الجمعة، 20 يناير، 2012

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 35

خراي عليكو ... وعلى هيك ثورات


يكتبها اليوم : اسامة فوزي


انا رجل ثورجي ... منذ ان ولدتني امي وحتى بداية ثورات الربيع العربي قبل كم شي شهر .. حيث قررت - بعدها - ان انفض يدي من الثورات العربية وان انضم الى ( الفلول ) وارجو من اجهزة المخابرات العربية ( والامريكية ) التي صنفتني من قبل كثورجي خطير ان تقوم بتحديث ملفاتها عني... وان تذكر في اخر السطر اني ( بطلت ) ثورة ... ( التوبة ) .. ولم اعد اتعاطاها تماما مثل عادة ( شرب السجاير ) التي بطلتها منذ خمسة عشرا عاما بعد ان اكتشفت ان شرب السجاير مضر بالصحة تماما كما تذكر وزارات الصحة العربية في اعلاناتها المنشورة على علب السجائر التي يمتلك معظم اسهم شركات صنع وبيع السجائر في الدول العربية .. وزراء الصحة انفسهم انا رجل ( خشيت ) على الستين اي انني من جيل الخمسينات والستينات ... ونحن جيل نشأ وترعرع على ثورات من نوع اخر غير الذي نشهده اليوم ... ثورات مثل ثورة تشي غيفارا .. او ثورة الخميني ... او ثورة جمال عبد الناصر ... التي - كلها - استلهمت شعاراتها من الثورة الامريكية التي قادها جورج واشنطون ووضع وثيقتها توماس جيفرسون ... وصولا الى الثورة الروسية التي انجبت دولة عظمى اسمها الاتحاد السوفيتي سرعان ما باعها غورباتشوف بثلاثة قروش قبل ان يهرب الى المانيا التي يعيش فيها الان ... على الشحادة وتبرعات الاجاويد ثورات تنبع من الشعب وتخلق منظومة متكاملة اجتماعية واقتصادية وسياسية نابعة من قيم العدالة والمساواة والحرية وتوزيع الثروة ... وثورات الربيع العربي كلها - للاسف - ليس فيها اي شيء من هذا كيف يراد لي ان ابارك ثورة وضع فلسفتها الصهيوني برنارد ليفي الذي ظهر مثلا في غرفة العمليات العسكرية في طرابلس جنبا الى جنب مع قائد الثورة العسكري عبد الفتاح يونس الذي كان الى ما قبل شهر من ثورته يعتقل الناس ويعدمهم باعتباره وزير داخلية معمر القذافي ما رأيكم لو ان حبيب العادلي وزير داخلية مبارك هو الذي قام بالثورة ... هل كنتم ستؤمنون بنقاء سريرتها كيف يمكن ان ( اهضم ) ثورة عرابها شيخ قطر ... ولسانها الاعلامي الناطق فضائية الاميرة الجوهرة وابنها الامير عزوزي ... وذراعها العسكري الضارب طائرات الناتو ... ومفتيها مغتصب القاصرات وصاحب فتاوى المص واللحس المخبر السابق يوسف القرضاوي كيف يمكن ان اقتنع بثورة لم تجد بين ملايين التونسيين غير كومبارس من كومبارسات برنامج فيصل القاسم حتى تعينه رئيسا للجمهورية ...كومبارس غير محترم كل تاريخه النضالي و ( الثورجي ) مختصر بتمسحه على اعتاب شيوخ النفط وكل ما ابدعه من كتب ثورجية ( مسروقة ) تجده في مزابل بسطات سور الازبكية يا جماعة الخير ثورة 23 يوليو افرزت ( الف مصنع ) في اقل من خمس سنوات وبنت السد العالي وأممت قناة السويس ووزعت الاراضي على الفلاحين وعلمت الملايين ( ببلاش ) من الاول الابتدائي وحتى الجامعة ... ثورة كانت خلالها شوارع مصر انظف من الطبق الصيني وليس فيها تلال و اهرامات من الزبالة كما هو الحال الان ... وكانت كل العائلات المصرية على مختلف مستوياتها الاقتصادية تأكل اللحمة يوميا وتتفسح في الاسكندرية وراس البر بأرش ساغ ... ثورة جعلت من المواطن المصري سيد العرب وكانت الامة العربية من محيطها الى خليجها تنتظر خطابات عبد الناصر على احر من الجمر ولا تدير مؤشر المذياع او التلفزيون على اذاعة نانسي عجرم كلما اعلن ان سيادة الرئيس سيلقي خطابا كما حدث ويحدث هذه الايام ثورة انجبت لنا عمالقة في الادب والفن والرياضة والصحافة والسياسة ... ثورة كان مذيع واحد من مذيعي مصر من طراز محمد عروق او احمد حمزة او صلاح عويس ( وكان صديقي ) او عبد الوهاب قتاية ( وهو صديقي ايضا ) او امال فهمي او جلال معوض او احمد فراج يعادل مدرسة اعلامية بكاملها ... وليس ثورة تنجب لنا معلقا سياسيا يظهر يوميا على شاشة التلفزيون لينصب الفاعل ويرفع المفعول ... ثورة يصبح نجمها التلفزيوني مهرج شبه امي اسمه توفيق عكاشة ... وعرابها (وحده ) مثل هالة سرحان التي اصبح ثلاثة من صبيانها من مرشحي الرئاسة في مصر واحدهم يتقاضى مليون جنيه شهريا كمرتب لانه يظهر على شاشة فضائية سعودية ربع ساعة يوميا ثورة كان مطربها عبد الحليم حافظ وايقونتها ام كلثوم وليس المكوجي الامي شعبان بتاع باحب عمرو موسى والاميرة هند الفاسي ... وايههههههههههه ثورة كان نبض شعبها الثنائي امام ونجم .. الذي - للاسف - انجب ( نوارة ) التي لا زال صوتها يطن في رؤوسنا وهي تصرخ عبر الهاتف .. شكرا قطر ... شكرا محطة الجزيرة .. لولولولولولولو يش ثورة ترفع علم الامة العربية في مظاهراتها في قلب ميدان التحرير.. وليس العلم السعودي ذا بوطم لاين ثورات الربيع العربي مشكوك في امرها ... انها ابنة سفاح .. شارك في تلقيحها اكثر من اب وكانت الرحم التي حضنتها منظومة دولية تشكلت من اسرائيل وفرنسا وجماعة الاخوان وتنظيم القاعدة وباركها اخونا اوباما بتمويل نفطي طاش على سطح برميله شيخ قطر هل عرفتم الان لماذا عنونت مقالي الذي حرصت - على غير عادتي - ان يكون مؤدبا جدا ...

 

****



مصادر لـ«الدستور الأصلي»: العسكري والإخوان عقدوا صفقة «الخروج الآمن» بالفعل.. وجاري تنفيذها

Sun, 15-01-2012 - 4:11Sun, 2012-01-15 16:10 | عبد المجيد عبد العزيز

مصر

الصفقة تتضمن عدم ملاحقة أعضاء العسكري قضائيا واحتفاظهم بثرواتهم.. وضمان استمرار محاكمة المخلوع بشكل قانوني بعيدا عن "محاكم الثورة".. في مقابل منح صلاحيات "غير مسبوقة" لمجلس الشعب بقيادة الإخوان المسلمين

التأكيد على "وضع خاص" للجيش في الدستور الجديد.. لضمان عدم تدخل الأجهزة الرقابية وكشف ما لا يجب كشفه!

العسكري يترك السلطة بالتدريج.. والإخوان يتصدرون المشهد بعد 23 يناير

مبارك يقضي فترة العقوبة في المركز الطبي العالمي.. وعلاء وجمال يخرجان بعد نصف المدة

العسكري سعى لعقد الصفقة فور وقوع أحداث محمد محمود خوفا من مصير مبارك



يبدو أن الجدل الذي أثاره حديث بعض قيادات جماعة الإخوان المسلمين، عن الخروج الآمن لأعضاء المجلس العسكري، ومطالبة أهالي الشهداء بقبول الدية، وتسرب أنباء عن رغبة الإخوان في العفو عن مبارك - أي كانت المبررات التي يسوقونها - لم يكن كل ذلك هراء أو تصريحات متسرعة من قيادي مندفع، بل هو واقع يتم الإعداد لتنفيذه بالفعل!
فقد علم «الدستور الأصلي» من مصادر مطلعة، أن ثمة "صفقة" تمت بين المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وبين جماعة "الإخوان المسلمين" يتم بمقتضاها تنازل المجلس العسكري عن الجزء الأكبر من السلطة لـ"الإخوان" في مقابل ضمان سلامة أعضاءه وخروجهم "آمنين" من اللعبة السياسية. المصادر أكدت أن الصفقة تتضمن تجنيب أعضاء المجلس العسكري السقوط في فخ المحاكمات كما يحدث مع مبارك، سواء عما وقع في بدايات الثورة من أحداث وما تورطوا فيه من مشاركة أو تجاهل متعمد أثناء عمليات الاعتداء على المتظاهرين - منها موقعة الجمل - أو عمليات القتل العمد التي وقعت بعدما تولوا السلطة خاصة أحداث ماسبيرو ومحمد محمود ومجلس الوزراء التي خلفت مئات القتلى والمصابين، والتي تورط فيها رجال وضباط القوات المسلحة بشكل علني التقطته كاميرات الصحف العالمية، كما تتضمن الصفقة الحفاظ على ممتلكات أعضاء المجلس العسكري وعلى ما لدى أبنائهم وزوجاتهم من ثروات، وأن يحصلوا على حصانة من تحقيقات جهاز الكسب غير المشروع، ولا يتم فتح أي تحقيق حول مصادر تلك الثروات، وكذلك النص على وضع خاص ومميز للجيش بالدستور الجديد، يمنح رجاله حرية إدارة القوات المسلحة بعيدا عن أي أجهزة رقابية قد يتسبب تدخلها في المستقبل في كشف ما لا يجب الكشف عنه.
الصفقة تتضمن في المقابل، قيام المجلس العسكري بمنح صلاحيات كبيرة وغير مسبوقة لمجلس الشعب ورئيسه، تمكنه من القيام بعدة مهام في طريق تشكيل وبناء الدولة الجديدة - لم يقطع المصدر بنقل سلطات رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الشعب من عدمه - وهو الأمر الذي سيتم الإعلان عنه في الجلسة الافتتاحية المرتقبة لمجلس الشعب في 23 يناير القادم، وهي أولى الخطوات الفعلية لتنفيذ الصفقة، والتي توقعت المصادر أن تتضمن عدة قرارات جذرية من شأنها ضرب الاستعداد للثورة الثانية التي يروج لها شباب الثورة في 25 يناير، وامتصاص غضب الشارع بشكل كبير.
الصفقة لم تتجاهل الرئيس السابق، الذي يهم أعضاء المجلس العسكري ألا يخرج غاضبا في النهاية، خوفا من المفاجآت التي يمكن أن يفجرها سواء هو أو أبناءه أو زوجته تحديدا، والتي تتعلق بأعضاء العسكري ومنهم المشير طنطاوي والفريق عنان بالأخص، فقد أضافت المصادر، أن الإخوان يتعدون طبقا للصفقة بأن تسير محاكمة الرئيس المخلوع بشكل قانوني بعيدا عن دعاوى المحاكم الثورية وما إلى ذلك، وألا يتم إخراجها عن إطار القانون الجنائي - العسكري يحاول حاليا دعم الموقف القانوني للرئيس المخلوع عن طريق إخفاء الأدلة وإتلافها وإجبار أجهزة الدولة على عدم التعاون مع جهات التحقيق والسعي لتبرئة أغلب المتهمين من ضباط وقيادات الداخلية - لكي يحصل في أسوأ الظروف على حكم مخفف - خاصة مع عامل كبر السن - ليقوم بعدها الرئيس المخلوع بقضاء فترة العقوبة في المركز الطبي العالمي إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا، وفي هذه الحالة سيحصل نجلي مبارك على أحكام بالسجن نتيجة التربح والفساد وسيتم إخراجهما من قضية قتل المتظاهرين لأنهما لم يكونا أصحاب قرار، في الوقت الذي تم إخراج سوزان وزوجتي علاء وجمال من القضايا برمتها وتجاهل أدوارهن تمام لضمان سلامتهن من المحاكمات، ما سيمكن الأسرة بكاملها في المستقبل، من استكمال حياتها خارج مصر بعدما يقضي علاء وجمال العقوبة، والتي من المتوقع ألا تكون كاملة، بعدما يخرجا حسن سير وسلوك أو بعفو من رئيس الجمهورية الذي قطعا سيكون للإخوان دور جوهري في اختياره.
وعن رئيس الجمهورية الذي سيدعمه الإخوان، فقد نصت الصفقة على أن يتم اختياره بالتوافق بين الجماعة والعسكري، واشترط الجانبان، ألا يكون رئيسا مسيسا، وأن يأتي من خارج اللعبة السياسية وألا يكون قد سبق له تولي أي مناصب تنفيذية في العهد السابق، ليحظى بقبول الشارع من ناحية، وأن يكون بعيدا عن منطقة الصراع ولا يحمل أي أيديولوجية ثورية أو راديكالية تدفعه لمعادات أي من الطرفين، سواء الإخوان أو العسكري وتعطيل تنفيذ الصفقة - في الفترة الأخيرة تم طرح اسم الدكتور أحمد زويل كأحد المرشحين الذي يتوقع فوزه بدعم الجماعة.
المصادر أكدت، أن الصفقة تم التخطيط لها عقب اندلاع أحداث محمد محمود، والتي بدأ يشعر فيها المجلس العسكري بمدى ضعفه في الشارع، وتمثل شبح سقوط مبارك أمامه، وهو ما تعاظم بالدخول في أحداث مجلس الوزراء، ما دفع المجلس العسكري باللجوء إلى الإخوان المسلمين - التي كانت نتائج الانتخابات قد بدأت تظهر تقدمهم الملحوظ وتكشف عن سيطرتهم على البرلمان مستقبلا - لعقد هذه الصفقة، التي كانت أولى بنودها، هو إجبار الجماعة على سحب شبابها من الميدان، وتجاهل الأحداث تماما، لما يمثله موقف من الإخوان من قوة في الشارع، مع استمرار إعلان الجماعة لدعمها الكامل لمواقف العسكري وفكرة التزامه بتسليم السلطة في موعدها، وهذا لا يمنع من إصدار بيان هنا، أو إطلاق تصريح هناك ينتقد العنف الزائد في التعامل مع المتظاهرين، مصحوبا بالتأكيد على وجود مندسين ومخربين وضرورة محاسبة المخطيء من الجانبين.
الإخوان بدأوا سريعا في الترويج للخطوات التي سيتم الإعلان عنها مستقبلا، خوفا من صدمة الشارع المصري منها فور وقوعها، ما دفعهم للحديث عن قبول الدية بدلا من محاسبة قتلة الثوار، وفكرة الخروج الآمن، والحديث عن الوضع المميز للجيش بالدستور الجديد، مع العلم بأن خروج الجيش من الحياة السياسية وعودته لثكناته، لن يتم بشكل حاسم وواضح - طبقا للصفقة - وإنما سيأخذ بعضا من الوقت، يخلي فيها مقاعده بهدوء للإخوان، وخلال تلك الفترة سيبدأ الإخوان في تصدر المشهد تدريجيا حتى ينسى الشارع أن العسكري لازال في السلطة وتخفت الأصوات المطالبة برحيله، لتبدأ مصر عهدا جديدا وغامضا في ظل قيادة "الإخوان المسلمين".



****

 

تحت ذريعة حماية حقول النفط
مئات الجنود الأمريكيين يهبطون اليوم على شواطئ ليبيا
مجلس العار يبيع النفط الليبي بـ20 دولار للبرميل

الثلثاء 17 كانون الثاني (يناير) 2012



قامت القوات الأميركية المتركزة في مالطا اليوم بإزال بحري على شواطئ "لبريقة" و"رأس لانوف" و"سرت" تحت ذريعة حماية حقول النفط ومرافئ التصدير من العصابات الليبية المسلحة، وقد أعلنت المقاومة أنها ستحرق ليبيا ومن عليها عند وصول أول جندي غازي إلى الأراضي الليبية.
وكانت القدس العربي وموقع البديل قد نشرا قبل أيام أن باراك أوباما أعطى أمرا توجيهيا بنقل 12 ألف جندي أميركي يتمركزون في مالطا إلى ليبيا.
ويأمل الغربيون من تواجد قواتهم على الأرض تأمين ضخ البترول الليبي إلى الأسواق الأوروبية بأسعار زهيدة جدا لا تتجازو 20 دولارا للبرميل الواحد، وهذه أولى نتائج الصفقات المجحفة بالاقتصاد الليبي التي وقعها كلاب الناتو مع المستعمرين الجدد.
نشير إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تشتري النفط العراقي ما بين عامي 2003 و2007 بسعر دولار واحد للبرميل، بحجة استعادة النفقات التي خسرتها في "تحرير" العراق، ويبدو أن الأطلسيين ينتهجون اليوم نفس الأسلوب في ليبيا.



****


في تونس حزب محاكم التفتيش يتسلم قيادة الثورة المضادة


المنصف رياشي
الحوار المتمدن - العدد: 3608 - 2012 / 1 / 15 - 18:55
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربي
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع










فاجأت إنتفاضة الجماهير الغاضبة أطياف اليسار الستاليني و الماوي النخبوية و الدغمائية التي لا زالت تنظر إلى الواقع الإجتماعي من خلال القوالب الجامدة لستالين المضادة للثورة الإشتراكية و مهاترات ماو المحرفة للإشتراكية وظلت طيلة الفترات السابقة بعيدة عن الطبقة العاملة و الفئات الشعبية المفقرة تحرف الماركسية و تدعو إلى الثورة على مراحل و تشن حملات التشويه ضد اليسار القاعدي الديمقراطي في تونس المعادي لأشكال التحريفية المستوردة من نموذج رأسمالية الدولة في الإتحاد السوفياتي و الصين المعادي للعمال .
كان يوم 14 جانفي موعدا مهما للثورة وللثورة المضادة على السواء ففي حين تمكنت الثورة في ذلك اليوم من كسر وحدة الطبقة الحاكمة و اجبارالنظام على التضحية برأسه و اعطاء الجماهير الثائرة دفعا معنويا كبيرا و كسر حاجز الخوف لدى المترددين من الفئات الشعبية للإلتحاق بركب الثورة و تجذيرها , فإن هذا اليوم كان محطة هامة للثورة المضادة حين قطع انقلاب الجيش الطريق على الثورة الآخذة في التجذر و على تحرر الجماهير بوسائلها الذاتية من النظام الرأسمالي التابع القمعي و المفلس وتأسيسها لسلطتها المباشرة مجبرا على التخلي عن قائده و طرده خارج البلاد حتى ينقذ النظام من السقوط ذلك السقوط الذي سيكون كارثة ليس على الرأسمالية المحلية فقط و إنما على مراكز الإمبريالية بفعل عدوى الثورات على واقع البؤس الذي تعيشه شعوب الرأسماليات التابعة . لكن و عوض أن يكون إسقاط رأس النظام فاتحة لمواصلة إسقاط كل النظام و تأسيس لسلطة الشعب الكادح الديمقراطية المباشرة عبر تأسيس المجالس الشعبية في مراكز العمل و المصانع و المؤسسات و الأحياء و الجامعات و فرض إرادة المنتجين على الأقلية المستغلة و ممارسة العنف الثوري على أشكال الثورة المضادة الليبرالية و الدينية إبتلعت نخب مفلسة من اليسار في اليوم التالي طعم الإحتكام للدستور البرجوازي القديم و القبول بتواصل النظام في مقابل استبدال الوزراء التجمعيين و التحضير للعبة البرلمانية و الأوهام الدستوية التأسيسة و كأن الدساتير هي التي تصنع الأنظمة الرأسمالية و ليس العكس . و رغم أن مكونات اليسار التونسي لجأت إلى توحيد صفوفها فأنشأت جبهة 14 جانفي إلا أن أشباه الشيوعيين سارعوا إلى الدخول جنبا إلى جنب مع الرجعية الدينية و الأحزاب الليبرالية إلى المجلس الوطني لحماية الثورة الذي دعت إلى تأسيسه البيرقراطية النقابية و النخبة الإنتهازية من هيئة المحامين بدفع من البرجوازية الحاكمة و الذي كان الجسر الذي مرت عليه كل القوى الملتفة على الثورة إلى هيئة بن عاشور التي رسمت المرحلة الإنتقالية نحو تكريس عودة شرعية البرجوازية الحاكمة عبر صندوق الإنتخاب .
من قال أن المجالس التأسيسية تحرر الشعوب من إستغلال البرجوازية ؟ من قال أن الدساتير التي تصوغها البرجوازية و المتسلقين من البرجوازية الصغيرة بمشاركة أنصاف اليساريين تكرس حقوق الأغلبية ؟ من قال أن الإشتراكية تتحقق من خلال البرلمانات البرجوازية ؟
لقد عمل اليسار الستاليني و الماوي في تونس على تصوير المجلس التأسيسي مطابقا للثورة لدى فئات الشعب و استنكف عن مواصلة المسار الثوري وأسقط كل المهمات الملحة و أجل مطالب الجماهير في الشغل و الكرامة و التحرر إلى مابعد المجلس التأسيسي و تحالف مع البيرقراطية النقابية المتحالفة مع النظام الذي لم يسقط ليشوش على أصوات الثوريين و يعمي أبصار الجماهير الطامحة للتحرر من التهميش والإستغلال و القمع .
لم يكن الواهمون من اليسار الذي تدافعوا أفرادا و أحزابا في إنتخابات المجلس التأسيسي يتصورون مدى هزيمتهم و إفلاسهم لدى الجماهير التي استدرجت الشعوذة السياسية لتيارات الرجعية الدينية أعدادا كبيرة منها خاصة الأميين و البروليتاريا الرثة و فئات الطبقة الوسطى من تجار و أصحاب الملكيات الصغيرة و موظفين . لقد ظنوا أن يمينيتهم المغلفة بشعارات ثورية ستخدع الجماهير لكن هيهات ليسوا هم وحدهم المتربصون باغتصاب حقوق الأغلبية . و رغم هزيمتهم المدوية لم نراهم يعترفون حتى بأخطاء جزئية و راحت قواعدهم تلقي باللوم على الشعب و إن كنت ألومه على المشاركة في انتخابات ليختار جلاديه و مستغليه من الرجعية الإرهابية و لكن اللوم الأكبر على من أوهم الشعب بالحل السحري للمجلس التأسيسي و أثبط عزائم المحتجين ضد الإستغلال .
فوز حزب الرجعية بأكبر نصيب في تلك الإنتخابات كان يعبر عن الفراغ الإيديولوجي الذي تعيشه الجماهير نتيجة عقود من هيمنة البرجوازية المتسلطة بسلاح القمع و فشل اليسار في حشد قطاعات واسعة من الشعب لقضية تحرير المستغلين في علاقات الإنتاج الرأسمالية . استغلت الشعوذة الدينية آلام الفقراء و العاطلين و أحلامهم في غد أفضل بإرجاع أسباب أوضاعهم إلى تأويلات غيبية تزيد من تمييع وعي الطبقة العاملة بأسباب واقعها المرير و قدراتها الثورية على قلب الواقع لصالحها . لعب تكفير العلمانيين و خصوصا اليساريين و تجييش المشاعر الدينية و خاصة استغلال المساجد إلى جانب البترودولار و العوامل الإقليمية دورا هاما في توسع الدجل السياسي للتيار الديني في تونس وكسبه لقواعد عريضة من الشعب .
ما لاحضناه بعد نتائج الإنتخابات و صعود حزب حركة النهضة كأول الفائزين هو تغول هذا الحزب الديني و و سفور مشروعه الديكتاتوري بعد أن تنادت الأصوات عاليا منذ بداية الثورة عن ازدواجية خطابه و انكاره لها و ظهر ملا يدع مجالا للشك أطماع هذا الحزب ذو المظاهر الفاشية المدعوم من بؤر الرجعية الخليجية و مراكز الإمبريالية في الإستئثار بالحكم و تجميد المعارضة الليبرالية و اجتثاث المعارضة اليسارية : هل هي الفاشية تطل على تونس جاءت لتحمي مصالح البرجوازية التي هددتها الجماهير الثائرة في أثناء أزمة اجتماعية رغم معارضة الليبرالية البرجوازية لأنها غير قادرة على مهمة إرجاع الأمور إلى نصابها كما كانت دائما في صالح البرجوازية ؟ عندما تضعف البرجوازية و ترهق الجماهير الكادحة و تفشل في مسار كسر قيودها يظهر خزان إضافي للنظام البرجوازي ممثلا في البرجوازية الصغيرة التي تفقد الثقة في قدرة الطبقة العاملة و ترى أنها المتسببة في تراجع مركزها الإجتماعي و الإقتصادي بفعل اضراباتها و التي تحن إلى استقرار الماضي بأوهام طموحها في الإرتقاء إلى في السلم الطبقي فتقود الثورة المضادة وتجند الميليشيات و تستنجد بالتراث البطولي المزيف لآلهتها و فرسانها الجبناء ليخفي واقع الإستغلال و ليحل الحديث في التفاهات العنصرية محل التنديد بالإستغلال إلى أن تصبح الحاكمة بإسم الفاشية و يسقط القناع عن وجها القبيح . ربما هناك مبالغة في وصف الرجعية التي تستعد لحكم تونس بالفاشية مادامت حركة الجماهير الثائرة لم تتجذر بشكل كاف و لم تستولي على جزء و لو يسير من وسائل الإنتاج لتهدد كل مصالح البرجوازية التي كما يظهر في تونس مازات محافظة على مصالحها و لم تتعالى الأصوات لمصادرة أملاكها و لم ترى فئات واسعة من المستغلين أن سبب بؤسها هو التقسيم الطبقي للمجتمع و ليس مجرد شكل الحكم . لكن ما هو مؤكد أن هذا الحزب الرجعي الذي سرق الثورة يسعى إلى تحقيق نموذج مجتمعي ظلامي عبر محاكم التفتيش في المدى المتوسط أو البعيد باستخدام آلة الدولة القمعية وميليشيات أنصاره و المجموعات السلفية الجهادية التي بدأت بارهاب الناس في الشوارع و المعاهد و الجامعات و الإعتداء على النساء و تحريم الفنون و الإعتداء على المظاهرات و الإحتجاجات و النقابات و المؤسسات الإعلامية و الجمعيات المدنية التي لا تسير في دربهم . هذه الميليشيات تلعب دورا مشابها للدور الإرهابي الذي لعبه حزب الله الإيراني من أجل فرض النموذج الخميني إثرة الإطاحة بالشاه .
يطرح الآن على الثوريين : ما العمل في ظل تصاعد الثورة المضادة في مقابل تواصل خط الثورة العفوي دون تنظيم ثوري ؟
نقول أولا أن لا خير يرجى من المجلس التأسيسي مهما كان الحزب الفائز فلا الرجعيون ولا الليبراليون و لا اصلاحيو اليسار و وسطيوه سيقدمون شيئا للكادحين و العاطلين فأزمة الرأسمالية العالمية وصلت إلى الحد الذي لا يمكن تجاوزها ببعض المسكنات و الترقيعات أو تأجيلها كما كان الأمر بعد الأزمة الإقتصادية العالمية في 1974 . ولكن علينا فضح ألاعيب كل من شارك في هذا المجلس الذي شكل إفراغا للثورة من مضمونها الإجتماعي و إقتصاره على لعبة سياسوية معروف سلفا أنها في صالح البرجوازية . يجب أن لا نكون ضيقي الأفق لأن الثورة لا تصل أهدافها في أشهر معدودة , كلا فالمسار الثوري يطول لسنوات و أحيانا لعقود و لا ننسى أن الشيوعيين في تونس إلا القليل منهم قد تهربو من النضال أو تركوه بعد حين و خيروا الوصولية و التربيطات داخل أروقة النقابات و الحد من النضالات الإجتماعية للشغيلة أو خيروا العمل داخل جمعيات العمل المدني المدعومة من الرأسمالية لتمييع الصراع الطبقي و إلهاء الجماهير عن النضال و تعويدها على توكيل قضاياها للبرجوازية الصغيرة الطامحة للربح و النجومية . و في أحسن الأحوال اقتصرعملهم على الطلبة . يجب أن تعي الجماهير من هي تلك الفئات التي صعدت إلى المجلس التأسيسي و كيف أنها لن تقدم لها غير مزيد من القيود و الإستغلال و أن تحريرها لن يكون إلا من صنع الطبقة العاملة التي تقود نضال كل الفئات المضطهدة وراءها بقوة مجالسها و ببرنامجها الثوري .
تطرح أحزاب الليبرالية مسكنات وقتية للأوضاع الإجتماعية المزرية في حين تطرح الرجعية الدينية تعويذات الدجل بيد و مشانق الشريعة باليد الأخرى وتطرح أحزاب اليسار الإنتهازية و الوسطية منها مشروع الديمقراطية البرجوازية كحل للمشاكل الإجتماعية و هذا لغو و ضحك على الذقون . أما الشيوعيون الثوريون فيطرحون الثورة من أسفل و بقيادة الطبقة العاملة بمجالسها العمالية و حزبها الثوري المنضبط للقاعدة و ليس الثورة التي تقودها النخبة المتبقرطة أو الحزب المتبقرط و التي لن يطول بها الوقت حتى تأكل ثورييها .
تعالت أصوات من اليساريين غير الراضين بنتائج مهزلة الإنتخابات تلوم الشعب على إعطاء ثقته للرجعية و راحت تعدد نضالاتها في مقابل " خيانته " . لكن هل كانت مشاركة أحزاب يسارية في إنتخابات جاءت لوأد ثورة اجتماعية دليلا على صدقية و نضالية هاته الأحزاب حتى تنتظر فوزا ساحقا أو نصيبا مشرفا في انتخابات على النمط البرجوازي ؟ تواصلت في تونس حالة من الجزر في الصراع الطبقي منذ انتفاضة الخبز في 1984 و لم يطرأ تغيير هام إلا في 2008 عندما انتفض الحوض المنجمي و فتح باب الإنتفاضات حتى بداية المسار الثوري في 17 ديسمبر 2011 . و في فترة الجزر هذه لم تتكتسب الجماهير الكادحة تقاليد نضالية غير الإضرابات القطاعية أغلبها في قطاع التعليم فلم توجد نضالات اجتماعية ذات زخم جماهيري كبير يرتقي من خلالها وعي الطبقة العاملة و المفقرين عموما لأن الجماهير لا تتعلم من الكتب بل من النضالات و الصدام مع السلطة الحامية لمصالح البرجوازية . كما لا ننسى سياسة تصحير العقول و الأذواق التي مارسها نظام البرجوازية بقيادة الديكتاتور بن علي . هذه الفترة من تراجع النضالات الإجتماعية جعلت التيارات اليسارية غريبة عن أغلب الفئات الشعبية في حين كان من اعتلى المنابر الدينية و قاد حملات التكفير و التهميش و انتكس بالثورة الأجتماعية الى حملة دينية لفتح تونس من جديد بقوة المال الخليجي و أجندات الخارجيات و وكالات المخابرات لأمريكا و أوروبا وجد نفسه الأقرب إلى العقول البسيطة و المتحجرة . ولكن إذا كان هناك لوم على الشعب فهو على استبدال افتكاك حقه غير المنقوص و غير القابل للمشاركة فيه لإمتلاك وسائل الإنتاج و إدارتها بانتخابات نمطية تكرس تواصل حكم البرجوازية و امتلاكها لكل وسائل الإنتاج أما اللوم الأكبر فهو لأطياف اليسار الستاليني و الماوي التي لم ترتقي نظريا و عمليا إلى مستوى رهانات الثورة و ظلت تجري كما الكلب الجائع وراء عظم رمت به إليها البرجوازية تبين لاحقا أنه أقل من أن يشبع شهيتها للحكم الإستبدادي على النمط الستاليني أو الماوي أو الخوجي .
إن استكمال المسار الثوري لا بد أن يمر عبر و فقط عبر نضالات الجماهير و تجذيرها و ليس عبر مجالس البرلمان البرجوازية و أجهزة الدولة الرأسمالية و لا عبر جمعيات المجتمع المدني الحقوقية و الديمقراطية و لا عبر التذيل للبيرقراطية النقابية . إن الفئات الشعبية في تونس الكادحة منها و العاطلة تشكو مشاكل اجتماعية نتيجة تناقضات طبقية بفعل تملك البرجوازية لوسائل الإنتاج و فشلها في إدارة الإقتصاد بما تسبب في مزيد من التفقير و التهميش للجهات و الفئات و مزيد من توسع الهوة بين الفقراء و الأغنياء . هذه الأزمات الإجتماعية هي التي تدفع أعداد كبيرة من ضحايا هذا النظام الرأسمالي للإحتجاج ضد مستعبديهم من البرجوازية و نظامها السياسي و لكن دون امتلاك هذه الإحتجاجات لرؤية طبقية واضحة و دون برنامج ثوري . لابد من وضوح الرؤية و من تحديد الهدف الأساسي وهو إلغاء سيطرة البرجوازية على المجتمع و استبدالها بقيادة البروليتاريا له عبر جملة من التكتيكات المرنة التي تستجيب لتطلعات المحرومين من العيش الكريم ضمن رؤى استراتيجية موضوعية . لا بد من تحريض المستغلين و دفعهم إلى بناء هيئات تنظيمهم الذاتي الديمقراطية المستقلة عن الأحزاب و النقابات المتبقرطة في المصانع و المؤسسات الخدمية و الأحياء الشعبية و الجامعات و المعاهد و ليس مجرد الدعاية وسط فئات الطلبة و البرجوازية الصغيرة المثقفة لأن هذه الفترة تشهد مدا في الالصراع الطبقي و الأزمات الإقتصادية و الإجتماعية تتزايد حدة و تنتشر فإن لم يكن الإشتراكيون الثوريون على قدر المهمة الملقاة على عاتقهم بالأفعال لا بالأقوال فإن الجماهير المحتجة ما تلبث أن تياس من تغيير الواقع و ستلجأ إلى أوهام العصابات الدينية راعية مصالح الإمبريالية و البرجوازية المحلية . كما لا يفوت الثوريين تخليص العمال و العاطلين من أوهام الليبراليين المتشدقين بالحريات تحت حكم الأسياد و الديمقراطية في إطار ديكتاتورية السوق و حق المستغل في اختيار مستغليه و كذلك أكاذيب الإنتهازيين و الوسطيين من اليسار و فضح البيرقراطية النقابية المتاجرة بمصالح العمال و باقي أحزاب المعارضة الساعية للحكم و التي لا تختلف عن الرجعية في عدائها لمصالح الأغلبية . و إلى الآن و منذ إعلان نتائج الإنتخابات المضادة لثورة الكرامة و الحرية تتصاعد الإعتصامات المنادية بالحق في الشغل في كل جهات البلاد بعد أن تبين الشباب العاطل و الكادحين المفقرين زيف الوعود التي وعدتهم بها الأحزاب الحاكمة و استوعبوا أنهم كانوا ضحايا حملات خداع انتخابية لتلك الأحزاب من أجل السلطة و أنها لن تقدم لهم غير مزيد من التهميش و القمع و الإستعباد و أنها عاجزة أشد العجز عن تقديم حتى الفتات للجماهير المجوعة . و لقد ظهر عجز هذه الحكومة في التعاطي مع المشاكل الإجتماعية في البلاد و أنها لم تكن تحمل أي حلول جذرية و حتى ترقيعية لذلك على الجماهير أن تتقدم خطوة أخرى إلى الأمام و تعلن العصيان المدني و الصدام لإسقاط هذا النظام العاجز لأنه لن يقدم غير القمع و التجويع . أما اليسار التونسي فعليه تشجيع هذه الإعتصامات و تبني مطالبها و التحريض عليها و تطويرها نحو أشكال نضالية أكثر جذرية تتجه نحو افتكاك السلطة لصالح المجالس العمالية و الشعبية و على الإتحاد العام التونسي للشغل أن يكف عن تبرئه من هذه الإعتصامات و أن يساندها و أن يدعو إلى إضرابات تضامنية مع العاطلين من أجل توزيع عادل للثروة و القضاء على أشكال الغنى و الفقر . طبعا هناك من يرى أن البلاد غير قادرة على استيعاب هذا الكم الهائل من العاطلين و يتغاضون عن البديل الإشتراكي للنظام الرأسمالي المتعفن الذي وصلت فيه أزمة البرجوازية التونسية إلى الحد الذي لا يمكن حلها إلا على حساب المنتجين بمزيد الإستغلال و التفقير و التسريح . هذه الأزمة الإقتصادية الهيكلية و ما استتبعها من مشاكل إجتماعية و تشوهات طبقية طيلة عمر البرجوازية التونسية و ما رافقها من استبداد و ديكتاتورية السلط السياسية لن تحل بغير ثورة اشتراكية تبدأ باسترداد المؤسسات المخصخصة و مصادرة المؤسسات الإقتصادية الكبرى دون تعويض و توزيع أراضي كبار الملاكين العقاريين على المزارعين الصغار... هذه الأزمة التي نعيش أقصى حدودها منذ تسرب الرأسمالية إلى تونس تعني توفر الضروف الموضوعية لثورة اشتراكية طبعا بقيادة البروليتاريا عبر مجالسها و ديكتاتوريتها المباشرة و ليس بقيادة النخب المفلسة من اليسار الستاليني و الديمقراطي .
إنه من المؤكد أن الرأسمالية تعيش فترة أزمة عنيفة تنضج فيها ضروف انطلاق الثورة البروليتارية العالمية حيث أنه و بعد الثورات الإجتماعية في بلدان أمريكا اللاتينية دخلت شعوب المنطقة العربية في مسار الثورة , و ما له دلالة كبيرة هو الحراك الإحتجاجي الكبير الذي يجتاح المراكز الرأسمالية و الذي يمكن أن يتحول إلى ثورات عنيفة ذات قدرات هائلة على التغيير و النجاح بحكم البنى الإقتصادية المتقدمة المتوفرة لتلك المراكز . كل هذا يدفع إلى ضرورة تعميق الثورة في تونس و تجذيرها و ايضاح بعدها الطبقي الراديكالي ضمن رؤية أممية للمتغيرات الإقتصادية العالمية الحبلى ببوادر ثورة عالمية على نظام الرأسمالية في أطرافها و مراكزها على حد السواء بفعل العولمة الإقتصادية .



****

محاكمة ساويرس .. بداية عمل المحاكم -الإسلامية-


مجدى نجيب وهبة
الحوار المتمدن - العدد: 3609 - 2012 / 1 / 16 - 13:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع









** يحاول البعض التقليل من مخاوف المصريين ، وطمأنتهم من بشاعة وكابوس المرحلة القادمة فى مصر .. وهذا مخالف للحقيقة ومضلل للواقع ، فالثوابت والتاريخ يؤكدان أن مصر فى طريقها للعودة إلى الوراء مئات الأعوام ، وعلى أكثر التقديرات تفاؤلا ، ستؤدى الأيام القادمة بمصر إلى ما يسمى بـ "الفوضى الهدامة" .. وهو السيناريو الذى أعدت له "واشنطن" منذ عام 1984 .. بل أن بعض المتنطعين الذين يفتقدون لأى رؤية مستقبلية ، فوجئنا بهم فى بداية أحداث 25 يناير .. يخرجون بتصريحات وردية ، ويتراقصون وهم يحملون الصاجات .. البعض منهم داخل مصر ، والكثيرون خارج الوطن ، وهم يرددون "أن الشعب المصرى بدأ مرحلة الحرية بعد سقوط مبارك" .. والتى أثبتنا أنهم مجموعة أغبياء وجهلاء ، بعد أن حذرنا منذ 28 يناير ، وحتى الأن ، من التيار الإسلامى ، وجماعة الإخوان وكل المنتميين إليهم .. بل أن البعض من البلهاء خرجوا علينا بتصريحات أن جماعة الإخوان هم جماعة سياسية أعلنوا عن تواجدهم من خلال الحزب السياسى الجديد "حزب الحرية والعدالة" ، وليسوا جماعة دينية ، وأنه يمكن مواجهتهم فكريا ، (الحجة بالحجة ، والرأى بالرأى) .. وتناسى الجميع عن جهل وغباء ، أن جماعة الإخوان هم مرحليون ، وهم لا يؤمنون بالديمقراطية حتى لو تقلدوا مناصب حاكمة فى البلد ، ولا يعترفون بالمواطنة ، ولا بالوطن ، ولا بأى مؤسسات عسكرية ، بل يؤمنون بالحاكمية المطلقة للمرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين ..

** منذ بداية الأحداث وسقوط النظام السابق .. كانت أول مرحلة دعائية لهم بعد أن تمكنوا من إحكام سيطرتهم على الشارع المصرى هى الخروج الأمن للنظام السابق .. ثم بعد أن وضع النظام فى السجون لمحاكمتهم قالوا "لن نرضى بأى حكم إلا القصاص" .. الذى هو فى نظرهم وفكرهم ، هو تطبيق أحكام ثورية فورية بالإعدام على كل رؤوس النظام السابق ، مستخدمين ورقة الضغط وهى "شهداء الثورة" .. ثم وبعد أن تمكنوا من البرلمان المصرى بدأت النغمة الجديدة تتجه ناحية الجيش المصرى ، فهو يمثل لهم العقبة الأخيرة للسيطرة على مصر ، والتى تطالب المجلس العسكرى بتسليم السلطة فورا لحكومة مدنية ، وتشكيل مجلس رئاسى إنتقالى ، وعودة الجيش إلى ثكناته ، وإنتشرت هذه الدعاوى بين كافة الشباب الذين أطلقوا على أنفسهم "ثوريين" لكى يدرك الشعب المصرى أن مطالب الجماعات التخريبية ، هى نفس مطالب جماعة الإخوان المسلمين ، بمعنى أن كل ما يخطط فى الشارع المصرى ، هو لصالح الإخوان .. وعلى الجانب الأخر بدأت تنتشر دعوات تارة عن موقف المجلس العسكرى .. هل هو يسلم الوطن للإخوان ؟!! .. هل الإخوان سيطالبون المجلس العسكرى بالخروج الأمن ، بنفس السيناريو الذى حدث مع مبارك ونظامه ، ثم يفاجئ قادة المجلس بتقديم كل هؤلاء القادة للمحاكمات الثورية التى بالقطع ستحكم بالإعدام ..

** هذا على الجانب العسكرى .. فماذا عن البلاغات التى بدأت تقدم للمحاكم ضد المواطنين الأقباط ، والتى بدأت بتقديم دعوة ضد رجل الأعمال "نجيب ساويرس" والتى أحيلت بجنحة مباشرة لنظر الدعوى بمحكمة جنح بولاق الدكرور بتهمة إزدراء الأديان ، ورفضه للمادة الثانية .. وهى الدعاوى التى تقبل مباشرة من الجماعات والتيار الإسلامى ، ولا تقبل من الأقباط فى بلاغاتهم ضد من أهانوا الكنيسة ، وبصقوا على الكتاب المقدس ، وإدعوا كذبا بتحريفه ، وأهانوا كل المعتقدات المسيحية .. إذن ، فنحن أمام ظاهرة بدأت فى مصر الأن ببداية الإعلان عن عمل المحاكم الإسلامية ، وبداية الإعلان عن تنشيط عمل جماعات "الأمر بالمعروف والنهى عن النكر" ..

** نعود للوراء قليلا .. لكى نوضح للقارئ أى كوارث تنتظر هذا الوطن وهو ينزلق دون أن يدرى الكثيرين إلى البدايات ، وهى ما سميت بـ "المحاكم الإسلامية" ، وما فعلته بالدول التى بدأت تفعل الأحكام بها :

عندما دمرت العراق ، سالت دماء كثيرة ، ومازالت تنزف .. حروب رفعت فيها المصاحف بين السنة والشيعة ، وبين المتشددين والأقباط .. وكل طرف يعتبر الأخر خارجا عن القانون ، أى مرتد لا بد من قتله .. مفكرون ، ومثقفون ، وكتاب ، ومواطنون ، وسياسيون .. تم تكفيرهم وذبحهم على إمتداد أكثر من 14 قرنا ، والتهمة أنهم "كفـار" .. ثم إنطلقت الدعاوى إلى مصر منذ إغتيال الشيخ الذهبى ، وبداية من د. "فرج فودة" ، إلى "نجيب محفوظ" .. وصولا إلى السفير المصرى فى العراق "إيهاب الشريف" .. والقائمة طويلة يبدو أنها لن تنتهى ..
فى بداية مرحلة تطبيق المحاكم الإسلامية فى الصومال ، إنهارت الدولة وإشتعلت الحروب الأهلية ، وساءت الأحوال ، وزحفت الأمراض والمجاعات ، وهرب معظم أبناء الصومال إلى الدول المجاورة التى تبعد مئات الكيلو مترات ، هروبا ممن سموا أنفسهم بالجماعات الإسلامية ، والمحاكم الإسلامية باحثين عن الطعام والماء ، وسقط منهم المئات مصابين بالأمراض والمجاعة ..
فى بداية مرحلة تطبيق الشريعة الإسلامية فى السودان ، قدمت رابطة العالم الإسلامى التى تتفق عليها الحكومة السعودية الشكر للرئيس السودانى الأسبق "جعفر نميرى" .. لماذا ؟!! .. لأنه أعدم الزنديق الصوفى "محمود محمد طه" ..
وبذات المنطق ، قرر تنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين ، بقيادة "أبو مصعب الزرقاوى" ، فى بداية الغزو العراقى ، قتل السفير المصرى فى بغداد "إيهاب الشريف" ، والسبب أنه سفير الكفار ، أى طبقوا حد الردة على نظام سياسى كامل .. لأنه من وجهة نظرهم "موالى لليهود والنصارى ، ويحارب الإسلام" .

** ربما الكثير منا مازال يتذكر المفكر د. "فرج فودة" ، الذى دفع حياته ثمنا لمواقفه الرافضة للدولة الدينية .. لقد قتلوه لأنه كان رافضا ، وينتقد الدولة الدينية التى يريدها هؤلاء .. وكانت بداية صراعه مع الشيخ "صلاح أبو إسماعيل" ، عندما كانا فى حزب الوفد عام 1984 ، حيث أصر "فرج فودة" على علمانية الوفد ، بينما أصر الشيخ أن يكون إسلاميا .. وكانت الفاجعة ، عندما أعلن رئيس الحزب وقتها "فؤاد سراج الدين" أنه يوافق الشيخ "صلاح أبو إسماعيل" .. وكان ذلك بداية تحالف الوفد مع جماعة الإخوان .. وإنسحب "فودة" من الوفد ، وقرر تأسيس حزب جديد ، هو حزب "المستقبل" .. وكان معه د. "أحمد صبحى منصور" ، الذى تعرض أيضا للتكفير ، وتم طرده من جامعة الأزهر .. ولكنه مات قبل أن يحقق حلمه ..

** أما عن تفاصيل محاكمة القتلة ، فقد كانت مهزلة بكل المعايير ، وكاشفة عن سلوك التواطؤ .. فقد دافع عن القتلة الشيخ "محمد الغزالى" ، الذى كانوا يقدمونه لنا بإعتباره "إمام المعتدلين" ، وحولها إلى محاكمة للقتيل ، وليس للقاتل .. فقال الغزالى "أن القتلة إفتاتوا فقط على السلطة حين بادروا بقتل "فرج فودة" ، وهو مستحق القتل بإعتبارة مرتدا" .. وكانت المفاجأة الكبرى للشيخ الغزالى ، حصوله على جائزة الدولة التقديرية عام 1996 ، فى العلوم الإجتماعية .. وكان أول من رحب بالإغتيال هو المستشار "مأمون الهضيبى" .. المفترض أنه رجل قانون ، ومعه د. "محمد عمارة" الذى كفر المسيحيين فى كتاباته ..

** إنه القتل بدم بارد ، والذى يطول كل من يختلف مع هؤلاء المتطرفين ، سواء بالقول أو بالفعل ، وهذا ما تكرر عندما نشرت وزارة الثقافة الرواية الشهيرة "وليمة لأعشاب البحر" ، وكان المحرض الأكبر فيها د. محمد عباس" ، الذى إتهم المؤلف "حيدر حيدر" بالردة عن الإسلام ، ومعه وزير الثقافة ، وهو أيضا الذى رفع تقريرا لـ "عبد الناصر" يكفر فيه "نجيب محفوظ" ، وروايته الشهيرة "أولاد حارتنا" .. وهذا ما تكرر أيضا وفعلوه مع د. "نصر حامد أبو زيد" ، فى قضيته الشهيرة بالتفريق بينه وبين زوجته ، والتى إنتهت بأن هاجر البلد كلها ، والمحزن أن كل درجات القضاء أقرت إدانة د. "نصر حامد أبو زيد" ...

** ما حدث مع د. "نصر أبو زيد" .. تكرر مع "نجيب محفوظ" – رحمه الله – ولكن بصورة أبشع فقد أفتى قبل محاولة إغتياله ... الشيخ "عمر عبد الرحمن" – مفتى الجماعةالإسلامية – والمسجون الأن فى أمريكا ..

** خلاصة القول .. أن سيناريو محاكمة رجل الأعمال "نجيب ساويرس" ، وتقديم بلاغ ضده بإزدراء الدين الإسلامى ، وإعتراضه على الدولة الدينية ، هو مجرد سيناريو تجريبى لبدء مرحلة المحاكم الإسلامية ، والتفتيش عن الضمائر ..

** وسؤالنا المتكرر هو .. هل المجلس العسكرى يخدر الشعب بشعارات وكلمات خادعة ، بينما هو فى طريقه لتسليم الدولة للإخوان المسلمين؟؟!!! .. هل المجلس العسكرى يوافق على هذه التصريحات التى قالها "محمد البلتاجى" – أمين حزب الحرية والعدالة بالقاهرة – لـ "واشنطن بوست" .. (إن منح جماعة الإخوان المسلمين القوات المسلحة حصانة من الملاحقة الجنائية .. خلال فترة إدارتها البلاد منذ توليها السلطة فى فبراير الماضى ، تعتبر مسألة من المقرر مناقشتها مع عائلات الشهداء أولا ، وسيتم السعى فيها حال موافقتهم فقط) .. وأضاف "هذا أمر متروك لأسر الشهداء" .. أعتقد أن هذه العبارة هى تصريحات صادمة ، وبها إهانة كبيرة للقوات المسلحة ، وللشعب المصرى بأكمله .. فلا الإخوان يمثلون الشعب ، ولا قضية أسر الشهداء سوف تظل سيف مسلط تستغل لإسقاط الدولة ، وكأنها الشماعة أو السبوبة التى يحاول البعض إستغلالها لإرهاب كل من يفكر فى الإختلاف مع الإخوان أو أحزاب المعارضة ، أو بعض التنظيمات الإرهابية ...

** نعم .. موقف القوات المسلحة ، يثير الريبة والشك ، وكل يوم يمر نشعر فيه بأن هناك حوارات تدار ، وتصريحات تخرج من كوادر بعض جماعة الإخوان تتسبب فى حرق دم المواطن المصرى .. وأعود وأكرر ، كما طلبت أكثر من مرة إذا كان المجلس العسكرى يعجز عن حماية 80 مليون مواطن مصرى مسالم ، أعطاه الثقة ، وأعطاه التوكيل فى إدارة شئون البلاد .. فإذا كانوا يتلاعبون بمقدرات هذا الشعب ، أطالبهم من خلال موقعنا المتواضع ، وربما يتفق معى الكثيرون من هذا الشعب العظيم ، بالتنحى فورا ، وتسليم دفة البلاد إلى مجلس عسكرى أخر ، يستطيع أن يكون قادر على الضرب بيد من حديد على كل عناصر الفوضى والتخريب المنتشرة فى مصر ...

** لقد ثبت منذ 25 يناير ، أن الشعب المصرى لا يصلح معه الديمقراطية الأمريكية ، ولكننا نحتاج إلى الديكتاتورية العسكرية .. نعم ، نحن نحتاج إلى قيادة الزعيم الراحل "جمال عبد الناصر" .. نحتاج لرجل عسكرى قوى لوضع كل الأفكار الظلامية التى خرجت من الكهوف والجحور فجأة فى حجمها الطبيعى ..

** أقول للمجلس العسكرى .. كفانا تصريحات من خلال الفيس بوك ، فليس كل مصرى يعلم ما هو الفيس بوك .. أرجوكم أخرجوا للناس .. مصر فى كابوس مخيف ، وأنتم المسئولين عن أرواح هذا الشعب العظيم .. نطالب المجلس العسكرى بخطاب واضح ، وقرارات واضحة ...


****

كلما أزددتم فرضاً فاضحاً كلما أزددنا نقداً صارخاً


وديع طعمة
الحوار المتمدن - العدد: 3612 - 2012 / 1 / 19 - 22:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع









لم يبقى كاتب إلا وكتب عن العلمانية شارحاً لها كمنظومة إدارية لأي دولة تتبنى الرقي والحضارة والديمقراطية والكل شرحوا كيف تكون حياة أي شخص علماني , وبالمختصر لا يوجد علماني إلا ويحترم حق الناس بأعتناق أي دين وأي عقيدة , ونحن كعلمانيين لانكره الدين ولا نُعاديه , ولكن مايجعل " مُعظم " الكتّاب تنتقد الدين وخصوصاً الإسلامي هو " الفرض " بمعنى لولا فرض الدين على الحياة السياسية والإجتماعية لما أكترث أحد بما تؤمنون .

في أوروبا حين كان الدين المسيحي مفروض على الحياة السياسية والإجتماعية لم يبقى كاتب إلا وأنتقد الدين وألفوا كُتب منها النقدية ومنها الساخرة ومنها الشاتمة , واليوم لا أحد يهتم للدين " كنقد " لأنه بعيد عنهم " كفرض " فأي علماني سواء مؤمن أو ملحد كافر زنديق , فالجميع لهم طموحاتهم ومستقبلهم وتطوير بلدانهم , فلا يعودوا ينشغلوا بأي رجل يدخلوا الحمام ! .

وهذا ماتروه بهذا الزمن , فكل الكتّاب يتجهوا لنقد الدين وحصراً الإسلامي , والسبب يعود لفرض الدين على حياتنا السياسية والإجتماعية , فيحاول الكاتب ( وأي كاتب ) تعرية هذا الدين الذي يُفرض بالأكراه على الآخرين , مُتجهاً بأسئلته المنطقية لقول أنا لا أؤمن بهذا الدين وبأساطيره فبأي حق تفرضوه علينا ؟ , وسبب آخر هو : حين تُريدون فرض علينا شيء لا يدخل عقلنا فعليكم بأجابتنا على أسئلتنا المنطقية , فأما تقنعونا ونتوقف عن نقد الدين أما تفشلوا ويبقى لكل قارئ حق تقرير مصيره أما أن يؤيد فرض الدين المُناقض للعلم , أو يتركه ويعتنق الفكر العلمي , فما نفعله نحن هو " كشف القناع " عن الدين لنعريه أمام الجميع ويروا بدورهم ما أن كانوا يريدون هذا الدين على حقيقته أم يتركوه .

ولأننا نعلم أنه سيأتي جهلة القوم ليقولوا : وبماذا يضرك هذا الدين ؟ فنستبق الأحداث ونشرح بماذا يضرنا , فأنا وغيري كعلمانيين ( أو كما تسموننا , ملحدين زناديق كفرة ) لا نستطيع تقبل أساطير وخرافات لايتقبلها عقل , والسؤال الذي يُطرح علينا بنفسه : هل أترك العلم لكي أتبع تخاريف ؟ , ربما ( أو أكيد ) لاتقرأوا من العلم شيء ولا حتى من التاريخ " الدموي " الذي مررنا به جراء فرضكم للدين على المجتمعات قبل أن يأتي حكام ديكتاتوريين يقصوكم عن الحياة الإجتماعية والسياسية ونرتاح من أساطيركم ( وأتوا لنا بتخلف مشابه ولكنه أفضل من تخلفكم ) .

تونس ومصر وليبيا واليمن ؛ أنتقلوا من التخلف إلى قمة التخلف والانحطاط الفكري , وسوريا على الطريق , فـــ أحقاً لاتروا العالم أين وصل بعلمه وتطوره وأنتم لازلتم تحتاروا بأي قدم تدخلوا الحمام باليمين أم اليسار وأيهما الحلال أو الحرام ؟ , حقاً أنت تفكروا ماتشائون ولكن أن تفرضوا علينا هذا الهبل فهذا غير مقبول .


كتبت من أيام :
ماذا يفعل فقدان الأمل ؟ كل شيء .
وبما إنّ العلمانيين والأقليات في سوريا فقدوا أملهم بدستور المساواة الذي حلمنا به وهو يجعل الجميع " سوري فقط " , فسيتحول الناقد لساخر , والجاهل لشاتم , والمعتدل لمتعصب , والكاتب لمهاجم .
فمن سيتحمل طائفية الكثير التي نتجت عن ردّة فعل بحكم الدين المفروض عليهم ؟؟
وهل سيتحمل الإسلام النقد العالي من الكتّاب والسخرية والشتم من الجهلة ؟؟
حرباً طائفية تُرفرف في سماء سوريا فهل من يهمه الأمر فيحاول تجنّب وقوع الكارثة ؟
ــــــــــ
فلا تعتبوا علينا كعلمانيين أن هاجمنا دينكم الذي تحاولوا فرضه علينا , فأن أردتم النقاش فهاتوا بردود منطقية على أسئلتنا وأن أقتنعنا نوعدكم سنكون أول المتظاهرين لتطبيق الشريعة !!

قلت أيضاً :


ماهي مُعظم أسباب الالحاد في العالم العربي ؟
مثال : الدكتورة وفاء سلطان ... مُسلمة سابقة شاهدة على العمليات التي ارتكبها الإخوان المسلمون في سنة 1979 بحق السوريين، ومن ضمنها استخدام السلاح الرشاش لقتل ا أستاذها في صفها في جامعة حلب حيث كانت تدرس الطب. وتقول وفاء " قاموا بإطلاق مئات الطلقات عليه " وتكمل كلامها " منذ تلك النقطة، خسرت ثقتي بإلههم - إي اله المسلمين - وبدأت بالتشكيك بكل تعاليمنا. كانت هذه نقطة التحول في حياتي، وقد جلبتني إلى ما أنا عليه اليوم. أجبرت على أن ابحث عن إله آخر ".
في عام 2006 صنفتها مجلة تايم كواحدة من أكثر الشخصيات تأثيرا بالعالم ، تقول المجلة " هي كاتبة وناشطة من أجل حقوق النساء المسلمات " في نفس المقال تقول وفاء سلطان "الصراع الذي نشهده الآن حول العالم هو صراع بين عقلية ترجع للعصور المظلمة وعقلية القرن الواحد والعشرين"، " هو الصراع بين الحرية والتشدد "
مؤلفاتها ربما كان كتاب "نبيك هو أنت! لا تعش داخل جبته" من أشهر مؤلفات الدكتورة وفاء سلطان حيث تشرح فيه بتعمق انحصار الفكر العربي في الزاوية الدينية عبر ما يدعى بالجهاز العقائدي وبنيته المعقدة
ـــــــــــــــــــــ
إذن على كُل مُسلم أن أراد الحفاظ على دينه فعليه بالأفعال الحسنة ومُحاربة الأرهاب الذي تقوم به المجموعات الإسلامية كالأخوان والسلفيين والقاعدة وووالخ !
لا كما يقولوا شيوخ الدجل بالقوة والفرض !
فهذا العصر عصر الحرية والعقل لا عصر السيوف والقتل أو دخول الإسلام أو الجزية !
هناك تقرير يقولوا على لسان شيخ سعودي بالفيديو : مُعظم شباب السعودية مُلحدين !
والسبب هو رؤيتهم للأرهاب الذي تحت أسم الله فأي عقل يُجيد التفكير سيقول ماهذا الإله الذي يأمر بالقتل وووالخ ؟

نصيحة : على المسلمين المُخدوعين بكلام الشيوخ والأخوان المسلمين والسلفيين أن يُفكروا للحظة كم من الخسائر التي يسببونها للمسلمين وغير المسلمين بتلك الأفعال الشنيعة !

وأكرر النصيحة : أن أردتم الحفاظ على دينكم وأبعاد النقاد عنه فلا تحاولوا فرض دينكم على الآخرين لا سياسياً ولا إجتماعياً .
وعن نفسي سأتوقف عن نقد الدين حين يُعلن إنّ سوريا دولة ديمقراطية علمانية , وقتها سأنشغل بما هو أهم بنظري ونظر أي علماني .

قد سبق وذكرت في احدى مقالاتي عن سبب دعم أمريكا الإسلاميين للوصول للحكم في الشرق الأوسط ؛ والسبب ببساطة هو : إنّ وصول الإسلاميين للحكم يعني دولة دينية بها أقتتال بين سنّة وشيعة وتهجير الأقليات , والفائدة التي تعود لأمريكا هي التخلص من الإسلاميين بجعلهم ينشغلوا في بعضهم البعض, أولاً التخلص منهم بحروب داخلية وثانياً تبيعهم فضلات الاسلحة التي تراكمت عندهم !!
أما في سوريا ذات التاريخ العريق منذ آلاف السنين وهي ما أن تكون بخير بلا حروب وبلا دولة دينية فسرعان ماتشهد نهضة ثقافية تجارية صناعية وأخر نهضة في سوريا كانت عام 1860 قُبيل المذبحة الدمشقية وبعدها أحكم الدينييون سطوتهم على الحكم وبدأ التخلف بالتعافي , وببساطة أشد : أي حكم علماني في سوريا بالتحديد يعني منافسة الغرب تجارياً صناعياً أجتماعياً في أقل من عشرين سنة , والتاريخ يقول ذلك , فتراكضوا على التخلف الذي يحمل أسم دولة الشريعة ودعونا نحصي قتلانا ونبقى في حسرة كل حياتنا على تفوق العالم كله علينا وبأبسط الأشياء يا من لا يعرف كيف تُصنّع الأبرة .





****





رفقاً بنا ... قداسة البابا ، نحن رعايا ...ولسنا رِعَاعاً

الجمعة ٢٠ يناير ٢٠١٢


بقلم العرضحالجي المصري


د. ميشيل فهمي


* يمر الأقباط هذه الأيام بمرحلة فاصلة وغير مسبوقة في تاريخهم ، لِذا كان الهدف من هذه المقالة ليس مهاجمة رجــال الكنيسة علي الاطلاق ، قدر الخوف واللهفة عليها وعلينا ، وليس الغرض منها النقد للهدم ، لكن للبناء مع اقتراحــات بحلـــــول ، لأن السكوت أيضاً جريمة في حق الشعب القبطي ....ولنكف عن العيب علي الآخـــر والعيب فينا نحن ،


* حــــل مشاكل وشئون وشــــجون الأقباط في وطنهم ، يبــــــــــــدأ من رجال الكنيسة المصرية باصلاحها ووضعها على المسار الصحيح ،


* عدم الخلط بين الكنيسة التى هى جــــــسد الــــــــــرب و طقوس وعبادات للدين المسيحي ..، وبين رجال المؤسسة الكنسية من رجال الكهنوت - وكلهم بشر - أمــــــــر واجــــــب وحــــتمي ، والخلط بينهما خطــأ ... مغرضٍ مُهلك

* انعدام الشفافية...وسيادة التسلطية في التعامل..، والقرارات الفردية ، وانتشار النفاق وعدم استشارة الخبرات ، وذيوع الفوضي الادارية والمالية ، واختفاء أساليب الادارة الحديثة بعلومها وآلياتها في ادارة الكنيسة ... ، لم يَعُد مقـــــبولاً في القرن الواحد والعشرين ، والأمر يتطلب حلولاً سريعة للإنقــــاذ القبطـــي قبل فوات الآوان ،


* يجب سُرعة تأسيس :

" المجلس الإستشاري البطريركي العـــام "


ويكون هذا المجلس بمثابة اليد اليمني للأب البطريرك ( القائم ) في ادارة شئــــــون الكنيسة ، وحضــــــور جميع المقابلات الرسمية والوفود الدوليــــة ، علي أن يـــــــتفرع من هذا المجلس عِدةْ لِجـان : ماليــــــة واستثمارية وقانونـــــــــية ، وهندسية ، وإعلامية ، وطبيــة ، وتعليميــة وخدمية ....الخ،


ويتزامن مع ذلك تأسيس : " المجلس القبطي المركزي للمحاسبات "


ومهامه في إسمه ، لضبط إيرادات ومصروفات المؤسسة الكنسية ووضع وإصدار الميزانيات التقديرية والختاميه ، وجمع كافة التبرعات والمنح وإيرادات المشروعات والأديرة...، وإنشاء الصناديق المالية ، وضبط المشروعات الاستثمارية والخدمية والإشراف علي إدارتها بعد دراسة وإقرار تاسيسها ، وتفعيل دور هيئة الأوقاف القبطية ...، علي أن يكون لهذا المجلس أو الهيئة المالية أفرع بكافة الإيبراشيات الكبري ، وإنشاء هيئة رسمية إعتبارية لملكية مباني جميع كنائس والمؤسسات القبطية ولا تكون باسم السيد / نظير جيد واسم الشهرة البابا شنودة الثالث كما هو حادث الآن ، وتجنباً لتداول آلاف القضايا الجارية الآن باسم البابا ........


ثم تأسيس : " اللجنة العليـــــــا للرهبنة القبطية " حيث أن جميع قادة الكنيسة وأمراؤها بِدءً من الأب البطريرك ومروراً بالأساقفة في الداخل والخارج وحتي رؤساء الأديرة ، جميعهم من الآبــاء الرهبان ، فإن ذلك يُحَتِمْ اختيــــــــارواختبار طالبي الرهبنة قبل انخراطهم في سلك الرهبنة بنعمة من الرب أولاً ، ثم اختبارهم وفحصهم وتمحيصهم ثانياً وثالثاً ، عن طريق تلك اللجنة التي يجب أن تضم أسقفين علي الأقل وأطباء، وأطباء نفسانيين واخصائيين اجتماعيين ....الخ ، لكي يجتاز طالب الرهبنة اختبار روحـــــي ونفسي وبدني الي حد ما قبل أن يسمح له بالانخراط في سلك الرهبنة الذي هو عماد الكهنوت ، لا أن يبقي الأمر علي ما هو عليه خاضعاً لرغبات وأهواء شخصية فردية ووســــــــــايط لكل من هب ودب ، ثم تـــــــبْلَي الكنيسة ونحن معها بكــــــــــوارث سلوكية كهنوتية بعد ذلك ، تستخدْم من قبل أمن الدولة او بديله .... ومن الآخر علي كافة مستوياته كوسائل ضغط وتهديد ..!!


* المجمع المقدس هو : الهيئة الأعلى داخل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية ، ويرأسه الأب البطريريك ومهامه : مناقشة الأوضاع التشريعية والكهنوتية واللاهوتية ، ووضع القواعد والانظمه المتعلقة بمسائل الكنيسة المنظمة والايمان والعقيدة ، وأمور الخدمة ، لكـــــــــــــــن المجمع المقدس يقوم حاليـــاً بأدوار بعيدة كل البعدعن طبيعة مهامه وجوهر عمله وتكوينه الكهنوتي ، أدوار ذات طابع مالــــي و إداري واجتماعي و سياسي واعلامي ، حيث يجتمع بطلب من البابا أثناء الأزمات وما أكثرها ، ليعطي رأيه ويصدر بيانات سياسية بعيدة عن الحرفية والمهنية اللازمة لحساسية الشأن السياسي وانعكاسات ذلك ســلباً علي الشعب القبطي ، كبيانات تأييده لاعادات انتخاب مبارك ودعمه للتوريث ...وتأييده للمجلس العسكري....الخ


* قصر وحِكْرّ واحتــــــكار إدارة كل ما يتعلق بشئون وشجون المسيحيون المصريون الأرثوذكس وما يحيط بهم من مشاكل دينية ومدنية فـي شخص قداسة البابا أولا وآخراً ،و بعض رجـــال الكهنوت وقيادات الكنيسة فقط ...أمر يحكم بالاعدام والموت علي المجتمع المدنـــــي القبطي ورجاله ، وعدم خلق كوادر عاملة وناشطة بالشعب وخاصة من الشباب ، بالاضافــــة الي أن ذلك قد أعطي المسؤولون بمصر والعالم انطباع أنه لا يوجد رجال ونساء مسيحيين قادرين علي إدارة وتولي شؤنهم ومعالجة شجــــــونهم ...وفي هذا يقال الكثير ،ويكفى ان ذلك يُشَكِلْ اكبر اساءة لخمسة عشر مليون قبطى متهمون بالسلبية والجهل والعبودية للفرد العبد لا للرب ، وتهديد مصائرهم وانعدام من يدافع عنهم ، والوضع الحالي حلم للمسؤلين والاســـلاميين لا يطلبون تغييره ، وكفي ما حدث بالكاتدرائية ليلة عيد الميلاد المجيد من مقارنة بين العباسية وقصر الدوبـــارة


* يجب أن يقتصر دور المؤسسة الكنسية المصرية الأرثوذكسية علي التمثيل الديني والروحــــــي والرمزي للأقباط ، والأب البطريرك رمزاً دينياً رفيعا ذا مكانة عالية لا تسمح له ان ينخرط مباشرة في الحياة السياسية العامة ....وتشجيع المؤسسات المدنية القبطية علي العمل الميداني بكافة نشاطاته ... وتأييدها لكل ذلك ...، بالمباركة والصـــلاة ، والتمويل عند اللزوم ، ودعوة كافة أقباط بلاد الانتشـــأر للآنخراط بنشاطاتهم في مصر


* إصـــــــــــــــرار المؤسسة الكنسية وقياداتها علي القيام بخليط بين الدورين السمائي والأرضي... إضعاف لِكليهما . فلا يُعْقَلّ أن هذه المؤسسة العريقة تدار ويحكم شعبها بفردية مطلقة القرارات والمشيئات والرغبات ONE MAN SHOW كما هو حادث الآن ، في زمن تعقدت فيه الحياة وصعبت علي الشعب القبطي في مصر .


* تكوين لجنة حكمـــاء فورية من 30 شخصية قبطية علي الأقل من مصر ومن بلاد الآنتشار بكافة التخصصات والخـــبرات لوضع "" خطـــتي طريق "" عاجلة وطويلة المدي ، لإيجاد حلول للتصدي للمرحلة المقبلة القادمة علي اقباط مصــــر ، علي أن تَدعي هذه اللجنة أو هيئة منها الي مؤتمر بورش عمل وأوراق أبحاث لهذه الخطط وطرق ووسائل تنفيذهــــا تحت رعاية جمعيات المجتمع المدني وبعض الشخصيات القبطية العامة


بادىء ذي بِدءْ أعترف أمام الله الدَيَـانّ وحده أن الهدف والقصد من مقالتي هذه هو الشأن العام ومصير شعب بأكمله وليس لغرض شخصي أو شخصية بعينها ، والله يعلم ما في الصدور وما في القلوب


ما تمر به البــلاد والعباد الآن لم يسبق له مثيل في تاريخ مصر الحديث ، من حملات سابقة إصراروترصد علي طمس هويتها المصرية الفرعونيهThe Identity of Pharaonic Egyptوتدمير حضارتها الفرعونية الأكيدة ، باختلاق وتأصيل زائف لهويات أخري عربية ، عن طريق ضخ أموال هائلة من بعض البلدان الخليجية والدفع بعناصر بشرية مُدربة أفضل تدريب علي ذلك من بلاد أخري ، مثل أعضاء فرقة ( جيدعونيم التابعة للموساد لاختراق الجماعات الاسلامية Task Jidaonim Mossad to penetrate Islamic Groups ) ، وذلك ضمن خطة مرحلية لأسلمة مصر برعاية كاملةSponsorship من الولايات المتحدة الأمريكية .....الخ مما تعرضنا له تفصيلياً ومستنديا في العديد من المقالات ..، وكانت أحد ( وليس كل ) نتائج هذه الحملات ، ما تمر به مصر الآن من إجتياح الإسلام السياسي للتشريع في مصر( حتي الآن ) ...من كل ذلك : أين أقبـــاط مصر إزّاء كل هذا وما سيليه وما تخبئه الأيام والليالي لهم ؟


أين وجود وكينونة Where Being and existence Coptic15 مليون قبطي مسيحي داخل مصر، سياسياً تائهين ضائعين لا قائد لهم ولا دليل ، فإذا أَلمت بهم حوادث وكوارث وما أكثرها ، وسأل الشعب القبطي قداسة البابا عن ما حدث ، تكون إجابة قداسته واحدة ومتكررةً بأنه لا يتدخل ولا يعمل ولا يتكلم بالسياسة ، وفي نفس الوقت فإن الدولة بنظاميها السابق والحالي لا يتقابلون ولا يتكلمون مع قداسته إلا باعتباره القائد السياسي والروحي لأقباط مصر وهو يقابلهم ويكلمهم علي أساس ذلك ، فكيف يتأتي حل هذا اللغز الأول – وليس الأخير – في شأن المجتمع القبطي المسيحي


يعاني الأقباط من : حرق كنائس ، واعتداء علي الأديرة والرهـــــــــبان نُساك الكنيسة ، وحرق وتدمير الكنائس وقتل وذبح أقباط بمختلف قري صعيد وريف مصر، وقطع آذانهم وخطف وأسلمة بناتهم ، وخطف رجالهم وشبابهم مقابل الفدية ، وحرق وسرقة ونهب ممتلكاتهم بعد ترويعهم واجبارهم علي ترك منازلهم وقُراهم ، بالاضافة الي القبض علي مئات من الأقباط وتعذيبهم عقب كل حادث أو كارثة ، غير المئات من الجرحي الذين يفقد الكثير منهم بعض أعضاؤهم البشرية في كل الحوادث ، ثم القتل العمد لشباب المقطم ومذبحة ماســـبيرو التي اهتز لها ضمير الانسانية وصُدِمت بوقائعها أفئدة البشرية في كل أرجاء العالم ، ثم كارثة الكوارث وهى التزوير الانتخابي لإنبات لحــــــية لصناديق الاقتراع والتصميم علي الاســــــــتيلاء علي البرطمان ( البرلمان ) المصري في غــــزوة تزورية تهريجية لم يسبق لها مثيل في تاريخ مصر .......الخ ،


وكان رد فعل قداسته أن طلب منا نحن الشعب القبطي في يوم الأربعاء 28 ديسمبر الماضي طالبنا قداسة البابا في كلمته الأسبوعية بأن لا ندين المجلس العسكري ( بالشبهات ) ، وبدون معرفة ، وأن نسامح و نغفر عن الإساءات ، وأن الأمور في الشأن القبطي ليست سيئة الي الحد الذي تمنع اقامة الأفراح في الأعياد ...الخ ( الكلمة مسجلة صوتاُ وصورة ) كان هذا كلام قداسته حرفياً ......وهنا أتجرأ بالسؤال لقداسته الي أي درجة من الأمور تريدها أن تصل قداستك حتي تلغي الاحتفال الرسمي لآي عيد من الأعياد ، ونكرر الرسمي وليس الكنسي والذي ليس في مقدور إنسان ما إلغـــــاؤه .


كما تبين من كلام قداسته واتضح ، وضوح اليقين ، ان أبانا وراعينا يحذرنا نحن شعبه من إدانة المجلس العسكري الأعلي الذي يدير شئون البلاد ويتحكم في أمور العباد دون معرفــــــــــــــــة .... اى معرفه تلك ؟ والإعلام المصرى والعربى والعالمى والشبكات العنكبوتيه بمختلف وسائلها تبث المعرفه والاحداث واخطاء وخطايا المجلس ليلا ونهارا.بالاضافه الى صراخ الامهات الثكلى والنساء الارامل الذى وصل الى السماء قبل ان يصل الى معرفتنا البشريه.


ولم أصدق ما رأته عيناي وسمعته أُذناي وأنا أري أن هذا الكلام صادر عن راعينا وسط عاصفة كئيبة ومؤسفة ومقززه وايضا محزنة من الزغاريد والتصفيق التي أصبحت ظاهرة أرثوذكسية يمجها الجميع ولا تليق بهيبة وقداسة الكنيسة ، ماذا تريدنا أن نعرف يا قداسة البابا أكثر مما نعرفه ويعرفه العالم أجمع معنا


ثم تطلب قداستك منا ، بعد كل هذا - أن لا ندين القائمين علي ادارة البلاد دون معرفة...ربما قداستك تعني تحديداً دون معرفة من رجال الكنيسة وقياداتها ، وفي هذا لك الحق فعقب كل كارثة تلم بنا لا نجد حتي أبسط ردود الأفعال والتي تُنبِىء عن قدر بسيط من الاحتجاج ، لا الصمت التام فشئون وأمور خمسة عشر مليوناً لا تُدار بالصمت والكتمان او تهوين الامور والفواجع بالقاء النكات ووفقاً لوجهات النظرالبشرية الفردية التي قد تصيب وقد تخيب ، وفي هذا السياق يجب التأكيد علي ضرورة وحتمية ووجوبية تأسيس" المجلس الإستشاري البطريركي العـــام " وتحديد مسؤلياته واختصاصاته وتفعيل أعماله فوراً ..... ولو كان لهذا المجلس وجود أو مستشارين مخلصين للكنيسة يحيطون بقداسة البابا لما امتلآت الكنيسة بوجود هذا العدد من قادة الاسلام السياسي بمصرمثل محمد مرسي وسعيد الكتاتني وأمثاله والمنافقين الخادعين للأقباط كحمـــــزاوي وأمثاله ...الخ ، وأهم أسباب وجود هذا المجلس هو تخفيف الأعباء عن كاهل الأب البطريرك وعدم انفراده واستفراده باتخاذ القرارات المصيرية ومنها الصمت مثلاً أمام كل كارثة أو فجيعة تحيط بنا رغم اهتزاز الضمير العالمي لكل منها نتيحة تحرك وتحريك أقباط المهجر الشرفاء للأمور ، وتقديم المشورات السياسية والاقتصادية والاستثمارية التخصصية للأب البطريرك ...، بالاضافة الي نفي تهمة الجهل والجهالة عن الشعب القبطي العظيم المطحون والمغبون والذي لا وجود له لأن المؤسسسة الكنسية تقوم بدور ONE MAN SHOW وهذا لم يعد مقبولاً ولا لائقاً ولا معمولاً به في القرن الــ 21 في أي مؤسسة بالعالم ، فما بالكم بمؤسسة تؤثر في مصير 15 مليون إنســــــان... ولأن ضرره أكثر من نفعه


وعند هذ ا الحد ا أُذَكِرّ بعنوان المقال (( رفــــــــقاً بنا قداسة البابا نحن رعايا...ولسنا رِعَاعَا )) ، فلا تصدق قداستك أن الذين يتجمعون أمامك في حديث الآربعاء هم كل رعيتك ، لا يا سيدنا فكثير من رعاياك بل الغالبية من أولادك ًيستخدمون عقولهم أكثر مما يستخدمون أيديهم للتصفيق ، والكثير من بناتك يستخدمن ألبابهن أكثر من ألسنتهن في الزغــاريد .. ، لان بالزغاريد الــ Pre-paid صرنا اضحوكة للاخر خاصة عندما تكون الزغاريد والنكات والتصفيقات فى وسط مواسم الكوارث والحوادث وموسم حصــاد أرواح الأقبــــاط .....الخ وعند مواقف تتطلب الكلام الجاد والخطير لينصت له العالم أجمع ولو كان لقداستك مجلس استشاري متخصص ومخلص لأشار علي قداستكم بوقف هذه الرحلات العلاجية المكوكية فوراً التي تُمْرِضّ السليم وتزيد السقيم سُقماً ، فوطنك وأ طبـــاؤه وشعبك وقلوبه أولي بك من كليفلاند المرهقة فلينقل الملف الطبي لقداستك من أيدي أطباء مستشفي كليفلاند الي أيادي أطباء مستشفي مصري تجنباً لهذا الارهاق لسفر 13 ساعة متواصلة بطيران عام ثم طائرة خاصة الي كليفلاند وقد تكررهذا 4 مرات هذا العام منذ حادث القديسين بالاسكندية وبصحبة طاقم السكرتارية المكون من ثلاثة أحبار من الأساقفة الأجلاء والطبيب الخاص ، وأمس صرح نيافة الحبر الجليل الأنبا مرقص مسؤول الإعلام بالمجمع المقدس ( ولا أري أي علاقة أو صلة بين المجمع المقدس والاعلام ) بأن وفـــــــــــداً من الأساقفـــــة ســــيقوم بزيــــــارة قداسة البابــــا الأسبوع القادم !!! رغم أنه لم يمضي عدة أيام علي سفره بعد !! وما هي الأسباب الداعية للسفر لأمريكا ؟؟؟


ثم أكد مصدر كنسي آخر أن فترة العلاج قد تمتد إلى شهر تقريبا ، وربما قد تطول عن ذلك ، حتى يتم استقرار حالة البابا ....وعقب انتهاء الفحوص سيجلس البابا بالمقر البــــابوي بنيوجرسى !!! ولا تعليق


وقد طلبت قداستك في نفس الخطاب 28 ديسمبر بعدم التعليق على الأخبار أو ما يُذاع بوسائل الاعلام المختلفة بطرق غير لائقة .....وها أنا بكل الاحترام وكامل التبجيل قد علقت علي ما جاء بخطاب قداستكم .


واقترح فوراً تكوين " لجنـــة أو مجلس الحكمــــــــــاء " ً من 30 عضو علي الأقل من خبراء الأقبــــاط فى كافة المجالات أقباط الداخل والخـــارج لعقد ورش عمل واوراق بحث لوضـــــــع ( خارطة الطريق القبطيه ) يكون هدفها وضع اسس وسبل ما يقوم به الاقباط حاليا ومستقبليا لمواجهة ومجابهة ما يحدث لهم فى حاضرهم ، وما سيحدث لهم فى مستقبلهم. الموقف جَـــدّ خطـــــــــــير ولا يحتمل التأخير


الشهداء في السماء وقاتلوهـــم يحتفلون بالبابا والعيـــد


واسف للإطالة الحتمية لكن المجال يتطلب أكثر لأنه مرتبط بمصير15مليون بلا مرشد سياسي أو اجتماعي

العرضحالجي المصري * د. ميشيل فهمـــــــي