السبت، 17 ديسمبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 29


رئيس حزب «الإخوان» يتعهد لواشنطن باحترام اتفاقية «كامب ديفيد» وتمسكه بسياسة مبارك الاقتصادية

السبت: 10 ديسمبر 2011




كتب - صلاح القطان

أكد حزب «الحرية والعدالة» الإخواني احترامه للاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر، وأشار إلي أن مصر دولة كبيرة ولها تاريخ عريق وتلعب دورا هاما في القضايا العربية والإسلامية والدولية ولذلك فهي تحترم الاتفاقيات والمواثيق التي تم توقيعها، مطالبا الإدارة الأمريكية أن تستمع من الشعوب لا أن تسمع عنها، مؤكدا أن أمريكا يمكن لها أن تلعب دورا في الاستقرار والنهضة الاقتصادية لمختلف الشعوب إن أرادت ذلك.


وكان الدكتور محمد مرسي رئيس حزب الحرية والعدالة استقبل بعد عصر اليوم السبت, السيناتور جون كيرى, رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأمريكي وآن باترسون السفيرة الأمريكية بالقاهرة.
 

حضر المقابلة الدكتور عصام العريان,نائب رئيس الحزب,والدكتور محمد سعد الكتاتني الأمين العام.

في بداية اللقاء رحب الدكتور محمد مرسي بـ "كيرى وباترسون " مشيرا إلى أن الانتخابات البرلمانية في مصر تسير في اتجاه الإرادة الشعبية، موضحا أن الشعب المصري بدأ الممارسة الحقيقة للديمقراطية بعد ثورة 25 يناير وبعد سقوط النظام السابق.

من جانبه أكد جون كيري بأنه لم يتفاجأ بتقدم حزب الحرية والعدالة للمشهد الانتخابي في مصر، مشيرا إلي احترامه للإرادة الشعبية في مصر.

ودار نقاش بين الطرفين حول رؤية الحزب للخروج من الأزمة الاقتصادية وموقف الحزب من المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها مصر.

من جانبه أوضح مرسي أن مصر تعاني من أزمات داخلية وخارجية وأن الخطوة الأولي لعلاج هذه الأزمات هي إعادة ترتيب البيت من الداخل والعمل علي استقلال السلطات التشريعية والتنفيذية وعلي رأسها البرلمان.

واستبعد أن يقوم الحزب بإجراء تغيرات جذرية في الدستور والقوانين الخاصة بالتعامل مع المستثمرين، مشيرا إلي أن هناك توافق علي نقاط أساسية في الدستور القادم أبرزها حقوق المواطنة والحريات العامة والحقوق المدنية، بينما هناك حاجة إلي إجراء تعديلات في الباب الخامس المتعلق بصلاحيات رئيس الجمهورية ونظام الحكم في مصر.

وهو ما رحب به "كيري" داعيا كل القوي السياسية والحزبية في مصر إلي العمل علي اتخاذ آليات عاجلة للنهوض بالوضع الاقتصادي بشكل عاجل لما يضمن استمرار التجربة الديمقراطية في مصر

وأشار مرسي إلي أن حزب الحرية والعدالة لا يرغب في استباق حق الجمعية التأسيسية التي سيتم تشكيلها والتي من حقها أن تضع النظام السياسي الملائم لمصر من خلال التوافق بين المشاركين في هذه الجمعية.

وفيما يتعلق بنظرة حزب الحرية والعدالة للاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر، أكد مرسي أن مصر دولة كبيرة ولها تاريخ عريق وتلعب دورا هاما في القضايا العربية والإسلامية والدولية ولذلك فهي تحترم الاتفاقيات والمواثيق التي تم توقيعها، مطالبا الإدارة الأمريكية أن تستمع من الشعوب لا أن تسمع عنها، مؤكدا أن أمريكا يمكن لها أن تلعب دورا في الاستقرار والنهضة الاقتصادية لمختلف الشعوب إن أرادت ذلك.



****
 


راشد الغنوشي يحل ضيفا على "اللوبي الصهيوني" و يقدم تطمينات لإسرائيل

2011-12-05

واشنطن ، الحقيقة ( خاص من مازن إبراهيم)/  

كشفت مصادر أكاديمية عربية وأميركية في واشنطن لـ"الحقيقة" أن زعيم تنظيم الأخوان المسلمين ( "حركة النهضة") في تونس ،راشد الغنوشي، يحل ضيفا منذ أيام على "معهد سياسات الشرق الأدنى " في العاصمة الأميركية ، المعروف بأنه " المعقل الفكري" للمحافظين الأميركيين الجدد وغلاة المتعصبين لإسرائيل والحركة الصهيونية في الولايات المتحدة . وقالت هذه المصادر إن الغنوشي ، الذي كان ممنوعا طوال 20 عاما من دخول الولايات المتحدة على خلفية تصريحاته في العام 1991 دعما لصدام حسين وتهديداته باستهداف الولايات المتحدة، وصل إلى الولايات المتحدة بدعوة من مجموعة "الإيباك" (لجنة الشؤون العامة الأميركية ـ الإسرائيلية) و " معهد سياسات الشرق الأدنى" ومراكز أخرى شبه حكومية بهدف " تقديم منظورات سياسية مستقبلية للباحثين وصانعي القرار في العاصمة الأميركية عن دور الأخوان المسلمين في تونس وشمال أفريقيا والعالم العربي ، وعلاقتهم بالولايات المتحدة في المستقبل ، و رؤيتهم للصراع العربي ـ الإسرائيلي". وكشف الباحث في معهد سياسات الشرق الأدنى ، مارتن كريمر ، لـ"الحقيقة" أن الغنوشي " تنصل في جلسة خاصة من تصريحاته السابقة الداعمة لحماس وحكومتها في غزة ، ومن موقفه الذي دعم فيه حكومة الطالبان الأفغانية في مواجهة الولايات المتحدة ، ولكن بعد أن رفض تسجيل حديثه "! وقال كريمر " عندما سألناه عن ذلك ، قال إني لا أذكر تصريحات من هذا النوع ، وعندها  عرضنا له تسجيلا مصورا ، فأسقط في يده"!

على الصعيد نفسه ، كشفت مجلة " ويكي ستاندارد " التابعة للمحافظين الجدد أن الغنوشي، وخلال جلسة مع باحثي المعهد أكد أن الدستور التونسي "لن يتضمن إشارات معادية لإسرائيل أو الصهيونية" ، وأنه " لم يعد يتفق مع مقولة إيران وآية الله الخميني عن أن الولايات المتحدة هي الشيطان الأكبر" . وفي إشارة منه لإمكانية الاستعانة بقوى خارجية لإطاحة الحكومات المحلية، قال الغنوشي إنه لا يزال يعتقد أن الأنظمة العربية " لا يمكن تغييرها من الداخل"! وبحسب مارتن كريمر ، فإن الغنوشي وحركته أصبحا اليوم ، بعد ثلاثة عقود من تبني الإسلام الجهادي المعادي للغرب ، جزءا مما بات يسمى اليوم بـ"الإسلام التركي ـ الأطلسي". وكشف كريمر أن الغنوشي" وعد خلال جلسته الخاصة مع باحثي المعهد أنه وحركته سيسعيان إلى توحيد المعارضة السورية تحت راية المجلس الوطني السوري ، وسيقوم بدعوة رئيسه برهان غليون وأعضائه الإسلاميين لزيارة تونس قريبا من أجل هذا الهدف "!

يشار إلى أن "حركة النهضة" حصدت أكثر من 40 مقعدا في الانتخابات النيابية الأولى التي تجرى بعد إطاحة نظام زين العابدين بن علي من خلال اتفاق سري بين قائد الجيش التونسي رشيد عمار و وكالة المخابرات المركزية الأميركية . وبحسب تقارير نشرت مؤخرا في عدد من الدول الغربية ، فإن الاتفاق أبرم خلال زيارة خاطفة قام بها بن عمار إلى واشنطن قبل أيام من هرب بن علي ، وتضمنت تهريب هذا الأخير من خلال "عملية أمنية" شاركت فيها  واشنطن والسعودية والجيش التونسي، بهدف قطع الطريق على الانتفاضة التونسية ومنعها من تحقيق تحول ديمقراطي جذري معاد للمصالح الغربية. وكان الغنوشي اعترف في تسجيل مرئي لم يبث ، اطلعت عليه "الحقيقة" في مكاتب قناة "الحوار" الإسلامية في لندن ، أنه قابل أمير قطر خلال زيارة سرية إلى الدوحة الصيف الماضي ، وأن الأمير القطري منحه  خلال الزيارة مئة مليون دولار من أجل إنشاء البنية التحتية لحركة"النهضة" و ضمان اكتساح الانتخابات التونسية . وقد لاحظ التونسيون مؤخرا أن مبنى كبيرا وسط العاصمة التونسية " أصبح فجأة مقرا لقيادة الحركة التي اشترته بملايين الدولارات". وهو ما حصل أيضا في معظم المدن التونسية الأخرى! وكشف الغنوشي في الشريط نفسه أن المراقب العام الأسبق لجماعة الأخوان المسلمين السوريين ، و "خازن بيت مال" الجماعة، علي صدر الدين البيانوني ، التقى أمير قطر للغاية نفسها ، لكنه ـ أي الغنوشي ـ لا يعرف ما إذا كان البيانوني حصل على المبلغ نفسه أو أقل منه!

وكانت تقارير غربية كشفت خلال الأشهر الأخيرة عن حصول " صفقة تاريخية كبرى" بين الأخوان المسلمين العرب و واشنطن ، بتوسط من تركيا وقطر، تهدف إلى تمكينهم من الاستيلاء على السلطة في البلدان العربية . وقد أشارت هذه التقارير إلى أن تركيا رعت لقاءات على أراضيها بين العديد من قادة " الأخوان المسلمين" في مصر والأردن وسوريا من جهة ، ومسؤولين في وكالة المخابرات المركزية الأميركية من جهة أخرى.

تبقى الإشارة إلى أن التصريح الأول للغنوشي بعد فوز حركته في الانتخابات كان إعلانه عن " إغلاق السفارة السورية في تونس وطرد السفير السوري"، إلا أن الخارجية التونسية أكدت أن تصريحه " لا يمثل إلا رأيه ورأي حركته"!

 

****



كلهم عبد المنعم الشحات مع الفارق !


رشا ممتاز

الحوار المتمدن - العدد: 3572 - 2011 / 12 / 10

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




تلقى الشعب المصرى نبأ سقوط عبد المنعم الشحات المرشح لدائرة المنتزه بالإسكندرية وصاحب التصريحات التى أثارت حفيظة وامتعاض الكثيرين ومنها الديمقراطية حرام وأدب نجيب محفوظ دعارة والحضارة المصرية حضارة عفنه , بفرح شديد وتبادل الجميع من كافة أطياف المجتمع المصري حتى من يدعمون التيار السياسي المتأسلم التهاني .

و فاز فى المقابل المحامى الاخوانى حسنى دويدار المنتمى لحزب الحرية والعدالة الجناح السياسي لجماعة الإخوان المسلمين.

ولعل عبد المنعم الشحات هو الشخص الوحيد الذي نجح في جعل مسيحي وليبرالي مصر يمنحون أصواتهم لجماعة الإخوان المسلمين في سابقة هي الأولى من نوعها وتحت شعار نص العمى ولا العمى كله !


وحقيقة لا أدرى سبب وجيه لهذا الفرح ولكنى بالمقابل وعلى عكس الجميع أوجه تحية من القلب للمهندس عبد المنعم الشحات الرجل الصادق الصريح المباشر الذي لا يجيد التلون والتملق و الكذب و الخداع السياسي ولكنه أعلن عن منهجه بوضوح تام وصراحة يحسد عليها .

فرحت الكثيرون بسقوط عبد المنعم الشحات أنستهم أن هناك 20 فى المائة من مقاعد مجلس الشعب بجملة 35 مقعدا فى المرحلة الأولى فقط من الانتخابات كلهم عبد المنعم الشحات !!

وان هذه النسبة الكبيرة مرشحه للصعود في بقية المراحل وان التيار السلفي السياسي على الرغم من حداثته إلا انه حقق نصرا كبيرا لتوغله فى الشارع المصري منذ فتره طويلة ودخوله بيوت الملايين من خلال مئات القنوات التلفزيونية الدينية الممولة نفطيا و التي نادينا مرارا وتكرارا بضرورة منعها لخطورتها على المواطن المصري وتحريضها على الفتنة الطائفية وغيرها من الجرائم الممارسة فى حق المرأة باسم تطبيق شرع الله !

عبد المنعم الشحات أو المنظومة الفكرية التي ينتمي إليها هو نفسه محمد حسان ذو الشعبية الجارفة في الشارع المصري والذى خطب أول أمس فى احد مساجد المنصورة وأم 20 ألف شخص من المصليين وقد حسد البعض الموتى اللذين صلى عليهم الشيخ البركة في المسجد وتمنوا لو كانوا مكانهم !

لعل البعض لا يعرف أن الشيخ البركة محمد حسان السلفي هو أول من أفتى بسرقة وبيع الآثار الفرعونية ارثنا الحضاري العظيم إذا ما وجدها شخص تحت أرض ملك له وطمس معالمها !

http://www.youtube.com/watch?v=b8o_VyqIrfI



عبد المنعم الشحات هو نفسه أبو اسحق الحوينى الذي دعا إلى عودة الجهاد والغزوات لحل مشاكلنا الاقتصادية وجلب المال والغنائم من بلاد الكفر مثل سويسرا وألمانيا وفرنسا والنرويج وأسر الشقراوات من السبايا !! وصاحب خطابه الشهير وجه المرأة كفرجها عورة يجب سترها !

http://www.youtube.com/watch?v=3JJ03mZXlXU




عبد المنعم الشحات هو نفسه الشيخ مازن الذى يطل علينا فى بيوتنا من خلال قناة الناس والذي حث على ضرب وتكسير عظام المرأة إذا ما خالفت كلام زوجها مستندا على قصه من قصص السلف الصالح !

http://www.youtube.com/watch?v=_et9kkc2ugE



وغيرهم كثيرون ممن يدخلون بيوتنا يوميا ويغسلون عقول أبناءنا فى خطة هدفها سعودة مصر, ينتمون إلى نفس المنظومة الفكرية السلفية الوهابية التى ربحت 35 مقعدا فى الجولة الأولى من انتخابات مجلس الشعب !

فلم يأتي الرجل الصادق الصريح عبد المنعم الشحات بكلام من عنده ولكنها فتاوى وفكر يدعى إتباع القران والسنة ويقدم النقل على العقل ويقدس تفسيرات ومرويات بشرية أسدل على أصحابها القدسية وأتبعهم ونعتهم بالسلف الصالح !


لم يكن عبد المنعم الشحات هو أول من وصف أدب نجيب محفوظ بالدعارة بل وكفر نجيب محفوظ نفسه بعد إصدار روايته الشهيرة أولاد حارتنا فقد أعترف الشاب الذي قام بطعن الروائي المصري الراحل نجيب محفوظ بقصد اغتياله بأنه لم يقرأ حرفا واحدا مما كتبه نجيب محفوظ, ولكنه سمع قول الدكتور عمر عبد الرحمن مفتي الجماعات الإسلامية بأنه (( من ناحية الحكم الإسلامي فسلمان رشدي الكاتب الهندي صاحب آيات شيطانية ومثله نجيب محفوظ مؤلف أولاد حارتنا مرتدان وكل مرتد وكل من يتكلم عن الإسلام بسوء فلابد أن يقتل ولو كنا قتلنا نجيب محفوظ ما كان قد ظهر سلمان رشدي)) !!!!

عمر عبد الرحمن أول من أفتى بكفر السادات و دعا لاغتياله باعتباره مرتدا عن الدين , نظم أنصاره فى مصر حديثا مظاهره حاشده للمطالبة بعودته إلى ارض الوطن !! (( حقيقي اشمعنى عبود الزمر يطلعوه من السجن ويصبح نجم وبطل إعلامى وهو لا ))


منع الأزهر لرواية أولاد حارتنا على مدار ما يقرب من نصف قرن ورفضه لطباعتها وتوزيعها لم يقم به عبد المنعم الشحات !

فقد نشرت فى دار الآداب بيروت لأول مرة سنة 1962 م وأفرج عنها الأزهر أواخر 2006 أى بعد ما يقرب من 50 سنة من صدورها تحول الحرام بقدرة قادر إلى حلال والممنوع إلى مسموح !

مما يدفعني لسؤال الأزهر وهيئته الرقابية بعد كام قرن من الزمان سوف يتم الإفراج عن كتب المفكر الحداثى الدكتور نصر حامد أبو زيد وكتب الدكتورة نوال السعداوى؟؟ وغيرهما من آلاف الكتب والإبداعات التى لازالت قيد الاعتقال ؟!

تحاول جماعة الإخوان المسلمين استغلال الموقف كما عاهدناها وتصور نفسها على إنها تيار معتدل مقارنة بالجماعة السلفية ونجحت خطتها إلى حد كبير فى كسب المزيد من الأصوات !!

والحقيقة فان كثيرين من الجماعة ينتمون الى الفكر السلفي كما صرح الشيخ خالد عبد الله فى لقاؤه مع عمرو أديب بأن عصام العريان سلفى !

بل أن ما قاله عبد المنعم الشحات في حرمه الديمقراطية وتكفير أدب نجيب محفوظ والحضارة الفرعونية لا يساوى واحد فى المائة مما قاله سيد قطب منظر جماعة الإخوان المسلمين فى كتابه معالم في الطريق والذي يعد دستورا للجماعة ,وقد كفر فيه المجتمع ككل ودعا لمقاطعته وكفر فيه النظام الديمقراطي وحرمه لان الديمقراطية تعنى حكم الشعب لنفسه بينما الحاكمية لله و الإسلام لم يعرف سوى الشورى لأهل الحل والعقد و التى تختلف عن الديمقراطية والتصويت فى صناديق الاقتراع الذي يقوم به مباشرة العوام.



ولعل النظر لأفعال حركة المقاومة الفلسطينية حماس التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين يؤكد صدق ما نقول فقد نفت فى البداية ولازالت تدخلها فى الحريات الشخصية تماما كما نفى أمين عام جماعة الإخوان فى لقاءه التلفزيوني على قناة التحرير تدخله فى الحريات الشخصية فى مصر ! فحماس بعد أن أحكمت سيطرتها على غزه فرضت الحجاب على المحاميات و على الفتيات فى جميع مراحل التعليم وفصلت بين الجنسين فى المدارس ومنعت الاختلاط في الرحلات الطلابية ومنعت ارتداء ملابس البحر بل وصل الأمر لحد منع ركوب النساء وراء أزواجهم على الدراجات النارية وتشديد الرقابة على مقاهي الانترنت وإنشاء لجان الفضيلة التى تقوم بعمل مشابه لعمل هيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر السعودية وغيرها من التدخلات السافرة في حريات وحياة الناس الشخصية !

و النهاية يمكنني القول بأن الفرق بين أخوان بديع وسلفى الشحات أو لنكن أكثر دقة الفرق بين حزب الحرية والعدالة الإخوانى وبين حزب النور السلفي هو تماما كالفرق بين الحرباء المعروفة بذكائها وقدرتها على التلون والتبدل والاندماج في كافة البيئات والظروف و بين التمساح الذي يختفي تحت الماء ويظهر مره واحده لفريسته بشكل واضح وصريح !
 



****



التوبة والاعتزال


جهاد علاونه

الحوار المتمدن - العدد: 3572 - 2011 / 12 / 10




هل تريد عزيزي القارئ أن تعتزل مهنتك كقارئ أم تريد أن تتوب عن القراءة؟ أرجو تحديد وجهة نظرك بين أن تعتزل وبين أن تتوب, وأرجو من الجميع الانتباه إلى كلمة اعتزال وتوبة...وبالمثال على ذلك وبالتحديد على باب الدار عزم عليّ جاري سيجارة من النوع الفاخر فقلت له:

تركت التدخين.

فقال لي: شو تُبت؟
فقلت : شو شايفني رقاصة ؟؟.

فضحك وقال: ملاحظاتك دائما غريبة,
وقلت : لا تركته ولم أتب عنه ,
فقال: فاهم عليك يعني اعتزلته؟.


فقلت:لا,أنا تركته ولم أعتزله لأن التدخين ليس فناً بمعناه اللفظي والمعنوي, وهنالك فرق بين أن تترك الشيء وبين أن تعتزله لأن التدخين ليس فنا لأعتزله, وهنا علينا جميعنا أن نكون صادقين في إطلاق الكلمات فلا نقول مثلا عن الفنانة أنها( تابت ) حين تترك الفن بل يجب أن نقول بأنها(اعتزلت) الفن, وهل هنالك فرق بين التوبة كتوبة وبين الاعتزال كاعتزال؟ طبعا من وجهة نظري الفرق كبير جداً وشاسع وعلى المؤسسات الثقافية العربية أن لا تستعمل كلمة توبة باعتبارها جارحة للمشاعر فلو كنت أنا فناناً استعراضيا أو فنانة استعراضية وظهرت إحدى زميلاتي على وجه الغلاف في إحدى المجلات وهي تقول(أنا تُبت) لرفعتُ عليها قضية أمام إحدى المحاكم المختصة على اعتبار أن كلمة التوبة معناها أن كل الفنانات والإعلاميات عاهرات,فما الذي توحي لك به كلمة(تابت) إلا أنها جرحا للمشاعر وإساءة للفن بشكل عام ,والأفضل أن كلمة اعتزال أفضل بكثير من كلمة توبة,لأن في كلمة التوبة إساءة إلى الفن نفسه وتكريه الناس والجمهور به واعتباره مدخلا إلى الدعارة, وهذا من أشد الأخطار المحدقة والمتعلقة بالفن وبالنظرة الإسلامية الهابطة إلى روح الفن ...ولا أدري لماذا العرب المسلمون وحدهم دائما مصرون على كلمة توبة بدل كلمة الاعتزال !!حتى الُكتّاب المثقفون دائما ما تشاع عنهم أنهم بدءوا حياتهم شيوعيين أو ماركسيين أو ليبراليين أقحاف ومن بعد ذلك آمن أحدهم صدفة عند سماعه آية من آيات القرآن,وبعد ذلك رضي بالإسلام دينا صالحا لكل زمانٍ ومكان ورجع إلى البيت وأعاد كل حساباته وتبين له بأنه عاصي ويأته يرتكب آثاما كبيرة وبالتالي يكفر عن خطيئته بالتوبة مثل الإشاعة التي ظهرت عن العقاد والدكتور مصطفى محمود وأنيس منصور,والقائمة تطول حتى تصل إلى الرقاصات والراقصين والمهرجين.

وبالمناسبة معظم الراقصات التائبات كلهن يتبن أو يعتزلن بعد أن تترهل أجسامهن ولا يعدن ينفعن في الاستعراض أو في الرقص فيلجأن إلى التوبة لتبرير تراجعهن من أجل الإحساس بأنهن ما زلن صالحات للرقص... ومنذ صغري وأنا أسمع عن مطربات أو فنانات غربيات من أوروبا أو من أمريكيا اعتزلن الفن للأبد أو مؤقتاً ومن أولئك من يعتزل لعدة سنوات ويقدم سبب اعتزاله ويكون مقنعا مثلا : لعدم التفرغ , أو أن الفن الحالي في هذه الأيام هابط جدا في الشكل والمضمون, ويعود المعتزل بعد ذلك لأسباب مقنعة حين يرى الشكل والمضمون قد اتحدا مع بعضهم برؤيا فنية جدية, ولكن الفنانات أو الفنانون العرب لا يعتزلون الفن لأسباب فنية أو بسبب الهبوط في المستوى أو لنقص في الوقود بل الفنانة تتوب والفنانات (يتبن) إلى الله توبة نصوحة مدعيات أن الفن العالي نفسه حرام وستحرق الفنانة أو الراقصة في النار يوم القيامة عدى عن ذلك أن كل الفنانات عاهرات, والذي يؤثر في نفسي أكثر هو أن هذه الفنانة تابت على يد ذلك الشيخ وهذا الفنان تاب بعد أن رأى زوجته في الحجاب فركع لله شاكرا له على نعمة الإسلام, والسؤال الذي يطرح نفسه لماذا مثلا يستعمل الغرب كلمة (اعتزال) والعرب المسلمون كلمة (توبة) ؟ بما يفتح المجال أكثر للدعاية الهابطة عن الفن والفنون التعبيرية وغير التعبيرية.

 


****




اوئدوا المرأةَ.. واستريحوا

الكاتب : فاطمة ناعوت

الاثنين  12/12/2011 




«لو اختفتِ النساءُ من مجتمع، لاختفى السلفيون»، دعابةٌ أطلقتها طبيبةٌ مصرية فى تعليقها على مقال. دعكَ من الفانتازيا بالعبارة، وتأمّل المرارة تقطرُ من دلالتها. معروفٌ أن الإنسانَ يبتهجُ إذا ما كان محورَ الحديث لدى فئة من الناس. لكن الأمر مختلفٌ بالنسبة للمرأة مع السلفيين. المرأةُ ضجرت وكرهتْ أن تكون الموضوع «الأوحد» لأطروحات السلفيين، وشغلهم الشاغل، لأن فتاواهم جميعها تُكرّسُ فكرة واحدة، ترفضُها المرأةُ ويرفضها العقل، تقول إن المرأة «محضُ جسد»، «هيكلُ متعة بلا عقل»، «مركزُ إغواء متنقّل»! أليس فى عقولهم شاغلٌ سوى المرأة؟!

افتح التليفزيون على أى قناة فى أىّ وقت، تجد سلفيًّا يتكلم عن البكينى والشورت والشَّعر وكيف سيعلمون السائحاتِ الأدبَ والحجابَ على أرض الفضيلة، أرضنا. والشاهدُ أن الأجنبية حين ترتدى الشورت، لا تفكرُ مطلقًا فيما يفكر فيه العربُ المصابون بداء «تضخُّم الشعور بالجسد». كل ما يريده الغربىُّ، رجلاً كان أم امرأة، هو التواصلُ مع الطبيعة. أن يتفاعل جسدُه مع الشمس لأنها مصدرُ الحياة وجوهرها. تلك فلسفة العودة للطبيعة. مثلها مثل فلسفة العودة للخضراوات الطازجة والفاكهة والابتعاد عن المعلّبات المحفوظة والمسبّكات والمقليات وكل المُسرطنات التى تحتلُّ موائد العرب «الأكرمين»! السائحةُ تكشف أجزاء من جسدها لتنهل أكبر قدر من الأشعة فوق البنفسجية وفيتامين D، الذى لولاه ما امتصّتِ العظامُ الكالسيوم من الأطعمة. أما ما فى رؤوس رجالنا، العرب، حين يشاهدون تلك الأجساد، فهو محض أمراض لا تدركها النساءُ، ولا تُلزمهن أيضًا.

الخطأ فى الرأس، فأصلحوا الرؤوسَ يصلحكم الله. السيارةُ توصلنا من مكان إلى مكان. والسيارة تدهسُ طفلاً وتقتله. ليس الحلُّ فى حرق السيارة لأنها تقتل الأطفال. إنما الحلُّ فى حُسن قيادة السيارة. لهذا يأمرنا الإسلام «بغضّ البصر»، لا بوأد النساء. وإلا ففيمَ إذن مجاهدةُ النفس ومنعها من ارتكاب المعاصى؟! عليكم معالجة أمراضكم وشهوات رجالكم، بدل أن تعلّموا سواكم من أبناء الثقافات الأخرى أن يكرهوا الطبيعة مثلما كرهناها نحن وأعرضنا عنها، فأعرضتْ عنّا الطبيعةُ لنغرق فى السرطانات والفشل الكلوىّ والكبدىّ وهشاشة العظام والبدانة وأمراض القلب والجلطات والذبحات الصدرية إلى آخر القائمة الطولى من أمراض العالم الثالث الذى يلتهم الجانك فود والمحمّر والمشمّر ويقبع كسولاً أمام التليفزيون بالساعات، كارهًا المشى والسباحة والتريض والقراءة واحترام الطبيعة. واحترام «الآخر» كذلك.

من المحزن حقًّا أن ينزعج السلفيون «جداً» من مرأى شَعر المرأة دون غطاء، بينما لم نرهم ينزعجون أبدًا من مرأى طفل حافٍ يبحث فى صناديق القمامة عن كسرة خبز مع القطط والكلاب! لم نسمع منهم فتوى عن أطفال شوارع يملأون أرصفةَ مصرَ ويتناسلون أطفالاً سيصيرون بدورهم متسوّلين وخارجين عن القانون، بينما يصكُّ آذانَنا ليلَ نهار صراخٌ حول شَعر المرأة وحُرمة الكعب العالى وعورة صوتها (ماعدا فى التصويت لحزب النور)، وجواز إرضاعها الكبير وانعدام أهليتها ونقص عقلها وضرورة ضربها وزجرها لضبطها على الطريق القويم!..

يقول «ميشيل فوكو»: «إن أكثر الشعوب تحريمًا لشىء هى أكثرها هوسًا به». فهل السلفيون مهووسون بالمرأة جدًا فلا تخرج فتاواهم عن دائرتها؟! أليس من شىء فى دماغ السلفىّ سوى المرأة؟ هل يعرف السادة السلفيون كم امرأة مَعيلة فى مصر؟ كم امرأة تنفقُ على أطفالها وزوجها وأمها وأبيها؟ لماذا تُصرّون أن تقدموا للعالم صورة شوهاء عن الإسلام فتختصرونه وتُقزّمونه كأنه لم يتكلم إلا عن شعر المرأة وجسدها؟! اصمتوا قليلا لأن كلامكم يُدينكم ويُهينُ الحياة! أو اوئدوا النساءَ ليصفو لكم وجه العالم، وتستريحوا، وتريحونا!

****


دستور الخرفان ودستور الجزارين - مجلس الشعب المصرى الجديد


جاك عطا الله

الحوار المتمدن - العدد: 3574 - 2011 / 12 / 12

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني





هذه قصة قصيرة ليست من تأليفى ولكنى وجدتها منشورة على الانترنت .

لقد هزتنى القصة جدا لمعانيها الرائعة و حبكة السرد وأحببت أن أشرككم معى فى التفكير والتحليل عن مغزى القصة والدروس المستفادة منها واهديها إلى جميع المظلومين بالعالم وخصوصا منطقة الشرق الأوسط المنكوبة بالظلم الدينى والاجتماعى .

و اخص بالقصة مسيحيى الشرق الأوسط من كلدان وآشوريين وأرمن و مارون وأقباط و متنصرين و اهديها بالذات لشعبنا القبطى المأسور داخل الحظيرة الإسلامية الوهابية و مسالخها -- و وضعهم دستور الاستسلام - استسلامهم لمصير معروف مسبقا ومخطط له منذ بداية القصة من 1430 عاما أو يزيد و يتكرر بحذافيره يوما بعد يوم .

انقلها بتصرف لتوضيح وضع الأقباط والمسلمين الليبراليين الحالى فى مسلخة الاسلام الوهابى وخصوصا بعد نتائج الانتخابات الأخيرة و تصريحات السلف عن وضع المرأة والأقباط والفنانين ورجال الفكر الليبرالى وإدارة الإعلام و بداية عصر الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر.

لا اعرف من مؤلف القصة ولهذا اعتذر له مقدما .

----------------------------------------------

في زاوية قصية .. وبعيدا عن أعين الإعلام ... كان الجزار يحد سكينه ... منتظرا وصول أول خروف من الزريبة المجاورة للمسلخ في تلك اللحظة كانت الخراف في الزريبة تعيش وتأكل وتشرب وكأنها قد جاءت إلى تلك الزريبة بضمان الخلود .

دخل الجزار فجأة إلى وسط الزريبة فأدركت الخرفان بحسها الفطري أن الموت قادم لا محالة .

وقع الاختيار على احد الخراف ..وأمسك الجزار بقرنيه يسحبه إلى خارج الزريبة .... ولكن ذلك الكبش كان فتيا في السن ذو بنية قوية وجسما ممتلئا وقرنين قويين ..وقد شعر برهبة الحدث.. وجبن الموقف ..وهو يقاد إلى الموت .... فنسي الوصية رقم واحد من دستور القطيع ... وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور ... وكان قد سمع تلك الوصية قبل ساعات من كبار الخرفان في الزريبة .... وكانت الوصية تقول :- حينما تقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويعرض حياتك وحياة أفراد القطيع للخطر .

قال هذا الكبش في نفسه : هذه وصية باطلة ودستور غبي لا ينطلي حتى على قطيع الخنازير ..فكيف بنا نحن الخراف ونحن أشرف وأطهر .. ... فإذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف ... فلا أعتقد أنها ستضرني ... أما قولهم إن مقاومتي ستغضب الجزار وقد يقتل جميع الخرفان ...فهذا من الغباء ...فما جاء بنا هذا الجزار إلى هذه الزريبة إلا وقد أعد عدته ورسم خطته ليذبحنا واحدا بعد الآخر ....فمقاومتي قد تفيد ولكنها بلا شك لن تضر ....

انتفض ذلك الكبش انتفاضة الأسد الهصور ..وفاجأ الجزار ...واستطاع أن يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع حيث نجح في الإفلات من الموت الذي كان ينتظره .

لم يكترث الجزار بما حدث كثيرا ... فالزريبة مكتظة بالخراف ولا داعي لتضييع الوقت في ملاحقة ذلك الكبش الهارب.... أمسك الجزار بخروف آخر وجره من رجليه وخرج به من الزريبة .... كان الخروف الأخير مسالما مستسلما ولم يبد أية مقاومة ..........إلا صوتا خافتا يودع فيه بقية القطيع نال ذلك الخروف إعجاب جميع الخرفان في الزريبة ... وكانت جميعها تثني عليه بصوت مرتفع وتهتف باسمه ... ولم تتوقف عن الهتاف حتى قاطعها صوت الجزار الجهوري وهو يقول بسم الله والله أكبر نويت أن أذبحك على سنة الله ورسوله.

خيم الصمت على الجميع ....وخاصة بعد أن وصلت رائحة الموت إلى الزريبة . ولكنهم سرعان ما عادوا إلى أكلهم وشربهم مستسلمين لمصيرهم الذي يرفضون أي فكرة لمقاومة ذلك المصير بل قد يتعرض أي خروف يدعو إلى مقاومة الجزار إلى الموت نطحا قبل أن يقتل ذبحا.

وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحدا بعد الآخر ... وفي كل مرة يأتي الجزار ليأخذ احدهم لا تنسى بقية الخراف بان توصيه على الموت على دستور القطيع لا ثم لا للمقاومة .

وكان الجزار وتوفيرا للوقت والجهد .... إذا وجد خروفا هادئا مطيعا ...فانه يأخذ معه خروفا آخر . وكل ما زاد عدد الخراف المستسلمة ... زاد طمع الجزار في أخذ عددا اكبر في المرة الواحدة ... حتى وصل به الحال أن يمسك خروفا واحدا بيده وينادي خروفين آخرين أو ثلاثة أو أكثر لتسير خلف هذا الخروف إلى المسلخ.... وهو يقول : يا لها من خراف مسالمة ... لم احترم خرافا من قبل قدر ما احترم هذه الخراف ... إنها فعلا خراف تستحق الاحترام.

كان الجزار من قبل يتجنب أن يذبح خروفا أمام الخراف الأخرى حتى لا يثير غضبها وخوفا من أن تقوم تلك الخراف بالقفز من فوق سياج الزريبة والهرب بعيدا... ولكنه حينما رأى استسلامها المطلق .. أدرك أنه كان يكلف نفسه فوق طاقته ..وان خرافه تلك تملك من القناعة بمصيرها المحتوم ما يمنعها من المطالبة بمزيد من الحقوق .... فصار يجمع الخراف بجانب بعضها ... ويقوم بحد السكين مرة واحدة فقط ... ثم يقوم بتمديدها وذبحها... والأحياء منها تشاهد من سبقت إليهم سكين الجزار .. ولكن .. كانت الوصية من دستور القطيع تقف حائلا أمام أي احد يحاول المقاومة أو الهروب لا تقاوم ....

في مساء ذلك اليوم وبعد أن تعب الجزار وذهب لأخذ قسط من الراحة ليكمل في الصباح ما بدأه ذلك اليوم ... كان الكبش الشاب قد فكر في طريقة للخروج من زريبة الموت وإخراج بقية القطيع معه كانت الخراف تنظر إلى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره . لم يكن ذلك الحاجز الخشبي قويا ... فقد كان الجزار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب .

وجد الخروف الشاب نفسه خارج الزريبة .... لم يكد يصدق عينيه ... صاح في رفاقه داخل الزريبة للخروج والهرب معه قبل أن يطلع الصباح ولكن كانت المفاجأة أنه لم يخرج أحد من القطيع .... بل كانوا جميعا يشتمون ذلك الكبش ويلعنونه و يرتعدون خوفا من أن يكتشف الجزار ما حدث...

وقف ذلك الكبش الشجاع ينظر إلى القطيع .. في انتظار قرارهم الأخير تحدث أفراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بأنفسهم من سكين الجزار .... وجاء القرار النهائي بالإجماع مخيبا ومفاجئا للكبش الشجاع ....

في صباح اليوم التالي ....جاء الجزار إلى الزريبة ليكمل عمله .. فكانت المفاجأة مذهلة سياج الزريبة مكسور ...... ولكن القطيع موجود داخل الزريبة و لم يهرب منه أحد .......... ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفا ميتا ... وكان جسده مثخنا بالجراح وكأنه تعرض للنطح .... نظر إليه ليعرف حقيقة ما حدث ........... صاح الجزار ... يا الله ... انه ذلك الكبش القوي الذي هرب مني يوم أمس .

نظرت الخراف إلى الجزار بعيون الأمل ونظرات الاعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف الإرهابي الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر . كانت سعادة الجزار أكبر من أن توصف ... حتى أنه صار يحدث القطيع بكلمات الإعجاب والثناء أيها القطيع .. كم افتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة أتعامل معكم ...

أيها الخراف الجميلة ...لدي خبر سعيد سيسركم جميعا .....وذلك تقديرا مني لتعاونكم منقطع النظير .... أنا وبداية من هذا الصباح ..... لن أقدم على سحب أي واحد منكم إلى المسلخ بالقوة .... كما كنت أفعل من قبل ... فقد اكتشفت أنني كنت قاسيا عليكم وان ذلك يجرح كرامتكم ..... كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الأعزاء أن تنظروا إلى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ ...فإذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ . فليأت واحد بعد الآخر .... وتجنبوا التزاحم على أبواب المسلخ ....

وفي الختام لا أنسى أن أشيد بدستوركم العظيم ...... لا للمقاومة ... وهذا ما جنته أيديكم أيها الخراف الغبية

------------------------------ ----------------

انتهت القصة الرمزية التى لا أعلم من كتبها ولأى مناسبة ؟؟

و اعرف أننى تطاولت على أحد ما ومسست بعض الذوات والايجوهات و سأقابل بمزيد من عقوبات عدم النشر والتجاهل من مواقع قبطية عديدة اتخذت سياسة دستور الخرفان منهجا ونبراسا .

ولكن أليس بالقصة ما يبعث على التفكير ولو قليلا ؟؟؟

أليس الأمر يحتاج وقفة للقطيع مع رؤسائه ومدبريه داخل وخارج لتغيير دستور الخرفان البالي والذى يحتاج تحديث لان له أكثر من ألف وأربعمائة عام وتجاوزته المدنية بالقرن الحادي والعشرين ونحن بعصر العقول والتكنولوجيا والسياسات الفعالة و حقوق الإنسان و التعاون العالمى ؟؟

 

****



الإلحاد المزيف و المعرفة


وليد مهدي

الحوار المتمدن - العدد: 3574 - 2011 / 12 / 12

المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع




(1)

الاعتقاد بفكرة وجود عالم ما بعد الموت مفرحة للمؤمنين بوجود خالق ...

لكنها " مرعبة " لذوي الإلحاد المتضعضع غير الراسخ ...!

قلتها وأقولها دائماً :

الإلحاد حين ينبني في ذهن إنسان متفكر مثقف فهو إنما يصل بمستوى عقله إلى ذروة أعماق التفرد ويتفتح في المدى الواسع المطلق للقيم الإنسانية ، الإلحاد حين يتأسس على قناعات علمية راسخة فهو ذروة الفضيلة في القيم المعرفية التي تُحَمّل الإنسان كامل المسؤولية عن هذا الوجود ..!!

ربما بعد مخاض عسير في مسيرة أفكاري توقفت ذات يومٍ في محطة الإلحاد ، لكنني لم أجد الإلحاد إلا كبرى فضائل العلم ..

لم اصل لذلك المستوى نتيجة لكراهيتي القيم الموروثة كما يفعل اغلب من تصوروا أنهم ملحدين حقيقيين ..

لكن ، حين استمر بي المشوار في دراسة الفيزياء والباراسايكولوجي و " أجبرت " على التوقف مجدداً في محطة اسمها العالم الآخر , أو عالم ما بعد الموت .. لم اشعر بأي خوف أو قلق من وجوده رغم إلحادي الراسخ في ذلك الحين !

( أقول في ذلك " الحين " لقناعتي أنني لم أعد ملحداً ولا موحداً ... ولا بين بين .. ، الفكر الحقيقي يرفض التدريج الاعتقادي في ذلك ، هذا ما تعلمته من رولان بارت وميشيل فوكو وجاك لاكان ، لان وضع أي باحث نفسه موقع معين من " الاعتقاد " سيؤثر على وجهته حتماً سواء في الفكر أو العلوم الصرفة )

فأنا ابحث عن الحقيقة ، وهي من القداسة ما يجعلها تستحق أن لا نرتاب في وجهتنا مهما كانت النتائج ..

مشكلة بعض الإخوة الذين لم يتبنوا إلحادهم عن قناعة علمية موضوعية وإنما استمالتهم الميول المضادة للفكر الديني ، المضادة للشريعة الإسلامية خصوصاً ، جعلتهم يتوهمون ولفترة امتدت بهم طويلاً من الزمان بأنهم ملحدين ..!

سيداتي الكريمات ..

سادتي يا كرام ...

يا من يرعبكم الجدل " العلمي " عن وجود أو عدم وجود العالم بعد الموت ، لستم بملحدين كما تتوهمون ..!

انتم مجرد " قتلة " لأيقونة الرب في داخلكم ، قتلتم أباكم الساكن في عمق اللاشعور عندكم ، سواء أكان هذا الرب هو " الله " رب محمد ، الله صاحب السيف البدوي الذي يقطر دماً ..

أو كان هذا الرب هو أبوكم المسيح المتجسد في كائن بشري ، الذي ما فتئ يجر صليبه عبر الأزمان في أورشليم ..

انتم قتلتم هؤلاء .. ودفنتم جثثهم في أعماقكم على أمل أن لا يستفيقوا بعد موتهم أبداً ..

فكرة العالم بعد الموت ترعبكم في أن يستفيقوا في وجدانكم من جديد وتعودوا مضطرين لخوض الصراع مع هذه الآلهة الكريهة مرة أخرى ..

فانتم الآن ، كما تتصورون ، تحملون فكراً " ليبرالياً " حر و مجردٌ من كل عوالق الماضي ..

لكنها في الحقيقة ، بنت في الأعماق جزراً من المرجان ببطءٍ وانتم لا تشعرون ...!


(2)


الملحد الحقيقي هو الذي لا يقتل التاريخ في وجدانه ، بعبارة تقنية ( سيكولوجية ) واضحة :

لا يكون دافعه لتبني الفكر الإلحادي هو " كراهية " القيم الاجتماعية الموروثة ...!!

الإلحاد الحقيقي هو الذي يتبنى فكرة الإلحاد بناء على " ولع " بالحقيقة فقط ..!

حتى الإسلامويين الكثر في هذه الأيام ، ومنهم جهابذ المفكرين والأدباء والكتاب ، هؤلاء ليسوا بموحدين أو مؤمنين حقيقيين بوجود الله ما داموا مؤمنين فقط بالإله الباطني العميق الموروث من ثقافتهم ....!

فهذا الذي آمنوا به ، لا تنطبق عليه الكثير من صفات " الإله " بمعناه القيمي الأخلاقي الشامل الذي عرفته عموم الثقافة الإنسانية ..

حينما يكون الدافع لتقديس الإله هو " كراهية " نماذج أخرى من الآلهة في ديانات أخرى ، أو كراهية النموذج الإلحادي الرافض لفكرة وجود إله ، هذا الإيمان لا يكون حقيقياً بالمعنى المعرفي العلمي للحقيقة ..

لهذا السبب ، فكرة ما بعد الموت نجدها مؤطرة بإطار " روحاني وهمي " لدى المؤمنين سواء من المسيحيين واليهود ، من يؤمنون بأن الروحانية فضاء مفتوح لا يمكن التوصل إليه بالمعرفة العلمية أو القالب العقلاني.

أو كانوا من مسلمين ، إذ لا يختلفون عن هؤلاء في شيء ، فقد ختموا على باب عالمهم الروحي بالشمع الأحمر يوم فسروا ما ورد في القرآن :

( يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً )

على انه عالم " ممنوعٌ الدخول إليه " ..

كلا الفريقين يخشى احتدام الصراع في أعماق اللاوعي حيث تتفاعل القيم الموروثة ، وتنشط بشكل رموز ميتة الحضور في الواقع الحقيقي ، لكنها موجودة لا تموت في العمق الثقافي ..

فكان انسب الحلول للتخلص من هذه المشاكل هو زرع الألغام ما حولها ، لتبقى ميتة إلى الأبد ..!

(3)


الباراسيكولوجي كظواهر ، درسها العلماء " الملحدين " السوفييت وحققوا بها إنجازات على المستوى التقني تفوق كثيراً عن الذي درسه الأميركان طيلة فترة الحرب الباردة ....!!

اغلب أولئك العلماء بتقديري الشخصي ولدوا ضمن فضاء ثقافي " ملحد " ، أي ، تلقفوا القيم التي تجعل الإنسان وحده مسؤولٌ عن هذا العالم ...

لم يمروا في حياتهم بأطوار تنقلهم من الإيمان بوجود إله مع ركام هائل من القيم الدينية إلى تبني أفكار وقيم مضادة يمكنها أن تتفاعل وتنفعل في اللاشعور بهيئة حرب اعماقية في غياهب ضميرهم ..

هؤلاء كان إلحادهم إلحادٌ موضوعيٌ علمي ، ولا عجب بأنهم تجرؤوا على دراسة " الباراسيكولوجي " أكثر مما فعله الأميركان المؤمنين ..!

مع أنني لا ادعي أن ليس بين علماء الغرب من هو ملحد ، لكن ، من قاموا بالتجارب في الاتحاد السوفييتي كانوا بمعظمهم تقنيين وليسوا علماء مبرزين ..!!

تعاملوا مع جملة تلك الظواهر على إنها طاقات فيزيقية خفية يمكن لمسار العلم الإنساني أن يستثمرها مستقبلاً

لم تكن هناك حقولٌ من الألغام " العقائدية " المضادة كالتي لدى ملحدينا اليوم ..

أو الايجابية كالتي لدى اغلب المفكرين الإسلامويين الذين يضعون حداً فاصلاً بين العالم الروحي والعالم المادي .. !

تبنى العلماء السوفييت ، كما فعل الشرقيون القدامى في الشرق الأقصى والأوسط مبدأ وحدة العالم واستحالة تقسيمه إلى عوالم منفصلة ...!!

لم تكن هناك من عوائق عقائدية يمكنها أن تحيط بأبحاثهم ودراستهم تنبئهم بأنها قضايا روحانية ولا يمكن للروحانية أن تنحصر في قالب كما يعتقد الإخوة اليهود وكثير من المسيحيين ..!

لم يكن هناك سيف موضوع على رقابهم يخبرهم بأنها من الروح والروح من أمر الله وحده ... مثل اغلب الأفكار الشعبية الشائعة لدى إخوتي المسلمين ...!

تمت دراسة الباراسيكولوجي في الاتحاد السوفييتي وتحققت به قفزات ناجحة من الناحية التجريبية ، لكنها تميزت بافتقارها للإطار النظري اليوم حين نقارنها بباقي تطبيقات الفيزياء ..

تطور الفيزياء المعاصرة وظهور نظريات أكثر سهولة وقابلة للتطبيق كما كانت مطلع القرن الماضي يمكنها أن تكمل المسار الذي بدأه العقل الإلحادي " الحقيقي " لدى العلماء السوفييت في الخوض بماهية العالم ما قبل الزمان والمكان ..

العالم الذي سبق خلق العالم بعد الانفجار ( كما أتصور بناءً على معطيات علمية ) ، وهو العالم الذي تجري ضمن قوانينه ظواهر الباراسيكولوجي المعروفة ..

ما نحتاجه اليوم فقط هو عقول " مسؤولة " لا تقتل التاريخ وتحاربه مثل اغلب اللادينيين ، ولا تتكئ عليه كلية فتكون عالة عليه مثل جل الاسلامويين ..

نحن بحاجة إلى عقول مجردة حقيقية تتحمل مسؤولية الكشف عن الحقيقة بلا خوفٍ أو وجلٍ بأي طريقٍ سوف تخوض..!


(4)


هذه السطور القليلة كانت مجرد وقفة للرد على استفهامات بعض الأخوات والإخوة حول حقيقة عقيدتي ما إذا كانت الحادية أم توحيدية أم لا أدرية ...؟؟

العقل المعرفي الحر " يكره " بشدة أن يوضع على مسطرة الاعتقاد ...!!

الإلحاد عقيدة وإن تنكر معتنقوها لهذه الصفة ، هي مضادة للإيمان لا أكثر حين ندرسها بعمقٍ وتفصيل ..

لا انتمي إلى أي من هذه الفصائل " الأيديولوجية " ..

أنا اعبد العقلانية rationality ...

ولو كان في حياتي أنبياء في هذه الطريق ، فلن يكونوا سوى هيجل وماركس و كارل بوبر ، والذين " أسعى " لتجاوزهم جميعاً في إكمال هذه الطريق و التأسيس لمدرسة معرفية فكرية جديدة تخرج عن إطار القياس الحسي الإدراكي المتداول في مناهج البحث العلمي الغربية المعاصرة ..

والتحول إلى " علمٍ جديد مجرد Absolute new science " .. وهو ما أعكف عليه حالياً ..




****
 


الشعب يريد حُكم الله


مراد حسني

الحوار المتمدن - العدد: 3573 - 2011 / 12 / 11

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




في العصور القديمة كانت نظريات الحُكم ثيوقراطية، بمعنى أن الحُكم القائم في دولة ما هو حُكم إلهي.

وانقسم حال هذا الحُكم إلى نوعين:

النوع الأول: أن الإله يحكم الشعب بشكل مباشر، و بلا أي وسيط. و في بعض الأحوال كان الحاكم يخلع على نفسه صفة الألوهية.

النوع الثاني: الإله يحكم عن طريق إرشاد شخص ما ينوب عنه مهمة مخاطبة الشعب.

ثم تطورت نظرية الحُكم و أصبحت ديمقراطية بعد بيان فساد الثيوقراطية و صعوبة تنفيذها على أرض الواقع. و الديمقراطية تنص على أن الشعب هو مصدر السلطات. أن الشعب يحكم نفسه بنفسه.

فيكون الحاكم من الشعب، و باختيار الشعب. و عليه فإن الشعب هو مصدر السلطات الأخرى، القضائية و التشريعية و غيرها.

و هذه الجُملة (الشعب مصدر السلطات) تنص عليها مُعظم الدساتير (إن لم تكن بديهية).

لقد فاجئني شخص يحمل صورة بها: المصريون يريدون أن يحكمهم الله.

سأتكلم بشكل حُر قليلا عن لا منطقية هذه المقولة.

لكي يتم تطبيق تلك الجُملة، فالدستور المصري لابد أن يحتوي على مادة تقول: مصر دولة ثيوقراطية (وليست ديمقراطية). وهو ما لن يحدث تحت أي ظرف من الظروف.

أما لو قيل أن (المصريون يريدون) هو تعبير عن الديمقراطية، فأقول: إن الديمقراطية عندما تنص على أن حُكم الشعب من الشعب، تُظهر لنا إشكالية، وهي:

أن الحاكم يجب أن يكون من جنس المحكوم، فلو كنا كلاباً، يحكمنا كلبٌ. و لو كنا بشراً يحكمنا بشرٌ مثلنا. و لكي يحكمنا الله فهنا يكون عندنا احتمالين:

الأول: أن الله بشر مثلنا لكي نُطالب بحكمه.

الثاني: أن البشر (المصريين تحديدا) آلهة لكي يحكمهم إله.

وهما أمران لا يعقلهما عقلٌ.

...

الشق الآخر من لا منطقية الكلام:

لقد شرحنا أنواع الثيوقراطية، فأي منهما يتمنى صاحبُ اللافتة ؟

سأتجاوز كل ما قيل عن تعريف الجنون من حيث هو تكرار نفس الفعل و توقع نتائج مُختلفة، و أن تلك التجربة سبق و جُرِّبَتْ و أثبتت فشلها بما لا يدع مجالاً للمحاولة.

سأتجاوز كل شيء لأسأل صاحب اللافتة: هل تتوقع أن يحكمك الله بشكل مُباشر؟ و أعتقد أن إجابتك ستكون بالنفي.
لم يبق سوى الإجابة التي تُفضّل الثيوقراطية غير المباشرة.

من في وجهة نظرك سيحكم الشعب بإرشاد من الله؟ و كيف؟

بخصوص مَن، فالإجابة تنحصر بين الإخوان و السلفيين في مصر.

أيهما يُمثل الدين حقّاً و يعمل بإرشاد من الله؟ وما المقاييس و المعايير التي يجب توافرها في جماعة ما أو شخص ما لنخلع عليه صفة المُرشَد من قِبَل الله؟

هل المسألة يتم حسمها بالتقوى؟ بالتزام أداء الفروض؟ بعمل الخير؟

ضع ما تريد من مقاييس، و بعد أن تكتبها في ورقة ما، اسأل نفسك: هل أصبحت مُشركاً بالله لأنك تُحاسب الأفراد و الجماعات معه؟

وهل مقياسك الذي وضعت عليه تلك الجماعات و الأفراد هو مقياس ذاتي؟ أم موضوعي؟

لو كان ذاتيّاً، فهو فاسد. و لو كان موضوعيّاً، فأنت مُطالب بتوصيفه و توضيحه.


أما بخصوص ال"كيف" فأقصد بها مرجعية الجماعة (المتفق عليها) في الحُكم. أنت تعلم أن الله لن يخاطب تلك الجماعات بشكل مُباشر، لذا فإن اعتمادهم الأول و الأخير سيكون على النصوص المكتوبة مُسبقاً منذ مئات السنوات.

السؤال لك الآن: أي الكتب سنحتكم إليها؟ مع ذكرها بالاسم، و ذكر الصحيح منها و الضعيف.

و كيف يكون التصرُّف في المسائل التي لم ترد في تلك الكُتب؟ هل سنلغي وجود تلك المسألة من الواقع؟ أم سنختلق له حلاً من خارج الكتب المُحتَكَم إليها؟

لو قلت بإلغاء أمر ما من الواقع، فأنظر للمرآة و تيقن إنك مُختل عقليّاً، و نفسيّاً.

و لو اختلقت حلاً من خارج الكُتب، فأنت تحيد عن القانون الذي وضعته بنفسك، و أصبحت الشرائع الإلهية مُختلطة بالشرائع البشرية، و أصبحت قضيتك برمتها خاوية من المعنى و الهدف.

اللهم إلا إن كانت مجرد عصبية و فرحة انتصار مُزيف، و هروب من المستقبل و الحاضر (نتيجة للفشل) و الاختفاء في ثنيات الماضي.

أن تكون حالماً هو شيء عظيم، و لكن أن تنفصل عن الواقع، فأنت تُعاني من خلل عقلي.

ألا يوجد منكم مَن نجح في الحفاظ على قدراته العقلية أمام منظومة التعليم المصرية الجبارة؟

اقرأ الجُزء الأول من هذه المجموعة بعنوان: تعالوا إلى كلمة سواء.


****




باي باي مصر...نلتقي عام 2500 م


أحمد حسن البغدادي

الحوار المتمدن - العدد: 3575 - 2011 / 12 / 13

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




إنّ مجريات الانتخابات المصرية تبين لنا تفوق الإسلاميين على مختلف مشاربهم وإنهم سيحكمون مصر بأفكارهم الدينية البحتة، فلا قانون ولا دستور سيوقفهم عند حدود معينة، فكل فقرة دستورية أو قانونية تصبح غير مفهومة الصياغة، وتحتاج إلى صياغة لها ليتوافق مع المادة الثانية من الدستور، هذه المادة الخبيثة ولمعرفتهم بخطورتها وإصرارهم المميت على تضمينها في الدستور، ستكون هي الضامن والعمود الفقري لأسلمة القوانين وما تبقى من حياة مدنية وأقباط في مصر، بل حتى الحجر كالأهرامات والتماثيل والتي هي تراث للبشرية أجمع، سوف لن يسلم منها، والشاهد هو ماذا فعلت طالبان بتماثيل بوذا في أفغانستان، وطالبان جميع مفكريها مثل المقدسي وسيد قطب وأنصارها خرجوا من عباءة الأخوان المسلمين .وهناك اليوم خطب وفتاوى للإسلاميين تطالب بإيقاف السياحة وزيارة الأهرامات، لأنها كفر، وهذه البداية وسيعقبها قوانين تحت مسميات مختلفة منها تنظيم السياحة لجعلها تتوافق مع تقاليدنا، أليس من حقنا أن نطالب الأجنبي باحترام تقاليدنا وديننا؟ ومن هذه الإجراءات حدث ولا حرج. وبعد سنتين أو ثلاث فلا تجد فرقا بين مصر والصومال بل حتى أفغانستان،
وويل لكل من يفتح فمه ويقول لا، فالمادة الثانية له بالمرصاد ، إضافةً إلى فتاوى تحليل دمه جاهزة بالمئات.

إن المادة الثانية هي المسئولة عن ظهور التيارات الدينية في الوقت الحالي وغزوهم صناديق الاقتراع . وأسلمت المجتمعات العربية والتي تعاني أصلاً من الأمراض والمشكلات الاجتماعية بسبب تعاليم هذه العقيدة الإسلامية التي أقل ما يقال عنها متخلفة ومتحجرة.

فمنذ عقد السبعينات بدأ وضع هذه المادة في جميع الدساتير العربية . وبدأنا نشاهد كثرة إنشاء المدارس الدينية والمعاهد وكثرة الجوامع لحد ما أصبح مابين جامع وجامع جامع، إضافةً لكثرة البرامج الدينية ومسابقات تحفيظ القرآن وليس فهم القرآن. ومقابل ذلك بدأت هجمة شرسة شارك بها الحكام العرب والمجموعات الدينية للمثقفين والليبراليين والشيوعيون العرب. فنلاحظ بعد عقد السبعينات توقفت الدول العربية عن إنتاج عمالقة في ألأدب والفن والشواهد كثيرة. فلم نرى خليفة لطه حسين وأحمد شوقي ونجيب محفوظ وأم كلثوم وفريد وغيرهما ، بل بدأنا نرى رموز فنية تلبس الحجاب بعد أن كانت تظهر بالمايوه على البلاج.

يعتقد البعض إن صناديق الاقتراع هي التي ستغير هؤلاء إذا فشلوا.

إنّ ذلك اعتقاد خاطئ وقاتل، لماذا ؟ لأنه فهم ناتج عن قصور فهم لعقيدة هذه الجماعات .أنها تعتقد أساساً إن الاستفتاء حرام ، لأنه استفتاء على شرع الله، وإنّ الشريعة أنزلها الله فلا يجوز الاستفتاء عليها وهي التي يجب أن تكون حاكمة. وإنَّ الانتخابات ما هي إلاّ تيسير من الله لهم لكي تكون شريعته هي الحاكمة.والدليل على هذا الفهم هو تسميتهم الانتخابات بغزوة الصناديق. أما إدعاءاتهم من احترام لحقوق الإنسان فما هي إلاّ تقية إسلامية. ومن ثم يقولون لمن يحترم صندوق الانتخاب ويصدِّق وعودهم، يقولون ، وأغشيناهم وهم لا يعلمون. إن تجربة حماس تجربة عملية يمكن البناء عليها، فقد قاموا بعد تعزيز فوزهم بتعزيز سلطتهم، وأنشأوا قوة خاصة بهم ، قالوا في البدء لتعزيز الأمن، ولكن كانت قوة لتصفية القوى العلمانية والوطنية من أبناء غزة الذين لا يؤمنون بفكرهم وشنوا حرباً وأطاحوا بالشرعية التي جاءت بهم للسلطة. فحماس ترفض كافة الوساطات للتصالح، وتوحيد الصف الفلسطيني، والانتخابات بحجج مختلفة، لرش الرماد في العيون .إنَّ الأسباب الحقيقية تنبع من وحي عقيدتهم التي جعلتهم أوصياء لأنهم يمثلون الإسلام ومن يتجرأ عليهم تطاول على الإسلام كله. وحتى لو فرضنا قبلوا بالانتخابات فإن القادم سيكون الوجه الآخر لهم وهو السلفيون، أي تخرج من ظلمة توقع في حفرة. .

إنها وكما قلنا تحكم بأيديولوجيا إسلامية وهي غرضها نشر ألإسلام ولو كره الكارهون، فليس من برامجها شيء اسمه اقتصاد أو تعليم أو صحة أو تطوير ،فالكل هو مجاهد في سبيل الله والكل يسعى للشهادة في سبيله ، والكل يتعلم الفروض ، والكل يزكي والآخر يدفع الجزية وإلاّ أصبح عبدا  وبناته وزوجته جوارٍ لمؤمنين، وما عدا ذلك هو كفر لأنه تشبه بالغرب الكافر. ،، أليس القرآن يقول ،وما خلقنا الجن والأنس إلاّ ليعبدوني،،فما قيمة العمل ، وما هي الصحة، إنه الله الوهاب الرزاق يعز من يشاء ويذلُّ من يشاء .

وبعد استلاب إنسانية ألإنسان وتحويله إلى عبد مطيع فمن أين يأتي الذي يرفض شرع الله، إنه الكافر الملحد ودمه وعرضه في متناول عامة الشعب وهذا ما هو حاصل حالياً من ترهيب وبنفس ألأسلوب للقوى العلمانية والتي تنادي بدولة مدنية تحفظ حقوق الإنسان في مصر.

إذاً الظلام قادم ، أسود وكالح، فهل يفعلها أبطال القوات المسلحة المصرية، أحفاد محمد علي ورفاق عبد الناصر كما فعلها أبطال القوات المسلحة الجزائرية ويلغوا الانتخابات، وإلغاء المادة الثانية من الدستور تمهيداً لبناء مجتمع صحي متوازن يعطي فرص متوازنة لكافة مكونات المجتمع بدل من هذا المصير الأسود الذي ينتظر مصر وتأريخها المجيد والعالم أجمع. أعتقد هناك دائماً في مصر أبطال ألهموا العالم عبر تأريخه، ومثلما عبروا مطب خط بارليف وغيروا معادلة الحرب والسلام سيعبرون مطب أخر، أخطر وألعن وهو الحركات الإسلامية الإرهابية ويكونوا على ثقة أنَّ جميع شرفاء العالم معهم. وتخليص مصر والمنطقة والعالم وإلى ألأبد من هذا السرطان الإرهابي. وإذا سارت ألأمور كما هي وحكم الإسلاميون، سنقول للشعب المصري;

باي باي مصر نلتقي بعد عام 2500 م.

ولكم مني خالص تحياتي....
 


****



وأخيرا يا مصر يا أم الدنيا سنجعلك أم التصحر والآخرة


ياسمين يحيى

الحوار المتمدن - العدد: 3575 - 2011 / 12 / 13

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



بعد سماعي بخبر فوز الأخوان المسلمين في الانتخابات في مصر ، أول شيء خطر في بالي هو اسمها الشهير ( أم الدنيا ) الذي يعني الجمال والحرية والشباب والبهجة ،  وكل ما تعنيه كلمة الدنيا من معاني جميلة في الحياة .

تخيلت وتساءلت بعد أن يحكم الأخوان مصر ، ماذا سيحصل بها ، وماذا سيكون حالها !

هل سيستمر الفن الجميل الذي لولا مصر ( أم الدنيا ) حاضرا ،  (وأم الآخرة ) مستقبلا ، الذي لولاها لما استمتعنا به ولما عرفناه أصلا ، وهل ستستمر حرية الرأي والصحافة أم سيصبح الشعب كله على الفكر السلفي الإخواني وسيضطر الدكتور طارق حجي والدكتور سيد القمني وأمثالهم إلى الهجرة وترك مصر للجهلة المشعوذين ، وهل سيسمح بحرية ارتداء الحجاب والنقاب أم ستصبح جميع النساء سواد في سواد ، وهل ستستمر المرأة في عملها أم ستقر في بيتها ولا تتبرج تبرج الجاهلية ، وهل سيكتفي معظم الرجال بزوجة واحدة كحالهم اليوم أم ستزداد رغباتهم الجنسية بفضل حكم الأخوان ويعددوا مثنى وثلاث ورباع ، وهل ستستمر جمعيات حقوق المرأة والإنسان أم ستلغى وتتحول إلى جمعيات لجمع الزكاة إجباريا من الناس لتمويل الإرهاب ،  وهل ستبقى المرأة المصرية تقود سيارتها كعادتها منذ عشرات العقود أم ستصدر فتوى بتحريم قيادة السيارة للمرأة المصرية لأنها تفقد العذرية وتفسد المجتمع ولذا يجب عليها الإقتداء بأختها السلفية السعودية بعدم القيادة والحفاظ على الشرف ،

وهل ستستمر النساء اللواتي أعطن أصواتهن للإخوان بالانتخاب مره أخرى بعد حكم من انتخبوهم  أم سيكون انتخابهن هذا هو آخر انتخاب في حياتهن  ، وهل سيتمشى الخطيبين أو العاشقين المصريين على نهر النيل كما نراهم في الأفلام أم ستوقفهم الهيئة وتحقق معهم وتعاقبهم على هذا الفعل الفاحش ، وهل ستستمر المعاهد الفنية والموسيقية أم ستتحول إلى دور لتحفيظ القرآن ، وهل ستستمر النوادي والمقاهي والمسارح ودور السينما والمعارض والأماكن الترفيهية والتثقيفية أم ستنهار تدريجيا ، وهل سيبقى المرأة والرجل أخوة وزملاء في العمل والجامعة أم ستقسم البلد إلى قسمين قسم نسائي محظور  وقسم رجالي وسيتحول الرجل إلى ذئب وتتحول المرأة إلى نعجة محط افتراس ذلك الذئب في أي لحظة اختلاط عابر أو غيره ،  وهل سيستمر السياح بالقدوم إلى مصر للسياحة وزيارة الأهرام والآثار الفرعونية أم ستحرم السياحة وتهدم الأهرامات وجميع آثار  الفراعنة سكان مصر الأصليين وتوضع مكانها مكاتب لتزويج الرجال مسيار ومسفار ، وهل ستستمر الناس في الذهاب إلى الإسكندرية لقضاء شهر الصيف على شواطئ بحرها  أم سيتحول اتجاهها إلى مكة والمدينة لأداء العمرة وزيارة قبر النبي ، وهل ، وهل ، وهل ،!!!

أسئلة كثيرة من آلاف الأسئلة التي راودتني عن مستقبل مصر أم الدنيا إذا أصبحت في قبضة هؤلاء الوحوش الإخوان والسلفيين الصحراويين الفكر والعقل والقلب ، هل يا ترى ستصبح مصر أم الآخرة بعد ما كانت أم الدنيا ! هذا هو الشيء الأكيد والمتوقع مئة في المئة إذا حكموا أصحاب ثقافة الموت وعذاب القبر والحياة الآخرة .

رغم عدم قبولي للتصرف الاحتجاجي والاعتراضي الذي قامت به الفتاة المصرية علياء المهدي للتصدي للفكر السلفي القمعي إلا أنني لا أجد أقوى من هكذا صرخة تصم أذانهم وتتساوى مع حجم القمع والتشدد والتزمت والانحراف الخلقي والإنساني الذي يحملونه في رؤوسهم ويريدون تنفيذه على أرض الواقع ، فألف تحية لكل من صرخ في وجه وأذن هذه العصابة السلفية الهمجية التي تريد قتل الحياة في مصر وبدونتها وتصحرها وإلغاء كل تاريخها الجميل ، وإرجاعها مئات السنين إلى الوراء .

وأخيرا أود أن أقول لكل امرأة مصرية انتخبت الأخوان ، أقول لها : لو حكموا الأخوان فأنت أول الخاسرين والنادمين وستثبت لك الأيام .

وأقول للأقباط المصريين الذين قال عنهم أحد الأخوان المسلمين أن حكم الأخوان سيمنحهم حقوق أفضل من الحكم العلماني  ، أقول لهم : أن أول حق سيمنحونه لكم هو أنكم ستدفعون الجزية عن يد وأنتم صاغرون .

( عفوا حاشاكم من هذه الكلمة ) ولكن هذا ما سيمنحونه لكم .

وهكذا ستتحول أم الدنيا إلى أم الآخرة على يد هؤلاء الهمج البدائيين اللاحضاريين .
 



****
 


ثورة الحسين..المشترك بين العلمانيين والإسلام السياسي!


قاسم حسين صالح

الحوار المتمدن - العدد: 3576 - 2011 / 12 / 14

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




قد يبدو العنوان لكثيرين فيه نشاز أو استفزاز..فما الذي يجمع بين علمانيين يعدّهم البعض ضد الدين وبين إسلاميين متدينيّن في ثورة قادها إمام ضد شاب أحمق نصبّه أبوه خليفة بالوراثة على أمّة كانت في زمانها تعدّ الأفضل بين الأمم والأسبق في اعتمادها مبدأ الشورى في الحكم؟.

والعنوان يلفت إلى مسألة كبيرة هي أن ثورة الحسين (اشتراكية )في قيمها وجوهرها .فأهم الشعارات التي رفعتها الثورة الفرنسية وثورة أكتوبر الاشتراكية مطابقة لها تماما في هدفين رئيسين:الوقوف بوجه طغيان السلطة، وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الناس.بل أن ثورات العرب في ربيعها هي في جوهرها (حسينية) الشعارات : الكرامة والحرية والعدالة.والمفارقة أن الذي قطف ثمار هذه الثورات هو الاسلام السياسي الذي لا يؤمن بالقيم الاشتراكية التي تتبناها القوى العلمانية ، مع أن شعاراتها الحياتية اقرب إلى العلمانية منها إلى الدين.

ومن غرائب الأمور أن ثورات عظيمة قامت بها شعوب وجيوش، باتت الآن منسية، فيما ثورة الحسين تتجدد وتبقى خالدة رغم أن القائم بها كان رجلا واحدا، وانه مضى عليها أكثر من ألف عام..والسبب هو أن الصراع بين الاستبداد والطغيان والاضطهاد وظلم السلطة من جهة، وبين الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية واحترام الإنسان من جهة أخرى.. مسألة أزلية .. لا يحدها زمان ولا مكان، ولا صنف من الحكّام أو الشعوب. ومن هنا كان استشهاد الحسين يمثل موقفا متفردا لقضية إنسانية مطلقة مادامت هنالك سلطة فيها حاكم ومحكوم، وظالم ومظلوم، وحق وباطل.

صحيح أن كثيرين عبر التاريخ كانوا أبطالا في الوقوف بوجه طغيان السلطة، وان نهاياتهم كانت تراجيدية، غير أن تراجيديا مقتل الحسين كان كل مشهد فيها يجسّد فاجعة تلهب المشاعر وتعصف بأقصى درجات الانفعالات الايجابية والسلبية معا..التعاطف مع الضحية لدرجة التوحّد بها ، وإدانة الجلاّد باحتقاره معنويا وتمني النيل منه بالانتقام جسديا.

كانت تراجيديا من نوع فريد..ليس فقط في الموقف البطولي لرجل في السابعة والخمسين يقف بشموخ وكبرياء أمام آلاف الرجال المدججين بالسيوف والرماح المنتظرين لحظة الإيذان بالهجوم عليه وقتله، ورفضه عرض مفاوض السلطة بأن يخضع لأمرها وله ما يريد، وردّه الشجاع بصيحته المدوية: (هيهات منّا الذلّة) مع انه يعلم أن الطامعين بالمكافأة يتدافعون في أيهم يقتله أولا، وأيهم سيمثّل بجثته .. بل ولأن المشهد كان فيه نساء وأطفال .. وكأن الحسين أراد أن يثبت للبشرية أن بشاعة طغيان السلطة في أي نظام بالدنيا، تتجاوز وحشية الحيوانات المفترسة.

فأي مشهد تراجيدي افجع من مشهد قطع رؤوس وتعليقها في الرماح والطواف بها بين البلدان لمجرد أن أصحابها جاءوا يطالبون بإصلاح حال السلطة والناس ؟!. وأي مشهد تراجيدي أفجع من مشهد طفل رضيع ينحر بسهم بين يدي أبيه طالبا منهم له شربة ماء؟! وأي احتجاج أبلغ وأقسى وأوجع من ثائر يرمي بوجه السماء دم ابنه الرضيع المنحور بين يديه..مع أنه ثار من أجل تحقيق عدالتها؟!

كان بإمكان الحسين أن ينجو هو وأهله وأصحابه بمجرد أن ينطق كلمة واحدة:(البيعة) .. لكنه كان صاحب مبدأ: (خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي)،ولأنه وجد أن الحق ضاع: (ألا ترون أن الحق لا يعمل به)، ولأن الفساد قد تفشى وشاعت الرذيلة وتردت الأخلاق،ولأن مباديء الثورة المحمدية ابتلعتها سلطة باطل.فكان عليه أن يختار بين أمرين: إما أن يحيّ مباديء الاسلام بموته أو أن يميتها ويبقى حيا .. فاختار الموت .. وتقصّد أن يكون بتلك التراجيديا الفجائعية ليكون المشد قضية إنسانية أزليه بين خصمين:سلطان جائر ..خلفه مريدوه ومحبو الثروة والسلطة وبقوة رهيبة، وحرّ ثائر وخلفه عن بعد جموع المضطهدين والمحرومين والمغلوب على أمرهم.

القيم المهمشة في ثورة الحسين

أولى هذه القيم أننا لم نقدّم الحسين إلى العالم بوصفه ثائرا من اجل كرامة الإنسان وحريته والمطالب بتطبيق قيم الحق والعدالة الاجتماعية والوقوف بشجاعة بوجه الظلم والقهر والاستبداد..بل قدمناه بوصفه رجل دين ثار من اجل قيم دينية . والمصيبة أن معظم العرب لا يعرفون من هو الحسين ، بل إن الطلبة في البلدان العربية يقرأون عن هذه الواقعة الملحمية في كتب التاريخ المنهجية إشارة عابرة عن أن معركة وقعت في 61 هجرية بين خليفة المسلمين وبين خارجين على طاعته! .. مع أن غاندي في الهند قد تعلّم منها. والسبب في ذلك أن العداء الطائفي نسب الضحية إلى المعارضين لأنظمة حكم كانت ترى في إذكاء قيم هذه الملحمة قنبلة تنسفها،وان المعارضين في المقابل استأثروا بها لأنفسهم مع أن الحسين كان رمزا لكل مظلوم وثائر على سلطة مستبدة وسلطان جائر ..الآن وغدا.

وقيمة أخرى لم تأخذ استحقاقها هي أن هذه المواجهة بين جبهتي الحق والباطل قدمت لأول مرّة في تاريخ الاسلام امرأة شجاعة ..ثائرة..قوية الحجة والمنطق تقف بوجه سلطان جائر وتردّ عليه الكلام بما يخرسه ويحقرّه.تلك كانت زينب التي قدمناها..ثكلى..ندّابة ..تبكي وتلطم ..ننظم على لسانها قصائد الفواجع التي تثير البكاء والنواح..مع أنها كانت عصية الدمع وأقوى من انكسار يلوي ظهر رجال.

تجيير الثورة..باسم الشيعة

مع أن ثورة الحسين كانت ذات مضمون إنساني ، بمعنى أن دلالاتها والإقتداء بها لا تخص شعبا بعينه بل الإنسانية جمعاء ، وحيثما كان هنالك نظام يحتكر السلطة والثروة ، فانه جرى للأسف تضييق هذا البعد وجعله محصورا بطائفة محددة ، مع أن هذه الثورة ما كانت طائفية ولا محسوبة لجماعة معينة، بل كان فيها الحجازي والشامي والعراقي واليمني..والمسلم والمسيحي.ويبدو أن السبب في ذلك ما كان عراقيا ..بل إيرانيا لأسباب يطول شرحها. ولقد حان الوقت لمنح هذه الثورة بعدها الإنساني بعد أن توافرت لها الظروف السياسية والاجتماعية والإعلامية.لكن هذا لن يتحقق إذا جرى التركيز على الجانب الديني والطائفي،لسبب سيكولوجي هو أن الأديان والطوائف الأخرى لا تتقبل أن تطرح عليها القضايا بصيغة المفاضلة، فيما تتقبله إذا طرحت بصيغته الإنسانية، وإذا جرى التركيز أيضا على أبعادها الاجتماعية والأخلاقية والاقتصادية.كما أن البعد الإنساني لهذه الثورة لن يأخذ مداه إذا كانت السلطة وراء الترويج لها كما هو حاصل الآن في عدد من الدول الأوربية حيث تقوم بعض السفارات العراقية بإحياء هذه المراسيم ، فلا يتقبلها الأوربي لأن عقله تحليلي يبحث عن المصدر الذي يوصله بالنتيجة إلى انه طائفة استلمت سلطة.. فيما لن يتقصى ذلك لو أن المراسيم كانت عفوية تلقائية وبهوية إنسانية.

واللافت أن المواكب الحسينية ازدادت في السنوات الأخيرة وصارت الأرقام تتحدث عنها بالملايين.ويبدو أن احد أسبابها هو أن الشيعة بوصفها كانت طائفة مضطهدة تريد أن تقول للآخرين عبر هذه الطقوس أننا رغم ما تعرضنا له من اضطهاد وظلم واستبداد..فأننا هاهنا موجودون وأن قوتنا في ازدياد ليس محليا فقط وإنما عالميا أيضا حيث الآلاف من أنحاء العالم يأتون لمشاركة إخوانهم الشيعة في العراق..ليشكلوا قوة عالمية جديدة معترف بها..وأن صوتنا الذي كان محصورا بحدود منابرنا صار الآن مسموعا على مستوى العالم.(54 فضائية نقلت مراسيم عاشوراء هذه السنة).

وفي هذا نقول أن لكل طائفة أو قومية الحق في التعبير عن معتقداتها وتقاليدها وطقوسها وأن على الآخرين احترام ذلك..لكن تجيير ثورة الحسين باسم طائفة يفقدها بعدها العالمي لأنها قضية إنسانية.ونلفت الانتباه إلى أننا لاحظنا غلبة اللونين الأسود والأحمر في هذه المسيرات المليونية..وهذا يعني سيكولوجيا إثارة انفعالي الحزن والثأر بين الناس. ومع أن العراقيين نكفيهم أحزان فواجعهم.. فان ما يثيره الانفعالان يتناقض مع الديمقراطية التي ينبغي أن تشيع الفرح والتسامح بين العراقيين ليعيشوا حياة ممتعة كباقي البشر.

العلمانيون..خارج السرب

لو أن العلمانيين تحدثوا ، في مناسبات عاشوراء، بما تضمنته ثورة الحسين من قيم العدالة والحرية والكرامة الإنسانية وإقامة سلطة الحق (وهي قيم اشتراكية، أو لنقل..ليبرالية) فإنهم سينظرون إلى أنفسهم كما لو أنهم يغنّون خارج السرب..وهذا صحيح لو أن ذلك حدث في زمن النظام الدكتاتوري..لكنهم لو تحدثوا بها الآن لالتحقت بهم حصة من سرب الزيارات المليونية تكون، إن أجادوا فن الخطاب..في ازدياد ، لأن هذه الجماهير المليونية نكبت بحكومة هم جاءوا بها..فخذلتهم وعظّوا أصابعهم البنفسجية ندما على ما فعلوا. وهذا يعني أنهم يريدون بديلا مؤتمنا .. مخلصا.. كفؤا ،لا يصيبهم بخيبات قاتلة، أوجعها (من أحدثها) أن حكومتهم عوضت شهداء تفجيرات البصرة الإرهابية (أربعة ملايين دينارا إلا ربعا) للشهيد الواحد لا تكفي للملمة أشلائه ودفنه. وأقبحها شيوع الفساد ليصبح عراق الحسين في زمن حكم الاسلام السياسي ثاني أفسد دولة عربية ورابعها في العالم..مع أن بين كبار المسؤولين من يدّعي أن الحسين جدّه.. والله اعلم لو أن الحسين ظهر الآن في بغداد.. ماذا سيحصل له!.

كان على العلمانيين التقاط هذه الأمور التي تمس حياة الناس.فالفساد كان أحد أهم أسباب ثورة الحسين.والتشابه صارخ بين ما كان وما هو كائن ،وهذه مفارقة مؤلمة.فالسلطة في زمن يزيد احتكرت الثورة لنفسها ولأقارب السلطان وعاشوا حياة الترف والبذخ وتركت الناس تعيش حياة بائسة.وهذا ما هو حاصل الآن ويا للفاجعة!. فأكثر من أربعة ملايين عراقي هم تحت خط الفقر مع أنهم في أغنى بلد في العالم!. وحجم البطالة هو الأكبر على مستوى الدول العربية ،والمدن العراقية هي الأكثر إهمالا على مستوى العالم ،فيما الذين تولوا السلطة من تسع سنوات امتلكوا البيوت الفاخرة في عواصم الدنيا ،ويتقاضى كبراؤهم رواتب ضخمة (75مليون دينار راتب رئيس الجمهورية ومثله لرئيس الوزراء) فضلا عن امتيازات خيالية تفوق الراتب أضعافا.. وايفادات ترفيه وترف سفيه.

والذي يستبطن حال العلمانيين وهم يشاهدون الملايين في مراسيم عاشوراء، فان لسان حالهم يقول:(أيها العلمانيون..بعد ركضة طويريج..أغسلوا أيديكم !). بمعنى أن هذه الجماهير المليونية هي من حصة الاسلام السياسي في الانتخابات..وليس هذه بصحيح قطعا. ذلك أن غالبية هؤلاء الزائرين يعمر قلوبهم حب خالص لشخص الحسين لا علاقة له بالسياسة ،وبينهم من يتماهى بشخص الإمام.. أعني الإقتداء بخصاله العظيمة وقيمه النبيلة..وأن بكاءهم على الحسين قيمة إنسانية، ومن لا يتعاطف مع هذه الفاجعة التراجيدية..سواء بالمشاركة الوجدانية أو استدرار الدموع، لا يمتلك قلبا إنسانيا.. فدموعنا تتساقط أحيانا حين نرى مشهدا مأسويا في فلم أجنبي..فكيف لا تترقرق عيوننا أسى وجدانيا إنسانيا لفاجعة واقعية تحز فيها رؤوس وتذبح أطفال وتسبى نساء ويطاف بهن وبرؤوس آبائهن وأحبتّهن..مدنا وبلدانا!.

غير أن الاسلام السياسي هو الأذكى في توظيف هذه المراسيم لأغراض سياسية، بأن عمد إلى جعل الملايين من الزائرين تغرق في عواطفها وتعطّل وعيها في التفكير بقيم ثورة الحسين الإنسانية، فيما العلمانيون يؤخذ عليهم ، أو ينسب لهم ، أو يفبرك ضدهم ، أنهم " يسفهون "البكاء ، وكان عليهم أن يعدّوا البكاء ،"وليس ضرب الزنجيل والقامة التي نهت عنها مرجعيات دينية"،مشاركة وجدانية حقيقية وليس تزلفا أو مراءاة ، ويستثمروا الفرصة بإنارة وعي هذه الجماهير بقيم ثورة الحسين التي تمس واقعهم الحياتي وإصلاح حال السلطة والناس بأن ينتخبوا ليس من يحثهم على جلد الذات ويشرنقهم بانفعالاتهم ، بل من يغير حالهم ويحترم قيمهم ومعتقداتهم.

هل يلتقي الضدان؟

تصور السياسة أن المتدينيّن والعلمانيّين ضدان لا يلتقيان.. وهذا صحيح حين يكون النظام دكتاتوريا أو دينيّا.. لكن الأمر يختلف حين يكون النظام ديمقراطيا، لأن احترام الرأي والمعتقد والطقوس والتقاليد.. مسلمات أساسية في الديمقراطية.. ولأن الجميع يسهمون في تحقيق الحياة الأفضل للناس وملتزمون بالتداول السلمي للسلطة.

وهنا نلفت الانتباه إلى مسألة غاية في الأهمية هي أن ثورة الحسين يمكّن أن توحّد بين المتدينيّن والعلمانييّن لأن كليهما يؤمنان بأهدافها وبالقيم التي تدعو إلى تطبيقها . والأمر يقتضي أن يبادر العلمانيون إلى تحقيق ذلك .وبالمناسبة،وقد تبدو هذه مفارقة..أن كبار الشيوعيين العراقيين هم أبناء رجال دين!. فحسين محمد الشبيبي عضو اللجنة المركزية للحزب الذي اعدم مع فهد عام 1949 ، نجفي شيعي..والده رجل دين "معزّي".وسكرتير الحزب الشيوعي العراقي حسين احمد الرضي "سلام عادل" الذي مات تحت التعذيب عام 1963 ،نجفي شيعي والده "سيد" ورجل تقي .وعامر عبد الله عضو المكتب السياسي للحزب ، سنّي .. أبوه مؤذّن للصلاة في جامع بمدينة عنه. ووالد عزيز شريف وعبد الرحيم شريف، خطيبا في الجامع نفسه..وكذلك كان والد شريف الشيخ. وجمال الحيدري ، كردي من عائلة الحيدريين ..عائلة أسياد. ومحمد حسين أبو العيس ،مسؤول مكتب الفلاحين بالحزب..شيعي كظماوي من عائلة أسياد. ووالد بهاء الدين نوري ،كردي ..مدرّس في جامع ساح رحيمين بالسليمانية .. وجميع هؤلاء لمن لا يعرفهم احتلوا أعلى المواقع في قيادة الحزب الشيوعي العراقي.

هذا يعني أن التعايش أو التقارب بين المتدينيّن والعلمانيّين بقواهم المختلفة حالة ممكنة التحقيق. وليس بين الإسلام السياسي الإخواني السلفي وبين العلمانيين . الإسلام السياسي ليس هو التدين الذي أقصده .

إن ما جاء في هذه الورقة يحتمل الرأي والرأي الآخر ويصلح مشروعا لحوار ونقاش يحترم الفكر والمعتقد وينقد بأسلوب مهذّب ومنطق محكم.



****



شيلوا الحكم حطوا خروف ... يمكن يحكم بالمعروف


جورج فايق

الحوار المتمدن - العدد: 3576 - 2011 / 12 / 14

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



هل من فريق لا يريد الفوز في بطولة هامة لا تقبل القسمة على أثنين ؟

بالطبع لا فكل الفرق المشاركة في البطولة تريد الفوز بها خاصة أن كان من المفترض أن تكون البطولة مصيرية
تصور أن فريقك يلعب في بطولة هامة و لتكن هذه البطولة مثلاً في كرة القدم ويوجد معك في نفس البطولة خصمان قويان ليكونا مثلاً الأخوان المسلمين و السلفيين .

و بالطبع كل هم هذان الفريقان أن يفوزا على كل الفرق ليحرزا البطولة بأي طريقة كانت وهذا من حقهما مثل باقي الفرق من حقهم ذلك .

و لكن الذي ليس من حق الأخوان المسلمين و السلفيين هو استخدام الوسائل الغير شرعية للفوز على خصومهم خاصة أنهما فريقان قويان كما ذكرت نظراً لتعصب الغالبية العظمى من المصريين و تطرفهم الديني .

لذلك غير مقبول من هذين الفرقين أن يخالفا قواعد اللعبة و قوانينها و أعرف أن ذلك لا يعنيهما في شيء لأن كل همهما أن يفوزا بالبطولة و لا يهم أن كان هذا الفوز بشرف أو بغير شرف لذلك استخدموا كل الوسائل و ضربوا تحت الحزام و مادام الحكام مغمضين الأعين عن مخالفتهم للقوانين فليستمرا في ذلك فهما يريدان أن يكونا فائزين بأي طريقة كانت هذا من ناحية
و من ناحية أخرى أن الحكام الذي يديرون هذه البطولة و الذين كان مفترض بهم أن تكون إداراتهم للمباريات بعدل و حيادية تجد أنهم منحازين لهذين الفريقين و يريدون بطريقة غامضة و غير مفهومة أن يفوزا هذين الفريقين دون غيرهما في هذه البطولة ليصلاً إلى المباراة النهائية و لا أدري هل ستكون المباراة النهائية في هذه البطولة فقط أم المباراة النهائية في مدنية الدولة لتلغى بعدها مثل هذه البطولات لأنها حرام و كفر ؟!!!!

و في سبيل إرادة الحكام أن يفوزا هذين الفريقين يتغاضى الحكام عن الكثير من مخالفتهما لقوانين اللعبة و قواعدها
ولا يدري أحد سكوت الحكام عن مخالفة هذين الفريقين لقوانين و قواعد البطولة القائمون هم أنفسهم بوضعها ناتج عن خوف الحكام من القاعدة الشعبية العريضة المتعصبة لهذين الفريقين في الشارع المصري ؟!

أو لعلمهما أن هذين الفريقين قادرين على خوض حرب بمعنى الكلمة ضد الحكام ؟

أم أن الحكام يريدون أن يفوزا هذين الفريقين لغرض ما في نفسهم لا نعرفه؟ و في سبيل ذلك يتركون الحكام هذان الفريقان يرتكبان المخالفات دون أن يكون هناك رادع لهما و على سبيل المثال لمخالفات الفريقين :-

• فريقا الأخوان المسلمين و السلفيون يضعا إعلانات دينية على فانلات لعبيهم رغم أن الحكام قالوا مراراًَ و تكراراًن وضع شعارات دينية مخالف لقواعد المباريات و انه لو تم ذلك ستلغى البطولة فتمت هذه المخالفة أمام أعين الحكام و لم يجرؤون على إدانة ذلك فهل يجرؤون على إلغاء البطولة ؟!!! بالطبع لا

• قام الحكام بالإعلان عن غرامة 500 جنيه لكل فرد من الجماهير لا يأتي إلى البطولة ليشجع أي فريق فأتى ملايين لا يعرفون حتى أسماء الفرق بل لا يعرفون شكل الكرة أساساً أنهم بالكاد عارفين أسمائهم الشخصية و لا يستطيعون حتى كتابتها فوقعوا في يد ممثلي فريقي الأخوان و السلفيين الناصبين خيام أمام اللجان فاستحوذوا عليهم و أدخلوهم ليشجعوا فريقهما ليدخلون الجنة في السماء و يحصلون على المواد التموينية في الأرض .

• يترك الحكام أعضاء و أداري الأخوان و السلفيين في أقامة خيام أما الملاعب التي تقام بها المباريات لسحب الجماهير التي أتت لخوفها من تغريمهم 500 جنيه لعدم الحضور للمباريات و غيرهم وهذه الدعاية لصالح فرقتهما مخالفة للقانون لأن الحكام قد حظروا التشجيع قبل المباراة بـ 48 ساعة فكانوا يشجعون جماهير الفريقان طوال الوقت و يعملون دعاية لفريقهما أمام أعين الحكام و لم يجرؤوا على عقابهم .

• نزول بعض الموظفين وقضاة الملاعب و مساعديهم لأرضية الملاعب أثناء المباريات لمساعدة الإخوان و السلفيين ليضعوا أهداف داخل صناديق الفرق المنافسة لهما و يقوم الحكام باحتسابهم لصالح الإخوان و السلفيين .


• يلعب هذان الفريقان بأيديهم و أرجلهم و يحرزون أهداف بأيديهم و لا يجرؤ الحكم على إلغاء هذه الأهداف بل يشير بكلا يديه أنه هدف و يرقص احتفالاً معهم .

• يدخل بعض مشجعات الأخوان و السلفيين خلف برقع ليصوتوا عدة مرات ببطاقات مؤجرة لفريقهما و لا يجرؤ الحكام على طلب التحقيق من الهوية و كشف البرقع نظراً لأيمان بعض القضاة بأهمية البرقع للأيمان و التقوى و خوف البعض الأخر من أنصار الفريقان .

• يلغي بعض الحكام أهداف صحيحة لأي فريق يلعب ضد الأخوان و السلفيين بأي حجة كانت كالتسلل أو أنها أهداف غير مختومة بأختام الفيفا .

• يلغي بعض الحكام المباراة أن وجدوا أداء فريق الأخوان غير مرضى و لا يبشر بفوزهم في بعض اللجان بان يلغي الحكم المباراة و يتعلل أنه مريض و إن لم يستطع الحكام إلغاء مباراة هزم فيها الأخوان يلغوها أثناء فرز الأهداف و لديهم أسباب كثيرة لذلك .

و هناك الكثير من هذه المخالفات تحدث أثناء المباريات و يكممون الحكام الأفواه قائلين لنا بأنه لا يجب التشكيك في نزاهة الحكام.

كيف لا نشكك في نزاهة الحكام و هذين الفريقين أي الإخوان المسلمين و السلفيين فريقان دينيان؟ !!!!!!!!

و كان الحكام قد أعلنوا أنه يحظر قيام أي فريق على أساس ديني لأن هذا مخالف لقواعد الفيفا .

فقام هذان الفريقان بموافقة الحكام على أساس ديني بل وساعدوهما في الفوز بالبطولة فكيف لا نشك في نزاهة و عدالة الحكام .

و اعتاد جمهور كرة القدم المصري في مباريات كرة القدم الحقيقية و ليست الرمزية في التعبير عن رأيه في الحكام أن ظلم فريقهم لصالح الفريق الأخر فيشتم الحكم بأبشع وأقذر الألفاظ مبدعاً في ذلك حتى لو كان هذا الحكم لم يظلم فريقه كما يظنون و لكنهم غير راضين عن أداءه تجاه فريقهم و واثقين في عدم حياده .

فيقول جمهور الكرة بعض الجمل التراثية أعجز عن نقل معظمها لخروجها عن الآداب العامة و لكن الحقيقة أن بعض الحكام يستحقوها لظلمهم الواضح لبعض الفرق و على سبيل المثال يقول جمهور الكرة في مصر مثل :-

( شيلوا الحكم حطوا خروف .... يمكن يحكم بالمعروف )

أو

( الصحافة فين .... التهجيص أهو )

واحد هيقول لي الكلمة الأخيرة ( تعريص ) فعلاً بس مش ( تهجيص ) أقول له عيب خلينا مؤدبين و ماشيها تهجيص و الله أعلم بالنيات .

المهم أن هذه المباريات رغم كل المخالفات التي بها أكملت و فاز فريقي الإخوان و السلفيون و لا ذنب لهما في ذلك فالذنب كله يقع على الحكام الذين سمحوا بهذه التجاوزات و المخالفات في المباريات و ليس ذنب فريقان انتهازيان يريدان الفوز بأي طريقة كانت .



****


جدلية الإخوان والعسكر (إلى الدكتور مأمون فندي انتبهوا أيها السادة)


هيثم الساعدي

الحوار المتمدن - العدد: 3575 - 2011 / 12 / 13

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية





لا يخفى على أي متبع للحدث المصري وثورته العظيمة من دور مهم وحيوي لبعض الكتاب الكبار وقادة الشباب من الذين أسهموا وبقدر كبير من المسؤولية في إذكاء روح الثورة المصرية وتعبئة الجهود في إنضاجها ودفعها إلى الأمام وكان لهم السبق في فضح الأدوار الخبيثة التي حاول أن يفتعلها النظام المصري إبان فترة الثورة وقبلها . وبالفعل استطاع الشباب المصري وبالهام من تلك العقول النيرة ومن خلفهم الشعب بكافة فئاته من تحقيق ملحمة الانتصار الكبير وإسقاط النظام السابق في محرقة التاريخ ليلحق بمن سبقه من طغاة العرب . اقول كان لأولئك الكبار الفضل في التوعية والتنبيه والرؤية العميقة لاستباق ألاعيب النظام وفضحها وتوجيه الجموع إلى تحقيق الأهداف وبأقل الكلف .

وبالفعل فقد سارت الثورة كأروع دراما جادة تسطرها الشعوب في الزمن المعاصر - لكن وأف من هذه اللكن - ما أراه اليوم هي انتكاسه خطيرة في الرؤية وتراجع كبير في حسابات الربح والخسارة وبكلام آخر نشوة الانتصار شوشت عليهم الرؤيا وخلطت عليهم الصور وما عادت الأمور تنجلي لهم مثل السابق . تابع معي وانظر الآن أغلب كتاب مصر يوجهون سهام نقدهم إلى العسكر وللأسف الشباب أيضا يتابعون اللعبة والإصرار عليها أي مناكفة العسكر ومحاولة سحب البساط من تحت أرجلهم وترك الساحة برمتها للإخوان المسلمين وأتباعهم السلفيين ليصولوا بها كيفما شاءوا ويقطفون ثمار الثورة التي صنعها الشباب بدمائهم وصمودهم .

وكلنا رأينا كيف استحوذ الإسلاميون ومن الجولة الأولى على ما يقرب من السبعين بالمئة من الأصوات وهذه البداية ولا ندري كم سيحصدون في الجولة الثانية والثالثة وهذا مؤشر يجب التوقف عنده والتملي من المشهد بعمق لا أبالغ حينما أقول أنها البداية لطمس الثورة وما قامت من اجله وسوف يتم استبدال دكتاتورية الفرد بدكتاتورية الحزب والدين ولكم أن تتخيلوا كيف سيسمح لأحدكم واقصد بهم شباب الثورة أن تتظاهروا بعد اليوم إن حدث ظلم أو سارت الأمور نحو الأسوأ .

الإخوان وبكل بساطه سوف يجعلون أي خروج عليهم هو خروج على الله وولي الأمر وكلنا نعرف عقوبة الخوارج في الاسلام كيف ستأمنون على أنفسكم ومن سيحكمكم متأبطا الفتوى بيد والسيف بالأخرى . لا يغرنكم تصريحاتهم بالدولة المدنية وتداول السلطة فهم ابعد الناس عن فهم أو استيعاب مثل هذه القيم الراقية للأسف فهم في جلساتهم الخاصة يتندرون بمثل هذه الأشياء ويعتبرونها بدعة وظلاله وفاقد الشئ لا يعطيه . وقديما قالها عثمان بن عفان أول خليفة تقوم ضده ثورة كيف لي أن اخلع قميصا ألبسنيه الله . وهاكم الآن وانظروا إلى مواقعهم بالسلطة الآن في إيران وكيف يتم استبعاد أي مواطن إيراني لا يؤمن بمبادئ ولاية الفقيه أو لا يأتمر ببركات الولي الفقيه وتهديده الآن بإلغاء منصب رئيس الجمهورية . وكذلك الحال بحماس فهي وصلت عن طريق الانتخابات وتماطل الآن بعدم إجرائها مرة أخرى والأمثلة متنوعة والحمد لله فمن حكم طالبان وكيف كان أمير المؤمنين يوزع الأحكام بالقتل والتدمير لكل من يعارض أحكام الإمارة وانتهاء بورطته الكبيرة مع ابن لادن حينما رفض تسليمه وعرض بلدا بكامله للدمار وهذا غيض من فيض مما تقوم به الأحزاب الإسلامية حينما تتسلم الحكم وليس ببعيد تجربتهم المعاصرة في العراق حينما أصدروا الفتاوى بتحريم انتخاب قوائم معينة لا تتفق معهم بالأهداف ويقينا سوف يلقون بالتجربة التي رعاها الأمريكان واقصد الانتخابات إلى حيث وادي الأحلام .

أعود إلى الإخوة المصريين وأناشدهم أن يتعاونوا مع العسكر ويشدوا على أزرهم وان يبتعدوا عن ألاعيب الإخوان وحبائلهم ونهجم المقيت المتمثل بإلهائهم بعيدا عن العمل الحقيقي وهو التوعية والتحضير للانتخابات . اعلم أن العسكر قد شاب سلوكهم بعض التلكؤ والأخطاء وربما حسابات مغلوطة ولكنهم صمام الأمان الوحيد المتبقي للحفاظ على ما تبقى من أهداف الثورة و الدولة المدنية واستغرب بصراحة من وصف البعض للمجلس الاستشاري لكتابة الدستور بمجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران ( واقصد الدكتور مأمون فندي في مقاله الأخير بصحيفة الشرق الأوسط ) ونسوا أن إصرار الإخوان على تأخير كتابة الدستور إلى ما بعد الانتخابات حتى يتفننوا فيه كيف يشاءون وتضمينه كل المصدات التي تمنع الآخرين إلى منافستهم أو الوصول إلى الحكم مره أخرى . إذن يجب أن نسمح للعسكر أن ينشئوا ما بوسعهم لتدارك ما يمكن إنقاذه من وكسة الانتخابات والأشكال الذي وضع المصريون أنفسهم فيه بغفلتهم وتصويتهم للإسلاميين ومن عنده حيله فليحتال فالسياسة فن الممكن 0وربما سيثور البعض من كلامي هذا ويصمونه بالمتشائم أو المدسوس ويهرولون إلى الإشارة لحزب العدالة والتنمية التركي بقيادة أردوغان وكيف انه يسير بخطى واثقة ورصينة في بناء تجربة إسلامية معاصرة بعيدة عن التعصب والانغلاق ونسوا أن تركيا بإرثها العلماني وتجربتها القديمة بالديمقراطية مازالت عصية على الاستفراد بها من قبل الإسلاميين واطمأنوا ما إن تستوثق لهم الأمور ويكملوا سيطرتهم على كافة المفاصل حتى يطل السلطان العثماني القديم برأسه وينشا من جديد سلطنه وخوازيق .

 


****
 

وجه السَّلفي كمؤخرته


دانا جلال

الحوار المتمدن - العدد: 3577 - 2011 / 12 / 15

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




شبّه الداعية السلفي الشيخ أبو إسحاق الحويني وجه المرأة بفرجها.

تاريخ السَّلفية ومصادرها الفكرية والتاريخية يؤكد وبما لا يقبل الشك بان وجه السَّلفي مؤخرته. فتوابل حديثهم، المُسنَّدِ، والمَّرفوع، واشكُ بما يدرجونه في خانة المشكوك هو "سيفٌ مُشَّرَع ". أما فاكهة سِيرَّتِهم ومن سار كالثَّور خَلف السَّلف أو اعتدل، هي "امرأة من جسد ". فالفرق بين المُعتَّدلين "الإخوان المسلمين" مع المتشددين "السَّلفيين"، تشابه في الجوهر واختلاف في تحديد الوسائل وقراءة المرحلة. لقد صدق الشيخ الدكتور حازم شومان "داعية سَّلفي" حينما جمعهم بتصريحه (أنه لا يجد فرقا بين الإخوان المسلمين والسلفيين، وإنما المسألة تشبه المهاجرين والأنصار فهي أسماء فقط).

الاسلام السياسي هو امتداد فكري لإرث مجتمعات البداوة وتغنيها بالسيف كأداة نَّهبٍ ووسيلة تَّراكم . فالسيف بالنسبة لهم، "تاريخ"، و"حوار"، و"قصيدة"، فلا غرابة أن لم يقرئوا الشاعر بول ايلوار الذي تغنى بحقول قمح الفلاحين، ولم يتمتعوا بقصائد مايكوفسكي عن مطارق الكادحين.

السيف "وآية باسمه" في القرآن يُنافس الله وأسمائه الحسنى، امتلك من الأسماء ستة وستون، وتجلى لغته ومنتصراً في "النص القرآني" بعد نسخ ( 83 / البقرة ) (1) بناسخه (آية السيف) (2) . الناسخ والمنسوخ هنا لم يكن كما يفسره الكثيرين بأنه تحول من مرحلة "الاسلام الحواري" إلى "الاسلام العدائي"، انه وببساطه الانتقال من مرحلة "السيف في غمده" إلى مرحلة "إشهاره كمنظومة فكرية ومحركة للتاريخ الإسلامي"، وكان فتح مكة 8 هــ بداية الرحلة وسقوطه صدِئاً بيد ال عثمان عام 1342هـ ونهاية تبحث عن مخارج للغتها وسلطتها.

هزيمة السيف وفكره وضع الاسلام ومن خلال خطابه السياسي في مأزق التعامل مع الآخر، والآخر بالنسبة لهم هو دار حرب ( كل دار كانـت الغلبة فيها لأحكام الكفر دون أحكام الإسلام فهي دار الكفر)(3). حكومات الاسلام السياسي ( تركيا، إيران) لجاءتا إلى معارك دونكيشوتية بسيوف خشبية مع الخارج، والى قمع الديمقراطية وحقوق الشعوب والديانات الأخرى ضمن حدودها القومية. في حين لجأت المنظمات الإرهابية وحضانتها السلفية إلى العمليات الإرهابية ، والإرهاب الفكري وكاتم الصوت مع المُختَّلِف معهم في الداخل.

هزيمة السيف لم تكن هزيمة لعمليات اغتصاب المدن وتوسع الولايات الإسلامية فقط، بل وكانت هزيمة لعمليات الاغتصاب الجنسي الخارجية بعد نهاية عصر اغتصابهن بعناوين الجواري والسراري وملك اليمين من جهة وتحديد المثنى والثلاث والرباع من الزيجات بقوانين مدنية من جهة أخرى مما جعل الهزيمة مضاعفة، فلجا السلفي وفكره للانتقام من المرأة وجعل جسدها ساحة جهاد بفتاوى الهلوسة الجنسية التي لتصل حد تحريم شراء المرأة للخيار ومشتقاتها بحجة تحريك رغباتها الجنسية دون الحديث عن شذوذهم الجنسي الذي صور لهم الخيار والجزر بأشياء أخرى.

السلفي لا يرى في العالم إلا قضية جنسية، فكل شيء يذكره بفرج المرآة الذي ذكر في القران ثماني مرات وان كان العرب استخدموها للجنسين.

الانتخابات المصرية أكدت حقيقة السلفيين، نظرتهم للأخر، موقفهم من الديمقراطية، تعاملهم مع المرآة. فقد صرح نائب رئيس حزب النور في محافظة الدقهلية محمد عبد الهادى: "إن الله أخبر عن نتائج انتخابات مصر في القرآن الكريم"،... ونفوز في الانتخابات لأن الآية تنتهي بقوله تعالى "ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين. أما ممدوح جابر أحد مشايخ السلفية في القاهرة فقد وصف إن الانتخابات معركة بين الحق والباطل، ووصف السلفيين بأنهم أهل الحق والليبراليين والعلمانيين بأنهم أهل الباطل، ولم يقف عند هذا الحد، بل ذهب إلى وصفهم بأنهم "قوم شعيب"، في حين رمى شيخ سلفي آخر في مسجد أحمد بن حنبل في مدينة السويس الليبراليين والعلمانيين بأنهم "جماعات خارجة عن الدين وكافرة"، وحرم التصويت لهم في الانتخابات.

الخطاب السلفي في بداية الثورة كان سلطوياً من خلال بيانهم "البراهين الواضحات في حكم التظاهرات "، حيث ورد فيه " التظاهرات والثورات ذريعة لتدخل الكفار في بلدان المسلمين، ومطالبتهم لأنظمة الحكم الإسلامي بالنزول على مطالب المتظاهرين التي قد يكون بعضها مخالفا للشرع"...."لأن مفاسد التظاهرات أكثر من منافعها، لذلك فهي محرمة تحريما قطعيا".

اما الشيخ محمود عامر القيادي البارز في التيار وصاحب فتوى إهدار دم الدكتور محمد البرادعي بحجة خروجه على الرئيس السابق حسني مبارك، جدد فتواه بحرمة التصويت لليبرالي والعلماني والقبطي والمسلم الذي لا يصلي، وقال "التصويت لهؤلاء حرام شرعاً، ومن يفعل ذلك فقد ارتكب إثما كبيرا، وتجب عليه الكفارة". أما المهندس عبد المنعم الشحات و المتحدث باسم الدعوة السلفية في انتخابات الإسكندرية صرح بان "الديمقراطية كفر"، "التماثيل حرام، لأنها تشبه الأصنام"، "الليبرالية كفر وتعني عدم لبس الحجاب"، و"روايات نجيب محفوظ تدعو للرذيلة والإلحاد".

ويبقى السؤال الذي لم يطرح عن سبب اختيار السلفيين للنور اسما لحزبهم. ان الآية "31" في سورة النور(4) هو سبب الاختيار، والسورة تبرز «الخلل في المساواة بين الجنسين لما هو ليس في مصلحة النساء» حزب النور اسم لحزب تطابق موقفه من المرأة مع جوهر النص الديني.

بعد فتوى إرضاع الكبير والتبرك بالبول النبوي وتحريم الخيار على النساء وتكفير الديمقراطية وهدر دم المعارضين، نقول للسلفيين ومنهم الشيخ أبو إسحاق الحويني الذي شبه وجه المرأة بفرجها ان" فتاوى السلفيين ووجوههم كمؤخرتهم"، وأنهم الامتداد الشرعي لمؤخرة السلف "عمر بن عاص" رضي الله عنه كما يدعون، فبأي مؤخرة أخرى تهتدون.

1- (وقولوا للناس... حسنا الآية) * [ 83 / البقرة ]

2- (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم...) مدنية / التوبة / 9

3- أبي يعلى الحنبلي

4- ﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (النور/31).

5- ( إن معاوية أقسم على عمرو لما أشار عليه بالبراز إلى أن يبرز إلى علي فلم يجد عمرو من ذلك بدا فبرز، فلما التقيا عرفه علي وشال السيف ليضربه به فكشف عمرو عن عورته وقال: مكره أخوك لا بطل)(5).المسعودي في مروج الذهب 2 ص 25

 


****

 

الدور السعودي_الخليجي في ثورات الربيع العربي


علي الشمري

الحوار المتمدن - العدد: 3576 - 2011 / 12 / 14

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية




((الدور السعودي_الخليجي في ثورات الربيع العربي))

الحكم الوراثي الثيوقراطي الغير دستوري في المملكة الممتد قرابة المائة عام ,واحد من النظم المعروفة بمواقفها العدائية ضد تطلعات الشعوب في التخلص من الهيمنة الاستعمارية والأنظمة الشمولية والديكتاتورية .على الصعيدين العربي والإقليمي ,
لقد وجدت أمريكا ضالتها في التحالف مع المملكة كحارس أمين لتنفيذ أجنداتها , كون خزائنها ممتلئة بالبترودولار والمسخرة في التآمر على حركات التحرر في العالم الإسلامي عموما والعربي خصوصا.

لعلنا نستذكر جيدا ما قامت به المملكة في سبعينات القرن الماضي من تجنيد الشباب من مختلف دول العالم الإسلامي وتدريبهم وتجهيزهم بالمعدات الحربية وحشو أدمغتهم بالأفكار السلفية وفتاوى شيوخ التحرير والانتحار لغرض إرسالهم إلى أفغانستان للقتال برعاية أمريكية .

لم ننسى الدور السعودي في أطالة أمد الحرب العراقية الايرانية والتي راح ضحيتها الملايين من كلا الشعبين بحجة الوقوف بوجه المد الشيعي,حيت كانت ترسل الدبابات والعتاد والأموال للطاغية صدام مع شيوخ الخليج الآخرين الذين فتحوا خزائنهم على مصارعيها له, لا من اجل نصرة شعب العراق بل لأجل الحفاظ على كراسيهم من رياح التغيير .وقتل الشباب العراقي الذي كان يقبض صدام ثمنه (كل جندي عراقي يقتل ثمنه ما يعادل 20 ألف دينار عراقي من السعودية).

ولا ننسى دورها في قمع انتفاضة آذار 1991 عندما أوعز العاهل السعودي إلى بوش الأب أن يبقي صدام ويسحب قواته خوفا من وصول الشيعة إلى الحكم. وما حصل نتيجتها من مجازر ارتكبتها قوات الطاغية صدام بحق العراقيين والمقابر الجماعية التي دفن فيها عوائل عراقية وهم أحياء .

وبعد سقوط نظام صدام لم تألوا جهدا المملكة وحكام الخليج في العبث بأمن ومقدرات وامن الشعب العراقي من خلال إرسال مخابراتها للقيام بعمليات تخريبية وانتحارية لقتل المزيد من العراقيين,وهي من خربت البنى التحتية للعراق أبان دخول القوات الأمريكية للعراق,حيت تم حرق الدوائر والوزارات من قبل مخابراتهم , بل راحت إلى ابعد من هذا من خلال تدريب مقاتلين من مختلف الجنسيات وإرسالهم عبر الحدود مع المملكة أو عبر سوريا والأردن والكويت للقيام بأعمال قتل وتخريب محاولة جر البلاد إلى حرب أهلية.

اليوم التاريخ يعيد نفسه ولكن بصورة أكثر ضبابية, فأنظمة الخليج كلها اليوم نظم عائلية وراثية وغير دستورية ,تريد الحفاظ على مواقعها السيادية بعيدة عن تأثيرات الربيع العربي ورياحه العاتية والتي أطاحت بالكثير من النظم , لقد انتهجت المملكة ودول الخليج سياسة الكيل بمكيالين وبإيعاز أمريكي - غربي لإيجاد بدائل لصنائعها المتهاوون بضربات الشعوب, ولتحريف مسار الثورات الشعبية في بلدان المغرب العربي راحت بالتدخل في شان تلك الدول فهي من تباكت على الشعب التونسي كثيرا وهي من وفرت الملاذ الآمن لجلاده بن علي مع كل ما سرقه من ثروات الشعب التونسي, من أجل إيصال أتباعها السلفيين إلى سدة الحكم.

تباكت على الشعب الليبي وما يتعرض له من قمع واضطهاد وعملت على تدويل قضيته ,وما تدخل حلف الناتو إلا بقرار وتموين خليجي والذي أدى إلى تدمير كامل للبنى التحتية الليبية ,حكام المملكة يتباكون على وحدة الصف الاسلامي والتقارب بين الأديان وهم من يقمعوا شعوبهم المنتفضة في المنطقة الشرقية وتنكل بهم ,وهي من قمت انتفاضة شعب البحرين تحت غطاء قوات درع الجزيرة ,لان الاثنين من الطائفة الشيعية.

الآن تتباكى على الشعب السوري وما يتعرض له من قتل على يد الرئيس بشار الأسد , وتطالبه بالكف عن قتل شعبه وتهدده بعقوبات عربية ودولية واحتمال تدويل قضيته على غرار قضية الشعب الليبي من اجل أن تصل بالسلفيين والإسلاميين المتطرفين إلى سدة الحكم , وفي نفس الوقت تحاول تبرئة المجرم على عبد الله صالح وما قام به من قتل الآلاف من أبناء الشعب اليمني ومن خلال ما يعرف بالمبادرة الخليجية التي تم توقيعها في المملكة لتقاسم السلطة مع المعارضة ومقابل الحصول على ضمانة من المعارضة بعدم ملاحقة صالح وحاشيته أو تقديمه للمحاكم على جرائمه التي اقترفها بحق الشعب اليمني,وهي كما من قبل حيث وقفت مع المجرم صالح بحربيه الأولى والثانية مع الحوثيين في معارك صعدة المحاذية للمملكة وبالذات المنطقة الشرقية منها خوفا من وصول رياح التغيير إلى داخل أسوارها ؟

إن العربة الخليجية المحملة بالأموال البترودولارية والتي يجرها الحصان السعودي لا زالت تجوب الدول العربية لزرع القتل والدمار فيها وتغيير أنظمتها بما يتلاءم ونهجها السلفي المعادي لكل المذاهب الأخرى والتيارات الديمقراطية والليبرالية والعلمانية والملئ بالحقد والكراهية للشعوب؟فها هم اليوم السلفيون في مصر الذين تغذيهم المملكة بالمال والأفكار الضالة أعلنوا حربهم مسبقا على التيارات العلمانية متهميهم بالكفر, والأقباط بالمشركين.

فهل من أجل استبداد ديني ثارت الشعوب على طغاتها ؟ هل الأفكار المتطرفة تستطيع أن تنتج ديمقراطية وعدالة اجتماعية كانت حلم الشعوب المنتفضة؟ كيف يمكن لدولة أن تصدر الديمقراطية إلى دول أخرى وهي معطلة لنصف طاقات شعبها(المرأة)؟؟؟؟؟من خلال فرض قيود مجتمعية ودينية عليها؟ إنها سرقة في وضح النهار لجهد وتضحيات الشباب الثائر في ميادين التحرير من قبل عصابات الإسلاميين الذين امتطوا ثورات الشباب للوصول إلى غاياتهم الشريرة المتمثلة بقيام أنظمة على غرار نظام طالبان , متخذين من صناديق الاقتراع وما جرى من تلاعب بها ذريعة بان الإرادة الإلهية هي من أوصلتهم إلى سدة الحكم بعدما قاموا بشراء ذمم الكثير وقدموا الرشى بصيغة مساعدات مادية وعينية للناخبين , فتبا لصناديق تنتج لنا صورا من القرون الوسطى وتبا لديمقراطيتهم التي تبنى على التهديد والوعيد والفتاوى ........

 

****

 

لا ديمقراطية بلا علمانية

 د. مراد وهبة


مقال د. مراد وهبة منع من النشر بجريدة المصري اليوم في شهر نوفمبر الماضي، ويبدو أن الخوف من الأصولية انتاب الجميع، أم هي التقية لا ادري تحديدا !!!!!!!!!! فلا أعلم سببا محددا يمنع جريدة بمستوي المصري اليوم أن تمتنع عن نشر مقالة ل د. مراد وهبة ؟؟؟؟؟؟؟

ونحن نشكر د. مراد وهبة علي ثقة الغالية بنا وننفرد بنشر مقاله بموقع حركة مصر المدنية

------------------------------------------------------

د. مراد وهبة

قرأت حديثا لراشد الغنوشي زعيم حزب "النهضة" التونسي إثر فوز حزبه في أول انتخابات ديمقراطية تجري في تونس، والحديث منشور في جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 1/11/2011، "لينك الموضوع"

وقد جاءت فيه عبارات صادمة علي النحو التالي :

«نحن لا نحتاج للعلمانية من أجل التسامح والتعددية والديمقراطية، فليست العلمانية والديمقراطية قرينتين لا تنفصلان، فهناك دول علمانية ديكتاتورية مثل الاتحاد السوفيتي، والفاشية كانت علمانية، وبورقيبة (الحبيب) وأتاتورك (كمال) علمانيان ديكتاتوريان، وهناك علمانيات ديمقراطية، وليس هنالك اقتران حتميا بين العلمانية والديمقراطية».

والصادم في ذلك الحديث أن الغنوشي يري أن العلاقة العضوية ليست بين الديمقراطية والعلمانية إنما بين العلمانية والديكتاتورية، ويترتب علي هذا الرأي نتيجة حتمية وهي نفي العلاقة بين العلمانية والديمقراطية.

وأظن أن "منتدى ابن رشد" الذي تأسس في القاهرة في 17/3/2001 هو أول منتدى يتناول العلاقة بين الديمقراطية والعلمانية عندما أرتأي ضرورة تأسيس العلمانية في مصر فقد سلسلة من الندوات كانت أولها ندوة تحت عنوان "الديمقراطية العلمانية" في أول مارس 2006، وكان شعارها "لا ديمقراطية بلا علمانية"، وحديث الغنوشي يجري علي الضد من ذلك الشعار الذي دعا إليه "منتدى ابن رشد" الذي يستلزم إدارة أسئلة ثلاثة علي النحو الآتي:

ما الديمقراطية؟

ما العلمانية؟

وهل العلاقة بينهما بالإيجاب أم بالسلب؟

 نشأت الديمقراطية في أثينا في القرن الخامس قبل الميلاد، إذ قال رجل الدولة بركليس "أن نظام اثنيا نظام ديمقراطي" وإثر هزيمة أثينا من اسبرطة قال أفلاطون إن الديمقراطية هي سبب هزيمة أثينا لأن الديمقراطي متقلب مع الأهواء، إذ ليس في حياته قاعدة فيتوهم أن خيره في الحرية المسرفة، وعندئذ يقتله هذا الإسراف، ومن بعد أفلاطون توقف استخدام لفظ ديمقراطية لمد ألفي عام، ثم استؤنف استخدامه في القرن السادس عشر بعد الميلاد.

والسؤال إذن:

ماذا حدث في ذلك القرن؟

حدثت ثورة علمية قام بها الفلكي البولندي كوبرنيكس ومفادها أن الشمس لا تدور حول الأرض، إنما الأرض هي التي تدور حول الشمس، وبالتالي لم تعد الأرض مركزا للكون علي نح ما كان يتصور بطليموس، ومن ثم فأن الإنسان لن يكون مركزا للكون، وعندما لا يكون الإنسان مركزا للكون فمعني ذلك أن الإنسان لم يعد في إمكانه توهم اقتناص الحقيقة المطلقة. ويترتب علي ذلك أن الإنسان لن يكون في إمكانه إصدار أحكام مطلقة، بل نسبية، ومن هنا جاء تعريفي للعلمانية بأنها "التفكير في النسبي بما هو نسبي وليس بما هو مطلق".

 وإذا توهم الإنسان ذات يوم انه قد اقتنص الحقيقة المطلقة فأنه في هذه الحالة يقال عنه إنه "دوجماطيقي". ودوجماطيقي لفظ معرب من الفظ اليوناني "دوجماطيقوس" والمقطع الأول من هذا اللفظ هو "دوجما" يعني "المعتقد المطلق" ، الدوجماطيقي إذن هو نقيض العلماني

والسؤال بعد ذلك:

من هو الدوجماطيقي في مجال السياسة؟

إنه الديكتاتور لأنه هو الذي يتوهم أنه وحده المالك للحقيقة المطلقة، وليس أمام الشعب سوي الإذعان له، الديكتاتور إذن ليس في إمكانه أن يكون علمانيا، ومن هنا فقد أخطأ راشد الغنوشي رئيس حزب "النهضة" في القول بأن ثمة علاقة حتمية بين العلمانية والديكتاتورية.

وإذا كانت الديمقراطية هي حكم الشعب بالشعب، وإذا كان الشعب متطور ومتغير فإن تفكيره بالضرورة يكون علمانيا، ومن ثم تكون العلاقة حتمية بين الديمقراطية والعلمانية، وليس بين العلمانية والديكتاتورية، ومن هنا يمكن القول بأنه "لا ديمقراطية بلا علمانية"، وأضيف قائلا:

لا ديمقراطية مع الأصولية الدينية لأن هذه الأصولية تتوهم امتلاك الحقيقة المطلقة، وتكفر من يكون علي نقيض هذا الوهم.