الأحد، 15 يوليو، 2012

إنصافا للعزيزة دينا عبد العليم .. الدفاتر القديمة

لأول مرة وبشجاعة نادرة..
اعترافات فتاة مسلمة أحبت 3 مسيحيين فى 4 سنوات
الجمعة، 5 ديسمبر 2008 - 05:25
دينا عبد العليم
اعترافات شخصية ترويها دينا عبد العليم

◄ «رامز» قصة حب لم تعرف اختلاف الأديان.. «سمير» رفضت الابتعاد عنه ولم يفلح الأمر
◄قررت الحجاب لأميز نفسى وأعلن إسلامى لكنه أيضا لم يمنع مشاعرى من التحرك تجاه بيتر

فتاة عادية جدا، مثل باقى الفتيات، أنهيت مرحلة الثانوية العامة بعد أن مرت دون ارتباط، فقط مذاكرة، قررت تأجيل الموضوع للجامعة، ودخلت جامعة القاهرة كلية التجارة، حيث الانطلاق والحب والارتباط، مر الفصل الدراسى الأول فى التعرف على الأصدقاء، حيث تعرفت على الكثير والكثير، ومع بداية الفصل الثانى شهر يناير 2001 تعرفت على «رامز» عن طريق مكتبة تبيع الملازم، دخلت المكتبة فرأيته، لفت انتباهى، شاب أبيض، وسيم، عيناه واسعتان بنيتان، وشعره بنى وناعم، طويل قليلا، وجسمه متناسق تماما، نظرت إليه دون أن يلاحظنى، وهو يقول للبائع: ملزمة محاسبة لمجوعة «3 ج»، فبادرت بالسؤال، أنت فى سنة 3 فأجانبى نعم، فسألته «بيقولوا 2 أصعب سنة» فأجابنى اللى يذاكر مفيش حاجة صعبة عليه، فقلت له أنا دينا، فرد وأنا رامز، وأخذنا نتحدث عن المناهج والأساتذة، ومشينا سويا حتى وصلنا أمام مدرج المحاضرات وقال لى عندى محاضرة، واستأذن وانصرف، لم أستطع الابتعاد، ذهبت لأصدقائى وطلبت منهم أن نجلس بجوار المدرج وبالفعل مكثنا فى المكان حتى انتهت المحاضرة، خرج فوجدنى واقفة، حاولت أن أنشغل بأى شىء حتى لا يشعر أننى أنتظره، لكن حدث ما لم أتوقع، نادانى باسمى قال «دينا» وكأن الكلمة خرجت من أعماقى أنا، لا أعلم لماذا ارتعش جسدى، نظرت إليه وحاولت التماسك، فقال لى أنت لسه هنا، فقلت نعم، فرد أكلتى، إيه رأيك نأكل سوا، فوافقت على الفور وقبل أن نذهب عرفته بأصدقائى واستأذنا منهم وذهبنا، وفورا قال لى «هقولك على حاجة بمنتهى الصراحة، أنا من ساعة ما سبتك ودخلت المدرج مغبتيش عن بالى مش عارف ليه، مش هقولك أنه حب بس فى حاجة حصلت، وأتمنى أن نقترب أكثر، وبالفعل حدث، أصبحنا على اتصال دائم، نذهب للجامعة سويا ونجلس طول الوقت مع بعض، بلا أصدقاء، وبعد مرور أيام تحولت العلاقة تلقائيا لحب، قال لى إنه يريد مقابلة والدى، صارحنى بحبه قائلا «أنا بحبك ونفسى أكمل حياتى معاكى»، فقلت هفكر، وفى اليوم التالى مباشرة أخبرته بموافقتى على الأمر، لكن بعد انتهاء الفصل الدراسى مثلما قالت أمى التى أخبرتها بالأمر، فقال لى إن والدته تريد التحدث معى ومع والدتى، فوافقت وكلمتنى والدته التى لم تكن تعلم كيف تعبر لى عن مشاعرها تجاهى دون أن ترانى، وأنها أحبتنى من كلام رامز، وتحدثت مع والدتى واتفقت معها على زيارتنا بعد انتهاء العام الدراسى، ومرت ثلاثة شهور، الأوضاع مستقرة تماما، وكل يوم نقترب أكثر، وفى يوم اتفقنا على الذهاب لشراء بعض الملابس له غدا بعد المحاضرات، وذهبت للجامعة كأى يوم، لم أجده، انتظرته قليلا، لم يأت، قررت الاتصال به حتى أعرف سبب تأخره، فسألته، ورد بمنتهى التلقائية، ماما قررت تروح الكنيسة وكان لازم أوصلها وأنا معاها دلوقتى هروحها البيت وأجيلك أو نتقابل فى وسط البلد على طول.

«اتكتمت«، مش عارفة أستوعب
سألته ماما فين؟
فى الكنيسة.. والله.
سيب ماما وسيب الكنيسة وتعالى حالا.
هوصل أمى البيت بس.
طيب بسرعة، وقفلت الخط.
أنا مش مستوعبة، وبدأت أسأل نفسى، هو أنا كلمته؟ هو رد عليه وقالى أنه فى الكنيسة ولا أنا موهومة؟ كنيسة إيه؟ هو مسيحى؟ هو أنا مسلمة؟ هو إيه اللى حصل؟ هو أنا كلمت رامز ولا حد غيره؟
رامز مفيش على إيديه صليب، ممكن يكون مدقوق بس أنا مشفتهوش؟، لا مفيش صليب، أنا شفت إيديه أكثر من مرة.
هو إحنا عمرنا ما اتكلمنا فى الدين بشكل مباشر، بس عمر ما حصل كلام يوضح أى شىء إزاى، عمره ما سألنى عن علاقتى بالله ولم أهتم بكونه يصلى ويصوم أم لا، كما لم أستعجب من عدم سؤاله عن عدم ارتدائى الحجاب، أو يقول لى مثل باقى الشباب المسلم «إن شاء الله بقى أول ما نتجوز تلبسى الحجاب»، كيف لم تطرح قضية أو واحدة توضح لنا الأمر، لم نختلف على فكرة، أو مبدأ دينى أو دنيوى.
رامز لا يختلف عنى «اللون، الملامح، الرائحة، نظرة العين، لا يأكل ولا يشرب ولا يتحدث ولا يمشى بطريقة مختلفة».
بدأت استيعاب الأمر، حاولت أن أرتب كلامى، لكن ماذا سأقول له، «أنا مسلمة»، أم أساله «هو أنت مسيحى»، مش عارفة أرتب الكلام.
مر الوقت الذى لم يتجاوز ساعة حتى جاء، لمحته، لم تتغير ملامح وجهه كما هو فقط «رامز».
سألنى عن أخبارى واعتذر قائلا «أنا أسف مكلمتكيش قبل ما أروح الكنيسة، لو أعرف أصلا كنت قلتلك تيجى معانا، ماما نفسها تشوفك وكانت هتبقى فرصة حلوة قوى».
أنا ساكتة.
إنتى ساكتة ليه؟
رامز أنت عمرك ما فكرت فى اسمى؟
بدهشة قال ما له؟
أنا اسمى «دينا أحمد عبدالموجود عبدالعليم».
صمت قليلا وقال لى: فجأة كده؟
أكيد مش فجأة، من زمان، بس السؤال إزاى.
تحولت حالة الدهشة واللاوعى التى مررت بها من دقائق إليه، ظل صامتا لفترة، وكنت على يقين بأن كل الأسئلة التى وجهتها لنفسى وجهها هو أيضا لنفسه، وكل ما دار ببالى دار بباله.
نظر إلى بشوق وقال: لا مش هينفع.
فعلا مش هينفع.
لأ مش هينفع أعيش من غيرك، مش هاقدر، لازم نعمل حاجة.
فكرت وحدى فى الأمر وهو جالس بجوارى يراقب وجهى وينظر إليه وكأنها المرة الأخيرة التى سيرانى فيها.

قلت لنفسى أغير دينى، لا مش هاقدر، أمى ممكن تموت فيها، طيب أقنع أهلى ويغير هو دينه بس هعمله مشاكل، طيب محدش فينا يغير دينه ونتجوز جواز مدنى، ممكن أقنع أهلى، لو كلهم اقتنعوا برضه أمى مش هتوافق، ممكن يحصل لها حاجة، فعلا تموت، مااقدرش أعمل كده، وبعدين أنا مؤمنة بعقيدتى وأنا صح، أكيد هو كمان مقتنع أنه صح، ومؤمن بعقيدته، يعنى مش هينفع حد يغير عقيدته علشان التانى. نظرت إليه وقلت بقوة رامز أنت مسيحى وأنا مسلمة مش هغير عقيدتى علشان خاطرك، ومش عاوزاك تغير عقيدتك علشان خاطرى، ومش هينفع نفتح على نفسنا باب مش هيتقفل غير بوجع.

أنتى أزاى بتقولى كده، أنتى مش بتحبينى.
«أنا بحبك بس مش هينفع نكمل مع بعض، الموضوع لازم ينتهى». تركته جالسا وذهبت، وكأنى تركت كل حياتى ورائى، فى هذه اللحظة تزعزعت عقيدتى بكل شىء، وكأن أحد قال لى أنتى مش دينا، وأمك مش أمك، وبيتك مش بيتك، وأخواتك مش أخواتك، والشارع اللى بتمشى فيه مش موجود، وربنا مش ربنا، والكون كله مختلف. لم أستطع سوى الهروب من الموقف الذى كان أكبر من طاقتى على التحمل. ذهبت لأمى وأخبرتها ما حدث فقالت لى لقد قمت بالتصرف الصحيح. حاول رامز بعد ذلك الاتصال بى لكنى رفضت الرد، ولحسن الحظ تزامن الموضوع مع انتهاء العام الدراسى، ومرت الإجازة، وبدأ العام الدراسى الجديد، رأيته مرات قليلة دون أن اهتم محاولة إخفاء اشتياقى إليه، وبمرور الوقت استطعت تجاوز الأمر، لكن لا أستطيع أن أقول وكأنه لم يكن.

مرت الأيام وانتهى العام الثانى من الدراسة الجامعية دون ارتباط، وفى إجازة العام ذهبت مع أسرتى للتصييف بالساحل الشمالى صيف 2002، «أسبوع بحر وروقان ويمكن حب.. ربنا يسهل« وهناك تقابلنا بالصدفة فى اليوم الرابع مع أصدقاء أختى الكبيرة «أحمد وعبدالله» وكنت على سابق معرفة بهما، وكان معهما صديقهما الثالث «سمير» شاب أبيض وطويل عيناه عسلية وشعره ذهبى اللون، رأيته لأول مرة وقتها، واتفقنا جميعا «أنا وأخواتى الثلاثة وأحمد وعبدالله وسمير» على استكمال الأسبوع معا، وحدث، لكن كنت دائما أنفرد بسمير عن قصد منى ومنه، حيث اقتربنا جدا من بعض، تحدثنا فى كل شىء «الحب والصداقة والأسرة والجامعة« حكى لى كثيرا عن علاقاته السابقة، وعرفت كل شىء عنه وكذلك هو، سمير احتوانى وفهمنى واستطاع أن يكشف جوانب من شخصيتى لم أكن أعرفها، فى ثلاثة أيام اقتربنا فيهم من بعض تماما وكأننا تربينا معا، لاحظ الجميع قربى من سمير، وفى اليوم الأخير من المصيف قالت لى أختى «هو فيه إيه بينك وبين سمير» فقلت ولا حاجة، فردت طيب خدى بالك علشان سمير مسيحى.

تانى، هو أنا موعودة؟ أنا كل ما يعجبنى ولد يطلع مسيحى ومش داقق صليب، صعب، هو أنا فيا حاجة غلط، شكلى مسيحى؟، لونى لونهم؟ طيب ما إحنا لون بعض، هم مميزين بالمناخير، يمكن تكون مناخيرى شبهم؟ لا.. عادية؟ هم ريحتهم مميزة، يمكن تكون ريحتى زيهم، بس أنا ريحتى عادية وشكلى عادى وكمان سمير شكله عادى جدا مصرى عادى. لأ مفيش حاجه أصلا، دول 3 أيام، يعنى مش قصة، بس أنا حسيت بمشاعر مختلفة، وبعدين هو ليه كان بيقرب كده، مش موضوع صداقة، كان فكرنى مسيحية، أنا مش محجبة، بس أختى محجبة، وباين أنها مسلمة. طيب، خلاص، مش مهم، كأنه مفيش حاجه حصلت، إحنا أصحاب وبس، وعدنا إلى القاهرة. قررت عدم الهرب هذه المرة، سأواجه الأمر ولن أختفى من حياة سمير، قد تحدث أمور تغير الموضوع.

وبمجرد وصولى اتصل بى ولم أستطع أن أمنع نفسى عن رؤيته، كنا نتحدث يوميا، يتصل بى بمجرد أن يقوم من النوم، ويأتى إلى الجامعة، ونقضى اليوم سويا، وفى نهاية اليوم أتصل به، على اعتبار أننا أصدقاء، لكنها لم تكن الحقيقة، حاولت الهرب من مشاعرى عن طريق التقرب لشخص آخر مسلم، لكن لم أجد به ما وجدته فى سمير المسيحى، الذى أحببته وتعودت عليه وكذلك هو، لم نعترف بالحب، لكنه لا يحتاج اعتراف، كان واضحا وضوح الشمس، لم نهتم لفترة على اعتبار أنها مشاعر ستذهب مع الوقت، لكنها استمرت، لم تنته ولم تتوقف، بل كانت تزيد وتصبح أقوى وأشد، ما ميز علاقتى به هو التفاهم الكامل والاحتواء، لم أكن بحاجة مطلقا لأن أشكو أليه فقد كان يعلم ما يؤلمنى، وما أفكر به، ماذا أريد، كيف أشعر تجاه الأشخاص، متى أغضب ومتى أفرح، حتى وإن لم أتحدث معه، فقط بمجرد أن ينظر لعينى، أكثر شخص ارتحت إليه فى حياتى وشعرت بالأمان والراحة معه، وفى يوم أيقنت أن الأمور خارج نطاق السيطرة ولم أعد أحتمل أكثر من ذلك، أنا أحبه فعلا وهو كذلك، فبادرت بالحديث إليه وقلت له أنى أحبه وأعلم أنه كذلك، لم ينكر الأمر بل أكده، لكننا اتفقنا على أنه لن يصلح، وقررنا أن نظل أصدقاء، وأستمر الوضع كما هو، لكنى وصلت لمرحلة عدم الاحتمال، نحن لسنا أصدقاء ولن نكون هكذا، لذلك قررت قطع علاقتى به تماما وأخبرته بالقرار، فقال على الأقل نظل أصدقاء ونطمئن على بعض، فرفضت وقلت له إن الحب لا يتحول أبدا لصداقة، وقطعت علاقتى به بعد أن استمرت لمدة شهرين، شعرت فيهما أننى وجدت ضالتى فى الدنيا، فهو الشخص الذى احتوانى وفهمنى وعرف كل ما بداخلى دون أن أبوح به، كنت أتمنى أن أظل بقربه، لكنه للأسف مسيحى. لماذا يحدث معى هكذا؟ لماذا دائما يقع حظى مع الشباب المسيحى، هناك خطأ ما، يجب أن أميز نفسى، يجب أن يظهر إسلامى فى شىء، قررت ارتداء الحجاب حتى لا يحدث ذلك مرة أخرى، أعلنها للجميع »أنا مسلمة ولابسة الحجاب».

مرت الأعوام وأنهيت دراستى بعد أن تعرفت على شاب مسلم صديقى وارتبطت به من ديسمبر 2003 وانتهت القصة بمجرد انتهاء مرحلة الجامعة مباشرة فى ديسمبر 2005، وبحثت عن عمل بالمجال الذى أحبه، الصحافة، وفى شهر أبريل 2006، ذهبت لدورة تدريبية فى العين السحنة لشباب الأحزاب السياسية، وكانت مدة الدورة ثلاثة أيام، ومنذ أن دخلنا قاعة الاجتماعات لفت انتباهى شاب أسمر قصير عيناه سوداء وشعره بلون الليل، لديه غمازات بخدوده ساحرة تبرز عندما يبتسم أو يضحك، ظل ينظر إلى وكأنه يقول لى أنتى أيضا جميلة، دخل المحاضر الذى طلب من كل فرد أن يعرف نفسه وكان دوره قبلى، فقال اسمى »بيتر«، سمعت الاسم وكأن أحدهم أخبرنى نكته، بيتر، كنت أريد الضحك، لكنى تماسكت، الأمر واضح تماما أنا محجبة وهو بيتر، انتهت، لكنها لم تنته، فلا الحجاب، ولا الاسم، ولا الدين يستطيع أن يمنع مشاعر من التحرك تجاه فرد، تعرفنا جيدا بعد أول جلسة، وبقينا طول الفترة مع بعض نأكل ونشرب ونحضر المحاضرات ونلعب ونضحك وننزل إلى البحر، وفى اليوم الثالث قررنا عدم النوم، فهو اليوم الأخير، وبالفعل بقينا طوال الليل معا، نتحدث ونحكى ونضحك ونبكى، حكى لى كل ما مر به فى حياته، وحكيت له عن سمير ورامز، وعن أصدقائى وعائلتى، وكنا نتعامل على اعتبار أننا أصدقاء أيضا، تلك الحجة المزيفة التى أقولها لنفسى كلما تحركت مشاعرى فى الاتجاه المعاكس، لكنى أكون على يقين بأنها مجرد حجة، المهم تقابلت مع بيتر أكثر من مرة بعد أن عدنا للقاهرة، وتعودت على لقائه والحديث معه يوميا فى «الفاضى والمليان»، أشعر بالملل فأتصل به يأتى إلى ونأكل آيس كريم ونتمشى فى شوارع وسط البلد التى ملت من تجولنا بها، وفى يوم أخبرنى بأنه يريد التحدث إلى فى موضوع هام، فعرفت ماذا يريد أن يقول، وفكرت فى الأمر جيدا، أنا أيضا تحركت مشاعرى تجاهه لكن لن يفلح الأمر، فبيتر مصيره مثل مصير رامز وسمير، لكنه رفض أن ينتهى الموضوع هكذا وقال إنه على استعداد أن يدخل الإسلام من أجلى، لكنى شعرت بأنه مجرد كلام يقوله لعدم تقبله الفكرة، وقلت له لا أريد أن يدخل الإسلام من أجلى، وإن قرر فلن يكون للأمر علاقة بى، وقطعت علاقتى به. لا أعلم ماذا أقول الآن، ولا أعلم أيضا لماذا حدث لى كل ذلك، لا أستطيع استيعاب فكرة مرورى بثلاث تجارب مع ثلاثة شباب مسيحيين وأنا مسلمة، ليس لدى تفسير لما حدث سوى أن المشاعر الإنسانية مجردة تماما، ولا تنظر لدين، ولا يقف أمامها طائفة أو مذهب، هى مشاعر تنطلق مهما كانت الديانات ولن تتوقف إلا إذا قرر الإنسان أن يصمد أمامها وينهيها، أنا كنت قوية واستطعت ذلك أكثر من مرة، لكنى على يقين بأن هناك آلاف الشباب مروا بقصص حب انتهت بجحيم بسبب الهلال والصليب.


****

وائل السمرى
اقتلوها فقد أحبت "مسيحى"
السبت، 6 ديسمبر 2008 - 20:12

من منا يقدر أن يتحكم فى قلبه وجدانه وردود أفعاله؟
جرِّب أن تقول لقبلك "لا تدق".. أو أن تقول له "أسرع فى نبضاتك"، فإن أطاعك فاعرف أنك ميت، وإن لم يطعك فتعالى وقف بجوار دينا أحمد عبد الموجود عبد العليم.

ومن هى دينا أحمد عبد العليم لتقف بجوارها؟

هى بنت فى الرابعة والعشرين من عمرها، تحب وتكره، وذنبها أن حظها "العاثر" أوقعها فى غرام ثلاثة شباب مسيحين، وهى مسلمة، لم تكن تعرف بديانتهم فى بادئ الأمر، وحينما علمت قطعت علاقتها بهم، والذنب الأكبر الذى ارتكبته دينا هى أنها عرضت تجربتها كشابة تخطت لتوها مرحلة المراهقة، ودخلت فى مرحلة الأنوثة، حيث النظرة بحساب والكلمة بحساب، والنفس بحساب، دينا رمت بكل تلك المحاذير الاجتماعية البالية، ونشرت بالعدد الثامن من اليوم السابع قصتها التى قالت فيها عن أول شاب أحبته "رامز لا يختلف عنى، اللون، الملامح، الرائحة، نظرة العين، لا يأكل ولا يشرب ولا يتحدث ولا يمشى بطريقة مختلفة".

وبهذا جسدت دينا عمق المشكلة وأسبابها وحلها فى ذات الوقت، فالمسيحيون كالمسلمين يعيشون تحت سماء واحدة ويأكلون نفس الأكل ويتنفسون نفس الهواء، وإن كانت وجهات النظر الدينية تمنع استمرار مثل هذه العلاقات وإضافة ثوب شرعى عليها، فلا يوجد فى الناموس الإنسانى ما يمنعها أو يحجمها، والبنت لم تخالف أياً من الناموسين، فلم "تنزلق" فى علاقة قد يصفها البعض "بالآثمة" ولم تتطرق إلى إحداث مشكلات طائفية كالتى نسمع عنها كل يوم، من تغيير ديانة واختطاف، وما أسرت به على الورق كان من الممكن جداً أن يظل حبيس صدرها طوال حياتها، لكنها أفضت بأسرارها لتعرينا، وتكشف زيفنا وازدواج معاييرنا، وعشوائيتنا.

ما فعلته دينا يسمى فى الأدب الإنسانى بـ "أدب الاعتراف"، ونتيجة ما فعلته دينا أثبتت أن مجتمعنا مازال بعيداً كل البعد عن هذا الشرف، فكيف نطالب المسئولين بالشفافية والديمقراطية وبالاعتراف، فى حين أننا نريد الآن أن نرجم دينا لأنها باحت بأسرارها، لتفاجئنا بالحقيقة العارية أن البشر بشر، والأرواح "جنود مجندة".

فى ساعات محدودة وصلت تعليقات القراء على موقع اليوم السابع إلى ثمانين، أغلبها جاءت غاضبة، مستفزة وجارحة، وبالطبع أغلب المعلقين كانوا من الذكور، الذين انجرحت كرامتهم لأن "البت" أحبت "نصرانى"، ولهذا حق عليها العذاب، وعلى الرغم من نهم شعبنا الشديد لـ "النميمة" واستعداده لاتهامه لها صباح مساء، إلا أن ردود الأفعال تجاه ما كتبته دينا أثبت أننا مازالنا نمَّامون مبتدئون، لا نرضى بنميمة إلا من وراء حجاب، ولا نحب من النميمة إلا ما وافق أفكارنا واعتقادنا.

سؤال كبير فجرته قصة دينا عبد العليم، وللحقيقة لم نكن نتوقع فى اليوم السابع، أن نسأل أنفسنا هذا السؤال: من تكون دينا ليثار حولها كل هذه الأحاديث، وأن تستحوذ اعترافاتها على كل ردود الأفعال هذه؟ فهى لم تكن يوماً من المشاهير، ولا من أصحاب المواقف المتشددة لكى يتم وصف فعلها بأنه خروج على تعاليم الدين، ولا هى جان جاك روسو أو أوسكار وايلد أو أندريه جيد، الذين أحدثوا باعترافاتهم ضجة كبيرة فى أوروبا، وأخرجوا مجتمعاتهم بما أسروا به من الظلمات إلى النور، فلماذا هذه الضجة التى أحدثتها دينا؟

الإجابة على هذا السؤال تتلخص فى الآتى: أن دينا "الصغيرة" لا تعبر عن نفسها ولم تكتسب قصتها كل هذا الرواج، إلا لأن "الصغيرة" أحدثت شرخاً فى مجتمعها الكبير، وأثبتت أنه مازال صغيراً مثلها لا يمتلك ميثاقه الخاص، ولا يحب أن تكون له شخصيته المستقلة الراسخة التى لا تتأثر بقصة عاطفية أو سلوكيات إنسانية عادلة، والمشكلة كما وصفتها الكاتبة زينب حنفى فى إحدى مقالاتها بجريدة الشرق الأوسط هى أن "القضية تكمن فى أن ثقافة الإنسان العربى تقوم على مداراة الحقائق، وأنه يشب على أن البوح بالحقيقة وقاحة، والصراحة مجازفة، وتعرية الواقع تهور، وعلى "العربى" أن يحترم تجارب الآخرين، والنظر إليها كدروس حياتية تستقى منها الأجيال القادمة ما يفيد غدها، وأن من يقول بعكس ذلك فليعش فى جزيرة نائية بمفرده!! وفى آخر المقال تتساءل زينب قائلة: من يملك الشجاعة على تلقى سهام المجتمع، دون أن تصدر عنه آهة ألم أو يسيل من جسده داء الوجيعة!! وأظن أن الإجابة حضرت أخيراً، فقد فعلتها دينا.


****


مع دينا عبد العليم التى قالت لإمبراطور الفتنة: أنت عار أيها الإمبراطور
السبت، 6 ديسمبر 2008 - 15:35
مع دينا عبد العليم وضد الفتنة الطائفية
كريم عبد السلام

ما الذى حدث؟
فتاة فى بداية العشرينات، اسمها دينا عبد العليم، تتلمس خطواتها الأولى فى عالم الصحافة، أرادت أن تكتب عما تعرفه، فكتبت عن علاقتها بالحب، تلك العاطفة النبيلة التى نضعها جميعا فى مكان سام داخل وجداننا..

ما الذى حدث؟
كتبت دينا عن تجربة تخصها، أن الشباب الذين زاملوها فى الجامعة أو فى العمل، وخفق لهم قلبها الصغير تصادف أنهم مختلفون عنها فى الدين..

ما الذى حدث؟
فشلت تجارب الحب النبيلة الصغيرة التى مرت بها دينا الصغيرة لاختلاف الدين، أقرت الصغيرة تحت وطأة العرف المجتمعى والمحاذير العديدة بهذا الفشل، الذى ترك بالتأكيد ندوباً على قلبها الصغير، ورضيت أن تتعايش مع ندوبها..

ما الذى حدث؟
عندما قررت دينا أن ترتفع قليلاً فوق تجربتها وأن تضعها فى كلمات، وتم نشرها، انفجرت فى وجهها قنابل من الكراهية والتشويه والاتهامات والإسقاطات المرضية والإهانات، وكأنها تنادى بردم النيل أو كأنها تواطأت على جلد الطبيبين المصريين فى السعودية، كأنها أحرقت قطار الصعيد وزلزلت الدويقة على رؤوس سكانها.

دينا عبد العليم تحلت بشجاعتين، شجاعة أن تحكى فتاة صغيرة عن فشل متكرر فى تجربة حب، وشجاعة أن تحكى ضد التيار العام فى المجتمع تجربتها التى انكسرت تحت وطأة هذا التيار العام وما فيه من احتقان وطائفية، دينا ارتفعت على فشلها فى الحب، وتصورت أن هناك من يستوعب هذا الجهد الكبير الذى بذلته على المستوى النفسى، تصورت أننا مازلنا بشراً، نشاهد الأفلام الرومانسية وتدمع عيوننا لمشهد انكسار المحب لأسباب خارجة عن إرادته، وربما تصورت بحسن نية أن قصتها التى سردتها بطفولية قد تفتح الباب للنقاش حول عدم وجود أى مبرر حقيقى للفتنة الطائفية فى مصر وأننا جميعاً، مسلمين ومسيحيين، متشابهون فى اللون والشكل والثقافة والتفكير والطموح والطيبة وطلب السلامة والستر حتى لو ضحينا بقلوبنا.

نسيت دينا أننا فى مرحلة غريبة، أهم ما فيها هو التخوين المتبادل وإساءة الظن والاغتيال المعنوى والاستبعاد والضيق بكل اختلاف، هذا ليس افتراضاً من عندى بل نتيجة لقراءتى المصدومة فى التعليقات التى وردت لموقع اليوم السابع، على ما كتبته دينا عبد العليم.

كثير من التعليقات استنكرت بعنصرية ما حكته دينا، بل وأظهرت قدراً كبيراً من الكراهية واستخدمت سلاح السخرية والاستهزاء والسباب للكاتبة، دون أن يسائل أصحابها أنفسهم للحظة: ماذا لو تعرضوا لموقفها وخفقت قلوبهم لإنسان أو إنسانة مختلفة فى الدين؟ بالتأكيد الكثيرون تعرضوا لهذا الموقف، قد يكون الاختلاف فى الدين أو فى المستوى الاجتماعى أو حتى فى المؤهل الدراسى، وقد ينتج عن ذلك جراح صغيرة فى القلوب أو بين عائلتين، إذا تمسك الحبيبان بموقفهما، أو على مستوى البلد إذا تمسك الحبيبان فى حالة الاختلاف فى الدين بحبهما.

صحيح أن دينا تحلت بالعقل، وطأطأت رأسها أمام سيف المجتمع، وكسرت مشاعرها راضية، لكن ذلك لم يعجب المتطرفين، لم يعجب العميان القساة، لم يعجب الغلاظ القلوب والذين فى قلوبهم مرض والذين على قلوبهم أقفالها، هل تعرفون لماذا؟ لأنها دينا البنت التى أحبت مسيحياً، وليست الولد المسلم الذى أحب المسيحية.

هل تعرفون لماذا؟
لأننا اعتدنا على حبكة للفتنة الطائفية تبدأ بالولد المسلم الذى يحب مسيحية ويتزوجها، أو يهرب معها، أو يعاكسها فى الشارع، هذا هو المعتاد الذى لا يحرك ميراث البداوة والجاهلية فى المجتمع، رغم ما فيه من مغالطة وتواطؤ وزيف، لم يسأل كل الذين سبوا دينا عن مشاعر إخواننا المسيحيين عندما يحب ولد مسلم مسيحيةً ويمضى إلى نهاية الشوط ولا يطأطئ رأسه للأعراف المجتمعية مثلما فعلت دينا؟

دينا هى الطفل الذى قال لإمبراطور الفتنة الذى يسير عارياً أنت عارٍ أيها الإمبراطور، بينما يتغزل كثير من الذين على عيونهم غشاوة فى بهاء وجمال الثياب التى يرتديها، شكراً دينا عبد العليم.


****


سعيد شعيب
دينا تكشف عورات المتطرفين
السبت، 6 ديسمبر 2008 - 19:27

كل جريمة زميلتنا دينا أنها شجاعة، قررت أن تحكى ما يحدث فى اليوم الواحد آلاف المرات، ولا نجرؤ على أن نقوله، قصص الحب المنتشرة فى بلدنا بين مسيحيات ومسلمين، والعكس بين مسلمات ومسيحيين، وكل ما نفعله هو أن ندفنها فى رمال الكذب والزيف، أو نحولها إلى حرب طائفية، فإذا كانت الفتاة مسيحية، اعتبرها المتطرفون غزوة لنصرة الإسلام، أو هزيمة للمسيحية, وإذا كانت الفتاة مسلمة اعتبروها هزيمة للمسلمين ونصرة للمسيحيين .. رغم أن جوهر الأمر لا علاقة له بالأديان، ولكن بهذا المجتمع الذى يريد بعض أبنائه أن يكذبوا على أنفسهم وعلى غيرهم، يريدون تدمير أى مساحات للتقارب بين الأديان والأفكار.

ولذلك كانت هناك تعليقات على موقع اليوم السابع اعتبرت أن ما روته دينا، خطيئة "وإذا بليتم فاستتروا"، وشكك آخرون فى دينها، رغم أن دينا قالت فيما كتبته أكثر من مرة, إنها متمسكة بدينها، ولن تغيره، ناهيك عن الذين اتهموا اليوم السابع بأنها "مفبركة الموضوع"، فلا يمكن أن يخطر على بالهم أن هذا يحدث فى مصر، بل وفى كل مكان فى الدنيا ومع معتنقى كل الأديان والعقائد.

فالصدمة مروعة، صدمة أن تخرج الحقيقة من الظلمات إلى النور، صدمة أن يُفاجأ البعض بأن مشاعر الحب ليس الفيصل فيها الدين، بل هى مشاعر إنسانية تتجاوز فى أحيان كثيرة الأديان، والخلافات العقائدية، ليربط بينها المشترك الإنسانى بين كل الأديان والعقائد، وهذا المشترك الإنسانى العام هو ذاته الرسالة السامية لكل الأديان سماوية وحتى أرضية. وهذه هى الرباط الحقيقى الذى يمكن أن يربط مواطنى أى بلد، هم بطبيعتهم مختلفون، وبالتالى فالمتطرفون من الجانبين يدمرون أى فرصة للتقارب عن طريق قصص الحب أو غيرها.

تحقيق هذا المشترك الإنسانى ليس سهلاً، ولكنه يستحق المناقشة بهدوء وبساطة وبدون تخويف ورعب، كما فعل البعض فى تعليقاته على موضوع دينا، والتى أشارت إلى الصعوبات التى تواجه هذا النوع من العلاقات، أى وبجملة واحدة نخرجه من خانة أنه صراع بين الأديان، نخرجه من خانة الحرب الطائفية فى بلدنا، إلى رحابة المشترك الإنسانى .. وإذا فعلنا فهذا سوف ينزع فتيل الكثير والكثير من حوادث الفتنة الطائفية، والتى فى أصلها ليست أكثر من ولد أحب بنتاً، ولكن المتطرفين المسيحيين والمسلمين يحولونها لحرب دينية، حرب للحرق والهدم والقتل.

فما هى المشكلة فى أن ترتبط بنت مسلمة بولد مسيحى أو العكس، فحسب معلوماتى لا يوجد نص قاطع يحرم ذلك فى القرآن أو الإنجيل، ولكنها تأويلات تحتمل الاختلاف والاتفاق .. وإن كان هذا يستحق نقاشاً جاداً بعيداً عن التكفير لنناقش وجهات النظر الفقهية المختلفة.

أضف إلى ذلك أن المتطرفين من الجانبين يتصورون أن علاقة الإنسان بربه، إجبارية ليس فيها اختيار، رغم أن الله جل علاه قال بحسم "من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، "ولا إكراه فى الدين"، فليس معقولاً أن تكون العلاقة قمعية، وإذا حدث ذلك فما هو مصدر فخر أى دين فى أن يقيد أتباعه "بالعافية".. ومن ثم فاختيار الدين حق من حقوق الإنسان .. ثم ما هى المشكلة فى أن يكون الزوجان مختلفين فى الدين؟

لا أظن أن هناك مشكلة فى أن يعرف الأطفال من هذه الزيجات الدينية، ويختار الوالدان ما يتم كتابته فى الأوراق الرسمية، أو يتركوا الأمر للأولاد عندما يكبرون ويصلون إلى سن الاختيار، وأعرف أسراً فعلت ذلك وتعيش حياة سعيدة لا يعرفها المتطرفون.


****

آمنة نصير: التحريم نتج عن "اتفاق الفقهاء" ولا يوجد نص يمنعه
جمال البنا يرد على مهاجمى "دينا": زواج المسلمة من المسيحى مباح


جمال البنا يدافع عن موقف دينا عبد العليم





كتب وائل السمرى ونهى عبد النبى

معركة كبيرة أثارتها اعترافات الزميلة الصحفية دينا عبد العليم، المنشورة فى جريدة اليوم السابع عن قصة حبها لثلاثة مسيحيين فى أربع سنوات، ولمعرفة رأى الدين الإسلامى فى مثل هذه الأمور الشائكة، استطلع اليوم السابع رأى المفكر جمال البنا ود.آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، وفيما يلى نص شهاداتهما.

لا حساب على القلوب
المفكر الإسلامى جمال البنا يؤكد عدم وجود نص قرآنى يحرم زواج المسلمة من قبطى أو يهودى، مضيفاً: الثابت بالطبع أنه لا يوجد أى مانع من وقوع فتاة مسلمة فى حب مسيحى أو يهودى أو حتى من يسمونهم مشركين، فما دام الأمر - فى حالة المشركين - لم يخرج عن المشاعر ولم يتطرق إلى ممارسات عملية كالزواج أو ممارسة الجنس، فهو مباح شرعاً، ولا يقدر أحد أن يحاسب أحداً على ما يدور بقلبه، أو ما يشعر به،ولكن الامر يختلف فى حالة أهل الكتاب، ونفس الموقف وقع فيه النبى محمد عندما قال عن حبه للسيدة عائشة وعدم قدرته على مراعاة شروط العدل فى المشاعر: "اللهم هذه قسمتى فيما أملك، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك"، أى لا تلمنى على مشاعرى.

يرى البنا أن ما ظن العلماء أنه مانع لزواج المسلمة من الكتابى، هو أن الله حرم زواج المسلمين من المشركين، فقد قال الله تعالى فى سورة البقرة الآية 221: "وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلاَ تُنكِحُواْ الْمُشِرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُواْ وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ"، ويضيف: ومن خلال سياق الآية نتبين أن التحريم هنا جاء بعدم زواج المسلمة من مشرك وليس من كتابى، والكتابى ليس بمشرك، وإن كان هناك بعض الناس يقولون إن المسيحى مشرك لأنه يؤمن بثلاثة أقانيم، إلا أن هذا كلامٌ مرسلٌٌ من بعض الناس المتشددين، الذين لا يكلفون أنفسهم عناء البحث.

ويذكر المفكر جمال البنا كيف كان الخليفة عمر بن الخطاب لا يحب أن يتزوج المسلم من كتابية ولا المسلمة من كتابى، وفى إحدى المرات قال لأحد المسلمين "اترك زوجتك المسيحية"، فقال له "أتأمرنى"، فقال له "لا آمرك لكن إذا تزوج المسلمون من مسيحيات فممن سيتزوج المسلمات؟".

ويرى البنا أن كراهية المجتمع التزواج بين المختلفين فى العقيدة أو المذهب توقياً للآثار المترتبة على مثل هذه الزيجات واحتمال نشوء مشكلات وخلافات قد تصيب الأبناء الناتجين عن مثل هذه الزيجات بالعديد من المشاكل النفسية.

رعونة عاطفية
ومن جانبها، ترى د.آمنة نصير أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن المشاعر الخاصة لا يمكن أن تكون مساراً للنشر والحديث والقيل والقال، ولا يجوز أن نعبر عن عواطفنا وتجاربنا الفاشلة بشكل واضح مثلما حدث من دينا عبد العليم، وتضيف: إننا بذلك نشجع الشباب على الرعونة العاطفية، لأن لكل إنسان ضوابط من داخله لابد أن يتحكم فيها.

ترى د.آمنة أن مشكلة الرعونة العاطفية تكمن فى غياب دور الأسرة، بعد تمرد الفتيات تحت مقولة الحرية والبحث عن الحقوق التى لابد أن يكون لها ضوابط، وتضيف: لابد أن تحرص الفتاة عندما تختار شريك حياتها أن يكون أولاً من نفس عقيدتها سواء كانت مسلمة أو قبطية، رغم أن زواج قبطية من مسلم مباح فى الشريعة الإسلامية، لكن لابد أن يكون هناك ضوابط وتكافؤ فى الدين والمركز الاجتماعى، لأنها كلها عوامل تساعد على نجاح الزواج، ورغم احترامى لمشاعر الشباب، إلا أن مشاعر الشباب أصبحت مندفعة بدرجة كبيرة، وهذا ما يترتب عليه تفاقم القضايا شائكة فى المجتمع، فلابد أن يكون هناك اتزان وتحكم فى العواطف والاختيار يتم عن طريق أسس ومعايير واضحة.

انتهت د.آمنة النصير إلى أن زواج المسلمة من القبطى "ممنوع"، رغم عدم وجود نص قرآنى واضح يمنع زواج المسلمة من المسيحى، لأن تغيير الدين يمنع التوارث، بالإضافة إلى العديد من المشاكل الاجتماعية التى يواجهها الأبناء، وهذا ما اتفق عليه الفقهاء.



****

دينا .. طاقةٌ نورٍ فى ثقافةِ الظلامِ


عصام شلتوت

ارجموا دينا أو ألقوا بها فى غياهبِ ظلامِ جبٍ، لأنها أرادت أن تشعلَ قنديلاً من نورٍ يضئُ ثقافةَ الظلامِ والسكوتِ الخبيثِ.

نعم ارجموا دينا واقتلوها ألفَ مرةٍ لأنها فتاةٌ حقيقيةٌ أرادت أن توضحَ أن للقلب والشباب أحوالاً ونبضاتٍ قد لا تفرقُ خلالها بين اللونِ والدينِ والجنسيةِ.

نعم ارجموا دينا لأنها نطقتْ حقاً فاعتبر كفراً، لأنها حاولت استبدال معانى الخوفِ بأجمل المشاعر الحقيقية النبيلة الشفافة التى عاشتْها مع رامز أو غيره، دون أن تدركَ أن طيورَ الظلامِ تطلبُ أموراً إدارية سوداءَ لاستكمالِ مشوارِ الحياةِ قد تختلفُ حولها الأديانُ أو الأجناسُ أو الألوانُ.

نعم ارجموا دينا بعد الألف مرة .. ألفَ مرةٍ، لأنها أفزعتكم ونطقتْ صدقاً، لكن فاتها أن تؤكدَ أن محمدَ قد يحبُ مريمَ، فلما لا تحبُ عائشةٌ جرجسَ؟! وحتى لو أخطأ العقل تفاصيلَ يوميةً، فإن للقلب شأناً آخرَ.

نعم اقتلوها أو ارجموها، لكن قبل هذا، اسألوا أنفسكم ألف مرة من يدفع فاتورةَ تخريبِ الأوطانِ، واسألوا أنفسكم أيضاً كم حب غير محمد من آل مريمٍ واستكملا مشوارَ العقيدة، بعدما قيدهما القلبُ بدفء المشاعر. واسألوا أنفسكم مجدداً هل استطاع حبُ جرجس أن ينقل عائشةَ إلى خانة المحبين الصادقين، بحب عذرى، فتوافق القلبان وامتزج الاثنان حباً وديناً وجنساً ولوناً ووطناً. واسألوا أنفسكم أيضاً تجارَ خرابِ الأوطانِ عن معانى الحبِ، والوطنِ الذى كان يتدفقُ فى شريانِه حبٌ عظيمٌ بدماءٍ اختلطَ فيها الهلالُ مع الصليبِ، ولو كره الجاهلون الذين يسألون الشفافيةَ فى أفعالِ غيرهم ويبحثون عن الحقيقةِ فى نفوسهم المريضةِ، فلا يجدونها لأنهم يحبون حياة سوادِ القلوبِ والعقولِ.


****

إسلام آمنة وهانى


سعيد شعيب

رغم عدم وجود نص قرآنى يحرم زواج المسلمة من مسيحى، إلا أن الدكتورة آمنة نصير، حسبما نشر موقع اليوم السابع، أباحت لنفسها أن تحل محل القرآن الكريم وتشرع على هواها، وتحرم ما أحله الله، وذلك استنادا على العبارة المخيفة، إجماع الفقهاء، فى حين أنها لم تقل لنا من هم هؤلاء الفقهاء، وما هى الشروط التى تجعل الفقيه فقيها، ولا كيف حصلت على إجماع هؤلاء على مر العصور، ولا كيف حصلت على بياناتهم منذ 1400 عام حتى الآن.

إنه المنطق الإنشائى الذى يستند إلى تعبيرات فضفاضة، ليس لها "راس من رجلين"، ولا هدف لها سوى تخويف المختلفين وبث الرعب فى قلوبهم وتحجير عقولهم، حتى يتحولوا إلى قطيع يسهل أن يقودهم من هم مثل الدكتورة آمنة.

المشكلة أن أستاذة العقيدة والفلسفة الإسلامية بجامعة الأزهر، مع احترامى لها، لا تفرق بين رأيها الشخصى، وله كامل الاحترام، وبين الإسلام، فمن حقها أن تصف قصص الحب بين المسيحيين والمسلمين بالرعونة، فى حين أن هناك حديثا عن النبى (ص) عندما قال عن حبه للسيدة عائشة وعدم قدرته على مراعاة شروط العدل فى المشاعر: "اللهم هذه قسمتى فيما أملك، فلا تلمنى فيما تملك ولا أملك"، أى لا تلمنى على مشاعرى. فهل من حق الدكتورة أن توحى أن مثل هذه العلاقات انحلال، ليس فقط للمحبين، لكن معهم أسرهم بالمرة؟
بالطبع ليس من حقها هى أو غيرها، ومن حقنا أن نختلف معها هى وغيرها، دون أن تدعى هى أو غيرها بأنها تتحدث باسم الإسلام، أو أن تقول ممنوع.

ذات المنطق الإنشائى استخدمه زميلنا فى اليوم السابع هانى صلاح الدين فى مقالته، دينا والحب، التى نشرها فى الموقع، فهو لا يناقش جوهر القضية مباشرة، وهى الموانع التى تحول بين علاقات التزاوج بين المسلمين والمسيحيين، ولكنه، وليسمح لى، يلف ويدور، وبدلا من مناقشة جمال البنا فى أنه لا يوجد نص قرآنى يحرم هذا الزواج ، استخدم هانى طريقة الضعفاء، وهى التلسين الذى لا يليق، ضد رجل مجتهد كل جريمته أنه ليس على هواه، رغم أن للمجتهد الذى يصيب أجرين، وللذى يخطئ كما يعرف أجر واحد.

الزميل هانى والدكتورة آمنة ليسا استثناء ولكنهما قاعدة فى وسط أنصار التيار الدينى، بجناحيه الفقهى والسياسى مثل جماعة الإخوان، فلا تجد بينهم من يستخدم تعبيرات من نوع أعتقد أن الإسلام كذا وكذا .. أو أظن أن رأى الإسلام كذا كذا.. أو حتى يختم كلامه بالتعبير الشهير "والله أعلم"، وكأنهم يحملون توكيلا سماويا، وكأنهم يحملون توكيلا من المسلمين بأن يتحدثوا باسمهم، بل إن بعضهم يتجرأ ويتحدث باسم المصريين "كلهم على بعض"، مسيحيين وشيعة وسنة وبهائيين وغيرهم.

ولذلك يلجأون مثل زميلنا هانى إلى طريقة واحدة وحيدة فى أى نقاش تتلخص فيما يلي:
1- استخدام تعبيرات غير محددة وغائمة، مثلما فعل هانى، بغرض تخويف وإرهاب المختلفين معه، منها مثلا أنه يعتبر أن ما يقوله حقائق، فى حين أنها وجهة نظر "بنى آدم" مثلنا يمشى فى الأسواق ويخطئ ويصيب، وبالتالى فمناقشة ما يقوله ليس خلافا مع الحقائق ولكن خلافا مع كلام بشر مثلنا.

2- ماذا يقصد هانى بالضبط بـ"هويتنا العربية الإسلامية"، فأى عربية وأى إسلام، هل هو السعودى مثلا أو الشيعى أو غيره، ثم ما هى الهوية العربية، هل يقصد اللغة، أم ماذا؟
3- يقول الزميل هانى إن الشعب (المصريون عددهم يقترب من 80 مليونا) لن يحتمل اللعب بقيم وثوابت المجتمع، ويعد درباً من اللعب بالنار الذى من الممكن أن تحرق أصحابها قيمياً وأخلاقياً، وتعزله عن أبناء مجتمعه.

فهل قام بعمل استفتاء أو أبحاث أو دراسات أو أى شيء، بالطبع لا.. فلماذا يتحدث نيابة عن 80 مليون مواطن فيهم المسيحى والمسلم والبهائى واللاديني؟
4- حتى يزيد زميلنا جرعة الرعب، وبعد أن نصب نفسه متحدثا باسم الإسلام وباسم المصريين، حتى المسيحيين منهم، يلقى بالقنبلة وهى أن عدم مراعاة الاختلافات العقائدية فى علاقات الحب، ما هى إلا دعوات باطلة خطيرة تشعل نيران الفتنة الطائفية فى مجتمعنا المصرى.

فى حين أن رفضها، رفض الامتزاج بين كل أطياف المصريين من مسلمين ومسيحيين وغيرهم، هو الذى يحول بلدنا العظيم إلى جزر منعزلة تحارب بعضها بعضا كما يريد الزميل هانى حتى يسهل على أنصار التيار الدينى بجناحيه الفقهى والسياسى أن يتحكموا فى البلد ويحرقون فيها الأخضر واليابس