الاثنين، 2 أبريل، 2012

مصطفى عبد الرحمن .. نبذة عن هذا الشاعر المصرى الكبير وكتابه (القبلة)

مصطفى عبد الرحمن وأمة الأمجاد

3 كانون ثاني (يناير) 2010
بقلم إبراهيم خليل إبراهيم


من الذين قدموا لديوان الشعر العربى صفحات خالدة تميزت بالحس المرهف والرونق البديع والوطنية الجياشة.. الشاعر مصطفى عبد الرحمن الذى أثرى الأغنية العربية بما قدم من قصائد تفيض رقة وعذوبة وأغنيات تمثل علامات فى تاريخ الموسيقى العربية على مدى أكثر من نصف قرن من الزمان.

ولأن الكلمة تحارب مثل السيف فإننا سوف نركز على إسهامات الشاعر المبدع مصطفى عبد الرحمن وانفعالاته بقضايا أمته المصرية والعربية. ولد الشاعر مصطفى على عبد الرحمن فى بداية شهر سبتمبر عام 1915 بشبرا النخلة مركز بلبيس بمحافظة الشرقية لأسرة تقدر العلم وتجله وظهرت موهبته فى مجال الشعر والكلمة فى سن مبكرة.

وفى لقاء مع الأستاذ سعد عبد الرحمن شقيق الشاعر ذكر: أن شقيقه مصطفى كانت تكبره شقيقته وهيبة وبعد مصطفى جاءت فوقية ثم صفية. وذكرت السيدة صفية عبد الرحمن شقيقة الشاعر: أن سعد هو أصغر الأخوة أى: أنه آخر العنقود كما يقولون.

فى عام 1932 أصدر الشاعر مصطفى عبد الرحمن مؤلفه الأول بعنوان وطنى قدمه الكاتب الكبير فكرى أباظة بقوله: المؤلف فتى صغير السن.. أبجدى التجربة فى عالم الكلمة.. دفع إلى بكتابه فأعجبت لا باللغة ولا بالأسلوب فحسب ولكن بالروح التى تسرى فيه من أوله لآخره. وفى عام 1933 أصدر ديوانه الشعرى الأول بعنوان المصطفيات والذى أستلهم أسمه من الشوقيات لأمير الشعراء أحمد شوقى.. وفى ذلك منتهى الثقة بالنفس وبالموهبة. فى عام 1935 وخلال دراسته كتب قصيدة انطلاقا من النصب التذكارى لشهداء الحرية وقتئذ وكانت هذه القصيدة سببا فى خروجه من القاهرة إلى دمنهور ودرس هناك ثم كتب ديوانه الشعرى لحن الخلود الذى قدمه أحمد محرم.

فى التاسع من شهر يناير عام 1939 جاء فى جريدة الأهرام: إن قصائد الشاعر مصطفى عبد الرحمن صورة شعرية رائعة تمثل قمة الوهج الرومانسى.. أنك تحس به من خلال كلماته وكأنه متصوف وهب الشعر حياته.. سابحا فى بحاره.. باحثا عن جواهره ليقدمها إلى المستمع نغما عذبا ولحنا آثرا. بعد حصول مصطفى عبد الرحمن على البكالوريا عمل بالسجل التجارى بالقاهرة ولكنه لم يبتعد عن الشعر.. وفى عام 1941 كان تعامله الأول مع الإذاعة حيث شدت بكلماته المطربة أسمهان وهى من تلحين محمد القصبجى وفى نفس العام شدت فتحية أحمد بكلماته أيضا.

الشاعر مصطفى عبد الرحمن كان يعتز بقيمة الكلمة وكان يرى أن العمل الفنى هو كلمة فى المقام الأول وقصته مع كوكب الشرق دليلا على ذلك فقد شدت بقصيدة واحدة له ولكنه لم يكمل معها المشوار حيث قال لها: الكلمة أولا.. الكلمة أولا ثم اللحن ثم الأداء.. ويبدو أن ذلك لم يعجب أم كلثوم. وكل أغنيات الشاعر مصطفى عبد الرحمن فى الفترة الأولى كتبها بالزجل فقد غنت ليلى مراد من ألحان محمد عبد الوهاب أروح لمين بس يا ربى وغنت هدى سلطان من ألحان عبد الوهاب أيضا رجع الهوا تانى وقد لحن وغنى رياض السنباطى قصيدة أشواق التى أطلق عليها المؤرخ الموسيقى فرج العنتبلى الآهات الكبرى.. كما غنتها أيضا ميادة الحناوى ونذكر منها:

أيها الناعم فى دنيا الخيال

تذكر العهد وماضى الصفحات

أعلى بالك ما طاف ببالى

من ليال وعهود مشرقات

لا رأت عيناك شكى وضلالى

وحنينى ولهيب الذكريات

عندما يعرضها الماضى لعينى

صورا تجلو الذى ضعيت منى

من ليال بهوانا راقصات

 

كما غنت عزيزة جلال قصيدة والتقينا التى لحنها رياض السنباطى ونذكر منها:

والتقينا.. بعد ليل طال من عمر الزمان

نسيته طلعة الفجر وجافاه الحنان

لم عدنا.. والتقينا بعد أن فات الأوان

بعد أن لم يبق من أمسى سوى كنا و كان


كما غنت فايزة أحمد يا منارا وغنى سعد عبد الوهاب أنت ويايا وغنى سيد إسماعيل إلى عرفات الله وغنت شادية غنى يا قلبى وهنى قلبك ومدام بعادى وعجبانى واحشته.. وتغنى عبد الحليم حافظ بأغنية واحدة من كلمات الشاعر مصطفى عبد الرحمن وهى قصيدة ربيع شاعر وكانت فى بدايات عبد الحليم حافظ … ونذكر منها:

يا ربيعي ما لأزهارك تذوي

قلما تشهد أنوار الحياة

وأرى أوراقك الخضراء تهوي

ثم لا تملك نفسي غير آه

أنا رويتك من كاسات خمري

ووهبت الزهر أنفاسي و عطري

يا لزهري ما الذي صوح زهري

ورماه قاسيا حين رماه

وأنا ما زلت في فجر الحياة

ها هى الأطيار في الروض تغني

غير طير ضل عن سرب الطيور



وعندما تم تكوين جمعية المؤلفين والملحنين شغل الشاعر مصطفى عبد الرحمن منصب السكرتير العام. والمتأمل لعطاء ومؤلفات الشاعر مصطفى عبد الرحمن يرصد إسهاماته الرائعة فى مجال الأغنية الوطنية التى عبرت تعبيرا صادقا عن آمال ومشاعر وخلجات الإنسان المصرى والعربى من المحيط إلى الخليج.. فمن ألحان محمد القصبجى غنت نجاة على قصيدة بلادى للشاعر مصطفى عبد الرحمن.. نذكر منها:


الدم الثائر يفديك إذا ناديت هيا

نطلب المجد ونطوى عاديات الدهر طيا

نحن شعب طامح قد عاش فى الدنيا أبيا

قد أراد المجد أن يحيا كما شاء قويا



ومن ألحان بليغ حمدى غنت نجاة الصغيرة:

عيشى يا بلادى لكل الشعب العربى

عيشى يا غنوة روحى وقلبى

عيشى يا بلادى
 

ولأعياد الحرية كتب الشاعر مصطفى عبد الرحمن ولحن منير مراد وغنت وردة الجزائرية.. وفى مايو عام 1954 شهد أبناء الوطن مولد صناعة الحديد والصلب.. هذه الصناعة التى تعد ركيزة من الصناعات التحويلية التى تساهم فى رفع مستوى المعيشة.. ولأول مرة وفى نفس العام ترتفع المصانع الحربية عالية الذرى لتنتج الذخيرة والسلاح ليقف الجندى العربى فوق أرضه الحرة الباسلة عزيز الجانب مستغنيا بسلاحه المصنوع بأيدى إخوانه فى هذه المصانع عن السلاح المصنوع بأيدى أعدائه.. لقد ارتفعت هذه المصانع لتكون مصدر تقدمنا ونهضتنا.. لقد ارتفعت المصانع الحربية وارتفعت مصانع الحديد والصلب ومع ارتفاعهما أرتفع صوت الفن فكتب الشاعر مصطفى عبد الرحمن نشيد المصانع الحربية ولحن محمد عبد الوهاب وشدت المجوعة:


النور والحرية.. والعزة القومية

ح تصونها وتحميها.. مصانعنا الحربية

مش راح أقول لأولادى.. كنا وكان أجدادى

أنا ح أصنع لبلادى..بعزم وهمة قوية

ح أصنع مجدى وأبنى..أبنى لأخويا وأبنى

أبنى لعزة وطنى.. وطنى الغالى عليه

أنا مصرى وسلاحى..لجهادى وكفاحى

أنا للأيام صاحى.. حر ونفسى أبيه

بالهمة الجبارة.. أنا ح اصنع بمهارة

دبابة وطيارة..ومدافع مصرية

حاصنعها بإيمانى..حاصنعها يا زمانى

للنيل اللى سقانى .. وعلمنى الوطنية
 

وفى عام 1954 أيضا تزوج الشاعر مصطفى عبد الرحمن ورزقه الله تعالى بفاتن وإيمان وعلا. فى عام 1956 ترأس الشاعر مصطفى عبد الرحمن تحرير مجلة المصانع الحربية وحصل العدد الصادر فى شهر ديسمبر على ميدالية الإنتاج الفنى والأدبى من المجلس الأعلى للفنون والآداب وقتئذ.. وذلك نظرا للمشاركة الفعالة فى تعبئة الشعور القومى ضد المعتدين الغاصبين. والوطن العربى وطنا واحدا.. هبطت فوق ثراه الرسالات الكريمة فأشرقت الأرض بنور السماء.. وتلقى الغرب منا أول درس فى الدين والعلم والفن والجمال ففوق الثرى الخصب من تلك الأرض المباركة نشا إبراهيم عليه السلام.. وفى سيناء كلم الله تعالى موسى عليه السلام.. وفى فلسطين نشأ السيد المسيح عليه السلام.. وفى البيت الحرام نشأ رسول الإنسانية وخاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.. هذا الوطن الذى يتوحد فى اللغة والدين والأرض والتاريخ والدم والعادات.


وبعد قيام الوحدة بين مصر وسوريا فى الثانى والعشرين من شهر فبراير عام 1958 كتب الشاعر مصطفى عبد الرحمن ولحن الموسيقار محمود الشريف وغنت شادية يا نسر المجد فقالت:

يا نسر المجد يا طاير مسا وصباح

فى مصر جناح وفوق سوريا الحبيبة جناح

على سوريا وطير بى يا جناح الشوق

وهات من بردى واسقينى هناك من فوق

رحيق الخلد فى نبعه وكل الرقة فى طبعه

يا نسر المجد يا طاير مسا وصباح

فى مصر جناح وفوق سوريا الحبيبة جناح.
 


وعندما وقفت مصر مع اليمن فى ثورتها ضد الخونة وفلول الرجعية كتب الشاعر مصطفى عبد الرحمن ولحن أحمد صدقى وغنى محمد قنديل:
 

هب الشعب اليمنى وثار

فى طريقه طريق الأحرار

هدم القصر على الخاينين

بعد م عاش فى السجن سنين

ضرب الخونة والاستعمار

هب الشعب اليمنى وثار.



كما غنت المجوعة من ألحان حسين جنيد نشيد الطيران الذى كتبه الشاعر مصطفى عبد الرحمن:


نحن جند الفداء.. والنسور الإباء

فوق متن الهواء.. قد رفعنا الجباه

واحتللنا السما.. وبذلنا الدما

كى يعيش الحمى.. شامخا فى علاه

فوق هام السحاب.. نتحدى المحن

لا نهاب الصعاب.. وعوادى الزمن

نحن فجر الرجاء.. نحن رمز الإباء

فارخصى يا دماء.. ولتعش يا وطنى




ولأبطال البحرية كتب الشاعر مصطفى عبد الرحمن وغنت فايزة أحمد بألحان عبد العظيم محمد:


راية أمتنا العربية

عالية فى البحر ومحمية

بهمم أبطال البحرية

فوق صارى بوارجنا العالى

رفرف يا علم وطنى يا غالى

رفرف يا علمنا طوالى

على وطن النور والحرية

راية امتنا العربية

أسطولنا عيونه سهرانة

تحرس شواطئنا بأمانة

تحرسها وترد عدانا

بعزيمة جبارة قوية

راية أمتنا العربية




وعند اتحاد الأمارات العربية كتب شاعرنا مصطفى عبد الرحمن:


لعز الخليج ومجد العرب

سنمضى إلى يومنا المرتقب

نجوز الصعاب ونعلو الشهب

ووحدتنا للعلا والقلب

سنمضى لنا عزمة القادرين

إلى غاية فوق هام القمم

نصون السلام ونحمى العرين

ونرعى العهود ونفدى العلم



ومن ألحان فؤاد حلمى غنت سعاد محمد قصيدة صوت فلسطين وغنت المجموعة من ألحان محمد محسن يالا يا تونس كما غنت فايدة كامل من ألحان حسين جنيد من السودان.

فى عدد أكتوبر عام 1967 نشرت مجلة العربى الكويتية قصيدة بعنوان أمة الأمجاد للشاعر مصطفى عبد الرحمن فاختارتها الإذاعة المصرية لتغنيها فايزة أحمد بلحن محمد سلطان.. وفى السودان قرأوا المجلة فأعجبوا بالقصيدة وقرروها نشيدا يبث عبر وسائل الإعلام السودانية المسموعة والمرئية وقام بتلحين القصيدة الثنائى السودانى محمد حميدة ويوسف أسمانى وغنتها المجموعة وتصادف أن استمع للقصيدة جعفر النميرى الرئيس السودانى فأعجب بالقصيدة وأتصل على الفور بالإذاعة السودانية وأمر بإذاعتها على الملايين من أبناء السودان وبعد يومين أصبحت على كل لسان بل ومن أبرز أناشيد السودان الوطنية.. وذات يوم كان الرئيس السودانى جعفر النميرى فى اجتماع مع طلائع الشباب وبدأ الشباب بأداء أمة الأمجاد فهب الرئيس السودانى واقفا وأدى مع الشباب أمة الأمجاد.. وفى هذا الصدد قال الكاتب السودانى السر أحمد قدور: إن نشيد أمة الأمجاد الذى صاغه شعرا عربيا سهلا الشاعر مصطفى عبد الرحمن وقدمه الثنائى الوطنى السودانى قد أصبح من الأناشيد ذات الارتباط القومى بالوثبات التى حققتها ثورة مايو المجيدة فى السودان. وتقول كلمات أمة الأمجاد:
 

أمتى يا أمة الأمجاد والماضى العريق
يا نشيدا فى دمى يحيا ويجرى فى عروقى
أذن الفجر الذى شق الدياجى بالشروق
وطريق النصر قد لاح فسيرى فى الطريق
قبلة الأنظار يا أرض الهدى والحق كنت
ومنارا فى دجى الأيام للعالم عشت
انت مهد النور.. مهد الفن والعرفان انت
وستبقين ويبقى لك منا ما أردت
لا تبالى إن أساء الدهر يوما لا تبالى
قد صحونا لأمانينا.. صحونا لليالى
لك يا أرض البطولات ويا أم الرجال
ترخص الأرواح فى يوم الفدى يوم النضال
للغد المشرق يندى بالأمانى والعطور
أمتى.. سيرى إلى المجد وجدى فى المسير
حققى بالعمل البناء أحلام الدهور
واصعدى بالعلم والأخلاق للنصر الكبير
اصعدى يا أرض أجدادى وأمى وأبى
اصعدى يا قلعة يحرسها كل أبى
اصعدى يا مشرق النور لأغلى مأرب
اصعدى للقمم الشماء فوق الشهب
أمتى يا أمة الأمجاد والماضى العريق
يا نشيدا فى دمى يحيا ويجرى فى عروقى
أذن الفجر الذى شق الدياجى بشروق
وطريق النصر قد لاح فسبرى فى الطريق

وفرح الشاعر مصطفى عبد الرحمن بانتصارات أكتوبر 1973 وكتب قصيدة بعنوان بطولات ونشرتها مجلة العربى الكويتية فى عددها الصادر فى شهر يوليو عام 1974 ونذكر منها:


عبرت تهتف باسم الله فاندفعت
خطاك للنصر ترعاك العنايات
والله ينصر من يدعوه يا ولدى
وتستجيب بدعواه السموات


ونذكر أيضا:

أعدت بسمتنا من بعد ما عصفت
بنا الليالى وهدتنا الجراحات
وصفق النيل والأهرام من طرب
وكبرت فى ربى القدس النبوات
نصر من الله بالإيمان ظللنا
علت به لجبين الشمس هامات



والجدير بالذكر أن الشاعر مصطفى عبد الرحمن قد أثرى المكتبة العربية بمؤلفاته المتميزة ونذكر ومنها:


ديوان المصطفيات الذي أصدره في بداية حياته وديوان لحن الخلود الذي صدر عام 1933 وديوان ليالي الشاطئ الذي صدر عام 1936 وديوان من أغاني الحياة الذي صدر عام 1939 و ديوان الربيع الذي صدر عام 1955 و ديوان أغنيات من القلب الذي صدر عام 1987وفي مجال الدراسات صدر له: وطني - فنون رمضان - أغنية الكفاح - حق المؤلف - الربيع في الأدب و الفن و الحياة - أناشيد لها تاريخ - القبلة.. والشعر فى موسيقى عبد الوهاب والذى يعد وثيقة تاريخية فنية لكل أعمال الموسيقار محمد عبد الوهاب وعطاؤه المتميز.

حصل الشاعر مصطفي عبد الرحمن علي جائزة الدولة في الشعر ووسام العلوم و الفنون من الطبقة الأولى عام 1980 ونالت قصيدته يا حبيب العمر على الوسام الذهبي والجائزة الأولى من منظمة البحر الأبيض المتوسط الذي اشتركت فيه 26 دولة بينها فرنسا وأمريكا وإيطاليا و اليونان وأربعة دول عربية هي المغرب و تونس و الجزائر وليبيا وفى العاشر من شهر أغسطس عام 1992 رحل الشاعر مصطفى عبد الرحمن إلى الدار الآخرة.. فرحمة الله عليه.

 


****




مصطفى عبد الرحمن

( 1915 - 1992 م)
 

سيرة الشاعر:

مصطفى علي عبد الرحمن أبو خضرة.

ولد في قرية شبرا النخلة (محافظة الشرقية)، وتوفي في القاهرة، ودفن في قريته.

عاش في مصر، وزار عددًا من الدول العربية والأوروبية.

حفظ قدرًا من القرآن الكريم في كتاب القرية، ثم تلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الزقازيق، ثم الثانوي بمدرسة الخديوية بالقاهرة، ثم نال البكالوريا من مدرسة دمنهور الثانوية (1935).

عمل موظفًا بهيئة المصانع الحربية، وترأس تحرير مجلتها كما عمل بالإذاعة المصرية.

أسهم في تكوين جمعية المؤلفين والملحنين، وتولى سكرتاريتها، كما كان عضوًا في عدد من المجالس والهيئات الثقافية، منها: مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر، نقابة الصحفيين، لجان النصوص بالإذاعة والتلفزيون، لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، المجالس القومية المتخصصة، رابطة الأدب الحديث، وكان رئيس لجنة النصوص بشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات، وسكرتير عام معهد الموسيقى.

مثل بلاده في عدد من المهرجانات الشعرية، منها: مهرجان استروجيا العالمي في يوغسلافيا (1981)، مهرجان شعراء ومفكري البحر المتوسط في إيطاليا (1982)، مهرجان أصيلة بالمغرب (1985).
 

الإنتاج الشعري:

- صدر له الدواوين التالية: «لحن الخلود» - القاهرة 1932 (مع مقدمة لفكري أباظة) - «أغاني الحياة» - القاهرة 1933 - «ليالي الشاطئ» - القاهرة 1933 - «المصطفيات» - القاهرة 1933 - «ربيع» - المؤسسة المصرية العامة للتأليف والنشر - القاهرة 1965 - «أغنيات قلب» - المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب بالاشتراك مع الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة 1979 - «شاطئ الذكريات» - الهيئة المصرية العامة للكتاب - القاهرة، وله قصائد نشرت في عدد غير قليل من الصحف والمجلات بدءًا من عام 1943، منها: الرسالة، والثقافة، والأهرام، وله ما يزيد على 2500 أغنية بالفصحى والعامية تغنى بها عدد من نجوم الغناء العربي، وألف النشيد القومي للسودان.
 

الأعمال الأخرى:

- له عدد من المؤلفات، منها: «الربيع في الأدب والفن والحياة» - «أناشيد لها تاريخ» - «شعراء غنوا للحب والحرية» (سبق تقديمه في حلقات إذاعية) - «شعراء غنوا على قيثارة الرومانسية» - «أغنية الكفاح» - «الشعر في موسيقى عبدالوهاب» - «رمضانيات» - «القبلة»، وقدم للتلفزيون فيلمين تسجيليين عن الشاعرين: أحمد شوقي، وعزيز أباظة، وللإذاعة المصرية عدة برامج، منها: الشعر والنغم، وشعراء من الأزهر، كما قدم للتلفزيون برنامج «همسات الليل» على امتداد عامين ونصف العام.

تناولت قصائده عددًا كبيرًا من الأغراض أظهرها قصائد الحب والوطنية والمناسبات الاجتماعية، حافظت على تقاليد القصيدة العربية القديمة شكلاً وموسيقى وأسلوبًا، واعتمد أحيانًا كثيرة على نظام المقطوعات متنوعة القوافي في القصيدة الواحدة بما يناسب اهتمامه بالغناء والموسيقى، وغلب على قصائده النزعة الرومانسية والتأملية، مع ظهور للذات عبر ضمير المتكلم المتجلّي في معظمها.

حصل على جائزة الدولة التشجيعية عن ديوانه «أغنيات قلب» وعلى وسام العلوم والفنون والآداب من الطبقة الأولى (1980)، وجائزة الوسام الذهبي من مؤسسة البحر المتوسط بإيطاليا (1986) عن قصيدته «يا حبيب العمر».

انتخب رئيسًا شرفيًا لجمعية المؤلفين والملحنين مدى الحياة (1991).

أقامت رابطة الأدب الحديث وجماعة أبولو الجديدة حفل تأبين له.

لقب بشاعر الأغنية العربية.

الشرقية - 7 من يناير 1996.

- محمد عبد المنعم خفاجي: شاعر كبير في رحاب الخلود - الأهرام - 28 من أغسطس 1992.



مصادر الدراسة:

1 - إبراهيم خليل إبراهيم: ملامح مصرية - القاهرة 2001.

2 - محمد محمد فتح الله إبراهيم: مصطفى عبد الرحمن: حياته وأدبه - رسالة ماجستير - كلية اللغة العربية بالزقازيق - جامعة الأزهر 1994.

3 - مصطفى نجيب: موسوعة أعلام مصر في القرن العشرين - وكالة أنباء الشرق الأوسط - القاهرة 1966.

4 - ملف المترجم له بأرشيف الأهرام - رقم 12135.

5 - الدوريات:

- عبد الفتاح البارودي: الشاعر الذي كتب 2500 أغنية - الأخبار - 23 من فبراير 1992.

- علي مطاوع: جامعة الأزهر تحيي ذكرى شاعر الشرقية «ابن الشاطئ» - أخبار



عناوين القصائد:

-غريب
-عائدة الليل
- والتقينا
- فلسطين



غريب

يـا حـبـيبـي أنـا فــــــــي الثّغر غريبُ
 
قَسَتِ الأيـام لـو تدري عـلـيــــــــــــهِ
قـلـبـه مـن حـرقة الـوجــــــــــد يذوب
 
وتـوارت بسمةٌ فـي شفتـيــــــــــــــــه
ذاهلٌ تَلْقـاه كـالطـير الجــــــــــــريحْ
 
مـاتت الأنغام فـي أوكـــــــــــــــارهِ
ذابـلٌ كـالعـــــــــــــــود يغدو ويروحْ
 
عطَّلـتْهُ الريح مـن أزهــــــــــــــــاره
أيـن مـا لاقـيـت مـن صـفـو اللـيـالـــي
فـي ربـيع العـمـر والـدنـيـا ابتســــامْ
والأمـانـي الزهـر فـي دلٍّ حـيـالـــــــي
 
راقصـاتٌ ضـاحكـــــــــــــــــات للغرامْ
وأنـا فـي دوحة الـحــــــــــــــب أغنِّي
 
أقبس الألـحـان مـن سحـر العـيــــــــون
بـيـن صـفـوٍ ونعـيـم وتـمـــــــــــــنّي
 
آهِ قـد طـال إلى الـمـاضـي حنـيـنــــــي
يـا حـبـيبـي هـا هـنـا فـوق الرمـــــالِ
 
مسـرحٌ للغـيـد يسبـي النـاظريــــــــــنْ
فـوقه تـرتع ربّات الجـمـــــــــــــــال
 
فـي ظلال الصـفـو فـي رفقٍ ولـيـــــــــنْ
بـيـد أنـي لـم أجـد فـيـه لعـيـنــــــي
 
فـي معـانـي الـحسن مـن معـنى حـبـــــيبِ
طـالـمـا أنـتَ غريب الـدار عــــــــــنّي
 
فأنـا الظامئ فـي قفر جــــــــــــــديبِ
أتغنّى بك إذ أنـت نشـيـــــــــــــــــدٌ
 
تتـمشّى فـي دمــــــــــــــــــي أنغامهُ
وأمـنّي النفس بـالـمـاضـي يعــــــــــود
 
أتُرى تهفـو لنـا أيـــــــــــــــــامُهُ؟




عائدة الليل

يـا صـوتهـا بَعَثَ الـحـيـاة بخـافقــــــي
 
وسَرَى يـنـوّر لـي دجى أيـامـــــــــــــي
غنّى فأنسـانـي صـبـابـاتـي الـتــــــــي
 
نزفتْ دمـايَ وعطّلـت أنغامـــــــــــــــي
وأعـادَ لـي أمـلَ الـحـيـاة وردّنــــــــي
 
لـبشـائري لصـبـابتـي لغرامــــــــــــي
النـور كل النـور مـلء جـوانحــــــــــي
 
والـحـب والأفراح تـمـلأ جـامــــــــــي
يـا لـيلةً نسـيَ الزمـان صـبـاحهــــــــا
 
واسـيـتِ فـيـهـا جـرح قـلـبٍ دامــــــــي
وسكبت أنغام الـحـيـاة رقـيـــــــــــقةً
 
بـدمـي ونـوّرت الـوجـود أمـامــــــــــي
هـي لـيلة يـا عُمْرُ مـرّت مـثلـمـــــــــا
 
تـمضـي سـراعًا أسعـدُ الأحــــــــــــلام
طربتْ لهـا روحـي وغنّى للـمـــــــــــــنى
 
قـلـبٌ دَهْتُه عـواصـف الأيــــــــــــــام
أسقـي مـن النغم الـحنـون مشـاعـــــــري
 
وأهـيـم فـي دنـيـا مـن الإلهـــــــــام
هـي جنـتـي وظلالهـا وزهـورهـــــــــــا
 
وعبـيرهـا ونشـيـدهـا الـمتسـامــــــــي
يـا صـوتَهـا يـا كلّ أحـلام الـمـــــــنى
 
أأعـيش للـمـنظور مـن أحـلامــــــــــي؟




والتقينا

والتقينا بعد لـيلٍ طـال مـن عـمـر الزمـانْ
 
نَسِيَتْه طلعة الفجـر وجـافـاه الـحنـــــان
لِمَ عدْنا والـتقـيـنـا بعـد أن فـات الأوان
 
بعد أنْ لم يبق من أمسي سوى «كنا» و«كـان»؟
يـومَ كـنّا مـثل عصـفـوريـن نلهـو ونطــيرْ
 
نـتلاقى تحت ظلّ الـدوح أو عــــند الغدير
ونعـيش الشـوق، والأفراح، والـحـبّ الكبـير
 
حـيثـمـا كـنـا نغنّي وكـمـا شئنـا نســير
يوم كانت هذه الدنيـا كـمـا شـاء خـيـالـي
 
جنّةً تزهـو روابـيـهـــــــــا بعطرٍ وظلال
ظلّلـتـنـا وسقَتْنـا مـن يـنـابـيع الجـمـال
 
ثم غابت أين غابت عن عـيـونـي يـا لـيـالـي
لِمَ عـدنـا؟ كـيف عُدنـا لأعـاصـير الريـاحْ
 
بعـدمـا أوشكَ أن يغمـرنـي نـور الصـبــاح
بعـدمـا أغفت جـراحٌ، والأسـى القـاتل راح
 
آهِ ممّن جـاء يـدعـونـي لصـفحٍ وسمــــــاح
لستَ قلبي أيها السائل عـن أمسـي الـبعـيـدْ
 
لست قلبي أيهـا السـاعـي إلى قـيـدٍ جـديـد
ما تريد اليـوم ممـن خـان ودّي مـا تـريـد ؟
 
يا عـنـيـدًا أكذا غـيّرك الـحـبّ العـنـيـد ؟





فلسطين


مهـبطُ الأنـبـيـاء والأديـــــــــــــانِ
 
يـا رُبـا القـدس مـن قـديـم الزمــــــانِ
وصـبـاحُ السلام والقِبــــــــــلة الأولى
 
وأرض الفـوارس والشجعـــــــــــــــــان
ومـنـارٌ أضـاء شطّ اللـيـالـــــــــــــي
 
فـي عصـور الضلال والـبـهتــــــــــــان
قـد أنـار الطريـق للــــــــــمدلج السّا
 
ري، ومدّ الرجـاء للـحـــــــــــــــيران
ومضى شعبك الأبـيّ كريـــــــــــــــــمًا
 
يَعْبُر العـمـر فـي رضًا وأمـــــــــــــان
عـربـيٌّ فـيـه الـمــــــــــــروءة والعز
 
مِ، وفـي روحه سنـا الرحـمــــــــــــــن
أرضه تُنـبت الـبطـولة والخـيــــــــــــ
 
ـر، ويـطـوي آفـاقَهـا النـــــــــــيران
أمةٌ تلك تحـمـل الــــــــــــــحق والعَدْ
 
لِ، لـمـجـد الـحـيـاة والإنســــــــــان
يـا فلسطـيـن يـا جـراحَ اللـيـالـــــــي
 
يـا نشـيــــــــــــــــدًا مخلَّد الأوزان
كـيف غالـتك غائلات العـــــــــــــوادي
 
ورمـاك الزمـان بـالطغـيـــــــــــــان؟
أبعـدوا الآمـنـيـن فـي هدأة اللـيــــــ
 
ـلِ بحدّ القنـا ومُرّ الطِّعـــــــــــــــان
طردوهـم عـن الـديـار حـيــــــــــــارى
 
فتلقَّتْهـم يـد الـحـرمـــــــــــــــــان
يـا فلسطـيـن يـا بنةَ الـمـجـد إنــــــا
 
سنرد العـدوان بـالعــــــــــــــــدوان
هـذه محنة سنلقَى لظاهــــــــــــــــــا
 
بـلظًى فـي القـلـوب عـاتـي الـدخــــــان
يـا ربـا الخلـد، يـا بسـاتـيـن حـيفـــا
 
إن يـوم الخلاص للشعب دانــــــــــــــي
عـندمـا يرجعـون للـدار والأهـــــــــــ
 
ـلِ وراء الـحقـول والـوديـــــــــــــان
عـندمـا يلـتقـون فـي صحـوة النصْــــــــ
 
ـرِ، ويـمضـــــــــــــــي الخلان للخلان
سـيـنـادون للقـلـوب الظوامــــــــــــي
 
ويغنـون للرّوابـي الـحـوانـــــــــــــي
يـا فلسطـيـن يـا بنة العـرب عـيشــــــي
 
أبـد الـدهـر فـي رضًا وأمـــــــــــــان
أمة العـرب لن تـنـام وفـيـهـــــــــــا
 
غاصـب معتدٍ عـلى الأوطــــــــــــــــان



 

 

***

أغنية (حلم الهوى فكرة)  لنجاة الصغيرة وكلمات مصطفى عبد الرحمن

غناء : نجاة الصغيرة

كلمات : الشاعر الكبير مصطفى عبد الرحمن
...
ألحان : محمد الموجى

حلم الهوى فكرة خلينا فيه عايشين

نقول يا ريت بكرة من عمرنا ما يكون

بكرة كتاب مقفول

كل اللى فيه مجهول

انساه يا قلبى وقول

بدرى وبدرك يا ليل خلوا ظلامك نور

وكاس هناك يا ليل على رضاك بيدور

يا ريت تطول يا ليل من غير عزول يا ليل

وإحنا نقول يا ليل يا ليل يا ليل ما تطول

يا ليل جمعنا الغرام عيون تناجى عيون

تحكى لها من غير كلام فى جو صافى حنون

خلينا نحكى معاك عن الهوى والعيد

وقول وأنا وياك للى ابتسامته عيد

يا ريت عيون الزمان تنام يا ليل عنا

تسقينا كاس الحنان إحنا وأحبابنا

بدرى وبدرك يا ليل خلوا ظلامك نور

وكاس هناك يا ليل على رضاك بيدور

يا ريت تطول يا ليل من غير عزول يا ليل

وإحنا نقول يا ليل يا ليل يا ليل ما تطول