الأربعاء، 28 مارس، 2012

المقرئون المصريون العمالقة -الجزء الثانى والأخير

المقرئون المصريون العمالقة -الجزء الثانى والأخير


ديانا أحمد
الحوار المتمدن - العدد: 3662 - 2012 / 3 / 9 - 20:09
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
راسلوا الكاتب-ة مباشرة حول الموضوع


الجزء الاول من المقال هنا : http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=298374

الشيخ محمد رفعت

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L338xH323/resize_of_mrifat-4704f.jpg

المصدر : موقع إسلام أون لاين : مجاهيل و مشاهير :

الشيخ "محمد رفعت" أعظم صوت قرأ آيات الذكر الحكيم في القرن العشرين، استطاع بصوته العذب الخاشع أن يغزو القلوب والوجدان في قراءة عذبة خاشعة.. صوته يشرح الآيات، ويجمع بين الخشوع وقوة التأثير، فكان أسلوبًا فريدًا في التلاوة.

النشأة

وُلِد محمد رفعت، واسمه مركب، في حي "المغربلين" بالدرب الأحمر بالقاهرة يوم الإثنين (9-5-1882)، وكان والده "محمود رفعت" ضابطًا في البوليس، وترقّى من درجة جندي - آنذاك - حتى وصل إلى رتبة ضابط، وحينها انتقل إلى السكن في منزل آخر في "درب الأغوات"، بشارع "محمد علي"، وكان ابنه " محمد رفعت " مبصرًا حتى سن سنتين، إلا أنه أصيب بمرض كُفّ فيه بصره، وهناك قصة لذلك، فقد قابلته امرأة، وقالت عن الطفل: إنه ابن ملوك - عيناه تقولان ذلك، وفي اليوم التالي استيقظ الابن وهو يصرخ من شدة الألم في عينه، ولم يلبث أن فقد بصره.
ووهب "محمود بك" ابنه "محمد رفعت" لخدمة القرآن الكريم، وألحقه بكتّاب مسجد فاضل باشا بـ"درب الجماميز"، فأتم حفظ القرآن وتجويده قبل العاشرة، وأدركت الوفاة والده- مأمور قسم الخليفة في تلك الفترة- فوجد الفتى نفسه عائلا لأسرته، فلجأ إلى القرآن الكريم يعتصم به، ولا يرتزق منه، وأصبح يرتِّل القرآن الكريم كل يوم خميس في المسجد المواجه لمكتب فاضل باشا، حتى عُيِّن في سن الخامسة عشرة قارئًا للسورة يوم الجمعة، فذاع صيته، فكانت ساحة المسجد والطرقات تضيق بالمصلين ليستمعوا إلى الصوت الملائكي، وكانت تحدث حالات من الوجد والإغماء من شدة التأثر بصوته الفريد، وظلَّ يقرأ القرآن ويرتله في هذا المسجد قرابة الثلاثين عامًا؛ وفاءً منه للمسجد الذي بدأ فيه.

التكوين

لم يكتفِ الشيخ محمد رفعت بموهبته الصوتية الفذَّة، ومشاعره المرهفة في قراءة القرآن، بل عمق هذا بدراسة علم القراءات وبعض التفاسير، واهتم بشراء الكتب، ودراسة الموسيقى الرقيقة والمقامات الموسيقية، فدرس موسيقى "بتهوفن"، و"موزارت"، و"فاجنر"، وكان يحتفظ بالعديد من الأوبريتات والسيمفونيات العالمية في مكتبته.

وامتاز محمد رفعت بأنه كان عفيف النفس زاهدًا في الحياة، وكأنه جاء من رحم الغيب لخدمة القرآن، فلم يكن طامعًا في المال لاهثًا خلفه، وإنما كان ذا مبدأ ونفس كريمة، فكانت مقولته: "إن سادن القرآن لا يمكن أبدًا أن يُهان أو يُدان"، ضابطة لمسار حياته، فقد عرضت عليه محطات الإذاعة الأهلية أن تذيع له بعض آيات الذكر الحكيم، فرفض وقال: "إن وقار القرآن لا يتماشى مع الأغاني الخليعة التي تذيعها إذاعتكم".

وعندما افتُتحت الإذاعة المصرية الخميس (31-5-1934) كان الشيخ أول من افتتحها بصوته العذب، وقرأ: "إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا"، وقد استفتى قبلها الأزهر وهيئة كبار العلماء عما إذا كانت إذاعة القرآن حلالا أم حراما؟ فجاءت فتواهم بأنها حلال حلال، وكان يخشى أن يستمع الناس إلى القرآن وهم في الحانات والملاهي.

وقد جاء صوت الشيخ رفعت من الإذاعة المصرية نديًّا خاشعًا، وكأنه يروي آذانًا وقلوبًا عطشى إلى سماع آيات القرآن، وكأنها تُقْرأ لأول مرة، فلَمَع اسم الشيخ، وعشقت الملايين صوته، بل أسلم البعض عندما سمع هذا الصوت الجميل، ففي ذات يوم التقى "علي خليل" شيخ الإذاعيين، وكان بصحبته ضابط طيَّار إنجليزي- بالشيخ رفعت، فأخبره "علي خليل" أن هذا الضابط سمع صوته في "كندا"، فجاء إلى القاهرة ليرى الشيخ رفعت، ثم أسلم هذا الضابط بعد ذلك.

وقد تنافست إذاعات العالم الكبرى، مثل: إذاعة برلين، ولندن، وباريس، أثناء الحرب العالمية الثانية؛ لتستهل افتتاحها وبرامجها العربية بصوت الشيخ محمد رفعت؛ لتكسب الكثير من المستمعين، إلا أنه لم يكن يعبأ بالمال والثراء، وأبى أن يتكسَّب بالقرآن، فقد عُرض عليه سنة 1935 أن يذهب للهند مقابل (15) ألف جنيه مصري، فاعتذر، فوسّط نظام حيدر آباد الخارجية المصرية، وضاعفوا المبلغ إلى (45) ألف جنيه، فأصرَّ الشيخ على اعتذاره، وصاح فيهم غاضبًا: "أنا لا أبحث عن المال أبدًا، فإن الدنيا كلها عَرَضٌ زائل".

وقد عرض عليه المطرب "محمد عبد الوهاب" أن يسجِّل له القرآن الكريم كاملاً مقابل أي أجر يطلبه، فاعتذر الشيخ خوفًا من أن يمسَّ أسطوانة القرآن سكران أو جُنُب.

الشيخ الإنسان

ومع تمتع الشيخ بحس مرهف ومشاعر فياضة، فقد كان - أيضًا - إنسانًا في أعماقه، يهتزّ وجدانه هزًّا عنيفًا في المواقف الإنسانية، وتفيض روحه بمشاعر جياشة لا تجد تعبيرًا عن نفسها إلا في دموع خاشعات تغسل ما بالنفس من أحزان؛ فقد حدث أن ذهب لزيارة أحد أصدقائه المرضى، وكان في لحظاته الأخيرة، وعند انصرافه أمسك صديقه بيده ووضعها على كتف طفلة صغيرة، وقال له: "تُرى، من سيتولى تربية هذه الصغيرة التي ستصبح غدًا يتيمة؟"، فلم يتكلم محمد رفعت، وفي اليوم التالي كان يتلو القرآن في أحد السرادقات، وعندما تلا سورة الضحى، ووصل إلى الآية الكريمة: "فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَر"، ارتفع صوته بالبكاء وانهمرت الدموع من عينيه كأنها سيل؛ لأنه تذكر وصية صديقه، ثم خصص مبلغًا من المال لهذه الفتاة حتى كبرت وتزوجت.

وعُرف عنه العطف والرحمة، فكان يجالس الفقراء والبسطاء، وبلغت رحمته أنه كان لا ينام حتى يطمئن على فرسه، ويطعمه ويسقيه، ويوصي أولاده برعايته، وهو إحساس خرج من قلب مليء بالشفقة والشفافية والصفاء، فجاءت نغماته منسجمة مع نغمات الكون من حوله.

كان منزله منتدى ثقافيًّا وأدبيًّا وفنًّيا، حيث ربطته صداقة قوية بمحمد عبد الوهاب، الذي كان يحرص على قضاء أغلب سهراته في منزل الشيخ بالسيدة زينب، وكثيرًا ما كانت تضم هذه الجلسات أعلام الموسيقى والفن، وكان الشيخ يُغني لهم بصوته الرخيم الجميل قصائد كثيرة، منها: "أراك عصيّ الدمع"، أما عبد الوهاب فكان يجلس بالقرب منه في خشوع وتبتل، وتدور بينهما حوارات ومناقشات حول أعلام الموسيقى العالمية.

كان بكَّاءً بطبعه، يقرأ على الهواء مرتين أسبوعيًّا من خلال الإذاعة (يومي الثلاثاء والجمعة) مدة (45) دقيقة في كل مرة، والدموع تنهمر من عينيه.

المرض

شاء الله أن يُصاب الشيخ محمد رفعت بعدة أمراض لاحقته وجعلته يلزم الفراش، وعندما يُشفى يعاود القراءة، حتى أصيب بمرض الفُواق (الزغطة) الذي منعه من تلاوة القرآن، بل ومن الكلام أيضًا؛ حيث تعرَّض في السنوات الثمانية الأخيرة من عمره لورم في الأحبال الصوتية، منع الصوت الملائكي النقي من الخروج، ومنذ ذلك الوقت حُرم الناس من صوته، فيما عدا ثلاثة أشرطة، كانت الإذاعة المصرية سجلتها قبل اشتداد المرض عليه، ثم توالت الأمراض عليه، فأصيب بضغط الدم، والتهاب رئوي حاد، وكانت أزمة الفُواق (الزغطة) تستمر معه ساعات.

وقد حاول بعض أصدقائه ومحبيه والقادرين أن يجمعوا له بعض الأموال لتكاليف العلاج، فلم يقبل التبرعات التي جُمعت له، والتي بلغت نحو (20) ألف جنيه، وفضَّل بيع بيته الذي كان يسكن فيه في حي "البغالة" بالسيدة زينب، وقطعة أرض أخرى؛ لينفق على مرضه. عندئذ توسط الشيخ "أبو العنين شعيشع" لدى "الدسوقي أباظة" وزير الأوقاف آنذاك، فقرَّر له معاشًا شهريًّا.

وشاء الله أن تكون وفاة الشيخ محمد رفعت في يوم الإثنين 9 مايو 1950، نفس التاريخ الذي وُلد فيه، عن ثمانية وستين عامًا قضاها في رحاب القرآن الكريم.

قالوا عن الشيخ محمد رفعت

قال عنه الأديب "محمد السيد المويلحي" في مجلة الرسالة: "سيد قراء هذا الزمن، موسيقيّ بفطرته وطبيعته، إنه يزجي إلى نفوسنا أرفع أنواعها وأقدس وأزهى ألوانها، وإنه بصوته فقط يأسرنا ويسحرنا دون أن يحتاج إلى أوركسترا".

ويقول عند الأستاذ "أنيس منصور": "ولا يزال المرحوم الشيخ رفعت أجمل الأصوات وأروعها، وسر جمال وجلال صوت الشيخ رفعت أنه فريد في معدنه، وأن هذا الصوت قادر على أن يرفعك إلى مستوى الآيات ومعانيها، ثم إنه ليس كمثل أي صوت آخر".

ويصف الموسيقار "محمد عبد الوهاب" صوت الشيخ محمد رفعت بأنه ملائكي يأتي من السماء لأول مرة، وسئل الكاتب الكبير "محمود السعدني" عن سر تفرد الشيخ محمد رفعت فقال: كان ممتلئًا تصديقًا وإيمانًا بما يقرأ.

أما الأستاذ "علي خليل" شيخ الإذاعيين فيقول عنه: "إنه كان هادئ النفس، تحس وأنت جالس معه أن الرجل مستمتع بحياته وكأنه في جنة الخلد، كان كيانًا ملائكيًّا، ترى في وجهه الصفاء والنقاء والطمأنينة والإيمان الخالص للخالق، وكأنه ليس من أهل الأرض".

ونعته الإذاعة المصرية عند وفاته إلى المستمعين بقولها: "أيها المسلمون، فقدنا اليوم عَلَمًا من أعلام الإسلام".

أما الإذاعة السورية فجاء النعي على لسان المفتي حيث قال: "لقد مات المقرئ الذي وهب صوته للإسلام"!!.

الشيخ محمد صديق المنشاوي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L276xH408/art289-1-f9ab9.gif

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد صدِّيق المنشاوي في 20 يناير 1920م ورحل عن دنيانا عام 1969, وما بين مولده ورحيله فقد نشأ في أسرة معظم قرائها من حملة القرآن , حيث حفظ القرآن الكريم وعمره أحد عشر عاماً على يد الشيخ محمد النمكي قبل أن يدرس أحكام التلاوة على يد الشيخ محمد أبو العلا والشيخ محمد سعودي بالقاهرة وقد زار الشيخ المنشاوي الابن العديد من البلاد العربية والإسلامية وحظي بتكريم بعضها, حيث منحته اندونيسيا وساما رفيعاً في منتصف الخمسينات كما حصل على وسام الاستحقاق من الدرجة الثانية من سوريا عام 1965م, وزار باكستان والأردن وليبيا والجزائر والكويت والعراق والسعودية وقد ترك الشيخ أكثر من مائة وخمسين تسجيلاً بإذاعة جمهورية مصر العربية والإذاعات الأخرى , كما سجل ختمة قرآنية مرتلة كاملة تذاع بإذاعة القرآن الكريم وتلاوته.

يقول المثل الشعبي (( ابن الوز عوام )) وكذلك (( من شابه أباه فما ظلم )) وبالفعل فإن هذا ينطبق على الشيخ محمد صديق المنشاوي الذي ورث حلاوة الصوت من أبيه, وكذلك التفرد في التلاوة والأستاذية في الأحكام, وقبل أن نتحدث عن هذا القطب الكبير نود أن نعرج وبإيجاز على قصة والده الشيخ صديق المنشاوي الذي لم ينل قارىء في عصره وفي إقليمه من الشهرة مثلما ناله.

لقد نشأ الشيخ صديق المنشاوي وعاش في مديرية قنا بصعيد مصر وذاع صيته فيها وفي الأقاليم المجاورة واتصل في شبابه بالشيخ أبو الوفا الشرقاوي فطرب بصوته وجعله من خاصته. والغريب في قصة حياة الشيخ المنشاوي أنه رفض الاشتراك في إحياء الليالي خارج حدود مديريتي قنا وجرجا وكذلك رفض أن يسجل له في الإذاعة أي تسجيل بالرغم من العروض المغرية إلا أنه وافق وبعد 40 عاماً من احترافه تلاوة القرآن الكريم , وقد حدث ذلك عندما سافرت بعثة من رجال الإذاعة إلى قنا لتسجيل شريط للشيخ المنشاوي وتمنَّت إذاعة هذا الشريط اليتيم له في محطة الإذاعة وعاش الشيخ المنشاوي حياته كلها لا يساوم على الأجر ولا يتفق عليه وقد حدث ذات مرة أن كان يقرأ في مأتم أحد أعيان قنا وفي آخر الليل دس شقيق المتوفى (( بشيء )) يجيب الشيخ المنشاوي وانصرف الشيخ دون أن يلقي نظرة على هذا الشيء ولكنه حين وصل إلى منزله اكتشف أن الشيء الذي دسه الرجل في جيبه مليم واحد لا غير, وكان الشيخ يتقاضى جنيها عن كل ليلة وقبل أن يفكر في هذا الذي حدث جاءه الرجل صاحب الليلة معتذراً عما حدث من خطأ شنيع, فقد كان في جيب الرجل جنيه ذهبي ومليم وكان ينوي إعطاء للشيخ فأخطأ وأعطاه المليم , ولكن الشيخ المنشاوي رفض أن يتقاضى شيئاً فوق المليم قائلا : (( قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا ))

وكان للشيخ المنشاوي ولدان أكبرهما الشيخ محمد صديق المنشاوي والثاني كان ذا صوت جميل وموهبة حسنة ولكنه مات وهو في مقتبل العمر في حادث وظل الشيخ المنشاوي حتى مماته وفيا لعهده فلا يقرأ خارج حدود مديريته ولا يساوم على أجر ولا يتفق عليه, ولكنه هجر إقليمه مرتين الأولى عندما جاء القاهرة ليقرأ ثلاثة أيام متتالية في مأتم الشيخ رفعت والثانية عندما أقنعه الإعلامي الكبير فهمي عمر بلدياته بالحضور إلى القاهرة لإجراء اختبار لصوته في الميكروفون, لكن النتيجة جاءت للأسف بالسلب لأن هناك من الأصوات ولسوء الحظ كالوجوه, فبعض الوجوه الجميلة لا تصلح للتصوير وينطبق هذا على الأصوات ولسوء حظنا أن الشيخ المنشاوي من هذا النوع.

الشيخ محمد صديق المنشاوي الابن : كان الشيخ محمد صديق المنشاوي أحد أولئك الذي وهبوا حياتهم للخدمة في دولة التلاوة, فإذا به درة متفردة لا تكاد تجد لها نظيراً أو شبيها بين هذه الكوكبة العظيمة من قراء القرآن الكريم بداية من شيوخ دولة العلاّمة أحمد ندا , منصور بدار, علي محمود ومروراً بأعظم من أنجبت أرض الكنانة في دولة التلاوة الشيخ محمد رفعت ومن وقف بعده في تلاوة آيات الذكر الحكيم الشعشاعي الكبير وشعيشع والبنا والمنشاوي الكبير وعبد العزيز علي فرج, والطوخي , والنقشبندي والفشني, وغيرهم, وعلى الرغم من أن الشيخ محمد صديق المنشاوي هو ابن تلميذ بار ونجيب لعلم عظيم من أعلام القراء الشيخ المنشاوي الكبير.

بدياته مع الإذاعة: جاءت بداية الشيخ المنشاوي متأخرة بعض الشيء وحدث ذلك أبان الإذاعة المصرية فيها تجوب أقاليم البلاد أثناء شهر رمضان المعظم عام 1953م وكانت الإذاعة تسجل من أسنا عندما عندما كان الشيخ المنشاوي الصغير ضمن مجموعة من قرأ القرآن الكريم وكانت قراءاته التي أدت إلى اعتماده في العام التالي مباشرة. ولم يكن صوت المنشاوي الابن يصافح آذان جمهور المسلمين شرقا وغربا فحسب بل لقد ذاع صيته واحتل مكانة عن جدارة واستحقاق بين كوكبة القراء بفضل الله ثم تميزت قراءاته بقوة الصوت وجماله وعذوبته إضافة إلى تعدد مقاماته وانفعاله العميق بالمعاني والموسيقى الداخلية للآيات الكريمة, ولعل مستمعي القرآن الكريم يلمسون تلك المزايا التي ينطق بها صوت المنشاوي الابن بوضوح فإذا بهم مأخوذون بقوة الصوت وجماله وعذوبته , وخاصة في سورة العلق ولعل المستمع أيضاً يتأمل متذوقاً هذا الأداء المعجز, والشيخ يتلو بصوته مجوداً بالصوت الخفيف ( كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى (7) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى ).

الشيخ محمد عبد العزيز حصان

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L181xH276/hassaan-676c5.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد عبد العزيز حصّان قارىء المسجد الأحمدي بطنطا, يوم 28 أغسطس عام 1928م في قرية ((الفرستق)) بمركز كفر الزيات بمحافظة الغربية, التي أنجبت الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري. والاثنان من قراء الرعيل الأول بالإذاعة المصرية وكل منهما عميد لمدرسة قرآنية فريدة .. ويذكر لهما التاريخ القرآني أنهما وضعا محافظة الغربية على الخريطة العالمية في مجال تلاوة القرآن الكريم .

حفظ الشيخ حصّان القرآن الكريم وهو ابن السابعة ساعده على ذلك تفرغه الكامل لحفظ القرآن الكريم بسبب فقد البصر, فكان ذهنه متفرغاً لشيء واحد وهو حفظ كتاب الله عز وجل .. بدأت علامات النبوغ والذكاء تظهر عليه وهو طفل صغير مما دفع الشيخ علي زلط الصديق المخلص للحاج عبد العزيز – لأن يشجعه على الذهاب بابنه (( محمد )) إلى كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي رحمه الله ليحفظه القرآن الكريم . كانت قرية (( قسطا )) المجاورة لقرية (( الفرستق )) قرية مشهورة نظراً لوجود كتّاب الشيخ عرفه الرشيدي بها. وكان الشيخ محمد يتردد كل يوم على الكتّاب سيراً على الأقدام بصحبة والده المرحوم الحاج عبد العزيز. يقول الشيخ الحصّان: (( .. ولأنني كنت غير مبصر لقبني أهالي المنطقة بالشيخ محمد رغم صغر سني فكنت أشعر بالفخر والاعتزاز بالنفس والوقار والرجولة المبكرة, وأنا في الخامسة من عمري, وكنت محباً للقرآن بطريقة لا حدود لها جعلت الناس ينظرون إليّ نظرة تقدير واحترام, في البيت وفي القرية وفي الكتّاب مما زادني حباً للقرآن وحفظه, وهنا فطنت إلى أنني لا أساوي شيئاً بدون القرآن الذي به سكون في أعلى عليين وعلى قمة المجد والعز في الدنيا والآخرة .. كل ذلك شجعني وقوى عزيمتي وإرادتي على حفظ كتاب الله في فترة وجيزة قبل أن أكمل سن السابعة. كل ذلك بفضل من الله عز وجل الذي أدين له بالفضل كله والخير كله.

لم يتوقف طموح هذا الفتى الموهوب عند هذا الحد من التفوق, ولكنه كان دؤوباً صابراً جلداً طموحاً في الوقت نفسه متفائلاً لا يعرف اليأس إليه طريقاً. تعلم القراءات السبع وحفظ الشاطبية في مدة لا تزيد على عامين فقط فأصبح عالماً بأحكام القرآن قبل العاشرة من عمره ليثبت للجميع أنه يستحق أن يلقب بالشيخ (( محمد )) . لم يكتف بهذا الإنجاز الذي كان حلماً يراود أباه والمقربين إليه من الأهل والجيران والأصدقاء . وإنما ظل يتردد على الشيخ عرفه ليراجع عليه كل يوم قدراً من القرآن لعلمه بأن القرآن يحتاج إلى مراجعة دائمة حتى لا يفر من صاحبه, لم ينل الجهد ومشقة السير من الشيخ محمد الذي كان ييسر على نفسه طول المسافة بين قريته وقسطا فكان يتلو القرآن بصوت وتجويد وتنغيم بالسليقة التي اكتسبها عن طريق سماعه لمشاهير قراء الرعيل الأول بالإذاعة متخيلاً أنه أحد هؤلاء القراء وكان الشيخ عرفه يطلب منه بعد المراجعة أن يتلو بعض الآيات بصوته الجميل العذب حتى يدخل الثقة بنفسه ويعلمه أحكام التلاوة التي ستمكنه من القرآن وتلاوته.

يقول الشيخ حصان : (( كنت منطوياً على نفسي وأنا صغير قليل الأصدقاء ومجالسة الناس, لأنني كنت مشغولاً بحفظي للقرآن وتلاوته في سهرة بسيطة إن وجد. وكنت حريصاً على الصلاة في وقتها بالمنزل وأحياناً بالمسجد. ولأن شيخي كان فخوراً بي كتلميذ له كان يتتبع خطواتي نحو المستقبل فلم ينقطع سؤاله عني وزيارته لي والمراجعة التي هي الأساس المتين للذي يريد أن يتمكن من القرآن وذات يوم قال لي الشيخ عرفة: يا شيخ محمد لي صديق اسمه عبد الرحمن بك رمضان وجّه لي دعوة لحضور حفل ديني سيحضره مشاهير القراء فما رأيك لو حضرت معي هذه السهرة وتقرأ لك عشر حتى يتعرف عليك كبار الموظفين ومشاهير القراء إنها فرصة طيبة فوافقت وذهبت مع الشيخ عرفه وقرأت ما تيسر من القرآن فأعجب بي الحاضرون وخاصة عبد الرحمن بك رمضان لأنه كان مستمعاً متخصصاً وعلى خبرة ودراية كبيرة بفن التلاوة فقال عبد الرحمن بك يا شيخ عرفة الولد الممتاز الذي قرأ الآن اسمه إيه فقال اسمه محمد عبد العزيز ومن الفرستق قال يا شيخ عرفه اهتم به لأن مستقبله كبير جداً وستثبت الأيام ذلك, وهو أمانة في عنقك ومرت الأيام بحلوها ومرها وكانت عناية الله تلازمني أينما كنت وتحققت نبوءة الرجل وأصبحت كما قال بفضل لله عز وجل )).

قلنا إن وجود عملاقين بالمنطقة التي نشأ بها الشيخ حصّان هما الشيخ مصطفى والشيخ الحصري كانا بمثابة أصل تفرع عنه فرع أورق أثمر ثمراً طيباً اغتذى منه الجميع فالشيخ مصطفى إسماعيل رحمه الله كان أحد اثنين أثرا في الشيخ حصّان الذي قلده في البداية وتعلق به وبطريقة أدائه حتى أنه كان متيماً به شغوفاً بسماعه لدرجة دعته يرى في المنام أنه جالس على كرسي القراءة ويقرأ كما لو أن الشيخ مصطفى هو صاحب الصوت والآلاف يجلسون أمامه يستمتعون بحسن تلاوته ويرددون عبارات الإعجاب والتشجيع صادرة من أعماق القلوب, ويستيقظ الشيخ حصّان على حد قوله. بعد مشوار طويل مع تلاوة القرآن على مدى خمسة عشر عاماً منذ سن الخامسة عشرة وحتى الثلاثين قضى الشيخ حصّان خمسة عشر عاماً قارئاً للقرآن في المآتم والسهرات والمناسبات المختلفة استطاع خلالها أن يبني مجداً وشهرة بالجهد والعرق والإلتزام وعزة النفس والتقوى في التلاوة .. مع الحفاظ على شيء غال لا يكلف صاحبه شيئاّ هو حب الناس. فأصبح هو القارىء المفضل للقاعدة العريضة من الناس بعد رحيل الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ الحصري لأنه انفرد بعدة مميزات أهلته لأن يكون صاحب مدرسة في فن التلاوة وحسن الأداء وجماله وعذوبة صوته ليلتحق كثير من القراء الغير إذاعيين بمدرسته وقليل من الإذاعيين يحاول أن يستعين ببعض وقفه الذي تميز به والذي جعل أحد الدارسين بالجامعة والباحثين في علوم القرآن يحصل على رسالة الدكتوراة عن الشيخ حصّان في الوقف والابتداء تحت عنوان التصوير النغمي للقرآن الكريم ( علم التنغيم ) عام 1990م وهو الدكتور العيسوي محمد نجا بجامعة الملك عبدالعزيز آل سعود بالمملكة العربية السعودية ولنا هنا وقفة يحق لنا أن نقول فيها :

أستاذ الوقف والابتداء والتلوين النغمي : يميز الشيخ حصّان بدايته بقوة تهز المشاعر وتخطف الألباب وتنخلع بها الأفئدة لينذر الغافل ويوقظ القلب الساكن لتطير روح السامع معه في ملكوت آي الكتاب الخالد بإبداع صوت دافىء معبر خاشع رقيق تقشعر منه الجلود وتظهر براعة وموهبة الشيخ حصّان الفذة في شدة إحكام وقفه الذي لا يخل بالمعنى ولا بالإحكام فيعطيك معنى جديداً وكأنه يفسر القرآن تفسيراً يتفرد به تجعلك تقول ما شاء الله لا قوة إلا بالله . ولقد أطلق عليه القارىء الفقيه لأنه يبتكر جديداً في الوقف الذي لم يجرؤ أيّ أحد عليه لأنه يحتاج إلى براعة وإحساس وتلوين تنسحب معه الأرواح التقية. بعد هذا التألق وهذه الشهرة وكفاح ومثابرة كان لا بد من أن ينتقل الشيخ حصّان من (( الفرستق )) إلى مدينة كفر الزيات لسهولة الإتصال بجماهيره ومحبيه وعشاق فنه والإستماع إلى تلاوته .

بعد هذا التحرك إلى مدينة كفر الزيات دخل الشيخ حصّان دائرة التنافس بقوة واقتدار مع عدد من مشاهير القراء أمثال الشيخ غلوش والشيخ الزامل وغيرهم من الكبار والشيخ سعيد عبد الصمد الزناتي وكلهم كانوا أصحاب مدارس لا يستهان بهم ورغم ذلك لم نسمع أن أحدهم خرج من سهرة وهو على خلاف مع زميله مع شدة وضراوة المنافسة التي كانت تشبه المواقع الحربية كانت كل سهرة بمثابة موقعة تسمى وتعرف بالزمان والمكان لأن طرفيها كانا اثنين من هؤلاء إن لم يكونوا ثلاثة فما ظنك عزيزي القارىء بسهرة تضم اثنين أو ثلاثة من هؤلاء أثناء العصر الذهبي لهم جميعاً. وكلهم يشهد بمدى الحب والإحترام والتقدير فيما بينهم. حفلت منطقة الوجه البحري بهؤلاء وغيرهم من أساطين القراء في الستينيات والسبعينيات وكانت المنافسة بينهم شريفة يحكمها العقل والخلق النبيل كما يذكر الشيخ حصّان.

يقول الشيخ حصان: (( .. وهكذا تعلمنا من المرحوم الشيخ مصطفى إسماعيل والمرحوم الشيخ الحصري الذي كان لما يأتي إلى قريتنا أو قرية مجاورة لنا لإحياء سهرة, كان يطلب مني أن أقرأ معه ويقول يا شيخ محمد نفسي أسمعك ولو عشر دقائق وبالمرة تساعدني لأنني مجهد , فاشعر أن الشيخ الحصري لا يريد المساعدة لأنه ليس مجهداً ولكنه يريد أن يشجعني ويرفع من حالتي المعنوية بأسلوب رفيع جداً لا يصدر إلا من أمثاله الكبار الواثقين بأنفسهم وقدراتهم فالشيخ الحصري رحمه الله كانت لديه الإمكانات التي تؤهله وتساعده على أن يقرأ لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة بلا ملل أو كلل, وعندما كان يشعر بأنني اقتربت من الختام كان يطلب مني أن أستمر في التلاوة ليشعرني بأنني قارىء كبير مثله رغم صغر سني, (( معاملة رقيقة مغلفة بخلق قرآني جليل )) ذاع صيت الشيخ حصّان واتسعت شهرته, فالموهبة لا تعرف الحدود ولا المسافات, تطير بصاحبها فتسابق الرياح وتناطح السحاب وخاصة إذا كانت لواحد مثل القارىء الموهوب الشيخ حصّان: قبل أن يلتحق بالإذاعة تدفقت عليه الدعوات من كل محافظات مصر, وفي إحدى السهرات بمدينة كفر الزيات تألق الشيخ حصّان وكان الأستاذ عبد الرحمن سلامة أحد الحاضرين فانبهر بالمستوى العالي والأداء القوي والصوت المعبر المؤثر الشجي لهذا القارىء الفذ فأشار عليه بالتقدم للإذاعة ليكون قارئاً بها.

الإلتحاق بالإذاعة : يقول الشيخ حصّان : (( .. وأثناء القراءة في مأتم والد الأستاذ عبد الرحمن سلامة بكفر الزيات قال لي يا شيخ محمد أنت لا تقل شيئاً عن مشاهير القراء بالإذاعة فلما لم تتقدم للإذاعة لتقرأ بها حتى يسمعك الملايين من الناس, فقلت له: يا أستاذ عبد الرحمن عندما يحين الموعد ويأذن ربنا, فقال ومن يعلم, قد تكون مشيئة الله هي التي جعلتني أحدثك في هذا الموضوع, يا سيدي لي صديق وزميل في العمل بديوان الموظفين بالقاهرة ويعرف المسئولين بالإذاعة ومن الممكن أن نساعدك كلنا حتى تكون قارئاً بالإذاعة لأنك تتميز بكل المؤهلات التي تمكنك من دخول الإذاعة, وفعلاً كتب الأستاذ عبد الرحمن الطلب وقدمه بنفسه نيابة عني وجاءني خطاب بموعد الاختبار أمام لجنة القراء في يناير 1964م. ولكن اللجنة أعطتني مهلة لمدة 6 شهور عدت بعدها للاختبار بعد ما نفذت النصائح التي قدمها لي بعض أعضاء اللجّنة بكل دقة وكانت نصائح مفيدة جداً تقبلتها بارتياح واعتبرتها تفضلاً من أصحاب الفضيلة وتوجيها رشيداً أثقلني ومكنني وأفادني وجعلني أحصل على مرتبة الإمتياز في الاختبار الثاني وكان عام 1964م بداية لتاريخي الإذاعي الذي به عرفني الملايين من خلال تلاوتي لقرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة. لم تغير الإذاعة من معاملة الشيخ حصّان لعشاق فن أدائه وسماع صوته ولم تضف جديداً إليه لأنه منذ كان طفلاً كان يشبه المشاهير من القراء في كل شيء وخاصة حسن المظهر وعزة النفس وقوة الشخصية التي استمدها من عظمة كتاب الله بالإضافة إلى جمال الصوت ومواهب متعددة ظهرت خلال أدائه العالي الرشيق المحكم الموزون.

المسجد الأحمدي : للشيخ حصّان ذكريات مع مدينة طنطا يقف عندها خاشعاً باكيا .. بها حافظ على القرآن بتعلم علومه وتجويده وبها يلتقي مع عشاق صوته والاستماع إليه مرة كل أسبوع وبها حظي بالخير كله عندما جاءه تكليف بأن يكون قارئاً للسورة بأشهر مساجد مصر يقول الشيخ حصّان : .. ومن حسن حظي أن منّ الله عليّ وجعلني خادماً للقرآن وقارئاً له.

الحاج عبد الغني : نظراً لظروف الشيخ حصّان والتي ترتب عليها فقد البصر وهو صغير كان لابد أن يكون هناك جندي ليس مجهولاً لاعتراف الشيخ حصّان بأنه جزء منه لا يتجزأ وساعده الأيمن وعلى حد أدب الشيخ حصّان في التعبير : هو بمثابة المصحف الذي أعتمد عليه في مراجعة القرآن ومن منا يجرؤ على الاستغناء عن متابعة القرآن بالمصحف الشريف .. ودائماً والكلام للشيخ حصّان – أدعو الله أن يجزي الحاج عبد الغني من حفظة القرآن الكريم المجيدين بإتقان لأحكامه وهو دارس لعلوم القرآن وقراءاته.

السفر إلى دول العالم لإحياء شهر رمضان والمناسبات الدينية : كانت له جولات على المستوى الدولي فسافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية وخاصة دول الخليج العربي التي تعتبر هو الوطن الثاني بعد مصر في قلب الشيخ حصّان لأنه كان يشعر بالحب والأمان بينهم ولم يشعر هناك بالغربة نظراً لحسن المعاملة وشدة الإعجاب والتقدير لأهل القرآن . يقول الشيخ حصّان : ... وسرني في رحلاتي إلى دول الخليج العربي فرط تقديرهم لقراء القرآن المصريين ومعسول كلامهم عن كوكبة الرعيل الأول من قراء الإذاعة المصرية وشدة حبهم لهؤلاء القراء أمثال الشيخ عبد الباسط الذي يعتبر جبلاً شامخاً في نظرهم والشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد المنشاوي والشيخ البنا والشيخ النقشبندي رحمهم الله وغيرهم من أصحاب الفضيلة وخاصة فضيلة الشيخ أبو العينين شعيشع الثمرة الزكية من بستان ما زلنا نستنشق عبيره المادي من خلال زهرة تستحق التكريم صباح كل يوم اسمها (( أبو العينين شعيشع )).

أسرة الشيخ محمد عبد العزيز حصّان : إن السعادة كلها ليست في الشهرة وحب الناس فقط وإنما يضاف إلى ذلك القرآن والدفء العائلي لأن المال والبنون زينة الحياة الدنيا كما جاء في القرآن الكريم وأغلى اللحظات وأمتعها في حياة الشيخ حصّان هي لحظات يجتمع فيها أفراد أسرته في وقت واحد بمنزله بكفر الزيات وخاصة الأحفاد الذين يطوفون حوله كطواف الحجيج حول الكعبة الشريفة لا يشعر الطائف بمشقة الطواف ولا هي تمل الملايين من الطائفين الذين كلما طاّفوا زاد النور وتصاعدت أعمدته إلى السماء هكذا الشيخ حصّان كلما ازداد مرح أحفاده حوله طارت نفسه فرحاً وسروراً والحب المتدفق من قلب الشيخ حصّان يجعل أنهاراً من البر تتدفق عليه من كل أفراد أسرته فتروي قلبه وتنعش روحه فتساعده على الإبداع في التلاوة, كلهم يهتم بتاريخه ومشوار حياته ويعمل على راحته وإدخال السرور عليه وخاصة المهندس إبراهيم محمد عبد العزيز حصّان زاده الله بسطة في العلم والصحة لما يقدم لأبيه من بر وطاعة وما يقدم للمسلمين ومحبي الشيخ حصّان من تسجيلات وتراث حصّاني يزيد على 10 آلاف ساعة, ولم يترك المهندس إبراهيم تلاوة طويلة كانت أم قصيرة إلا وقام بتسجيلها تسجيلاً رائعاً نقياً واضحاً ولم يترك مناسبة رسمية أو غير رسمية إلا وقام بتسجيلها. وإذا سألت الحاجة وفاء عن تاريخ أبيها الشيخ محمد عبد العزيز حصّان فعليك أن تطمأن كل الاطمئنان لأنك ستحصل على تاريخ صريح كامل تام ترويه بطريقة تنبىء عن مدى تعلقها بحياة أبيها القرآنية وحبها لوالدها البار يؤيدها وينافسها في ذلك زوجها الأستاذ محمد عبده الموظف الكبير ببنك التنمية والإئتمان الزراعي بكفر الزيات وابنها عبد المنصف الطالب بالمعهد العالي للتكنولوجيا قسم بصريات. أما الضابط محمد محمد حصّان وما يتمتع به من هدوء يحسد عليه فيكتفي بما حباه الله من أخلاق كريمة وأدب رفيع – بما يدور حوله مؤيداً هذا كله ويكون دائماً على أهبة الاستعداد لتنفيذ ما يطلبه منه والده الشيخ حصّان, وكذلك الحاجة مايسة وزوجها العقيد سيد محمد جمعه. والحاجة هناء وزوجها رجل الأعمال الأستاذ محمد رأفت, والأستاذ هشام محمد حصّان فيعمل مدرساً بالمملكة العربية السعودية ويتابع والده عن طريق الإذاعة ليل نهار والثلاثي المتقارب فكراً وقولاً وعملاً وأمانة وصدقاً, والذي يتمثل في الأشقاء (( الشافعي )) و (( رضا )) و (( أحمد )) أصحاب ( شركة أبناء الشيخ حصّان لقطع غيار مازدا ) .

ولقد اختار الأبناء الثلاثة: الأستاذ رضا والأستاذ أحمد والأستاذ الشافعي طريق التجارة فحصلوا على توكيل مازدا لقطع غيار السيارات بمقر الشركة بعمارة الشيخ حصّان بمدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية, وذلك بعد حصولهم على المؤهلات الدراسية. ولم يفتهم أن يلتمسوا النور القرآني والبركة الحصّانية, فجعلوا اسم أبيهم عنواناً للشركة, وإن كان هذا الاسم وهذا العنوان قد فرض عليهم معاملة خاصة – هم سعداء بها – مع كل من يتعامل معهم بيعاً وشراء, يكتفون بهامش ربح بسيط, تنفيذاً لتعليمات وإرشادات أبيهم المستمرة, بالسماحة, والقناعة والرضا بما قسم الله. وأما الأمانة فقد فرضت ظلالها الوارفة وقيمها الفاضلة عليهم بقوة. وذلك لأنهم نبتوا في بيت قرآن فطاب نبتهم أصلاً وفرعاً فاتقوا ربهم خوفاً وطمعاً .. يرجع الفضل في ذلك إلى حسن تربية أبيهم لهم فجزاك الله خيراً يا شيخ حصّان.





الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L293xH269/tantawi-837f1.jpg

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد عبد الوهّاب الطنطاوي يوم 3/10/1947م بقرية النسيمية مركز المنصورة بمحافظة الدقهلية .. حفظ القرآن الكريم قبل بلوغه العاشرة من العمر. وكانت هذه هي أمنية والده المرحوم الحاج عبد الوهاب الطنطاوي, الذي وهب هذا الابن للقرآن ولذلك أسماه محمداً . ولما مرض الطفل محمد وهو ابن الثانية ذهب به أبوه إلى أحد الأطباء المشهورين بمدينة المنصورة فسأله الطبيب عن اسم الابن فقال الحاج عبد الوهاب: اسمه محمد عبد الوهاب وخير الأسماء ما حمّد وما عبّد, ويكفي أن اسمه (( محمد )) تيمناً وتبركاً بسيدنا رسول الله (ص). ومن هنا يتضح أن الفطرة السليمة, والنزعة الدينية القوية موجودة لدى الحاج عبد الوهاب مما يؤكد أنه وهب هذا الطفل لخدمة كتاب الله عز وجل. بعدما بلغ الطفل (( محمد )) السابعة من عمره ألحقه أبوه بالصف الأول الإبتدائي بقريته (( النسيمية )) مركز المنصورة حتى يكون في صفوف المتعلمين المثقفين أصحاب الوظائف المرموقة في مجتمع ريفي يفخر بأبنائه ويعتز بهم وخاصة إذا كانوا رجال دين وأهل قرآن .. أقبل الفتى القرآني الموهوب محمد عبد الوهاب على حفظ القرآن بكل جوارحه وما وهبه الله من ذكاء وهدوء وتواضع ومقومات مكنته من كتاب الله عز وجل. أحب القرآن وأقبل عليه فاقترب القرآن منه وضمه إليه بحنان فاحتضن المصحف وقربه من قلبه وروحه فاصطفاه الله وأورثه كتابه.


بعد حصوله على الشهادة الابتدائية بتفوق عام 1958-1959م التحق بالمعهد الديني بمدينة المنصورة ليتلقى العلوم الدينية ليكون من رجال الأزهر الشريف. ولأنه من حفظة القرآن حفظاً جيداً بكتّاب القرية استطاع أن يستوعب المنهج الدراسي بسهولة واقتدار فاهتم به شيوخه والمدرسون اهتماماً ملحوظاً , دون زملائه, لأنه يتمتع بمواهب متعددة ظهرت من خلال رغبته القوية في تلاوة القرآن بصوت عذب جميل, وتقديم الابتهالات والمدائح النبوية والقصائد الدينية. هنا لعبت الصدفة دوراً مهما وحاسما في تحديد مستقبله عندما علم أحد الشيوخ بالمعهد بكل هذه القدرات والإمكانات لدى الطالب الموهوب (( محمد عبد الوهاب الطنطاوي )) فأولاه رعاية واهتماماً خاصاً ونصحه بأن يستغل هذا كله في شيء واحد وهو تلاوة القرآن الكريم حتى يستثمر المواهب المتعددة والتي من المتوقع أن تؤهله ليكون قارئاً مشهوراً ونجماً ساطعاً في عالم القراء لأنه يتمتع بعدة مزايا منها جمال الصوت وقوة الأداء وشدة الالتزام بأحكام التلاوة والتجويد المتقن بالإضافة إلى التواضع الجم وحسن المظهر والاعتزاز بالنفس والتخلق بخلق القرآن والثقافة العالية والوقار المستمد من جلال القرآن الكريم .

التعليم الأزهري وبداية الشهرة : أصبح الطالب محمد عبد الوهاب الطنطاوي من العلامات المميزة للنمط المتكرر كل يوم لطابور الصباح والاستعداد لبدء يوم دراسي جديد حيث ينطلق صوت قارىء كل صباح عبر إذاعة المعهد الديني يجعل الحاضرين كلهم يوجهون الأنظار إلى طالب صغير يرتدي زي الأزهر يتمتع بمواهب متعددة تظهر من خلال أدائه القوي الرصين الواثق المتمكن المتألق المسموع بوضوح داخل المعهد وخارجه فيقف المارة في الطريق العام حتى ينتهي من تلاوته التي كانت تمتد لأكثر من عشر دقائق. يقول الشيخ محمد : (( بعد ما اشتهرت بين الشيوخ والزملاء بالمعهد بأنني قارىء للقرآن وأصبحت قارئاً للمعهد بالمناسبات قال لي أحد الشيوخ: يا محمد أنصحك بأن تدخر جهدك وصوتك وما وهبك الله من حفظ لكتابه وحسن التلاوة والأداء في تلاوة القرآن فقط حتى تكون قارئاً مشهوراً مثل المشاهير الذين نسمعهم بالإذاعة. استمعت إلى هذه النصيحة الغالية واقتصرت على التلاوة فقط ولم أزاول الغناء الديني والإنشاد منذ ذلك اليوم عملاً بنصيحة شيخي. وذهبت إلى معهد القراءات لأدرس علوم القرآن والتجويد حتى أتمكن من تلبية الدعوات التي انهالت عليّ بكثرة من قرى كثيرة بمحافظة الدقهلية بواسطة زملائي بالمعهد الذين كانوا سبباً في شهرتي بقراهم أثناء دراستي بالمعهد الديني بالمنصورة قبل الالتحاق بالجامعة )).


لقد صدق الشيخ في قوله للشيخ محمد لقد جمعت بين الحسنيين جمال الصوت والتمكن من حفظ القرآن, ولقد صدق الشيخ محمد الوعد حينما عاهد شيخه بأن يجتهد ويوظف إمكاناته في تلاوة القرآن فقط, فذاع صيته وتملك القلوب وسيطر على مشاعر الآلاف من عشاق الاستماع إلى صوته العذب الجميل .. لم يكن الطريق إلى الشهرة ممهداً ومفروشاً بالورود ولكن لكل نجاح ضريبة.


بحث الشيخ محمد عن كل وسيلة توصله إلى طريق النجاح فلم يترك أي فرصة أتيحت له إلا وأخذ منها ما يفيده وما يثقل موهبته وينمي قدراته ويرضي طموحه ويشبع رغبته التي ألقت به بين أمواج لا يستطيع مقاومتها إلا الموهوب الواثق بنفسه بعد ثقته في قدرة الله ومشيئته { وما تشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين } التكوير : 29. كان الشيخ محمد سعيد الحظ لأنه نشأ في منطقة تحب سماع القرآن ويتنافس كبار العائلات فيها في استقدام مشاهير القراء في المآتم والمناسبات المختلفة وخاصة الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ البنا والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ البهتيمي وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة.

لم يترك الشيخ محمد مناسبة إلا وحضرها كمستمع ومتلق ويسجل كل حركة وكل نغمة ليستفيد منها أثناء القراءة يقول الشيخ محمد: (( .. ومن حسن حظي أنني نشأت في منطقة أنجبت عملاقاً في تلاوة القرآن له صيته وشهرته الواسعة التي انتشرت في منطقة وسط الدلتا والوجه البحري كله وهو القارىء المرحوم الشيخ حمدي الزامل, الذي تملك ألباب محبيه فكان فاكهتهم صيفاً وشتاءً ليلاً ونهاراً. وتعلمت منه منذ نشأتي أن قوة شخصية القارىء ليست في حسن تلاوته فقط وإنما هي مستمدة من عزة وجلال ووقار القرآن الكريم وحسن معاملة الآخرين والتخلق بأخلاق القرآن والثقة القوية بالنفس إلى جانب ما تعلمته من فضيلته حيث كان صاحب مدرسة قرآنية كشجرة أصلها ثابت متين أثمرت ثمراً طيباً فاض إبداعه وتألقه فنهل منه الكثيرون ممن تتلمذوا عليه وأصبحوا أسماء لا تنكر في دولة التلاوة, وتأثرت في بداية حياتي بأساتذة أفاضل كالنجوم الزاهرة التي تضيء ما حولها أمثال الشيخ أبو العينين شعيشع والمرحوم الشيخ البنا والشيخ البهتيمي والشيخ راغب والشيخ حصان حتى حددت شخصيتي في التلاوة قبل أن ألتحق بالجامعة عام 1969م. وبعد انتهاء المرحلة الثانوية انتقل الشيخ محمد عبد الوهاب إلى القاهرة ليكمل دراسته بجامعة الأزهر الشريف. فالتحق بكلية أصول الدين ليكون داعية تحقيقا لرغبة والده رحمه الله واختار قسم الفلسفة والعقيدة وكان ذلك سبباً قوياً في فلسفة تعامله مع الآخرين بأدب رفيع يحسد عليه.


يقول الشيخ الطنطاوي : (( .. وكنت حريصاً على التنقل بين مجالس العلم بالمساجد الشهيرة بالقاهرة حتى أتمكن من تحصيل العلوم من خلال الدروس والمحاضرات التي كان يلقيها كبار العلماء كالدكتور عبد الحليم محمود والشيخ الباقوري والشيخ ابن فتح الله بدران والشيخ عبد العزيز عيسى وغيرهم من علماء الأمة الإسلامية, وذات يوم وأنا ذاهب لحضور حديث العصر بمسجد السيدة زينب تقابلت مع المرحوم الشيخ سيد النقشبندي بشارع بورسعيد فسلمت عليه وقبلت يده وقلت له أدعو الله لي يا عم الشيخ سيد فقال: ((غفر الله لي ولك )) وبعد عام تقابلت معه بالجامع الأزهر فسلمت عليه وذكرته بنفسي وقلت له أدعو الله لي فقال نفس العبارة غفر الله لي ولك .

بعد أدائه للخدمة العسكرية جاءه خطاب التعيين للعمل واعظاً بمديرية أوقاف الدقهلية فتسلم العمل إلى جانب تلاوة القرآن الكريم. ونظراً لتفوقه العلمي والقرآني والأخلاقي ارتقى إلى واعظ أول بمحافظة الدقهلية. ظل يعمل بالدعوة عشر سنوات من عام 1975م إلى عام 1985م. في تلك الفترة كان الشيخ الطنطاوي أحد القراء الموهوبين المرغوب في استدعائهم إلى أكبر السهرات والمآتم بالوجه البحري وخاصة بعد رحيل المرحوم الشيخ حمدي الزامل. لم يجد مفراً من تقديم استقالته من الوعظ ليتفرغ لتلاوة القرآن الكريم وإشباع رغبة الآلاف من محبيه وعشاق صوته وفن تلاوته بقرى ومدن محافظات مصر.

كان لبدايته القوية وشهرته السريعة الأثر الأكبر في تعلق القلوب به والرغبة القوية في دعوته لإحياء المآتم الكبيرة في منطقة وسط الدلتا التي قليلاً ما تستعين بأكثر من قارىء لإحياء ليلة المأتم إلا في حدود ضيقة جداً وربما ترجع لسبب فسره بعض الناس بعدم الإستغناء عن وجود الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي مع من وجهت إليه الدعوة من كبار القراء ومشاهيرهم بالإذاعة أمثال الشيخ محمد بدر حسين والشيخ غلوش والشيخ حصان والشيخ الطبلاوي والشيخ الرزيقي والشيخ الصياد وغيرهم من المشاهير الذين كانوا يفكرون فيما سيفعلونه أمام قوة قارىء غير إذاعي يؤدي بقوة وكفاءة بإمكانات تحتاج إلى حسابات خاصة لمن يلتقي معه في سهرة واحدة. لأن أداءه لا يعرف الوسطية ولا استهلاك الوقت ولكنه جاد واثق بنفسه وقدراته ومواهبه المعددة وأحكامه الملتزمة وحب الناس له. ولقد صارحني فضيلة القارىء الشيخ محمد بدر حسين ضمن حديث عن مناطق تسمع القرآن بوعي وفهم وتقدير للقارىء المجيد وخصّ قرية )(( تلبانة )) مركز المنصورة بهذا القدر من الثناء فقال الشيخ محمد بدر حسين : (( ومن البلاد التي قرأت بها وأعجبني سماعهم وحبهم للقرآن ووعيهم وتقديرهم للمتقن والملتزم من القراء – قرية تلبانة مركز المنصورة والتي دعيت لإحياء سهرة كبرى هناك لدى إحدى العائلات الكبرى, ولكنني كنت مرهقاً فأردت أن أعتذر ولكنهم أصروا وتمسكوا بحضوري فوافقت تلبية لرغبة أصحاب الليلة لما لهم من قرب إلى قلبي .. ولكن المفاجأة أنني علمت أن الشيخ محمد عبد الوهاب الطنطاوي معي وذلك أثناء دخولي إلى مكان العزاء بالسرادق الكبير.


فبكل صراحة قلت اللهم وفقني هذه الليلة في وجود مثل هذا القارىء .. والذي جعلني في هذا الموقف .. هو مدى معرفتي لإمكانات الشيخ الطنطاوي وقدراته ومواهبه المتعددة التي تجعله يزحف بسرعة بقوة نحو الشهرة العالمية والتي بها سيحتل مكانة مرموقة بين القراء لأنه وقتها كان في بدايته عام 1982م كقارىء له وزنه . وهذا لا يمنع أن الشيخ الطنطاوي حسن الخلق شديد الواضع طيب المعاملة, وهذا سر نجاحه وتبوئه مكانة متقدمة وضعته بين كوكبة مشاهير القراء بالإذاعة .. وعندما استمع إليه الأستاذ أحمد محمد علي عامر عضو مجلس إدارة نقابة القراء وهو يقرآ من سورة (( الرحمن )) وسورة (( الإنشقاق )) قال: معقول يكون فيه مثل هذا القارىء في هذا الزمان إنه قارىء يفعل ما يريد دون أي تأثير على الأحكام ولديه كل الإمكانات الصوتية الجميلة والأحكام المتقنة ولا ينقصه شيء إلا الإقتراب من الأضواء حتى يأخذ حقه ومكانته التي لا تقل عن مكانة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.


هذا بالإضافة إلى مواقف حدثت بين الشيخ الطنطاوي والشيخ شعبان الصياد أحد عمالقة عصره – على أرض المعصرة وشرقية المعصرة والمنصورة والسنبلاوين . وكان الشيخ شعبان وقتها يفرح بالسهرة التي تجمع معه أكثر من قارىء لثقته بنفسه وإعجابه بإدائه وما لديه من أسلحة يتمكن بها من كسب نصر (( تفوق )) على كل من يقرأ معه أو يشاركه في سهرة هي من وجهة نظره سهرته وكان يجب أن ينفرد بها .. ولكن الذي استطاع أن يحرك انفعالات الشيخ شعبان إلى خارج نطاق السهرة هو الأداء الطنطاوي في المقام الأول على هدوء الأعصاب التي تساعد القارىء على الإبداع والاستمرار ولأنه عرف بالمنافس الشديد للكبار كان لا بد أن يلتقي بكل العمالقة كزميل في سهرة واحدة فالتقى مع الشيخ الطبلاوي بسهرة واحدة ليس مكملاً ولكنه أساسياً قبل أن يلتحق بالإذاعة لشهرته في الوجه البحري التي تخطت قراء إذاعيين بمسافات وبالتحديد في قرية (( شبراهور )) إحدى قرى مركز السنبلاوين .. وكالعادة تفوق على نفسه وأجبر من معه على بذل أقصى جهد ليحافظ على شهرته ومكانته الإذاعية التي من السهل أن توضع في موقف لا تحسد عليه بسبب الزحف الطنطاوي.

القارىء العالم والالتحاق بالإذاعة : في الفترة من 1975م إلى 1985م قبل التحاقه بالإذاعة لقب الشيخ الطنطاوي بعدة ألقاب من جمهوره المتيم به منها: (( القارء العالم )) و (( كروان الدقهلية )). في فترة وجيزة لا تزيد على العشر سنوات أصبح اسم الشيخ محمد عبدالوهاب على كل لسان ودخلت تسجيلاته كل بيت وكل السيارات ومعظم المحال التجارية فكان ذلك سبباً في تثبيت اسمه في ذاكرة الملايين من الناس .. لم يتوان في التقدم لإذاعة وسط الدلتا ليلتحق بها كقارىء عام 1985م وبعد اعتماده بإذاعة وسط الدلتا بعام واحد تم اعتماده كقارىء بإذاعات جمهورية مصر العربية .. بدأ قارئاًَ إذاعات قصيرة لمدة لا تتعدى ستة اشهر بعدها اعتمد قارئاً للإذاعات الطويلة والخارجية نظراً لكفاءته وجماهيريته وإمكاناته التي أشاد بها كل من استمع إليه من المتخصصين وغير المتخصصين.


لم يستمع أحد إلى الشيخ الطنطاوي عبر الإذاعة إلا وسأل عنه باستفاضة وشوق ولهفة إلى رؤياه لما لصوته من جاذبية ووقار وما عليه من حلاوة وما به من دفء وعذوبة. وكانت الإذاعة سبباً قوياً في انتشاره محلياً وعالمياً مما جعل الكثير من الدول ترسل إليه الدعوات لإحياء شهر رمضان بها .. يعد الشيخ الطنطاوي من القراء القلائل الذين امتازوا بخاصية لم ولن تتوفر لكثير من القراء وهي شهادة أكثر من 95 % من قراء مصر الإذاعيين وغير الإذاعيين له بشدة التزامه في التلاوة من حيث الأحكام والتجويد بالإضافة إلى الأداء المميز الفريد الذي يؤهله لأن يكون ضمن أجود عشرة قراء على الساحة خلال هذه الفترة بشهادة كثير من المستمعين.


حياته الخاصة : الحياة الخاصة للشيخ الطنطاوي هي حياة تقتصر على البيت ومجالسة أبنائه يتحين وقت الراحة من القراءة في السهرات ليخلو بنفسه يراجع القرآن قليل التعامل مع الناس وإن كان ليس منطويا ولكنه يرى أن البيت والأولاد في حاجة إلى وجوده بينهم ما دام في راحة العمل .

السفر إلى الخارج : سافر إلى كثير من الدول العربية والإسلامية والأجنبية على مدى عشر سنوات متتالية لم يدخر جهداً في الذهاب إلى المسلمين أينما كانوا فقرأ القرآن بمعظم المراكز الإسلامية في كثير من دول العالم .. سافر إلى هولندا أكثر من مرة وقرأ بالمركز الإسلامي هناك بين حشود وجماهير غفيرة من أبناء الجاليات الإسلامية من شتى بقاع الدنيا .. قرأ القرآن بالمركز الإسلامي بواشنطن ولوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية, وسافر إلى كندا والبرازيل والأرجنتين النمسا وألمانيا واليابان. ودول الخليج العربي.

ومن المواقف التي لا ينساها خلال رحلاته : يقول : (( عندما أرسلتي وزارة الأوقاف إلى (( كينيا )) إحدى الدول الإفريقية الشقيقة عام 1990م – كان مقرراً أن أقرأ في كل المحافظات الرئيسية الأربع لمدة أسبوع في كل محافظة. بدأت بالعاصمة نيروبي فلما علم المسلمون بأنني واعظ تمسكوا بي جداً وطلبوا مني أن أقدم لهم درساً بعد القراءة وأن أقوم بأداء خطبة الجمعة كل أسبوع. فقلت لهم إنني مبعوث لتلاوة القرآن فقط فقال لي بعضهم : ولكنها نعمة أنعم الله بها عليك أن تكون قارئاً وعالماً في آن واحد. فأثرت فيّ هذه العبارة ودفعتني بقوة لأن أكون حريصاً على أن أضع في اعتباري أن القارىء خير سفير لبلده ودينه في كل الدنيا.

الشيخ محمد محمود الطبلاوي

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L356xH337/resize_of_tablawi-453bb.gif

ولادته : ولد القارىء الشيخ محمد محمود الطبلاوي نائب نقيب القراء وقارىء مسجد الجامع الأزهر الشريف , يوم 14/11/1934م في قرية ميت عقبة مركز (( إمبابة )) الجيزة أيام كانت ميت عقبة قرية صغيرة قريبة جداً من ضفاف نيل مصر الخالد. كان أهم ما يميز ميت عقبة آنذاك .. إنتشار الكتاتيب والإهتمام بتحفيظ القرآن الكريم بصورة لم نعهدها الآن . ذهب به والده الحاج ((محمود)) رحمه الله إلى كتاب القرية ليكون من حفظة كتاب الله عز وجل لأنه ابنه الوحيد . عرف الطفل الموهوب محمد محمود الطبلاوي طريقه إلى الكتاب وهو في سن الرابعة مستغرقاً في حب القرآن وحفظه فأتمه حفظاً وتجويداً في العاشرة من عمره .


كانت بداية شاقة وممتعة في نفس الوقت بالنسبة للفتى المحب لكتاب الله عز وجل والذي لم يرض عنه بديلا .. يقول الشيخ الطبلاوي وهو يسترجع ذكريات لا تنسى مع كتاب الله عز وجل : (( .. وكان والدي يضرع إلى السماء داعياً رب العباد أن يرزقه ولداً ليهبه لحفظ كتابه الكريم وليكون من أهل القرآن ورجال الدين . استجاب الخالق القدير لدعاء عبده الفقير إليه ورزق والدي بمولوده الوحيد ففرح بمولدي فرحة لم تعد لها فرحة في حياته كلها. لا لأنه رزق ولداً فقط وإنما ليشبع رغبته الشديدة في أن يكون له ابن من حفظة القرآن الكريم , لأن والدي كان يوقن أن القرآن هو التاج الذي يفخر كل مخلوق أن يتوج به لأنه تاج العزة والكرامة في الدنيا والآخرة. وهذه النعمة العظيمة التي منّ الله علي بها وقدمها لي والدي على طبق من نور تجعلني أدعو الله ليل نهار أن يجعل هذا العمل الجليل في ميزان حسنات والدي يوم القيامة وأن يجعل القرآن الكريم نوراً يضيء له ويمشي به يوم الحساب لأن الدال على الخير كفاعله ووالدي فعل خيراً عندما أصر وكافح وصبر وقدم لي العون والمساعدة ووفر لي كل شيء حتى أتفرغ لحفظ القرآن الكريم . رحم الله والدي رحمة واسعة إنه على كل شيء قدير .


بعد أن حفظ الفتى الموهوب محمد محمود الطبلاوي القرآن كاملاً بالأحكام ولم يتوان لحظة واحدة في توظيف موهبته التي أنعم الله بها عليه فلم يترك الكتّاب أو ينقطع عنه وإنما ظل يتردد عليه بانتظام والتزام شديد ليراجع القرآن مرة كل شهر. يقول الشيخ الطبلاوي : فبدأت قارئاً صغيراً غير معروف كأي قاريء شق طريقه بالنحت في الصخر وملاطمة أمواج الحياة المتقلبة فقرأت الخميس والأربعين والرواتب والذكرى السنوية وبعض المناسبات البسيطة , كل ذلك في بداية حياتي القرآنية قبل بلوغي الخامسة عشرة من عمري وكنت راضيا بما يقسمه الله لي من أجر والذي لم يزد على ثلاثة جنيهات في السهرة ولما حصلت على خمسة جنيهات تخيلت أنني بلغت المجد ووصلت إلى القمة .

الموهبة وبداية الشهرة : لم ينس الشيخ الطبلاوي كل من قدم له نصحاً وإرشاداً وتوجيهاً .. ودائماً يذكر من تسببوا في إثقال موهبته في الحفظ والتجويد بكل خير فيقول (( دائماً أتحين الفرصة التي أخلو فيها مع نفسي وأتذكر بدايتي مع القرآن ونشأتي وأول خطواتي على درب الهدى القرآني وما وصلت إليه الآن فأشعر أنني مدين بالكثير والكثير لكل من هو صاحب فضل عليّ بعد ربي العلي القدير فأدعو لوالدي ولسيدنا رحمهما الله ولزملائي الذي شجعوني واستمعوا إلي وأنا صغير وجعلوني أشعر بأنني قارىء موهوب وأتذكر قول شيخي الذي حفظني القرآن : (( يا محمد أنت موهوب وصوتك جميل جداً وقوي معبر )) .ولأن سيدنا كان خبيراً بالفطرة استطاع أن يميز الأصوات بقوله : محمد الطبلاوي صوته رخيم وفلان صوته أقرع والآخر صوته نحاسي , وكان دائماً يحثني على الاهتمام بصوتي وأولاني رعاية واهتماماً خاصاً على غير ما كان يفعل مع زملائي من حيث التحفيظ بدقة والمراجعة المستمرة.


قرأ الشيخ محمد محمود الطبلاوي القرآن وانفرد بسهرات كثيرة وهو في الثانية عشرة من عمره ودعي لإحياء مآتم لكبار الموظفين والشخصيات البارزة والعائلات المعروفة بجوار مشاهير القراء الإذاعيين قبل أن يبلغ الخامسة عشرة واحتل بينهم مكانة مرموقة فاشتهر في الجيزة والقاهرة والقليوبية, وأصبح القارىء المفضل لكثير من العائلات الكبرى نظراً لقوة أدائه وقدراته العالية وروحه الشابة التي كانت تساعده على القراءة المتواصلة لمدة زمنية تزيد على الساعتين دون كلل ولا يظهر عليه الإرهاق بالإضافة إلى إصرار الناس على مواصلته للقراءة شوقاً للمزيد من الاستماع إليه لما تميز به من أداء فريد فرض موهبته على الساحة بقوة.. ساعده على ذلك حرصه الشديد على صوته وصحته مع المواظبة على مجالسة مشاهير القراء والاستماع إليهم مباشرة وعن طريق الإذاعة أمثال الشيخ رفعت والشيخ علي محمود والشيخ محمد سلامه والشيخ الصيفي والبهتيمي ومصطفى إسماعيل وغيرهم من قراء الرعيل الأول بالإذاعة .


الإلتحاق بالإذاعة : يعد الشيخ محمد محمود الطبلاوي أكثر القراء تقدماً للإلتحاق بالإذاعة كقارىء بها وقد يحسد على صبره الجميل الذي أثبت قيمة ومبدءاً وثقة في نفس هذا القارىء المتين بكل معاني هذه الكلمة. لم يتسرب اليأس إلى نفسه ولم تنل منه أي سهام وجهت إليه. وإنما تقبل كل شيء بنفس راضية مطمئنة إلى أنّ كل شيء بقدر وأنّ مشيئة الله فوق مشيئة البشر, تقدم تسع مرات للإذاعة ولم يأذن الله له . وفي المرة العاشرة اعتمد قارئاً بالإذاعة بإجماع لجنة اختبار القراء وأشاد المختصون بالموسيقى والنغم والانتقال من مقام موسيقي إلى مقام آخر بإمكاناته العالية , وحصل على تقدير (( الإمتياز )) وكانت اللجنة منصفة في ذلك والذي لم يعرف عدد مرات تقدم الشيخ الطبلاوي للإذاعة كان عليه أن يقف مع نفسه وقفة تجبره على السؤال عن سر هذا القارىء الذي ترجم كل شيء وفك رموزاً وشفرات في برهة قصيرة إنه القارىء الوحيد الذي اشتهر في أول ربع ساعة ينطلق فيها صوته عبر الإذاعة من ينكر هذه الشهرة التي عمت أرجاء مصر والأمة العربية والإسلامية بعد انطلاق صوت صاحبها بعشر دقائق فقط .. إنني أسجل هنا حقيقة يعلمها الملايين وهي أن الشيخ الطبلاوي سجل الرقم القياسي من حيث سرعة الشهرة والصيت والإنتشار وكأنه أراد أن يتحدث إلى من يهمه الأمر بلغة قرآنية وإمكانات صوتية فرضت على الدنيا اسماً جديداً أراد أن يترجم الصبر إلى فعل وعمل فحقق من الشهرة خلال نصف ساعة ما لم يحققه غيره في ثلاثين عاماً لأنه صبر 9 سنوات نصف صبر أيوب الذي صبر 18 عماً فجاءه الشفاء مرة واحدة بعد أن تفجر الماء الشافي تحت قدميه وبمجرد أن وضع قدميه تحقق له من الشفاء ما كان يحتاج إلى عشرات السنين. كانت الفترة ما بين 1975 وحتى 1980 بمثابة غزو مفاجىء من الشيخ الطبلاوي فاحتل المقدمة مع المرحوم الشيخ عبد الباسط الذي أعطاه الجمهور اللقب مدى حياته .


مواقف في حاية الشيخ محمد محمود الطبلاوي : يقول : إنني تعرضت لموقف شديدة المرارة على نفسي وكان من الممكن أن يقضى علي كقارىء ولكن الله سلّم . هذا الموقف أنقذتني منه عناية السماء وقدرة الله . وهذا الموقف حدث عندما كنت مدعواَ لإحياء مأتم كبير بأحد أحياء القاهرة المهتم أهله باستدعاء مشاهير القراء وكان السرادق ضخماً والوافدون إليه بالآلاف , وكان التوفيق حليفي والنفحات مع التجليات جعلتني أقرأ قرآنا وكأنه من السماء , وأثناء استراحتي قبل تلاوة الختام جاءني القهوجي وقال تشرب فنجان قهوة يا شيخ محمد ؟ قلت له : إذا ما كنش فيه مانع. وبعد قليل أحضر القهوة ووضعها أمامي على الترابيزة.. فانشغلت ونسيتها .. فقال لي صاحب الميكروفون القهوة بردت يا شيخ محمد فمددت يدي لتناولها فجاءني صديق وسلم عليّ وبدلاً من وضع يدي على الفنجان صافحت الرجل وانشغلت مرة ثانية وأردت أن أمد يدي فشعرت بثقل بذراعي لم يمكنني من تناول الفنجان وفجأة جاءني صاحب المأتم وطلب مني القراءة فتركت القهوة ولكن صاحب الميكرفون شربها وبعد لحظات علمت أنه انتقل بسيارة الإسعاف إلى القصر العيني وبفضل من الله تم إسعافه ونجا بقدرة الله . وهكذا تدخلت عناية السماء مرتين الأولى عندما منعتني القدرة من تناول القهوة والثانية نجاة الرجل بعد إسعافه بسرعة. وهذا الموقف حدث لي بعد إلتحاقي بالإذاعة ووصلت إلى المكانة التي لم يصل إليها أحد بهذه السرعة .


وهناك موقف لن ينسى وسيظل محفوراً بذاكرتي وهو : (( .. أراد أحد القراء أن يشن حرباً عليّ لا لشيء إلا لأنني أخذت حظاً وفيراً من الشهرة بفضل الله تعالى .. فقال هذا القارىء الذي لا داعي لذكر اسمه . بعد إلتحاقه بالإذاعة بشهور : أريد الفرصة لكي أمسح الطبلاوي وأمثاله !! فأعطي الفرصة كاملة وأخذ إذاعة خارجية بعدها استبعد ستة شهور لأنه لم يتقن التلاوة !! فهذه جرأة على قدرة الله . أراد الله أن يشعره بأن الله يسمع ويرى وبيده ملكوت كل شيء هو المعز وهو المذل وهو على كل شيء قدير .


موقف خارج مصر : يقول الشيخ الطبلاوي : (( .. سافرت إلى الهند ضمن وفد مصري ديني بدعوة من الشيخ أبو الحسن الندوي. وكان رئيس الوفد المرحوم الدكتور زكريا البري وزير الأوقاف في ذلك الوقت.. وحدث أننا تأخرنا عن موعد حضور المؤتمر المقام بجامعة الندوة بنيودلهي , وكان التأخير لمدة نصف ساعة بسبب الطيران .. وبذكاء وخبرة قال الدكتور البري: الوحيد الذي يستطيع أن يدخل أمامنا هو الشيخ الطبلاوي لأنه الوحيد المميز بالزي المعروف ولأنه مشهور هنا وله مكانته في قلوب الناس بما له من مكانة قرآنية , وربما يكون للعمة والطربوش دور في الصفح والسماح لنا بالدخول. وحدث ما توقعه الدكتور البري وأكثر .. والمفاجأة أن رئيس المؤتمر وقف مرحباً وقال بصوت عال: حضر وفد مصر وعلى رأسهم فضيلة الشيخ الطبلاوي .. فلنبدأ احتفالنا من جديد .. كانت لفتة طيبة أثلجت صدر الوزير لأن الندوة كانت تجمع شخصيات من مختلف دول العالم. وبعد انتهاء الجلسة التف حولي كل الموجودين على اختلاف ألوانهم وأجناسهم يأخذون معي الصور التذكارية .. فقال لهم الدكتور الوزير : كلكم تعرفون الشيخ الطبلاوي ؟ فردوا وقالوا : والشيخ عبد الباسط أيضاً وكثير من قراء مصر العظماء. وفي الحقيقة عاد السيد الوزير إلى مصر بعد انتهاء المؤتمر وأعطاني عدة مسئوليات .. منها شيخ عموم المقارىء المصرية .. وعضو بالمجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. وعضو بلجنة القرآن بالوزارة ومستشار ديني بوزارة الأوقاف .. ففوجئت بقيام مجموعة من مشاهير القراء بالاحتجاج على هذه الإمتيازات .. تحسب لقراء القرآن كلهم وفي مصلحتنا جميعاً , ويعد هذا نجاحاً للقراء , وكسباً لنا جميعاً .. وواجب علينا أن نفرح بهذا .


المصحف المرتل : يقول الشيخ الطبلاوي : (( .. والحمد لله لقد أكرمني المولى جل شأنه بأن مكنني من تسجيل القرآن الكريم كاملاً مرتين .. مجوداً ومرتلاً . وهذا هو الرصيد الذي أعتز به وهو الثروة التي منّ الله عليّ بها في الدنيا والآخرة. أما بالنسبة للمصحف المرتل فهو مسجل بصوتي ويذاع بدول الخليج بناء على رغبة إذاعاتها .. وإذا طلبت إذاعتنا الغالية هذا المصحف فلن أتأخر عن إهدائه لمستمعيها فوراً وبدون مقابل مادي لأن الإذاعة صاحبة فضل على جميع القراء . بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من التلاوات النادرة والحفلات الخارجية التي سجلتها في السبعينيات بالمساجد الكبرى في مصر وفي بعض الدول العربية والإسلامية .


السفر والبعثات المتعددة إلى الخارج : سافر إلى أكثر من ثمانين دولة عربية وإسلامية وأجنبية . بدعوات خاصة تارة ومبعوثاً من قبل وزارة الأوقاف والأزهر الشريف تارات أخرى ممثلاً مصر في العديد من المؤتمرات ومحكماً لكثير من المسابقات الدولية التي تقام بين حفظة القرآن من كل دول العالم .


ومن الدعوات التي يعتز بها, هي الدعوة التي تلقاها من مستر جون لاتسيس باليونان ليتلو القرآن أمام جموع المسلمين لأول مرة في تاريخ اليونان .. وكذلك الدعوة التي وجهت إليه من قبل المسئولين بإيطاليا عن طريق السفارة المصرية لتلاوة القرآن الكريم بمدينة (( روما )) لأول مرة أمام جموع غفيرة من أبناء الجاليات العربية والإسلامية هناك . ولم ينس الشيخ الطبلاوي دعوة القصر الملكي بالأردن لإحياء مأتم الملكة (( زين الشرف )) والدة الملك حسين , حيث أقيم العزاء الرسمي بقصر رغدان بعمان . وهناك مئات الأسفار التي جاب خلالها الشيخ الطبلاوي معظم دول العالم لتلاوة كتاب الله عز وجل . ونتج عن هذا العمر القرآني للشيخ الطبلاوي كثير من التسجيلات التي سجلت بالإحتفالات الخارجية وهي موجودة لدى شركة ( إبراهيم فون )) لصاحبها الحاج إبراهيم محمد محمود الطبلاوي 7 شارع الشيخ الطبلاوي . بميت عقبة . خلف نادي الترسانة .

تكريم الشيخ الطبلاوي : حصل على وسام من لبنان في الإحتفال بليلة القدر تقديراً لجهوده في خدمة القرآن الكريم .. ورغم السعادة والفرحة التي لا يستطيع أن يصفها بهذا التقدير إلا أنه يقول : إني حزين لأنني كرمت خارج وطني ولم أكرم في بلدي مصر أم الدنيا ومنارة العلم وقبلة العلماء .

الشيخ محمود خليل الحصري

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L357xH401/hosari-3-911fc.jpg

ولادته : ولد فضيلة الشيخ القارىء محمود خليل الحصرى فى غرة ذى الحجة سنة 1335 و هو يوافق 17 من سبتمبر عام 1917 ، بقرية شبرا النملة ، مركز طنطا بمحافظة الغربية بمصر . و حفظ القرآن الكريم و سنه ثمان سنوات ، و درس بالأزهر ، ثم تفرغ لدراسة علوم القرآن لما كان لديه من صوت متميز و أداء حسن ، و كان ترتيبه الأول بين المتقدمين لامتحان الإذاعة سنة ( 1364 = 1944 ) و كان قارئا بالمسجد الأحمدى ، ثم تولى القراءة بالمسجد الحسينى منذ عام ( 1375 = 1955 ) و عين مفتشا للمقارىء المصرية ثم وكيلا لها ، إلى أن تولى مشيخة المقارىء سنة ( 1381 = 1961 ) .


و كان أول من سجل المصحف الصوتى المرتل برواية حفص عن عاصم سنة ( 1381 = 1961 ) و ظلت إذاعة القرآن بمصر تقتصر على صوته منفردا حوالى عشر سنوات ، ثم سجل رواية ورش عن نافع سنة ( 1384 = 1964 ) ثم رواية قالون و الدورى سنة ( 1388 = 1968 ) و فى نفس العام : سجل المصحف المعلم و انتخب رئيسا لاتحاد قراء العالم الإسلامى .و رتل القرآن الكريم فى كثير من المؤتمرات ، و زار كثيرا من البلاد العربية و الإسلامية الآسوية و الإفريقية ، و أسلم على يديه كثيرون .


و هو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ، ترعى مصالحهم و تضمن لهم سبل العيش الكريم ، و نادى بضرورة إنشاء مكاتب لتحفيظ القرآن فى جميع المدن و القرى ، و قام هو بتشييد مسجد و مكتب للتحفيظ بالقاهرة .
و كان حريصا فى أواخر أيامه على تشييد مسجد و معهد دينى و مدرسة تحفيظ بمسقط رأسه قرية شبرا النملة . وأوصى فى خاتمة حياته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم و حُفَّاظه ، و الإنفاق فى كافة وجوه البر .


توفى مساء يوم الإثنين 16 المحرم سنة 1401 و هو يوافق 1980/11/24 ، رحمه الله تعالى و أسكنه فسيح جناته .


و له أكثر من عشر مؤلفات فى علوم القرآن الكريم منها :


- أحكام قراءة القرآن الكريم .
- القراءات العشر من الشاطبية و الدرة .
- معالم الإهتداء إلى معرفة الوقف و الإبتداء .
- الفتح الكبير فى الإستعاذة و التكبير .
- أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر .
- مع القرآن الكريم .
- قراءة ورش عن نافع المدنى .
- قراءة الدورى عن أبى عمرو البصري .
- نور القلوب فى قراءة الإمام يعقوب .
- السبيل الميسر فى قراءة الإمام أبى جعفر .
- حسن المسرة فى الجمع بين الشاطبية و الدرة .
- النهج الجديد فى علم التجويد .
- رحلاتى فى الإسلام .

و له مقالات عديدة فى مجلة لواء الإسلام .

أما قراءته فتمتاز بأشياء منها :


متانة القراءة و رزانة الصوت ، و حسن المخارج التى صقلها بالرياضة .


العناية بيساوى مقادير المدود و الغنات و مراتب التفخيم و الترقيق ، و توفية الحركات .


الإهتمام بالوقف و الإبتداء حسبما رسمه علماء الفن .


بسم الله الرحمن الرحيم


الأهرام


مركز الوثائق و المعلومات


الشيخ / محمود خليل الحصرى فى ذكراه


يعتبر الشيخ محمد خليل الحصرى أشهر من رتل القرآن الكريم فى عالمنا الإسلامى المعاصر ، و هو أول من سجل القرآن بصوته مرتلا فى الإذاعة المصرية و كان ذلك فى مطلع سنة 1961 ذاع صوته و أدائه المتميز فى أرجاء العالم أجمع و قرأ القرآن فى جميع عواصم العالم سواء منها الإسلامى أو غير الإسلامى فعلى سبيل المثال قرأ القرآن الكريم بالقصر الملكى ( بلندن ) و مقر الأمم المتحدة فى نيويورك و قاعة الكونجرس ، و لقد استقبله أغلب زعماء العالم.

صاحب علم :


يعتبر الشيخ محمود خليل الحصرى أكثر قراء القرآن علما ( و خبرة بفنون القراءة أكثرهم وعيا ) مستفيضا بعلوم التفسير و الحديث ، فلقد كان يجيد قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر ، و نال شهادة علمية فيها من الأزهر الشريف لسنة 1958 و كان ملما ( بهذه القراءات علما ) و فهما و حفظا يجمع أسانيدها المأثورة .

عبقريته :
لقد كانت عبقرية الشيخ محمود خليل الحصرى تقوم على الإحساس اليقظ جدا بعلوم التجويد للقرآن الكريم و هى علوم موضوعية داخلية تجعل من البيان القرآنى سيمفونية بيانية تترجم المشاعر و الأصوات و الأشياء فتحيل المفردات إلى كائنات حيه و كذلك تأثره بالقرآن الكريم ، حيث كان عاملا بما يقول ، فكان ذو ورع و تقوى ، كست الصوت رهبة و مخافة . فأثرت الصوت خشوعا و خضوعا لله عز و جل ، مما أثرت فى أذان سامعيه .

فائدة الترتيل :


يقول الشيخ محمود خليل الحصرى ( أن الترتيل يجسد المفردات تجسيدا حيا و من ثم يجسد المداليل التى ترمى إليها المفردات .و إذا كنا عند الأداء التطريبى نشعر بنشوة آتية من الإشباع التطريبى فأننا عند الترتيل يضعنا فى مواجهة النص القرآنى مواجهة عقلانية محضة تضع المستمع أمام شعور بالمسئولية .

قواعد الترتيل :


و الترتيل إذن ليس مجرد قواعد يمكن أن يتعلمها كل إنسان ليصبح بذلك أحد القراء المعتمدين ، إنما الترتيل فن غاية فى الدقة و التعقيد ليس فحسب و يحتاج دراسة متبحرة فى فقه اللغة و لهجات العرب القدامى و علم التفسير و علم الأصوات و علم القراءات بل يحتاج مع ذلك إلى صوت ذى حساسية بالغة على التقاط الظلال الدقيقة بجرس الحروف و تشخيص النبرات ، واستشفاف روح العصر التى يعمر بها الكون حيث أن الله يوحى للإنسان و النبات و الجماد - كل هذا كسب صوت الشيخ محمد خليل الحصرى جمالا و بهاءا و قدرة على معرفة مصاغ الآيات ، فمثلا شعوب العالم الإسلامى التى لا تجيد العربية كانت تفهم الشيخ محمود خليل الحصرى و تعرف القرآن منه ، هذه الخاصية أمن الله بها على الشيخ محمود خليل الحصرى مما جعله ذائع الصيت فى العالم الإسلامى .

علمه :


إلى جانب أنه قارىء للقرآن الكريم عبر أكثر من أربعين عاما و فى الإذاعات المصرية و العربية و الإسلامية كان عالما فى علم القراءات العشر و يعرف طرق روايتها و جميع أسانيدها ، و كان يحاضر فى كثير من الجامعات المصرية و العربية و الإسلامية فكان عالما ذو رسالة نبيلة بل هى أعظم رسالة فى دنيا العلوم و المعارف و هى رسالة حفظ كتاب الله من أى تحريف و تشويه ، و كان مراجعا لكتاب الله سواء فى الإذاعة مختبرا للقراء الجدد و مراجعا لكتابة المصحف ، كذلك ظل شيخا لقراء العالم الإسلامى طيلة عشرين عاما و كان عضوا فى مجمع البحوث الإسلامية ( هيئة كبار العلماء ) بالأزهر الشريف . و بالرغم من كل ذلك ظل متواضعا يحب الفقراء و يجالسهم و يعطف عليهم .

الخلاصة :
لقد ذكرنا بعضا من شخصية الشيخ محمود خليل الحصرى ( رحمه الله ) التى كانت شخصية الإنسان المسلم التى قال فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم حينما سئلت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها . فقالت كان خلقه القرآن أو كان قرآنا يمشى ، هكذا كان الشيخ محمود خليل الحصرى قرآن يمشى فكان قارئا خاشعا فاهما لكتاب الله عاملا على خدمته و حفظه و عاملا بآياته ذاكرا خاضعا خانعا زميلا للقرآن و آياته و حفظه من أى شائبة .


إن الشيخ محمود خليل الحصرى كرمه الله عز و جل أعظم تكريما فما من يوم يمر إلا و تجد ملايين المسلمين فى مشارق الأرض و مغاربها تستمع إلى صوته تاليا و مرتلا لآيات الله عز و جل .


بسم الله الرحمن الرحيم


الشيخ / محمود خليل الحصرى


فى سطور


ولد فى 1917/9/17 م - بقرية شبرا النملة - مركز طنطا محافظة الغربية .


حفظ القرآن الكريم و أتم تجويده و هو ابن ثمانى سنوات .


كان يذهب من قريته إلى المسجد الأحمدى بطنطا يوميا ليحفظ القرآن .


نذره والده لخدمة القرآن .


التحق بالأزهر الشريف و تعلم القراءات العشر و أخذ شهاداته فى ذلك العلم ( علم القراءات ) .


1944 م تقدم إلى امتحان الإذاعة و كان ترتيبه الأول على المتقدمين للإمتحان فى الإذاعة .


1950 م عين قارئا للمسجد الأحمدى بطنطا .


1955 م عين قارئا للمسجد الحسينى بالقاهرة .


1957 م عين مفتشا للمقارىء المصرية .


1958 م عين وكيلا لمشيخة المقارىء المصرية .


1958 م تخصص فى علوم القراءات العشر الكبرى و طرقها و روايتها بجميع أسانيدها و نال عنها شهادة علوم القراءات العشر من الأزهر الشريف .


1959 م عين مراجعا و مصححا للمصاحف بقرار مشيخة الأزهر الشريف .


1960 م أول من ابتعث لزيارة المسلمين فى الهند و باكستان و قراءة القرآن الكريم فى المؤتمر الإسلامى الأول بالهند فى حضور الرئيس الأول بالهند فى حضور الرئيس جمال عبد الناصر و الرئيس جواهر لال نهرو و زعيم المسلمين بالهند .


1961 م عين بالقرار الجمهورى شيخ عموم المقارىء المصرية .


1961 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية حفص عن عاصم و ظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفردا حوالى عشر سنوات .


1962 م عين نائبا لرئيس لجنة مراجعة المصاحف و تصحيحها بالأزهر الشريف ثم رئيسا لها بعد ذلك .


1963 م أثناء زيارته لدولة الكويت عثر على مصاحف قامت بتحريفها اليهود و تصدى لألاعيب الصهاينة .


1964 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية ورش عن نافع .


1965 م قام بزيارة فرنسا و أتيحت له الفرصة إلى هداية عشرة فرنسيين لدين الإسلام بعد أن سمعوا كلمات الله أثناء تلاوته للقرآن الكريم .


1966 م عين مستشارا فنيا لشئون القرآن الكريم بوزارة الأوقاف .


1966 م اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامى رئيسا لقراء العالم الإسلامى بمؤتمر ( اقرأ ) بكراتشى بالباكستان .


1967 م عين خبيرا بمجمع البحوث الإسلامية لشئون القرآن الكريم ( هيئة كبار العلماء ) بالأزهر الشريف .


1967 م حصل على وسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى فى عيد العلم .


1967 م رئيس اتحاد قراء العالم .


1968 م انتخب عضوا فى المؤتمر القومى للإتحاد الإشتراكى عن محافظة القاهرة ( قسم الموسكى ) .


1968 م أول من سجل المصحف المرتل فى أنحاء العالم برواية قالون و رواية الدورى و رواية البصرى .


1969 م أول من سجل المصحف المعلم فى أنحاء العالم ( طريقة التعليم ) .


1970 م سافر إلى الولايات المتحدة لأول مرة موفدا من وزارة الأوقاف للجاليات الإسلامية بأمريكا الشمالية و الجنوبية .


1973 م قام الشيخ محمود خليل الحصرى أثناء زيارته الثانية لأمريكا بتلقين الشهادة لثمانية عشر رجلا و امرأة أمريكيين أشهروا إسلامهم على يديه بعد سماعهم لتلاوته القرآن الكريم .


1975 م أول من رتل القرآن الكريم فى العالم بطريقة المصحف المفسر ( مصحف الوعظ ) .


1977 م أول من رتل القرآن الكريم فى أنحاء العالم الإسلامى فى الأمم المتحدة أثناء زيارته لها بناء على طلب جميع الوفود العربية و الإسلامية .


1978 م أول من رتل القرآن الكريم فى القاعة الملكية و قاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز فى لندن و دعاه مجلس الشئون الإسلامية إلى المدينتين البريطانيتين ليفر بول و شيفلد ليرتل أما الجاليات العربية و الإسلامية فى كل منهما .


و سافر إلى جميع الدول العربية و الإسلامية و كذلك روسيا و الصين و سويسرا و كندا و اغلب عواصم العالم . استقبله عدد كبير من الملوك و الرؤساء فى أغلب دول العالم و على سبيل المثال الرئيس الأمريكى جيمى كارتر . كان قد أوصى بثلث تركته للإنفاق منها على مشروعات البر و الخير و لخدمة المسجدين التى شيدهما للقاهرة و طنطا و المعاهد الدينية الثلاثة الإبتدائى و الإعدادى و الثانوى الأزهرى و مكتبين لحفظ القرآن الكريم فى المسجدين بالقاهرة و طنطا و حفاظ القرآن الكريم و معلميه و الإنفاق فى كافة وجوه الإحسان . ابنته هى المطربة ياسمين الخيام .. و له مسجد و حديقة بميدان الحصرى بمدينة السادس من أكتوبر بالجيزة

تاريخ الوفاة : توفى يوم الاثنين 24 نوفمبر سنة 1980 فور انتهاءه من صلاة العشاء .





الشيخ محمود عبد الحكم

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L215xH287/hakam2-f2e63.jpg

المصدر : مجلة البستان عدد رمضان 1422


الشيخ محمود عبد الحكم ولد عام 1915 م في قرية الكرنك مركز أبو تشت، محافظة قنا، جاء إلى القاهرة في سنة 1933، وقد أسس شهرته في جنوب الوادي. وكان قصده في أول الأمر أن يدرس في الأزهر الشريف، حيث كان الاشتغال بقراءة القرآن أمرا ثانويا إلي جانب دراسته. وشجع لجمال صوته علي أن يصبح قارئا محترفا. وقال الشيخ عبد الحكم أن الإذاعة هي التي حثته علي الاحتراف بحق: العمل بالإذاعة أمر مهم في تأسيس جمهور من المستمعين، واكتساب شهرة واسعة. واعتمد الشيخ عبد الحكم للقراءة في الإذاعة منذ سنة .1944 وشهد بأن الشيخ رفعت هو المؤثر الأكبر في قراءته علي الرغم من أنه سمع أيضا الشيخ علي محمود، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، وآخرين غير معروفين في القاهرة بوجه عام. والشيخ عبد الحكم لم يدرس الموسيقي البتة، لكنه يري أن الموسيقي مفيدة للقراءة. ويحظى الشيخ عبد الحكم بالإعجاب لوقاره، وصحة قراءته، وتميزه بالخشوع فيها. وهو يتمتع بحساسية موسيقية أيضا.

الشيخ محمود علي البنا

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L337xH324/Resize_of_banna-96116.gif


ولادته : ولد القارىء الشيخ محمود علي البناء في قرية (( شبرا باص )) مركز شبين الكوم محافظة المنوفية يوم 17/12/1926م. ونشأ بين أحضان الطبيعة الريفية بما تحمل من مناظر طبيعية , وحياة تقليدية , وفطرة تسيطر على مجريات الأمور كلها , وكان لهذه الطبيعة الريفية الأثر الواضح في تكوين شخصية أفراد المجتمع الزراعي المكافح الحريص على حياة شريفة طاهرة عمادها الجهد والعرق والكفاح .. وكانت سعادة الوالد في رؤية ابن له يساعده في زراعته أو في تجارته ليكون له عوناً وسنداً وسلاماً وبرداً .. ولكن الحاج (( علي )) رحمه الله كان يفكر بطريقة خاصة تختلف عن حسابات أهل الريف .. فلقد نما إلى علمه الفطري أن أسهل الطرق وأقربها للوصول إلى الجنة تتمثل في طاعة الله والتي منها ولد صالح يدعو له . والصلاح الكامل وقمة القرب من الله ورسوله لا يكون ناجحاً إلا بتحصينه بالحصن المتين والزاد الذي لا ينقطع والنور الساطع , وهو القرآن الكريم . استشعر الحاج علي النعمة الكاملة من أول لحظة عندما رزق بمولود جميل يشبه أطفال الجنة , لأن العز والوجاهة ظهرت على المولود الصغير الذي اختاره الله لحفظ كتابه الكريم . ولأن قدوم الطفل كان محموداً حمداً لله وثناء عليه .. أطلق عليه أبوه اسماً من أسماء النبي (ص) التي هي في السماء فأسماه (( محمود )) بعد هذا الميلاد الذي أسعد الوالد حلت البركة على البيت وكثر الخير الذي تدفق على الأسرة .. وربما يكون هذا التدفق وهذه البركة كان مصدرها تفاؤل وأمل ودفعة جعلت النشاط والحيوية المحرك الذي أشعل روح الكفاح والجهد الوافر لدى رب الأسرة الحاج علي البنا. الذي لم يدخر جهداً ولم يبخل بشيء قد يساعد ابنه على حفظ القرآن الكريم , ليكون في مقدمة صفوف أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته (( إذا عملوا بالقرآن )) ولما بلغ الطفل (( الجميل )) محمود على البنا أشده واستوى ألحقه والده بكتاب (( الشيخ موسى )) رحمه الله . بقرية (( شبرا باص )) كان الشيخ موسى حريصاً كل الحرص على تلاميذه من حيث الحفظ والتجويد ولكنه كان شديد الحرص على نجم بزغ بين أقرانه وهو الطفل الموهوب محمود علي البنا , الذي ظهرت عليه علامات النبوغ وسمات أهل القرآن وخاصة مخارج الألفاظ والدقة في النطق وهو في السادسة من عمره بالإضافة إلى الذكاء الشديد والإلتزام والدقة والرقة في التعامل مع كلمات القرآن مما جعل الشيخ موسى يتوسم النبوغ في تلميذه الموهوب .

يقول الشيخ محمود علي البنا في مذكراته عن مرحلة الطفولة والكتّاب : (( كنت شديد الحرص على حفظ ما آخذه كل يوم بالكتاب أسهر الليل كله ولا أنام إلا بعد ما أحفظ اللوح الذي سأقوم بتسميعه على سيدنا في اليوم التالي .. وبعد الحفظ أراجع اللوح السابق الذي حفظته قبل ذلك حتى أقوم بتسميع اللوحين معاً ليتواصل القرآن بالقرآن تواصلاً محكماً .. وأذكر أن شيخي ضربني علقه ما زلت أذكرها ولن تغيب عن خيالي ما دمت حياً. وكانت علقة بدون أي تقصير مني في التسميع والحفظ . ولما عدت للبيت بكيت بكاءً شديداً وقلت لوالدتي لقد ضربني سيدنا ضرباً شديداً مع أنني سمّعت له اللوح .. فقالت : (( يا محمود الشيخ ضربك لأنني قلت له إنك ذهبت إلى الغيط لتشاهد جمع القطن وتلعب بجوار العاملين بجني القطن .. وأنا يا بني خفت إنك تتعود على كده وتبعد عن القرآن يقوم القرآن يبعد عنك .. يا بني أنا خايفة عليك وعلى مصلحتك ومستقبلك لأنك شكل أهل القرآن ولن تصلح إلا للقرآن .. القرآن جميل يا محمود وبيرفع صاحبه )) .. ولكنني لم أستوعب الدرس جيداً وفي اليوم التالي خفت من عقوبة سيدنا فتغيبت عن الكتّاب ولكنني فوجئت بالعريف وكان طوله يقرب من مترين يجرني بقوة من ذراعي إلى خارج البيت , فقلت له انتظر لما آخذ رغيف وحتة جبنة وألبس جزمتي .. فقال لا مفيش وقت .. فاستغربت لأن أحداً من البيت لم يتحرك لتخليصي من العريف .. فعلمت أن هناك اتفاقاً بين الأسرة وبين سيدنا , والذي على أساسه جاء العريف يجرني إلى الكتّاب . وأول ما دخلت على سيدنا فوجئت بأنه أمطرني ضرباً في كل مكان من أنحاء جسدي على يدي ورجلي ورأسي وظهري فعرفت أنه متوصى وبعدها صالحني سيدنا ووجه إلي بعض النصائح ووعدني بعدم الضرب ووعدته بالمواظبة والحفظ وعدم التغيب عنا لكتاب )) .


يقول الشيخ محمود علي البنا : (( ... وذهب والدي إلى مدينة شبين الكوم ليقدم لي طلب إلتحاق بمعهد شبين الكوم الديني الأزهري ولكن أحد أصدقاء والدي رحمه الله أشار عليه بالذهاب إلى معهد المنشاوي بطنطا الذي يقبل حفظة القرآن مباشرة .. فذهب بي والدي إلى طنطا والتحقت بمعهد المنشاوي , وكنت صغيراً جداً .. ولكن الذي شجعني على البقاء بطنطا .. التفاف الكثير من الناس حولي لسماع صوتي وأنا أقلد الشيخ محمد رفعت رحمه الله .. وكانت توجه إلي الدعوات للقراءة في المناسبات أحياناً بالمسجد الأحمدي .. وعرفت وقتها بالطفل ا لمعجزة لأنني كنت ماهراً في تقليد أصحاب المدارس الراقية في تلاوة القرآن ولما كان يطلب مني تقليد الأساتذة العمالقة أمثال الشيخ محمد رفعت والشيخ محمد سلامة والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي والشيخ محمد السعودي .. لم أتردد وإنما أكون سعيداً جداً ويشجعني المستمعون بالمئات فيزداد الإبداع وأتمكن من الأداء بقوة وأنا في الثانية عشرة من عمري .


يقول الشيخ البنا : (( أهم شيء في القارىء أن يكون حافظاً ومجوداً للقرآن الكريم بإتقان وتمكن . وأن يكون صوته جميلاً ولديه ملكة التقليد . لأنه يقلد فلاناً وفلاناً من أصحاب المدارس المشهورة والمؤثرة في قلب المستمع مباشرة . وفي النهاية تكون شخصيته هي الواضحة بصوته وأدائه المتميز عندما تسمعه تقول هذا فلان . ولا بد أن يلتحق بمدرسة قرآنية يعشقها هو . ويميل إليها قلبه فيسمع أساتذته من المدرسة التي يرغبها ويتمشى معها صوته وأداؤه وإمكاناته. وبعد فترة يستقل بشخصيته التي عندما يسمعها المستمع يقول : هذا فلان . وأنا لا أؤيد التقليد المطلق. ولكن يجب أن تظهر شخصية القارىء في النهاية .

التحاقه بمعهد المنشاوي : بمعهد المنشاوي بطنطا عرف الطالب محمود علي البنا واشتهر بين الطلاب بجمال صوته وحسن مظهره وقوة أدائه. مما جعل كل مشايخ المعهد يحبون الإستماع إليه وكذلك الطلاب. يقول الشيخ البنا : (( وكان الشيخ حسين معوض رحمه الله شديداً في معاملته مع الطلاب .. فلما تكاسلت يوماً عن القراءة هددني الشيخ حسين بالجريدة التي يمسكها بيده .. فجلست وأمامي جمع غفير من الطلاب ولكنني فوجئت بأنهم ينصرفون مسرعين كل إلى فصله ولم يتبق إلا أنا فقال لي الشيخ حسين : لا تخف استمر في القراءة .. وفي آخر السنة قال لي الشيخ حسين والشيخ محرز رحمهما الله : يا محمود اذهب إلى المعهد الأحمدي (( بطنطا )) وتعلم القراءات حتى تكون صييتاً لك شهرتك لتدخل الإذاعة لأنك صاحب موهبة فذة قلما تتوفر لأحد غيرك .. ذهبت إلى المعهد الأحمدي بطنطا وتعلمت القراءات على يد المحروم الشيخ محمد سلاّم الذي كان حريصاً على انتقاء من يلتحق بمعهد القراءات فيعقد له اختباراً في الحفظ وتجويد الحروف وسلامة النطق ومعرفة مخارج الألفاظ والدقة في الأداء القرآني وحسن المظهر فإذا توافرت كل هذه الشروط في المتقدم إلى المعهد الأحمدي قبله الشيخ سلام .. وأما الذي يكون دون ذلك فليس له مكان بالمعهد الأحمدي للقراءات آنذاك .. ))


مكث الشيخ البنا عامين كاملين بالمسجد الأحمدي بطنطا يتلقى علوم القرآن والقراءات العشر تتلمذاًَ على يد المحروم الشيخ محمد سلام ولما بلغ الشيخ البنا الثامنة عشرة انتقل إلى القاهرة بلد العلم والعلماء حيث الأزهر الشريف قبلة الراغبين في المزيد من العلوم والمعارف .. وذلك بعد أن أصبح مثقلاً بالقرآن وعلومه ومتمكنا من تجويده وتلاوته متمتعاً بما وهبه الله من إمكانات عالية وقبول من كل الناس لطريقة أدائه الساحرة التي أهلته لأن يفكر في غزو القاهرة باحثاً عن مجد عزيز وشهرة واسعة.


من شبرا باص إلى القاهرة :


يقول الشيخ البنا : وانتقلت إلى القاهرة عام 1945 حتى أكون قريباً من عمالقة القراء لأستمع إليهم وأسجل بذاكرتي ما يعجبني ويهزني من أداء ونغم وفن رفيع ثم أعود إلى البيت لأسترجع ما سجلته على شريط الذاكرة وأتلو ما سمعته من أحد العمالقة فأنفذه وكأنني هو. وخاصة الشيخ محمد سلامة الذي شدني إلى حسن صوته وأدائه بقوة وإتقان .. فقلت لنفسي أنت كالذي انتقل من الإبتدائي إلى الجامعة بجلوسك أمام هؤلاء كالشيخ محمد سلامة والشيخ محمد رفعت والشيخ الصيفي والشيخ الشعشاعي . بعد عام 1945 استقر الشيخ البنا بحي شبرا بالقاهرة حيث الأصدقاء والمحبون لفن أدائه وجمال صوته .. وكان لعشاق فن الشيخ البنا الدور الأكبر في بقائه بالقاهرة لمواصلة مسيرته نحو الشهرة والعالمية , لأنهم مكنوه من التلاوة بأكبر مساجد شبرا فتعرف عليه مئات المهتمين بالإستماع للموهوبين من قراء كتاب الله عز وجل وخاصة كبار الشخصيات الذين لعبوا دوراً كبيراً في تقديم موهبته إلى الملايين عبر موجات الإذاعة. يقول الشيخ البنا في مذكراته : (( بدأت ببعض المساجد بشبرا بالقاهرة عن طريق بعض الأصدقاء المخلصين حتى تعرف عليّ كثير من الناس , فانهالت عليّ الدعوات لإحياء المآتم وبعض المناسبات الدينية التي كان يقيمها كبار التجار بالقاهرة وكانت هناك منافسة شديدة بينهم وخاصة في اختياراتهم للأسماء اللامعة من مشاهير القراء وكل منهم يتفنن في جذب الناس إلى حفلته فكانت لمنافسة شديدة في كل شيء ابتداءً من حجم السرادق وتجهيزه وإضاءته وموقعه انتهاءً بالقارىء الأكثر جماهيرية . وفي عام 1946م التقى الشيخ البنا بأحد عمالقة التواشيح وأحد النابغين في تدريس المقامات الموسيقية وهو الشيخ درويش الحريري الذي ساعد الشيخ البنا على إتقان المقامات الموسيقية وتطويعها للتلاوة وخاصة أن صوته يحمل نغماً ربانياً يستحق الدراسة .. واستطاع الشيخ البنا أن يزيد حصيلته الغنية فتعلم التواشيح وأتقنها ليتمكن فقط من توظيف ما لديه من مواهب وإمكانات في تلاوة القرآن ليستطيع أن يأخذ مكانه عن جدارة وكفاءة بين كوكبة قراء الرعيل الأول بالإذاعة.

أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة : وكانت أول تلاوة للشيخ البنا بالإذاعة في آخر ديسمبر عام 1948م وكان سنه 22 سنة. وكانت القراءة على الهواء مباشرة قبل التسجيلات. وكانت التلاوة من سورة (( هود )) من قوله تعالى : { وإلى ثمود أخاهم صالحاً } إلى قوله تعالى : { وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب } .


يقول الشيخ البنا : بعد اعتمادي بالإذاعة قارئاً للقرآن الكريم جاءني خطاب من الشئون الدينية بالتوجه إلى استوديو علوي أمام الشريفين (( مبنى الإذاعة القديم )) لأقرأ قرآن الصباح من السابعة إلى السابعة والنصف صباحاً وتم تحديد أول الربع الذي سأقرأه من سورة هود .. ولأن ميكرفون الإذاعة له احترامه وتقديره وقدسيته ولأنني سأقرأ بالإذاعة بجوار عمالقة القراء الموهوبين كان من الطبيعي أن أعلن على نفسي حالة الطوارىء أولاًَ راجعت الربع المقرر عليّ أكثر من عشر مرات وقرأته مع مراعاة الوقف والابتداء والتنغيم والأحكام المتقنة الملتزمة كما تعلمنا من أساتذتنا ثانياً سمعت القارىء الذي قرأ يوم الاثنين قبل قراءتي مباشرة فوجدته بالفعل قرأ ربع { وقال اركبوا فيها بسم الله مجراها ومرساها } وعلي أن أبد بعده مباشرة . توجهت إلى الإذاعة قبل الموعد بنصف ساعة لأنني لم أنم تلك الليلة .. جلست طوال الليل أنا والحاجة جالسين وضابطين المنبه وكل ساعة تقول لي الحاجة : نم يا شيخ محمود وأنا أصحيك فقلت لها ما أنا خايف ننام أنا وأنت للساعة (( 8 )) الصبح والقراءة الساعة (( 7 )) وقبل الفجر بساعة توضأت وصليت وشربت الشاي ونزلت إلى الشارع وأخذت تاكسي ووصلت إلى الشريفين , وصعدت السلم وكأن ارتفاعه عشرة أدوار من شدة خوفي ورهبة الموقف .. ودخلت ملحق الأستوديو فسمعت رجلاً يقول ثني ومد وخلف وأمام فعرفت أنه برنامج الرياضة الصباحي , وكان على الهواء كبقية المواد الإذاعية قبل التسجيلات كما ذكرنا .. فجلست في ركن المذيعة (( صفية المهندس )) ومعها البرنامج مكتوب عليه . (( نستمع إلى القارىء الشيخ محمد علي البنا الذي سنسمعه لأول مرة بعد اعتماده قارئاً بالإذاعة )) وكلما اقترب موعد التلاوة الصوت يهرب مني وأخاف أكثر . وقدمتني السيدة المذيعة فقفلت الصوت وقلت لها أنا صوتي بيقطع فقالت صوتك طالع على الهواء جميل جداً .. وأنا ما صدقت أنها تقول لي صوتك جميل على الهواء وطلعت بجواب عالي رد إليّ ثقتي بنفسي وبفضل الله انطلقت بقوة وبتوفيق من الله .. حتى ختمت الربع في السابعة والنصف .


قاريء المساجد الكبرى : بعد التحاقه بالإذاعة واكتساب شهرة عريضة امتدت عبر الزمان والمكان إلى جميع أقطار الدنيا – كانت له مكانة مرموقة بين القراء , وفي قلوب الناس جميعاً .. اختير لكفاءته وحسن مظهره الملائكي لأن يكون قارئاً لأكبر وأشهر وأهم المساجد بجمهورية مصر العربية وخاصة المساجد التي يزورها وفود إسلامية من مختلف دول العالم . قرأ السورة يوم الجمعة لمدة خمس سنوات في الخمسينات بمسجد الملك فاروق بحدائق القبة بالقاهرة .. بعدها انتقل قارئاً للسورة بمسجد الإمام أحمد الرفاعي بحي القلعة بالقاهرة لمدة خمس سنوات .. وخلال هذه الفترة انتقل وراءه مئات من جمهوره المتيم بأدائه وصوته إلى مسجد الإمام الرفاعي .. وبعد ذلك اختير لأن يقرأ السورة بمسجد العارف بالله السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا وظل به متمتعاً بتلاوة كتاب الله ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاماً متواصلة. وفي عام 1980م بعد وفاة الشيخ الحصري انتقل الشيخ البنا إلى القاهرة مرة ثانية ليكون قارئاً للسورة بمسجد الإمام الحسين حفيد الرسول (ص) ليختم حياته تالياً لكتاب الله عز وجل في روضة بضعة الرسول (ص) حتى فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها عام 1985م.


السفر إلى دول العالم : إن رحلة الشيخ مع القرآن كانت رحلة عالمية لا يحدها زمان ولا مكان . ظل متردداً على أماكن المسلمين في شتى بقاع الدنيا على مدى ما يقرب من أربعين عاماً متتالية ولم يترك قارة من قارات الدنيا إلا وذهب إليها على مدار الأعوام وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي طالما أسعد الملايين من الجاليات المسلمة بسماع صوته القرآن البريء العذب الفياض , فرقت عشرات القلوب التي كانت كالحجارة أو اشد قسوة .. ودخلت دين الله أفواجاً مسبحين بحمد ربهم مستغفرينه فكان لهم غفوراً تواباً .. اختاره الأزهر الشريف لحضور كثير من المؤتمرات الإسلامية العالمية ممثلاً أهل القرآن وقراءه وأرسلته وزارة الأوقاف إلى كثير من المسابقات العالمية كمحكم وقاض قرآني .. وانهالت عليه الدعوات من الملوك والرؤساء والشيوخ العرب لإحياء المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف وليلة الإسراء والمعراج وليلة رأس السنة الهجرية وافتتاح المؤتمرات الإسلامية العالمية المقامة على أرض بلادهم .. إنه حقا كان خير سفير للقرآن الكريم .

الوفاة : فراسة المؤمن .. كانت لدى الشيخ البنا منذ طفولته واستمرت حتى وفاته .. حيث تنبأ بوفاة رجل يسمى (( الجمل )) بقريته (( شبرا باص )) وهو طفل صغير ظل يردد الجمل وقع الجمل وقع وبعد ساعات مات الرجل بغير مرض . وطلبه للشيخ الشعراوي ليودعه وهو على فراش المرض وتنبؤه بأن الشيخ الشعراوي عاد من البحر الأحمر ولما اتصل الحاضرون بالإمام وجدوه قد وصل منذ لحظات . وقبل الوفاة بأيام استدعى ابنه أحمد وطلب منه إحضار ورقة وقلم وقال له : أكتب ما أمليه عليك .. وأملى عليه نعيه كفقيد للإذاعات العربية والإسلامية .. عن عمر يناهز الستين عاماً . فقاطعه نجله أحمد مداعباً .. ولماذا لا نكتبها ثمانين عاماً ؟ فقال له الشيخ البنا : لا يبني لقد توقف العمر وقرب الأجل وانتهى . وأضاف وصية بتوزيع ممتلكاته وأمواله على أبنائه حسب شريعة الله وسألهم هل لكم طلبات أخرى فانخرط الجميع في البكاء ولكنه هو الذي طلب منهم أن يضعوا معه شريط قرآن ليصاحبه في جنازته ويؤنس وحدته في قبره فلم يسع أحد أن يرد عليه . نظره إلى سقف حجرته بالمستشفى وهو يصف جنازته من أول الصلاة عليه بمسجد الإمام الحسين (ع) حيث كان يقرأ كل يوم جمعه إنتهاء بوصوله إلى مدفنه بالمقبرة التي بناها في حياته بجوار المركز الإسلامي الذي أقامه بقريته شبرا باص .. وكيف تشيع الجنازة وأشار إلى مكان أخيه وهو يبكيه في ناحية والناس يبكون في ناحية وحدث المنظر كاملاً في اليوم التالي كما صوره الشيخ البنا الذي فاضت روحه ودفن بمسجده وعاد إلى قريته شبرا باص كما خلق على أ رضها أول مرة .


تكريم الدولة للشيخ البنا : قامت الدولة بتكريم الشيخ البنا بعد وفاته حيث منح اسم الشيخ البنا وسام العلوم والفنون عام 1990 في الإحتفال بليلية القدر وتسلمه نجله الأكبر المهندس شفيق محمود علي البنا .. وكرمته محافظة سوهاج بإطلاق اسمه على الشارع الرئيسي بجوار المسجد الأحمدي بمدينة طنطا , كذلك أطلقت محافظة القاهرة اسمه على أحد شوارع حي مصر الجديدة .. وهكذا يكون تكريم أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.

الشيخ مصطفى إسماعيل

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L274xH400/art292-1-8dac9.gif



المصدر : مجلة البستان عدد رمضان 1422


الشيخ مصطفي إسماعيل


(1905-1978)

ولد في قرية ميت غزال القريبة من مدينة طنطا، محافظة الغربية. تعلم الشيخ مصطفي القرآن. وهو بين الخامسة والسادسة عشرة من عمره، وذهب ليدرس في المعهد الأزهري في طنطا، حيث درس العلوم القرآنية، وعقد العزم علي مواصلة دراساته في الأزهر الشريف في القاهرة، وأخذ الشيخ مصطفي يرسخ شهرته في الوجه البحري خلال أربعينات القرن العشرين، وذهب الشيخ مصطفي إلي القاهرة لأول مرة استجابة لدعوة إلي القراءة فيها، وسرعان ما وطد شهرته في القاهرة، ودعي ليقرأ للملك فاروق خلال شهر رمضان في سنة 1944. وبعدئذ، فاوضت الإذاعة الشيخ مصطفي كي يسجل تسجيلات أطول، لأن صوته كان يحتاج إلي مدة من الوقت للإحماء حتي ينجلي . وأعجب الشيخ مصطفي بقراءة الشيخ محمد رفعت، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعي، ولكنه كان فخورا بطريقته الفريدة الخاصة به. وهو لم يدرس الموسيقي بشكل رسمي، ولكنه أتقن الفن بالسماع، وبارتباطاته وصلاته مع عمالقة الموسيقيين في عصره وسافر الشيخ مصطفي كثيرا، وكان معروفا خارج مصر من مظاهره الشخصية. وعلي الرغم من أنه قاريء فوق القمة، بيد أنه سجل القرآن الكريم كله بحال الترتيل، وبحال التجويد، وتسجيلاته ليست متوافرة خارج مصر بوجه عام. وكان الشيخ مصطفي هو القاريء الرسمي لأنور السادات، وسافر معه الي القدس في سنة 1987. ويعد الشيخ مصطفي واحدا من القراء أصحاب التأثير البالغ في القرن العشرين، وهو مجدد من الناحية الموسيقية إلي أبعد حد، ولكن تجويده صحيح، وبوسع المرء أن يعد أجيالا من القراء المقلدين له. وعند وفاته كان الشيخ مصطفي إسماعيل هو قاريء الجامع الأزهر الشريف ذا المكانة المتميزة.



.:: نبذة عن الشيخ طه الفشني::.

http://www.islamophile.org/spip/local/cache-vignettes/L240xH279/art362-1-6e13c.jpg

المؤذن الأول للمسجد الحسينى وأشهر من قرأ سورة الكهف :


انحبس صوته فى القاهرة لأسابيع طويلة وعلى جبل عرفات انطلق صوته يؤذن لصلاة العصر الشيخ الجليل طه الفشنى طوال سبعين عاما مقرئا للقرآن الكريم ورائدا للإنشاد الدينى ،وصاحب مدرسة فى تجويد القرآن فكان أول من أدخل النغم على التجويد مع المحافظة على الأحكام وقد اشتهر الشيخ طه الفشنى بقراءته لسورة الكهف ،وكان المؤذن الأول للمسجد الحسينى ،ولا تزال تسجيلاته شاهدة على نبوغه وعلمه بأصول التلاوة ويرتبط الإنشاد الدينى فى مصر والعالم الإسلامى بحلول شهر رمضان المعظم ومع توالى السنين عرف المسلمون فى شتى بقاع الأرض عددا من مشاهير القراء ،الذين ذاع صيتهم ولمع نجمهم فى مجال تجويد القرآن والإنشاد الدينى والتواشيح وعلى رأسهم الشيخ طه الفشنى.

مولده ونشأته :


ولد الشيخ طه الفشنى بمدينة الفشن إحدى مدن محافظة بنى سويف عام 1900 فى أسرة متدينة ،والتحق بكتاب القرية وبه حفظ القرآن الكريم وتميز بين أقرانه بالصوت الجميل فى التلاوة ، ثم التحق بمدرسة المعلمين بالمنيا ،وحصل فيها على دبلوم المعلمين ،ثم رحل إلى القاهرة قاصدا الالتحاق بمدرسة دار العلوم العليا ،ولكن الأحداث السياسية التى كانت تمر بها مصر واندلاع ثورة 1919 حالتا دون التحاقه بدار العلوم ،فتوجه إلى الأزهر الشريف ،وما لبث أن أصبح مشهورا بقدرته على أداء التواشيح الدينية فى مختلف المناسبات وقد بدأ الشيخ طه الفشنى حياته العملية مطربا وكان فى وسعه أن يستمر فى الغناء لولا النزعة والتربية الدينية التى اكتسبها من دراسته فى الأزهر وكان لسكنه فى حى الحسين أثر كبير فى تردده على حلقات الإنشاد الدينى ،إلى أن نبغ وأصبح المؤذن الأول لمسجد الإمام الحسين كما كان يرتل القرآن الكريم فى مسجد السيدة سكينة ،واشتهر بقراءته لسورة الكهف يوم الجمعة وكذا إجادته تلاوة وتجويد قصار السور.

موعد بالصدفة :


وفى عام 1937 ،كان الشيخ طه الفشنى يحى إحدى الليالى الرمضانية بالإمام الحسين ،واستمع إليه بالصدفة سعيد لطفى مدير الإذاعة المصرية فى ذلك الوقت ،فعرض عليه أن يلتحق بالعمل فى الإذاعة ،واجتاز كافة الاختبارات بنجاح ،وأصبح مقرئا للإذاعة ومنشدا للتواشيح الدينية على مدى ثلث قرن وكان عشاق الشيخ الفشنى يسهرون حتى الفجر وليستمعوا إليه وهو يؤدى الابتهالات والأذان فى المسجد الحسينى ،وكانوا يحرصون أيضا على سماعه وهو ينشد التواشيح فى الليلة اليتيمة بمولد السيدة زينب خلفا للشيخ على محمود واستطاع الشيخ طه الفشنى أن يحفر اسمه بين أعلام فن التواشيح ،الذى ضم الكثيرين ،وكان أبرزهم الشيخ على محمود وطه الفشنى ومحمود صبح والشيخ زكريا أحمد والشيخ إسماعيل سكر والشيخ نصر الدين طوبار والشيخ سيد النقشبندى ويحسب للشيخ الفشنى جهوده الرائدة للحفاظ على فن التواشيح ،وسائر فنون الإنشاد الدينى من خلال تدريب المواهب الصاعدة من بطانة المنشدين.

مقرئ التلفزيون :


وكان الشيخ طه الفشنى يرتل القرآن الكريم بقصرى عابدين ورأس التين بصحبة الصوت المعجزة الشيخ مصطفى إسماعيل لمدة تسع سنوات كاملة وعندما بدأ التلفزيون إرساله فى مصر كان الفشنى من أوائل قراء القرآن الكريم الذين افتتحوا إرساله وعملوا به ، وفى التليفزيون لأول مرة يوم 26 أكتوبر 1963 وهو يتلو بعض الآيات من سورة مريم وحتى وفاته وكان الشيخ طه الفشنى تقيا ورعا محبا للخير ،ولا ينسى الذين عاصروه قصة انحباس صوته التى شغلت محبيه عدة أسابيع وتروى خيرية البكرى فى أخبار اليوم تلك القصة فتقول :لقد شاهدت إحدى الكرامات فقد كنت ذاهبة لرحلة الحج وكنا نستقل الباخرة واستلفت نظرنا وجود شيخ جليل بيننا ،تعلو وجهه علامات الأسى والحزن وهو يجلس على الباخرة صامتا ،ويحيط به جمع من أقاربه ،وهو سارح يتعبد فى صمت ولما سألنا عنه قيل لنا أنه الشيخ طه الفشنى أشهر قراء القرآن الكريم ،وأنه فقد صوته فجأة منذ عدة أسابيع ولم يفلح الأطباء فى علاجه وافترقنا إلى أن جمعتنا البقعة المقدسة يوم عرفة وكنا نستعد لصلاة العصر وفجأة شق الفضاء صوت جميل يؤذن للصلاة صوت ليس غريبا علينا وكان هذا الصوت هو صوت الحاج طه الفشنى وقد استرد صوته بفضل الله وبكيت تأثرا وفرحا.

سفير الإسلام :


وعلى مدى عمره الذى يجاوز السبعين بعام واحد ،كان الشيخ طه الفشنى خير سفير لمصر فى البلدان الإسلامية التى زارها لإحياء الليالى بها ،ومنحه رؤساء هذه الدول أوسمه وشهادات تقدير كثيرة ،كما تولى منصب رئيس رابطة قراء القرآن الكريم بعد وفاة الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى وبعد حياة حافلة مع القرآن الكريم والمديح النبوى والإنشاد الدينى وفى العاشر من ديسمبر عام 1971 رحل الشيخ طه الفشنى تاركا خلفه كنوزا من التسجيلات القرآنية والتراتيل والإنشاد الدينى فى الإذاعة والتلفزيون وقد كرمته الدولة عام 1981 فمنحت اسمه وسام الجمهورية فى مجال تكريم حملة القرآن الكريم.





الشيخ / عبد العظيم زاهر

http://www.taranims.com/img/zaher.jpg

ولد الشيخ عبد العظيم زاهر في الثاني والعشرين من شهر فبراير عام 1904 بقرية مجول بمحافظة القليوبية
حفظ القرآن الكريم في الكتاب وعمره لم يتجاوز الثامنة


حضر إلى القاهرة والتحق بمعهد القراءات وتعلم علي يد الشيخ خليل الجنايني


التحق بالإذاعة المصرية في شهر فبراير عام 1936 وكان الإذاعي سعيد باشا لطفي يلقبه بصاحب الصوت الذهبي ، وقدمه الإذاعي محمد فتحي ليقرأ علي الهواء مباشرة بهذا اللقب .


قال عنه الشيخ أبو العنين شعيشع : ( مزمار من مزامير داود )


وقال الشيخ علي محمود : ( لم يخطئ قط وكان حافظا جيدا للقرآن الكريم )


قبل تمصير الإذاعة اختلف الشيخ عبد العظيم زاهر مع ماركوني مدير الإذاعة وقال له : إن الإذاعة تتشرف بنا نحن المشايخ ولا نجد هذا الشرف في وجودك علي رأسها ، وناصره في ذلك الشيخ محمد رفعت وقاطعا الإذاعة مما دفع الجمهور بالمطالبة بعودتهما ، وبالفعل تحققت رغبة الجمهور


تم اختيار الشيخ عبد العظيم زاهر ليقرأ القرآن الكريم في مسجد محمد علي بالقاهرة واستمر حتي قامت ثورة يوليو في عام 1952 بقيادة جمال عبد الناصر والضباط الأحرار


سجل لمختلف الإذاعات المصرية والأجنبية ، واستعانت السينما المصرية بصوته وهو يؤذن ، وذلك في فيلم ( في بيتنا رجل )


شارك في البعثات التي أرسلتها وزارة الأوقاف المصرية لإحياء ليالي شهر رمضان في الدول العربية الشقيقة
يحكي عن الشيخ الجليل عبد العظيم زاهر .. إن رجلا استأجر أرضه التي يملكها وفي موسم القطن أتلفت دودة القطن الزرع فسعي المستأجر لبيع جاموسته لسداد ما عليه من ديون فعرف الشيخ عبد العظيم زاهر بذلك فما كان منه إلا أن أسقط الدين عن الرجل


اختير الشيخ الجليل لقراءة القرآن الكريم في مسجد صلاح الدين بالمنيل وظل به حتي الخامس من شهر يناير عام 1971 حيث فاضت روحه إلى بارئها


في عام 1991 منح الرئيس محمد حسني مبارك اسم الشيخ عبد العظيم زاهر وسام الجمهورية من الطبقة الأولى في الاحتفالية التي أقيمت في شهر رمضان لليلة القدر


________________________

مقال للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم


بجريدة الأهرام المسائي 1 / 11 / 2004

رمضان 1425 هجريا


كتاب : أصوات من السماء


للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ أحمد نعينع


القارئ الطبيب أحمد أحمد نعينع قارئ الملوك والرؤساء

* ولد في عام 1954 بمدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ بجمهورية مصر العربية.

* بدأ حفظ القرآن الكريم وعمره لم يتجاوز الثامنة، وتعلم التجويد على يد الشيخ أحمد الشوا.

* التحق بكلية الطب جامعة الإسكندرية، وبعد تخرجه عمل في المستشفى الجامعي بالإسكندرية.

* وفي عام 1979م تم اعتماده قارئاً بالإذاعة والتليفزيون.

ولد الشيخ الدكتور أحمد نعينع في مدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ ومنذ نعومة أظافره وهو يقوم بتقليد الأصوات في الطبيعة مثل أصوات الطيور وصوت خرير المياه. وتأثر بقارئ القرآن في بلدته الشيخ أمين الهلالي صاحب الصوت الفريد والروحانية العالية، وبدأ نعينع يتجه إلى سماع كبار القراء عبر الإذاعة مثل الشيخ محمد رفعت الذي كان يقوم بتقليده والشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ أبو العينين شعيشع. لكن اللافت للنظر هو تأثره بالشيخ مصطفى إسماعيل الذي يصل إلى حد التطابق في تقليده بعد أن بهره صوت الشيخ مصطفى إسماعيل عندما كان مدعوا لتلاوة القرآن في إحدى القرى المجاورة لقريته وذهب الشيخ نعينع ليشاهده ويستمع إليه وجها لوجه وليس عبر جهاز الراديو كما اعتاد.

مع السادات

التحق بكلية الطب بجامعة الإسكندرية وذاعت شهرته في الثغر وتخاطفته الجمعيات والمساجد، وكان يقرأ في جمعية الشبان المسلمين التي كان يرأسها الدكتور أحمد درويش وزير الصحة آنذاك وفي المساجد الشهيرة بالإسكندرية. وظل كذلك إلى أن جاءت المحطة المهمة في حياة الشيخ نعينع وهي معرفته بالرئيس السادات الذي رآه واستمع إليه في حفل للقوات البحرية بالإسكندرية وكان الشيخ نعينع قد أتم دراسته للطب وأصبح مجندا بالقوات البحرية برتبة ملازم أول طبيب وأعجب السادات بصوته وشد على يده مصافحا وكان ذلك عام 1967، ثم جاء الرئيس السادات مرة أخرى للإسكندرية وقام الشيخ نعينع بالقراءة أمام الرئيس السادات مرة أخرى وأعجب به للمرة الثانية، أما المرة الثالثة فكانت في البحرية حيث كان يصحب الرئيس السادات معه الملك خالد بن عبد العزيز عاهل السعودية الذي أثنى عليه ثناء شديدا ومرة رابعة في نقابة الأطباء بالقاهرة وبعدها استدعاه الرئيس السادات وقام بضمه للسكرتارية الخاصة به كطبيب خاص ضمن ثلاثة أطباء غير أن الشيخ الدكتور نعينع كان متميزا بصوته وأصدر الرئيس السادات أوامره كي يقوم الشيخ نعينع بقراءة القرآن أينما وجد الرئيس في احتفال أو في صلاة الجمعة ومن وقتها أطلق على الشيخ نعينع مقرئ الرئاسة وهو اللقب الذي احتفظ به حتى الآن حيث مازال يقرأ القرآن في الاحتفالات الخاصة بالرئيس مبارك.

لقد كان الرئيس السادات شغوفا بصوت القارئ أحمد نعينع لذا كان يصطحبه معه إلى وادي الراحة في سيناء حيث اعتاد الرئيس الراحل الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان.. فكانت هناك استراحات خشبية وكان الرئيس السادات يجلس على حصيرة فوق الرمال بجوار جبال سيناء - أي في الخلاء - وكان يطلب منه أن يقرأ سورة طه والقصص.

لقد قرأ الشيخ الطبيب أحمد نعينع القرآن أمام أشهر ملوك ورؤساء وزعماء العالم وخاصة بعد اجتيازه لاختبار الإذاعة قبل التحاقه برئاسة الجمهورية عام ،1979 وكان ترتيبه الأول وبدأ يجوب الدول الإسلامية وسافر إلى ماليزيا وإندونيسيا وبروناي وباكستان والهند وأميركا وكندا وكل دول أوروبا خاصة في رمضان لإحياء ليال في تلك البلاد. وفي عام 1985 فاز الشيخ نعينع بالمركز الأول في مسابقة القرآن الدولية التي أقيمت في الهند وبجدارة فاز أيضا بالمركز الأول في مسابقة أخرى أقيمت عام 1995 في ماليزيا وكذلك كان ترتيبه الأول في مسابقة أقيمت في سلطنة بروناي.

آيات أثرت في السادات

في حفل بنقابة الأطباء حضره الرئيس السادات قبل سفره لإسرائيل قبل معاهدة كامب ديفيد عام 1979، قرأ الشيخ أحمد نعينع وبالمصادفة الشديدة بعض آيات من سورة النمل تقول إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين إن ربك يقضي بينهم بحكمه وهو العزيز العليم فتوكل على الله إنك على الحق المبين وكانت بعض الدول تعارض الرئيس السادات في الرأي وتقاطع مصر فأكمل الشيخ نعينع الآيات قائلا إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء.. إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون وعندما استمع الرئيس السادات لهذه الآيات وجدها تمس ما يدور بداخله وبعد الحفل توجه بالسؤال إلى الشيخ نعينع عمن أرشده لتلاوة هذه الآيات الكريمة ثم سأل الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء عما إذا كان هذا هو اختياره فنفى، فاندهش الرئيس وقال إنه دائما يقرأ القرآن ولكن يشعر وكأنه يسمع هذه الآيات لأول مرة ثم أثنى على الشيخ أحمد نعينع بشدة وصافحه بحرارة.

ولد القارئ الطبيب أحمد أحمد نعينع في عام 1954 بمدينة مطوبس بمحافظة كفر الشيخ ، تعلم في مدارس مطوبس و حصل علي الثانوية العامة من رشيد .

التحق بكلية الطب جامعة الإسكندرية و بعد تخرجه عمل في المستشفي الجامعي بالإسكندرية ثم نائبا لمدير مستشفي الأطفال الجامعي فنائبا لمدير المؤسسة العلاجية بالإسكندرية .

عمل في الإدارة الطبية بالمقاولون العرب ثم تولي إدارتها .

حصل علي الماجستير ثم الدكتوراه في طب الأطفال

و رحلة الدكتور أحمد نعينع مع القران الكريم بدأت في كتاب القرية و عمره لم يتجاوز الرابعة ، و حفظ القران الكريم و عمره لم يتجاوز الثامنة ، و تعلم التجويد علي يد الشيخ احمد الشوا .


قرأ القراءات العشر خلال دراسته الجامعية علي يد الشيخ محمد فريد النعماني و زوجته الشيخة أم السعد و جنسيتهما غير مصرية ، حيث كان يذهب إليهما بعد صلاة الفجر يوميا و يستمر لمدة ساعتين ثم يتوجه إلى الجامعة .

ذات مرة سمعه الدكتور أحمد السيد درويش أستاذ الباطنة و رئيس جمعية الشبان المسلمين فأعجب بصوته و اصطحبه إلى الجمعية لقراءة القران الكريم

قرأ الدكتور أحمد نعينع أمام الشيخ الغزالي و الشيخ حسن مأمون و الشيخ أحمد حسن الباقوري ، وذاع صيته في الإسكندرية ، و قرأ في مسجد سيدي السماك علي مدار عشر سنوات .

بدأت علاقة القارئ الطبيب أحمد نعينع بالرئيس محمد أنور السادات عندما كان مجندا كضابط احتياط بالقوات البحرية بالإسكندرية .. فقد أقيمت احتفالية علي الرصيف رقم 9 للبحرية و حضرها الرئيس وقرا القارئ الطبيب أحمد نعينع في هذه الاحتفالية ، و بعد أن فرغ من التلاوة أبدى الرئيس إعجابه بصوته .

في مناسبة أخرى حضرها أيضا الرئيس بصحبة جلالة الملك خالد بن عبد العزيز آل سعود قرأ الدكتور أحمد نعينع فنال إعجاب كل الحاضرين .

في عام 1979 تم اعتماد الدكتور أحمد نعينع بالإذاعة و التليفزيون ، و في يوم الطبيب الأول و الذي أقيم في الثامن من شهر مارس من نفس العام قدم الدكتور حمدي السيد نقيب الأطباء القارئ الطبيب أحمد نعينع ليقرا القران ، و بعد التلاوة قام الرئيس محمد أنور السادات بمصافحته و قال له ( أنت مصطفي إسماعيل في الأربعينيات ) ثم أمر بضمه إلى سكرتاريته الخاصة .

قرأ الدكتور أحمد نعينع في المناسبات التي حضرها الرئيس و في كل المساجد التي صلى فيها ، وكان الرئيس يطلب منه قراءة آيات معينة من سورة المؤمنون و سورة القصص و سورة طه و سورة النمل خلال اعتكافه في العشر الأواخر من شهر رمضان بوادي الراحة بطور سيناء .

في عام 1980سافر القارئ الطبيب أحمد نعينع مبعوثا من وزارة الأوقاف إلى بريطانيا ومدنها : برمنجهام و شيفلد و جلاسكو و يورك شاير و بريستول و زار كل الدول العربية و العديد من الدول الأجنبية .

في عام 1985 تمت دعوته للمشاركة في المسابقة الدولية لحفظ القران الكريم و التي أقيمت بنيودلهي ، و كان سفير مصر في الهند وقتئذ الدكتور عمرو موسى ، و كانوا ينادون علي المتسابق ليقرا ثم تضاء لمبة حمراء إيذانا بانتهاء الوقت ، و عندما جاء الدور علي القارئ الطبيب أحمد نعينع طلبوا منه قراءة ربع المحصنات من سورة النساء ، و بعد مرور 15 دقيقة نظر الدكتور أحمد نعينع إلى اللمبة الحمراء فلم يجدها مضاءة ، و هنا قالوا له : اقرأ سورة الرحمن ، فقراها و فاز بالمركز الأول .

في عام 1997 كان القارئ الطبيب أحمد نعينع يقرا قران الفجر واستمع إليه جلالة الملك الحسن عاهل المملكة المغربية عبر القناة التليفزيونية الفضائية فطلب من وزير الأوقاف الاتصال بالدكتور أحمد نعينع و دعوته للمشاركة في إحياء ليالي شهر رمضان بالمملكة المغربية ، و بالفعل اتصل به يوم العاشر من شهر رمضان ، و لكن الدكتور أحمد نعينع كانوا في بيروت لنفس الغرض بالإضافة إلى ارتباطه بالتلاوة في احتفالات عيد الشرطة بمصر ، ولذلك اعتذر لجلالة الملك الحسن ، و لكنه لبى الدعوة بعد هذه الاحتفالات ، وكان يقرأ القرآن في كل ليلة في الدروس الحسينية التي يحضرها الملك الحسن وكبار رجالات المملكة المغربية و الشخصيات الإسلامية ، و منذ ذلك العام وهو يشارك في ليالي الدروس الحسينية .

من الرحلات التي قام بها القارئ الطبيب أحمد نعينع تلك التي قام بها بدعوة من جمعية الإغاثة الإسلامية بمقر الأمم المتحدة و التي تضم 26 فرعا في أنحاء العالم .

الدكتور أحمد نعينع متزوج من الدكتورة إيناس الشعراوي أستاذة الباثولوجي بكلية الطب بجامعة بنها و رزقهما الله بـ ياسمين و يسرا و يارا .

--------------------------
مقال للمؤلف : إبراهيم خليل إبراهيم

بجريدة الأهرام المسائي 24/1/2005


كتاب : أصوات من السماء


للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ / محمد حسن النادى

ولد الشيخ محمد حسن النادى بمنيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1921

حفظ القران الكريم وذاعت شهرته فى قراءة القران الكريم وأداء التواشيح الدينية


تعلم الموسيقى وأجاد العزف على العود

عام 1951 تم اعتماده مقرئا فى الإذاعة وقدم العديد من التسجيلات التى تزخر بها مكتبة الإذاعة


عام 1959 سجل لإذاعة صوت العرب برنامج بعنوان ( الصييت ) تناول فيه قصة حياته ونشأته ومشواره مع الإنشاد الدينى بداية من محافظة الشرقية وحتى تم اعتماده بالإذاعة وأعماله التى قدمها وتسجيلاته التى سجلها للإذاعة

عاصر الشيخ محمد حسن النادى الكثير من الأحداث التى مرت بها مصر كمعاهدة 1936 وحرب فلسطين التى اندلعت عام 1948 وثورة يوليو التى قامت عام 1952 والعدوان الثلاثى على مصر

فى عام 1961 انتقل الشيخ محمد حسن النادى إلى الدار الآخرة فرحمة الله عليه
____________


كتاب : أصوات من السماء


للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم





الشيخ / عبد الرحمن الدروي :

ولد الشيخ عبد الرحمن الدروي في شهر أغسطس عام 1903 بقرية دروة التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية .

حفظ القرآن الكريم في كتاب القرية و عمره لم يتجاوز التاسعة .

قصد القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف ، و ذات مرة كان يقرا القران الكريم في مأتم محمود فهمي النقراشي فسمعه رئيس الحكومة و أعجب به وقال له : لماذا لم تقرا في الإذاعة ؟ و لذلك تم اعتماده بالإذاعة عام 1942 .

عمل الشيخ عبد الرحمن الدروي مأذونا لقرية دروة .

في عام 1948 ذهب إلى السعودية لأداء مناسك الحج فطلبت منه الحكومة السعودية افتتاح أول إذاعة للمملكة العربية السعودية و كان بصحبته رئيس بعثة الإذاعة المصرية فوافق و سجل 240 دقيقة و رفض تقاضي أي أجر حيث قال : كيف أتقاضى أجرا عن قرآن تلوته في بلد نزل عليه و فيه القرآن ؟

في عام 1953 لبى دعوة المملكة الأردنية الهاشمية و سجل لها 16 تسجيلا .

قرأ سورة الكهف في المسجد الأقصى ، و كتبت عنه جريدة الدفاع الأردنية : ( تعاقدت دار الإذاعة الأردنية مع المقرئ الشهير الشيخ عبد الرحمن الدروي من كبار المقرئين في الإذاعة المصرية علي المجئ إلى الأردن لتسجيل بعض القراءات له ، و قدم الشيخ و سجلت الإذاعة 16 تسجيلا و تبرع فضيلته بتلاوة آي الذكر الحكيم في المسجد يوم الجمعة الماضية و سيقرأ فضيلته غدا بالحرم الإبراهيمي و سيظل يقرأ طيلة مدة إقامته هنا في المسجد الأقصى بدون مقابل ) .

و كتبت جريدة فلسطين أيضا : ( قدم إلى رام الله يوم الثلاثاء الماضي المقرئ المعروف بدار الإذاعة المصرية فضيلة الشيخ عبد الرحمن الدروي بدعوة من الإذاعة الأردنية الهاشمية لتسجيل آي الذكر الحكيم لمدة أربع ساعات ثم يعود إلى القاهرة ، و قد أدى فضيلته صلاة الجمعة أمس بالمسجد الأقصى المبارك ، و قد أقام الشيخ عبد الغني مأدبة غذاء علي شرف الشيخ الدروي الذي كان موضع حفاوة و تكريم الكثيرين من مقدري عمله و فضله ، نرحب به و نتمنى له طيب الإقامة في الأردن بين أهله و إخوانه ) .

قام الشيخ الجليل بتسجيل مجموعة من التسجيلات للإذاعة البريطانية من خلال الاستديو الخاص بها بالقاهرة و الذي كان يشرف عليه الإذاعي السيد بدير .

في عام 1962 أصيب الشيخ عبد الرحمن الدروي بمرض في الأحبال الصوتية و لذا اقتصر نشاطه بمسجد الكخيا بالقاهرة .

في الثاني من شهر يناير عام 1991 انتقل الشيخ الجليل عبد الرحمن الدروي إلى الدار الآخرة ... فرحمة الله عليه .

--------------------------------


كتاب : أصوات من السماء


للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ / عامر السيد عثمان:

ولد الشيخ عامر السيد عثمان بقرية ملامس التابعة لمركز منيا القمح بمحافظة الشرقية عام 1900

حفظ القرآن الكريم علي يد الشيخ عطية سلامة وعمره لم يتجاوز العاشرة

تعلم قراءة نافع علي يد الشيخ محمد السعودي في المسجد الأحمدي بطنطا

اتجه الشيخ عامر السيد عثمان إلى القاهرة للالتحاق بالأزهر الشريف

علي يد الشيخ إبراهيم مرسي تعلم القراءات العشر الصغرى ، وعلي يدي الشيخين عبد الرحمن سبيع وهمام قطب تعلم القراءات الكبرى .

واكب وصول الشيخ عامر السيد عثمان للقاهرة اشتعال ثورة 1919 بقيادة الزعيم الوطني سعد زغلول فأسرع بكتابة اللافتات المؤيدة للثورة وعلقها مع رفاقه في الساحات والميادين العامة .

في عام 1935 انضم لحلقات العلم بالجامع الأزهر وظهرت عبقريته وذاعت شهرته فاستعان به شيخ المقارئ المصرية محمد علي الضباع في تحقيقات القراءات العشر الكبرى ، وشارك في مراجعة وتصحيح الكثير من نسخ المصحف الشريف

أتقن علم الموسيقي وعندما أنشئ معهد القراءات بكلية اللغة العربية بجامعة الأزهر كان في مقدمة الأساتذة الذين قاموا بالتدريس للطلاب ، وتخرج علي يديه الكثير من الطلاب الذين حفظوا القرآن الكريم

في عام 1947 تولي الشيخ عامر السيد عثمان مشيخة مقرأة الإمام الشافعي ، وكان لا يسمح للقراء بالتلاعب في الأحكام

في عام 1963 خصصت الحكومة المصرية إذاعة خاصة للقرآن الكريم تعد الأولى من نوعها وقتئذ علي مستوي العرب والإسلام ، ووضعت هذه الإذاعة خطة لتسجيل القرآن الكريم بصوت مشاهير القراء ، وتم تكليف الشيخ عامر السيد عثمان بالإشراف علي التسجيلات ، وبالفعل برع في ذلك وخاصة بعد إصابته بمرض في حنجرته عام 1935

اختير عضوا في لجنة اختيار القراء ، وذات مرة طلب منه وزير الأوقاف إنجاح احد القراء في الاختبارات التي تجري لاختيار مجموعة من القراء للسفر لإحدى الدول الشقيقة ، وأثناء الاختبار كان ذلك القارئ يتلاعب في طريقة التلاوة وكلما سأله الشيخ عامر كان يتلعثم نظرا لحفظه القليل من سور القرآن الكريم ، وهنا قال له الشيخ عامر : انت لا تحفظ القرآن ولا يليق أن تمثل مصر في أي قطر أو بلد ، ومن غشنا فليس منا ، ثم أصر علي رسوبه

من الأصوات التي أعجب بها الشيخ عامر .. صوت الشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ومصطفي إسماعيل وقال عنه : ( إن خامة صوته تشبه صوت الشيخ يوسف المنيلاوي )

وأخذ على الشيخ محمد رفعت وقوفه في غير محل الوقف عندما كان يقرأ قول الله تعالي ( ثم جئت على قدر يا موسى )

قام الشيخ عامر السيد عثمان بتحقيق فتح القدير في شرح تنقيح الحرير ، وتنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم ، ولطائف الإشارات في علم القراءات بالإضافة إلى العديد من المخطوطات التي تزخر بها دار الكتب المصرية ومكتبة الأزهر

تتلمذ علي يديه نخبة من السيدات اللاتي قرأن القرآن الكريم ومنهن : مفيدة عبد الرحمن وسميحة أيوب والدكتورة الأمريكية كريستينا التي حضرت إلى مصر عام 1969 لتحفظ القرآن الكريم بطريقة سليمة .


بعد وفاة زوجة الشيخ عامر السيد عثمان أمر الدكتور إبراهيم بدران بتخصيص أحد أجنحة مستشفاه للشيخ الجليل مع تخصيص سيارة تنقله إلى حيثما يشاء ، ووفر له أيضا من يقوم علي خدمته ويسهر علي راحته ، وذلك تكريما للشيخ الجليل .. واستمر علي هذا اللامر علي مدار 48 شهرا .

في عام 1982 تولي مشيخة عموم المقارئ المصرية ، وفي عام 1985 سافر إلى المملكة العربية السعودية مستشارا لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة .

في العشرين من شهر مايو عام 1988 فاضت روحه الطاهرة إلى بارئها بعد إصابته بهبوط في القلب ، ومكث بالمستشفي لمدة 96 ساعة ، وصلي عليه مائة ألف مسلم ، وتواري جثمانه بالبقيع بالمملكة العربية السعودية ، تم تكريم الشيخ الجليل بوسام الامتياز .
________________


كتاب : أصوات من السماء


للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

عائلة الشيخ / محمد صديق المنشاوي :

من قراء القران الكريم الذين وهبوا حياتهم لخدمة القران الكريم فضيلة الشيخ محمد صديق المنشاوي


ولد الشيخ محمد صديق المنشاوى فى عام 1338هـ-1920م بقرية المنشأة التابعة لمحافظة سوهاج بجمهورية مصر العربية،فى أسرة قرآنية حملت رسالة القرآن فوالده هو الشيخ صديق المنشاوي ، كان قارئًا مجودًا للقرآن، واشتهر من خلال ذلك، وأيضًا كان عمه الشيخ أحمد السيد من المقرئين المبرزين في هذا المضمار، وقد ورث الشيخ محمد صديق المنشاوي عن هذه السلالة المباركة تجويد القرآن وترتيله .


التحق الشيخ منذ وقت مبكر من عمره بالكُتَّاب، وكان شيخه يشجعه ويتعهده بالعناية والرعاية، لِمَا لمس منه من سرعة في الحفظ، وقوة في الحافظة، عِلاوة على حلاوة الصوت؛ ولمَّا بلغ الثامنة من العمر كان قد أتم حفظ القرآن الكريم .

ومع مرور الأيام والأعوام بدأت شهرة الشيخ تمتد وتنتشر، لما عُرِف عنه من حُسْن قراءة، وسلامة أداء، فأصبح حديث الناس في مصر؛ ولَمَّا عُرِض عليه الحضور للإذاعة من أجل اختياره واعتماده قارئًا في الإذاعة، رفض ذلك العرض، فاضطرت الإذاعة بنفسها أن تحضر إليه في إحدى المناسبات التي كان يقرأ فيها، فسجلت له ما تيسر من القرآن الكريم، وتمَّ اعتماده قارئًا في الإذاعة على إثر ذلك بعد طول رفض منه وممانعة .


بعد ذلك انتقلت شهرة الشيخ المنشاوي خارج مصر، وتلقى العديد من الدعوات والطلبات من الإذاعات والدول للقراءة فيها، فاستجاب لِمَا يسره الله له، فزار إندونيسيا بدعوة من رئيسها، وزار العديد من الدول العربية والإسلامية .

امتاز الشيخ المنشاوي في قراءته القرآنية، بعذوبة الصوت وجماله، وقوة الأداء وجلاله، إضافة إلى إتقانه تعدد مقامات القراءة، وانفعاله العميق بالمعاني والألفاظ القرآنية. وللشيخ المنشاوي تسجيل كامل للقرآن الكريم مرتلاً، وله أيضًا العديد من التسجيلات القرآنية المجودة، يمكن الإطلاع عليها عبر قسم التسجيلات على موقعنا .


تأثر الشيخ المنشاوي بالشيخ محمد رفعت رحمه الله، وكان محبًا له، ومن المعجبين بصوته وتلاوته، وكان كذلك يحب الاستماع إلى أصوات كبار المقرئين الذين عاصروه، كالشيخ عبد الفتاح الشعشاعي ، و أبي العينين شعيشع ، و البنا ، وغيرهم .

ومن الصفات الشخصية للشيخ المنشاوي رحمه الله أنه كان شديد التواضع، لين الجانب، عطوفًا على الفقراء والمساكين، محباً للخير آتياً له .

ومن المواقف التى تُذْكَر للشيخ محمد صديق المنشاوى موقفه من الدعوة التي وُجِّهت إليه في عهد الرئيس جمال عبد الناصر ، إذ وجَّه إليه أحد الوزراء الدعوة قائلاً له : سيكون لك الشرف الكبير بحضورك حفلاً يحضره الرئيس جمال عبد الناصر ، فما كان من الشيخ إلا أن أجابه بقوله : ولماذا لا يكون الشرف لعبد الناصر نفسه أن يستمع إلى القرآن بصوت محمد صديق المنشاوي ، ورفض أن يلبي الدعوة .

أمضى الشيخ محمد صديق المنشاوى حياته قارئًا لكتاب الله، إلى أن وافاه الأجل بعد مرض عضال ألـمَّ به، وكان ذلك سنة 1388هـ-1969م، ولَمَّا يتمَّ الشيخ الخمسين من العمر. رحم الله الشيخ رحمة واسعة، وجزاه الله خيرًا عن المسلمين

_____


كتاب : أصوات من السماء


للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم

الشيخ / محمد الصيفي :

في عام 1885 ولد الشيخ محمد الصيفي بقرية البرادعة بمحافظة القليوبية .

حفظ القران الكريم علي يد الشيخ عبده حسين ثم انتقل إلى القاهرة في عام 1904 وتعلم القراءات علي يد الشيخ عبد العزيز السحار .

في عام 1910 تخرج في كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر .

عاش في حي العباسية وبدأ حياته قارئا للقرآن بمسجد فاطمة الزهراء بالعباسية .

في أوائل العشرينات انتشرت شهرته و يعد من أوائل الذين قرءوا القران الكريم بالإذاعة في شهر مايو عام 1934 .

شارك الشيخ محمد الصيفي في إحياء مأتم الزعيم الوطني سعد زغلول .

سجل للإذاعات الأجنبية ومنها : صوت لندن وبرلين و موسكو .

لقب الشيخ الجليل بالقارئ العالم و خبير القراءات لأنه كان متفقها في الدين الإسلامي ولغة القران الكريم وقراءاته العشر الكبرى .

ذات مرة سئل عن أحب الأصوات إلى قلبه ؟ فقال : الشيخ محمد رفعت موهبة من السماء ، و الشيخ علي محمود أحدث انقلابا وتطورا في فن التواشيح و المدائح ، و الشيخ عبد العظيم زاهر الصوت الباكي الذي يصل اللي القلوب مباشرة ، ثم قال : القراءة المطلوبة يجب أن يشترك في ترتيلها اللسان والعقل و القلب .

كان المحامي الكبير مكرم عبيد يحرص علي سماع الشيخ محمد الصيفي و ذكر أنه تعلم القران الكريم بأحكامه الصحيحة علي يد شيخ القراءة محمد الصيفي .

ولا يعرف الكثير أن المخرج السينمائي حسن الصيفي هو ابن الشيخ الجليل محمد الصيفي .

في عام 1956 أعلنت عقارب الساعة رحيل الشيخ محمد الصيفي إلى الدار الآخرة .


___________


مقال للكاتب : إبراهيم خليل إبراهيم


بجريدة الأهرام المسائى 6/11/2004

يوسف خفاجي المنيلاوي :

تقول سجلات ودفاتر المواليد أن الشيخ ( يوسف خفاجي المنيلاوي ) من مواليد عام 1850 ميلاديا بمنيل الروضة بمحافظة القاهرة

في طفولته التحق بالكتاب ليحفظ القرآن الكريم وبالفعل حفظه وأجاد القراءات والتجويد .

بدأ ينشد في الموالد والمناسبات الدينية ، وذاع اسمه في مجال الإنشاد الديني ، والتف حوله الشعب المصري ووصل أجره الذي يتقاضاه إلى مائة جنيه في الليلة الواحدة ، ويعد هذا الأجر هو الأعلى في ذلك الوقت .


في عام 1908 قامت إدارة شركة عمر أفندي بتسجيل مجموعة من الاسطوانات بصوت الشيخ يوسف المنيلاوي .

في عام 1910 قامت شركة جراموفون بطيع اسطواناته .

في الثالث من شهر يونيو عام 1911 فاضت روحه إلى بارئها .

أبو العلا محمد :

فى الثامن من شهر أغسطس عام 1878 كانت بنى عدى التابعة لمركز منفلوط بمحافظة أسيوط بوسط الصعيد على موعد لاستقبال المولود الجديد ( أبو العلا بن محمد بن حافظ ) حفيد الشيخ (العدوى ) من ناحية الأب والأمير ( حسن كتخدا ) من ناحية الأم .

فى طفولته حفظ القران الكريم والتحق بالأزهر الشريف واشتهر بين أقرانه بالصوت الحسن وإلقاء الشعر وذاعت شهرته بين مشاهير الطرب فى عصره وقام بتلحين مجموعة من القصائد الشعرية الدينية لكبار الشعراء .

سجل بصوته نخبة من القصائد والأغنيات على اسطوانات

على محطة قطار السنبلاوين بمحافظة الدقهلية كتب القدر كلمته عندما شهدت المحطة لقاء الطفلة الصغيرة (أم كلثوم )ووالدها مع الشيخ (أبو العلا محمد ) وكان ذلك اللقاء بدون موعد سابق فخلال تواجد (أم كلثوم ) مع والدها على محطة القطار لمحت الشيخ ( أبو العلا محمد ) فأسرعت إليه وصافحته وطلبت منه أن يذهب معهما إلى منزل الأسرة بطماى الزهايرة وعندما استمع لصوتها قال لوالدها : حرام عليك أن تحبس هذه الموهبة فى قرية صغيرة .. ونصحه بالانتقال إلى القاهرة عاصمة الفن والشهرة ، وبالفعل استجاب الشيخ (إبراهيم السيد البلتاجي ) لنصيحة الشيخ أبو العلا محمد واستقرت الأسرة في القاهرة ، ولم يبخل الشيخ ( أبو العلا محمد ) على ( أم كلثوم ) بفنه وتجارب ، وتغنت بلحنه لأول قصيدة تشدو بها لشاعر الشباب ( احمد رامي ) والتي بعنوان ( الصب تفضحه عيونه ) وذلك في عام 1924 .

وفى عام 1926 غنت قصيدة ( وحقك انت والمنى ) أشعار الشاعر الشيخ ( عبد الله الشرقاوي ) وتواصل العطاء الني بينهما بعد ذلك .

رزق الشيخ ( أبو العلا محمد ) من الأبناء بولدين وست بنات وكان ابنه الدكتور ( جلال الدين ) يرغب في الزواج من ( أم كلثوم ) ولكن لم تتحقق رغبته .

أصيب الشيخ ( أبو العلا محمد ) بالشلل فتعذر عليه الغناء والتلحين .

في الخامس من شهر يناير عام 1927 فاضت روحه إلى بارئها ، وشاركت ( أم كلثوم ) في جنازته وودعته إلى مثواه الأخير ، وفي احتفالية إحياء ذكراه أنشدت بصوت يتمزق ألما وهي تزرف الدموع مجموعه من ألحان أستاذها الشيخ (أبو العلا محمد ) وفي هذه الاحتفالية قال شاعر الشباب ( احمد رامي ) مرثية نذكر منها :

كان شعري في فيك للغناء
فغدا اليوم في فمي للرثاء
من معيني علي افتقادك
يا من كنت عوني علي الأسى والبكاء
عز دمعي عليك يوم نعى
الناعي عز الأحباء والأصفياء .

إبراهيم السيد البلتاجى :

ولد الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي بفرية طماي الزهايرة التابعة لمركزالسنبلاوين بمحافظة الدقهلية .


في طفولته حفظ القرآن الكريم وبدأ حياته العملية قارئا للقرآن الكريم ومنشدا للقصائد والقصص الدينية .


رزق من الأبناء بخالد ورقية وأم كلثوم وقد روي عنه .. إنه في ليلة السابع والعشرين من شهر رمضان غلبه النوم وهو بالمسجد فرأي في منامه سيدة ترتدي الملابس البيضاء ويشع من وجهها النور وأعطته لفافة خضراء وعندما فتحها وجد بداخلها شيئا له بريقا فسألها : ما هذا ؟ فأجابته: هذه جوهرة وبشرى السعد ثم طلبت منه المحافظة عليها ، وهنا سألها :

من أنت ؟ فقالت : أنا أم كلثوم ابنة النبي صلي الله عليه وسلم .

وفي ذلك الوقت كانت زوجة الشيخ إبراهيم السيد البلتاجي تنتظر مولودها الجديد ، وعندما جاء موعد ولادتها وضعت طفلة واحتاروا في تسميتها ، ولكن الشيخ إبراهيم قال : نسميها أم كلثوم علي اسم بنت الرسول صلي الله عليه وسلم .

حرص الشيخ إبراهيم علي تعليم خالد وأم كلثوم الأدوار والموشحات واصطحبهما معه في الموالد والمناسبات الدينية للإنشاد و طاف القرى والنجوع والكفور والمحافظات وحظيت الطفلة الصغيرة أم كلثوم بشهرة واسعة .


ومن الموشحات والأدوار التي قدموها نذكر :

اللهم صل وسلم علي
احمد محمد نبي الهدي
صلاه نفوز بها في غد
ونسعد بها ونكيد العدا
بعد الحصى والرمال
وموج البحار وقطر الندى
بعد الملائكة القائمين
كذا الراكعين مع السجدا
وألف صلاة وألف سلام
علي أحمد محمد نبي الهدى .

وكان عمر أم كلثوم أثناء أداء هذا الموشح 12 عاما وبعد أن انتقلت الأسرة إلى القاهرة واستقلت أم كلثوم بحفلاتها تقاعد والدها الشيخ إبراهيم عن العمل ، وفي عام 1932 فاضت روحه إلى بارئها .

محمد عكاشة :

الشيخ ( محمد عكاشة ) من مواليد 1882 بحى المنيرة بمحافظة القاهرة .

حفظ القران الكريم وبدأ يقلد مشاهير القراء وكان يقرا فى القرى المجاورة فذاع صيته وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة .

التقى بالشيخ ( أحمد ندا ) وتأثر به وفى منتصف العشرينيات اختاره الزعيم الوطنى ( سعد زغلول ) ليقرأ القران الكريم فى مسجد السلطان الحنفى .

شارك الشيخ ( محمد عكاشة ) فى افتتاح الإذاعة المصرية عام 1934

سجلت له الإذاعة البريطانية مجموعة من التسجيلات وإذاعتها بانتظام مرتين فى الأسبوع من عام 1962 وحتى 1972

كان الشيخ ( محمد عكاشة ) يداوم على قراءة القران فى ليالى شهر رمضان المبارك واستطاع أن يقرأ 28 سورة بداية من سورة البقرة وحتى سورة العنكبوت خلال أحد شهور رمضان وكان يجسد معانى الترغيب والترهيب بإيمان وخشوع .

ذات مرة كان يقرأ القران الكريم فى المحمودية بمحافظة البحيرة فانهمرت الدموع من عينيه خشية لله تعالى .


ارتبط الشيخ ( محمد عكاشة ) بصداقة حميمة مع الشيخ ( محمد رفعت ) وأثناء تواجده بالمنزل رزقه الله تعالى بمولود جديد فأطلق عليه اسم صديقه ( محمد )

فى الأسبوع الأول من شهر أغسطس من عام 1982 فاضت روحه إلى بارئها .

أطلق اسمه على أحد شوارع المطرية بمحافظة القاهرة عام 1983

تم تكريمه مع رواد الإذاعة فى شهر يوليو عام 1984

إبراهيم الفران

في عصره تفرد بمدرسة خاصة ونهل من علمه وخبرته مجموعة من المشاهير .

تقول سجلات ودفاتر المواليد أن الشيخ ( إبراهيم الفران ) من مواليد عام 1883 بحي المغربلين بالقاهرة .


حفظ القران الكريم في الكتاب ، وتعلم القراءات وأجادها .

توطدت علاقته بالشيخ ( علي محمود ) ولذلك وافق علي مصاحبة بطانته بالشيخ ( إبراهيم )

عاصر الشيخ ( إبراهيم الفران ) ثورة 1919 بقيادة الزعيم ( سعد زغلول )

يعد الشيخ الجليل صاحب مدرسة تعلم فيها سيد مكاوي ودرويش الحريري و محمد الفيومي .

تزخر مكتبة الإذاعة بمجموعة من التسجيلات للشيخ ( إبراهيم الفران ) .

في عام 1947 فاضت روحه إلى بارئها . فرحمة الله عليه .

الشيخ / محمد ساعى نصر الجرزاوى :

ولد الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) في الثامن والعشرين من شهر مارس عام 1912 بجرزا مركز العياط بمحافظة الجيزة ، التحق بالكتاب وحفظ القرآن الكريم وعمره لم يتجاوز الثانية عشرة ، وبعد حصوله علي الشهادة الابتدائية التحق بالأزهر الشريف .

في منتصف العشرينيات تعرف علي الشيخ ( محمد رفعت ) حيث كان يتردد علي منزل خاله ( محمد حبيب ) بحي عابدين ، وعندما استمع إليه قال : ( إن صوت الشيخ محمد ساعي نصر الجرزاوي له مذاق خاص وبه شجن ورنين مستحب ) وفي عام 1932 حصل الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) علي الشهادة العالمية وتعلم القراءات والتجويد ، وقرأ القرآن الكريم في المناسبات الدينية وإحياء المياتي . في منتصف الخمسينيات قدم فاصلا من الابتهالات الدينية فأعجب به الدكتور المحروقي وزير الزراعة وقتئذ وعرض عليه التقدم بالإذاعة ، وفي عام 1961 تم اعتماده قارئا في الإذاعة وكانت أول قراءة له بما تيسر من سورة الحديد يوم الأحد العاشر من شهر ديسمبر عام 1961 ، وفي العاشر من شهر أغسطس عام 1963 قرأ لأول مرة بالتلفزيون المصري ، وتم تعينه لقراءة القرآن الكريم في مسجد الزمالك . سافر الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) مرافقا لبعثات وزارة الأوقاف المصرية العديد للدول العربية والإسلامية والأوروبية لأحياء ليالي شهر رمضان .

طلبت منه شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات تسجيل القرآن الكريم بصوته ولكنه رفض وقال ( ان القرآن الكريم لا يباع ) .

تزوج الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوى ) من السيدة ( أمينة الصاوي مبروك ) ورزقهما الله من الأبناء بماضي وهو مهندس ، وصلاح وهو مذيع بالإذاعة ، وسعاد وهي مذيعة بشبكة الشباب والرياضة منذ عام 1981 ، وفي أوائل شهر ابريل عام 1984 دخل الشيخ ( محمد ساعي نصر الجرزاوي ) المستشفي لعلاجه ، وفي التاسع من شهر مايو فاضت روحه الي بارئها ، وتوار ى جثمانه بين ثري بلدته ( جرزا ) في الحادي عشر من شهر مايو فرحمة الله عليه

هاشم محمد هيبة :

ولد الشيخ هاشم محمد هيبة فى عام 1917 بمدينة بنها عاصمة محافظة القليوبية

حفظ القران الكريم والتحق بالأزهر الشريف وتتلمذ على يد شيخ المقارىء فى مصر عامر السيد عثمان


فى عام 1950 تم اعتماده بالإذاعة وزار العديد من الدول العربية والإسلامية والأوروبية منها : المملكة العربية السعودية وتركيا والهند وباكستان واندونيسيا وأسبانيا

خلال تواجده بالمملكة العربية السعودية لأداء مناسك الحج قام بتسجيل القران الكريم بالقراءات السبع

تم اختيار الشيخ هاشم محمد هيبة عضوا بلجان التحكيم فى مسابقات القران التى أجريت فى البلاد التى زارها
كل الدول التى زارها الشيخ هاشم محمد هيبة قامت بتكريمه تقديرا له وإعجابا به

فى شهر يناير عام 1985 انتقل الشيخ هاشم محمد هيبة إلى الدار الآخرة فرحمة الله عليه

الشيخ / رزق خليل حبة :

ولد الشيخ رزق خليل حبة بكفر سليمان البحرى بمحافظة دمياط فى عام 1918

التحق بالتعليم و أتقن المحاسبة التجارية وعندما بلغ الثامنة عشر من عمره حضر إلى كفر سليمان البحرى الشيخ أبو العينين شعيشع لقراءة القران الكريم فتأثر به وقرر حفظ القران الكريم .. وبالفعل حفظه فى ثمانية شهور فقط على يد الشيخ حسن

عقدت بمدينة شربين لجنة الاختبار فتقدم إليها وأعجب به اللواء أحمد كامل رئيس اللجنة ولذا قرر الشيخ رزق الانتساب إلى الأزهر وبالفعل حضر إلى القاهرة وحصل على الشهادة العالمية فى القراءات وشهادة القراءات من كلية اللغة العربية جامعة الأزهر

فى عام 1952 تم تعيينه مدرسا بمعهد القاهرة الأزهرى وقرا القران فى الإذاعة على مدار 9 سنوات


اختير عضوا بلجنة الاختبارات التى تجريها الإذاعة المصرية لاختيار القراء الجدد

عمل مفتشا عاما من عام 1969 وحتى عام 1978

دعته دولة الإمارات العربية المتحدة ليكون عضوا فى اللجنة التى ضمت سعيد عمارة وسعد زغلول والدكتور عز الدين إبراهيم ومستر دانك الانجليزى للإشراف على تسجيل القران مرتلا بمدينة أثينا اليونانية

دعته المملكة المغربية ليشرف علي تسجيل المصحف المرتل بصوت الشيخ عبد الباسط عبد الصمد برواية ورش عن نافع التي يقرأ لها أهل المملكة المغربية

قام بتصحيح المصحف المرتل بصوت الشيخ محمد صديق المنشاوي ، والشيخ محمود خليل الحصري ، والشيخ مصطفي إسماعيل والشيخ محمد محمود الطبلاوي وكان ضمن أعضاء أول لجنة لتصحيح المصاحف .


تم تعيين الشيخ رزق خليل حبة لمقرأة السيد زينب ومسجد عمر بن الخطاب

في عام 1981 صدر القرار الوزاري رقم 49 والذي قضى بتعيين الشيخ رزق خليل حبة شيخا للمقارئ المصرية لشئون المقرئين والمحفظين

قام الشيخ رزق بتصحيح ومراجعة التسجيل الأول الخاص بصوت القاهرة للصوتيات والمرئيات كما قام بمراجعة وتصحيح المصحف المصرح به من لجنة المصحف المطبوع برواية ورش عن نافع لدولة الجزائر تحت رقم 498 بتاريخ الخامس من شهر جمادى الآخرة عام 1407 هجريا فوجد به 42 خطأ

قام بطبع مذكراته في القراءات ووزعها علي طلاب الأزهر الشريف وسجل بصوته مقررات القرآن المقررة علي طلاب جامعة الأزهر

قام بإعداد برنامج ( الرحمن علم القرآن ) لإذاعة القرآن الكريم ، واشرف علي المعهد الدولي للقرآن بمسجد الخلفاء الراشدين ، واختير سكرتيرا لنقابة القراء

ونظرا لعطاءات الشيخ الجليل رزق خليل حبة منحته السعودية وسام الامتياز من الطبقة الأولى .



الشيخ /سيد النقشبندي :

ولد الشيخ سيد النقشبندي في عام 1920 بقرية ميرة التابعة لمركز طلخا بمحافظة الدقهلية .

كلمة ( نقشبندي ) مكونة من مقطعين هما ( نقش ) و ( بندي ) و معناها في اللغة العربية : القلب ، أي : نقش حب الله علي القلب .و النقش بند بالفارسية هو الرسام أو النقاش و النقشبندي نسبة إلى فرقة من الصوفية يعرفون بالنقشبندية و نسبتهم إلى شيخهم بهاء الدين نقشبند المتوفى سنة 791 هجرية . و قيل عنهم أنهم يزينون عقولهم بالرسوم و النقوش و هم بنجوة من أوضار الحياة و ما تحفل به من شرور و ما غرتهم مفاتن تلك الدنيا التى تتلون تلون الحرباء. و لقد رسم نقشبند من العلم الإلهى صورا ليس لها من شبيه و نقش نقوشا خفية للخلق الأبدى و لذلك عرف أتباعه بالنقشبندية.

جد الشيخ سيد هو محمد بهاء الدين النقشبندي الذي قد نزح من بخارى بولاية أذربيجان إلى مصر للالتحاق بالأزهر الشريف ، ووالده أحد علماء الدين و مشايخ الطريقة النقشبندية الصوفية و التي يرجع نشاطها إلى الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه .

انتقل الشيخ سيد مع الأسرة إلى مدينة طهطا بصعيد مصر و فيها حفظ القران الكريم علي يد الشيخ أحمد خليل قبل أن يستكمل عامه الثامن ، و كان يتردد علي مولد أبو الحجاج الأقصري و عبد الرحيم القناوي و جلال الدين السيوطي ، و حفظ أشعار البوصيري و ابن الفارض .

اتجه الشيخ سيد النقشبندي الإنشاد الديني ، و في العشرين من عمره بدأ يقرأ القرآن الكريم في ليالي شهر رمضان ، و قبل أن يكمل عامه الخامس و العشرين رأى في منامه هاتفا من السماء يدعوه إلى السفر و الاستقرار بمدينة طنطا ، فشد رحاله إلى قلين بكفر الشيخ ثم شبين الكوم مركز قطور بمحافظة الغربية .


في عام 1948 حضر الشيخ سيد النقشبندي إلى القاهرة لزيارتها .

في عام 1955 استقر في مدينة طنطا و ذاعت شهرته في محافظات مصر و الدول العربية ، و سافر إلى حلب و حماة و دمشق لإحياء الليالي الدينية بدعوة من الرئيس السوري حافظ الأسد ، كما زار أبو ظبي و الأردن و إيران و اليمن و اندونيسيا و المغرب العربي و دول الخليج و معظم الدول الأفريقية و الآسيوية ، و أدى فريضة الحج خمس مرات خلال زيارته للسعودية .

في عام 1966 كان الشيخ سيد النقشبندي بمسجد الإمام الحسين بالقاهرة و التقي مصادفة بالإذاعي احمد فراج فسجل معه بعض التسجيلات لبرنامج ( في رحاب الله ) ثم سجل العديد من الأدعية الدينية لبرنامج ( دعاء ) الذي كان يذاع يوميا عقب أذان المغرب ، كما اشترك في حلقات البرنامج التليفزيوني ( في نور الأسماء الحسنى ، و سجل برنامج ( الباحث عن الحقيقة ) و الذي يحكي قصة الصحابي الجليل سلمان الفارسي رضي الله عنه ، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الابتهالات الدينية التي لحنها محمود الشريف و سيد مكاوي و بليغ حمدي و احمد صدقي و حلمي أمين .

وصف الدكتور مصطفي محمود في برنامج العالم و الإيمان الشيخ سيد النقشبندي بقوله ( إنه مثل النور الكريم الفريد الذي لم يصل إليه أحد ) و اجمع خبراء الأصوات علي أن صوت الشيخ الجليل من أعذب الأصوات التي قدمت الدعاء الديني فصوته مكون من ثماني طبقات ، و كان يقول الجواب و جواب الجواب و جواب جواب الجواب ، و صوته يتأرجح ما بين الميترو سوبر انو و السبرانو .

حصل الشيخ سيد النقشبندي علي مجموعة من الأوسمة و النياشين من الدول التي زارها .

قبل وفاته بيوم واحد قال للشيخ عبد السميع بيومي ( يا شيخ بيومي سوف أموت غدا في وقت الظهر ) و بالفعل صعدت روحه إلى بارئها في ظهر يوم الرابع عشر من شهر فبراير عام 1976 .

في عام 1979 منح الرئيس محمد أنور السادات اسم الشيخ سيد النقشبندي وسام الجمهورية من الدرجة الأولي .

في الاحتفال بليلة القدر عام 1989 منح الرئيس محمد حسني مبارك اسم الشيخ الجليل وسام الجمهورية من الطبقة الأولى .

كرمته محافظة الغربية التي عاش فيها و دفن بها حيث أطلقت اسمه علي أكبر شوارع طنطا و الممتد من ميدان المحطة حتي ميدان الساعة .

ومن الأدعية الدينية التي انشدها الشيخ سيد النقشبندي نذكر علي سبيل المثال :

أقول أمتي ، أي سلوي ، انت في عين قلبي ، يا رب دموعنا ، حشودنا تدعوك ، بدر الكبرى ، ربنا ، ليلة القدر ، أيها الساهر ، سبحانك يا رب ، رسولك المختار .

ومن ادعيته نذكر هذا المقطع :

أنا أمة أغفت وهبت ثانيا
و جموعنا و حشودنا
تدعوك ربي هاديا
بارك لنا فيما جنينا
واجلو الطريق لناظرينا
وافتح كنوزك في يدينا
واعل و ارفع ما بنينا

ونذكر أيضا :

يا ليلة القدر
يا ليلة في الشهر
خير من ألف شهر
يزهو بها رمضان
قد شرفت في الشهر
يا ليلة القدر
------------------------

الشيخ / نصر الدين طوبار :

من الأصوات التى تضرب على أوتار القلوب وتحلق فى رحاب السماء والخشوع الشيخ ( نصر الدين طوبار )


فقد ولد عام 1920 بالمنزلة بمحافظة الدقهلية وفى طفولته اكتشف والده جمال صوته فقرر تحويله من المدرسة الخديوية إلى المدرسة الأولية ليتعلم اللغة العربية ويحفظ القران الكريم

وبعد أن حفظ القران الكريم ذاع صيته فى مدن وقرى محافظة الدقهلية ونصحه كل من استمع إليه أن يتقدم للاختبارات الإذاعة ليخرج صوته إلى الملايين وبالفعل تقدم الى اختبارات الإذاعة ولكن المدهش أن اللجنة لم تختاره وتكرر هذا معه لست مرات متتالية ولكنه لم ييأس ثم تقدم بعد ذلك واختارته اللجنة فى مجال الإنشاد الدينى

اختير الشيخ ( نصر الدين طوبار ) مشرفا وقائدا لفرقة الإنشاد الدينى التابعة لأكاديمية الفنون بمصر


فى عام 1980 شارك فى احتفالية مصر بعيد الفن والثقافة كما انشد على قاعة ( ألبرت هول ) بلندن وذلك فى حفل المؤتمر الإسلامى العالمى

سافر الشيخ ( نصر الدين طوبار ) إلى العديد من الدول العربية والأجنبية وأعجب بصوته كل من استمع إليه وقد كتبت عنه الصحافة الألمانية حيث قالت ( صوت الشيخ نصر الدين طوبار يضرب على أوتار القلوب )
وقد كرمته كل الدول التى زارها إعجابا وتقديرا لصوته العذب

شهد مسجد الخازندار بشبرا بمصر فترة من حياة الشيخ الجليل ( نصر الدين طوبار ) حيث تم تعيينه قارئا للقران الكريم ومنشدا للتواشيح به

فى السادس من شهر نوفمبر عام 1986 فاضت روح الشيخ الجليل ( نصر الدين طوبار ) إلى بارئها _ فرحمة الله عليه

ومن الابتهالات و الأدعية التي قدمها الشيخ نصر الدين طوبار نذكر : ليلة القدر ، الحوت و العنكبوت ، مالك الملك ، يا حنان يا منان ، هو الله ، يا نصير المظلوم ، يا مؤنسي في وحدتي ، أشرق النور

ومن ادعيته نذكر هذا المقطع :

طاب الوصول لمحروم تمناه
إن ضاق أمر دعوناه
وان نزلت بنا الشدائد
عن قرب سألناه
يا رب .. يا خير مأمول
وأكرم مسئول
وأعظم مقصود قصدناه
رحماك .. رحماك
لا تحرم عبادك من رضاك
و امنحهم ما انت ترضاه
يا رب هيئ من امرنا رشدا
يهدي إلى الحق من ضلوا ومن فازوا
واجمع علي الحب و الإيمان وحدتنا
فما لنا دونها مجد ولا جاه
الله ... هو الله
رب الوجود
ولا معبود إلا هو
سبحانك .. سبحانك
جل جلالك
يا الله

الشيخ / محمد الطوخي :

الشيخ محمد الطوخي من مواليد محافظة المنوفية عام 1922 .

تعلم في الأزهر الشريف وحصل علي إجازة القرآن الكريم

تعلم العزف علي العود علي يد الشيخ مرسي الحريري

أتقن الشيخ محمد الطوخي قواعد اللغة العربية وإلقاء القصائد الشعرية

جمع بين الابتهالات والإنشاد وقراءة القرآن والمأذونية الشرعية

بعد اعتماده بالإذاعة سجل لها العديد من التسجيلات ونذكر منها : السيرة المحمدية .. اشعار : أحمد المراغي ، وأداء الفنانة : كريمة مختار وسعد الغزاوي ويوسف شتا ، وأخرجها كمال النجار لإذاعة الشعب .. وأيضا مجموعة من الأدعية لبرنامج ( دعاء الأنبياء ) الذي أخرجه فوزي خليل

في عام 1946 أطلقت عليه الإذاعة لقب ( المنشد ) بعد أن سجل لها بعض التواشيح
يرى الشيخ محمد الطوخي أن المنشد يجب أن يتوافر فيه هذه الشروط :

ـ حلاوة الصوت ونقاؤه
ـ النطق الصحيح للحروف
ـ تجويد القرآن الكريم
ـ الإلمام بقواعد الموسيقي

زار الشيخ محمد الطوخي العديد من الدول وسجل لها مجموعة من التسجيلات ونذكر منها : الأردن والعراق وسوريا وماليزيا وباكستان وإيران وقطر وأوغندا ونيجيريا

قرأ القرآن الكريم في مسجد السلطان أبو العلا ومارس الإنشاد الديني بالإضافة لعمله كمأذون شرعي لحي بولاق
حصل الشيخ محمد الطوخي علي العديد من الأوسمة وشهادات التقدير

ومن الابتهالات التي قدمها الشيخ محمد الطوخي نذكر هذا المقطع :

يا رب
تقبل صلاتنا وقيامنا
وركوعنا وسجودنا
واختم بالصالحات أعمالنا
واغفر لنا ولوالدينا
يا رب

و هو والد المطربة إيمان الطوخى و قد قام بالتمثيل فى بعض الأفلام مثل فيلم أم رتيبة

الشيخ / محمد عبد الهادى :

من الأصوات الخاشعة التى أنجبتها أرض مصر الطيبة .. الشيخ محمد عبد الهادى

ولد الشيخ محمد عبد الهادى فى قرية الوفائية التابعة لمركز الدلنجات بمحافظة البحيرة عام 1928

حفظ القران الكريم فى كتاب القرية وكان يواظب على قراءة القران فى المناسبات والاحتفالات التى كانت تقام برشيد

حصل على ليسانس الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر وتم تعيينه بمعهد رشيد الابتدائى الأزهرى

تدرج فى المناصب حتى وصل إلى درجة موجه عام بمنطقة البحيرة الأزهرية

تم اعتماده مبتهلا فى الإذاعة عام 1981 وسافر إلى العديد من الدول منها : استراليا وتنزانيا وجزر القمر


كتب ولحن العديد من الأغنيات والقصص الشعبية والملاحم ومنها : زينب بنت رسول الله صلى الله عليها وسلم .. ومولد النور .. وحسان بن ثابت .. ومصعب بن عمير .. ومقتل الحسين .. ومناسك الحج .. وأنوار مكة

قدم الشيخ محمد عبد الهادى لإذاعة وسط الدلتا : صابرة والمظلوم .. وصابرين .. والكريم لا يضام . إخراج الإذاعى عبد الفتاح غنيم

غنى الشيخ محمد عبد الهادى إلى الأم والابنة وقدم أغنية ( ولدى ) فى أحد الأفلام السينمائية


وقد حرص خالد محمد عبد الهادى على الاحتفاظ بتراث والده

فى شهر نوفمبر عام 2000 انتقل الشيخ محمد عبد الهادى إلى الدار الآخرة فرحمة الله عليه .

الشيخ / إبراهيم الاسكندراني :

ولد الشيخ إبراهيم فتح الله الاسكندراني في الثامن شهر يونيو عام 1931 بمحرم بك بمحافظة الإسكندرية


حضر مع الأسرة إلى القاهرة وعمره لم يتجاوز التاسعة واستقرت الأسرة بالقاهرة وكان والده منشدا ومبتهلا فتعلم منه التواشيح الدينية

فى عام 1941 تقابل الشيخ إبراهيم الاسكندرانى مع الشيخ على محمود فى الاحتفال بمولد السيدة زينب رضى الله عنها وعندما استمع إليه أعجب به

قرأ الشيخ إبراهيم الاسكندرانى القران الكريم وعمره لم يتجاوز الحادية عشرة .. وكان يشجعه على ذلك الشيخ عبد الفتاح الشعشاعى

دعته وزارة الأوقاف للإنشاد فى الاحتفالات التى أقامتها لشهر رمضان ومولد الرسول صلى الله عليه وسلم كما دعته الثقافة الجماهيرية أيضا

ارتبط الشيخ إبراهيم الاسكندرانى بصداقة حميمة مع الشيخ محمد متولى الشعراوى

من أشهر تواشيح الشيخ إبراهيم الاسكندرانى : طه أكرم الأنبياء .. وحبيب الله .. وتجلى مولد الهادى

ومن أغنياته نذكر على سبيل المثال : رحاب العفو .. وأنا بحب النبى

عمل معظم أولاده ( صلاح _ طه _ فتح الله _ حسين _ محمود ) فى بطانته

فى شهر أغسطس عام 2000 انتقل الشيخ إبراهيم الاسكندرانى إلى الدار الآخرة .

الشيخ / عبد العاطي ناصف:

ولد الشيخ عبد العاطي حسن علي ناصف بحارة سيدي العريان المتفرعة من شارع وسط البلد بشبين القناطر بمحافظة القليوبية

في عام 1944 توفي والده فتولي جده أمر تعليمه وتحفيظه القرآن الكريم

ذات مرة استمع إليه الأستاذ عبد الخالق ناظر المدرسة وهو يقرأ قول الله تعالي ( والسماء والطارق ) فطلب منه مقابلة ولي أمره ، وفي المقابلة اخبره بضرورة مواصلة الشيخ عبد العاطي ناصف حفظ القرآن الكريم .


حفظ الشيخ عبد العاطي ناصف القرآن الكريم وتعلم التجويد وعمره لم يتجاوز الخامسة عشرة

تعلم القراءات علي يد الشيخ علي أبو أحمد بقرية الأحراز دونما مقابل وذلك إعجابا وتقديرا لموهبته

ذات يوم ذهب الشيخ عبد العاطي ناصف مع جده لأداء واجب العزاء في احد أهالي شبين القناطر ، وقرأ القرآن فجذب القلوب ، وخلال تواجده بالمسجد الكبير لأداء صلاة الجمعة طلب منه شيخ المسجد قراءة قرآن الجمعة فأعجب به الدكتور هلال عبد الوهاب مدير مستشفي القناطر وطلب منه قراءة القرآن بفيلته طوال شهر رمضان
قرأ الشيخ عبد العاطي ناصف في المناسبات وذاعت شهرته

في التاسع من شهر ابريل عام 1974 تم اعتماده بالإذاعة وسجل لها العديد من التسجيلات

قبل أن يكمل عامه الخامس والعشرين تزوج ورزقه الله من الأبناء بعبد الخالق وحسن واحمد وحسين وزينب وهدى ، و ابنه حسين اتجه لقراءة القرآن الكريم بعد حصوله علي بكالوريوس التجارة وانضم إلى نقابة القراء وكان يقرأ القرآن في مستهل برنامج ( العلم والإيمان ) الذي كان يقدمه بالتلفزيون مرزوق هلال وذلك منذ عام 1979 وحتى منتصف التسعينيات ، وفي عام 1988 فاز بالمركز الأول في مسابقة حفظ القرآن الكريم ، وقرأ في الاحتفال بليلة القدر وكرمه الرئيس محمد حسني مبارك بأداء فريضة الحج ، وتم اختياره قارئا لبعثة الأوقاف ، كما قرأ في الاحتفال بالمولد النبوي في حضور الرئيس محمد حسني مبارك ، وأيضا في احتفال بيوم الدعاة ، وقرأ أيضا في الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج في عام 1999 بدعوة من رئاسة الجمهورية

بعد وفاة حسن ابن الشيخ عبد العاطي ناصف في عام 1982 أثناء دراسته بالفرقة الثالثة بكلية أصول الدين جامعة الأزهر اندمج الشيخ عبد العاطي ناصف مع آل البيت وأهل الطرق الصوفية ، ولازم مساجد أولياء الله الصالحين كالسيدة زينب ، والسيدة عائشة ، والإمام الشافعي رضي الله عنهم ، واستقر في مسجد الشبراوي وكان لا يخرج إلا مرتين في الشهر لرؤية أسرته ، واستمر علي هذا الحال حتي عام 2002

ذات مرة اضطر الشيخ عبد العاطي ناصف أن يقوم بمهمة المبتهل والقارئ معا خلال صلاة الفجر لعدم حضور المبتهل المكلف بذلك ، وكان الصلاة تنقل بالإذاعة علي الهواء مباشرة

ذكر الشيخ عبد العاطي ناصف انه يتجلى عندما يقرأ قول الله تعالي ( يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم قالوا لا علم لنا إنك أنت علام الغيوب ) سورة المائدة الآية 109

الشيخ / سعد النمر :

ولد الشيخ سعد قطب أحمد النمر فى الثانى من شهر سبتمبر عام 1943 ببولاق أبو العلا بمحافظة القاهرة
حفظ القران الكريم على يدى الشيخين عبد الحميد النمر ومحمد الصاوى

حصل على الشهادة الأزهرية من معهد القاهرة الدينى الأزهرى فى عام 1957

خلال دراسته كان يحيى الليالى مع شقيقه عبد الحميد النمر ثم ترك الدراسة والتحق بشعبة الإنشاد الدينى بالفرقة العربية التابعة للثقافة الجماهيرية وظل بها حتى عام 1983

كون فرقة لإحياء ليالى شهر رمضان وفى نفس العام تم اعتماده منشدا بالتليفزيون

سجل للتليفزيون مجموعة أدعية دينية وسجل للقناة السادسة وأيضا السابعة مجموعة من التواشيح

انضم الشيخ سعد النمر إلى عضوية القراء ونقابة المهن الموسيقية

سافر الشيخ سعد النمر إلى العديد من الدول ونذكر منها: السعودية وسوريا ولبنان

الشيخ / محمد عمران :

ولد الشيخ محمد عمران بمركز طهطا بمحافظة سوهاج في الخامس عشر من شهر أكتوبر عام 1944 .


في طفولته حفظ القران الكريم في الكتاب علي يد الشيخ محمد عبد الرحمن المصري ، و تعلم التجويد علي يد الشيخ محمود ضبوط .

حضر إلى القاهرة قبل أن يكمل عامه الثاني عشر و التحق بمعهد المكفوفين .

تعلم القراءات و النغمات و المقامات الموسيقية و الموشحات الدينية و الإنشاد الديني .

تم تعيينه بشركة حلوان للمسبوكات فجعلته قارئا للقران الكريم بالمسجد الكائن بموقع الشركة ، و ذاع صيته و انتشرت شهرته بين العمال .

في بداية السبعينيات تم اعتماده مبتهلا بالإذاعة ، ولحن له الموسيقار محمد عبد الوهاب ، وسيد مكاوي ، و حلمي أمين .

انشد و شارك في الغناء للعديد من البرامج الدينية الغنائية ، و في الاحتفالات بالمولد النبوي و آل البيت و الأمسيات و المناسبات التي أقيمت بدار الأوبرا المصرية .

قدم الشيخ محمد عمران مجموعة من التسجيلات للإذاعة المصرية ، و إذاعة أبو ظبي ، و إذاعة عمان ، و إذاعة البحرين .

رزق الشيخ محمد عمران من الأبناء بمحمود و علي ورحاب و أسماء .

في السادس من شهر أكتوبر عام 1994 انتقل الشيخ محمد عمران إلى الدار الآخرة تاركا مجموعة من التسجيلات الخالدة و السيرة الطيبة .

الشيخ / محمد الهلباوي

ولد الشيخ محمد عبد الهادي محمد الهلباوي في حي باب الشعرية بمحافظة القاهرة في التاسع من شهر فبراير عام 1946 لأسرة تمتد جذورها إلى ميت كنانة بمحافظة القليوبية

حفظ القرآن الكريم بكتاب ميت كنانة و عمره لم يتجاوز العاشرة .

في عام 1958 تخرج في معهد القراءات والتحق بمعهد الموسيقي العربية

تتلمذ علي يد الموسيقار سليمان جميل الذي أعجب بصوته وفرقته الصوفية ولذا دعاه مع فرقته إلى مهرجانات دولية منها : مهرجان دول العالم الثالث للفن التلقائي بفرنسا ، ومهرجان أيام الموسيقي العربية بالمشرق العربي ، هذا بالإضافة إلى مجموعة من الامسيات بمارسيليا ، وبيت ثقافات العالم بباريس

في عام 1979 تم اعتماده منشدا بالإذاعة ، كما اعتمدت أيضا فرقته للإنشاد الديني

في عام 1995 شارك مع فرقته في المهرجان الدولي للموسيقي الدينية الذي أقيم بمعهد العالم العربي بباريس عاصمة فرنسا تحت رعاية حرم الرئيس الفرنسي

شارك في الأمسية التي أقيمت بايطاليا بمناسبة التبادل الثقافي بين مصر وايطاليا ، وشارك أيضا في المهرجانات والأمسيات التي أقيمت في ميلانو وروما وفينسيا وباريس وألمانيا.

يرى الشيخ محمد الهلباوى ان الإنشاد الديني في مصر ينقسم إلى 5 أقسام:

الأول: الإنشاد الصوفي، وتكون الغلبة فيه لأشعار الفصحى، وهو لون من الإنشاد بدأ من 1400 عام، منذ بداية البعثة المحمدية، فعندما هاجر الرسول من مكة إلى المدينة المنورة استقبله بنو النجار والأنصار بالقصيدة المشهورة (طلع البدر علينا)، وحينما كان المسلمون يشيدون مسجد "قباء" أول مسجد بني في الإسلام كان الرسول يشاركهم عملية البناء وكان الصحابة يقولون: "لئن قعدنا والرسول يعمل.. فذاك منا العمل المضلل". وعندما كان الصحابة يحفرون الخندق في غزوة الأحزاب كانوا ينشدون كلمات الصحابي عبد الله بن رواحة: "اللهم لولا أنت ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا... فأنزلن سكينةً علينا، وثبت الأقدام إن لاقينا".

وكان مجلس الرسول صلى الله عليه وسلم يشهد الشعراء ومنهم كعب بن زهير وحسان بن ثابت وغيرهم.
والنوع الثاني من الإنشاد: التواشيح الدينية، مثل التي يقدمها "طه الفشني" وبطانته، و"البهتيمي" وبطانته، وغيرهم...

والثالث الإنشاد المنفرد، وهو الذي يسمى بالابتهالات الدينية، كتلك التي يقدمها الشيخ "سيد النقشبندي"، والشيخ "نصر الدين طوبار"، وهو يعتمد على الارتجال الفوري أثناء إلقاء القصيدة.

والنوع الرابع هو الغناء الديني، وهو ملحن من متخصصين في الألحان، ومن ذلك: الشوقيات مع أم كلثوم والسنباطي مثل "ولد الهدى".

والنوع الخامس هو المديح الشعبي الديني، وهو الموجود في جنوب مصر وشمالها في الدلتا، وعلى المنشد أن يتبع ويلم بكل الأقسام لتكوين ثقافته الدينية.

قام الشيخ محمد الهلباوى بتدريس فن التجويد، وفن الإنشاد والمقامات الموسيقية في "مركز الحفني للدراسات الموسيقية

في باريس صدرت له اسطوانات بالإضافة إلى مجموعة من الأشرطة الخاصة بتلاوة القرآن الكريم والتواشيح والأدعية الدينية

يذاع بكندا الأذان الذي تم تسجيله بصوته ، وقد استمع إليه الكثير من الأحباب بكندا .

الشيخ / ممدوح عبد الجليل :


ولد الشيخ ممدوح عبد الجليل فى السادس والعشرين من شهر ديسمبر عام 1946 بطرة الحيطة والتى تعرف الآن بكوتسيكا

عشق الشيخ ممدوح عبد الجليل قراءة القران الكريم والإنشاد الدينى ولذلك تخصص فى القراءات

شارك فى إحياء الأمسيات الدينية مع المشايخ : سيد النقشبندى وطه الفشنى والفيومى

أول ابتهال قدمه الشيخ ممدوح عبد الجليل كان فى فجر العشرين من شهر ديسمبر عام 1977 بمسجد الإمام الحسين رضى الله عنه وكان على الهواء مباشرة .. وذلك بعد اعتماده بالإذاعة

كما تم اعتماده أيضا بالتليفزيون المصرى .. وفى عام 1991 اختير رئيسا وقائدا لفرقة الإنشاد الدينى بدار الأوبرا المصرية وظل معها حتى عام 1995

من الابتهالات التى قدمها الشيخ ممدوح عبد الجليل نذكر هذا المقطع :

لا اله إلا الله
الأول بلا بداية
والآخر بلا نهاية
سبحانه هو المعبود
الغفور الودود
ذو العرش المجيد
فعال لما يريد

الشيخ / حسن قاسم :

الشيخ (حسن عبد العال محروس قاسم) الشهير ب (حسن قاسم) من مواليد 27 من شهر أغسطس عام 1948 بكفر الغنامية مركز الباجور بمحافظة المنوفية

حفظ القران الكريم على يد الشيخ فرج العسال وتعلم تجويد القران على يد إسماعيل عبد الجبار

قرأ الشيخ (حسن قاسم) فى المناسبات الدينية وعمره 12 سنة وتعلم أصول القراءة من بيومى أبو زهرة وعبد العليم أبو نايل وسليمان داود

واظب الشيخ (حسن قاسم) على حضور مباريات كرة القدم التى يكون النادى الأهلى طرفا فيها وهو على علاقة طيبة بنجوم النادى

وعندما كان (كمال الدين حسين) وزيرا للتربية والتعليم زار مدارس الباجور وسمع الشيخ (حسن قاسم) وأعجب به وتنبأ له بمستقبل كبير فى عالم الإنشاد الدينى

ومما أنشده وقتئذ :

أحمد يا شافع لنا
يا اللى اصطفاك ربنا
نفسى أزور
وأشاهد النور

وانتشرت شهرة الشيخ ( حسن قاسم) فى قرى ومدن المنوفية

فى عام 1970 شارك فى الاحتفالات بالمولد النبوى فذاع صيته في مجال الإنشاد و قراءة القران الكريم .


تقدم الشيخ حسن قاسم إلى إذاعة الإسكندرية المحلية لاعتماده منشدا و مبتهلا و لكنه لم يوفق ، و أوصت لجنة الاختبار بضرورة تركيزه حيث قال الإذاعي حافظ عبد الوهاب ( صوت الشيخ حسن قاسم جيد و لكنه يحتاج إلى تركيز )

فى عام 1974 تقدم لاختبارات الإذاعة بالقاهرة و لكنه لم يوفق لأنه نسى أن يقول ( الصلاة خير من النوم ) مع الابتهالات الخاصة بصلاة الفجر ، وحددت له لجنة الاختبار فرصة أخرى بعد مرور أسبوع ، و في الموعد المحدد تقدم إلى اللجنة التي ضمت الشيخ الغزالى ومرسى عامر وعبد الجليل عيسى ومحمود كامل واحمد صدقى والدكتور ماضى و أجمعت اللجنة على نجاحه و تم اعتماده مبتهلا بالإذاعة

ومن أول ابتهال للشيخ ( حسن قاسم) نذكر :

سبحان من خلق الأنام بفضله
سبحان من حكم الوجود بعدله
سبحان من فاضت علينا نعمته
سبحان من وجبت علينا طاعته

كما قدم الشيخ حسن قاسم الابتهالات الدينية في مسجد السيدة زينب و السيدة نفيسة و الإمام الحسين و إبراهيم الدسوقي و أبو الفضل الوزيري وطلحة رضي الله عنهما .

عرف عن الشيخ حسن قاسم عشقه للإذاعة حيث يمتلك 32 من أجهزة الراديو ، وكل جهاز مثبت علي موجة إذاعية .

حرص الشيخ حسن قاسم علي تقدم القصائد الشعرية الدينية المعاصرة التي تواكب الأحداث الجارية .

ومن خلال صداقتي للشيخ الجليل حسن قاسم لمست فيه روح المرح و الدعابة و أستطيع أن أقول أنه من ظرفاء هذا العصر .

رزق الشيخ حسن قاسم من الأبناء بـ فرح و احمد و عبد العال .

الشيخ / أحمد شعبان :

ولد الشيخ أحمد شعبان في عام 1949 بحي العباسية بمحافظة القاهرة ، و هو خير خلف لخير سلف فجده كان عالما من علماء الدين و قارئا من قراءة القران الكريم بمدينة المنصورة .

حفظ القران الكريم و التحق بمعهد القراءات بشبرا ، و حصل علي إجازة حفص ثم العالمية و التخصص .

أثقل موهبته في مجال التواشيح علي يد الشيخ ( إبراهيم عبد السلام ) قائد بطانة التواشيح بحي بولاق ، و حفظ اكثر من أربعين موشحا .

في عام 1977 تم تعيينه مدرسا للقراءات ، ثم اعتماده منشدا بالإذاعة .

شارك في إحياء الأمسيات الثقافية الخاصة بالثقافة الجماهيرية .

قرأ القران الكريم في المسجد الأموي بسوريا ، و المملكة الأردنية الهاشمية ، و إذاعة نداء الاسلام بالسعودية .

قام الشيخ ( أحمد شعبان ) بتدريس علوم القراءات لطلاب العلم في السعودية منذ عام 1989 وحتى 1998 .

قدم للمكتبة الإسلامية مجموعة من مؤلفاته القيمة منها : البيان في إعجاز القران ، و القيم الخلقية في الاسلام ، و حصل علي العديد من شهادات التقدير و التكريم .

الشيخ / سعيد حافظ :

ولد الشيخ سعيد حسن حافظ إدريس بالقصاصين بمحافظة الإسماعيلية في التاسع من شهر أكتوبر عام 1951 .

حفظ القران الكريم علي يد الشيخين ( محمد رشوان ، محمد الضوي ) .

تتلمذ علي يد الشيخ حسن أبو ستة ومحمد رشوان و عبد الرشيد .

حضر إلى القاهرة و هو في السابعة عشرة من عمره و التحق بقسم الدراسات الموسيقية بمركز المكفوفين و تخرج فيه عام 1971 .

حصل الشيخ سعيد حافظ علي شهادة التأهيل المهني في التعبئة و التغليف ، و تم تعيينه بشركة القاهرة للزيوت و الصابون .

درس المقامات الموسيقية علي يد أحمد المحلاوي ، و درس المقامات الموسيقية و الموشحات و الطقاطيق بمنحة من الموسيقار أحمد شفيق أبو عوف .

التحق الشيخ سعيد حافظ بإحدى الفرق الموسيقية ، و أول أجر تقاضاه كان جنيه مصري ، كما غني في برامج الهواة في الإذاعة .

في شهر نوفمبر عام 1979 تم اعتماده مبتهلا بالإذاعة و التليفزيون ، و اشترك لأول مرة في الأمسية التي أقيمت بمسجد الشيخ سلامة الراضي و أذيعت علي الهواء مباشرة .

أول أغنية دينية قدمها الشيخ سعيد حافظ بالإذاعة كانت من كلمات الشاعر عبد المجيد عبد الفتاح ، ومن ألحان الموسيقار احمد عبد القادر ، و هي بعنوان ( يا رب ) ونذكر منها :

يا رب اهديني
و بسترك احميني
يا رافع السموات
و سامع الدعوات

في عام 1983 قدم الشيخ سعيد حافظ استقالته إلى الشركة التي يعمل بها و تم تعيينه بالمسرح ، و اعتمد مطربا بالمجلس الأعلى للثقافة و شارك بالإنشاد الديني في الليلة المحمدية الأولى .

شارك الشيخ سعيد حافظ .. الفنان محمد الحلو في أغنية ( يا حبيبي ) كما شارك أيضا الفنان إيمان البحر درويش في أغنية ( يا رسول لله يا ابن عبد الله ) .

تزوج الشيخ سعيد حافظ من إحدى بنات الإسكندرية و هي ( نادية ) و رزقهم الله بعالية .

وفي مقابلة مع الشيخ سعيد حافظ قال : سافرت إلى العديد من الدول العربية و الأوروبية ففي عام 2003 سافرت إلى المملكة المغربية لإحياء الموسيقى الروحية بمهرجان فاس ، كما شاركت في مهرجانات بأغادير وذلك في الثاني و العشرين من شهر أكتوبر عام 2004 ، ، و في شهر يوليو عام 2004 شاركت في إحياء ليالي مهرجان الموسيقى الدينية في إسبانيا ، وفي عام 2005 شاركت في مهرجان الموسيقى الروحية الذي أقيم في متحف البطحاء بفاس و ذلك بترشيح من المركز الثقافي الفرنسي و أثناء أداء نشيد ( طلع البدر علينا ) بكت سيدة أوروبية تأثرا و خشوعا برغم أنها لا تتحدث اللغة العربية .. وقد كتبت عني الصحف الفرنسية و المغربية و أشادت بموهبتي و صوتي في مجال الإنشاد الديني .



الشيخ أحمد سليمان السعدنى

ولد عام 1907 م بمنيا القمح بالشرقية ( قيل ولد عام 1903 ) قرأ بالإذاعة منذ عام 1936 م ألف كتابا عن كبار القراء توفى عام 1976 م

الشيخ محمد فريد السنديونى

ولد عام 1912 م بسنديون المنوفية اسمه الحقيقي عبد العظيم السمنى التحق بالإذاعة فى المراحل الأولى لها و قرأ بإذاعة فلسطين عدة أعوام توفى فى شبرا عام 1955 م

الشيخ عبد العزيز على فرج

ولد عام 1927 م بميت الواسطى مركز الباجور المنوفية تعلم القراءات على يد الشيخ أحمد الأشمونى التحق بالإذاعة عام 1962 م توفى يوم 17-3-1977 م

الشيخ عوضين المغربي

ولد عام 1921 م بإحدى قري مركز المنصورة الدقهلية انتقل إلى طنطا بعد حفظ القران الكريم تعلم الأحكام و حصل على الإجازة من الشيخ إبراهيم سلام المالكى التحق بالإذاعة عام 1952 م توفى يوم 11-9-1992 م

الشيخ محمد عبد الحليم سلامة

ولد عام 1921 م بقرية شلشلمون منيا القمح الشرقية التحق بالإذاعة عام 1959 م توفى يوم 11-5-1986 م

الشيخ عبد الحميد الباسوسي

ولد عام 1915 م بباسوس القناطر القليوبية التحق بالإذاعة فى فترة ال 60 تقريبا توفى يوم 13-5-1990م

الشيخ شكرى البرعي

ولد عام 1929 م بقرية القباب الصغري دكرنس الدقهلية توفى عام 1982 م

الشيخ على حجاج السويسي

أحد قراء القرآن الكريم مصرى ولد في سنة 1926م

كان والده رئيس قلم كتاب المحكمة الشرعية في القاهرة. درس القرآن مع الشيخ أبو عزيز السحار، وهو عالم أزهري مبرز، ووالد الشيخ سعيد السٌحار. بدأ الشيخ علي حجاج السويسي القراءة في جمهور عام في سن مبكرة: يتذكر أنه قرأ لجماعة من اليمنيين في مؤتمر، وهو في السابعة أو الثامنة من عمره. التحق الشيخ علي بالإذاعة في 1946م ودخل معهد الموسيقي العربية ليدرس نظرية الموسيقي لمدة أربع سنوات حين رأى التشجيع والنجاح لقراءته. ويحظى الشيخ علي بالإعجاب لاستخدامه مقام (الصبا) ويعد صوته ملائما لهذا المقام بوجه خاص ولتقليده لطريقة الشيخ محمد رفعت

ولد عام 1926 م بالجمالية بالقاهرة .التحق بالإذاعة فى فترة الستينات. حصل على نوط الامتياز عام 1990م .توفى يوم 9-9-2002 م

الشيخ فتحى محمد قنديل

ولد عام 1931 م بمركز منوف المنوفية .حفظ القران على يد والده الشيخ محمد قنديل .تخرج من قسم القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر. التحق بالإذاعة فى أوائل السبعينات. توفى يوم 6-7-1990 م

الشيخ محمد محمود عوض

ولد عام 1933 م بالسرو الزرقا دمياط بعد حفظه للقران التحق بمعهد المنصورة الدينى التحق بالإذاعة عام 1968 م توفى يوم 22-9-2003 م

الشيخ محمود عزب البجيرمي

ولد عام 1933 م ببجيرم قويسنا المنوفية .ألحقه والده بعد حفظه للقران بمعهد قراءات شبرا و كان قد حفظ القران و تعلم احكام التجويد و عمره 9 سنوات التحق بالإذاعة عام 1968 م توفى يوم 10-5-1992 م

الشيخ السعيد عبد الصمد الزناتى

ولد عام 1934 م بالدقهلية التحق بالإذاعة خلال فترة الستينات توفى يوم 8-3-1990 م

القارىء الشيخ حلمى الجمل ...... كروان القراء

- رفض التقليد ... وابتدع لنفسه مدرسة خاصة تميز بها بين كبار القراء

- وراء كل واقع حلم ..... ووراء كل كفاح رغبة . ووراء كل قصة بداية . والبداية كانت بكتاب القرية أخطاب مركز أجا محافظة الدقهلية . ومنه انطلق إلى العالمية بعد أن اخترق حدود المحلية بقوة أدائه وعذوبة صوته . ليسجل بذلك واقعا ملموسا بعد أن صار الحلم رغبة قوية فى الوصول إلى العالمية متخذا من العلم والدراسة طريقا لها

- القارىء الشيخ ” حلمى الجمل ” أحد أبرز قراء القرآن الكريم فى النصف الثانى من القرن العشرين منذ أن كان طفلا صغيرا لفت الأنظار إليه باستجابته السريعة لحفظ كتاب الله عز وجل فتوقع له شيوخه مكانة مرموقه بين كبار القراء ولم يكتف بدراسته بالتعليم العام وعمد إلى دراسة ما يتعلق بالقرآن الكريم من علوم ومعارف فجمع بين محاسن الصوت وأدوات القراءة السليمة ورغم أنه كان متأثرا بشيوخه إلا أنه ابتعد بنفسه عن التقليد وابتدع لنفسه مدرسة خاصة تميز بها بين أقرانه من كبار القراء

- وهذا ما جعله سفيرا فوق العادة للقرآن الكريم إلى كثير من الدول الإسلامية والأجنبية والتى التفت شعوبها حول صوته لدرجة أن أطلق عليه الأمريكيون لقب كروان القراء

- مولده : ولد فى الخامس والعشرين من يناير عام 1951 م فى قرية أخطاب مركز أجا محافظة الدقهلية

- حفظه لقرآن : أتم حفظ القرآن الكريم وتجويده وهو فى العاشرة من عمره على يد الشيخ ” إسماعيل حمودة ” والشيخ ” محمود على الغريب ”

- فى خلال المرحلتين الإعدادية والثانوية من تعليمه أتم دراسته لعلم القراءات السبع بالإضافة لتفوقه الملحوظ فى دراسته العامة

- حصل على درجة البكالوريوس فى كلية التربية – جامعة المنصورة عام 1973 م

- وبعد أن أنهى دراسته الجامعية وجد فى القرآن الكريم والعمل به ولأجله غايته التى ينشدها من حياته وكانت البداية بإحياء السهرات القرآنية التى كان أهل قريته يقيمونها احتفالا بالمناسبات الدينية ثم انتقلت شهرته إلى مختلف أرجاء محافظته

- اعتمد قارئا بالإذاعة المصرية وأصبح له قاعدة عريضة من الجمهور المحبين لصوته

- رشحته وزارة الأوقاف لإحياء ليالى رمضان فى ” الولايات المتحدة الأمريكية ” على مدى سبعة أعوام متتالية

- أسلم على يديه خمسة عشر أمريكيا بعد أن استمعوا إليه وانجذبت قلوبهم لصوته .

- اختارته وزارة الأوقاف رئيسا لبعثتها إلى المملكة العربية السعودية على مدى أربع سنوات متتالية سجل فيها القرآن على أشرطة مرتلا ومجودا وكان يؤم بالمسلمين فى صلاة التراويح بالمسجد الإبراهيمى .

- لم يكن الشيخ مقلدا لأحد رغم أنه كان متأثرا بمدرسة الشيخ محمد سلامة الصباغ والشيخ راغب غلوش وكان له مدرسة خاصة به

- اختير عضوا لمجلس نقابة القراء والمقرئين إلى جانب وظيفته الأساسية كمدير متابعه بإدارة أجا التعليمية وقارئا لمسجد إبراهيم الدسوقى بمدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ

الشيخ حلمي عبد الحميد موسى الجمل

* ولد في يوم 25/1/1951م بقرية أخطاب مركز أجا بمحافظة الدقهلية.
* حصل على إجازة من الشيخ رزق خليل حبة.
* تخرج في كلية العلوم جامعة المنصورة عام 1973م.
* حصل على دبلوم تربوي عام 1974م.
* التحق بمعهد المنشاوي بطنطا وحصل منه على عدة شهادات.
* وفي يوم 6/4/1984م تم تعيينه قارئاً بالإذاعة المصرية.