الأربعاء، 14 مارس، 2012

الأسلحة النووية

السلاح النووي عبارة عن سلاح يعتمد في قوته التدميرية على إحدى عمليتين إما عملية الاندماج النووى أو عملية الإنشطار النووي؛ ونتيجة لعملية الإنشطار هذه تكون قوة انفجار قنبلة نووية صغيرة أكبر بكثير من قوة انفجار أضخم القنابل التقليدية حيث أن بإمكان قنبلة نووية واحدة تدمير أو إلحاق أضرار فادحة بمدينة بكاملها.
 
تشتمل الأسلحة النووية على نوعين رئيسيين، النوع الأول ما يعرف بالأسلحة (القنابل) الانشطارية أو الانفلاقية ويعتمد هذا النوع على تحرر الطاقة من الانفلاق لنواة ثقيلة مثل اليورانيوم أو البلوتونيوم إلى نوى أصغر منها وخير مثال على هذا النوع من الأسلحة القنبلتين الذريتين اللتين ألقيتا على مدينتي هيروشيما ونجازاكي في شهر أغسطس 1945م وعلى أثرهما تم استسلام اليابان والنوع الثاني ما يعرف باسم الأسلحة الاندماجية أو الحرارية وهي أشد فتكاً من سابقتها.
إن القنبلة الذرية التي ألقيت على مدينة هيروشيما وهي ما كان يطلق عليها (الولد السمين (Fat boy كانت مصنوعة من اليورانيوم المغني باليورانيوم 235 وهو الوقود اللازم لمثل هذا النوع من القنابل وتصل نسبة اليورانيوم 235 في القنبلة الذرية إلى حوالي 90% وقدرت هذه الكمية من اليورانيوم 235 فهي تقريباً بحجم كرة القدم وما ذاك إلا لأن كثافة اليورانيوم 235 عالية جداً فهي على سبيل المقارنة أعلى من كثافة مادة الرصاص مرتين أي حوالي 8،19 جم- سم مكعب وقدرت قوتها بحوالي 20 ألف طن من مادة (T.N.T) شديدة الانفجار، أما القنبلة الذرية الثانية التي ألقت على مدينة نجازاكي بعد ثلاثة أيام من إلقاء سابقتها فقد كانت مصنوعة من البلوتونيوم النقي وهذه المادة لا توجد في الطبيعة بل هي من صنع الإنسان وبأسها شديد وخطرها أكيد وأطلق على هذه القنبلة (الولد الصغير (Little boy وقدرت قوتها بحوالي 20 ألف طن من مادة (T.N.T) شديدة الانفجار. وعن ميكانيكية عمل القنبلة الذرية والقنبلة الهيدروجينية الإندماجية يمكن القول أن أي سلاح نووي لكي ينفجر لا بد أن يحتوي على كمية كافية من الوقود يتم تجميعها في منظومة القنبلة وتكون مفصولة عن بعضها البعض أي كتلتها تكون (دون الكتلة الحرجة) ولضمان حدوث الانفجار لا بد من الوصول إلى ما يسمى بالكتلة الحرجة وهي أقل كمية من المادة القابلة للانفلاق التي يمكن أن يستمر فيها التفاعل النووي المتسلسل حتى آخر ذرة فانفلاق نواة ذرة اليورانيوم 235 يتولد عنه من 2 3 نيوترونات وطاقة حرارية وأشعة جاما وتصطدم النيوترونات المتولدة بنوى ذرات يورانيوم أخرى وهكذا.
 
مقدمة
 
لقد ظل الاعتقاد السائد بين علماء الفيزياء والكيمياء حتى القرن التاسع عشر أن ذرات المادة لا يمكن فصلها أو شطرها إلى جسيمات أصغر. وبعد أشهر قليلة من اكتشاف رونتجن William Rontgen للأشعة السينية X ، في نوفمبر عام 1895. وفي بداية عام 1896، اكتشف العالم هنري بيكريل Henri Becquerel الإشعاع الطبيعي عندما أحس بطاقة الأشعة غير المرئية تنبعث بصفة مستمرة من المعادن التي تحتوى على عنصر اليورانيوم.
 
ولمعرفة الفرق بين المتفجرات التقليدية (غير النووية) وبين المتفجرات النووية. يجب أن نعرف أن المواد تتكون من ذرات كل ذرة يوجد في وسطها منطقة صغيرة جداً وكثيفة موجبة الشحنة تسمى النواة. تحتوي النواة على بروتونات موجبة الشحنة، ونيوترونات متعادلة الشحنة. وتحيط بالنواة إلكترونات، تشغل حيزاً كبيراً مقارنة بالنواة، في مستويات مختلفة من الطاقة. تتحرك الإلكترونات بسرعة كبيرة جداً وهي جسيمات سالبة الشحنة كتلة كل منها تساوي 9 × 10 -28 وحدة كتلة ذرية (و ك ذ). ويكون عدد الإلكترونات في أي ذرة من ذرات العناصر مساوياً لعدد بروتوناتها وبذلك تكون الذرة متعادلة كهربائياً. وللبروتونات كتلة مساوية لكتلة النيوترونات وكل منهما تساوي تقريباً وحدة كتلة ذرية واحدة وأي منهما أكبر من كتلة الإلكترون بـ 1836 مرة، لذلك فإن النواة تشكل أكثر من 99.9 % من كتلة الذرة. يكون الفرق بين ذرات عنصر ما وذرات عنصر آخر بعدد البروتونات (أو عدد الإلكترونات) التي تحتويها كل ذرة. أما عدد النيوترونات فيمكن أن يختلف حتى في ذرات العنصر الواحد ويشكل ما يعرف بنظائر العنصر. حيث تسمي ذرات العنصر الواحد التي تختلف في عدد النيوترونات بالنظائر Isotopes. ويطلق على عدد البروتونات والنيوترونات المكونة لنواة الذرة بعدد الكتلة mass number. وعدد الكتلة هذا يساوي تقريباً كتلة النواة. وبالتالي فإنه يساوي تقريباً كتلة الذرة، إذا أغفلنا كتلة الإلكترونات التي هي صغيرة جداً مقارنة بكتلة البروتونات أو النيوترونات.
 
ومن ثم فإن الانفجار في المتفجرات التقليدية ما هو إلا تفاعل كيميائي سريع جداً لا يتاح للطاقة المصاحبة له أن تتبدد وينجم عنه تكون كميات هائلة من الغاز، تتمدد بتأثير الحرارة أيضاً وتدفع ما أمامها مسببة الانفجار. والتفاعل الكيماوي بشكل عام يترك نواة الذرة دون تغير والذي يتعرض للتغير هي الكترونات المدارات الخارجية فقط .
أما الانفجار النووي فيحدث نتيجة لتغير في نواة الذرة. يكون هذا التغير إما على شكل انشطار في نوي الذرات Nuclear Fission ينتج عنه طاقة كما يحدث في حالة القنبلة النووية، أو على شكل التحام في نوي الذرات Nuclear Fusion كما يحدث في حالة القنبلة الهيدروجينية.
 
ولقد بين ألبرت أينشتاين Einstein Albert ( العالم الألماني والذي هاجر فيما بعد إلى أمريكا) في عام 1905، أن المادة يمكن أن تتحول إلى طاقة كما أن الطاقة يمكن تحويلها إلى مادة، فإذا فقدت المادة بعض طاقتها نقصت كتلتها بكمية تتناسب مع هذا النقص وفقا لنظريته الشهيرة (نظرية النسبية).
 
ففي الانشطار النووي يحصل انقسام لذرات المعادن الثقيلة مثل اليورانيوم 235 (عدد الكتلة 235) أو البلوتونيوم 239 (عدد الكتلة 239). يكون نتيجة هذا الانشطار تكون ذرات أصغر يكون مجموع كتلها أصغر من كتلة الذرة قبل الانشطار، ويتحول فرق الكتلة هذا إلى طاقة هائلة والتي تصاحب التفجير النووي.
 
وفي عام 1938م توصل العالمان الألمانيان أوتوهان Otto Hahn، وسترسمان Stresman إلى اكتشاف الانشطار النووي حيث تم قذف ذرة اليورانيوم بنيوترون، وقد صاحب ذلك الانشطار انطلاق كمية هائلة من الطاقة. تعادل كمية الطاقة المنبعثة، الفرق بين طاقة الربط لنواة ذرة اليورانيوم الثقيلة وبين طاقة الربط لنواة الذرة الخفيفة المتكونة نتيجة للتغيرات التي تحدث في النيوترونات والبروتونات والتي تتسبب في تغيير قوى التجاذب والتنافر داخل النواة. ولقد وجد أن كمية الطاقة الناتجة من انشطار كامل لكيلو جرام واحد من عنصر اليورانيوم تعادل كمية الطاقة التي تنتج من احتراق ألف وستمائة طن من الفحم أو تسعمائة وعشرة آلاف لتر من البترول.
 
ونظراً لأن الانشطار النووي السابق يكون مصحوباً بانطلاق نيوترونات إضافية، فإنه يتتابع على شكل تفاعلات نووية متسلسلة طالما أن اليورانيوم لا يزال موجوداً.
 
ويمكن التحكم في الانشطار النووي بحيث يصبح مصدراً لعدد من العناصر المشعة وذلك في حالة استخدام أجهزة خاصة للتحكم في التفاعلات النووية المتسلسلة، تسمى أجهزة التحكم هذه بالمفاعلات النووية Nuclear Reactors . كما يمكن استخدام الطاقة الحرارية الناتجة من التفاعلات النووية المتحكم فيها في وحدات بخارية تدير مولدات للطاقة الكهربائية. أما الانشطارات (الاشطارات) النووية (التفاعلات النووية) غير المتحكم فيها فهي التي تستخدم كمتفجرات نووية.
 
مولد العصر الذري العملي
 
على الرغم من أن الألمان قد بدءوا العصر النووي بتجربة العالمان ستراوشمان وأوتوهانز في نهاية عام 1938، فقد اتضح فيما بعد، وقبل نهاية الحرب العالمية الثانية، أن ألمانيا النازية لم تَبْنْ أسلحة نووية، وأن البحث النووي فيها لم يعطي الأهمية الكافية. وعلى عكس ذلك فإن العلماء الأمريكان والغربيين الذين هاجروا بسبب الحرب إلى أمريكا أدركوا الأهمية الحربية للطاقة النووية، وبدءوا التفكير الجدي في استغلالها في الأغراض الحربية.
 
لقد اتفق العلماء في الولايات المتحدة الأمريكية على أن يبعث إينشتاين برسالة إلى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية في ذلك الوقت روزفلت، يخبره بالأهمية الحربية لاكتشاف الانشطار النووي في ألمانيا. ولقد أدى هذا إلى اهتمام الحكومة الأمريكية بموضوع السلاح النووي، وتم في بداية عام 1943، إنشاء مشروع مانهاتن السري لبناء سلاح نووي تحت إشراف الدكتور روبرت أوبينهايمرRobert Openheimer الأستاذ بجامعة كاليفورنيا. وفي السادس عشر من يوليه 1945، تم إنشاء هذا المشروع بنجاح حيث تم أول تفجير تجريبي نووي في صحراء آلماجوردو Almagordo بولاية نيومكسيكو الأمريكية. وبذلك انطلقت الطاقة الكامنة في الذرة بفعل الإنسان، وشهد ذلك اليوم مولد العصر الذري العملي
 
و سميت القنبلة باسم القنبلة (أ) A-bomb وكان هذا الاختبار بمثابة ثورة في عالم المواد المتفجرة التي كانت قبل اختراع القنبلة النووية تعتمد في قوتها على الإحتراق السريع لمواد كيميائية الذي يؤدي إلى نشوء طاقة معتمدة فقط على الإلكترونات الموجودة في المدار الخارجي للذرة؛ على عكس القنبلة النووية التي تستمد طاقتها من نواة الذرة مستندة على عملية الإنشطار النووي وبهذه العملية فان شكلاً دائرياً صغيراً بحجم كف اليد يمكن أن يسبب انفجاراً تصل قوته إلى قوة انفجار يحدثه 20،000 طن من مادة تي إن تي.
 
القنبلة (أ) A-bomb تم تطويرها وتصنيعها واختبارها من قبل ماسمي بمشروع مانهاتن Manhattan Project التي كانت عبارة عن مؤسسة امريكية ضخمة تشكلت في عام 1942 في خضم الحرب العالمية الثانية وكان المشروع يضم ابرز علماء الفيزياء في الولايات المتحدة مثل أنريكو فيرمي Enrico Fermi و روبرت أوبنهايمر J. Robert Oppenheimer والكيميائي هارولد أوري Harold Urey. بعد الحرب العالمية الثانية قامت هيئة الطاقة النووية في الولايات المتحدة بإجراء أبحاث على القنابل الهيدروجينية وتدريجيا بدأ إنتاج قنابل نووية أصغر حجما بكثير من القنابل النووية الأولية التي كانت ضخمة الحجم وبدأت عملية تركيب رؤوس نووية على الصواريخ التقليدية التي يمكن اطلاقها من على منصات متحركة أو من على سطح البحر وحتى من تحت أعماق المحيطات.
 
تاريخ استخدام الأسلحة النووية والذرية
 
من الثابت تاريخياً أنه لم يستخدم أي سلاح ذري، أو نووي، سوى في الحرب العالمية الثانية، بواسطة الأمريكيون، ضد اليابانيون.
 
اُستُعمِلَت القنبلة الذرية مرتين في تاريخ الحروب؛ وكانتا كلتاهما أثناء الحرب العالمية الثانية عندما قامت الولايات المتحدة بإسقاط قنبلة ذرية على مدينة هيروشيما في 6 اغسطس 1945 وقنبلة ذرية اخرى على مدينة ناكاساكي بعد 3 أيام، أي في 9 اغسطس 1945 وكلا المدينتين تقعان في اليابان. وقد أدى إسقاط هاتين القنبلتين إلى قتل 120،000 شخص في نفس اللحظة، ومايقارب ضعف هذا العدد بعد سنوات. وكانت الأغلبية العظمى من الضحايا في هذين المدينتين من المدنيين. انتقدت الكثير من الدول الضربة النووية على هيروشيما و ناكاساكي إلا أن الولايات المتحدة ارتأت انها احسن طريقة لتجنب اأعداد أكبر من القتلى إن استمرت الحرب العالمية الثانية فترة أطول.
 
بعد الضربة النووية على هيروشيما و ناكاساكي وحتى وقتنا الحاضر؛ وقع مايقارب 2000 انفجارا نوويا كانت بمجملها انفجارات تجريبية واختبارات قامت بها الدول السبع التي أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية وهي الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حالياً) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين وباكستان والهند. هناك عدد من الدول التي قد تمتلك اسلحة نووية ولكنها لم تعلن عنها مثل إسرائيل وكوريا الشمالية وأوكرانيا، واتُهِمَت إيران مؤخراً من قبل عدد من الحكومات بأنها إحدى الدول ذات القدرة النووية. يُستخدم السلاح النووي في وقتنا الحاضر كوسيلة ضغط سياسية وكوسيلة دفاعية استراتيجية، وتستعمل القدرة النووية أيضا استعمالات غير عسكرية للطاقة النووية.
 
ففي السابع من ديسمبر سنة 1941، قام اليابانيون أثناء الحرب العالمية الثانية بهجومهم المباغت على ميناء بيرل هاربور "Pearl Harbour" حيث دُمرت معظم سفن الأسطول الأمريكي، ونتج عن ذلك أن فكرت الولايات المتحدة الأمريكية في الانتقام، فكان أبشع انتقام شهدته البشرية.
 
في الساعة الثامنة والربع من صباح يوم السادس من أغسطس سنة 1945م حلقت إحدى طائرات السلاح الجوي الأمريكي من طراز"B 29"على ارتفاع 20 ألف قدم فوق مدينة هيروشيما اليابانية وهي محملة بقنبلة ذرية من عيار 20 كيلو طن (الولد الصغير) "Little Boy"، ولم يكن أحد يدرى ما ستسببه هذه الشحنة المدمرة التي ألقتها الطائرة عبر مظلة لتعلقها في الجو على ارتفاع 600 متر حيث انفجرت فامتد تأثير الموجة الحرارية الناتجة عن الانفجار لأكثر من ميلين من مركز الانفجار كما امتد تأثير موجة الضغط الناتجة لستة أميال، حيث بلغ عدد القتلى أكثر من 70 ألف شخص بالإضافة إلى إصابة أكثر من 35 ألف شخص وكذا التدمير الهائل لمعظم منشآت المدينة. ومما يجدر الإشارة إليه بأن وقود هذه القنبلة من اليورانيوم 235، وأنها تحتوي على قدرة تدميرية تعادل عشرين ألف طن من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT، شديد الانفجار، وأن هذه القنبلة تزن حوالي أربعة أطنان.
 
وفي الوقت الذي لم يفق فيه العالم بعد - واليابان على وجه الخصوص - من هول المفاجأة وعندما كانت عقارب الساعة تشير إلى الحادية عشرة ودقيقتين صباح يوم التاسع من أغسطس عام 1945، ألقت الولايات المتحدة الأمريكية قنبلتها الذرية الثانية من عيار 20 كيلو طن (الرجل السمين) Fat Man"" فوق مدينة ناجازاكي Nagazaki"" باليابان أيضاً، ولم يكن قد مضى أكثر من ثلاثة أيام على تفجير قنبلتها الأولى، وفي هذه المرة ألقيت القنبلة الثانية من ارتفاع حوالي 600 متر فوق سطح الأرض، وتسبب الانفجار في تدمير منطقة مساحتها حوالي 5 كم2، غير أن الحرائق الناتجة عن الانفجار انحسرت بسبب عدم وجود مواد كثيرة قابلة للاشتعال، فضلاً عن أن وجود المرتفعات واتجاه الريح في ذلك الوقت ساعدا على الحد من الخسائر بصورة كبيرة. وقد قدر عدد القتلى من جراء الانفجار الثاني بحوالي 39 ألف شخص، بالإضافة إلى إصابة حوالي 25 ألف شخص، وتدمير حوالي 40 % من منشآت المدينة.
 
ويلاحظ أنه كانت هناك عوامل عدة ساعدت على انخفاض نسبة الخسائر في ناجازاكي مقارنة بما حدث في هيروشيما، منها طبيعة الأرض المكونة من واديين تفصلهما مرتفعات عالية، وإطلاق صفارات الإنذار قبل الغارة بساعتين، وخلو الشوارع من المارة في مثل هذا الوقت من اليوم إذ كان معظم السكان في أعمالهم أو منازلهم، بالإضافة إلى أن نجاة منطقة من المدينة بكاملها من التدمير مكَّن عمال الإنقاذ من تأدية مهامهم بسهولة أكثر نسبياً، كما أدى تسيير بعض المواصلات في اليوم التالي للانفجار مباشرة إلى سرعة نقل المصابين إلى المستشفيات، ويأتي على رأس الأسباب التي أدت كذلك إلى تقليل الخسائر ما قام به أهالي المدينة من تنفيذ لتعليمات الوقاية المقررة، لذلك لم تحقق قنبلة ناجازكي المفاجأة التي حققتها قنبلة هيروشيما.
وقد استسلمت اليابان بعد أقل من أسبوع واحد دون قيد أو شرط، وتعد الكلمة التي قالها ونستون تشيرشل Winston Churchel"" رئيس وزراء بريطانيا في هذا الوقت قولاً مأثوراً حيث قال: "إنه بفضل الله ورحمته بدول الحلفاء في الحرب كان السبق في إنتاج القنبلة الذرية لها ولم يكن لدول المحور".
 
وقد أدى استخدام السلاح الذري من قبل الأمريكيون، إلى انتشار الفزع من تأثيراتها لفترة ما بعد الحرب، إلا أن تسرب أسرارها للمعسكر الشرقي، وامتلاك آخرين لها، أدى إلى توازن ميزان الرعب النووي، رغم تطورها الهائل، ولم تستخدم بعد ذلك خوفاً من الضربة الانتقامية.
 
وكان نتيجة لتسرب الإشعاع من بعض المفاعلات النووية، إلى أحداث خسائر بشرية، واقتصادية، كبيرة لعدد كبير من الدول حسب قربها من مكان التسرب الإشعاعي، واتجاه الرياح في المنطقة، وهو ما أعلن بوضوح خطورة استخدام هذه الأسلحة على الجميع ، وعدم جدوى تكديسها .
 
أنواع الأسلحة النووية
 
هناك ثلاثة انواع رئيسية من الأسلحة النووية وهي:
  • الأسلحة النووية الإنشطارية Fission Weapons وتشمل الأنواع الفرعية: قنابل الكتلة الحرجة Critical Mass ، قنابل المواد المخصبة Enriched Materials.
  • الأسلحة النووية الإندماجية Fusion Weapons ومن أهم أنواعها: القنابل الهيدروجينية Hydrogen Bombs التي تعرف ايضا بالقنابل النووية الحرارية Thermonuclear Bombs والقنبلة النيوترونية Neutron Bomb.
  • الأسلحة النووية التجميعية Combination Methods، وتشمل الأنواع الفرعية: القنابل ذات الإنشطار المصوب Gun-type Fission Weapon ، قنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي Implosion Method.
أولا:القنبلة النووية (الذرية) Nuclear (Atomic) Bomb
 
يمكن أن يحدث الانشطار النووي Nuclear Fission في عنصري اليورانيوم 235 والبلوتونيوم 239 وذلك عندما يتعرضان لسيل من نيوترونات بطيئة. وهذا الانشطار ينتج عنه انطلاق نيوترونات تهاجم ذرات أخرى وتنشطر وهكذا يحدث التفاعل المتسلسل النووي .
 
وتجدر الإشارة إلى أن الفكرة الأساسية في صناعة القنبلة الذرية هي الحصول على طاقة كبيرة جداً في زمن قليل جداً ، وتوضع المادة القابلة للانشطار النووي مثل البلوتونيوم أو اليورانيوم على هيئة قطع صغيرة الحجم ، كل قطعة أقل من حجم معين يطلق عليه الحجم الحرج Critical Mass""، وتحفظ على أبعاد متساوية عن بعضها حتى لا يحدث الانشطار النووي إلا عندما يراد تفجير القنبلة ، وفي هذه الحالة تجمع القطع الصغيرة الحجم بطريقة خاصة وسرعة فائقة. ويمكن كذلك الوصول إليها بإحداث انفجار قوي باستخدام مادة شديدة انفجار مثل TNT، خلف هذه القطع لتجميعها والوصول بها إلى الحجم الحرج فيحدث التفاعل في زمن قصير جداً وبسرعة فائقة، وتنطلق طاقة الانفجار الهائلة المكونة من موجة ضغط وموجة حرارية وإشعاعات مؤقتة (خارقة) وإشعاعات مستمرة (تلوث بالمواد المشعة)، وتستخدم مادة البلوتنيوم 239 أو اليورانيوم 235، وقد استخدمت المادة الأولى في صناعة قنبلة ناجازاكي بينما استخدمت الثانية في صناعة قنبلة هيروشيما. ويطلق على أقل حجم من المادة القابلة للانقسام التي تسمح باستمرار الانشطار المتسلسل الذي يؤدي إلى حدوث طاقة الانفجار الذري الهائلة اصطلاح الحجم (الكتلة) الحرجة، ويعتمد هذا الحجم على كل من نوع المادة الانشطارية (يورانيوم 35 أو بلوتونيوم 239) وشكل وحجم العبوة شديدة الانفجار وكثافة المادة الانشطارية ووفرة النيوترونات.
 
تعتمد مقدار الطاقة الناتجة عن انفجار القنبلة النووية بشكل عام على نوعية التقنية المستخدمة في صنع القنبلة النووية. فمثلاً كانت القنبلة البدائية الأولى التي ألقيت على مدينة هيروشيما، تزن 4 طن وتحتوي على قدرة تدميرية تعادل 20 ألف طن من ثلاثي نيروتولوئين TNT بينما طورت حالياً هذه القنابل النووية بحيث أصبحت تزن 0.1 طن فقط بقوة تدميرية تعادل 200 ألف طن من TNT. وكما هو معروف فإنه كلما زادت القوة التدميرية للقنبلة وقل وزنها كلما كانت أكثر كفاءة، بحيث يمكن حملها بسهولة على شكل رؤوس نووية بواسطة الصواريخ. تستخدم مثل هذه القنابل النووية كأسلحة إستراتيجية للهجوم على أهداف كبيرة مثل المدن. هذا ويمكن تصنيع قنابل نووية صغيرة تكون قدرتها التدميرية في حدود ألف إلى خمسة آلاف طن من TNT تستخدم كأسلحة تكتيكية يتم قذفها بمقاتلات أو صواريخ للهجوم على أهداف صغيرة مثل المطارات ومصانع الأسلحة ومواقع الصواريخ وغيرها .
 
مكونات القنبلة النووية:
 
تتكون القنبلة النووية من 4 إلى 8 كيلو جرامات على شكل كميتين منفصلتين من يورانيوم 235 المُخصب بنسبة أعلى من 80 % (أي يحتوي على أكثر من 80 % من يورانيوم 235 السريع الانشطار وأقل من 20 % يورانيوم 238 الطبيعي)، أو البلوتونيوم 239 وجهاز خاص لجمع وضغط هاتين الكميتين ضغطاً مفاجئاً إلى حجم أصغر. يمكن إحداث هذا الضغط باستخدام كمية من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT الشديدة الإنفجار. وحتى يكون الإنفجار النووي ناجحاً يجب أن يستفاد من جميع النيوترونات المنطلقة في شطر جميع نوى اليورانيوم أو البلوتونيوم كالكادميوم مثلاً. كما يجب ألا تتشتت النيوترونات وتبطئ سرعتها وذلك بأن تكون كمية اليورانيوم أو البلوتونيوم المستخدمة مناسبة بحيث لا تسمح بتشتت النيوترونات. فيجب ألا تقل كتلة اليورانيوم أو البلوتونيوم عن مقدار معين (4 إلى 8 كيلو جرامات) يعرف بالكتلة الحرجة التي تشغل حجماً معيناً عندما تضغط فجأة يعرف بالحجم الحرج بحيث يسمح باقتناص كل النيوترونات وعدم ضياع أي منها.
وعند حدوث الإنفجار النووي فإن الطاقة الناتجة تحول المواد المستخدمة إلى غاز وينتج ضغط هائل وريح شديدة السرعة تتكون نتيجة التمدد المفاجئ، كما ينتج وميض وهاج أقوى من ضوء الشمس ودرجة حرارة تصل إلى عشرة ملايين درجة مئوية، وعندما يتحرر الغاز من هذا الضغط تنطلق موجة لافحة تحمل خطراً مميتاً على هيئة إشعاعات قوية مختلفة الأنواع تؤدي إلى قطع التيار الكهربائي وإيقاف محركات السيارات حتى الواقعة على مسافات بعيدة نسبياً من موقع الانفجار. هذا غير الأتربة الكثيفة التي تثار وتكتسب خاصية الإشعاع باندماجها في عملية التفجير واختلاطها بالإشعاعات أثناء الإنفجار النووي .
وتتكون هذه الأشعة في الغالب من ثلاث أنواع هي أشعة ألفا ، وبيتا، وجاما.تتألف أشعة ألفا من جسيمات لها شحنة موجبة مقدارها +2 وكتلتها تساوي 4 وهي عبارة عن أيونات الهليوم. ونظراً لثقل هذه الجسيمات وانخفاض سرعتها النسبية (يبلغ متوسط سرعتها عُشر سرعة الضوء) فإنها لا تخترق الأجسام بسهولة. فهي تخترق مسافة 5 إلى 10 سنتيمتر من الهواء أو 0.1 مليمتر من أنسجة الجسم. لذلك فإن هذه الأشعة إذا كان مصدرها خارج الجسم فليس لها ضرر على الصحة. أما إذا كانت آتية من مادة مشعة داخل الجسم، أخذت عن طريق الجهاز التنفسي أو الجهاز الهضمي من الهواء أو المأكولات والمشروبات الملوثة بالإشعاع الناتج عن الانفجار، فإنها تسبب أضراراً كبيرة للأنسجة الداخلية التي تلامس هذه المواد المشعة.
 
أما أشعة بيتا فهي عبارةعن إلكترونات تسير بسرعة عالية قد تصل إلى سرعة الضوء ولها قدرة اختراق أعلى من أشعة ألفا. تخترق أشعة بيتا واحد إلى خمسة عشر سنتيمتراً في الهواء أو واحد إلى ثلاث سنتيمترات في أنسجة الجسم، ولها قدرة نوعاً ما على اختراق الأجسام الصلبة ولكنها لا تنفذ خلال طبقة من الرصاص سمكها 2 مليمتر. ونظراَ لأنها تخترق جزءاً من طبقة الجلد فإنها تسبب ضرراً شديداً في الطبقات الجلدية العليا إذا مرت بقرب الجلد. أما إذا دخلت هذه الأشعة للجسم عن طريق الأكل أو التنفس فإنها تسبب خطورة كبيرة.
 
أما أشعة جاما فهي عبارة عن أشعة كهرومغناطيسية تسير بسرعة الضوء العادي ولا تتأثر بالمجال الكهربي أو المغناطيسي، أي أنها لا تحمل شحنة. وهي تشبه الأشعة السينية (أشعة أكس) إلا أن طول موجتها أقصر بكثير لذا فإن طاقتها أكبر وقوة اختراقها أعظم وبذلك فإنها تحدث أضرار بالغة في الجلد وفي داخل الجسم.
 
وعندما تتعرض الأجسام البشرية بصورة كبيرة إلى الإشعاعات النووية بشكل عام تؤدي إلى حروق وأمراض سرطانية مختلفة، كما تؤدي إلى اختلال بناء الجسم وإلى فقر الدم. وفي حالة تعرض الجسم لكمية عالية جداً من الإشعاع النووي فإنه يؤدي إلى الموت.
 
ويصيب الإنسان الإشعاع النووي إما بعد الانفجار النووي مباشرة أو من الغبار النووي المتخلف عن الانفجار النووي. والغبار النووي هو مجموعات هائلة من الرقائق المشعة المختلفة الحجم والصفات منها ما مصدره مادة القنابل نفسها ومنها أتربة اكتسبت خاصية الإشعاع باندماجها في عملية التفجير واختلاطها بالإشعاعات أثناء الانفجار النووي. وتجدر الإشارة إلى أن الغبار النووي قد يبقى عالقاً في الفضاء سنوات عديدة.
 
وللحصول على اليورانيوم 235 والبلوتونيوم اللازمان لصنع القنابل النووية. فإن مادة اليورانيوم توجد في الطبيعة على هيئة يورانيوم 238 وتحتوي فقط على 0.7% من يورانيوم 235. ولابد من تخصيب اليورانيوم 238 الطبيعي بحيث يحتوي على 2 إلى 4% يورانيوم 235 حتى يصلح بأن يستخدم كوقود في المفاعلات النووية، علماً بأن هناك أنواعاً معينة من المفاعلات النووية تستخدم يورانيوم 235 المخصب بدرجة عالية، كوقود. وتتم عملية الإخصاب بواسطة أجهزة خاصة. وإذا رُغب في استخدام اليورانيوم في صنع القنابل النووية فلابد أن يصل درجة إخصابه إلى 80% على الأقل يورانيوم 235. تنشطر نواة اليورانيوم الطبيعي داخل المفاعلات النووية بصعوبة مقارنة بنواة اليورانيوم 235 نظراً لأن الأخيرة أقل استقراراً وبالتالي أكثر قابلية للانشطار النووي من اليورانيوم 238.
 
لذلك يمكن لأي دولة ترغب في الحصول على سلاح نووي بإنشاء معمل لإخصاب اليورانيوم دون الحاجة إلى إقامة مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة الكهربائية. وتعتمد عملية إخصاب اليورانيوم على كون النظير الأخف وزناً (يورانيوم 235) في أي خليط غازي (يحول اليورانيوم إلى الحالة الغازية) تتطاير وتنفذ أولاً بسرعة أكبر من النظير الأثقل (يورانيوم 238) وبذلك يمكن فصل يورانيوم 235 عن يورانيوم 238. هذا وقد طور العلماء الأمريكيون حديثاً جهازاً بسيطاً لإخصاب اليورانيوم بواسطة أشعة ليزر حيث تقوم الأشعة بإزالة بعض الإلكترونات عن ذرات اليورانيوم 235 دون أن تتأثر ذرات اليورانيوم 238. وبذلك يكتسب يورانيوم 235 شحنة كهربية موجبة وبالتالي يمكن تجميع ذراته بواسطة لوحة جامعة ذات شحنة سالبة.
 
أما البلوتونيوم فهو لا يوجد في الطبيعة وإنما يتم الحصول عليه كناتج جانبي لعملية توليد الطاقة في المفاعلات النووية باستخدام اليورانيوم المُخصب لدرجة 2 إلى 4% كوقود نووي. ويتم استخلاص البلوتونيوم من المواد المشعة الأخرى (مخلفات الوقود النووي المستهلك) بأجهزة استخلاص خاصة.
 
ثانيا:القنبلة الهيدروجينية
 
تعتمد فكرة القنبلة الهيدروجينية أو القنبلة النووية الحرارية على عملية الاندماج النووي nuclear Fusion بين نظيري الهيدروجين (التريتيوم مع الديوتيريوم) لتكوين ذرة هيليوم. ويكون الفرق في كتلة المواد المتفاعلة والمواد الناتجة من هذا التفاعل النووي حوالي 0.4% تنبعث على شكل طاقة هائلة تعادل ما ينتج من انفجار عشرين مليون طن من مادة ثلاثي نيتروتولوئين TNT. أي أن انفجار قنبلة هيدروجينية يزيد عن انفجار قنبلة نووية بمائة إلى ألف مرة.
 
وتدعى القنبلة الهيدروجينية بالقنبلة الحرارية النووية Theermonuclear Bomb لأن تفاعل التحام النوى عبارة عن تفاعلات نووية حرارية وذلك لأنها لا تبدأ إلا إذا ارتفعت درجة حرارة المواد المتفاعلة إلى درجة حرارة عالية جداً. والذي يجعل هذا التفاعل يستمر حتى تنتهي المكونات هو أن هذه التفاعلات نفسها تفاعلات طاردة للحرارة (مولدة للطاقة)Exothermic .


 

مكونات القنبلة الهيدروجينية:
 
1. الوقود النووي: من 1.36 كيلو جرام من التريتيوم و 0.91 كيلو جرام من الديوتيريوم.
 
2. وسيلة التفجير: قنبلة نووية صغيرة، تحيط بالوقود النووي، تستخدم لتوفير درجة الحرارة اللازمة لإتمام عملية الاندماج المطلوبة لتكوين الهيليوم
 
3. الغلاف الخارجي: وهو غلاف من الصلب به نسبة كبيرة من اليورانيوم 238 (انقسامي في درجة الحرارة العالية) للحصول على طاقة انفجارية تدميرية إضافية.
ويمر التفاعل داخل القنبلة الهيدروجينية بثلاث مراحل هي:
 
• انشطار نواة ذرة اليورانيوم 235 أو البلوتونيوم 239.
 
• اندماج أنويه الذرات الخفيفة من نظائر الهيدروجين (ليثيوم ، ديوتيريوم).
 
• انشطار لنواة ذرة اليورانيوم 238 (الغلاف الخارجي للقنبلة) حيث يعطي ذلك كمية تلوث إشعاعي كبيرة.
 
تكون الطاقة الناتجة عن انفجار القنبلة الهيدروجينية أكبر بمئات المرات من تلك الناتجة عن انفجار القنبلة الذرية، ويرجع السبب في ذلك إلى أن القنبلة الهيدروجينية غير محددة بكتلة حرجة.
 
ثالثاً: القنبلة النيوترونية
 
هي عبارة عن قنبلة هيدروجينية مصغرة، إلا أن تركيبها وتأثيرها يختلف عن القنبلة الهيدروجينية. حيث أن معظم مفعول القنبلة النيوترونية يكون على شكل إشعاع نيوترونات تخترق الأجسام الحية وتؤدي إلى قتلها في الحال بينما لا تؤثر على المنشآت بشكل يذكر على عكس القنبلة الهيدروجينية التي يتمثل معظم مفعولها فيما تبثه من حرارة وضغط يسببان الدمار للمنشآت والكائنات الحية على السواء.
 
رابعاً: أسلحة الجيل الثالث
 
ونتيجة لاجتهاد العلماء في تطوير الأسلحة النووية بدأ ظهور نوع جديد منها هو أسلحة الجيل الثالث، ويركز على إنتاج نوع معين مـن التأثيرات يتمشى مع الاستخدام الدفاعي لها.
 
وقد تم في "معمل لورانس ليفرمول القومي الأمريكي" - بالاشتراك مع معامل الأسلحة الأخرى - تطوير هذا السلاح حيث طُرحت عدة أفكار تتعلق بأسلحة الجيل الثالث منها:
 
• استخدام الأشعة السينية الناتجة من انفجار نووي لإنتاج شعاع ليزر يستخدم كوسيلة دفاعية ضد مقذوفات العدو وهي لا تزال في الجو أو كسلاح ضد الأقمار الصناعية.
 
• التوجيه الراداري للأسلحة النووية عالية الإشعاع ذات الأعيرة الصغيرة من 50 - 100 طن وتفجيرها داخل المسار الخاص بالمقذوفات المعادية القادمة من الجو ، ومن هذه الأسلحة: الرأس النووي للمقذوف "سنترى" Sentri"" المضاد للمقذوفات والذي يتم تطويره بصورة مكثفة في معامل "ليفرمور" Levermour"" الأمريكية ويصفه الخبراء بأنه أول سلاح نووي يستخدم للأغراض الدفاعية.
 
• أسلحة نووية تم تصميمها خصيصاً لخلق موجة كهرومغناطيسية ضخمة لتدمير اتصالات العدو ، وتنتج هذه الموجة من انفجار فوق الغلاف الجوي للأرض ، كما تشمل هذه التكنولوجيا إنتاج نوع من الموجات الكهرومغناطيسية يوجه بأشعة الميكروويف ذات القدرة العالية. ويعد العمل في مجال الأشعة الكهرومغناطيسية - الناتجة من الانفجار النووي - من أهم المشروعات الأمريكية الرئيسية لإنتاج أسلحة نووية دفاعية.
 
أعيرة الذخائر النووية
 
يقاس عيار القنبلة النووية بكمية مادة T.N.T التي إذا فجرت دفعة واحدة أعطت الطاقة نفسها التي تنتج من انفجار القنبلة النووية ، أي أن الطاقة الناتجة من قنبلة نووية عيارية 20 كيلو طن تعادل الطاقة الناتجة عن انفجار 000ر20 طن من مادة T.N.T شديدة الانفجار وقد قسمت أعيرة القنابل النووية كالآتي:
 
• أعيرة صغيرة تصل قوتها حتى 10 كيلو طن.
 
• أعيرة متوسطة تصل قوتها حتى 100 كيلو طن.
 
• أعيرة كبيرة تصل قوتها حتى 1000 كيلو طن.
 
• أعيرة كبيرة جداً تصل قوتها أكثر من 1000 كيلو طن.
 
أنواع الانفجارات النووية
 
تنقسم الانفجارات النووية إلي:
 
1. انفجار جوي (عالي أو منخفض).
 
2. انفجار فوق السطح (سطح الأرض أو سطح الماء).
 
3. انفجار تحت السطح (تحت سطح الأرض أو تحت سطح الماء).
 
يتوقف اختيار نوع الانفجار الذري على العوامل الآتية:
 
1. الغرض من استخدام السلاح النووي.
 
2. مواقع الأهداف النووية.
 
3. طبيعة العمليات التالية للضرب النووي.
 
الانفجار النووي الجـــوي :
 
هو انفجار يحدث في الجو على ارتفاع من سطح الأرض بحيث لا تكاد تلمس كرة اللهب الناتجة عن الانفجار سطح الأرض أو سطح الماء. ويتوقف هذا الارتفاع على عيار الذخيرة النووية وعلى توقيت التفجير، ويتراوح بين مئات إلى آلاف الأمتار. وتسمى النقطة الواقعة على سطح الأرض أو الماء التي يتم فوقها التفجير النووي نقطة الصفر . ويبدأ الانفجار الجوي النووي بوميض مبهر للعين يستمر لحظة زمنية قصيرة ، ويمكن رؤيته على مسافة عشرات بل مئات الكيلو مترات ، وتتوقف مسافة الرؤية على عيار القنبلة ، ويتحول الوميض إلى كرة من اللهب يزيد حجمها تدريجياً وتتصاعد إلى أعلى حيث تنخفض درجة حرارتها وتتحول إلى سحابة من الدخان.
 
ويعقب السحابة تيار متصاعد من الهواء يحمل معه كمية كبيرة من الأتربة ويأخذ شكل عامود منها. وفي حالة الانفجار الجوي المنخفض يستطيع عمود الأتربة الصاعد اللحاق والاتصال بسحابة الدخان ويكون معها شكلاً يماثل نبات "عش الغراب". أما في حالة الانفجار الجوى العالي فقد لا يحدث اتصال وتبقى السحب المكونة من الأتربة في منطقة الانفجار لمدة دقائق تتعذر خلالها الرؤية ، ثم تدفعها الرياح فتفقد شكلها المميز وتبدأ في التشتت.
 
ويستخدم الانفجار الجوي في إبادة القوى البشرية والمعدات العسكرية الموجودة في العراء وتدمير المراكز الصناعية والإدارية.
الانفجار النووي السطحي (الأرضي)
 
يحدث الانفجار النووي فوق سطح الأرض أو الماء على ارتفاع قد يصل إلى بضعة أمتار، وفيه تلامس كرة اللهب سطح الأرض وتأخذ شكل نصف كرة أو جزء منها حيث ترتكز على سطح الأرض ثم يبدأ حجمها في الازدياد وتنفصل عن سطح الأرض وتأخذ في الانطفاء وتتحول إلى سحابة من الدخان تتصاعد إلى أعلى حاملة معها عامودا من الأتربة مكونة في النهاية شكل "عش الغراب"، ويترتب على ذلك أن يختلط بالسحابة كمية كبيرة من ذرات الأتربة. وفي حالة الانفجار السطحي أو الأرضي تتكون في نقطة الصفر حفرة كبيرة تزيد أبعادها كلما انخفضت نقطة الانفجار وزاد عيار القنبلة النووية.
 
ويستخدم الانفجار السطحي أو الأرضي لتلويث المناطق الأرضية أو المياه بالمواد المشعة بالإضافة إلى إبادة القوى البشرية وتدمير المعدات العسكرية والمنشآت الميدانية مثل السدود أو مستودعات الصواريخ على سبيل المثال و الأبنية شديدة الصلابة أو المدفونة والمطمورة. الانفجار النووي على سطح الماء
 
يتميز هذا الانفجار بتكوين عامود صاعد من الماء في أعلاه سحابة مكونة أساساً من أبخرة الماء، وبعد ثوان قليلة من الانفجار يبدأ عامود الماء في التساقط إلى أسفل وتتكون حول قاعدته سحابة كثيفة من الضباب ، وفي الوقت نفسه تتساقط من السحابة قطرات الماء المحملة بالمواد المشعة. الانفجار النووي تحت سطح الأرض
 
يحدث هذا الانفجار على عمق بضعة أمتار تحت سطح الأرض، وتصاحبه موجة من الضغط داخل الأرض تشبه الزلزال، وأثناء تحرك هذه الموجة داخل التربة الأرضية تسبب تدمير المنشآت المقامة تحت سطح الأرض وكذلك خطوط أنابيب المياه ومواسير المجاري والخطوط التليفونية. ويتميز هذا الانفجار بامتصاص غالبية الموجة الحرارية الناتجة عنه.
الانفجار النووي تحت سطح الماء أو الأرض
 
تحدث في الانفجار النووي تحت سطح الماء الظواهر نفسها الناتجة عن الانفجار النووي فوق سطحه ولكن على نحو أكثر وضوحاً وتجسيماً. وتستخدم الانفجارات النووية على وتحت سطح الماء عادة لتدمير السفن والمواني ومنشأتها والمساعدات الملاحية.
أما الانفجار تحت سطح الأرض فيستخدم لتدمير منشئات تحتية مخفاة تحت الأرض و يستلزم قنبلة قادرة على النفاذ لعمق مئة قدم تحت سطح الأرض لكن تأثيراته الاشعاعية والانفجارية (موجة ضغطه و آثاره الاشعاعية) فوق سطح الأرض تكون طفيفة مخففة مقارنة بالانفجار فى الجو
 
وسائل الوقاية من الأسلحة النووية
 
إن تفجير قنبلة نووية حرارية (قنبلة هيدروجينية)، قوتها التدميرية، تعادل مليون طن من ثلاثي نيتروتولوئين TNT، على وسط مدينة، يزيد عدد سكانها على مليون نسمة، وتنتشر مساحتها على أكثر من خمسة أميال، سيؤدي على الأقل إلى موت 270 ألف شخص، فوراً نتيجة الحرارة، والضغط، والانفجار، كما سيصاب 90 ألف شخص، بجروح، وحروق، وموت فيما بعد، نتيجة الإشعاع النووي، وربما يبقي 710 ألف، بدون تأثير يذكر.
يمكن تقليل الخسائر المذكورة آنفاً باتخاذ بعض الاحتياطات الوقائية مثل اللجوء إلى الملاجئ والخنادق المغطاة والمجهزة بوسائل سحب وترشيح الهواء أثناء التعرض لهجوم نووي. كما يجب أن تحتوي هذه الملاجئ والخنادق على كميات من الأغذية والمياه تكفي للمدة الضرورية لبقاء الأشخاص فيها. أمَّا إذا كان الشخص في أرض مكشوفة فأفضل ما يستطيع عمله هو الاحتماء بأقرب حفرة والانبطاح على الأرض مع تغطية العينين والجسم بعيداً عن اتجاه الانفجار. وفي حالة توفر أقنعة فإنه يفضل لبسها حيث أنها تقي من الأضرار الناجمة عن الغبار النووي.
هذا ويوجد بعض الأدوية مثل حبوب اليود وغيرها، التي يمكن تعاطيها لتخفيف أثار الإشعاع في داخل الجسم. وقد برز إستخدام مثل هذه الأدوية في أوربا بسبب الآثار الإشعاعية الناتجة عن انفجار المفاعل النووي السوفيتي الواقع في بلدة "تشيرنوبل" قرب مدينة كييف السوفيتية وذلك في 26 إبريل 1986 .
ولكن أحياناً قد لا تفيد مثل هذه الاحتياطات نظراً لكون الهجوم النووي مباغتا، وتتم الأضرار الناجمة عنه في وقت سريع جداً. إلاًّ أن إخلاء المنطقة بعد الهجوم النووي وتفادي التعرض للإشعاعات قد يقلل الأخطار الناتجة عن هذه الإشعاعات.
 
تأثيرات الانفجار النووي
 
يمكن تقسيم التأثيرات الناجمة عن الانفجار النووي إلى ثلاثة أنواع من التأثيرات:
  • التأثيرات الناجمة عن انفجار القنبلة النووية
  • التأثيرات الحرارية للقنبلة النووية
  • التأثيرات الإشعاعية للقنبلة النووية
تأثيرات الانفجارات النوويــة :
 
وينتج عن الانفجارات النووية أربعة تأثيرات رئيسية:
 
1. تأثيرات ناتجة عن موجة الضغط ، وتشكل حوالي 50% من طاقة الانفجار.
 
2. تأثيرات ناتجة عن الإشعاعات الحرارية، وتشكل حوالي 30 - 35 % من طاقة الانفجار.
 
3. تأثيرات ناتجة عن الإشعاعات اللحظية الخارقة ، وتشكل حوالي 5 % من طاقة الانفجار.
 
4. تأثيرات ناتجة عن التلوث الإشعاعي المستمر، وتشكل حوالي 15 % من طاقة الانفجار.
 
موجة الضغط :
 
تمثل موجة الضغط التأثير الرئيسي للانفجار النووي، وتتميز بقوة تدميرية هائلة لا تقارن بمثيلتها في التفجير التقليدي للمواد شديدة الانفجار. وهذه الموجة عبارة عن منطقة من الهواء زائدة الضغط، تنتقل بسرعة عالية جداً في جميع الاتجاهات من نقطة الانفجار، وتتوقف سرعتها على كمية الضغط في مقدمة الموجة، وتكون سرعتها قرب نقطة الانفجار أكبر من سرعة الصوت عدة مرات، ولكن هذه السرعة تقل تدريجياً كلما بعدت الموجة عن الانفجار. وتقطع الموجة في خلال الثانية الأولى بعد الانفجار مسافة 1 كيلومتر وخلال أول خمس ثوان حوالي 2 كيلومتر وخلال أول ثمان ثوان حوالي 3 كيلومتر.
 
تأثير موجة الضغط :
 
وتنشأ التأثيرات المدمرة لموجة الضغط على الأفراد المعرضين لها والمعدات والمنشآت نتيجة الضغط الزائد في مقدمة الموجة وسرعة تيار جبهة موجة الضغط فضلاً عن التأثيرات غير المباشرة الناتجة عن تساقط المباني والمنشآت والأشجار وأجزاء المعدات التي تتناثر وتندفع بتأثير سرعة موجة الضغط.
 
وتؤثر موجة الضغط الناتجة عن الانفجار الجوي لقنبلة عيار 20 كيلو طن على الإنسان تأثيراً فسيولوجياً يتدرج حسب الآتي:
 
• التأثير الشــديد جداً
 
ويحدث على مسافة حتى 1 كم من الانفجار، وينتج عنه إصابات خطيرة في الأحشاء الداخلية وكدمات غالباً تنتهي بالوفاة.
 
• التأثير الشـــديد
 
ويحدث على مسافة حتى 5ر1 كم من الانفجار ، وينتج عنه ارتباك عام في جميع أجهزة الجسم، وقد تحدث صدمات وإصابات أخرى في المخ والأحشاء مع نزيف شديد من الأنف والأذن وكسور شديدة وآلام في الأطراف.
 
• التأثير المتوســـط
 
ويحدث على مسافة حتى 2 كم من الانفجار، وينتج عنه ارتباك في كل الجهاز العضوي وفَقْد للوعي مصحوب بصداع شديد وفقد للقدرة على السمع مع نزيف من الأنف والأذن وآلام وكسور في المفاصل مع احتمال عدم القدرة على الكلام وبصاق ممزوج بالدم. ويحتاج الأفراد الذين يتعرضون للإصابة إلى إخلائهم إلى المستشفيات لعلاجهم.
 
• التأثير الخفـيـف
 
ويحدث على مسافة حتى 5ر2 كم من الانفجار ، وينتج عنه فقد مؤقت للسمع وصدمة خفيفة وآلام في المفاصل. ويستطيع الأفراد الذين تعرضوا للإصابة بكدمات طفيفة أن يسعفوا أنفسهم وغيرهم حتى ينتقلوا إلى مراكز الإسعاف الأولي.
 
موجة الإشعاع الحراري :
 
موجة الإشعاع الحراري للانفجار النووي هي كمية الطاقة التي تخرج في شكل أشعة حرارية وتتكون من أشعة فوق البنفسيجية وأشعة تحت الحمراء. ومصدر هذه الموجة هو كرة اللهب التي تتكون نتيجة للانفجار التي قد تصل درجة الحرارة فيها إلى ملايين الدرجات المئوية عند بدء الانفجار وإلى آلاف الدرجات عند قرب انطفاء كرة اللهب، ففي الثانية الأولى بعد الانفجار تكون كرة اللهب أكثر توهجاً من قرص الشمس في جو مشمس.
 
عند تعرض أجزاء الجسم المكشوفة إلى الأشعة الحرارية ترتفع درجة حرارتها حتى تحترق، ولا تختلف هذه الحروق عن مثيلاتها التي تنتج عن الحرائق العادية أو السوائل المغلية، وتتوقف درجة إصابة الأجزاء المكشوفة من الجسم بالحروق على:
 
• عيار الذخيرة النووية
 
• مدة التعرض لموجة الإشعاع الحراري
 
• بعد أو قرب الأجزاء التي تعرضت للإشعاع الحراري من نقطة الصفر.
 
وتؤثر موجة الإشعاع الحراري لقنبلة عيار 20 كيلو طن على الإنسان بالدرجات التالية:
 
• حروق درجة رابعة على مسافة 5ر1 كم من الانفجار، وهي أشد درجات الجروق، وتسبب وفاة كثير من المصابين.
 
• حروق درجة ثالثة على مسافة 5ر2 كم من الانفجار، وينتج عن هذه الدرجة ظهور قرح وتسبب تلف في البشرة والخلايا تحت الجلد.
 
• حروق درجة ثانية على مسافة 5ر3 كم من الانفجار، وينتج عن هذه الحروق تفقع الجلد السابق احمراره. وتحتاج هذه الحروق إلى فترة علاج أطول، وهذه الدرجة من الحروق تؤثر على الكفاءة القتالية.
 
• حروق درجة أولى على مسافة 5ر4 كم من الانفجار، وينتج عنها احمرار وانتفاخ بالجلد.
 
الإشعاعات اللحظية :
 
الإشعاعات اللحظية عبارة عن كمية غير مرئية من إشعاعات جاما وسيل من النيوترونات. وتنتج إشعاعات جاما أثناء التفاعل النووي المتسلسل وكذلك أثناء تحلل المواد المشعة القابلة للانقسام النووي والمتبقية من العبوة النووية التي تدخل في كرة اللهب وترتفع مع السحابة المتصاعدة، ولكن مع انخفاض المواد المشعة المختلفة من العبوة وتصاعد السحابة النووية إلى أعلي يقل التأثير الفعّال لأشعة جاما على الأرض تدريجياً ، وخلال فترة من 10 - 15 ثانية بعد الانفجار تتناقص شدة إشعاعات جاما قرب سطح الأرض إلى ما يقرب من الصفر.
 
ويعتبر التفاعل المتسلسل المصاحب للانفجار هو المصدر الرئيسي للنيوترنات، وعلى ذلك فإن سيل النيوترونات لا يستمر إلا لفترات قصيرة قد لا تزيد عن أجزاء من الثانية الأولى بعد الانفجار. وتبعاً لكمية الجرعة الإشعاعية التي تصيب الفرد يمكن تقسيم المرض الإشعاعي إلى ثلاث درجات كالآتي:
 
• مرض إشعاعي من الدرجة الثالثة (مرض شديد) ، ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة أكثر من 300 رونتجن وتتميز أعراضه بصداع شديد جداً وضعف عام شديد وزغللة وعدم القدرة على التوازن ، وغالبا ما ينتهي الأمر بالوفاة.
 
• مرض إشعاعي من الدرجة الثانية (مرض متوسط) ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة تعادل من 200 - 300 رونتجن، وتتميز أعراضه بصداع وارتفاع في درجة الحرارة وإسهال، وتكون الأعراض أكثر عنفاً وأسرع في الظهور، وغالباً ما يفقد الفرد قدرته القتالية.
 
• مرض إشعاعي من الدرجة الأولى (مرض خفيف)، ويحدث عندما يتعرض الفرد إلى جرعة إشعاعية قيمتها من 100 - 200 رونتجن وتتميز أعراضه بضعف عام وميل للقيء وشعور بالزغللة وتصبب العرق بغزارة. تلوث الأفراد والمعدات والأرض
 
ينشأ تلوث الأرض والأفراد والمعدات من تساقط نواتج الانشطار النووي الذي يصاحب انفجار العبوة النووية وكذلك بقايا العبوة النووية بالإضافة للإشعاعات المكتسبة نتيجة التعرض للتأثير النيوترونات والنظائر المشعة الناتجة عن الانفجار النووي التي تصل إلى حوالي 200 نظير مشع ، وتختلف فترة نصف العمر لكل نظير حسب نوعه، ويتراوح عمر النصف لبعضها ما بين جزء من الثانية حتى عدة سنوات، وعندما تتحلل هذه النظائر تمر في سلسلة من التغييرات يصحب أغلبها خروج إشعاعات جاما أو دقائق بيتا، وتزيد هذه الإشعاعات من شدة الإشعاع في منطقة الانفجار، وتقدر شدة الإشعاع بكمية الجرعة التي تسببها إشعاعات جاما في وحدة الزمن أي بالرونتجن / ساعة. أو مللي رونتجن / ساعة، وتصل شدة الإشعاع في منطقة صفر الأرض في حالة انفجار نووي على سطح الأرض إلى ما يعادل عشرة آلاف رونتجن / ساعة.
 
ويتميز التلوث الإشعاعي بسرعة انخفاض شدة الإشعاع مع مرور الزمن وعلى الأخص خلال الساعات الأولى من الانفجار، فلو افترضنا أن شدة الإشعاع بعد ساعة من الانفجار تعادل 100 % فقد تصل هذه الشدة بعد ساعتين إلى 43 % وبعد خمس ساعات إلى 15 % وبعد 10 ساعات إلى حوالي 6.4 % وبعد ثلاثين ساعة إلى 1.7 %. وتتوقف شدة الإشعاع في منطقة الانفجار وفي المسار المشع على عيار الانفجار ونوعه والظروف الجوية وطبيعة الأرض.
 
يحدث تأثير التلوث الإشعاعي على الأفراد نتيجة تأثير إشعاعات جاما ودقائق بيتا وألفا التي تخرج من المواد المشعة، ومع التعرض لهذه الإشعاعات يُصاب الفرد بمرض الإشعاع ويحدث المرض نتيجة نفاذ الإشعاعات خلال الجلد أو تواجد دقائق مشعة داخل الجسم نفسه وبقائها كمصدر دائم للإشعاع من الداخل. وتنتج الإصابة بالإشعاعات الخارجية من إشعاعات جاما ويكون تأثيرها الضار على الأحشاء الداخلية وعادة تظهر أعراض المرض الإشعاعي سواء كان حاداً أو مزمناً خلال أيام قليلة.

 

انتشار التسلح النووي في العالم
أعضاء النادي الذري :
بعد هذا الهجوم النووي على اليابان 1945 ، عرف العالم، هذا السلاح الجديد وأدرك خطورته وأهميته العسكرية مما دفع بكثير من دول العالم إلى محاولة اقتناء ذلك السلاح الرهيب.
ففي عام 1949، تمكن الروس من تفجير تجريبي لقنبلتهم النووية الأولى ثم تلا ذلك البريطانيون عام 1952. وفي نفس العام، تمكنت الولايات المتحدة من إنتاج سلاح نووي أكثر قوة تدميرية من القنابل النووية السابقة، يطلق على هذا السلاح الجديد، القنابل الهيدروجينية، وذلك تحت إشراف الدكتور إدوارد تيلرEdward Teller. وتم أول تفجير تجريبي لقنبلة هيدروجينية في نفس العام فوق جزيرة أنيوتوك Eniwetok، وهي جزيرة صغيرة نائية بالمحيط الهادي. كما أعلن عام 1977، في الولايات المتحدة بأنها قد تمكنت من صنع قنبلة نيوترونية، وأنها قد تطورها وتضعها ضمن استراتيجيتها العسكرية قريباً.
وفي عام 1960، تمكن الفرنسيون من تفجير قنبلتهم النووية الأولى وذلك في صحراء الجزائر. كما فجرت فرنسا أول قنبلة هيدروجينية فرنسية عام 1968، وقد أعلن في فرنسا مؤخراً أنهم توصلوا إلى صنع القنبلة النتوترونية، وسوف يقرروا خلال ثلاث سنوات ما إذا كانوا سيدخلونها ضمن أستراتيجيتهم العسكرية.
وفي عام 1964، تمكنت الصين الشعبية، من تفجير قنبلتها النووية في صحراء منغوليا، ثم تمكنت في عام 1966، من تفجير القنبلة الهيدروجينية.
ومن الملاحظ أن أعضاء النادي الذري هم الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. إلا أن النشاط الذري لم يقتصر علي أعضاء النادي الذري فقط، بل أنه في عام 1974، تمكنت الهند من تفجير قنبلتها النووية. وأخيراً تمكنت باكستان من تفجير قنبلتها النووية في عام 1998.
ويعتقد أن إسرائيل، ودولة جنوب أفريقيا، تملكان الآن أسلحة نووية رغم نفيهما رسمياً. وذلك على الرغم من الاتفاقيات الدولية التي تنص على حظر التسليح بالأسلحة النووية، مثل اتفاقية الحظر الجزئي للتجارب النووية عام 1963، واتفاقية حظر تجارب الأسلحة النووية عام 1968، واتفاقية سالت عام 1972، وذلك بالرغم من الرقابة الشديدة من قبل وكالة الطاقة الذرية آيا IAEA ، التابعة لهيئة الأمم المتحدة والتي تهدف إلى الحد من انتشار الأسلحة النووية، ومن جهة أخرى زيادة التعاون الدولي في استعمال الطاقة النووية للأغراض السلمية.
إن كلاًّ من المشاريع النووية السلمية والعسكرية يعتمدان تقريباً على نفس المنشآت والتقنية. فالمفاعلات النووية المصممة لتوليد الطاقة الكهربائية تنتج البلوتونيوم الذي يعتبر العنصر الأساسي لصناعة الأسلحة النووية. بالإضافة إلى ذلك فإن نفس وقود المفاعل النووي المنتج للطاقة الكهربية هو عبارة عن البلوتونيوم 239 أو اليورانيوم 235 المُخصب بنسبة 80% وبالتالي يمكن استغلالهما في إنتاج قنابل نووية. وحتى المفاعلات النووية التي تستخدم اليورانيوم 235 المُخصب بنسبة 4% فقط كوقود يمكن استغلال وقودها في صنع أسلحة نووية، وذلك بإخصاب اليورانيوم بواسطة أجهزة خاصة يمكن الحصول عليها. وكمثال ذلك فقد حصل العراق على جهاز من إيطاليا لتخصيب اليورانيوم ولكنه يعتقد أنه تم تدميره مع المفاعل النووي العراقي في عام 1981، بواسطة الغارة الإسرائيلية.
ونظراً لتسرب معظم المعلومات الخاصة بصنع القنابل النووية وكذلك توفر خامات اليورانيوم الطبيعية في عدد من دول العالم بما في ذلك العالم العربي (يوجد اليورانيوم في الفوسفات العربي)، فإن من الممكن لأي دولة تمتلك القدرة المادية والطموح للحصول على السلاح النووي يكون بإمكانها الحصول عليه خصوصاً إذا تمكنت من الحصول على المفاعلات النووية والتقنية اللازمة للحصول على الوقود النووي.

الدول التى تمتلك السلاح النووى :
في الوقت الحاضر؛ توجد خمس دول أعلنت أنها دول تمتلك اسلحة نووية، وقامت بتوقيع معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية. وهذه الدول هي: الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي (روسيا حاليا) وفرنسا والمملكة المتحدة والصين . هناك دولتان اعلنتا امتلاكهما لأسلحة نووية دون أن توقعا على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية وهما باكستان والهند. كوريا الشمالية أعلنت رسميا عن امتلاكها لأسلحة نووية لكنها لم تقدم أدلة ملموسة حول إجراء اختبار لقنبلتها النووية، ويحيط الكثير من الغموض بالملف النووي الكوري. وعلى النقيض من كوريا الشمالية كانت جنوب أفريقيا تمتلك في السابق ترسانة نووية لكنها قررت تدميرها.
هناك شكوك كبيرة في امتلاك إسرائيل لأسلحة نووية، غير أن الحكومات الأسرائيلية لم تعلن أو تنكر رسميا امتلاكها لأسلحة نووية حتى الآن. وجهت مؤخرا اتهامات إلى أيران من قبل الولايات المتحدة وبعض الحكومات الغربية بامتلاكها قنابل المواد المخصبة، وهي نوع من الأسلحة النووية الإنشطارية، ولكن إيران نفت هذه الاتهامات؛ ولايزال الجدل قائما حول سماح إيران لمنظمة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات تفتيش على المفاعلات النووية الإيرانية.
فيما يلي أرقام قُدمت عام 2002 من قبل الدول ذات الكفاءة النووية نفسها؛ و يعتبر البعض هذه الأرقام أرقاماً لايمكن الاعتماد عليها لأنها لم تقدم من جهات عالمية محايدة:
دول قد تمتلك اسلحة نووية ، هناك اعتقاد بأن هذه الدول قد تمتلك قنبلة نووية واحدة على الأقل:
  • إسرائيل ، لإسرائيل مفاعل نووي يسمى مفاعل ديمونة وتصر إسرائيل على أنها تستعمله لأغراض سلمية. في عام 1986 كشف أحد العلماء الإسرائيليين واسمه مردخاي فعنونو معلومات عن مفاعل ديمونة. وهناك اعتقاد سائد بأن إسرائيل قد قامت في عام 1979 باجراء تفجير اختباري دون أن تتوفر الأدلة لإثبات هذه المزاعم.
  • إيران ، وقعت إيران على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية؛ وتصر ايضا على لسان وزير خارجيتها كمال خرازي ان مفاعلها النووي تستعمل لأغراض سلمية فقط.
  • جمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية ، انسحبت من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في 10 يناير 2003، وفي فبراير 2005 أعلنت عن امتلاكها لأسلحة نووية فعالة، لكن انعدام الاختبار التجريبي أثار الشكوك حول هذه المزاعم.
دول كانت تمتلك أسلحة نووية في السابق
  • أوكرانيا ، ورثت 5000 سلاح نووي من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1996 ونُقلت إلى روسيا.
  • بيلاروسيا ورثت 81 رأسا نوويا من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1996 ونُقلت إلى روسيا.
  • كازاخستان ، ورثت 1400 رأسا نوويا من الاتحاد السوفيتي ولكنها تخلت عنها عام 1995 ونُقلت إلى روسيا.
  • جنوب إفريقيا ، أنتجت 6 قنابل نووية في الثمانينيات ولكنها تخلت عنها وقامت بتدميرها في التسعينيات.

 

التسلح النووي أثناء الحرب الباردة
 
بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية استمرت الولايات المتحدة في تطوير قدراتها النووية وركزت في السنوات الأولى بعد الحرب على تطوير طائراتها من نوع Convair B-36 ليكون بمقدورها حمل قنابل نووية أشد قوة. في 29 اغسطس 1949 قام الاتحاد السوفيتي لأول مرة بتفجير تجريبى لقنبلة نووية في منطقة سيمي بالاتنسك الواقعة في كازاخستان وكانت هذه مفاجئة للولايات المتحدة التي لم تتصور أن السوفييت سيتمكنون من بناء ترسانة نووية بهذه السرعة؛ علماً بأن العلماء في مشروع مانهاتن كانوا قد حذروا البيت الأبيض من أن الاتحاد السوفيتى سيتمكن مستقبلا من تصنيع الأسلحة النووية. هناك مزاعم بأن المخابرات السوفيتية تمكنت من الحصول على الخطوط العريضة لتصميم الأسلحة النووية التجميعية وكانت القنبلة الأولى عبارة عن نسخة مشابهة جدا من قنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على ناكاساكي.
 
بدأ التوتر يسود البيت الأبيض الذي قرر تحويل مسؤولية الإشراف على الأسلحة النووية من الجيش الأمريكي إلى لجنة خاصة سُميت؛ لجنة الطاقة الذرية تحسباً لقرارات فردية قد تتخذها قيادات الجيش لاستعمال الأسلحة النووية. وبدأت بعد ذلك في نشر التسلح النووي، فقامت الولايات المتحدة بدعم بعض الحكومات الأوروبية الغربية الموالية لها بإمكانيات صنع ترسانة نووية، وقامت المملكة المتحدة بأول تفجير اختباري في عام 1952، وتلتها فرنسا في عام 1960. بالرغم من أن ترسانة المملكة المتحدة و فرنسا كانت أصغر من ترسانة الاتحاد السوفيتي إلا أن قربهما جغرافيا من الاتحاد السوفيتي كان عاملا استراتيجيا مهما في الحرب الباردة.
 
بدأ شوط جديد من نشر الأسلحة النووية كوسيلة للدفاع الاستراتيجي في الحرب الباردة في مايو 1957 عندما نجح الاتحاد السوفيتي في تصنيع صواريخ ذات رؤوس نووية عابرة للقارات مما اثار فزعا في صفوف الحكومة الأمريكية. قام جون كينيدي في حملته الانتخابية باستعمال هذا التطور؛ حيث صرح بأن الاتحاد السوفيتي أصبح أكثر تطورا من الولايات المتحدة من ناحية تصنيع الصواريخ ووعد بان يضع تطوير الصواريخ الأمريكية في مقدمة أولوياته في حال انتخابه رئيسا. وبالفعل بعد انتخابه قام بتطوير تقنية الصواريخ، وضيق الفجوة التي كانت تهدد أمن الولايات المتحدة حسب تصور الإدارة الأمريكية.
في عام 1962 شهدت الحرب الباردة تصعيداً خطيراً عندما زود الاتحاد السوفيتيكوبا بمجموعة من الصواريخ النووية؛ واستمرت هذه الأزمة الخطيرة ثلاثة عشر يوماً كانت من أخطر أيام الحرب الباردة وانتهت الأزمة في 28 أكتوبر 1962 بقرار من نيكيتا خوروشوف باسترجاع الصواريخ إلى الإراضي السوفيتية. في الثمانينيات شهد سباق التسلح النووي في الحرب الباردة تطوراً آخر وهو تسليح الغواصات بالصواريخ النووية وكان الاتحاد السوفيتي أول من توصل إلى هذه القدرة العسكرية.
أنظمة إطلاق الصواريخ النووية
 
انظمة اطلاق الصواريخ النووية هي مجموعة من النظم المستعملة لوضع القنبلة النووية في المكان المراد انفجاره أو بالقرب من الهدف الرئيسي، وهناك مجموعة من الوسائل لتحقيق هذا الغرض منها:
  • القنابل الموجهة بتأثير الجاذبية الأرضية وتُعتبر هذه الوسيلة من أقدم الوسائل التي اُستُعمِلَت في تاريخ الأسلحة النووية، وهي الوسيلة التي اُستُعمِلَت في إسقاط القنابل ذات الإنشطار المصوب على مدينة هيروشيماوقنابل الإنشطار ذات الانضغاط الداخلي التي أُلقِيَت على مدينة ناكاساكي حيث كانت هذه القنابل مصممة لتقوم طائرات بإسقاطها على الأهداف المطلوبة أو بالقرب منها.
  • الصواريخ الموجهة ذات الرؤوس النووية وهي عبارة عن صواريخ تتبع مساراً محدداً لايمكن الخروج عنه. و تطلق هذه الصواريخ عادة بسرعة يتراوح مقدارها بين 1.1 كم في الثانية إلى 1.3 كم في الثانية وتقسم هذه الصواريخ بصورة عامة إلى صواريخ قصيرة المدى ويصل مداها إلى إقل من 1000 كم ومنها على سبيل المثال صواريخ V-2 الألمانية، وصواريخ سكود السوفيتية، وصواريخ SS-21 الروسية. وهناك أيضا صواريخ متوسطة المدى يصل مداها إلى 2500 - 3500 كم. وأخيرا؛ يوجد هناك الصواريخ العابرة للقارات والتي يصل مداها إلى أكثر من 3500 كم. وتستعمل عادة الصواريخ المتوسطة المدى و العابرة للقارات في تحميل الرؤوس النووية؛ بينما تستعمل الصواريخ القصيرة المدى لاغراض هجومية في المعارك التقليدية. منذ السبعينيات شهد تصنيع الصواريخ الموجهة تطورا كبيرا من ناحية الدقة في اصابة أهدافها.
  • صواريخ كروز، وتُسمى ايضا صواريخ توما هوك، تعتبر هذه الصواريخ موجهة وتستعمل أداة إطلاق نفاثة تُمَكِنُ الصاروخ من الطيران لمسافات بعيدة تُقَدَرُ بآلاف الكيلومترات. ومنذ عام 2001 تم التركيز على استعمال هذا النوع من الصواريخ من قبل القوات البحرية الأمريكية وتكلف تصنيع كل صاروخ مايقارب 2 مليون دولار. و تشتمل هذه النوعية من الصواريخ -بدورها- على نوعين؛ نوع قادر على حمل رؤوس نووية، وآخر يحمل فقط رؤوساً حربية تقليدية.
  • 'الصواريخ ذات الرؤوس النووية الموجهة من الغواصات في سبتمبر 1955 نجح الاتحاد السوفيتي في إطلاق هذه الصواريخ، وشكلت انعطافة مهمة في مسار الحرب الباردة. تمكنت الولايات المتحدة بعد سنوات عديدة من تصنيع صواريخ مشابهة.
  • أنظمة إطلاق أخرى وتشمل استعمال القذائف الدفعية والألغام وقذائف الهاون. وتعتبر هذه الأنواع من أنظمة الاطلاق أصغر الأنظمة حجماً، ويُمكِن تحريكها واستعمالها بسهولة. ومن أشهرها قذائف الهاون الأمريكية المسماة Davy Crockett، والتي صُمِمَت في الخمسينيات وتم تزويد ألمانيا الغربية بها إبان الحرب الباردة وكانت تحتوي على رأس نووي بقوة 20 طن من مادة تي إن تي. وتم اختبارها في عام 1962 في صحراء نيفادا في الولايات المتحدة.
أساليب استخدام الأسلحة النووية في العمليات الحربية
 
أولاً: وسائل إطلاق الأسلحة النووية
 
أ. الصواريخ الباليستية الموجهة (أرض / أرض)
 
أكثر وسائل الإطلاق فاعلية لقدرتها على الإصابة الدقيقة على مسافات كبيرة حيث يصل مداها لأكثر من 10 آلاف كيلومتر لذا فإن العيار المحمول بها من المواد النووية يكون ذو قدرة تدميرية كبيرة (من 500 ك طن إلى 400 ك طن)
 
ب. الصواريخ التعبوية والتكتيكية
 
وهي ذات مدى أقل، ورؤوس نووية ذات قدرات أقل، وغالباً تكون مصاحبه للقوات في ميدان القتال، للاستخدام التكتيكي، والتعبوي، بواسطة القادة الميدانيين.
 
ج. الصواريخ المجنحة
 
وهي صواريخ غير موجهة ذات مدى مناسب وغير دقيقة لذا تستخدم في قصف المدن والتجمعات والحشود والمناطق الخلفية بصفة عامة. وغالباً ما تكون صواريخ ذات رؤوس شديدة الإنفجار واستبدلت بالرؤوس النووية.
 
د. الطائرات
 
تستخدم الطائرات قاذفات القنابل، والمقاتلات القاذفة ذات الإمكانات الكبيرة حتى يمكنها تأدية مهماتها بنجاح.
 
هـ. المدافع
 
ويستخدم بواسطة الأعيرة الكبيرة (155 مم - 203 مم) في قذائف تكتيكية ذات مدى وتأثير محدود وهي من الأسلحة التكتيكية للقيادات الميدانية بصفة عامة.
 
ثانياً: الاستخدام التكتيكي للأسلحة النووية
 
تستخدم الأسلحة النووية لإصابة وتدمير الأفراد والأسلحة والمعدات والمنشآت.
 
أ. تستخدم الأسلحة النووية في الهجوم لتحقيق الآتي:
 
1) الحصول على السيطرة الجوية.
 
2) تدمير وسائل الهجوم الذري للعدو.
 
3) اختراق العمق التكتيكي لدفاع العدو.
 
4) التمهيد لدفع النسق الثاني والاحتياط للاشتباك.
 
5) مواصلة التقدم في العمق التعبوي.
 
6) معاونة عمليات الإبرار الجوي أو البحري.
 
ب. تستخدم الأسلحة النووية في الدفاع لتحقيق الآتي:
 
1) تدمير العدو أثناء اقترابه إلى الحد الأمامي للدفاع وأثناء المعركة الدفاعية.
 
2) الحد من خفة حركة العدو ومرونته.
 
3) حرمان قوات العدو من التعاون فيما بينها وقطع مواصلاتها.
 
قد تستخدم الأسلحة النووية أثناء تمهيد النيران سواء لمعاونة القوات في الهجوم أو الهجوم المضاد لعرقلة تمهيد النيران المضاد لمدفعية وطيران العدو.
معاهدات عدم انتشار الأسلحة النووية
 
برزت منذ الخمسينيات أصوات مناهضة لعمليات الاختبار والتسلح النووي، حيث أُجري منذ 16 يونيو 1945 وحتى 31 ديسمبر 1953 أكثر من خمسين انفجاراً نووياً تجريبياً، مما حدا بالكثير من الشخصيات العالمية إلى التعبير عن رفضها لهذه الأفعال، ومن أبرزها جواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند آنذاك والذي دعى إلى التخلي عن إجراء أي اختبارات نووية، دون أن تلقى دعواته آذاناً صاغية من القوى العظمى آنذاك بسبب انهماكها في تفاصيل الحرب الباردة.
 
بدأت أولى المحاولات للحد من الأسلحة النووية في عام 1963؛ حيث وقعت 135 دولة على اتفاقية سُميت معاهدة الحد الجزئي من الاختبارات النووية وقامت الأمم المتحدة بالإشراف على هذه المعاهدة؛ علماً بأن الصينوفرنسا لم توقعا على هذه المعاهدة وكانتا من الدول ذات الكفاءة النووية.
 
في عام 1968 تم التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ولكن باكستانوالهند وهما دولتان تملكان الأسلحة النووية لم توقعا على هذه المعاهدة، وانسحبت كوريا الشمالية منها في عام 2003.
 
في 10 سبتمبر 1996 فُتِحَت مُعاهدة جديدة للتوقيع سَميت معاهدة الحد الكلي من إجراء الاختبارات النووية وفيها مُنِع أجراء أي تفجير للقنابل النووية؛ حتى لأغراض سلمية. تم التوقيع على هذه المعاهدة من قبل 71 دولة حتى الآن. لكن لغرض تحويل هذه المعاهدة إلى قرار عملي فإنه يجب ان يصدق عليه من قبل كل الدول الأربع والأربعين التالية: المملكة المتحدة والولايات المتحدة و إسرائيل و الجزائر والأرجنتين وأستراليا و النمسا و بنغلاديش و بلجيكا والبرازيل و بلغاريا و كندا و تشيلي و الصين و كولومبيا و كوريا الشمالية و جمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر و فنلندا و فرنسا و ألمانيا و المجروالهند و إندونيسيا وإيران و إيطاليا و اليابان و المكسيك و هولندا و النروج و باكستان و پيرو و بولندا و رومانيا و كوريا الجنوبية وروسيا وسلوفاكيا وجنوب إفريقيا وإسبانيا و السويد و سويسرا و تركيا و أوكرانياو فيتنام.
 
إلى هذا اليوم قامت بعض الدول الأربع والأربعين التي يجب أن تُصادِق على المعاهدة بالتوقيع. لم توقع الهند و باكستان وكوريا الشمالية، وقامت دول اخرى بالتوقيع ولكنها لم تتخذ قرارا بالتصديق على المعاهدة؛ وهذه الدول هي الصين وكولومبيا ومصر و إيران و إسرائيل و الولايات المتحدة و إندونيسيا و فيتنام. ولا يتوقع ان تقوم اي من هذه الدول بالتصديق على المعاهدة في المستقبل القريب حيث تشهد معظم هذه المناطق توترا سياسيا يحول دون التصديق على هذه المعاهدة.
و هذا رابط مفيد :
النص الكامل لمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية باللغة الانجليزية
 

 

الشتاء النووي - تأثيرات الحرب النووية علي الطقس
 
في ديسمبر عام 1983 م أعلن أول تقرير عالمي رسمي عن نظرية الشتاء النووي قدمه لفيف من العلماء الروس والأمريكان ( هم R.P. Turco, O.B. Toon, T.P. Ackerman, J.B. Pollack, Carl Sagan)
بعد أبحاث دامت ثلاث سنوات و قد استوحوها من تأثيرات السحب والعواصف الترابية التى تغطى جو كوكب المريخ و تحجب عنه الشمس و تتسبب فى تأثيرات مبردة لدرجة حرارته ، وقد تعززت هذه النظرية اليوم بالعديد من الأبحاث العلمية الأخرى ، مما جعلها في حكم المؤكدة وآخر ما جدد تعزيز هذه النظرية دراسة الأمم المتحدة قام بها خبراء من دول العالم وحذرت من الآثار المناخية والفيزيائية المحتملة لأي حرب نووية وهو ما اصطلح على تسميته بالشتاء النووي .
 
ومن يقول شتاء يقول : ــ نزول درجة الحرارة فالعلماء والخبراء في شؤون الذرة يؤكدون أنه سيعقب أي حرب نووية انخفاض في درجة الحرارة عند خط الاستواء إلى ما دون درجة التجمد ، وهذا يعني أن الصقيع سيلف الأرض كلها وهكذا ينعدم أثر الحياة النباتية والحيوانية والبشرية وسيرافق الفترة الجليدية التي ستدوم حسب افتراضاتهم حوالي سنة نقص كبير في الأمطار ونزول أمطار حمضية و زيادة الأشعة فوق البنفسجية و تآكل طبقة الأوزون مما سيحدث خللاً كبيراً في توازن البيئة والمناخ ولا يمكن أن تستمر الحياة الطبيعية للانسان .
و عن الكارثة النووية الشاملة يقول تقرير للأمم المتحدة ما نصه: سوف يموت في الساعات الأولى ما بين 2 إلى 3 بليون شخص ، 2 بليون آخرون ينتظرهم شتاء نووي مظلم تنخفض فيه درجة الحرارة إلى ما بين 20 ـ 25 درجة تحت الصفر . وفي نهاية الشتاء النووي المظلم وبعد أن تنقشع غمامة الدخان الأسود هناك مرحلة تساقط الغبار الذرى . تنشأ ـ عن قنبلة ذرية عادية ـ عاصفة سرعتها 750 كيلومتراً ، وتدمر أي مبان ـ مهما كانت قوتها ـ في بؤرة التدمير . الموجة الحرارية الناشئة عن طاقة القنبلة تكفي لإشعال حرائق تصل درجة حرارتها إلى مئات الدرجات المئوية . وتحدث نبضة ألكترو مغناطيسية تكفي لتعطيل كل الاتصالات السلكية واللاسلكية ، وتدمر كل الأجهزة الالكترونية في قارة أوربا. ؟
 
ويفسر خبراء الذرة الشتاء النووي بأنه حالة مناخية افتراضية كنبوءة لنتائج حرب نووية كبرى.و يعتقد ان الطقس البالغ البرودة سينتج عن الحرائق الكبرى الناتجة عن الانفجارات النووية فى حرب نووية شاملة و واسعة النطاق و قصف الأرض بعدد كبير من الأسلحة النووية خصوصا فوق المواقع و الأهداق القابلة للاشتعال و الشديدة الاشتعال مثل المدن ستنبعث منها سحب ضخمة من الدخان الأسود و السناج ، تحتوي على جزيئات من المواد المشعة السامة و ستحقن فى طبقة الاسترتوسفير احدى طبقات الجو العليا للغلاف الجوى لكوكب الارض وأن هذه السحب الضخمة أو هذه الطبقة من الجزيئات الدقيقة ستمتص الضوء وتحجب الشمس و تقلل الكمية الواصلة من أشعتها الى سطح الارض و تستمر هذه الطبقة فى طبقة الاستراتوسفير لمدة أسابيع أو حتى أعوام (الدخان والسناج الناتج من احتراق الوقود المشتق من البترول و احتراق المواد البلاستيكية أو اللدائن سيحجب و يمتص ضوء الشمس أكثر و بشكل فعال و مؤثر مما يفعل الدخان الناتج عن احتراق الأخشاب و الأشجار ) فتغرق الكرة الأرضية في الظلام وبانقطاع ضوء الشمس عن الأرض تحدث تبدلات جيولوجية ومناخية . و ستتولى الرياح القوية الغربية الى شرقية أمر نشر و توزيع السناج والدخان مكونا حزاما موحدا كالزى الموحد من الجزيئات الدقيقة مغلفا و محيطا نصف الكرة الشمالى من خط عرض °30 الى °60.و هذه السحب السوداء الكثيفة ستحجب ضوء الشمس لفترة تطول لأسابيع عديدة مما يتسبب فى خفض درجة حرارة السطح بمعدل عشرين درجة مئوية لعدة أسابيع. ومهما كانت أبحاث هؤلاء الخبراء والعلماء دقيقة فإنها عن حقيقة عما سيحدث نتيجة أي حرب نووية لأن التصور والخيال يبقيان دون الواقع لا سيما إذا عرفنا أن تفجير 10% فقط من مخزون القنابل الذرية كاف لإحداث الشتاء النووي .
ان اجتماع الظلام و الصقيع القاتل علاوة على الجرعات العالية من الاشعاع من أثر سقوط القنابل النووية سوف يدمر الحياة النباتية تدميرا بليغا فى المنطقة المحيطة.و البرد القارص و مستويات الاشعاع العالية و الدمار الواسع النطاق للبنية الاساسية الطبية والصناعية و وسائل المواصلات علاوة على تدمير موارد الغذاء و المحاصيل الزراعية سوف يتسبب فى اعداد كبيرة من الوفيات من جراء المجاعة و التعرض للاشعاع و الاصابة بالمرض.كذلك فيعتقد أن أكاسيد النيتروجين الناتجة والمتولدة عن الانفجارات ستسبب تآكل طبقة الأوزون و قد لوحظت هذه الظاهرة فى التفجيرات النووية الحرارية الأولى.و قد زالت هذه التأثيرات وقتذاك فى حينها بفضل طبيعة الأوزون التجددية و لكن تأثير حرب شاملة سيكون أعظم و أكبر بكثير بلا ريب.و كتأثير ثانوى يتلو تدمير أو ثقب طبقة الأوزون : زيادة اشعاع الاشعة فوق البنفسجية الواصلة الى كوكب الأرض مما يؤثر تأثيرا بليغا على حيوية أغلب المحاصيل الزراعية الثابتة التى تدخل فى كافة مناحى الحياة الانسانية و التى يستهلكها الانسان و كذلك ستتفكك سلاسل الغذاء فى المحيطات لقتل الأشعة فوق البنفسجية لحيوان البلانكتون
 
قبل ان نستطيع فهم تأثيرات الحرب النووية علي الطقس يجب ان نفهم اولا كيف تحافظ كرتنا الارضية علي ميزان مخزونها الإشعاعي الحراري المألوف.
 
فمعدل اشعة الشمس التي يمتصها الغلاف الجوي وسطح الكرة الارضية علي مرّ الزمن يساوي كمية الاشعاع الحراري الراجع إلي الفضاء المحيط بالكرة الارضية. ولأن شدة الاشعاع الحراري تتغير تبعا لكمية الحرارة مرفوعة إلي القوة الرابعة فان درجة حرارة سطح الكرة الارضية ودرجة حرارة الغلاف الجوي كلتيهما قادرتان علي التكيف السريع لاعادة ضبط توازن الطاقة الكلية ما بين الطاقة الشمسية المكتسبة والطاقة الحرارية المفقودة.
 
لنتصور ان الارض كالقمر خالية من الهواء، عندئذ فان سطحها سوف يشع الطاقة الشمسية الممتصة رادا اياها مباشرة إلي الفضاء المحيط بها. وفي هذه الحالة فان المتوسط الكوني لدرجة حرارة الكرة الارضية سيكون اقل من درجة تجمد الماء، ويترتب علي ذلك انعدام الحياة علي كوكبنا الارضي، لكن للارض ولحسن الحظ غلافا جويا من الهواء يمتص ويقتنص جزءا من الحرارة التي يبعثها سطح الارض الامر الذي يؤدي إلي رفع معدل درجة حرارة مستوي سطح الارض الاساسي إلي ما فوق درجة تجمد الماء العادي حيث تتوفر الشروط الملائمة لاشكال شتي من الحياة، وهذا هو الامر الواقع:
 
ان العزل الحراري للارض بفضل الغلاف الجوي المحيط (وهذا العزل الحراري يسمي عادة تأثير البيت الاخضر Green House Effect معزو إلي حقيقة ان اشعة الشمس تخترق الغلاف الجوي بصورة اسرع من الاشعة الحرارية Thermal Radiation ولا غرابة في هذا اذا ما علمنا ان الاشعة الصادرة عن الشمس هي اساسا واقعة في الجزء المرئي من طيف الاشعة الكهرومغناطيسية، اما الاشعة الحرارية الصادرة عن سطح الارض فانها تتركز في قسم الاشعة تحت الحمراء. ان اهم المركبات التي تمتص الاشعة تحت الحمراء ــ اي الحرارة ــ في الغلاف الجوي انما هي الماء بشكل بللورات الجليد وقطيرات سائلة ومن ثم البخار، بالاضافة إلي غاز ثاني اوكسيد الكاربون وهذه جميعها تمتاز بشفافيتها تجاه الضوء المرئي. وبناء علي ذلك فان الغلاف الجوي يلعب دورا مزدوجا متناقضا:
 
هو شباك لضوء الشمس يسمح بنفاذه صوب الارض.
لكنه سقف عائق للحرارة يمنعها من التسرب إلي الفضاء الخارجي.
 
في الظروف الطبيعية المعتادة تتناقص درجة حرارة طبقة التروبوسفير T.Roposphere (وهو الغلاف الجوي من سطح الارض حتي ارتفاع حوالي 12 كيلومترا). تدريجيا مع ارتفاع عمود الهواء إلي الاعلي لغاية اثني عشر كيلومترا، وان حرارة سطح الارض تنتقل إلي الاعلي بطرق متعددة: بالاشعاع الحراري، وبعمليات الحمل الواسعة النطاق، ثم بانطلاق الحرارة الكامنة نتيجة تكثف بخار الماء اثناء صعوده إلي الاعلي.
 
الان، لو افترضنا ازدياد قابلية الغلاف الجوي علي حجز الاشعة تحت الحمراء (الاشعة الحرارية) ومنعها من التسرب إلي الفضاء الخارجي (وتسمي هذه الظاهرة التعتيم الحراري تمييزا لها عن ظاهرة التقسيم الضوئي كما سنري) دونما اي تغيير يذكر علي ظاهرة التعتيم الضوئي، فان درجة حرارة التروبوسفير سترتفع. وكمثال علي ذلك لو اضيف إلي الغلاف الجوي مركب يمتص الاشعة تحت الحمراء كغاز ثاني اوكسيد الكاربون بكميات كبيرة فان النتيجة هي ازدياد سخونة سطح الارض وعلي الضد من هذا لو ان بعض مكونات الغلاف الجوي يختزل كمية ضوء الشمس التي يستلمها سطح الارض (اي ازدياد ظاهرة التعتيم الضوئي) من دون ان يزداد مقدار التقسيم الحراري زيادة ذات شأن، فان درجة حرارة الارض وما حولها ستنخفض . وكمثال علي ذلك: لو ان كل اشعة الشمس قد جري امتصاصها في طبقات الجو العليا من دون ان يصل منها شيء إلي سطح الارض ولو ان سطح الكرة الارضية يستمر في اشعاعه للطاقة الحرارية إلي الفضاء الخارجي من دون سقف أو عائق.. فان درجة حرارة السطح ستنخفض حتي تكون مساوية لدرجة حرارة اي كوكب خال من الهواء، كالقمر مثلا.
 
تؤثر الدقائق العالقة في الغلاف الجوي علي توازن اشعاعية الارض بطرق شتي: بامتصاصها لضوء الشمس.. بصدها ضوء الشمس ثانية إلي الفضاء الخارجي ثم بامتصاصها أو اشعاعها للأشعة تحت الحمراء ومختصرا، فان سحابة من دقائق صغيرة وتسمي الايروسول Aerosol تسخن طبقة الجو التي تشغلها مساحة وحجماً لكنها اما ان تُسخن أو ان تبرد الطبقات التي تقع اسفلها، وسطحها ذاته، والامر يعتمد اساسا علي طبيعة دقائق الايروزول وهل انها تمتص الاشعة تحت الحمراء بصورة أسرع من قدرتها علي صد أو امتصاص الضوء المرئي.
 
وعليه يكون مقدار ما يصل سطح الارض من ضوء الشمس قليلا جدا عندما تكون مكونات الايروسول عبارة عن دقائق معتمة كذرات السخام مثلا الفائقة القدرة علي امتصاص الضوء المرئي القادم من الشمس. ونقيض هذا عندما يتكون الايروزول من دقائق براقة كغبار ذرات تراب الارض التي تبعثر الضوء بشكل اساسي. وعقب كل هذا ان تقويم تأثيرات الحرب النووية المحتملة علي الطقس يجب ان يحمل في تضاعيفه اهتماماً خاصاً مركزاً علي ذرات السخام التي تخلفها النيران المتأججة عادة طالما ان هذه الذرات تمتص الضوء المرئي بشكل يتفوق علي قدرتها علي امتصاص الاشعة تحت الحمراء بما لا يقاس. والآن لنطرح مثل هذا السؤال: كم يلزم من الايروزول لتبريد سطح الارض بحجبة الضوء الشمس؟ وما هي كمية الايروزول الضرورية لتسخين السطح بزيادة تأثير البيت الاخضر؟ وكجواب علي هذين السؤالين نقول ان الامر برمته يتوقف علي حجم الدقائق المكونة للايروزول. فاذا كان متوسط قطر الدقائق اقل من طول موجة الاشعة تحت الحمراء النموذجية (البالغة حوالي عشرة مايكرومترات) فان تعتيم الاشعة تحت الحمراء سيكون اقل من التعتيم الضوئي. وبالضرورة فان الايروزول المكون من دقائق متناهية الصغر يكون تأثيره الضوئي اكبر من تأثيره الحراري (الاشعة تحت الحمراء) الامر الذي يؤدي حتما إلي تبريد ذي شأن لطبقات الجو السفلي وسطح الارض علي حد سواء.
 
وبقدر ما يتعلق الامر بدقائق السخام فتأثيرها التبريدي واحد وان كان حجم هذه الدقائق كبيرا نسبيا. يعتمد التأثير الضوئي وتأثير الاشعة تحت الحمراء الآنف الذكر علي سمك وكثافة الايروزول فشدة الضوء الشمسي الساقط علي سطح الارض تتناقص أُسيًّا مع كمية الدقائق الصغيرة التي تمتص هذا الضوء والموجودة في الغلاف الجوي.. اما الاشعة تحت الحمراء التي تصل الارض فانها تعتمد علي درجة حرارة الهواء اكثر من اعتمادها علي كمية الايروزول وعليه ففي حال توفر كمية كبيرة من الايروزول في الجو فالنتيجة الدائمة هي برودة سطح الارض الشديدة.
 
الحرب النووية: الدخان والبرودة
 
تستطيع التفجيرات النووية فوق الغابات والاراضي المغطاة بالحشائش ان تؤجج نيرانا حامية وواسعة النطاق. لكن يصعب تقدير نتائج مثل هذه الحرائق لأسباب منها الرطوبة ومحتوي وكمية الوقود النووي واخيرا سرعة الريح الناتجة عن الانفجار النووي. ورغم ان الحرائق الهائلة المتسببة عن تفجيرات نووية يمكن ان تكون محصورة في منطقة التفجير المباشرة المعرضة آنيا للبرق الحراري الخاطف والشديد الحرارة، لكن حرائق اكبر واكثر خطرا قد تنجم عن تفجيرات متعددة ومتبادلة ليست محصورة في مناطق معينة بل تتساقط فوق اهداف مبعثرة منتشرة هنا وهناك عسكرية الطابع ولاسيما مخابيء (سايلبوات) الصواريخ النووية بعيدة المدي.
 
تعتمد كمية الدخان النهائية الناجمة عن أية حرب نووية علي عوامل منها الحصيلة النهائية الكلية للاسلحة النووية التي يتم تفجيرها فوق نوع خاص من الاهداف وعلي كفاءة التفجيرات في تأجيج الحرائق، وعلي متوسط المساحة المشتعلة لكل ميغاطن (مليون طن) من الوقود النووي وعلي معدل كمية المواد القابلة للاضطرام بالنيران وعلي نسبة كمية الدخان الناتج إلي كمية الوقود المحترق، واخيرا علي جزء الدخان الذي ينجح في دخول دورة الهواء الكونية بعد تعرض الدخان لأمطار تتساقط محليا مزيلة جزءا منه.
 
فعند الأخذ بعين الاعتبار كل هذه المتغيرات في حالة نشوب حرب نووية تستهلك اربعين بالمائة من مجموع المخزون الاستراتيجي لدي القوتين العظميين فقط، امكن حساب كمية ما ينبعث من دخان كحصيلة لمثل هذه الحرب فوجد انها تساوي بل وتتجاوز المائة مليون طن متري. هذا ويعتبر بعض الباحثين هذا التقدير علي درجة من التواضع. ويدل هذا الرقم يقترح هؤلاء الخبراء ثلاثمائة مليون طن. ان المائة مليون طن من الدخان لو قدر لها ان تنتشر بانتظام كسحابة فوق مجمل الكرة الارضية فانها ستحجب ضوء الشمس الساقط علي الارض بمقدار خمسة وتسعين بالمائة (95%). معلوم ان اول السحب الدخانية سوف لن تغطي الفضاء المحيط بالارض كلية، لكن مناطق واسعة من نصف الكرة الشمالي وخاصة اهداف الضربات المركزية ستكون أشد حلكة حتي ان الضوء في منتصف النهار يكون شبيها بضوء الليالي المقمرة.. وايام مظلمة بهذا الشكل واذا ما استمر الظلام فيها لأسابيع أو لشهور، فان العاقبة المحتومة هي حصول كارثة بالنسبة للطقس: كارثة الشتاء النووي
 
الشتاء النووى Nuclear Winter
 
'ماذا لوقامت حرب نووية عالمية بين الدول الكبري التي تمتلك القدرات النووية ؟. ماهي صورة العالم في أعقابها ؟.وماهو المستقبل البيئي للكائنات الحية والبشرية ؟. هذا السيناريو وارد وقوعه ولن يكون فيه غالب أو مغلوب . لأن الكل في الخطر سواء . ولو إشتعلت هذه الحرب وما أيسر وقوعها . فهذا معناه أن كارثة ستحل بالأرض لايخمد أوارها النووي . فسيواجه العالم الهلاك البيئي الجماعي والعجز عن تقديم الإغاثة العاجلة للإنسان والحيوان والنبات . كما أن الحرائق ستشتعل في الغابات والأحراش وآبار النفط والمدن لتصبح الكرة الأرضية جحيما لايطاق لما جناه الإنسان بغروره وحمقه . وسينتاب العالم شتاء نووي يقضي علي النسل والحرث . فالبيئة العالمية سينقلب حالها وسيتغير المناخ العالمي نتيجة دخان الحرائق الكثيف والغبار الدقيق الذي سيتصاعد بالجو نتيجة الإنفجارات والإرتطامات للقنابل النووية مما سيحجب أشعة الشمس وسيقل هطول الأمطار ليمر العالم بحالة من الجفاف المستحكمة وتزداد رقعة التصحر بشكل مخيف . ولأن الدخان يمتص أشعة الشمس والغبار يعكسها ويشتتها لدرجة لاتجعل النباتات الخضراء تمتصها للقيام بعملية التمثيل الضوئي فلا تنتج محاصيلها ليواجه الأحياء الجوع.
 
ففي خلال عدة ساعات من الحرب ستنخفض درجة حرارة الجو 7درجات مئوية قرب السواحل و25 درجة مئوية داخل اليابسة . وسبب قلة إنخفاض درجة حرارة المناطق الساحلية أن مياه المحيطات والبحار بها مخزون حراري سيمدها منه و سيلطف الجو مما سيحد من تأثير إحتجاب أشعة الشمس عن الأرض . ويتوقع خبراء المناخ أن متوسط درجة حرارة الأرض لن يزيد عن 13درجة مئوية . لكن لو انخفض هذا المعدل 3-5 درجة مئوية . فإن الكرة الأرضية ستمر بعصر جليدي مؤقت . وهذا ما يعرف بالشتاء النووي في أعقاب التفجيرات النووية الهائلة والتي يتوقع أن درجة حرارة اليابسة البعيدة عن مياه المحيطات والبحار ستصل إلي تحت الصفر المئوي .
 
وهذا العصر الجليدي المؤقت سوف يغير بلا شك التوازن البيئي والحيوي فوق الأرض وسيغير فرص الحياة فوقها بلا جدال . لأن السلاح النووي خلال حرب نووية شرسة سلاح ذو حدين حد تدميري وحد إهلاكي لايبقي ولا يذر . وهذا يتصوره قادة وزعماء العالم مما يجعلهم يحجمون عن خوض غمار هذه الحرب النووية . لأنهم وشعوبهم أول الضحايا للضربات النووية القاتلة .
 
وقبل تفكيك الإتحاد السوفيتي عام 1991وإبان الحرب الباردة كان العالم يتمتع بتوازن القوي بينه وبين الولايات المتحدة الأمريكية . وهما القطبان الأعظم . وكانت الدولتان في سباق نووي محموم . وهذا السباق جعل الخبراء يتصورون العالم لو قامت بينهما حرب نووية كاسحة لتطول فيهما رؤوسهما النووية البلدين . ووضع الخبراء من البلدين سيناريو هذه الحرب وما سيسفر عنها من شتاء نووي يعم العالم كله شرقه وغربه . لأن خلال هذه الحرب وما سيعقبها سوف تتواري أشعة الشمس خلف حجب الدخان المتصاعد من الحرائق والغبار الكثيف الذي سيتطاير بالجو المحيط للأرض من شدة الإرتطامات للقنابل النووية وتفجيرها . فستظلم السماء ولن يكون نهار بل ليل دائم ودامس و سيتعرض الجنس البشري والحيوانات للهلاك لإنخفاض درجة الحرارة وللصقيع الذي سيجتاح العالم وللجوع الذي سيعم لأن النباتات لن تثمر محاصيل.
 
وهذا السيناريو المأساوي يذكرنا بعصر القضاء علي الديناصورات العملاقة منذ 65مليون سنة عندما ارتطم مذنب فضائي بالأرض فاختفي 50%من الأنواع التي كانت تعيش وقتها فوق الأرض. ولقد اكتشف العلماء هذه الكارثة عندما اكتشفوا هياكل عظمية ضخمة لديناصورات لاوجود لها حاليا . ولقد حاولوا التعرف علي حجم هذه الكارثة وتصورها. فلجأوا الى تحليل الرواسب الجيرية(الطباشيرية) التي ترسبت في هذه الفترة فوجدوا بها عنصر الإيريديوم المشع وهو عنصر شائع في تكوين المذنبات كما وجدوا بها الكربون نتيجة الحرائق الهائلة للغابات بمعدل لم يسبق له مثيل . وهذه الحرائق الغاباتية أعطت العلماء فكرة عما ستحدثه حرائق الإنفجارات النووية وتأثيرها علي المناخ العالمي . وهناك دراسات موسعة حول تأثير زيادة ظاهرة الدفيئة (ارتفاع درجة حرارة الارض او الصوبة الزجاجية) العالمية وقد تنبأوا فيها بزيادة متوسط حرارة الكرة الأرضية حوالي 6درجات مئوية خلال هذا القرن نتيجة زيادة النشاط البشري وزيادة معدلات غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث بالجو المحيط مما سيكون لها أثرها علي النظام البيئي العالمي .وهذا التاثير لايمكن تفاديه خلال الخمسين سنة القادمة وهذا مايدعو إلي التخطيط حثيثا لتحاشي هذه التداعيات البيئة الملحة . وفي دراسة نشرت عام 1980 حيث بينت وجود طبقة واضحة من الطمي في قلب حدود طبقة الرسوبيات الجيرية التي تحتوى على عنصر الإيريديوم والذي رقمه الإشعاعي يناظر الإيريديوم الموجود في المذنبات فقط وليس هذا النظير موجودا في الصخور الأرضية. مما يدل أن الأرض قد ضربت بمذنب قطره 10 كيلومترات منذ 65مليون سنة مما جعله يظلم السماء فوق الأرض بالأتربة المتصاعدة من مكان الإرتطام مما أسفر عن حجب الشمس وإنخفاض الحرارة فوق الأرض أدي إلي الإنقراض الكبير لأنواع كثيرة بما فيها الديناصورات التي عثر علي حفائرها في هذه الطبقة الجيولوجية التي ترجع إلي هذه الحقبة كما بينته العينات التي أخذت من مناطق متعددة من اليابسة. وهذا الإرتطام أدي إلي تغير المناخ والبرودة والحرارة والفيضانات وغيرها من تأثيرات ما بعد الصدمة .
 
وفي دراسة توقعية نشرتها منظمة الصحة العالمية حول ثمة حرب نووية لوقامت بين الدول الكبري . فإن بليون نسمة سوف يقتلون من الضرب المباشر وبليون آخرين سوف يقتلون بطريقة غير مباشرة . أي أن العالم سوف يفقد ثلث ميراثه من البشر في حرب نووية واحدة. لأن إحتراق المدن والغابات وآبار النفط سوف يولد سحبا دخانية كثيفة ليصيح العالم في ظلام دائم . فالإنفجار النووي في مكان ما يولد 3000 –4000 درجة مئوية تكفي لصهر أو إحراق أي شيء في المكان . وكل ميجاتن تنفجر فوق الأرض ستخلف غبارا مشعا يعادل وزنه 100 ألف طن . وهذا الغبار سيظل يصيب الكرة الأرضية باللعنة الإشعاعية لأبد الآبدين لتصيب الأحياء ويلوث التربة والمياه السطحية والجوفية مما يغير من الخريطة الجينية للأحياء من حيوانات ونباتات ويغير شكل الحياة فوقها .فالذين سينجون من هذه الضربات النووية لن يسلموا من التعرض لهذه المخاطر الإشعاعية والتي يصعب علينا توقيها . لأنهم سيعيشون فوق كوكب بارد وملوث بالإشعاعات النووية .
 
وكان الإتحاد السوفيتي وأمريكا إبان الحرب الباردة يمتلكان 2000 صاروخ بها رؤوس نووية ويمكنها الوصول لأي مكان فوق الأرض خلال 30 دقيقة . وكل رأس نووي له قدرة تدميرية تعادل 1000ألف قنبلة كالتي ألقيت علي كل من نجازاكي وهيروشيما . وأمريكا تمتلك لوحدها 90% من المخزون العالمي لهذه القنابل النووية . ولو كان الإتحاد السوفيتي قد شن حربا نووية بالصواريخ علي أمريكا . فلن تكون إستجابة البيت الأبيض للرد عليها سريعا. وقد أجرت كل من موسكو وواشنطن تحذيرات زائفة للتدريب . فاكتشفت أمريكا هذا التأخير للرد . وخلال العشرين سنة الماضية وقعت ثلاثة إنذارات كاذبة بينهما . إلا أنه كان هناك وقت للتأكد من صحة بلاغاتها . ففي عام 1979 شوهد علي جهاز الإنذار الأمريكي هجوما صاروخيا كاسحا بإتجاه الولايات المتحدة الأمريكية . لكن السلطات الأمريكية إكتشفت علي الفور أنه بلاغ كاذب . فماذا لو كانت أمريكا ردت عليه وقتها ؟. لكنا الآن في خبر كان . وماذا لو أن مجنونا أو إرهابيا طال أزرار الإنفجار أو أن أحدا إستطاع إطلاق الصواريخ عن بعد وهذا إحتمال وارد . لأن هذه الصواريخ تتحكم فيها شبكات الكومبيوتر ويمكن لطفل موهوب الدخول عليها وهو قابع في حجرة نومه وإعطاء التعليمات لها أو إبطال مفعولها أو إدخال فيروس في شبكاتها فقد يتلفها أو يجعلها تنطلق عشوائيا أو تدمر ذاتها . كل شيء وارد . لهذا علي الدول الكبري أن تتخلص من هذا المارد القابع في منصات الصواريخ المصوبة ضد الغير . فقد يكون الفيروسات الإلكترونية سلاح الفقراء ضد الهيمنة الأمريكية أو الروسية أو أيا كان من دول الردع النووي . هذا إفتراض واقعي لايمكن أن نتجاهله أو نسقطه من توقعاتنا . وقد يتم دون سابق إنذار . فالذين هدموا مبني التجارة العالمي صرح أمريكا الإقتصادي في دقائق معدودات أمام أعين العالم في 11سبتمبر حيث شلت أمريكا تماما وهي تحت الخطر والهلع ولم تشفع لها قوتها. أليس هؤلاء بقادرين علي الهيمنة علي هذه الصواريخ النووية ؟
 
ويعتبر الشتاء النووي حالة بيئية تسفر عن تفجير مئات القنابل النووية لأنه ظاهرة مؤسفة للبيئة حيث يتوقع بعض العلماء حدوثه نتيجة لمئات التفجيرات النووية في أي حرب نووية محتملة النشوب مما ستولد تأثيرا مدمرا للضوء والحرارة والإشعاعات والقصف نتيجة الإنفجارات النووية . ويتوقع العلماء عدم التنبؤ بالتأثير الغي مباشر له علي البيئة . لكن في عام 1970 بينت بعض الدراسات أن طبقة الأوزون بالأجواء العليا (الإستراتوسفير) التي تحمي الأحياء من الأشعة فوق البنفسجية والتي تأتي الأرض من الشمس يمكن أن ترق نتيجة أكاسيد النيتروجين الهائلة والتي ستطلقها بالجو هذه التفجيرات النووية . كما أن الغبار المتصاعد من شدة التفجيرات للأجواء العليا سيحدث ما تفعله المذنبات أو الأجسام الفضائية عند إرتطامها بالأرض سوف يحجب لضوء الشمس عن الوصول لسطح الأرض مما يؤدي إلي تبريد مؤقت لسطحها علاوة علي الدخان الناجم عن الحرائق الهائلة والذي سيغطي المدن والغابات وآبار النفط . وهذا ما يتوقعه الخبراء الروس والأمريكان معا . كما أن الدخان سوف يتصاعد نتيحة الحرارة الزائدة التي تحدثها الإنفجارات ويظل عالقا لمدة أسابيع حتي يهبط من الجو علي الأرض ويلوثها . ومئات الملايين من أطنان الدخان سوف تذروها الرياح من الغرب للشرق لتصبح الجزيئات الدقيقة فوق نصف الكرة الشمالي في حالة الحرب بين روسيا وأمريكا مكونة حزاما حول الأرض وهذا الحزام سيكون ستارة تحجب الشمس لمدة أسابيع . لتبرد الأرض لدرجة تعرض الأشجار بالغابات للتجمد كما تمنع التمثيل الضوئي للعتمة التي تسود هذه المناطق مما سيهلك المزروعات ويصيبها بالإشعاع .ليموت الآلاف من الجوع والمرض . حقيقة معظم الناس يمكنهم توقي البرد إلا أنهم سيستهلكون مخزون سنتين من الطعام للتدفئة والطاقة بأجسامهم . لكن فائض الإنتاج الزراعي في هذه الحالة لن يكفيهم . وهذه البرودة ستجعل البشر والحيوانات في نهم لإستهلاك الطاقة بكافة أنواعها المتاحة فوق الأرض سواء أكانت طاقة تقليدية كالنفط والفحم . لأن الطاقة الغير تقليدية أو المتجددة لن تكون متاحة من مصادرها سواء من طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية أو قوة المياه . ولن يكون هناك طعاما في السوبرماركتات يكفي لإستهلاك البشر سوي لمدة شهر علي الأكثر ولن يكفي حتي الأحياء الذين عاشوا بعد هذه الحرب الشاملة . كما تقول تنبؤات منظمة الفاو .
 
فلو وقعت حرب نووية كاسحة وظلت من 3-12 شهر فإتها ستقلل كمية ضوء الشمس لحوالي 99% وستصل درجة حرارة الأرض إلي – 40 درجة مئوية في نصف الكرة الشمالي . لكن الحرارة الكامنة في مياه المحيطات ستقلل من هبوط معدل الحرارة العالمية بنسبة 30- 70% ولاسيما قرب السواحل . وفي نصف الكرة الجنوبي فإن البرودة ستكون كافية للتأثير علي الغابات الإستوائية المطيرة مما يؤثر علي الزراعة هناك .
 
ويتوقع الخبراء أن الأرض سيعقب برودتها وشتاءها النووي صيف نووي . وهذا ماجعل الدول الكبري تفكر في عواقب سيناريو الحرب النووية بإمعان ولاسيما عند نشوب ظاهرة الدفيئة (الصوبة الزجاجية ). ان الجو المحيط بالأرض سيصبح أشيه بصوبة النباتات . فسيمرر الضوء المرئي للأرض ولن يدع الأشعة الحمراء التي تقع علي سطحها ترتد أو تتسرب . لهذا سترتفع درجة حرارة الجو المحيط بشكل متنام لأن الجو ذاته سوف يحتفظ بها . وظاهرة الصوبة الزجاجية يمكن أن تولدها أبخرة الماء وغازات ثاني أكسيد الكربون وكلاهما شفاف بالنسبة للضوء المرئي ويمتص الأشعة دون الحمراء في طيفه . وبعضها يتسرب لأعلي بالأجواء العليا وجزء يؤخذ ثانية لسطح الأرض ليدفئها . وبدون بخار الماء بالجو فإن درجة حرارة الجو تنخفض إلي – 13 درجة مئوية بينما متوسط درجة حرارته العادية 15درجة مئوية


تقرير روسي: مفاعل ديمونة الإسرائيلي يهدد الكرة الأرضية بشتاء نووي
تصاعدت حالات الاصابة بمرض السرطان بين العاملين في المركز الخاص بالابحاث النووية في الكيان الصهيوني في الوقت نفسه اكد خبراء دوليون ان النفايات النووية التي تدفنها اسرائيل في صحراء النقب تهدد الشرقين الاوسط والادنى، علما بان اسرائيل قادرة على انتاج كم من الاسلحة النووية كافية لاحلال «شتاء نووي» في الكرة الارضية قاطبة.
ونقل تقرير بالروسية عن مصادر غربية اشارتها ان زهاء 30 خبيرا من العاملين في ديمونة رفعوا طلبات للحصول على تعويضات من الحكومة الاسرائيلية. ولم تعلق الجهات الرسمية في تل ابيب على تلك الطلبات. واثارت حالة المفاعل المتدهورة ومخاطره على البيئة والبشر جدلا بين اعضاء البرلمان الاسرائيلي حينما زارت لجنة منه المفاعل في 13 مارس لتقدير حالته.

وتجدر الاشارة الى ان اسرائيل التي بدأت مشروعها النووي عام 1953 اطلقت عمل المفاعل النووي النووي في 1963 ـ 1964 ووفقا لتقارير خبراء فان المفاعل بلغ نهايته، بيد ان السلطات الاسرائيلية لا تنوي وقف عمله.
وكان خبراء قد حذروا في وقت سابق من احتمال تسرب الاشعة من المفاعل النووي الاسرائيلي في ديمونة في صحراء النقب. وقالوا ان الحالة جعلت الشرق الاوسط بأسره يقف على حافة كارثة بيئية انسانية.
واكدت تقارير على ان مفاعل ديمونة انتهت فترة عمله قبل 12 عاما. وتلاحظ في جدار الحماية العازل للمركز شقوق نجمت عن حدوث هزة ارضية في صحراء النقب ومنطقة البحر الميت.
وقامت اسرائيل بتطوير التقنية النووية بمساعدة فرنسا واميركا بهدف انتاج اسلحة نووية.ووفقا لمختلف المعطيات فان اسرائيل تمكنت بمساعدة المفاعل النووي في ديمونه وغيره من المنشآت النووية انتاج اكثر من 250 رأسا نوويا.وحصل الخبراء النوويون الاسرائيليون في غضون 40 عاما على 1400 طن من اليورانيوم المخصب يكفي لانتاج 400 قنبلة نووية. ويمكن ان يسفر تفجير هذا الكم من القنابل عن حلول «الشتاء النووي» في الكرة الارضية برمتها.
وقال التقرير ايضا ان منطقة الشرقين الاوسط والادنى تجابه اخطارا فعلية من النفايات النووية الناجمة عن المفاعل النووي الاسرئيلي. مشيرا الى ان اسرائيل تنتج نحو 32 طنا من النفايات النووية وتدفن الجزء الاعظم منها في صحراء النقب بالقرب من الحدود المصرية
أثر نظرية الشتاء النووى فى الأدب الخيالى و وسائل الإعلام
و قد أثرت نظرية الشتاء النووى و ألهبت خيال مخرجى أفلام الخيال العلمى الأمريكية و كذلك كتاب روايات الخيال العلمى .. فظهرت لنا آثار الحرب النووية على كوكب الأرض فى فيلم تحت سطح كوكب القرود Beneath the Planet of Apes و كذلك فى فيلم انحراف العقل Mind Warp
و بالاضافة للتأثيرات المناخية للتفجيرات النووية هناك التأثيرات الكهرومغناطيسية فالتفجيرات النووية تخلق مجالات هائلة من الطاقة الكهرومغناطيسية لا يكون لها تأثير يذكر على الكائنات انما تأثيرها المدمر يكون على جميع الأجهزة و المعدات الكهربية و الالكترونية.كذلك لا يمكن التنبؤ بآثارها لكنها ستسبب فى تولد تيارات كهربية هائلة (تشبه ما تحويه صواعق البرق) فى هوائيات التلفاز و الصواريخ و الطائرات و هياكل المبانى و مختلف المصنوعات المعدنية بالاضافة الى تشويش و حجب موجات المذياع و الرادار و تدمير رقائق الحواسب الحساسة و احداث خسائر اقتصادية هائلة
اثر الاشعاعات النووية على جسم الانسان
عندما يتعرض اى كائن حى الى الاشعاعات النووية يحدث تأينأ للذرات المكونة لجزيئات الجسم البشرى مما يؤدى الى دمار هذه الانسجة مهدده حياة الانسان بالخطر . وتعتمد درجة الخطورة الناتجة من هذه الاشعاعات على عدة عوامل منها نوعها وكمية الطاقة الناتجة منها وزمن التعرض
 

شكل يوضح تأثيرات الأنواع الثلاثة من الأشعة على جسم الانسان و كيفية صدها
 
فهناك أربعة أنواع من الاشعاع المتأين الناتج عن الانفجارات النووية يمكن أن تتسبب فى اصابة للجسم للبشرى: النيوترونات و أشعة جاما و دقائق (جسيمات) بيتا و دقائق ألفا.أشعة جاما هى فوتونات مفعمة بالطاقة (قصيرة الطول الموجى) تماما مثل الأشعة السينية أما جسيمات بيتا فهى الكترونات مفعمة بالطاقة (سريعة الحركة) و جسيمات ألفا هى أنوية ذرات الهليوم المفعمة بالطاقة.النيوترونات لها تأثير مدمر سواء كانت مفعمة بالطاقة أم لا، و كلما ازدادت سرعة حركتها كلما كانت لها آثار أكثر سوءا
و كل هذه الأنواع الأربعة تشترك فى نفس الميكانيكية الرئيسية لاحداث الاصابة و الضرر : تخليق مركبات متفاعلة كيميائية و نشطة تسمى الشقائق الحرة free radicals و هى تسبب اختلال و تمزيق الكيمياء الطبيعية للخلايا الحية.تنتج هذه الشقائق أو الجذور عندما يضرب الاشعاع المفعم بالطاقة جزيئا فى النسيج الحى و يحطمه و يفتته الى مزق متأينة مشحونة كهربيا.و تستطيع النيوترونات السريعة فعل ذلك أيضا و لكن كل النيوترونات بامكانها كذلك تحويل الذرات الاعتيادية الى نظائر مشعة خالقة بذلك اشعاعا متأينا مضاعفا داخل الجسم البشرى
و تختلف مخاطر التعرض للاشعاع باختلاف أنواع الاشعاع ذاته.فالنيوترونات و أشعة جاما تمثل أنواعا شديدة القدرة على الاختراق والنفاذ.و يصعب ايقافهما حتى باقامة ملاجئ و دروع نووية.يمكنهما السفر عبر مئات الأمتار فى الجو و جدران المنازل الاعتيادية.و يمكنهما كذلك توصيل جرعات الاشعاع المميتة حتى لو لم يكن الكائن الحى متصلا اتصالا مباشرا بمصدر الاشعاع.أما جسيمات بيتا فهى أقل قدرة على الاختراق فبامكانها الارتحال لعدة أمتار فى الجو و لكن لا يمكنها اختراق الحوائط و بامكانها الاضرار ضررا بالغا و خطيرا بالكائنات الحية القريبة من مصدر الاشعاع. أما جسيمات ألفا فمداها لا يتعدى بضعة سنتيمترات فى الجو فقط و لا يمكنها حتى اختراق الجلد حتى إن الملابس الخفيفة تقى منها.يمكنها فقط احداث الاصابة والضرر اذا تم تناول النظير الباعث لها عن طريق الفم و دخل الى الجهاز الهضمى
و المادة اللازمة لبناء ملجأ للحماية من الاشعاع النووى لابد أن يكون سمكها و قطرها قادرا على خفض شدة الاشعاع بمقدار النصف أو العشر.و الطبقات المتتالية فوق بعضها والمتراكبة من البناء يجب أن تتمكن من خفض شدة الاشعاع بنفس هذا المقدار حتى أن ثلاث طبقات من العشرية (التى تقلل بمقدار العشر) تقلل الاشعاع بمقدار 1/1000 (و الطبقة العشرية تساوى 3.3 من الطبقات النصفية). و كمثال على الطبقات العشرية لاشعة جاما : الفولاذ بسمك 8.4-11 سم ، أسمنت بسمك 28-41 سم ، و تراب بسمك 41-61 سم و مياه بسمك 61-100 سم ، و خشب بسمك 100-160 سم. و تحتلف نسب و معدلات السمك و مقداره باختلاف طاقات اشعة جاما.
ولهذه الاشعاعات نوعان من الاثار البيولوجية :
1- الاثر الجسدى:
ويظهر غالبأ على الانسان حيث يصاب ببعض الامراض الخطيرة مثل سرطان الجلد والدم واصابة العيون بالمياه البيضاء و سقوط الشعر (كمرضى السرطان المعالجين بالاشعاع) ونقص القدرة على الاخصاب .و يغير فى تركيب الحامض النووى DNA و تركيب الكروموسات و الخلايا .. و أكثر الأعضاء تضررا هى الاعضاء الحساسة مثل كرات الدم الحمراء و البيضاء و نخاع العظم و الجهاز الليمفاوى و الجهاز الهضمى (المعدى المعوى أو القناة الهضمية) و الجهاز العصبى لأن خلاياه كما نعلم لا تملك القدرة على الانقسام و تجديد نفسها و حتى ان شفى الانسان من آثار الاشعاع فان التشوه يبقى فى الجينات و المناسل (الخلايا التناسلية) للاجيال القادمة. و بالطبع فان الاطفال الصغار السن و كذلك الرضع أكثر حساسية للاشعاع و تضررا منه مقارنة بالكبار والبالغين... و الأجنة الأكثر حساسية من جميع ما سبق و الأكثر تضررا
2- الاثر الثانى للاشعاعات هو الاثر الوراثى:
وتظهر آثاره على الاجيال المتعاقبة ويظهر ذلك بوضوح على اليابانيين بعد القاء القنبلتين النووية على هيروشيما ونجازاكى فى سبتمبر 1945. مما ادى الى وفاة الالاف من السكان واصابتهم بحروق وتشوهات واصابة احفادهم بالامراض الخطيرة القاتلة . ويجب مراعاة عدم تعرض المرأة الحامل للاشعة السينية كوسيلة للتشخيص حتى لاتصيب الطفل بالتخلف العقلى .
والحد الاقصى المأمون للاشعاعات النووية الذى يجب الا يتجاوزه الانسان هو 5 ريم فى اليوم الواحد والريم وحدة قياس الاشعاع الممتص وهى تعادل رونتجن واحد من الاشعة السينية وهى تعنى Roentgen Equivalent Man و يتعرض الانسان الى الكثير من مصادر الاشعاع فى الحياة اليومية .
و لاننسى فى هذا الصدد تعرض الانسان للاشعة الكونية الصادرة من الفضاء الخارجى وتعرضه للاشعاعات الضارة خلال تعامله مع النظائر المشعة سواء فى مجالات الطب و الصناعة و الزراعة وتعرض العاملين فى المفاعلات النووية والعاملين فى المناجم التى يستخرج منها العناصر المشعة مثل الراديوم واليورانيوم .
ومن العوامل الرئيسية المسببة للتلوث النووى ما يحدث فى دول النادى النووى من اجراء التجارب وخاصة بعد الحرب العالمية الاخيرة بهدف تطوير الاسلحة الذرية لزيادة القوة التدميرية لها وقد ادت التجارب الى انتشار كميات كبيرة من الغبار الذرى المشع فى مناطق اجراء التجارب وتحمل الرياح هذا الغبار المشع الى طبقات الجو العليا والذى يحتوى على بعض النظائر المشعة مثل السيزيوم 137 والاسترونشيوم 90 والكربون 14 واليود 131 وغيرها من النظائر والتى يستمر نشاطها الاشعاعى فترة طويلة من الزمن ليتساقط فوق كثير من المناطق البعيدة عن موقع التجارب حيث تلوث الهواء و الماء والغذاء وتتخلل دورة السلسلة الغذائية حيث تنتقل الى الحشرات والنباتات والطيور والحيوانات واخيرأ تصل الى الانسان
واغلب النظائر المشعة يستمر النشاط الاشعاعى لها فترة طويلة من الزمن الامر الذى يضاعف من اضرار التلوث على كافة عناصر البيئة .
مزايا الطاقة النووية
ان الطاقة النووية ليست كلها مخاطر واضرار تصيب البشر ولكنها لها فؤائد عديدة اذا احسن استخدامها فى نفع الانسان ورفاهيته ومن هذه المنافع العظيمة الاثر هو توليد الطاقة النووية وتحويلها الى طاقة كهربائية بواسطة ما يعرف بمحطات القوى الكهربائية ويمكن الحصول عليها بواسطة المحطات الحرارية التى تعمل بالوقود العادى ليس لها حوادث تذكر بالمقارنة بما يحدث للمفاعلات النووية وتسرب الاشعاعات الى الاماكن القريبة منها والاخطار الناتجة عن النفايات النووية من هذه المحطات واثارها الضارة على البيئة .
وفى المقابل فان المحطات النووية اقل تكلفة من المحطات الحرارية كما ان المحطات الحرارية تزيد من تلوث الهواء نتيجة لاحراقها للوقود وانطلاق كميات كبيرة من غازات اول اكسيد الكربون وثانى اكسيد الكبريت . والمفاعلات النووية قد تقع لها حوادث تؤدى الى كوارث بيئية شديدة الضرر ويستمر ثأثيرها لعدة سنوات وخاصة اذا كانت المنطقة المحيطة بمكان الحادث يقطنها الكثير من السكان . وقد ادى انتشار المحطات النووية الى ظهور المشاكل ذات التأثير الضار على كافة عناصر البيئة نتيجة النفايات النووية ويقاس النشاط الاشعاعى لهذه النفايات بما يعرف بالكورى وهو النشاط الاشعاعى الذى ينتج من جرام واحد من عنصر الراديوم 226 ويتوقف الاثر الضار لما تسببه من اضرار جسيمة بعناصر البيئة على مقدار ما تحتويه من نشاط اشعاعى بالكورى.
أنواع النفايات النووية و طرق التخلص منها
ومن النفايات التى تنتج من محطات توليد الطاقة اشعاعات بيتا وجاما وهذه الاشعاعات ليس لها خطورة كبيرة لصغر حجمها النسبى واخرى قوية الاشعاع تشمل الكثير من النظائر المشعة والتى تشع جسيمات الفا مثل النبتونيوم والبلوتونيوم وهذه النظائر عالية النشاط الاشعاعى وذات فترة عمر النصف فائقة الطول حيث يستمر نشاطها الاشعاعى لفترة طويلة جدأ من الزمن . ويتم التخلص من النفايات النووية بعدة طرق تختلف وفقأ لقوة الاشعاعات الصادرة منها الضعيفة والمتوسطة توضع بعد تبريدها فى باطن الارض حيث تحاط بطبقة من الاسمنت او الصخور واحيانا تقوم بعض الدول بالقائها فى مياه البحار والمحيطات .
اما النفايات ذات الاشعاعات القوية فيمكن منها فى الماء لتبريدها ثم تدفن على اعماق كبيرة فى باطن الارض وفى اماكن بعيدة عن العمران . وهناك طريقة حديثة للتخلص من النفايات النووية القوية حيث تحفظ فى مواد عازلة من الخزف او الزجاج من نوع البوروسيلكات ويتم ذلك بخلط النفايات مع مادة مكلسة ثم تصهر عند درجة حرارة عالية ويصب الخليط فى اوعية من الصلب غير قابل للصدا وتدفن على اعماق كبيرة تحت سطح الارض مع اخذ الحيطة حيث انها تظل مصدر خطر لفترات طويلة . وهناك نوع اخر من التلوث تحدثة المحطات النووية وهو التلوث الحرارى وينتج عن استخدام مياه المحيطات او البحار او الانهار بكميات كبيرة لتبريد المفاعل والتى تلقى فى المصدر بعد ذلك فترتفع درجة حرارتها محدثة خلل بالنظام البيئى Ecosystem والاضرار بكافة الاحياء المائية التى تعيش فى المياه حيث يقلل من نسبة الاكسجين المذاب فى الماء اللازم لحياة الكائنات البحرية . وللتغلب على هذه المشكلة وضعت بعض الدول قوانين خاصة تلزم هذه المحطات بتبريد المياة الساخنة قبل القائها فى البحار او البحيرات كما ان بعض المحطات انشأت لها بحيرات صناعية تستخدمها. وبعد وقت لاغراض التبريد

 

النظائر المشعة Radioactive Isotopes
 
تُعد النظائر المشعة من أبرز اكتشافات العلم الحديث وأعظمها، ومن أهم ما حققه الفكر الإنساني في الغوص إلى عالم الصغائر، للإجابة عن تساؤلات الحضارات المتلاحقة، حول المادة وسر تكوينها، فقد تمت الإجابة عن الكثير من التساؤلات، وأعطت النظائر المشعة بعض الإجابات الوافية والشافية عن تكوين الذرة والغوص في عمق النواة، وما زالت تساؤلات أخرى قائمة يطمح العقل البشري إلى الإجابة عنها كي يتعرف تعرفاً موثوقاً ومؤكداً على القوانين الطبيعية، التي تتحكم في الكون من أصغر الصغائر (الذرة) إلى أكبر الكبائر (الكون وبضمنه ما فيه ومن فيه).
 
تحتوي المادة المكونة للطبيعة على اثنين وتسعين عنصراً، نظمها العالم (مندلييف) في جدول دوري ورتبها في بيوت حسب رقمها الذري من الهيدروجين (1) إلى اليورانيوم (92)، وأضيف إليها خمسة عشر عنصراً، تم تصنيعها واكتشافها وتحديد مكانها في جدول العناصر (بعد موضع اليورانيوم)، وقد كانت النظرية السائدة أن كل ذرات العنصر الواحد متماثلة في الخاصيات، وتعطي النتائج نفسها في التفاعلات الكيميائية، إلى أن تبين من خلال دراسة العناصر بطريقتي القطوع والمحلل الطيفي للكتلة، أن أغلب العناصر تعطي أكثر من قطع واحد ومن طيف واحد، وهذا يتناقض مع نظرية التماثل والتجانس، التي تستوجب وجود قطع واحد وطيف واحد، واستنتجت التجربة أن ذرات العنصر الواحد غير متماثلة في الكتلة، وبالتالي فهي مزيج ذو خاصيات كيميائية واحدة، وفيزيائية مختلفة، وبما أن ذراته متوازنة كهربائياً، فهي تضم في مداراتها العدد نفسه من الإلكترونات السالبة، التي توازنها الشحنة الموجبة نفسها في النواة.
 
وقد بينت التجارب على الأوكسجين الطبيعي أنه مزيج من ثلاث نظائر مستقرة: الأكسجين 16 (16O8) والأكسجين17 (17O8) والأكسجين18 (18O8)، والزئبق مزيج من تسعة نظائر... إلخ، وأطلق على هذه النظائر اسم isotopes، من اليونانية iso وتعني (نفس)، وtopes وتعني (مكان)، للتذكير بأنها تحتل المكان نفسه في جدول مندلييف الدوري للعناصر. وقد أعطى اكتشاف النيترون عام 1932 تفسيراً جديداً لتركيب النواة، وأصبح التعريف الجديد للنظائر على أنها الذرات التي تضم العدد نفسه من الإلكترونات والبروتونات، لكنها تختلف في عدد نيتروناتها، وكان لهذا الاختلاف في عدد النيترونات نتائج هامة في الفيزياء النووية، إذ تتغير به بنية النواة، وتتبدل خصائصها واستقرارها بإضافة نيترون واحد أو بحذفه منها، فتصبح فاقدة للاستقرار وفي حالة هيجان، وتصدر إشعاعات تختلف نوعيتها حسب درجة الإثارة، وتسمى هذه الذرات الهائجة بالنظائر المشعة. وتتكون الإشعاعات التي تصدرها الذرات المشعة طبيعياً، أو الذرات المستقرة التي وقع تهيجها وإثارتها في المفاعلات أو في المسرعات، من إشعاعات ذات طاقة مرتفعة (جاما)، أو من جزيئات مادية مشحونة بالكهرباء (السالبة والموجبة) مثل جزيئات بيتا (السالبة) وبيتا (الموجبة) وألفا (الموجبة)، وكذلك إشعاعات أخرى صنفت جميعها في مجموعات هي: الفوتونات، واللبتونات، والميزونات، والباريونات.
 
في البداية جرى الكشف عن النظائر المشعة بوساطة جهاز بسيط متكون من وريقات ذهب، وأول من فكر في استعمال هذا المكشاف في اقتفاء أثر المادة المشعة هو (هيفزي) الحاصل على جائزة نوبل عام 1943 عندما كان طالباً ومعيداً في مانشستر عام 1911، فقد كان يتناول طعاماً مطبوخاً منذ أيام وأسابيع، تقدمه له ربة المنزل المتواضع الذي كان يسكنه لتناسبه مع حالته المادية، فتشكك فيه، وتكدر منه، ولم يكن لديه دليل على إثبات قدمه، فما كان منه إلا أن وضع مادة مشعة في الطعام المتبقي من العشاء، وبعد أيام قدَّمت له الجارة الطعام نفسه، فقرَّب منه مكشاف الإشعاع البسيط، فشاهد حالاً انفراج وريقات الذهب، ولم تدرك ربة المنزل مرماه من هذه التجربة، وعدَّت أعماله ضرباً من السحر، وطلبت منه مغادرة منزلها. واكتُشفت بعض النظائر المشعة في الطبيعة مثل الراديوم، لكن أكثر الذرات المشعة تنتج في المفاعلات النووية، أو في المسرعات، وقد تمكن العلماء من تحضير نظائر مشعة لأغلب العناصر الطبيعية ومن فصلها عن مزيجها.
 
وأهم تطبيقات النظائر المشعة هو اقتفاء الأثر وتعقب حركة بعض الذرات ومسارها في الغازات والسوائل وفي الكائنات الحية الحيوانية والنباتية، وتشتمل هذه الحالات مجالات عديدة ومختلفة تمس مباشرة حياة الإنسان وتحسين عيشه في بيئة سليمة من التلوث، وتوفير الماء والغذاء وفي المعالجة الصحية الناجعة، وفيما يلي بعض استخدماتها:
 
في مجال البيئة:
 
استعملت النظائر المشعة للكشف عن ملوثات البيئة وتحليلها ومراقبتها المستمرة حتى لا تتأثر مياه الشرب بكمية غير مسموح بها من النترات المتسربة من الأسمدة أو من مبيدات الحشرات أو من الفضلات السائلة، إضافة إلى استعمال الأشعة في تطهير مياه المجاري وفي معالجة فضلات الصناعة.
 
في مجال الطب:
 
استعملت النظائر المشعة في مختلف اختصاصات الطب مثل التشخيص، والتصوير، والمعالجة، والتكهن بتطور المرض، وفي تعقيم الأدوات والضمادات، وفي تطوير اللقاح لحماية الحيوانات من الأمراض، بالإضافة إلى المعالجة الدقيقة لمرض السرطان بأشعة اليود وأشعة الكوبالت حسب مكان الورم.
 
في مجال الغذاء والزراعة:
 
استعملت النظائر المشعة لتحسين الإنتاج الزراعي من خلال تحديد كمية الأسمدة اللازمة، ولإنتاج أصناف تعطي محصولين أو ثلاثة في العام، وفي مكافحة الحشرات الضارة والناقلة للعدوى، وكذلك استعملت في مراقبة الهرمونات التي تتحكم في تكاثر الحيوانات بتقصير المدة بين الولادات، والزيادة في عددها وتحسين نوعيتها، إضافة إلى استعمالها في تعقيم الأغذية (حبوب، فواكه، لحوم، سمك) وحفظها من التفكك والتعفن والتلف لمدة طويلة. أما في مكافحة الحشرات الضارة بالإنتاج الزراعي، والتي تنقل العدوى مثل ذبابة تسي - تسي، والبعوض، فقد أمكن للنظائر المشعة أن تعطي نتائج هامة في هذه المكافحة أحسن من المبيدات الكيميائية، التي أصبحت لا تؤثر على بعض الحشرات المكتسبة للمقاومة، إضافة إلى أنها تترك أثاراً سامة وخطيرة على جسم الإنسان، وتحدث تلوثاً للبيئة إلى درجة منع استعمال بعض هذه المواد الكيميائية.
 
في مجال المياه:
 
استعملت النظائر المشعة في قياس السيلان السطحي لمياه الأمطار والثلوج، وفي معرفة جريان الأودية والأنهار، وفي قياس تسرب الماء من السدود والبحيرات، وكذلك في دراسة المياه الجوفية بتحديد مصدرها وعمرها وسرعة جريانها واتجاهها، وفي معرفة الاتصال بين الأحواض المائية وقابلية ترشحها.
 
فى مجال الحرب النووية:
 
و أهم النظائر ذات الأهمية الخاصة فى هذا المجال: اليود-131 و السترونتيوم-90 و 89 (الاسترانشيوم) و السيزيوم -137.
اليود -131 باعث لاشعتى بيتا و جاما و تبلغ فترة عمر النصف له 8.07 أيام (يبلغ نشاطه الاشعاعى 124,000 كورى لكل جرام).و تبلغ طاقة تحلله 970 كيلو الكترون فولت مقسمة ما بين جاما و بيتا على النحو التالى:606 ك.ا.ف لبيتا و 364 ك.ا.ف لجاما.و بسبب قصر فترة عمر النصف له يكون بالغ الخطورة فى الأسابيع الاولى التالية مباشرة للانفجار و لكن كميات خطرة منه تبقى محتفظة بخصائصها الضارة لبضعة أشهر.و هى تكون 2% من النظائر الناتجة بالانشطار - 1.6x10^5 كورى/كيلو طن.و يمتص الجسم البشرى عنصر اليود بانتظام و يتركز متراكما فى غدة واحدة صغيرة هى الغدة الدرقية
الاسترانشيوم -90 باعث لاشعة بيتا (546 كيلو الكترون فولت ، و لا يصدر أشعة جاما مطلقا) و تبلغ فترة عمر النصف له 28.1 سنة (و يبلغ نشاطه الاشعاعى 141 كورى لكل جرام) و الاسترانشيوم-89 باعث لاشعة بيتا (1.463 ميجا الكترون فولت ، و يندر وجود أشعة جاما جدا و انبعاثها منه ) و تبلغ فترة عمر النصف له 52 يوما (و يبلغ نشاطه الاشعاعى 28,200 كورى لكل جرام) .و كل من هذين النظيرين يكون نحو 3% من مجموع النظائر الانشطارية: 190 كورى من الاسترانشيوم-90 و 3.8x10^4 كورى من الاسترانشيوم-89 فى الكيلو طن الواحد.و نتيجة لتشابههما الكيميائى مع الكالسيوم يتم امتصاص هذه النظائر فى الجسم البشرى بشكل معقول و جيد و تخزن فى العظام.و للاسترانشيوم-89 خطورة بالغة لعام أو عامين بعد الانفجار و لكن الاسترانشيوم -90 فيظل خطرا رهيبا لقرون.و فى الواقع فان اكثر الاصابات الحادثة من الاسترانشيوم تكون عن طريق نظيرته الابنة اليتريوم -90 .و اليتريوم-90 تبلغ فترة عمر النصف له 64.2 ساعة فقط لذلك يتحلل سريعا كما تكون سريعا و يبعث 2.27 ميجا الكترون فولت من جسيمات بيتا
السيزيوم -137 باعث لاشعة بيتا و جاما و تبلغ فترة عمر النصف له 30 عاما (و يبلغ نشاطه الاشعاعى 87 كورى لكل جرام) . و تبلغ طاقة تحلله 1.176 ميجا الكترون فولت.مقسمة ما بين بيتا و جاما على النحو التالى: 514 كيلو الكترون فولت لبيتا و 662 كيلو الكترون فولت لجاما . و هو يكون 3-3.5% من مجموع النظائر الانشطارية - 200 كورى فى الكيلو طن الواحد.و هو أخطر باعث رئيسى لاشعة جاما و الأطول عمرا فخطره يدوم لقرون
و هناك نظائر أخرى لكنها أقل أهمية مما سبق ذكره مثل: الكربون -14 و التريتيوم
و التريتيوم باعث ضعيف لاشعة بيتا (18.6 كيلو الكترون فولت ، و لا يبعث اشعة جاما مطلقا) و تبلغ فترة عمر النصف له 12.3 سنة (و يبلغ نشاطه الاشعاعى 9700 كورى لكل جرام) . و ينتج التريتيوم من اجتذاب ذرات النيتروجين للنيوترونات السريعة فى الجو

اما الكربون -14 فهو ايضا باعث ضعيف لاشعة بيتا (156 كيلو الكترون فولت ، و لا يبعث اشعة جاما مطلقا) و تبلغ فترة عمر النصف له 5730 عاما ( و يبلغ نشاطه الاشعاعى 4.46 كورى لكل جرام)


المزيد عن النظائر المشعة
المقدمة:
النظائر هي ذرات تحتوي أنويتها على نفس العدد من البروتونات ولكنها تختلف في عددالنيوترونات التي تحتويها . ويعني ذلك أن العدد الذري للعنصر الواحد لايتغير في حين يتغير عدده الكتلي . ويوصف العنصر في تلك الحالة بأن له عدة نظائر . وعموماً فإن لكل عنصر عدداً من النظائر قد يصل الى خمسين نظير بالنسبة للعناصر الثقيلة . والنظائر هي ترجمة لكلمة مشتقة من اللغة اليونانية ( isotopes ) أي نفس الموضع , ويدل ذلك المعنى على أن النظائر تقع في نفس المكان من الجدول الدوري للعناصر .
ولنظائر العنصر نفس الخواص الكيميائية , وعادة ما توجد العناصر الكيميائية فيالطبيعة على هيئة مخاليط من نظائرها المتنوعة . وبعض النظائر لا توجد في الطبيعة بصفة عامة ولكنها تنتج صناعياً باستخدام المفاعلات والمعجلات النووية .
أنواع النظائر
تنقسم النظائرالى نوعين , يعرف النوع الأول بالنظائر المستقرة , بينما يعرف النوع الثاني بالنظائر غير المستقرة أو النظائر المشعة .
ويبلغ عدد النظائر المستقرة حوالي 300 في حين أنه قد تم الإنتاج الصناعي لما يزيد عن 1500 نظير مشع حتى الآن , وهناك 21 عنصراً متواجد طبيعياً في صورة نقية أي بدون أية نظائر . وتنقسم النظائر المشعة الى نظائر طبيعية موجودة في الطبيعة منذ خلقها الله سبحانه وتعالى وأخرى صناعيةتمكن الإنسان من إنتاجها ليستخدمها في الأغراض المختلفة .
إنتاج النظائر المشعة
يتم إنتاج النظائر المشعة المختلفة عن طريق تعريض ( أي تشعيع ) النظائر المستقرة لسيل من الجسيمات النووية كالنيوترونات أو البروتونات أو الديوترونات ( الديوترون عبارة عن نواة تتكون من بروتون ونيوترون ) أو جسيمات ألفاأو غيرها . وتستخدم لهذا الغرض المفاعلات النووية أو مولدات النيوترونات كمصدرللنيوترونات في حين تستخدم المعجلات النووية كمصدر للجسيمات المشحونة كالبروتونات و الديوترونات وجسيمات ألفا وغيرها .
يتم إنتاج النظائر المشعة بواسطة مايلي :
المفاعلات ومولدات النيوترونات
تتكون النظائر المشعة عند التشعيع بالنيوترونات من خلال التفاعل المعروف باسم تفاعل الأسر النيوتروني حيث تأسر النواة المستقرة ( النواة الهدف ) أحد النيوترونات الساقطة عليها فتتكون نواة النظير الجديد .
ومن امثلة هذا التفاعل أسر نواة الصوديوم 23 المستقر للنيوترون وتكون الصوديوم 24 المشع , وأسر نواة الفسفور 31 المستقر للنيوترون مكونة نواة الفسفور 32 المشع , وكذلك أسرنواة الكوبلت 59 المستقرة للنيوترون وتكون الكوبلت 60 المشع .
ويتم إنتاج عدة مئات من النظائر المشعة المختلفة بالتشعيع النيوتروني لنظائر مستقرة . ومن أمثلة النظائر المنتجة بهذا الأسلوب ( الصوديوم 24 , الفسفور 32 , الكروم 51 , الكوبلت 60 , البروم 82 , الفضة 111 , اليود 125 , اليود 131 , الزئبق 197 الذهب 198 ) وغيرها .
كذلك تستخدم التفاعلات النووية المستحثة بالنيوترونات والتي تنطلق عنها جسيمات مشحونة مثل البروتونات أو جسيمات ألفا أو غيرها في الحصول على العديد من النظائرالمشعة . ومن الأمثلة على ذلك تجهيز نظير الصوديوم 24 المشع نتيجة قصف المغنيسيوم 24 بالنيوترونات وأسرها وانطلاق البروتون طبقاً للتفاعل الآتي :
مغنيسيوم 24 + نيوترون -----------> صوديوم 24 + بروتون و تنتج عشرات النظائر المشعةباستخدام التفاعلات النووية المستحثة بالنيوترونات والتي تنتج عنها انطلاق جسيمات مشحونة .
وفضلاً عن ذلك يستخدم التفاعل الإنشطاري للحصول على عدد من النظائرالمشعة . فعند تعرض المواد الإنشطارية أو القابلة للإنشطار للنيوترونات تنشطرالمادة الإنشطارية أو القابلة للإنشطار تحت ظروف معينة الى نواتين جديدتين متوسطتيالكتلة . ويتم إنتاج عدد من النظائر المشعة نتيجة لانشطار نوى اليورانيوم والثوريوم بالنيوترونات . ومن أمثلة النظائر المنتجة بهذا الأسلوب ( المولبيبدينيوم 99 , الفضة 111 ) وغيرها .
وتعد مفاعلات الأبحاث متوسطة القدرة والتي يتراوح الفيض النيوتروني فيها بين (100000000000 و 100000000000000 نيوترون/ سم2. ثانية) من أنسب المفاعلات لإنتاج معظم النظائر المشعة من خلال التشعيع النيوتروني .
وتعدالمفاعلات من نوع البركة السابحة ( Swimming Pool Reactors )
والمفاعلات المشابهة من أكثر المفاعلات ملاءمة لإنتاج النظائر حيث تتميز تلك المفاعلات بسهولة عمليات إدخال وإخراج العينات الخاضعة للتشعيع وبالتالي سهولة التحكم في زمن التشعيع الذي يعد من العناصر الهامة في عملية إنتاج النظائر . إلا أنه في حالة انتاج النظائر المشعة ذات النشاط النوعي المرتفع اللازمة لعمليات التعقيم والعلاج وبعض الأغراض الصناعية الأخرى فإن الأمر يتطلب وجود مفاعلات يصل فيها الفيض النيوتروني الى (1000000000000000 نيوترون/ سم2. ثانية) بل وأكثر من ذلك .

وفي بعض الأحيان تستخدم مولدات النيوترونات بدلاً من المفاعلات كمصدر للنيوترونات , وتعطي المولدات عدداً من النيوترونات يصل الى حوالي ( 10000000000 – 100000000000نيوترون/ ثاتية ) لذا فإنه يمكن استخدام هذه المولدات في تشعيع النظائر المستقرة التي تتميز بمقطع عرضي كبير للتفاعل . ومعنى المقطع العرضي للتفاعل هو احتمال حدوث هذا التفاعل عند سقوط جسيم واحد على نواة هدف واحدة موجودة في وحدة المساحة .
المعجلات
تنتج العديد من النظائر المشعة بقصف النظائر المستقرة بحزمة من الجسيمات المشحونة المسرعة في المعجلات النوويةلطاقة تتراوح ما بين 10 الى 40 م.أ.ف تبعاً لنوع النظير وللمقطع العرضي للتفاعل المعين .
ويعد معجل السيكلوترون متغير الطاقة من أنسب المعجلات لإنتاج أكبر عددمن النظائر المشعة باستخدام عملية قصف النظائر المستقرة بالجسيمات المشحونة . ولزيادة معدل الإنتاج ينبغي أن يتميز المعجل بتيار كبير من الجسيمات المشحونة بحيث يصل الى حوالي 100 ميكرو أمبير بل ويزيد وذلك لإمكانية الحصول على النظائر التي تتميز المقاطع العرضية المؤدية لها بقيم صغيرة .

وتجدر الإشارة الى أنه يمكن إنتاج مئات العينات من نفس النظير أو من النظائر المختلفة في آن واحد داخل المفاعل وذلك بوضع جميع العينات المراد تشعيعها داخل المفاعل في نفس الوقت . إلا أنه بالنسبة للمعجلات لا يوجد سوى حزمة واحدة من الجسيمات المعجلة يتم توجيهها للنظيرالمستقر المطلوب تحضير نظير مشع منه .
يندر استخدام النظائر المشعة المنتجة على المعجلات إلا في حالات الضرورة كعدم ملاءمة الخصائص النووية للنظير المنتج في المفاعل للدراسة أوعدم إمكانية أنتاج النظير المطلوب في المفاعل أو بُعد المفاعل عنالمكان الذي سوف يستخدم فيه النظير المشع خاصة إذا كان النظير من النوع ذي العمرالنصفي القصير .
ومن النظائر التي تنتج باستخدام المعجلات ( الصوديوم 22 , المنجنيز 52 , الكوبلت 57 , الزنك 65 , الجاليوم 67 )

مراحل إنتاج النظائر
تمر عملية إنتاج النظائربمراحل عديدة . وتعني المرحلة الاولى بإعداد النظير المستقر المطلوب تشعيعه بحيث يكون على درجة عالية من النقاوة . ويعبأ النظير سواء كان في شكل منفرد أو في شكل مركب كيميائي داخل وعاء التشعيع الذي ينبغي أن يستوفي بعض المتطلبات , ويوفر وصول الجسيمات فيه المساهمة في التفاعل الى النظير المستقر الموجود داخله .
وتتم بعد ذلك عملية التشعيع سواء في المفاعل أو على المعجل وتستمر لفترات متفاوتة تفاوتاً كبيراً تبعاً لنوع النظير وللمقطع العرضي للتفاعل وللنشاط الإشعاعي اللازم . وقد تستمر عملية التشعيع لدقائق محدودة كما قد تمتد لعدة أيام بل لعشرات الأيام .
وبعد التشعيع داخل المفاعل أو على المعجل تبدأ مرحلة المعالجات المختلفة للنظير المشع . وتتضمن هذه المرحلة عمليات فصل النظير المشع عن النظير المستقر الذي تبقى بعد التشعيع أو عن النظائر الأخرى التي تتكون كعمليات جانبية . ويتم في نهاية هذه المرحلة الحصول على النظير المشع المطلوب في الصورة الكيميائية المناسبة للإستخدام للغرض المعين وبالنقاوة المطلوبة . وقد يتطلب الأمر إجراء بعض عمليات التعقيم للنظير المشع في الحالات التي يستخدم فيها النظير داخلياً للأغراض الطبية . وفي نهاية المرحلة تجرى العمليات الخاصة باختيار جودة المنتج وتحديد مدى صلاحيته للإستخدام وتحديد الشدة الإشعاعية النوعية له وتعبئته في العبوات الملائمة ووضعه داخل الدروع الإشعاعية الواقية وغير ذلك من الأعمال الأخرى .
وهكذا فإنه لتنفيذ برنامج متكامل لإنتاج النظائر المشعة يتطلب الأمر توفر قاعدة تقنية تقوم على مفاعل أبحاث متوسط القدره ومعجل متغير الطاقة للجسيمات المشحونة تصل طاقته الى حوالي ( 30 – 40 م .إ.ف ) ويصل تيار حزمة الجسيمات فيه الى حوالي 100 ميكرو أمبير .
وفضلاًعن ذلك يتطلب الأمر توفر بعض الوحدات الرئيسة الأخرى التي تعني بإعداد المادة المطلوب تشعيعها وتنفيذ عمليات الفصل والمعالجات الكيميائية والتقنية وإجراءاختبارات الجودة والصلاحية وإجراء القياسات الإشعاعية وتنفيذ الدروع وغير ذلك من الأعمال المرتبطة بالإنتاج .
استخدامات النظائرالمشعة
تستخدم النظائر المشعة في المجالات الصناعية و العلمية و الطبية والزراعية . فهي تستخدم في حل مشكلات القياس وفي ضبط جودة الإنتاج الصناعي و تحويل المواد و في دراسة التفاعلات الكيميائية . كما تشمل مجالات استخدام الإشعاعات النووية والنظائر المشعة نواح أخرى كالكشف عن الجريمة ودراسة البيئة وتحديد أعمار الأثريات .
وفي وقتنا الحالي تستخدم النظائر المشعة في عدة مجالات زراعية تستهدف زيادة الدخل الزراعي وتنمية المحاصيل وحفظها , وزيادة إنتاجية الأرض الزراعية و استنباط أنواع جديدة من المحاصيل الزراعية المحتوية على نسب أكبر من البروتينات . وتساهم تقنيات التشعيع باستخدام النظائر المشعة في إنتاج محاصيل لها القدرة على مقاومة الآفات الزراعية وتحمل التقلبات الجوية . كما تستخدم تلك التقنيات في زيادة إنتاجية اللحوم والألبان في الطيور والحيوانات الداجنة , وفي منع وتقليل التلف الناتج عن تخزين المحاصيل .
وتفيد التقنيات الإشعاعية كذلك في تحديد مصادرالمياه الصالحة للري واستخدامها بكفاءة عالية , وفي تحديد كيفية امتصاص النباتات للأسمدة , مما يساعد على التوصل الى أفضل الظروف الملائمة للتنمية الزراعية . وتضاف بعض النظائر المشعة القابلة للذوبان في الماء الى السماد ثم يتتبع النشاط الإشعاعي لتلك النظائر بعد أن يمتصها النبات وبذلك يمكن تحديد كمية السماد اللازمة للنبات بالإضافة الى أفضل المواضع التي يوضع فيها تحقيقاً لأكبر قدر من الإمتصاص وتقليلاًلتكلفة الإنتاج الزراعي .
وقد ثبت أن تشعيع المواد الغذائية الزراعية يساهم في حفظها من التلف , فإذا تعرضت تلك المنتجات الى جرعات إشعاعية معينة فإنها تصبح قادرة على البقاء صالحة لمدة أطول دون أن تتسبب في أية أضرار صحية للبشر أوالحيوانات بعد تناول تلك الأغذية .
ويساعد التشعيع في حفظ وإطالة مدة تخزين البصل والبطاطس والبقوليات و الحبوب والفاكهة و الأسماك واللحوم والدواجن .
إستخدام التشعيع لمنع تزريع البصل
وتتمثل عملية استخدام النظائر المشعة لتتبع الأثر في إضافة قدر ضئيل من نظير مشع ثم متابعة طريقة إنتشاره وتوزعه بتتبع أثره .
وتستخدم تلك العملية في العديد من المجالاتالصناعية كالتهوية ودراسة معدل التدفق والكشف عن تسرب السوائل والغازات من خطوطها و خزاناتها , وفي تحديد نوعية اللحام والكشف عن وجود أية فقاعات غازية بها .
تستخدم الإشعاعات المنبعثة من النظائر المشعة في التصوير الإشعاعي بإشعاعات جاما , التي حلت محل الأشعة السينية حيث يمكن عمل مصدر من الكوبلت أو السيزيوم المشع , واستخدامه بكفاءة أعلى كثيراً من كفاءة الأشعة السينية لاختبار الأنابيب الطويلة حيث أصبحت تلك الطريقة هي المعتمدة لاختبار أنابيب خطوط الغاز والزيت . وبتعرض المطاط لأشعة جاما فإنه يكتسب خصائص جديدة ويصبح أفضل مرونة وأكثر سهولة في عمليات التشكل . وتستخدم إشعاعات جاما حالياً في صناعة الكابلات المعزولة بالمطاطوفي لحام شرائح المطاط مع بعضها . ويتميز المطاط المعرض لأشعة جاما بمقاومة أكبرللكهرباء مما أدى الى صغر سمك عازلات الأسلاك .

وقد ثبت أن إشعاعات جاما تساعدعلى إتمام بعض التفاعلات الكيميائية الصناعية مثل تفاعلات إنتاج الطلاءات المعدنيةوطلاءات السيارات وفي إنتاج البلاستيك وفي المواصفات الخاصة بالأسمنت المسلح لإنتاج مواد شديدة الصلابة . تستخدم النظائر المشعة ايضاً في التأكد من ملء العبوات و المعلبات كمعلبات المشروبات والسوائل . وتستخدم أشعة جاما كذلك في تحسين خواص الأخشاب وإكسابها قساوة أكبر وقدرة أعظم في مقاومة الخدش والإحتراق . وتستخدم الإشعاعات في الوقت الحالي أيضاً في عمليات اكتشاف آبار البترول و مناجم الحديد و النحاس والنيكل والرصاص والزنك والفحم . كما تستخدم النظائر المشعة حالياً في تصنيع البطاريات الكهربية عالية القدرة وطويلة العمر الذي قد يصل الى عشرات السنين دون الحاجة لأية عمليات صيانة . وأساس عمل تلك البطاريات هو تحويل الطاقة الحرارية الناتجة عن تفكك النظير المشع الى طاقة كهربية . ولهذا الغرض تستخدم النظائر المشعة ذات العمر النصفي الطويل مثل ( البلوتونيوم 238 والكوبلت 60 ) . وتستخدم تلك البطاريات في الأقمار الصناعية ومحطات الأرصاد الجوية . وفي الوقت الحالي تستخدم بطارية لاتزيد عن 30 جم في الوزن كمصدر تغذية لجهاز تنظيم ضربات القلب .

 

التشخيص بحقن المواد المشعة
 
يتم تشخيص العديد منالأمراض والقصور في وظائف الأعضاء عن طريق حقن نظائر مشعة معينة الى داخل الجسم البشري أو لعضو معين , ويتم بعد ذلك متابعة سلوك وانتشار المادة المشعة في الجسم و تركيزها في الأعضاء المختلفة , وعادة ما تكون النظائر المشعة المستخدمة للحقن هي التي تصدر إشعاعات جاما التي تتميز بقدرة كبيرة على اختراق المواد وبالتالي اختراق الأنسجة والأعضاء البشرية , ويتم متابعة سلوك النظير المشع المحقون وانتشاره في الجسم البشري عموماً و في الأعضاء المختلفة عن طريق رصد الإشعاعات الصادرة عن النظير في الأعضاء والأنسجة البشرية المختلفة وذلك باستخدام مجس أو كاشف مخصص للكشف عن هذه الإشعاعات يمكن توجيهه الى نقاط الجسم المختلفة وتصوير الإشعاعات الصادرة في لحظات معينة .
يسمى الجهاز المستخدم للكشف عن الإشعاعات الصادرة عن النظائر المشعة في أعضاء الجسم المختلفة بآلة تصوير جاما .
 
يوجد حالياً ما يقرب من ثلاثمائة من المواد الصيدلية المشعة التي تستخدم في تشخيص مختلف الأمراض , وهي في معظمها مركبات عضوية وتتوفر في الأسواق ويمكن الحصول عليها بسهولة , ولتقليل الجرعة الإشعاعية المستخدمة في التشخيص تستخدم نظائر مشعة ذات عمر نصفي قصير بحيث تكون لها القدرة على التفكك الى عناصر مستقرة خلال دقائق أو ساعات محددة , ويستخدم هذا النوع من المركبات في تشخيص و تحليل وظائف الكبد والدماغ والرئة والقلب والكلى وغيرها , فمثلاً يستخدم اليود المشع في الكشف عن عيوب الغدة الدرقية .
قياس حجم الدم
تستخدم النظائر المشعة في قياس أحجام السوائل التي لا يمكن قياس أحجامها بالطرق العادية , فمثلاً يمكن قياس حجم البلازما أو الخلايا الحمراء اللذين يمثلان أهمية للطبيب حسب الحالة المرضية , ولقياس حجم البلازما تستعمل عينة من زلال آدمي موسوم باليود 131 المشع , أما في حالة قياس الخلايا الحمراء فتستعمل عينة من هذه الخلايا مضافاً اليها الكروم 51 المشع , وتوضع المادة الموسومة في العينة ويستخدم كاشف مناسب لتقدير كمية الإشعاع المحتواة , وبعد ذلك يتم حقن العينة بما فيها من المادة الموسومة في أحد الأوردة , ثم ينتظر بعض الوقت حتى يتم الإتزان باختلاط العينة التي حقنت اختلاطاً جيداً مع سائر الدم ,بعدها تؤخذ عينة من الدم , ويتم مقارنة كمية الإشعاع في عينة الدم الذي تم أخذها بعد فترة الإتزان مع كمية الإشعاع المضافة اولاً , وبذلك يمكن حساب الحجم الكلي للدم , اما خلايا الدم الحمراء أو البلازما فتوجد أجهزة آلية مبرمجة تقوم بقياس الإشعاع وإجراء الحسابات وعرض النتائج , ويتميز هذا النوع من الأجهزة بسهولة استعماله مما يجعله مفيداً في حالة الطوارئ والعمليات .
 
التصوير بالإنبعاث البوزيتروني
تعتمد نظرية هذا النوع من التصوير على استعمال ظاهرة فناء البوزيترون عند تفاعله مع الإلكترون بعدما يفقد طاقته مما يؤدي الى إنبعاث فوتونين ينطلقان في اتجاهين مختلفين , وتبلغ طاقة كل فوتون 511 كيلو الكترون فولت , ويوضع حول المريض كاشف للإشعاعات عبارة عن كاشف ومضي , وعند حدوث تحول نووي عند نقطة ما داخل المريض ينبعث فوتونان يسجلان في نفس الوقت , وكنتيجة لتسجيل الجسيمات المختلفة يتم إعاة رسم صورة لتوزيع النشاط الإشعاعي داخل المريض , وتتطلب آلة التصوير البوزيترونية ( بوزيترون كاميرا ) توفير النظائر المشعة المصدرة للبوزيترونات التي عادة ما يتم إنتاجها باستخدام معجل السكليترون .
ولما كان عمرالنصف لمعظم هذه النظائر المستخدمة في التصوير البوزيتروني قصير فإن هذا يتطلب وجودالسيكليترون داخل المستشفى .
cyclotrons
 
العلاج
تستخدم الإشعاعات والنظائر المشعة استخداماً واسعاً في علاج بعض الأمراض مثل علاج السرطان والأورام الأخرى , فمن المعلوم أن الإشعاع يتلف الخلايا الحية ويقتلها مما يساعد على استخدامه لقتل الخلايا السرطانية ووقف نموها , غير أن الجرعات الإشعاعية التي تؤدي الى قتل الخلايا السرطانية يمكنها أن تؤدي في نفس الوقت الى قتل الخلايا السليمة فتتأثر بالإشعاع إلا أن هذه الخلايا تشفى بعد ذلك .
 
التعقيم والحفظ
 
أصبح تعقيم الأدوات الطبية والصيدلية والعقاقير بالإشعاعات أمرًا واسع الإنتشار , وقد تفوقت الطرق النووية للتعقيم على نظائرها التقليدية لما لهذه الطرق من مزايا عديدة فضلاً عن أنها الطريقة الوحيدة بالنسبة لأنواع معينة من العقاقير والأدوات الطبية لعدم ملاءمة طرق التعقيم التقليدية لها .
يجرى التعقيم في الوقت الحالي باستخدام مصادر مشعة عالية الشدة ( كالسيزيوم 137 و الكوبلت 60 ) وتبلغ الشدة الإشعاعية للمصادر المستخدمة عدة آلاف من الكيوري .
 
الخاتمة :
 
لا يعني انتهاء التقرير سدل الستار على وظائف النظائر المشعة ، فالعلم قي تقدم مستمر ، و ما زال العديد العديد من الوظائف لم يكتشف حتى الآن .


تطبيقات الطاقة النووية فى مجالات الحياة المختلفة فى السلم والحرب
 
للتطبيقات الإشعاعية في أنشطة الحياة المختلفة العديد من المزايا والحسنات ويمكن إجمال بعض هذه المزايا على النحو التالي :
1. سهولة تصنيع وإنتاج أنواع مختلفة من النظائر المشعة حسب الاستخدام المطلوب . حيث يمكن الحصول على النظائر المشعة بوسائل عدة متاحة منها تعريض أهداف مناسبة لقذائف جسيمية مختلفة مثل النيوترونات في المفاعلات النووية أو بجسيمات مشحونة في المعجلات . كما توجد طرق أخرى للحصول على النظائر المشعة وذلك عن طريق استخلاصها من المواد المشعة طبيعيا والموجودة أصلا في الطبيعة ، أو من المواد الانشطارية للوقود النووي .
 
2. يتيح تنوع الإشعاعات النووية (إشعاعات ألفا وبيتا وجاما ونيوترونات وبروتونات) استخدامات واسعة لتطبيقاتها .
حيث تستخدم النظائر المشعة لإشعاعات جاما في تطبيقات تستفيد من خصائص إشعاعات جاما الكهرومغناطيسية وقدرتها الاختراقية العالية لبعض المواد ، كما يستفاد من النيوترونات نظرا لخصائصها المختلفة عن إشعاعات جاما في تطبيقات أخرى مختلفة . إن هذا التنوع في الخصائص لا شك أنه أعطى مجال واسع لتطبيقات الإشعاع في مجالات الحياة المختلفة .
 
3. التكلفة المنخفضة عموما لتطبيقات الإشعاع ، حيث تمتاز الأنظمة التي تستخدم فيها الإشعاعات بأنها ذات تقنيات بسيطة وسهلة ولا تحتاج إلى الصيانة المستمرة مما يقل من تكلفتها .
 
4. في بعض الأحيان تكون هي التقنية الوحيدة المتاحة في هذا المجال أو إنها التقنية المتميزة في مجال معين . مثال ذلك تقنيات مقتفيات الأثر التي تعتمد على النظائر المشعة تمتاز بثباتها وكفاءتها العالية مقارنة بغيرها من مقتفيات الأثر التي تعتمد على اللون أو على خصائص أخرى .
 
5. من المزايا السائدة للانشطار النووي هو إمكانية إنتاج طاقة رهيبة من كميات صغيرة من اليورانيوم المخصب الوقود النووي المستخدم في المفاعلات النووية وهذا المبدأ الذي يقوم عليه مبدأ المفاعلات النووية لإنتاج الطاقة . لقد ساهمت الطاقة النووية وخلال عقود ماضية بنسب لا يستهان بها في توليد الطاقة الكهربية في العديد من دول العالم الصناعية ، كما إنها مرشح كبديل للوقود الأحفوري (النفط والفحم ) .
 
وأيضا:لقد ساهم في التوسع في انتشار تطبيقات الإشعاع في الطب عدد من العوامل منها :
 
1. سهولة الحصول على وحدات تشعيع وإنتاج النظائر المشعة بتكلفة معقولة بالإمكان استردادها خلال مدة قصيرة .
 
2. التطور السريع في أجهزة الكشف الإشعاعي ومن ذلك قياس الجرعات الشخصية .
 
3. التطور الهائل في استخدام الحاسب الآلي .
 
4. توافر عدد من المنتجات الصيدلانية المشعة ذات العمر النصفي القصير
 
التشخيص الطبي
 
يقوم مبدأ التصوير النووي nuclear imaging أو التشخيص الطبي باستخدام النظائر المشعة على أساس حقن المرضى بنظائر مشعة مقتفية محددة ثم قياسها باستخدام أجهزة خاصة تعمل على نحو قريب من الكاميرا ومزودة بأنظمة حاسب متقدمة لتعطي بعد صورة ذات بعدين أو أكثر للعضو المراد تصويره . وهناك نوعين من التصوير النووي إحداها يعتمد على أساس حقن المريض بمادة مقتفية ومطلقة لإشعاعات جاما تناسب العضو المراد تشخيصه بمعنى أن هذه النظائر تكون باحثة لذلك العضو في أثناء دخولها الجسم ويجري امتصاصها وتركيزها فيه . ثم يتم بعد ذلك تصوير العضو بما يسمى بالكاميرا الجامية من عدة اتجاهات وزوايا . والكاميرا الجامية عبارة عن نظام لقياس إشعاعات جاما ، وباستخدام الحاسب الآلي يتم عمل صورة مجسمة للعضو وتحديد العيوب والمشاكل التي تخل بوظيفته .
 
هناك نوع متطور من المقتفيات المستخدم في التشخيص والتي تعتمد على حقن المريض بنظير مناسب يطلق بيزوترونات (نوع من إشعاع بيتا) بدل إشعاع جاما كما تستخدم معه كاميرا مختلفة عن الكاميرا الجامية للتصوير تسمى الانبعاث البيزوتروني الطبقي Positron Emission Tomography (PET) . عادة ما تحقن المادة المشعة في العضو المقصود وعندما تتفكك فإنها تطلق بيزوترونات والتي لا تلبث حتى تتحد مع إلكترونات المحيط لينتج من الاتحاد فوتونين متماثليين في اتجاهين مختلفين يتم قياسهما بواسطة الـ PET . تمتاز هذه الطريقة بأنها أكثر دقة من الكاميرا الجامية .
 
تعتبر الأشعة السينية من أقدم وأشهر التطبيقات الطبية للإشعاع ولا يكاد مرفق صحي من جهاز تصوير بالأشعة السينية وهي تستخدم في الأساس في تحديد الكسور في العظام وفي تحديد حالة الأسنان ، ولكن بالإمكان استخدامها لتحديد حالة الأنسجة الناعمة مثل الرئتين .
 
المستحضرات الصيدلانية المشعة
 
تستخدم المستحضرات الصيدلانية المشعة لدراسة فاعلية أعضاء الجسم المختلفة والتأكد من سلامة العملية الحيوية التي تتضمن دخول وخروج المركبات اللازمة لكل عضو، فهي شبيهة إلى حد ما بالتصوير النووي السابق الذكر ولكنها تختلف عنه في أن المادة المشعة المستخدمة ليست مقتفية ولكن يجري تركيبها مع المادة الكيميائية أو الحيوية المقتفية وعادة ما يستخدم التكنيشيوم 99 كمادة مركبة .
 
إن أعضاء الجسم تتصرف كيميائيا بطريقة مختلفة عن بعضها البعض ، فمثلا الدماغ يحتاج إلى الكلوكوز بينما الغدة الدرقية تحتاج إلى اليود ..الخ . وبالإمكان تحديد كفاءة الدماغ أو الغدة الدرقية باستخدام مركبات الكلوكوز واليود ومن ثم تركيب التكنيشيوم على هذه المركبات ومن ثم متابعة سير المادة المشعة داخل الجسم بالتصوير النووي السابق الذكر .
 
إن التكنيشيوم له بعض الخصائص المميزة التي تجعله مناسبا لعملية التركيب ولعل أهمها ما يلي :
 
• أن عمره النصفي مناسب (6 ساعات) لتحضير مركباته وحقنه ومن ثم عمل الفحص دون أن يلحق بالمريض آثار جانبية .
 
• أن التكنيشيوم يطلق طاقة إشعاع جاما وبالتالي تكون الجرعة الفعالة للمريض محدودة .
 
• أن الإشعاع الصادر عنه (إشعاعات جاما) سهلة القياس بالكاميرا الجامية .
 
• أن كيميائية التكنيشيوم مرنة لتركيبه على العديد من المركبات الحيوية والكيميائية .
 
• أنه سهل التحضير من خلال مولدات التكنيشيوم وهي عبارة عن حاويات من الرصاص تحوي على انبوبة من الزجاج تحوي الموليبدنيوم –99 (عمره النصفي 66 ساعة) الذرة الأم للتكنيشيوم .
 
العلاج بالإشعاع
 
من المعروف جيدا القدرة التدميرية للإشعاع للخلايا الحية . لقد تم الاستفادة من هذه الظاهرة في قتل خلايا الجسم السرطانية من خلال العديد من التقنيات التي تتطور مع الوقت . لقد كان استخدام العلاج الإشعاعي مقصورا على استخدام حزمة من إشعاعات جاما من مصدر الكوبالت 60 يجري توجيهها على الجزء الهدف من الجسم من خلال جرعات متباعدة . كما استخدمت المعجلات الخطية التي تولد الإشعاعات المطلوبة بدل مصادر الكوبالت بحيث تتيح إمكانيات توجيه الحزمة الإشعاعية باتجاهات متعددة لا تتيحها مصادر الكوبالت .
 
في تطور لاحق تم استخدام التشعيع الداخلي بدلا من حزم تسلط من خارج الجسم . وفي هذه الحالة تغرس المادة المشعة التي تكون على هيئة سلك دقيق وصغير من مادة مشعة مطلقة لإشعاعات جاما أو بيتا في العضو المستهدف لتدمير الخلايا السرطانية . كما يستخدم اليود 131 المشع كمادة تركز في الغدة الدرقية المصابة بالسرطان من أجل قتل الخلايا السرطانية . لقد حقق استخدام اليود المشع نتائج متميزة في القضاء على سرطان الغدة الدرقية . كما يستخدم الإريديوم 192 في علاج سرطانات الرأس والثدي .
 
يتطلب علاج سرطان الدم (اللوكيميا) زرع نخاع أحمر من المتبرع وقبل ذلك يتم إزالة الجزء المصاب من عظام المريض وتشيعه بجرعات كافية لقتل النخاع الأحمر المصاب قبل نقل النخاع السليم .
 
تستخدم نظائر السترنشيوم 89 والسماريوم 153 المشعة كمهدئات لألام سرطان العظام . ومن أحدث الاستخدامات العلاجية للإشعاع استخدام إشعاعات ألفا فيما يسمى بـ targeted alpha therapy (TAT) خاصة في مكافحة السرطان المنتشر وذلك لما تتميز به جسيمات ألفا من طاقة تدميرية عالية وفي نفس الوقت مدى اختراق محدود كافي لتدمير الهدف دون تجاوزه إلى المناطق المحيطة .
 
كما يجري حاليا تطوير طرق لمعالجة سرطان الدماغ باستخدام النيوترونات الحرارية وذلك بحقن مادة البورون بطريقة مناسبة في الدماغ وهذه المادة لها شراهة عالية في امتصاص النيوترونات الحرارية ، لكن هذه الطريقة تتطلب إرسال المريض إلى مفاعل نووي لتشعيعه بالنيوترونات الحرارية .
 
النظائر المشعة المستخدمة في الطب
 
يمكن تقسيم النظائر المشعة التي تستخدم في الطب حسب وسيلة الإنتاج إلى قسمين رئيسيين هما النظائر المنتجة بالمفاعلات والأخرى المنتجة بالمعجلات . تمتاز المجموعة الأولى بأن أعمارها النصفية أكبر من المجموعة الثانية .
 
النظائر المنتجة في المفاعلات
 
تشمل النظائر المنتجة في المفاعلات مجموعة منها :
• التكنيشيوم 99 (Tcm-99) : ويستخدم في تصوير عضلات القلب والدماغ والغدة الدرقية والرئتين .
• الكروميوم 51 (Cr-51) : ويستخدم في ترقيم كريات الدم الحمراء ودراسة الأوعية الدموية .
• الكوبالت 60 (C0-60) : ويستخدم شعاع جاما الصادر عنه في معالجة الأورام السرطانية .
• النحاس 64 (Cu-64) : ويستخدم لدراسة الأمراض الجينية المرتبطة بتناول عنصر النحاس .
• اليود 131 (I-131) : ويستخدم في علاج سرطان الغدة الدرقية والتصوير الإشعاعي لها ، كما يستخدم لاكتشاف القصور في وظيفة الكبد ودراسة جريان الدم في الكليتين وتحديد انسدادات الجهاز البولي .
• السماريوم 153 (Sm-153) : جدا فعال لتخفيف آلام سرطان العظام ، كما يستخدم في سرطان البروستات والثدي .
 
النظائر المنتجة في المعجلات
 
تشمل هذه المجموعة العديد من النظائر منها على سبيل المثال :
 
• الجاليوم 67 (Ga-67) : يستخدم في تصوير الأورام .
 
• الثاليوم 201 (Ta-201) : يستخدم في تشخيص قصور عضلات القلب وفي قصور الغدد اللمفاوية .
 
• اليود 123 (I-123) : ويستخدم في تشخيص أداء الغدة الدرقية .
الجانب السيئ للإشعاع
أول ما يتبادر إلى الذهن عند التطرق إلى الاستخدامات العسكرية للإشعاع هي تلك الصورة المرعبة عن القنابل الذرية والهيدروجينة والنيوترونية وهذه الصورة وإن كانت حقيقية إلى أنها جزء من الصورة وليست كلها . يمكن تقسيم استخدامات الإشعاع في التطبيقات العسكرية على النحو التالي :
1. تطبيقات حربية (أي تدخل في تصنيع الأسلحة) .
2. تطبيقات شبه حربية الغرض منها الوقاية والصيانة مثل كواشف الألغام والمتفجرات أو في صيانة الذخيرة والطائرات والمعدات .
3. تطبيقات مشتركة مدنية وعسكرية .
4- الإشعاعات المؤينة وغير المؤينة
يمكن تقسيم الإشعاعات المعروفة من قبل الإنسان إلى نوعين :
1. الإشعاعات المؤينة وهي التي لها القدرة على إحداث تأين للوسط الذي تمر فيه وتشمل إشعاعات ألفا وبيتا وجاما والنيوترونات والبروتونات ، وقد كان تركيز هذه الدورة مقتصرا عليها . لكن هناك نوع آخر من الإشعاعات هي :
2. الإشعاعات غير المؤينة وتشمل طيف واسع من الإشعاعات الكهرومغناطيسية مثل الإشعاعات فوق البنفسجية وتحت الحمراء كذلك تشمل أشعة الليزر . تتميز الإشعاعات غير المؤينة بأن طاقاتها محدودة خلاف المؤينة كما إن ترددها الموجي أعلى من المؤينة .
5- تطبيقات الأشعة غير المؤينة العسكرية
تستخدم تقنيات الإشعاعات غير المؤينة على العديد من التطبيقات العسكرية . فتقنيات الاتصالات والرادارات وأنظمة التوجيه الليزرية وأنظمة الرؤية كلها تبني على الاستفادة من الإشعاعات غير المؤينة .
وعلى الرغم من المزايا الإيجابية التي تقدمها هذه التقنيات فإن هناك تأثيرات صحية يجب الحذر منها واتباع إجراءات السلامة والحماية في التعامل معها . ونظرا لأن الدورة التدريبية تغطي الإشعاعات المؤينة فقط فيمكن الرجوع إلى المراجع المعتبرة في الإشعاعات المؤينة .
الاستخدامات الحربية
يقصد بالاستخدامات الحربية تلك التي تدخل مباشرة في تصنيع الأسلحة ، ويمكن إيجازها على النحو التالي :
1. الرؤوس والقنابل النووية على اختلاف أنواعها والتي تقوم على أساس استخدام مادة نووية انشطارية مثل اليورانيوم المثرى إلى نسبة عالية جدا والبلوتونيوم ، أو مادة انشطارية تؤدي إلى تفاعلات اندماجية نووية فيما يسمى بالقنبلة الهيدروجينية .

2. يدخل الإشعاع في صناعة ما يسمى بالقنابل القذرة وهذه تضم بالإضافة على المادة المتفجرة مادة مشعة مثل اليورانيوم المستنفذ أو الكوبالت وقد تضم مواد كيميائية سامة . إن الغرض من القنبلة القذرة هو إحداث تلفيات أكبر من تلك التي تحدثها القنابل العادية ومنع استخدام المواقع المستهدفة .
3. تصنع الرؤوس الاختراقية للصواريخ والمقذوفات من مواد ثقيلة مثل اليورانيوم المستنفذ .
4. أيضا يستخدم اليورانيوم كدرع للدبابات يمتاز بمقاومة عالية للاختراق كما انه مطلوب في الدبابات التي تستخدم لمواجهة الهجوم النووي .
5. تستخدم النظائر المشعة في ضبط العمليات الخاصة بالتحكم في السوائل أنظمة الهوائية الديناميكية في الطائرات المقاتلة والصواريخ من خلال تقنيات المحابس النووية nuclear gauging .
6. تستخدم بعض المواد المشعة والتي لها الخاصية الفسفورية مثل الراديوم والثوريوم في أنظمة الإضاءة في الطائرات والدبابات .
7. تستخدم المواد النووية في توليد الطاقة اللازمة لتسيير الغواصات والسفن الحربية ، كما تستخدم النظائر المشعة في توليد الكهرباء اللازمة لعمل الأقمار الصناعية التجسسية .