الأربعاء، 4 أبريل، 2012

مصطفى العقاد ، العملاق الشهيد الذى قتله الإخوان والسلفيون وآل سعود والخلايجة

مقال خصصته وجمعته من أجل تخليد ذكرى المخرج العبقرى مصطفى العقاد والجريمة الإخوانوسلفية البشعة جريمة قتلهم له . وأهدى هذا المقال إلى سوريا العظيمة الصامدة فى وجه "الثورة الإخوانوسلفية الظلامية الخليجية الأمريكية التركية السعودية القطرية الشيطانية". وأهدى هذا المقال إلى أرواح العمالقة شادى عبد السلام وثروت عكاشة ويوسف شاهين وفرج فودة وعبد الرحمن الشرقاوى ومصطفى عبد الرحمن وزكى مبارك والخديو إسماعيل وجمال عبد الناصر والحبيب بورقيبة ومصطفى كمال أتاتورك وقاسم أمين. وإلى العمالقة باسل الخطيب وحاتم على وجميع مخرجى الدراما السورية التاريخية والدينية والاجتماعية ، والكاتب الفلسطينى العملاق وليد سيف ، والعمالقة مجيد مجيدى (مخرج فيلم الرسول محمد الذى يغيظ الإخوان والسلفيين والأزهريين الظلاميين) وشهريار بحرانى (مخرج فيلم ومسلسل مريم المقدسة) وفرج الله سلحشور (مخرج فيلم إبراهيم خليل الله ومسلسل يوسف الصديق) ونادر طالب زادة (مخرج فيلم ومسلسل المسيح) وداود مير باقرى (مخرج مسلسلى الإمام على والمختار الثقفى مختار نامة).

وكم أتمنى أن أرى شارعا باسمه فى القاهرة وبكافة مدن مصر ، وشوارع مصرية أيضا باسم شادى عبد السلام وثروت عكاشة وبورقيبة وأتاتورك وقاسم أمين ولينين وفرج فودة وسيد القمنى وباسل الخطيب وحاتم على ووليد سيف وسلحشور وبحرانى وطالب زادة ومجيد مجيدى وداود مير باقرى ..



****

في ذكرى الـعـقــاد

11 نوفمبر 2010


تذكر الأساطيـر الإغريقيـة أن من يعش بشكل مختلف.. لا بد أن يحظى بموت لا يقل في اختلافه عن حياته تلك، أترانا بعد نكذّب مثل تلك الأساطـيـر ونحن نتأمـل في حياة ذلك الرجـل؟؟ تلك الحالة الإشكالـية المتفردة بكل لحظات حياتها منذ الانطلاقة من حلب..وصولاً إلى لحظة الفاجعة في عمّان.

مصطفى العقاد اسم رسـخ في عقول وقلوب الملايـيـن من المسلميـن والعرب حول العالم، و جسد ذهب ضحيـة إرهاب تجنـّى على ديـن الرسالة ليفرض واقعه الأسود الذي لا يحمل سوى رائحة الموت .. صاحب الرسالة والمختار قضى سنيّ عمره الأخيـرة باحثاً عن تمويـل مشروعه الجديد حول صلاح الديـن، ذلك الحلم الذي تم اغتياله مرات ومرات على يد أمراء العرب ووزرائهم، قبـل أن تمتد يد الغدر له في آخـر عرس حضره مع ابنته، ذلك العرس الذي انقلب إلى عنوان أشهر قصائد لوركا… عرساً للدم .



النشأة

وسط عائلة محافظة في مدينة حلب نشأ مصطفى وسط جوّ طغت عليه التربـية الأسرية بكل التزامها وحفاظها على تقاليد التنشئة المتبعة آنذاك.. يقول مصطفى نفسه عن تلك الفترة أنها كانت أشبـه بالسكنى في ديـر رهبان جراء شدة الوالد في تطبـيق القوانيـن خاصة ما يتعلق منها بأمور الدراسة والديـن، وأن تلك التربـية كان لها أبلغ الأثـر فيما بعد في تمسكه بأصالة عروبته وإسلامه وفق رؤية انصقلت وتم تكوينها خلال سنيّ الشباب تلك.

جان كاليدس.. قلة من طرق أسماعهم هذا الاسم من قبل ، غير أن القاطن في حلب من الممكن أنه قد سمع باسم ذلك الرجـل العامل في سينما أوبرا منذ خمسينات القرن الماضي، جار آل العقاد في مسكنهم في حيّ الجميلية كان له الأثـر الأبلغ في تعلق مصطفى بذلك العالم.. إذ كان يصطحبه خلال سنوات المراهقة معه إلى السينما ليشاهد الأفلام وهي تعرض مرة ومرتين وثلاث، ويرى آليـة عمل جاره وهو يضع بكرات الأفلام ويقص المشاهد الممنوعة منها ويلصقها مرة أخرى.. باراديـسـو خاصة بمصطفى لعبت دوراً كبيراً في وصول ذلك الشاب إلى نقطة التـحول في حياته: أريـد دراسة السينما.. والسفر إلى هوليوود.

ذلك القرار جعل من ابن أبي زهيـر العقاد “أضحوكة البـلد” لاستحالة تحويل ذلك الحلم إلى حقيقة في ظل عسر الحال الذي تعاني منه الأسرة، والرفض الاجتماعي المحيط لهذه المهنة، مصطفى نفسه يروي تفاصيـل تلك المرحلة بقوله:

“لم أكن أترك هذا الرجل(جاره جان)، وكنت أستمتع وأنا جالس إلى جواره وأتابعه وهو يقوم بقص المشاهد الممنوعة، وكيف كان يضع الفيلم في آلة العرض، كانت هذه أكثر متعة في حياتي وبالتدريج أصبحت مولعًا بالسينما، وكبر حلمي بأن أكون ممن يصنعون الأفلام، ولما أصبحت في الثامنة عشرة بدأت أعلن عن حلمي في أن أكون مخرجًا، وليس أي مخرج، بل مخرجا في هوليود وكانت نكتة يتداولها أهالي حلب ويضحكون عليها”

ولأن والده ربــّاه على أن يكون ما يريد، لم يتفاجأ مصطفى حين لم يرفض أبوه الفكرة واكتفى بالتعليق “اختر حياتك بما يتناسب معك، لكنني لن أستطيع تقديم أي دعم مادي لك”، سنة كاملة اضطر فيها العقاد للعمـل كي يستطيع توفـير ثمن بطاقة طائرة إلى أميركا.. بعد أن راسل جامعة UCLA وتم قبوله فيها، وحيـن اتجه مع الوالد إلى بـيروت لاستقلال الطائرة ، دس له والده مئتي دولار في جيبه لم يكن يملك غيرها ، ووضع في يده الأخرى المصحف الشريف..

أميركـــا


مطار نيويورك كان موطىء القدم الأول للعقاد في بلاد العم سام، وبعد رحلة شاقة استمرت أسبوعاً كاملاً بالحافلة وصل مصطفى إلى جامعته التي اضطر إلى جانب الدراسة فيها إلى ممارسة عملـين في اليوم ليؤمن معيشة له في أيام ذكرها العقاد بأنها “أيام جوع وفقر.. لكنها كانت الأساس في مقدرتي على النجاح”.

مركبات النقص المسبقة والفقر المدقع الذي عايشه ذلك العربي في أميركا لم يمنعانه من الاعتزاز بقيمة الأخلاقيات التي ربّاه عليها والده ، الأمـر الذي بقي معه لنهايـة مرحلة تخرجه وانتقاله لدراسة الماجستير في جامعة جنوب كاليفورنيا التي نال فيها شهادة الماجستير في الإخراج السينمائي، شهادة باسم”مصطفى”.. ذلك الاسم الذي رفض تغييره بأي شكل على الرغم من العوائـق التي كان يسببها له:

” لقد سبب لي الاسم مشاكل في عدة مواقف لدرجة أن الكثيرين نصحوني بتغييره، وذلك ما رفضته قطعياً لقناعتي بأن تغييري للاسم الذي منحني إياه أبي ما هو إلا التخلي التام عن نفسي ومبادئي وذلك الشخص الذي ربي في حلب، عملت بإصرار وفرضت عليهم جميعاً احترام شخصي واحترام الاسم الذي أحمله.. لن يحترمك أي أحد ما لم تكن انت محترماً لذاتك في المقام الأول”

نجاح مصطفى سرّع من تجاربه الأولى التي أتت خلال تلك مرحلة ما بعد نيله الماجستير، وهي ذات الفترة التي التقى فيها بزوجته باتريسيا، وعمل مع محطة CBS الشهيرة في أكثـر من برنامج كان أشهرها البرنامج المنوّع As the Others see us قبل أن يشرع لاحقاً في بدء التجهيز لمشروعه الأول ، فكانت بوادر فكرة فلم الرسالة التي عاد مصطفى من أجلها إلى بيروت لاحقاً ليفتتح مكتباً لتنسيق العمل حول هذا الفيلم .



الرســــــــالة



لم يكن العقاد يعلم بعد عودته وافتتاحه ذلك المكتب في بيروت ما سيصطدم به من عوائق خلال مرحلة التحضير لفيلمه هذا، سيناريو الفيلم كان لا بد له أن يجتاز الكثـير من المطبات ويحصل على العديد من الموافقات سواء من الأزهر في مصر أو رابطة العالم الإسلامي في السعودية وحتى المجلس الشيعي الأعلى، رابطة العالم الإسلامي منعت الفيلم بحجج واهيـة ليواجه مصطفى مشاكل في التمويـل جراء انسحاب بعض الدول الممولة للفيلم بعد اعتراض الرابطة عليه، وليبدأ فيما بعد تصويـر الفيلم في المغرب بصورة سريّة ودونما دعاية تذكـر، وبعد أن بنى العقاد كافة الديكورات المتعلقة بالفيلم وجهـّز مدينة سينمائية كاملة على هيئة مكة المكرمة، فوجىء باستدعاء الملك الحسن الثاني له ليخبره عن تهديد السعودية بانسحابها من مؤتمر القمة الإسلامي في المغرب في حال لو استمر تصوير الفيلم، الأمر الذي فرض عليه إيقاف التصويـر في المغرب والاتجاه إلى ليبيا ونقل كافة معدات الفيلم و استكمال التصويـر من جديـد !!

لم تكن تلك نهاية العوائـق بعد أن استكمل العقاد تصويـر الفيلـم.. إذ سرعان ما جوبه بسيـل من الانتقادات والاعتراضات التي بلغت حد استخدام العنف من حركة اليجا محمد قائد المسلمين السود في أميركا إبـان تلك الفترة، كل هذا لم يؤثر في الأعصاب الحديدية لذلك الرجل الذي بقي مؤمناً بقدرته على إيصال أفكاره والنجاح بها وخدمة قضية آمن وظل يؤمن بها إلى يومه الأخيـر.


المخــتــــــار


عطفاً على النجاح الذي تحقق للفيلم الأول عمل العقاد على استغلاله في طرح نموذج آخر أكثـر معاصرة يتكلم من خلاله عن المقاومة الشعبية الليبية التي قادها الشهيد عمر المختار إبان الاحتلال الإيطالي ، العقاد وعلى الرغم من تناوله للمختار في فيلمه الذي أنتجه عام 1980 إلا أنه كان يصرّ دوماً على أن المختار هنا ما هو إلا رمز لكل حركة مقاومة على صعيـد العالم العربي إبـان فترات الاحتلال الأجنبي حتى يومنـا هذا.


استعان مصطفى بهاري كريغ كاتب سيناريو الرسالة نفسه ليكتب سيناريـو الفيلم الذي أتاح لمصطفى مزيداً من التحرك على الجانب الدرامي مع إمكانية تناول الشخصيات وغنى الأرشيف الإيطالي بوثائق تلك الفترة على عكس ما واجهه من محاذيـر رقابـية جمّة وممنوعات عديدة في فيلم الرسالة فرضت عليه التعامـل مع الأمر بشيء من الصعوبة في ظل عدم إمكانيـة ظهور أبطال المرحلة الرئيسيين كالنبي وخلفائه في الفيلم ، الصعوبة التي واجهت العقاد في فيلمه الثاني ارتبطت بتلك المعدات الحربية القديمة من خلال نقلها إلى الصحراء ومشاهد تفجيرها أو انقلابها في مشاهد عرف العقاد تماماً كيف يوظفها لصالح فكرة الفيلم الذي قام أنتوني كوين ببطولته مقدماً خلاله واحداً من أهم وأجمل أدواره.



أحلام مقتولة



“نحن قوم نيام.. نتحرك دائماَ بعد فوات الأوان بلا فائدة ، وإن لم نستغل الدور التحريضي للإعلام لصالحنا القومي فنحن لسنا بأهل لأن نصبح في مصاف الأمم المتطورة ونطرح قضايانا أمام بقية الأمم ”


كانت هذه الحال التي واجهت العقاد بعد أن قدّم فيلميه السابقين، مصطفى توجه للجمهور الأميركي بسلسلة أفلام هالوين التي حققت نجاحاً كبـيراً في أميركا وأمنت للعقاد مصدر دخـل جعلته في وضع مرتاح مالياً بعيداً عن الحاجة لأحد، وسمحت له في أن يختار بـين ما يصلح لتقديـمه وما لا يصلـح، وفي زحمة تتالي أفلام تلك السلسلة التي وصلت لفيلمها التاسع ظل مصطفى يجهز المشاريـع واحداً تلو الآخـر لعله يحظى بموافقة وتمويـل لها من مختلف الجهات العربـية النافذة التي طرق أبوابـها.

رؤيته السينمائية اتسعت لتكون أكبـر من مجرد إنتـاج فيلم أو عمل تلفزيوني وتعدتها لتصل إلى مشروع متكامل لتجهيز مدينة سينمائية على مستوى عالي وطراز يضاهي أكبـر الشركات الأميركية متمثلاً في تجربة شركة Universal Studios على صعيـد الاستديوهات المتحركة نموذجاً متبعاً في تخيله لتلك المدينة ، وللأسف لا تلك المدينة لاقت صدى، ولا حتى مشاريـعه وجدت من يموّلها بـين الأمراء والوزراء .

رؤيته لفيلم صلاح الدين كانت تختلف عما تم تقديمه مسبقاً سواء على يد الراحل يوسف شاهيـن أو حتى ما قدمه ريدلي سكوت لاحقاً في ملكوت السماء، أراد مصطفى تقديـم فيلم بذات رؤيته للرسالة والمختار، بطريقة موجهة للغرب تخاطب جمهور الغرب بلغته وممثليه أنفسهم ، وتقدّم تراث هذه الأمة بإسقاط معاصر يتكلم عن دور الناصر صلاح الدين في جمع كل تلك الدويلات المنقسمة وتوحيدها تحت راية واحدة وجمع كلمتها . آمن مصطفى بحاجتنا لمثل هذا الرجـل في أيامنا الحالية وضرورة تقديم أنموذجه ، واتفق مع النجم شون كونري على أداء شخصية البطولة في ذلك الفيلم، لكن ظلت المسألة الأعتى التي واجهته هي موضوع التمويـل وحاجته وفقاً لدراسة مشروع الفيـلم إلى ما يقارب الـ 80 مليون دولار لم يجد من يساعده فيها .



الفاجـعـة


كان الحادي عشر من نوفمبر لعام 2005 موعداً لذاك العرس الذي حضره مصطفى وابنته ريمـا في فندق غراند حياة بعمّان، وفي ذات الوقت كان مسرحاً لإحدى أبشع الجرائم التي تم ارتكابها باسم الديـن الذي دافع عنه العقاد طيلة حياته قبل أن يقضي نحبه جراء انفجار ناجم عن عمل إرهابي نفذه رجال الزرقاوي وأودى فوراً بحياة ريما العقاد فيما أودع مصطفى في العنايـة المشددة ليفارق الحياة بعد يوميـن في مفارقة سوريالية أعادته في النهاية إلى مدينته الأم .. محمولاً في نعش .


في ذكراه الخامسة .. لروحه الرحمة



****


مصطفى العقاد: اغتيال الرسالة



طلال سلمان - السفير



... ولما تعاظم التيه، وغشّى الغلط عيون أدعياء الحرص على الدين الحنيف، صار طبيعياً أن يجرفهم عمى التعصب وأن ينحرفوا برصاصتهم فيغتالوا به <<الرسالة>> وحملتها وحفظتها والمبشرين بها ممّن نجحوا في الوصول بها إلى حيث لم تصل من قبل، وثبتوا الإيمان في صدور الذين كاد يأخذهم الانبهار بالحضارة الغربية إلى الارتداد عن الإسلام.


كان لا بد أن يغتال هؤلاء الأشقياء أبناء العتم، داعية يفضحهم نجاحه الساحق، مثل مصطفى العقاد، لأن وجوده وأمثاله شهود ناطقون على خيبتهم وإساءاتهم إلى الإسلام بتشويه صورته وتقديمه كأنه انغلاق على العصر ومجافاة للحضارة وعداء للإنسان.


أي إجرام هذا الذي لا يكتفي بقتل الفرح واجتماع شتات الأهل الذين نثرهم الاحتلال الإسرائيلي في أربع رياح الأرض، بعيداً عن فلسطينهم وقدسها الشريف، بل تمتد ألسنة حريقه إلى <<الرسالة>> ومبدع ترجمتها إلى لغات العالم الحية، والذي نجح في اختراق الطوق الإمبريالي الصهيوني حيث عجزت الدول بنفطها وأموالها وأبواقها والبروباغندا الهزيلة التي ترتد على العرب (والمسلمين) بأفدح الأضرار؟!


لقد أسعدني حظي بأن التقيت مصطفى العقاد وحاورته واستمعت إلى أحلامه لساعات طويلة، كما كنت قريباً من بعض إنجازاته السينمائية الرائعة التي ابتدعت لعرب القرن العشرين صورة تليق بنضالهم الوطني، وللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها ما يبلور في دينهم الحنيف معاني العدالة والإنسانية والتسامح والحض على العلم والجهاد في سبيل الله والتآخي والتكاتف في وجه الأجنبي الدخيل. سمعت أحلام مصطفى العقاد التي غادرنا قبل أن يستطيع تنفيذها لأن أصحاب المال من العرب بخلاء على دينهم كرماء على مباذل دنياهم ومتعها، يمتنعون عن تمويل شريط سينمائي عن صلاح الدين الأيوبي بينما ينفقون المليارات على ما يسيء إلى دينهم وإلى تاريخهم وإلى حاضرهم وخصوصاً إلى مستقبلهم.


وبهرني هذا المبدع العبقري الهادئ بأكثر مما تتوقع، المثقف بأكثر مما تُقدّر، الصبور بأكثر مما تستطيع، وهو يتابع السعي لتحقيق أحلامه متجنباً السقوط في شباك عبدة أنفسهم من حكام الظلام في الأرض العربية، الذين اشتروا دنياهم بدينهم وأرضهم وشعوبهم.. كما بهرتني قدرته على اختراق هوليود، وتمكّنه من استقطاب كوكبة من نجومها لإنتاج شريطيه الرائعين، ونجاحه في صد المؤامرات الصهيونية ومحاولات التخريب التي ضبط فيها بعض العرب متلبسين بالجرم المشهود. مصطفى العقاد ابن سوريا العروبة وفتاها الأبر الذي ارتقى بمفهوم العروبة (عمر المختار) والإسلام (الرسالة) إلى ذروة التألق، كان لا بد أن يتميّز أيضاً برحيله.


وهكذا فإن عمى التعصب الذي يخرج أهله من الإسلام قد طاولت تفجيراته أهل الإسلام، بل وبعض خيرة دعاته وبعض أنشط العاملين لإيصال <<رسالته>> بوجهها الأنقى إلى شعوب العالم أجمع. فالذين اغتالوا مع مصطفى العقاد جمهور الأفراح اليتيمة في عمّان إنما اغتالوا معه رسالة الإسلام، وكشفوا أنفسهم بأنهم بتعصبهم وانغلاقهم وسوء فهمهم للدين وتحجر قلوبهم والشطط الذي يطبع أعمالهم، إنما يقتلون الحلم بالتقدم واللحاق بالعصر. لقد اغتالوا بعض الحلم العربي في غد أفضل. لقد اغتالوا روح الإبداع من داخل الإيمان من أجل حياة تليق بكرامة العرب والمسلمين. مصطفى العقاد: هل تغفر لنا ؟!


مصطفى العقاد: أيها السبّاق دائماً، لا نجد ما نقوله لك إلا أنك كعادتك كنت الطليعة.


ليرحمنا الله.

طلال سلمان - السفير



****





مصطفى العقاد (1 يوليو 1935 - 11 نوفمبر 2005)، مخرج و منتج و ممثل سينمائي سوري المولد والجنسية وأمريكي الجنسية. ولد في حلب بسوريا ثم غادرها للدراسة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في جامعة كاليفورنيا، وأقام فيها حتى أواخر مراحل حياته .




شهرته :

اشتهر كمخرج سوري عالمي في هوليود ومن أشهر أفلامه - الرسالة و أسد الصحراء (عمر المختار). الأول يحكي قصة بعث الرسالة النبوية على رسول الله محمد بن عبد الله و الهجرة التي قام بها من مكة إلى المدينة و نشأة أول دولة إسلامية، تم إنتاجه عام 1976، مع عمل نسختين واحد بالعربية بممثلين عرب ومصريين و واحدة بالإنجليزية بممثلين أجانب. الفيلم الثاني يحكي قصة المجاهد الليبي عمر المختار، الذي حارب الاستعمار الإيطالي لليبيا في أوائل القرن العشرين، أنتج عام 1981. تم إنتاج الفيلمين من قبل ليبيا . كما قام بدور البطولة في كلاهما الممثل أنطوني كوين، إلى جانب ممثلين عالمين و عرب آخرين.







إنتاجه الفني :

عند إخراجه لفيلم الرسالة، استشار العقاد علماء الدين المسلمين لتفادي إظهار مشاهد أو معالجة مواضيع قد تكون مخالفة لتعاليم الدين الإسلامي. رأى الفيلم كجسر للتواصل بين الشرق و الغرب و خاصة بين العالم الإسلامي و الغرب و لتحسين صورتهم عن الإسلام. ذكر في مقابلة أجريت معه عام 1976: «لقد عملت الفيلم لأنه كان موضوعا شخصيا بالنسبة لي، شعرت بواجبي كمسلم عاش في الغرب بأن أقوم بذكر الحقيقة عن الإسلام. أنه دين لديه 700 مليون تابع في العالم، هناك فقط القليل المعروف عنه، مما فاجأني. لقد رأيت الحاجة بأن أخبر القصة التي ستصل هذا الجسر، هذه الثغرة إلى الغرب.»




الترتيب الزمني لأفلام العقاد :

- الرسالة (النسخة العربية) 1976 بطولة : عبد الله غيث ومحمد وفيق وحمدي غيث وصلاح منصور ومحمود السباع و منى واصف .

- الرسالة (النسخة الإنجليزية) بطولة : أنتوني كوين و أيرين باباس

- الجزء الأول من سلسلة الرعب هالوين : جرائم جليسات الأطفال Babysitters murders 1978 .

- 1981 أسد الصحراء (عمر المختار) : أنتوني كوين و إيرين باباس و أوليفر ريد . ومنه نسخة بالإنجليزية ونسخة مدبلجة بالعربية بأصوات عمر الحريري وعادل المهيلمي وجميل راتب وعبد الله غيث .

1981 أيضا إنتاج الجزء الثاني من سلسلة هالووين : من إخراج ريك روزنتال

1982 إنتاج الجزء الثالث من إخراج ريك روزنتال أيضا بعنوان : season of the Witch

1985 إنتاج فيلم موعد مع الخوف Appointment with Fear .



وفاته :

قتل العقاد في 11 نوفمبر 2005 مع ابنته ضمن ضحايا الانفجار الإرهابي الإخوانوسلفي الذي حصل في فندق غراند حياة - عمان. كانا قد حضرا إلى عمان لحضور حفل زفاف أحد الأصدقاء. حصل الانفجار، الناتج عن عملية انتحارية، لحظة وجود العقاد في بهو الفندق واستقباله لابنته القادمة للتو من السفر، توفت ابنته ريما في الحال، بينما مات هو بعد العملية بيومين متأثرا بجراحه.

كان المخرج السوري العالمي مصطفى العقاد يحضر لعمل فيلم سينمائي عن صلاح الدين، يوازي جودة الأعمال السابقة، قال عن الفيلم: ...صلاح الدين يمثل الاسلام تماما. الآن، الاسلام يصور كدين إرهابي. حصل الدين كله على هذه الصورة بسبب وجود عدة مسلمين إرهابيين إخوانا وسلفيين. هذه هي رسالتي. ،كان من المفترض أن يجسد شخصية صلاح الدين الفنان العالمي شون كونري رغم شيخوخته، قال فيه العقاد انه مكسب للرأي العام العالمي.


****


كم خسر العمل الإسلامي بموت مصطفى العقاد ؟


نجدت لاطة - رابطة أدباء الشام

ما أشد غفلة المسلمين .. وما أشد غفلة الإسلاميين .. جاءهم مخرج عالمي من الطراز الأول وقال لهم : ( أعطوني ثمن طائرة حربية أُغيّر لكم رأي العالم عن الإسلام ) ولكن لم يلقِ له أحد بالاً ، لا المسلمين ولا الإسلاميين .. وذلك لأن السينما عند المسلمين والإسلاميين من الأمور الثانوية في التوجيه والتثقيف ، في حين أن السينما عند الغرب هي من الأمور الأساسية في ذلك ، بل هي من أشد الوسائل تأثيراً في الناس . وقد قال الرئيس الأمريكي روزفلت وهو يفتتح هوليوود عند إنشائها : من هنا سنصنع عظمة أمريكا . وقال الرئيس الأمريكي بوش الأب الذي أشرف على هندسة المراحل الأخيرة من الانهيار السوفييتي أن مدير شركة ( مترو جولدن ماير ) كان يقول له : إن الهمبرجر والجينز وهوليوود وشركات السكاير هي التي حسمت الحرب الباردة لصالح أمريكا . وبالفعل لعبت السينما الأمريكية دوراً كبيراً وخطيراً في بث عظمة أمريكا في نفوس الشعوب ، لا سيما الأجيال الشابة منهم .

وقد عرف أعداء أمريكا خطورة هوليوود ، فالرئيس السوفييتي خرشوف قال : أنا أخشى من هوليوود أكثر مما أخشى الصواريخ الأمريكية العابرة للقارات . وقال المخرج العالمي الفرنسي مخاطباً شعبه الفرنسي : ألم أقل لكم منذ ثلاثين سنة أن أمريكا تغزونا بأفلامها ؟؟ .

وفي المقابل كان يمكن للمخرج مصطفى العقاد أن يلعب دوراً كبيراً في تقديم الصورة الناصعة للإسلام في الغرب وفي العالم ، لأن العقاد رحمه الله مخرج متمرس ومقبول عند الغرب ، ويُنظر إلى أفلامه على أعلى مستوى من التقدير ، تقنيةً وفنياً وموضوعياً . وقد قال فيه المخرج الكبير يوسف شاهين : مصطفى العقاد من أفضل المخرجين في العالم .

ولكن للأسف خسرنا هذا المخرج العملاق ، ولا يكفي أن المسلمين لم يستفيدوا منه وإنما قتلوه .. لذا حزنت عليه كما حزنت على الشيخ أحمد ياسين رحمه الله وبنفس القدر ، وكما حزنت على صقر فلسطين عبد العزيز الرنتيسي ، وكما حزنت على مهندس الانتفاضة الشهيد يحيى عياش ، بل وكما حزنت على أكبر دعاة الإسلام في هذا العصر ، وبنفس القدر . فأنا أعتقد تماماً أن مصطفى العقاد كان له من الأهمية ( لو قُدم له الدعم المالي ) أكثر من آلاف الدعاة الإسلاميين في الدول الأوروبية والأمريكية ، وكان يمكن لأفلامه التي كانت في ذهنه أن يقدمها عن الإسلام أن تكون عملاً مضاداً قوياً لما يقوم به اللوبي الصهيوني في أمريكا وفي أوروبا من تشويه لتعاليم الإسلام ، وخصوصاً بعد الحادي عشر من أيلول سبتمبر . لأن السينما في الغرب هي أفضل الوسائل للوصول إلى قلوب وعقول الغربيين ، لما تحتويه السينما من متعة وتشويق . أما الوسائل الإعلامية الأخرى فهي أقل تأثيراً حتى ولو كانت هذه الوسيلة هي القنوات الفضائية ، لأن القناة الفضائية التابعة للمسلمين لن يشاهدها الجمهور الأوروبي والأمريكي حتى وإن وُجهت وخُصصت لخطابهم . أما الأفلام فلها تأثير كبير في الغرب ، وخير شاهد على ذلك فيلم ( عمر المختار ) الذي أخرجه مصطفى العقاد ، فقد شاهده مئات الملايين من شعوب العالم .

وقد كان العقاد رحمه الله يجهّز نفسه لإخراج فيلم عن صلاح الدين الأيوبي ، وذلك ليبيّن للعالم عظمة تعاليم الإسلام التي تجسدت في أخلاق صلاح الدين الأيوبي وهو يجابه الصليبيين ، وكان يقول بخصوص هذا الفيلم : إن هذا الفيلم هو أفضل رسالة للغرب عما يحدث في فلسطين الآن .

وقد طرح رحمه الله فكرة إنشاء هوليوود إسلامية في الشرق الأوسط ، ولكن حين يطبق الجهل على العقول والقلوب فلن يلقي المسلمون أهمية إلى قيمة هوليوود إسلامية ..

وكان يمكن للإسلاميين أن يستغلوا مصطفى العقاد أفضل استغلال ، فيقدموا له بضعة ملايين فقط ، ومن خلال أرباح الفيلم الأول يمكن إنتاج فيلم ثانٍ ومن ثم ثالث ورابع وهكذا .. ولكن لم يفعلوا ..

والمشكلة أن الإسلاميين في الدول الأوروبية والأمريكية يسعون إلى بناء مسجد قد لا يصلي فيه إلا العشرات أو المئات من المسلمين المغتربين هناك ، وقد تصل تكلفة بناء المسجد إلى مليون دولار أو مليونين أو عشر أو عشرين .. وتكون هذه التكلفة من التبرعات من شتى الأطراف ( مسلمين أو جمعيات خيرية أو من الأغنياء في دول الخليج ) ، وتكون النتيجة أن يرتاد هذا المسجد عشرات أو مئات ، ولا يرتادونه من أجل العمل الإسلامي أو الدعوي ، وإنما من باب الصلاة به فقط ، وهذا شأن معظمهم .

وحين يقال لهؤلاء الإسلاميين : تعالوا واسعوا إلى إنتاج أفلام تصحح نظرة الإسلام في الغرب ، لا تجد أحداً منهم يتحرك أو حتى يقتنع بالفكرة .. والعجيب أنهم يرون بأم أعينهم تأثير الأفلام في الجمهور الغربي . لذا أنا لا أعرف ماذا أسمي هؤلاء الإسلاميين ، هل أشك في نياتهم ؟ هل أتهم عقولهم ؟ أترك الجواب للقارئ . لأن مصطفى العقاد كان يمكن له أن يخدم الإسلام خدمة عظيمة في الغرب ، وكان يمكن خلال سنوات قليلة أن يقدم عشرات الأفلام التي تصحح بشكل كبير نظرة الغرب إلى الإسلام ، وبالتالي يمكن تسهيل عملية دعوة الغربيين إلى الإسلام . بمعنى آخر .. أفلام مصطفى العقاد أفضل وسيلة دعوية لخطاب الغرب .

ولكن المشكلة أننا قتلناه .. قتلنا أفضل وأكبر داعية للإسلام في الغرب ..

رحمك الله يا أيها المخرج الكبير .. أعرف أنك الآن تشكونا إلى الله على ما فرطنا في حقك .. خذ راحتك في الشكوى فنحن نستحق أكثر من ذلك .. ولا تظن أن الله غافلاً عن جهلنا وعن غفلتنا .. فها هو الله يرسل إلى المسلمين أعظم الزلازل وأكبر المجازر ( تسونامي ، زلزال باكستان ، مجازر الفلوجة والقائم ، الشيشان ، البوسنة ، أفغانستان ، وفلسطين الجرح الدائم ) .



نجدت لاطة - رابطة أبناء الشام

http://www.odabasham.net/show.php?sid=5447


****


اغتيال حلم مصطفى العقاد.. والمشهد الأخير



علي سعيد القحطاني - المجلة الثقافية


في إحدى المناسبات الثقافية وقبل سنوات، شرفت بلقاء هذا الرجل في ردهات فندق الإنتركونتننتال بالرياض، حينها لم أصدق أن الذي أمامي هو المخرج العالمي مصطفى العقاد الذي طالما أمتعنا بأعماله السينمائية التي تجمع ما بين المتعة والفكرة، رأيته - وهو يمسك بغليونه الفاخر الذي دائما ما يتباهى بإشعاله - يتحدث عن ثقافة الصورة والفن السابع، لم تنسه أضواء هوليود ونجوميتها انتماءه لأرومته العربية. كان يتحدث عن الصورة الحقيقية للحضارة العربية والإسلامية وما تحمله من تسامح وصفاء وتآخٍ مع الآخر، وطالما نادى بذلك في روائعه السينمائية الخالدة. ومن منا لم يشاهد فيلم (عمر المختار) الذي جسد من خلاله كرامة الإنسان وتحرره من كل القيود، ونهاية مشاهده التي أبكت الصغار قبل الكبار حينما سقطت نظارة الممثل العالمي أنتوني كوني الذي استطاع أن يجسد تلك الشخصية/ الرمز إلى درجة تفوق الوصف وتصل إلى حد الإقناع وتوهم المشاهد بأنه الشخص الحقيقي لعمر المختار.. وكذلك استطاع أن يوصل من خلال فيلمه (الرسالة) الرسالة الحقيقية للدين الإسلامي الصحيح إلى المجتمع الغربي.. وكان يرى أن العالم العربي يستطيع أن يقنع ذلك (الآخر) بما لديه من رؤى وأفكار حول مجمل من القضايا والأحداث، عبر بوابة هوليود وكان - يرحمه الله - شأنه شأن أي مبدع عالمي ما أن ينجز حلما حتى يراوده حلم جديد وكان يتمنى أن يرى عمله السينمائي عن (صلاح الدين) النور إلا أن سلاح الغدر والأيادي الملوثة بالإرهاب اغتالت هذا الحلم.


كان الحلم يراود مصطفى العقاد منذ الصغر أن يصبح أحد أهم صانعي القرار ومخرجي الأفلام في البيت العالمي للسينما (هوليود) ويحكي عن حلمه لأقرانه من أبناء ضيعته فتضج المدينة ضاحكة من حلم هذا (الفتى) وتقول له كما جاء في حواره مع - مجلة عربيات الإلكترونية - (احلم على قدك، اذهب إلى الشام أو مصر لتدرس الإخراج هناك.. لكنني كنت مصمماً على هوليود). وفعلا قرر مصطفى العقاد أن يعقد العزم على تحقيق حلمه وكان حينها طالبا في إحدى المدارس الأمريكية عندما قدّم طلبا لجامعة (يو سي إل آي) وحظي بالقبول فيها، عندها قال والده: افعل ما تشاء لكنني غير قادر على إعانتك مادياً. ومكث عاما كاملا يعمل من أجل أن يوفر ثمن بطاقة الطائرة وقبل رحيله إلى بلاد ما وراء المحيطات، أعطاه والده مصحفاً و200 دولار وهذا كان أقصى ما يملك.



ما يميز هذا الرجل الآتي من الشرق أنه لم ينبهر بالأضواء الغربية وما لديها من مفاتن حضارية، بل كان يؤمن بانتمائه إلى التاريخ والأرض واللغة، وكان يعتز بدينه وقوميته ويشدو بالغناء لتلك الحضارة ويقول: (الرحلة كانت شاقة، فلقد ذهبت فقيراً مادياً، لكنني غني دينيا وتربويا وقوميا وهذا كان رأسمالي.. وعندما وصلت إلى أمريكا وعرفت المجتمع هناك قدّرت قيمة الأخلاقيات التي رباني عليها والدي، لكنني لا أنكر أنني حملت معي بعض مركبات النقص وعلى مقاعد الدراسة ومع الاختلاط بجنسيات عدة اكتشفت أنه لا شيء ينقصني كوني مسلما وعربيا.. وبعد هذا الاكتشاف حدث انقلاب في تفكيري ومركب النقص تحول إلى ثقة ومن هذه النقطة بدأت أنقل الخبرة إلى وطني وصممت أن أقدم لأمتي خلاصة تعبي وتصميمي وذلك عن طريق الأفلام السينمائية وتوجهت إلى التاريخ، ففي يوم من الأيام علمنا (الهمج) الأوروبيين! نحن من علّم الفلك والطب واكتشف الأبجدية).



يعد مصطفى العقاد أنموذجاً حيا وواعياً للإنسان العربي المسلم الذي استفاد من معطيات الحضارة وحداثتها، يقرأ واقع أمته على ضوء التاريخ ويرى أن الأزمة التي تعيشها الحضارة العربية تعود إلى عدم اعترافنا بالأخطاء ودائما لدينا (الشماعة) التي نعلق عليها أخطاؤنا. وظلت روحه وحتى الرمق الأخير متعلقة بـ(القدس) فهو من خلال حلمه لإخراج فيلم عن (صلاح الدين) الذي لم ير النوى بوفاته يريد أن يؤكد عروبة (القدس) ويقول: الآن هو التوقيت المناسب لفيلم صلاح الدين، وهناك عمل آخر لم ير النور بعد وهو فيلم (صيحة الأندلسية) والمرأة التي حكمت الأندلس في القرن الثالث عشر الهجري، وكان يريد من خلال أفلامه تلك أن يوصل رسالة للمشاهد مفادها أن العالم كان في يوم ما مبهوراً بحضارتنا المجيدة في بغداد ودمشق وقرطبة، ويعلق المخرج بأسى عن هذا الوضع ويقول: إنه لإسقاط معاصر مريع، اليوم يذهب العربي إلى أوروبا مبهورا بالحضارة الغربية.

 

إذن كان لديه مشروع فيلمين لم يريا النور بعد (صلاح الدين) و(صيحة الأندلسية) ودائما ما كان يبحث عن ممول في الفيلم الأول، ونجزم أن لديه العشرات من السيناريوهات والقصص التلفزيونية ما تزال قابعة في أدراج مكتبه. وتلك إشكالية يواجهها المبدع العربي فهو يشكو من جحود مجتمعه الذي لم يعِ قيمة (الكلمة) بعد، لذا نتوقع أن يكون مصير أعمال مصطفى العقاد التي لم تر النور بعد كمصير أسلافها من الأعمال المجهولة التي درست وبادت وانقرضت بموت أصحابها المبدعين وأصبحوا في ذمة التاريخ.
 


ونحن نجزم بأن لو كتب لمصطفى العقاد في سنيه الأولى البقاء في مجتمعه، لما رأى فيلميه (عمر المختار.. والرسالة) النور بعد.. حقاً إننا مجتمع يئد أبناءه المبدعين.




المجلة الثقافية - علي سعيد القحطاني


****


"مصطفى العقاد: "وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر"

د. فيحاء عبد الهادي - الشروق الإعلامي الأدبي


 

"التطرف بكافة صوره هو عين الجهل"مصطفى العقاد


في يوم الأربعاء، في التاسع من تشرين الثاني، من العام ألفين وخمسة ميلادية، قضى المخرج السينمائي العربي والعالمي، مصطفى العقاد، في انفجار وقع في العاصمة الأردنية/ عمان، أودى بحياة عشرات من النساء والرجال والأطفال.


لم يكن على "موعد مع الخوف". كان العقاد على موعد مع ابنته، مع الحب القادم من لبنان. اختلط الأحمر والأسود، الأسود والأحمر. اختلطت زغرودة الفرح، بحشرجة الموت، وأنين الجرح. صرخ الدم وبكى القلب. وحين غابت ريما؛ غاب العقاد عن الوعي، ثم غاب عن الحياة.


ما أشد فجيعتنا في موت مصطفى العقاد، فمن نعزي؟! هل نعزي أسرته، أم الشقيقة سوريا؟ أم نعزي أنفسنا، أم الفن الإنساني الخالد وشعوب العالم؟!


هو صاحب "الرسالة"، العام 1976، التي أراد من خلالها أن يقدم الحقيقة عن الإسلام، من خلال قصة درامية، وقيم فنية، تساهم في تجسير الهوة مع الغرب. وكان أول فيلم إسلامي يخاطب الغرب، باللغتين العربية (تمثيل منى واصف وعبد الله غيث) والإنجليزية (تمثيل أنطوني كوين وإيرين باباس). ومخرج "أسد الصحراء: عمر المختار" العام 1980 بالإنجليزية، (تمثيل أنطوني كوين، وأوليفر ريد وإيرين باباس) حيث قدم من خلاله، حياة القائد عمر المختار، الذي تزعم ثورة ضد الاحتلال الإيطالي. أظهر العقاد الوجه الإنساني للمقاومة، وكشف الوجه اللاإنساني للاستعمار والاحتلال. هو صاحب الفيلم التسجيلي الوثائقي "قصة حياة عبد الناصر" باللغة الإنجليزية، والذي منع لسببين يتعلقان بفضحه الإرهاب: تفجير اليهود لسينما "لافون" بالقاهرة، وقصف الإسرائيليين باخرة التجسس ليبرتي، في البحر الأبيض المتوسط، واتهام المصريين بتنفيذ العملية زوراً. قدم أفلام الرعب "هالووين"، التي ساهم فيها، منتجاً حيناً، وممثلاً حيناً آخر، منذ العام 1978- 2002. منها: "بعد عشرين سنة"، "الانبعاث" ، "موعد مع الخوف" ، "موسم الساحرة" ، "الكابوس لم ينته بعد" ، "عودة مايكل مايرز" ، "لعنة مايكل مايرز". وكان واحداً من النقاد الدائمين الفاعلين المتميزين، في مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، خلال السنوات العشر الأخيرة. وهو أيضاً صاحب الحلم، بإنتاج فيلمين عن "ملوك الأندلس" ، "صلاح الدين" حيث أراد من خلال "ملوك الأندلس" أن ينبه العرب إلى خطورة خلافاتهم، والاحتكام إلى مصالحهم الشخصية، وأراد من خلال "صلاح الدين"، أن يبعث الأمل، وينبه إلى خطورة دور قائد، ذي شخصية قوية جامعة وموحدة. وأن يثبت عروبة القدس.


من الذي قتل مثل هذه الموهبة الفذة، وتلك الطاقة المبدعة؟ هل هي الأداة التي فجرت نفسها؟! أم هو الفكر الإرهابي الأعمى؟! وكيف يكون ردنا؟ هل يكون صنواً لجهل القتلة أم صنواً لإبداع الضحية ؟ هل نشجب ونندد فعل الإرهاب؟ أم نفضح ونعري كل وجوهه، وأقنعته المتعددة؟!


يذكّر الفرح بالفرح، والدم بالدم، والمأساة بالمأساة، والإرهاب بالإرهاب؟! يتشابه مشهد العرس الدامي، لمجموعة من الأبرياء، يوم الأربعاء، في فنادق عمان، بيوم الخميس الدامي، في بغداد، حين دخل انتحاري إلى مطعم شعبي (قدوري) ولم يكن هناك أمريكيون. كان هناك فقراء، يتناولون وجبة الإفطار؛ فسقط ثلاثة وثلاثون قتيلاَ، وجرح عشرون آخرون؟! نتذكر ضحايا الإرهاب في مسرح ثقافي في قطر، وفي الجزائر، ومصر، والمغرب، وسوريا، والرياض.


أليست اللحظة مواتية لفتح ملف الإرهاب، بكل صوره؟! إرهاب الأفراد وإرهاب الدول؟!


أليست اللحظة مناسبة للتساؤل، عمّن شجع الإرهاب، ودعمه كحركة سياسية اجتماعية، ضد نزعة القومية الوحدوية، والعَلمانية العربية؟!وهل نتج عن التدخل العسكري الغربي، في البوسنة وكوسوفو وأفغانستان، سوى الإرهاب؟! وما الذي نتج الآن عن سياسة الولايات المتحدة، في الشرق الأوسط؟ والتي هدفت إلى إحداث تغيير في أنظمة الحكم في العراق وفلسطين؟ وأرادت أن تحقق الديمقراطية، بالترسانة العسكرية الأمريكية؟! أليس الإرهاب بأبشع صوره؟! ثم ألا يذكِّرنا إرهاب الأربعاء الدامي، في عمّان، في التاسع من تشرين الثاني، من العام ألفين وخمسة، بإرهاب خان يونس الدامي، في الثالث من تشرين الثاني، من العام ألف وتسعمائة وست وخمسين؟! وماذا عن مجزرة كفر قاسم، ودير البلح، والمالحة، ورفح، ودير ياسين؟! وماذا يمكن أن نسمي مجزرة ملجأ "العامرية" في العراق؟ وما حدث ويحدث في "أبو غريب" ?"غوانتانامو"?!

 

*****

 

صدق العقاد، "الكابوس لم ينته بعد"? السكين على رقابنا جميعاً؛ إذا لم ننبذ نظرية المؤامرة - التي ?علق عليها كافة مشكلاتنا -? ونقف وقفة واحدة حازمة، ضد تشجيع الإرهاب، أو تبريره، أو خلطه بالمقاومة المشروعة للاحتلال والاستعمار. علينا نشر ثقافة السلام بمعناها الواسع، التي ?عني قبل كل شيء: إنهاء كل احتلال، ومنح الثقة لشعوب العالم، كي تبني استقلالها بنفسها، وتحتكم إلى الشرعية الدولية، لا إلى شريعة الغاب. يومها قد ينتهي مسلسل العنف الدموي، ويتحقق الأمان الإنساني، لشعوب العالم.


مصطفى العقاد، أثّرت في وعي أجيال من الأطفال والشباب والشابات العرب، ومثلهم من شعوب العالم، فلم تكن متعصباً سوى للفن الأصيل، حين لم تدعم شباب السينمائيين العرب، - من خلال دعم مهرجان أسوان السينمائي الأكاديمي فقط - بل دعمت الشباب الأمريكي أيضاً، - حين أتحتَ لهم، فرصة تقديم إنتاجهم-. وكنت أول من دفع بالسينما العربية إلى العالمية، وكنت شجاعاً في طرح صورة ثقافية مغايرة، لما يشيع الغرب عن الإسلام والعرب، من تشويه. ولم تتنكر يوماً لاسمك، ووطنك الأم، ودينك، وعروبتك.لم تبكك أعين من عرفت فقط؛ بكتك عيون الشعوب العربية، عندما بكت جميع من قتلوا ضحية الإرهاب، وحين بكت موهبة عربية وعالمية فذة. سوف يبقى اسمك، وإنتاجك الفني؛ نجماً لامعاً في سمائنا، وسنردد قول أبي فراس الحمداني: "وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر".


وفاؤنا لذكراك، لن تكون صادقة، سوى بالعمل على نبذ التعصب، ومحاربة الجهل والفكر الظلامي، ومواصلة "الرسالة" وإنتاج الفن الثقافي التنويري التقدمي، وتحقيق حلم إنتاج مشروع فيلميك: "ملوك الأندلس" ?"صلاح الدين".


لطالما أحببت مظاهر الفرح، والزينة، كما يشهد محبوك وأصدقاؤك. نعدك أن ننبذ ثقافة الموت، وننشر ثقافة المقاومة، التي تعني الحياة، وأن نعلي قيمة الفرح، "ما استطعنا إلى ذلك سبيلا".


د. فيحاء عبد الهادي - منتدى جريدة الشروق الإعلامي الأدبي



****


مصطفى العقاد: مات قبل أن يموت


ثريا الشهري - الشرق الأوسط


«الصراخ لا جنسية له، وكذلك الدموع، والدم الذي سال.. ليس قابلاً للتصنيف إلى نخب أول، ونخب ثان، ونخب عاشر» هكذا يقول شاعرنا نزار قباني، وكذا نردد معه، فليس هناك من عمومية أو خصوصية في الموت، ولكن يصح أن يموت من انتصر على المنية بعمله، فحمل معه أثناء حياته جواز سفر فتح له المطارات بلا أختام ولا تأشيرات، إنهما فيلما «الرسالة» و«أسد الصحراء: عمر المختار» لصاحبهما المخرج الكبير مصطفى العقاد، الذي استدرجه قدره لموته، فتوفي بإخراج غبي من مصاصي دماء أقنعهم شيطانهم بشهوة القتل باسم الدين، فعن عبثية الإجرام لا تسأل، ولكن سل عن موقف الحضارة من هادم يبقى، وبان يموت، فالعقاد قد أهدى الإسلام فيلمين لن تفلح كل أفلام قطع الأمل واغتيال العقل التي يخرجها الفشَلَة، أتباع الزرقاوي في الصمود في وجه خلودها، فمن منا شاهد فيلم الرسالة ولم ينفطر قلبه حباً للدين وللرسول صلوات الله عليه وسلم! من منا شاهد «الرسالة» ولم يعتصر ألماً وشوقاً لرؤية حمزة رضوان الله عليه، وسهم العبد وحشي يخترق صدره وقد تخلت الشاشة عن صوتها وموسيقاها لتتجمد الدنيا عند اللقطة الدامية في ذاكرة الإسلام! من منا تعرف على المجاهد الليبي عمر المختار ضد الاحتلال الإيطالي لبلاده قبل أن يتجسد في أروع الأفلام وأقواها نطقاً لمعنى الجهاد، وشرف المقاومة، حتى إذا وقع الشيخ الجليل في الأسر، وجاءت مساومة المحتل مقابل تخليه عن قضيته، أبى المجاهد الطاعن في السن التنازل، وتمنى على محتله الأجنبي ألا يتقوّل عليه بعد موته ما لم يقله في غرفة المقايضة، فإذا حانت لحظة الإعدام، ترى القائد الإيطالي وهو ينظر إلى الجسد المدلى، لا يملك غير البكاء عليه حرقة واحتراماً.

نعم، هذه هي البطولات الإسلامية التي كان يجب أن نحرص ونفخر نحن المسلمون على خروجها للشمس، لترى أجيالنا، كيف أن نماذج قد حفرت اسم دينها عالياً، وعلى طريقتها، فالملك يغيّر العالم، والصعلوك يغيّر هو الآخر، ولكن يظل اختلاف الوسيلة والسلوك هما المعياران في القياس، ونحن أمة محمد لدينا من التجارب القادرة على تحريك المياه الآسنة داخل الإنسان العربي ما لم نلجأ إليه حتى الآن، وهو ما فطن إليه مخرجنا الراحل، الذي لم يتوجه إلينا فارضاً نفسه بقصيدة مفردة المعاني، ولكنه استعمل لغة قادرة على جملة الاختراق والتواصل، لغة الحركة، التي هي أقوى من كل الكلمات، فالصورة المعبرة بألف كلمة، وقد نقرأ مقالاً طويلاً فتأتي لقطة يتيمة فتختزل كل أبجدياته.

كان حلم العقاد أن يخرج فيلماً يحكي عن البطل صلاح الدين الأيوبي، الذي لم نكن أحوج إليه برؤية موضوعية عقلانية كما نحن عليه اليوم، وقد ألحّت على الرجل أمنيته أن يحققها وبالذات بعد أحداث سبتمبر، في محاولة منه لتوزيع التحامل الذي شن على الإسلام وأهله، ولا نظن أن فيلماً ينصف المسلمين سيموّل وبحماس من قبل غير المسلمين، وهو العمل ذو الإنتاج الضخم الذي لا يقدر عليه شخص بعينه إلاّ إن كان من أصحاب الخانات الصفرية الممتدة، إنه الواقع الذي استوعبه الرجل ولم يتأخر، فقاده هاجسه إلى ذوي الأرقام المفخّخة ليقنعهم بمشروعه، وكم نال من وعودهم، وكم نام على أحلامه، والغرب يتفنّن في إنتاج ما يخدمه، والعرب يكتفون بأفلام الزرقاوي المقززة، ومع ذلك لم ييأس الرجل وظل قابعاً في بهو أكبر الفنادق العالمية تحسباً لخلق الفرصة الصادقة، ولكن كلنا نعلم أين تذهب ثروات أغنياء العرب بكل اعتزاز، وكلنا نعلم أين يشح صرفها نزولاً عند الرغبات المصلحية، وتجنباً لتسجيل المواقف المحددة، حتى إذا غادرنا من أتقن أدوات الصنعة، وكان مستعداً لتوظيفها جنباً إلى جنب مع بدلة «السموكن»، وعباءة العربي، مع طقس الشتاء في هوليود، والصيف في القدس، بمراعاة فارق التوقيت واللغة، ليمزج خطابي الشرق والغرب في خطاب واحد، قد ينجح في دمجه، وقد ينقص في تجربته، ولكنه حتماً كان سيضيء أكثر من شمعة في ظلامنا المربك، أقول وقد رحل رجل الإخراج، سنشهد تسارع المحطات الفضائية بتذكر أعماله ومقابلاته، ولا نستبعد أن يجيز الأزهر عرض «الرسالة»، وقد يكرّم بعد موته كالعادة ويتسلم الورثة جائزته، ولكن أبداً لن يهدأ السؤال «إياه» من دورانه الفلكي: لم نحن مفلسون في اقتناص الفرص؟

لا نعرف قيمة الأشياء إلا بعد أن تودعنا، أليس هذا سبباً كافياً لتقهقرنا! فالعقاد لم يمت لحظة فارقته الروح، لقد اغتلناه ألف مرة يوم تركنا موهبته تضيع وسط الرماد، فمنذ إخراجه لفيلم الرسالة في عام 1976، وكان له من العمر واحد وأربعون عاماً، كان أمأمنا حتى يوم وفاته ثلاثون سنة كاملة لنلتفت إلى ما في حوزة الرجل، ولم نفعل، وليتنا فعلنا.

حتى لقد تبرع أستاذنا سمير عطا الله في معرض حديثه عن صديقه بمعلومة توجهت إلى إحساسي بالخسارة لتثقله، فالرجل الذي فقدنا كان بصدد إخراج فيلم عن شخصية الملك عبد العزيز، ولئن كان صلاح الدين بطل العصور القديمة، فماذا عن قائد العهد الجديد! وحكايات شجاعته وحكمته في التوحيد، إن نظرة واحدة للفوضى من حولنا لتقطع بفضل كلمة «الوحدة»، ومع هذا، بقي المشروع حلماً، وخبراً معلقاً ينتظر الترجّل.

يؤسفني الاعتراف بأن فيلمي «آلام المسيح»، و«فهرنهايت11/9» قد أثبتا أن ساحة السينما ليست مسوّرة بقضبان الحديد الصهيونية كما تحججّنا بها دائماً، فمن لديه طرح جريء وميزانية أجرأ فليتفضل، لن يزف بالورود هذا طبيعي، ولكن لن يضرب بالمنجنيق موتاً، ثم، ألا تستدعي كربلاء العراق المخاطرة بفيلم تسجيلي واحد على الأقل يقص لنا بعضاً من قصاصات ويترك لنا الحرية في قبولها أو رفضها! أم أنه الشبح الزرقاوي هذه المرة! أين نحن مما يجري لنا! رحم الله العقاد وابنته، وكل من قتل في ذلك الكابوس الأسود...آمين!


ثريا الشهري - الشرق الأوسط


****


الفنان العربي دريد لحام :

العقاد علم سوري رفرف في كل الكون .. . مصطفى العقاد مختار بالفن وصاحب رسالة

المصدر : مقالة حسين مشكور - جريدة الصباح الكويتية


المخرج المصرى يوسف شاهين :. (إنه مخرج عظيم قدم لأمته الكثير و يستحق التقدير و الاحترام لما خاضه من تحد لعقليات قديمة و استطاع أن يتجاوزها و يقنعها بأعماله )



الفنان أيمن زيدان:

‏ رحيل مصطفى العقاد فاجعة كبيرة. الراحل الكبير واحد من القلائل الذين استطاعوا أن ينقلوا التجربة العربية بعمقها التاريخي والإسلامي إلى الآخرين. استطاع أن يكون سفيرا حقيقيا للقضايا العربية والإسلامية .


زهير العقاد:

أنا أعتبر الراحل مات بجسده فقط لكنه موجود بروحه وأعماله ونشكر كل من واسانا أملي الشخصي أن الأحلام التي لم يستطع تحقيقها, أن يأتي من بعده من يحققها رسالته رسالة قومية, التعريف بتراثنا بمواقفنا للغرب.


****


الشهيد مصطفى العقاد ...قتلوه قبل فيلم التسامح الأخير

توفيق التميمي - مركز النور الإعلامي


قريبا من دجلة

مازال عالقا في ذاكرتي عبق ذلك النهار الرمضاني القائظ قبل ثلاثة عقود زمنية وأنا أسابق اللحظات والشوق للمشاهدة الأولى لفيلم الرسالة العظيم والذي سبقت عرضه حملة إعلامية صاخبة، يومها اصطحبني صديقي العاشق للسينما إلى شارع السعدون حيث ستعرض سينما بابل الحكومية آنذاك العرض الأول لفيلم الرسالة الخالد لمخرجه العربي السوري مصطفى العقاد.
 

قبل عرض الفيلم

أتذكر بان الفاصلة الزمنية بين وصولنا وزمن العرض كانت كافية لنقضيها في السباحة في شاطئ دجلة المحاذي لشارع السعدون الذي تزدحم فيه دور العرض السينمائية في محاولة نزقة لاطفاء سعير العطش في أجسادنا الغضة ونحن نجرب الصوم أول مرة في حياتنا .

دجلة كان ذلك النهار يتلألأ بهجة ويفيض بمياهه الوفيرة وسلال خيراته وبهجة مراكبه وصخب صياديه، ويومها كانت صفوف الأشجار المحاذية للنهر تحتفل بالعاشقين دون اكتراث لسلطة قمع تأتي من الناس أو الحكومة أو خوف يأتي من نظرات التطفل أو التجريم القانوني لحرية العاشقين .

ما زلت أتحسر لأني لم أوثق ذاك الحدث الرمضاني بصورة ترسم دجلة في هيئة الوفرة لتلك المياه التي انحسرت رويدا رويدا مع تصاعد موجات الرعب ودورات الأحزان ونزول المصائب في الحروب والتشريد.. و مع توتر علاقة السلطة مع الناس وحكومات الدول المجاورة التي حبست منابع النهر العظيم عن مسالكه العراقية . وترسم بغداد بلقطاتها المدنية التي طمستها الأحداث والنوائب .

للنهر قصة من الجدب وحكاية من الأحزان ولكنه في قصتي لا يشكل الا استهلالا من ذاكرة طرية ظلت تحتفل لزمن طويل بمسرات فرجة بصرية لا يمكن نسيانها مطلقا لفيلم ((الرسالة)) الخالد لذلك المخرج الشهيد مصطفى العقاد الذي يحقق طفرة ونقلة تاريخية ليس في مستوى الفيلم الديني وطبيعته فقط بل يفتح جسرا من الحوار مع الآخر في الغرب لإيصال دعوات التسامح والاعتدال والزخم الإنساني الذي وهبته لحظة الرسالة الإسلامية الأولى وأبطالها التاريخيين، بما عجزت عنه كل أساليب الدعاة التقليديين وفقهاء المصادرة والتكفير.

نجح العقاد بمهمته التاريخية بامتياز لدرجة سمعنا قصصا كثيرة عن تحول كثير من مشاهدي الفيلم بنسخته الأجنبية من الغربيين مسيحيين ويهود إلى الاسلام دينا ومعتقدا كما سمعنا بان كثيراً من مثقفي الغرب ومفكريه شكلت لهم مشاهدة الفيلم صدمة غيرت كثيراً من تصوراتهم والأوهام العدائية إزاء الاسلام وأهله وتاريخه الأول.

فيلم أحدث كل هذه الضجة والصخب في العالم الغربي في ذروة الصراع الرأسمالي والاشتراكي ماذا سيحقق من نتائج على ارض الرسالة ومهبط الأنبياء وأحفادها الباقين؟.
 

الفيلم بين جمهوره

أما في عالمنا العربي وعلى الأرض التي أنتجت هذه الرسالة ومازالت تتنفس عبق شذاها وعبير تراثها المضيء من المعرفة والعقل والأمجاد وقصص التسامح. فكان للفيلم وعروضه المتكررة شأن آخر:

فكان (الرسالة) نقطة التحول في الذائقة البصرية لملايين من المشاهدين العرب والمسلمين الذين سئموا مشاهدة الكثير من الأفلام الدينية التقليدية السمجة والمكررة بقصصها غير المنقحة والمعتمدة على مراجع متطرفة وروايات ضعيفة.

بينما مضى العقاد في تجربة فريدة سوف لن تتكرر في السينما العربية والدينية منها على وجه الخصوص،حيث استطاع العقاد بامتلاكه من خبرة عالية وتجربة عميقة وموهبة فذة وما توفر لديه من طاقم فنيين أمام الكاميرا وخلفها من إنتاج صناعة سينمائية متقدمة لم تشهدها الذائقة العربية من قبل وفي حقل يعد من أكثر الحقول والموضوعات حساسية بتوثيق لحظات الرسالة الأولى بنسختها المحمدية قبل أن تتلطخ نصاعتها أو يمزق رداء وحدتها صراع المذاهب والمدارس والفرق وقبل أن تهدر قيم الرحمة والتسامح بين أنياب الأنانيات والتطلع البدوي للغنيمة والاستئثار بالسلطة واحتكار امتيازاتها .

ولذا كان من السهل على العقاد أن ينال بركات المرجعيات الدينية باختلاف مذاهبها في العالمين العربي والإسلامي بما فيها حوزة النجف وقم في إيران .

الرفض الوحيد  الذي واجهه من السلطات الحكومية السعودية والتي منعت العقاد وكادره من التصوير على الأراضي المباركة التي جرت عليها وقائع الرسالة الأولى وتحفظت على عرضه أيضا ، فكانت ليبيا وقواتها المسلحة بديلا لهذا المنع والرفض السعودي.

قدم العقاد في رسالته فرجة بصرية جمعت أسرار الدهشة والمتعة كانت وراء خلود الفيلم في ذاكرة المشاهد وسحر مشاهدته في كل مرة.

تمكن الفيلم في قصته وحبكته أن يقفز على المرابطة التاريخية في مواقع التقوقع المذهبي وإبقاء حدث الرسالة الأولى على توهجه البكر في إطاره المتألق والسابق على ما لحقه من تاريخ الصراع السلطوي والحفلات الدموية للسلاطين وحروب الكراهيات وفتن المذاهب والتي تواصلت وقودها حتى يومنا هذه لتحرق استقرار الدول وتدمر مجتمعاتها الآمنة وتلصق سمعة التعصب والكراهية وشرعنة العنف بالإسلام حدثا ومعتقدا وهو من ذلك براء .

كان العقاد يدرك ببصيرته النافذة أن ثمة حروبا آتية وفتناً ستشتعل في هذا البلد أو ذاك مقدمتها ذلك العرض المبتور والمشوه والانتقائي لرسالة الدين عبر منابر المساجد والإعلام والمناهج الدراسية دون أن تلتقط خيوط التسامح والاعتدال والشهامة الإنسانية التي اقتنصها ببراعة العقاد في رسالته العظيمة وجسدها بلوحة فنية نادرة في تاريخ السينما العربية عموما والدينية التاريخية خصوصا .
 

نبوءات للحروب والفتن

تسابقت جميع دور العرض السينمائية في العالمين العربي والإسلامي والغربي على عرضه واستقطب الفيلم الملايين من المشاهدين وما زال يحتفظ بروعة لحظة عرضه وجديتها بعد أكثر من ثلاثة عقود وعامين على استشهاد مخرجه ومازال الفيلم يراهن على بصيرة الفنان العقاد باستشراف الغيب ونذر الشؤم بحروب وفتن أحرقت الأخضر واليابس في حياتنا المدنية واجهزت على موروث مجتمعاتنا بالتعايش والتسامح الإنساني ، فعاصرت عروض الفيلم حروبا كان معظمها منطلقا بذرائع دينية ومباركات لفقهاء السلاطين كالحرب اللبنانية المرة والحرب العراقية الايرانية الكارثية وحتى الحرب الصربية على أبناء البوسنة المسلمين ، كلها حروب شنها المتقاتلون أفرادا وميليشيات وجنرالات باسم الدين ومسمياته وانتحال تاريخه وتزوير لحظته الأولى الناصعة والتحدث بالنيابة عن رموز الدعوات الدينية الأولى وأنبيائها وحوارييها الصالحين.


الرسالة سينما للمحبة الإنسانية

العقاد الذي درس طويلا في هوليوود وصبر على مخاضات التجربة والتحصيل الفني والقراءات المضنية والمتعددة لتراث بلاده ليسفر عن ذلك كله إنتاج تاريخي سيظل عالقا في ذاكرة الأجيال كثيرا وستبقى دروسه في التسامح راسخة لفترات طويلة في كل مرة يعاد فيها عرض هذا الفيلم .

العقاد استشعر بخطر الحروب التي تأتي بمفهوم معكوس عن حقيقة الرسالة المحمدية الأولى كما عرضها في مغامرته الخالدة وان هذا الخطر يقبع وراء الأبواب ويتوارى خلف الأشجار وسيظهر بهيئات بشعة وسلوكيات عدوانية تخالف قيم المحبة والتسامح وسيكون العقاد نفسه ضحية لهذا الخطر التكفيري الذي عم العالم العربي والإسلامي منذ بداية ثمانينيات القرن السابق وما زال .

ولذا استحق بان يكون العقاد الشهيد فاتحا لعصر جديد اسمه الرسالة وهي رسالة السماحة والمحبة والنقاء. والتي لم تقاوم أمام عواصف التكفير والمصادرة التي ستجعل من العقاد شهيدا وغائبا عن ميدانه الإبداعي الذي حقق من خلاله ما عجزت عنه كل فتاوى الدعاة ورسائل التبليغ التقليدية في العالم الغربي.
 

قناعات مبكرة في التسامح

أعود لتجربتي مع المشاهدة الأولى للفيلم الذي عصمنى مبكرا من أهواء التعصب ومنعني من التورط في الخوض بحساسية في اختلافات المذاهب والابتعاد عن التعصب الأعمى لنصرتها ظالمة أو مظلومة .

كان الدرس الأول لفيلم الرسالة في مشاهدته البكر هو انه بإمكان السينما الملتزمة والموهوبة أن تهذب ملايين البشر وترتقي بأفكارهم الإنسانية بما تعجز عنه أطنان من الكتب وملايين من المواعظ الجامدة والجافة يلوكها دعاة مكروهون في المساجد ومنابر الجمعة وبرامج الفضائيات .

لست هنا بصدد تقييم ومراجعة الفيلم وعرض مزاياه الفنية وتشخيص الإبداعي منها، ولكني أردت أن أسترجع في رمضان ذكرى تنتمي لأيامه المباركة ونفحاته الإيمانية كان بطلها شهيد التسامح والاعتدال مصطفى العقاد الذي ينبغي تذكره بإجلال كلما مرت بالأمة موجات من عواصف الشر والفتنة تريد محو دروس (الرسالة) التي استعرضتها مغامرة العقاد الذهبية السينمائية، وبعرض فيلمه بلغتين وطاقمين عربي والآخر أجنبي استطاع العقاد أن يجازف بالدعوة لدينه بالحسنى وبإحصاء ردود الأفعال الايجابية التي أثارها الفيلم وحالات الاهتداء نحو الاسلام التزاما أو تعاطفا وكذلك تصحيح كثير من التوهمات والتصورات الباطلة عن الاسلام وشخصياته.

نكتشف بان الفيلم تمكن من خلال ذلك الحوار بندية مع الغرب وبالتالي تحقيق نسبة عالية من النجاح الذي فشل به دعاة ورموز مذاهب وفقهاء سلاطين وأئمة مساجد ومؤتمرات للحوار لا طائل منها.
 

نهايته الفاجعة

لم يكن العقاد ذاتا فردية بل كان هاجسا عربيا إبداعيا وزهرة غريبة نمت في حقل موحش وصحراء جرداء،لجأ مبكرا لهوليوود وسحرها بعد أن تلمس في روحه بدايات موهبة تصالحت مع أفكار التنوير وشغب التغيير مستفيدا من هوليوود الساحرة في استخراج مكنوناته الإبداعية وتصوراته الفكرية لتمتزج في إخراج رائعته الخالدة. استعار من أميركا حريتها ومن هوليوود أسرار صنعتها ومن نجومها ممثلين مقبلين في مغامراته التي ستأتي تباعا.

ولكنه بقي مع الوطن مشدودا بحبال قوية لم تهتز ومع التراث الإسلامي والشرقي تعاطفا وحنينا وتوقا لاستخراج كنوزه في قيم التنوير والمعرفة.

المصير الذي لاقاه العقاد على أيدي إرهابيين ينتحلون الاسلام هوية ويدعون أنهم أبناء رسالته التي بشر بها العقاد ونجح بتبشيره في غرب محتدم بعقائده وتنوع أفكاره فيما فشل فيه قاتلوه المجرمون.

والحكاية المدماة لمقتله واستشهاده مع ابنته الجميلة في مشهد أخير على أرض عربية يمثل محنة المبدع والحر أمام القوى الغاشمة للتجهيل والتكفير وهي رحلة ابتدأها رموز الحرية والفكر من أمثال ابن رشد والفارابي والحلاج، رحلة لم تكف عن قرابينها وضحاياها حتى هذه اللحظة المعاصرة فقتل العقاد على أيدي دعاة مزيفين ليس لهم سبيل للدعوة إلا فناء الأجساد وخراب البيوت وإطفاء أعراس الناس بقنابل الموت وفتاوى مسوغات العنف والمصادرة .
 

خلاصة الحكاية

حكاية العقاد ومصيره المفجع ومشاريعه التي عطلها موت غادر هي حكاية المحنة في تاريخ الإبداع العربي حاضرا ومستقبلا.

فكيف يجازى هذا الإنسان الذي نذر حياته وتاريخه السينمائي ومغامراته النبيلة بهذا الجزاء لربما كان وجود العقاد في فندق (راديسون ساس) في عمان مصادفة ولربما لم يقصد القتلة الإرهابيون رسول التسامح والتنوير تحديدا ولكنهم تمكنوا من إطفاء الصفحة البيضاء والإنجاز العظيم وسنظل نتحسر عليه كلما شاهدنا عرضا لفيلم الرسالة وأفلامه القليلة والتي لا نمل متعتها ولا نسأم من مشاهدتها وسترفرف علينا روحه في لحظات الغياب المرة عندما نتحسس مكانه الشاغر خلف كاميرا كانت تعد الملايين من المشاهدين في كل العالم بفرجة بصرية مدهشة لعشرات الأفكار والرؤى لنفض غبار الأكاذيب والاختلاق عن تراث تنويري وجسور لحوار فعال بين بني البشر ووقائع مطوية يمكن لها أن تقمع بوادر الفتن وتطفئ نار الأحقاد وتدعو لنشر النور على هذا الكوكب .

وتستمر الحسرة في قلوب معجبيه حتى انتظار مجيء أجيال جديدة من حملة التنوير ومشاعل الخير لتقتص لموته المفجع ومواصلة دربه ودرب رموز الحرية والفكر من قبله .

توفيق التميمي - مركز النور الإعلامي

26/09/2008


****

في ذكرى رحيل مصطفى العقاد .. أن يدفــع النبـــــلاء حياتهـــــم


فلاح كامل العزاوي - جريدة الاتحاد الوطني الكردستاني



مثل أي مشهد سينمائي تختلط فيه الدماء والدموع بالقضايا المصيرية والمهمة رحل المخرج العالمي مصطفى العقاد وسط ضجيج الإرهاب، ورحل معه غليونه الإنكليزي الشهير الذي لم يفارق فمه لحظة واحدة.

العقاد الذي راوده حلم الإخراج من الصغر، رفض أن ينصاع لرغبة العائلة في التخصص بالمحاماة أو الطب لأنه كان يعتبر أن ترجمة رغباته الشخصية وأفكاره وانفعالاته الذاتية تسمح له بأن يتدرب على شؤون الحياة واختيار التفاصيل الحياتية وهذا ما حققته له السينما.

مصطفى العقاد ذلك الفتى الذي بدأ ولعه بالسينما منذ أن كان صغيرا في صالة الأمير بحلب على يد أحد عارضي الأفلام حيث كان يشاهد الفيلم عدة مرات من غرفة العرض مجانا ويتابع بشغف عملية قص المشاهد التي كانت تحذف من الأفلام، في ظل هذا الجو وقع العقاد في غرام السينما كما وقع في غرام المبدع المخرج الفريد هيتشكوك، ولكن هذا العشق للسينما جعله أضحوكة أطفال منطقته الحلبيين.. فهذا الطفل الصغير والفقير الذي يعمل والده موظفا في الجمارك كان يحلم (بهوليوود).

فاعتبره أصدقاؤه الحلبيون مجنونا.. لكن إصراره على تحقيق حلمه دفعه إلى السفر لأمريكا، حيث زوده والده عام 1945 بنسخة من القرآن الكريم وبـ (200$) دولار ليدعم حلمه بالتحقيق.

غادر المخرج مصطفى العقاد إلى الولايات المتحدة الأمريكية لكنه ظل معتزا بجذوره الحلبية ولم تغير النجاحات الهائلة التي حققها على المستوى الفني من طباع العقاد المتواضعة فبقي ذلك الحالم الذي يسعى لتحقيق الإنجاز تلو الآخر.

وأمضى العقاد بضع سنوات عقب تخرجه من جامعة كاليفورنيا دون عمل إلى أن استعان به المخرج الكبير (سام باكنباه) Sam Peckinpah الذي كان يحضر في مستهل الستينيات من القرن الماضي لفيلم عن الثورة الجزائرية (كمساعد له في الإنتاج) والإخراج أيضا، إلا أن الفيلم لم ينفذ لأسباب تتعلق بالإنتاج، ومع ذلك احتفظ (باكنباه) باتفاقه مع (العقاد) وعمل مساعدا له في الفيلم الشهير (Ride the High Country).

وهو الفيلم الذي فتح باب النجاح العالمي للمخرج العربي الشاب مصطفى العقاد الذي وثق علاقته بالمخرج (باكنباه) وأضحى له خير ناصح في خطواته المهنية اللاحقة فالمخرج (باكنباه) شجع العقاد على قبوله العمل في محطة (سي بي إس) التلفزيونية رغم الراتب الضئيل مقابل تكريس اسمه كمخرج بدلا من العمل المتقطع ولو كان بأجر أعلى، وقدم العقاد من خلال تلك المحطة الشهيرة عددا من البرامج التلفزيونية التي نالت شهرة واسعة النطاق في الولايات المتحدة الأمريكية.

ورغم أن العقاد قد اختار مدينة لوس أنجلوس الأمريكية كمقر دائم له إلا انه لم ينقطع عن وطنه العربي طيلة سنوات إقامته في أمريكا، وبقي على تواصل تام مع ثقافته العربية الإسلامية ومتفاعلا مع الأحداث السياسية والتطورات الاجتماعية والثقافية التي شهدها الوطن العربي عامة وسوريا بشكل خاص لأنها وطنه الذي ولد فيه.

وهذا ما دفعه عام 1976 لتحقيق فيلمه الملحمي الأول (الرسالة ــ قصة الاسلام) الذي يحكي ظهور الاسلام وانتشاره في العالم مستعينا بنجوم عرب وغربيين لهم من الشهرة ما يمكنهم من توصيل ما يريده بهذا العمل الضخم الذي تطلب جهدا جبارا وكبيرا سواء على الصعيدين الفكري أو الفني.. ونجح الفيلم وشاهده العالم كله.

وفي فيلمه الثاني (الملحمي أيضا) والذي تناول فيه شطرا من السيرة الذاتية للمناضل الليبي (عمر المختار) وفترة المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي وكان فيلمه (أسد الصحراء ــ عمر المختار)، وشدد العقاد فيه على مفهوم الجهاد في العقيدة الإسلامية وسعى لإبرازه كحاجة ملحة في مواجهة الطغيان وليس رغبة طائشة في الغزو والقتل كما يريده أعداء الاسلام في الخارج أو ما يرددونه الآن من أن أي مقاومة لعربي ضد احتلال أجنبي يسمونه (إرهاب).

بعد العملين الكبيرين هذين لم يضع العقاد توقيعه كمخرج على أي عمل سينمائي آخر بل كان يحضر رحمه الله لعمل كبير آخر لم ير النور وهو فيلم (صلاح الدين الأيوبي) ولكن عرفته هوليوود كمنتج أيضا (إضافة إلى عمله كمخرج) فهو أنتج سلسلة أفلام الرعب (هالوين) تلك السلسلة التي وصلت أجزاؤها إلى (8) أجزاء كان آخرها عام (2002) وكان العقاد قد بدأ بإنتاج هذه السلسلة منذ عام 1978 ويتحدث فيلم الرعب (هالوين) عن قاتل تسلسلي ينفذ جرائمه في عيد القديسين المعروف في أمريكا والثقافة المسيحية الغربية بعيد الهالوين.

ولقد اختلف الكثير من السينمائيين العرب مع توجهات المخرج مصطفى العقاد الذي كان مؤمنا بأن السينما وسيلة ترفيه خطيرة التأثير وأن المخرج الناجح من يستغل هذا الترفيه لإيصال رسالته بالبساطة نفسها التي يتحلى بها أغلبية الجمهور السينمائي بعيدا عن التعقيد والحذلقات السينمائية التي لا طائل منها.

ربما كانت أعماله السينمائية قليلة إلا أن قيمته كفنان سينمائي كبير... كبيرة... كبيرة. لقد ظل وراء الكواليس سنين طويلة كان من الممكن من خلالها أن يحقق أموالا طائلة إذا تنازل عن بعض قناعاته الفنية والفكرية ولانت عظامه القوية تحت ضغوط السوق الفني سيما انه على المستوى التقني كان يستطيع أن يقدم أعمالا متميزة تستقطب جماهيريته العريضة جدا.

كان يملك القدرة على منافسة أصحاب الكعوب العالية في السينما الهوليوودية والأوربية فمعظم فرسانها اللامعين كانوا رفاقا له على مقاعد الدراسة في أكبر المعاهد الفنية في أمريكا.

ذلك كان السينمائي السوري الكبير مصطفى العقاد الذي اغتالته العشوائية الإرهابية الإخوانوسلفية ضمن عدد كبير من الأبرياء كان من بينهم ابنته (ريما)، إنه لشيء محزن أن يفقد العرب قيمة فنية وإنسانية عظيمة.. فهو الرجل الذي ضحى بأمواله وأنتج وأخرج بأمواله في سبيل تجميل وجه العرب والكشف عن الحقيقة الرائعة للإسلام في أنظار المجتمعات الغربية والأمريكية.. لكن المأساة انه عاش في عصر تحكمه الجهالة والتخلف وسيف الإرهاب الغبي، وتكون المأساة مركبة حين يصبح قدر النبلاء مثله أن يوصم أهلهم وعشيرتهم بعار الإرهاب، ثم تكون الطامة الكبرى حين يدفع النبلاء الثمن في جميع الأحوال.. رحم الله أبا طارق (مصطفى العقاد).


فلاح كامل العزاوي

جريدة الاتحاد ( الاتحاد الوطني الكردستاني )



****


25 عاماً مع فيلم الرسالة: مصطفى العقاد دعانا إلى


السينما العام 1978 أو بزيادة عام


بقلم: تحسين يقين - صحيفة الأيام الفلسطينية

 


يبدو أن الذي أساء برسومه للرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يكن يدري سوء ما أقدم عليه، ذلك أن هذا الرسول يستحق التكريم من غير المسلمين إن اطلعوا على سيرته وأخلاقه، لقد فطن لذلك قبل حوالي ثلاثة عقود المخرج السوري الراحل ذو الجنسية الأميركية مصطفى العقاد، فنقل للغرب رسالة الإسلام من خلال سيرة الرسول عليه السلام في فيلم الرسالة، كونه كان يرى، وهو الذي قضى أعواما طويلة في الغرب وفي هوليوود، الصور النمطية السلبية عن العرب والمسلمين والإسلام، فرأى ضرورة تغيير الصورة، من خلال الفن السابع، أي من خلال الثقافة والفكر.

ولا شك أن منشأ تلك الصور لها علاقة بتراكمات ثقافية غربية، تمتد من الحروب الفرنجية في العصور الوسطى ولم تنته حتى عصر ما بعد الاستعمار الغربي.

لا يقلل أحد من الإساءة، ولا ينبغي له، لكن هناك في العقل الغربي الظاهر والباطن ما هو ملتبس تجاهنا، لم يستطع المستشرقون الموضوعيون من توضيحه، ولا بادر الملحقون الثقافيون والإعلاميون العرب والمسلمون في الغرب من السعي الجاد والمنظم لتغيير ما استوطن العقل الغربي، ولربما للأسف كان لفرقتهم وعدم تنسيقهم لجهودهم كسفراء للثقافة والفكر العربي والإسلامي أثر في تعميق الصورة المشوهة أصلا، وأستثني القليل منهم من فتحوا جسورا مع الأكاديميين والكتاب والفنانين هناك في الغرب، والذين نجحوا بشكل محدود لعدم تكامل الجهد.

كان على المحتجين العرب والمسلمين أن يتجهوا إلى وزارات الخارجية في الدول الإسلامية، وكان عليهم أن يفتحوا ملف السفراء والدبلوماسيين الذين يمثلوننا في الغرب.

في الكلمات الآتية نحن أمام ذاكرة طفل كنته قبل 52 عاما حين شاهدت فيلم الرسالة للعقاد، حيث لم أكن أدري أنني سألتقي مصطفى العقاد على هامش مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في فندق شبرد العام1991 وأسعد بلغته العربية، وأسمع انتقاده للحكومات العربية التي لم تدعم إنتاجات أخرى مثل الرسالة.

حبا بالرسول صلى الله عليه وسلم، ووفاء لطيب الروح مصطفى العقاد الذي قضى شهيدا على يد الجهالة أنشر هذه الكلمات:

كان ذلك صباحاً! يوم من أيام 1978 أو بزيادة عام. وكان اليوم احتفالاً لدى أطفال قرية بيت دقو الابتدائية، كنت في الصف الأخير، أي في السادس، أكبر صف في المدرسة، وكنا نحسب أنفسنا كباراً وقتها.

أما الاحتفال فهو بمناسبة الذهاب إلى السينما! والسينما كانت سينما الجميل برام الله، في مكان مسرح وسينماتك القصبة الآن. والفيلم الذي سنشاهده هو فيلم الرسالة. وقد راح بعض الأطفال ممن علموا ببعض مشاهده ممن شاهده من الكبار يعرضون علينا ما سمعوه، وأنا لا أود الاستماع، وأفضل ترك ذلك لوقته حتى لا تضيع النشوة والمتعة. وتجمعنا في ملعب القرية.تأخر الباص قليلاً، فجاع الأطفال وأكلوا ما سوف يأخذونه من طعام إلى السينما!

لهوت مع الأطفال، كنت شارداً بالفيلم، والسينما، لم أكن قد شاهدتها من قبل. كنت قد شاهدت التلفاز، ولم نكن وقتها نملك تلفازاً. لكن السينما، هذا شيء آخر، شيء يخيف قليلاً.

قال طفل ارتاد السينما من قبل: يظهر الناس كما هم كباراً، كل شيء كبير.. معقول هناك تلفزيون كبير.. بهذا الشكل! كان ركوب الباص بالنسبة لقرويي قرية بعيدة العام 1978 أو بزيادة عام شيئاً ممتعاً ومدهشاً! كنت قد ركبت الباص من قبل، لكن السينما! هذا شيء عجيب! استمتعنا بركوب الباص، وفي ذهني متعة أخرى.. وقف الباص أمام سينما الجميل، وطُلب منا أن ندخل إلى السينما، وصلنا مبكرين.

بعض الأطفال انشغلوا بشراء الكعك والبيض المسلوق! سال لعابي، لكن لعاب فكري سال أكثر. دخلت بشيء من الرهبة، كنت وقتها ابن 11 أو 12 عاماً! كان هناك شاب أحسست بأنه عظيم لضخامته، لم يحلق ذقته، علمت أنه بائع التذاكر. بالطبع نحن لم نشتر التذاكر، المعلم هو الذي فعل.

أسرع الأطفال إلى المقاعد الأولى، لم أسرع، بل نظرت إلى القاعة المعتمة كثيرة المقاعد، يا الله، كل هذه مقاعد. ما أعظم السينما إذن.كنت أظن أننا سنتزاحم في السينما، فإذا كل مدرستنا لم تشغل غير جزء صغير.

أحسست أننا مدرسة صغيرة جدا.بعد قليل دخل طلاب مدارس وطالبات، معلمون، ومعلمات، اذكر ابتسامة المعلمين للمعلمات، واذكر تعنيف المعلمات والمعلمين للطلبة، والطلب منهم النظام.

جلسنا، امتلأت القاعة، وانتشر المعلمون والمعلمات بين المقاعد. بعد وقت مضى ونحن نترقب، تفحصت بنظري المكان، أين السينما؟ فقيل لي هناك!

- هذه القماشة سينما؟

- نعم !!

لم أستطع إلا أن أسلّم بما قالوا؛ فهم عرفوها قبلي. هم يعرفون إذن، وهذه لا بدّ هي السينما! لكن أين الزجاج، أين شاشتها الزجاجية، أين الصندوق الكبير؟ أسئلة كثيرة!

اختلط الطلبة القرويون وطلبة المدينة، والطلاب والطالبات، وبذل المعلمون جهدهم في ضبط الأطفال.

المعلمون يطلبون صمت الطلبة، بعد قليل سيبدأ الفيلم! كنا قد شاهدنا بوستر الفيلم الذي حمل صورة عبد الله غيث الذي أدى دور حمزة بن المطلب.

وبدأ الفيلم!

بدأت الصور الملونة (تلفزيونات القرية القليلة كانت بالأبيض والأسود) وظهرت الشخصيات كبيرة بل أكبر مما عليه! عجبت لهذه الضخامة!

لم يستمع الأطفال، وظلوا يحدثون إزعاجاً، لكن كان هناك دقائق من الصمت، في المشاهد التي تجذب الانتباه.اتذكر أول الفيلم، حيث الرسل الذين أرسلهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى كسرى وهرقل، ومصر.. شاهدت الهرم كبيراً! كنا تعلمنا عنه شيئاً!

بدأت مشاهد الفيلم، وما زلت أتذكر تصفيق الطلبة وتصغيرهم للمواقف البطولية كما يوردها، كما في ضرب حمزة لأبي جهل، ورمي بلال الدرة (السوط) ورفضه تعذيب عمار بن ياسر، وبدء معركة بدر حين غلب علي بن أبي طالب بسيفه ذي الشعبتين الفارس الذي قابله.. كانت القاعة بالطبع معتمة، وأدخلنا الفيلم إلى جو التاريخ والسيرة النبوية.

لم نر الرسول والخلفاء الأربعة.. قيل أن ذلك لا يجوز.

تأثرنا لمنظر استشهاد حمزة، وتألمنا لمشهد نزع كبده من قبل هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان.

تألمنا لهزيمة المسلمين في أحد، عندما نزل الفرسان عن الجبل.

ولم نحقد على خالد بن الوليد، لأننا نعلم أنه سوف ينضم إلى المسلمين فيما بعد ويفتح بلاداً للإسلام!

أعجبنا مشهد صلح الحديبية أحببنا مشهد فتح مكة.

وصفقنا لهدم الأصنام!

وحزنا جدا لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم.

وفرحنا بمشهد الحج والأذان المتكرر..

ثم انتهى الفيلم، وبدأت جلبة الأطفال الخارجين الذاهبين إلى باصاتهم.

جلست في مقعدي في الباص أتذكر المشاهد، ولم أنته من تعجبي من السينما.

وعندما وصلت البيت، رحت أروي لأبي وأمي ما شاهدت من عجائب، ويبدو أن والدي رحمه الله كان قد شاهد السينما من قبل. أما أمي فلم تكن قد شاهدت السينما، فتعجبت أكثر وتمنت أن يصحبها والدي إلى السينما.
لم يقدر لي أن أشاهد السينما مرة أخرى إلا متأخراً جداً..

فلم أستطع زيارتها إلا متأخراً جداً؛ كان ذلك العام 1989 أي بعد ذلك بحوالي 10 سنوات أو بزيادة عام. وكان ذلك في مدينة طنطا بمصر. أما الطلبة الفلسطينيون فقد شكوا من الفئران في دور السينما المصرية،أما أنا فعدت بذاكرتي إلى فيلم الرسالة وسينما الجميل والبيض المسلوق وابتسام المعلمين للمعلمات وتصفيق الطلبة وتصفيرهم.



* حبا برسول السلام محمد صلى الله عليه وسلم ووفاء لروح مصطفى العقاد



تحسين يقين

صحيفة الأيام ( الفلسطينية )

25 شباط 2006
 

****


مصطفى العقاد والبحث عن العوامل المشتركة بين السينما العربية والسينما العالمية

رمضان سليم - سينما طرابلس
 

مرت على مراحل إنتاج الشريط التاريخي الديني في البلاد العربية والإسلامية العديد من المشكلات والتي جعلته في النهاية إنتاجا ضعيفاً لم يصل إلى ما وصلت إليه إنتاجات السينما العالمية والتي حققت منذ بداياتها الأولى تطورا كبيرا في هذه النوعية من الأشرطة ، حتى أن تاريخ الخيالة قد ارتبط في مراحل معينة بهذه الأشرطة التاريخية والدينية والأسطورية .



ومن الناحية الفعلية ، فإن الاعتماد على العهدين القديم والجديد كان الأساس الذي تعاملت معه سينما هوليوود تحديدا في إنتاجها للشريط الديني ، ولهذا جاءت أشرطة الوصايا العشر ... بدهور ... حوليات وشمشون ... الأرض المقدسة وغيرها على خلفية تاريخية وثقافية تضع في اعتبارها أولاً كتاب التوراة وثانياً كتاب الإنجيل . وبالطبع فإن الملمح الديني لا يستطيع أن يخفي الملامح السياسية والاجتماعية والتجارية لمثل هذه الموجة من الأشرطة .

وعندما نتحدث عن المخرج الراحل مصطفى العقاد ، لابد لنا من العودة إلى تلك المرحلة التاريخية العالمية وإلى بعض مخرجيها ، فإن هذه النوعية والتي استمرت لأكثر من خمسين عاماً من حيث الإنتاج والاهتمام ، ثم تراجعت لنوعيات أخرى . لكنها ظلت دائما محور اهتمام المهتمين بالسينما .


مصطفى العقاد ، كان أحد هؤلاء الذين تأثروا بالشريط التاريخي العالمي ، وهو القادم من مدينة حلب ليدرس السينما في أمريكا وكان لابد أن ينقل موضوع الشريط الديني إلى مصادر أخرى لها علاقة بتكوينه الثقافي والتاريخي ، ومن هنا جاءت فكرة البحث عن الشريط التاريخي لديني الإسلامي .


لقد انتقل مصطفى العقاد جسداً إلى هوليوود فارتدى شكلاً جديداً وظل محافظا على جوهره ، وهذا ما جعل له ظاهرة متميزة وجديدة في أفق السينما العربية .


إذن المؤثر الثقافي الإسلامي كان حاضرا بقوة عند مصطفى العقاد ، ويمكن أن نضيف إليه المؤثر الثقافي العربي الذي يضع في الاعتبار الأوضاع العربية المعاصرة وخصوصاً فيما يتعلق منها بالقضية الفلسطينية .


ولهذا السبب كان الوجه الآخر لشريط " عمر مختار " هو القضية الفلسطينية التي تعكسه القراءة الثانية للشريط ، فالنضال العربي متشابه ، بل هو واحد وإن اختلفت صوره ، فمع وجود الغزو الخارجي والاحتلال لابد من المقاومة التي تتحدى الطغيان بشكل جماعي ، رغم أن هناك اعتماداً على شخصية واحدة رئيسية وهو المناضل عمر المختار ، إلا أن اختياره كان دالاً ، بسبب ارتباطه بالنضال الشعبي واليومي ، فهو معلم قرآن وليس له علاقة بالبطولة النموذجية المتعالية .


بين التعامل مع الثقافة الإسلامية والأبعاد الوطنية العربية المرتبطة بعملية التحرر من الاستعمار وهي المرحلة التي عاشها مصطفى العقاد ، جاءت التوجهات التي اختارها وسار على منوالها في محاولة للجمع بين التطور التقني للسينما والموضوع الذي له علاقة بصميم الحياة والثقافة الأصلية .


غير أنه من المهم التأكيد على أن التاريخ هو المنطلق وهو الغاية المبدئية عند العقاد ، لأنه يبحث عن نقاط التقاء وليس مجرد مشروعات إقليمية لها علاقة بالبعد المحلي فقط ، فهو قد ملك بحكم وجوده في الخارج النظرة المحلقة الخارجية ، التي تبحث في التفاصيل اليومية ـ الشريط الاجتماعي ، ولكنها تلك النظرة التي تبحث عن العامل المشترك أولا ومن جانب على الأصل وليس الفروع إذا عدنا بالذاكرة إلى سنوات تتجاوز الثلاثين عاماً تقريباً جاءت الذكريات مليئة بالأخبار والمقابلات والحوارات الفنية المتعلقة لشريط ديني تاريخي جديد تعتزم بعض الدول العربية إنتاجه يحمل اسم (محمد رسول الله ) أولاً ثم ( رسالة الحق ) ثانياً وثالثاً " الرسالة " .


وبالطبع كان الشريط حديث الصحافة وأهل الفن ، لأنه شريط يتولى الإشراف عليه مخرج يعيش في أمريكا ، وهو فعليا غير معروف عربياً ، كما أن الإنتاج سيكون خارج الإنتاج السينمائي المصري وهو أمر لم يعتده الجمهور كثيراً .

وبالطبع أعيد الحديث حول ظهور بعض الشخصيات الدينية أو عدم ظهورها وهو أمر تكرر كثيراً في السابق ، ولكن الموافقات الرسمية وتدخل بعض الشخصيات المعروفة لكتابة سيناريو الشريط مثل توفيق الحكيم وعبد الرحمن الشرقاوي أسهم في الاستعداد العملي للشريط وحسن تقبله مبدئياً .


ومع جمله الموافقات والاستعداد للإنتاج وصل الشريط إلى مرحلة التنفيذ وكل ذلك يسعى حثيثاً من شخصية سينمائية ليست معروفة كثيراً بل غير معروفة نهائياً وهو مصطفى العقاد ، ذلك الرجل القادم من أمريكا بعد دراسة أكاديمية وتجارب محدودة وطموحات واسعة وخيال واسع صنعه الإنتاج السينمائي العالمي والذي قدَّم عشرات الأشرطة التاريخية حول شخصيات كثيرة بعضها ديني وآخر تاريخي في نموذج أقرب إلى البطولة الملحمية وبالطبع لابد لنا أن نذكر تأثر مصطفى بأشرطة سيسيل دي ميل مثلاً وغيرها مما تفننت هوليوود في صنعها .. قدم العقاد إذن من قلب هوليوود باعتبارها صناعة لكن التاريخ الإسلامي كان محركاً له ودافعاً قوياً ولقد أوضح في بعض المقابلات التي أجريت معه أسباب اختياره للتاريخ الإسلامي نرد ذلك إلى أن التاريخ عامل مشترك بين كل الأقطار العربية وأنه يتجاوز المشكلات الاجتماعية الحديثة إلى آفاق تسمح بالتوزيع العالمي والذي كان الشغل الشاغل للعقاد ولذلك كانت التجربة أن يتم إنتاج نسختين أحدهما عربية والأخرى إنجليزية من شريط الرسالة وذلك بقصد سهولة التوزيع .


وفعلاً تم إنتاج الشريط وشاركت في إنتاجه بعض الدول أهمها الجماهيرية بعد أن انسحبت بعض الدول الأخرى بسبب الجانب الديني الذي يضع تساؤلات أمام تجسيد بعض الشخصيات التاريخية .

لقد أنتج شريط الرسالة الذي صورت مشاهد كثيرة منه بالجماهيرية واجتمع في تلك الفترة العديد من الفنانين العرب والأجانب وكان منهم الممثل العالمي أنطوني كوين والممثلة إيرين باباس وجون جوليوود وكذلك الممثلة منى واصف وعبد الله غيث وحمدي غيث وسناء جميل وعبد الوارث عسر بالإضافة إلى طاقم عالمي في السيناريو والتصوير والتوليف وإدارة المعارك .


وبالطبع كان أهم ما ارتبط بالشريط وجود عدد من الممثلين العرب من المغرب ولبنان وسوريا ومصر وليبيا وكانت تلك أول خطوة من نوعها سمحت بوجود هذا العدد الضخم من الممثلين والحشود في صحراء ليبيا والمغرب .

وعن ذكرياتها بشريط الرسالة قالت الممثلة منى واصف والتي قامت بدور هند بأنها المرة الأولى في حياتها التي تلتزم فيها بأسلوب عالمي في الإنتاج محدد التواريخ بالدقة في المواعيد من حيث العمل مع كل الأطراف وأن الذي يجمع كل ذلك في فكرة المخرج مصطفي العقاد .


ولاشك أن الصحافة العربية والعالمية قد غطت ذلك الحديث الكبير أثناء التصوير وبعد الانتهاء منه ورغم أن هناك اعتراضات دينية كثيرة إلا أنها لم تكن تستند إلى أدلة واضحة لكنها مجرد مخاوف وحساسيات مبالغ فيها بين مجتهدين يعملون في أطراف متباعدة للخيالة العربية .. ومع عرض الشريط والاستجابة الكبيرة التي لقيها من الجمهور لم تصمد الاعتراضات طويلاً رغم أن بعض الدول تحفظت في توزيع الشريط ولم يعرض فعليا شريط الرسالة إلا في عدد محدود من الأقطار الإسلامية ولكن مع مرور الزمن صار شريط الرسالة هو العنوان الثابت المرافق لكل مناسبة دينية في المرئيات العربية .


لقد قدمت الخيالة العربية أشرطة تاريخية دينية كثيرة نسبياً ، كان أولها شريط (ظهور الإسلام) ثم (انتصار الإسلام) وجاءت بعد ذلك أشرطة أخرى مثل (رابعة العدوية) و(هجرة الرسول) و(فجر الإسلام) و(بلال بن رباح) و(خالد بن الوليد) وكان آخر الأشرطة شريط (الشيماء) الذي أخرجه حسام الدين مصطفى وعمل فيه العقاد مساعداً في الإخراج ولقد جاءت كل تلك وغيرها بقيمة فنية محدودة ومستوى ضعيف نسبياً وكانت أيضاً أشرطة إقليمية محدودة تلعب على المعاني الدينية ولكن دون أن ترتفع في مستواها الفني والتقني .


ولهذا السبب كان شريط الرسالة ظاهرة جديدة من جميع الجوانب وعندما نذكر الخيالة التاريخية لابد أن يكون هذا الشريط المحور الأساسي للإنتاج بسبب ما توفر للشريط من مستوى في الملابس والديكورات والتصوير والإتقان الفني الشامل ، وحتى لو قلنا بأن الإنتاج يحسب أحياناً أجنبياً بحكم جنسية شركة الإنتاج الإنجليزية إلا أن الشريط يصب في قلب التاريخ الإسلامي ويقدمه بطريقة جيدة متقنة تكفل للشريط الاستمرارية بعكس الأشرطة الأخرى التي تنسى بسرعة لأنها ظرفية ومؤقتة .


سار شريط الرسالة على نفس درب الأشرطة السابقة فتعرض لمرحلة ما قبل الإسلام ثم ظهور البعثة المحمدية وأعاد مشاهد كثيرة لما يعرفه كل قارئ للتاريخ الإسلامي الدعوة السرية والهجرة إلى الحبشة ، الصراع بين المسلمين والكفار، الاضطهاد الذي لقيه بعض المسلمين ولا سيما الضعفاء منهم ، تجسيد بعض المعارك أهمها معركة بدر ، ولقد كان مستوى تنفيذ المعارك من الأساسيات التي ارتبطت في ذهن الجمهور .

لم يجد شريط الرسالة في نسخته الأجنبية التوزيع الجيد إلا في حدود ضيقة وهناك ملف مفتوح خاص بقضية توزيع الشريط بكل وسائطه المختلفة إذ أن الشركة التي أنتجت الشريط لم تزل من ناحية قانونية قائمة .


وعبر وجهات نظر كثيرة اعتبر بضعهم شريط الرسالة أقرب إلى الشريط الهوليوودي وهذه مسألة اعترف بها العقاد نفسه الذي لا يخفي تأثره بالنموذج السينمائي الأمريكي وضرورة أن يصل إلى الجمهور وأن يحقق الشريط الأرباح الكافية التي تسمح للمنتج بأن يعيد التجربة لأكثر من مرة .
أ


ما من ناحية دينية فلم يقدم الشريط أي شخصية من التاريخ الإسلامي حولها بعض الأحكام الفقهية أو فتاوى معينة بصرف النظر عن مناقشة نوعية هذه الفتاوى ، فلم يظهر أحد من الخلفاء الراشدين فضلاً عن شخصية الرسول الكريم وهو أمر ساعد على نجاح الشريط ، أما باقي الشخصيات مثل حمزة وخالد بن الوليد وغيرهم فهي شخصيات سبق تقديمها وهي ليست شخصيات دينية بالمعنى المباشر للكلمة .


بعد هذا الشريط أعلن مصطفى العقاد في مقابلات كثيرة عن رغبته في الاستمرار بتقديم شخصيات أخرى مثل طارق بن زياد والناصر صلاح الدين بنفس الطريقة نسخة عربية وأخرى أجنبية ، بصرف النظر عن إمكانية وجود المقارنة ، وهو الأمر الذي ركز عليه أهل الصحافة وخصوصاً بين أنطوني كوين ممثلاً في دور حمزة وعبد الله غيث في نفس الدور وكذلك بين إيرين باباس في دور هند ومنى واصف في نفس الدور وهو ما انطبق على الممثل الليبي علي أحمد سالم في تقديمه لشخصية بلال الحبشي ، وبصرف النظر عن المقارنة فإن المشاهد قد أتيحت له مشاهدة شريطين مختلفين تقريباً ولكن عبر موضوع واحد .


على المستوى المحلي الليبي كانت الاستفادة من الشريطين الرسالة وعمر المختار جيدة ، ربما لم تكن في صورة كبيرة لكنها كانت حسنة ، ولم يسمح واقع الخيالة بالاستفادة أكثر من ذلك .

وخلال الغياب الطويل للعقاد قدم بصفته منتجاً عدداً من الأشرطة عرفت باسم سلسلة الهالووين Halloween "عيد كل القديسين" وقد وصل عددها تسعة أشرطة بعضها كان فيها منتجاً ومنتجاً منفذاً ومستخدماً للاسم فقط في أشرطة أخرى أدارها ابنه مالك العقاد.


وبالطبع كان العقاد ينظر إلى الخيالة بصفتها مجالاً للعمل وتحقيق الأرباح ولذلك كان يهتم بالجمهور كثيراً ولكن بدرجات مختلفة .

وهذه النظرة تستقيم أيضاً مع فكرته حول فن الخيالة التي يعتبرها أداة للبهجة والمتعة ووسيلة تسلية بالدرجة الأولى ، وهي ليست وسيلة للبلاغات والخطب وهذا ما تحقق في أشرطته فعلياً .

لقد توفي العقاد بطريقة مجانية وفي وقت كان يسعى فيه لإنجاز شريط صلاح الدين الأيوبي وشريط آخر داخل الجماهيرية وفي جعبته أيضاً الكثير من الأفكار والمشروعات التي يحملها معه أينما سار .

من الصعب تصور وجود من يملا الفراغ الذي تركه العقاد ، فهو الشخصية القادمة من الغرب ولكن بأفكار أصيلة وهموم عربية ، وإذا كان من ضمن أهدافه تحقيق الربح الوفير فإنه كان أيضاً يسعى لتقديم الصور الجيدة عن العرب والمسلمين .
إ


إن المشاهد التي تضيء من خلال الأشرطة التي قدمها العقاد ستبقى دائماً في ذهن المشاهد ولذلك كان دائماً الغائب الحاضر وكان دائماً الظاهرة التي مرت من هنا .

ولد مصطفى العقاد في حلب في سوريا عام 1935 ولم يكن من أسرة غنية ، لكنه أراد السفر إلى أمريكا لدراسة مجال الخيالة ، ويرجع السبب في ذلك إلى أحد جيرانه الذي كان يأخذه إلى دار الخيالة باستمرار ويتعرف على هذا الفن بالتدريج .

وبالفعل سافر إلى أمريكا ودرس الإخراج في جامعة كاليفورنيا وساعدته الظروف ليعمل كي يضمن نجاحه ثم استقراره بعد ذلك متعيشاً من تفاصيل هذه المهنة السينمائية .


ولا تذكر الوقائع شيئاً عن تجاربه وأعماله والأشرطة التي تعلم فيها مساعداً ثم مخرجاً ، لكن مشروعه الحقيقي بدأ مع فكرة عمل شريط حول الإسلام وكان له ذلك في عام 1976  بعد هذا الشريط اتجه نحو الأعمال التجارية فجعل من شركته منطلقاً لتقديم بعض المشروعات الخفيفة إلى أن جاء شريط " أسد الصحراء ، عمر المختار " وهو الشريط الثاني من حيث الإنتاج العالمي وبالفعل أنجز الشريط عام 1981 ف وقامت الجماهيرية بتمويل الشريط كاملاً ولقد حقق هذا العمل شهرة كبيرة للعقاد لأن الموضوع أتاح له فرصة العمل الذي يسمح بالحركة بدون الرجوع إلى مسببات دينية وتأثيرات إسلامية ، رغم أن الموضوع له تقديره الخاص لدى الجمهور .

جاء شريط عمر المختار من نسخة واحدة إنجليزية وقام بدور عمر المختار الممثل أنطوني كوين بينما قام بدور غراتسياني الممثل أوليفر ريد وكانت هناك مشاركات عالمية أخرى وبعض المشاركات الليبية المحدودة .

أكثر من ناقد اعتبر هذا الشريط من النوع الكلاسيكي المليء بالحركة والإثارة ، وهذا صحيح إلى حد كبير ، ذلك أن الإتقان الفني الكبير قد ارتبط بالشريط ، وكان المشاهد لذلك يعيد مشاهدته دون أن يمل ويكتشف فيه وفي كل مرة الشيء الجديد والمثير .


إن العقاد وقد تعلم الدرس الهوليوودي الجيد من الناحية الفنية والتقنية قد أدرك القدرة على الوصول إلى الجمهور والتأثير فيه بأكثر الوسائل والوسائط وأهمها التمثيل والتصوير وحسن اختيار الملابس وأماكن التصوير واستخدام بعض الرموز البسيطة .

وفي ذلك قال العقاد أكثر من مرة بأن سر تأثير عمر المختار يقوم على أنه شيخ ومعلم للقرآن وأنه ليس مقاوماً محترفاً وعسكرياً مهنياً ، ولذلك كان مجرد فرد في المجتمع يقوم بدوره بحسب المعتقد الديني والاجتماعي والتاريخي .

إن لشريط عمر المختار مرجعية دينية واجتماعية فهو شريط يعبر عن صراع بين الحق والباطل ، بين مواطن يقود جماعته للحرب ضد مستعمر قادم من بعيد لاحتلال أرض ليست له .

هنا تتضح لنا أسلوبية العقاد في استخدامه للمنهج السينمائي الهوليوودي بإحكام ولكن في إطار مقبول ، لا يسعى للمغامرة ، والبطولة الفارغة ، حسب معظم أشرطة المغامرات الأمريكية ، إن عمر المختار بطل اجتماعي وواقعي وله قضية يعبر عنها بقناعة فكرية مختلفة عن أشرطة كثيرة أمريكية الشكل والمضمون .

أما الجانب الشكلي فيتمثل في اختيار لموضوع المواجهة والصراع ، إن الصراع بين المجموعتين إحداهما استعمارية والأخرى تدافع عن حريتها قد تم التعبير عنهما بوجود رمز فردي من الأول عمر المختار والثاني غراتسياني ، وحتى إذا افترضنا أن الأمر لم يكن كذلك فعلياً ، فإن من متطلبات العمل السينمائي أن تكون المواجهة ثنائية وبين طرفين وهو ما يسمح بتطور أحداث الشريط وحسن الاستجابة لدى الجمهور .

في شريط الرسالة تحقق هذا الأمر في النصف الأول منه ، عندما ارتفع الصراع بين المسلمين وكفار قريش إلى مستوى رمزي فردي ، يمثل حمزة طرفاً ويعبر عن مجموعة ويمثل أبو جهل الطرف الآخر الذي يعبر عن مجموعة أخرى مضادة .


في نصف الشريط توفي حمزة في معركة أحد وسار الشريط بعد ذلك في استعراض بانورامى فيه بعض الملل .

في شريط عمر المختار تحقق الصراع واستمر إلى حين استشهاد عمر المختار في نهاية الشريط .

لقد قيل الكثير عن عمر المختار باعتباره من أهم الأشرطة المنجزة حول الشخصيات العربية ، ومرة أخرى يثير هذا ما له من الانبهار ويخلق توتراً في ساحة الخيالة العربية ، إذ لم تعرف الساحة الثقافية الفنية شريطاً بمثل هذا الإتقان والجودة .

لقد عاشت الخيالة العربية حيناً من الدهر وهي تلفق الأشياء من أجل تقديم بعض الشخصيات ، مثل الناصر صلاح الأيوبي وسيد درويش وشجرة الدر ولكن دون جدوى فعلية ، إلى أن جاء العقاد فأثار زوابع جديدة أثارها سابقاً في شريط الرسالة .


لقد عرض عمر المختار في بعض البلدان واعتبر الشريط المثالي بالنسبة لبعض الفضائيات وعن طريق هذا الشريط صارت للعقاد شهرة واسعة على المستوى العربي والإسلامي ، وصار ضيفاً على أكثر من مهرجان ، مثل مهرجان القاهرة السينمائي وغيره .

ومنذ شريط عمر المختار وهو يسعى لإنجاز بعض الأعمال ولكن دون تكملة حتى اعتبره بعضهم شخصاً يسعى للإعلام والشهرة فقط ، ولكن فعلياً كانت الصعوبات كثيرة للدخول في تجربة إنتاجية جديدة ، من ذلك مثلاً شريط صلاح الدين الأيوبي وشريط " المطران كابوتشي " وشريط جمال عبد الناصر وغيرها من المشروعات المجهضة.


رمضان سليم - سينما طرابلس
 


****


مصطفى العقاد......ظاهرة لن تتكرر


خالد سلامة



كتب تاريخ 9 نوفمبر 2005 نفسه جرحاً في الذاكرة الأردنية بعد الأحداث الدموية التي شهدتها العاصمة عمان من تفجيرات نفذتها قوى إرهابية إخوانوسلفية طالت مدنيين أبرياء، وحرمت الفن العربي من إحدى العلامات البارزة في تاريخه والمتمثلة في المنتج والمخرج "مصطفى العقاد"، فقد توفي المبدع العربي مع ابنته أثناء زيارة لهما للأردن لحضور حفل زفاف أحد أصدقاء العائلة.

توفي "مصطفى العقاد" وترك إرثاً إبداعياً ضخماً من الأعمال الفنية التي لا تنسى، فقد أنتج رحمه الله 13 فيلماً أخرج منها ثلاثة، فمن منا ينسى فيلم الرسالة أو فيلم أسد الصحراء اللذان لم يجرؤ بعده أي من المنتجين أو المخرجين على تقديم ما قدم.

ولد مصطفى العقاد عام 1935 في مدينة حلب السورية لعائلة متواضعة، وتعلق بالسينما منذ ظهورها، وعندما بلغ الـ18 من عمره قرر السفر إلى الولايات المتحدة الأميركية لدراسة السينما في جامعة كاليفورنيا، وبسبب ضعف الحالة المادية لعائلته، لم يستطع والده أن يوفر له وقت سفره أكثر من مبلغ 200$ فقط ونسخة من القرآن الكريم. خلال دراسته الجامعية التقى بالمخرج الأسطوري "سام بيكنبا" الذي ظل يشجعه ويسانده للبقاء في أميركا والعمل فيها رغم فترة الركود الاقتصادي التي شهدتها الولايات المتحدة الأميركية آنذاك، وصعوبة إيجاد عمل في بيئة تتميز بقوة المنافسة مثل هوليوود، لكن صبره وعزيمته وإيمانه بموهبته أوصلوه إلى أن يعمل كمنتج في شبكة CBS التلفزيونية.

ومن منا لم يشاهد أو حتى يسمع بسلسلة أفلام "هالووين" الشهيرة التي بدأت في عام 1979 واستمرت حتى عام 2002، والتي قدمت للمشاهد الأميركي نوعاً جديداً من الأفلام لم يكن مألوفاً وقتها، وهو ما سمي فيما بعد بأفلام الإثارة والرعب. فقد صنفها خبراء السينما الأميركية بالسلسلة الأكثر نجاحاً لمنتج مستقل في تاريخ هوليوود، حيث بلغت تكلفة إنتاج الجزء الأول منه في عام 1978 مبلغاً متواضعاً لا يتعدى الـ 325 ألف دولاراً، حصد بالمقابل في شباك التذاكر الأميركية أرباحاً بلغت أكثر من 47 مليون دولاراً و150 مليون دولاراُ حول العالم . للأسف الكثيرون لا يعرفون أن ذلك المنتج المستقل هو "مصطفى العقاد".

فهل نال مصطفى العقاد ما يستحقه من التقدير على المستوى العربي؟

في رأيي الشخصي... لا، فنحن العرب لا نتقن حرفة تقدير مبدعينا، ويبدو أن حرفة الانتقاد هي الأسهل والأكثر ربحاً، فمن خلال بحثي على شبكة الإنترنت عن معلومات حول "العقاد" في سياق تحضيري لهذا الموضوع، تقصدت بدء بحثي في المواقع الإلكترونية العربية أولاً، والنتيجة طبعاً لم تكن مفاجئة بالنسبة لي، حيث أني لم أجد الكثير عن "العقاد" مقارنة بالأخبار والمعلومات المتوفرة عن فنانين آخرين يقال عنهم أنهم عالميون بسبب عرض فيلم واحد لهم فقط في مهرجان "كان" السينمائي أو غيره، ولم أجد أي موقع إلكتروني عربي جاء على ذكر المعاناة التي تكبدها مثلاً "العقاد" في بحثه عن ممول لإنتاج فيلم الرسالة بعد رفض جميع المنتجين في الولايات المتحدة الأميركية تمويل الفيلم والسماح له بتصويره على أراضيها، أو حتى الجوائز العالمية التقديرية التي حصل عليها والتي لم يحصل على نصفها في الوطن العربي، وأخيراً اضطررت إلى الانتقال في بحثي إلى المواقع الأجنبية التي تناولت معظم مادتي منها مثل موقع "ويكيبيديا" باللغة الإنجليزية.

إن التراخي في تقديم الإحترام والتقدير لمبدعينا العرب هو من أهم الأسباب التي تؤدي إلى نزيف العقول المستمر من وطننا العربي إلى بلاد الغرب التي تستقبلهم بالحرارة وتوفر لهم الإمكانيات ليبدعوا ويستفيدوا من إبداعاتهم، و "مصطفى العقاد" هو مجرد مثال بسيط من تلك الشريحة، ومن يسافر إلى الغرب يصدم بكم العرب الذين تلمع أسمائهم هناك في المجالات المختلفة، والذين لا نعرف هنا في الوطن العربي إلا عدداً قليلاً منهم.


رحم الله "مصطفى العقاد" وأسكنه فسيح جنانه.


15-07-2008

artonline.com



****

مصطفى العقاد .. وا دمعتاه


أحمد بوبس - صحيفة الثورة ( السورية )


دمعات حرى تسكبها العيون حزناً عليك أيها الراحل الكبير مصطفى العقاد. دمعات تحرق الوجنات, وتشعل في الصدر نار الغضب على أيد آثمة استهدفتك مع العديد من الأبرياء.

فقتلت في داخلك لحظات سعادة كنت تعيشها. أيد آثمة ما قتلتك إلا لتقتل ملامح إنسانية رائعة متمثلة فيك.‏

مصطفى العقاد.. ماذا أراد المجرمون من استهدافك. وأنت الذي علمتنا الدروس الكثيرة في الوطنية. أنت لم تمارس وطنيتك كلاماً نظرياً, بل جسدتها سينمائياً عبر فيلم عن المناضل عمر المختار, فأدهشت العالم. وأنت الذي قدمت للعالم صورة مشرقة زاهية عن الاسلام من خلال فيلمك (الرسالة) في الوقت الذي يعطي هؤلاء القتلة صورة سوداء عن الاسلام, الذي حرم القتل وجعله من أكبر الكبائر.‏

يا ابن سورية الغالي. كانت دمشق تنتظرك بخالص الشوق وبفارغ الصبر لتكرمك بعد أيام في مهرجانها السينمائي. لكنها اليوم تستقبلك مسجى بثياب الموت, مضرجاً بدمائك التي أزهقتها أيدي الكفر التي تتستر ظلماً وعدواناً بثياب الاسلام, والإسلام منها براء.‏

ألف رحمة عليك أيها الراحل الكبير ولذويك ولوطنك ولنا جميعاً الصبر والسلوان


الأحد 13/11/2005م

أحمد بوبس - صحيفة الثورة (السورية )
 



****



حكايتي مع مصطفى العقاد

مي إبراهيم كتبي - مجلة عربيات


منذ أن بدأت حياتي المهنية كان يراودني حلم لقاء المخرج الراحل مصطفى العقاد... فلقد كان دائما يثير إعجابي وفضولي، ذلك العربي الذي استطاع أن يخترق أسوار هوليود ليقدم لنا و للعالم أفلام مثل" الرسالة" الذي يروي قصة بزوغ فجر الاسلام و "عمر المختار" البطل الليبي المناضل الذي وقف في وجه الاستعمار الإيطالي .

اختلف الكثيرون حول دقة الأحداث في فيلم الرسالة و قال الكثيرون أنه يحتوى على أخطاء تاريخية وتجاوز الأمر ذلك حتى تم تحريمه ومنعه من العرض في العديد من الدول العربية والإسلامية، ثم ما لبث بعد أن وضحت أصداءه الإيجابية أن تخاطفته شاشات العرض والقنوات التلفزيونية...

و أعود إلى هدف العقاد من تقديم فيلم عالمي عن الاسلام وهو ما يحسب له فلقد ساعد فيلم "الرسالة" الكثير من المشاهدين في الغرب على اعتناق الدين الإسلامي، وكان لي شخصيا تجربة مع فتاة غربية شاهدت فيلم الرسالة و تأثرت به و انكبت بعد ذلك تقرأ عن الاسلام بشكل مكثف إلى أن أشهرت إسلامها .

مصطفى العقاد لم يكن مخرجا عاديا يعمل في مجال الإخراج من أجل الكسب المادي فلم يكن غزير الإنتاج بقدر ما كان صاحب مبدأ و فكرة، كان يرى في استعمال لغة السينما سلاحا نستطيع نحن العرب و المسلمين أن نوظفه بحرفية و كان يؤمن أننا يجب أن نستخدم لغة الآخر لنتواصل معه و أن نستعين بأدواته لنتمكن من إيصال الرسالة... ويحسب له في هذا السياق أنه كان يستعين بكوادر أجنبية يطعم بها أعماله في رحلة العبور إلى العالمية و لتصل الرسالة للمتلقي بصورة يفهمها بلغته و يقتنع بها ولذلك كان يستعين العقاد بكتاب أجانب للمساهمة في كتابة أعماله .



****


قصيدة رثاء مصطفى العقاد

شعر فيصل الزاكي




لن تلبس الحداد في "حداد"!

ولن تشق جيبها...

على رحيل "مصطفى العقاد"

لأنه بالكاد...

مثقف أقله الفكر عن التغريد في حاشية الجلاد

لأنه يؤمن "بالضاد"

يصلي حرفها أوراد

لأن في دواته دواءها

طوعها ليس كما يراد

لكن كيفما أراد

ما "عمر المختار" في تاريخنا "رداد"

ما مات في "حمدة" أو خاض فداء عينها

الوقائع الشداد

أجل، أجل قد ركب الجياد...

مسربلا بجوشن

لأجل عين الوطن...

لكي يكون تحفة الأجداد

للأحفاد...

وكأنها وزاد..

.لكن بلا "عنترة" توقد نيران "بني قراد"

ما هبط العقاد محمولا على أجنحة الإعلام

في منطاد

ما حضر "الأسياد" في مأتمه...

فكل من شيعه أفرادْ

ما أنزلت أعلامنا...

ما عطلت أعمالنا...

لعادة رسخها قادتنا الآسادْ...

كم عالم محنك يموت...

يلفه السكوت

يحمله الصمت إلى مدفنه...

يذر دون قبره الرمادْ

لكنه ينبت من ترابه السنابل... تركع عن مآثر

تبحث عن بدائل لساعة الحصاد

فالخالدون موتهم ميلاد

الخالدون موتهم ميلاد


****


حوار مع العقاد في الشارقة


* لست مثقفاً لكن لدي مخزون أدبي تراثي و إسلامي

حاوره محمد بن طرجم الدغيلبي

في مقهى متحف الشارقة كنت أتناول كوب القهوة المعتاد واقرأ الصحيفة اليومية، ولمحت إعلانا عن ندوة تقيمها ندوة الثقافة والعلوم في دبي التي ستستضيف المخرج العالمي مصطفى العقاد، عزمت على الحضور فذهبت في اليوم المحدد ، كان لقاء عفويا أكثر من كونه ندوة طرح فيها أضيف الكثير من هموم التجربة، في نهاية الندوة ذهبت وسلمت على مخرجنا الكبير بتواضعه وخلقه وبساطته الملاحظة ، وأخذت منه موعدا فاستجاب لي على الفور ، وكان اللقاء في فندق البستان في دبي حيث يقيم، التقيته طرحت عليه العديد من الأسئلة استقبلها بصدر رحب،آمل أن تستمتعوا به وتستفيدوا مثل ما استفدت واستمتع ...

س1:- مصطفى العقاد الشاب الحلبي المغامر الذي رحل إلى هوليوود وليس في جيبه سوى 200 دولار ومصحف وضعهما له والده قبيل صعوده الطائرة، العربي الذي نقل معه حلب إلى بيته في أمريكا، المسلم الذي أخرج فلم الرسالة وفلم عمر المختار،الأستاذ مصطفى العقاد لو تحدثنا عن هذا المخزون الثقافي والانتماء إلى الجذور.

ج1:- لا يوجد مخزون ثقافي لتقول أني مثقف ولا أقدر أن أصف نفسي بالمثقف القارئ للأدب والأشعار وكل ذلك..لا ...لم يكن لدي وقت لممارسة ذلك ولم أمارسه ،ولكن كمخزون تراثي ومخزون تربوي وأخلاقيات إسلامية بالبيت أستطيع أن أقول لك أن الوالد كان قاسي بالنسبة للتعليم وبالنسبة للتربية في البيت، وكثر الله خيره رحمة الله عليه لذلك جذوري التي حفظتها يعود الفضل له فيها، يأتي شباب كثير هناك في أمريكا ولذلك تجد أن الذي جذوره التربوية غير عميقة يبدأ يلوي (حنكه) ويغير أسمه،وما أنا فيه الآن يعود الفضل فيه إلى الوالد ولقد اتبعت نفس الطريقة في تربية أولادي وعلى أساس إتباع قيمنا العربية والإسلامية والحمد لله.


س2:- فلم عمر المختار كان بعد زيارة السادات إلى (الكيان الصهيوني) قلت أنك بعدها بحثت عن موضوع يرمز إلى عدم الاستسلام فكانت قصة المجاهد عمر المختار. ألا يوحي لك الوضع العربي الراهن بضرورة عمل سينمائي يكون علامة بارزة في تاريخك الحافل بالإنجازات ؟

ج2:- لا يوجد شك بأن فلم (صلاح الدين) الذي أفكر به منذ خمس سنوات ،ولا أعتقد أن هنالك فلم يصلح لهذه الفترة كفلم صلاح الدين لعدة أسباب كون الإعلام الصهيوني عرف الإسلام بدين إرهابي ونجح في ذلك،وشمل المسيحية واليهودية على ساحة واحدة والإسلام على ساحة ثانية لذلك من الناحية الإعلامية يعد فلم صلاح الدين هو الفلم الذي سيعقد ذلك لأن صلاح الدين يرمز إلى الحروب الصليبية التي كانت عمل إرهابي باسم الدين ، ولكن ليس بإمكاننا أن نصف المسيحية بالدين الإرهابي لأن بعض الأشخاص استغلوه، كما هو الحال في الإسلام ثانيا قضية القدس وفلسطين وعروبتها التي ثبتها صلاح الدين ،صلاح الدين حمى الأديان ، لا نركز على المعارك بقدر ما نركز على الأخلاقيات الإسلامية ،الشهامة التعايش السماحة، كل هذه الأشياء لو كان فلم صلاح الدين يعرض الآن في الصالات لأوصلنا مثل هذه الأفكار، مع أن فلم عمر المختار يمكن أن يكون مناسبا أيضا الآن ،لقد عرض الفلم قبل عدة أشهر في القنوات الفضائية وتلقيت اتصالات عديدة تقول كأننا نشاهد أخبار الضفة تماما ، مداهمات القرى الدبابات التي تدخل البيوت وتخربها، مخيمات اللاجئين ،المفاوضات بين عمر المختار وجراد سانيتماما كأنها عرفات و شارون .مناظر الاستشهاد ،لذلك أقول أنه بلا شك يناسب أيضا للقضية الآن ،لكن يضل صلاح الدين له عمق أكثر وأعتقد أنه الفلم الذي كان يجب أن ينتج ويعرض الآن.


س3:- ذلك يدعوني إلى التساؤل عن ماهية الظروف التي تهيأت لفلمي الرسالة وعمر المختار كي يريا النور ولم تتهيأ لفلم صلاح الدين ؟

ج3:- بالنسبة لفلم الرسالة كان أصعب بالنسبة لي لأن الناس لم تكن تعرفني وليس لدي الأعمال التي تشهد لي لكن ظروف اجتماعي مع القذافي بلا شك جعلت العمل سهل وكثر الله خيرهم في ليبيا مولوا الفلمين، وبعد نجاح الرسالة وعمر المختار تلقيت دعوات وعرف اسمي و حصلت على أوسمة وتكريم عند الرؤساء والملوك والسؤال الثاني دائماً هو أنهم يريدون أفلام عن أنفسهم !وأنا لا يمكن أن أعرض مثل هذه الأفلام وأدخل في السياسة، نظام يهاجم نظام ، أو أن أخدم نظاماً معين، لا أريد الدخول في السياسات المحلية أنا عندي تراث وأمة وتاريخ أريد أن أخدمها فوق السياسات المحلية. فكل هؤلاء موجودون اليوم غداً لن يكونوا موجودين لكن تراثنا وحضارتنا هما ما أريد التركيز عليه. لم أجد الشخص الذي يملك هذا الإحساس لدعم توجهي ، أي أنهم يوافقون على شريطة أن أعمل فلم عن كذا...أو كذا..!! وهذا ما لن يحدث أبداًَ. ما فائدة الفلم إن لم يكن به إسقاط معاصر.


س4:- كتب إسماعيل الشطي مرة حول الأوضاع العربية الراهنة متطرقاً إلى اجتماع وزراء الإعلام العرب على ضوء التطورات الخاصة وانتفاضة الأقصى (ولقد كانت فرصة سانحة لدعم مشروع فيلم صلاح الدين الأيوبي مثلاً، ذلك المشروع الذي ظل مخرجه مصطفي العقاد يطوف العالم العربي باحثاً عن من يدعمه، غير أنه اكتشف أن هذا المشروع لا يواكب مرحلة التطبيع التي سبقت انتفاضة القدس!!) انتهى كلام الشطي، هل تعتقد فعلاً أن المشروع لا يواكب مرحلة التطبيع التي سبقت انتفاضة القدس ؟

ج4:- آه حطوا مليون دولار !!!؟ نعم فيها صحة ، يعني كيف التطبيع اليوم، أي فلم تاريخي يستلزم إسقاط معاصر تستفيد منه، الآن بالسيناريو والحوار يوجد مقارنة بين وضع الدول حول إسرائيل تشابه وضع الدول حول فلسطين أيام الاحتلال الصليبي ، دويلات منها من يتعاون مع العدو مجزئة لا توجد وحدة ، لما أتى صلاح الدين ونظف الأنظمة ووحد ثم غزا ،هذا الدرس الذي نحن نسقطه على أوضاعنا الآن ،هناك بعض الأشخاص يخافون من مثل هذا الأمر كون أننا نتطرق إليهم في الحكم بطريقه غير مباشرة، لكن ما فيه شك يوجد لدينا هذا الطرح ، وما فائدة الفلم إذا لم نسقط إسقاط معاصراً، فوضعنا الآن يشبه تماماً وضعنا أيام صلاح الدين.


س5:- ما هو دورك في إعطاء الفرصة للممثلين العرب للخروج إلى العالمية فرصة التمثيل في "هوليوود" على سبيل المثال ؟

ج5:- أولا لا يوجد شئ اسمه عالمي وآخر اسمه محلي ،العالمية هي لغة وتقنية ،لذلك ليس هنالك فرق بين ممثل عالمي وآخر محلي وقد برهنت على ذلك بفلم الرسالة، فالنسخة العربية بممثلين عرب ،والنسخة ألإنجليزية بممثلين إنجليز ،لم يتفوق أحد على الآخر أعني بين عبد الله غيث وأنتوني كوين ،في بعض المشاهد كان عبد الله غيث يتفوق وفي أخرى كان أنتوني كوين يتفوق ، لذلك لا يوجد شئ اسمه عالمية ،حين تعطي عبد الله غيث التقنية التي تعطيها لأنتوني كوين يعطيك كما يعطي أنتوني كوين ،ثالثاً اللغة الأمر بحاجة إلى شخص يجيد اللغة الإنجليزية ،رابعا حين أتوجه إلى العالمية وأنا هنا لا أعني بالعالمية العليائية فالعالمية عبارة عن لغة وتقنية ،وهي تتيح لي مخاطبة الغرب ، وحين أخاطب الغرب فيجب أن أخاطبهم بلغتهم بممثليهم ،فاليوم مثلاً لو عرضنا فلم الرسالة في طوكيو بالنسختين لعبد الله غيث و أنتوني كوين فالنتيجة بطبيعة الحال سوف يكون الإقبال أكثر على أنتوني كوين .وينسحب الأمر على برلين ونيويورك لأنه عالمي وله إقبال ،ليس لأنه يمثل أفضل وإنما لأنه مشهور أكثر ومعروف عالمياً.لذلك أي ممثل عربي يتقن اللغة يمكن أن تتاح له الفرصة ،وهناك أمر آخر بأني لم أصل إلى مرحلة من القوة ،فأنا أعتمد على الممثلين ، ففلم الرسالة وعمر المختار إذا لم يحوي أسماء مشهورة من الذي سوف يشاهدها؟‍‍!! لذلك هذا السبب آخر ولكن مع الوقت إنشاء الله تتحسن الأمور.


س6:- أتساءل عن الحلم الذي يدور في مخيلة العقاد و لم يتحقق إلى الآن وكيف سيعمل على تحقيقه ؟

ج6:- حلمي هو مدينة سينمائية أو مجمع سينمائي للإنتاج على مستوى الإنتاج العالمي بروح عربية إسلامية بمستويات الرسالة في مكان ما في العالم العربي،تصوري لهذه المدينة أنها مدينة لا تبنى فأنا أفكر في نقل التجربة الأمريكية مثل (يونيفيرسال ستوديو) في هوليوود ، فلو قدرنا لنا أن نعمل فلم الرسالة وتركنا الديكورات والملابس موجودة لأصبح لدينا مخزون ولاستطعنا أن نعود ونصور مئات الساعات لنفس الفترة التاريخية بربع التكلفة، وكذلك نعمل صلاح الدين ونتركها ونعمل الأندلس وهكذا فيصبح لدينا في هذا المجمع أستوديو على مستوى عالمي ،وفي نفس الوقت يصبح له مردود سياحي يزوره السياح وكما تلاحظ أن هذا الأستوديو لا يبنى وإنما يتكون من ميزانيات الأفلام ، فنحن نصرف ثلث الميزانية في استئجار الأستوديو والكاميرات والفنادق فلو أننا استثمرنا هذه البالغ في مثل هذا المجمع لتكونت لدينا أصول وتكونت المدينة تدريجيا.


س7 :- ماذا عن مدينة 6 أكتوبر في مصر؟

ج7 :- نعم لقد دعيت إليها وشاهدتها ،فسألت المهندس الذي كان يرافقني لماذا حين أريد التصوير أذهب إلى الأستوديو؟ أنا أذهب إلى الأستوديو لأنه يوفر لي حرية أكبر في إزالة هذا الحائط أو تغيير مكان الإنارة أو مكان الكاميرات فالمسألة معتمدة على أن يكون الديكور متحركاً هذا هو معنى الأستوديو وإلى لكنا صورنا في البيوت ،ولكن الحاصل أنهم بنوها بالأسمنت المسلح!! كنا واقفين في أحد الشوارع في القرية الفرعونية فقلت للمهندس على افتراض أنا صورنا فلم في هذا الشارع فهل أصور الفلم الذي بعده في نفس الشارع أيضاً. لو قدر للمهندس زيارة لوس أنجليس (يونيفيرسال ستوديو) لمدة يومين لشاهد أنها كلها واجهات.المدينة التي أحلم بها سوف تكلف 150 مليون دولار تمول من ثلث ميزانية الأفلام بطريقة تراكمية، فيصبح لديك أصول من الميزانيات السابقة للأفلام التي تضيع إذا ذهبت استأجرت بها.



هذا السيناريو أحلم بتقديمه بعد صلاح الدين!!
 

س8:- هل لك عودة إلى العالم العربي للعمل على نهضة المشروع الفني العربي؟

ج8:- دائما ما أحرص على العودة بين فترة وأخرى وأنا أسميها "حج" أنشحن فيه قومياً ودينياً،ودوماً ما أحاول وأحاول ولكن هنالك دوما معوقات ولكن نحن على أمل أن تزول هذه المعوقات.


س9:- إذا كان لي تصور لعمل فني رائع، ما رأيك في إخراج فلم عن آخر أيام العرب في الأندلس ، أو حياة بدوي تتمثل فيها كل القيم العربية الأصيلة بوجه حضاري ؟

ج9:- لا ،بالنسبة لآخر أيام العرب في الأندلس فهذا الموضوع الجميل يوجه فقط إلى عالمنا العربي أنت تعني سقوط الأندلس؟ سقوط الأندلس لا نوجهه إلى العالم بل نوجهه إلى أمتنا حتى نتعلم منه درساً !!
 

(مداخلة) :- سمعنا أن لديك فكرة فلم تدور أحداثه بين إنجلترا و الأندلس ، لو تحدثنا عن فكرة هذا الفلم ؟

ج :- نعم هذا هو السيناريو الثاني الذي أحلم به بعد صلاح الدين ، كانت البداية في لندن وكنت أقرأ جريدة "الصن داي تايمز" فوقعت عيني على مقال عن ملك إنجلترا (جون الثالث) عام 1213م ، الذي ورد فيه أن ملك إنجلترا أرسل وفدا إلى الخليفة في الأندلس يعرض عليه ثلاثة أمور ، أولاً:- أن تكون إنجلترا تحت حماية الخليفة. ثانياً:- إنجلترا تصبح مسلمة. ثالثاً:- إنجلترا تدفع الجزية إلى الخليفة. فبدأت أضحك ، فتساءلت هل يعقل أننا كنا في وضع أن إنجلترا تكون تحت حماية الخليفة ‍‍!! لأنه أصبح لدينا مركب . فدققت فإذا بي أجد الوثيقة بأسماء الوفد ومؤرخة. الوفد ذهب إلى قرطبة وكانت مدينة الإشعاع العلمي في العالم ، وقابلهم الخليفة وسمع إلى رسالة الملك ، ثم قال : إن أي ملك يسيطر على شعبه ويسلم هذه السيطرة إلى قوة أخرى لا يستحق حمايتنا ، وطرد الوفد. ثم وصف كاتب الموضوع وهو إنجليزي ذلك بقوله (ليست القوة والجبروت ولكنها العقلانية). فولدت لدي فكرة السيناريو الذي وضعت له إسقاطاً معاصراً وقارنت كيف أن العرب الآن يذهبون إلى لندن وباريس وهم منبهرين بهذه الحضارة ، وتصورت الوفد الإنجليزي وهم يدخلون بنفس الانبهار على وجوههم ، ثم تلك اللمسات البسيطة ، كيف أنه لم يسمح لهم بالدخول على الخليفة قبل أن يغتسلوا لأنهم لم يغتسلوا منذ عام!! لأنهم لا يعرفون الحمامات التي كانت تشتهر بها قرطبة، هذا موضوع مهم جداً كي نري هؤلاء الهمج في أوربا الذي يفترض أن يكونوا هم وجهة الحضارة الآن ، أننا نحن من أعطاهم الحضارة والعلم، والرياضيات والفلك. هذه أمور يمكن تخفى على البعض منا، لذلك أرى أن هذا الفلم مهم حتى يرفع من معنويات أمتنا وكذلك نوجه به رسالة إلى الغرب بأننا من أعطاهم هذه الحضارة. أما بالنسبة للموضوع الآخر فنحن أساس أخلاقياتنا تنبع من البداوة الكرم الشجاعة حسن الضيافة . ويمكن أن أكون من الطراز القديم .


س10:- هل تنصح الشباب بسلوك الطريق الذي قد سلكته ؟

ج10:- طبعا أنصح ،أتمنى أن يكون العدد في العالم الغربي أكثر كي نفيد أمتنا أكثر في مجال الإعلام لأن ظروفنا الحالية في البلاد العربية لا تساعد على الإبداع والانطلاق ، فنرى أن الذي يخرج ينجح أكثر من ما إذا بقي في البلاد العربية.

س11 :- هذا الأمر يطرح لدي تساؤل ، لماذا فقط مصطفى العقاد ؟!! فنحن نطمح في أن يكون لدينا على الأقل العشرات من أمثال مصطفى العقاد ،وأين هو دورك فيدعم المخرجين العرب الجدد هناك؟

ج11 :- أنا أدعم ولكنني نفسي بحاجة إلى الدعم، ولكن دعني أقول لك لماذا فقط مصطفى العقاد ، لقد أتى الكثير ولكن السر يكمن في محافظتي على تراثي وقوميتي وديني وهذا ما يعطيني إضافة عن البقية ، لقد قلت لك أنه يأتي الكثير ولكن ما يلبث أن يغير من لهجته في الحديث محاولاً تقليد الأمريكان ومنهم من يغير اسمه فلقد قالوا لي في هوليوود أن أسم مصطفى اسم غير مناسب وعرضوا تغيير اسمي ، فقلت اسمي الذي أعطاني الوالد لا يمكن أن أغيره!! وأبقيت اسمي مصطفى العقاد كما كان أعرف الكثير ممن غيروا أسمائهم إلى بوب وجيم ولوي على سبيل المثال ولمست أنهم في هوليوود يكونون أكثر حذراً عندما أقدم نفسي بمصطفى العقاد ولكن مع الوقت لمست احترامهم لي أكثر من هؤلاء الذين غيروا أسماءهم. أنا أحترم الشخص الذي يحترم نفسه ويعتز بهويته وأقدم له الدعم، ولكن أقول أن ما قدمته ليس عبقرية ، ولكن أنصحهم بإزالة مركب النقص الذي اختفى لدي عندما رأيت الألماني والفرنسي والأمريكي لا يفرق عني بشيء وأصبح سعري بسعرهم، لذلك أحاول أن أنقل هذه التجربة إلى أمتي التي تظن أنها العالم العاشر. وأن لا نضع اللوم على الرأسمالية والإمبريالية والصهيونية، المرض منا وفينا نحن !! ..هذا هو أهم مشهد ولن أنساه في حياتي.


س12:- لو رجعت بك الأيام ما هي الإضافات التي كنت ستضعها في فلم "عمر المختار" مثلاً ، حتى تراه حياً في تأثيره هذه الأيام ؟

ج12:- شوف هذا سؤال كبير ولكن من الممكن أن لا أضع شئ وخاصة الآن عندما أشاهد الأخبار وأعتقد أن أجمل شئ قمت به في ذلك الفلم هو عندما ختمت الفلم بمشهد استشهاد عمر المختار ، ليس فقط الاستشهاد بقدر ما هو مقابلته بالزغاريد، أذكر عندما قابلت حسن نصر الله في بيروت وكرمني قال لي : هذا المشهد أهم مشهد ولن أنساه وهو الاستشهاد وزغردة الاستشهاد. لذلك لا أعتقد أني أستطيع أن أضيف له أكثر من ذلك.


س13:- ابن مصطفى العقاد، هذا الشبل من ذاك الأسد ما هي ملاحظاتك على ابنك وهل تعتقد أنه يكمل مسيرة والده إن شاء الله ؟

ج13:- نعم لديه الغيرة الإسلامية والعربية ، وقد درس السينما ، ولقد كان يدرس من دون علمي ، وقد فاجأني بالشهادة ، وفاجأني بالأفلام التي عملها للتخرج لقد جعل الدمعة تخرج من عيني ، وسألته لماذا لم تقل لي، فقال: أريد أن أعملها لوحدي كما عملتها أنت لوحدك ولكن أنت كان طريقك أصعب . لقد كان يشتغل معي في البداية ثم غاب عني سنتين أو ثلاثة فقلت أن هذا الولد قد خرب ، وإذا بي أفاجأ بكارت الدعوة لتخرجه !! لقد أخذ فيلمه الذي أعده للتخرج الجائزة الأولى في أمريكا كلها كأحسن فلم تخرج.


س14:- ما هو رأيك في المهرجانات السينمائية العربية ؟

ج14:- أحب أن أذهب إلى المهرجانات العربية وأن كانت القضية بالنسبة لي تتعدى الجوائز والتكريم والتسويق إلى التواصل مع الزملاء والفنانين والمخرجين لأتعلم منهم ويتعلموا مني، وأنا أستفيد كثيراُ من وجهات النظر المطروحة.


س15:- الكلمة الأخيرة لك أستاذ مصطفى.

ج15:- لم تجعل لى كلمة أولى ولا أخيرة - قالها ضاحكاً - وأشكرك على هذا الحوار الممتع.


****

المخرج العالمي / مصطفى العقاد يفتح قلبه لـ " عربيات "


ـ في حلب كنت أضحوكتهم ونصحوني : " احلم على قدك " ....

ـ وفي أمريكا أدركت أنني كعربي ومسلم لا ينقصني شيء ....

ـ للحضارة دورات وربما تعود الكرة إلى ملعبنا ....

ـ ولنا العبرة في قصة ملك انجلترا مع خليفة الأندلس !! ...




في بهو أحد فنادق بيروت الراقية .... كان الحظ حليفي بلقاء المخرج العربي العالمي " مصطفى العقاد " ، الذي قدم من خلال أعماله الإسلامية والعربية صورة مشرقة وصل بها إلى العالمية بجدارة سبق بها غيره وحفر بها اسمه في عالم الإخراج والإبداع ...

وبالرغم من مشاغله العديدة إلا أنه كان كريماَ مع " عربيات " و خصها بحوار خاص و جرئ ... و تحدث معنا من قلبه و عقله ...



ـ في زاوية هادئة بعيد عن ضجيج رواد الفندق جلسنا ، سألته عن " حلب " و عن أحلامه التي ولدت فيها .... أشعل غليونه و بعد لحظة صمت قصيرة تكلم وقال :

(( حلب هذه المدينة الصغيرة التي أحملها في قلبي دائماَ هي مدينتي ، ولدت و نشأت فيها .... كان لدينا جار يعرض الأفلام السينمائية و كان يأخذني في الصغر لأتابع كيفية عرض الأفلام و كيفية قص المشاهد الممنوعة و مع مرور الوقت أصبحت مولعاَ بالسينما ، و عندما بلغت الثامنة عشرة من عمري قررت أن أصبح مخرجاَ سينمائياَ و في هوليوود تحديداَ ويا لها من ردة فعل كانت لأهالي حلب بعد أن بحت لهم بأحلامي فقد أضحيت أضحوكتهم ...

قالوا : " احلم على قدك ، اذهب إلى الشام أو مصر لتدرس الإخراج هناك " ... لكني كنت مصمماَ على هوليوود !! )) .



ـ يصمت قليلاَ ... وهو يستعيد تلك الذكريات ، ثم يعاود حديثه قائلاَ :

(( عندما أعود إلى الوراء أجد أن ما كنت أفكر فيه آنذاك كان ضرباً من الجنون

فأولاً ،، أبي رجل فقير " على قد حاله " ..

ثانياَ ،، الفكرة كانت مرفوضة اجتماعياَ ..

لكنني قررت و عقدت العزم ... كنت حينها طالباَ في إحدى المدارس الأمريكية عندما قدمت طلباَ لجامعة " يو سي إل آي " شاء الحظ أن أحظى بالقبول ... عندها قال لي والدي " افعل ما تشاء لكنني غير قادر على إعانتك مادياَ " و مكثت عاماَ كاملاَ أعمل لكي أوفر ثمن بطاقة الطائرة ، و قبل رحيلي أعطاني والدي مصحفاَ و 200 دولار فهذه كانت أقصى قدراته .. ))



ـ و عن رحلته قال :

(( الرحلة كانت شاقة ، فلقد ذهبت فقير مادياَ لكنني غني دينياَ و تربوياَ و قومياَ و هذا كان رأسمالي ... و عندما وصلت إلى أمريكا وعرفت المجتمع هناك قدّرت قيمة الأخلاقيات التي ربّاني عليها والدي ، لكنني لا أنكر أني حملت معي بعض مركبات النقص و على مقاعد الدراسة و مع الاختلاط بعدة جنسيات اكتشفت أنه لا ينقصني شئ كوني مسلم و عربي ... و بعد هذا الاكتشاف حدث انقلاب في تفكيري و مركب النقص تحول إلى ثقة ، و من هذه النقطة بدأت أنقل الخبرة إلى وطني و صممت أن أقدم لأمتي خلاصة تعبي و تصميمي و ذلك عن طريق الأفلام السينمائية ، و توجهت إلى التاريخ ففي يوم من الأيام حكمنا الأندلس و علمنا " الهمج " الأوربيين ! نحن من علّم الفلك و الطب و اكتشف الأبجدية )) ..


أشمئز من العرب الذين ينكرون هويتهم في الخارج




ـ و يتابع :

(( كان طريقي شاقاَ بمعنى الكلمة فلو لم أكن عربياَ لكان الأمر أسهل بكثير فكون اسمي " مصطفى " هذا وحده يشكل صعوبة كبيرة كان بإمكاني أن أغيره لأمارس عملي بسهوله لكن كيف أغير اسمي الذي أورثني إياه أبي ؟! ، فلقد كنت و لا أزال متشبثاَ به ... و تابعت عملي بإصرار و فرضت على الجميع في هوليوود و خارجها احترام اسمي فلقد كنت أحترم نفسي لذلك فرضت على الآخرين احترامي .... إنني أشمئز من بعض العرب الذين يأتون إلى أمريكا و يغيرون أسمائهم العربية و يتنكرون للغتهم العربية فقط لتسهيل أعمالهم )) ..



ـ قاطعناه بالسؤال : ماذا عن اليهود في هوليوود فمن المعروف أنهم يمسكون زمام الأمور هناك ؟

أجاب :

(( اليهود هم المتحكمون لأنهم يمسكون هوليوود من عصبها و هو " المال " ، و يجيدون السيطرة عليها مالياَ لكن إبداعيا لا !! ... فسيطرتهم مالية لا إبداعية ... و اليهودي في النهاية يهمه فقط كسب المال بغض النظر عن الوسيلة ، لكن لديه خطوطه الحمراء والويل لمن يتخطاها و هي معروفة .. منها عدم التطرق بأي شكل كان لقضية فلسطين و إسرائيل )) ...



اليوم نعيش حاضراَ أشبه بالغيبوبة .. و واقعاَ متشرذم فكرياَ و معنوياَ مع أننا من رواد الحضارة ...



(( مشكلتنا دائماَ هي عدم اعترافنا بأخطائنا و دائماَ لدينا " الشمَاعة " التي نعلق علينا أخطائنا ... نحن شعوب عانت من الاستعمار و لا نزال نعاني منه ، فنحن مستعمرون من الداخل لأننا ببساطة لسنا من صناع القرار في أوطاننا ... نحن لا نتعب في أي نوع من أنواع التصويت فالقرار مأخوذ عوضاَ عنا ... هذا يعني أننا نخضع لعملية " تقليص " لعقولنا ... و إزاحة عملية التفكير عنها ! .... انظري إلى الكثافة السكانية في بلادنا العربية و لا نزال لا نقوى على ردع إسرائيل الضئيلة من ممارسة طغيانها ... فقط الآن بدأت عملية البحث عن سبب لهذا التخاذل بعد ما جرى مؤخرا ... ربما يحصل تغيير الآن أو لاحقاَ ، فللحضارة دورات و ربما تعود الكرة إلى ملعبنا من يدري )) ...



ـ الأستاذ " مصطفى العقاد " حيث أننا نعيش في الوقت الحالي أزمة العراق فما هو رأيك في الرئيس المخلوع " صدام حسين " ؟ وهل تربطكم علاقة بالقيادات العربية في مجال عملك ؟

(( ربما تصدمين لو قلت لك أن ثمة علاقة شخصية كانت تربطني بـ " صدام حسين " ولقد رأيت منه خيراَ ، ففي يوم من الأيام أراد أن يتولى تمويل فيلم " صلاح الدين " لكن ظروف حرب الخليج حالت دون تحقيق هذا المشروع ... وأيضاَ تربطني علاقة شخصية بالرئيس الليبي معمّر القذافي ، فالقذافي عرف حاجة الإعلام و قال لي :" السينما سلاح أقوى من الدبابات " ... و هو من قام بتمويل فيلمي " الرسالة " و " عمر المختار " )) ...



ـ و يستأنف حديثه :

(( الشعب العراقي مثقف و عظيم لكنه " تعتّر " أي أُضعف ... و مَن مِن شعوبنا لم يتعتّر ؟! )) ...



التطرف بكافة صوره هو عين الجهل



ـ يصمت قليلاَ ... و يعيد إشعال غليونه و يستطرد حديثه بلهجة مصحوبة بنبرات الأسف:

(( اليوم توجد موجة تطرف خطيرة و بدأت تظهر في العراق بشكل فجائي ، فالتطرف هو عين الجهل و لا أقصد التطرف الديني فقط فالتطرف في مفهومه العام هو عامل إضعاف للكائن البشري ... سأروي لك قصة لأصور لكِ جهل الإنسان المتطرف ، شاءت الظروف أن أتحدث مع أحد الأشخاص المتطرفين بشأن سيناريو يتعلق بأحد أفلامي و بينما كنا نتحدث ..

قال لي : " إن ما تفعله حرام في حرام و سيجازيك الله على أفعالك المشينة ، كيف تقدر أن تخلق في الصور روحاً لتحركها ؟! " ...

سألته : " هل الصور التي تصدر في المجلات حرام ؟ " ....

أجاب قائلاَ : " لا هذا تجميد للظل مسموح به " ..

حاولت عبثاَ أن أوضح له أنني فقط أحرك الصورة في السينما و لا أخلق فيها روحاَ..

و بشئ من العصبية علق قائلاَ : " هذا كفر!! " ...

ولا يدري دون أن يعلم أعطاني صفة الخلق و هذا من شأن رب العالمين وحده عز و جل .. ألا يدرك هذا الشخص أن الذي اخترع نظرية التصوير كان مسلما و عربيا هو " الحسن ابن الهيثم الأندلسي " ..!!! ))



ـ روايتك أيضاَ تدل على أنه لدينا نوع من أنواع القمع الفكري والإبداعي ،،

(( بالطبع لدينا قمع فكري ... لذا كنت أرّكز على الإعلام الخارجي و أردت أن أقدم تعريفاَ للحضارة الإسلامية و تقديم صراعاتنا مع الحضارات و بعده انتشار الإسلام ، لكن يظل الأساس هنا في بلداننا العربية لذا سأركز في المرحلة المقبلة على الإعلام الداخلي )) ..



ـ و بشكل فجائي يضيف :

(( من منظوري يجب تغيير عدة معتقدات في البلدان العربية )) ..



ـ كيف؟!

(( صحيح أننا قوم نائمون و نتحرك دائماَ بعد فوات الأوان و أحيان كثيرة يأتي تحركنا بلا فائدة .... لكن هناك دور هام للإعلام لأنه بإمكانه أن يكون عامل تحريضي ، ففي زمن التكنولوجيا المتطورة كل شئ ممكن و بإمكاننا أن نستغل التقنيات الحديثة لصالحنا القومي )) ...



ـ ماذا يستطيع جيلك سيدي من المفكرين و المبدعين العرب أن يقدموا لجيلنا لكي نسير بخطى ثابتة ؟

(( صحيح ،، الآن يجب أن نسلم الرسالة لكم .... انه دوركم و علينا أن نرشدكم إلى الدرب الصحيح و ننبهكم على الأخطاء التي ارتكبناها لكي تتفادوها .. يجب أن ندعمكم بالثقة و أهم شئ أن تفخروا بدينكم و أصولكم و دائماَ تسلحوا بالعقل و الكلمة الواعية )) ...



ـ هناك مشروع فيلم (( صلاح الدين الأيوبي )) الذي طالما تحدثت عنه و أردت إخراجه أين هو الآن و متى سيرى النور ؟

(( الآن هو التوقيت المناسب لفيلم " صلاح الدين " ، فسيرة صلاح الدين هي الإسقاط المعاصر للأحداث التي تجري على الساحة اليوم ، و في زمنه كانت فلسطين كما هي عليه الآن لكن هو جاء و " نظّف " ووحد و غزى أخلاقياً .. إنني أريد إخراج صلاح الدين لتثبيت عروبة القدس ... لكنني لا أزال أبحث عن تمويل لهذا المشروع الضخم ، لأن تكلفته باهظة وأنا مصمم و في التصميم تكمن العزيمة )) ...



عملي القادم يروي قصة ملك انجلترا الذي طلب من خليفة الأندلس أن تصبح انجلترا بلد مسلم




ـ وهل هناك مشاريع لأفلام أخرى؟

(( نعم ،، هناك فيلم عن " صبيحة الأندلسية " ... المرأة التي حكمت الأندلس ، وهناك أيضا فيلم آخر يروي قصة ملك من ملوك انجلترا الذي أرسل في عام 1213م وفدا إلى الخليفة في الأندلس يطلب منه ثلاثة أشياء:

أولاَ ،، أن تكون انجلترا تحت حماية الخليفة .

ثانياَ ،، أن تصبح انجلترا بلدا مسلما .

ثالثاَ ،، تدفع انجلترا جزية إلى الخليفة.

الطريف في القصة أن الوفد عندما وصل إلى قرطبة كان منبهراً بالحضارة هناك آنذاك.... و المفارقة الأطرف أن الوفد طَرد من قبل الخليفة، باعتقاد أن أي ملك يحكم شعبه و يسلمه إلى قوى أخرى ليس أهلاَ لحمايته !!

و يعلق بأسى: إنه لإسقاط معاصر مريع ، اليوم يذهب العربي إلى أوروبا منبهراً بالحضارة الغربية ! )) ..



ـ ألا تعتقد أن هذا العمل من الممكن أن يسبب لك مشاكل ؟

(( هذا العمل سيتم بأيدي كتّاب أجانب و عرب ، العنصر الأجنبي يجب أن يتواجد ليكون التأثير أقوى .... و لكي تصل رسالتنا يجب أن نستعمل كوادرهم و لغتهم ، فعندما تَنقل الرسالة من الغربي إلى الغربي يكون صداها أعلى )) ....



ـ سيدي في ختام الحوار الذي أمتعتنا به ما هي الكلمة التي توجهها لنا و لجمهورك من خلال مجلة " عربيات " ؟

(( أقول أن ثقتي بالإنسان العربي كبيرة و هذا من واقع خبرتي الشخصية فلقد أتيت من بيئة فقيرة واستطعت أن أحقق أهدافي بعد مثابرة عنيفة ... و أتمنى من كل عربي و مسلم أن يتمسك بأخلاقياته لأن الغرب ليس أفضل منا بشئ و أتمنى أن نتخلص من مركبات النقص المتفشية في مجتمعاتنا...

وأتمنى منكم في عربيات أن تستمروا و تثابروا لتصلوا إلى أقصى مراحل النجاح ، لأن ما رأيته و سمعته عن عملكم " يرفع الرأس " ، استمروا و لا تخافوا فقط تسلحوا بالعزيمة و الإصرار ... و ليكن الله نصيركم )) .


المصدر / مجلة عربيات

المخرج العالمي / مصطفى العقاد يفتح قلبه لـ " عربيات "

الكاتب : خاص - بيروت " مي إبراهيم كتبي

21 أغسطس , 2003


****


"العقاد" في مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية

الوثائقية - خاص

الأربعاء 7 أكتوبر 2009



ستشارك قناة الجزيرة الوثائقية في مهرجان الإسماعيلية للأفلام التسجيلية والقصيرة الذي يمتد من 10 إلى 17 أكتوبر، بفيلم طويل. لمخرجه وكاتب نصه محمد بلحاج" هل تستمر الرسالة؟" أو " From Aleppo To Hollywood" بالنسخة الإنجليزية. ويعد الفيلم العربي الوحيد الذي تم اختياره للمنافسة في مهرجان الإسماعيلية.

المخرج محمد بلحاج

الفيلم يروي حياة المخرج العالمي السوري مصطفى العقاد ورحلته من مسقط رأسه في مدينة حلب السورية مطلع خمسينيات القرن الماضي إلى عاصمة السينما العالمية مدينة هوليوود الأميركية.

الشريط الوثائقي الذي خرج إلى النور سنة 2008 ومدته تسعون دقيقة تناول حياة العقاد بطريقة الاسترجاع عبر استعادة الأحداث ابتداء من نقطة النهاية, حيث بدأ بمراسم تشييعه بعد مقتله في تفجيرات عمان عام 2005 ليعود إلى طفولة العقاد في حلب ويستعرض رحلته الكفاحية والشاقة عندما وصل إلى الولايات المتحدة حاملا مائتي دولار ونسخة من القرآن الكريم تسلمها من أبيه، مركزا على احتفاظ العقاد بثقافته وهويته وانخراطه في الحياة العملية بأميركا دون أن يفقد الرابط مع محيطه ووطنه.

كذلك يكشف الشريط عن حجم المصاعب التي واجهها العقاد عند تصويره لفيلم الرسالة، والضغوط ذات الطابع الدولي التي قيل إنها مورست من قبل السعودية على ملك المغرب الراحل الحسن الثاني الذي تبنى فكرة الفيلم كي يسحب دعمه للعقاد وهو ما انتهى بإيقاف تصوير الفيلم في المغرب وانتقاله إلى ليبيا التي رحب زعيمها معمر القذافي بالعقاد, وما واكب ذلك من خسائر مالية, وضغوط نفسية على العقاد وفريقه ومساعديه.

وكشف فيلم هل تستمر الرسالة؟ كذلك النقاب عن جوانب غير معروفة عن هذا الفنان العالمي، وعن آرائه في العالمية والمحلية، وعن طريقة إدارته للممثلين الذين عملوا معه وبينهم فنانون كبار مثل أنطوني كوين وعبد الله غيث وإيرين باباس وعن تأثرهم بالشخصيات التي جسدوها في أفلامه.

كذلك تطرق الفيلم للظروف التي رافقت إنتاج فيلم (عمر المختار) والمشاكل التي عرفها مصطفى العقاد لتمويل وإنجاز فيلم عن (صلاح الدين الأيوبي) التي حال رحيله دون تنفيذه.

تميز الفيلم بمعالجة بصرية غنية وبمعلومات مهمة عن طريق شهادات مسجلة.

****


مصطفى العقاد المخرج العالمي الذي ناصر الإسلام وسعى إلى نشره في العالم

رحيل مخرج فيلم (الرسالة) على يد تنظيم القاعدة
 

متابعة - رجا ساير المطيري
 

توفي المخرج العربي العالمي مصطفى العقاد في مستشفى المركز العربي بعمّان متأثراً بجراحه التي أصيب بها في التفجيرات التي تبناها تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين في بيان أصدره الخميس الماضي، وقد يكون من المفارقة المؤلمة أن نذكر أن العقاد قد أعلن قبل أسبوعين من الآن في مؤتمر صحفي عقده في دولة الكويت أنه يفكر جدياً بإنتاج فيلم يحكي حياة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن، لكن الموت عاجله على يد أتباع هذا التنظيم نفسه.

مصطفى العقاد الذي مات عن عمر ناهز الثامنة والستين وعرفه الجمهور العربي والعالمي كأبرز السينمائيين الذين ناصروا فكرة الإسلام ونشروها من خلال فيلميه الشهيرين (الرسالة- the message) وَ(أسد الصحراء: عمر المختار-lion of the desert) كان قد بدأ ولعه بالسينما منذ طفولته حين كان يزور جاره المتخصص في عرض الأفلام السينمائية، عندها بدأ يفكر في دراسة الإخراج السينمائي في هوليود، وقد فاجأ عائلته بهذا الطلب الجريء عند بلوغه سن الثامنة عشرة، ومبعث الجرأة والمفاجأة في هذا أنه ينتمي لعائلة محدودة الدخل لا تملك ما يمكنها من إرسال ابنها الشاب إلى أمريكا للدراسة في مجال لا يبدو أنه سيقدم ربحاً في المستقبل، لكن العقاد صمم على الذهاب وعمل لمدة سنة كاملة كي يستطيع توفير قيمة التذكرة إلى أمريكا. وهناك وبدءًا من العام 1954 درس الإخراج حتى تخرج عام 1958 من جامعة كاليفورنيا ليبدأ حينها عمله في عاصمة السينما العالمية هوليود.

الانطلاقة الحقيقية للعقاد جاءت بعد نحو 18 عاماً من تخرجه من الجامعة وذلك حين قدم في العام 1976 فيلمه المستقل الأول (الرسالة the message) الذي يحكي سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وقصة التأسيس الأولى للدولة الإسلامية، وقد أثار الفيلم جدلاً كبيراً لحظة عرضه، إذ جوبه بموجة اعتراض من العديد من الدول الإسلامية، فيما رحبت به دول أخرى، أما بالنسبة للجمهور الغربي فقد صدمه الفيلم لكونه الأول الذي يراه يسرد حياة شخصية جدلية بهدوء واتزان بعيداً عن النفس الاستشراقي الذي يصاحب عادة أغلب الأطروحات التي تتناول سيرة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام. المعلومات التي ظهرت في الفيلم صادق على صحتها ودقتها علماء من الأزهر الشريف. وقد صنع العقاد نسختين من الفيلم، واحدة عربية والأخرى إنجليزية، قام ببطولة النسخة العربية النجم المصري الراحل عبد الله غيث، أما الإنجليزية فمن بطولة النجم العالمي أنتوني كوين، وكلاهما أدى شخصية حمزة بن عبد المطلب عم النبي صلى الله عليه وسلم. الفيلم قبل تصويره لفت انتباه الملاكم العالمي محمد علي كلاي الذي أعلن عن رغبته في أداء دور الصحابي بلال بن رباح لكن العقاد رفض طلبه لأسباب إنتاجية.

بعد النجاح الذي تحقق لفيلم (الرسالة) بدأ العقاد منذ العام 1978 بإنتاج سلسلة الرعب الشهيرة (هالووين-Halloween) والتي أنتج منها حتى الآن ثمانية أجزاء. وفي العام 1981 قام بإخراج فيلمه الثاني (أسد الصحراء: عمر المختار-lion of the desert) من بطولة النجم الراحل «أنتوني كوين» الذي تألق في رسم شخصية الثائر الليبي عمر المختار. ثم في عامي 1985 و1986 قام بتمويل فيلمي الرعب (موعد مع الخوف- appointment with fear) وَ(رحلة مجانية-free ride) وهما فيلمان تجاريان ، الأول منهما كتب عليه اسم المخرج (ألان سميث) وهذا الاسم الهوليودي المختلق يستخدم عادة كمصطلح ورمز لانسحاب المخرج الأصلي من الفيلم الذي يخجل منه وإعلان البراءة منه لكيلا يذكر في سجله التاريخي.

مصطفى العقاد أراد أن يؤكد نفسه كأبرز المدافعين عن الإسلام على المستوى السينمائي لذلك ظل منذ سنوات يبحث عن التمويل الكافي للبدء بتنفيذ مشروع ضخم يتناول حياة البطل الإسلامي صلاح الدين الأيوبي لكنه عدل عن الفكرة في النهاية لأسباب قد يكون من بينها قيام المخرج البريطاني «ريدلي سكوت» بصنع فيلم (ملكوت السماء) الذي يتناول نفس الفترة.

وقد أعلن العقاد مؤخراً صرفه النظر عن هذا المشروع واتجاهه إلى فكرة فيلم يتناول حياة زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. هذا إلى جانب تفكيره في صنع بعض الأفلام الأخرى التي تدور في ذات الفلك، والتي منها فكرة فيلم مستمدة من وثيقة نشرتها الصان داي تايمز خاصة بملك إنجلترا «جورج الثالث» الذي بعث عام 1213 بوفد إلى الخليفة الإسلامي في قرطبة طالباً منه الحماية ومتعهداً بأن يدفع الجزية وبأن تتحول بلاده إنجلترا إلى الدين الإسلامي.

إذن وبعد هذه المسيرة الحافلة يرحل مصطفى العقاد عن الدنيا بوصفه أحد ضحايا الإرهاب، ذلك الشبح الأسود الذي حاول أن ينفيه عن الإسلام من خلال أفلامه التي تركزت بشكل أساسي على إظهار عظمة هذا الدين وإنسانيته وسماحته وبعد تعاليمه الأصيلة عن كل ما ألصق بها من تهم الظلام والجهل والإرهاب.


وتعليقات على المقال السابق:

- تفاجأت في صباح يوم الجمعة "مثل غيري بكل تأكيد" بخبر عاجل وقع علي كالصاعقة مفاده أن المخرج العالمي السوري مصطفى العقاد قضى نحبه متأثرا بجراحه جراء الاعتداءات الإجرامية التي وقعت في الأردن مؤخرا .

العقاد صاحب الفلم الشهير "عمر المختار" هذا المجاهد الكبير الذي أعتقد أن جـل جيلي والذين أتوا من بعدي لم يعرفوا هذه الشخصية إلا من خلال هذا الفلم الرائع الذي أنتج في هوليوود ونحن نعرف ما هي هوليوود !!

كان العقاد العربي الوحيد الذي استطاع أن يدافع عن قضايا العرب والمسلمين سينمائيا هناك في هذا المجمع العالمي .

قضى العقاد أجله بأيدي الإرهابيين الإخوانوسلفيين والذي كان العقاد مستاء جدا من أفعالهم ولانتمائهم زورا للإسلام والإسلام منهم براء ، وكان دائما يحاول إبراز الإسلام وخاصة الجهاد بصورته الحقيقة وكان ذلك من خلال فلميه الشهيرين "الرسالة" و"عمر المختار" وكان يستعد منذ فترة طويلة لفلم عن حياة القائد المسلم صلاح الدين الأيوبي لكن أيدي الإرهابيين الإخوانوسلفيين طالته وقضت على حياته وأحلامه .

المضحك في الأمر أن يخرج أحد قادة الإرهابيين ويتبنى العملية ويفخر أنه فجر الأمنيين وفجره معهم أرواح بريئة كانت بعضها تستقبل حياة جديدة بدخولها القفص الذهبي لكنه جعل هذا القفص قفصا أسود ملطخا بالدماء والأشلاء ..

هؤلاء الحمقاء الذين يفخرون بأعمالهم وتدميرهم إلا يعلمون أن التخريب والدمار عمل سهل لا يتطلب عناء جهد وتفكير !! فربما لا يتطلب أقل من ثانية أو جزء من الثانية لتنسف بها عمارة أو ناطحة سحاب حتى !!

ولكن البناء والعطاء والحضارة تتطلب الوقت الكثير والجهد الطويل والتفكير العميق والسنوات العجاف حتى تصل لها ...

وهذا الفرق بيننا وبينهم .

رحم الله العقاد مصطفى وجميع من قضى نحبه في تلك الليلة المشئومة على الأردنيين ..

فوزي القبوري _ روائي سعودي (زائر)

2005/11/12



- والله صحيح خبر كان وقعه علي كبير

فلم المجاهد عمر المختار من أفضل الأفلام اللي شاهدتها في حياتي

لا حول ولا قوة إلا بالله ورحمه الله رحمة واسعة حيث خلد شخصية عمر المختار في ذاكرتنا إلى الأبد

محمد الناهض (زائر)


2005/11/12


 
- لعمري أن فلم الرسالة إنتاج عظيم يدل على عظمة صاحب هذا الإنتاج

لأنه وصف رسالة النبي الأكرم عليه صلاة الله وسلامه

سعيد بن احمد (زائر)

2005/11/12



- رحمة الله عليه ..

من منا لم يتأثر بفيلم عمر المختار .. هذه الشخصية التي عرفناها في صغرنا .. لم نكن لنعرفها بهذا الشكل من مناهجنا الدراسية ..أو مكتباتنا العامة ..!

الخبر محزن بالفعل .. اللهم ألهم أهله وذويه الصبر والسلوان ..

أسامة احمد (زائر)

2005/11/12



- السلام عليكم

رحم الله مصطفى العقاد , ولا حول ولا قوة إلا بالله.

فزاع (زائر)

2005/11/12



- نحن جماعة تخنق مثقفيها وعظمائها وقادة فكرها

نحن مدن تجهض أفكارها وثقافاتها وتبعثر تاريخها

سحقا لؤلئك الذين كانوا سببا في إزهاق أرواح طاهرة..

رحمك الله يا عقاد ورحم أولئك الأبرياء الذين قضوا نحبهم

ميسون أبو بكر (زائر)

2005/11/12




- قبل سنوات ..ما كنا نرى في أفلام السينما إلا أشياء تحدث في الحياة.. أو خيال لا يمكن أن يكون إلا في فيلم.. أما الآن فما يحدث في الحياة كأنه فيلم وخيالي لأنه لا يصدق...بكيت بحرقة العقاد..

غدا يدفن في حلب.. أعيش في حلب وأدرك تماما الحزن الذي سيغمرني حين تردم الحفرة ..
كيف؟

تبا لك يا زرقاوي..أصرخ بوجهك بأبسط مباديء الإنسانية وشروطها

أكرهك ..أنا التي لم أعرف الكره بحياتي

تبا لك

تبا

عاجزة عن الكلام

إيمان الإبراهيم

شاعرة سورية

2005/11/12





- ألا لعنة الله على الزرقاوي وأمثاله من الإرهابيين ألف ألف مرة . أنا عربية ومسلمة ولكني أعيش في الولايات المتحدة منذ طفولتي . لقد كان لي فيلمي الرسالة وعمر المختار الرفيق الدائم لي منذ الطفولة . فلم الرسالة الذي أحفظ أنا وإخوتي حواراته عن ظهر قلب كان له الدور الكبير في تعلقنا بهذا الدين العظيم وكان لفلم عمر المختار الدور الكبير في تعلقنا بأرضنا وجذورنا العربية وهو الفلم الذي كون وجداني والذي لازلت أبكي حتي اليوم كلما شاهدتهم وهم يسوقون الشيخ الجليل الوقور إلى الإعدام مكبل اليدين والقدمين هذا الفلم الذي قال عنه مخرجون من هوليود انه مدرسة في تعليم الإخراج. حتى أصدقائي الأمريكان الذين شاهدوا الفيلمين تأثروا بهما جدا ولاحظت لديهم اهتمام وشغف كبير لمعرفة المزيد عن الاسلام والعرب . الم يحس الزرقاوي وجماعته بالجريمة الإنسانية التي ارتكبها حينما حرمنا من هذا الإنسان العبقري المدرسة الذي حرمنا منه ومن فنه . يدعون بأنهم يحملون لواء الاسلام ألا يستحون من قول ذلك بعد الآن وقد حرمونا الذي علي يديه رأينا وعرفنا صورة الاسلام الصحيح . ماذا سأقول لأصدقائي الأمريكان الآن إن سألوني من الذي قتل الوجه المشرق والمشرف للإسلام وللعرب ؟ ألا لعنة الله على الزرقاوي والإخوان والسلفيين ومن يخطو مسلكهم.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سارة خليفة (زائر)

2005/11/13



- أيا كان منفذ العملية في أردننا الحبيب

و أيا كان قاتلك يا مصطفى العقاد

فالله أسئل أن ينتقم منه و من جماعته شر انتقام

اللهم آمين

إبراهيم الحموري (زائر)

2005/11/13



- رحم الله الأستاذ مصطفى العقاد..
لقد أخرج للعالم صورا من أروع صور الجهاد والمقاومة الحقيقية ضد الظلم والاضطهاد..
وبين لنا عظمة إسلامنا من خلال الفيلمين الرائعين (الرسالة) و (عمر المختار)..



****


مشاركاتكم: وفاة السينمائي مصطفى العقاد

الأربعاء 16 نوفمبر 2005


تفيد الأنباء بأن المخرج السوري الأصل مصطفى العقاد البالغ من العمر 68 عاما توفي جراء إصابته في التفجير الانتحاري الذي استهدف فندق "جراند حياة" في العاصمة الأردنية عمان الأربعاء 9 نوفمبر/تشرين الثاني.

وكان العقاد قد أصيب فيما كان في بهو الفندق يستقبل ابنته، القادمة من بيروت، لحظة وقوع الانفجار الذي أسفر عن مقتلها على الفور، فيما أصيب العقاد بجرح كبير في الرقبة وفقد الكثير من دمائه.

ومن أشهر الأفلام التي أخرجها مصطفى العقاد فيلما "أسد الصحراء" و"الرسالة".

كما أن العقاد هو منتج سلسلة أفلام الرعب "هالوين".


وتعليقات على المقال :

- الحقيقة أقولها لكل من لا يعرف فكر هؤلاء الإرهابيين التكفيريين: إن العقاد كان مستهدفا من قبل هؤلاء لأنه أنتج فيلم الرسالة الرائع رغم ما فيه من محاباة لمشاعر أبناء السنة، لكن هؤلاء التكفيريين حرموا فيلم الرسالة لأنه كان يظهر أجدادهم كيف كانوا يجرمون وما عاناه رسول الله منهم وخصوصا بني أمية، ومعروف بأن السعودية منبع الإرهاب وهم أتباع هذا الفكر التكفيري وهم من حاربوا العقاد لفيلم الرسالة وحرموا عرضه داخل السعودية.

أمين الابديري - الديوانية

 
- أشعر بإحباط شديد... لم يعد هناك أي فيلم عربي هام!

إيمان الإبراهيم - حلب سوريا

 
- نبارك لأحفاد أبي جهل وبني أمية انتصارهم وقتلهم العقاد الذي فضح أجدادهم في فيلم الرسالة!

حيدر الموسوي - البصرة


- أرسل مشاركتي هذه إلى المخرج السوري الكبير حاتم علي الذي أخرج مسلسل صلاح الدين، وأقول للمخرج حاتم علي: عليك أن تكمل مسيرة المرحوم مصطفى العقاد العبقري لأنك الأجدر والأحسن على الساحة العربية من حيث الرؤية السينمائية، وباسمي وباسم كل عربي مسلم أناشدك أن تأخذ سيناريو صلاح الدين وتكمل مشوار العبقري مصطفى العقاد، انتظر منك الجواب يا كبير يا حاتم علي!

عصام يحيى - الكويت


- رحل العقاد ورحل معه الفكر الداعي إلى التسامح والمحبة والسلام! رحل قبل أن يحقق حلمه السينمائي العظيم فيلم عن صلاح الدين وكأنهم قصدوا قتله وكأنهم يحقدون على صلاح الدين.. رحمك الله يا عقاد ورحم أولئك الأبرياء فإنه بقتلكم كأنما قتل الناس أجمعون!

جهاد فارس - فلسطين


- خسارة لا تعوض للعالم العربي. كان نجما متألقا في ميدانه، عندما يغيب العقل لدى الأمة، يبقى استنزاف خيراتها هو السائد.

توفيق - لندن


- فيلم "الرسالة" هو من أفضل وأجود الأعمال التي تناولت تعاليم الإسلام وهجرة الرسول محمد (ص)

نور محمد طارق الخطيب - حلب
 

- بحزنٍ بالغ الأسى تلقينا نبأ وفاة مخرجنا العالمي مصطفى بكري العقاد، رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه. واسمحوا لي أولاً بأن أقدم تعازي القلبية بوفاة فقيدنا، فقيد الأمة العربية الذي فارقنا إثر إحدى التفجيرات الغادرة في الأردن. لقد غادرنا جسداً ولكن روحه الطاهرة لا زالت بيننا كما أن ذكراه الطيبة متربِّعة في قلوبنا ولن ننساه و لن ننسى أعماله. فأعماله التاريخية الضخمة ما زالت خالدة ومحفورة في ذاكرتنا ولن تزول أو تمحى مهما طال الأمد، فلقد خلّفت بصمة هائلة في عالم الإنتاج السينمائي العربي والعالمي معاً وكان لها أثر كبير في نفوسنا. ففيلم "الرسالة" هو من أفضل وأجود الأعمال التي تناولت تعاليم الإسلام وهجرة الرسول محمد (ص)، كما أن فيلم "عمر المختار" ذلك المجاهد الليبي الذي ناضل ضد الاستعمار الليبي ليس أقل أهمية من الأول..

نور محمد طارق الخطيب - حلب سورية

 
- العقاد رحمه الله عربي مسلم رجل صاحب فكر، واعتبره مجاهدا من خلال فكره وثقافته، والجهاد ليس بالسلاح فقط بل بكل شيء في العلم والفكر والثقافة والفنون إلى غير ذلك من الإبداعات الأخرى. العقاد عربي أمريكي مسلم ينحدر من جذور سورية حمل الجنسية الأمريكية وعمل في سينما هوليوود مبدعا ومفكرا، وأخرج للعرب والمسلمين فيلمين هما الرسالة وعمر المختار وجاء دور صلاح الدين الأيوبي ذلك الرجل الذي قهر الصليبين.. جاء العقاد لفضح ما تقوم به إسرائيل ضد إخواننا في فلسطين والعالم العربي فجاءت ساعة الصفر لحذفه من هذا العالم بواسطة عملائهم الإخوان والسلفيين ، وهم لن يقفوا عند العقاد....

عقيل صالح - عراقي بالمغرب
 

- ويل لأمة تغتال عظماءها، إنها خسارة فادحة أن نفقد رجلا بحجم العقاد في هذا الوقت ليس لشهرته وإنما للأفكار التي كان يحملها ويحلم بتنفيذ ولو جزء منها. كان باختصار صاحب رسالة، ولو كان هذا الشخص الذي فجر نفسه في الفندق قد تبصر في سيرة العقاد هذا - إن كان يمتلك بصيرة - قبل أن ينال من تلك القامة الرفيعة، لكان انتحر قبل أن يدخل إلى الفندق، وهذه العملية تسجل كإنجاز للقوات الأمريكية في العراق بعد أن أشبعت الشعب العراقي إرهابا من كافة الأصناف ، وكإنجاز لآل سعود وإخوانهم وسلفييهم ، والآن من أين سنأتي بعقاد جديد؟ أستاذنا الكبير سنفتقدك كثيرا!

آصف احمد محمد طرطوس - سورية


- نحن من قتل العقاد: في الحقيقة المخرج والسينمائي العظيم لم يمت نتيجة تفجير غادر أودى بحياته هو وابنته، ولكننا نحن معشر العرب من قتلنا ونقتل كل مثقف ومبدع ومفكر يحاول أن يخرج بنا من نفق الحضارة المظلم.. قتلناه بالتجاهل لإبداعاته تارة بعدم عرض أعماله على شاشات التليفزيونات العربية وخاصة في مصر، وتارة بعدم تمويل أعماله وأفكاره العظيمة مثل فيلم الناصر صلاح الدين الذي مات وهو يحلم بأن يخرجه محاولة منه لتحسين صورة الإسلام.. نحن أعزائي من قتل العقاد وسنقتل غيره فقط بسلاح التخلف!

محمد سليمان - أسوان مصر


 
- السلطات السعودية حاربت إنتاج وإخراج فيلم الرسالة

عراقي - تورنتو كندا
 

- إن موت مصطفي العقاد يعتبر حدثا سعيدا لجهات حاربته بشراسة وعلى رأس هذه الجهات السلطات السعودية التي حاربت إنتاج وإخراج فيلم الرسالة والذي يسرد القصة الحقيقية لنجاح الدعوة الإسلامية بالتسامح والرحمة والذي يدين فيه همجية الأمويين والتي ما زالت تجد لها مرتعا خصبا في دول الخليج وعلى رأسهم الوهابية الأموية السعودية.....(رحم الله مصطفي العقاد).

عراقي - تورنتو كندا



- رحمك الله يا عقاد .. حملت هم الأمة على كتفك .. لم أر مخرجاً مثلك ذا رسالة خالدة .

عبد الله - الأردن

 
- حسبي الله ونعم الوكيل وإنا لله وإنا إليه راجعون واللهم لا اعترض ولكن سؤال: أهذا جهادا؟ أهكذا علمنا الدين الكريم؟ لا والله هذا لا إسلام ودين ولو كان الدين بهذه الوحشية فعذرا يمكنكم أن تعتبروني ملحدا... أقول رحمة الله عليك يا مبدع يا من ساهمت بنشر الدين الذي به قتلوك... يا فنان سلام عليك ورحمة الله عليك.

عمر علي خماس - عراقي مقيم في الإمارات العربية المتحدة

 
- بسم الله الرحمن الرحيم من يشاهد فلم الرسالة يعرف مدى قيمة مصطفى العقاد.

مالك الحسيني - بغداد العراق


- ببالغ من الأسى والحزن تلقينا نبأ الفاجعة التي راح ضحيتها المخرج العالمي مصطفى العقاد؟ إنا لله وإنا إليه راجعون.

احمد نور - الاعظمية بغداد

 
- رحم الله الحضارة.

لما - دمشق



- للأسف فقدنا المخرج الكبير مصطفى العقاد رغم انه بالعراق تم فقد عشرات المخرجين والمثقفين إما بواسطة المتفجرات أو القتل أو غيرها من أعمال العنف لذلك نود أن نعزي العالم فيه وكفى.

ياسر برهان التكريتي - العراق


- قتلت العقاد الإستخبارات السعودية والأمريكية والإسرائيلية.

مسلم عربي - بيروت


- الهدف من تفجيرات عمان اغتياله ولو كان مصطفى العقاد في مصر حينذاك لكانت التفجيرات في مصر إنهم استهدفوا مصطفى العقاد والضحايا الأردنيين كانوا على هامش التفجير.انه سيناريو اغتيال الحريري نفسه يا جماعة الخير.

ولاء -البصرة


- إن من أفضل صور الاسلام المعاصر والمتحضر هو العقاد. تحية مسك لذكراك الطيبة وعسى أن تكون أفلامك من ميزان حسناتك عند الله.

فادي الحربي - حيفا
 

- إن هذه الأعمال الإرهابية لا أساس لها من الصحة ويجب أن يعاقب مرتكبها اشد العقاب.

مصطفى عبد السلام الطيب - ليبيا

 


- هل الأطفال والنساء والعقاد وابنته من أعداء الإسلام ؟

نعمة داوود - اللاذقية
 

- الجريمة أكبر من أن يعلق عليها وأكبر من أن تذكر بكلمات، لأن من قتل العقاد أدى خدمة تساوي ملايين الدولارات لأعداء العروبة والإٌسلام. بئس استخدامهم اسم الإسلام في هكذا تفجيرات. الإسلام منهم بريء. هل الأطفال والنساء والعقاد وابنته من أعداء الإسلام؟ استيقظوا أيها العرب، لا تقتلونا باسم الإسلام ولا تذبحونا باسم التكفير ولا تيتموا أولادنا باسم الدين.

نعمة داوود - اللاذقية سورية
 

 
- لقد آلمنا كثيرا رحيل المبدع مصطفى العقاد، فهو من نخبة العرب الذين يشرفون وطنهم ودينهم وعقيدتهم ، وقد وصل بجهده وتعبه وكفاحه طريق النجاح والشهرة وأعطى عن الإسلام الانطباع الجيد الذي يجب أن يؤخذ في جميع بلدان العالم. يكفينا فخرا إنه مخرج فيلم الرسالة وعمر المختار. ماتت معه فكرة إخراج فيلم صلاح الدين الذي بخل على تمويله الكثيرون ولم يبخل عليه العقاد بالصبر والأمل والتحضير لإتمام مشروع كان لو تم في وقتنا الحالي لأحدث انقلابا جديدا وثورة شريفة لكل المعاني السامية والأخلاق النبيلة تجاه ما تواجهه من تطرف إخوانوسلفي وغدر وقتل للأبرياء.

مونيكا - دبي

 
- رحم الله مصطفى العقاد الذي تمنى أن يختم حياته بفيلم عن صلاح الدين، كان يريد ممولا ولكن العقاد للأسف الشديد لم يلق آذانا صاغية.

عصام يحيى - الكويت

 

- رحم الله مصطفى العقاد وابنته، وكأن قدرنا مع المبدعين العرب أن نفجع بهم.

لينا- سورية

 
- إن القتل والتدمير وترويع الآمنين سمة الأفكار المنحرفة الإخوانوسلفية ، فهي لا تفرق بين صغير وكبير ولا قريب ولا بعيد.

محمد الهلالي - جدة

 

- إنهم بقتل العقاد يقتلون صورا كثيرة عن التسامح والحب والجهاد الحقيقي

أنوار - العراق
 

تعجز الكلمات عن الوصف، فشخصية فذة مثل العقاد خدم بفيلميه الرسالة وعمر المختار الدين الإسلامي وقرب صورة الإسلام لكثير من الغربيين وعمق فهمهم للتاريخ الإسلامي يقتل بهذه الصورة الهمجية. إنهم بقتل العقاد يقتلون صورا كثيرة عن التسامح والحب والجهاد الحقيقي الذي نادى به الإسلام.

أنوار - العراق


- رحمة الله عليه كان صوت الإسلام والمسلمين في هوليوود أثناء حياته وغير صورة الإسلام حول العالم بفيلميه الرسالة وعمر المختار. اغتالته اليد السعودية الإخوانوسلفية التي لا تناسبها الصورة الحقيقية للإسلام بل تريد إسلاما بربريا يناسب ميولها الدموية.

راية - بغداد


- رحم الله المخرج الكبير الذي كان خير داعية للقيم والأخلاق الإسلامية من خلال أفلامه التي شاهدها الملايين.

وليد حربي- جدة


- العالم بكافة مذاهبه يحتفي بمبدعيه بجوائز الأوسكار وكان وغيرها. إننا الاستثناء الوحيد، فنحن نجازي مبدعينا بالموت.

محي الدين أنصاري- بغداد
 

- رحم الله الفقيد وجميع الذين قضوا في الحادث. ربما نسأل أنفسنا هل المستهدف هو العرس أم هناك مستهدفون معينون مثل المخرج العالمي مصطفى العقاد مخرج فيلم الرسالة. والذين نفذوا الهجوم أرسلوا رسالة مضادة لرسالته معتقدين أن الفقيد قد ختم رسالته التي يكتبها وما علموا أنه كان وما زال يكتب رسالة إلى العالم كله، وسوف تظل الأجيال القادمة حاملة لهذه الرسالة.

أحمد الهاشم - لبنان
 

- لقد كان موت صاحب فيلم (الرسالة) اكبر رسالة على أن الإرهاب الإخوانوسلفي لا دين له.

محمد سعد - القاهرة
 


- بيّن العقاد في عمليه المشهورين كيفية وماهية وهوية الجهاد الحقيقي في الدين بينما قتل أعداؤه الإخوانوسلفيون الأبرياء من كل جنس ولون.

تسنيم مهدي - دبي
 

أقدم مقارنة بسيطة بدون تعليق بين العقاد وجلاديه: أولا: استخدم الإعلام المسالم في عمله بينما استعمل قاتلوه السلاح. ثانيا: أظهر الوجه المشرق للرسالة الإسلامية للعالم أجمع بينما أظهر ذابحوه وجه التعصب الأعمى الذي ينفّر حتى المسلمين من أفكارهم. ثالثا: بيّن في عمليه المشهورين (الرسالة وأسد الصحراء) كيفية وماهية وهوية الجهاد الحقيقي في الدين بينما قتل أعداؤه الأبرياء من كل جنس ولون. رابعا: عاش وأنجز أعمالاً خالدة يشكره الله عليها وخلقه ورحل والعالم يبكيه بكل أسىً وصدق بينما يعيشون ويهلكون والناس تكرههم وتكره أسلوب تفكيرهم ولكنهم لا يفقهون شيئاً من هذا.

تسنيم مهدي - دبي
 

- وداعا أيها الرجل المتواضع المثقف اللطيف المهذب الممتلىء حيوية وطموحا.

عائدة الخالدي - الولايات المتحدة
 

- يجب اجتثاث الفكر الإرهابي والتكفيري الإخوانوسلفي من جذوره.

عائشة بكر- الرياض
 

- لقد فقد العرب عبقريا في الإخراج السينمائي وخصوصا الأفلام التاريخية وللأسف كان ذلك مرة أخرى باسم الدين، وبسبب تلقين شباب لم يتجاوزوا العشرين بأفكار مدمرة ثم تحريكهم آليا بحيث لا يرون سوى الموت .

نصير الحلي - بغداد
 

- أتعجب من ازدواجية الشعوب العربية التي تنتقد الولايات المتحدة والدول الغربية بسبب تعاملها مع الملف الفلسطيني الإسرائيلي بمعيارين ومكيالين مختلفين، بينما يقومون بالشيء ذاته فيما يتعلق بقضية الإرهاب في العراق، حيث ينظر إلى تدمير الجوامع والصوامع وإحراق الأطفال على أنه مقاومة شريفة. أما إذا تخطت يد الإرهاب الحدود إلى أي بلد عربي يصبح هذا الإرهاب دمويا وجريمة يحاسب عليها القانون ويجب الوقوف ضده. رحم الله العقاد الذي اختاره الله ليكون شهيدا وشاهدا على أمة تقتل مبدعيها.

مؤيد بلاسم - الناصرية العراق
 

- يبدو أن تنظيم القاعدة الإرهابي الإخوانوسلفي يريد القصاص من كل مبدع ومخرج وسفير مسلم يريد نشر صورة جميلة عن الإسلام. لستم علي حق يا قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين. أليس هؤلاء مسلمين؟ رحم الله مصطفى العقاد ومن قتلوا معه.

أبو خالد الشامي- سوري مغترب


- أفلا نتعلم من هذا البطل الشهيد كيف نقدم ثقافتنا للآخرين؟

حاتم علي- طرابلس
 

بمزيد من الأسى والحزن ننعى شهيدا بطلا راح ضحية خيانة وتفجير باسم الدين. فقد كان مثالا للمسلم المثقف والمنفتح على ثقافات الشعوب وقدم ثقافته العربية والإسلامية على أحسن وجه. فهل سيقدم قاتلوه وجها أحسن مما قدم. يجب أن نتكاتف للقضاء على ابن لادن والزرقاوي وكل إخواني وسلفي بأسرع ما يمكن. أفلا نتعلم من التاريخ، أفلا نتعلم من هذا البطل الشهيد كيف نقدم ثقافتنا للآخرين؟

حاتم علي- طرابلس
 

- أتساءل عما فعله أعوان الزرقاوي وتحت أي شعار؟ لقد كان العقاد منبرا مدافعا عن الإسلام في العالم بأسره من خلال أعماله السينمائية المشرفة، فلماذا يقتل إضافة إلى الأبرياء الذين أريقت دماؤهم؟

محمد العربي- اربد الأردن
 

- أنا لست بصدد أن أرثي شخصا واحدا فحسب. أنا أرثي كل من قتل في الأعمال ألإرهابية من أطفال و نساء و رجال . المشكلة هي أن الاثنين جاهدا، العقاد جاهد لنقل الصورة الحقيقة للإسلام وقاتلوه جاهدوا لتشويه صورة الإسلام وإبعاد الناس عنه.

باسم محمد- السماوة العراق
 

- رحم الله مصطفى العقاد الذي كان ثروة قومية وكان دوما يحاول دائما الدفاع عن وطنه ودينه.

عمار أبو الزين -اللاذقية
 

- أتعجب لمن يبكون على مصطفى العقاد. هل تعرفون أن العراق ينزف منذ أكثر من سنتين على يد الإرهاب ولا أحد ينتقد ذلك.

سلام القره غولي العراق - بغداد
 

- أترحم على هذا المبدع الجميل وأكن له كل احترام.

القيمة الفكرية والفنية التي خسرناها بوفاة العقاد لا يوجد لها بديل، فالفن لغة العالم المشتركة وقد أجاد العقاد توظيفها.

نشأت السيد- القاهرة
 

- إنها رسالة جديدة يريد مصطفى العقاد أن ينشرها لنا ولكن هذه المرة لم يكن هو مخرجها، بل لعب دور البطولة فيها. كان الفيلم الأول رسالة قوية عن الإسلام وتسامحه وعظمته. والفيلم الأخير هو رسالة أقوى ضد العنف وقتل الآخر شارك فيه العقاد بدمائه ودماء ابنته.

ينال مجيد - الشارقة

 
- رحمه الله وأدخله فسيح جناته هو ومن قضى معه. ولكنني أتساءل لماذا لم تطلب أمريكا إجراء تحقيق دولي بمقتل مواطنها مصطفى العقاد؟ يا ترى هل لأنه من أصل عربي؟

مهند خماش - دمشق
 

- الفنان الرمز مصطفى العقاد الشخص المكافح الذي خرج من بلاده ومعه مئتي دولار ومصحف أعطاه إياه والده ليكون مرآة للإسلام الحقيقي والمسلمين، فاختار طريقا صعبا في ذالك الحين ليحقق الهدف من خلال الفن الذي كان ينظر إليه نظرة سلبية، وأصبح علما بارزا من إعلام السينما العالمية. فقام في بداية الأمر بإخراج فلمه الشهير الرسالة الذي رفض عرضه في معظم الدول العربية وسمعنا به في سورية وصرنا نتناقله ونسجله سرا ولم نكن نفهم السبب سوى محاربة هذا الرجل العملاق وإحباطه.

بكري العنتري - حلب

 
- لا أعتقد أن العملية الانتحارية التي تسببت في قتل العقاد كانت بمحض الصدفة، ولكنها كانت مقصودة لتعطي للإعلام درسا قاسيا بعد هجمته الشرسة علي التنظيمات الإسلامية الإرهابية الإخوانوسلفية في عديد المسلسلات خلال شهر رمضان.

محمد عمر - ليبيا


- رحم الله كل من ذهب نتيجة الإرهاب باسم الدين والإسلام

طورهان أحمد - أنقرة
 

- رحم الله العقاد ورحم الله كل من ذهب نتيجة الإرهاب باسم الدين والإسلام. إن الإسلام دين حضارة وعلم ولكن المجرمون حولوه إلى دين قتل وإرهاب لقد كان العقاد مكافحا وقد رفع اسم الإسلام المعتدل وقد وجد الصدر الحنون في أمريكا ولكنه قتل في المنطقة التي العربية وبيد المجرمين القتلة أدعياء الإسلام. وليعلم المجرمين أن الدين الإسلامي لم يفرق بين المسلم والكافر حيث قال الخلق كلهم عيال الله وأحب الخلق إلى الله انفعهم لعياله فأين هم من المنفعة هؤلاء المجرمين. وإنني أهيب بعلماء المسلمين الذين يترددون في استنكار عمليات القتل والإرهاب أن يستحوا من الله ومن عباده ويكفوا عن البحث عن مبررات القتل والإرهاب وأن يفتوا للمجرمين في ترويع الناس كائنا من كان.

طورهان أحمد - أنقرة تركيا


- لماذا يا مسلمين؟ لماذا يا عرب؟ لماذا يملأ بعضكم الأرض والأجيال آلاما؟ وكيف نعوض رجلا مثل العقاد؟ هل يكون ألف زرقاوي بقيمة كنز بشري كالعقاد؟ وا أسفاه يا أمة تقتل الأطفال والفرح من بغداد إلى عمان!

معطي اسكندراني - أمريكا
 

- التفجيرات الثلاثة كانت مقصودة، ووفاة مصطفى العقاد بهذه الطريقة عملية مدروسة لتحطيم أي شيء جميل يرتبط بعالمنا الإسلامي، ويبقى العقاد رمزا حضاريا لنشر صورة الإسلام في العالم الغربي وهو الذي لم يسانده أصحاب الأموال من أثرياء الإسلام لإنجاح أفلام يخرجها بل آثروا صرفها على موائد القمار والراقصات!

ميسون حسين - العراق

 
- كفى قتلا باسم الإسلام! على المسلمين الوقوف بوجه هذا الإرهاب المجاني الإخوانوسلفي الذي لا مثيل له في التاريخ كي يثبتوا ويبرزوا وجه الإسلام الصحيح وإلا فإنهم جميعا متواطئون مع الإرهاب!

مسلم - أم القرى
 

- إن هذه الهجمات الرعناء التي يصفها البعض بأنها جهاد في سبيل الله والإسلام، فما هو ذنب من خلد رحلة الإسلام في الفيلم الرائع (الرسالة) ؟ هل هو ضد الإسلام أيضا ؟ رحمه الله وابنته اللذين استشهدا على يد عصابة مارقة... ألا لعنة الله على الظالمين !

احمد علي - بغداد العراق

 

- من قبل أسبوع كان المرحوم يتحدث في أحد البرامج من أمريكا، وكنت فخورا به

جورج - سورية
 

- لا أصدق ..إني إلى الآن مذهول... من قبل أسبوع كان المرحوم يتحدث في أحد البرامج من أمريكا، وكنت فخورا به، ولكنني بالأمس سمعت عن إصابته بجروح وأن ابنته قد قتلت! واليوم رأيت خبر وفاته. كان عظيما ومحبا للحياة، كان صوته دائما متفائلا.. وداعا يا فخرنا ! رحمة الله على ابنته أيضا.

جورج - سورية


- لقد قتل هؤلاء المجرمون الإخوانوسلفيون شخصا دافع عن الإسلام الحق في فيلمه (الرسالة) و دافع عن المقاومة الحقيقية في فيلمه (عمر المختار) ... لقد سئمت من أئمة المساجد المترددين والتيارات الإسلامية المعتدلة غير الحازمة على أئمتنا أن يرددوا دعاءهم كل يوم على المنابر ضد هذا الوغد الزرقاوي. حان الوقت لوقف التساهل مع الآراء المتطرفة ضد البشر لمجرد كونهم ينافوننا في الدين. اللهم دمر أعداء الإسلام واجعل تدميرهم في تدبيرهم!

سعيد حامد - يوتاه أمريكا
 

- تعازينا الحارة لكل أسر الضحايا الذين سقطوا على أيدي خوارج القرن الواحد والعشرين الإخوان والسلفيين ، لقد شاهدت فيلم الرسالة ست مرات وشاهدت أيضا فيلم عمر المختار ست مرات. رحمك الله يا مصطفى العقاد فلقد خدمت العالم الإسلامي خدمة جليلة! لا يسعني إلا قول حسبي الله ونعم الوكيل.

خليل وصفي درويش - عمان الأردن
 

- منذ أن اشتدت هجمة بعض العرب علينا بعد التحرير والحزن لم يفارقني لحظة، ففي كل يوم لنا كربلاء نعبد بدماء شهدائها طريق الحرية. لكني لم أشعر بالحزن كما أشعر به اللحظة لاستشهاد المخرج مصطفى العقاد - رحمه الله - فقد أعطى هذا الرجل ومن خلال عملين هما (الرسالة وعمر المختار) صورة رائعة للجهاد المقدس والمقاومة الشريفة جلبت للإسلام الحب والتقدير في كل أرجاء الأرض، ومما يزيد الحزن حزنا انه قتل على يد الإرهاب الذي ينتحل اسم الإسلام، رحم الله الشهيد وجعل موته خاتمة أحزاننا!

عبد الكريم كمال - سامراء العراق
 

- أرثي بعميق الأسى والحزن أحد الفنانين العرب العظماء، ذلك الذي زود المكتبة العالمية والعربية بأعمال خالدة ستظل في وجدان الشعوب العربية، ومثلما حمل أحد الأطفال نظارة عمر المختار في مشهد النهاية في الفيلم، فإني أرجو أن يحمل أحد السينمائيين العرب رؤية الشهيد مصطفى العقاد ودأبه في توصيل رسالة حضارية فنية بالغة الجمال وبالغة التأثير. لقد كان موته مثلما كانت أفلامه رسالة عميقة المعنى والتأثير، وكان مدينا لحمق الإرهاب الإخوانوسلفي وسوداوية القتل العشوائي!

ياسر محمود إسماعيل - بنها مصر
 

- أنا حزينة جدا !

براء كسار - برلين ألمانيا

 

- ها هو ذا الرجل قتل ضحية الذين فاقت أفعالهم النازية الإخوانوسلفية شراسة وبشاعة وترويعا للآمنين!

رفعت الورداني - القاهرة مصر
 

- العرب بدءا من العروش البغيضة إلى الشعوب المتبلدة إلى الآن لم يخرجوا لينددوا بالأعمال الهمجية البربرية التي تصدم العالم كله، فإلى الآن أجدنا شعوب أراجوزات نتظاهر للسلطة التي ترتوي بإصرار من دمائنا! أين نحن من الشجب المتحضر على الأقل لنؤكد للبقية الباقية في العالم أنه ما زال بيننا من يقف ضد طوفان والقتل المنظم الذي نكتوي بناره؟ فها هو ذا الرجل قتل ضحية الذين فاقت أفعالهم النازية شراسة وبشاعة وترويعا للآمنين! هل علينا القول وا أسفاه بدلا من وا إسلاماه؟ وداعا يا عقاد! للنور عشت ببلاد يلفها الظلام وما يزال!

رفعت الورداني - القاهرة مصر
 

- بوفـاة المخرج العربي العالمي يكون عالم السينما الجادة قد خسر مخرجا قلما تجود الأمة العربية بمثله.

كاسب عباس - العراق
 

- رحل مخرج فيلم الرسالة الذي يحكي قصة بزوغ فجر الدين الإسلامي العظيم، وفيلم المجاهد الليبي عمر المختار ضد الاستعمار الإيطالي. فلا نامت أعين الجبناء من هؤلاء المجرمين القتلة الإخوانوسلفيين ! لقد أظهروا للعالم أنهم لا يمثلون إلا شياطين أنفسهم الضالة وأنهم ليسوا إلا أعداء الإسلام والمسلمين!

سمير - مصر
 

- لقد خسرت السينما العالمية احد ابرز مخرجيها. رحم الله الفقيد.

أبو فرات - الدانمرك


- للأسف باسم الإسلام يقتل من أوصل (رسالة الإسلام) للعالم الغربي بأعماله الرائعة

وليد صالح - لندن
 

- في البداية أود أن أعزي كل محبي المخرج العالمي اللامع السيد العقاد وأعزي نفسي شخصيا بفقدان الشهيد العقاد والسيدة ابنته ريما. للأسف باسم الإسلام يقتل من أوصل (رسالة الإسلام) للعالم الغربي بأعماله الرائعة بفيلمه (الرسالة) كذلك أوصل الصورة الحقيقية للعالم الغربي للجهاد عبر فيلمه (عمر المختار) فحبذا لو يتعلم الزرقاوي وأتباعه من هذه الشخصية مفهوم الجهاد! لكن لا عجب لأنهم ضالون بعيدون عن كل المفاهيم الإنسانية ومفاهيم الإسلام. فهكذا نحن للأسف نقتل عظماءنا المبدعين باسم الفتاوى التافهة من قبل الناس المعتوهين والممسوخين (الزرقاوي).

وليد صالح - لندن بريطانيا
 

- لقد قتل الإرهاب الإسلامي من حاول الدفاع عن الإسلام طوال حياته. رحمه الله ورحم جميع من قتلوا في هذا الجريمة. إن هؤلاء الإرهابيين نجحوا في الوصول إلى أمن عاصمة عربية لكنني اعتقد أن هذه ستكون سحابة صيف، والدليل أن مجموعة شركات استثمارية أعلنت صباح اليوم عن مشاريع جديدة لها في الأردن وذلك في فندق الراديسون المهاجم .

محمود - الأردن


- لقد كان العقاد - رحمه الله - من ألمع المخرجين في هوليوود و له بصمة واضحة على السينما الأمريكية من خلال أفلام أثبتت نجاحها وجودتها كسلسلة هالوين ناهيك عن فيلم الرسالة الذي أحبه الغربيون قبل العرب، وأنا فعلا أشعر بالفخر لأنني من مدينة العقاد ولكن هذا حال الإرهابيين يريدون تدمير كل ما هو جميل في حياتنا!

فارس - حلب سوريا


- وداعاً مصطفى ورحمة الله عليك وعلى كل من قتل في هذا الحادث الرهيب

يوسف - البحرين

 
- لا أصدق ماذا يحدث في عالمنا العربي من قتل لأبرياء عزل باسم الإسلام. إن قتل مصطفى العقاد لا يعتبر خسارة للإنسان فحسب، بل خسارة لصوت عربي صارع أمواج العنصرية ضد إيصال صوت العرب في الغرب من خلال السينما العالمية. وداعاً مصطفى ورحمة الله عليك وعلى كل من قتل في هذا الحادث الرهيب..

يوسف - البحرين


- إنه لفقدان عظيم للسينما العربية وقد كان فنانا ملتزما بقضايا أمته وقضايا العدل والحق في العالم، وهذا دليل أن الإرهاب الأعمى لا يفرق بين صديق وعدو وأن حياة الإنسان الفرد لا تعني شيئا للإرهابي الإخوانوسلفي مغسول الدماغ الذي يشوه الإسلام والعروبة والإنسانية ويجب أن يتبرأ المسلمون منهم!

سليمان اونور - جدة السعودية
 

- صدمني الخبر رغم أني أتوقع غير المتوقع! فعجز قلمي عن خط ما يفيد في ألم الموضوع، فلا يبقى بعد الصدمة إلا الخشية من التجيير باختلاق التهمة للمخابرات السورية، فسورية اليوم شماعة لكل شجب ممن كل حدب وصوب. لقد خسرنا العقاد المبدع وبقي فنه المتوهج.

أيمن الدالاتي - سورية
 

- لا فائدة من الكلام والمواساة التقليدية ولو غلفتها الأحزان، نحن أمة في كارثة بفعل الحقد الإخوانوسلفي والجهل وضيق الأفق، مستقبلها مظلم، تنتحر حتى الانقراض، لا تستأهل ما هو أفضل!

حسام أحمد - مصر
 

- رحمك الله يا مصطفى فلقد بدأت مكافحا وشققت طريقك في الصخر وعانيت كثيرا حتى وصلت إلى قمة المجد التي لم تغرك ولم تحرفك عن طريقك وهدفك الذي اخترت لإفادة الناس، وأعطيت كثيرا وأفنيت عمرك وأنت تبحث عما ينفع ويفيد البشرية وأخيرا ذهبت شهيدا وبقيت أعمالك شاهدة على نبلك وإخلاصك.

مؤمن كويفاتيه - سوري في الغربة



****


مصطفى العقاد على موقع قاعدة بيانات السينما العالمى : 



مصطفى العقاد على موقع قاعدة بيانات السينما العربى المصرى :


****

الإعلامى الكويتى السنعوسى يتحدث عن تفاصيل فيلم الرسالة

الجزء الأول

الجزء الثانى


كواليس فيلم الرسالة

منى واصف : مصطفى العقاد وفيلم الرسالة

فيلم الرسالة كاملا

فيلم عمر المختار كاملا


محمد سعيد محفوظ يحاور المخرج الكبير مصطفى العقاد - 26 مارس 2000



برنامج عن مصطفى العقاد (العقاد رجل ورسالة) تقديم محمد صيام :


فيلم وثائقى عنه بالعربية ومترجم كتابة بالإنجليزية على الجزيرة الوثائقية بعنوان (هل تستمر الرسالة ؟) أو باسمه الإنجليزى (من حلب إلى هوليوود) From Aleppo to Hollywood :