الجمعة، 6 أبريل، 2012

مقالات قيمة من الحوار المتمدن وغيره 50

مصر التي هانت علينا



كمال غبريال
الحوار المتمدن - العدد: 3689 - 2012 / 4 / 5 - 14:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     





• "إذا كانت الجولة الأولى من الثورة المصرية قد تعثرت فهذا متوقع ويحدث في ثورات جميع الشعوب، وعلينا أن نتحلى بالمثابرة لتصحح الثورة مسيرتها وتتعلم من أخطائها. . الحداثة والتحرر قادم على المدى الطويل". . هذا ما أقوله لنفسي وللناس، فهل هذا حقيقي، أم أنني أردد ذلك من قبيل المكابرة خداعاً لنفسي، وحفاظاً على ماء وجهي أمام اللائمين من قرائي وأصدقائي؟. . لقد تعبت من المكابرة!!
• أبداً لن يأتي دستور توافقي عبر الديموقراطية، فالتوافق مفقود في الساحة، ولا يمكن أن يأتي عبر الممثلين للحالة المجتمعية السياسية الحالية. . الحد الأدني الإنساني المقبول عالمياً من التوافق يفرض إن كان لدينا ثمة قوة قادرة على فرضه، وإلا سيكون لدينا دستور لدولة دينية هي المعبرة بالفعل عن عموم ميل أغلبية الشارع المصري وفق نتائج الانتخابات البرلمانية التي لا مهرب لنا منها إلا بفضح لا دستورية البرلمان وحله.
• "ارتفعت هتافات تأييد الشاطر "يلا يا شاطر انهض بينا.. بكرة القدس يرجع لينا". . لن تعود القدس، أضاع زعيم العروبة سيناء، وسيضيع هؤلاء مصر كلها. . أظن أن هذا الشاطر يتجسد فيه ميول وأفكار وصفات ما لا يقل عن 75% من الشعب المصري. . أي نهضة هذه التي يتحدث عنها ويمكن أن يصنعها رموز التخلف والجهالة والعداء للحضارة الإنسانية؟!!. . توكلوا على بركة الله، ونتقابل بعد نصف قرن من الضياع والخراب لمن يمتد به العمر. . ربما كان الشعب المصري منطقي مع نفسه، إذا كان يريد خبزاً دون عمل جاد، ويحتاج للبركات السمائية، وليس للجهد المستند للعلم، هكذا يكون اختياره منطقياً، ولا مهرب من خوض التجربة معه حتى النهاية. . يتحدثون عن نور ونهضة وأنهم يحملون الخير لمصر، لكن أين حل هؤلاء في مكان وفعلوا ذلك، ولماذا يصاحبهم الخراب أنى يسيطرون، في أفغانستان وإيران والسودان والصومال ولبنان وغزة؟!!
• "دعوة الشباب الناصرى لـ"عبد الحكيم عبد الناصر" للترشح للرئاسة". . الخلل ليس في التيار الديني فقط، بل هو متغلغل في نخبة مأفونة أتاحت تفاهتها للتيار الديني أن يفترس شعب مسكين وجاهل. . صار الشرف والاستقامة عملة قديمة غير قابلة للصرف. . لا غرو إذن أن نخوض في بركة من الفساد والنفاق والكذب المتبادل بين الجميع. . إذا كان "فلاناً" كذاباً ومزوراً ومتعصباً وجاهلاً، فهذا يعني أنه الرئيس المعبر عن نبض الشارع المصري، ولا ينبغي حرمان الشعب ممن يمثله خير تمثيل.
• منهج الإخوان في الخداع يقوم على إطلاق خطاب لين متسامح، مع بقاء السلوك المستند لمرجعياتهم كما هو، على وزن من لا يكفون عن الحديث عن سماحة الدين وهم يمارسون قطع الرقاب، وليسأل أحدهم د. عبد المنعم أبو الفتوح مثلاً عن رأيه في تقطيع الأطراف والرجم، وإن كانت هذه العقوبات يصح تطبيقها الآن. . خطابهم أشبه بزجاجة مكتوب عليها "عصير فواكه" ومتى بدأت تشرب منها وجدت بداخلها سم ناقع. . عظيم أن استقال د. عبد المنعم أبو الفتوح من الإخوان، لكن هل استقال من فكرهم، هل استقال من ميراث سيد قطب التكفيري؟. . أتحداه أن يعلن موقفه من سيد قطب!!
• ما ومن تختار يعبر عنك، وكل ما يجره عليك هذا الاختيار إن كان خيراً أم شراً فأنت تستحقه. . حتى الندم على الأختيار لا يغير من الأمر، أنك اخترت ما يعبر عنك وإن كنت تبدي التبرم بنتائج أن تكون ذاتك، كما قد يصاب الخنزير بالمرض جراء أكل الزبالة التي يدمنها ويدفعه إليها تكوينه.
• "الشاطر: ترشحي لاعلاقة له بالعسكري.. والشريعة هي هدفي الأول والأخير". . محترف غسيل الأموال يريد أن يترأس جمهوريتنا ليس ليحل مشاكلنا، ولكن ليطبق علينا ما يعشش في رأسه من هلاوس!!. . ربما كان عمر سليمان هو مهندس صفقة إطلاق الإرهابيين علينا مقابل ولائهم للمجلس العسكري ولم الدور. . أحاول ولكن عبثاً الهرب من مقولة أنه لابد من "شنق آخر عسكري بأمعاء آخر رجل دين"!!. . يبدو أن معيار الاختيار سيكون تفضيل ابن ستين في سبعين اللي بيفهم، على ابن ستين في سبعين وبغل. . نشتهي الآن العودة إلى نقطة الصفر، بأن نختار رجل دولة ينتمي لنظام فاسد، أفضل من حمار ينتمي لزريبة.
• كلما ازدادت الشعوب العربية ولوغاً في الجهل والتعصب والإرهاب، كلما ازدادت أهمية دور إسرائيل بالنسبة للعالم الحر المتحضر، باعتبارها رأس جسر له في محيط التخلف والظلامية العربي.
• أعتقد أن رموز مصر المدنية على وعي كاف بأهمية عدم المساهمة في إنتاج دستور العار والظلام، وبضرورة ترك العار لأهل العار. . أدركت الآن عمق المعاني في نشيد: كشف النقاب عن الوجوه الغادرة، وحقيقة الشيطان بانت سافرة.
• أما وبعد أن ثبت أن أم أبو اسماعين أمريكية، أنتظر خبر تفضل المشير طنطاوي بإصدار استثناء رئاسياً له، أو كلفتة الموضوع بأية طريقة كانت، وما أكثر الطرق عند هؤلاء وأولئك، ذلك حتى تكتمل الباقة الكفيلة بأن يقول الشعب حقي برقبتي. . الثقب في جدار القانون الذي مرت منه الأحزاب الدينية يكفي بالتأكيد ليمر منه أبو اسماعين بأمه الأمريكية. . ألف خسارة على دماء الشباب الطاهر التي سفكت في ميادين التحرير!!
• من الطريف أن تكون المشكلة في الأم الأمريكية، وليس في ابنها المعوق عقلياً والمشوه نفسياً. . لقد أثبتت نتائج انتخابات مجلسي الشعب والشورى أن الكذب سيد الأخلاق، وكتر كذبك تاكل ملبن!!. . للكذب أنواع عديدة بعضها حلال مثل الكذب في سبيل مصلحة رجال الله.
• أعتقد أن حمى تقديس الأنبا شنودة ترجع في جزء منها إلى المرحلة الحرجة التي يمر بها الأقباط في الوطن، بما يؤدي لهروبهم إلى واقع متوهم يغرقون فيه كغيبوبة اختيارية وإجبارية في ذات الوقت، ويمكن اعتبار حالات الذين يموتون دهساً تحت الأقدام لرؤية جثته نوعاً من الانتحار. . أنتظر أن تتوقف القنوات التليفزيونية القبطية الأرثوذكسية عن تكريس عبادة نظير جيد بدلاً من الله. . هل سأنتظر طويلاً؟!!. . لم أعد آمل أن يتحرك الأقباط الأرثوذكس بعد رحيل نظير جيد باتجاه تطهير كنيستهم من الفساد والطغيان، فقد انكفأت مصر كلها على وجهها، وصرنا جميعاً نسعى نحو الهاوية.
مصر- الإسكندرية





****



عندما يكيل «الاخوان المسلمين» تهم العمالة والتآمر للتيارات القومية والوطنية و ويستقوون على الحراك ؟!
ارسال الى صديق
طباعة
طباعة مع التعليقات
تكبير/تصغير الخط




كتب - فيصل ملكاوي - لم يعد ينطلي على احد نهج الاستقواء والاستفراد والاقصاء والتخوين  الذي تمارسة الحركة الاسلامية  بحق الجميع وكأن البلاد والعباد في قبضتها وان الحقيقة الكاملة في جعبتهم كوصفة جاهزة يرمونها في وجوه الجميع  وعلى قاعدة واحدة هي «من ليس معنا فهو ضدنا «.

قادة الاخوان اعلنوا  ودشنوا  خلال الايام الاخيرة عبر تصريحات ومقابلات  مرحلة الاقصاء الكامل للجميع في طريق الوصول الى اشباع « جوعهم المزمن الى السلطة «  فهم يخّونون كافة التيارات السياسية  الاخرى ويتهّمونها بالعمالة للغرب واسرائيل والتامر على الاخوان المسلمين ، في خطاب صدامي مفلس تدحضه حقائق التاريخ المكشوفة لمراحل تطور حركة الاخوان الملسمين وتحالفاتها التي بدات في احضان الغرب وحليفتهم اسرائيل .

الاخوان الملسمون يعودون اليوم الى ذات الحضن بتقديم كافة القرابين المطلوبة لنيل رضا اسرائيل لتمريرهم واعتمادهم في « كبينة قيادة  قطار السلطة السريع « الذي يتنقل في المنطقة ، وتقوم قيادة الحركة بالتنقل في جهات الارض الاربع ، تحت غطاءات مكشوفة ، كحضور الندوات وتلبية دعوات مراكز الدراسات في العواصم الغربية، لاجراء المساومات ، لشراء السلطة باي ثمن .

مارست  الحركة الاسلامية كافة اوجة الابتزاز والانتهازية ، خلال اكثر من عام في وجة ، الدولة والمواطن العادي ، وحاولت استغفال عقول المواطنين وحراكاتهم ، وذهبت ابعد من ذلك في محاولات محمومة لدب الفتنة والفوضى في البلاد ، باذكاء كافة اوجه التحريض والتازيم ، من خلال الزج بادوات الفتنة ، ثم العودة الى نهجهم المعهود في المساومة، فهم يعودون  كل جمعة الى وسط البلد لرفع شعارات تزاود على  الاردنيين والتيارات السياسية والشعبية المختلفة.

الحركة الاسلامية لم تمارس التحريض على الدولة ورموزها ومؤسساتها وحسب بل مارست التحريض المبرمج على الحراكات الشعبية النقية  وعلى التيارات السياسية الاخرى ، من خلال محاولة اظهار هذه الحراكات والتيارات بانها عدمية وصدامية ، وان الحركة الاسلامية في المقابل ملتزمة بالاصلاح ولا غير  وهذا ما تبثه كل يوم جمعة في مسيرة وسط البلد المعهودة الى لم يعد يتجاوز روادها المئات في احسن احوالها.

يبدو ان الحركة الاسلامية  بعد ان اعادت «خطوط الاتصال مع وكلاء اسرائيل « بدات تزاوج  بين الانتهازية السياسية والتخوين والاستواء على الجميع ، بالاخذ بمبدا المحافظين الجدد في  الغرب وخاصة الولايات المتحدة  وجلهم  من عتاة الصهيونية العالمية، برنامجا عملياتيا قوامه  « الضربات الوقائية «و « الفوضى الخلاقة «  ونهايته الاستقواء بالاجنبي واستدعاء تدخله  حالهم كحال تنظيمهم الدولي الذي يمارس ابشع انواع التخريب والانتهازية في المحيط وشواهد ما يحدث على ارض الكنانة في مصر ما لا يدع مجالا للشك في هذا الاطار .

تدعي الحركة الاسلامية في الاردن ، الاصلاح ، والسعي للصالح العام وهي ابعد ما تكون عن ذلك ، وتحاول استغلال مشاعر المواطنين من مختلف اصولهم ومنابتهم ، خدمة لاجندتها وحسب ، وتحاول بكل ما اوتيت وسائل استخدام الحراكات الشعبية ومطالبها المشروعة كـ» حطب للحرق « في معاركها ثم لا يتردد قادة الاخوان قيد انملة في وصف التيارات السياسية الوطنية بمختلف اطيافها  بـ « الخونة والمتآمرين « على الحركة .

يريد قادة الحركة الاسلامية  من  كافة ابناء الشعب الاردني ان يكونوا  اعضاء في « التنظيم « وتبعا له، متجاهلين الحقائق على الارض، فيذهبون الى ابتزاز الجميع ، لتعويض  الحضور  بمحاولة تفصيل مسيرة الاصلاح ، على مقاسهم ، من خلال الاصرار  على قانون انتخاب ونظام انتخابي يتيح استلاب ارادة المجتمع وتحويل  ارادة المواطنين  الى مجرد اوراق تلقي في صناديق الاقتراع شاكرين مسبحين بحمد « الاخوان « وصكوك غفرانهم  من العمالة والخيانة التي تلقي بها  الحركة الاسلامية  في وجوه الناس وتياراتهم الوطنية هذه الايام.







****



مصدر أمني: أبو الفتوح يحمل الجنسية القطرية.. مدير حملته “خليهم يتسلوا”
Thu, 04/05/2012 - 11:15

أنباء عن حمل مرشح ثالث للجنسية السعودية منذ 5 سنوات.. وتوقعات باستبعاده حال ثبوتها

كتب – أسامة الشاذلي:

قال مصدر أمني رفيع المستوى رفض ذكر اسمه إن الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح المرشح المستقل للرئاسة يحمل جنسية قطرية بجانب جنسيته المصرية، وهو ما يخرجه من سباق الرئاسة، لمخالفته الشروط، وقد يعرضه للتحويل إلى النيابة بتهمة التزوير في أوراق رسمية حال التمكن من إثبات ذلك.وأضاف المصدر إن أبو الفتوح تحصل على الجنسية في تسعينيات القرن الماضي، بصفة استثنائية من أمير قطر، حسب المادة السادسة في قانون منح الجنسية القطري، والذي يتيح له – استثناء – أن يظل محتفظاً بجنسيته الأصلية، لتسهيل عمله في جهود الإغاثة الدولية، وأنه لم يستعمل هذا الجواز منذ حوالي 10 سنوات.
وبالاتصال بحملته قال أحمد أسامة المدير التنفيذي لحملة أبو الفتوح ” إن هذا الكلام لا أساس له من الصحة.. وأضاف “خليهم يتسلوا”!
يذكر أن مرشحا رئاسيا أخر جاري البحث حول جنسيته السعودية، التي يشتبه في أنه يحملها، ويستخدم وثيقتها في الدخول والخروج من مصر منذ أكثر من 5 سنوات، ليجري استبعاده هو الآخر.








****



الأقباط فى انتظار يد الله
كل الأمور معدة سلفا من قبل تأسيس العالم.. والبابا القادم تأتى به القرعة الهيكلية
محمد الباز الفجر : 04 - 04 - 2012

البحث عن خليفة للبابا شنودة بدأ مبكرا جدا، فى أرشيفى، صادفنى غلاف لمجلة روز اليوسف – صدر فى 13 أكتوبر 1997- عليه سؤال محدد: من يخلف البابا شنودة؟..
لم تكن رحلة البابا مع المرض قد بدأت بعد.. ولم يكن صراع رجاله الكبار على الكرسى بدأ بعد.. لكن الغريب أن الأسماء التى رشحتها المجلة لخلافة البابا لا تزال كما هى.. رغم أن الترشيحات مر عليها حتى الآن 14 عاما.
وضعت روزاليوسف أسماء الأنبا موسى الذى يتمتع بقبول عام لدى الأقباط، لكنهم يسألون:متى يصلى؟.. فهو مشغول طول الوقت بأعباء العمل فى الكنيسة، ولا يكاد يختفى عن العيون، والأنبا بسنتى الزاهد الذى رفض فى البداية أن يرسم أسقفا، والأنبا يؤانس المرشح القوى لكن ينقصه شرط سنوات الرهبنة – لم يكن وقتها أكمل 15 عاما فى سلك الرهبنة - والأنبا بيشوى الذى يسعى ولكنه أسقف لدمياط وكفر الشيخ، وهو ما يمنعه من الترشح لمنصب البابا من الأساس.
مرت السنوات ولا تخرج الترشيحات عن هذه الأسماء.. يمكن أن نضيف إليها بعض الأسماء – الأنبا أرميا سكرتير البابا تحديدا.. والأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة والأنبا بطرس سكرتير البابا.. وآخرون ممن يطلق عليهم أساقفة الإعلام، لأنهم المعروفون للرأى العام.. رغم أنه يمكن أن يكون هناك من تخطط السماء لدفعه فى اللحظة الأخيرة، ليشغل الكرسى الذى خلا بتنيح البابا شنودة، بعد 41 سنة قضاها عليه راضيا مرضيا.
يتابع المصريون الآن – مسلمون قبل المسيحيين – الصخب الذى يحيط باختيار البابا، لدى كل واحد مرشح، أو على الأقل أمنية بمرشح.. وربما ينسى الجميع أن الأمر يختلف، فالبابا القادم لا يمكن أن يكون محتملا، كما هو الحال فى المرشحين للرئاسة، فالأمر ليس خاضعا فى نهايته للانتخابات والاختيار.. وهو ما لا يمكننا على الأقل أن نخمن من يمكنه الفوز بها.. فالأمر تحسمه القرعة الهيكلية.
القرعة الهيكلية معناها أننا وصلنا إلى يد الله.. هى التى تختار، وهو ما يؤمن به عدد كبير من المسيحيين – يطلقون عليهم أبناء السلفية الأرثوذكسية- وهم سلفيون ليس لأنهم يستدعون القديم لينظم لهم حياتهم، ولكن لأنهم يؤمنون أن كل الأمور معدة سلفا من قبل تأسيس العالم.. وعليه فإن البابا القادم موجود اسمه فى السماء.. ولن يكون عليها إلا الدفع به فى الوقت المناسب.
هؤلاء لا يشغلون أنفسهم كثيرا بما يقال عن فرص المرشحين.. لأن الفرصة يمنحها الله وحده.. يستطيع أن يقرب منه من يشاء.. ويبعد عن بابه من يريد.. فلا أحد يستطيع أن يزكى أحدا على الله، فالله وحده من يزكى عباده.
البابا القادم أيا كان اسمه وصفته وتاريخه سيدخل إلى المقر البابوى والأرض تحت قدميه ليست صلبة على الإطلاق، تواجه الكنيسة خطرا محدقا من كل جانب، فقد تركها البابا شنودة وراءه والتيارات الإسلامية تحكم قبضتها على الحكم فى مصر، وهى تيارات مهما قالت أو ادعت أنها متعاونة أو متفاهمة.. فإن لديها ما تقوله فيما يخص المسيحيين، وهو على أية حال ليس مطمئنا.
المنصب ليس مكافأة.. حتى لو رأى من سيذهب إليه أن السماء اختارته.. إنه اختبار قاس.. لن ينج منه إلا من يكتب الله له النجاة.
لن نفعل مثل الآخرين.. نضع قائمة بالمرشحين، ونقول إن البابا سيكون من بينهم، لكننا سنضع بعض الأسماء التى تصحبها صفاتها، رغم أننى على قناعة أن البابا القادم يمكن أن يكون من خارج هؤلاء جميعا.
لقد ودع البابا شنودة رعاياه وكلمته الأثيرة ترن فى آذانهم «الله موجود».. وهو من سيختار الصالح ليس للكنيسة وحدها ولكن لمصر أيضا.
الأنبا موسى.. التوافقى
من الذى لا يحب الأنبا موسى؟.. سؤال يمكن أن يواجهك وأنت تبحث عن ملامح الأنبا موسى.. أسقف الشباب فى عيون المسيحيين جميعا، فهذا الرجل يحظى بحالة عالية جدا من القبول، ليس لدى المسيحيين وحدهم، ولكن لدى المسلمين الذين يعرفونه أيضا.
عمره الآن 74 عاما.. لم يتحدث مطلقا فى أمر خلافة البابا شنودة، كان يلتزم الصمت كثيرا، بل إنه قال عندما حاول البعض أن يجره للحديث عمن سيخلف البابا شنودة:هذا أمر مؤلم جدا للنفس.. لأن البابا بالنسبة لى ليس شخصا.. ولكنه رمز للكنيسة المصرية.
من الناحية السياسية يمكن أن يكون الأنبا موسى هو البابا التوافقى للكنيسة، فهو يحتفظ بعلاقات جيدة مع جميع الأطياف السياسية، فمن خلال الندوات التثقيفية التى كان يعقدها لشباب الكنيسة.. استضاف عددا كبيرا من السياسيين والمفكرين والمثقفين، ثم إنه فى كثير من الأزمات التى مرت بها الكنيسة، كان المفتاح للحل، دون أن يظهر أو يحاول أن يخطف الأضواء أو يستأثر بدور. فى السنوات الأخيرة مر الأنبا موسى بأزمات صحية كثيرة، وقد يكون هذا سببا لاعتراض البعض عليه، فحالته الصحية يمكن أن تحول بينه وبين أن يقوم بأعباء منصب البابا، خاصة أنه لو دخل إلى المنصب الآن فسيكون عليه مواجهة عدد من الملفات الداخلية والخارجية التى تؤرق منام المسيحيين وتحرمهم من متعة راحة البال وهدوء الخاطر.
قد لا يتقدم الأنبا موسى من الأساس للترشح للمنصب – وفيما أعلم أن هذه رغبة الراهب الزاهد التى رددها كثيرا والبابا شنودة على قيد الحياة ليس هربا.. ولكن قناعة – لكن ليس كل ما يريده المرء يدركه، فهناك قطاعات كثيرة سوف تدفع الأنبا موسى للترشح.. وفى النهاية سيستجيب لمن يمارسون ضغطا عليه.. على الأقل حتى لا يخذلهم.
لكن الأنبا بموسى بتاريخه الشخصى فى الكنيسة.. وتاريخه السياسى – الرجل كان يقود الدبلوماسية المسيحية كوزير لخارجية البابا- يمكن أن يكون عقبة أمام أى دور للكنيسة فى الحياة العامة المصرية، فهو يؤثر السلامة.. يفوض الأمر للسماء ولا يتكلم.. وهو ما لا يحتاجه الأقباط الآن.. فالسماء تقف فى ظهر من يبحث عن حقه، والأنبا موسى رجل متسامح، لا يريد الدخول فى معارك من أى نوع.
الأنبا يؤانس.. المشتاق
هو الأصغر سنا من بين رجال البابا المقربين، عمره 52 عاما فقط.. له مريدون فى كل مكان، وبصرف النظر هل هو مناسب للمنصب أم لا، فإنه أكثر المشتاقين إليه، ويبدو أنه لم يصبر، حيث اجتاحه الشوق لأن يعلن أن السماء اختارته.
فمن بين ما يتردد حوله أن العذراء زارته فى المنام، وأخبرته أنه سيكون البطرك القادم، ولأنه وقتها لم يكن قد أكمل خمسة عشر عاما فى الرهبنة – شرط الترشح من الأساس- لكن العذراء لم تتركه دون أن تطمئنه أن البطرك الحالى – الأنبا شنودة وقت الرؤية- لن يتنيح إلا بعد أن يكمل عامه الخامس عشر.. وهو ما حدث بالفعل.
هذه الرؤية أرقت الأنبا يؤانس سكرتير البابا كثيرا، وكانت ثغرة حاربه منها خصومه – إذا جاز تعبير خصوم فى الكنيسة- فقد هاجموا قلايته الخاصة وفتشوا أوراقه، وأخرجوا منها مذكراته التى دون فيها هذه الرؤية، إصرارا منه على أنه البابا القادم.
كان الأنبا يؤانس يستمد قوته من مسئوليته عن ملف علاقة الكنيسة بأمن الدولة، كان يحلو له أن يردد أنه رجل مخابرات من الطراز الأول، ولم يكن خافيا على أحد صلته الوثيقة بأمن الدولة، وهى العلاقة التى تواصلت بعد الثورة مع قيادات الأمن الوطنى.. وساد اعتقاد بأن الأمن يمكن أن يدعمه ويدفع به إلى الكرسى البابوى، على الأقل سيضمنون أن التعامل معه سيكون سهلا.. لكن هذا كان تصورا عبثيا إلى حد كبير.. فلا يتصور أحد أن أمن الدولة يمكن أن تعبث بمشيئة الله.. أو تتدخل فى القرعة الهيكلية.. وإن لم يكن هناك شىء بعيد عن دناءة وانحطاط أمن الدولة.
لقد ربح الأنبا يؤانس أرضا روحية واسعة بسبب صلاة التسبحة التى يقيمها أسبوعيا فى كنيسة العذراء بالزيتون، وهى الصلاة التى تشهد حضورا مكثفا، لكن هذا ليس كافيا.. ثم أن اشتياقه المبالغ فيه والذى كان مفضوحا إلى حد بعيد يمكن أن يشكل مانعا نفسيا بينه وبين أن يمنحه الأقباط أصواتهم.. ثم أن السماء لا تمنحك ما تريده.. بل تعطيك فقط ما ترى أنه نافع لك وللناس حتى لو رأيت أنت عكس ذلك.. فالله ليس على مزاج أحد.
الأنبا أرميا.. الكامن
الفارق الزمنى بين الأنبا يؤانس والأنبا أرميا زميله فى سكرتارية البابا عام واحد.. فالأنبا أرميا عمره 53 عاما.. وقد ظل الرجل خلال عمله إلى جوار البابا شنودة – هناك من يؤكد أنه كان الأقرب إليه بالفعل – غامضا للغاية، فلا تتوفر عنه معلومات كافية يمكن أن تجعلنا نحكم عليه.
الغموض لم يكن زهدا فيما يبدو، فالرجل كان يتعمد الغموض، وهو ما يجعلنى أنحاز إلى أنه يمكن أن يكون البابا الكامن.. الذى لا يثير حوله صخبا ولا غبارا، لأنه يعرف أنه فى الوقت المناسب يمكن أن فرصته للصعود إلى الكرسى البابوى كبيرة للغاية.
هناك من يتهم الأنبا أرميا بأنه كان وراء اقتحام غرفة الأنبا يؤانس ليكشفه أمام البابا شنودة، ويبين أطماعه فى كرسى الرجل الكبير، وقد أبعد البابا يؤانس عنه فترة لم تطل، ليعود بعدها منافسا قويا للأنبا أرميا على عقل وقلب البابا، لكن البابا شنودة فطن لما يقوم به رجاله، وهو ما دفعه إلى تعيين سكرتير آخر له وهو الأنبا بطرس.. ليكسر بطريقة غير مباشرة احتكار الأنبا أرميا والأنبا يؤانس لكل ما يتعلق به.
بعد الثورة تردد أن الأنبا أرميا هو مسئول ملف الاتصال مع المجلس العسكرى، وأنه إلى الآن يتمتع بعلاقات جيدة مع أعضاء فى المجلس، وهو ما ساعده فى الدفع بسكرتيرته السابقة ماريان ملاك لتكون واحدة من العشرة المعينيين فى البرلمان رغم عدم استحقاقها لذلك.
ليس معنى أن الأنبا أرميا يملك علاقات جيدة مع قيادات المجلس العسكرى أنه سيكون البابا القادم، فالمنصب ليس بالتعيين، ولكن المعنى أن وصول الرجل إلى المنصب يمكن أن يكون أمرا طيبا ومريحا لقيادات المجلس العسكرى.. وإن كان المجلس لن يتدخل فيما سيجرى فى الكنيسة من قريب أو بعيد، فهو مراقب ليس إلا.
الأنبا أرميا ورغم غموضه البادى فى كل تصرفاته، إلا أنه كان حريصا جدا على أن يتواصل مع الشباب.. كان الشعب القبطى يعرف كثيرا من أخبار البابا وتحديدا الصحية من خلال ما كان يكتبه الأنبا أرميا على حسابه الشخصى على الفيس بوك، وهو الحساب الذى حظى بإعجاب أكثر من 60ألفا.. وإن كان هذا لن يشفع له، فالمعجبون على الفيس بوك فى الغالب لن يكون لهم حق التصويت الذى يمكن أن يرجح كفته.
الأنبا بيشوى.. المناسب
كان الأنبا بيشوى مقتنعا بأنه ليس من حقه أن يرشح نفسه لمنصب البابا، لكن البابا شنودة وقبل أن يتنيح بسنوات راجعه فى موقفه، وقال له إن قرارات مجمع نيقيا التى لا تجيز ترشيح أسقف الإبراشية لمنصب البطرك ليست كلها صحيحة.
قال لى الأنبا بيشوى إنه ليس بعد كلام البابا شنودة كلام، وهو ما يعنى أن الأنبا بيشوى صاحب المناصب الكثيرة فى الكنيسة. فهو سكرتير المجمع المقدس. وأسقف دمياط وكفر الشيخ والبرارى ومسئول ملف المحاكمات الكنسية.. ومسئول ملف الحوار بين الأديان – سيكون متحمسا للترشح للمنصب، حتى لو لم يدفعه أحد أو يلح عليه فى ذلك.
يمكن أن يكون تولى الأنبا بيشوى لمنصب البطرك مفزعا لكثير من المسيحيين، فالرجل الذى يعرفه الجميع أنه الرجل الحديدى، معروف بأنه تصادمى، لا يصبر على خلاف دون أن يصعد به إلى درجة العنف.
لكن بعيدا عن أى تحفظات على أداء الأنبا بيشوى أو تاريخه داخل الكنيسة – المحاكمات التى أصبح بها بعبعا للجميع – أو خارج الكنيسة – خلافاته وصدامه الدائم مع المسلمين – فإن الأنبا بيشوى فى رأى الكثيرين من المسيحيين، لو وصل إلى منصب البطرك، فسيكون البابا المناسب تماما للمرحلة التاريخية والسياسية التى تعيشها الكنيسة الآن.
كان الرجل هو الأقرب من البابا شنودة، يمكن أن نعتبره أمين سره، ولو كان هناك رجل يحتفظ بسر الصنعة التى أجادها البابا فى إدارة صراعات الكنيسة، فسيكون الأنبا بيشوى. إنه الوحيد الذى يمكن أن يتعامل بندية شديدة مع التيارات الإسلامية، التى رغم كل ما تقوله إلا أنهم يرون المسيحيين مواطنين من الدرجة الثانية.
إجمالا.. الأنبا بيشوى هو الوحيد الذى يمكن أن يحافظ على حقوق الأقباط، صحيح أنه يمكن أن يدخل بهم فى صدامات كثيرة، لكنه سيقف حجر عثرة أمام من يريدون النيل من الكنيسة.. وليس بعيدا أن يلجأ إليه المسيحيون لأنهم يشعرون باليتم السياسى بعد رحيل البابا شنودة.. ولا يمكن أن يعوضهم أحد عن يتمهم هذا إلا بابا قوى فى إمكانيات وقدرات الأنبا بيشوى.. الذى رغم بلوغه السبعين من عمره.. إلا أنه يعمل بطاقة وحماس شاب فى الثلاثين من عمره، ولم يعرف عنه معاناة من أمراض ظاهرة.
الأنبا بسنتى.. المراقب
يحسب الأنبا بسنتى أسقف حلوان والمعصرة خطواته جيدا.. لا يخطو خطوة إلا بعد أن يعرف موطأ قدمه، ولذلك ورغم المشاكل الكثيرة التى شهدتها أسقفيته، ومنها مشكلات وصلت إلى حد الاتهام فى ذمته المالية، إلا أنه لم يهتز أبدا.. بل ظل متماسكا حتى النهاية.
كان الأنبا بسنتى بحكم متابعته لرعاياه فى إبراشيته بعيدا إلى حد ما عن البابا، لم يكن يلازمه مثل الآخرين، إلا أنه كان يحظى بمكانة خاصة لدى البابا، فقد كان سكرتيره فى فترة مبكرة جدا، عندما كان البابا معزولا ومحاصرا فى دير الأنبا بيشوى بوادى النطرون فى الفترة من 1981 إلى 1985 عندما أعاده مبارك إلى منصبه.. وهى فترة جعلته قريبا من نفس وروح البابا.
هناك ما هو أهم.. فقد كان البابا ممتنا كثيرا للأنبا بسنتى لأنه ربما يكون الوحيد من بين رجاله الذى لم يتعرض لأمر خلافة البابا من قريب أو بعيد، بل لا يوجد هناك تعليق أو رأى أو تصريح واحد منسوب له عن هذا الأمر، وهو ما ثمنه له البابا، الذى كان يعرف أن الذين يؤكدون أنه لا يليق أن يتحدث أحد عن خلافة البابا وهو لا يزال موجودا، فإنهم لن يتورعوا عن الصراع على الكرسى بعد أن يرحل.
الأنبا بسنتى وحده لم يفعلها.. وهو كارت ألقى به فى كتابات مختلفة الأسبوع الماضى الكاتب الكبير مفيد فوزى، فكأنه يقدم تزكية غير مباشرة من البابا شنودة للأنبا بسنتى، فما دام هذا هو رأى البابا فى الرجل، فإنه يرى أنه الأصلح.
لكن ولأن الأموات فى الغالب لا يحكمون الأحياء، فإن تزكية البابا شنودة للأنبا بسنتى لن تلعب دورا كبيرا فى تزكية الرجل، الذى كانت آخر مشكلة باشرها البابا قبل أن يموت فى إبراشيته، وهى الإبراشية التى لا تنتهى فيها المشاكل والشكاوى، ورغم أن الأنبا بسنتى ظل مسيطرا على الأمر طويلا، إلا أنه لن يستطيع أن يواجه شعبه فى حلوان إذا ما صعد إلى كرسى البطرك.. ولذلك فهو باق فى منطقة المراقب الذى لا يعلن عما يريده أو يرغبه.. لكنه فى الوقت نفسه لا يمكن أن ينفى أن الأمل يراوده.. فمن هذا الذى لا يحكم بكرسى مار مرقس.
السنة الخامسة - العدد 348 - الخميس - 29/ 03 /2012