السبت، 31 مارس، 2012

ديوان الروابى الخضر - أحمد خميس

إهداء .....
إلى أحبائى ..
إلى كل القلوب
أحمد خميس


الروابى الخضر


يا ليالى الشرق هل عادتك أشواق الغناء
فالروابى الخضر تشدو .. والسنا حلو الرواء
والأمانى هتاف .. عزفته الضفتان
فجرى فى مقلة الأرض .. وفى قلب السماء
وجثا التاريخ يستروح أمجاد الغد
فوق واد عاطر التربة .. فياض النماء
فأفاقت مصر .. شطئاناً وعشباً ونخيلا
تنفض الظلمة عن فجر عزيز الكبرياء
درة الشرق .. رعاك الله ما دام وجود
ورعى شعباً عريق المجد موفور الإباء
وأقام العز خفاقاً بواديك الحبيب
خالداً فى صفحة الأيام .. فى عمر البقاء
فانهلى يا مصر من إشراقة العهد الرغيد
واسلمى يا مصر .. تفديك قلوب الأوفياء 
 
****
 
(( أواه .... ))
لو يعرف ماذا يفعل بى
لما تأكلنى عيناه
قلب العصفور المضطرب
أواه لقلبى .. أواه ..
***
عيناه شعاع يأخذنى
يا للعينين
يملؤنى أنثى .. يورقنى
فى غمضة عين
فأروح أروح ولا أدرى
وأفيق أفتش عن عمرى
واهاً للقلب وأواه
لما تأكلنى عيناه
***
لو يعرف أنى ما هتفت
أشواقى إلا لولاه
لو يعرف أنى ما هزت
أعماقى إلا عيناه
لاخضر العود
وسقى الموعود
شهداً وورود
فأتوه أتوه ولا أدرى
وأفيق أفتش عن عمرى
واهاً للقلب وأواه
لما تأكلنى عيناه
***
لو يعرف .. أو لو لا يعرف
فالأمر سواء يا قلبى
أهتف أو أصرخ أو أحلف
أن الأحلام على دربى
خضراء العود
تسقى الموعود
شهداً وورود
وأغيب أغيب ولا أدرى
وأفيق أفتش عن عمرى
واهاً للقلب وأواه
لما تأكلنى عيناه 
 
 
 
****
 
(( المعادى ... ))
مِل بنا يا ليل وهناً .. مل بنا
همسات الليل نادت بالغزل
ما ترى العشاق فى موكبنا
كلهم قلبٌ تمنى .. وامتثل ؟ ..
وهفا عطر الخميل
راهب الحسن الجميل
يتهادى .. ويُنيل
يسكب الفرحة فى كل فؤاد
والمنى ترقص .. والحب ينادِى
أيها الأحباب .. هيا للمعادى
***
مهرجان العطر يا عشاق فى عرس الزهور
نبأة ٌ بالحب .. فاقت كل سحر وخيال
فإذا الهمسة شِعرٌ .. وإذا البسمة نور
وإذا الدنيا حبيبٌ .. عانق الشوق ومال
وبحيرات عبير ..
كغلالات الحرير
تتمنى لو تطير
تسكب الفرحة فى كل فؤاد
والمنى ترقص .. والحب ينادِى
أيها الأحباب .. هيا للمعادى
***
يا عذارى الضفة النشوى .. ويا دفء الصبا
شاعرٌ جُنت قوافيه بألحان الغرام
هام بالحُسن فغنى .. وتمنى .. وصبا ..
وحرامٌ أن ترى الجنة عينٌ .. وتنام
ضحك النور وتاه
فى عيون وشفاه
تملأ الليل حياة
تسكب الفرحة فى كل فؤاد
والمنى ترقص .. والحب ينادى
أيها الأحباب .. هيا للمعادى
***
كلنا يا ليل مـَّلاح الهوى
وشراعٌ فوق أمواج الغيوب
ظمئ الشوق فجئنا .. وارتوى
وتلاقينا لقاءات القلوب ..
ورمى الحب يده
يتساقى موعده
فى الليالى الواعدة
تسكب الفرحة فى كل فؤاد
والمنى ترقص .. والحب ينادى
أيها الأحباب .. هيا للمعادى 
 
 
****
 
 
(( رقصة ... ))
أى همس حالم الإيقاع .. نشوان الصدى

طاف كالفرحة‏ ..‏ كالنجوى ..‏ كلألاء الندى

حين نادانى وحيا .. وهو يلقى لى يدا

قلتُ‏‏ أهلا‏ ..‏ فتثنى ورنا

وتبدى لى الرفيق المُحَسَّـنا

نظرة .. ثم دعانى قائلاً فى همستين

أيها المفتون ماذا لو شربنا قدحين

قلت‏ُ‏ هات‏ ..‏ فأنا سمعٌ وأصداءٌ وعين
***
وتبعنا رغبة الروح وأهواء الصبا
وتبدى الليل مفتوناً تغنى وصبا
ويداً لألاؤها يعبث فى صدر الرُبا
فانطلقنا بين خمر وجَنـَى
كخيالين على ذوب المنى
وتهادى النيل .. عطراً تاه بين الضفتين
موجه حلمٌ وقيثارٌ وحبات لجين
آه هات .. فأنا سمعٌ وأصداءٌ وعين
***
ثم سرنا بين لحن وقلوب شاعرة
نثر الحب عليها من رؤاه الساحرة
وسرى فيها سُرَى الحلم بعين ساهرة
قال .. والكون شبابٌ حولنا
أيها العاشق .. دنيانا هنا
ما علينا لو تخاصرنا .. ودرنا راقصين
وتهامسنا عيوناً تتناجى .. ويدين
وأنا منك أنا .. سمعٌ وأصداءٌ وعين
***
ورمى للساعد الحانى نحيل الخاصر
وصباباتٍ حيارى .. فوق صدر حائر
فرأيتُ العمر أوهاماً .. ورؤيا شاعر ..
يا حبيبى .. قد ملكنا الزمنا
وكتبنا خلفه ليلتنا
خطوة ً مِل بى مع اللحن ودُر بى دورتين
واحتوينى .. ثم دعنى .. ثم عد فى خطوتين
فأنا .. ماذا أنا ؟ سمعٌ وأصداءٌ وعين
***
وغفا اللحن .. فضمتنا الأمانى الغافية
واحتوتنا نشوة ٌ سكرى ودنيا شادية
مهجة ٌ تهتف بالحب .. وأخرى حانية
يا ربيب العطر .. يا روح السنا
طابت الليلة .. فاملأ واسقِنا
وأدِر كأسك تحكى عن ثنايا شفتين
وأدِرها .. لثمة ً منك .. ومنى رشفتين
ثم هات .. فأنا سمعٌ وأصداءٌ وعين
***
قال حدثنى عن الشرق .. وصِف لى عالمه
وعن الأشواق فى صدر العذارى الناعمة
وحديث النيل فى قلب الضفاف الحالمة
أين منا زورقٌ يمضى بنا
ومساءٌ يستخف الفتنا
لرأيتَ النيل يحكى قصة ً للشاطئين
عن ليال ٍ .. ما رآها قبلنا من عاشقين
الأمانى لها .. سمعٌ وأصداءٌ وعين
***
يا أخا الغرب .. ويا‏ ليالى الشرق عشقٌ وهوى

وضفافٌ ظمئَ الحبُ عليها .. وارتوى

وشبابٌ خالد الفتنة .. معبود الروا
أطلق الوجدان روحاً معلنا
وقلوباً تتشهى مثلنا

فتعال اسكب على روحى وقلبى .. غنوتين
وترفق يا أخا الغرب وخذها .. قبلتين

فأنا .. آه أنا .. سمعٌ وأصداءٌ وعين
***
يا أخا الغرب .. ويا لحن الليالى الخالدة
أقبل الصيف .. وعادتنى الظلال الشاردة
ورؤى طيفك يدعونى .. ويُلقِى لى يده
أى دنيا لألأتْ أيامنا
ثم عادت فطوت ما بيننا
غير تذكار ٍ من الماضى جرى فى مقلتين
كلما هاجته أشواقى .. ترامى دمعتين
وانطوى فى خاطرى .. سمعٌ وأصداءٌ وعين 
 
****
 
(( دم العشاق .. ))
دارت على مهجة الصادى تـُرَوِّيها
راووقها من حلال السِحر ساقيها
العطر فى خطوها مستروحٌ .. عجـِبٌ
والتيه يرقص فى أعطافها .. تيها
أوَّادة ٌ بالهوى .. تخطو على كبدى
يا ليتها بالهوى دانت مغانيها
تغدو .. فتسكب فى أعماقنا خدراً
يُغوى الحنايا .. ويجلو كل خافيها
تومى .. فما لخلى القلب منتجعٌ
من غزوة السهم .. أو من قوس باريها
وتنثنى .. فيميد الكون من فتن
تترى .. وتصطخب الدنيا وما فيها
و ( الآه ) .. فوق شغاف الليل أجنحة ٌ
أنا المُعَنـَّى بها وجداً .. وشاديها
سأمانة الطرف .. رُدِّى الطرف عن طللى
أو فابعثى فى حطامى ما يُمنيها
وهنانة العِطف .. ما للدرب منعطفٌ
إلا سنا رحمةٍ .. بالعمر أفديها
هجر الأحبة آهاتٌ مؤرقة ٌ
إن مسها الفجر .. لا نامت لياليها
تظل أبياتنا فى الوجد تبهرها
وشجوناً فى مراثى القلب .. يحييها
والحُسن فى مهرجان الغيد .. عافية ٌ
تحيى ذماء الفتى حيناً .. وترديها
أمسِى .. فأغبط ليلاتى على حلم ٍ
واهٍ .. وأنشر أوهاماً .. وأطويها
وأغتدى .. فنوال الحلم أمنية
عزت سماء .. وتاهت فى تعاليها
كدمية فى مهاد الطفل ما لبثت ..
غر المشاعر يدنيها .. ويقصيها
لولا الهوى .. ما هوى المجنون من ولهٍ
ولا تشفع فى ليلى .. تجافيها
ولا أبيح دم العشاق مكرمة ً
ولا ترنم خلف البيد حاديها
كأنما أنا موسى .. والهوى صُحُفى
أتلو عهودى عليها .. ثم أوصيها
فما وصايا الهوى أبقت ولا حفظت
ولا عهودٌ لنا خفت .. لتوفيها
من للحيارى .. إذا خطواتهم ألِفت
أن تزرع الشوك غيطاناً .. وتمشيها
من للسهارى .. بليل السهد .. ما غنت
فى كاسهم من سُلاف الحب صافيها
من للتعابَى .. إذا أسفارهم جنحت
فى رحلة الشوق .. تغريباً وتمويها
من .. حسبُنا من .. فما للصبر تعزية ٌ
أن يستوى فوق نار .. بات يذكيها
يا سائلى عن دموعى .. كيف أرقأها
والقلب يهتف بالحرقات .. هاتيها
إنى نشرتُ حبال الصبر أدعية ً
لعلها تهتدى يوماً .. خطاويها
ما زال فى خافقى نهرٌ وأشرعة ٌ
وفى روابى الهوى .. طيرٌ يُغنيها
ولم يزل فى دمائى عطر لاهيةٍ
وفى البقايا بقايا .. هل تلبيها 
 
 
****
 
(( حكاية من الصين .. ))
( إلى (( لان ديه )) .. فاتنة سور الصين العظيم )
يا للصباح الناعم المخضل فى غيم الرُبا
أنفاسه النشوى تكاد تقول أهلاً .. مرحبا
وأنامل الصبح الوليد تهز أهداب الزهر
ليفيق .. يحكى عن خيال النوم حلماً عجبا
لمن المعابد .. والقرابين .. وهمس الأدعية
لكأنما فى ساحة التاريخ أسعى راهبا
وكأنما كهان وادى النيل فى شغل جلل :
وكأنما آمون يوشك أن يرود الموكبا ...
***
الريح عاصفة الأنين .. شهيقها وزفيرها
كخوار تنين ٍ أمالته جراح الموقعة
هذا هو السور الذى أعيا الزمان وحيّره
وتوقف التاريخ مشدوهاً يُحيى أربعة
صخراته الشهباء والحمراء تترى مثلما
أقدام جن ينسلون إلى السماء السابعة
أعجوبة .. رفعت قوائمها الحضارة والنهى
وعلى حماها تحتمى كل الفصول الأربعة
***
ما كنتُ إلا شاعراً أضنى الهوى ترحاله
فأرحتُ أشواقى وجئتُ إلى صباك لأنتمى
ما ضاقت العينان يا (( لان ديه )) إلا فتـَّحت
قلباً تباركه الرحابة للغريب المنعم
يا ألف موسيقى الحياة على رقائق ضحكةٍ
رنـَّت وشفـّت .. واستراح الجرس فيها يحتمى
عزف الشباب لوقعها أغنية العمر الطرى
وأنا أبحتُ على صداها كل نبض فى دمى
***
يا رحلة الضوء الأنيق على شفاهٍ .. زنبقة ..
ثغرٌ .. يعابثه الفراش .. ويشتهى لو عانقه
الحُسن رققه .. وجال الطيب فيه وروقه
والسِحر أسرف بالعطاء .. وبالسخاء .. ونمقه
يا منحة السور العظيم إلى الرُبا .. مزوقة
وتميمة السر الذى أقسمتُ أن لا أطلقه
رُدى سناكِ عن العيون .. عن القلوب المرهقة
فالنار تذكيها لهاثات الهيام المحرقة
***
ومضت خطانا للطريق تثير أنات الحصى
والصمت يحدونا .. سوى همسات عين ٍ سارحة
ومدارجٌ تعلو وتهبط .. تستقيم وتلتوى
حتى التقت أشواقنا .. وجداً ونار لافحة
وكأننا لم نقتطف للحب إلا زهرة
غاب الزمان ولم تفق عيناه إلا سانحة
والطير صداح الجناح .. مفارق .. ومعاودٌ
ما أشبه اليوم الذى غنى الهوى .. بالبارحة
***
(( لان ديه )) يا رجع الأصالة والعصور الغابرة
إنا وهبنا سيرة الأيام أحلى ذاكرة
المجد فى حضن الكنانة وقدة ٌ موصولة ٌ
ومراتع التاريخ فى واديك تزهو ناضرة
أعلامنا نقشت على وجه الزمان ضياءه
فتسامقت من خلفنا أيدى المعالى شاكرة
(( بيكين )) أرست للمآثر مرفأ ومنارة ً
فتنسمت أنوارها فى الكون دفء (( القاهرة ))
 
 
****
 
 
(( هنا القاهرة .. ))
ويهتف بى .. ههنا القاهرة
فهزى فؤادك يا شاعرة
ومدى إلى الشمس روح المشوق
وعُبى سنا الجنة الآسرة
ودورى على سبحات الفتون
مفتحة القلب .. والباصرة
أحاديث .. ليست ببدء الحديث
وأنباؤنا ما لها آخرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
هنا .. عانق النور طفل الزمان
وعلمه الخطوة الباكرة
وشبت من الضفتين الحياة
لتصنع أيامنا الباهرة
وقامت مشاعل راياتنا
على الحب .. والحق .. والمقدرة
تمد إلى الكون خصب العطاء
لينهل من فضلة ٍ .. غامرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
هنا . صافح العقل باب اليقين
فأشرق بالحكمة الزاهرة
ونادى على واحد الخالقين
ونادى على الهدى والمغفرة
وأرسى على النيل وحى الإله
وأنذر بالبعث .. والآخرة
فنحن الأوائل .. نحن الخلود
ونحن البواكير .. والحاضرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
هنا .. كم تمطى خيال الطغاة
على مذبح النزوة الكافرة
فقاموا وناموا .. ومدوا الخيال
إلى عتبات المنى العاثرة
وما صدقوا أن هذا الثرى
سينهض بالضربة الباترة
فدارت بهم لعنات الشقاء
وألسنة العبرة الساخرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
هنا .. عربدت فى الروابى الذئاب
وماتت .. وأنيابها كاشرة
وحاقت بنا الكارثات الشداد
فما صبرت أرضنا الصابرة
وبتنا نعالج أصفادنا
ونثأر للطعنة .. الغادرة
ونصحو .. كأن لم تزرنا الخطوب
ولا عرفت مصرنا الطاهرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
هنا .. سدرة الماجدين الأباة
وصانعة القدرة القادرة
بأبوابنا .. ينتهى الطامعون
وتنهار أوهامهم خاسرة
وفوق ثرانا .. يذوب العتاة
وتعلو أصالتنا .. ظافرة
عراقتنا .. جذوة الكبرياء
وملحمة السيرة العاطرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
هنا .. يرتقى البذل والتضحيات
ويدرك أولها .. آخره
ويسخو على أرض مصر العطاء
لتتصل الوقدة الثائرة
يغيب الشهيد .. ليحيا صلاة ً
وروحاً مُضوَّأة .. خاطرة
يغيب وجوداً .. ولكنما
مبادئه بيننا .. حاضرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
هنا .. يصطفى الله خير الشعوب
ويرعى كنانته الشاكرة
وتعلو تقاليدنا للسماء
سوامق حامدة ذاكرة
ويورق مجتمع الكادحين
ويزهو بأثماره الناضرة
كذلك قالت ألوف السنين
وغرسة أجدادنا الغابرة
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة
***
ويهتف بى .. هكذا القاهرة
وتاريخ أيامنا العامرة
مواكب يحدو خطاها الضياء
ويجلو بأحداثها الذاكرة
إلى مفرق العز فوق المحال
إلى المجد .. معلنة جاهرة
وقد تمهل الخطو حيناً وحينا
ولكنها أبداً سائرة ..
ويأتى الزمان .. ويمضى الزمان
وتبقى على الزمن .. القاهرة 
 
 
****
 
 
رباعيات الروابى 
 
 
1
هتفت بى فى منامى همسة
(( لا تــُضِع ليلك فى نوم سقيم
قد حلت فوق الروابى جلسة
فأعِد شدوك .. واللحن القديم ))
2
قم خلىَّ البال .. مجلو الرواء
واغتسل قلباً .. ونفساً .. ومنى
فالربيع الطفل بالآمال جاء
والروابى الخضر تشدو للسنى
3
أطلق الفجر حبيبات الذهب
وجرى باللحن فى كل جناح
فتهيا يا نديمى للطرب
واسقنا قبل نداءات الرواح
4
يا نديم العمر .. هيا نجتل
صبوة العمر التى لا تخلد
واغتنم صفو الزمان الحُوَّل
قبلما يودى بنا .. أو يجحد
5
هات .. زدنى من أفانين الحياة
يا أخا الروح .. ودعنى من غدى
قد غفا الأمس على صدر سواه
وغدٌ .. ما زال رهن المولد ..
6
لا تلمنى إن بدا نور الصباح
وأنا لاهٍ بكأسى .. لا أفيق
سُنة العيش .. غدوٌ .. فرواح
وغداً .. تشتاقنا هذى الطريق
7
عشتُ للحب وأحلام المنى
وحبيب ٍ يزرع الأيام نشوة
ويفيق الكون حولى .. وأنا
نشوتى تفضل عندى ألف صحوة
8
تِه على صدر الربيع الناضر
واحتلب متعة كاسات المرح
إنما خفق الفؤاد الشاعر
حببٌ يطفو على سطح القدح ..
9
اسقينها من أباريق السنا
عذبة .. تزهو بأصل المنبت
وتمهل يا نديمى ههنا ..
علها توحى بسر القدرة
10
فكرة من عالم الماضى القديم
رقصت آلهة الفن لها ..
وغدت خمراً على ثغر النديم
فرأى العالم فى ياقوتها ..
11
ذلك الغِرِّيد فى مهد الندى
عامر اللحن .. تسامى وزها
كيف يغدو ذا الطليق المُنشِدا
لو جفا منقاره حباتها ؟
12
هذه الأرواح فى ركب الشقاء
قيدتها فى يد السعى .. ظنون
وانطوى فيها صفاء الأبرياء
فمضت ترقب إقبال المنون ..
13
لو دعاها أشقر الكأس .. أفاقت
تنفض الأوهام عن هذى الجباه
وأعادت من صباها ما أراقت ..
فهى ما زالت .. قلوباً وشفاه
14
هاتها جلواء .. كالوجه الصبيح
واهجر النفس الحقود الماكرة
إن شر الخلق نمام .. جريح
وعلى الباغى تدور الدائرة
15
هاتها .. نبض الليالى الواعدة
ولهاث الوامق المغترب
جدد القلبُ عليها موعده
فأضاءت كأسها بالحبب ..
16
هاتها من خاطر الغيب السحيق
تطلق المكنون من أسراره
وتثير الفجر فى ليل الطريق
وهى تجلو الوهم عن أخباره
17
هاتها .. بل هات لألاء الضِيا
قطرات النور .. أو ذوب الشفق
كانت الرشفة وحياً راضيا
صادق الخـُلد عليها .. واتفق
18
غفوة الحس .. ونسيان الأمل
خير ما تمنحه كأس الرضا
فاشرب الآن على جَرْس القبل
قبل أن يدركنا حُكم القضا ..
19
كل ما حولى دفاق الجمال
وانطلاقاتٌ .. وآيات فتون
ونداء الحُسن يدعونى .. تعال
ما علينا إن هُمُو قالوا .. (( مجون ))
20
مدت الدنيا لدنياك اليدا
وانجلت حُسناً وقالت (( هيتَ لك ))
فلماذا تتجافى الموعدا
أيها الضارب فى تيه الحلك ؟
21
أمسنا ولى .. وأحلام الدد
وضياء اليوم .. كأسٌ وانعتاق
وغدٌ .. أواه من ذاك الغد
ما لنا فيه سوى مُر الفراق
22
أوَ تدرى أننا نحيا دُمى
مسرحيون .. ولكن بلهاء
لاعب الملهاة قلباً وفما
هو أستاذ المآسى والشقاء
23
ما أعاد الدمع يوماً باسماً
لجهول أسلم الدهر الأمان
وأنا ما عشتُ غِراً .. إنما
حكمة العمر وحزنى .. توأمان
24
صادق الأشعار والألحان .. واطرب
وانأ عن قالوا وقلنا .. وتجنب
دمدمات الطبل تؤذى وهى أقرب
وصداها المنتهى فى البُعد .. أعذب
25
لا تجالس من إذا قال افتعل
ورمى بالكفر آيات الرجال
حظه فى الخير لا يعدو ( لعل )
وهو فى الدارين ملعون المآل 
 

26
عش كما تحيا فراشات الزهر
تلثم العطر .. وتلهو بالسنى
ما تراها بين أهوال السفر
تمزج النور بمعسول الجَنـَى
27
سَلسِل الأنغام فى قلب الرُبا
واسكب الأفراح فوق السندس
فالربيع السمح دفاق الصبا
والمُنى تشدو لعرس الأكؤس
28
منطق الأيام رىٌ .. وظما
وهى فى غفلاتنا تخدعنا
فانتبه - ما دمتَ تحيا - قبلما
تسرق الأيام أحلى ما بنا
29
ساءلتنى عن مصيرى روحِيَه
وهى دوماً تتغشى وحدتى
قلتُ .. والدمع يُرَوِّى عينيه
ما مصير العطر بعد الزهرة
30
زهرة العمر إذا لم تسقها
بالرضاب الحلو .. واللحظ الجميل
لانثنت تنفض عن أوراقها
وهى تستعجل أيام الرحيل
31
كم خلى ٍ قهقهت أحلامه
فأراق العمر لهواً .. واغترف
فإذا ما آذنت أيامه
ودع الكأس .. وحيَّا .. وانصرف
32
صِحتُ والشمس على خِدر المغيب
آية ٌ تغفو .. لتصحو آية
أين تمضى دورة الكون العجيب
وهو فى عزم المنايا .. غاية ٌ
33
هُز كأسى بالسُلاف الغابرة
وانظر الدنيا اللعوب المضحكة
فغداً .. تصحو الورود الناضرة
تتغذى .. من بقايا المعركة
34
زارنى فى وحدتى طيف الربيع
راقصاً يحمل ضحكاً .. وعطور
ورمى فى كأس أحلامى الصديع
نظرة حيرى .. وشيئاً من زهور
35
تحت موج الوهم .. فى بحر الحياة
مُهَج غرقى .. وأحلامٌ حطام
كلما نادت على طوق نجاة
ذهبت صرختها بين الزحام ..
36
جَمُدَ المصباح والضوء العليل
فى عيون خانها طيف الكرى
ذهب العمر بماضيها الجميل
وهى ما زالت .. لهاثاً مبصرا
37
هكذا تأتى الأمانى .. هكذا
من سماء الحلم فى الوشى الجميل
ثم تمضى مثلما جاءت .. إذا
قضى الأمر .. ونادانا الرحيل
38
يا فؤادى هل مع الماضى رجاء
والتغنى بالذى كان .. وضاع
أعزاءٌ ؟ .. أنت لا ترضى العزاء
أم تـَعِلاتٌ .. ووهمٌ .. وضياع ؟
39
قال لى قلبى .. تأمل .. واسقنى
فنِثار الحُسن تدعو بالجـَنى
قلتُ يا قلبى .. كفانا .. خلــِّنى
حسبنا يا قلب دمعاً .. حسبنا ..
40
رقصتُ فى حانة الليل النجوم
وانتشت حتى غلالات القمر
فكأن الليل بستان كروم
وقلوبٌ تتهيا للسمر ..
41
قم إلى الحان إذ الحان دعا
لا تقل (( عُمْر التشهى فاتنى ))
حسبنا من أمسنا ما ضـَيَّعا
فانعم الليلة بالعمر الهنى
42
عربد الليل وأزكى شعلته
وهفت روحى لأنخاب المُدام
فانطلِق بالكأس .. أطفئ غــُلته
يا خليعاً جـُن بالكأس .. وهام
43
فى ضمير الكأس عينٌ ساحرة
تارة تحنو .. وأخرى بين بين
غربت شمس ضياها الآسرة
ثم صارت أثراً من بعد عين
44
فى ضمير الكأس دفءٌ .. وشفة
سكرتْ من خمرة العمر الجميل
داعبت حلم العيون الراشفة
ومضت قبلى ولكن .. بقليل
45
فى ضمير الكأس روحٌ تشتهى
وعذابٌ ودموعٌ وندم
آه لو تدرك كف المشتهى
ما حوتها من عصارات الألم
46
عابد النجم الذى هام .. وتاه
وأثار الليل سُهداً .. وضنى
قد خبا النجم .. وأغفت مقلتاه
فأفِق يا صاح من وهم المُنى
47
خطوات العمر .. فى إقبالها
قدرتْ يومى وخطــَّت مضجعى
خطوات العمر .. فى ترحالها
سطــَّرت قبل مجيئى .. مصرعى ..
48
أين من كانوا على هذى الرُبا
قبلنا جاءوا ... بآلاف السنين
مثلما جاءوا إلى هذى الرُبا
مثلما راحوا .. بآلاف السنين
49
أين أصحابى .. وخِلان السمر
وشبابٌ ضاحك العمر .. طليق
كلهم راحوا على نفس الأثر
ومضوا كلهمو .. نفس الطريق
50
كن حكيماً .. واستمع للعارفينا
فهُم الزاد .. وهم نِعمَ الرفيقُ
أهرقوا العمر التياعاً .. وحنينا
ثم صاحوا .. (( أيها الحمقى .. أفيقوا )) 
 
 

51
كن حكيماً .. وخذ الأسرار عنى
فلقد كان الثرى أصل البداية
وبلا كأس .. بلا شادٍ يغنى
للثرى تمضى .. إلى ما لا نهاية ..
52
حيرة الإنسان فى الدنيا .. قضاء
ولقد جئتُ ككل النزلاء ..
فتلقتنى طواحين الهواء
عشتُ كالنهر .. وأمضى كالهباء
53
قدرٌ خطــَّت أياديه لنا
رهق المهد .. وإعياء المغيب
نحن ما اخترنا .. وما كانت بنا
حاجة ٌ للبعث .. لليوم الرهيب
54
عازف قيثاره فى كفه
بارع النغمة .. صناع الأداء
نحن أوتارٌ على معزفه
أصدر الأمر .. فرددنا الدعاء
55
صاح بى طيف الشباب الذاهب
أوَ لم تبلغ عليات الأمل ... ؟
قلتُ .. يا طيف الشباب الذاهب
ليتنى ما كنتُ عبداً للأمل ..
56
كان حلماً .. والصبا يُغرى بنا
أن نرى الأيام عمراً باسما
فإذا العمر .. كما عودنا
والتمنى .. كان حلماً .. واهما
57
إن يكن ذا يا هوى .. حكم الهوى
نرتض الحكم ليرضى .. علنا
يرفق الدهر بما تبقى النوى
أو نجازَى حين نحيا .. بعدنا
58
فى روابى العشق .. فى وادى الغزل
بين أعطاف الجمال الممتثل
وشفاه .. تتمناها القبل
ضاع عقلى يا صحابى .. واختبل
59
هذه البسمة والوجه الصبوح
قبلة النور على خد القمر
وانعطاف الجيد .. والصدر الطموح
قدرٌ .. يعطف أحكام القدر
60
مر بى كالشمس عنفاً .. وسقى
قلبى النار .. وأوما .. ورنا
ومشى فوق فؤادى ما اتقى
واهن الجسم ومكلوم المنى
61
إن يكن هجرك أجرى مدمعى
وعرفتُ الصبر من صبرى معك
فأنا .. يا طالما غنى معى
ضاحك الوصل .. الذى كم أمتعك
62
يا حبيباً مال عنى طيفه
أرسل الطرف .. وأغفى وانتشى
فكأن الشوق لا يعرفه
وكأن السهد عنى ما وشى
63
سيدى .. والحُسن ولاك العُلا
كم سعى حُسنك فينا .. وأذل
غير أن العتب حق المبتلى
وعتابى لك .. تسليمٌ ودَلّ ٌ
64
وغزالٌ خِلتُ أنى صِدتـُه
وأرحتُ القلب من شغل الغزل
كلما عاتبنى .. ألفيته
لم يزل يرعى بقلبى .. لم يزل
65
يا فؤادى .. نــَضــُبت كأس الهوى
وليالى الشوق ما زالت ظِما
كم على فيضك غنى وارتوى
مُنعَمٌ بالحب .. لاقى المُنعِما
66
إن وهت بين المآسى عزمتى
وشربتُ العمر نهراً دامعا
فأنا ما زلتُ بالحس الفتى
دافئ الوجدان .. صَباً مولعا
67
لا تلوموا صبوتى يا إخوتى
فلهيب الشوق يعدو فى دمى
كيف أبرا من حُمَيّا عِلتى
وأنا المدمن خمر العلقم .. ؟
68
آه يا قلبى .. وآهٍ يا هوى
عاشقٌ .. دربى على الأشواق طال
أترى أقوى على هذا الجوى
بعدما أصبح حالى ألف حال
69
هات يا شوق فما زال الهوى
وامضاً ملء فؤادى .. ما وَهَى
واسقنى عند لهاثات الجوى
عبق الغِيد .. وأنفاس المها
70
قد نهلنا الحب سِحراً مُعلنا
من فم وردٍ .. وأهداب حريق
ثم عدنا .. والهوى ما علنا
نشتهى النظرة فى بعض الطريق
71
يا لعينيك .. وعمق المنتهى
وزحام الصمت .. فى درب الأبد
كلما صليتُ فى أشجانها
فنى العابد فيما قد عبد
72
يا فريد الحُسن .. يا عذب المُنى
روِّ قلبى .. من محياك النضر
فغداً .. تنهل من أجسادنا
بسمة العشب .. وضحكات الزهر
73
أيها الواعد قلبى .. كلما
شاقك اللهو .. وأغراك السمر
لم يدم وصلك إلا ... ريثما
ومض الفجر بأهداب السَحَر ..
74
غنوة الحُسن التى كانت .. وكان
رقصتْ فوق شبابى .. ألف رقصة
يوم كنا .. حينما كان الزمان
وأنا قلبٌ .. وملاحٌ .. وقصة 
 
75
ليت دمعى فى الهوى يشفع لى
عند من دوَّر بالحُسن القمر
ألذى مثــَّـل بالقلب الخـَلِى
ونهى باللحظ فينا .. وأمر
76
يا ضنيناً بالرضا .. بعض الرضا
قد يعيش العود من قطرة ماء
وأنا .. أسلمتُ قلباً للقضا
معدماً .. يسأل جود الكرماء
77
لست أخشى أن تنادى ساعتى
ويجف العود فى كرم الزمان
إنما يحزننى يا إخوتى
أن يضيع العمر من قبل الأوان ..
78
يا نديمى .. نحن أبناء التراب
وكلانا .. يعتلى أقدام ضيف
أينما سرنا .. سيدعونا الإياب
فلماذا ؟ .. وإلى أين ؟ .. وكيف ؟ ..
79
قلتُ للأيام .. هذى دولتى
وأنا الشاعر .. وهى الناطقة
وغداً أمضى .. وتبقى سيرتى
سيرة تحيا .. وذكرى سامقة
80
أيها السائل عن ذاك الشجى
اخفض الهمسة كى لا ينفطر
ما ترى خلف أساه المرتجى
ملكاً يحمل آلام البشر ....
81
خطوة الشاعر فى الأرض عطاء
أينما حل ... وأيان ارتحل
عبقرى الحزن .. مشبوب الرجاء
يزرع الحب .. ويقتات الأمل
82
طائر الخلد الذى غنى الهوى
وسعت بين جناحيه الفنون
لم يزل ينهل من كأس الجوى
طاوياً أشجانه خلف الظنون
83
رقص الحُسن على ألحانه
ورمى السِحر بأهداب العيون
وسقى روح الربى فى حانه
فانتشت حتى وريقات الغصون
84
أيها الراصد نجم الشعراء
خـُلِق الشاعر من روح الصفاء
آدمى ٌ .. فيه نبض الأنبياء
ورسالاتٌ .. وسُهدٌ .. وعناء
85
شعلة الإحساس فى وجدانه
تستقى جذوتها من قلبه
وانتفاض الوحى فى شيطانه
صحوة ٌ .. يدنو بها من ربه
86
زفرة الوجد التى أشعلها
لفحت كل خيال قد عبر
وصدى الآه التى صعَّدها
لم يدع للنوم ذِكراً .. أو خبر
87
أيها الشاعر .. طِر فوق الزمان
وافتح الأيام للنور الرفيع
وانطلق بين القوافى والبيان
كلما أرهف قلبٌ .. وسميع
88
قف بنا يا صاح واسمع ههنا
سيرة الأمس الذى ولى .. وراح
طلع الفجر عليها بالسنا
فصحا فوق البُكا .. ضحك الصباح
89
قف بأشلاء المجالى الدارسة
وتأمل فعلة الدنيا .. بها
عجباً .. تنعى الحطام اليابسة
سيرة الماضى .. على أبوابها
90
مَر بى .. والكأس يشدو فى يدى
وثناياه شعاعاتٌ .. تدور
وأنا .. هل أنتهـِى أم أبتدِى
مر بى كالطيف .. عرافٌ وقور
91
نظرت عيناه فى كفى .. مليا
ثم أخفى دمعة .. لا تستجيب
وطوى كفى .. وما أوضح شيا
ومضى .. فى دمعة الصمت المريب
92
قارئ الغيب .. ألا نبأتنى
بضمير الغيب .. بالسر الكبير
لم تذع سراً إذا خبرتنى
فالنبوءات .. بشيرٌ ونذير
93
أيها العراف حدثنى .. وقل
صمتك المشفق فوق المُر .. مُر
إن ما تعنيه بالأمر الجلل
ليس فى زعمى إلا بعض أمر
94
إن فى أعماق روحى راصدا
يحمل الإثم .. ويضنينى معه
ما شربتُ الراح إلا أنشدا
قصة الطهر .. ولحن الصومعة
95
ما شربتُ الراح سعياً للذنوب
لا .. ولا شوقاً لوقد الحبب
إنما فى الكأس آلامى تذوب
ومعاناة الفؤاد المتعب ...
96
ما عفا قابيل عن هابيل .. لكن
أورث الإنسان فوق الأرض شره
ثم أوصى بين صرخات الضغائن
بلقاءٍ بين معتوهٍ .... وذرة
97
مارد الأحقاد بالشر انطلق
عارماً يغتال أحلام البشر
نحن باركناه عند المنطلق
وهو لن يُبقى علينا .. أو يذر
98
أيها الهامس فى ناى العدم
أنت يا إنسان .. يا ابن الكلمات
قدماً تنقل .. أو بعض القدم
ثم تهوى .. فى بحار الظلمات
99
لو أتى من عالم الغيب شهيد
لو أعاد الموت خِلاً أو رفيق
لعرفنا .. ووعينا ما نريد
علها ترضى خطانا .. أو نفيق
100
هدهد الصبر جراحات المواجع
وسما فوق التداوى و ( الأطِبة )
إنما الأرواح فى الدنيا .. ودائع
أيها الباكى على فقد الأحبة .. 
 
101
فى سجل العمر .. والسِفر النحيل
كل حى عاكفٌ .. يكمل سطره
وسواءٌ كان بعثاً .. أو رحيل
لن يزيد البحر أو ينقص قطرة
102
أمل الهانين فى الخلد المقيم
أملٌ .. أودى بأحلام الجدود
واهمٌ من يرث الوهم القديم
فإلى الأرض .. كما جئنا .. نعود
103
عاشق الإغراق فى أسبابه
يقطع الرحلة باللحن الحزين
ويذيب العمر فى محرابه
شاحب النبرة .. مخنوق الأنين
104
لا تــُرد قصراً .. ولا تسأل فلاة
أيها المخلوق من طين .. وماء
إن ما تبنيه من عِز وجاه
سوف تهديه لأنياب الفناء
105
ولأنى جئتُ فى عصر الحِكَم
فلقد ساءلتُ (( هل يحيا العدم ؟ ))
فتصدى بعض أرباب القلم
بجواب .. لم يكن (( لا )) أو (( نعم ))
106
حكمة الإبداع فى عليائها
عطــَّرت بالنور فجر السعداء
ولكى تسمو فى إبداعها
وَسَّدَتْ بالشوك ليل الأشقياء
107
ثار فى أعماقى الحيرى سؤال
أيها الدانى .. على بُعد المدى
آدَنِى الشوق .. وأعيانى الخيال
أضلالٌ يحتوينى .. أم هُدى ؟
108
كم غزا الإدراك أفلاك الأثير
فإذا ما زاد تيهاً .. وارتفع
هاله الإعجاز .. والفيض الكبير
فإذا بالطير يعلو .. ليقع ..
109
لــُذ بما يوصِى الفؤاد المستنير
واتبع هَدْىَ الحياة المرتجاة
فهو مفتاحك فى اليوم العسير
أيها الطارق أبواب النجاة
110
فاطلب الحكمة .. واطرق بابها
وبأعتاب المعالى .. حاذر
يغفر الله إذا العبد سها
ويروع الله يوم الكافر
111
رب إنى مودِعٌ قلبى لديك
وهو يسنى برفيع الندم ...
أوَ ترضى ... وهو من صنع يديك
أن يُرَدَّى فى جحيم الألم
112
كلما أورق للفجر عبير
نهض الفجر يُحيى نعمتك
ومشى بالنور هدياً وبشير
باسطاً للكون نــُعمى رحمتك
113
كلما مرت على غصن ٍ يداك
أشرق البرعم .. واهتز العبير
وإذا ما عانق الروض نداك
لبس الروض شعاعاً وحرير
114
كلما صفق للفجر جناح
يرفع الحمد .. ويجلو صنعتك
رقص الحُسن بآيات الصباح
معلناً فوق الروابى طلعتك
115
لملم الأفق جناح العائد
وزها الياقوت فى جيد الشفق
وتعالت همهمات العابد
تحمد الله على ما قد رزق
116
حِرتُ بين الخلق أرجو قبسا
يستضى منه الفؤاد المتعب
قال (( يا مشتاق .. لا تهلك أسى
فسماء النور عندى أرحب )) ..
117
كلما أبصرتُ حُسناً مُشرقا
صِحتُ يا ربى .. تعالت حكمتك
أنت صورت الجمال المونقا
فكما قدَّرتَ .. جلت قدرتك
118
لم يَضِع ليلٌ ولا راح نهار
أيها الفانون فى حب الإله
لا .. ولم تذبل على الغصن الثمار
إنما الحب .. بقاءٌ .. وحياة
119
فى جناحى موعدٌ للياسمين
وبقلبى عبرات التائبين
هكذا جئتُ على درب اليقين
حافى الوجدان .. مُبْيَضَّ اليمين
120
موعدى يا حب .. هذا موعدى
حيث تعلو بالضراعات يدى
فهنا بيت الفؤاد العائد
وهنا المسعى .. وهذا مسجدى
121
أيها الساعى إلى البيت الحبيب
عبرة جذلى .. وروحاً عاشقا
موعد الطيب غدا منا قريب
فتماسك .. وتهيا للقا ...
122
غاية العُبَّاد أعتاب الرضا
ونوال الفوز بالغيب الرفيه
وأنا ما غايتى رد القضا
لا .. ولكنى رجوتُ اللطف فيه ..
123
كلما ضيَّقت الدنيا السبيل
وانزوى الحق .. وعز المقصد
أدركتنا رحبة الفئ الظليل
راحمٌ .. أبوابه لا توصد ..
124
إن بغى الدهر .. وأعيتك الحيل
وتمادى الشر فى إثم طويل
فاستعن بالله .. واستغفر .. وقل
حسبى الله .. ويا نعم الوكيل
125
يا ضيا الأعين .. يا شغل النـُهَى
حارت الأفهام فى هذا الجمال
واشرأبت نحو أفق المنتهى
فإذا قدراتها دون الكمال
126
كل شئ ينتهى .. إلا ضياك
ثم يُدعَى كل حرفٍ للحساب
فإذا الرحمة فيضُ من سناك
هكذا أنزلتَ فى أم الكتاب
127
سِرتُ بين الروض .. أنسى ما بيه
وأرد الروح .. روحاً شاعرة
فرأيتُ الله .. عيناً صاحية
ويداً تحنو .. وأخرى قادرة ..
128
جنة الله التى قد أبدِعَت
جاوزت كل الأمانى والصور
ما رأت عينٌ .. ولا أذنٌ وعت
لا .. ولم يخطر على قلب بشر
129
عندما سِرتُ على هَدْى خطاى
وسرحتُ الفكر خلف البشرية
ردنى العجز .. وضمتنى يداى
وتجلى الله فوق العبقرية ..
130
أيها التائه فى كُنه الوجود
فاتك العمر وأضناك المدار
عبثاً تسعى إلى سِر الخلود
يا مقيم الليل بحثاً .. عن نهار
131
يا جميل العفو .. هذى عبرتى
ترفع التوبة من بحر الأسف
فتقبل يا إلهى توبتى
واعفُ يا رحمن عما قد سلف
132
قبل بدء البدء يا الله .. كنتَ
بعد كل الكل .. لن يبقى سواك
إنما الأول والآخِر أنت .....
قد حويتَ الكل .. لا شئ حواك










تم الديوان بحمد الله
 
 
رقم الإيداع : 1995/95
isbn : 977 - 55 - 8350 - x
الغلاف واللوحات الداخلية بريشة الفنان فرج حسن
 
 
****
 
 
قصائد إضافية للشاعر والممثل أحمد خميس : 
 
- الشاطئ الظامئ
- دعا الفجر هيا رجال الغد : غناها فريد الأطرش
- نشيد البعث : غناها فريد الأطرش
- بورسعيد رمز الفداء : غناها فريد الأطرش
- موكب الخالدين : غنتها سعاد محمد
- أما الروابى الخضر التى سمى على اسمها الديوان فقد غناها الموسيقار محمد عبد الوهاب
 
 
 
الشاطئ الظامئ 
 
 
أو تذكرين .. ؟
أو تذكرين الشاطئ الوردى .. والعشب الندى
وحديث وشوشة تروح على الرمال .. وتغتدى
لما تعاهدنا .. وقد نامت يداك على يدى
أقسمت لى .. والشمس تغفو فوق صدر المخمل
وتلملم الياقوت فى جيد المغيب الشارد
أقسمت لى .. إن الهوى سيدوم لى .. أقسمت لى
فضممت أسراب الأمانى كلها فى ساعدى
وسكرت فى هذا البريق الشاحب
ينساب فى صمت .. كهمس الراهب
أو تذكرين .. ؟
****
أسطورة الحب التى كانت ربيعاً .. وجنى
لم يروها شوق عن الأحباب يوماً .. قبلنا
لا .. لم تردد مثلها الأمواج .. حتى بعدنا
كانت غناء .. بين ألحان الطيور العائدة
كانت نداء ترتوى منه القلوب الظامية
أقسمت أن تحيا ضياء للأمانى الواعدة
وحكاية .. يزهو المصيف إذا حكاها ثانية
ورفعتنى ملكاً على هام السما
ملكاً يعابث فى يديه الأنجما
أو تذكرين .. ؟
****
أقبلت فى ترف الجمال .. وفى تجنى سحره
وجمعت لى كرم الربيع .. وكنت أكرم زهره
وفرشت دربى بالعبير .. وكنت أشهى عطره
صور .. يهدهدها الخيال لترسم الحلم الجميل
حلماً تباركه الدفوف .. وتجتلى فيه الشموع
حلم العروس تتيه فى وشى الصبايا .. أو تميل
فى كل ركن فتنة تختال .. أو عطر يضوع
وأنا .. وأنت .. فراشتان تعاهدا
تمضى بنا أقدارنا خلف المدى
أو تذكرين .. ؟
****
راحت ليالى الصيف يا حسناء .. وانفض السمر
ومواكب العشاق .. لا ترجو وداعاً أو سفر
هذا عصى الدمع يخفيه .. وهذا ما صبر
والشاطئ المهجور .. تبكيه العيون الراحلة
لتمد أذرعها .. سحابات الخريف الآتية
وأنا .. وسهدى .. والليالى العاويات الذابلة
لم يرتحل عنا الوفاء .. ولا البقايا الباقية
لنظل نرعى .. ذكريات الموعد
فى ليلة .. نامت يداك على يدى
أو تذكرين .. ؟ 
 
 
دعا الفجر
 
دعا الفجر هيا رجال الغد

وهبوا فإنا على موعد

على موعد فوق هام السحاب

لنغزو فيه بيوت النجوم

سنجعلها غنوة للشباب

وننشر فيها الهدى والعلوم

فهيا بنا أعيدوا لنا رؤى مجدنا

وهبّـوا فإنّا على موعد




على موعد فى سجل البيان

سنملأ صفحاته الخالية

لتقرأ فيه عيون الزمان

عزيمتنا العالية

فهيا بنا أعيدوا لنا رؤى مجدنا

وهبوا فإنا على موعد




على موعد نحو عهد جديد

نرقش أحلامه بالضياء

سنزرعه بالكفاح المجيد

لنحصد منه المنى والرجاء

فهيا بنا أعيدوا لنا رؤى مجدنا

وهبوا فإنا على موعد




على موعد في حنايا الصدور

أمام ضمائرنا المرهفة

نهزّ الضفاف شعاعا ونور

تألّق بالعلم والمعرفة

فهيا بنا أعيدوا لنا رؤى مجدنا

وهبّـوا فإنّا على موعد
 
 
نشيد البعث
 
مصر الفاطمية القاهرة المعزية الجوهرية الصقلية , الحاكمية العلية , الكنانة , بلاد الجوشن /الدرع/ , النيل , بور سعيد , الإسكندرية , الأهرام وعجائب الدنيا , هي الوحي والإلهام .
 
هو أول أناشيده الوطنية لثورة 23 يوليو 1952 ، من كلمات الشاعر/ الممثل أحمد خميس ، قدمه في حفلة عامة بميدان التحرير بالقاهرة يوم الأربعاء 20 أكتوبر عام 1954 وبثته الإذاعة حيا على الهواء .


بني مصر قد راح ليل العبيد

فكونوا لمصر الضياء الجديد

بني مصر بالعلم نغزو الحياة

وبالخلق السمح نرضي الإله

فكونوا هداة .. وكونوا أباة

وكونوا على الأرض شعباً يريد

ويهتف قد راح ليل العبيد

بني مصر هذي عيون الورى

تكاد تساءل عما ترى

هو البعث في أرضنا قد جرى

يدك الظلام .. يذيب القيود

ويهتف قد راح ليل العبيد

فكونوا لمصر الضياء الجديد

بني مصر قد لاح فجر المنى
وصارت إلى النصر أيامنا
فضموا سنا الشمس في أرضنا
وغنوا مع النور هذا النشيد
بني مصر قد راح ليل العبيد

فكونوا لمصر الضياء الجديد
بني مصر للنيل جيشٌ غدا

طلائع مجد سناها بدا

فضُمّوا الصفوف وكونوا يدا

هو الحق سيفٌ ينير الوجود
ويهدى وقد راح ليل العبيد

فكونوا لمصر الضياء الجديد

بني مصر هذا الصباح لنا
تفجر بين الربا والسنا
لننشر في الأفق أعلامنا
تحيي الجلاء تحيي الجنود
وتهتف قد راح ليل العبيد
فكونوا لمصر الضياء الجديد
بني مصر والغد منا قريب

له فيكم أمل لا يخيب

فكونوا سواء لدفع الخطوب

فما بيننا سيد أو مسود

وقد راح يا شعب ليل العبيد

فدمنا لمصر الضياء الجديد
 
 
 
بورسعيد رمز الفداء



العدوان الثلاثي : انجلترا فرنسا وإسرائيل 1956 على بلاد النيل بعد تأميم قناة السويس في عهد المغفور له الرئيس جمال عبد الناصر , هذا العدوان يثير مشاعر وعواطف كل عربي أصيل .

بورسعيد بورسعيد

قِـبلة الشعب العتيد

أنتِ أذهلت الوجود

أنتِ سطرت الخلود

في كفاحك المجيد

بورسعيد بورسعيد

أنت يا رمز الفداء

أنت يا نور السماء

أنت في القلب دماء

أنت في السمع نشيد

بورسعيد بورسعيد

غضبة فيها الدمار

صرخة تشعل نار

انتصار انتصار

يا بنى مصر الأسود

بورسعيد بورسعيد

أنتِ قبر للغزاة

لعنة على الطغاة

دعوة إلى الحياة

تعلن الفجر الجديد

بورسعيد بورسعيد
 
 
****
 
 
موكب الخالدين 
 
 
أقبل ندى الغار حلو الموكب
واسكب رحيق النور للفجر الصدى
واخطر على هذى الضفاف
وطر بها ركبا من الإشراق
واللحن الأبى
النيل دفاق العبير مغرد
والخلد فى بردى صدى المتردد
يملى حديث الشرق فاسمع يا زمن
ولتقرأ الدنيا لها ولتكتب
يا صانع التاريخ من أيامنا
كانت تعانق فى حناياها السنا
يا زارع الأهداف فى الشرق الصبى
سلمت يداك وبارك الله الجنى
هذا ضحاك يا نجم من بلغ الخطى
بالحسن بالبعث المقدس للمنى
والعزة العلياء تهتف ها هنا
إنى على كفيك أحيا ها هنا
أقبل سلاح الحق إن الفجر لاح
لهبا .. رماحا مشرعات للفدا
للنيل فى بردى هدى وأحبة
يشدو بأنباء السلام المفتدى
فإذا العروبة مقبل ومصافح
وإذا الشتيت يعود قلباً ويدا
وإذا العروبة التقت وقد بدت
ونسجتَ أنت ببُردتيها الموعدا 
 
 
****
 
 
نبذة عن الشاعر :
أحمد خميس


ولد فى 13-1-1925 فى القاهرة اسمه بالكامل أحمد حافظ علي خميس ،

بدأ حياته بكتابة الشعر و الأدب ؛ بدايته عام 1950 فى إذاعة القاهرة ثم إلى عمله كانت في إذاعة ال b.b.c ثم إلى إذاعة ألمانيا وتركها وعاد إلى القاهرة عام 1973 .

عام 1959 بدأ مشواره السينمائى في فيلم " رسالة إلى الله"كان أحمد خميس عضو اتحاد الكتاب المصريين، صدرت له عدة دواوين ، ألف عدة أغنيات منها "الروابي الخضراء "، " عاشق السهر " ، " موكب الخالدين " ومن دواوينه " رباعيات أحمد خميس"




من أعمال الفنان أحمد خميس :


1961 رسالة إلى الله

1962 وفاء إلى الأبد

1963 الشيطان الصغير – الأيدى الناعمة – عنتر بن شداد

1964 أنا و هو و هى – العائلة الكريمة

1965 الرجال لا يتزوجون الجميلات

1967 عندما نحب

1970 حياتى

1971 فجر الاسلام

1975 الكذب

1976 وجها لوجه

1978 الشك يا حبيبى – مع سبق الإصرار – قاتل ما قتلش حد – و لا عزاء للسيدات

1980 عذاب الحب – تحدى الأقوياء

1981 الإنسان يعيش مرة واحدة – خلف أسوار الجامعة

1982 من يطفئ النار – المغفرة

1983 جدعان باب الشعرية – كيدهن عظيم

1984 اثنين على الطريق

1985 عفوا أيها القانون - صراع الأيام

1986 الورثة

1987 العملاق – الزوجة تعرف أكثر

1988 رجل بسبع أرواح – العقرب

1989 أرملة رجل هى – ولاد الإيه

1990 شباب على كف عفريت

1992 استوب

1993 الرقص مع الشيطان
 
 
****
 
 
أحمد خميس الشاعر المهذب
بقلم : وجيه ندى

تاريخ النشر : 2010-01-06




وُلد أحمد حافظ علي خميس بالقاهرة عام 1925م، التحق بالإذاعة البريطانية وانتقل للعمل فى الإذاعة السكندرية فور إنشائها عام 1954 ومكث بها طيلة سنوات يقدم البرامج الإذاعية والفنية ويتعاون مع الجميع بحب حتى أن جميع من تعاون مع الإذاعة وصادفه أى معوقات يتجه فورا إلى الأخ الكبير للجميع احمد خميس . 
 
وكانت بدايته فى بواكير حياته الشعرية عندما نشرت الصحف والمجلات الأدبية أشعاره وقصائده ولم يكن تعدى الثلاثين من عمره وكانت أشعاره رقيقة وعذبة فراح الملحنين يتسابقون على تلحين درره الشعرية . 
 
وكان أول من تعامل مع أشعاره الفنان محمد عبد الوهاب عندما غنى قصيدة (الروابى الخضر) يا ليالى الشرق ولاقت نجاحا كبيرا فى الوسط الفنى . 
 
وكان اللقاء الثانى ( نشيد القوات البرية ) والذى أدته المجموعة فى الستينات .
 
أيضا غنى أشعاره الفنان فريد الأطرش (أنشودة أو نشيد البعث) – بنى مصر فور قيام ثورة يوليو 1952 من مقام البياتى وكذا قصيدة (دعا الفجر هيا رجال الغد) .
 
أيضا غنت من أشعاره المطربة سعاد محمد قصيدة (موكب الخالدين ) ولحنها رياض السنباطى من مقام الهزام .
 
وغنت من أشعاره الفنانة لور دكاش .
 
والمطربة نازك كان لها نصيب الغناء من نظمه ومن ألحان حسين جنيد (أنا وأنت والليل والقمر) ومن مقام حجاز كار كرد .
 
و كما غنت المطربة القديمة نجاة على من أشعار الفنان احمد خميس غنت أيضا نجاح سلام وشفيق جلال وإيمان الطوخى وغيرهم من أهل الطرب .
 
وعمل بالسينما ممثلا فى الكثير من الأفلام ومن أول إبداعاته فيلم "رسالة إلى الله" عام 1961م، وأُتيحت له بعدها الفرصة لأداء أدوار البطولة المطلقة، لكنه عاد إلى الأدوار المساعدة التي تميَّز فيها بصوته القوي، ونطقه الصحيح المميَّز، كما اشتهر بأدائه لأدوار الأب ومن بين تلك الأفلام : الشك يا حبيبى ، والأيدى الناعمة ، وأنا وهو وهى ، عفوا أيها القانون ، الرقص مع الشيطان ، وعنترة بن شداد ، وفجر الاسلام ، الزوجة تعرف أكثر ، أرملة رجل حى وأخيرا فيلم ثقافى . 
 
وبعد تلك الحقبة من السنين ومع كاميرات السينما شارك الفنان الراحل في عددٍ من المسلسلات الخليجية، كما عمل في تونس، وبريطانيا، وألمانيا، إلى جانب المسلسل التلفزيوني "رأفت الهجان ".
ورحل مبدع من مدرسة الإبداع الشعرى والتى من أساتذتها على محمود طه والهمشرى وصالح جودت وتوفي الفنان أحمد خميس يوم الأحد 12 أكتوبر 2008 عن عمر يناهز الـ83، ودُفن في مقابر الأسرة بالجيزة في طريق الفيوم وللتواصل 
106802177
 
المؤرخ والباحث فى التراث الفنى : وجيــــه نــــدى
 
 
****
 
أحمد خميس شاعر الروابي الخضر

بقلم: فاروق شوشة

في صمت وهدوء‏,‏ وفي خضم أحداث صاخبة ومشتعلة رحل عنا منذ عدة أسابيع الشاعر والإذاعي والفنان أحمد خميس‏,‏ الذي اتسعت حياته ـ في بواكيرها ـ للعمل الإذاعي في إذاعتي الإسكندرية والقاهرة‏,‏ قبل أن يصبح واحدا من نجوم التمثيل في الإذاعة والسينما والتليفزيون‏.‏ أما الشعر فقد ظفر منه بمجموعة شعرية واحدة أصدرها عام‏1995,‏ سماها باسم أشهر قصائده وأكثرها دورانا وهي قصيدته الروابي الخضر التي تغني بها الموسيقار محمد عبد الوهاب‏,‏ فلفتت الأنظار إلي الشاعر‏,‏ وعرفت الأوساط الأدبية والشعرية به وبشعره‏,‏ وبخاصة عندما جعل الإذاعي الكبير وجدي الحكيم من أبياتها الأولي المغناة‏,‏ لحنا مميزا لسهرته الإذاعية الشهيرة ليالي الشرق في إذاعة صوت العرب‏.‏


وأحمد خميس ـ في دماثته الإنسانية والشعرية والفنية ـ واحد من الأصوات الشعرية التي ظلت عاكفة علي محراب القصيدة الرومانسية‏,‏ بعد رحيل أقطابها من شعراء جماعة أبولو‏:‏ إبراهيم ناجي‏,‏ علي محمود طه‏,‏ أبو القاسم الشابي‏,‏ محمد عبد المعطي الهمشري‏,‏ محمود حسن إسماعيل‏,‏ أحمد رامي‏,‏ أحمد فتحي‏,‏ صالح جودت‏,‏ ومختار الوكيل‏,‏ وغيرهم‏..‏ ولم تكد أصوات هؤلاء الرواد تخفت حتي كانت الموجة الأولي من رواد حركة الشعر الجديد أو الشعر الحر ـ منذ أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات ـ قد بدأت تعلن عن ميلاد النماذج الأولي في تيار الشعر الواقعي الذي ارتبطت به قصيدة التفعيلة‏.‏ وتغيرت ذائقة الجمهور الأدبي‏,‏ الذي بدأ يتابع إبداعات عبد الرحمن الشرقاوي وصلاح عبد الصبور وأحمد عبد المعطي حجازي في مصر‏,‏ والسياب ونازك الملائكة والبياتي في العراق‏,‏ متوقفا عند مغامراتهم وكشوفهم وصياغتهم ـ علي اختلافهم ـ لنمط جديد من القصيدة الشعرية‏,‏ لم يكن معروفا من قبل‏.‏


وفي ظل هذا الانحسار الرومانسي والتفجر الواقعي كان شعر أحمد خميس وأضرابه من الشعراء‏:‏ إبراهيم عيسي ومحمد الجيار وعبده بدوي وعلي الصياد وغيرهم يمثل من ظلوا يحيون علي ضفاف القصيدة الرومانسية‏,‏ وينفخون في جذوتها‏,‏ مؤملين أن يكون لها الدور والتأثير الذي حققه شعر أبولو من الرواد‏.‏ واختار أحمد خميس أن يكون الأقرب إلي نموذج الشاعر الملاح علي محمود طه‏,‏ في هيامه بالطبيعة والجمال‏,‏ وبخاصة في رحلاته الصيفية المتتابعة إلي أوروبا‏,‏ وبحثه عن مواطن الفتنة والانطلاق‏,‏ وتصيد لحظات المتعة والنشوة‏.‏ ويبدو أن تغني الموسيقار محمد عبد الوهاب بقصيدتيه‏:‏ الجندول وكليوباترا قد جعل من شعره نموذجا يستهوي الشعراء الشباب‏,‏ يحاولون محاكاته وترسم خطاه‏,‏ واقتباس صيغة الرباعيات التي اختارها لكثير من قصائده البديعة‏.‏ وكان أحمد خميس من هؤلاء الشعراء الذين اجتذبهم هذا القالب الشعري يضمنه نفثات وجدانه وأشواق روحه‏.‏ يقول محاكيا لغة علي محمود طه وتقسيماته النغمية والإيقاعية في قصيدة عنوانها رقصة ‏:‏


أي همس حالم الإيقاع نشوان الصدى

طاف كالفرحة‏,‏ كالنحوي‏,‏ كلألاء الندى

حين ناداني وحيا أو هو يلقي لي يدا


قلت‏:‏ أهلا‏,‏ فتثني ورنا

وتبدي لي الرفيق المحسنا

نظرة ثم دعاني قائلا في همستين

أيها المفتون ماذا لو شربنا قدحين

قلت‏:‏ هات‏,‏ فأنا سمع وأصداء وعين


وصولا إلي النغمة التي طالما عزفها علي محمود طه‏,‏ في تصويره للتقابل بين الشرق الذي يسري في دمائه‏,‏ والغرب الذي يجتاحه بحريته وانطلاقه‏,‏ يقول أحمد خميس‏:‏

يا أخا الغرب‏,‏ ليالي الشرق عشق وهوى

وضفاف ظمئ الحب عليها وارتوى

وشباب خالد الفتنة معبود الروا

فتعال اسكب علي روحي وقلبي غنوتين

وترفق يا أخا الغرب وخذها قبلتين

فأنا‏,‏ آه أنا سمع وأصداء وعين


والتفاتا إلي رباعياته التي مزج فيها بين إصغائه العميق للخيام وعلي محمود طه حين يقول‏:‏


عش كما تحيا فراشات الزهر

تلثم العطر وتلهو بالسنا

ما تراها بين أهوال السفر

تمزج النور بمعسول الجنى ‏!‏

ويرحل أحمد خميس الذي طغت شهرته الفنية في التمثيل علي شهرته الشعرية‏,‏ بعد أن توقف عن مواصلة أنفاسه الرومانسية في زمن لم يعد يتسع لها أو يفسح لها من اهتمامه‏,‏ تاركا في أسماعنا شدو عبد الوهاب بأبيات قصيدته الروابي الخضر وهو يقول‏ :‏

يا ليالي الشرق هل عادتك أشواق الغناء

فالروابي الخضر تشدو والسنا حلو الرواء

والأماني هتاف‏,‏ عزفته الضفتان

فجرى في مقلة الأرض‏,‏ وفي قلب السماء ‏!‏