السبت، 14 أبريل، 2012

شم النسيم .. عيد مصرى عريق وأسطورة فرعونية تعزف سيمفونية الحياة







يوافق اليوم فى مصر الاثنين 16 أبريل 2012 عيد شم النسيم وهو عيد مصري قديم صميم خالص خاص بمصر اقتبس الغرب كله منه عادة الاحتفال بالفصح بالبيض الملون . وكالعادة يحرمه الإخوان والسلفيون .

شم النسيم أو عيد الربيع .
 
يكون شم النسيم دوما يوافق الاثنين التالى مباشرة لعيد القيامة (أحد القيامة) للمسيحيين الشرقيين ، Easter Monday ، وعلى ذلك يقع فى أحد أيام الاثنين من شهر أبريل أو مايو (أحيانا يأتى فى مايو) ، ولا يكون فى تاريخ ميلادى أو قبطى محدد ومتماثل كل عام ، بل غير منتظم ، ويتم حسابه بحساب فلكى خاص اسمه حساب الأبقطى . فمثلا جاء شم النسيم يوم 25 أبريل 2011 ، و ها هو يأتى فى 16 أبريل 2012 ، وسيأتى العام القادم فى 6 مايو 2013.

وهو عطلة رسمية فى مصر إلى اليوم ، تعطل فيه المدارس والمصالح والأعمال ، ويخرج فيه المصريون للتنزه فى النيل والحدائق وحدائق الحيوانات ، ويأكلون الفسيخ (سمك البوري المملح) Striped Mullet أو الرنجة ويلونون قشر البيض ويأكلون البيض الملون القشر مسلوقا ، ويأكلون البصل الأخضر والخس والملانة وسمك الملوحة والسردين. ويكون مناسبة للزيارات العائلية والاجتماعية ، ولقاء العشاق والأحبة. والبعض يذهب لدور السينما أو الحفلات الغنائية بتلك المناسبة.

وشم النسيم عيد مصرى قديم تختص به مصر وحدها للاحتفال بالربيع وبخيرات مصر ومزروعاتها ، ولكون الأقباط هم من أحفاد الفراعنة ، شعروا بأنهم المؤتمنون على التراث المصرى القديم والحفاظ عليه ، لذلك يتسمون على سبيل المثال إلى اليوم بأسماء ملوك الفراعنة العظام وأسماء فرعونية مثل رمسيس وأحمس وسيتى ومينا وزوسر وإيزيس ونفرتارى ونفرتيتى ، وحتى الألحان الكنسية مأخوذة عن ألحان مصرية قديمة واللغة القبطية مأخوذة عن الهيروغليفية ولكن بحروف يونانية ..

وكم أتمنى أن يمتلك مسلمو مصر ذات الغيرة والحب والحفاظ على التراث المصرى القديم والتسمى بالأسماء الفرعونية ..
ويمثل البيض الملون رمزية للربيع والنشور وعودة الحياة والبعث والميلاد وتجدد الحياة فى الربيع ..

وأصبح شم النسيم رمزا للعيد المصرى لكل المصريين وكل العصور ، يحتفل به الأحفاد مثل الأجداد ، ويحتفل به المسلمون والمسيحيون وكل المصريين .. وهو يشبه فكرة عيد رأس السنة الفارسية - لكنه ليس هو طبعا - النيروز ، فالاحتفال بالاعتدال الربيعى مشهور حول العالم وعند جميع الحضارات القديمة والتى كانت تبدأ تقويمها وسنتها فيه غالبا.  وانتقلت فكرة البيض الملون من مصر إلى أوربا وأمريكا والعالم أجمع حيث يحتفلون بعيد القيامة بالبيض الملون والمنقوش نقوشا غاية فى الروعة Easter egg

(بيض الفصح ويكبيديا)

****

شم النسيم...عبقرية مصرية متجددة

بقلم كمال زاخر موسى 


عندما تقف أمام الجداريات المصرية القديمة التى تحدت الزمن وعوامله العاتية فبقيت بألوانها الزاهية وشموخها لتشى بمدى التقدم العلمى لأصحابها، تكتشف جانباً أخر لهم أنهم لم يعرفوا العبوس والنكد حتى وهم يسجلون لحظات الحرب والقتال، فوجوههم مشرقة فرحة جزلة وأجسادهم ممشوقة لا تعرف الترهل، متصالحون مع أجسادهم ويعتبرونها قيمة راقية تقف المرأة بجوار الرجل بغير وجل أو تحقير، وتحفل أدبياتهم بهذا، إذ نرصد منها أن الفتيات والنساء كن يقمن بتصفيف شعورهن ويزيدن من استخدام العطور والادهنة. فى ترجمة شعبية لفترة الربيع التي تتميز بتفتح الزهور.ـ

وهو ما توارثه المصريون الأحفاد، قبل أن تسبيهم تيارات أعداء الحياة وناشرو الكراهية والغل، وقبل أن يختزل البعض الدين فى الكآبة والحزن يعادون الجمال والجسد والتنوع، يحتكرون الحقيقة المطلقة ويحتقرون غيرهم، وهم منبثون فى كل الأديان بزعم أن كآبة الوجه تصلح القلب، بينما الدين فى جوهره فرح ومحبة وسلام ووعود أخروية للبشر.ـ

وتكتشف كم كانوا متصالحين مع الطبيعة باعتبارها عطية وهبتها لهم الآلهة، وانطبع هذا على احتفالياتهم وأعيادهم التى تتحول دائماً إلى مناسبات للفرح والبهجة تصدح فيها أصوات الأناشيد الجماعية والأغانى على أنغام الموسيقى وغالباً ما ترتبط أعياد أسلافنا العظام بالظواهر الفلكية التى برعوا فى رصدها وتبويبها، وقد سجلت نقوش ونصوص معابد مدينة هابو الشهيرة غرب الأقصر طقوس وأحداث 282 عيداً عرفتها مصر القديمة عبر الزمان.ـ ومنها عيد الربيع وقد إختاروا له اليوم الذى يتساوى فيه الليل بالنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل ويقع في الخامس والعشرين من شهر برمهات وكان اسمه (عيد شمو) أى بعث الحياة، وهو ما انعكس على طبيعة الاحتفالات ومأكولات ذلك اليوم، (البيض- الفسيخ- البصل والخس والملانة) وهى كلها تحمل إشارة إلى الخصب والحياة والديمومة والبقاء، ويفسر حرص المصريون على الإحتفال بذلك العيد فى الحدائق والمتنزهات إشارة إلى مشاركة الطبيعة التى تولد من جديد.ـ

وعبر الزمن انتقل المصريون من دين إلى أخر وانتقل معهم تراثهم الإحتفالى بعد أن يلبسوه حلة توافقية جديدة، فعندما انتقل المصريون إلى المسيحية واجهتهم مشكلة سرعان ما وجدوا لها حلاً يكشف عن فطنة وأريحية فذة، إذ وقع عيد شمو هذا فى أيام الصوم الكبير عندهم والذى يمتنعون فيه عن أكل البيض والسمك فى إطار المسلك النسكى التعبدى الذى يفرضه الصوم، فما كان منهم إلا أن رحلّوا الاحتفال بالعيد إلى اليوم التالى لعيد القيامة المجيد الذى يأتى تتويجاً لهذا الصوم، وتحول العيد مع اعتماد اللغة العربية إلى (شم النسيم)، وأضفوا عليه تأويلات تأملية تعمق من مدلولاته، فوفقاً لعقيدتهم فى المسيح يسوع الذى خلَّص الإنسان من خطاياه وفتح له الطريق إلى الفردوس ورد آدم إلى رتبته الأولى يأتى الخروج إلى الحدائق (الجناين فى العامية وهى جمع جنينة تصغير جنة)، عاد آدم إلى الجنة ونحن نشاركه بالخروج إلى الجناين، وتصالح مع طبيعته الأولى ونحن نتصالح مع الطبيعة البكر كما خلقها الله، ونؤكد على الأطعمة التى تؤكد استمرار الحياة التى اكتسبناها بصلح الفداء العظيم.ـ

فالبيض عند المصريون القدماء كان يرمز لبدء الحياة كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد أخناتون، وتلوين البيض وزخرفته يعود إلى أن الفراعنة كانوا ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويجمعونه أو يعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الإله عند شروقه فيحقق دعواتهم ويبدأون العيد بتبادل التحية (بدقة البيض).ـ

أما الفسيخ فهو أحد رموز البقاء، باعتبار أن التجفيف والتمليح أحد طرق إبقاء الأطعمة بمنأى عن الفساد، فضلاً عن ارتباط السمك بالنيل وهو عند المصريون القدماء أحد انهار الجنة، وهو عندهم نهر الحياة، (الإله حابى) باعتبار أن الحياة في الأرض بدأت فى الماء ويعبر عنها بالسمك الذي تحمله مياه النيل من الجنة حيث ينبع.ـ

أما البصل فيعود ضمه لقائمة طعام شم النسيم إلى أسطورة قديمة تحكى عن مرض طفل لأحد الملوك بمرض غامض لم يفلح الأطباء عن علاجه لسنوات حتى جاء أحد المعالجين وأشار بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير في فراش نومه عند غروب الشمس ، ثم شقها عند شروق الشمس في الفجر ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها، كما طلب منهم تعليق حزم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة. فإذا بالطفل بعدها يغادر فراشه، وخرج ليلعب في الحديقة وقد شفى من مرضه فأقام الملك الأفراح في القصر لأطفال المدينة بأكملها، وشارك الشعب في القصر في أفراحه، ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس في العيد، كما قام الناس – إعلاناً منهم للتهنئة بشفاء الأمير- بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم، وهكذا احتل البصل الأخضر مكانه على مائدة شم النسيم بجانب البيض والفسيخ.ـ

أما "الخس" فهو أحد النباتات المرتبطة بالربيع ويرمز للخصب والتناسل، وكذلك "الحمص الأخضر ـ الملانة" فقد كان المصريون يعتبرون نضج الثمرة وامتلاءها إعلاناً عن ميلاد الربيع، وهو ما أخذ منه اسم الملانة أو الملآنة.ـ

ويذكر الدكتور سعيد محمد حسن الملط فى كتابه "أعياد مصر بين الماضي والحاضر" (وكانت الفتيات يصنعن من حبات الملانة الخضراء عقوداً، وأساور يتزين بها في الاحتفالات بالعيد، كما يقمن باستعمالها في زينة الحوائط ونوافذ المنازل في الحفلات المنـزلية. ومن بين تقاليد شم النسيم الفرعونية القديمة التزين بعقود زهور الياسمين وهو محرف من الاسم الفرعوني القديم "ياسمون" وكانوا يصفون الياسمين بأنه عطر الطبيعة التي تستقبل به الربيع، وكانوا يستخرجون منه في موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور الذي يقدم ضمن قرابين المعابد عند الاحتفال بالعيد).ـ

وعندما انتقلت الأغلبية إلى الإسلام لم يجد المسلمون الأوائل غضاضة فى استمرار الإحتفالات الشعبية بشم النسيم ولم يروا فيه خروجاً على الدين فقد كانوا أكثر ثقة فى إيمانهم وانفتاحاً على الحياة فحب الطبيعة جزء من الإيمان والفرح الجماعى أحد منتجات التدين السوى.ـ

هكذا نضع أيدينا على واحدة من تجليات العبقرية المصرية التى تتفاعل مع الطبيعة وتعشقها وتدعم بها ايمانها، ويمكن ان نقيس عليها موقفنا من التحضر وقدرتنا على البقاء فى مربع الإنسانية والتواصل مع الحياة ضد الهمجية والتخلف والارتداد إلى ما قبل الحضارة.  ـ

 

****


شم النسيم.. أسطورة فرعونية تعزف سيمفونية الحياة

بواسطة: موقع محيط


عيد شم النسيم من أعياد الفراعنة، ثم انتقل إلى الأقباط بعد ذلك، وصار في العصر الحاضر عيداً شعبياً يحتفل به كثير من أهل مصر من أقباط ومسلمين وغيرهم.

كانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل. (21 مارس) وكانوا يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدء خلق العالم.

وأطلق الفراعنة على ذلك العيد اسم (عيد شموش) أي بعث الحياة، وحُرِّف الاسم على مر الزمن، وخاصة في العصر القبطي إلى اسم (شم) وأضيفت إليه كلمة النسيم نسبة إلى نسمة الربيع التي تعلن وصوله.

يرجع بدء احتفال الفراعنة بذلك العيد رسمياً إلى عام 2700 ق.م أي في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة، ولو أن بعض المؤرخين يؤكد أنه كان معروفاً ضمن أعياد هيليوبوليس ومدينة (أون) وكانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات.

وهكذا انتقل هذا العيد من الفراعنة إلى الأقباط بعد تحول مصر للمسيحية وجعلوه موافقاً لقيامة المسيح، وأصبح عيد القيامة المجيد يلازم عيد المصريين القدماء –الفراعنة- شم النسيم ويقع دائماً في اليوم التالي لعيد الفصح أو عيد القيامة.

كان الفراعنة يحتفلون بعيد شم النسيم؛ إذ يبدأ ليلته الأولى أو ليلة الرؤيا بالاحتفالات الدينية، ثم يتحول مع شروق الشمس إلى عيد شعبي تشترك فيه جميع طبقات الشعب كما كان فرعون، وكبار رجال الدولة يشاركون في هذا العيد.

اعتقد المصريون القدماء أن يوم شم النسيم Sham el-Nessim هو بداية خلق العالم ، ولأن الحياة في اعتقادهم بدأت في الماء قدسوا أكل الأسماك في يوم إشراق الحياة "شم النسيم" ، وكذلك البصل الذي ارتبط في أساطيرهم القديمة بقدرته علي طرد الأرواح الشريرة ، فالتاريخ يؤكد أن الفراعنة هم أول من احتفل بعيد الربيع المعروف بشم النسيم . وهو واحد من أعياد مصر القديمة ، و يعود الاحتفال به إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام ، وقد سمي بهذا الاسم نسبة للكلمة الفرعونية "شمو"، وهي كلمة أصلها هيروغليفي قديم ، ويرمز شم النسيم إلي بعث الحياة . وكانت أعياد الفراعنة ترتبط بالظواهر الفلكية، وعلاقتها بالطبيعة، ومظاهر الحياة؛ ولذلك احتفلوا بعيد الربيع الذي حددوا ميعاده بالانقلاب الربيعي، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار وقت حلول الشمس في برج الحمل . ويحل عيد الربيع في الخامس والعشرين من شهر برمهات ـ حسب التقويم القبطي ـ (25 برمهات يوافق 3 أبريل حاليا لكن فى أيام الفراعنة والصحيح أنه كان يوافق 21 مارس) ، وكان قدماء المصريين يحتفلون بذلك اليوم احتفالاً رسمياً كبيراً ، فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم قبل الغروب ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم ، و تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين .

ويخرج المحتفلون بعيد شم النسيم في جماعات إلى الحدائق والحقول والمتنـزهات؛ ليكونوا في استقبال الشمس عند شروقها، وقد اعتادوا أن يحملوا معهم طعامهم وشرابهم، ويقضوا يومهم في الاحتفال بالعيد ابتداء من شروق الشمس حتى غروبها، وكانوا يحملون معهم أدوات لعبهم، ومعدات لهوهم، وآلات موسيقاهم، فتتزين الفتيات بعقود الياسمين (زهر الربيع)، ويحمل الأطفال سعف النخيل المزين بالألوان والزهور، فتقام حفلات الرقص الزوجي والجماعي على أنغام الناي والمزمار و القيثار، ودقات الدفوف، تصاحبها الأغاني والأناشيد الخاصة بعيد الربيع، كما تجري المباريات الرياضية والحفلات التمثيلية . كما أن الاحتفال بالعيد يمتد بعد عودتهم من المزارع والمتنـزهات والأنهار إلى المدينة ليستمر حتى شروق الشمس سواء في المساكن حيث تقام حفلات الاستقبال، وتبادل التهنئة أو في الأحياء والميادين والأماكن العامة حيث تقام حفلات الترفيه والندوات الشعبية .

ومن ذلك الوقت وإلي الآن والمصريون يحتفلون بعيد شم النسيم يوم الاثنين التالي مباشرة ليوم الأحد الذي يوافق عيد الفصح وفق تقويم الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية Easter Monday . وقد تم تحريف الاسم بمرور الزمن حيث أضيفت إليه كلمة "النسيم" لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو، وطيب النسيم، وما يصاحب الاحتفال بذلك العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة . فسيخ وبيض وحمص ومن أهم الأطعمة التي يتناولها الناس في هذا اليوم والتي لازالت قائمة إلي الآن ، البيض، والفسيخ (السمك المملح) Mullet والسردين Sardine والملوحة والرنجة Herring  والخَسُّ Lettuce ، والبصل الأخضر Green onions، و الملانة (الحُمُّص الأخضر) Green chickpea ، والترمس Lupin beans والحمص Chickpeas ، وهي أطعمة مصرية ذات مدلول لدى المصريين القدماء.
فمثلاً البيض يرمز لدي قدماء المصريين إلى خلق الحياة من الجماد، وقد صوَّرت بعض برديات منف الإله "بتاح" إله الخلق عند الفراعنة وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد ، فقد كانوا ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد، ويضعون البيض في سلاسل من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم . وقد تطورت هذه النقوش فيما بعد لتصبح لونًا من الزخرفة الجميلة والتلوين البديع للبيض ، حيث يعتبر البيض الملون مظهراً من مظاهر الاحتفال بعيد شم النسيم، ومختلف أعياد الفصح والربيع في العالم أجمع، واصطلح الغربيون على تسمية البيض (بيض الفصح) Easter Eggs . وبدأ ظهور البيض على مائدة أعياد الربيع - شم النسيم- مع بداية العيد الفرعوني نفسه أو عيد الخلق حيث كان البيض يرمز إلى خلق الحياة ، كما ورد في متون كتاب الموتى وأناشيد (اخناتون الفرعوني) ، وهكذا بدأ الاحتفال بأكل البيض كأحد الشعائر المقدسة التي ترمز لعيد الخلق، أو عيد شم النسيم عند الفراعنة .

أما فكرة نقش البيض وزخرفته، فقد ارتبطت بعقيدة قديمة أيضاً؛ إذ كان الفراعنة ينقشون على البيض الدعوات والأمنيات ويجمعونه أو يعلقونه في أشجار الحدائق حتى تتلقى بركات نور الإله عند شروقه - بحسب زعمهم - فيحقق دعائهم و يبدأوا العيد بتبادل التحية (بدقة البيض)، وهي العادات التي ما زال أكثرها متوارثاً إلى الآن .

أما عادة تلوين البيض بالألوان الزاهية ـ وهو التقليد المتبع في أغلب أنحاء العالم ـ فقد بدأ في فلسطين بعد صلب اليهود للمسيح - عليه السلام - الذي سبق موسم الاحتفال بالعيد، فأظهر المسيحيون رغبتهم في عدم الاحتفال بالعيد؛ حداداً على المسيح، وحتى لا يشاركون اليهود أفراحهم . ولكن أحد القديسين أمرهم بأن يحتفلوا بالعيد تخليداً لذكرى المسيح وقيامه، على أن يصبغوا البيض باللون الأحمر ليذكرهم دائماً بدمه الذي سفكه اليهود .

وهكذا ظهر بيض شم النسيم لأول مرة مصبوغاً باللون الأحمر، ثم انتقلت تلك العادة إلى مصر وحافظ عليها الأقباط بجانب ما توارثوه من الرموز والطلاسم والنقوش الفرعونية . ومنهم انتقلت عبر البحر الأبيض إلى روما، وانتشرت في أنحاء العالم الغربي المسيحي في أوربا وأمريكا، وقد تطورت تلك العادة إلى صباغة البيض بمختلف الألوان التي أصبحت الطابع المميز لأعياد شم النسيم والفصح والربيع حول العالم .

كما بدأ أكل الفسيخ في شم النسيم في عهد الأسرة الخامسة، مع بدء الاهتمام بتقديس النيل "نهر الحياة" (الإله حعبى) عند الفراعنة الذي ورد في متونه المقدسة عندهم أن الحياة في الأرض بدأت في الماء ويعبر عنها بالسمك الذي تحمله مياه النيل من الجنة حيث ينبع -حسب زعمهم-. وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك وتجفيفها وصناعة الفسيخ . وقد كان للفراعنة عناية بحفظ الأسماك، وتجفيفها وتمليحها وصناعة الفسيخ والملوحة واستخراج البطارخ - كما ذكر هيرودوت ذلك المؤرخ الإغريقي الذي اعتنى بتواريخ الفراعنة والفرس،وقال عنهم: "إنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم، ويرون أن أكله مفيد في وقت معين من السنة، وكانوا يفضلون نوعاً معيناً لتمليحه وحفظه للعيد، أطلقوا عليه اسم (بور) وهو الاسم الذي حور في اللغة القبطية إلى (يور) وما زال يطلق عليه حتى الآن . الأرواح الشريرة .

و يعد البصل من أهم الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها في تلك المناسبة ، ذلك لأنه ارتبط في عقيدتهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض ، فكانوا يعلقون البصل في المنازل وعلى الشرفات، كما كانوا يعلقونه حول رقابهم، ويضعونه تحت الوسائد، وما زالت تلك العادة منتشرة بين كثير من المصريين حتى اليوم . ظهر البصل ضمن أطعمة عيد شم النسيم في أواسط الأسرة الفرعونية السادسة وقد ارتبط ظهوره بما ورد في إحدى أساطير منف القديمة التي تروى أن أحد ملوك الفراعنة كان له طفل وحيد، وكان محبوباً من الشعب، وقد أصيب الأمير الصغير بمرض غامض عجز الأطباء والكهنة والسحرة عن علاجه، وأقعد الأمير الصغير عن الحركة، ولازم الفراش عدة سنوات، امتُنِع خلالها عن إقامة الأفراح والاحتفال بالعيد مشاركة للملك في أحزانه . وكان أطفال المدينة يقدمون القرابين للإله في المعابد في مختلف المناسبات ليشفى أميرهم، واستدعى الملك الكاهن الأكبر لمعبد آمون، فنسب مرض الأمير الطفل إلى وجود أرواح شريرة تسيطر عليه، وتشل حركته بفعل السحر . وأمر الكاهن بوضع ثمرة ناضجة من ثمار البصل تحت رأس الأمير في فراش نومه عند غروب الشمس بعد أن قرأ عليها بعض التعاويذ، ثم شقها عند شروق الشمس في الفجر ووضعها فوق أنفه ليستنشق عصيرها . كما طلب منهم تعليق حزم من أعواد البصل الطازج فوق السرير وعلى أبواب الغرفة وبوابات القصر لطرد الأرواح الشريرة . وتشرح الأسطورة كيف تمت المعجزة وغادر الطفل فراشه، وخرج ليلعب في الحديقة وقد شفى من مرضه الذي يئس الطب من علاجه، فأقام الملك الأفراح في القصر لأطفال المدينة بأكملها، وشارك الشعب في القصر في أفراحه، ولما حل عيد شم النسيم بعد أفراح القصر بعدة أيام قام الملك وعائلته، وكبار رجال الدولة بمشاركة الناس في العيد، كما قام الناس -إعلاناً منهم للتهنئة بشفاء الأمير- بتعليق حزم البصل على أبواب دورهم، كما احتل البصل الأخضر مكانه على مائدة شم النسيم بجانب البيض والفسيخ .

ومن الجدير بالذكر أن تلك العادات التي ارتبطت بتلك الأسطورة القديمة سواء من عادة وضع البصل تحت وسادة الأطفال، وتنشيفهم لعصيره، أو تعليق حزم البصل على أبواب المساكن أو الغرف أو أكل البصل الأخضر نفسه مع البيض والفسيخ ما زالت من العادات والتقاليد المتبعة إلى الآن في مصر وفي بعض الدول التي تحتفل بعيد شم النسيم أو أعياد الربيع .

أما الخَسُّ فهو من النباتات المفضلة في ذلك اليوم، وقد عُرِف منذ عصر الأسرة الفرعونية الرابعة، وكان يُسَمَّى بالهيروغليفية "عب"، واعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة. كان الخس من النباتات التي تعلن عن حلول الربيع باكتمال نموها ونضجها، وقد عرف ابتداء من الأسرة الفرعونية الرابعة حيث ظهرت صوره من سلال القرابين التي يقربونها لآلهتهم بورقه الأخضر الطويل وعلى موائد الاحتفال بالعيد، وكان يسمى الهيروغليفية (حب) كما اعتبره الفراعنة من النباتات المقدسة الخاصة بالمعبود (من) إله التناسل، ويوجد رسمه منقوشاً دائماً تحت أقدام الإله في معابده ورسومه.
وقد لفت ذلك أنظار بعض علماء السويد – في العصر الحديث- فقاموا بإجراء التجارب والدراسات على نبات الخس، وكشفت تلك البحوث والدراسات عن حقيقة عجيبة، فقد ثبت لهم أن ثمة علاقة وثيقة بين الخس والخصوبة، واكتشفوا أن زيت الخس يزيد في القوة الجنسية لاحتوائه على فيتامين (هـ) بالإضافة إلى بعض هرمونات التناسل.

الحمص أو الملانة وهي ثمرة الحمص الأخضر، وأطلق عليه الفراعنة اسم (حور - بيك) أي رأس الصقر لشكل الثمرة التي تشبه رأس حور الصقر المقدس عندهم . وكان للحمص - كما أن للخس- الكثير من الفوائد والمزايا التي ورد ذكرها في بردياتهم الطبية . وكانوا يعتبرون نضج الثمرة وامتلاءها إيذاناً بميلاد الربيع ، وهو ما أخذ منه اسم الملانة أو الملآنة. وكانت الفتيات يصنعن من حبات الملانة الخضراء عقوداً، وأساور يتزين بها في الاحتفالات بالعيد، كما يقمن باستعمالها في زينة الحوائط ونوافذ المنازل في الحفلات المنـزلية . وللحمص فوائد لعلاج الكلي والكبد والمثانة وما يحويه عصير حباته الخضراء علي مواد تقي الأطفال من أمراض الربيع.. وكانوا يعتبرون نضج الثمرة وامتلاءها إعلانا عن ميلاد الربيع وهو ما أخذ منه اسم الملانة أي "الملآنة" كما وصفوا الملانة بأنها الأجراس التي تعلن عن قدوم الربيع عندما يهزها نسيم الصباح فيسمع صوت حبات الحمص وهي تتراقص داخل حبة الملانة عند نضوجها وكأنها تدعو الناس لاقتطافها وحملها إلي موائد عيد الربيع.

وعندما دخلت المسيحية مصر جاء "عيد القيامة" موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسيحيين "عيد القيامة" – في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد "شم النسيم" يوم الاثنين، وذلك في شهر "برمودة" من كل عام.

واستمر الاحتفال بهذا العيد تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

وقد استرعى ذلك انتباه المستشرق الإنجليزي "إدوارد وليم لين" الذي زار القاهرة عام (1834م) فوصف احتفال المصريين بهذا العيد بقوله: "يُبَكِّرون بالذهاب إلى الريف المجاور، راكبين أو راجلين، ويتنزهون في النيل، ويتجهون إلى الشمال على العموم؛ ليتَنَسَّموا النسيم، أو كما يقولون ليشموا النسيم. وهم يعتقدون أن النسيم – في ذلك اليوم- ذو تأثير مفيد، ويتناول أكثرهم الغذاء في الريف أو في النيل".

وهي نفس العادات التي ما زال يمارسها المصريون حتى اليوم...

عيد القيامة وشم النسيم : وعندما دخلت المسيحية مصر جاء "عيد القيامة" موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسيحيين بعيد الفصح - أو "عيد القيامة" - في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد "شم النسيم" يوم الاثنين، وذلك في شهر "برمودة" من كل عام . واستمر الاحتفال بهذا العيد تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن ، فهي نفس العادات التي ما زال يمارسها المصريون حتى اليوم .

سحر الزهور : وتزخر مقابر مدينة الأقصر الأثرية الفرعونية بالصور المرسومة على جدرانها لصاحب المقبرة وهو يشق طريقه في قارب وسط المياه المتلألئة بينما تمد ابنته يدها لتقطف زهرة لوتس. وكانت أعواد اللوتس تقدم ملفوفة حول باقات مشكلة من نبات البردي ونباتات أخرى. كما تشكل باقات الورود اليوم كما ترى أعمدة المعابد الفرعونية مزخرفة في طراز "لوتسي" يحاكي باقات براعم الزهور. وقد صور المصريون أنفسهم على جدران مقابرهم ومعابدهم وهم يشمون الأزهار في خشوع يرجع بعضه إلى الفرحة ويوحي بسحر الزهور لديهم . وقد اهتم المصريون القدماء بزهرة اللوتس وخصصوا لها مكانة كبيرة لدى قدماء المصريين فكانوا يطلقون عليها اسم الجميل. وكان المصري يقضي أكثر الأوقات بهجة في فصل الربيع وكانوا في ذلك الفصل يحرصون على ارتداء الملابس الشفافة ويهتمون بتصفيف شعورهم ويزيدون من استخدام العطور و الأدهنة لإظهار مفاتنهم. وهكذا كانت وستظل عودة الربيع التي تتميز بتفتح الزهور تقابل دائما بفرح وترحاب من المصريين العامة والخاصة علي مر العصور .

يذكر أن قدماء المصريون اعتادوا الاحتفال بالأعياد للخروج من حدود حياتهم الضيقة إلى عالم رحب يهيج . وقد سجلت نقوش ونصوص معابد مدينة هابو الشهيرة غرب الأقصر طقوس وأحداث 282 عيدا عرفتها مصر القديمة عبر الزمان . ويرجع بدء احتفال الفراعنة بذلك العيد رسمياً إلى عام 2700 ق.م أي في أواخر الأسرة الفرعونية الثالثة، ولو أن بعض المؤرخين يؤكد أنه كان معروفاً ضمن أعياد هليوبوليس ومدينة (أون) وكانوا يحتفلون به في عصر ما قبل الأسرات . وقد أخذ كثير ممن يحتفلون بأعياد الربيع في دول الغرب والشرق كثيراً من مظاهر يوم شم النسيم ونقلوها في أعيادهم الربيعية .
عطور الطبيعة : ومن بين تقاليد شم النسيم الفرعونية القديمة التزين بعقود زهور الياسمين وهو محرف من الاسم الفرعوني القديم (ياسمون) وكانوا يصفون الياسمين بأنه عطر الطبيعة التي تستقبل به الربيع، وكانوا يستخرجون منه في موسم الربيع عطور الزينة وزيت البخور الذي يقدم ضمن قرابين المعابد عند الاحتفال بالعيد .



وفي الربيع تغني الشعراء كثيراً وقالوا كلاماً أصفي من الأديم وأرق من النسيم .

ولعل من أجمل ما نذكره من الشعر العربي ما قاله لنا البحتري مصوراً الحياة في عيد الربيع في مشهد بديع :

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا من الحسن حتى كــاد أن يتكلما
وقد نبه النيروز في غسق الدجى أوائل ورد كن بالأمــس نومـا
يفتقهـا بـرد الندى فكأنـــه يبـث حديثـا كان قبل مكتمــا
فمن شجر رد الربيــع لباسـه عليه كمـا نشـرت وشيا منمنما
ورق نسيم الريح حتـى حسبتـه يجيء بأنفـاس الأحبـة نعمــا.


وقال صلاح جاهين :

يا ملونين البيض في شم النسيـــــم
لون الحنين و الشوق و خمر النديم
ما تعرفوش سايق عليكو النبــــــي
تلونوا الأيام بلون النعيــــــــــــــم ؟
عجبي!!



وقال إبراهيم ناجى :

في شم النسيم



أنت يا من جعلت روض حياتي
مهدَ وردٍ إليكِ وردكِ رُدّا
آيةُ الورد أنه نفحةٌ منكِ
ومن عطركِ العبيرَ استمدّا
هذه باقةٌ من الورد تجثو
مَلكٌ في الرياض أصبح عبدا
يا جمال الجمال من خلّد الحسن
جميعاً في نظرةٍ منك تَنْدى؟
يا صباح الصباح من يَمْلكُ الأضواء
وصفاً أو الفرائد عَدَّا؟
ليس بدعاً يا وردة العمر أن كانت
لمغناك وردة الروض تُهدى
لا تظني ورداً يكافئ ورداً
أنت أغلى حسناً وأكرم وردا
غير أني وإن عجزت عن التقدير
حاولت ما تمكّنتُ جهدا
باعثاً للوفاء ورداً وللقلب
إلى أعمق السرائر ودّا
وإلى العيد أنت عيدٌ لايّامي
جميعاً أنت الحبيبُ المُفَدّى



ومن الجدير بالذكر أن الفرس أيضا لديهم عيد للربيع هو النوروز .. وكانوا يلونون البيض فيه أيضا فهو عيد عالمى تناقلته الحضارات والأديان .
 


****


من موسوعة ويكبيديا :

شم النسيم هو واحد من أعياد مصر الفرعونية، وترجع بداية الاحتفال به إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام، أي نحو عام (2700 ق.م)، وبالتحديد إلى أواخر الأسرة الثالثة الفرعونية ويحتفل به الشعب المصري حتي الآن.


تاريخ :

وإن كان بعض المؤرخين يرون أن بداية الاحتفال به ترجع إلى عصر ما قبل الأسرات، ويعتقدون أن الاحتفال بهذا العيد كان معروفًا في مدينة هليوبوليس "أون". وترجع تسمية "شم النسيم" بهذا الاسم إلى الكلمة الفرعونية "شمو"، وهي كلمة مصرية قديمة لها صورتان:

وهو عيد يرمز – عند قدماء المصريين – إلى بعث الحياة، وكان المصريون القدماء يعتقدون أن ذلك اليوم هو أول الزمان، أو بدأ خلق العالم كما كانوا يتصورون.

وقد تعرَّض الاسم للتحريف على مرِّ العصور، وأضيفت إليه كلمة "النسيم" لارتباط هذا الفصل باعتدال الجو، وطيب النسيم، وما يصاحب الاحتفال بذلك العيد من الخروج إلى الحدائق والمتنزهات والاستمتاع بجمال الطبيعة.

وكان قدماء المصريين يحتفلون بذلك اليوم في احتفال رسمي كبير فيما يعرف بالانقلاب الربيعي (21 مارس من كل عام)، وهو اليوم الذي يتساوى فيه الليل والنهار، وقت حلول الشمس في برج الحمل. فكانوا يجتمعون أمام الواجهة الشمالية للهرم – قبل الغروب –؛ ليشهدوا غروب الشمس، فيظهر قرص الشمس وهو يميل نحو الغروب مقتربًا تدريجيًّا من قمة الهرم، حتى يبدو للناظرين وكأنه يجلس فوق قمة الهرم.

وفي تلك اللحظة يحدث شيء عجيب، حيث تخترق أشعة الشمس قمة الهرم، فتبدو واجهة الهرم أمام أعين المشاهدين وقد انشطرت إلى قسمين.

وما زالت هذه الظاهرة العجيبة تحدث مع مقدم الربيع في الحادي والعشرين من مارس كل عام، في الدقائق الأخيرة من الساعة السادسة مساءً، نتيجة سقوط أشعة الشمس بزاوية معينة على الواجهة الجنوبية للهرم، فتكشف أشعتها الخافتة الخط الفاصل بين مثلثي الواجهة الذين يتبادلان الضوء والظلال فتبدو وكأنها شطران.

وقد توصل العالم الفلكي والرياضي البريطاني "بركتور" إلى رصد هذه الظاهرة، وتمكن من تصوير لحظة انشطار واجهة الهرم في عام 1920م، كما استطاع العالم الفرنسي "أندريه بوشان" – في عام 1934م – تسجيل تلك الظاهرة المثيرة باستخدام الأشعة تحت الحمراء. اهتم المصريون منذ القدم بعيد شم النسيم اهتمام خاص جدا حتى التاريخ المعاصر.

أطعمة شم النسيم الخاصة

ويتحول الاحتفال بعيد "شم النسيم" – مع إشراقة شمس اليوم الجديد - إلى مهرجان شعبي، تشترك فيه طوائف الشعب المختلفة، فيخرج الناس إلى الحدائق والحقول والمتنزهات، حاملين معهم أنواع معينة من الأطعمة التي يتناولونها في ذلك اليوم، مثل: البيض، والفسيخ (السمك المملح)، والخَسُّ، والبصل الأخضر، والملانة (الحُمُّص الأخضر) ، والترمس ، والرنجة ، والسردين ، وسمك الملوحة.

وهي أطعمة مصرية ذات طابع خاص ارتبطت بمدلول الاحتفال بذلك اليوم – عند الفراعنة - بما يمثله عندهم من الخلق والخصب والحياة.

فالبيض يرمز إلى خلق الحياة من الجماد، وقد صوَّرت بعض برديات منف الإله "بتاح" – إله الخلق عند الفراعنة - وهو يجلس على الأرض على شكل البيضة التي شكلها من الجماد.

ولذلك فإن تناول البيض – في هذه المناسبة - يبدو وكأنه إحدى الشعائر المقدسة عند قدماء المصريين، وقد كانوا ينقشون على البيض دعواتهم وأمنياتهم للعام الجديد، ويضعون البيض في سلال من سعف النخيل يعلقونها في شرفات المنازل أو في أغصان الأشجار؛ لتحظى ببركات نور الإله عند شروقه فيحقق أمنياتهم.


تتفتح الأزهار في الربيع

وقد تطورت هذه النقوش - فيما بعد -؛ لتصبح لونًا من الزخرفة الجميلة والتلوين البديع للبيض.

أما الفسيخ – أو "السمك المملح" – فقد ظهر بين الأطعمة التقليدية في الاحتفال بالعيد في عهد الأسرة الخامسة، مع بدء الاهتمام بتقديس النيل، وقد أظهر المصريون القدماء براعة شديدة في حفظ الأسماك وتجفيفها وصناعة الفسيخ.

وقد ذكر "هيرودوت" – المؤرخ اليوناني الذي زار مصر في القرن الخامس قبل الميلاد وكتب عنها - أنهم كانوا يأكلون السمك المملح في أعيادهم.

كذلك كان البصل من بين الأطعمة التي حرص المصريون القدماء على تناولها في تلك المناسبة، وقد ارتبط عندهم بإرادة الحياة وقهر الموت والتغلب على المرض، فكانوا يعلقون البصل في المنازل وعلى الشرفات، كما كانوا يعلقونه حول رقابهم، ويضعونه تحت الوسائد، وما زالت تلك العادة منتشرة بين كثير من المصريين حتى اليوم.

وكان الخس من النباتات المفضلة في ذلك اليوم، وقد عُرِف منذ عصر الأسرة الرابعة، وكان يُسَمَّى بالهيروغليفية "عب"، واعتبره المصريون القدماء من النباتات المقدسة، فنقشوا صورته تحت أقدام إله التناسل عندهم.

وقد لفت ذلك أنظار بعض علماء السويد – في العصر الحديث- فقاموا بإجراء التجارب والدراسات على نبات الخس، وكشفت تلك البحوث والدراسات عن حقيقة عجيبة، فقد ثبت لهم أن ثمة علاقة وثيقة بين الخس والخصوبة، واكتشفوا أن زيت الخس يزيد في القوة الجنسية لاحتوائه على فيتامين (هـ) بالإضافة إلى بعض هرمونات التناسل.

ومن الأطعمة التي حرص قدماء المصريين على تناولها أيضًا في الاحتفال بعيد "شم النسيم" نبات الحمص الأخضر، وهو ما يعرف عند المصريين باسم "الملانة"، وقد جعلوا من نضوج ثمرة الحمص وامتلائها إشارة إلى مقدم الربيع.

وعندما دخلت المسيحية مصر جاء "عيد القيامة" موافقًا لاحتفال المصريين بعيدهم، فكان احتفال المسيحيين "عيد القيامة" – في يوم الأحد، ويليه مباشرة عيد "شم النسيم" يوم الاثنين، وذلك في شهر "برمودة" من كل عام.وسبب ارتباط عيد شم النسيم بعيد القيامة هو أن عيد شم النسيم كان يقع أحيانا في فترة الصوم الكبير ومدته 55 يوما كانت تسبق عيد القيامة ولما كان تناول السمك ممنوع على المسيحيين خلال الصوم الكبير وأكل السمك كان من مظاهر الاحتفال بشم النسيم فقد تقرر نقل الاحتفال به إلى ما بعد عيد القيامة مباشرة. ومازال هذا التقليد متبعا حتى يومنا هذا.

واستمر الاحتفال بهذا العيد في مصر بعد دخول الإسلام تقليدًا متوارثًا تتناقله الأجيال عبر الأزمان والعصور، يحمل ذات المراسم والطقوس، وذات العادات والتقاليد التي لم يطرأ عليها أدنى تغيير منذ عصر الفراعنة وحتى الآن.

وقد استرعى ذلك انتباه المستشرق الإنجليزي "إدوارد وليم لين" الذي زار القاهرة عام (1834م) فوصف احتفال المصريين بهذا العيد بقوله: "يُبَكِّرون بالذهاب إلى الريف المجاور، راكبين أو راجلين، ويتنزهون في النيل، ويتجهون إلى الشمال على العموم؛ ليتَنَسَّموا النسيم، أو كما يقولون ليشموا النسيم. وهم يعتقدون أن النسيم – في ذلك اليوم- ذو تأثير مفيد، ويتناول أكثرهم الغذاء في الريف أو في النيل". وهي نفس العادات التي ما زال يمارسها المصريون حتى اليوم.

http://ar.wikipedia.org/wiki/شم_النسيم

 

Sham ennisim (Egyptian Arabic: شم النسيم) is an Egyptian national holiday marking the beginning of spring. It always falls on the day after the Eastern Christian Easter (following the custom of the largest Christian denomination in the country, the Coptic Orthodox Church). Despite the Christian-related date, the holiday is celebrated by Egyptians regardless of religion.

The name of the holiday is derived from the Egyptian name of the Harvest Season, known as Shemu, which means a day of creation. According to annals written by Plutarch during the 1st century AD, the Ancient Egyptians used to offer salted fish, lettuce, and onions to their deities on this day.

After the Christianization of Egypt, the festival became associated with the other Christian spring festival, Easter. Over time, Shemu morphed into its current form and its current date, and by the time of the Islamic conquest of Egypt, the holiday was settled on Easter Monday. The Islamic calendar being lunar and thus unfixed relative to the solar year, the date of Sham el-Nessim remained on the Christian-linked date even after most Egyptians had become Muslims. As Egypt became Arabized, the term Shemu found a rough phono-semantic match in Sham el-Nessim, or "Smelling/Taking In of the Zephyrs," which fairly accurately represents the way in which Egyptians celebrate the holiday.

In his book, Manners and Customs of the Modern Egyptians, Edward William Lane wrote in 1834:

A custom termed 'Shemm en-Nessem' (or the Smelling of the Zephyr) is observed on the first day of the Khamaseen. Early in the morning of this day, many persons, especially women, break an onion, and smell it; and in the course of the forenoon many of the citizens of Cairo ride or walk a little way into the country, or go in boats, generally northward, to take the air, or, as they term it, smell the air, which on that day they believe to have a wonderfully beneficial effect. The greater number dine in the country or on the river. This year they were treated with a violent hot wind, accompanied by clouds of dust, instead of the neseem; but considerable numbers, notwithstanding, went out to 'smell' it.

The modern Sham ennisim is celebrated by both Christians and Muslims, so it is considered a national festival, rather than a religious one. The main features of the festival are:

People spend all day out picnicking in any space of green, public gardens, on the Nile, or at the zoo.
Traditional food eaten on this day consists mainly of Feseekh (a salted Grey Mullet), lettuce, scallions or green onions, tirmis or Lupini Beans, and colored boiled eggs.


Official name: Egyptian Arabic: شم النسيم Shamm en-Nisīm
Observed by: Egyptians
Type: Cultural, seasonal, and agricultural
2011 date: 25 April
2012 date: 16 April
2013 date: 6 May
Celebrations: Visiting parks and zoos, going on picnics, eating certain foods, coloring and eating eggs
Related to: Easter (Eastern)
 

****

March Equinox in Human culture

Calendars:

* The Persian Calendar begins each year at the Northward equinox, observationally determined at Tehran.

* The Indian National Calendar starts the year on March 22 (March 21 in leap years) with a 30-day month (31 days in leap years), then has 5 months of 31 days followed by 6 months of 30 days.

* Julian calendar:

The Julian calendar reform lengthened seven months and replaced the intercalary month with an intercalary day to be added every four years to February. It was based on a length for the year of 365 days and 6 hours (365.25 d), while the tropical year is about 11 minutes and 14 seconds less than that. This had the effect of adding about three quarters of an hour every four years. The effect accumulated from 325 until by the 16th century, when the northern vernal equinox fell on March 10 or 11.

The date in 1452 was March 20 11:52 (Gregorian) and March 11 11:52 (Julian)  In 2547 it will be March 20 21:18 (Gregorian) and March 03 21:18 (Julian).
 
Commemorations:


Bas-relief in Persepolis – a symbol Iranian/Persian Nowruz – on the day of an equinox, the power of an eternally fighting bull (personifying the Earth) and that of a lion (personifying the Sun) are equal.


Abrahamic tradition:

* The Jewish Passover usually falls on the first full moon after the Northern Hemisphere vernal equinox, although occasionally (7 times every 19 years) it will occur on the second full moon.

* The Christian churches calculate Easter as the first Sunday after the first full moon on or after the March equinox. The official church definition for the equinox is March 21; however, as the Eastern Orthodox Churches use the older Julian calendar, while the Western Churches use the Gregorian calendar, both of which designate March 21 as the equinox, the actual date of Easter differs. The earliest possible Easter date in any year is therefore March 22 on each calendar. The latest possible Easter date in any year is April 25.

West Asia:

* The Northward equinox marks the first day of various calendars including the Iranian calendar. The ancient Iranian new year's festival of Nowruz can be celebrated March 20 or March 21. According to the ancient Persian mythology Jamshid, the mythological king of Persia, ascended to the throne on this day and each year this is commemorated with festivities for two weeks. These festivities recall the story of creation and the ancient cosmology of Iranian and Persian people. It is also a holiday celebrated in Azerbaijan, Afghanistan, Pakistan, Turkey, Zanzibar, Albania, and various countries of Central Asia, as well as among the Kurds. As well as being a Zoroastrian holiday, it is also a holy day for adherents of the Bahá'í Faith and the Nizari Ismaili Muslims.[9] The Bahá'í Naw-rúz is stationary; the new year always starts at sunset March 20.

* Sham El Nessim was an ancient Egyptian holiday which can be traced back as far as 2700 BC. It is still one of the public holidays in Egypt. Sometime during Egypt's Christian period (c. 200–639) the date moved to Easter Monday, but before then it coincided with the vernal equinox.

* In many Arab countries, Mother's Day is celebrated on the Northward equinox.

South Asia:

* According to the sidereal solar calendar Vernal Equinox is erroneously celebrated throughout South Asia on the day when the sun enters the sidereal Aries generally around 14 April.

It marks the beginning of the new year of the Tamil calendar and is celebrated in the South Indian state of Tamil Nadu

This day is celebrated as the last day of the year according to the Bengali calendar and Assamese calendar in West Bengal, Assam, Tripura, Bangladesh and throughout the Eastern and North Eastern India. The day is known as Chaitra Sankranti in Bengali. The following is celebrated as the Bengali New Year's Day and Assamese Bihu.
Andhra Pradesh, Karnataka and Maharastra people celebrate new year ugadi set by Satavahana on the first morning after first new moon from the sidereal vernal equinox. Also the calculations of the great Indian Mathematician Bhaskaracharya proclaim the Ugadi day as the beginning of the New Year, New month and New day.
In the Indian states Orissa, this day is celebrated as the new year around April 14. It is known as 'Vishuva Sankranti' (meaning "equal" in Sanskrit). In Kerala though the new year is on Chingam 1, the beginning of sidereal zodiac Leo, sidereal vernal equinox is celebrated much more than new year as 'Vishu'

East Asia:

* The traditional East Asian calendars divide a year into 24 solar terms (节气, literally "climatic segments"), and the vernal equinox (Chūnfēn, Chinese and Japanese: 春分; Korean: 춘분; Vietnamese: Xuân phân) marks the middle of the spring. In this context, the Chinese character 分 means "(equal) division" (within a season).

* In Japan, Vernal Equinox Day (春分の日 Shunbun no hi) is an official national holiday, and is spent visiting family graves and holding family reunions.

Europe:

* Lieldienas

in Norse paganism, a Dísablót was celebrated on vernal equinox.

Modern culture:

* World Storytelling Day is a global celebration of the art of oral storytelling, celebrated every year on the spring equinox in the northern hemisphere, the first day of autumn equinox in the southern.

* World Citizen Day occurs on the Northward equinox.

* In Annapolis, Maryland in the United States, boatyard employees and sailboat owners celebrate the spring equinox with the Burning Of The Socks festival. Traditionally, the boating community wears socks only during the winter. These are burned at the approach of warmer weather, which brings more customers and work to the area. Officially, nobody then wears socks until the next equinox.

* Neopaganism - see: Wheel of the Year#Eight_festivals

* International Astrology Day


****
 

اعتدالان (فلك):


الاعتدال هو الزمن الذي يتساوى فيه الليل والنهار في شتى أنحاء العالم. ويصادف الاعتدال الربيعي والخريفي يومين في السنة، وذلك عندما تكون الشمس عمودية فوق خط الاستواء بشكل مباشر. وفي هذا الوقت، يكون طول الليل والنهار متساويين تقريبًا في كل بقعة من بقاع الأرض. ويحدث الاعتدال الربيعي في العشرين أو الحادي والعشرين من شهر مارس وفي الثاني والعشرين أو الثالث والعشرين من شهر سبتمبر. وفي نصف الكرة الشمالي يحدث الاعتدال الربيعي في شهر مارس، بحيث يعلن عن بداية شهر الربيع. وغالبًا ما يُطلق عليه الاعتدال الربيعي. أما اعتدال شهر سبتمبر، فيعلن عن بداية شهر الخريف ويسمى الاعتدال الخريفي. ويكون الحال في نصف الكرة الجنوبي على النقيض من ذلك.
محتويات

النقطتان الاعتداليتان:

فيهما تنطبق الشمس تماماً على الخط الاستوائي، ويبدأ فيهما فصلا الربيع والخريف كل في نصف من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، أي أن يبدأ الربيع في النصف الجنوبي بينما يبدأ الخريف في الشمالي بنفس الوقت. كذلك تظهر فيهما الشمس من الاتجاهات الحقيقية فيمكن يومها رصد اتجاه الشرق بدقة وكذلك اتجاه الغرب ويتساوى في هذين اليومين الليل والنهار تماماً كما تبدأ التغيرات المناخية في منطقة القطبين، فإذا كانت مثلاً مظلمة في القطب الشمالي فأنها تبدأ في الإشراق وإن كانت مصبحة فإنها تبدأ في الغروب حيث أن النهار يدوم في منطقة القطبين ستة أشهر ومن ثم يسدل الليل على القطب الستة أشهر الباقية. إن مواقع النقطتين الاعتداليتين لا تبقيان في ذات المكان من سنة إلى أخرى، إذ تتغيَّران باتجاه الغرب ببطء كبير، يعادل درجة واحدة لكل مائة سنة. وهذه الحركة التدريجية لهاتين النقطتين والمسماة مبادرة تَنتُج عن تغير بسيط في اتجاه محور الدوران الأرضي.

أيام الاعتدال:

- أيام الاعتدال الكونية أو الفلكية هما اثنان:
- يوم الاعتدال الخريفي 20 - 23 سبتمبر / أيلول.
- يوم الاعتدال الربيعي 20 - 21 مارس / آذار.


مهرجانات ترتبط بتاريخ الاعتدالين:


- النوروز رأس السنة الفارسية ويحتفل بها الإيرانيون والأكراد والشيعة الإسماعيليون والبهائيون، في الاعتدال الربيعي

- شم النسيم، كان يحتفل به في يوم الاعتدال الربيعي

- عيد الفصح اليهودي، في الاعتدال الربيعي

- عيد القيامة، أول يوم أحد بعد القمر الكامل الربيعي

- عيد الأم، يوم 21 مارس في معظم البلدان العربية

- مهرجان منتصف الخريف، في الاعتدال الخريفي


 
***

أسئلة روحية وعامة

سبب ارتباط عيد شم النسيم بعيد القيامة

سؤال: ما هو سر ارتباط عيد شم النسيم المصري بعيد القيامة المسيحي؟ وما هو سبب تغيير موعد العيدين من عام لآخر؟ وعلى أي أساس يتم تحديد الموعد؟ ولماذا يختلف موعد الاحتفال أحياناً بين الطوائف المسيحية المتعددة؟!



الإجابة:

أولاً: عيد شمّ النسيم هو عيد مصري قديم، كان أجدادنا المصريون يحتفلون به مع مطلع فصل الربيع.

وكلمة "شم النسيم" هي كلمة قبطية (مصرية)، ولا تعني "استنشاق الهواء الجميل"، بل تعني: "بستان الزروع".. "شوم" تعني "بستان"، و"نيسيم" تعنى "الزروع".. وحرف "إن" بينهما للربط مثل of في الإنجليزية.. فتصير الكلمة "شوم إن نسيم" بمعنى "بستان الزروع".. وقد تطوَّر نطق الكلمة مع الزمن فصارت "شم النسيم" التي يظن الكثيرون أنها كلمة عربية، مع أنها في الأصل قبطية (مصرية)..

ثانياً: بعد انتشار المسيحية في مصر حتى غطتها بالكامل في القرن الرابع، واجه المصريون مشكلة في الاحتفال بهذا العيد (شم النسيم)، إذ أنه كان يقع دائماً داخل موسم الصوم الكبير المقدس الذي يسبق عيد القيامة المجيد.. وفترة الصوم Fasting تتميَّز بالنُسك الشديد والاختلاء والعبادة العميقة، مع الامتناع طبعاً عن جميع الأطعمة التي من أصل حيواني.. فكانت هناك صعوبة خلال فترة الصوم في الاحتفال بعيد الربيع، بما فيه من انطلاق ومرح وأفراح ومأكولات.. لذلك رأى المصريون المسيحيون وقتها تأجيل الاحتفال بعيد الربيع (شم النسيم) إلى ما بعد فترة الصوم، واتفقوا على الاحتفال به في اليوم التالي لعيد القيامة المجيد، والذي يأتي دائماً يوم أحد، فيكون عيد شم النسيم يوم الاثنين التالي له.

ثالثاً: بخصوص تحديد موعد عيد القيامة، فهذا له حساب فلكي طويل، يُسمى "حساب الإبقطي" Epacte، وهي كلمة معناها: "عُمر القمر في بداية شهر توت القبطي من كل عام"..

وقد تم وضع هذا الحساب في القرن الثالث الميلادي، بواسطة الفلكي المصري "بطليموس الفرماوي" (من بلدة فرما بين بورسعيد والعريش) في عهد البابا ديميتريوس الكرام (البابا البطريرك رقم 12 بين عامي 189 – 232 م). وقد نُسِب هذا الحساب للأب البطريرك، فدُعِيَ "حساب الكرمة"..

وهذا الحساب يحدد موعد الاحتفال بعيد القيامة المسيحي بحيث يكون موحداً في جميع أنحاء العالم. وبالفعل وافق على العمل به جميع أساقفة روما وأنطاكية وأورشليم في ذلك الوقت، بناء على ما كتبه لهم البابا ديميتريوس الكرام في هذا الشأن. ولم عُقِدَ مجمع نيقية عام 325 م أقرَّ هذا الترتيب، والتزمت به جميع الكنائس المسيحية حتى عام 1528 م كما سنذكر فيما بعد.. هذا المقال منقول من موقع كنيسة الأنبا تكلا.

هذا الحساب يراعي أن يكون الاحتفال بعيد القيامة موافقاً للشروط التالية:

1- أن يكون يوم أحد.. لأن قيامة الرب كانت فعلاً يوم أحد.

2- أن يأتي بعد الاعتدال الربيعي (21 مارس).

3- أن يكون بعد فصح اليهود.. لأن القيامة جاءت بعد الفصح اليهودي..

وحيث إن الفصح يكون في يوم 14 من الشهر العبري الأول من السنة العبرية (القمرية).. فلابد أن يأتي الاحتفال بعيد القيامة بعد اكتمال القمر في النصف الثاني من الشهر العبري القمري..

وأيضا لأن الفصح اليهودي مرتبط بالحصاد، عملاً بقول الرب لموسى النبي في (سفر اللاويين 4:23-12) (نص الكتاب موجود هنا بموقع أنبا تكلا)، والحصاد عند اليهود دائماً يقع بين شهري إبريل ومايو (وهي شهور شمسية).. لذلك كان المطلوب تأليف دورة، هي مزيج من الدورة الشمسية والدورة القمرية، ليقع عيد القيامة بين شهري ابريل ومايو.. فلا يقع قبل الأسبوع الأول من أبريل، أو يتأخر عن الأسبوع الأول من شهر مايو.

الفكرة الرئيسيّة أنّ عيد القيامة بحساب الإبقطي لا يأتي قبل الاعتدال الربيعي الذي هو 21 مارس كما أوضحنا أعلاه، وحيث أنّ هناك تعديل في السنة الميلاديّة صار حتّى الآن 13 يومًا يصير الاعتدال الربيعي الآن في 3 أبريل (كما نرى في عيد الميلاد الذي كان 25 ديسمبر وصار 7 يناير)..

والمجال لا يتسع لشرح كل التفاصيل، ولكن الحساب في مُجمله هو عبارة عن دورة تتكون من تسعة عشر عاماً، وتتكرر.. وعلى لسان هذا الحساب لا يأتي عيد القيامة قبل 4 إبريل ولا بعد 8 مايو.. ثم يأتي عيد شم النسيم تالياً له.. وستجد هنا في موقع كنيسة الأنبا تكلا هبمانوت تفاصيل أكثر عن حساب الابقطى في قسم الطقوس القبطية.

وقد استمر موعد الاحتفال بعيد القيامة موحدً عند جميع الطوائف المسيحية في العالم، طبقاً لهذا الحساب القبطي، حتى عام 1582 م حين أدل البابا غريغوريوس الثالث عشر بابا روما تعديلاً على هذا الترتيب، بمقتضاه صار عيد القيامة عند الكنائس الغربية يقع بعد اكتمال البدر الذي يلي الاعتدال الربيعي مباشرةً، بغض النظر عن الفصح اليهودى (مع أن قيامة السيد المسيح جاءت عقب فصح اليهود حسب ما جاء في الأناجيل الأربعة). فمن ثَمَّ أصبح عيد القيامة عند الغربيين يأتي أحياناً في نفس يوم احتفال الشرقيين به، وأحياناً يأتي مبكراً عنه (من أسبوع واحد إلى خمسة أسابيع على أقصى تقدير)، ولا يأتي أبداً متأخراً عن احتفال الشرقيين بالعيد.

وجدير بالذكر أن البروتستانت لم يعجبهم التعديل الكاثوليكي على موعد الاحتفال بعيد القيامة، وظلوا يعيِّدون طبقاً لتقوم الإبقطى الشرقى حتى عام 1775 م، ولكن مع ازدياد النفوذ الغربي اضطروا لترك التقويم الأصيل وموافقة التقويم الغريغوري..!

إذن، فالغرض من حساب الأبقطي هو تحديد يوم عيد القيامة تبعاً للفصح اليهودي، وعليه يمكن تحديد الأعياد التالية له..

وجدير بالذكر أن الاحتفال بعيد القيامة عام 2007 كان موحداً بين كل الكنائس المسيحية في العالم..
 

المراجع - إذا أردت المزيد عن هذا الموضوع، نرجو قراءة الآتي:

- المرجع: مقال "حول موعد عيد القيامة وشم النسيم" - القمص يوحنا نصيف

- كتاب قصّة الكنيسة القبطيّة (الجزء الأول) - إيريس حبيب المصري

- السنكسار

- مقال للقمّص بيشوي كامل حول شمّ النسيم

- قسم التقويم و حساب الأبقطي

 
وهذا رابط هذا المقال : يوضح موعد عيد القيامة وشم النسيم فى الكنيسة القبطية الأرثوذكسية :
****

أغنية آدى الربيع عاد من تانى - فريد الأطرش

أغنية الدنيا ربيع والجو بديع - سعاد حسنى