الخميس، 26 يناير، 2012

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 36


كلهم خفافيش مهما تغيرت الاشكال والالوان


سامي كاب

الحوار المتمدن - العدد: 3615 - 2012 / 1 / 22

المحور: المجتمع المدني




خفافيش الظلام

يمزقون ثيابي على جسدي كي يظهرون عورتي فيشمتون

ولكن يفاجأون بان ثيابي تخفي تحتها طهارة ونقاء وما يظهر شرف وكبرياء

فداخلي اطهر من ظاهري ونياتي انقى من كلماتي ومعدني اجمل من بريقه

خسئتم يا خفافيش الظلام يا صناع الجهل والعدم

نحن العلمانيون نحن صناع الحياة سلاحنا مبادؤنا وقيمنا وعلمنا ومعرفتنا وفكرنا وفعلنا

وانتم نكرة في عالم الوجود والصيرورة ولا شيء في هذا الكون سوى انكم عكس ناموس الطبيعة وعكس النمو والتطور والحياة والايجابية

انتم شبح اسود مارق على مشهد الحياة الانسانية وانتم طفرة غير طبيعية وحالة وقتية متنحية بفعل التطور الطبيعي للحياة
هؤلاء الخفافيش تعودو الاختفاء والتضليل على حقيقتهم السيئة في الظلام خوفا من الكشف عن حقيقتهم في النور والوهج الساطع امام الملأ وعلى رؤوس الشهود وبوضوح وحقيقة موضوعية وثقة بالنفس وبتاكيد حالة وجودية

هؤلاء هم الطبقة الطاغية في مجتمعنا المتخلف المجتمع العربي وللاسف هم الذين يصنعون القرار للتحكم في الاغلبية الساحقة من الامعة والانقياديين والاستسلاميين والانهزاميين من شعب مضلل يجهل هدفه ووجهته ويسير بطريق غير محدد المعالم

مستغلين فقر الاغلبية وجهلهم وحاجتهم وانحطاطهم الحضاري وعفويتهم وطيبتهم وطبيعتهم العاطفية السخية في الانتماء والاخلاص والولاء والتبعية

خفافيش الظلام هؤلاء اعداء الانسانية موجودون في كل مكان وكل زمان ولكن في حالتنا العربية نجدهم موجودون في كل الامكنة وكل الازمنة فهم حالة مزمنة في الواقع العربي

يظهرون باشكال عدة تمويهية تناسب الظرف الزماني والمكاني

وفي وقتنا المعاصر هذا على ساحة الوطن العربي عموما تظهر خفافيش الظلام متجلية من خلال الاحزاب الاسلامية واهمها حزب الاخوان المسلمين والسلفيين سواء في فلسطين او مصر او تونس او سوريا او ليبيا او العراق او اي دولة عربية اخرى باشكال ملونة ومتنوعة تشترك بالاصل الواحد هو الاصل السيء كما قلنا عدو الانسان والحياة والمشار اليه بجماعة خفافيش الظلام

ولا فرق بين خفاش يدعي الايدولوجية القومية العربية وخفاش يدعي الايدولوجية الاسلامية فالقوميون العرب هم ذاتهم الاخوان المسلمون والاخوان المسلمون هم ذاتهم السلفيون ولكن التنوع الوظيفي والاداء التنفيذي والكيفية الادارية لمهمة الخفافيش تلك المهمة الواحدة والوحيدة وهي الابتزاز ومص الدماء والتدمير والارهاب والتسلط واقتناص حق الاخر بالحياة والتعدي والظلم والقهر والتحييد والتهميش وانكار حق الاخر بالحياة والمقصود بالاخر هو كل من لا ينتمي الى جماعة الخفافيش

فعصابة النظام التونسي المخلوع هي عصابة خفافيش اتى مكانها عصابات من الخفافيش بمسميات حزب النهضة والسلفيين وما يسمى بالوسطيين الليبراليين وهم من الليبرالية ببراء

وعصابة القذافي الممزوع هي عصابة خفافيش من اللون الرمادي اللئيم ادت دورها وغادرت المكان وحلت محلها عصابة من الخفافيش السوداء تحت علم القاعدة

وعصابة مبارك المصرية الخليطة من كل الالوان من الخفافيش المتمرسة على مص الدماء واكل الحقوق واغتصاب الثروات واحتكار السلطة والتسلط على الرقاب والقهر والعدوان والظلم والتجبر تنحت واتت مكانها عصابات من الخفافيش اسوأ والعن والام واقبح واكثر عدوانية ودموية وحقدا على الانسان والحياة واكثر جوعا ونهما ورغبة في الدماء الطيبة الزكية لشعب طيب عاطفي يمتاز بصدق الانتماء والاخلاص

عصابات الاخوان المسلمين والسلفيين القبيحة

وهناك عصابة حزب البعث السيئة الصيت والسمعة في سوريا بقيادة بشار القرد تلك العصابة اللتي ليست بحاجة لتعريف واظهار لمدى قبحها وشراستها وحقدها ودمويتها وظلمها واستبدادها وعدوانيتها ونهمها في مص دماء الشعب السوري العريق ذو الاصالة الحضارية والريادية الطليعية في صنع الحضارة الانسانية في منطقة الشرق الاوسط منذ فجر التاريخ
هذه العصابة تنافسها وتحاربها عصابات الاسلاميين من الاخوان المسلمين والسلفيين والقاعدة والجهاديين وغيرهم من مسميات حزبية شكلية ذات مضمون واحد وهم جماعة الخفافيش السوداء وهي اكثر انواع الخفافيش حقدا ولؤما على الانسان والحياة

هذا والحديث يطول عن الخفافيش المتنوعة الاشكال والانواع اللتي تعيث بالعراق تدميرا وارهابا واللتي حلت مكان عصابة البعث البائد

وهناك الخفافيش اللتي تتاهب في اليمن كي ترتع في ارض اليمن السعيد واهله البسطاء الطيبين المسحوقين

والخفافيش التي تتحرك للحصول على فرصتها التاريخية في الاستحواذ على مكانة لها بالتحكم والسيطرة والنفوذ للحصول على اكبر حصة من الثروة في كل مكان على الخريطة العربية

في هذه الفوضى وهذا الضياع والمعمعان وغياب البوصلة الوطنية الحقيقية والايدولوجية الوطنية الخصوصية اللتي تقودنا كعرب من هاوية الضياع الى شاطئ الامان اقول علينا بالتسلح بالفكر العلماني والفكر العلماني هو الوحيد كفكر منهجي وايدولوجية تقدمية حضارية تضمن لنا كعرب التخلص من سلبيتنا ومآسينا ومشاكلنا واعدائنا وتضمن لنا اللحاق بحضارات الشعوب المتقدمة واخذ دورنا الحضاري الحقيقي اللذي نستحقه على خارطة الوجود الانساني

ومعا وسويا كشعوب بسيطة مسحوقة مسلوبة الارادة ومغتصبة الحقوق ومقهورة الكيان نحو العلمانية كسلاح وحيد لنا وفعال وقوي للخلاص والنهضة والتطور والحداثة والحياة بحرية وديمقراطية وعدالة وسلام وكرامة ورفاهية وسعادة ورخاء
 


****



نتنياهو -عبد الله- اوباما- بديع الخامنئى - طنطاوى - اتفاق سايكس بيكو الجديد


جاك عطا الله

الحوار المتمدن - العدد: 3616 - 2012 / 1 / 23

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




لا يتوقع المصريون خيرا من البرلمان القادم نظرا للتزوير الواسع النطاق التى تم بمعرفة المجلس العسكرى والاخوان والسلفيين الثلاثى المتامر مع اسرائيل وامريكا والخليج و نتج عنه اغلبية سلفية اخوانجية اتت لتنفيذ اوامر خليفة المنطقة الجديد اوباما - تم اجهاض ثورة الشعب المصرى الخطرة التاثير على منابع البترول والمصالح الامريكو اسرائيلية -,وعلى بقاء المشيخيات البترولية

كلنا شاهدنا طوابير وطوفان المبعوثين الامريكيين العلنيين والذين خلعوا برقع الحيا هم والاخوان والسلفيين و اصبحت الاتصالات والمؤامرات علنية مع خليفتهم المنتظر اوباما ولحس الجزم والمقعدات والعمالة و خيانة الاوطان على المكشوف

وللاسف كان هناك تكتم على دور الخائن العراب الاساسى سعد الدين ابراهيم الذى وفق الزناة فى الحرام مثل المحلل وبذلك اصبح لا يفرق كثيرا عن سابقيه المشهورين بنفس الكار صفوت الشريف وزكريا عزمى وهو الذى احضر الاخوان والسلفيين الى مائدة ريتشاردونى وسكوبى وان باترسون سفراء اوباما بالقاهرة ولو تلاحظوا انهم جميعا يجيدون اللغة العربية بطلاقة و لهم فى قعدات الانبساط والفرفشة والشيشة فى بيت السفير او السفيرة و التى اتمت مؤامرات عديدة ضد مصالح الشعب المصرى فى هذه القعدات مع بتوع ربنا الاخوان بتوع الاسلام هو الحل -

الاخوان صرفوا عشرات المليارات خلال 83 سنة ليحكموا مصر وفشلوا حتى قيض الله لهم اوباما خليفة المسلمين الذى وقع معهم اتفاقية الخيانة بعرابة سعد ابراهيم والملك عبدالله وامير قطر وعندها فقط صدرت الاوامر الاوبامية ورصت احذية اوباما ونتنياهو على الارض ليلعقها الاخوان والسلفيين ثم تم اعطاء الضوء الاخضر ليحكمونا و يبيعونا بسوق النخاسة

هناك اجندة خطيرة على المصريين لمت الشامى الاخوان والسلفيين والسعودية وقطر على المغربى امريكا واسرائيل رغم كل العداء الظاهر و كراهية امريكا الظاهرية بالمساجد والاعلام والازهر ودوائر الحكم والاخوان كانوا مشاركين اساسيين فيها ومعهم المجلس العسكرى الذى يجهض الثورة علنا ويسحل المصريين و يدوسهم بالمدرعات

الاجندة تبدا وتنتهى بحماية خاصة للمصالح الامريكية الاسرائيلية وتنفيذ ذلك علنا وكله مرتبط بضرب ايران بعد تطويقها

1- المصالح الامريكية تبدأ بضمان عدم هجوم السلفيين والاخوان و جماعاتهم الارهابية مثل القاعدة والجماعة الاسلامية والجهاد وحماس على الاراضى الامريكية او المصالح الامريكية والاوروبية والاسرائيلية باى مكان بالعالم وقد تم ضمان ذلك مقابل العمل الامريكى على تسليم السلطة للاخوان والسلفيين بالدول الجمهورية وليس الملكية وهى الانظمة العميلة لامريكا علنا حيث يتحكمون و تقع كل المصالح الحيوية الامريكية واهمها البترول وطرق الملاحة الدولية والقواعد الجوية والبحرية

2- ضمان تاييد الاخوان والسلفيين لخطة تصفية القيادة الايرانية الحالية وحزب الله ومعهم القيادة الشيعية بالعراق بتطويقهم من جميع النواحى - تركيا والسعودية وقطر والبحرين و مصر تمهيدا لضربة ماحقة ساحقة من جميع النواحى وقد تتم هذه الضربة قبل الانتخابات الرئاسية القادمة بمدة قليلة ضمانا لبقاء الديموقراط بالحكم حسب التفاهم المعلن بعدم تغيير الحزب اثناء الحرب الخارجية و هذا الامر ضمنته اسرائيل

3- حل المشكلة الفلسطينية نهائيا على حساب مصر وبمباركة اخوانجية سلفية باعطائهم جزء ارض من سيناء الطاهرة تقدر بحوالى ثلثها بالمساركة مع عدة قبائل سيناوية لها علاقات خاصة باسرائيل للتوسع لحل مشكلة الانفجار السكانى الغزاوى على قفا مصر وبمباركة كاملة اسرائيلية امريكية اخوانجية سلفية و سيتم تغطيتها بالباسها لباس الاخوة الاسلامية والمؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص -

4-لكى يتم ذلك ويمر فى البرلمان كان يجب ان تكون الجهات التى ستمرره اسلامية بالكامل وقد حضر هنية ومعه عشرات المبعوثين الاوباميين لتوقيع اتفاقات الخيانة ومعها حزمة تنازلات مهينة تضمن بقاء الهيمنة والمصالح الامريكية وضمان امن اسرائيل بتفكيك حماس و الخطوة الاولى تعليمات المرشد بديع خامنئى لمشعل بالاختفاء و الذوبان وعدة زيارات لهنية لمصر لبلورة وتسلم التعليمات وهدوء الحدود الاسرائيلية و اختفاء نغمة تعديل كامب دايفيد او الغائها..تماما تنفيذ لاتفاق سايكس بيكو الجديد وهو هذه المرة اتفاق جماعى
اوباما- نتنياهو- عبدالله ملك السعودية - قطر- بديع - المجلس العسكرى بمصر

لقد سبق للسعودية ان مولت حرب 1967 لاسقاط المشروع لقومى العربى

لقد سبق للسعودية ان مولت المشروع الاسلامى للسادات الى ان انقلب عليها فقتلته ووضعت مبارك عميلهم مكانه و عندما اسقطوه لامتصاص غضب المصريين ولوا عميلهم وعميل امريكا الاخر المجلس العسكرى بقيادة المشير و عميلهم القديم المرشد بديع خامنئى

ياللفضيحة و ياللعار نتنياهو حط ايده بايد الاخوان و ركعت الاخوان والسلفيين بذقونهم على حذاء امريكا و مقعدة نتنياهو يمسحوهم و يورنشوهم بالقبلات لكى يحصلوا على خمسة وسبعين بالمائة من مقاعد مجلس الطراطير الجديد الذى سيكتب دستور سينقله من نصوص وممارسات الامر بالمعروف السعودى

لقد بيعت مصر بسوق النخاسة النتنياهية الاوبامية السعودية الاخوانجية السلفية

فهل سيسكت المتضررين الرئيسيين وهم على الترتيب -الاقباط والليبراليين والمرأة؟؟؟

افيقوا يا اقباط عددكم عشرين بالمائة و تم تمثيلكم سياسيا بمجلس الشعب بعدد واحد بالمائة فقط لا غير بمجموعة قبلت الخنوع و الركوع ومشاركة الاخوان بتقبيل حذاء نتنياهو واوباما علنا و قبلوا العمل بالدولة الاسلامية تحت ذل المادة الثانية لتصفية قضية الاقباط نهائيا اما بالتهجير او الاسلمة -

لقد طرحت فى الساحة القبطية مشاريع عديدة بعضها واقعى يتمثل بتشكيل مجلس سياسى للاقباط ينال شرعيته بالانتخاب و تقوم المجموعة التى تمثل الاقباط شرعيا بمقابلة كل الدول الدائمة العضوية لبحث حقوق الاقباط السياسية و مشاركتهم بالسلطة فعليا وفى اعلى مراكز اتخاذ القرار و بذل كل الضغوط من القاعدة حتى لو وصلت للعصيان المدنى العام مع مقاطعة انتخابات الشورى جماعيا من كل الاقباط ومعها انتخابات الرياسة حتى نحصل على كوته تماثل عددنا وقوتنا الاقتصادية والعلمية ومازال قادة الاقباط مترددين وهم يروا الاوراق القبطية تحترق بايدينا ولا نفعل شيئا جماعيا بانكار ذات

بعض المشاريع الاخرى اما لاتناسب الاوضاع الحالية او تحتاج دراسة عميقة قبل اعلانها حتى لا تضر الاقباط

عموما الامر جد خطير والاسلاميين الذين نجحوا بالانتخابات هم من تعامل مع الشيطان الامريكى الاسرائيلى و بمساعدة اعداء مصر من العرب الخونة خدام المصالح الامريكية الاوبامية هم من يقسم مصر ومازالوا يبيعوا الغاز برخص التراب لاسرائيل ونحن جوعى ليست لدينا رصيد دولارى او مخزون يكفى شهر

مصر بطريقها لانهيار عام و تقسيم وخيانة وبيع لعملاء امريكا واسرائيل ماسحى الاحذية بعد التزوير الفاضح للانتخابات و تسليم القط الاخوانجى مفتاح الكرار المصرى

مصر تباع بسوق النخاسة واللى ها يتكلم ها ينضرب بالعصيان الكهربائية - و الثورة اتباعت و الشباب بالسجون و كارتر الذى اصبح مخرفا شهد شهادة زور بان الانتخابات حلال وصحيحة على الطريقة الاسلامية و هذه هى ورقة التوت التى اعطاها من حزبه الديموقراطى للاخوان عملائه -


الان عرفنا لماذا اصر المجلس العسكرى العميل بالانتخابات اولا ثم الدستور الاسلامى ثم الرئيس الطرطور الذى يعمل بتعليمات المرشد بديع خامنئى والذى يعمل هو نفسه بتعليمات الخليفة العام للدولة الاسلامية براك حسين اوباما و كل مرة وانتم مفعول بكم

 

****


الإسلام في مصر من العجائب....


عدلي جندي

الحوار المتمدن - العدد: 3616 - 2012 / 1 / 23

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني




مجلس شعب مصر -بلد العجائب -يجتمع غدا ولأول مرة تسيطر علي أغلبية المقاعد مجموعات إسلامية تتراوح ما بين إسلام معتدل هو المسلم الغير منتمي لتنظيمات دينية ولا يلتزم كثيرا بمظهرية الدين الإسلامي من لباس أو زبيبة وهو المسلم الذي يؤمن بالله ولكنه لا يؤمن بتخاريف رجال الله ولذا هو مؤمن بالحداثة والتطور ومدنية الدولة

وآخر مستقيم وهو المسلم الذي يصوم ويصلي ويؤدي الفروض ولكنه لا ينتمي أيضا إلي أية تنظيمات أو جماعة إسلامية وتهمه مصلحة مصر المستقرة المدنية

وثالث أخواني وبالطبع هو ملتزم بالمظهر الإسلامي المستحدث مع صنع زبيبة الصلاة و الإعتقاد في صلاحية شرع طبق في صحراء الربع الخالي علي قبائل بدوية 1400 مضت ولكنه يري وجوب صلاحيته في مجتمعات وعادات وظروف وزمن غير مجتمع وزمن القبائل البدوية في ذلك الزمن الغابر وإلي حد ما الاخواني يتحاور عقلانيا برغم إيمانه المطلق ( إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون سورة مريم 40 ...بمعني الأرض وما عليها هي لمن يمثل رب الإسلام ...

أما الرابع فهو النسخة الصحراوية الأصلية حتي وإن كانت ملامحه مصرية صميمة ولكنه يقتبس شكل ومظهر البدو 1400 عام مضت ويحاول بكل الطرق تقليد النسخة البدوية الصحراوية في كل ما كتب عن مساوئ مجتمع البدو من غزوات وسرقات قبل قرءان ودولة محمد رسول الصحراء وبعدها وحتي إتساع الدولة المحمدية وتمكن الرسول من قيادة مجتمعات البدو في جزيرة العرب بعد غزواته المتتالية وتسمي هذة الجماعات بالسلفية حيث أنها تقتفي أي أثر أو قول أو حديث قامت به جماعات السلف في عصر الرسول وما بعد لتتشبه به دون تفكير أو مقارنة أن ما تم في عصر الرسول منذ ما يزيد عن 1400 عام مضت كان يتناسب وطبيعة القبائل وثقافتهم أو جهلهم وعاداتهم وتقاليدهم ولذا بالعقل لا يمكن ولا يجوز علي الإطلاق مجرد التفكير بصلاحية هكذا منطق وإلا عليهم ان يتخلصوا من كل أدوات العصر كالعلاج بالأدوية الحديثة وأجهزة القلب و قياس السكر وهكذا من أدوات العصر الحديث ليتداولوا أساليب وأدوات عصر الرسول ......

المهم في الموضوع نحن في مصر بلد العجائب بحق تضاف عجيبة من عجائب هذا الزمن هو مجلسها الموقر والذي كان من المفروض أن يناقش ميزانيات وسياسات إقتصادية وثقافية وتعليمية وخلاف من العلوم الدولية والسياسية الحديثة نجد البداية في شيخ سلفي يريد اولا ان تضاف جملة إلي القسم بألا يخالف الشريعة الإسلامية وكأن مشاكل مصر الثقافية والإقتصادية والسياسية وخلاف من المشاكل العالمية والأقليمية والطائفية جميعها يتوقف حلها علي البسملة.. أو إضافة جملة تحدد هوية المشرع

وهذا فصيل إسلامي واحد يبدأ بملحوظة عقائدية التي من المفروض أن تكون علاقة خاصة ما بين المؤمن وربه وعلينا أن ننتظر من باقي المجاميع الإسلامية الأخري وجهات نظر تتوافق وإسلامهم الذي يختلف عن إسلام السلفي البدوي وبدلا من الإنتباه إلي مصالح العباد والوطن أعتقد أن مجلس الشعب القادم هو مجلس للحوار الديني والمهاترات الطائفية والتبريرات العقائدية وإستكمالا للغباء المباركي في الإهتمام بمصالح شلته وعائلته نستبدله بمجموعات أكثر نطاعة وغباء ولن تعمل من أجل مصالح العباد والوطن بل لها مصالح أخري عقائدية أو رجعية إستعمارية لا تهم الشعب ولا المستقبل ولا البلد ولا السياسة التي هي صميم عمل المجلس ولا حتي عقيدة الإسلام لأنها مهاترات مكانها قاعات لتضييع الوقت في النقاش والمناظرة والمقارنة ما بين مجموعات متنافرة في إثبات أنه واحد وهذا هو كلامه وكل من له شرح وإثبات ومرجع وحديث يتلوه أو يذكره ..... واحد ولكنه يتجزأ بفعل فاعل...!!! أي أنه واحد ولكن مفعول به.... وبالآخر يتعللون أنه رب العباد الواحد الأحد وواجب ان نتبع سنته وشرعه....

أنهم إختيار مصر وشعبها وعجائبها .....!!!!

 


****




أبو حامد لمصراوي : الإخوان اشد خطراً علي مصر من السلفيين
 


1/22/2012


كتب- محمد عبد الوهاب ومحمد عمارة :

أكد الدكتور محمد أبو حامد، رئيس الهيئه البرلمانية لحزب المصريين الأحرار ونائب رئيس الحزب، ان جماعه الاخوان المسلمين وذراعها السياسي، حزب الحريه والعداله، اشد خطراً علي مصر من التيار السلفي.

وأوضح أبو حامد في حوارا مطولا ينشر غداً، الاثنين، على مصراوي، ان الفرق بين السلفيين والاخوان يتمثل في وضوح الاول، بينما يلجاً الاخوان من خلال خبراتهم السياسيه للطرق الملتويه ولاسماع الناس ما يرضيهم.

وأكمل قائلاً " خطوره الإخوان الكبري تكمن في انك لا تعلم انتماءه لمصر ام للخارج، لان لديه ما يسمي بالتنظيم الدولي "، مؤكداً ان المرشد السابق للجماعه قد سبق وصرح قائلاً " انا اجيب ماليزي يحكم مصر "، بينما اكد ان الدكتور محمد بديع قد صرح بأن لقب المرشد اهم وافضل من لقب رئيس الجمهوريه، مضيفاً " هو يري ان المرشد هو امير المؤمنين بينما رئيس الجمهورية هو رئيس الاماره المصريه فقط ".





****


 


«الاستشاري»: اختيار أمين حزب «الجماعة الإسلامية» مقررًا للجنة «معايير الدستور»
 

Tue, 24/01/2012


أعلن المجلس الاستشاري أن القوى السياسية، التي حضرت اجتماع التوافق الوطني، الثلاثاء، اتفقت على اختيار الدكتور صفوت عبد الغني، الأمين العام لحزب البناء والتنمية، الزراع السياسية للجماعة الإسلامية، مقررًا للجنة المكلفة بدراسة أفضل الآليات والمعايير لت شكيل الجمعية التأسيسية، التي ستضع الدستور، على أن يتم اختيار أعضاء اللجنة من الأحزاب والقوى الممثلة في البرلمان.

وتم اختيار الدكتور محمد نور الدين فرحات مقررًا للجنة المكلفة بوضع مشروع أولي للدستور، وذلك رغم تقدم فرحات باستقالة مكتوبة الثلاثاء للمجلس الاستشاري.

وقال الدكتور حسن نافعة، مسؤول لجنة التوافق الوطني بالمجلس، خلال مؤتمر صحفي: «إن الاجتماع الثاني للتوافق الوطني، اليوم الثلاثاء، حضره عدد قليل من الأحزاب الممثلة في البرلمان، فيما غاب الممثلون لأحزاب الحرية والعدالة والنور والمصريين الأحرار وعدد آخر من الأحزاب، مبررًا ذلك بتزامن الاجتماع مع جلسة مجلس الشعب.

وأوضح أن الأحزاب التي حضرت الاجتماع الأول، السبت الماضي، أكدت استمرارها في التوافق الوطني، مشددًا على أن اجتماع اليوم إجرائي وليس لمناقشة أي معايير».

وأضاف أن اللجنتين ستعقدان اجتماعاتهما يومي الاثنين والثلاثاء من كل أسبوع، للتوصل إلى صياغات تعرض على اجتماع موسع تدعى له القوى السياسية بعد أسبوعين.

وعن استقالة الدكتور محمد نور الدين فرحات من المجلس الاستشاري، قال الدكتور حسن نافعة إن «الاستقالة قد يستعرضها المجلس الاستشاري في اجتماعه الأسبوعي مساء اليوم، لينظرها وبعد ذلك يتم رفعها للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، لأنه صاحب قرار إنشاء المجلس الاستشاري ليقرر قبولها أو رفضها».

كان المجلس الاستشاري قد دعا القوى السياسية الممثلة في البرلمان، للمشاركة في لجنتين تتولى إحداهما دراسة أفضل الآليات، التي تكفل تشكيل جمعية تأسيسية متوازنة ومعبرة عن كل فئات المجتمع المصري، بينما تتولى اللجنة الأخرى تبني مشروع أولي للدستور يطرح على الجمعية التأسيسية عند انعقادها لمناقشته وإقراره في صورته النهائية
 


****



الرد الداوي على ليبرالية حمزاوي


Posted on January 23, 2012 by Islam Hussein





كتابة ماجد غرابه


عمرو حمزاوي سياسي صعد نجمه بسرعة و بقوة في الوسط الليبرالي المصري بعد 25 يناير 2011، و شعبيته المكتسبة إعلاميا حديثا ساعدته بالفوز بمقعد في برلمان ما بعد الثورة، و يحتسب حمزاوي على التيار الليبرالي أولا لأنه نسب لنفسه هذه الصفة في كثير من أحاديثه. ثانيا الكثير من أطروحاته الاجتماعية تشمل مفهوم ليبرالي… لكن السؤال هل هو ليبرالي حقا؟

أيمثل الدكتور عمرو حمزاوي الليبرالية والليبراليين?

و من منا ليبرالي حقا؟ فالليبرالية هي مذهب سياسي متحرر أو بمعنى دقيق حركة فلسفية سياسية تدعو لتحرر الإنسان من قيود اقتصادية و اجتماعية فرضت عليه. و الأفكار الليبرالية متنوعة فمنها الكلاسيكي و الاجتماعي و الاشتراكي و منها أيضا الديني. لذلك يبدو إن هناك تضارب كبير ما بين أفكار من يطلق على نفسه ليبرالي و ليبرالي أخر بسبب عمومية المصطلح في التداول الإعلامي. لكن كل الأفكار الليبرالية تتفق على مبدأ أساسي و هو وضع استقلالية الإنسان كفرد و احترام حريته الشخصية كحجر الزاوية لبناء أي مجتمع صحي و أي فكر يتعارض مع هذا المبدأ لا يمت إلي الليبرالية بصلة. و مع ذلك يوجد أيضا حالة مستعصية من التخبط و سوء الفهم لمعنى الليبرالية تماما من مدعيها و مراقبيها و ناقديها فهناك من يطلق على الماركسيين و الأناركيين بالليبراليين و هناك من يعتقد أن جميع العلمانيين ليبراليين. و وصلت حالة سوء الفهم لإطلاق لقب ليبرالي على شخصية من رموز الأخوان المسلمين مثل الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح المرشح الرئاسي خريج اكبر تيار ديني شمولي في مصر بسبب آراءه المتسامحة و البرجماتية على عكس أغلبية رموز هذا التيار… و قد تصل الحالة بالبعض أن يعتقد إن مجرد إلقاءه التحية على جاره المسيحي هي قمة الممارسة الليبرالية التي قد يفتخر بها. ثم تصل الحالة إلي الحضيض عندما يطلق المرشح السلفي لرئاسة الجمهورية السيد حازم ابو إسماعيل لقب ليبرالي على نفسه ربما لأنه يؤمن بالتشددية التدريجية و ليست الفورية.

و نعود للحالة الحمزاوية التي مرت بتغيرات خلال ثلاث مراحل، فمنا من تعرف بعمرو حمزاوي إعلاميا قبل 25 يناير، بصفة الباحث بمؤسسة كارنيغي للسلام الدولي و المحلل السياسي على قنوات إخبارية مثل الجزيرة و البي بي سي، و تحليلاته دائما كانت موضوعية و أكاديمية بحتة قد يمل بها من لا يهتم بالشأن السياسي، و هنا اعترف بإعجابي بفكره الإصلاحي الذي كان يطرحه بأسلوب منظم و مقدرته على شرح آليات تحول الدول المركزية إلي دولة المؤسسات الديمقراطية۔

المرحلة الثانية هي مرحلة ما بعد 25 يناير و ظهر علينا عمرو حمزاوي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة بالثوب الثوري المناضل و لذلك تضاءلت موضوعيته في نظير خطابه الشعبوي المخلوط بمصطلحات أكاديمية. في تلك المرحلة ظهرت بوادر الطامح ليكون زعيم سياسي، و لذا رأيت إن انسب دور له هو إن يكون مستشار سياسي لأي مرشح۔

ثم المرحلة الثالثة و هي مرحلة المرشح البرلماني، التي تطور خطابه الشعبوي و تم خلطه ببعض المصطلحات الروسوهية مثل العقد الاجتماعي و الصالح العام دون سياق موضوعي للحالة المصرية و يقذفها بنرجسية في وجه المتابع او المحاور له معللا بذلك انه “أكاديمي”، و نتيجة الخلط هو خطاب هجين غير مفهوم الملامح و لا يتخلله برنامج اقتصادي حقيقي يفيد الناخب و يبدو أن الكثير من الليبراليين قد تحولوا إلي سعيد صالح في مسرحية مدرسة المشاغبين بمنطق “عليا النعمة الراجل ده بيتكلم صح ما دام قال ليبرالية يبقى بيتكلم صح” ، بمعنى لم يهتموا تماما بمحتوى خطابه بقدر اهتمامهم به كشخص يدعي الليبرالية و له ظهور إعلامي مكثف يصلح أن يكون رمز. ثم أدت نرجسية عمرو حمزاوي و استغلاله للشعبية لتخليه عن تحالفات حزبية كثيرة بها رموز سياسية أخري حرصا منه على احتكار المشهد السياسي المدني و ممارسه تقمصه دور جان جاك روسو كفيلسوف الثورة المصرية۔

و كان يقدم دائما يقدم أعذار غير منطقية مثل انه ترك الكتلة المصرية لأنها “مليئة بالفلول” بالرغم إذ استعملنا هذا المنطق المناقض لليبرالية و هو اعتبار أي شخص كان عضو في الحزب الوطني المنحل بأنه فاسد فأنه ينطبق عليه شخصيا عندما كان عضو في الحزب الوطني و لجنة سياساته (طبقا لتصريح أستاذه حسن نافعة)، لكن الحقيقة انه أراد التنصل بدل من الدفاع عن المهندس نجيب ساويريس و اتهامات التيار الإسلامي له و تشبيه الكتلة المصرية بأنها الكتلة الصليبية. و مع ذلك رغم علمي بسطحية برنامجه الانتخابي إلا إني اعترف إني قمت بخطاء التصويت له و إقناع العديد من المقربين بالتصويت له ضد مرشح الكتلة محمود سالم الشهير ب”ساندمونكي”، ليس لأسباب تعيب سالم فانا احترمه كثيرا و لكن لأسباب برجماتية رأيت فيها ضعف حملة محمود سالم و صغر سنه قد يميل الكفة إلي مرشح الحرية و العدالة. و هو قرار أنا نادم عليه.

تحدث حمزاوي كثيرا في مناظراته و مقابلاته الإعلامية عن حقوق المواطنة الكاملة لأبناء الشعب الواحد و عندما قام خالد عبد الله بسؤاله في برنامجه على قناة الناس “هل تؤيد أن يطالب مواطن بحقه او يكتب في البطاقة ديانته كبهائي؟” ، كنت اعتقد أن حمزاوي سوف يهاجم هذا الاختراع التمييزي الذي يسمى بخانة الديانة في البطاقة او على الأقل يدافع على حق أي مواطن مصري في الاعتقاد و كتابة دينه كبهائي، لكنه رد بالنفي و قال إنه يتحدث عن غير المسلمين وفقا للشرائع السماوية و هي المسيحية و اليهودية. إذا نستنتج بأن مواطنة حمزاوي لا تعتبر البهائي و الملحد و غيره من المواطنين. بل هما من دون البشر و ليس لهم حقوق. ألا يندرج هذا تحت الإكراه في الدين ، ألا يحدد سماوية الدين أتباعه فقط و ليس العكس، بمعني اليهودية لا تعترف بسماوية المسيحية و الإسلام و البهائية، و المسيحية لا تعترف بسماوية الإسلام و البهائية، و الإسلام لا يعترف بسماوية البهائية و أذا ظهر دين جديد لن تعترف البهائية بسماويته. و هل هناك أي منطق ديمقراطي و ليبرالي و إنساني يجعل الأغلبية تحدد حقوق و مصير الديانات الأقلية الأخرى، هل يمكن للأغلبية الهندوسية في الهند بمنع المسلمين من أكل اللحوم باسم قدسية البقر؟

و في نفس الحديث قام حمزاوي بتصريح عن تأييده للرقابة على المواقع الإباحية، و هو ما اعتبره الناقدون (و هو يعلم جيدا هذا) بداية لسلسلة من حجب المواقع التي قد يراها الأغلبية البرلمانية ضد معتقداتهم فقد يتم حجب مواقع فنية أو سياسية معارضة مما سينتهك حقوق حرية التعبير و قد تصل الي حجب مواقع التواصل الاجتماعي بمحتوياتها المتعددة التي تغضب المتطرفين مثل ما يحدث في بعض الدول الظلامية المجاورة. و تبرير حمزاوي لتأييده بالرقابة هو حماية النساء و الأطفال من الاستغلال الجنسي، و هو تبرير ساذج… اولا/ لأنه لا يوجد مواقع مصرية إباحية لكي يحمي النساء و الأطفال من استغلاها لهم و إذا كان يقصد عالميا فهي ليست مسئوليته لأن لم يتم انتخابه كعضو في اليونسكو. ثانيا/ جميع دول العالم تحارب مواقع إباحية الأطفال و تجرمه و تقوم بمداهمة سيرفرات المواقع و ليست حجب الانترنت. ثالثا/ المسئولية مسئولية الفرد في حماية نقسه و أسرته من الإباحية رابعا/ مجلس الشعب هو مجلس نواب للشعب و ليس مجلس آباء للشعب. و للمزيد من موضوع حجب المواقع ألإباحية ارجوا قرأه التدوينة الرائعة معا ضد الإباحية، لكن الحجب ليس الحل. و أذا كان المبرر حماية النساء و الأطفال كما يزعم كان من الأوقع مناقشة تشريعات تحمي النساء المصرية من السياحة الجنسية الوافدة من الخليج و زواج المسيار و تشريعات تحمي أطفال الشوارع من الانتهاكات اليومية و الاغتصاب.

و المتابع لمناظرات حمزاوي مع التيارات الإسلامية فهو دائما يظهر كشخص أكاديمي يحفظ المبادئ الليبرالية و يفحم بها مناظره لأول دقائق و لكن عندما يتعرض لأسئلة عفوية فهو يتلعثم و يبدأ التراجع و هو ما يسميه بالتوافق. و هو دليل على نجاحه في حفظ المبادىء و مصطلحاتها الغليظة و ليس تطبيقها فعليا و الإيمان بها. و دائما ما يقوم بتبرير ذلك بأنه يريد التوافق مع التيارات الأخرى، و حقا مطلوب التوافق مع التيارات الأخرى على سياسات تعلو بشأن البلد و لكن ليس المطلوب التحايل على الحريات و الحقوق و ممارسة نوع من التقية الليبرالية، و لم ينتخبه الناس من اجل التوافق بل من اجل التنافس و تمثيل فكرهم في البرلمان ، و إذا كان لا يعي هذا فهو لا يعي مفهوم المعارضة السياسية و الفكرية.

و أخيرا و بالرغم من انتقادي لحمزاوي عبر تغريدات تويترية في العديد من المناسبات لكن ليس سبب كتابتي لهذا الرد هو ظهوره مع “توفيق عكاشة التيار الإسلامي” خالد عبد الله على قناة الناس، فهو لديه كامل الحرية في الظهور، لكن السبب الحقيقي هو ردة الفعل المبالغة تجاه ناقديه. فقد رأيت انه عوضا من أن يتواصل معنا او يقدم أسباب منطقية لردوده في مقابلته مع خالد عبد الله أو يعتذر عن تقصيره الذي وصل لدرجة الخنوع في الدفاع عن الليبرالية لكي يمتص الهجمة النقدية له. قرر إن يصحح الخطأ بـخطأ أكثر فداحة و هو استعداء ناقديه عن طريق المغالطة و التعالي ثم توجيه الاتهامات بالجهل و الدكتاتورية من خلال حالة قذافية كاد يصرخ فيها “من انتم” ثم تلتها مقالتين في جريدة الشروق لتشويه صورة ناقديه و التحايل على أسباب النقد عبر اختلاق الأكاذيب و تلميحات بأن نقاده مهووسون جنسيا و منحرفين لذلك غاضبون من تأييده لحجب المواقع الإباحية. حتى عناوين مقالته تنم عن طفولية لا تليق بأكاديمي و عضو مجلس شعب منتخب ، عنوان المقالة الأولى “ديكتاتورية باسم الليبرالية” في محاولة مسبوقة لمسئول منتخب في وصف ناخبيه بالديكتاتورية لمجرد تعرضه لهجمة نقدية منهم و عنوان المقالة الثانية “ليبراليين من منازلهم” في نظرة متعالية على منتقديه بصفة انه يملك “الحقيقة الليبرالية المطلقة” و انه الوحيد المؤهل “أكاديميا” لممارسة الليبرالية. لكن الحقيقة الفعلية التي قالها الدكتور حمزاوي هو نحن فعلا “ليبراليين من منازلهم” فنحن لا نمتهن الليبرالية و نسترزق منها إعلاميا و لكننا نمارسها إيمانا بفلسفتها في منازلنا و اعمالنا ايضا و أرجو من الدكتور أن لا يفقد توازنه مرة أخري فالدورة البرلمانية طويلة و سوف يتعرض للنقد كثيرا من ناخبيه و إلا سوف يجد نفسه في الانتخابات القادمة برلماني من منازلهم.
 


****


إلى موتوا بغيظكم , مصر ليست إسلامية .


رشا ممتاز

الحوار المتمدن - العدد: 3617 - 2012 / 1 / 24

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
 


ظهر فى الاونة الاخيرة وخاصة عقب نتيجة الانتخابات البرلمانية في مصر فيروسا جديدا أكثر خطرا من فيروسي انفلونزا الطيور و الخنازير الشهيران يسمى بفيروس موتو بغيظكم ..

واعراض الاصابة هى احمرار فى العين ورعشة وتشنج وصياح يليه خروج اللسان من الفم ثم تكرار جملة مصر إسلامية إسلامية موتوا بغيظكم والانصراف ركضا عند اى حوار او نقاش سياسى عقلانى .

ولست اكتب هذه السطور بغية التهكم فالوضع لا يحتمل التهكم ولكنى اعنى تماما ما أقوله واقصد خطورة هذا الداء الذى اصاب نسبة كبيرة من الشعب المصرى , إن لم يكن الاخطر على الاطلاق حيث يتلاعب بمستقبل بلد فقط لمجرد الرغبة فى غيظ الطرف الاخر الذى هو شريك لى فى الوطن والمصير !


فهل مصر فعلا اسلامية ؟

مصطلح الإسلاميين les islamistes ISLAMISTS

يطلق على تيار فكرى سياسى تمتد جذوره للقرن ال19 اى بدايات الاستعمار الاوروبى فى محاولة لمواجهة الصدمه الحضاريه الغربيه وسيطرتها على البلاد العربية بينما ظهر الاسلام فى القرن السابع !

ساهم فى ظهوره عدة عوامل اجتماعية واقتصاديه وسياسيه منها


هزيمة 1967 امام اسرائيل او ما تمسى بالنكسه التى وضعت نهايه لفكر القومية العربية و بدايه للفكر السلفى-الوهابى للملكة العربية السعودية

1970 وسياسة الانفتاح الاقتصادى التى اثرت بشكل كبير على الخدمات والمساعدات الاجتماعيه المقدمه من قبل الدولة مما ادى الى تنامى الظلم الاجتماعية بين المواطنين .

-- فقدان اغلب رؤساء الدول العربية للشرعية التى استندو عليها وضعف او انعدام المعارضه بفعل نظام الحكم العسكرى الشمولى ساعد على تقوية التيارات الاسلامية بصفتها معارضه سرية من الصعب السيطرة عليها..



-- ارتفاع اسعار البترول انعكس على اكثر الدول الغنيه به والمصدره له مثل السعوديه وايران مما مكنهم من تمويل الجماعات الاسلاميه لمد نطاق هيمنتهم على الدول المجاوره وتصدير نموذجهم فى الحكم او الاسلامى السياسى لهم للوقوف امام الضغوطات الخارجية والداخليه المطالبة بالديمقراطيه والحريه واحترام حقوق الإنسان..



-- الحرب الاهليه اللبنانيه و التى هى فى الاساس حرب سياسية بمسمى دينى ساهمت فى تغزية تيارات الاسلام السياسى و تقوية شوكتها


-- الحقبه السوداء فى الجزائر عام 1991

-- الكيان الصهيونى وممارساته ضد الفلسطينيين والتى يستنكرها المواطن العربى و استغلال التيارات الاسلاميه لهذا العداء كدعاية الافكارها الاكثر عنصرية

--استخدام الانظمة العربية المتهالكه للجماعات الاسلاميه كفزاعة او اداة تستند عليها لكسب شرعيه منعدمه فى الشارع العربى ..

لعل هذه فى نظرى هى ابرز الاسباب التى ادت الى ميلاد وتطور تيارات الاسلام السياسى فى العصر الحديث وكل هذه العوامل يمكن تلخيصها فى حالة الضعف والاحباط وفقدان الهويه والانسانيه نتيجة لسنوات من الاستبداد و القهر المسيطرة على الشارع العربى من ناحيه و تمويل تيارات الاسلام السياسى من قبل السعودية وايران لضمان استمرارها وصمودها وانتشارها من ناحية اخرى ..

و يستخدم هذا التيار السياسى الاسلام من اجل تمرير مشروعه المشبوه القائم على التلاعب بمشاعر الناس الدينية لكسب تأيدهم واستخدام حبهم الفطرى لدينهم للوصول على اكتافهم !

وتعد ادبيات سيد قطب التكفيريه المنظر الاساسى للاخوان المسلمين هى من وضعت اسس الاسلام السياسى وقواعده والتى تعتبر المرجعيه الرئيسية لكثير من الجماعات الاسلاميه فى استخدامها للعنف والقتل والارهاب لمواجهة المجتمع الكافر كما اطلقوا عليه ! والتى تعتمد على المناداة بدولة الخلافه المستنده على الشريعة و ارساء مبدأ الحاكمية ل الله وفيها يكون الله هو الحاكم الاصلى و هو المسير للنظام الاجتماعى والاقتصادى والسياسى داخل البلاد اما الحاكم البشرى الموجود فهو مجرد واسطه بين الله والشعب ! أو ظل الله فى الارض كما سمى فى عهود الخلافة الماضية ! ولهذا ارتبطت القاب الخلفاء العباسيين والامويين بالله فنجدهم قد اطلقو على انفسهم القابا مثل الحاكم بأمر الله المعتصم بالله الخ

ووفقا لهذا القول فالدول التى لا تطبق الحاكميه والخلافه هى دول ترتكب معصية سياسية وشعوبها اما جاهلة او كافرة و حاكمها الاصلى هو الشيطان ! و بالتالى لا يتدخل الله فى إدارة شؤونها !
وهذا هو أساس الشرك بالله !!

ولو عقدت مقارنه بسيطة بين الدول المحكومة بأمر الله مثل السعودية والسودان وإيران وأفغانستان والصومال والدول التى يحكمها الشيطان مثل سويسرا والنمسا والسويد والنرويج واليابان الخ ...


ستصل الى النتيجة التى جعلت نسبه كبيره من سكان الدول الإلهية تتمنى الهجرة والحياة الكريمة فى ظل نظام الحكم الشيطاني الذي يحترم فيه حقوق المواطن وتوفر له الحياة الكريمة وتحفظ فيه إنسانيته وحريته ولا أتكلم عن دول مثاليه فالمدينة المثالية لا وجود لها على الأرض ولكن مقارنة على الأقل بالأوضاع المأساوية في ظل الدول التي يحكمها الله كما يزعمون .

بل إننا نجد الجماعات المستغلة للدين مثل الإخوان والسلفيين فى مصر قد استعاروا الديمقراطية التي تبنتها دول الشيطان لتكون سلما يصلون به إلى ما يسمونه بحكم الله !

وقد يعترض البعض على المقارنة والتشبيه و مستندا على الماضى و روعة عهد الخلافة الإسلامية في العصور السابقة , مطالبين بركوب آلة الزمن لنصل بها الى الوراء ونعيد بها الماضي التليد والعصور الذهبية والدولة المثالية الإسلامية التي ازدهرت فيها العلوم وانتشر فيها الورع والعدل والخير والمال وتوسعت فيها الرقعة الإسلامية شرقا وغرب حتى وصلت إلى اقاصى البلاد.....



ولن يكون ردى بأن آلة الزمن ليس لها وجود إلا فى أفلام الخيال العلمى ولن اقول له أن الزمن تغير وان إعادة عقارب الساعة إلى الوراء هى المستحيل بعينه ...


ولكنى سأقول بأنني كأي قارئ محايد للتاريخ لا أتمنى عودة هذا الزمن ولا اتمنى العيش فيه , وان زمننا هذا برغم كل السلبيات افضل بكثير من هذا الماضى الذى بتمنون عودته حيث كانت ظروف الحياة قاسية مما انعكس على طبائع الناس وكان السيف الذي يضعه الإخوان شعارا لهم هو الحاكم الاصلى للبلاد والعباد وقد اطار من الرؤوس المسلمة أكثر مما اطار من رؤوس الأعداء !

بدءا بقتل الممتنعين عن دفع الزكاة من المسلمين فلم نسمع يوما ان عقوبة عدم اعطاء اموال الذكاه الى الحاكم تستحق القتل ! وإلا كنا قد قتلنا جميعا !

ومرورا باغتيال عمر ابن الخطاب ثم عثمان ابن عفان بشكل بشع بل والامتناع عن دفنه بتاييد من كبار الصحابه فيصور الطبري المشهد فى كتابه تاريخ الأمم والملوك الجزء الثالث ص 439 بقوله :

( لبث عثمان بعدما قتل ليلتين لا يستطيعون دفنه ثم حمله أربعة " حكيم ابن حزام وجبير بن مطعم ونيار بن مكرم وأبو جهم بن حذيفة " فلما وضع ليصلي عليه جاء نفر من الأنصار يمنعوهم الصلاة عليه فيهم أسلم بن أوس بن بجرة الساعدي وأبو حية المازني ومنعوهم أن يدفن بالبقيع فقال أبو جهم ادفنوه فقد صلى الله عليه وملائكته فقالوا لا والله لا يدفن في مقابر المسلمين أبداً فدفنوه في حش كوكب ( مقابر اليهود ) فلما ملكت بنى أمية أدخلوا ذلك الحش في البقيع )

ثم مقتل على ابن ابى طالب والحسن والحسين والصحابه بعضهم البعض فى معركة الجمل !


---أما فى عصر الأمويين فقد قتل يزيد ابن معاوية الحسين حفيد رسول الله بل والاخطرمن ذلك هو مهاجمة جيش يزيد بقيادة مسلم ابن عقبة للمدينة المنورة بعد ان خلع اهلها بيعته وقتل فيها ما يزيد عن 4000 مسلم واغتصب فيها الف بكر من بنات المسلمين!!! فيما يعرف بأسم موقعة الحرة!!

و اجبر اهل المدينة على مبايعة يزيد على كتاب الله و سنة رسوله !!!! وقتل كل من رفض البيعة و تمنى يزيد حين بلغه نبأ النصر لو ان اجداده اللذين هزموا فى بدر شهدوا كيف انتقم لهم جيشه فى زمنه !!!!!!



اما يزيد ابن عبد الملك الذى اتى بعد الخليفه العادل عمر ابن عبد العزيز فقد ملء الدنيا مجونا وشرابا ويذكر السيوطي ( تاريخ الخلفاء ص 246. ) :

أنه ما أن ولي ( حتى أتى بأربعين شيخاً فشهدوا له ما على الخليفة حساب ولا عذاب ) ليفعل ما يحلو له وما يشاء!


اما ابنه الوليد ابن عبد الملك فقد اشتهر بالزندقه واللواط ورشق المصحف بالسهام وأقرأ معي ما فعل الوليد حين (قرأ ذات يوم – " واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد ، من ورائه جهنم ويسقى من ماء صديد " – فدعا بالمصحف فنصبه غرضاً للنشاب " السهام " وأقبل يرميه وهو يقول:

أتوعد كل جبار عنيد فها أنا ذاك جبار عنيد

إذا ما جئت ربك يوم الحشر فقل يارب خرقني الوليد



بل ان الذهبى قال مدافعا عنه بأنه لم يكن زنديقا كافرا ولكنه كان لوطيا فقط !

(لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة ، بل اشتهر بالخمر والتلوط ، فخرجوا عليه لذلك ، وذكر الوليد مرة عند المهتدي فقال رجل : كان زنديقاً ، فقال المهتدي : مه ، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق )

--- أما الخلافة العباسية فقد بدأت مع السفاح المبيح كما اطلق هو على نفسه وقد كان اسما على مسمى فقد قال ابن الاثير فى كتابه الكامل فى التاريخ انه بدأ خلافته باخراج جثث خلفاء بنى اميه من قبورهم وجلدهم وصلبهم وحرقهم ونثر رمادهم فى الريح !!!


ويروي المسعودي القصة بتفصيل أكثر فيقول ( مروج الذهب للمسعودي ) :

(حكى الهيثم بن عدي الطائي ، عن عمرو بن هانئ قال : خرجت مع عبد الله بن علي لنبش قبور بني أمية في أيام أبي العباس السفاح ، فانتهينا إلى قبر هشام ، فاستخرجناه صحيحاً ما فقدنا منه إلا خورمة أنفه ، فضربه عبد الله بن علي ثمانين سوطاً ، ثم أحرقه ، واستخرجنا سليمان من أرض دابق ، فلم نجد منه شيئاً إلا صلبه وأضلاعه ورأسه ، فأحرقناه ، وفعلنا ذلك بغيرهم من بني أمية ، وكانت قبورهم بقنسرين ، ثم انتهينا إلى دمشق ، فاستخرجنا الوليد بن عبد الملك فما وجدنا في قبره قليلاً ولا كثيراً ، واحتفرنا عن عبد الملك فلم نجد إلا شئون رأسه ، ثم احتفرنا عن يزيد بن معاوية فلم نجد إلا عظماً واحداً ، ووجدنا مع لحده خطاً أسود كأنما خط بالرماد في الطول في لحده ، ثم اتبعنا قبورهم في جميع البلدان ، فأحرقنا ما وجدنا فيها منهم ) .


وقيل انه دعا بقايا الأمويين إلى مأدبة طعام فى قصره ثم قتلهم جميعا وجعل من جثثهم مائدة أكل عليها حتى شبع !!

و انتهى العصر الأول من الخلافة العباسية وهو أكثر العصور توسعا وازدهارا وحرية وفقها ومجونا فى ذات الوقت !! بالخليفة الواثق الذي اشتهر بحبه لمولى مصري يسمى مهج ! وقد سلب مهج لب الخليفة وكيانه وتعلقت مصالح الدولة بمزاج مهج و حدث يوماً ، حين فقد الواثق عقله فأغضب مهج ، وفي اليوم التالي طار لب الواثق ، وتعطلت مصالح الدولة ، وخشي كبار الدولة أن يدخلوا على الواثق في حالته تلك ، ولم يكن لأحد أن يتوقع خيراً إن لاقاه أو حاكاه ، وأدرك الجميع أن السر لدى مهج ، فدسوا عليه بعض الخدم ليسألوه فأجابهم ( والله إنه – يقصد الواثق – ليروم أن أكلمه من أمس ، فما أفعل ) .

يا للكارثة، ويا لصعوبة ما أعانيه بحثاً عن ألفاظ تليق بجلال الموقف ورهبته، وعذاب الواثق وغضبته، وقد نقل إليه حديث مهج فأنشد من جديد قائلاً:

يا ذا الذي بعذابي ظل مفتخرا ما أنت إلا مليك جار إذ قدرا

لولا الهوى لتجارينا على قدر وإن أفق منه يوما ما فسوف ترى



وإذا كان الواثق قد تألق في صولاته بين الغلمان ، وإذا كان يستحق بجدارة أن يوصف في جولاته بأنه فارس الميدان ، فإنه – إنصافاً له لم يكن فارس الميدان الوحيد ، فقد ذكرنا طرفاً عن التلوط في عهد الوليد بن يزيد ، ولم نذكر شيئاً عن عهد الأمين( ابن الرشيد ) الذي ( ابتاع الخصيان وغالى بهم وصيرهم لخلوته ورفض النساء والجواري ) ( تاريخ الخلفاء للسيوطي – ص301 ) ، وكما تعلق قلب الواثق بمهج تعلق قلب الأمين بكوثر ، وقال بعض الشعراء عن عصره :

أضاع الخلافة غش الوزير وفسق الأمير وجهل المشير
لواط الخليفة أعجوبة وأعجب منه خلاق الوزير
فهذا يدوس وهذا يداس كذاك لعمري خلاف الأمور

هذه بعض المقتطفات اليسيرة من المسكوت عنه فى الخلافة الإسلامية التي لا تنتمي إلى الإسلام إلا بالاسم !!!

ومن اراد ان يتوسع فليقرأ كتاب فرج فوده شهيد كلمة الحق -- الحقيقة الغائبة -- الذى ذكرت لكم بعض من مقتطفاته ومن كان لديه الوقت الكافى فليقرأ تاريخ الأمم والملوك للطبري او تاريخ الخلفاء للسيوطى الذى نقلت لكم اجزاء منه , ليعرف ما حجبه شيوخ الإسلام عنه عن عمد يغرض تصوير هذه العصور بالمثالية والنموذجية الوهمية حتى ظنها الناس المشغولين فى حياتهم لضيق الوقت والسعى وراء لقمة العيش بعصور تقوى وورع وزهد وتدين وتمنوا عودتها وبدل من ان ينظروا صوب المستقبل تمنوا الرجوع إلى الماضى !!

وفى حقيقة الامر فهى فى اغلبها عصور اختلط فيها العنف بالمجون بالانحلال بالعلم بالورع ..........

فيها تم تأسيس المذاهب الفقهية وفيها تم أيضا اضطهاد فقهاء المذاهب الأربعة وتعذيبهم بوحشية وعلى رأسهم ابن حنبل و أبو حنيفة !

فيها ازدهر العلم و نشطت حركة الترجمة في عهد المعتزلة (وهى مذهب عقلي يكفره أهل السنة !!) وظهر فكر ابن رشد الذي اخذ منه الغرب وأقاموا حضارتهم وفيها أيضا تم تكفير اغلب العلماء وحرق مؤلفاتهم !


فيها ظهر عمر بن الخطاب وعمر ابن عبد العزيز و فيها ايضا ظهر يزيد والواثق والسفاح ..

فيها بدأ الخليفة ابو بكر خطبته الشهيرة أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم إن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني..


وفيها ابضا قال الخليفة عبد الملك ابن مروان على منبر رسول الله في المدينة والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه !!

أنها باختصار عصور إنسانية تنتمي لزمانها وسقفها المعرفي فلم تكن هناك آليات رقابه على الحاكم ولا قدره على تغيره ولا برلمان منتخب ولا فصل بين السلطات كما هو حال الدول الحديثة اليوم كانت الغلبة فيها للقوة ودانت لهم الأرض ليس لورعهم وتقواهم كما يظن البعض فقد كان اغلب الخلفاء المتوسعين ابعد ما يكونوا عن الورع و التقوى ولكن لأخذهم بأسباب القوه وبحد السيف و فقا للمقولة لشهيرة للخليفة أبو جعفر المنصور مؤسس الدولة العباسية " إذا مد عدوك إليك يده فاقطعها إن أمكنك ، وإلا فقبلها "

ولا يمكننا بأي حال من الأحوال إسقاط تلك العصور على زمننا وعصرنا الحالي الأكثر تحضرا ورقيا ولكن علينا أن نأخذ من التاريخ العبر والدروس وان لا نكرر الأخطاء وان نستعيد قوتنا باستعادة أسبابها وهى فى عصرنا الحالي دولة المؤسسات والقانون الحديثة التى تفصل بين الدين كقيمة روحية ثابتة والسياسة المتغيرة , دولة العلم والعمل واحترام حرية الإنسان وصيانة كرامته واحترام العهود والمواثيق الدولية ومعاهدات السلام وان ننظر للمستقبل لا للماضى هذا ما طبقته اليابان الملحده بعد خروجها من الحرب منهكة وضعيفة فتقدمت و ازدهرت وهذا ما تناسته أفغانستان المستنسخه للماضى فتأخرت و انحدرت.


ماذا قدم الإسلاميون لمصر؟


قدموا شلالات من الدماء البريئة بدءا من قتل الخزندار والنقراشى باشا من قبل جماعة الاخوان مرورا بمخططات لتفجير مراكز حيوية فى مصر ثم محاولة قتل عبد الناصر ,قتل الرئيس المصرى الراحل محمد انور السادات, اصدار الفتاوى التى تبيح وتشجع على سرقة محال المصريين الاقباط وقتلهم ,قتل 68 من قوات الشرطة المصرية فى مخطط غرضه تقسيم مصر والاستيلاء على أسيوط وإعلانها إمارة إسلامية ,قتل رفعت المحجوب عضو مجلس الشعب , مذبحة الدير البحرى بالاقصر والتى راح ضحيتها 62 انسان من ضيوف مصر الكرام منهم طفلة بريئة لا يتعدى عمرها الخمس سنوات واصابة 26 اخرين فى اقل من 45 دقيقة ! , محاولة قتل الكاتب والاديب المصرى العالمى نجيب محفوظ , قتل المفكر ورجل السلام المصرى شهيد الكلمة الدكتور فرج فودة , قتل34شخص واصابة 171 فى تفيجيرات بسيناء , قتل 88 شخص واصابة اكثر من 150 فى هجمات بشرم الشيخ , قتل 6 مصريين اقباط ومصرى مسلم فى احتفالات الميلاد بنجع حمادى , مساعدة حبيب العدلى كما ورد فى الاتهامات الاخيره فى تفجير كنيسة القديسيين وقتل 21 مصرى و 80 جريح !


هذا بعض مما قدمه التيار الاسلامى أو بلفظ أدق التيار الارهابى المستغل للإسلام لمصر ! الخراب والدمار والقتل والفتنة الطائفية والتقسيم !

ومع هذا ها نحن نشهد اليوم الذي نرى كثير من المصريون المغيبون المخدرون الكارهون لأنفسهم ولوطنهم ينسون كل هذا التاريخ الأسود وينسون دماء الأبرياء الطاهرة ويدلون لنا السنتهم وينتصرون للقتلة ويقولون لنا بلا مبالاة ولا وعى موتوا بغيظكم إسلامية إسلامية !!



فقد افسد المجلس الخائن الحياة السياسية فى مصر ما بعد الثورة وتآمر المرتزقة مع الخونة ...

فاخرج الجماعات الإرهابية من السجون ومنح الجماعة المحظورة حزب وجعلها شريك معه في إغراق البلاد والقضاء على الثورة وقيد الديمقراطية بحبل الدين ليوجهها حيثما شاء موهما الشعب بأن الكره باتت فى ملعبه وانه يمارس الديمقراطية التي حرم منها لعقود في أبهى صورها بينما هو ينتصر للحبل الذي تساق به الديمقراطية إن دينه في خطر وان المغول على الأبواب !!!! ليخوض عبر صناديق الاقتراع معركة دينية سرابية ليس لها وجود إلا في مخيلته !!


بدءا من التعديلات الدستورية التي تم ربطها بالمادة الثانية ليوهم الناس ان الإسلام فى خطر ولا ادري ما علاقة المادة التانيه بالإسلام !

ثم الانتخابات البرلمانية التي لم تكن سوى حربا بين الأحزاب الإسلامية متمثله فى الإخوان والسلفيين وبين غيرهم من الأحزاب المسيحية والعلمانية الكافرة ليجذب الحبل الذى تساق به الديمقراطية يمينا لنصرة الأحزاب الإسلامية !

ليصبح معيار تصويت المواطن لا على أساس البرنامج الانتخابي ولا على أساس حزب يضمن له مستقبل أفضل وإنما على أساس طول اللحية وعرض زبيبة الصلاة ولقب داعية أو شيخ الذي يسبق اسم المرشح الانتخابي ! معتقدا بذلك انه ينتصر لدينه بينما هو ينتصر لمن استغل واستباح دينه!



ومهما فعلوا فمصر القبطية المسلمة بلد السلم والسلام و لسماحة والتعايش والمحبة والتاريخ والحضارة لم تكن أبدا ولن تكون مهما تآمر المجلس العسكرى مع الجماعات الاستغلالية ومهما دفع أمراء الخليج بملايينهم فمصر لم و لن تكون فريسة لهم ما دام فيها مصريين أحرار و شرفاء يدركون ان الفرق بين الإسلام والجماعات الإسلامية التي سبق وان سرقت منا الإسلام واستباحته وشوهته وارتكبت باسمه آلاف الجرائم و الآن تسرق منا الوطن! هو تماما كالفرق بين الشرف والمتاجر بالشرف بين السلام و الإرهاب بين النقاء والفساد بين التوحيد والشرك.

وان هذه الهجمة الفيروسية الهمجية التكفيرية المظهرية وافده علي الروح المصرية وسنتعافى منها مهما طال الزمن و اختتم بقول العملاق الذى كفره الإرهابيون ولا يزالون الاديب المصرى نجيب محفوظ بعد ان طعنه احد المهووسين المصابين بفيروس موتو بغيظكم بسبب روايته الرائعة أولاد حارتنا قال يومها وفي حماسة شديدة، وصوت جهير ونبرة قاطعة ...

ان اهل مصر الذين ادركناهم وعشنا معهم، والذين تحدثت عنهم في كتاباتي كانوا يعيشون بالإسلام، ويمارسون قيمه العليا، دون ضجيج ولا كلام كثير. وكانت اصالتهم تعني هذا كله، ولقد كانت السماحة وصدق الكلمة وشجاعة الرأي وأمانة الموقف ودفء العلاقات بين الناس، هي تعبير اهل مصر الواضح عن إسلامهم... ولكنني في كلمتي الى الندوة اضفت ضرورة الأخذ بالعلم، لأن أي شعب لا يأخذ بالعلم ولا يدير اموره كلها على اساسه لا يمكن ان يكون له مستقبل بين الشعوب. ان كتاباتي كلها، القديم منها والجديد، تتمسك بهذين المحورين: الإسلام ويقصد الاسلام الجوهر لا المظهر الذي هو منبع قيم الخير في امتنا، والعلم الذي هو أداة التقدم والنهضة في حاضرنا ومستقبلنا. انتهى

لتظهر فى كلمته جليا الفرق بين الروح المصرية الجميلة وتطبيقها لجوهر الإسلام والدين عامة الداعي للأخلاق الحميدة والسماحة والمحبة وحسن المعاملة واحترام الحريات والتعايش مع الآخر والفرق بين الروح الشريرة الوافدة علينا والتى ارتدت كلمة إسلامية والإسلام منها براء والتى حولتنا الى مخلوقات مشوهه مستبدة مدمره منغلقة على ذاتها كارهه لنفسها وللآخر وللكون كله.


****

ما الفرق بين فوز الإخوان والسلفية الوهابية و هتلر في انتخابات ديمقراطية ؟


احمد صالح سلوم

الحوار المتمدن - العدد: 3617 - 2012 / 1 / 24

المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
 


- لا يمكن القول الان ان الانتفاضات تنجز اهدافها في الديمقراطية ولو انها افضل من حالة السكون الاستبدادي..من المنطقي ان تنتج اي انتفاضة ثقافتها الجديدة والابداعية الا ان ثمة سيناريوهات ان تفرز عقود الاستبداد الطويلة تركيبة عنصرية وفاشية لا تختلف عن حزب هتلر الذي استثمر الظلم التاريخي وفاز بانتخابات ديمقراطية لينشر الظلام على نواحي اوروبا والعالم .ما افرزته الان الانتفاضات العربية هو مافيات الاسلام الصهيوني متمثلة بالاخوان والسلفية السعودية وهما احزاب عنصرية ظلامية ووجه آخر للانظمة المخلوعة لانها تستمد مخزونها من معاداة الثقافة واللا تسامح والعنصرية المذهبية و الدينية المتمثلة في قطر والسعودية والكويت والامارات والبحرين..لكن على هوامش هذه النتائج الظلامية ثمة ثقافة جديدة في ساحات التحرير في مصر والحرية في تعز وساحات عربية كثيرة تعبر عن الشعب والتقدم والاستمراية بالانتفاضة وهذا ما يبشر بثقافة مختلفة و متحررة في هواء طلق مشبع بالاختلاف و كسر المقدسات التي هي اول خطوات الابداع

- اقصر طريق للغنى في ايامنا ان تربي لحية و تحفها وتحفظ بعض الايات والاحاديث وتبدأ بالفتنة حول شيعة وسنة..او استهبال الناس برسم تاريخ الاسلام بالوردي بينما هو دموي حيث ان ثلاثة خلفاء راشدين تم اغتيالهم اما في المساجد او وهم يقرأون في قرانهم على يد فرق اسلامية متناحرة..وفي مملكة الشيطان السعودي بعد ان اعادت تفسير القرآن بما يناسب مصالح ال سعود واسيادهم في تل ابيب والبيت الابيض فان باب الغنى او السرقة بتعبير اصح مفتوح لمن يدخل ساحة الفتنة لتدمير التجارب التنموية الشعبية في المنطقة..فقط عليك ان تكون دجالا محترفا كعمرو خالد والشعراوي والغزالي والقرضاوي وغيرهم ومنهم الدجال الشيطاني السعودي محمد العريفي الذي كرمه مجلس الخيانة والعمالة برئاسة الهمج الاسلاميين من الاخوان الشياطين السوريين الذين يقودونه فعلا لا قولا ..هذا الدجال فهم المطلوب منه فهو كالعرعور ببغاء يردد ما تورده مقتضيات المصالح الصهيونية بالفتنة من خلال تفسير الوهابية السعودية المنحطة..فهو حاقد وينفث فتنة وانحطاطا .. وقاتل مع جيش ال سعود الكرتوني وذاق طعم الهزيمة المر على يد عدة مئات من الحوثيين شبه العزل ...ولو كان هذا العريفي في بلد يحترم نفسه من زمان كانت قد جزت رقبته وارتاحت البشرية منه ومعه القرضاوي و العرعور بتهمة المشاركة في اقامة مذابح على الهوية والطائفة والمعتقد ليس اخرها التي اصابت صحفي فرنسي وبعض المتظاهرين مهما اختلفنا معهم الا ان هذا لايجيز قتلهم اطفالا ونساء ورجالا على يدالهمج السعوديين ومرتزقتهم في حمص..اليوم الذي تنصب فيه المشانق لحمد ال ثاني ونايف بن عبد العزيز وال الصباح ونهيان وخليفة ومبارك وعلي عبدالله صالح وزين الفاسدين و شيوخ الفتنة الصهيونية والدجل محمد العريفي والقرضاوي والعرعور و البدري ومحمد حسان سيكون العرب قد بدءوا اقلاعهم الحضاري باقتلاع محاكم التفتيش الاسلامية التي تعيق تحررهم من افيون الدين و الريال

- لم تجلب المنظمة الارهابية التي تسمي نفسها القاعدة الا الخراب لاي بلد حطت به بل ان ارهابيها وفظائعها العابرة للجنسيات تصاحب دوما مصالح الشركات الصهيونية والامريكيو والغربية العابرة للقارات فلم يخلق احد الذرائع لقتل الملايين كما فعلت القاعدة عبر الهمج من امثال بن لادن وعبدالله عزام وغيرها من الفروع التي تتوجه دوما الى المناطق الاستراتيجية للمصالح الامريكية وتقدم خدماتها المأجورة التي تأتي على شكل تمويل من بيزنس سعودي او كويتي او قطري او اماراتي ولشخصيات معروفة وتتقاسم الادوار مع اعداء العرب والمسلمين والانسانية..بل ان منظمة الناتو الارهابية تعاونت بشكل وثيق مع القاعدة وبشكل ظاهر لاحتلال ليبيا وعينت احد مخبوليها رئيسا لمجلس عسكري لطرابلس لتعيد ليبيا الى العصر الحجري في المستقبل المنظور


- القاعدة هي حاجة موضوعية للمركبات الصناعية العسكرية الامريكية كتهديد من اجل طلبيات الدولة ..وهي في اليمن تشكيل اشرفت عليه حكومة علي عبدالله صالح لحسابات خارجية وان تغيرت اساليب تعاملها.في الاجندة الامريكية الصهيونية السعودية ينبغي ان يبقى اليمن دولة فاشلة على مضيق باب المندب الاستراتيجي ومن افضل من القاعدة وعلي عبدالله صالح والوهابية السعودية يمكن ان يصل بالدول الى مصاف الفشل..ولكن الشعب اليمني في الجنوب و الشمال صعدة وصنعاء يمتلك الوعي كما تؤشر انتفاضته ورفضه الشعبي لمبادرة مجلس التعاون الصهيوني

- لم تجلب المنظمة الارهابية التي تسمي نفسها القاعدة الا الخراب لاي بلد حطت به بل ان ارهابيها وفظائعها العابرة للجنسيات تصاحب دوما مصالح الشركات الصهيونية والامريكيو والغربية العابرة للقارات فلم يخلق احد الذرائع لقتل الملايين كما فعلت القاعدة عبر الهمج من امثال بن لادن وعبدالله عزام وغيرها من الفروع التي تتوجه دوما الى المناطق الاستراتيجية للمصالح الامريكية وتقدم خدماتها المأجورة التي تأتي على شكل تمويل من بيزنس سعودي او كويتي او قطري او اماراتي ولشخصيات معروفة وتتقاسم الادوار مع اعداء العرب والمسلمين والانسانية..بل ان منظمة الناتو الارهابية تعاونت بشكل وثيق مع القاعدة وبشكل ظاهر لاحتلال ليبيا وعينت احد مخبوليها رئيسا لمجلس عسكري لطرابلس لتعيد ليبيا الى العصر الحجري في المستقبل المنظور

.................................

لييج - بلجيكا

كانون الثاني 2012

****


الخديعة الكبرى التي شارك فيها الأمريكان والمجلس العسكري والإخوان المسلمين


الأحد ٢٢ يناير 2012


بقلم: صبحي فؤاد


في الحوار الرائع الذي أجراه الصحفي المعروف "محمد الباز" مع "عبدالرحيم علي"- الباحث المتخصص في شئون الجماعات الإسلامية- والذي نُشر بجريدة "الفجر" يوم 16 يناير 2012، كشف الأخير النقاب عن العلاقة بين الإخوان المسلمين والأمريكان قبل وبعد ثورة الشباب المصري على نظام الرئيس السابق "مبارك"، وكيف أن الأمريكان نصحوا "أحمد محمد عبد العاطي"- مسئول الجماعة في "تركيا"- بعدم عقد صفقات تتعلق بالانتخابات البرلمانية مع النظام السابق عام 2010 لأنهم كانوا يتوقَّعون سقوطه. وكان أخطر ما جاء في الحوار المنشور ما ذكره "عبد الرحيم علي" بأن الأمريكان طلبوا من مسئول الجماعة في "تركيا" عند قيام الثورة بألا يتحركوا من أول يوم وينتظروا حتى تأتي لهم الإشارة من "أمريكا" بالنزول والمشاركة، وهو ما حدث بالفعل، عندما وصلتهم الإشارة يوم 27 يناير نزلوا إلى الشوارع وشاركوا بعد أن تأكَّدوا هم والأمريكان بأن ثورة الشباب في طريقها لنجاح وإسقاط "مبارك" ونظامه!!.

هذا الكلام يؤكِّد ما كان يتردَّد في صحف ووسائل إعلام كثيرة داخل "مصر" وخارجها، عقب قيام الشباب بثورتهم، بأن قيادات من جماعة الإخوان المسلمين كانوا في ضيافة السفارة الأمريكية بينما كان الشباب المصري الثائر الحر في ميدان "التحرير" يواجهون الرصاص الحي بصدورهم العارية والموت على يد عصابات "حبيب العادلي" و"مبارك" وجهات أخرى تابعة للدولة. كنت أتمنى أن ينكر المرشد العام أو من ينوب عنه الوقائع الخطيرة التي نشرتها جريدة "الفجر"، والتي تدينهم بتهم قوية وخطيرة، من بينها التنسيق والتخطيط والتآمر مع دول وجهات أجنبية لقلب نظام الحكم في "مصر"، وتعد هذه التهمة وحدها- إذا ثبت ضدهم "خيانة عظمى"- تستحق أقصى عقوبة في القانون المصري.. ولكن كما تعوَّدنا من الإخوان عندما تكون الاتهامات ضدهم دامغة قوية يضربون "الطناش" وكأنهم غير موجودين على أرض "مصر".

لقد بدأت الحكاية يوم 25 يناير بثورة ناصعة بيضاء قام بها شباب مصري شرفاء أنقياء يحبون بلدهم ويحلمون برقيه وتقدُّمه ورخائه، ويحلمون بالحرية الحقيقية والديمقراطية وإعادة الكرامة والعزة للإنسان المصري بعد إهدارها بمعرفة نظام "مبارك" ومن قبله "السادات"، ولكن فجأة- وبعد أن بدأت الثورة تحقِّق نجاحًا باهرًا وتسير نحو الهدف الذي قامت من أجله نتيجة لإصرار الشباب وتضحياتهم بدمائهم وأرواحهم- بدأ الإخوان والأمريكان والعسكر يدخلون الساحة بقوة، ويكشفون عن أوراقهم ونواياهم الحقيقية التي كانت قبل 25 يناير غامضة لكونها مغلفة بأوراق السولفان حتى لا تعرف لونها أو طعمها أو حقيقتها. فرأينا تصريحات المسئولين الأمريكان تخرج عن حياءها وخجلها والأبواب المغلقة والسرية، لكي يعلنوا إلى العالم أجمع تأييدهم وترحيبهم بالإخوان، واستعدادهم التعامل معهم في حالة وصولهم إلى الحكم.

أما العسكر بقيادة "طنطاوي"، فوجدناهم خلال الشهور الماضية يستميتون في إرضاء وتلبية مطالب الإخوان، والتي كان أولها الاعتراف بوجوهم بطريقة شبه رسمية والسماح لهم بتأسيس حزب ديني سياسي رغم مخالفة هذا الأمر للدستور المصري الحالي، وإغماض العين عن تزوير الانتخابات البرلمانية لصالحهم من أجل تمكنيهم (الإخوان) من التحكم في البرلمان المصري مقابل خروج العسكر الآمن، وضمان عدم المساس بأموالهم ومكتسباتهم، وعدم تقديم أحد منهم للمحاكمات بتهم قتل المتظاهرين في "ماسبيرو" ميدان "التحرير" وغيرهما.

خلاصة الكلام.. لقد تحوَّلت ثورة شباب "مصر" بعد عام على قيامها إلى مأساة كبرى "تراجيدي"، لم يذكر تاريخ "مصر" الحديث أو القديم شيئًا مماثلًا لها، وذلك بفضل مشاركة الأمريكان والإخوان والعسكر في خداع الشعب المصري، رغم تناقض المصالح والأهداف والأجندات العلنية والسرية بينهم.

وسؤالي هنا:

ألم يكن أفضل وأكرم وأأمن لـ"طنطاوي" و"عنان" وبقية مجلس العسكر الوقوف بجانب تطلعات وأحلام الشعب المصري بدلًا من الوقوف ضده والمشاركة في ذبح وقتل إبائه، وخداعهم وتسهيل مهمة الإخوان والسلفيين للوصول إلى الحكم بانتخابات برلمانية مشكوك في صحتها وصدقها وشفافيتها؟

أما الأمريكان فأقول لهم:

ألا تعلمون أن الإخوان لن يلتزموا بالعهود والوعود التي أعطوها لكم بالحفاظ على السلام مع "إسرائيل" وعدم الانفراد بالسلطة في "مصر" وحماية الأقليات الدينية؟ ألا تعلمون من تجارب الشعوب الأخرى التي طبَّقت الشريعة الإسلامية وحكمت بمعرفة التيارات الدينية المتشدِّدة أن وصول الإخوان إلى الحكم يعني تمزيق "مصر" وسفك دماء ألوف وربما ملايين الأبرياء؟ أما الإخوان فعندي الكثير الذي أريد أن أقوله لهم، ولكني فقط سوف أكتفي بأن أقول لهم هم وإخوتهم وشركاءهم السلفيين، ألا تشعرون بالخجل والخزي والعار من أنفسكم؟

أخيرًا، أثق أنه رغم أن الوضع الحالي في "مصر" بعد وصول الإخوان والتيارات الإسلامية المتشددة إلى الحكم يبدو كئيبًا جدًا ولا يبعث التفاؤل أو الاطمئنان ولا يبشر بحاضر أو مستقبل طيب وإنما العكس تمامًا، إلا أن "مصر" كما نقول "ولادة"، سوف يخرج آجلًا أو عاجلًا من رحمها زعيم وطني قوي لكي يصحِّح الوضع المأساوي الحالي الذي يرجع الفضل فيه إلى "طنطاوي" وبقية العسكر والإخوان والأمريكان، ويعيد توحيد الشعب من جديد، ويقودهم إلى الخير والرخاء والرفاهية.

الرابط للحوار الرائع الذي أجراه "محمد الباز" مع "عبد الرحيم علي"، والذي ألقى الضوء على اتصالات الأمريكان بالإخوان قبل وبعد الثورة هو: