الاثنين، 9 يناير، 2012

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 33


لصوص الله ......... ج1


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن - العدد: 3592 - 2011 / 12 / 30

المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات






هذه قراءة سريعة لكتاب غير عادي وخصوصا في ظل التفجيرات التي تشهدها بغداد ومدن العراق . الكتاب مذهل من عنوانه ( لصوص الله ) بغلاف انيق وهو يقع في 230 صفحة , للكاتب العراقي عبدالرزاق الجبران—الطبعة الاولى—2012 , التوزيع , دار الجواهري— بغداد ,المتنبي .


الكاتب يقدم نظرة جديدة وجودية للاسلام بالعودة الى جمهورية النبي وتهديم كل ما بناه الفقهاء , وهو جدير بالقراءة :( انتبه الى يسارك انه يمين !!! .. اليك يا حافي القلب , فوحدك لا تكذب , انتبه الى المؤمنين انهم كفار . انتبه الى المتزوجين ليسوا ازواجا . انتبه الى الصلاة لا تصلي .انتبه الى الاسماء انها غيرها .انتبه الى الفقهاء انهم يكتبون الله وهم لا يعرفون قراته. انتبه للتاريخ اما انبياء لله او لصوص لله ... هذه حيرة الوجود .) هذا النص جزء ماخوذ من مقدمة الكتاب . يقول الكاتب ( لكي تكون مؤمنا بالله , فعليك ان تكفر بالمعبد ). وان تنكر كل فقهه واحكامه وسلوكه وتاريخه , لكي تكون مع الحقيقة فعليك ان تكفر بما اتفقت عليه البشرية , من اشياء ما زالت تسمى الحقيقة سواء كانت تاريخا او دينا او قيما .فان تموت مع الله بدون دين , هو غيره ان تموت مع دين بدون الله . اعتقد ان هذه الحيرة قد حلها من ارتضى ان يسمى كافرا , لانه بقي دون دين الكاهن , هو والله وحده ولانه وجد ان الحقيقة الاكثر وجوديا والاهم تاريخيا , هي ان الانسان عبد لكهنوته وليس للاهوته ,اذ لم يتبع متدين الله يوما . يتبعون رجال الدين فحسب تماما كما لم يتبع متدين يوما كتاب الله .وانما كتبهم فحسب .

فالحقيقة المهملة وسط المعبد هي ان الكهنوت قد استعبد الله ولم يعبده ... عيسى ومحمد وابو ذر وعلي وصاحب الزنج وغيرهم , كل قصة دينهم وطريقهم ,هو انه لم يكن لاهوتهم الا الناس فحسب , فكل شيء خاطيء لديهم ان كان ضد الناس , مهما وقعت عليه السماء وجبريلها . لذا كان الامر بديهيا لدى ابي ذر وفي صحة رايه مع اية الاكتناز , بحيث لم يكن الامر معه فقها او معرفة دينية . وانما مبدا داخلي بعيد حتى عن وصية لنبيه او حديث سمعه منه . كل ما لديه هو ان ماهية هذا الدين هي ان يكون من اجل الناس فحسب . ويقول الكاتب في موضع اخر في المقاربة بين الله والانسان : ( الاديان الحقيقية ليس تلك التي تملك الها حقيقيا وانما تلك التي تملك انسانية حقيقية , وان قيمة الانسان ليس بنوع الهه وانما بنوع انسانيته .). ويقول في موضع اخر : احذر ان يصفك الكهنوت مؤمنا , حينها اغسل يديك من الله وانس وضؤ افكارك. ماهو امر , هو احذر ان تموت بين الكهنة . اليس غريبا ان عيسى مات بين لصين , وليس بين حواريين؟ ولكن ليس الغرابة انه مات دون كهنة , والقضية انه مات بين لصين لم تكن صدفة عابثة ابدا . يصلب عيسى وحوله لصان وغانية وليس بين حواريين ومصلين !!! ما اغرب الحقيقة كيف تقدم نفسها للوجود ؟ ان تصل بجبريل الى صليبك هو غيره ان تركض وراءه بحانتك . الثانية اوقع , ربما ان دموع المجدلية كانت اعظم ما شربه حليب عيسى , لانها وحدها هناك بلا كهنة .. انه مكان يستحق ان يموت فيه .. انه مكان لاكاهن فيه .كفر المعبد حينما ساوى بين التي سلب الحب بكارتها , وبين التي احبت سلب بكارتها . كفر المعبد حينما شطب المسيحي من انسانيتي وجعله كافرا في ذمتي . كفر المعبد حينما اجاز لي قتل الكافر مهما كان نبيلا , ونصرة المسلم مهما كان دنيئا . وهل الدين الا مسافة بين الدنيء والنبيل ؟ كفر المعبد حينما رفع سيفه اكثر من كلماته . كفر المعبد حينما جعل كتاب الله وكتاب الفقهاء واحد .. لقد كفر كثيرا .


يقول الكاتب عبد الرزاق الجبران : (اللص الحقيقي ليس هو من يسرق بيتك , وانما هو من يسرق وجودك ) ويكتب ايضا : (من يعلمك ان الطاغية كان عظيما هو يسرق تاريخك . من يعلمك ان تقتل باسم الجهاد هو يسرق دمك , فاذا قتلت الاخرين هو يسرق يدك . من يعلمك حرمة العشق فهو يسرق حبك . من يعلمك دخول مسجد الاغنياء فهو يسرق صلاتك ) .( من يعلمك الكذب باسم الحيلة الشرعية هو يسرق صدقك ) . الفقيه يقول لك ضع مالا في هذا الضريح ليصل الى الله ,بينما لا يصل هو الا ليد الفقيه . يسرقك ويسرق الله في نفس الحين ويقول لجيشه , احتلوا هذه البلدان فانه فتح من الله , وانهبوا اموالهم واسبوا نسائهم فانها غنيمة , وخذوا منهم الجزية فانهم اهل ذمة , وهلم جرا .اولئك هم الحكماء والفقهاء , وتلك هي شريعتهم , لصوص ونصوص . مؤسف انك تسير في تاريخ المعبد فلا تجد فيه ضميرا لله ولا قلبا لله ولا وجها لله ولا بيتا لله . انك قد تجد لصوصا لله فحسب , لذا فنحن نسمي تاريخا بهم وليس كتابا ,


على الحب والود نلتقي في الجزء الثاني

 

****
 


لصوص الله..ج2


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن - العدد: 3594 - 2012 / 1 / 1

المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات




( لاقامة معبد جديد لابد من تهديم معبد قديم ) نيتشه

يكتب عبد الرزاق الجبران في كتابه ( لصوص الله ):الهك فقهك , وليس الله . هذا ما امسى عليه المسلمون...الفقه لا يمنح قلبا , كما انه لا يمنح الها , انه يسلبهما منك فحسب , انه يجعلك صنما .. اليست سخرية وجود؟ ان الدين الذي جاءك بتحطيم الاصنام يجعلك صنما ؟

هنا اكثر المشكلة ,حيث الروح الحقيقية للدين امست ملغية ومتاخرة لحساب الشريعة ... ويكتب الجبران ( الله بدون الحرية لخلقه لا يكون الها والمعبد بتحوله الى سلطة يكون قد قمع الالوهية وليس الحرية , لان الوهية الله لا توازيها الا حرية الانسان .. عبوديته تمسح الالوهية اصلا . فاذا ما اخذنا مفهوم العبودية بانه ليس قيد السيد , وانما اي قيد يلغي منك الوجود حيا , حينها لن تكون العبودية الحقيقية هي عبودية السيد , وانما عبودية الشرائع والاعراف والقوانين والانتماء وتكون الشريعة الكهنوتية بالذات هي ام العبودية , لانها ابرز من تقوم بذلك الالغاء الوجودي كونها , بدلا ان تكون نبعا ,كما هو اصلها اللغوي , كانت جحيما .. وبذلك تتعارض الشريعة مع الالوهية , لان الحرية الممنوحة من الله للانسان في خلقه ستغدو عبثا , اذا ما بعث الله بعد ذلك بشريعة تسلبه حريته ... العبد كل همه هو ان يتخلص من سيده , بينما الانسان يلجا الى الله ويفر اليه .لا يفر منه ليسمى ابقا مجرما . السيد يرفض ان يرتقي العبد اليه ,بينما الله يريدك على مقاسه , صورته وشبيهه في صفاته , لا يريد حتى ان تكون مريده وتابعه . فارق كبير بين الصلاة والسياط . العلاقة بين العبد والسيد , سياط وظهر , وبين الانسان والله مبدا وقلب . ويكتب الجبران : لا توجد بنية فاضحة لزور الفقه الكهنوتي بديهيا , بقدر بنية تشريع مسلمة العبيد او السبي والقتل وغزو الشعوب واحتلالها باسم الهداية .. لا يمكن لعجوز ان ترى دينا يقول بحلية عبودية زوج وسلب زوجته عنه واطفالها وديارها وفصلها عنهم والاستمتاع بها وسط كل الامها . ثم تثق بما بقي من هذا الدين في تشريعاته . اهم ما في الدين وجمهوريته ,هو ان الدين ما يمنح حياة , وليس ما يمنح الها , ولهذا السبب لم يجلب النبي لبلال الها , وانما جلب له حرية ( حياة ) . ما نريد ان نصله هنا هو ان منطق الدعوى الى الله خطا كهنوتي كبير تاريخيا كما معرفيا . وهو اهم وان فكرة الدعاة والمبشرين كذبة مصيرية في انحراف التاريخ .الداعية الديني غير الداعية الاخلاقي , فالاخير لا ينتمي لمعبد , لذا جمع شتات البشرية على اخلاق واحدة وليس معبدا واحدا . علموا الناس القيم وليكن ما يكون شكل معبدهم . لذا عيسى حينما كان يعلم , كان يرفض ان يتحول اليهودي الى عنوان ديني ثان معه , وحتى التحول من الختان الى التعميد , هو وجهة تعليمية للجسد لادينية . معظم رجالات اليسار الاسلامي الاول كابي ذر وصاحب الزنج واخرين دعوا بدون معبد . وعلي عينه مثلا هو بلا مذهب اطلاقا . شيعته من اسقط عليه عليه مذهبا فشوهوه به , والا فهو نفسه الذي كان يتمنى الموت كمدا من اجل مسيحية سمع انه سلب حجلها في الانبار ., ومن مسلم وليس مسيحي .. ان الاسلام لدى النبي كان جماعة سلمية فحسب , عقيدة وجودية في السلم فحسب , والايمان شيء اخر لديه . والا فهو يعرف ان ابا سفيان لا يمكن ان يكون مسلما وهو بتلك الروح وخبثها ورغم ذلك ادخله تلك الجماعة ,كي يجتمع الناس على السلم فقط .وهو ما سننتهي اليه من ان الاسلام جماعة انسانوية وليس عقيدة لاهوتية , وان الايمان شيء اخر .الله لا يريد نبيا يقول : صلوا وصوموا وحجوا , وانما نبيا يقول : لا تخدعوا , لا تظلموا , لا تقتلوا .. احبوا .. اصدقوا .. اعينوا ..هذا هو الفارق الاهم بين الاسلام الفقهي والاسلام الانسانوي .. ويكتب الجبران : انتصر ابو سفيان حينما امسى الفقه يحلل لاجل لفظة ( لا اله الا الله ) قتل الاباء وسبي الامهات وبكاء الاطفال , بدس كذبة ( امرت ان اقاتل الناس حتى يقولوا ...) . بينما محمد كان يطلب من عمار ان يسب الله مرة ثانية , ان هددت قريش ظهره بالسوط مرة ثانية , في كلمته الشهيرة : (ان عادوا فعد ) . اشارة الى سبه الاول تحت العذاب .هنا بكل وضوح ظهر عمار اهم لدى الله ... ويكتب الجبران في موضع اخر : يصف كهنوتي احد السلاطين وفتوحاته : ( وكان رقيق القلب , سريع الدمعة عند سماع القران والحديث , كثير التعظيم لشعائر الدين , وكان من خيار الملوك واشجعهم واكرمهم واحسنهم , فتح الفتوحات التي لا تحصى من ممالك الكفر , ودمر ديارهم , واستلب اعمارهم , وسبى نساءهم وصغارهم ) .


مشكلة هؤلاء المؤرخين الكهنة والاسلامويين المتاخرين والعوام ايضا , هو تحول الاسلام معهم الى طرف قومي ازاء الامم , من ينصرهم على الاقوام يعظموه ( كم هو الرشيد مثلا ) ومن ينصرهم على انفسهم يشنقوه ( كما هو الحلاج), لذا كل مشكلة الاديان بين بعضها صراعا هو تحولها الى قومية فحسب . انا اولد بهوية اسلامية , وكذا المسيحي وغيره ,. ويبدا خلافنا , ليس لاجل المبدا الديني وانما لاجل القومية الدينية , حتى وان لم اكن متدينا .. يصف هذا المؤرخ من ( دمر ديارهم واستلب اعمارهم وسبى نساءهم وصغارهم ), اكرر ( وصغارهم ) , بانه كان ( رقيق القلب سريع الدمعة ومعظم لشعائر الدين ) .

لا يعنيني السلطان وقلبه , ابدا , وانما هذا الكاهن المؤرخ في عقله وفقهه. كيف يصف من سبى نسائهم وصغارهم , بانه كان رقيق القلب , سريع الدمعة , ومعظم لشعائر الدين ؟ . الغانية عينها لا تقبل الا ان تصفه بانه حيوان متوحش وليس بشرا . كيف قبل الفقه ان يسمي ذلك التوحش دعوة واسلاما ؟ , ليشرعه ويباركه ويجعل توقيع الله عليه .


في الجزء الثالث : عجوز في سمرقند , تسال فقيه جيش فتح بلادها , بعد سلب ونهب ,ما الذي جاء بكم الينا ؟

الفقيه : ارسلنا الله اليكم .

العجوز : لم اكن اعلم من قبل ان لله لصوصا !!!

عام سعيد للجميع

وعلى الحب والود نلتقي في الجزء الثالث




****




لصوص الله .. ج3


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن - العدد: 3598 - 2012 / 1 / 5

المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات







( اطمئن يا قلبي , لن ينفع إبليس تظاهره بالإسلام ) حافظ الشيرازي


في محور جديد من كتابه ( لصوص الله ) يكتب عبد الرزاق الجبران :

عجوز في سمرقند , تسال فقيه جيش فتح بلادها , بعد سلب ونهب  :

ما الذي جاء بكم الينا ؟

الفقيه : الله ارسلنا اليكم

العجوز : لم اكن اعلم من قبل ان لله لصوصا !!!


ويكتب الجبران في موضع اخر : ( وسار موسى بن نصير الى الشام وحمل الاموال التي غنمت من الاندلس والذخائر والمائدة , ومعه ثلاثون الف بكر من بنات ملوك القوط واعيانهم , ومن نفيس الجوهر والامتعة ما لا يحصى ). ويضيف الجبران : ( لم يجلب موسى بن نصير كل الجواري ناهيك عن العبيد , فهناك حصة للجيش منهم , وبالتاكيد هي اضعاف مضاعفة من هذا الرقم , خاصة انه لم يات بعوام الذين استعبدهم وانما بنات الملوك وعموم المميزات منهن , بل وخصوص الابكار منهن دون الثيبات .اذن كم كان رقم الجواري هناك ؟

وعن فتوح العراق بقيادة القائد خالد بن الوليد ( سيف الله المسلول ) ومن العشرة المبشرين بالجنة كتب الجبران ... اتى خالد عين تمر , فالصق بحصنها , فخرج اهل الحصن فقاتلوا ثم لبثوا حصنهم , فحاصرهم خالد والمسلمون حتى سالوا الامان , فابى ان يؤمنهم وافتتح الحصن عنوة ,وقتل وسبى ووجد في كنيسة هناك جماعة سباهم ) , فكان من ذلك السبي حمران ابن ابان بن خالد التمري ) ( الكامل في التاريخ – ذكر فتح عين تمر ) . يروي هذا الكهنوتي الحال التوحشي هذا , وكانه امر طبيعي ينتمي الى بنية الدين ومفهومه . بينما هؤلاء اهل عين تمر ( قرب كربلاء ) لم يكن ذنبهم الا انهم دافعوا عن ارضهم ونساءهم واطفالهم . بل الغريب هو انهم طلبوا فقط الامان وبعدها يستسلموا ويقدموا بلادهم له . ولكن القائد المسلم ابى الا القتل والسبي . لوقيل لاسلامي ان هولاكو فعل ذلك بالمسلمين لقال كافر ما اطغاه .ولكن حينما يكون قائدا اسلاميا فيراه انتصارا للرسالة الاسلامية ...


وتعقيب من وليد يوسف عطو , نعلم القتول والمجازر التي ارتكبها خالد بن الوليد ومنها واحدة في زمن النبي محمد والثانية في زمن الخليفة الاول حيث ارسلاه لجماعتين اسلاميتين لاخذ الزكاة وامور اخرى . الا انه خالف نبيه والخليفة الاول فقتل الجماعة الاسلامية الاولى لوجود عداوات بين العشيرتين في زمن الجاهلية والثانية عندما وقع نظره على زوجة شيخ القبيلة فقتل اربعون نفرا منهم واغتصب زوجة الشيخ ( معروف الرصافي – الشخصية المحمدية ),( السيد احمد القبانجي – محاضرة بعنوان – الاجتهاد مقابل النص ) وهكذا نرى فقيه السلطة يزور التاريخ ويخلع على القاتل خالد بن الوليد صفة ( العشرة المبشرين بالجنة ) بما يخالف القران وسنة نبيه ومن هنا يبدو كان قرار الخليفة الثاني عمر بن الخطاب بعزله عن قيادة الجيش ناظرا الى الامام ومتوقعا ماسيقوم به من مجازر .عودة للكتاب ...ومع الغرب الاندلسي يكتب الجبران ( وسار موسى الى مدينة سرقسطة ومدائنها فافتتحها واوغل في بلاد الافرنج يقتل ويسبي ويهدم الكنائس ويكسر النواقيس ) . يقول الجبران اكاد اسمي واو العطف هذه بين القتل والسبي والهدم بواو البشرى بلاغيا للكهنوت , لانها تزيد العطف في الجرائم كبشرى انتصار .


يقول الجبران : كيف كان العرب في هذا التوصيف للذات العربية وكيف انتهى مع الفتوحات ؟ :

ملكنا فلم نكشف قناعا لحرة

ولم نستلب الا الحديد المسمرا

واضافة اخرى من وليد يوسف عطو : الاحزاب الشمولية وكذلك الاحزاب الاسلاموية تصف اعدائها بالعمالة والسفالة والتخوين والتجسس وبالتبعية للاجنبي وما الى ذلك , بينما نرى العرب واخلاقهم في رثاء قتلاهم يمدحون ويشيدون بالقاتل والقتيل معا . وهاهي قتيلة اخت النضر بن الحارث ترثي اخاها علما انه من قبيلة محمد ويمت اليه بصلة نسب :

أمحمد ولأنت نجل نجيبة في قومها والفحل فحل معرَّق

ما كان ضرك لو مننت ولربما من الفتى وهو المغيظ المحنق

فالنضر اقرب من قتلت قرابة واحقهم ان كان عنق يعتق

ظلت سيوف ابيه تنوشه لله ارحام هناك تهتك


انظر كيف كنا وكيف اصبحنا ؟

يقول الجبران : السلب لدى عرب الجاهلية امر محتقر قياسا على النبالة , بينما الفقه يحلله ببساطة . كما ان الجاهلية لايقبلون ان يرفعوا ثوبا لحرة , بينما كان الجندي المسلم لاينتظر ليلة مضاجعة الحرة المسبية امام دمعة طفلها .

يقول الجبران : ( في عقيدتي ان الذين يعبدون بقرة بانسانية , اقرب الى الله ممن يعبدونه بتوحش ). لذا في عقيدتي : ان الاديان الاكثر الهية , ليست هي الاكثر توحيدية , وانما هي الاكثر انسانوية .اي ان الوصول الى الالوهية لايتم الا بالوصول الى الانسانوية .

في خلاصة لما سبق , يكتب الجبران : النبي لايحتاج توقيعا من الله بانه نبي . هو نبي سواء بمعجزة او بدونها . بجبريل او بدونه , لان اليوتوبيا الانسانوية تجعله شخصا معجزا وغريبا لدى الناس . ولكن معجزة ( ذات ) لا ( سماء ) , معجزة اخلاقية لا كونية .

ختاما على الحب والود نلتقي في الجزء الرابع

 


****

 

لصوص الله .. الجزء الرابع والاخير


وليد يوسف عطو

الحوار المتمدن - العدد: 3600 - 2012 / 1 / 7

المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات






امرأة ليل لرجل دين ( هذه حقيقتي , فهل هذه حقيقتك ؟ ) حافظ الشيرازي


( الله يصب الانبياء والناس تشرب الفقهاء ) جمهورية النبي

في محور اخر وحول الفقهاء وملك اليمين والجارية , يكتب الكاتب عبد الرزاق الجبران في كتابه ( لصوص الله ): دليل ديانة الفقه في حلية العبودية رخيص جدا . باعتماد على تداول القران لمصطلح ( ملك يمين ) فقط , رغم انه مصطلح لايخص العبيد حصرا , ولم يرسخ بهذه الشاكلة الا متاخرا مع الكهنوت . المصطلح المتداول ( ملك يمين ) لايشير لدى العرب حصرا الى الاماء والجواري كما هو في التداول الفقهي . وانما يشير في اصل اللغة والتداول التاريخي مع اهل الجزيرة الى الكناية عن ( مطلق حق التسلط ) , في اي ملك مادي , امراة او دار او ابل او خيل او ارض او بستان . لذا كان الاوائل يحتاجون الى قيد لغوي معها للتمييز مثلا بين المراة الزوجة والمراة الجارية . فيقولون ملك يمين بالنكاح او ملك يمين بالرقبة . اي ان الزوجة الحرة هي ملك يمين لدى العرب ايضا , وليس العبدة فقط . اضافة الى ذلك , وهو الاهم , هو ان ما يتحدث عنه القران في خصوص ملك اليمين , يظهر كامر مفارق للاسلام الكهنوتي في نكاح الجواري بتلك الاباحة , لان القران يتكلم عن منطق اخر للجواري بمقاييس منطق زواج : ( ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات والله اعلم بايمانكم بعضكم من بعض فانكحوهن باذن اهلهن واتوهن اجورهن بالمعروف ) . اي اشتراط اذن اهلهن ومهر خاص بهن . بينما ملك اليمين في المنظومة الفقهية , يجعل الاذن لسيدها لا لاهلها , والمال له ايضا وليس للفتاة .. وهو ايضا نكاح في تداوله النصي ) , ( فلينكح مما ملكت ايمانكم ) . الايات الست الباقية التي تتعلق بشكل ما بملك اليمين , اصلا لا تحمل اشارة تناسب راي الاسلام التاريخي في حكم الجارية . كما ان الاية الاساسية السالفة تحكم منهجيا باقي تلك الايات الست , لانها اية تقع في حزمة الايات المركزية الخاص في حلية وحرمة الجسد, بين الذكر والانثى وجوديا وقيميا . فهي اذن الاية المركزية في قصة ملك اليمين قرانيا . اي انها حاكمة على كل الايات في دلالتها بخصوص ملك اليمين . ولانها من جهة اخرى هي الاية التي تمثل وضوحا كاملا , تفصيلا وتقييدا لما هو مجمل ومطلق . وهو الامر التي تفتقده تلك الايات الست المطلقة , والمقيد يحكم المطلق .فقهيا : الكهنوت الاسلامي حلل وطا المراة التي ( تشترى ) ,او تلك التي ( تسلب ) بالقوة في الحرب , وحلل ملكيتها وعموم ارادتها ووجودها , من قبيل انه لايصح حتى زواجها الا باذن مالكها . شانه شان المنطق البربري الذي حاربه النبي عند ارستقراطيات الجاهلية العالمية , وبشكل لم يعرفه حتى ابي جهل نفسه .


في منطق الكهنوت ( لا يقتل الحر بالعبد ) .وهذا الحكم من الفضايح للكهنوت ايضا في تبنيه صفة الامبراطوريات القديمة ,وتضاده مع المبدا النبوي في الحقوق وعدم التفريق بين عربي واعجمي او اسود وابيض. ومن التمردات الجميلة لابي حنيفة على الكهنوت هو تمرده على هذا المنطق ومساواته العبد بالحر في القصاص .. عودة للموضوع وموقف الكهنوت من ملك اليمين .. اذا شاء سيدها اجرها ايضا او اجر جزء من جسدها لرجل اخر ليلة او ليلتين , وبالزامات جسدية لا ينتمي شيء منها الى زاوية من زوايا الزواج , باعتباره الشكل الاساسي للحلية لديهم . فالجارية تنتقل من رجل الى رجل . فرج متنقل ليس الا . وفي هذا ( والقول للجبران ) كانوا ابرز مشرعي الزنا في اسوء وجوهه التاريخية .

( مملوكة ) هذه هو الاسم الفقهي لشرعية الوطا . اسم لايخجل المصطلح الاسلامي من وجوده في منظومته , كما لا يخجل من اتخاذه اسما شرعيا ( للوطا ) , بينما عين اللادينيين , سيما في القرن الثامن عشر ومابعده كانوا يعتبرونه اكبر خطيئة تاريخية للانسان , فكانوا في ذلك اكثر دينا من الدينيين اعدائهم . لذا لااعجب ان الجنة مليئة باللادينيين . بل لا اشك انهم الاكثر هناك . جميل ان تجد فولتير اللاديني في اروقة الجنة , بينما هارون الرشيد امير الدين يحدق به من النار . يقولون يكفي شراءها لوطاها . ولكن الغانية ايضا تشترى بالمال . فما الفرق بين غني في زمن الرشيد يشتري من النخاسة فتاة ما فيضاجعها ,وبين غني هذه الايام يشتري من مبغى امراة ليضاجعها ؟؟!!.لماذا الاول الهي وشرعي وديني , والثاني زنا وعهر وسقوط ؟ . هل هنالك من سقوط مثل هذا السقوط المعرفي فقهيا ؟ . السؤال الاكبر للكهنوت التاريخي , هو تشريعه منطق السبي بجعله اسرى حربه عبيدا . واحيانا مع اناس لم يحاربوه اصلا , فقط من اجل الغنيمة والاستعباد عينه . او للحاجة للجواري فقط . لم يكن في منظومة النبي فيما يتعلق بالحرب مفهوما باسم ( السبي ) البتة . كان هنالك المفهوم الطبيعي ( اسارى ) . وهو امر معروف في كل المعارك التي حصلت ايامه , وتداول كلمة ( الفدية ) ومفرداتها في حروبه بكثرة تدل على ذلك . كما ان القران يتداول هذه التسمية , بل يجعل الاسير دون غيره الى جانب احبابه اليتامى والمساكين , ويجعل اكرامه من صفات الاولياء ( الذين يطعمون الطعام على حبه يتيما ومسكينا واسيرا ) . بقي هنالك عمق اخلاقي اخر في اية ( قل لمن في ايديكم من الاسرى ان يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما اخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم ). سيما ان كلام الاية منحوت اصلا لاجلهم , وليس للمنتصر وبصياغة توددية لاتجريمية . اذن النبي اعطى مفهوم الاسير في حقوقه قريبا من مفهوم الضيف وصنوا له . بينما نرى كيف يصف مفسر ومؤرخ وفقيه حكم الله في الاسرى , وشكرا له انه اسماهم اسرى في منتصف نصه المتوحش هذه : ( ويعامل الاسرى باحترام , وللامام ان يحكم فيهم بقبول المفاداة او المن , باطلاق سراحهم دون مقابل ,او ضرب الجزية عليهم ان كانوا كتابيين , او استرقاقهم او قتلهم مراعيا في ذلك المصلحة ) .
انظر نهاية الفتوى بدا النص باحترام وانتهى بفتوى قتلهم . يضحكونني هؤلاء المؤرخون والكهنة كثيرا . اي مقاربة يمكن ان تعقد بين كلمتي احترام وقتل ؟ . لاافهم . لايملك الاسلام التاريخي ادلة نبوية او قرانية في مسالة ( السبي ) , ماعدا حديث يتيم , لم يجد احتراما من عين رجالات المنظومة التقليدية .


المقارنة بين الجارية والغانية

المخزي للاسلام التاريخي في فقهه التشريعي للجسد , هو انه حين تعقد مقارنة بين جارية وبين غانية سنجد الامر مع الغانيات افضل بكثير حقوقيا واخلاقيا , وحتى جماليا , لها ولراغبها على حد سواء .. في المقارنة ( الغانية ) هي التي قررت مهنتها واسمها , سواء مع قهر الظروف ام دونها . بينما ( الجارية ) جيء بها بالقوة لاسمها ومهنتها وعبوديتها .

الجارية لا يشترط رضاها كاهم اس في العقود . كما لاايشترط معها مهرا . بينما وصال الغانية يتوفر على شرطي الرضا والاجر . اذ للغانية الحق ان ترفض او تختار من يطلبها . فهي مالكة امرها , غير مجبورة على المضاجعة . كما انها تستلم اجرا على فرجها يشابه حق المهر حتى انها تستطيع ان تحاجج الفقيه على شرعيتها باية ( ولاجناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن ) ..

كما تستطيع ان تدافع عن شرعها بان ابا حنيفة يقف معها في رايه المشهور انه من وطا امراة باجر فلا حد عليه . وهنا يبدو ابو حنيفة بالغا في جعل الاصل للحقوق والحرية لا للخطيئة . اما الجارية فلا حرية لها في انتقالها من جسد الى جسد رجل اخر . يقتل الرجل بقتله غانية , بينما يستطيع مالك الجارية ان يقتلها دون ان تقتل به ( لا يقتل الحر بالعبد ) وفي هذه الزاوية امر غريب وفتوى مخزية ترى ان اللواط بالغلام العبد لا يوجب القتل كما هو اللواط بالغلام الحر . وانما يلحقه عقاب خفيف فحسب . رغم ان الحكم متوجه الى خطيئة اللواط وليس شخصية اللائط والملوط به . اكان كافرا ام مومنا, عبدا ام سيدا . والتعدي القيمي الاكبر في حلية الجارية هو انها حلية , لا تعبا بان تكون الجارية ذات زوج , فشراؤها او سبيها يكفيان لشرعة وطاها حتى وان كانت متزوجة . واعتبروا زواجها امر لا يحبذه الله ونوعا من اكل الميتة للمضطر . بل يصل مع بعضهم الى تحريمه مع من يستطيع الزواج من حرة . مع ان هذا لم يشرع حتى مع الغانية . اذ ان عين اولئك الفقهاء لم يشرطوا في الزواج العفة ابدا . ما يفوت ذلك انحطاطا هو قول الكهنوت باحكام في لعبة جسد الجارية لا يقول بها حتى المتهتك . اذا رغب السيد بوطا جاريته تحت خدمته , سواء من عبد او من حر , فيطلب من زوجها عدم مسها زمن حيضتين , ومن ثم ليتمتع بجسدها ما شاء , حتى اذا فرغ منها رجعت لزوجها , ولا حاجة الى عقد جديد , كما لا حاجة الى طلاق حين عزلها . كما قالوا ان الجارية المتزوجة ان باعها مالكها ( وهو ليس زوجها ) حل على المشتري جسدها . بحيث جعلوا عقد الشراء اقوى من عقد الزواج . بل اسسوا اعتباطا قاعدة لذلك تقول ان بيع الجارية هو طلاقها .

من غرائب الفقه الاستعبادي , انه يمكن استئجار او وهب الفرج , اذ احل الرجل لاخيه فرج جاريته فهي له حلال . بل يصل الامر ان يشرع بطريقة لم تصل لها دور البغاء . ( اذا احل الرجل من جاريته قبلة لم يحل له غيرها , فان احل له مادون الفرج لم يحل له غيره , فان احل له الفرج حل له جميعا ) ( الفصول المهمة في اصول الائمة , الحر العاملي ج2 ص 353 – ص 354 ..)


وتعدى الامر ايضا الى حلية وطا الحامل رغم انه لايجوز العقد عليها مع الحرة . بعض العناوين يرد فيها جواز وطا البنات الصغار , اللاتي لم يحضن بعد , وحق فض بكارتها . من غرائب الفقه الاستعبادي ايضا , هو ان البعض حلل الجمع بين الاختين في عالم الجواري . وبعضهم اراد ان يكون اقل سوءا , فشرط الا تمس الثانية الا بما دون الفرج . ومن الفضائح الاخرى ان الجارية الجديدة يوجب استبراءها في عين الفقه الكهنوتي , تماما كما المطلقة لا يمكن العقد عليها الا بعد استبرائها . ولكن البعض لم يطق ذلك فجوز وطا الجارية بما دون الفرج قبل استبرائها . تلك الحقائق هي التي جعلت عمر بن عبد العزيز كفرد متمرد على الاسلام التاريخي , وكنقطة استثناء فيه يتفوق على كل الفقهاء والمفكرين الاسلاميين ليخصم مسالة الجواري بقوله انها ليست الا زنا . كما ان عمر بن عبد العزيز لو لم يكن قاطعا بان النبي لا يملك اماءا ولا يملك الجواري لما قال كذلك .


هذه كانت نظرة سريعة وقراءة عاجلة لكتاب عبد الرزاق الجبران ( لصوص الله ) متمنيا اقتنائه من الجميع وتحميله في مكتبة موقع ( الحوار المتمدن ) الالكتروني ’ وعلى المودة نلتقي دائما على قيد الحب والحقيقة والحرية في البحث


بعض المصادر :

1 – التبيان للطوسي

2 – فقه القران للقطب الراوندي . ج2 ص 86

3 – جامع البيان ج5

4 – احكام القران للجصاص ج2 – ص 164

5 - تفسير القرطبي ،  ج 3 - ص 90

6 –الفصول المهمة في اصول الائمة , الحر العاملي – ج2 – ص 353 – ص 354

7 – تفسير الميزان , للسيد الطباطبائي , ج4 – ص 285

8 – مجمع البيان , للشيخ الطوسي – ج3 ص 57

9 – تهذيب الاحكام للشيخ الطوسي – ج8 – ص 176

 


****
 




خلجنة المجتمع المصرى


رياض حسن محرم

الحوار المتمدن - العدد: 3602 - 2012 / 1 / 9

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني






ربما بدأت عملية تحويل المجتمع المصرى الى الصورة الصحراوية الخليجية فى العادات والتقاليد والأفكار منذ مدة طويلة ولكن أبرز هذه المحاولات تبدأ منذ سبعينيات القرن الماضى وتحديدا بعد الهزيمة العربية فى عام 1967 التى زلزلت المجتمع المصرى ودفعت بشرائح واسعة منه الى فقدان اليقين فى صواب الفكرة القومية ونكوص الكثيرين الى الأفكار الغيبية من مسلمين ومسيحيين، فمن ظهور العذراء فى كنيسة الزيتون الى السجود لله شكرا على الهزيمة واعتبار المرشد الجديد انها عقاب الله على اعتقال الاخوان وتعذيبهم فى سجون عبد الناصر.

بعد حرب اكتوبر مباشرة بدأ السادات مشروعه الإنفتاحى على الغرب وفتح الأبواب للمصريين فى تغريبتهم الجديدة نحو دول الخليج التى انتعشت اقتصادياتها بارتفاع اسعار النفط وتواكب ذلك مع الافراج عن الاخوان وتمكينهم من منابر المساجد وتقديم دعم مباشر للجماعات الدينية فى الجامعات لمواجهة الأفكار اليسارية والناصرية، وبعودة الطيور المهاجرة الى بلدان الخليج حاملة معها أسوأ ما أفرزته هذه المجتمعات البدوية من أفكار شديدة التخلف لإحلالها مكان العادات والأفكار المصرية الجميلة والتى تمتد جذورها الى مصر الفرعونية كالإحتفال بسبوع المولود واربعين الموتى وعيد شم النسيم وغيرها من الإحتفالات.

لقد شاءت الظروف ان اقضى سنوات عديدة بإحدى الدول الخليجية، وتمكنت من زيارة جميع دول مجلس التعاون الخليجى والتعرف عن قرب على تفاصيل الحياة هناك، وتكونت عندى عدة ملاحظات حول هذه العادات والسلوك الخليجى أوجزها فيما يلى:

1- توجد قشرة ظاهرية من التدين الشكلى كالحرص على أداء الشعائر الدينية والغلو فى تطبيقات مظاهر خارجية للدين بينما على الضفة الاخرى توجد ممارسات ممعنة فى البعد عن الدين كالكذب الفاضح والنفاق الاجتماعى والإنحرافات السلوكية.
2- النظرة الدونية للمرأة واعتبارها كإناء لتفريغ الشهوة فقط مع سيادة الأفكار الذكورية بشكل مطلق رغم الإعلاء الشكلى لدور المرأة فى الوظائف الحكومية وخاصة فى مجالات التعليم والصحة والاعلام.

3- الإنحراف فى النظرة والسلوك الجنسى تجاه النساء والرجال على السواء، فاللواط بين الرجال والسحاق بين النساء شيئ شائع وغير مستنكر، ربما يرجع ذلك جزئيا للكبت الجنسى نتيجة لعدم الإختلاط، ولكن الذى لفت نظرى بشدة هو التساهل الشديد تجاه حمل السفاح ونكاح المحارم، وكثيرا اثناء عملى كطبيب كان يأتى الأب أو الجد لإستخراج شهادة ميلاد لطفل سفاح لإبنته او حفيدته محاولا نسبها اليه، وحتى هؤلاء الأطفال يعاملون بعطف من الجميع ويسمونهم أبناء الحارة.

4- النظرة الدونية تجاه الأجناس الأخرى الوافدة على كثرتهم مقارنة بالسكان الأصليين واعتبارهم عبيدا لديهم ويكثف نظام الكفالة من هذه الظاهرة ومعاملتهم الخادمات كملك يمين واعتداء رجال الأسرة عليهن، مع الإحترام المبالغ فيه والتمييز للوافدين من الجنسيات الغربية.

5- انتشار البغاء فى المدن الرئيسية والقرى ايضا مع وجود مراكز للبغاء فى بعض المدن وعلى رأسها دبى، وتنوع البغايا من البلدان الآسيوية والعربية وبلدان الإتحاد السوفييتى السابق مع انتشار الخمور بالفنادق والشقق الخاصة وسهولة الحصول على الخمر بواسطة الأجانب المسموح لهم بشرائها أو إدخالها.

6- عمليات النصب الواسعة ونهب أموال الوافدين باعتبارهم الطرف الأضعف قانونيا وعدم سداد مستحقاتهم وتعريضهم بشكل مستمر للحبس والإبعاد بحجج واهية بعد نهب ما جمعوه نتيجة عملهم وجهدهم لسنوات طويلة.


كل ذلك قد يعتبرونه طبيعيا داخل مجتمعاتهم الريعية التى تتمتع بعوائد النفط الكبيرة، ولكن المشكلة هو محاولة استخدام هذه الموارد فى تصدير هذه االسلوكيات الى المجتمعات الأخرى مستغلين فى ذلك الظروف الإقتصادية لهذه المجتمعات شعوبا وحكومات، فى شكل هبات وقروض ومشاريع استثمارية داخل هذه البلدان تعمل فى اطار النهب المنظم لموارد مادية وبشرية والعمل على تغيير انماط الحياة والسلوك لهذه المجتمعات بنفى الإتجاه المعتدل والوسطى للدين وفرض الأشكال المتطرفة والمتشددة المستقاه من أفكار محمد بن عبد الوهاب المستندة الى الفقه الحنبلى وفتاوى ابن تيمية والتى وصفها الشيخ محمد الغزالى بفقه البداوة، فمن ادعية الركوب والنزول ودخول الغائط والمعاشرة الجنسية واستحداث ادعية جديدة كدعاء نزول البحر للاستحمام أو ارتداء الملابس،واصبحت ابسط الامور الدنيوية محل سؤال المواطن المصرى لطلب الفتوى فيها , وظهرت فتاوى مثل تحريم شفرة الحلاقة وحرمانية خلع المرأه ملابسها امام الحيوانات ..... الخ , ثم انتشرت ظاهرة التجارة بالدين والفتاوى المعلبة فى الفضائيات , مثل التداوى بالاعشاب التي جاءت كنتيجة لانتشار ما سمىّ بالطب النبوى , وراجت تجارة الكتب التى تدعو لنبذ علوم الطب الحديثه والاتجاه لطب الاعشاب , ومقالات الاعجاز العلمي التي نسبت كل الاكتشافات الطبية الحديثة للاسلام , بل واتجهت لعلاج الامراض المستعصية على العلم مثل السرطان والسكر والإيدز بالحجامة او التداوى ببول الابل , واتجه المواطن المصري لتلك العلاجات نتيجة لتأثره بالاعلام وفقره ومرضه , وانعكس ذلك بالتبعية على سلوكياته التي انحازت للخرافة على حساب الاهتمام بالعلم والثقافة .


نضرب بعض الأمثلة السريعة على التقاليد المصرية الأصيلة التى يحاولون طمسها:

1- في اليوم السابع للميلاد يتم إقامة حفل كبير يحضره كل الأقارب والجيران والمعارف ، ويتم "زف "المولود إلى خارج البيت تحمله أمه في "منخل "مزين بالورورد ،وتزداد الزينة إذا كان المولود أنثى ، وقبلها بليلة يتم وضع "قلة" بها ماء في إناء واسع يوضع فيه ماء ويبذر فيه 7 حبات من الفول والأرز، وذلك تيمناً بالعمر المديد والخير الوفير ، وفي الاحتفال توزع حلوى خاصة بالسبوع ، ويحمل الأطفال الشموع ، وتقوم جدة الطفل بـ"دق الهون "والذى يتسبب دقه فى ضجيج بجوار أذن المولود وتطلب منه أن يطيعها ويطيع أمه (بديلا عن طاعة اوزوريس أم الإله في العادات الفرعونية القديمة ) ثم تقوم بإلباس المولود ـ لو كان أنثى ـ قرط من الذهب، ثم يوضع الطفل على الأرض وتعبر أمه فوقه سبع مرات لحمايته من الشر طوال عمره ويغنون له "حلقاتك ..برجالاتك ،حلقة دهب فى وداناتك" أما في النوبة ، فمن العادات أيضاً فى هذا اليوم أن يحمل الطفل إلى النيل وتبلل جدته يدها بماء النيل وتضعها على رأسه وترمى ما تبقى من حبله السري في النيل ، وأصل هذه العادة يعود إلى النوبيين الذي اعتقدوا بأن النهر سيقوم بحماية المولود طوال حياته، يتم محاولة استبدال هذه االعادات الجميلة بما يسمى "العقيقة" وهى ذبح شاه واكل لحمها مع المرق، ولم ينسى هؤلاء ان يميزوا ضد المرأة فتكون العقيقة شاة للمولودة الأنثى وشاتين للمولود الذكر.

2- فى الأعراس " ولمعرفتى الأقرب للعادات الريفية" فالفرح يبدأ لمدة طويلة قبل الزواج، منذ اعداد القمح لوليمة العرس عندما تتجه النساء فى سرب طويل يحملن على رؤوسهن القفف مملوءة بالحبوب الى الترعة لغسيله الذى يصحب بالغناء، ثم يفردونه فى الشمس ليجف، بعد ذلك واثناء العجن واعداد الكعك والخييز يتم الغناء أيضا، ولكل مرحلة غناؤها، فالأغانى الطويلة لقطر الندى تصحب هذه المرحلة، بعدها تأتى ثلاث ليال من الأفراح هى ليلة "الحنة" و"كتب الكتاب" و"الدخلة"، واثنائها تصدح النساء بالغناء والرقص، والرجال بالغناء وبالرقص ايضا على طريقتهم، ثم تزف العروس على هودج لبيت عريسها، ناهيك عن طقوس اعداد الاثاث وتنجيد المراتب وزفة الفرش الى آخر ما يصاحب ذلك من زغاريد وملابس ملونة واطفال يمرحون ويلهون، كل ذلك يحاولون استبداله بحفل زفاف كئيب يحرم فيه الغناء والرقص ويتم الفصل الحازم بين الجنسين ولا يسمح الا ببعض التواشيح والغناء الدينى.

3- فوجئنا بمن يدعو للاهتمام بالمظهر والطقوس على حساب الجوهر , فانتشرت ظواهر مثل الحجاب والنقاب مع استخدامها كوسيلة دينيه مظهرية بلا سلوك دينى حقيقي يدعمها , وانتشرت تناقضات مثل الاهتمام بالصلاة وتقبل الرشوة , او قضاء بعض موظفي الهيئات الحكومية وقت طويل فى الصلاة على حساب خدمة الجمهور , وظهرت الميول التحريمية فى شتى مناحى الحياة , فانحاز رجال الدين للتحريم على حساب التحليل لدرء الشبهات , واستخدمت تفسيرات القراّن المتشدده والاحاديث النبوية الضعيفة كاداة لفرض الفكر التحريمي , واكتسب رجال الدين قداسة وحصانة لم تكن معروفة سابقا في الاسلام الذي نهى عن وجود رجال دين , واصبح نقدهم محظور ومواجهتهم ممنوعه , ووجدنا كل من يطلق لحيته ويرتدى الجلباب يسمى "شيخ" ويعامل باحترام مبالغ فيه ويطلق الفتاوى اينما ذهب ووجدنا شيوخ الازهر يحرمون تداول كتاب او مشاهدة فيلم معين , وطلبة الازهر يتظاهرون لفقرة في كتاب لم يقرأه اغلبهم , وشيوخ الفضائيات يزعقون بحرقة لاعتراضهم على مشهد سينمائي , ثم انتقلت العدوى لاعضاء مجلس الشعب فوجدنا الاستجوابات تنهال بسبب روائي او مخرج لانه لم يراعي شروطهم الاخلاقية والدينية فى عمله ويتركون في نفس الوقت مسئول فاسد يمرر مبيدات مسرطنة او يحتكر سلعة استراتيجية، على الناحية الاخرى انتشرت الرشوة والتحرش الجنسى وانعدمت الاخلاق واختفى الضمير وحلت المظاهر محل التصرفات , وظهر التناقض فى سلوكيات المصريين ما بين التزمت والفوضى , وتغيرت العادات للتماشى مع عادات بدوية اختلطت بالدين , واختفت الشخصية المصرية تحت تأثير الاعلام الصحراوى.


هناك دعوات مشبوهه لضم مصر الى مجلس التعاون الخليجى وذلك بواسطة بعض دول ذلك المجلس وذلك حتى تتأبد عملية الإستيلاء على مصر وديمومة السيطرة عليها وتحويل المجتمع المصرى ككل الى النمط الخليجى السادر فى افكاره وسلوكه الصحراوى، ويحضرنى هنا بيت شعر للمتنبى ( أغاية الدين أن تحفوا شواربكم..يا أمة ضحكت من جهلها الأمم).
وقى الله بلادنا كل سوء ولا حول ولا قوة الا بالله.
 




****
 



قناة الجزيرة وتزييف الوعي العربي


عبد الله خليفة

الحوار المتمدن - العدد: 3602 - 2012 / 1 / 9

المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في الخليج والجزيرة العربية







قناةُ الجزيرةِ

وتزييفُ الوعي العربي (1)


دولةُ قطر لم يكن فيها شيء هام في تاريخها سوى هجرة قبائل وهابية إليها قبل عقود طويلة من إكتشاف النفط، فقامت الأسرةُ الحاكمةُ بتجميد حياة الأهالي ومنعهم من شتى أنواع الحريات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فغدت قطر حتى الخمسينيات من أكثر دول الخليج تخلفاً.

تدفق النفطُ وإرتفع مستوى المعيشة ولكن أميرُ قطر السابق إستمر في الهيمنةِ المحافظة على البلد ولم تقدم القبائل أية إمكانية للتطور الاجتماعي الداخلي، بعد تلك العقود الطويلة من غياب المدن والفئات الوسطى والثقافة بأبسط أشكالها.
ووجود البحرين الأصغر منها قربها كان يشكلُ حالةً غريبة من التباين الواسع، فالبحرين ازدهرت إقتصادياً وإجتماعياً وسياسياً وثقافياً مما شكلَّ غيرةً عميقة لدى الجارة وكذلك لعبتْ النزاعاتُ القديمة دوراً في تأجيج تلك الغيرة، ومما يُروى بأنه بعد تدفق النفط وخاصة الغاز المفجر للثروة والطموحات القطرية حاولت الإدارة القطرية تحريك الجو الثقافي الميت فبحثت عن كُتاب فلم تجد سوى واحد لكن أتضح إنه بحريني يعيش في قطر!

تدفق الثروة مع سكان قليلين محافظين لم تُترك لهم فرص في الانفتاح والتطور، وكانت الحياة التقليدية السابقة قد فرضتْ أجواءَ المحافظة الشديدة فلم يُقبل التغيير ولم توجد قوى إحتجاج أو تساؤل من فئات وسطى أو مثقفين أو متمردين!
ولهذا فإن الانقلاب على الأمير الأب وعزله ونفيه كان بمثابة مغامرة سياسية كبيرة، وكان بمثابة صدمة موجعة للتقاليد القبلية والحالة السياسية الأبوية في دول مجلس التعاون الخليجي!

هذا الزلزال الأسري لم يعبرْ عن ثورةٍ إجتماعية، ولم يكن على طريقة السلطان قابوس في التغيير التدريجي، فكان بمثابة مغامرة فردية لم تملك أية أسس حضارية وتقاليد تغيير وديمقراطية، فكانت لعبة وإستعراضاً فردياً ورغبة جامحة في الظهور ولو على حساب الأب شبه المفجوع المُطارد!

فحتى تشكيل أنساق ديمقراطية جنينية أسرية تبررُ هذا التغيير لم تحدث، وحتى الصبر على النمو الحضاري الحذر لم تحدث وجرى أول إنقلاب في الخليج من قبل الابن على الأب!

المغامرةُ التي حدثتْ وتغيرتْ فيها السلطةُ القطرية لم تأت بتحولٍ نوعي في الدولة التي تفتقدُ إلى الإمكانيات الفكرية والثقافية المهمة إلا من بعض الإبداعات الشخصية لنفر حفر بنفسه في الصخور والرمال غير الغازية بدون مساعدة من أحد!

إن الإمكانيات المادية الهائلة التي نتجت من إنتاج الغاز الذي تفجر بوفرة جعلت من الطاقم السياسي الحاكم يبحث عن طريقة للبروز في عالم الشهرة السياسية الساطعة في المنطقة!

وقد كان إنقلابه وعدم تجذره القبلي المتعقل يجعله فريسة للمغامرات وحب العروض والشهرة والسطوع في المنطقة خاصة إنه أمتلك الثروة النفطية الغازية، لكن كيف يحققُ حلمه وحالةَ الاستعراض الكبرى العربية وربما حتى الكونية وهو في صحراء مجدبة من المواهب؟ ولم يكن هناك سوى التزمت الديني السني المتشدد، ولم يوجد سوى تدخين الحشيش والمخدرات تسلية للشباب، حتى غدت حتى الدوائر الحكومية مخدرة!

وكانت جماعة الأخوان المسلمين هي الوحيدة المسموح لها بالتنفس في ذلك الجو الاجتماعي الخانق التي تزيدُ السيطرةَ عليه وتبررُ بلادته ومحرماته الكثيرة.

القبائل الوهابية من جهة والإنقلابيون الحكام المبهورون بذواتهم المتضخمة المنفوخة بغازات نفطية ملأت بشهوتهم التي كانت قبل فترة وجيزة مليئة بأتربة الصحراء، إلى درجة البالونات والمناطيد الهائلة التي إرتفعت فوق شبه الجزيرة القطرية ثم فوق المنطقة!

جسمان متعارضان كل منهما لا يتماشى مع الآخر فظلا يعيشان كل منهما في عالم!

فكان لا بد من إستمرار تخدير القبائل بالمنح المالية والبيوت الواسعة والسيارات التي كلها زادتها جدباً في الإنتاج الثقافي!
لكن لا بد من الظهور للإدارة ذات العروض، فلم تقبل تتحول من مثل بعض الدول الخليج التي ركزت على التطوير الثقافي أو التركيز على السياسة والثقافة وتقدم الشعب التدريجي، فغدت الحالة القطرية حالة فصام بين إدارة تعيش في فضاء، وشعب يعيش في فضاء آخر.

عنصرا أل( show) والأخوان المسلمين كيف يلتحمان مع بعض؟

كيف تلتحم لحيةٌ كثةٌ ونصوصيةٌ تقليدية محنطةٌ في عروض تلفزيونية حديثة ومع نسوة متبرجات مغريات لزوم الأغراء في العروض المشوقة؟!

كان عنصر التركيب؛ عنصر لحم هذين المركبين المختلفين، هو في عنصرٍ ثالث هو عنصر الإمبريالية الثقافية البريطانية ذات التاريخ الطويل في العروض الإذاعية والتلفزيونية، (الموضوعية شكلاً المؤدلجة مضموناً) والتي لديها خبرة في كيفية صياغة الخداع والأكاذيب وأنصاف الحقائق، وإعداد المواد حسب سياسة المسيطر السياسي.

إذن كل شيء سوف يخضع لعنصر العرض المبهر المشوق وإستغلال المادة الخبرية حسب المنظور الإيديولوجي للمرحلة المحافظة الإخوانية وجذب الناس إليها عبر تطعيم بعض الحقائق بذلك العرض المؤدلج الخاص، الذي يبث الوعي المحافظ الديني اليميني ويحقق العلو لإدارة البلد ويدخلها في السياسة المناطقية والعربية والعالمية، بدون أن تحتاج لشعب متطور ومثقفين كبار، فالمذيعون والفنيون كثيرون يمكن جلبهم عبر نفس الشبكات الإخوانية والإعلامية الجاسوسية البريطانية والعربية.

(يتبع)