها قطيعه فكرية مع فقه وفلسفة الخضوع والخنوع الذي استشرى في هذه الأمة، فالشعوب العربية لو لم تكن تنزع طاعتها من الحكام الجائرين ولو لم تتخلص من الإرث الثقيل من ثقافة الاستسلام التي يدعوها للخضوع بحجة الطاعة والخروج على ولي الأمر والتي يروج لها وعاظ السلاطين المنتفعين من موائد الحكام . أستشهد الحسين لكن هل رأى التاريخ شهيداَ قتل الطغاة وجعلهم في ظلمات التاريخ فهو بحق انتصار الدم على السيف وثورة المظلوم على الظالم واليوم من جديد في ربيع العرب تهتف الشعوب بسقوط الطغاة العرب الذين ساروا على نهج يزيد بن معاوية في فسادهم ووراثة حكمهم وفجورهم وتخاذلهم ،وهي بحق تجسد للنهوض الجديد للحسين في كل شعاراتهم ضد الطغاة والمستكبرين والعتاة .


 

***
 



الحسين والمال السياسي


نهضة التنظيم الديمقراطي

الحوار المتمدن - العدد: 3567 - 2011 / 12 / 5

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني






الــبـيــان الــ 47 بـمـنـاســبــة ذكـــرى اسـتـشـهـاد الإمام الــحــســيـن

يحل عاشوراء هذا العام والعالم العربي يعيش فيما بات يعرف بالربيع العربي , بالإضافة إلى حركات الاحتجاجات الغير مسبوقة التي تجتاح مختلف بلدان العالم بسب البطالة وتفشي الفقر والحرمان الناتج عن الفساد المالي والإداري وغياب العدالة الاجتماعية وفي مقدمتها احتكار السلطة والثروات والتي استغـلت في تنفيذ المآرب الخبيثة واصطناع " الفقر " الذي يعتبر العامل الأساس لإضعاف الشعوب وعدم قدرتهم على استعادة السلطة والثروة التي تتلاعب بها الحكومات المتعاقبة . وتعطيل الدستور الذي أجمعت علية الأمة فكان خروج الإمام الحسين يمثل ثورة حقيقية لفرض القانون وليست شعارات لا تملك المقومات والبرامج المحكمة أو أنها تستعرض فتيل العضلات عبر الوسائل الإعلامية لتحاكي العقول الساذجة .

إن ثورة الحسين جاءت لتعطي درساً لكافة أجيال المستقبل كيف تقف بوجه الحكومات الفاسدة والساعية لقهر إرادة الشعوب ونهب ثرواتهم الوطنية.

إن الصراع الحقيقي الذي دار في كربلاء كان في حقيقته صراعاً بين ( الحسين وبين المال العام ) والذي انتهى بمصرع الإمام الحسين وذلك لقلة أنصاره وكثرة أنصار المال أمثال شمر بن ذي الجوشن الذي عاد برأس الحسين إلى السلطة الجائرة والفاسدة والمهيمنة على المال العام قائلا " املأ ركابي فضة وذهبا إني قتلت السيد المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا ", وتغرير عمر بن سعد بملك الري للخروج لمقاتلة الحسين رغم أواصر القرابة والصداقة التي تجمع بينهما .

كما ليس هناك عاقلا يتصور أن خليفة الدولة الأموية كان يستطيع أن يجيش عشرة أشخاص لحرب الحسين لو لم تكن تلك الثروات الوطنية بيده .

إذن نستنتج مما تقدم بأن الصراع على السلطة والتي تعني السيطرة على ( مقدرات الثروة ) هي من دفعت الجيش المحارب الإمام الحسين باستخدام كل تلك القوة المفرطة والعنف والإرهاب والوحشية وانتهاك ابسط الحقوق الإنسانية مع الحسين وأهل بيته وصحبه رغم الفضل والرفعة والمكانة التي كانوا يتمتعون بها .

ان نهضة التنظيم الديمقراطي. ومن خلال فهمها للدرس الذي أعطاه الإمام الحسين في يوم عاشوراء والذي يرتبط ارتباطا وثيقا مع ما يطرح النظام الديمقراطي عبر مشروعه الإنساني الجديد الذي لم يسبقنا احد إليه رغم الادعاءات الكثيرة والذي نهدف من خلاله وبمساندة النخبة وعامة أبناء الشعوب الأبية التي لا تساوم على حساب الحرية والكرامة أسوة بالإمام الحسين إمام النهضة الإنسانية إلى استرداد ثرواتها وجعلها بأيد الشعب الوارث والمالك الحقيقي لها عبر " فصل الثروة الوطنية عن السلطة وجعلها بيد الشعب " وتوزيع فائضها من المال والتربة على الجميع بطريقة عادلة ومنصفة كما هو مرسوم في " قانون التوازن الاقتصادي " الذي أعده التنظيم الديمقراطي .

لذا نتوجه بالدعوة في هذا اليوم الخالد إلى النخبة المثقفة عامة والى السائرين على نهج الإمام الحسين أولئك المطالبين بثأره للأخذ بثأره عبر المطالبة بإقرار هذا القانون الذي ينصف الجميع وينهي حالة الاستبداد والدكتاتورية والتزمت بالمناصب ورفع الصوت عاليا لإقراره حتى لا يقتل الحسين مجددا ويٌقتل معه القانون والعدالة وتُغتال الحرية والكرامة فيعم الذل والهوان وقد أبى الإمام الحسين ذلك فنطق بشعار الحرية والكرامة قالاً (( هيهات منا الذلة )) فهلموا أيها الأحرار في العالم الإسلامي والإنساني لفصل المحرض والقاتل الحقيقي للحرية والوئام والكرامة والسلام عن السلطة وجعلها بيد الشعب

 


****



تعروا تصحوا


إبراهيم عِريف

الحوار المتمدن - العدد: 3568 - 2011 / 12 / 6

المحور: حقوق المرأة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات




كتب : إبراهيم عريف
 

علياء بخير رغم أنف جميع الشامتين ...

و من ظهرت فى الفيديو والصور فتاة أخرى لا أعرفها ..

إن الشعب المصرى يبرز دائما أسوأ ما فيه ..

(عنف وهمجية وقمع) لمن يظنون أنهم مُختلفين ..

وشماتة !!! ..

إلى مزبلة الجحيم أيها الساديون العنصريون !!!

فأنا أتمسك بكل حرف كتبته مدادي

و كل صورة نشرتها بل ..

و أقول :- إني لا أعترف بأي قوانين مقيدة للحريات أو تمييزية .. إذا تم استدعائي للتحقيق


"I stand by every letter I wrote and every photo I published and will say that I don't acknowledge any laws that limit freedoms or are discriminatory if I was called for investigation
"
..علياء المهدى
 





هذا الجرافيتى تم نشره على حائط مجلس الوزراء بعد نشر مقالى هذا


"علياء المهدي" 20 عاما تعرَّت وكشفت عن أعضائها بمحض إرادتها محاولة كسر حاجز تعبر منه إلى الحرية , تهافت عليها الجمهور والإعلام حوالي ٢ مليون مشاهد لصورتها فقط و ما لا يقل عن خمسين مقالة وبرامج تليفزيونية و لم تصل فكرتها و لكن وصلت صورتها و لا حياة لمن تنادي !

"سميرة إبراهيم" 25 عاما  تمت تعريتها بالقوة و الكشف عن عذريتها أمام ضباط وعساكر بالجيش و أبت إلا أن تثأر لكرامتها و إقامة الدعوى على الخبثاء ، محاولة لعبور الحاجز السياسى لدولة حرة .. ولا اهتمام لا من جمهور ولا إعلام ولا حياة لمن تنادي!

"منى الطحاوي" 44 عاما تمت تعريتها بالقوة من ضباط وعساكر الأمن المركزى أبت أن تصمت وقالت هذا علانية ، محاولة لعبور الحاجز السياسى لدولة حرة .. ولا اهتمام لا من جمهور ولا إعلام ولا حياة لمن تنادي!

"ذكورية ديكتاتورية" أكثر من ملايين الأعوام تعرَّت وكشفت بالقوة على عار من التسلط والقمع , محاولة منهم لإمتلاك الأنثى وكأنه هو السلطان الوحيد و العاقل و المثقف وحامي الحمى , محاولة لعبور المجتمع إلى أكثر جهل وقمع وتسلط وطبعاً اهتمام من الإعلام و الجمهور و حياة لمن تنادي !!!

مابين مجتمع أفرز "علياء مهدي" وبين سلطة سياسة أفرزت "سميرة إبراهيم" وبين مجتمع أفرز " ذكورية ديكتاتورية "
فإن فلسفتنا قبر لنا

ما أرادته “علياء المهدي” أن تهديكم ما تعتبرونه هو أساس الأنثى .. جسدها !!

و اكتفت هى بالعقل , و ربما أهدت لهذا المجتمع المريض قيمة و هى : ثمن الكبت !

ما أرادته "سميرة " ألا تتنازل و يُخفى المحضر و ألا تضيع كرامتها . أرادت أن تهدينا وطناً غير الوطن الذى ينتهك الأعراض , و هو نفس ما أرادت "منى الطحاوي " لكم , فهل من متدبر ؟!

"ذكورية ديكتاتورية" .. ففي نفس مدونة علياء رجل متعري بنفس الطريقة و لم يلتفت المجتمع إلا لعلياء , أليس فى كليهما عيب و تدني ؟ أليس في كليهما تبرج ؟! أليس كليهما مرفوض من الدين والمجتمع ؟!! إذن لماذا .. ؟

نعم , فهو مجتمع ذكورى حتى فى عورته

فوطن ينتهك الأعراض بالكبت المجتمعي

وبالكبت والقهر السياسي

ويرعى الذكورية الديكتاتورية

من أعطاكم الشرعية سوى المجتمع المريض ؟ و أنتم مثله لتكوِّنوا منصات محاكمتكم .. من أنتم الذين اشتبهتم فى شابه تعتدوا عليه

و ليس العيب فيكم , العيب فيها

سبحان هذا المنطق العجيب !!

هل من الممكن أن توافق أن يتم التحرش حتى بعاهرة تمر فى الطريق و يصبح العيب على الأنثى فقط ؟!

"منى الطحاوى" تحرش جنسى للإعلام على الرغم من التحرش الكامل لها من الأمن المركزى

http://www.youtube.com/watch?v=WRO8clDGryA


"خيرى رمضان" تحرش بعقولنا وساعده فى ذالك مجتمعنا

http://www.youtube.com/watch?v=eIroKegCrhI


نفس المكان الذى تم فيه التحرش للأولى هو نفسه فى الفيديو الثانى كأنها مخطط لها

http://www.youtube.com/watch?v=uf7yP--5-mQ

 

فنحن فلسفتنا قبر لنا

اُتهمنا بالجنون

عفوا أيها الإله "المجتمع"

نحن لا أخشى الموت

عفوا يا ساكني قاهرتي

نخشى على مدينتنا أن ترتدي السواد

و رغم عويل الذئاب و رغم النحيب

فلا زالت العصافير تتلو أنشودة الحياة

و ما زلنا نسمعها

اُتهمنا بالجنون

عندما علمنا أن الجنون ليس حكرا علي وحدي

نظراتكم الملاحقة بالاتهام لا تفزعني

نعرف أن الضوء يزعجكم

لا تستطيعون قتل الحياة

فتقتلون أنفسكم

بجهلكم

بغبائكم

عفوا

نحن لا نبالي باتهاماتنا

إن اُتهمنا بالجنون

أى عقل يصحبكم ؟ لسنا ندرى ..

والقضية الآن

فى مجتمع أبى التعري

التعري من الجهل

التعري من الفساد

من السلطة الداعرة

من الأمراض النفسية

من السلطة الذكورية

اخلع

اخلع أيها المجتمع جهلك عنا

اخلع

وليكن "التعرى أولاً" مرمانا

يا من تعريتم من نظام

تعروا تصحوا

لن نتعرى من انتقادكم لنا إذا أردتم أن تنقدوا , انتقدوا المجتمع و أقلامنا لا زالت نابضة رغماً عنكم


إبراهيم عِريف

 

****



التبرج أولاً


إبراهيم عِريف

الحوار المتمدن - العدد: 3553 - 2011 / 11 / 21

المحور: حقوق المرأة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات





حاكموا “الموديلز” العراة الذين عملوا في كلية الفنون الجميلة حتي أوائل السبعينات

و اخفوا كتب الفن و كسروا التماثيل العارية الأثرية,

ثم اخلعوا ملابسكم و انظروا إلى أنفسكم في المرآة

و احرقوا أجسادكم التي تحتقرونها

لتتخلصوا من عقدكم الجنسية إلى الأبد

قبل أن توجهوا لي إهاناتكم العنصرية أو تنكروا حريتي في التعبير

هذه كانت كلمات “علياء المهدى” والذى أكدت بنفسها أنها ليست عضوة في السادس من ابريل أكثر من مرة و خطيبها أيضا انه كان مسجونا فى أثناء تكوين الحركة

إن الفلسفة المجنونة تحرق أصحابها أحيانا ليعيشوا رمادا فينا

ولكن المرأة الشرقية قد تعانى من أنها تتحول إلى مجرد أداة جنسية من حق أى رجل أن يمتلكها إذا تزوجها ولكن لا يدرك هل تملك عقلا أم لا ” جسد ..جسد فقط لا غير ”

لا يدرك المرأة وقيمتها إلا على السرير

مثل كل الحيوانات فقط لا غير

ما أرادته “علياء المهدى” أن تهديكم ما تعتبروه هو أساس الأنثى جسدها

وأخذت هى العقل لها حتى ترتاحوا

صارخة بكل قوة .. كفى كفى

إنى املك عقل “عقل الأنثى ”

أنا لست ملحدا ولست كافرا بل مفكرا

وأكرر معها : حاكموا المودليز

وحاكموا التماثيل

وحاكموا العقل الذى يفكر

واخلعوا البُؤس الكامن فى صمتكم

واحرقوا أجسادكم فإنها عورة

لأنها امرأة تصمت

لأنها امرأة ظلى كامنة هناك الكثير من الرجال

إن جراءة “علياء” فى الحقيقة تفوق الانتحار لأنها تعيش ميتة

المجتمع هو من أهداها الجنون ولماذا يرفضه الآن

كل الفخر لمن فجر بحريته نور الحرية

اعلم أنها خسرت الكثير وربما الأكثر

إن فلسفتنا قبر لنا

فقد اتهم سقراط بأنه ينكر آلهة أثينا فطلبت منه المحكمة اختيار أحد أمرين: إما أن يمتنع عن التفلسف فيخرج سالماً من المحكمة، وإما أن يعند ويتفلسف وعندئذ يحكم عليه بالإعدام، واختار سقراط الأمر الثانى فأعدم، ومع ذلك بقى سقراط وزال القضاة. وسيزول المجتمع الرجولى.

لكنّ صورة علياء هي صورة تطرح أسئلة بعيداً عن منطق الإدانة المجانية أو القبول المجاني أيضاً… إنّها تفتح سؤالاً كبيراً عن الجسد الإنساني باعتباره تهديداً لسلطات كثيرة ومنها المتأسلمين .

فقط تعرت من أجل الحرية شكرا لكى لم ولن تسجنى فى السجون الحربية ولا غيرها بل ستسجنين وتسحلين فى العقول الغائمة

رسالتى الأخيرة إليك وإليهم

عليا مفيش شك انك هتكتبي التاريخ

معرفش التاريخ هيذكرك إزاي لكن اللي

أنا متأكد منه انك مؤمنة باللي بتعمليه

وأنا كلى إيمان بأن إنارة العقول الواهية لأمر صعب

شكرا

فأنت وضعت أولى خطوات الكرامة التى هى السبيل الأول لتوفير لقمة العيش للمواطن نضالك كبير جدا تذكرينى بمن مات كى يعلم العالم كله الطيران

ستموتين ألف مرة فى عقول الجهلاء لتعلمينا الحرية

أما عن تحليلى النفسى الذى أجد له داع وداع كبير أن أذكره على الرغم من أنها تتمتع بالعقل والسواء إلا أنها تعانى من رغبة شديدة فى العرى و هذا يظهر فى الشكل الغير الجدى الذى لا يتناسب مع كلامها

إنها مارست كلام يناسب سيدة فى عمر الخمسين مملوء بالخبرة مع جموح مراهقة تلك هى المشكلة

بارانويا Paranoia” جنون الاضطهاد”تجعلنا نتسرع فى الأداء أنها حالة يجب أن تعالج بالفعل حتى تشعر بالسواء
ومن المتسبب فى هذا الجنون من الجانى ؟ المجتمع فقط لا غير

اعلم أن هذا الأمر لا يتفق مع ديننا الإسلامى وأنها تبرج واضح “خلعتى بردائك رداء العفة الذى هو أساس كل فليسوف وكل امرأة” وهى خسرت الكثير وربما أضاعت الفكرة الجميلة التى كانت ترغب فى إيصالها للناس

لا تناقض فى كلامى فأنا مع الطرح ولكن لست مع أسلوب التنفيذ إيمانا بما نصنعه ممكن أن يصل إلى حد الإلحاد الواضح والفج أيضا

وتلك مقالة كانت لها تؤكد الاضطهاد التى تتعرض له علياء الخطر الأكبر هو مرض المفكرين والأخطر هو المرض النفسى
 

مفروسة

عايزة أخرج.. ليه؟!!.. مش محتاجة عذر.. أنا مش سجينة و مش محتاجة تصريح خروج من حد!!ها أنا مش ملك حد.. أنا حرة نفسي.. أنا مش عار أو عورة عايزة أعيش.. أشم الهوا.. أتمشي في الشوارع.. أعمل اللي يخطر في بالي.. أنا حرة
فين كرامتي لما أخويا الصغير يتدخل أنا رايحة فين و جاية منين؟!! و هو مقضيها !! فين الإحترام لما أهلي يدعبسوا ورايا عشان يعرفوا كل تحركاتي؟!! هليه مخرجش كل يوم؟!!هليه أكدب و أقول رايحة درس ولا محاضرة أو أخبي لو الخروجة فيها ولاد حتي لو كانوا أصحابي؟!! هلحد امتي هنعيش في قصة سندريلا اللي لازم ترجع قبل الساعة 12 (أو 8) و متتأخرش كتير بره البيت؟!!

ولا أوبااا.. مين اللي كنتي واقفة معاه ده يا… (قد تحتوي هذه النقاط على اسم السجينة أو علي ألفاظ نابية حسب مستوي الأهل) , ها ؟؟ بتعملي إيه علي النت؟؟ مفيش نت بعد الساعة 12 (معرفش إيه حكاية الساعة 12 دي) !!

خايفين علينا ؟!! أحا (اختصار أحتج).. ما إحنا برضوا بنخاف عليكوا , و أكيد لما نخلف هنخاف على ولادنا و بناتنا (الإتنين) , و أكيد كل حد بيخاف علي الناس اللي بيحبهم , لكن مش معني ده انه يحرمهم من ممارسة حياتهم.. لما تقلقوا أبقوا كلمونا علي التليفون (بس مش كل دقيقة و نص ,و مش لازم تسمعوا كوستاريكا أو تتصلوا بكل معارفنا واحد واحد كأنكوا بتحققوا في حادثة الطيارة اللي وقعت)!!

التحرشات.. التصرفات دي اللي بتشجعهم و تثبت وضع زبالة زي ده.. لازم نغير الخطأ و نواجهه مش نزود الطين بلة!!همفيش قانون في الدنيا يعاقب المجني عليه و لا يلوم حتي الجاني!! مفيش عدل في الدنيا يقيد حرية الناس إلي حد السجن (و ما أدراكم ما السجن) لإحتمال تعرضهم لتحرشات!!هعلمونا الدفاع عن النفس.. لماذا تلومون البنت إذا حاولت الدفاع عن نفسها؟!! تريدونها ضعيفة حتي تستطيعون السيطرة عليها!!.. إنها منظومة واحدة في البيت (بيت الأهل ثم الزوج) و الشارع تعمل علي قمع الفتيات و إصابتهم بالعقد النفسية!!

أشعر أن الأرض تهتز (تعبير مجازي) عندما تلام فتاة علي تعرضها للتحرش أو الاغتصاب.. و هي لها حق و ليس عليها ذنب!! الأنثى إنسانة لديها الكثير لتنجزه في حياتها و لديها مشاعر يجب احترامها و ليست كيس صابون عشان تبقي ضاعت للأبد لو تعرضت للإغتصاب أو حتي لو أحبت!!

يقولون أن من لا ترتدي الملابس التي يرونها “محتشمة” (اللي هتوصل بعد كده للخرسانة المسلحة كأن اللي تحت الهدوم دي مش إنسانة) تستاهل اللي يجرى لها.. لو قالعين ملط محدش ليه حق يعتدي علينا.. إحنا مش أجساد متحركة , إحنا بشر.. إحنا مش أقل من البلاد المتحضرة اللي الناس فيها بتحترم بعض و القوانين فيها بتحاسب الجناة!!

لا يرون في الأنثى إلا أداة لمتعتهم المريضة و ينشئوها (أو يهدموها) منذ الصغر علي هذا الأساس!!همين مننا متفتكرش و هي في مدرسة إبتدائي لسه حتي محستش بأنوثتها و لابسة المريلة و تيجي مدرسة متخلفة تقول لها طولي المريلة!! “علي النعمة” لو راجل ماشي في الشارع و كاتب لافتة “هنا أنثي” هتتحرش بيه قطعان الثيران الهائجة!!

أقوي بنت تنزل دموعها من الإحساس ده.. ما أصعب الإحساس بالقهر! كلنا بنعاني منه بنسب متفاوتة.. ما تستسلميش يا بنت بلدي.

علياء مهدى


علينا أن نخلع جهلنا وأسوار مجتمعنا لا أن نخلع أرخص شىء وهو ملابسنا وقيم مجتمعنا!!


إبراهيم عريف

 

****



انتخابات حلال حسب الشريعة والإخوان والمجلس السلفى !!!!!


جاك عطا الله

الحوار المتمدن - العدد: 3568 - 2011 / 12 / 6

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





كل حاجة فى مصر بقت حلال وعلى اصح ما يكون -

بعد الدستور الحلال بوجود المادة الثانية به و بعد الأكل الحلال و القوانين الحلال و البنوك الحلال والتعليم الحلال

طلع علينا أخيرا المجلس العسكرى بالتعاون المشرف مع المشرفين على إحلال الحلال بمصر وكلاء الله على الأرض من سلفيين وإخوان بانتخابات حلال على الطريقة الاخوانية السلفية الطنطاوية

و نوضح علشان الحبايب

1- بالعالم كله تشرف على الانتخابات حكومة محترمة يعنى سلطة تنفيذية لها باع وذراع و خبرة - إحنا بقى عملناها من غير حكومة لا دراع ولا صوباع لان الدكتور عصام شرف سلم النمر و المقر الأسبوع الماضى ولسه الدكتور الجنزورى ما عملش حكومة لأنهم موش لاقيين حد يمسك من الداخلية على مقاس القالب بتاع المجلس والإخوان حبايبه. وهذه مخالفة دستورية صريحة تبطل الانتخابات ومع ذلك فالانتخابات حلال زلال حسب الشريعة والإخوان والسلف والمجلس المسئولين عن تطبيق الشريعة

2- بعد كل الهيصة والغرامات خرج اتنين وخمسين بالمائة بالجزء الأول من المرحلة الأولى وصوتوا فتم تزوير أصواتهم علنا وتكفلت قنوات الإعلام المحايدة بإظهار الصناديق المحروقة والمستبدلة والمتروكة بالعراء بدون حراسة ومع ذلك فالانتخابات حلال ونزيهة وفل الفل حسب أخواتنا البعدا

3- فى الإعادة فهم الشعب المصرى انه أكل نفس خازوق مبارك تزوير علنى ورغبة صادقة فى توزير وتسليم المجلس الجديد للإخوان فرفض الخروج والنسبة مخجلة تصل إلى اقل من خمسة بالمائة فى الإعادة وقد تصل لواحد بالمائة فى المراحل التالية وهى نسب تبطل الانتخابات دستوريا ومع ذلك فالانتخابات حلال ونزيهة جدا

4- شابت الانتخابات حالات تصويت جماعى وتزوير صارخة بتجميع المنقبات لآلاف من بطاقات الرقم القومى لسيدات أخريات بدفع رشاوى للتصويت عنهم و رفضت معظم اللجان الكشف عن هوية المنقبات بالتواطؤ مع قاضى اللجنة والموظفين ومعظمهم من السلفيين وحزب الإخوان و لم توفر اللجنة العليا سيدات للكشف عن هوية المنقبات حسب اللعبة المخططة لتسليم المجلس للإخوان ومع ذلك فالانتخابات حلال ونزيهة جدا حسب مقاييس البعدا

5- قام القضاة والموظفين الرسميين بمعظم اللجان بإملاء أسماء مرشحى الإخوان و السلفجية على الناخبين داخل اللجان فى خيانة واضحة لأمانة الحياد والوظيفة ومع ذلك فالانتخابات حلال و نزيهة

6- المصريين بالخارج ثمانية ملايين وكسر حسب تعداد الحكومة نفسه و لم ينتخب إلا مائة وخمسين ألفا معظمهم من السعودية بسبب أن الحكومة منعت مصريين الغرب من الانتخاب قصرا بوضع شرط وجود رقم قومى صادر قبل 27-10 بدون اعتبار لجواز السفر ولا البطاقة العائلية ولا التسجيل كمصرى بالسفارة ولا شهادات الميلاد المصرية الحديثة المسجل فيها الرقم القومى أى أن تسعة وتسعين بالمائة من مصريى الخارج منعوا من التصويت عمدا لان تصويتهم سيصب لصالح الدولة المدنية وهذه مؤامرة على الإخوان والمجلس فمنعونا من التصويت وهذه مخالفة دستورية صريحة من مجلس غير شرعى ومع ذلك فالانتخابات حلال ونزيهة

الآن وقد وضح كل شىء وضح من يريد جرجرة مصر للقرن السادس و من مول ذلك بالمليارات ماذا نفعل؟؟؟

هل يكفى شعور الصدمة وعدم النزول لباقى المرحلة الأولى والثانية والثالثة؟؟

هذا أقصى ما يتمناه المجلس والإخوان والسلفيين خونة مصر وبائعيها للسعودية

علينا رفع قضايا عاجلة أمام القضاء لإثبات المخالفات الهائلة والتزوير و طلب وقف الانتخابات بطريقتها والياتها الحالية المصممة خصيصا لصالح الإخوان والسلفيين والمجلس من دوائر و طريقة تصويت

وعلينا رفع قضية جماعية أمام المحكمة الدستورية العليا لإلزام المجلس العسكرى بترك السلطة لرئيس المحكمة الدستورية العليا حسب الدستور المعتدى عليه و كتابة دستور أولا ثم انتخاب رئيس جمهورية ثم الانتخابات التشريعية آخر شىء وهذا هو العقل و الحكمة لإقامة نظام مصرى قومى قوى والخروج للشارع فورا لوقف المهازل ومنها حكومة الجنزورى الهزلية

إذا كان المجلس العسكرى يريد خروجا آمنا على يد الإخوان فلن يحدث هذا وقد قتلوا عبد الناصر ثم زعيمهم السادات وحاولوا قتل مبارك فهم لا يحفظوا عهدا - وثانيا الشعب لن يتركهم لان أيديهم تلوثت بدماء شهداء ماسبيرو والتحرير وشرف البنات العذارى و إفلاس مصر المتعمد لتركيعها للسعودية وأيضا المحاكمات العسكرية الجائرة للمدنيين و التآمر لإبقاء القوات المسلحة خارج السيطرة المصرية القانونية

أيها المصريون - لقد خدع إخوتكم الإيرانيون من قبل بالخمينى ومن يوم ركب ظهورهم لم يرحل النظام وقام بمذابح عديدة وللآن يحاول الإيرانيين عبثا -فلا يخدعكم احد أن الإخوان سيسلمون السلطة بسلام مثلما لعبوا وزوروها وخدعونا

إنهم سيغيرون قواعد اللعبة من أساسها ولن يسمحوا بأية انتخابات وسيقطعون اللسنة ويمنعون السياحة وسيقومون باغتيالات سياسية ينسبوها لمؤامرات خارجية وإسرائيل والاستعمار وسيفلسون مصر لأنهم مؤجرين من الخليج لهذا العمل فقط لا غير

السعودية ستغلق الصنبور المالى قريبا جدا لان الهدف تحقق و تسلم عملاءها السلطة وسيغرقون مصر بمذابح وإفلاس وجهاد ضد إسرائيل لا نملك رفاهية دفع ثمنه ونحن بالحال المزرى الحالى

أنقذوا مصر وتوجهوا للعالم بطلب إنقاذ عاجل و للمحكمة الدستورية العليا بطلب إلغاء الانتخابات الحلال الحالية

بئس الانتخابات بالطريقة الحلال الاخوانية السلفية --

الشعب يريد انتخابات حرام على الطريقة الديموقراطية الكافرة لو سمحتم

وإلى الجحيم بحلالكم البائس

 

****


ربيع الأصولية : الصلاة في باحة ( البيت الأبيض) !!!


عزيز الدفاعي

الحوار المتمدن - العدد: 3569 - 2011 / 12 / 7

المحور: اليسار , التحرر , والقوى الإنسانية في العالم





( إننا ننسى أن العالم الأوربى والعالم الأمريكى يقفان صفًا واحدًا بإزاء العالم الإسلامى ، والروح الصليبية القديمة هى هى ما تزال .. إننا ننسى هذا ، لأن فينا مغفلين كثيرين ومغرضين كثيرين يضللوننا ، وينشرون دعاية مغرضة عن رغبة أمريكا فى إنصاف الشعوب المستعبدة ومساعدة الشعوب المتأخرة ، مع أننا ذقنا الويل من أمريكا فى فلسطين ، إن جراحات العالم الإسلامى تنبض بالدم فى كل مكان ، وأمريكا واقفة تتفرج ، ومع هذا توجد صحف ويوجد ناس : يتحدثون عن تمثال الحرية فى ميناء نيويورك … ) . سيد قطب فى ( دراسات إسلامية ) ص 181 ـ 185

(رهان الربيع العربي هو الخروج من هذا البديل الزائف القائم بين الديكتاتورية والأصولية) ساركوزي

من الوقائع الطريفة انه خلال أيام الوحدة المصرية –السورية (1958-1961)ألقت سلطات الحدود بين لبنان وسوريا القبض على احد قاده الأحزاب الدينية المتطرفة المعادين لمشروع الوحدة وجمال عبد الناصر وبحوزته حقيبة محشوة بمبلغ هائل من الدولارات وعندما سألته عن مصدرها تلعثم ثم قال (لقد ذهبت إلى سفارة الكفر والشيطان الأمريكية لأدعو موظفيها إلى الإسلام وعندما رفضوا فرضت عليهم الجزية فدفعوها صاغرين )!! ويبدو أن إتباع هذا الشيخ والداعية الإسلامي لم يعودوا بحاجة إلى أي تبرير اليوم للأموال الطائل التي تنفق على العديد من قوى المعارضة الإسلامية وغيرها في الخارج بسخاء مفرط لا يقل عن غزاره أمطار الربيع العربي لان من دفع بالأمس سرا قد وجد اليوم الغطاء لتبرير الدعم لهذه الحركات الأصولية في وضح النهار بحجة دعم الديمقراطيات ومحاربة الدكتاتوريات العربية وبناء دولة حديثة قائمة على أساس العدل ومرجعية صناديق الانتخابات التي تعتبرها اغلب هذه الجماعات بدعة وضلالة غربية.

هل هي المصادفة وحدها أن تصل قوى الإسلام السياسي التي تلاعب بها الغرب كورقه وصنفها عدوا له إلى السلطة في تونس ومصر والمغرب ويدعمها في اليمن وسوريا كأبرز معطيات الربيع الساركوزي الاوبامي؟ ما الذي تغير بين الأمس الذي أعقب 11سبتمبر 2001 واليوم حين كان بعض المثقفين والسياسيين الغربيين مستعدون للتضحية بالديمقراطية بحجة تخوفهم من الدين وبعد أن شنت واشنطن وحلفاءها حربا شعواء من اجل القضاء على المتطرفين الإسلاميين الذين حملتهم مسئوليه الإرهاب ومعاداة الحداثة والحرية والغرب المسيحي ؟؟ بينما المفارقة المثيرة للسخرية أن أساقفة وعرابو الربيع العربي ، يبذلون قصارى جهدهم اليوم لإقناع إسرائيل بان أحدا منهم لن يمسها بسوء، لا بل إنهم دعاة «الخط الإبراهيمي»، الذي يرفض الحرب بين الأهل، أهل الكتاب المسلمون واليهود على حساب نسخ النص ألقراني الذي طالما تذرعوا به لإعطاء حروبهم صفة مقدسة وتقديم الأرض المقدسة مهرا لهذه المصاهرة.

وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون سبق لها أن حذرت دول المنطقة من تنامي قوة "المتطرفين" لكنها عادت لتقول مؤخرا بعد بروز ثقلهم السياسي أن من الخطأ الاعتقاد أن هؤلاء يرفضون الديمقراطية الغربية!!!، وهو ما أكد عليه رئيس هيئة الأركان الإسرائيلي غابي أشكنازي في مؤتمر هرتسيليا قائلاً "المتطرفون في صعود وعلينا الاستعداد لحرب شاملة".وكان ديفيد كاميرون قد صرح قائلاً: "أخشى أنه كلما طال هذا الوضع أن يتعزز موقف الذين يريدون أقامة دولة دينيه لا نريدها".واعتبر وزير الخارجية اليهودي ليبرمان ما يدور في مصر مشهد من مشاهد الصراع الحضاري قائلاً: "إن العالم مقسم اليوم إلى قسمين، معتدلين ومتطرفين. والصدام هو بين حضارتين، حضارة العالم الحر المعتدل وحضارة العالم المتطرف. ... فالإسلام السياسي هو الذي يسيطر على الشرق الأوسط ولا توجد قوة إقليمية تصده"غير أن باراك تطلع بالأمس عبر الحدود مع سوريا وهو مفعم بالفرح لان نظام الأسد آيل للسقوط دون أن يخشى من قدوم البديل الإسلامي .

لماذا تراجعت واشنطن إذن عن سياستها المعادية للتوجهات الإسلامية منذ أن قامت الثورة الإسلامية في إيران عام 1979 واعتبرتها تحديا للغرب ومصالحه وخطرا على ألدوله العبرية إلى جانب حماس وحزب الله ورددت مرارا أن معظم الإسلاميين لا يقبلون التعددية الليبرالية, ويريدون أن يكون الإسلام دين ألدوله ومصدر التشريع الوحيد,و أساسًا للقانون المدني والجزائي ناهيك عن عدم قبولهم لإسرائيل, وكرههم لسياسة الولايات المتحدة في العالم الإسلامي. هذا الانقلاب جعل العديد من الأمريكيين يرون أن وصول الإسلاميين إلى الحكم كنتيجة للثورات العربية لا يمكن التعايش معه, وهذا ما صرح به بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي حينما اقترحوا خفض المساعدات الأمريكية لمصر حال فوز الإخوان المسلمين بالأغلبية في البرلمان القادم وهو ما لم يحدث أبدا .

قد نستبق التحليل بالقول أن ما قدمته العديد من قوى الإسلام السياسي في الهولوكوست والخراب العراقي قد يقدم تفسيرا استباقيا لان الطائفية فعلت فعل السحر في خراب بابل وان القبول أو الرفض لهذه الحركات خارج خدعه الشعار الديني وعواطف الجماهير يعتمد بشكل ساس على جمله من الشروط والرهانات تتجاوز مرحله الاعتراف بإسرائيل التي أمست واقعا إلى ما هو ابعد من ذلك وهو جعلها نقطه استقطاب وهيمنة تشكل مع انقره وطهران مثلث القوه الإقليمية في مرحله يوشك فيها الاقتصاد الغربي على الانهيار بفعل سرطانية ألازمه ألاقتصاديه التي تبحث عن مبررات للهيمنة على منابع الثروة العربية ما دام الربيع سيعقبه خصخصة قطاع الطاقة بعد خصخصة الشعارات والإيديولوجيات والصراع العربي برمته. يسأل احد كبار المفكرين العرب فيما إذا كانت القمة العربية المقبلة ستعقد في.. أورشليم ؟؟؟؟

يفسر الكاتب الأمريكي دويل مكمانوس مؤلف الدراسة المعنونة( المسجد والدولة) التي نشرت في اللوس انجلس تايمز قبل شهرين هذه السريالية في الواقع العربي الراهن بقوله أولا، إن الإسلاميين أصبحوا يشكلون قوة سياسية مشروعة, وثانيها احتمالية فوزهم في انتخابات حرة ديمقراطية نزيهة, وثالثها أنهم مازالوا على أعتاب تجربتهم الخاصة. ويضيف لقد صارت الأحزاب الإسلامية جزءًا من الديمقراطيات العربية الجديدة للسبب ذاته الذي نجده في إسرائيل؛ حيث إن لديها أحزابًا دينية يهودية، وكذلك في إيطاليا التي تضم الحزب الكاثوليكي المحافظ. هذا السبب هو أن بعض الناخبين يريدون أن يروا معتقداتهم الدينية تنعكس في سياسة بلادهم, وفي الولايات المتحدة نفسها, رغم أنها لا تملك حزبًا من هذا النوع, إلا أن كثيرًا من المسيحيين المحافظين يتبنون هذا الشعور أيضًا.

قد نكون بحاجة إلى عملية غسل دماغ عنيفة أو إفراغ الذاكرة من ملايين الحقائق التي وقعت على الأرض المليئة بالدماء والقنابل العنقودية غير المنفلقة والمجازر لقبول هذا التفسير المناقض للمنطق والرضوخ بان الغرب يقبل فكرة وصول أعدائه الإسلاميين إلى السلطة التي أجهضوا محاولاتها في الجزائر مطلع التسعينات والذين يعتبرهم الغرب خطرا على وجود إسرائيل مثل حماس والجهاد ويصنفهم إرهابيين كما هو الحال مع حزب الله وحركة طالبان ونظام آيات الله في إيران وغيرها.... هل تخلى الغرب مع سقوط أمطار الربيع العربي عن رؤى صموئيل هانتنغتون في مؤلفه «صراع الحضارات» الذي أكد فيه أنّ محور سياسة الغرب ترتكز على العداء للإسلام، في محاولة لإخضاعه من أجل السيطرة على منابع البترول والغاز، ومحاولات إبعاد الصين عن مصادر الطاقة والتحكم فيها. وان صراع الغرب سيكون مع عدوين مع الإسلام وآخر مع الكونفوشية، بعد هزيمة المنظومة الاشتراكية، والحاجة إلى خلق عدو خارجي من أجل تماسك الغرب الليبرالي؟؟؟

لن يكون من اليسر إيجاد إجابات واضحة ودقيقه والمنطقة في مخاض لكن من الثابت من دراسة حركه الثورات الجماهيرية في التاريخ منذ الثورة الفرنسية وحتى اليوم تؤكد أنها لا يمكن أن تفجر عن بعد.... و تخضع لشروط تاريخية وأراده جماهيرية وظرفا يعمل على تفجيرها من خلال نهج وطني يقود التغيير وهو ما لم يحدث لان ظروف كل بلد عربي تختلف عن الأخر رغم القواسم المشتركة في الواقع السياسي العربي غير أن من الواضح أن وائل غنيم ومحمد عادل واحمد ماهر وأسماء محفوظ قد تم تدريبهم في معهد هاتفورد في الولايات المتحدة عام 2008 وفي كانفاس في بلغراد على كيفيه إشعال فتيل الثورة ولا أود التعليق على تصورات برهان غليون حول سياسة سوريا الخارجية إذا ما استلم السلطة في دمشق وهو الذي وصف ساركوزي عندما دخل قصر الاليزيه بأنه ممثل الصهيونية في فرنسا وانهال بأقسى النعوت على الإخوان المسلمين طوال ربع قرن هل نسي السيد برهان الدين غليون ما كان يكتبه عن المقاومة الفلسطينية طوال حياه عرفات الذي لم يقطع عنه الراتب الشهري السخي لثلاثة عقود ؟؟؟. بماذا تختلف أطروحاته عن موسوي وكروبي اللذان يوصفان بالإصلاحيين في إيران في دعوتهما لفك ارتباط طهران بالفلسطينيين والسوريين وحركات المقاومة العربية؟

إن احد أصدقاء الصحافي المصري الكبير محمد حسنين هيكل ينقل عنه انه قد يكون بحاجة إلى اللغة الهيروغليفية ليتمكن من قراءة المشهد العربي الراهن. لسرياليته وإشاراته المتداخلة. بينما تغرق الأجواء بتفسيرات غاية في التفاؤل والضبابية والتضليل المتعمد الذي يوحي للوهلة الأولى بان الغرب رضخ لأراده الإسلاميين كأمر واقع لا مهرب منه بعد فشل الحرب ضدهم رغم نجاحه في الحرب الباردة ضد الاتحاد السوفيتي وتحوله إلى قطب عالمي أوحد وهو ما يثير الشكوك والريبة.

هذا فيما يخشى مثقفون عرب بارزون القول أن العديد من الذين يدعون إلى الجراحة الإيديولوجية للمنطقة (ودائما بالسواطير) إنما يستوحون النصب التلمودي لا النصب القرآني، وحين يلجون باب الاجتهاد ما بعد وقوع الحدث العربي فهم يفعلون ذلك لتفعيل ( ثقافة المستنقع ) لا لتفعيل ثقافة الأفق والأمل وأقامه انظمه ليبرالية على غرار الغرب و من خلال فصل الدين عن ألدوله فالمنطقة العربية من أكثر بقاع الأرض تعرضا للاستبداد السلطوي والاحتلال والحروب بفعل سياسة الغرب ودعمه للدكتاتوريات العربية التي كرست مصالحه ونفوذه وتعامله حتى ألان بمنطق انتقائي بين ما يحدث في الشام والمنامة . قد يخرجنا من هذه الحيرة العديد من المقلات والدراسات في واشنطن ولندن وباريس التي أكدت أن واشنطن وشركاءها فتحت قنوات اتصال سريه مع اغلب الحركات الأصولية منذ استخدمت العرب الأفغان لطرد السوفيت من أفغانستان وتكثفت هذه الصلات والحوارات لتبادل الثقة بعد غزو العراق عام 2003 وقد تفسر اليوم تلك الأسرار عن منح اللجوء والجنسية لقاده الحركات السلفية الجهادية في لندن وباريس وألمانيا وإطلاق العنان لهم حتى لو وصل الأمر إلى سب التاج البريطاني ونعت حكومات الغرب بالكفرة والصليبيين وجمع الأموال وتجنيد الإرهابيين وإرسالهم لقتال الناتو في أفغانستان والصومال والعراق لذا فان الأمر اكبر من أن يكون مجرد نبوءة أو وصية عرضها برنارد لويس على الإدارة الأمريكية الجديدة.

يقول احد المندهشين مما يجري: أليس هناك من يسأل: لماذا يفترض بالربيع العربي أن يمر باسطنبول العضو بالناتو والحليف لإسرائيل؟ هل هي الصدفة أم الحنين إلى النير العثماني، أم هي الصفقة التي غاص فيها بعض العرب، وهم عراة، لاحتواء الأجيال التي ثارت ضد ديناصورات العصر، وتوريطها في صراع المذاهب الذي لا يبقي ولا يذر؟؟.. هل نحن أمام عمليه استباقية لإجهاض القوى الليبرالية وحتى الإسلاميين العقلانيين الذين يتصدون للاحتلال ويرفضون التبعية للغرب ويطالبون بإقامة ألدوله المدنية وتأسيس أحزاب علمانية لصالح قوى تتحرك في الظلام وتحاط بالريبة وقد لعب بها الغرب كبندقية وشعار في حربه ضد الاتحاد السوفيتي في أفغانستان وفي إجهاض تجربه مصدق عام 1953 وعبد الناصر وجبهة الإنقاذ في الجزائر ومنع بناء عراق تعددي لبرالي حر لكن التضليل يبلغ ذروته اليوم بفعل الشعارات وقبح الدكتاتوريات الوراثية وحاجه الناس للخلاص من المستبدين باي ثمن كان واستغلال الطائفية بأبشع صورها .

تجيب الصحفية هدى رزق بقولها:... قد يكون إسلام العدالة والتنمية المرتبط بالأطلسي هو المطلوب في هذه المرحلة من أجل حكم الدول العربية. هذا الإسلام الذي تجري من خلاله محاولة إعادة رسم خريطة جنوب غرب آسيا وأفريقيا الشمالية. وهو إسلام تتطابق مواصفاته مع المصالح الغربية الليبرالية التي تريد استغلال المنطقة اقتصادياً، وضمّها إلى منظومتها بمعنى الاستتباع الكلي.

إذا كان عراب (الثورة العربية الكبرى الثانية ) ساركوزي قد قال: كل رهان الربيع العربي هو الخروج من هذا البديل الزائف القائم بين الديكتاتورية والأصولية فهل تحقق ذلك على أرض الواقع بهيمنة الأصوليين الواضح على العملية الديمقراطية وهم الذين يرون في غير المسلم ذميا ويرفضون أي مرجعية سوى النص المقدس وفق تأويلهم وما حدث من صدام بين الأقباط وهؤلاء في مصر أو ما ارتكب من مجازر طائفية في العراق تكرر اليوم في سوريا دليل أولي عن البديل عن الدكتاتوريات العربية ؟

بماذا نستطيع أن نفسر سعي الغرب لإسقاط بن علي الذي أوشك أن يجتث الأصوليين وخدم مصالح أمريكا وأوربا بحماس واستبداله براشد الغنوشي مؤسس جماعه الدعوة والتبليغ بين صفوف ألمغاربه في فرنسا والذي رفضت اغلب الدول استقباله لتطرفه و عاش في لندن قبل أن يدخل تونس والذي يقول أن الدستور لا يتضمن فقرة تمنع الاعتراف بإسرائيل ؟؟وما هي مبررات عدم ممانعة الغرب من فوز السلفيين ( حزب النور الذي أنفقت عليه إحدى الدول العربية مبالغ خرافية ) والإخوان المسلمين الذي خرج السلفيون من جلبابهم بحوالي 64% من الأصوات في مصر في الجولة الأولى بعد أزاحه مبارك عراب المنطقة الصديق لإسرائيل والذي عزل مصر عن أي دور عربي في الصراع ولماذا غاب عن المشهد أي دور للشباب المصري إبطال ألانتفاضه وبقيت صوره(برنار هنري ليفي)) في وسط ميدان التحرير في القاهرة وهو يهتف بجانب المصريين بل ويصافح أفراد في الجيش المصري هناك، شاهدنا كيف اجتمع مع قائد من قادة الإخوان المسلمين في مصر وانتقل بعدها إلى بنغازي.

هنا سجل د/ رفعت السعيد مخاوفه عندما قال إنه إذا حدث تحالف إخواني أمريكي فلن يستطيع أحد مواجهته. كما يرى د/محمد السيد سعيد نائب رئيس المركز الاستراتجيچى للأهرام "فإن هناك بعض الشخصيات والتى عندها حس سياسي وتكتيكي عالي وخاصة داخل تلك التنظيمات بأنه ليس هناك أمل فى وصول الإسلاميين فى مصر أو غيره للحكم بدون تجهيز الأرض في العلاقة مع أمريكا وأوروبا. انه نفس منطق المعارضة العراقية لصدام حسين في الرهان على واشنطن رغم خذلانها لانتفاضه شعبان ومحاولتين انقلابيتين عامي 1995 و1996.

... كيف نفسر القبول والتعامل الأمريكي الأوروبي بصمت مع انتعاش القاعدة مجددا في اليمن ورحيل عبد الله صالح المتباطئ أو تحول عبد الكريم بالحاج أمير الجماعة السلفية واحد قاده العرب الأفغان وتلميذ عبد الله عزام واحد قاده القاعدة الذي طارده الأمريكيون واعتقلوه في ماليزيا عام 2004 ليكون قائد معركة طرابلس ولماذا صمت الغرب على جريمة تصفية القذافي ونجليه وقطع أصابع سيف الاسلام؟؟؟ ثم لماذا يصر الغرب على استبدال الأسد برياض الشقفه والعرعور وقاده الجماعات الإسلامية وبعضها حاربت أمريكا في العراق وهي تعلم أن مئات من مقاتلي القاعدة انتقلوا خلال الأسابيع الماضية من العراق إلى سوريا بتزامن مع الانسحاب الأمريكي من العراق واغلبهم يفاخر بنحر الأمريكيين في بلاد الرافدين؟؟

السياسي الروسي المخضرم يفغيني بريماكوف يسأل فيما إذا كانت الأنظمة العربية البديلة تصنع في مصانع( جنرال موتورز) ودون أن يعني هذا، في حال من الأحوال، انه يدافع هو أو نحن عن الأنظمة الرثة، والمتداعية، وحيث تسمع بوضوح قهقهات العراب وهو يتابع مسلسل أنزال البطريرك العربي من عرشه وتحريك الشارع في بلد آخر موجود على القائمة واستبداله بأحد الأصوليين أو قادة التنظيمات الجهادية أو خليط من قوى تطمح للسلطة والحرية مهما كان الثمن لا حبا بهم ولكن رغبه في تمزيق العالم العربي وشد إطرافه على أساس طائفي وتحويل الصراع ضد أعداء الأمة إلى صراع داخلي وأعاده رسم خارطة المنطقة برمتها في ظل سيناريو جديد وخطوط حمراء وصراع بين القوى العظمى على ثروات ومستقبل أقدم الحضارات ومهد الديانات السماوية. انه الطوفان.




****



تعليق آخر على مقال ديانا أحمد


أحمد بسمار

الحوار المتمدن - العدد: 3568 - 2011 / 12 / 6

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية



تعليق آخــر على مقال ديانا أحمد

من جديد تضطرني الكاتبة الرائعة ديانا أحمد بالرد على مقالها ـ الملحمة الحزينة المنشورة في حــوار هذا اليوم :


ولو أن السيدة ديانا تركت مجالا كبقية الكتاب البسطاء مثلي,للتعليق والتقييم, لوفرت علي جهد التفكير المتعب والتحليل, والاكتفاء بتعليق مختصر مفيد, كما يقول العامة.

يا سيدتي حزنك المتفجر من قيام إمبراطورية أخونجية ـ سلفية ـ طالبانية ـ حجابية نقابية ـ شريعة إسلامية. وشريعة إسلامية حجرية فقط, تسرب ـ كنظرية الأواني المستطرقة ـ من أحاسيسك إلى أحاسيسي ومشاعري وجسدي وخوفي. بالرغم من أنني تحضرت لهذا الخوف من بداية ما سمي ـ خطأ وظلما ـ بالربيع العربي, في تونس ومصر وليبيا. وفي المشرق.. في سـوريا اليوم خاصة. عندما أرى هذا البدوي يهمس في أذن أمين الجامعة, آمرا, متآمرا, كل كلمة أمر أو منع يلفظها هذا الببغاء بغباء كامل.

كلما سمعت أن أميرا سعوديا متخصصا في توزيع الأموال في الشرق والغرب, لبناء الجوامع وتحجيب النساء, لا لخلق جامعات ومستشفيات.. يمول ويحرض ويدس ويتآمر ضد كل فكر حضاري إبداعي, وكل حرية إنسانية حقيقية. هو الذي يريد تنصيب الحرية والديمقراطية للشعوب العربية والإسلامية.. أضحك وأغص ـ يا سيدتي ـ في نفس الوقت. لأن هذا الأمير المكرفت يصرف الملايين على ما بين فخذي عاهرة بأفخر الماركات في بلاد الغرب.. وبعد ركعة وصلاة شرائعية وهابية, يعطينا أصلب الدروس وأوسعها عن احترام المواطنين وحرياتهم, وضرورة تدخل الناتو لإنقاذهم...

نعم يا صديقتي الغالية.. الغرب بحكوماته الطفرانة المفلسة اليوم يسعى بكل ما تبقى له من قوى هزيلة وخصيانه من العربان المكرفتين (من كرافات) آخر الموضات, خلق هذه الإمبراطورية الإسلامية السلفية. لأن هذه الإمبراطورية السلفية الشرائعية لن تنتج ولن تفكر ولن تبدع سوى ما يخنق كل جمال وإبداع وفكر, في كل مكان من حدودها الإسلامية... وهكذا تؤمن حماية شريكتها المدللة إسرائيل, بلا كلفة فلس أو قرش أو دولار واحد. لأنها تبقى الدولة المنتجة المفكرة الوحيدة في هذا القسم من العالم المعتم الفقير.. ومنها نضطر حتى لشـراء خبزنا اليومي...لأننا لم نعد ننتج سوى الصلاة الإجبارية خمسة مرات في اليوم, ونأكل ما تبيعنا إياه إسرائيل, والنكاح والتفريخ.. ومضغ الــقــات.. والنوم.. والنوم.. والنوم... بكل ما في هذه الكلمات من معان ظاهرة وغير ظاهرة..........


يا سيدتي.. ربيعنا العربي.. آه وألف آه على الربيع.. لقد تحول إلى تسونامي خريفي من الذقون مع الزبيبة المصطنعة واللحى.. والقتل والسحل, والعودة إلى الشريعة كل الشريعة, ولا شيء سوى الشريعة, والذبح المرافق بصراخ الله أكبر!...


مقالك ـ الملحمة أكثر من حقيقة. وموسوعة من الألم, كل كلمة فيها واقعية حزينة لا يمكن تغييرها اليوم. وما يصيبنا سوف يحرق كل آمالنا التي رسمناها وسعينا إليها سنينا طويلة للوصول إلى أول دروب الحريات الإنسانية والديمقراطية والحضارة. اليوم.. وبوصول المغول والتتر إلى قلب ساحاتنا, أغلقت جميع أبواب الأمل التي تخيلناها لبناء هذه الحريات وهذه الديمقراطية. لأن اليوم وغدا وبعد غد ـ خلافا لما يأمل بعض الحالمين المسالمين الأغبياء ـ لا حرية ولا ديمقراطية ولا من يحزنون.....

بعد اليوم ـ سوف ترين ـ كل شيء سوف يحرم ويمنع.. ما عدا الصلاة والنوم.. وقناة الـجـزيـرة.. والزواج من أربعةّّّّ!!!............


ولك مني كل مودتي ومشاركتي بآلامك وصداقتي.. وأطيب تحية مهذبة.

أحمد بسمار مواطن عادي بلاد الحقيقة الحزينة

 


****



حوار بين سلفي و .. قبطي!


محمد عبد المجيد

الحوار المتمدن - العدد: 3570 - 2011 / 12 / 8

المحور: حقوق الإنسان




التقيا عن غير قصدٍ، فهما يقفان في نفس الصف الطويل أمام أحد المحلات الكبرى في ثاني أيام الأوكازيون الشهير. إذا نظرت إليهما من بعيدٍ ظننتَ أنهما من عالــَمين مختلفيـّن، وإذا اقتربت منهما وتخيـّلت أنَّ السلفي حلق لحيـَتـَه وارتدى بدلةً أنيقة فوق قميص أبيض وربطــة عنق زاهية الألوان، والقبطــي وقد أطلق لحيتـَه، وكحــَّل عينيه، وقصَّ ذيـل جلبابـِه لعدة سنتيمترات شرعية، لا تزيد ولا تنقص، حينئذ ستكتشف أنَّ الإنسان مـَظــهر خارجي قبل أن ترسم كلماتـُه شخصيتــَه، وصفاته، وأولوياته في الحياة.

جرى بينهما حوارٌ في محاولة لطرد مـَلل الوقوف أمام المحل، والتقطنا نحواً منه، فكان كالآتي...


القبطــي: هل تظن أننا سنقف هنا طويلا، فأنا لدي موعد لأصطحب ابنتي الصغرى من المدرسة الابتدائية الملاصقة لتلك الساحة المواجهة للبرج المنتصب هناك؟

السلفي: أليست تلك هي المدرسة المختلطــة بين بنين وبنات، وناظرها قبطــي لا يكترث لحرمة الاختلاط بين الذكور والإناث؟ كيف لمسلم مثلك أن يبعث ابنته إلى مكان موبوء لا تزوره الملائكة، ولا تحيط به بركات اللــه؟


القبطــي: إنها واحدة من أفضل مدارس المدينة، وناظرها ترَبـَتّ على يديه أجيال مسلمة وقبطية خدمت الوطن أكثر من غيرها، وابنتي في التاسعة من عمرها، أي طـفلة صغيرة، ولا أظن أن أطفال التاسعة مهووسون بالجنس! وأنا مواطن قبطــي مصري، أرجو أن لا يكون لديك أي تحفظ على وقوفي معك في نفس الصف!

السلفي: العبرة ليست بسنوات العمر، فقد تكون هناك طــفلة في العاشرة من عمرها، وقد ماثل جسدها جسد فتاة ناضجة، وتكور نهداها كتفاحتين ملامستين لصدرها، وانتصب خصرها فبدت كأنها حورية روسية وصلت لتوها إلى مسابقة اختيار أجمل موديل في الحفل السنوي بميلانو الإيطالية!


ليس لدي أي تحفظ على وجودك معي، فأنا متسامح إلى أبعد الحدود، وآكل مما تأكل، ولا أخشى الجلوس بجوارك في المواصلات العامة رغم أن مصر بلدي، وأنت تنتمي إلى الأقلية التي من المفترض أن تدفع الجزية بالدينار الإسلامي، ولا تتساوى مع الأكثرية، لكنني لا أرد على تحيتك بمثلها فنحن نتبع السلف الصالح، ونرد على الكفار بما لا يوقعنا في شبهات الشرك!
 

لقد حسم صندوق الانتخاب في ديمقراطيتكم الكافرة التي لا نؤمن بها، ونجحنا بفضل اللــه، فالملائكة كانت تحرس أوراق التصويت قبل أن تختطف الشياطين بعض الأوراق وتقوم بتسليمها إلى هالة سرحان، ونحن أصبحنا سادة الأمة، ولن يمر وقت طويل حتى تأتينا أمم الأرض خاضعة، ذليلة، صاغرة، فنفرض شرع اللــه، ويتعلم سكان الأرض اللغة العربية، ويعترف أطباء الغرب أن اللحية تطرد الميكروبات عن الوجه، وتزيد الخصوبة، ويتضاعف احتمال إنجاب الزوجة للذكور إذا كانت لحية زوجها أطول من شبرين.


القبطــي: أنا لست من الأقلية، ومصر بلدي، ولي فيها مثل الذي لكَ، وأنا لست مهووساً بقضايا الاختلاط والجنس لدىَ أطــفال كانوا إلى عهد قريب في بطون أمهاتهم.

كان طبيعيا حصولكم على تلك النسبة المرتفعة، فقد رفضتم الانضمام إلى شباب الثورة رغم أنهم هم الذين حرروكم من منتهكِ أعراضكم، وكنتم في عهد المخلوع أرانب تمشي على أطرافها الأربعة بحذر شديد، وتؤيدون قاتل أولادكم، وتعتبرون اللصوص أولي الأمر والخروج عليهم معصية.

فجأة ظــهرتم خفافيش الظلام، توزعون الفتاوى معجونة بالكراهية، وتبيعون أماكن وهمية في الجنة مع صكوك غفران نبذناها نحن منذ قرون عندما كانت الكنيسة تلعب دور السماء على الأرض.


لقد فرض عليكم المتسلط الطاغية قهراً متعنتاً، فتقوقعتم، وانكفأتم على الذات وغرقتم في بؤس الطاعة العمياء، وحبستم أنفسكم في الماضي خشية مواجهة الحاضر وتحدياته، وخوفاً من انكشاف تهافتكم وسطحيتكم إذا اضطررتم لاستخدام العقل.


كلنا، نحن الأقباط، نحمل بدرجات متفاوتة ذكريات جميلة مع إخواننا المسلمين، ومعارك بعض متعصبينا رغم ظلمها الشديد للإسلام، دين الأغلبية، وعقيدة من تربينا معهم، وشربنا سويا من مياه النيل، وتعرضنا دون تفرقة لاعتداء قوى الاحتلال والغزو على مدى مئات الأعوام، هي معارك خرجت من رحم عالم الكراهية الذي بثته فتاواكم العفنة التي تؤكد بأننا نجس، وأن ردَّ السلام علينا ينبغي وضعه في كلمات لا تحمل المودة أو الرحمة، وأننا أقل منكم درجات عند اللــه.

لا أنكر سوادَ قلوب بعض الأقباط في منتديات ومواقع وفضائيات، لكن صدّقني فهؤلاء كان من الممكن جذب نصفهم على الأقل لو نزعتم من قلوبكم الغـِلَّ والمقتَ والبغضاء.

السلفي: قبطــي وحكيم أيضا؟ تناقض عجيب، فأنتم أيضا كنتم صامتين أمام مبارك، وأعطيتم له أصواتكم في الانتخابات المزيفة، وصرح البابا شنودة بتأييده لتوريث جمال مبارك، ولم تدافعوا عن معتقلينا رغم إمكانياتكم الهائلة في الوطن والمهجر، ولم نسمع أنكم تظـاهرتم أمام البيت الأبيض مطالبين بالإفراج عن إخوانكم المصريين السلفيين والإخوان المسلمين!

أكثركم يعتبرون أنفسهم شعب الكنيسة وليس شعب مصر، وتطيعون البابا كما نطيع نحن مرشدنا الروحي وأمير الجماعة .. الشاة والراعي

وأنتم تميلون إلى الغرب، ولا تكترثون للعدو اليهودي، وتكرهون الإسلام، وتتبرج نساؤكم في الشوارع والجامعات والأسواق، وتعملون في هدم قيم أمتنا الإسلامية بإنتاج أفلام فيها قبلات ساخنة، وتوجيه أولادكم إلى نشاطــات فنية وموسيقية وأوبرالية، وتصنعون أصناما في كنائسكم التي جاء الإسلام وقام بتحريمها.

لقد جاء دين الحق وقــُضي الأمر وما عليكم إلا الإذعان لحــُكم اللــه، والقبول بأنكم أقل درجة من المسلمين، وأن قتلاكم ليسوا شهداء، وأننا مهما فعلنا من آثام وذنوب فإن نبينا، صلوات اللــه وسلامه عليه، شفيعــُنا يوم القيامة.

القبطــي: لن أصل معك إلى نتيجة فأنت تقف في الصف وقد تركت جمجمتك في المنزل يعبث بها أطفالك. نحن نشارك في الحركة الثقافية مشاركة فاعلة، ومثمرة، وتاريخ أقباطنا مكتظ بالحكماء والعلماء والأدباء ولكن ظلم مناهج التعليم هي التي حجبت العصور المشرقة لأقباط مصر.

أنت جاهل بتاريخ شركاء وطنك، ولا تعرف اسم واحد فقط من أسماء قديسينا، وشهدائنا، وفرسان معاركنا ضد الغزو الأجنبي لمصر التي تزعم أنت أنها بلدكم فقط، فنحن قمنا بحماية مصر كإخواننا المسلمين تماما.

نطلق اسم شعب الكنيسة عندما غابت الدولة، وانحاز الأمن إلى المسلمين، واستكثرتم اعتبارنا ضحايا الكشح ونجع حمادي والزاوية وإمبابة وماسبيرو شهداء عند ربهم يرزقون، ولو كان هناك عدل ومواطنة ومساواة كاملة لخجل أي قبطــي من اللجوء إلى الكنيسة أو الاحتماء بها.

تقول العدو اليهودي فتعطــي بغبائك الفرصة لاسرائيل للادعاء أنها محاصرة من أعداء اليهود، وليس إسرائيل المغتصبة لأرض فلسطين.

لست متعاطفا مع الدولة العبرية، وقداسة البابا منعنا من زيارة بيت المقدس حتى تتحرر كنيسة القيامة مع المسجد الأقصى في الوقت الذي برر الأزهر معاهدة السلام مع إسرائيل كأنها صلح الحديبية.

قل لي بربك: هل تعرف جاسوساً قبطيا واحداً من بين كل الجواسيس الذين يعملون لصالح إسرائيل من مصر الإسلامية، وفقا لمسمياتك المغرضة؟ كلهم كانوا مسلمين، أليس كذلك؟

نحن لا نصنع أصناما في كنائسنا لكي يعبدها المسلمون، وتعاليم عمر بن الخطاب كانت دائما تأمر قادة الفتوحات الإسلامية أن لا يقتربوا من صوامع وكنائس ومعابد غير المسلمين، وأنا لست هنا مطـالـَبا بالدفاع عن ديني، وأنت تعلم جيدا أن حوار المقارنة بين أي دينين في العالم ينتهي بخسارة أتباع الاثنين، فكثير من تعاليم الأديان يفهمها المؤمنون بها فقط، فإذا شـَرَحـْتــَها فقد شـَرَّحْتــَها، وإذا بسطتها فقد عقــَّدَتها، وإذا عقلنتها فقد أحكمت لنفسك العقدة التي لا حل لها!

السلفي: إن معركتي ليست معك فقط لكنها ضد الليبراليين والعلمانيين واليساريين والشيوعيين والقرآنيين والناصريين والبهائيين والزاعمين أنهم معتدلون، وأيضا ضد الذين يــُعطون أولوية العقل على النقل.

نعم، نحن رفضنا الخروج على الحاكم حتى بدا سقوط مبارك حتمياً فأخذنا نصيبــَنا من نجاح الثورة التي جل شبابها من المطالبين بإصلاحات جذرية قد تخالف عقيدة السلف الصالح، فهم يطلقون على قتلاكم الأقباط شهداء الميدان، وكانوا يدخلون الكنائس المجاورة للوضوء فيأثمون وتزداد سيئاتهم أضعافا مضاعفة.

شباب الثورة حمقى، وساذجون، ومتأثرون بأفكار غربية عن حقوق الإنسان، والإفراج عن المعتقلين، واسترداد مليارات ولي الأمر التي وضعها في مصارف الكفار لأنها أكثر أمنا، فيستعيدها في الخطط الخمسية ومشروعات بناء مساكن للشباب الناكر للجميل، والثائر ضد بطل الضربة الجوية الأولى.

نحن رفضا الخروج لأن من يحكمنا بالسوط نـُعرّي له ظــهورنا، فنحن سلفيون، نرجع إلى الماضي ليردّ موتانا على تساؤلاتنا، وتجيب كتبهم العتيقة المتربة على كل ما يحيرنا، فلديهم أجوبة جاهزة على كل ما يدور بذهن المسلم السلفي، فالأرض ليست كروية، وغزو الفضاء حرام لأن المركبة الفضائية تتحدى اللــه وتخترق حُجُبَ السماء، وعلاج العقم مكروه لأنه اعتراض على قضاء اللــه وقدره، وتحديد النسل حرام حتى لو أنجب المتسول خمسين طفلا، فاللــه يرزقهم بغير حساب، فينامون تحت الكباري ويأتي فاعلو الخير فيعطوهم من رزق اللـه.

إن قضايانا ليست دنيوية ساذجة مثل البحوث العلمية، واحترام الشرعة العالمية لحقوق الإنسان، ومساواة المسلم الذي تنتظره اثنتان وسبعون من الحور العين بالقبطــي المؤمن بحكاية صلب المسيح.

إننا لا نضيع دقيقة واحدة في هموم العلمانيين الهابطــة مثل حرية التظــاهر ضد الحاكم الظــالم، ومساواة الرجل والمرأة في الأجور والخدمات، فالمرأة من ضلع أعوج، ومكانها البيت، والتعليم ليس ضروريا لها ولكن لا مانع من معرفة كيفية طــهي ما يحب الزوج.

سيأتي الوقت الذي تعم الفضيلة مصر كلها، ولا يرى مصري واحد وجه امرأة مسلمة حتى لو كانت ابنة عمه التي تربت معه طفولتهما، وسنحـَرّم كل الألوان على النساء ما عدا الأسود، وسنلغي قانون الفارق العُمري بين الزوجين فيمكن لرجل في التسعين أن يتزوج فتاة في الثانية عشرة من عمرها شريطـة أن يكون جسدها هيفائياً وعجرمياً، وأن يعدل بينها وبين زوجاته الأخريات، حتى في الفراش.

القبطــي: هذه دعوة لتهجير المصريين جماعات، أقباطـا ومسلمين، على زوارق متهالكة تغرق بهم في مناطق يرتع فيها سمك القرش، فهو أرحم علينا منكم.

إن معرفتك بالإسلام ليست أفضل من معلوماتي عن شركائنا في الوطن الواحد. وأنا أعرف أن القرآن الكريم يـَـحــُث المسلم على التَـفَكـُرّ، والتدبر، والتعقل، والتأمل، ويطلب منه أن لا يكون سلفياً" بل نتبع ما ألفينا عليها آباءنا"، والقردة فقط هي التي تــُقــَلد، والإنسان الذي كرّمه اللــه يستخدم رخصة العقل لتظل كرامة خليفة اللــه في الأرض ثابتة.

أنتم حصدتم في الانتخابات أصوات الناخبين الطيبين، والساذجين، وأيضا كثير من الأميين والجهلة الذين يظنون أن البسملة هي المعرفة، وأن الأدعية هي مختصر العلوم الفقهية.

لو قضت أيّ حكومة على الأمية، وارتفعت نسبة التعليم، وارتقى المواطن بثقافته، واحتل الكِـتابُ مكانته في صدور وعقول المصريين لما حصلتم على صوت واحد في الانتخابات إلا أن يكون صاحبه واقعاً تحت تأثير حبوب مغيــِّبة أو .. هلوسة.

أنتم تقودون مصرَنا الحبيبة إلى كارثة وحروب طائفية وأهلية لا تــُبقي ولا تذر!

عبقرية الحياة في مصر هي ألوان الطيف في الفنون والآداب والعقيدة والجنسيات، فتختلط لتنير أرضَ الكنانة، فكان القبطــي ينصت بشغف إلىَ تلاوة ميسرة بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد، ويحتفل المسلم مع أشقائه الأقباط بأعياد الميلاد المجيدة، وتنطلق أصوات غنائية لا تعرف إذا كانت مسلمة أو مسيحية أو يهودية.

وكانت مصر هوى من لا هوى له، فغنــَّى لها جورج موستاكي وداليدا ونانا موسكوري وكلود فرانسوا، ولا يزال اليونانيون يقصّون على مسامع زائريهم المصريين في أثينا وقبرص وكريت ورودس حكايات جميلة عن مصر حفظوها عن آبائهم عندما كانوا صغارا!

أنتم دعاة لتنفير الناس من الإسلام، وساديون يحرككم الانتقام، ولو قرأ أحدكم ثلاثة كتب في العلوم الإنسانية وحقوق البشر لغادر بعدها مقر الجماعة إلى غير رجعة.

السلفي: هذه أول مرة يــُلقي قبطــى على مسامعي قداس الأحد في طابور الأوكازيون. عندما ننتهي من المعركة معكم سننشغل في معركة مع الشيعة، وًسنمنع أي بهائي أن يــُطل برأسه في الدولة الإسلامية الكبرى، وسنتمكن من إقناع الإخوان المسلمين بأننا وإياهم على نفس النهج، غير أننا اكتشفنا عظمة السلف قبلهم، وهم يلعبون على ملعبين في نفس الوقت، تماما كما كان جورباتشوف في العام الأول لــِحــُكْـمِه!

معركتنا الأهم هي إعادة المرأة إلى مكانها الطبيعي.. ملكة متوجة في بيتها، لا تختلط بالرجال، ولا تعمل أعمالا خشنة، ولا تقود سيارة وسنستورد لها سائقي سيارات آسيويين و.. محرومين جنسياً.

سنراقب كل جملة وكلمة وحرف في الفنون والآداب، أما كلمات الأغاني الفاسقة فسنلقيها في مقالب الزبالة كما كانت أجهزة الأمن تــُلقي بجثث أولادكم .. شهداء الثورة، قبيل أن تقفوا في صفوف طويلة أمام مصيدة الانتخابات.

التحريم والتحليل ليس لكل من هب ودب، فأم كلثوم تقول في أغنيتها الفاجرة( يا ليلة العيد آنستينا ) حرام النوم في ليلة العيد، رغم أن السلف الصالح لم يقولوا بتحريم النوم في ليلة العيد!

في عهدنا ستصبح مصر الإسلامية قوة ضاربة، لا سياحة فيها إلا للرجال والأطفال، وحتى لو توقفت السياحة نهائياً فإننا سنجد عملاً لكل شاب كان يعمل في هذا المجال، فيصبح داعية أو مقيماً للشعائر أو بائعاً للأعشاب الطبية المباركة!

سنقوم بإنشاء جيش من المستجابة أدعيتهم، فإذا حاولت دولة كبرى غزو مصر وليس لدينا أسلحة كافية، فسيقوم هذا الجيش بالدعاء عليهم أن يشل اللــه أيديهم، ويجمد الدماء في عروقهم!

الأزمة الاقتصادية حلها بسيط ، كما قال المرحوم أحمد الصباحي رئيس حزب الأمة، وهي الاستغناء عن مليارات من أموال الضرائب، والاكتفاء بأموال الزكاة فهي قليلة، لكنها أكثر بركة من الأخرى.

سيقوم نظامنا بتأسيس إمارة إسلامية أفضل من الحــُكم في إيران وغزة والسودان وحزب اللــه وأفغانستان و.. الإمارات الكثيرة المتناثرة في العراق.

القبطــي: إن برنامجك يُخفف العبءَ عن إبليس، وسيندم كل مصري أعطاكم صوته لأنه أصبح مشتركا معكم في جريمة اغتيال وطنه.

الآن يمكن لأعداء مصر أن يتهيأوا لتفتيت دولة ظلت كياناً متماسكاً لآلاف السنوات، فأنتم بغبائكم، تمنحون الاستعمار تأشيرة عودة لحماية كل من يصرخ لينقذه المجتمع الدولي.

ولا يزال هناك حمقى وبلهاء وأغبياء ومعاقون ذهنياً ومصاصو دماء يؤيدونكم، فإذا استيقظت مصر لطموا وجوههم كما فعل الملايين الذين أعطوا أقفيتهم لمبارك ليصفعها، فلما تم خلعه، ظــاهرياً، قفزوا فوق الكعكة معكم لينالوا نصيبــَهم.

من أين جئتم بكل هذه الكراهية ضد الوطن؟

ترى هل ستقدم استجوابا للحكومة باستدعاء المشير للتحقيق في واقعة الغازات السامة والكيماوية التي أحرقت ألفاً ونيفاً من شباب مصر، وأحرقت معهم قلوب أمهات فرحن بربيع الوطن فجاء الخريف مرتدياً بذلة عسكرية، وهبط الشتاء ملتحياً ومــُنقباً، وعاد المخلوع أكثر قسوة ودموية مرتدياً عدة أقنعة تجمعها كلها أنياب ذئب!

السلفي: أنا لا أعترف بالوطن فهو قطــعة أرض فيها الفــُجّار، والراقصات، والسافرات، والعرايا على الشواطــيء، ومعازف الشيطــان في فرقة أم كلثوم، وفرقة البحيرة، والفرقة القومية للفنون الشعبية وغيرها.

إن جنسية المسلم عقيدته، ونحن نفكر في عمل جواز سفر إسلامي يستقبل صاحبــَه العاملون في مطارات طشقند وسمرقند وتورا بورا بالهتاف الشرعي، ويختمه بتأشيرة ليس فيها صورة لذوات الأرواح!

أما الاستجواب فهو للأمور الجادة وليس للصدام مع ولي أمرنا وأمير المؤمنين مـُشيرنا الواجب طــاعته ما دام يقيم فينا صلاة العيدين و .. الجمعة.

لماذا وقف الشباب الأهوج أمام الغازات السامة والكيماوية، أم أنكم فقط تريدون تعطيل عجلة الإنتاج وإضعاف دولتنا الإسلامية الفتية؟

الاستجوابات كثيرة ولا نسمح أن يشغلنا عنها أحد بعباطــات وهبالات مثل آلاف المفقودين والشهداء ومحاكمة قناصي العيون الذين كانوا يؤدون واجبهم لكي لا يتم تأجيل الانتخابات التي اكتسحنا فيها مقاعد الحصانة البرلمانية مع إخواننا المسلمين.

سنقدم استجوابا عن الاختلاط في الجامعة، وعن إمكانية السماح للجن بالتصويت في انتخابات الرئاسة، وعن ضرورة عقد جلسة مجلس الوزراء على رائحة البخور المستورد من الأماكن المقدسة لكي يمنع الحسد الذي تمارسه الدول المعادية لنا.

نفكر في الطلب من المجلس العسكري أن يكون جنود مصر ملتحين لضمان الانتصار في كل معاركنا، أما أنتم الأقباط فسنرسم لكم خطوطا رفيعة على الرصيف بجوار الحائط لتسيروا في محاذاتها لئلا تزعجوا المسلمين أصحاب البلد الأصليين!

القبطــي: وماذا عن قطــع اليد والرجم وعن البلطجية والسرقات والاغتصاب وتبييض الأموال والالتحاق بالفرق الانتحارية في الدول الإسلامية الأخرى؟

وماذا عن المظاهرات والحرية واعتصام النقابيين وكتب الفلسفة وتدريس ديكارت وسبينوزا، وعن النحت والتصوير لذوات الأرواح، وتراث مصر من التماثيل واللوحات وشعر أبي نواس وأفلام يوسف شاهين وداود عبد السيد وخيري بشارة؟

وماذا عن الزواج العرفي والتعدد وعرض الملابس النسائية في فاترينة المحلات؟

وماذا عن ترميم الكنائس والتطرف والاحتقان الطــائفي؟

لدي آلاف من التساؤلات التي تحتاج إلى طابور أمام الأوكازيون يمتد من النوبة إلى الإسكندرية!


السلفي: سأجيب عنها في مجلس الشعب، وستكون مفاجأة لكل الذين أعطونا أصواتهم، وستعرفون عبقرية الفكر السلفي الذي تسخرون منه، فنحن مستعدون لإقامة دولة يركع الغرب والأمريكيون أمامها كلما أتى ذكرها، وسيأتينا قادة العالم لاعتناق الإسلام، وسنجبر كل سفير قبل أن يقدم أوراق اعتماده أن يجلس مع بعض السلفيين ليستمع لعظمة الإسلام كما نفهمه نحن، فإذا اعترض فسنقطــع علاقاتنا الدبلوماسية ببلده.

ألم تسأل نفسك مرة واحدة لماذا لا يهاجمنا البلطجية والمجرمون والقتلة وقناصو العيون؟

ألم يدر بذهنك اسم من أعطــاهم عــُطلة مدفوعة الأجر لمدة يومين حتى تنتهي الانتخابات، ونفوز فيها فوزاً عظيما؟

وحتى لو أحرق ولي الأمر ميدان التحرير كله بمن فيه، فليست مهمتنا أن نغضب، ونثور، ونتمرد، فالعصيان حرام في الإسلام!
 

وهنا لم يتحمل القبطــي مزيدا من الجدال حيث لا يلتقيان في نقطــة واحدة، ومدّ يده ليصافح السلفي، فنظر الأخير إلى الناحية الأخرى ليتجنب السلام على ابن بلده وشريكه في الوطن.

وخرج القبطــي من الطابور، وجرى مسرعاً ناحية أقرب كنيسة، وفي الطريق راجع نفسه فاستدرك خطأه، فقد شعر اليوم بأنه ليس قبطــيا مصريا، لكنه مصري قبــطــي!

الآن هو ليس بحاجة إلى البكاء في الكنيسة والحديث مع أبناء دينه، فأسرع الخُــطــى في اتجاه ميدان التحرير، وعندما اقترب من ناحية المــُجـَمّع شهق شهقة كأنه يستعيد معها روحا كادت تهرب منه.

في الميدان انتابته رغبة شديدة أن يقوم بعناق كل الشباب، ويبكي على صدورهم، ويعتذر لهم أنه فكر لبعض الوقت في الهجرة ومغادرة وطنه إلى أن تؤويه مقبرة أنيقة وباردة في ضاحية من ضواحي مدينة أوروبية أو أمريكية أو كندية أو أسترالية.

إنه مصري أصيل لا يغادرها وهي في عز ثورتها المجيدة، ومطالبه وحقوقه تتحقق مع أشقائه المسلمين الشباب في ميدان التحرير، فقد كان معهم أيام الثورة، وتلقى شقيقه ضربة على الرأس من ضابط أمن عندما كان يقف أمام المصلين المسلمين لحمايتهم.

لم تعد معركته قبطية فقط، لكن مصر وطنه قبل صعود التطرف، وبعد سقوط دولة التزمت والتشدد والطائفية والاستعلاء.

لن تجبره أي قوة أن يهجر مصر فهو وأبناء دينه من الأقباط يمثلون ملايين من المصريين الذين سيثبتون من الآن فصاعدا أنهم الجزء العائد إلى الكل في ميدان التحرير، وأنها ثورتهم المتسامحة الرائعة، وأنه سيـُحَرّض كل قبطــي على الانخراط في فعاليات الثورة والاعتصام بنفس المطالب التي يرفعها شباب التحرير.

بعد دقائق التقى مسلما كان زميلا له في الجامعة مضت عليه عدة أيام معتصماً في الميدان. تعانقا، وسقطت الدموع على وجهيهما فكأنها للتطــهر، لا للحزن. لم تكن هناك حاجة للشرح، فهما يدافعان عن وطن ليس لأي منهما فيه شبر واحد أكثر من الآخر.

وهنا تجددت ثورة 25 يناير، وفي عيد ميلادها الأول يكتشف الأقباط أن حقوقهم المصرية تبدأ من ميدان التحرير، وحقوقهم القبطية تتحقق عندما تلتحم مليونية الشباب بمليونية الأقباط ، وترتفع شعارات لا تعرف منها الفارق بين المسلم والقبطــي.

محمد عبد المجيد

طائر الشمال

أوسلو في 8 ديسمبر 2011

 

****
 


أمة محمد لا تقرأ


بن جبار محمد

الحوار المتمدن - العدد: 3569 - 2011 / 12 / 8

المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي





في إحدى المواقع القانونية كتب أحد أساتذة القانون ما يلي كمقدمة إشــهارية لموقعــه " أمة محمد تقرأ ,وإذا قرأت فهمت , و إذا فهمت عمـلت و إذا عملت أتقنت و استمرت " .نؤكـد أن هذا الكلام صــادر عن أستاذ قانون يدرس في أكبر جامعات الوطن . في بداية مقالتنا نتساءل هــل أمة محمد تقــرأ ؟ و إذا قرأت , ماذا تقرأ ؟ . ما علاقة الفهــم بالعمــل ؟ أي استمرار يقصده صاحب المقولة ؟

الواقع أن مشكلة المقروئية في العالم العربي – إذا افترضنا أن أمة محمد هم العرب فقط - مشكلة مستعصية تتضــافر فيها عوامل تــاريخية و عــوامل سوسيو-ثقافية و أخيرا الاستعمار الذي تعــامل مع نخبة مختــارة من الأفــراد لإدارة شؤون و أغراض استعمارية , أما الدولة الوطنية في بداية الاستقلال كان لا تهمها القراءة و المقروئية إلا من خلال مـــا تطرحه من نصــوص تبجيل السلطة و التطبيل لــهــا . فزادت في الطين بــلة ! نذكــر أنه في بداية نشأة المجتمع الإسلامي كانت القراءة محصــورة فقط في قراءة القرآن وقد نهى النبي عمر بن الخطــاب عندمــا رأى في يده ورقة من التوراة و غضب من ذلك كثيرا , كمــا تحضــر في ذهني تلك حادثة إحــراق مكتبة الإسكندرية : كتب الخليفة عمر بن الخطاب كتابا إلى عمرو ابن العاص قائلا : " إذا كانت هذه الكتب لا تحتوى على شيء غير المسطور في القرآن فهي كعدمها و إذا كانت هذه الكتب تنافى ما جاء بالقرآن فهي ضارة ومؤذيه لا يجب حفظها ". فظــاهرة القراءة حصــرت في النصوص القرآنية مع إقصــاء كل أنواع القراءة الموجودة من قبل أو من بــعد و يتجلى ذلك في حــرق مكتبة الإسكندرية مــاديا و تبعــات الحرق المعنوي و ترسبه في الوعي العــربي الجمعي ليمتثل بعد عدة قرون كعــمل يدخــل في دائرة الاستحسان . كمــا نشير أن الموروث الشفهي الذي وصــلنا لم يكـن يبجــل سوى القيم الدينية و الفضائل الأخلاقية و عبــادة الشخصية و البطولية ... و كـان السلطــان هو محـــور هذا التبجيــل . و لــم نسمــع شيئا عن الكتب و القراءة - من غــير كتب صحيح البخــاري و مسلم و بعض التفاسير النمطية للقرآن - أمــا الاستعمار فــوجد الأمية و الجهــل متفشيان في كــامل الأقطــار العربية , فعمــل على المحــافظة على هذه النسب المرتفعة لنهــب ثروات هذه البلدان ’ و قد أنتقى نخبة المتعاونة من الأهــالي لإدارة شؤونه كالقضاء الأهلي و الترجمة و أعوان مكتبيين و مرشدين ... .

الدولة الوطنية بعد الاستقلال , أبقت على النــظرة التقليدية للكتاب و القراءة الأحــادية رغــم جهود المضنية في رعاية الآداب و العلوم و الترجمة و غيرهــا ...إلا أن نظــرتها السياسية أساءت للكتاب و القراءة مع استمرار الذهنية العربية في معاداة الثقافات الأخــرى باستثناء بعض عواصم الدول القليلة التي كان لهــا الحظ في الاتصال المبكــر مع أرويا . المثقفون و الكتاب و أساتذة التعليم العالي و التربويين اليوم يشتكــون من ظــاهرة غياب القراءة و بعض المختصين يتكلمون عن معدل القراءة الذي لا يتجـاوز أربع صفحات في السنة ! و إن نسبة القراءة في الجزائر لا يزيد على واحد بالمائة و لم تكن القراءة فعلا حضــاريا بمعنى الكلمة .. أكبــر أزمة تعيشهــا البلد و تضربهــا في الصميم هي المقروئية و خــاصة بعد تنامي الموجة الإسلاموية في بداية التسعينيات و تكفير كل ما لا علاقة له بالدين و المقدس الإسلامي .

نعود للأستاذ الفاضل هل نحن أمة تقرأ ؟ يمكنك أن ترى بنفسك معاناة التربويين و الجامعيين و الناشرين و الكتاب و أغلبهم أعتزل الكتابة ...و تخلى عن القلم بعد أحــرق شطر كبير من حــياته و شبابه بينمــا الأميين في مواقــع اجتماعية و اقتصادية سامية .

يشترط الفهــم بالقراءة و في غياب القراءة لا يمكن الفهم .. و لا تزال صدى صيحة أديبنا يوسف القعيد مدوية عندمــا قال : أبحث عن قاريء من بين 80 مليون عربي .


تحيــاتي للقراء الجادين .


 

****
 


الله .. وأبى ... وأنا


أحمد عفيفى

الحوار المتمدن - العدد: 3570 - 2011 / 12 / 8

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




الله وأنا، ليست مقارنة.

الله وأنا، تاريخ من القرب والحميمية والصدق واليقين والثقة.

أنا لم أولد لا دينى، وكنت أحرص على لقاء الله يوميا، ربما أكثر وأسرع من أبى الطيب الجميل التقى، الذى أصبح يتندر بتلك العلاقة الحميمة التي نشأت بينى وبين الله ويردد أحيانا على مسامعى بصوته الهادئ الرخيم الرصين الضحوك : " علمناه الصلاة، فلما شب، سابقنا إلى المساجد ".

أنا كنت أؤمن بالله، ولكن ليس ذلك الله الذى أرسله محمد، ذلك الله الذى له يد وكرسى ويغضب ويلعن، وتطفئ الصدقة غضبه، الله لا يغضب، ولا ينبغى أن يفعل، وليس بحاجة لصدقات، لتطفىء ما لا ينبغى.

أنا كنت دائما أتصور الله كأبى، وربما تصورت أحيانا أن الله هو أبى، ورعا تقيا نقيا، وربما كنت أحب الله فى شخص أبى، ذلك الرجل القوى الذكى الحليم، الذى حرص على تعليمى وكنت لا أحب العلم وأهرب من الدراسة، فيصر على تعليمى رغما عنى، ويصاحبنى للمدرسة كل صباح، ليتأكد من ذهابى ودخولى.

ذلك الرجل الذى كنت أحبه وأرغب بتقبيل قدمه كل صباح، فيرفض حتى أن أقبل يده، ويخبرنى أن لا فضل لمخلوق على آخر.

ذلك الرجل الذى لم يكن يقنط من أسئلتى اللحوحة الكثيرة ويجيب عنها كلها بأناة وسعة صدر، رغم أنها كانت لا تنتهى، ذلك الرجل الذى يعرف كل الإجابات رغم أن لا أحد يعرف كل الإجابات، حتى أننى ظننت أن الله يوحى له.

ذلك الرجل الذى كان يستوقفنى برفق، فيرفعنى عن الأرض ويضع يده على فمى حتى أتوقف عن الأسئلة ويضحك ويشترى لى حلوى حتى انشغل بها بعض الوقت، فأضحك فرحا بالحلوى واصمت من اجل ذكائه وطيبته.

أبى لم يؤدبنى فى حياتى سوى مرتين، ولأسباب تربوية بحتة، وأحيانا أتمنى أن يعود، ويؤدبنى لأسباب دينية بحتة.

أبى عندما كان يموت أخبرني ألا أبكى فهو لن يموت، هو فقط سوف ينام طويلا حتى نلتقى ثانية فى مكان آخر، أنا كنت لا أقتنع بحرف واحد مما يقول، وأخفى عنه ذلك، وأومئ بالموافقة والاقتناع كرامة وإرضاء له، وأرغب أن أخبره أن يوم موته، ربما يكون يوم موت الله بالنسبة لى، فأنا دون العاشرة ودونه، وحاجة الله له لن تفوق حاجتى بالقطع، وأنا أستمد يقينى من وجوده وليس من قصص القرآن وسنة نبيه، فأنا لم أقتنع بهما يوما سوى لأنه هو من كان يؤمن ويقتنع بهما.

كنت استلقى بصدره العريض الطيب الساكن وهو نائم نومة الموت وأرغب أن أرحل معه، فلا حاجة لبقائى بأرض ليس بها أبى و إلهي ، ومصدر وجودى وسر يقينى.

بعد رحيل أبى، رحل الله أيضا، أو اختفى، أو صمت، لم يعد يكترث لصلاتى أو دعائى أو دموعى، وكأننى كنت أصلى للقمر وأدعو للنجوم وأبكى للسماء.

أبى كان حائط الصد القوى المتين، ذلك الذى يمنع عنى طوفان الشك والأسئلة الكثيرة، وغياب الله المتكرر عن حياتنا ومدينتنا.

أبى كان قلعتى الأخيرة التى كنت أتحصن بها من منجنيق قلب الأسد، وأبراج الصليبيين.

أبى كان ظل الله فى الأرض، ذلك الظل الذى يحمى ويتواجد ويهتم، ذلك الظل الذى يجيب على الأسئلة الكثيرة ولا يلتزم الصمت.

أبى كان يحب أمى فقط، تلك المرأة الهادئة الجميلة الذكية، أبى تزوج أمى فقط، ولم يتزوج عليها مثنى وثلاث، أبى كان يحترم ويكتفى بأمي، وكنت ومازلت مؤمن بأسوته وسنته فى الزواج بامرأة واحدة فقط وحبها واحترامها.

أبى كان قويا وذكيا ومتينا وبشوشا، وكان للنساء ميل له، كنت ألحظه بعينى رغم صغر سنى، ولم يكن يكترث له مطلقا.

أبى كان يعرف ماذا يريد من الحياة، وماذا يريد من المرأة، وماذا تعنى رابطة الزواج المقدسة، ومسئولية الإنجاب والتربية الأكثر قداسة.

أبى لم يكن موسرا، وأنجب ثمانية، أصر إصرار المقاتلين، على تعليمهم أجمعين، فخرج من جعبة ذلك الرجل الصادق الأمين، ثمانية أبناء للجامعة، ما بين طبيب ومهندس ومحاسب وضابط.

أبى كان حريصا على إرضاء أمى، زوجته وصاحبته وحبيبته الوحيدة، فتهرع إلى صدره حين يعود من العمل، فيبتسم ويحتويها، ولا يزيحها أبدا حتى تكتفى وتطمئن.

أبى كان يقسط علينا فى الحب والمال والحلوى واللعب، فلا يميز أحدا لمهارته، ولا يزجر أحدا على طبيعته وجبلته.

أبى كان يطعمنا كما تطعم الصقور صغارها، وكان طعامه قليلا، لا ليوفر لنا، كما كنت اعتقد، ولكن لأنه لم يكن رجلا بطونا، تماما كما أصبحت أنا.

أبى كان يهذب لحيته، ويطيل جلبابه، ويعطر جسده كمن يذهب لعرس وهو ذاهب للقاء الله.

أبى كان يصادق قسا، وهو إمام المسجد، فيتحير العامة والمصلون، فلا يكترث ويجيب بهدوء: هم أهل كتاب.

أبى كان يسير بصحبه ذلك القس، فيتبادلان الحديث ويضحكان، فيختلط على الأمر، أيهما المؤمن وأيهما الصادق، أيهما المسلم وأيهما القبطى، أيهما أبى وأيهما القس!

أبى عندما مات، كنت أود لو أحتفظ بجثمانه، كما كان يحتفظ الأقدمون برموزهم، فالأقدمون لم يكونوا يعبدون رموزهم، كانوا يجسدونها ويحفظونها ويحبونها فقط ، ويتقربون منها وبها، وكأنها ذلك القارب الذى يصلهم بالبر الآخر، بر الأمان، بر الإله.

أبى كان صديقى وحبيبى وخليلى، وصوت الله وعقله وحكمته فى الأرض وفى حياتى.

أبى يزورنى وأنا اكتب، ويشاركنى فنجانا من الشاى، ويرحل مبتسما مردفا: تبا لك من زنديق.

أبى يدعو لى كل يوم، ولا ييأس ولا يقنط، ولا يرجم ولا يسخط.

أبى مطمئن، فقد ترك فرسان المائدة المستديرة، ويدرك أنهم فرسان أقوياء مخلصون، عن الحق باحثون، عن العقل باحثون، فقط أحيانا ثابتون، وأحيانا جامحون، كعادة كل الفرسان الجيدون.

أبى يقرؤني السلام، ويرسل لى السلام، ويرقد فى سلام.
 


****


أنا مسيحية، علمانية، ليبرالية وأفتخر


مرثا فرنسيس

الحوار المتمدن - العدد: 3570 - 2011 / 12 / 8

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




أنا مسيحية، علمانية، ليبرالية وأفتخر

أنا مسيحية أحب الله وأؤمن به وأعبده ولا أفرض إيماني على أي إنسان ولا أؤذي أي إنسان بعبادتي لله بل أن حبي لله يملأ قلبي الصغير حباً للآخرين وعبادتي له تُخرج أحسن ما في داخلي وأفضل ما يمكنني تقديمه لكل إنسان، أحب الإنسان تاج الخليقة، أحبه عندما يفكر وعندما يحب وعندما يعبر عن مشاعره، وأحبه عندما يكون رجلا شهماً يتميز بأخلاق رفيعة، أحبه عندما يكون رقيقا ً مفكراً مهذباً ، أحبه عندما يكون مسئولا وقادراً على تحمل تبعات اختياراته، أحبه عندما يُكرم المرأة ويفتخر بها وبنجاحها وعندما يحثها على التقدم والإنجاز حتى لو تقدمته في الدرجة العلمية أو المستوى الاجتماعي، وأحب الإنسان امرأة رائعة الجمال والإبداع والعطاء والذكاء، امرأة تهتم وتقدر قيمة نفسها، ترفض المهانة والضعف، وترفض أن تكون تابعة أو ناقصة، أحبها عندما ترفض الاستسلام لكل ما يجعل منها عورة.أحب الإنسان طفلا بريئاً تلقائياً يضحك من كل قلبه ويبكي بكل جوارحه. أنا أؤمن أن العلم هو بوابة التقدم وأقدر وأحترم كل من يعطي وقتاً أو جهدا ًأو طاقة أو مالا لكي ينشئ مشروعاً أو يقدم بحثاً أو يخترع اختراعا ًينهض بالإنسان ويحقق للإنسانية رقياً وتقدما ً.

أنا علمانية وأؤمن أن فصل الدين عن السياسة يحقق العدالة لكل مواطن ولا أجد تناقضاً بين علمانيتي وإيماني المسيحي، لأن عبادة الله علاقة شخصية لا تقننها قوانين ولا دخل لسياسة الدولة بها، عبادتي لله أمارسها في كل لحظة في حياتي الخاصة وهي لا تمنعني أو تعوقني عن أداء وظيفتي وإتمام عملي بأمانة، وإيماني بوطني وانتمائي له لا يتعارض مع إيماني المسيحي، أنا أحترم وأخضع للقوانين كمواطنة مصرية، وأؤيد حرية الإنسان بكل ما تعني الكلمة، وأؤمن أن التزامه كمواطن هو الدليل الأكيد على أنه يعي ويدرك تماماً معنى الحرية والمسئولية، أنا أرفض أن تُعتبر العلمانية كفراً، وأرفض ما قاله السيد عبد المنعم الشحات عندما فاز السلفيون ببعض مقاعد المرحلة الأولى- لقد انتصر الإسلام فهل انهزم الإسلام بعد هزيمة السيد الشحات في الإعادة؟ أنا أرفض تسييس الدين فالسياسي يكسب ويخسر يصيب ويخطئ، فلماذا توضع الأديان في كفة ميزان مع السياسة؟ إن احترام الأديان يدعو بالأحرى لإبعادها عن السياسة.وليكن الوطن لكل من ينتمي إليه وليكن لكل مواطن إيمانه وعقيدته التي يمارسها بحرية ومسئولية شخصية، وليكن خليط المعتقدات تشكيل وتنويع للمجتمع بدون فرض عقيدة على أخرى وبدون أن يكون أي إنسان رقيبا ًعلى علاقة آخر بالله، وبدون محاكمة من لا يصلي أو يصوم. أنا أؤمن بحرية الفكر وبالمساواة أمام القانون وأنه يجب على الدولة أن تقف على الحياد من جميع أطياف الشعب.وانه لا تدخل للدولة في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد إلا لمساندة مواطن في الحصول على حق من حقوقه.

أنا ليبرالية، أؤمن أن لكل فرد الحق في التعبير عن الإنسان داخله بحيث لا يتعدى حدوده الخاصة من حقوقه وحريته وبحيث لا تؤذي حريته الآخرين، وان لكل إنسان حق الحياة والفكر والمعتقد، وان لكل إنسان الحق في الحياة وفق قناعاته دون أن يُملى عليه بماذا يؤمن وبالكيفية التي يعيش بها هذه القناعات ، أؤمن أن التنوع والاختلاف ثراء في أي مجتمع إذا أدرك كل فرد أنه ليس وصياً على الآخرين وأن له الحق أن يقبل أو يرفض أي فكر بدون اتخاذ العداء رداً على اختلاف الآخر عنه.

لماذا يصعب علينا التوافق معاً، لماذا نكفر ونسيس ونراقب ونحاكم الآخر، لماذا لا يعيش كل إنسان حياته كما يشاء هو وليس كما يشاء له الآخرون؟ لماذا يضيع العمر في مجادلات هزلية ليس لها أي هدف، وفي تكفير وإقصاء ومراقبة يقوم بها إنسان ضد آخر؟

أيها الإنسان في كل مكان: فقط كن إنساناً

محبتي للجميع


 

****



هل يدل فشل الإسلاميين على فشل الإسلام؟


أثير العراقي

الحوار المتمدن - العدد: 3570 - 2011 / 12 / 8

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





إن سألنا أحد المسلمين الملتزمين دينيا فيما إذا كان فشل الإسلاميين وأخطائهم تحسب على الإسلام؟ ستكون إجابته -ودون تردد- "كلا".

لكن إن سألنا الشخص ذاته فيما إذا كان نجاح الإسلاميين -لو افترضنا حصوله- سيحسب للإسلام؟ نتوقع أن تكون الإجابة هذه المرة -ويا للغرابة- بـ"نعم"!

إذا كان الإسلاميون لا يمثلون الإسلام فلماذا ينتخبهم كثير من المسلمين إذن؟

وإذا كان الإسلاميون يمثلون الإسلام فكيف لا يكون فشلهم فشلا للإسلام إذن؟

هذا الموقف يعكس مدى ازدواجية بعض المسلمين وغياب أي معيار موضوعي لديهم في النظر إلى تقييم العلاقة بين دين الإسلام وسلوك المسلم أو عقيدته أو رؤيته للنظام السياسي للدولة، كما يظهر التهرب من تحميل الإسلام المسؤولية والرغبة بتبرئته من أخطائه بالابتعاد عن وضع أي مبدأ يساعد على تشخيص مواطن الخلل عند حصولها ومن ذلك عدم تحديد نظام معين يمثل الإسلام خوفا من فشله فهم من حيث يشعرون أو لا يشعرون يتركون الإسلام مفتوحا للتأويلات المختلفة لتحميل أي كبش فداء مسؤولية فشل الإسلام كدين ودولة حتى لو كان الفشل ناتجا عن تطبيق نصوص إسلامية معتمدة لديهم، مع احتفاظهم بإمكانية ادعاء الخير للإسلام في حالة حصول أي نجاح حتى لو لم يكن لذلك النجاح أي علاقة بالنصوص الدينية المعتمدة لديهم كقبول بعض الإسلاميين العمل بمبادئ وقيم علمانية.

هذه الإزدواجية ناتجة عن إيمان أعمى لا يستقيم معه دواء إلا الاستئصال، كما أنها تجعلني متشككا كثيرا بتقبل الفكرة التي يطرحها بعض الكتاب العلمانيين العرب الذين يذهبون إلى أن ترك الإسلاميين ليحكموا سيكون له عائد جيد متمثل باكتشاف الناس مدى فشلهم وخواء شعاراتهم، (وأضيف) وشرورهم، هذا علاوة على أن الدولة الإسلامية ليست شيئا من الخيال، بل تلك هي السعودية وإيران وأفغانستان والسودان وغيرها من الدول لم تحصل من الإسلام إلا على تقييد الحريات والتعذيب وحرمة الخروج على ولي الأمر والصراع الديني والطائفي.

أظن إن كثيرا من المسلمين لديهم صورة عن الإسلام لا وجود لها إلا في أذهانهم، يعتقدون أن هناك شيئا عظيما سيحصل حين يحكم الإسلاميون كأن تنزل إليهم ملائكة من السماء تنصب لهم معامل صناعة سيارات وطائرات حتى يقضى على البطالة في البلد، أو أن السماء ستمطر ذهبا ليتجنب المسلمين عناء العمل أصلا ويتفرغوا للصلاة.

إن صدّق أكثر المسلمين شعار الإسلام هو الحل مع حجم خوائه فلا أرى ما يفسر ذلك سوى إيمانهم بحدوث خوارق العادات في القرن الحادي والعشرين بمجرد انتخاب الإسلاميين الصادقين في إيمانهم والذين لا يُدرى كيف سيعرفهم المسلمون والقرآن ينهى عن تزكية النفس.

فشل الذين يحكّمون نصوص القرآن والحديث في نظام الدولة هو ببساطة فشل للإسلام.

أقول للمسلمين، لكي تكونوا متسقين منطقيا مع ذواتكم، عليكم إن انتخبتم الإسلاميين اعتقادا منكم أن مشروعهم يمثل الإسلام الاستعداد للتخلي عن إيمانكم به -كدين ودولة على الأقل- في حالة تنفيذ ذلك المشروع وثبوت فشله في الحكم. أما نسبة النجاحات لدين الإسلام حتى لو لم يكن لنصوصه أي علاقة بتلك النجاحات مع نفي الإخفاقات عنه ولو كانت نصوصه مسببة لها تجعل من دول منطقتنا حقولا أبدية للتجارب الفاشلة.


 

****
 


إفلاس المشروع الإسلامي
 

لا يحتاج الشر لكي ينتصر سوى أن يحجم الأخيار عن فعل شيء. (إدموند برك)

بما أن بزوغ نجم الإسلاميين و انتصارهم في الانتخابات بات أمرا لا مفر منه, إلا أن هذا لا يمنع أن المشروع الإسلامي الذي ينادون به هو مشروع فاسد و خاوي و مفلس, حتى لو رأى المصريون في أغلبهم غير ذلك. الإسلاميين في الواقع لم يقدموا برنامجا يعتد به سواء عن... طريق حزب الإخوان المسلمين "الحرية و العدالة" او حزب السلفيين "النور" و حتى النقاط الجيدة التي أتوا بها هي في الحقيقة نقاط علمانية صرفة. يعني هم طلاب سلطة يريدون فقط الوصول إلي كراسي الحكم بغض النظر عن أي شيء آخر و لو كان الشعب المصري علماني الهوى في مجمله لباعوا له العلمانية هم أنفسهم بل و زايدوا عليها.

لكن بدلا من الاسترسال في اتهامهم بالنفاق و الاتجار بالدين يمكن توضيح وجهة نظر بسيطة بخصوص مدى إسلام المنهج الذي يتبعونه. يعني بما أنهم يتكلمون بالدين و قال الله و قال الرسول إذن فنحن محتاجين إلي برنامج سياسي له أسانيد من القرآن و السنة و سير السلف الصالح فلا يصح أن يتكلم الإسلاميين (إخوان أو سلفيين) عن أساليب القضاء على الفقر أو تطوير التعليم بدون أسانيد. هذه نقطة مهمة لأن الإسلاميين في الأغلب ينقلون بعض الأشياء من برامج الاشتراكيين و بعض الأشياء من برامج الليبراليين و يقدمون للناس كوكتيلا غريبا من برامج إدارة الدولة و يطلقون عليه نظاما إسلاميا, طيب ما هو الإسلامي فيما يقدمون ؟ و ما الدليل على أنه إسلامي ؟ و أين أسانيد كل سياسة اقتصادية أو تعليمية أو تنموية يقدمونها على انها إسلامية ؟ لا شيء .. كلها سياسات منقولة من المدارس الاقتصادية-السياسية المختلفة و ذلك لان الإسلام خاوي تماما من الحديث في السياسة على أساس أن النبي محمد قال أنه قد جاء ليتمم مكارم الأخلاق و لم يقل أنه قد أتى ليتمم المدارس السياسية الاقتصادية.

لكن لكي لا نظلم الإسلاميين, فبرامجهم أو ما يقولون أنهم سينفذونه ليس خاليا من الأسلمة, فهم يقولون أنهم سيؤسلمون السياسة بإعلان مصر دولة إسلامية و تطبيق الشريعة الإسلامية فيها و سيؤسلمون الاقتصاد بحصار البنوك الربوية و انتقاء سياح يتمتعون بالشكل الإسلامي لكي لا يكونوا فتنة للمسلمين في أرضهم و هناك من تكلم عن أن الديموقراطية بدون ضوابط شرعية هي كفر و ليست حراما فقط بما يعني أنه من الوارد جدا منع أي حزب علماني من العمل و تنقلب الآية تماما. و ربما سيؤسلمون النساء بتحجيبهم جميعا قسرا أو طواعية و حتى سيؤسلمون المسيحيين الكفرة بالتضييق عليهم في بناء الكنائس و الصوامع و منعهم من تولي المناصب المهمة لكي يعرفوا أن دين الله حق بل و سيؤسلمون الشعب المصري بإقامة الحدود و إنشاء هيئة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

يعني في النهاية الأشياء الإسلامية الوحيدة في برنامجهم هي أشياء كارثية و نابعة من عقول متطرفة لم يزرها العلم أو التعليم, و هم إن نفذوها كان في هذا خراب مصر و اضمحلالها بسبب نفور السياح من زيارتنا و انهيار الاقتصاد و انحسار الفن و الإبداع بأكثر مما انحسر فعلا في عصر مبارك فضلا عن اقتتال المصريين على الهروب من السفينة الغارقة ألا و هي مصر. و هم إن لم ينفذوها كانوا علمانيين بشكل كامل و لكنهم يتاجرون بسياسات لها الشكل الإسلامي لن تنفذ أبدا, فقط لكي يتمتعوا بحكم مصر و يوزعوا كعكة الحكم على قيادات جماعة الإخوان المسلمين و بعضها للجماعات السلفية.

في الحقيقة أن الإسلاميين يهوون المزايدة على تدين الناس و اللعب بمشاعرهم بإقحامهم الدين في السياسة, هم يقولون سنطبق شرع الله في كل شيء و المشروع الإسلامي لم يترك شاردة إلا و كان له منها موقفا .. إلخ, لكن من يحاول مراجعة المشروع الذي يقترحونه لنهضة البلد أو تنميتها يجدهم في خواء تام. لو سألتهم عن الديموقراطية لرفعوا القرآن في وجهك و كلموك عن الشورى في الإسلام و لو سألتهم عما يسمى بـ "الاقتصاد الإسلامي" لحدثوك عنه و كأنه مدرسة اقتصادية معترف بها أو طريقة لتحقيق التنمية الاقتصادية ثم حين تسأل عن المنهج الذي سيتبعونه فيما يسمى بـ "الاقتصاد الإسلامي" يحدثونك عن فوائد البنوك التي حرمها الله.

مسألة تثير الغيظ فعلا لان أي فهم بسيط للاقتصاد يقسم المدارس الاقتصادية تبعا لتدخل الدولة, بحيث إن الدولة التي تتدخل في كل شيء تعبر عن اليسار المتطرف و الدولة التي لا تتدخل في أي شيء تعبر عن اليمين المتطرف, أما بقية المدارس الاقتصادية فهي عبارة عن ألوان الطيف بين النقيضين من يسار و يسار وسط و وسط و يمين وسط و يمين, فأين تقع إذن المدرسة الاقتصادية الإسلامية بحق المنطق و العقلانية ؟

لكن المشروع الإسلامي المزعوم ليس له أي منهج إلا التشدد و التضييق على الناس في معاشهم و حياتهم يعني هذا حرام و هذا مكروه و هذا منكر أما مشروع إصلاحي حقيقي فلا وجود له. هم سيتلاعبون بالألفاظ و سيثيرون المشاعر الدينية و سيحدثونك عن الدولة الإسلامية في عهد الرسول و الخلفاء الراشدين دون أن يتكلموا في مشكلة مثل مشكلة الطاقة مثلا أو القضاء على الأمية أو الفقر و لو تكلموا عن أساليب لمعالجة تلك المشاكل لن يقولوا لك كيف تكون حلولهم إسلامية و حلول الآخرين علمانية كافرة. و هم لن يقولوا لك متى يكون على المرء أن يفكر و يبدع حلولا لمشاكل عصره مثل الحل الليبرالي أو الحل الإشتراكي و متى يكون عليه أن يترك عالم الواقع و يعود إلي القرآن و كتب التراث لكي يبحث فيها عن حلول ذهبية مقدسة لمشاكل عصره المتغيرة.

السلفيون على وجه الخصوص يرفعون شعار النقل لا العقل في أمور تحتاج لإعمال العقل أساسا و تحتاج إلى الاجتهاد و الإبداع و هذا يعود إلي الاستسهال من ناحية و الغيبوبة الزمانية التي يعيشونها بالإضافة للحقارة السياسية باللعب بمشاعر الناس و تهييج العصبيات و النعرات الدينية للحصول على دعم و تأييد الناس البسيطة التي تعاني من الجهل و الفقر و الغيبوبة الزمانية أيضا. هم لا يلتفتون لمصلحة الوطن و لا إلي دعم المواطنة لأنهم يريدون القفز على كرسي السلطة حتى لو ضحى الوطن و ضحى المواطن. فمثلا سيقولون أن من مشروعهم دعم حقوق الإنسان التي أقرها الإسلام و لا يقولوا لك هل هذا يتضمن الحق في الرجم و الجلد و قطع الأيدي و الأرجل و الشنق و .. إلخ أما أن حقوق الإنسان في الإسلام تتضمن مثلا مساواة تامة بين الرجل و المرأة في المواريث و الأحوال الشخصية و الحقوق السياسية و الاقتصادية أو حقوق مواطنة كاملة لكل أنواع المؤمنين و غير المؤمنين أو سيادة القانون و عدم تدخل الدولة في الحريات الشخصية للمواطنين.

لكن المشروع الإسلامي يتضمن أشياء أخرى غير الشنق و الرجم فهو يتضمن أن يفخر كل مسلم بوطنه عن طريق إعلان الحرب على إسرائيل و أمريكا و توريط البلاد في حروب لا قبل لنا بها بواسطة حشد الناس بالكراهية الدينية و الحقد الطائفي و ليس حشدهم خلف مشروع وطني حقيقي يجمع كل أفراد الوطن. إنه الإسلام السياسي صاحب أعظم مشاريع القرن العشرين للتنمية المستدامة و النهضة الحضارية عن طريق ذكر الله و الصلاة و السلام على نبيه و رسوله ثم تطبيق شرائع قديمة بخصوص الجلد و الرجم و الشنق بالإضافة لمعاداة الفن و السياحة و الاقتصاد المبني على فوائد البنوك. و هكذا سينتصر الإسلام و سيغزو المسلمين أمم الأرض بأسلحتهم الفتاكة و اقتصادهم الرهيب و منتجاتهم الرائعة و حضارتهم التي ستبهر الغرب العلماني الكافر الذي يفكر بعقله و لا ينقل من كتب الفقه و التراث.

لكن لماذا اختارهم الناس إن كانوا بهذا السوء و تلك الحقارة ؟ هم في أفضل الأحوال ناس لا يفهمون إلا في الدين و لا يعرفون شيئا عن السياسة أو الاقتصاد أو إدارة الدولة .. هذا لو كانوا يعرفون عن الدين أصلا أكثر من مجرد إطالة اللحية و ادعاء التقوى و الورع. لكن الناس لا تزال مغيبة و لها فقط ما يظهر منهم, بالإضافة لعيب آخر خطير .. الناس لم تعد تحتمل الشعور بالنقص الجماعي بسبب تردي الأوضاع و سوء الأحوال المعيشية فضلا عن تأخر الدولة في جميع المجالات, و هم في نفس الوقت لا يريدون تعبا أو تضحية. هم يريدون تدخلا إلهيا خارقا لكي ينصرهم على القوم الكافرين و يعزهم بالإسلام فيقوي اقتصادهم المنهار و ينفخ في صورة البلد كلها فتصبح يابان أو أمريكا أو حتى أكبر و أعظم من أي دولة أخرى, فقط عن طريق الصوم و الصلاة. هم لا يعلمون أو يعلمون و يتجاهلون أو يتناسون أن الإسلام كما يراه العاقل لم يدعو الناس لإهمال حياتهم و معاشهم و الانخراط في الدين واعدا إياهم بإقامة الدولة الفاضلة الرشيدة بدلا منهم. على العكس تماما فالإسلام أمر الناس بالأخذ بالأسباب و إعمال العقل و التدبر لكي يستطيع الناس أن يقيموا دولة الحرية و العدل و الوفرة, و قد قالها الله صريحا في قرآنه : إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم.


 

****



النتيجة النهائية لمقاعد الفردي في المرحلة الأولى

on Wednesday, December 7, 2011



الإجمالي

الحرية و العدالة : 36 مقعد

النور : 6 مقاعد

المستقلون : 5 مقاعد

الكتلة المصرية : مقعدان

حزب الوفد : مقعد واحد

حزب العدل : مقعد واحد

حزب المواطن المصري: مقعد واحد

حزب الحرية : مقعد واحد

حزب مصر القومي : مقعد واحد

مقعدين مؤجلين

وإليكم التفصيل بالأسماء
 


*** القاهرة ***


** دائرة الزيتون

- عمرو زكي – فئات – حرية و عدالة

- ياسر إبراهيم عبد الله – عمال – حرية و عدالة


** دائرة مدينة نصر

- مصطفى النجار – فئات – عدل

- عمرو عودة – عمال – مستقل
 


** مصر الجديدة

- عمرو حمزاوي - فئات – مستقل

- هشام سليمان – عمال مستقل



** السلام

- سيد حسين جاد الله – فئات – حرية وعدالة

- أشرف سعد – عمال – حرية و عدالة
 


** قصر النيل

- أبو حامد شديد – فئات – كتلة مصرية

- مصطفى فرغلي – عمال – حرية و عدالة



** الجمالية

- خالد محمد – فئات – حرية و عدالة

- ناصر الدين عثمان عثمان – عمال – حرية و عدالة


** الخليفة

- خالد حنفي - فئات – حرية و عدالة

- يسري محمد بيومي – عمال – حرية و عدالة
 

** دائرة المعادي

- مصطفى بكري - فئات – مستقل

- رمضان عمر – عمال – حرية و عدالة


*** الإسكندرية ***
 

** الرمل

- المستشار محمود الخضيري – فئات – مستقل متحالف مع حرية و عدالة

- المحمدي السيد أحمد – عمال – حرية و عدالة


** المنتزه

- حسني دويدار – فئات مستقل – متحالف مع الحرية و العدالة

- مصطفى محمد مصطفى – عمال – حرية و عدالة


** محرم بك

- محمود عطية – فئات – حرية و عدالة

- صابر أبو الفتوح – عمال - حرية و عدالة


** مينا البصل

- عصام حسنين – فئات – نور

- عام محمد محمود – عمال – نور


*** الفيوم ***


** الدائرة الأولى

- عادل إسماعيل عبد الحميد – فئات – حرية و عدالة

- حمدي طه – عمال – حرية و عدالة
 

** الدائرة الثانية طامية

- أسامة يحي - فئات – حرية و عدالة

- سيد جبر - عمال – حرية و عدالة
 

** الدائرة الثالثة سنورس و ابشواي

- جمال حسن أحمد - فئات – حرية و عدالة

- فوزي اليماني - عمال – حرية و عدالة


*** دمياط ***
 

**الدائرة الأولى

- علي حسن الداي - فئات – حرية و عدالة

- محمد السيد أبو موسى – عمال – حرية و عدالة


**الدائرة الثانية كفر سعد

- محمد الفلاحجي - فئات – حرية و عدالة

- عمران مجاهد – عمال – مستقل


*** بورسعيد ***


- أكرم الشاعر – فئات – حرية وعدالة

- البدري فرغلي – عمال – تجمع


*** الأقصر ***
 

- عبد الموجود راجح دردير – فئات – حرية وعدالة

- خالد عبد المنعم محمد – عمال –الحرية


*** البحر الأحمر ***

- محمد محمود قطامش – فئات – حرية و عدالة

- عبد الباسط قوطة مبارك – عمال – مستقل
 

*** كفر الشيخ ***
 

** الدائرة الأولى

- محمد إبراهيم – فئات – نور

- محمد زعفران – عمال نور

 
** الدائرة الثانية الحامول

- عامر درويش – فئات – حرية و عدالة

- أشرف السعيد – عمال – حرية و عدالة

 
** الدائرة الثالثة دسوق

- يوسف عبد الفتاح البحري – فئات – حزب مصر القومي

- محمد عبد العليم داود – عمال – وفد

 
*** أسيوط ***

 
** الدائرة الأولى

- سمير خشبة – فئات – حرية و عدالة

- بيومي إسماعيل – عمال – نور

 
** الدائرة الثانية ديروط

- محمد سلامة بكر – فئات – حرية وعدالة

- محمد مضر موسى – عمال – حرية وعدالة

 
** الدائرة الثالثة الفلح

- عبد العزيز خلف – فئات – حرية و عدالة

- عبد الله صادق نصر – عمال – حرية و عدالة


**الدائرة الرابعة أبو تيج

- حسن علي عبد العال – فئات – حرية و عدالة

- عامر عبد الرحيم – عمال – مستقل

 

****

النتائج الكاملة للفائزين بالفردي والقوائم في انتخابات المرحلة الأولى

تابع النتائج خالد ميري

الأخبار : 08 - 12 - 2011


الحرية والعدالة 70 مقعداً والنور 23 والكتلة 14 والوفد 11 والمستقلون 6

أعلنت اللجنة العليا للانتخابات نتائج جولة الإعادة في المرحلة الأولى لانتخابات مجلس الشعب التي جرت في 9 محافظات، وأكد المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس اللجنة انه تم وقف إعلان النتائج في 3 دوائر هي ديروط والفتح بأسيوط ومحرم بك بالإسكندرية لحين صدور حكم المحكمة الإدارية العليا بشأن هذه الدوائر.

وكانت اللجنة قد أوقفت الانتخابات في لجنة الساحل بعد أن صدر حكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا.

جرت الانتخابات في 9 محافظات هي القاهرة والإسكندرية، وكفر الشيخ وبورسعيد وأسيوط والبحر الأحمر والأقصر ودمياط والفيوم، علي 861 مقعدا منها 211 للقوائم و65 للفردي وبعد إيقاف إعلان نتائج 3 دوائر (6 مقاعد) وإيقاف الانتخابات وإعادتها في دائرة الساحل (21 مقعدا منها 01 قائمة و2 للفردي) يكون إجمالي عدد المقاعد التي تم إعلان فوز مرشحيها 051 مقعدا منها 84 للفردي و201 للقائمة.

حصد حزب الحرية والعدالة 07 مقعدا منها 04 للقائمة و03 للفردي والنور السلفي 23 منها 6 فردي و62 للقائمة، والكتلة المصرية 41 منها 31 قائمة ومقعد فردي، والوفد الجديد 11 منها 31 قائمة، ومعقد فردي، والمواطن مصري معقدان أحدهما قائمة وآخر للفردي، والحرية مقعدان فردي وقائمة، ومصر القومي مقعدان فردي وقائمة والثورة مستمرة 4 مقاعد قائمة ولم يفوز في الفردي والعدل مقعد واحد في الفردي، والوسط 4 مقاعد كلها في القائمة، والإصلاح والتنمية مقعدان في القائمة وأما المستقلون فازوا ب 6 مقاعد فردية.

محافظة القاهرة

القوائم


الدائرة الثانية قسم شرطة مدينة نصر أول

الحرية والعدالة: 3 مقاعد.. وفاز بها احمد إمام (فئات)، عبد الباسط عبد الحي (عمال)، مجدي قرقر (فئات)

الكتلة المصرية: مقعدان.. وحصل عليهما باسل عادل (فئات)، عاطف بيومي (فلاح).

حزب الوفد: مقعد واحد.. وحصل عليه مارجريت عازر (عمال)

حزب الوسط: مقعد واحد.. وحصل عليه ماجد محمد (عمال)

حزب النور: مقعد واحد.. وحصل عليه عادل عبد المقصود (فئات)


الدائرة الثالثة (قسم شرطة قصر النيل):

1- الحرية والعدالة (3 مقاعد) فاز بها د. وحيد عبد المجيد (فئات) عادل عبد العاطي ريحان (عمال) جمال حنفي (فئات)

2- تحالف الكتلة المصرية (مقعدان) فاز بهما أحمد سعيد (فئات) أيمن طه (عمال)

3- حزب النور (مقعد) فاز به محمد احمد عطا عمارة (فئات)

4- حزب الوفد (مقعد) فاز به محمد المالكي (عمال)

5- تحالف الثورة مستمرة (مقعد) فاز به مصطفي محمد عبد العزيز (عمال)


الدائرة الرابعة قسم شرطة المعادي

قائمة حزب الحرية والعدالة:

1 - أسامة ياسين " فئات "

2 - المحمدي عبد المقصود "عمال"

3 - حاتم عزام "فئات "

4 - عادل حامد " عمال"


قائمة حزب النور:

1- محمد عمارة " فئات"

2- محمود غريب " عمال"


قائمة الكتلة المصرية:

1- زياد العليمي " فئات"


قائمة حزب الوفد:

1- محمود السقا " فئات "

قائمة حزب الثورة مستمرة

1- محمد عمر " عمال"

قائمة حزب الوسط

1- جمال كساب " عمال"



الفردي

الدائرة الثانية الزيتون

فوز عمرو محمد زكي - فئات (الحرية والعدالة) 195951 صوت

وياسر إبراهيم عبد الله محمد - عمال (الحرية والعدالة) 189268 صوت


الدائرة الثالثة مدينة نصر

فوز عمرو فاروق محمد الشهير ب »عمرو عودة« - عمال (مستقل ) و 115468 ألف صوت

ومصطفي أحمد النجار - فئات (العدل) 133.408 صوتاً

إجمالي الحاضرين 220.940 ناخب


الدائرة الرابعة مصر الجديدة

فوز هشام سليمان موسي - عمال (مستقل)

فوز عمرو حمزاوي فئات من الجولة الأولي »مستقل«

الدائرة الخامسة السلام

فوز سيد حسين محمد جاد الله - فئات (الحرية والعدالة)209196 صوت
واشرف سعد الدين - عمال (الحرية والعدالة) 189671 صوت


الدائرة السادسة قصر النيل

فوز محمد أبو حامد شديد - فئات (الكتلة المصرية) 47.087 صوتاً
ومصطفي فرغلي أحمد رشوان - عمال (الحرية والعدالة) 49.468 صوتاً


إجمالي الحاضرين 93.306ناخب


الدائرة السابعة الجمالية

فوز خالد محمد أحمد - فئات (الحرية والعدالة) 86.380 صوتاً
وناصر الدين إبراهيم عثمان - عمال (الحرية والعدالة) 88.592 صوتاً

إجمالي الحاضرين 135.115 ناخب


الدائرة الثامنة الخليفة

فوز خالد حنفي فهيم - فئات (الحرية والعدالة) 152.132 صوتاً
و يسري محمد محمد بيومي - عمال (الحرية والعدالة) 161.284 صوتاً

إجمالي الحاضرين 237.932 ناخب


الدائرة التاسعة المعادي


فوز رمضان عمر سالم عمال »الحرية والعدالة«
محمد مصطفي بكري فئات »مستقل« من الجولة الأولي.


محافظة أسيوط

القوائم

الدائرة الأولى:

قائمة حزب الحرية والعدالة:

1- علي عز الدين " فئات"

2- محمود حلمي فارس "عمال"

3- محمد حامد عثمان " فلاح"


قائمة حزب النور:

1- محمود عشماوي" فئات"

2- احمد رفاعي " عمال"


قائمة الكتلة المصرية :

1- محمد شريف قرشي " فلاح "

2- حلمي صموئيل عاذر " فئات"


قائمة الوفد :

1- احمد منتصر محمود " فلاح"


الدائرة الثانية:

قائمة حزب الحرية والعدالة:

1- محمد عبد العزيز خليفة " فئات"

2- ممتاز احمد علي ناصر " فلاح "

3- فرغلي محمد فرغلي " فئات"


قائمة حزب النور"

1- محمد احمد حسين مهران " فئات"

2- حمادة إمام احمد عطية " عمال "


قائمة الكتلة المصرية:

1- زياد احمد بهاء الدين " فئات"

2- سناء السعيد " عمال"


قائمة الإصلاح والتنمية:

1- احمد متولي محمد نصر"فلاح "


الفردي

الأولى أول أسيوط

فوز سمير عثمان خشبة فئات (الحرية والعدالة)163.502 صوتاً

و بيومي إسماعيل محمد عبد الجابر عمال (النور) 131.197 صوتاً


الرابعة أبو تيج

فوز حسن علي عبد العال - فئات (الحرية والعدالة)88875 صوت

وعامر عبد الرحيم - فلاح (النور) 67373 صوت


محافظة الإسكندرية

القوائم

الدائرة الأولى:

1- حزب الحرية والعدالة (مقعدان) فاز بهما صبحي صالح (فئات) صلاح نعمان (عمال)

2- حزب النور (مقعدان) فاز بهما أشرف ثابت سعد الدين (فئات) محمد رمضان علي يونس (فلاح)

3- الكتلة (مقعد) فاز به إبراهيم عبد الوهاب محيي الدين (فئات)

4- الوفد (مقعد) فاز به حسني حافظ إبراهيم (عامل)


الدائرة الثانية:

1- الحرية والعدالة (4 مقاعد) فاز بها حسين محمد إبراهيم حسين (فئات) أحمد جاد الرب محمود احمد (عمال) حسن البرنس حسن بدار (فئات) كارم عبد الحميد الصادق (عمال)

2- النور (3 مقاعد) فاز بها احمد خليل عبد العزيز خير الله (فئات) أحمد عبد الحميد سيد احمد (فلاح) طلعت مرزوق عبد العزيز (فئات)

3- الثورة مستمرة ( مقعد) فاز به أبو العز الحريري (عامل)

4- الكتلة (مقعد) فاز به علي محمد احمد عمر (فئات) 5- الوفد (مقعد) فاز به حسين عبد العزيز أحمد علي (فلاح)
الفردي


الأولى المنتزه

فوز حسني محمد طه دويدار - فئات (تحالف الحرية والعدالة) 198049 صوت

و مصطفي محمد مصطفي - عمال (الحرية والعدالة) 237715 صوت


الثانية الرمل

فوز محمود الخضيري - فئات (الحرية والعدالة) 208523 صوت

و المحمدي السيد أحمد - عمال (الحرية والعدالة) 213266 صوت

الرابعة مينا البصل

فاز عصام حسانين فئات »النور« 168688 صوت

وفاز عصام محمود عمال »النور« 155586 صوت


محافظة دمياط

القوائم

الدائرة الأولى مديرية أمن دمياط

حزب النور: 3 مقاعد .. وفاز بها طارق الدسوقي (فئات)، صلاح الخولي (عمال) ، ناصر مصطفي (فئات)

الحرية والعدالة: 3 مقاعد.. وفاز بها صابر عبد الصادق (فئات)، محمد عبد الحميد (عمال)، محمد شوقي (عمال)

حزب الوسط: مقعد واحد.. وفاز به عصام سلطان (فئات)

حزب الوفد: مقعد واحد.. وفاز به حنان أبو الغيط (عمال)


الفردي

الأولى أول دمياط

فوز علي حسن الداي - فئات- »الحرية والعدالة« 135.587 صوتاً ومحمد أبو موسى - عمال- »حرية وعدالة« 99.852 صوتاً.

إجمالي الحاضرين 197.702 ناخب


الثانية كفر سعد

فوز عمران مجاهد »عمال- مستقل« 106007 صوت ومحمد الفلاحجي »حرية وعدالة - فئات« 104052 صوت .


محافظة كفر الشيخ

القوائم

الدائرة الأولى :

قائمة حزب النور:

1- السيد مصطفي خليفة " فئات "

2- محمد فيصل عبيدي " فلاح "

3- فوزي احمد عبد المحسن " فئات"


قائمة حزب الحرية والعدالة :

1- حسن علي أبو شعيشع " فئات"

2- عبد الله احمد الهنداوي " فلاح"

3- نصري سعد إبراهيم " فئات"


قائمة حزب الوفد:

1- محمد عبد الحكيم " عمال"


قائمة حزب الإصلاح والتنمية:

1- محمد عبد الحميد محمد هاشم " عمال"


الدائرة الثانية:

قائمة حزب الحرية والعدالة:

1- رجب محمد البنا " فئات"

قائمة حزب النور:

1- مصطفي محمد دراز " فلاح"

قائمة حزب الوفد:

1- ياسر البهي " فئات"

قائمة حزب مصر القومي:

1- فتحي عبد العزيز عبده " عمال"


الفردي

الأولى كفر الشيخ

فاز محمد إبراهيم عبد الحميد - فئات (النور) 215126 صوت

و فاز محمد عبد المجيد أبو شعيشع - فلاح (النور) 186126 صوت

الثانية الحامول

فوز محمد إبراهيم درويش - فئات »حرية وعدالة« 116220 صوت

اشرف السعيد - عمال (حرية وعدالة) 108258 صوت

الثالثة دسوق

فوز محمد عبد العليم أحمد داود عمال (الوفد)153572 صوت

ومحمد علي يوسف البدري عبد الفتاح فئات (مصر القومي) 110368 صوت


محافظة الفيوم

القوائم

الدائرة الأولى :

قائمة الحرية والعدالة:

1- احمد محمد " فئات "

2- احمد إبراهيم " عمال "

3- سامي سلامة" فئات"

4- ناصر محمود " فلاح "


قائمة حزب النور

1- حمادة عودة " فئات"

2- مصطفي عبد اللطيف " فلاح"

قائمة حزب الحرية:

1- ياسر عبد التواب " فلاح "


قائمة حزب الثورة مستمرة:

1- نصر الدين شريف " عمال"


الدائرة الثانية:

قائمة حزب الحرية والعدالة:

احمدي قاسم " عمال "

حاتم أبو الحسب " فئات "

قائمة حزب النور:

عويس ياسين " فلاح"

وجيه عبد القادر " فئات "

الفردي

الأولى قسم الفيوم

فوز حمدي طه عبد الرحيم فلاح (الحرية والعدالة) 111776 صوتاً

و عادل إسماعيل عبد الحميد فئات (الحرية والعدالة) 112.740 صوتاً

الثانية مركز الفيوم

فوز أسامة يحيي عبد الواحد فئات (تحالف الحرية والعدالة) 93667 صوت

وسيد عبد الكريم جبر فلاح (تحالف الحرية والعدالة) 80429 صوت

الثالثة سنورس

فوز فوزي علي عبد العزيز فلاح (الحرية والعدالة)120262 صوت

و جمال حسن أحمد عبد اللطيف فئات(الحرية والعدالة)124179 صوت


محافظة الأقصر

القوائم

قائمة حزب الحرية والعدالة:

1- عبد الحميد السنوسي " فئات"

2- باهي الدين عبد الدايم " فلاح "


قائمة حزب النور:

1- الحسن بكري " فئات "

قائمة الكتلة المصرية:

نصر الدين محمود مغازي " عمال"


الفردي

فوز عبد الموجود راجح درديري محمد - فئات (الحرية والعدالة) 120509 صوت
وخالد عبد المنعم فراج - فلاح (الحرية ) 104630 صوت


محافظة بورسعيد


القوائم

الدائرة الأولى مديرية أمن بورسعيد

الحرية والعدالة: مقعد وفاز به علي درة (فئات)

حزب النور: مقعد وفاز به علاء الدين محمود (فئات)

حزب الوفد: مقعد.. وفاز به محمد كمال (عمال)

حزب الوسط: مقعد .. وفاز به رشيد عوض (عمال)


الفردي

فاز البدري فرغلي مستقل عمال وحصل 118657 صوت
وفوز أكرم الشاعر - فئات - »حرية وعدالة « من الجولة الأولي.


محافظة البحر الأحمر

القوائم

الدائرة الأولى مديرية أمن البحر الأحمر

الحرية والعدالة: مقعدان وفاز بهما محمد عوض (فئات) وزين العابدين مبارك (عمال)

الكتلة المصرية: مقعد واحد وفاز به سامح فكري (فئات)

المواطن مصري: مقعد وفاز به شعبان محمد (عمال)


الفردي

فوز عبد الباسط قوطة - عمال (المواطن المصري ) 89 ألف صوت
و محمد قطامش - فئات (الحرية والعدالة) 88758 صوتاً.



وقف إعلان النتائج في دوائر ديروط والفتح بأسيوط ومحرم بك بالإسكندرية

أكد المستشار عبد المعز إبراهيم رئيس اللجنة القضائية العليا للانتخابات أن عدد من كان لهم حق التصويت في المرحلة الأولى للانتخابات كان 71 مليونا و225 ألفا و385 ناخبا.. وفي مرحلة الإعادة استبعدنا منهم عدد الناخبين باللجنة التي انتهت الانتخابات بها في الجولة الأولى وهي المعادي، وفي اللجنة الملغاة بالساحل بالقاهرة، وفي اللجان التي تقرر وقف إعلان نتائجها وهي الدائرة الثالثة محرم بك بالإسكندرية والدائرة الثانية ديروط بأسيوط والدائرة الثالثة الفتح بأسيوط وذلك انتظارا لصدور أحكام المحكمة الإدارية العليا بعد الطعن أمامها على أحكام القضاء الإداري بإلغاء الانتخابات في هذه الدوائر. وبذلك وصل عدد الناخبين الذين كان لهم حق التصويت في مرحلة الإعادة علي المقاعد الفردية إلى 31 مليونا و751 ألفا و551 ناخبا.. وأكد المستشار يسري عبد الكريم رئيس المكتب الفني باللجنة العليا أن عدد الحضور بلغ 5 ملايين و622 ألفا و828 ناخبا والأصوات الصحيحة 4 ملايين و477 ألفا و794 ناخبا والباطلة 133251.. لتصل نسبة الحضور في الإعادة إلى 93٪ .


تنفيذاً لحكم الإدارية العليا

انتخابات الإعادة بالساحل 10 يناير تحسم نتيجة 12 مقعدا

يحسم الناخبون يومي 10 و11 يناير القادم نتيجة الانتخابات بدائرة الساحل بالقاهرة وهي تمثل الساحل وشبرا والشرابية وروض الفرج.. وكانت اللجنة القضائية العليا للانتخابات برئاسة المستشار عبد المعز إبراهيم قد قررت إلغاء الانتخابات بالساحل علي الفردي والقوائم تنفيذا لحكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان الانتخابات ليتم إعادة الانتخابات يومي 10 و11 يناير والإعادة 17 و18 يناير.. وسوف تجري الانتخابات بين نفس المرشحين الذين تقدموا للفردي والقوائم بدون فتح باب الترشيح من جديد وبذلك ستحسم الانتخابات المعادة علي المقعدين الفرديين بدائرة الساحل كما ستحسم نتيجة 10 مقاعد في دائرة القوائم الحزبية الأولى بالقاهرة حيث تضم الدائرة الأولى للقوائم دائرة الساحل والأقسام التابعة له ودائرة الزيتون والأقسام التابعة له.. وبعد انتهاء الانتخابات في الزيتون ستتوقف نتيجة القائمة علي نتيجة الانتخابات في الساحل.