الأحد، 25 ديسمبر، 2011

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 30


لو ضربك سلفى على خدك الأيمن فاضربه على خده الأيسر

مقال بقلم|عادل حمودة

صلت المرأة «المتنقبة» ركعتى «الفجر».. وراحت تتمشى على شاطئ البحر الهادئ فى قريتها الصيفية المطلة على الساحل الشمالى.. لكنها.. ما إن تأملت سطح المياه الناعمة كالحرير حتى شعرت برغبة مفاجئة فى السباحة.. فلم تتردد فى إشباعها. القت بنفسها فى البحر بكل ما يحمل جسمها من ملابس سوداء.. خشنة.. متعددة الطبقات.. سرعان ما تشبعت بالمياه.. فثقلت.. وشدت صاحبتها نحو القاع.. وبدأت تهبط.. وراحت تغرق. خرجت من المرأة صرخة استغاثة مدوية.. مزقت الصمت الذى يحاصرها.. فاستيقظ حارس الشاطئ من نومه.. وقفز فى الماء.. وأمسك بها.. وراح يسحبها بهدوء نحو الشاطئ.. وهو يشعر بزهو المنتصر على شبح ملك الموت الذى فلتت من يديه فريسة سهلة. جاء زوجها مذعورا.. فابتسم الحارس فى وجهه مطمئنا.. مستريحا.. فقد أعاد الحياة إلى زوجته.. وانتظر الحارس مكافأته التى توقع أن تكون سخية.. لكنه.. فوجئ بالزوج يلكمه فى وجهه بقوة.. وقسوة.. ويسبه.. ويلعنه.. ويركله بقدمه.. فى حالة من الهستيريا يصعب تصديقها.. ولولا ستر الله لقتله بعصا الشمسية التى حاول ضربه بها على رأسه.. وفلت منه بأعجوبة. كان الزوج ملتحيا.. قوى البنيان.. يرتدى جلبابا فوق سروال.. ويمسك بمصحف ومسبحة فى يده.. وقال للحارس وهو يتفجر غضبا وغيظا: «ما الذى جعلك تمسك بزوجتى.. سأجلدك.. سألقى بك فى السجن».. وتعجب الحارس مما يرى ويسمع.. ورد عليه قائلا: «لقد قمت بواجبى الذى أتقاضى عليه أجرا.. ولو لم أنقذ زوجتك لاتهمونى بالتقصير فى عملى وألقوا بى فى الشارع».. وأضاف ساخرا: «لو كنت لا تريد أن يلمس أحد زوجتك فلماذا لم تسع لإنقاذها وقد لمحتك تقف فى الشرفة ترقبها؟».. فرد الزوج بكل ثقة: «أنا لا أجيد السباحة». فوجئ مدير القرية بالزوج وهو يسحب الحارس من ملابسه ويطالب بعقابه على ما فعل.. وعندما سمع ما حدث لم يستطع أن يخفى دهشته.. وقال للزوج متعجبا: «يعنى سيادتك لا تجيد السباحة.. وزوجتك تغرق.. ولا تريد أن ينقذها أحد؟».. فأجاب الزوج فى صرامة: «نعم.. لا أريد لزوجتى أن يلمسها رجل غريب ولو ماتت غرقا». المثير للدهشة أن مدير القرية استجاب للزوج وعاقب الحارس بخصم أيام من راتبه.. وهو يقول بينه وبين نفسه: «مسكينة هذه المرأة.. سيطلقها زوجها.. لن يعاشرها بعد أن لمس غيره ملابسها.. أصبحت محرمة عليه». حدثت هذه الواقعة منذ سنوات فى قرية «الرواد».. القرية التى يقضى فيها محمد حسنين هيكل شهرى يوليو وأغسطس من كل صيف.. وقد رواها لى ثم أضاف معلقا: إن هذه المرأة تشبه مصر.. تغوص فى المشاكل إلى حد الغرق.. والمسئول عنها لا يعرف كيف ينقذها.. وفى الوقت نفسه لا يريد لغيره أن ينقذها.. بل ويعاقبه على ذلك». ولو كانت هذه الواقعة قد بدت غريبة منذ سنوات فإنها تبدو معتادة هذه الأيام بعد أن خرج السلفيون من مخابئهم ليفرضوا على المجتمع أسلوبهم الخشن المتزمت، ولو كانت النتيجة الموت غرقا.. أو الموت حرقا.. كما حدث فى السعودية.. مصدر وحيهم.. وموقع خبرتهم.. ومقر قيادتهم. فى عام 2002 شب حريق فى مدرسة للبنات بمكة.. وهرع أولياء الأمور لإنقاذ بناتهن.. ولكن.. مطوعى هيئة «الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» الذين يمارسون وظيفة الشرطة الدينية أغلقوا الباب على البنات والنيران مشتعلة فيهن ورفضوا دخولهم.. أو دخول رجال الإطفاء والإسعاف والإنقاذ.. بحجة أن البنات لا يرتدين الحجاب.. ولا يجوز لهن أن ينكشفن على غرباء.. ليسوا من المحارم.. وكانت النتيجة زيادة جثث الضحايا التى شويت وتفحمت ولقيت ربها غاضبة من ضيق الأفق الذى تسبب فيما جرى لها». وهيئة الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر» هيئة رسمية سعودية أسست عام 1940.. لتطبق الحسبة الدينية مباشرة.. ويبلغ عدد أفرادها 4000 مطوع.. يرأسهم شيخ بدرجة وزير.. وتنتهى خدمته بأمر ملكى.. وهناك من يقول: إن غالبية المطوعين من أصحاب السوابق الجنائية.. تابوا فى السجون.. وحفظوا القرآن.. وخرجوا لينضموا للبوليس الوهابى. وحسب اللائحة التنفيذية للهيئة يحق للمطوعين مراقبة الأسواق والطرقات والحدائق ومراكز التسوق خاصة وقت الصلاة لإجبار الناس على أدائها.. ولو لم يؤدوها هم أنفسهم المتشددون دينيا.. فثواب الحث على تأدية الفريضة أكبر على ما يبدو من ثواب الخضوع لها. وبقوة القانون يتدخل المطوعون لمنع الاختلاط بين الجنسين.. ومواجهة غير المسلمين إذا ما حاولوا إظهار معتقداتهم وشعائرهم أو ما يدل على ديانتهم.. مثل بناء الكنائس أو إبراز الصليب.. أو السماح بزى خاص للرهبان والقساوسة.. أو رسم نجمة داود ولو فى الكاريكاتير.. أو نشر صورة لبوذا ولو للسخرية منها. وتراجع الهيئة الكتب المدرسية.. وتنبه على المعلمين بوضع علامة «إكس» على رسومات علم الأحياء.. بدعوى أن المصورين والرسامين فى النار. ويملك المطوعون الجرأة الكافية لضرب المرأة التى لا تلتزم بالزى الذى يفرضونه عليها.. ويكون السجن من نصيب زوجها إذا ما اعترض على تصرفاتهم.. وفى الوقت نفسه لهم الحق فى مداهمة محلات تفصيل ملابس النساء ومراقبة المعارض التى تبيعها. ويقدم المطوعون للمحاكمة كل من يحتفل بالمولد النبوى أو بشم النسيم أو الكريسماس أو غيرها من الأعياد التى يعتبرونها بدعة.. ولو كان الاحتفال بها سرا فى البيوت. ويحرمون تشغيل الراديو والتليفزيون والكاسيت بالقرب من المساجد بدعوى التشويش على المصلين.. وكانوا من قبل يحرمونها تماما.. خوفا من أن يكون الشيطان يركبها. ويتمتع المطوعون بالضبطية القضائية.. ويمارسونها دون اعتراض.. وحسب رؤيتهم الخاصة لما يسمونه التجاوزات الشرعية.. ولهم طلب تحريات خاصة عمّا يشتبهون فيه.. ولهم سلطة تفتيشهم.. بأنفسهم.. أما تفتيش النساء فتقوم به امرأتان بعد حلف اليمين. ويجوز لهم تفتيش المساكن وغيرها من الأماكن بدعوى ضبط منكر شرعي.. رغم مخالفة ذلك لأحكام الشريعة. وتحكم الهيئة على المخالفين بعقوبات الجلد أو السجن أو هما معا.. ولكن.. لا تنفذ العقوبات إلا بالرجوع لأمير البلاد للموافقة عليها.. ولو قضت الهيئة بالبراءة لعدم وجود مخالفة شرعية فلا يحق لمن اتهم رد اعتباره.. أو الرجوع على الهيئة بطلب تعويض. أما النساء فلا يجوز احتجازهن فى مراكز الهيئة إلا وقت التحقيق.. ويشهد التحقيق أحد محارمهن.. وعند الحكم عليهن بالسجن ينفذن العقوبة فى السجون المخصصة لهن. ويجرى تنفيذ عقوبة الجلد أو قطع الرقبة بعد صلاة الجمعة فى ساحة أكبر مساجد المدينة.. ليكون الجناة عبرة للجميع.. وهو ما يضيف للعقوبة الشرعية عقوبة اجتماعية وهى الفضيحة. ولكن.. حسب ما نشر من وثائق ويكيليكس فإن مطوعى الهيئة لا يجرؤون على اقتحام قصور أمراء العائلة الحاكمة.. وفى هذه القصور كل ما ينهون عنه الناس.. خمر وجوارى وعرى وأفلام بورنو.. وهو ما يعنى أن ما يرونه شرعا لا يطبق على الجميع.. فمن له ظهر لا يجلد عليه. وكشفت نفس الوثائق أن الهيئة دربت فى سنوات أخيرة مئات من السلفيين المتطرفين المصريين ليواجهوا من يرونهم متجاوزين شرعا فى الشارع.. وهم على ما يبدو من شكلوا فرق مطاردة الفتيات والقبطيات والمحجبات غير المتنقبات فى الأماكن العامة. وفى الدول الأوروبية يوصف من يفعل ذلك بالفاشية.. وقد واجههم الناس هناك بالعنف.. فليس من حق أحد التدخل فى الحرية الشخصية لغيره.. مادام ملتزما بالقانون. أما فى مصر فلم يجد الناس سوى المقاومة بالتنكيت.. لكن.. ليس بالسخرية وحدها تواجه الشعوب مصائرها.. إن مبارك لم يرحل بالنكت التى أطلقت عليه، وإنما بالمظاهرات التى اشتعلت ضده.. وبالهجمات التى اتجهت إلى قصره. لا مبرر للخوف من جماعات مصابة بهوس ديني.. هشة.. عاجزة.. لا تملك سوى حنجرة فارغة.. والخوف منها يضاعف من شراستها.. لا مفر من أن نواجهها بالوقوف أمامها بصلابة.. فالحوار معها لن يجدي. لا علاقة لهذه الجماعات بالإسلام الحقيقى الذى يسهل الوصول إليه بآيات القرآن الكريم..» «وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر»ــ (سورة الكهف الآية 29)..«إنك لا تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء وهو أعلم بالمهتدين»ــ (سورة القصص الآية 56)..«ولو شاء ربك لآمن من فى الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»ــ (سورة يونس الآية 99). فلو كان القرآن لا يفرض التدخل فى عقائد المشركين فكيف يتدخل هؤلاء فى حياة المؤمنين من مسلمين ومسيحيين؟ إن مصر التى واجهت الجماعات الإرهابية المسلحة فى تسعينيات القرن الماضى لن تستسلم لشخصيات متهورة.. سعودية التربية.. وهابية العقيدة.. فمخزون بلادنا الحضارى استوعب مثل هؤلاء الخوارج.. وأكثر.. وأكثر.. وأكثر

 

****
 



ربيع الإسلاميين مَن يغذيه ؟


صباح إبراهيم

الحوار المتمدن - العدد: 3581 - 2011 / 12 / 19

المحور: مواضيع وأبحاث سياسية






أخيرا حصد الإسلاميون ما زرعوه في عقول عوام الناس والبسطاء وعامة الشعوب العربية منذ مئات السنين من أن الاسلام هو الحل ، وان في الدين والشريعة سيجد المواطن الجنة أمام عينيه ويعيشها في الدنيا قبل الآخرة، وقد نمت بذور الدين والشريعة وفتاوى الشيوخ والأئمة والمعممين وأعطت أكلها بعد أن اكتسح الإسلاميون من الإخوان والسلفيين وأصحاب اللحى الكثة الثورات العربية وركبوا موجاتها وتقدموا بخطى متسارعة نحو السلطة تاركين الشباب الثوريين والعلمانيين والمثقفين يلهثون ورائهم بسباق الماراثون السياسي .

ان قيادات الدول الغربية وأمريكا بالذات هي من خطط وساعد سرا وضغط بطرق شتى لإيصال الإسلاميين إلى الواجهة لتسلق هرم السلطات في الدول العربية بعد ان استنفذت طاقة عملائها من الحكام الديكتاتوريين في الوطن العربي ، واستوجب تنفيذ استراتيجيات جديدة للمرحلة القادمة . فقد عملت المخابرات الأمريكية والأوربية بجد ونشاط عال ضد العدو الأول وهو الشيوعية ، وجندت كل الوسائل لإسقاط الأيديولوجية الشيوعية والاشتراكية العالمية وتفكيك الاتحاد السوفيتي وهزيمة الجيش الأحمر في أفغانستان ونجحت تماما في الوصول إلى أهدافها وانتصرت . ولم يبق أمامها سوى الخطر الإسلامي المتخلف الذي يستوجب القضاء عليه من الداخل . وللوصول إلى ذلك عملت على التضحية بعملائها الذين أوصلتهم إلى السلطة و أبقتهم في مناصبهم لسنوات عديدة ووفرت لهم الحماية لسنوات عديدة . إلا أن الاستراتيجية الأمريكية والبريطانية غيرت خططها ، وفضلت أن تتدخل للسيطرة على العالم العربي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن طريق الإطاحة بعملائها الديكتاتوريين لانتفاء الحاجة لهم لضرورة تنفيذ المخطط الجديد ، وتبديل الوجوه ودعم العناصر والأحزاب الإسلامية للوصول للسلطة لفترة ما قبل أن تمزق شملهم . فبدأت بغزو العراق وأسقطت بالقوة أول بيدق من بيادق العملاء الديكتاتوريين في الشرق الأوسط وأعدمته شنقا بيد عملائها الإسلاميين والمخابرات الايرانية .

وبطرق استخباراتية وسياسية وعلاقات دولية وإقليمية أوصلت الأحزاب الإسلامية إلى سدة السلطة في العراق بالتعاون والمشاورات السرية مع إيران . ثم سعت إلى دفع الشباب والعلمانيين في دول عربية أخرى وتعاونت مع الأحزاب الإسلامية لإسقاط بقية عملائها الذين انتفت الحاجة لوجودهم ، بدأ المخطط بإسقاط صدام حسين أولا ، وإيصال الأحزاب الإسلامية الشيعية إلى السلطة وغضت النظر عن التدخل الإيراني الكثيف في العراق سياسيا وعسكريا رغم التظاهر بالعداء لإيران، ونجحت في إثارة الفتن الطائفية في العراق والاقتتال الدموي بين الشعب الواحد وهو احد أهدافها ، و وبعد عدة سنوات من التخطيط السري اسقِطَ البيدق الثاني في رقعة شطرنج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا زين الدين بن على في تونس وهرب إلى السعودية ناجيا بحياته بعد الانتفاضات الجماهيرية الكبيرة المخطط لها عن طريق الأحزاب الموالية للعم سام وشاعت الفوضى والصدام المسلح بين الشرطة والشعب ، وتوالت الانتفاضات الشعبية ، فانتقلت العدوى إلى مصر ثم اليمن، الجزائر، المغرب، البحرين، الأردن وليبيا وأخيرا في سوريا . فسقط البيدق المخضرم من بيادق العملاء والمتسلطين على رقاب الشعب حسني مبارك وأرغم للتنحي عن عرشه القديم وأحيل إلى المحاكمة وبذلك قطع طريق التوريث لابنه جمال مبارك .

وتراجعت الانتفاضات الشعبية وقُمِعت في بعض الدول العربية بتراجع موقف السياسة الأمريكية وحلف الناتو حسب المتغيرات والاتفاقات السرية، فخمدت حدتها في المغرب والجزائر والبحرين والأردن ، ولكنها اشتعلت وزادت سعيرا في دول أخرى مثل اليمن وليبيا وسوريا .

المراقب للأحداث السياسية في دول الربيع العربي ، يلاحظ بوضوح أن الشباب العلماني والمثقفين هم من يبدؤون الثورات والانتفاضات ضد حكامهم ، ثم يتقدم الإسلاميون بحصاد الثمر والاستيلاء على الحكم والفوز بمقاعد البرلمانات . وهذا ما حصل في ليبيا ، فقد تضمن أول خطاب لمصطفى عبد الجليل أن الدستور الجديد في ليبيا سيكون حسب الشريعة الإسلامية وسيتاح للمواطن الليبي المسلم تعدد الزوجات، والآن في مصر تنافس قوي بين السلفيين والإخوان المسلمين للوصول إلى مقاعد البرلمان بعد تراجع القوى الليبرالية ، وفي سوريا يهيج الإخوان المسلمون الشعب السوري والبسطاء والحاقدون على النظام وبدعم من السلفية السعودية للخروج بمظاهرات يومية للمطالبة بإسقاط نظام الأسد وتشكيل مجلس ثوري غالبيته من الإخوان المسلمين لاستلام السلطة في سوريا .

نلاحظ من كل هذه المتغيرات في المنطقة، أن الحكام المخضرمين الذين تسلطوا لعشرات السنين على رقاب شعوبهم وحكموهم بالنار والحديد ، والتعذيب داخل السجون ونصب المشانق يتساقطون الواحد بعد الآخر مثل أحجار الدومينو ، والمتسلقون الجدد للسلطة هم من الإسلاميين . فما هو السر والمخطط الخفي وراء ذلك ؟

هل يُعقل أن من يطالب بالديمقراطية يدعم الإسلاميين الذين لا يعترفون بالديمقراطية لُحكم الشعوب في القرن الواحد والعشرين بالشريعة الإسلامية التي تحكم بقطع الرقاب والأيدي والأرجل والجلد والرجم ؟ وفرض الحجاب والنقاب والعباءات السوداء على النساء والفتيات والحد من حرياتهن وعدم مساواتهن مع الرجال ، وتهمش الأقليات والأديان غير الإسلامية وتعتبر أصحابها كفارا . وهل نعود بقوانين جامدة من ادمغة الشيوخ والمتخلفين الذين يجترون بفتاواهم شرائع بالية أكل الدهر عليها وشرب منذ أكثر من 1400 سنة ، ولم تعد تصلح لزمننا الحاضر لتطبق على شعوب تعيش في عصر الفضاء والانترنيت والكومبيوتر السر هنا يكمن في السياسة الغربية التي تخطط لوصول الإسلاميين إلى السلطة وتدعمهم ليس حبا في سواد عيونهم أو شكل لحاهم ، بل تهدف لتمزيق الشعوب وعمل انفجار هائل من داخل هذه الشعوب بين العلمانيين والاسلامويين لإضعاف الوطن وفرض الاستعمار الجديد بصورة حديثة على بلاد العرب والاستيلاء على ثرواتهم كما فعل الأمريكان في العراق وحلف الناتو في ليبيا بعد أن دمرت البنى التحتية فيهما بقذائف الطائرات وأجهز في ليبيا على ما تبقى منها أبناء الشعب الليبي من الثوار ومرتزقة وكتائب القذافي .. و ستعود الشركات الغربية لتستولي على حقول النفط وتمتص ثروات البلد بحجة إعادة تعمير البلاد بعد الخراب المخطط من قبل حكوماتها كما يحدث الآن في العراق .

وبهذا تكون القيادات الأمريكية والغربية قد وصلت لأهدافها بتمزيق الشعوب العربية وإضعاف قوتها وخلق التناحر بين الليبراليين والإسلاميين وإحداث حروب أهلية وفتن طائفية كما أحدثتها في العراق وسنرى ما الذي سيحدث في المستقبل القريب لبقية الشعوب العربية لا سيما أحداث سوريا لازالت تغلي .

 


****
 


تمثيلية الانتخابات وصفقات بيع وشراء "مصر"

الأحد ١٨ ديسمبر ٢٠١١

بقلم: صبحي فؤاد


أظهرت النتائج الأولية لفرز الأصوات في المرحلة الثانية للانتخابات البرلمانية في "مصر" عن فوز الإخوان المسلمين والسلفيين بغالبية الأصوات، مما يجعل أمر التنبؤ بفوزهم في المرحلة الثالثة والأخيرة مجرد تحصيل حاصل، بعد فوزهم- المشكوك في صحته- في المرحلة الأولى، ومن ثم تشكيل الحكومة القادمة نظرًا لحصولهم على غالبية مقاعد مجلس الشعب.

والحقيقة، فوز الإخوان والسلفيين كان متوقعًا، رغم أن وجودهم في الشارع المصري لا يزيد عن 15 في المائة من تعداد السكان، ورغم أن واحدًا من قيادات الإخوان صرَّح بأن تعداد الجماعة في كل أنحاء "مصر" لا يزيد عن (750000) عضو بينما تعداد سكان "مصر" بلغ (85) مليون نسمة.

وإذا أضفنا افتراضًا على تعداد الإخوانجية مليون سلفي فسوف نجد أن الاتنين معًا تحت أي ظرف من الظروف لن يتجاوز تعدادهم الاثنين أو الثلاثة ملايين.. فبأي منطق أو عقل يمكن لأي إنسان عاقل أن يصدِّق أن ثلاثة أو حتى أربعة أو خمسة ملايين صوت يمكن أن يفوزوا في مواجهة أربعين مليون ناخب مصري، إلا إذا كان هناك تلاعبًا وتزويرًا في نتائج الانتخابات على أعلى مستويات الدولة بطريقة اُتفق عليها مقدَّمًا!!.

لقد كان واضحًا من البداية أن المشير "طنطاوي"- والمجلس العسكرى – يميل ناحية الإخوان المسلمين والسلفيين، إما حبًا وتعاطفًا معهم أو خوفًا منهم، بدليل أنه أصدر أوامره بإطلاق سراح المسجونين منهم، والسماح بعودة السلفيين والجهاديين وأتباع القاعدة الذين كانوا متواجدين في الخارج إلى "مصر" وعدم تقديمهم للمحاكمات.. ناهيك عن السماح لهم بتأسيس أحزاب دينية رغم مخالفته للدستور المصري، وعمل الانتخابات البرلمانية قبل كتابة الدستور حتى يعطيهم الفرصة لكتابة دستور ديني عنصري على مزاجهم وتفصيلهم، بعد الانتهاء من تمثيلية الانتخابات، مقابل عدم تقديم أحد من قيادات الجيش للمحاكمة، بصفتهم كانوا شركاء في الحكم مع الرئيس السابق، والإبقاء على الامتيازات الضخمة التي كانوا ولا يزالوا يتمتعون بها.

إن المرء لا يحتاج قدرًا كبيرًا من الذكاء لكى يستنتج أن لعبة أو تمثيلية الانتخابات البرلمانية التي فاز فيها حتى الآن الإخوانجية والسلفيون وإخوتهم بغالبية الأصوات، هي جزء أساسي ورئيسي من صفقات بيع وشراء "مصر" بين مجلس العسكر بقيادة المشير "طنطاوي" وجماعة الإخوان المسلمين و"الولايات المتحدة الأمريكية" و"السعودية" ودول الخليج. هذه الأطراف التي ذكرتها يتصارعون منذ فبراير الماضي فيما بينهم، إما للحصول على نصيب الأسد من "تركة الرئيس مبارك"، أو زيادة نفوذهم داخل "مصر"، وإما لتوجيه سياسات "مصر" داخليًا وخارجيًا لتمشي وراءهم وتقول لهم سمعًا وطاعة.. ولذلك لم يكن غريبًا أبدًا أن نرى السعوديين يعرضون البلايين على العسكر في "مصر" من أجل السير على نفس نهج "مبارك"، وكذلك دول الخليج حمايةً وحفاظًا على مصالحهم.. وأيضًا لم يكن غريبًا أن نرى الإدارة الأمريكية تعلن عدة مرات استعدادها للتعامل مع الإخوانجية والأحزاب الدينية الإسلامية المتشدِّدة في حالة وصولهم للسلطة؛ لأنهم يعلمون تمامًا أنهم سوف يحوِّلون "مصر" إلى "أفغانستان" أو "سودان" أو "صومال" أخرى، وبالتالي إضعاف وتمزيق "مصر" الذي من المؤكَّد أنه سوف يصب في صالح "إسرائيل"، ويمكِّنها من احتلال "سيناء" مرة أخرى وترحيل أهل "غزة" إليها.

على أي حال، إنني أتوقَّع أن تشهد "مصر" سنوات صعبة للغاية، نتيجة إصرار العسكر بقيادة المشير "طنطاوي" والأيادي الخفية في وزارة الداخلية والمخابرات المصرية على بيع "مصر" للإخوانجية والسلفيين بمباركة الأمريكان وآل سعود، إلا إذا حدثت معجزة من السماء مع بداية العام الجديد، وظهر فجأة زعيم وطني قوي، لكي ينقذ البلد ويوقف مهزلة بيع "مصر" لإخوان الخراب والسلفيين بمعرفة العسكر.
 


****
 


أبو العزائم: عصام شرف تآمر على مصر لصالح الإخوان والسلفيين

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2011




كتب لؤى على


اتهم الشيخ محمد علاء الدين ماضى أبو العزائم، شيخ الطريقة العزمية، الدكتور عصام شرف رئيس مجلس الوزراء السابق، بالتآمر على مصر لمصلحة الإخوان والسلفيين، وذلك بتوسيعه للدوائر الانتخابية، وإعداد خطة لإرجاع مصر للوراء –على حد تعبيره-.

وأضاف أبو العزائم فى مؤتمر صحفى عقده بمقر مشيخة الطريقة العزمية، مساء أمس، حول الأحداث الجارية، أن الانتخابات الحالية أديرت بطريقة متخلفة، والوقت لم يكن كافيا لعمل دعاية ولم يكن هناك غير الإخوان والسلفيين لديهم استعداد، موضحا أنهم يتلقون دعما من قوى خارجية تدعم إسرائيل أما الصوفية فليس لها داعم، وتحارب من المجلس الأعلى للطرق الصوفية.

وأوضح أنه شارك فى تأسيس حزب التحرير المصرى حتى يكون للصوفية دور فى الساحة السياسية إلا أنه حورب من قبل من يطلق عليهم قيادات التصوف فى مصر، منتقدا تجاهل المجلس للصوفية وعدم تمثيلهم فى المجلس الاستشارى أو بيت العائلة.

وأكد أبو العزائم أن الحل الأسرع للخروج من الأزمة الحالية وتفادى الأزمات الأخرى القادمة هى الإسراع بمحاكمة مبارك.

وانتقد شيخ العزميين تعامل القوات المسلحة مع شباب مجلس الوزراء واستخدام القوة المفرطة، مطالبا الجيش بضبط النفس وعدم استخدام العنف، مؤكدا أن هؤلاء الشباب تم استفزازهم من جانب العسكر وعليهم ضبط النفس، متسائلا: الجيش يستخدم سياسة ضبط النفس مع اليهود فلماذا لا يضبط نفسه مع المصريين؟


 

****



ثورة سورية شعارها لا اله إلا الله ومحمد رسول الله


خليل خوري

الحوار المتمدن - العدد: 3581 - 2011 / 12 / 19

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




لا أظن أن أحدا من المراقبين والمحللين السياسيين سيمسك قلما للطعن في تشخيص المعارضة السورية الاسطنبولية للنظام السوري وحيث يؤكد مجلسهم الانتقالي سواء في مؤتمراته الصحفية العاجلة أو في سيل بياناته شبه اليومية انه, ويا لهذا الاكتشاف الخطير ,, انه نظام دكتاتوري وقمعي وفاسد فضلا عن انه نظام تفريطى وخاصة في القضايا التي تتعلق باسترداد الحقوق الوطنية المغتصبة في الجولان والاسكندرونة وفي فلسطين الحبيبة والتي لا زالت بعد أكثر من ستين عاما على اغتصابها تشكل هاجسا يسكن قلوب العرب والمسلمين أجمعين . وهل يمكن إلقاء ظلال من الشك على مثل هذا التشخيص "البرهاني الغليوني " بعد أن أكد صحته زعماء عرب المشهود لهم بمناهضتهم للاستبداد وتطبيقهم للديمقراطية واحترامهم لحقوق المرأة والأقليات أمثال خادم الحرمين الشريفين وكبير شيوخ مشيخة قطر حمد بن خليفة ما غيره وزعماء إمبرياليون لم يترددوا يوما في دعم حركات التحرر الوطني والاجتماعي أمثال الرئيس الأميركي أوباما وأعضاء فرقته في التطبيل والتزمير أمثال ساركوزي وكاميرون ونتنياهو فضلا عن أن الرئيس السوري بشار الأسد قد اعترف باقتراف أجهزته الأمنية أخطاء أدت إلى إزهاق أرواح عدد كبير من المتظاهرين المسالمين كما اعترف ولو بشكل غير مباشر بان الديمقراطية قد أخذت إجازة مفتوحة منذ الانقلاب العسكري الذي نفذه والده وبأنه سيعالج هذا الخطأ بسلسلة من التدابير الديمقراطية التي ستشمل إلغاء نظام الطوارىء وتعديل الدستور والسماح بالتعددية السياسية وتداول السلطة والدعوة لانتخابات برلمانية كما اكد مصداقية تشخيص المعارضة بأنه ما زال يبدي منذ أن أورثه والده حافظ مقاليد السلطة رباطة جاش وانضباطا حديديا يحسد علية في مواجهة تمسك إسرائيل بالأظافر والأنياب بالجولان رغم أن الجولان بعد ضمه لإسرائيل أصبح يشكل جزءا من ارض الميعاد التي وهبهم إياها وجعلها حلالا زلالا لهم اله إسرائيل وحيث لم نرى الجيش العقائدي ولأسباب تتعلق بالتوازن الاستراتيجى مع إسرائيل ومن يقف وراءها من الإمبرياليين بل رأيناه يهرع لنجدة وتعزيز القدرات القتالية لقوات التحالف المرابطة على ارض الحشد والرباط في حفر الباطن سنة 1991 بالمشاركة معها في طرد الغزاة العرقيين بعيدا عن منابع النفط الكويتية. كما قلت لا أحد يختلف مع أعضاء المجلس الوطنى السوري الاسطنبولي المعارض في تشخيصهم للنظام ولا في دعوتهم لإقامة دولة مدنية تكفل الحريات العامة والعدالة الاجتماعية والتعددية السياسية وتداول السلطة بل يبدأ الخلاف معهم في عدد من المسائل الجوهرية منها أن أغلبية أعضاء وقيادات مجلسهم الاسطنبولي هم من الإخوان المسلمين . فهل يمكن لهؤلاء الملتحين بعد توليهم لمقاليد السلطة في سوريا أن يقيموا الدولة المدنية الموعودة فيما تشهد أدبياتهم وأنظمتهم الداخلية وخطاباتهم الديماغوجية أن قضيتهم المركزية وبان جهادهم سوف يكومن مكرسا لإقامة دولة "مدينية " كدولة المدينة التي أقامها السلف الصالح قبل 1420 سنة شمسية , وبأن يكون دستور الدولة مستمدا من الشريعة الإسلامية ؟ وهل يمكن في ظل هذه الدولة الإسلامية أن تتحقق المساواة بين الرجل والمرأة أو بين المسلم - السني تحديدا - وبين النصراني والدرزى والعلوي وهل نضمن في ظل دولتهم أن لا تستخدم شرطتهم الدينية نفس أدوات القمع والإرهاب الديني التي يمارسها المطوعون في السعودية مثل استخدامهم للعصي الطويلة من اجل تحفيز المارة في الشوارع كي يتوجهوا بسرعة صاروخية إلى المساجد لأداء فرض الصلاة واستخدامهم السياط لجلد النساء المتبرجات وغير المنقبات والمحجبات واستخدامهم السيف البتار لجز أعناق المجرمين وقطع أيدي وأرجل اللصوص ؟ وهل يحق للنصراني أو الدرزي أو الشيوعي أو العلماني أن يرشح نفسه لمناصب قيادية في أجهزة الدولة مثل مناصب رئيس الجمهورية والبرلمان ومجلس الوزراء وقائد الجيش ؟ من هنا لن يكتسب مشروع المجلس الاسطنبولي لإقامة دولته المدنية أية مصداقية إلا إذا بادر برهان غليون إلى تطبيق رؤيته المتعلقة باغتيال العقل باستبعاد الإخوان المسلمين من مجلسه المعارض أو بادر المراقب العام للإخوان إلى تعديل النظام الداخلي لحزبه وشعاراته الرعوية الصحراوية بحيث يكون شكلا ومضمونا منسجما مع متطلبات إقامة دولة مدنية وبادر قي نفس الوقت إلى تغيير اسم الجماعة ليحمل اسما لا يتعارض مع مضمون المواطنة ولا يستفز مشاعر أتباع الديانات والمذاهب والتيارات السياسية الأخرى التي لم يتورط احد منها في تشكيل أحزاب تحمل اسم جماعة الإخوان المسيحيين وجماعة الإخوان العلويين وجماعة الإخوان الدروز وجماعة إخوان الشياطين وجماعة إخوان الإنس والجن والعفاريت التزاما منها بالمواطنة السورية وصيانة للوحدة الوطنية السورية التي لا يتقيد بها الإخوان الملتحون ويعتبرونها حالة متخلفة على الوحدة الإسلامية بل كثيرا ما سمعنا زعماء الإخوان المسلمون يتهكمون عليها قائلين : طز في سوريا وطز في مصر .

كما نختلف مع مجلس اسطنبول في تضخيمه للحراك الشعبي المناوىء للنظام بوصفه ثورة شعبية شاملة ولا ادري هنا كيف يكون شاملا ولم نرى من تجليات هذه الثورة ولو مظاهرة مليونية أو نصف مليونية على الأقل تطالب كما يطالب المجلس الاسطنبولي بإسقاط النظام كما لم نشاهد ولو مظاهرة واحدة يشارك فيها الشيوعيون والناصريون والقوميون السوريون ورموز التيارات العلمانية والليبرالية والنقابات العمالية والاتحادات النسائية ومنظمات المجتمع المدني , وهل ثمة ثورة تنجز أهدافها بدون اعتصامات واضرابات تنظمها الطبقة العاملة أو يشارك فيها النخب الثقافية كطلاب الجامعات والمعاهد بل رائينا متظاهرين ينطلقون من المساجد بعد صلاة الجعة مرددين هتافات دينية لا تتبدل ولا تتغير مثل " لا اله إلا الله ومحمد رسول الله " وأصناف أخرى من الهتافات التي يصلح إطلاقها في حروب داحس والغبراء وفي صولات وجولات عنترة بن شداد ودون كيشوت مثل " الموت ولا المذلة " ولا ننسى أن هؤلاء المتظاهرين ينشدون الموت تخلصا من إذلال النظام ويعزفون عنه لو كان مطلوبا منهم الموت من اجل تحرير الجولان أو على الأقل لاختراق الحدود الفاصلة مع إسرائيل في مظاهرة ربع مليونية تخلصا من مذلة الاحتلال الصهيوني , وكأن مشاكل سوريا تتمثل بتاركي الصلاة وبأتباع الديانات والمذاهب الأخرى الذين لم ينطقوا بعد بالشهادتين ولا تتمثل بالخصخصة وما نشا عنها من نقل ملكية العشرات من المرافق العامة الصناعية والخدمية الرابحة إلى آل مخلوف وغيرهم من كبار المتنفذين ولا في تركيز الجزء الأكبر من الدخل الوطنى في جيوب كبار المتنفذين والمضاربين والبيروقراط والرأسمالية الطفيلية ولا في انعكاساتها السلبية على النمو الاقتصادي والقوة الشرائية للشرائح الاجتماعية المتوسطة والمتدنية الدخل ولا في تضييق هامش الحريات العامة . ثم كيف تكون ثورة شعبية شاملة وهناك قطاع واسع من الشعب لم يتحرك بعد ضد النظام لا ولاء وتأييدا له بل تفاديا للانجرار في مظاهرات يحرض عليها ويحشد لها الإخوان المسلمون والاصوليون مثلما يحرض عليها ويروج لها إعلاميا ويمول نشطاءها بسيول من البترو والغاز دولار مشايخ النفط والغاز ؟؟ وهنا اسال الشيخ برهان غليون : هل قرأت ذات يوم أن خادم الحرمين أو شيخ قطر أو الإدارة الأميركية قد أيدوا ثورة ترفع شعارات الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والتحرر الوطني وهل يعقل أن يضخ الشيخ حمد الملايين من الدولارات من اجل دعم وتضخيم " الجيش السوري الحر " لولا أن كافة المقاتلين فيه هم من الجماعات الأصولية وهل تسمح الإدارة الأميركية لهذا الشيخ أن بسحب ولو فلسا واحدا من البنوك الأجنبية وحتى المحلية من اجل دعم هؤلاء الثوار لولا أن الجيش السوري الحر لا يقود ثورة شعبية بل ثورة مضادة لا تخدم المصالح الإمبريالية فحسب بل تساهم في نشر الفوضى الخلاقة في سوريا وما سيتمخض عنها من اقتتال طائفي واستنزاف لقدرات الجيش السوري ومن تدمير للبنى التحتية والمرافق الإنتاجية .

وأخيرا نختلف مع المعارضة الاسطنبولية في أنها تستقوي بالأنظمة الرجعية العربية وبالإدارة الأميركية من اجل الإطاحة بالنظام وتوفير الحماية للمدنيين السوريين كما تتبنى دعوة لإقامة مناطق عازلة وفرض مناطق حظر جوي فوق سوريا وهي حقيقة لا يستطيع أن ينكرها زعيم المعارضة الاسطنبولية الشيخ برهان غليون بعد أن قامت وزارة الخارجية الأميركية بتسريب نص التصور الذي قدمه برهان إلى وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون خلال اجتماع الطرفين في سويسرا مطلع الشهر الجاري إلى بعض وسائل الإعلام . وحسب ما نشر فقد تضمن التصور المؤلف من 15 صفحة فلوسكاب والمصاغ باللغة الإنكليزية دعوة صريحة للتدخل العسكري الخارجي لحماية المدنيين . من هذا التصور العسكريتاري والمناهض تماما للثورة السلمية يبدو جليا أن الهدف الأساسي للمجلس الوطني السوري الاسطنبولى هو الإطاحة بالنظام السوري بأي ثمن ومهما كانت فداحة خسائره البشرية والمادية : فهل يستحق الشعب السوري أن يسفك دمه انهارا وان تدمر المرافق الخدمية والإنتاجية ومنشاته العسكرية عن بكرة أبيها لمجرد أن الإدارة الأميركية ومعها رهط من شيوخ النفط والغاز قد ضاقوا ذرعا من مناورات وتحالفات وممانعات نظام بشار الأسد فاتخذوا قرارا لا رجعة فيه بالإطاحة بهذا النظام وبتسليم مقاليد السلطة لبرهان غليون ولغيره من أعضاء المجلس الاستنبولي ؟؟ لو كان برهان غليون الذي صاغ التصور العسكريتاري وألح على وزيرة الخارجية الأميركية أن تأخذه بعين الاعتبار تعزيزا للغزوة الأطلسية المتوقعة لسوريا لو كان غليون جديا في توفير الحماية للمدنيين السوريين ولا يسعى لخراب سوريا وإبادة شعبها بالآلة العسكرية الأطلسية لما حث وزيرة إمبراطورية الشر على اعتماد التدخل العسكري بل صاغ تصورا دعا فيه الإدارة الأميركية إلى وقف تدخلها في الشأن الداخلي السوري لان لا حقن للدماء النازفة في سوريا ولا حل للازمة السورية بكل أبعادها بنظر المعارضة الوطنية إلا بتطهير سوريا من العصابات العرعورية المسلحة العاملة تحت غطاء الجيش السوري الحر وبتفويض صلاحيات رئيس الجمهورية لحكومة وطنية تمثل كافة أطياف المعارضة الوطنية والتي تؤكد رفضها لكافة أشكال التدخل الأجنبي في الشأن السوري وتعتمد برنامجا إصلاحيا حقيقيا يلبي مطالب الطبقة العاملة والبورجوازية الوطنية السورية


 

****



الناطق باسم النور لـ"اليوم السابع": أدليت بتصريحات لراديو إسرائيل


الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

كتب محمد إسماعيل




أكدت وكالة "سما" الإخبارية الفلسطينية أن الدكتور يسرى حماد الناطق باسم حزب النور السلفى أدلى بتصريحات مفاجئة لراديو الجيش الإسرائيلى، أكد فيها أن حزبه لا يعارض إجراء مفاوضات مع إسرائيل وأنه سيحترم الاتفاقيات الموقعة مع الدولة العبرية.

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن حماد قوله إن "الإعلام يحاول تشويه صورة الإسلام وصورة حزبه"، مؤكدا أن إجراء أى تغييرات حول اتفاقية السلام بين إسرائيل ومصر يجب أن تتم عبر التفاوض.. وأضاف قائلا: "نحن لم ننتخب من أجل الحرب فمصر بحاجة إلى إعادة البناء والسلام."

وتابع "إننا نرحب بكل السياح حتى الإسرائيليين وهم مرحب بهم دائما ولا مانع لدينا من قدومهم إلى بلادنا".

وتوقع حماد أن يحصد حزبه على مقاعد أكثر فى الجولة الانتخابية القادمة بحيث تشكل مفاجأة للمراقبين".

فى السياق نفسه أكد يسرى حماد فى تصريحات خاصة لـ"اليوم السابع" صحة نسبة التصريحات التى بثتها إذاعة الجيش الإسرائيلى إليه لكنه أكد فى الوقت نفسه أن بعض وسائل الإعلام تداولتها بطريقة خاطئة .

وروى حماد لـ"اليوم السابع" قصة التصريحات التى أدلى بها لـ"إذاعة الجيش الإسرائيلى" قائلا: "فوجئت بشخص اسمه جاكى اتصل بى وأخبرنى أنه عراقى ويعمل مراسلا للإذاعة الإسرائيلية لكنه لم يخبرنى أنه مراسل إذاعة الجيش الإسرائيلى".

وأضاف: "قبلت أن أتعامل معه تماما كما أقبل التعامل مع مراسلى الوكالات الأجنبية فى مصر"، وأشار إلى أن الحوار مع المراسل الإسرائيلى تركز حول نقطتين الأولى هى التعليق على صعود حزب النور فى الانتخابات البرلمانية أما النقطة الثانية فهى تعليقه على أن التصريحات المنسوبة لقيادات حزب النور التى أعلنوا فيها تمسكهم باتفاقية السلام أشعرت المجتمع الإسرائيلى بالارتياح.

وتابع حماد: "أكدت له فى تصريحاتى أن صعود حزب النور هو أمر متوقع وأن النظام السابق كان يمارس تضييقا على كل القوى الوطنية حتى ينفرد الحزب الوطنى بالساحة".

وأضاف حماد: عندما سألنى المحاور هل لديكم نية لمنع السياح الإسرائيليين من المجىء إلى مصر أكدت له أن مصر بلد كبير ويستقبل سياح من كل أنحاء العالم وأن أى سائح يأتى إلى مصر هو محل ترحيب فى أى وقت".

كانت وكالة "سما" أبرزت فى تقريرها التصريحات التى أدلى بها حماد لـ"اليوم السابع" وأكد فيها أن الحزب لديه استعداد لدراسة البدء فى حوار مع الخارجية الإسرائيلية إذا تلقى دعوة رسمية بالحوار عن طريق وزارة الخارجية المصرية، مشيرًا إلى أن الحزب لم يتلق أية دعوة رسمية حتى الآن للحوار مع أى طرف خارجى.

وأضاف "حماد" إذا جاءت دعوة رسمية سيتم دراستها فى الهيئة العليا للحزب، لمعرفة هل هناك فائدة فى هذا الحوار أم لا، لكن ما تم تداوله حتى الآن هو مجرد تسريب صحفى، ولا يستحق التعليق عليه"، مشددًا فى الوقت نفسه على أن حزب النور لن يكون له أية مصلحة فى الحوار مع الطرف الإسرائيلى، لكن ربما يصب هذا الحوار فى المصلحة العليا للبلاد.


وتابع "حماد" قائلاً: "إذا أصبح حزب النور جزءًا من السلطة الحاكمة فى مصر سنبحث أية دعوة تأتى للحوار مع الجانب الإسرائيلى، فى إطار المصالح العليا للبلاد، لأن هناك من يظن أننا إذا وصلنا للسلطة سنعلن الحرب ضد إسرائيل، ونلغى اتفاقية كامب ديفيد، ونحن نؤكد أن هذا الكلام غير صحيح، لأننا إذا تسلمنا الدولة سنحافظ على جميع الاتفاقيات الدولية، وإذا كان هناك من يشكو من وجود نصوص مجحفة فى هذه الاتفاقيات سنبحث تعديلها عن طريق المفاوضات"، مشيرًا إلى أن المواطن المصرى يرغب فى الحفاظ على الأمن والاستقرار، وأن حزب النور سيسعى فقط لما يحقق المصلحة العليا للبلاد، وما يحافظ على حقوق الأخوة فى فلسطين.

 

****
 

هنيئًا لإسرائيل فوز الإخوان المسلمين والسلفيين !!

 الخميس ٢٢ ديسمبر 2011

 بقلم: صبحي فؤاد


رغم أن نتائج انتخابات المرحلة الثانية والثالثة لمجلس الشعب المصرى وكذلك الانتخابات الرئاسية لم تحسم رسميًا بعد إلا أننى أتوقع حصول الإخوان المسلمين والسلفيين على النصيب الأعظم من مقاعد مجلس الشعب القادم حتى لو صوت الشعب المصرى عن بكرة أبيهم ضدهم نظرا لانحياز المجلس العسكرى الحاكم برئاسة المشير طنطاوى لصالحهم والضغوط التى تمارسها أمريكا لإعطائهم الفرصة فى حكم البلد وبالتالى سوف يتمكنون من تشكيل الحكومة القادمة والتحكم فى صناعة القرار المصرى على المستوى الداخى والخارجى .

وإذا لم تحدث معجزة من السماء تمنع وصول الإخوان والسلفيين من الوصول إلى حكم مصر فان أمر وصولهم إلى مقعد السلطة سوف يكون بمثابة كارثة عظمى ليس فقط على مصر وشعبها وإنما أيضا المنطقة العربية بأكملها وشعوبها من المحيط إلى الخليج لان أجندتهم لا تحمل الخير لشعب مصر أو المنطقة وإنما تحمل الخراب والدمار والحروب ومزيد من الفقر والبؤس والضياع لأنها تقوم على فكر نازى عنصري ظلامي متخلف لا يصلح إلا للعصور الجاهلية التى كانت فيها لغة التخاطب والتفاهم هى السيوف والقتل وسفك الدماء وسبى النساء والأطفال والنهب والسلب .

إن الإخوان المسلمين والسلفيين الذين أراد المشير طنطاوى الفوز لهم لأسباب تناولتها فى مقالات سابقة لى لم يتفضل واحد من قياداتهم ويشرح للشعب المصرى ما هى برامجهم وخططهم لتطوير الصناعات المصرية وتحسين الأوضاع الاقتصادية . وما الذى ينوون عمله لزيادة فرص العمل والقضاء على البطالة وتوفير الإسكان لملاين المصرين بأسعار تكون فى متناول البسطاء وتوفير الرعاية الصحية والعلاج للمرضى. وما هى برامجهم بخصوص زيادة النسل وهل تحديد النسل حرام أم حلال ؟؟ وما هو البديل للعائد الذى يدخل خزنة الدولة من السياحة إذا كانوا لا يرغبون أساسا فى حضور السياح الأجانب إلى مصر ؟؟ وهل هم حقا يعتزمون تطبيق الشريعة الإسلامية وحدوها قبل توفير الأمن والأمان للمواطنين ولقمة العيش الكريمة والمسكن المناسب والوظيفة التى تدر دخلا معقولا لصاحبها والعلاج ووسيلة المواصلات المريحة للمواطنين ؟؟

للأسف الإخوان المسلمين والسلفيين ضحكوا على الناس وقالوا لهم الاسلام هو الحل ولكنهم لم يشرحوا لهم كيف !! هل الحل فى قطع ايادى الجوعى إذا سرقوا رغيف عيش ؟؟ هل الحل سوف يكون بتعليق رقاب أكثر من 85 أو 80 فى المائة من سكان مصر فى المشانق لأنهم معارضين للاخوانجية والسلفيين والتشدد الدينى ؟؟

نرجو أن يخاطب عقولنا قيادات السلفيين والإخوان ويفهمونا لوجه الله ولو مرة واحدة كيف سيحلون مشاكل مصر الضخمة وتحسين الأوضاع الاقتصادية المتدهورة إذا وصلوا إلى مقعد السلطة بعيدا عن الفهلوة ولغة الدراويش والضحك على الناس بالشعارات الدينية .

إننى اشك فى قدرة الإخوان والسلفيين على مواجهة المشاكل التى تواجهها مصر حاليا ..واشك أنهم يحملون الخير لمصر. ولكنى على يقين أنهم فور توليهم مسئولية الحكم سوف يتفرغون فقط للانتقام من معارضيهم والتنكيل بهم وضرب من لا يشكلون خطورة منهم بالجزم القديمة فى الميادين العامة حسب وعد مرشدهم السابق مهدى عاكف .

ناهيك عن نهب وسلب خيرات البلد بالطريقة الحلال وتجويع شعب مصر وإفقاره وإذلاله مثلما حدث فى غزة بعد اغتصاب حماس الإسلامية السلطة من الرئيس الشرعى محمود عباس .

كذلك أتوقع بعد تولى الاخوانجية والسلفيين وإخوتهم حكم مصر بوقت قليل - ربما عام أو أكثر – القيام بإلغاء اتفاق السلام مع إسرائيل لإلهاء الشعب وإبعاده عن التفكير فى مشاكله الحقيقية وجرجرة الجيش المصرى لحرب جديدة تنتج عنها ضياع سيناء وترحيل الفلسطينيين من سكان قطاع غزة إليها ومن ثم يكون الفائز الأعظم من وصول التيار الإسلامى المتشدد إلى حكم مصر هى إسرائيل فهنيئا لها ولشعبها مقدما فوزهم .



 

****
 


أعلام"القاعدة" ترفرف في "بنش"، ومسلحوها يتدفقون بالمئات من كل حدب وصوب!؟


23 ديسمبر / كانون الأول 2011


تسع"مصادفات" تتعلق بالليبيين الذين يقودون المعارك في " جبل الزاوية" و مسؤول الملف الليبي في قناة"الجزيرة" علي الصلابي ، و القرضاوي و ... غليون أيضا!؟

دمشق ، إدلب ـ الحقيقة ( خاص من : مازن ابراهيم ): أظهر شريطان لتظاهرتين ، نهارية وليلية، في بلدة"بنّش" بمحافظة إدلب أعلاما كبيرة لمنظمة"القاعدة" رفعها الأهالي خلال التظاهرتين. وقالت مصادر محلية إنها ليست المرة الأولى التي تشهد فيها المنطقة مظاهر من هذا النوع ، فقد أصبحت الشعارات الإسلامية الراديكالية هي المهيمنة على العديد من المظاهرات والأنشطة ، سواء في" بنّش" أو غيرها ، بما في ذلك رفع صور أسامة بن لادن والزرقاوي!؟ والأكثر لفتا للانتباه أن المنطقة لم تعد تطالب بـ"الحلف الأطلسي" فقط ، بل وبجورج بوش شخصيا ( كما يحصل في بلدة "كفر نبّل" ، مثلا)، بكل ما يحمله الاسم من دلالات تتعلق بالغزو والاجتياح! ( الشريطان منشوران جانبا بعد دمجهما في شريط واحد).

على هذا الصعيد ، وبخلاف ما كان عليه الأمر خلال الأشهر الأولى من الانتفاضة، بدأ الإعلام الغربي يبتعد عن الصورة النمطية التي روج لها عن "انتفاضة شعبية سلمية ذات طابع وطني"، وأخذ يكشف عن حقائق كنا نتحدث عنها منذ شهرين أو ثلاثة لجهة ما يتعلق بالهوية الحقيقة للمسلحين في سوريا. فبعد تحقيقات وتقارير " لوفيغارو" الفرنسية و"تلغراف" البريطانية، التي ترجمناها ونشرناها خلال الأسابيع الأخيرة ، استفاقت "الغارديان" متأخرة ، رغم أنه كان يفترض بها أن تكون أول المستيقظين!

"الغارديان" نشرت خلال الأيام الأخيرة عددا من التحقيقات الميدانية التي تشير ليس إلى تدفق السلاح وحسب ، بل والمقاتلين الإسلاميين أيضا. ففي تحقيق لها عن هذه الأنشطة عبر الحدود التركية المتاخمة لمحافظة إدلب، قالت الصحيفة إن السلاح والذخيرة يجري تهريبهما بواسطة البغال والحمير( من يتذكر "الجرصة" التي أقامتها "التنسيقيات" حين قام عسكريون بإعدام قطيع من الحمير التي تستخدم في التهريب ، حتى ظننا أن بريجيت باردو هي من يقود"التنسيقيات"!؟) ليس من تركيا فقط ، بل ومن لبنان والعراق أيضا. ونقلت عن أحد المهربين قوله إنهم يهربون " ثلاث شحنات من السلاح يوميا" من لواء اسكندرونة المحتل. وأشار التحقيق إلى أن التهريب يجري بالتنسيق مع شخص يدعى "محيو" ، وهو عضو ما يسمى بـ"مجلس قيادة الثورة" ( يعني زميل ريما فليحان!). ونقلت الصحيفة عن هذا الشخص قوله " إننا نحن من نصبنا الكمائن وقتلنا هؤلاء الكلاب في بنّش( في إشارة إلى الجيش السوري) "، كاشفا أن القرية المذكورة أصبح فيها أكثر من 600 رشاش خلال الأسابيع الأخيرة، وأنهم يعقدون اجتماعات منتظمة مع تجار السلاح والمهربين من أجل ذلك. وكشف التحقيق عن أن قائد مجموعة المسلحين في "بنّش" هو من قدامي المحاربين الإسلاميين في العراق ، وسبق له أن كان عضوا في "جماعة الأخوان المسلمين" السورية ومعتقلا على هذه الخلفية في الثمانينيات. هذا بينما يكشف شخص آخر في المجموعة عن أنهم يهربون الرشاشات و القذائف الصاروخية بالسيارات الصغيرة على امتداد الحدود السورية مع العراق والأردن بالاعتماد على أشخاص من قبيلة "شمر". أما "حميد" ، وهو من المجموعة نفسها ، وكان عسكريا في الرستن قبل أن ينشق عن الجيش ، فيكشف أن المتظاهرين في الرستن كانوا مسلحين!

أحدث تحقيق في هذا المجال كان تحقيق "شبكة فولتير" الفرنسية . ورغم أن التحقيق يستعيد الكثير من التحقيقات الغربية التي سبق وترجمناها من قبل ، لاسيما تحقيق صحيفة ABC الإسبانية التي التقى مراسلها ليبيين في جبل الزاوية ، أحدهم (رجل وكالة المخابرات المركزية الأميركية ، المهدي حاراتي) قائد "لواء طرابلس" التابع لمنظمة "القاعدة" في شمال أفريقيا ومساعد زعيم "القاعدة" هناك عبد الحكيم بلحاج، فإنه يلفت انتباهنا إلى ما كان قاله رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أزنار في مقال نشره يوم الجمعة الماضي على موقع فضائية CNBC الدولية . فهو يكشف عن أن عبد الحكيم بلحاج كان مشتبها به في التواطؤ في اعتداء 11 سبتمبر في نيويورك ، وتفجيرات مدريد الإرهابية الدموية في العام 2004. وقد كلفه الحديث عن ذلك منصبه كرئيس لمجلس الوزراء في إسبانيا! وبتعبير آخر، أراد أزنار أن يقول إن الحديث عن عملاء وكالة المخابرات المركزية من إرهابيي"القاعدة" .. " خط أحمر أميركي"!

ما يقوله أزنار في مقاله مداورة ، يقوله باحثو "مركز القدس للشؤون العامة" الإسرائيلي الذي يترأسه سفير إسرائيل السابق في الأمم المتحدة ، دوري غولد. ففي مقال كتبه هذا الأخير بصحيفة "جيروزاليم بوست " بتاريخ 15 من الشهر الجاري تحت عنوان " الديبلوماسية بعد الربيع العربي" ، يعرب المركز عن شكوكه في صحة "الاستراتيجية الحالية التي تتبعها وكالة المخابرات المركزية الأميركية لجهة وضع الإسلاميين في السلطة في جميع أنحاء شمال أفريقيا" ، مركزا على اثنين من هؤلاء هما عبد الحكيم بلحاج و الشيخ علي الصلابي الذي يعتبر " الزعيم الفعلي لليبيا حاليا"حسب تعبيره. ويصف المركز هذين الرجلين بأنهما " بيدقا قطر في ليبيا الجديدة" . ومن المعلوم أن الصلابي ، وفق ما كتبه " جون ثورن" في الناشيونال الإماراتية بتاريخ 13 من الشهر الجاري ، "وزع ملياري دولار من الأموال القطرية لمساعدة تنظيم القاعدة في ليبيا"!

أخيرا ، وبالمناسبة : من يتذكر أن الشيخ الصلابي كان مسؤولا عن الملف الليبي في قناة"الجزيرة" منذ اندلاع الانتفاضة الليبية إلى حين انتهائها بالغزو الأطلسي الذي مهد الطريق لميليشيات "القاعدة" دخول طرابلس واحتلالها!؟ وهل هي مجرد مصادفة أن الصلابي هو أيضا أقرب المقربين للشيخ القرضاوي وأحد نوابه في " اتحاد علماء المسلمين"!؟ وهل هي مصادفة أيضا أن الاثنين أفتيا بالتدخل الأطلسي في ليبيا وسوريا!؟ وهل هي مصادفة ثالثة أن مدير شبكة "الجزيرة" السابق ، وضاح خنفر، من الأخوان المسلمين وعميل للمخابرات العسكرية الأميركية كما كشفت "ويكيليكس" وأدت إلى إطاحته من وظيفته درءا للفضيحة !؟ وهل هي مصادفة رابعة أن أول زيارة "تبرّك" قام بها برهان غليون بعد تنصيبه رئيسا لـ"المجلس الوطني" كانت للشيخ القرضاوي تحديدا!؟ وهل هي مصادفة خامسة أن قائد لواء طرابلس في "القاعدة" بشمال أفريقيا ، المهدي حاراتي ، يقود الآن عصابات رياض الأسعد في إدلب؟ وهل هي مصادفة سابعة أن تسعة أعشار ما تبثه "الجزيرة" عن سوريا منذ بداية الانتفاضة ملفق ومزوّر ؟ وهل هي مصادفة ثامنة أن"الجزيرة" عمدت ( لمن لا يعلم) إلى توقيف مكتبها في دمشق فور اندلاع الانتفاضة ، وليس السلطة من منعها من التغطية، لأن التغطية المباشرة من الميدان تفرض عليها الالتزام بالمعايير المهنية ، في حين أن التغطية عبر"خفافيش وأشباح يسمون شهود عيان" لا تستطيع الأبالسة التأكد مما يقولونه ، يعفيها من أي مسؤولية مهنية أو أخلاقية!!!؟ وهل هي مصادفة أيضا أن برهان غليون كان يكتب في الثمانينيات ـ كما كشف صديقه سابقا نزار نيوف الشهر الماضي في مقال على صفحته في " فيسبوك" ـ مقالات بالفرنسية تحت اسم مستعار مدفوعة الأجر من قبل ياسر عرفات للترويج للإخوان المسلمين وتقريظ "الطليعة الإسلامية" المقاتلة التي كانت تقترف المذابح والاغتيالات في سوريا على خلفية مذهبية!!؟

تسع " مصادفات" لا ينقصها سوى حمار أو بغل لكي يصدق أنها فعلا مجرد مصادفات!؟


(*) ـ ساعد في إعداد مواد هذا التقرير ناديا قصّار ـ دبج.

(**) ـ صورة الغلاف : الشيخ علي الصلابي و مسؤول "القاعدة" المهدي حاراتي ، الذي يقود مسلحي رياض الأسعد في إدلب. صور الداخل: غليون خلال زيارته القرضاوي لأخذ "البركة" ، وأهالي " كفر نبّل" يعبرون عن"شوقهم" لجورج بوش وقناعتهم بأن " العالم أفضل مع الجهوريين ( الصهاينة) الأميركيين " و بأن " مماطلة أوباما ( في غزو سوريا) تقتل الشعب السوري"! عشنا وشفنا!!!؟