الخميس، 26 أبريل، 2012

المسلسل السورى العبقرى عمر الخيام .. ومصر الإخوانوسلفية 2012

المسلسل السورى العبقرى عمر الخيام .. ومصر الإخوانوسلفية 2012

إنه مسلسل سورى عبقرى من درر الدراما التاريخية السورية الرائعة التى كتبنا فيها مقالا سابقا هذا رابطه (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=280005) ..

ولم أذكر فى مقالى السابق هذا المسلسل لأننى لم أشاهده إلا منذ أيام قلائل مضت. مسلسل رائع بحق .. مسلسل يفضح مدى تغلغل التطرف الدينى والإرهاب الدينى فى نفوس المسلمين حتى أنهم احترموا وبجلوا المجرم الإرهابى زعيم الاغتيالات حسن الصباح وعصابته من الإسلام السياسى فرع الحشاشين .. وهم والخوارج هم أجداد الإخوان والسلفيين ، نفس الإرهاب وتلويث الإسلام بالدماء والتكفير والظلامية ، نفس السفالة والإجرام والظلامية والدموية والقمعية.

وها هى محاكم التفتيش الإسلامية التى حدثنا عنها المسلسل السورى العظيم (عمر الخيام) التى اتهمت عمر الخيام الفلكى والعالم والشاعر والطبيب وعالم الرياضيات الإيرانى الفارسى المسلم الكبير ، اتهمته بالزندقة والإلحاد والإساءة للذات الإلهية بقانون وأسلوب يشبه تماما الآن قانون ازدراء الأديان المصرى ، ذلك القانون الذى يستعمل لحماية الإسلام والإسلام المتطرف فقط دون بقية الأديان أديان مصر ، المسيحية واليهودية والبهائية ، والأديان الإنسانية الأخرى مثل الزرادشتية والبوذية والكونفوشسية ، وحتى المذاهب الإسلامية الشيعية والصوفية هو لا يحميها لأنه قانون إخوانوسلفى يحمى مقدسات الإخوانوسلفيين فقط فالإخوانوسلفية هى الإسلام الوحيد الحقيقى فى نظر هؤلاء. وهو قانون رجعى قروسطى إرهابى متخلف قمعى ، لا يوجد مثيلا له فى أى من دول العالم المتحضر والمتقدم الآن ، وهو يسئ إلى الإسلام لا يحميه ، وللإسلام ولكل الأديان الله يحميها ، فويل للذين يأخذون دور الله ، فالله ليس بحاجة للحماية من فانين خاطئين من الطين ، لكن الإخوانوسلفيون لا يفقهون. وهو قانون يعد فرعا من أساليب مصادرة الحريات والإبداع مثله مثل فكرة حجب المواقع الإباحية أو حذف مشاهد من الأفلام المصرية ، أو دعاوى الحسبة والتكفير ضد طه حسين وسيد القمنى وحامد أبو زيد ونزار قبانى وغيرهم ، التى رفعها أزهريون وإخوانوسلفيون ، فالأزهر كهنوت عفن وهو مفرخة الإخوانوسلفية مهما ادعى الاعتدال ، ويكفيه خزيا تحريمه فيلم الرسالة ومسلسل يوسف الصديق وقمر بنى هاشم إلخ ..

وقانون ازدراء الأديان هو قانون دينى خالص لا قضائى ، وهو يعكس مدى اختراق الإخوانوسلفيين للقضاء المصرى ، ومدى نفوذهم حاليا فى مصر .. وسعيهم لتصفية حساباتهم القديمة مع عادل إمام وكافة خصومهم وفاضحيهم وقد كتبنا عن هذا القانون والحدث من قبل فى مقالنا (http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=294009) وكان الأولى أن يسموه قانون حماية الإخوانوسلفيين ولحاهم وجلابيبهم ونقابهم وحجابهم وغيرها من مقدساتهم التى يعبدونها من دون الله .

هذا المسلسل السورى العظيم (عمر الخيام) كان غاية فى الدقة والتفصيل فى تبيان وتوضيح كيف يعلو التطرف الدينى وينال المتطرف الدينى من أمثال حسن الصباح (وحفيده حسن البنا) المجد والفخار .. وكيف يموت عمر الخيام العالم والمفكر بعد حرق كتبه وطرده من كل مدينة يدخلها ، من نيسابور إلى بغداد إلى حلب إلخ ، فى عصر السلاجقة ، بعدما كان يرعاه وزير عاقل وحكيم ومحب للعلماء هو الوزير الشهير نظام الملك وزير السلطان السلجوقى جلال الدولة ملكشاه .. وتم اغتيال نظام الملك على يد الحشاشين الصباحيين ، وكذلك ملكشاه ، ففقد عمر الخيام رعاته وداعميه أمام رجال الدين المتخلفين .. يموت عمر الخيام فقيرا مجهولا منبوذا وحيدا ، ولا يتبقى من بعد حرق كتبه إلا رباعياته الشعرية التى وصلتنا ، الوحيدة التى وصلتنا من أعماله الفلكية والرياضية والكيميائية إلخ ..

ولليوم ، ها نحن نرى بأنفسنا كيف هى شعوب جمهورياتنا العربية مسلمة ومسيحية ترتمى فى أحضان التواكل وأفيون الشعوب ، فى أحضان التطرف الدينى الإخوانوسلفى ، وتصبح شعوبا تستعمل الفيسبوك ، شباب متعصب جاهل متخلف سلفى إخوانى تكفيرى رجعى قمعى ، مقزز ، يملأ الفيسبوك بروفايلات تمتلئ بصفحات دينية مبالغ فيها ، وفجة ، وصور للإعجاز أو الدعاء إلخ ، بشكل مبالغ فيه ، لا يعكس تدينا حقيقيا (من أمثال : اجعل صفحة النبى رقم 1 أو القرآن أعظم كتاب فى البشرية إلخ) بقدر ما يعكس تعصبا وتخلفا ورياء وتظاهرا بالتدين - وهم من أسوأ الناس معشرا وأخلاقا - ومظهرية ثم يذهبون لسب الأديان والمذاهب الأخرى ويتسافلون .

ثم يخرج المتطرفون من الزوايا ويتجادلون فى قدرة الله فى قضايا قتلت بحثا ، يذكروننى بالبيزنطيين الذين انشغلوا بجنس الملائكة هل هم ذكور أم إناث ، والعدو التركى على أبواب مدينتهم القسطنطينية ، حتى غزاهم الأتراك وهزموهم وهدموا دولتهم واستولوا عليها وهم منشغلون فى الجدل الدينى ، تماما كما يفعل الآن الإخوانوسلفيون بمصر ، الإخوانوسلفيون رسل الخراب والدمار والتقسيم والطائفية والتعصب والإرهاب والدموية والقمع والظلامية والجهالة والتكفير ومحاكم التفتيش الإسلامية وشريعة هولاكو الإسلامجية ، أينما حلوا كانوا سلاح دمار شامل فعال جدا أفضل من قنبلة جاما التى أعادت البشرية إلى العصر الهمجى الحجرى وأنستهم حضارتهم وكافة منجزاتهم وعلومهم فى رواية (النصر) فى سلسلة ملف المستقبل للدكتور نبيل فاروق.

لقد دمروا أفغانستان والحجاز ونجد (الكيان السعودى) وإيران والصومال والسودان والعراق وليبيا وسوريا وتونس ومصر الآن ..

هذا المسلسل السورى العظيم (عمر الخيام) يفضح ويكشف أكذوبة سماحة رجال الدين المسلمين مع العلم والعلماء ومع الفلكيين ومع فكرة دوران الأرض وأنها ليست مركزا للكون ..

يفضح ويكشف مدى تغلغل التطرف الدينى فى النفوس الإسلامية منذ عصر عمر الخيام وحتى اليوم حتى يومنا هذا ...

ولا تزال محاكم التفتيش الإسلامية الإخوانوسلفية (من شرطة دينية وأزهر ودعاوى حسبة وازدراء أديان) والشعبية الغوغائية تمارس عملها بنشاط ضد طه حسين ونزار قبانى وقاسم أمين وسلامة موسى وحامد أبو زيد وهدى شعراوى ومحمد عبده وعبد الرحمن الشرقاوى ، وضد كل المبدعين والمفكرين والممثلين والأدباء والفنانين ، وخصوصا فى كتاب أعتبره دستور السلفيين والإخوان وهو كتاب (أعلام وأقزام فى ميزان الإسلام) .

هذا المسلسل السورى العظيم الذى أبدع فيه جهاد سعد فى دور عمر الخيام ، وفايز قزق فى دور حسن الصباح ، وخالد تاجا رحمه الله فى دور نظام الملك ، وسهيل جباعى فى دور ملكشاه ، وسمر سامى فى دور تركان خاتون زوجة ملكشاه ، وزهير رمضان فى دور طغرل بك ، وصبا مبارك فى دور نسرين زوجة وحبيبة عمر الخيام